التليفزيون والتنشئة السياسية للمشاهدين دراسة ميدانية وتحليلية للبرامج الإخبارية في التليفزيون الجزائري
Plan du site au format XML

avancée

Archive PDF

01
02
03
04
05
06
07
09

العدد 18 جوان 2014 N°18 Juin 2014

التليفزيون والتنشئة السياسية للمشاهدين دراسة ميدانية وتحليلية للبرامج الإخبارية في التليفزيون الجزائري
pp : 217 - 226

وليدة حدادي
  • resume:Ar
  • resume
  • Abstract
  • Auteurs
  • Texte intégral
  • Bibliographie

   تهدف هذه الدّراسة إلى الكشف عن مدى إسهام التّلفزيون الجزائري في التّنشئة السّياسية للمشاهدين من خلال الوقوف على مضمون البرامج الإخباريّة ودراسة مدى ارتباطها بالتّنشئة السّياسية لجمهور المشاهدين. 

وقد اعتمدت الباحثة على أداتين لجمع البيانات، تحليل المضمون لعيّنة من البرامج الإخبارية (نشرة الأخبار، برنامج في دائرة الضوء)، إضافة إلى استمارة الاستبيان التي وزّعت على عيّنة من جمهور المشاهدين ، للتّعرّف على سلوك الجمهور فيما يتعلّق بعادات وأنماط المشاهدة ، ومعرفة آرائهم ومواقفهم من البرامج الإخباريّة التي يبثّها التّليفزيون الجزائري، وعلاقتها بالتّنشئة السّياسية للجمهور. وقد أنجزت الباحثة هذه الدّراسة خلال الفترة الممتدّة من شهر أكتوبر 2006إلى شهر جانفي 2008.


الكلمات المفتاحية: التّليفزيون، التّنشئة السّياسية، البرامج الإخباريّة

    Les mass media jouent un rôle important dans la socialisation des téléspectateurs. Ils ont aussi un impact sur leurs prises de positions politiques et sociales. Ainsi ils contribuent activement à faire participer les téléspectateurs aux dynamiques de changement et dans le développement durable. En cette ère de modernité et de développement technologique, les mass media, constituent un moyen important de compréhension du système politique en effet ils sont considérés comme des canaux de communication et d’expression en mesure d’enrichir  l’opinion publique  et les connaissances politiques.

 La télévision de par sa  large diffusion dans la société algérienne,  les images et le son qu’elle propage, contribue  à la formation des prises de positions politiques et sociales des téléspectateurs. Elle a aussi un impact sur le changement de leur comportement sociopolitique.



Mots clés : Télévision, Programmes d’information, Socialisation Politique

    Mass media play a major role in educating people, and influence their intellectual leniencies and social and political viewpoints, to make them take part in the change dynamics and durable development.

   Television is considered one of the strongest and most influencing mass media the fact that it provides picture, sound and performance makes it an important tool in the making of the people’s viewpoints, behaviours and leniencies politically as well as socially.

  The Algerian TV in relation to the political and social socialization has tried to develop the news contents at the level of technologies and news programmes volumes and their diversification for the Algerian viewers.  


Keywords  : News programmes,Political Socialization, Television

مقدمة

تعمل التنشئة السياسية على تهيئة وإعداد الفرد حتى يصبح مؤهلا لأن يشارك في الحياة السياسية لمجتمعه من خلال تلقينه المبادئ والقيم والمعايير والاتجاهات المشجعة  على ذلك في جميع مراحل حياته، لتسهم بذلك في تدعيم المشاركة السياسية التي تمثل مؤشرا مهما في إحداث التغيير السياسي داخل المجتمع وعاملا حاسما في سبيل بناء نسق سياسي اجتماعي متوافق ومتكامل.

وذلك من خلال أدوات ومؤسسات تتشارك وظيفيا من أجل تدعيم النسق السياسي وتسخيره لخدمة التنمية الشاملة التي تقتضي بالضرورة تحقيق وعي الأفراد والارتقاء بقدراتهم السياسية من ناحية، وتكثيف حجم الجهود اللازمة لتحقيق النضج في قدرات النظام السياسي ووظائفه من ناحية أخرى. وتعدّ وسائل الإعلام خصوصا في ظل التطور التكنولوجي الهائل من أهم مؤسسات التنشئة السياسية، التي تؤدي دورا رياديا في كل المجتمعات في تحقيق التكامل الاجتماعي والسياسي داخل المجتمع وتعميق الوعي بالهوية الوطنية.

