إشكالية ملتقى شعر الثورة الجزائرية
Plan du site au format XML

avancée

Archive PDF

28

العدد 03 نوفمبر 2005 N°03 Novembre 2005




إن الغاية الأساسية من تنظيم ملتقى حول شعر المقاومة الجزائرية، تتمثل في قراءة النتاج الفني والجمالي الذي واكب ثورة التحرير الكبرى، بوصفه تراثا إنسانيا شحن الذاكرة الجماعية، بجملة من الموضوعات التي أسست لمرجعية فكرية وثقافية، حددت معالم الهوية الوطنية الجزائرية، وفي الوقت نفسه وضحت الرؤية الثورية وآفاق الشعوب المضطهدة في العالم، من خلال خطاب أيديولوجي مضاد يستجيب للشرط التاريخي المتوجه نحو الاستقلال والحرية والديمقراطية؛ لقد جعل هذا الخطاب هذه الغايات ممكنة التحقق.

فالقراءة الواعية لهذا التراث، التي نهدف إليها، تركز على العلاقة بين الكتابة الأدبية، بوصفها شكلا من أشكال التعبير الفني على الواقع، وبين تلقي هذا الإبداع، بوصفه وعيا جماليا بهذا الواقع.

إن هدفنا من تنظيم ملتقى حول هذا الموضوع، هو محاولة لتجاوز القراءات الموضوعاتية والدعائية الإعلامية، التي تجعل من النص الإبداعي مجرد وسيلة إخبارية استهلاكية؛ إلى قراءة موضوعية جمالية، أي تحليل قصيدة الثورة في ضوء السيكولوجية الاجتماعية، التي كانت تتحكم في الذوق العام في ظل الاستعمار، بوصفها حقبة تاريخية متميزة لها شروطها النفسية والاجتماعية، ولها حقائقها الواقعية. ومن ثم تفسير علاقة الفن بالذوق، وفي الوقت نفسه تفسير هذه العلاقة في ضوء الشرط التاريخي الذي رسمته الثورة الجزائرية؛ أي البحث في الآفاق الفكرية والثقافية للثورة الجزائرية من خلال الكتابة الأدبية.

وبمعنى آخر فإن الملتقى يسعى إلى الإجابة عن السؤال الحضاري حول مدى تأثير المرجعية الثقافية في مراحل ما بعد الاستقلال، من حيث الاكتساب المعرفي والتذوق الجمالي.

ولتحقيق هذه الغاية حاولنا أن نحدد معالم هذا التوجه، من خلال جملة من المحاور؛ يتناول المحور الأول قصيدة الثورة بوصفها نوعا أدبيا واكب الثورات في العالم الحديث جميعها، لأن الشعر عادة هو النوع الأدبي الأكثر استجابة للأحداث، والأسرع انتشارا، وعلى هذا الأساس كانت القصيدة ثورة أيضا.

أما المحور الثاني  فإنه يتناول الأبعاد الإنسانية والعربية الإسلامية في هذه القصيدة، بمعنى أن الملتقى يحاول أن يحلل شعر الثورة في ضوء علاقاته بالحياة وبالتاريخ، انطلاقا من الهوية الوطنية الجزائرية.

المحور الثالث يتعلق بمدى الوقع الذي أحدثه شعر المقاومة الجزائرية في العالم خلال ثورة التحرير الكبرى، وكيف استطاع هذا الشعر أن يثير ردود أفعال كثيرة في العالم، وبخاصة عند شعوب العالم الثالث، التي باركت هذه الثورة، وتغنت بها.

ويتناول المحور الرابع العلاقة بين الحس الثوري الذي طبع شعر المقاومة وميزه، وبين الاستعمار كموضوع ودافع نفسي واجتماعي. تكمن أهمية هذا المحور في الصراع الثقافي والحضاري بين الموضوع وشكل التعبير؛ أي بين اللغة والموضوع..

ويدرس المحور الخامس الجانب الجمالي لشعر المقاومة؛ أي إنه يتعلق بتلقي هذا الشعر، وبمدى تأثيره في الفرد الجزائري بالدرجة الأولى، وفي الإنسان بدرجة أعم. إنها دراسة وبحث في الكيفيات التي قرئ بها هذا الشعر..

وقد خصصنا محورا أخيرا لقراءات شعرية أرخت لثورة التحرير الجزائرية، وهذا لا يعني التسجيل التاريخي لأحداث الثورة، إنما يعني الاستجابة الجمالية لوعي القصيدة، وعلاقة ذلك بالذاكرة الوطنية..

نتمنى نجاح فعاليات هذا الملتقى.. والسلام عليكم

                                                 

                                                          ع/ أمانة الملتقى

                                                           ي. الأطرش