كلمة العدد
Plan du site au format XML

avancée

Archive PDF

01
02
03
04
05
06
07
09

العدد 12 جويلية 2010 N°12 Juillet 2010

كلمة العدد

يشير مصطلح الصدمة النفسية إلى تأثير حدث مفاجئ على الفرد مما يجعله عاجزا عن مواجهة الموقف جراء شعوره المتزايد بحجم الخطر، وفي أبحاثه حول أمراض الجهاز العصبي صرح جون مارتن شاركو بعد دراسة معمقة لسبع حالات هستيريا لدى الرجال (1885 ـ 1887) أن الأمراض الهستيرية  تنتج عن حدث صدمي ينتج عنه انحلال أو تفكك داخل الوعي أو الشعور مع بقاء ذكرى هذا الحدث في موقع اللاشعور أو ما تحت الشعور.

وبذلك فقد أرسى القواعد الأساسية للنظرية الصدمية التفكيكية للعصاب والتي طورها لاحقا كل من جوزيف بروير وسيجموند فرويد وآخرون ما بين 1888 و1889 . حيث حاول هؤلاء الوصول إلى ما يحمله مرضاهم من ذكريات صدمية بالاعتماد على تقنية التنويم المغناطيسي، إلا أن السؤال الذي يفرض نفسه هو : ما هي الظروف التي يمكننا الحديث فيها عن الصدمة النفسية بما أنها تعني تجربة عنيفة غير عادية تهدد الكيان النفسي والجسدي للفرد والجماعة ؟. والمؤسف أن نسجل عددا كبيرا من الأفراد في المجتمعات المختلفة كانوا عرضة لصدمات نفسية مختلفة منذ ظهور البشرية كالحروب والكوارث الطبيعية والقهر، ومع ذلك لم يتم ملاحظة التأثير النفسي لهذه الأحداث الصدمية بشكل جيد إلا مؤخرا حيث كان الضحايا يعانون الإقصاء، والأعراض غير واضحة.

ويرجع الفضل للدراسات الطبية العقلية العسكرية إبان الحربين العالميتين حيث تم التأكيد على الأعراض ما بعد الصدمية بالدراسة والتحليل مما أدى إلى ملاحظة عدة استجابات نفسية يمكن تلخيصها فيما يلي :

ـ جملة من الضغوط النفسية الحادة .

ـ صدمة وفوضى عاطفية .

ـ الشعور بالعجز .

ـ خلط كبير في الشعور وفقدان للمعالم الأساسية .

ـ حداد مستحيل .

ـ أزمة خاصة بمفهوم الحياة .

كل هذا يستوجب استراتيجيات للتدخل والعلاج والتي تتلخص في عدة تقنيات علاجية من أجل تفسير الحدث الصدمي، ولعل إعادة تموقع الفرد المصاب في الفضاء النفسي  والفيزيائي يسمح له بفهم شعوره وتحديد معالم الفضاء المحيط به، ومما سبق عرضه تتشكل قاعدة ترتكز عليها إشكالية هذا الملتقى والتي نحددها من خلال المحاور والتساؤلات الرئيسة التالية :

1 ـ هل بإمكاننا الحديث عن البعد الثقافي في مقاربة الصدمة النفسية وما تأثير هذا البعد ؟ .

2 ـ هل يمكننا اعتماد النماذج الغربية لغرض تصنيف مختلف أنواع الصدمات النفسية ؟ .

3 ـ ما هو دور الجلد Resilienceفي التخفيف من الحدث الصدمي ؟ .

4 ـ ما هي الاستراتيجيات الناجعة للتكفل بالصدمة النفسية في الجزائر خاصة والوطن العربي عامة؟، وما هي المؤسسات المؤهلة لذلك ؟ .

للإجابة عن هذه التساؤلات وغيرها انعقد الملتقى الدولي الأول حول الصدمة النفسية، استراتيجيات التكفل والوقاية، بجامعة فرحات عباس ـ سطيف، يومي 13 / 14 أفريل 2009

                                                           سطيف في 18 جوان 2010