ويعد التليفزيون من أقوى وسائل الإعلام وأعظمها تأثيرا، لما يتوفر عليه من خصائص ـ كالصورة الحية المعبرة والصوت ـ جعلته أداة مهمة في تشكيل اتجاهات ومواقف وسلوكات الأفراد سياسيا واجتماعيا.

ومع تعاظم الدور الإخباري للتليفزيون، وتزايد معدلات استهلاك الأخبار لدى الجمهور، تعدّ البرامج الإخبارية اليوم من أبرز محتويات التليفزيون وأهمها في خلق رأي عام متبصر وواع بالعديد من القضايا ومنها التنمية وأهدافها من خلال تقييم وتفسير وشرح وتحليل الأخبار، حيث تؤكد البحوث والدراسات في هذا المجال أن الأفراد الذين يشاهدون الأخبار في التليفزيون بصفة مستمرة تكونت لديهم معرفة جيدة بالجانب السياسي، وأصبحوا أكثر احتمالا للمشاركة السياسية، ومساندة للنظام السياسي أكثر من أولئك الذين لا يشاهدون الأخبار.

وقد شهد المجتمع الجزائري منذ استعادة السيادة الوطنية، تغيرات كلية وجذرية مست دور ووظيفة وهيكل المؤسسات القائمة فيه. والتنشئة السياسية من العمليات المهمة التي سعت السلطة السياسية الجزائرية إلى تحقيقها في المجتمع منذ الاستقلال إلى يومنا هذا بتجنيد كل الأدوات والمؤسسات لنشر الوعي السياسي وبث القيم الوطنية، خاصة التليفزيون الجزائري الذي حاول مسايرة الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي عرفتها البلاد منذ الاستقلال، وأصبح جزءا لا يتجزأ من عملية إعداد المواطن الجزائري وتنشئته الاجتماعية والسياسية. حيث سعى كجهاز إعلامي لأداء دور مهم في كافة مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية للأفراد، ولاسيما بعد أن استفاد من تكنولوجيا الاتصال الحديثة، وذلك من خلال تطوير المضامين والمحتويات الإخبارية على مستوى التقنيات وحجم البرامج الإخبارية وتنوعها، لتزويد الجمهور بالأخبار والمعلومات عن الأحداث والوقائع والقضايا المحلية والدولية، التي تعبر عن ثقافة المجتمع وتقاليده وعاداته في مشاهد متكاملة تعتمد على الصوت والصورة والحركة واللون لجذب انتباه المشاهدين والتأثير فيهم لخدمة أهداف الدولة والمجتمع وتحقيق التنشئة الاجتماعية والسياسية السليمة للأفراد على اختلاف فئاتهم العمرية، خاصة في مجتمع نام كان بحاجة ماسة إلى وسائل الإعلام قصد تحقيق التطور ومختلف أهداف التنمية.

وعلى هذا الأساس تأتي هذه الدراسة للكشف عن مدى إسهام التلفزيون الجزائري في تنشئة مشاهديه سياسيا.

أولا- الإشكاليـــة

تؤدي وسائل الإعلام دورا مهما وفعالا في تنشئة الجماهير، والتأثير في اتجاهاتهم الفكرية ومواقفهم السياسية والاجتماعية، من أجل إشراكهم في ديناميات التغيير والتنمية الشاملة، إذ أصبحت في ظل التطور التكنولوجي من أهم عناصر وأدوات النسق السياسي، حيث تسهم كقنوات للتعبير في صياغة مواقف الرأي العام والارتقاء به وبلورة اتجاهاته ومعارفه السياسية.

ويعدّ التلفزيون بما يتوفر عليه من خصائص تكاد تكون متفردة – كالصورة الحية المعبرة والصوت – أقوى الوسائل الإعلامية في تشكيل الاتجاهات والمواقف، وجزء لا يتجزأ من العملية التي تستهدف الفرد في مجال تنشئته سياسيا واجتماعيا وتشكيل وجدانه وبلورة ثقافته.

وتعد التنشئة السياسية عن طريق التلفزيون في الدول النامية وخاصة في عصر تكنولوجيات الاتصال والقنوات الفضائية من أهم العمليات في إعداد الناشئة سياسيا وتعميق الشعور لديها بالهوية والانتماء والولاء الوجداني والفكري والسياسي للمجتمع والدولة.

