كلمـة العـدد
Plan du site au format XML

avancée

Archive PDF

28

N°09 Octobre 2009




إنّ الهمّ الذي لأجله يقوم مشروع هذا العدد الخاص، هو الحفر في الأجهزة المفاهيمية التي تقف وراء تشكّل المفاهيم والمصطلحات في إطار ما يعرف اليوم بـ"فتوحات العولمة"، حيث تمّ الانتقال من المصطلح النّقدي إلى الثقافي إلى الاقتصادي (الرقمي/الإلكتروني)، وبدل الحديث عن العقل البشري أضحى الاهتمام منصبًا على العقل الآلي، وانتهى دور الإنسان مرسِلاً ليُفسَح المجال إلى نظام الوسائط.

أمام هذه التحولات المعرفية، أضحى مفيدًا القولُ، إنّ المصطلحات باعتبارها بوابة العلوم ومفتاحها، تعدّ أوّل مظهر تتبدّى فيه هذه المعرفة الجديدة، أو قل هي الوسيط الذي يعمل على ربط البعيد بالقريب والدخيل بالأصيل، لأنّه، أي المصطلح، في المحصّلة، نتاج محاضنَ معرفيةٍ كبرى يُصطلح عليها"الأنظمة المعرفية"، حيث ينشأ المصطلح ويتشكّل قبل أن يُبعث به إلى سوق الرواج، حيث التداول والشيوع . وهذا، فيما نحسب، من ثمار العولمة، إذ جرّت عولمة الاقتصاد معها عولمة الثقافة، حيث يتشكّل مجتمع تقني جديد لا يعترف بالحدود أو الهويات، وإذا جئنا إلى عالم النّقد، فمدار الكلام عن نظرية التناص، حيث تتمّ هجرة النصوص وارتحالها داخل الثقافة الواحدة، أو من ثقافة إلى أخرى، كما تتعدّد النصوص وتتداخل على سطح النصّ الواحد، بل وتتعدّد قراءة النصّ الواحد قراءات متعدّدةً، وهذا بفضل ما يعرف بالقارئ الذي تعدّدت النظريات، من قارئ نموذجي إلى قارئ مخبِر، إلى قارئ مبدع، إلى قارئ تفاعلي، وصولاً إلى القارئ التواصلي كثمرة من ثمار الرؤية التداولية، حيث يتمّ الحديث عن المجتمع التداولي/ التواصلي.

لهذه الأسباب ولمناقشة هذا الخطب، يأتي هذا العددالخاص بالنظرية النقدية المعاصرة والعولمة، وذلك قصد تشييد أدبيات التفكير على نحو كلي، وإيجاد بدائل معرفية لمعالجة التحولات الحاصلة في مجال الخطاب النقدي المعاصر الذي استحال ـ بانفتاحه على شتى الحقول من التشابك والتعقيد ـ خطابا آخر متعدد المداخل والمخارج، يتداخل فيه الأدبي بالأسطوري والديني والعلمي والسياسي والاقتصادي ...

 

                                                                       سطيف في 29 أكتوبر 2009