والجزائر كواحدة من هذه الدول فقد شهد التلفزيون فيها تطورا سريعا خاصة خلال العقدين الأخيرين سواء على صعيد البث أم على صعيد التكنولوجيات المستخدمة أم على صعيد المحتويات والمضامين.

وقد عرفت المضامين والمحتويات الإخبارية تطورا ملحوظا سواء على مستوى التقنيات أم على مستوى حجم البرامج الإخبارية وتنوعها لدفع المشاهد الجزائري على الاهتمام بالشؤون السياسية وخطط التنمية وتهيئته للمشاركة الفعلية في الحياة السياسية.

وقد تم تحديد مشكلة هذه الدراسة في التساؤل الآتي:

ما مدى مساهمة التلفزيون الجزائري في التنشئة السياسة للمشاهدين؟

وحاولت الدراسة الإجابة عليه من خلال:

1- الدراسة التحليلية: وتجيب عن

ما مدى ارتباط مضمون البرامج الإخبارية بالتنشئة السياسية للمشاهدين؟ من حيث:

أ- موضوعات البرامج الإخبارية.

ب- اتجاهات موضوعات البرامج الإخبارية.

جـ- وظيفة موضوعات البرامج الإخبارية.

د- الشخصيات المحورية التي تبرزها البرامج الإخبارية.

هـ- القوالب الصحفية المتضمنة في البرامج الإخبارية.

2- الدراسة الميدانية: وتجيب عن

ما مدى تأثير مضمون البرامج الإخبارية على التنشئة السياسية للمشاهدين؟ من خلال:

أ- مشاهدة البرامج الإخبارية.

ب- شكل البرامج الإخبارية ومحتواها.

جـ- اتجاهات المشاهدين نحو البرامج الإخبارية فيما يتعلق بدورها في التنشئة السياسية.

ثانيا- تحديد مفاهيم الدراسة

تعد عملية تحديد المفاهيم خطوة أساسية من خطوات البحث العلمي، إذ كلما كان تحديدها تحديدا دقيقا أدى ذلك إلى فهم موضوع البحث ومتغيراته، مما يساعد على تحقيق أهداف الدراسة، ونظرا لأهمية هذه الخطوة فقد تم تحديد المفاهيم الأساسية التي يتمحور حولها موضوع هذه الدراسة، وهي: التليفزيون، البرامج الإخبارية، النشرة الإخبارية، المجلة الإخبارية، والتنشئة السياسية.

1- التلفزيون (télévision)

أ- من الناحية التقنية

ورد في معجم المصطلحات الإعلامية ما يلي: " تتكون كلمة (télévision) من كلمتين هما " télé" ومعناها من مكان بعيد والثانية هي " vision" ومعناها الرؤية، أي أنه نقل الصور والمرئيات من بعيد"1.

ويعرف التلفزيون بأنه "مجموع طرق وتقنيات مستعملة للنقل الآني للصور الثابتة أو المتحركة " 2كما يعرف بأنه " وسيلة لنقل المرئيات والأصوات الناشئة عنها أو المصاحبة لها من مكان إلى آخر، في شكل موجات كهرومغناطيسية عبر الأثير... ويتم نقل المرئيات والأصوات إلى جماهير في أماكن متفرقة بواسطة أجهزة إليكترونية خاصة " 3

ب- من الناحية الأكاديمية

يعرف التلفزيون بأنه "وسيلة اتصال جماهيرية أكثر من مجرد أداة لنقل الأخبار المصورة مسجلة أو مباشرة، عبر الأقمار الصناعية، تتميز بقدرة خارقة على الإقناع والتأثير والسيطرة"4 ، حيث إنها" تقدم لنا الأحداث في مشاهد متكاملة تعتمد على الصوت والصورة والحركة واللون"5

2- البرامج الإخبارية

تعرف البرامج الإخبارية بأنها "تختص بشرح وتفسير الأحداث والتعليق عليها. وتتولى الإدارة المركزية للبرامج الإخبارية والتبادل الإخباري إعداد وتقديم البرامج الإخبارية" 6، وتتمثل البرامج الإخبارية في "نشرة الأخبار والتعليقات وبرامج المناسبات والبرامج الخاصة والشؤون العامة والرياضية"7

3- النشرة الإخبارية

تعرف النشرة الإخبارية بأنها "البرنامج الإخباري الذي يقدم في أوقات محددة ثابتة يوميا على خريطة المحطة الإذاعية أو القناة التلفزيونية التي تقدمها، وتضم في مضمونها كافة أشكال تقديم الخبر من رسالة من مراسل بشكل فوري من موقع الخبر سواء على الهواء مباشرة  أو مسجل، وسواء كانت هذه الرسالة صوتية فقط أو صوتية ويظهر خلالها المذيع، أو مصحوبة بمادة إخبارية أو أكثر من شكل معا. وكذلك يمكن للنشرة في التلفزيون أن تضم تقريرا إخباريا، أو تستضيف إحدى الشخصيات أو الخبراء داخل الأستوديو للتعليق على خبر أثناء النشرة، كما تضم المذيع الإخباري الذي يقرأ النشرة سواء بمصاحبة مادة فيلمية إخبارية أو بدونها" 8

وتعرف بأنها "العرض الإخباري الذي يقدم للمشاهد على شاشة التلفزيون على الهواء مباشرة، ويعتمد هذا العرض أساسا على "الخبر" الذي يتوافر - فيه بالإضافة إلى العناصر المرئية – العناصر التالية أو أحدها على الأقل: الحداثة – الدقة – الصدق – الاهتمام – القرب"9

كما يعرف الدكتور شطاح محمد نشرة الأخبار المصورة بأنها اصطلاح يشير إلى مجموع الأخبار والتعليقات والتحقيقات والأحاديث، تقدم في فترة زمنية معلومة، بهدف الإعلام والشرح والتفسير لما يقع من أحداث ووقائع باستخدام الصورة والكلمة10

وتعد النشرة الإخبارية "وحدة أو قالب تليفزيوني تقدم من خلاله أحدث القصص الإخبارية سواء كانت مصورة أو غير مصورة بترتيب معين في وحدة زمنية محددة"11

"وتتكون من 30دقيقة إلى حوالي 20موضوع، من 45ثانية إلى دقيقتين لكل موضوع تكمل بمجلات الأحداث الراهنة التي تتناول موضوع أو عدة مواضيع بعمق"12

4-المجلة الإخبارية

تعرف المجلة الإخبارية بأنها "شكل من أشكال البرامج الإخبارية، تتضمن أشكالا مختلفة من الأنواع الصحفية كالخبر والتعليق والتحليل والتقرير والحوار والرأي، وتقدم المعلومة من خلال المقابلات والتحقيقات والمناقشات حول الأخبار والأحداث الجارية بالإضافة إلى عملية الإبراز والتوثيق"13

كما تعرف المجلة الإخبارية بأنها "برنامج إخباري يعتمد على الفنون الإذاعية والتليفزيونية في تناول موضوعين أو أكثر من خلالها يتم شرح الأحداث بالوسائل الممكنة"14

5- التنشئة السياسية

حسب موسوعة العلوم الاجتماعية " التنشئة السياسية هي العملية أو العمليات التي عن طريقها يكتسب شخص ما دورا سياسيا ينسجم انسجاما كبيرا مع الثقافة أو الثقافات السياسية في الوسط السياسي الخاص به"15"ويقابلها Socializationفي اللغة الإنجليزية و Socialisationفي اللغة الفرنسية من أصل الفعل socialize   Toو socialiserعلى التوالي" 16وتعرف التنشئة السياسية بأنها عملية تمر بمراحل متتابعة حسب مستويات التطور العاطفي والمعرفي للفرد، حسب التغيرات في بيئته وتنوع خبراته.

ومنه فهي بعد لعملية أكثر اتساعا، بناء الهوية الاجتماعية لكل فرد، متطلبة اكتساب عدد مهم لمجموعة من الرموز الشكلية، لمعايير القيادة، ضمن تلك التي تصور الاتجاهات والسلوكات السياسية"17

وهناك من يرى أن التنشئة السياسية، هي التلقين الرسمي وغير الرسمي، المخطط وغير المخطط للقيم والمعارف السياسية، وذلك في كل مرحلة من مراحل الحياة" 18وفي مجمل الحديث عن تعريف التنشئة السياسية نجد أن هناك عدة عناصر تسهم في تحديد مفهومها، ويمكن تحديدها بأنها:

هي ببساطة عملية تلقين لقيم واتجاهات سياسية، ولقيم واتجاهات اجتماعية ذات دلالة سياسية.

وهي عملية مستمرة، بمعنى أن الإنسان يتعرض لها طيلة حياته من الطفولة وحتى الشيخوخة.وهي عملية تؤدي فيها عملية نقل الثقافة السياسية عبر الأجيال أدوار رئيسة في تحقيقها وكذا عملية خلق الثقافة السياسية وتشكيلها.

هكذا يتسع مفهوم التنشئة السياسية ليشمل مفهوم السلطة، والحكم، وعلاقة الحاكم بالمحكومين وشروط ذلك، والحقوق والواجبات بين الفرد والدولة، وعلاقة الفرد بمؤسسات وأفراد المجتمع وقدرته على فهم ذلك كله، وهكذا بدأت التنشئة السياسية تدخل مضمونا أوسع وهو التنشئة الاجتماعية عامة"19

ثالثا ـ الإجراءات المنهجية للدراسة التحليلية

استخدمت هذه الدراسة أسلوب تحليل المضمون بهدف الكشف عن مضمون البرامج الإخبارية في التلفزيون وما تثيره من قيم وأفكار ومعلومات وأخبار في إطار التنشئة السياسية للمشاهدين.

ويعد تحليل المضمون "أداة منهجية للدراسة الكمية والكيفية لمضمون وسيلة الاتصال فهو أداة للملاحظة ووصف مادة الاتصال، أداة لاختبار فروض معينة عن مادة الاتصال وأداة للتنبؤ وهنا تظهر أهميته كأسلوب لدراسة الظاهرة محل التحليل في حالتها الديناميكية فهو إذن مجموعة الخطوات المنهجية التي تسعى إلى اكتشاف المعاني الكامنة في المحتوى والعلاقات الإرتباطية بهذه المعاني"20 وقد تم الاعتماد على الخطوات الآتية:

- عينـــة الدراســـة

بما أن الدراسة عمدت إلى المزاوجة بين تحليل البرامج الإخبارية وارتباطها بالتنشئة السياسية للمشاهدين، ومعرفة اتجاهات الجمهور نحوها، فقد عمدنا إلى حصر عينة من البرامج الإخبارية في التلفزيون الجزائري، تتمثل في النشرة الإخبارية الرئيسة وبرنامج "في دائرة الضوء" من خلال تسجيل أعداد متتالية على شرائط فيديو لمدة أسبوع كامل بالنسبة لنشرة الثامنة ابتداء من 31/03/2007إلى 06/04/2007، أما بالنسبة للبرنامج الإخباري الأسبوعي "في دائرة الضوء" استقر الاختيار على شهر أفريل كاملا. واختيار هذه العينة في هذا التاريخ، لم يكن لغرض التركيز على أحداث أو وقائع بعينها، لذا فقد كانت عينة الدراسية غير قصدية .

وتجدر الإشارة إلى أن اختيار نشرة الثامنة لأنها النشرة الرئيسة في التلفزيون الجزائري وتعرض على القنوات الثلاث وبذلك تستحوذ على اهتمام الجمهور، كما تناول التحليل أيضا برنامج "في دائرة الضوء" لأنه يتناول القضايا الدولية بالتفصيل، وبذلك يكمل ما تقدمه نشرة الأخبار من مضامين، حتى يمكن أن تكون نتائج التحليل واقعية ويمكن تعميمها، خاصة وأنه قد  تم ربط تحليل مضمون هذه العينة بعملية التنشئة السياسية.

وقد قامت الباحثة بتحليل عينة من النشرات الإخبارية من خلال تسجيل الأسبوع الإخباري المختار على أشرطة فيديو، بالإضافة إلى تسجيل برنامج "في دائرة الضوء" ثم القيام بإعادة مشاهدتهما وحساب عدد الموضوعات وزمن كل موضوع، بالاعتماد على استمارتي تحليل مضمون لعينة الدراسة لجمع البيانات ومن ثم تفريغها وتبويبها وإصدار الأحكام بشأنها. وذلك باستخدام وحدتين  للقياس هما:

وحدة الموضوع:وهي الأكثر استخداما في بحوث الإعلام، ويقصد بها الوحدة الإعلامية المتكاملة التي يقوم الباحث بتحليلها، إذ يتم تصنيف المحتوى -مثلا- إلى موضوعات سياسية، اقتصادية، علمية، اجتماعية...الخ من التصنيفات المعتادة لموضوعات المحتوى، ويتم بعدها تكرار كل من هذه الفئات مجدولة على كلا حدة ثم عد تكرار الرصد لكل فئة.

وحدة الزمن:لقياس مدة الموضوع الواحد، وقد استخدمت الدراسة وحدة الدقيقة.

رابعا ـ الإجراءات المنهجية للدراسة الميدانية

بعد الانتهاء من الدراسة التحليلية، استخدمت الدراسة أداة الاستبيان قصد دراسة عينة من جمهور المشاهدين للبرامج الإخبارية في التلفزيون الجزائري لمعرفة عادات وأنماط المشاهدة لديهم، واتجاهاتهم نحو مضامينها وشكل تقديمها وتقييمهم لمساهمتها في التنشئة السياسية للمشاهدين. لأن أداة الاستبيان "تعد من أنسب الأدوات التي تطبق على المبحوثين خاصة المتعلمين، بالإضافة إلى أنها تحقق إعطاء المبحوثين وقتا أطول وفرصة أفضل للإجابة بحرية واطمئنان ودقة ودون تحيز"21

وقد تم توزيع الاستمارة على العينة المبحوثة، وتم الاعتماد على أسلوب الاتصال الشخصي لكي يجيب المبحوث على الأسئلة بطريقة حرة ودون توجيه.

مجتمع البحث وعينته في الدراسة الميدانية

يتمثل مجتمع البحث في الدراسة الميدانية في جمهور البرامج الإخبارية في التلفزيون الجزائري من خلال عينة من المشاهدين والمتابعين للبرامج الإخبارية، ويندرج هذا البحث في إطار بحوث العينات، لأن مجتمع الدراسة واسع وكبير، كما أن البحث تحكمه عوامل مادية وطاقات بشرية، وفترة زمنية للانتهاء من الدراسة.

وقد أشارت البحوث إلى أن العينة إذا اختيرت اختيارا ممثلا للمجتمع الأصلي الذي تؤخذ منه فإن ذلك يؤدي إلى توفير طاقات كبيرة كما أنها سوف تأتي بنفس النتائج التي نحصل عليها لو لجأنا إلى طريقة الحصر الكامل خاصة وأن الإحصاء قد بلغ مرحلة التقدم، الآن يمكن للباحث الاعتماد على العينة الصغيرة ليستخلص منها ما يود استنتاجه من المجتمع الأصلي بدرجة يمكن التأكد منها22وقد اعتمدت الدراسة الميدانية على العينة القصدية، وهي "العينة التي تختار عن عمد ما يتناسب مع تحقيق هدف بحثي معين، حيث يقوم الباحث باختيار مفردات العينة (المبحوثين) في ضوء انطباق سمات أو خصائص معينة عليهم، ويستبعد أولئك الذين لا تتوافر فيهم هذه السمات" 23وتم اختيار طلبة قسم علوم الإعلام والاتصال بجامعة عنابة باعتبارهم من الشرائح المهة في العمل الاجتماعي والسياسي، وذات مستوى ثقافي يسمح لها بالتعامل مع وسائل الإعلام المختلفة، وتتميز مفردات العينة بالتجانس من حيث المرحلة العمرية، درجة التعليم ومكان الدراسة.

ويرى بعض المختصين في المنهجية أنه في حالة تجانس مجتمع البحث فإن كبر حجم العينة ليس له فائدة، فإذا كانت درجة التجانس كبيرة بين وحدات المجتمع أمكننا الاكتفاء بعينة صغيرة الحجم أما إذا كان التباين كبيرا فمن الواجب أن يكون حجم العينة كبيرا وذلك للتقليل من الخطأ الصدفة 24لذلك قدر أفراد عينتنا بـ 200مفردة، وقد روعي أن تمثل العينة كل مستويات المرحلة الجامعية، وتم مراعاة تمثيل عينة البحث لمجموع التخصصات الموجودة بالقسم إلا أننا استبعدنا هذا المتغير في عملية تحليل وتفسير النتائج واكتفينا بمتغير الجنس أو النوع الذي كشف عن وجود فروق في العديد من الحالات في اتجاهات أفراد العينة نحو برامج التنشئة السياسية.

خامسا ـ نتائـــج الدراســـة

توصلت الدراسة عموما إلى النتائج الآتية :

1- نتائج الدراسة التحليلية لعينة من نشرات الأخبار الرئيسة

أ -  نشرة الأخبار في التلفزيون الجزائري تميل إلى اعتماد الأخبار الطويلة والمتوسطة والقصيرة بشكل متقارب، وهذا في اعتقادنا راجع إلى تنوع موضوعات النشرة، حيث تأتي الأخبار المحلية في مقدمة النشرة بشكل مطول يتناول أغلبها أخبار الرئاسة والنشاط الوزاري، وأخبار عالمية متوسطة، وأخبار قصيرة في جملة مختصرات النشرة.

ب - نشرة الأخبار في التلفزيون الجزائري تميزت بهيمنة الأخبار الوطنية لدورها المهم في ربط المشاهد ببيئته المحلية وتدعيم مفهوم الولاء لديه، حيث إن تداول أخبار رجال الدولة وتحركاتهم ونشاطات الأحزاب والحكومة يساعد على تنمية الوعي السياسي، ويؤدي إلى زيادة تطلعات الأفراد إلى المشاركة السياسية والتي تعد من أهم غايات التنشئة السياسية، لكن على التلفزيون أن يأخذ في اعتباره احتياجات واهتمامات ومشاكل المجتمع الجزائري، وأن يلقي الضوء على حياة الأفراد ليس في نشرات الأخبار فقط بل في جميع برامجه، وحتى نشعرهم بذاتيتهم، وأن يولي أيضا اهتماما بدول العالم العربي وما يحدث بها، فما يحدث بها أهم للمشاهد الجزائري مما يحدث في باقي دول العالم.

جـ - احتلال الأخبار السياسية المرتبة الأولى في نشرة الأخبار بين موضوعات الأخبار وبفارق كبير عن باقي المضامين الأخرى للأخبار، وأن التوازن مفقود فيما بينها خاصة بين الموضوعات السياسية وباقي الموضوعات، حيث أن المضمون السياسي في نشرات الأخبار يدعم الدور الإيجابي الذي يمكن أن تؤديه في عملية التنشئة السياسية، إلا أن التوازن بين مختلف الموضوعات ضروري، وبالنظر إلى مضامين الأخبار السياسية الواردة في نشرات أخبار التلفزيون نجد عدم التركيز بصورة كبيرة على قيمة "الديمقراطية"، والديمقراطية  في أبسط صورها أن يتاح لجميع الأطراف التعبير عن رأيها بحرية كاملة وهو ما لم تبرزه نشرة الأخبار بشكل كاف، ولم يكن بها سوى آراء الوزراء ورجال السياسة. 

د - نشرة الأخبار في التلفزيون الجزائري تركز على الجوانب الإيجابية خاصة في المضامين السياسية للتأثير على اتجاهات المشاهدين، إلا أن الإعلام السليم يجب أن يكون معبرا صحيحا وصادقا عن اتجاهات الجماهير وميولها.

هـ - طغيان الوظيفة الإخبارية على موضوعات نشرة الأخبار في التلفزيون الجزائري نظرا للطابع الإخباري الذي تتميز به النشرة. إلا أنه من المهم التوازن بين وظائف التحليل والتفسير، الإرشاد والتوعية، التثقيف، التعبئة والترفيه ضمن الوظيفة الرئيسة للنشرة وهي الإخبار والإعلام، لما تؤديه من دور في عملية التنشئة السياسية للمشاهدين وتكوين مواقفهم تجاه الموضوعات الإخبارية.

و - نشرة الأخبار في التلفزيون الجزائري تركز على الشخصيات الجزائرية، ومرد هذا اعتماد النشرة على الأخبار المحلية بشكل كبير. فالتركيز على الشخصيات الجزائرية التي اسهمت وتسهم في صنع الأحداث ينمي لدى المشاهد قيمة "الولاء وحب الوطن".

ز - نشرة الأخبار في التلفزيون الجزائري تميزت باعتمادها الكبير على الأخبار المصورة، حيث من المعروف أن قوة التلفزيون تكمن في تركيبته الثلاثية المتفردة وهي نص + صورة + صوتا، وهذا ما يسهم بشكل كبير في التأثير على اتجاهات المشاهدين.

ك - نشرة الأخبار في التلفزيون الجزائري تعتمد بنسبة كبيرة على الخبر كقالب صحفي، ولكنه من المهم التنويع في القوالب الصحفية في النشرة، نظرا لما يتميز به كل قالب والذي يسهم في تكوين مواقف واتجاهات المشاهدين تجاه كثيرا من الموضوعات خاصة المحلية منها.

2- نتائج الدراسة التحليلية لعينة من البرنامج الإخباري الأسبوعي" في دائرة الضوء"

 أ - البرنامج الإخباري –في دائرة الضوء- يركز على الموضوعات السياسية، وهذا راجع إلى أن    هذه الموضوعات فرضت نفسها على الساحة الدولية في فترة التحليل، وعلى رأسها قضايا الشرق الأوسط، لتكوين الرأي العام المحلي في إطار توجهات الدولة الجزائرية.

ب- البرنامج الإخباري –في دائرة الضوء- يتميز بالطرح السلبي للموضوعات، وهذا راجع لطغيان الموضوعات التي تتضمن الحروب والمشكلات السياسية والاضطرابات الأمنية وعدم الاستقرار السياسي، خاصة قضايا الشرق الأوسط.

جـ - البرنامج الإخباري –في دائرة الضوء- تميز بتنوع الموضوعات من حيث المجال الجغرافي، إلا أنه يجب التركيز دائما على القضايا العربية خاصة القضية الفلسطينية، لأن التعريف بقضايا وطننا العربي يؤدي إلى تزكية مفهوم العروبة وروح الانتماء إلى الوطن العربي في نفوس المشاهدين الجزائريين.

د- البرنامج الإخباري –في دائرة الضوء- تميز باعتماد طريقة طرح الموضوع وتقديم وجهات النظر حوله وطريقة طرح الموضوع والدعوى لموقف أو اتجاه معين، ذلك أن تناول القضايا الدولية بالتعليق والتحليل من زوايا مختلفة يعتبر ذا أهمية في تكوين الرأي العام المحلي، وإثارة اهتمام المشاهدين بالموضوعات والأحداث الدولية الراهنة لتكوين موقف تجاهها.

هـ - طغيان الحديث كقالب صحفي في البرنامج الإخباري –في دائرة الضوء-، وهذا راجع لطبيعة البرنامج الذي يعتمد بالأساس على الحوار مع الشخصيات المشاركة في البرنامج لتحليل الموضوعات والتعليق عليها.

و- البرنامج الإخباري –في دائرة الضوء- تميز بتنوع الشخصيات المشاركة في البرنامج لشرح وتحليل الموضوعات من مختلف وجهات النظر، حتى يقف المشاهد الجزائري على ما يحدث بالعالم،  كما تمت الاستفادة من تكنولوجيات الاتصال خاصة الأقمار الصناعية في الاتصال بهذه الشخصيات.

وعموما فإن البرامج الإخبارية استفادت من توظيف التكنولوجيات الجديدة وخاصة الأقمار الصناعية في إثراء مضامينها وتحسين خدماتها الإخبارية. إلا أنه يجب زيادة الاهتمام بالقضايا العربية، على أن يتجاوز هذا الاهتمام أخبار الاضطرابات والصراعات الداخلية إلى مظاهر التنمية والنواحي الإيجابية الأخرى.

ثالثا- نتائـــج الدراسة الميدانـــية

كشفت الدراسة عموما عن:

أ- تحتل البرامج الإخبارية من بين البرامج التلفزيونية الأخرى المرتبة الأولى من حيث المتابعة، حيث تحتل نشرات الأخبار المرتبة الأولى، تليها الحصص الخاصة، ثم المواجيز الإخبارية، تليها المجلات الإخبارية، فالبرامج التسجيلية، إلا أنه لا يتم الاكتفاء بالبرامج الإخبارية في التلفزيون الجزائري كمصدر للأخبار والمعلومات، بل يتم اللجوء إلى مصادر أخرى تأتي القنوات التلفزيونية في مقدمتها.

ب- تعد مواعيد إذاعة البرامج الإخبارية مناسبة، في حين تعد البرامج الإخبارية في التلفزيون الجزائري متوسطة من حيث المصداقية، طريقة التقديم، الديكور والجنيريك، أما المدة المخصصة للبرامج الإخبارية في التلفزيون الجزائري فتعد غير كافية، لذلك طرحت أغلب الاقتراحات ضرورة إنشاء قناة إخبارية متخصصة.

جـ- لا يتم الاكتفاء بالبرامج الإخبارية في التلفزيون الجزائري كمصدر للأخبار والمعلومات بنسبة 98.5%، لذلك يتم اللجوء إلى مصادر أخرى، تأتي القنوات التلفزيونية في مقدمتها بنسبة 47.12، ثم الإذاعات بنسبة 20.55%، تليها الصحف بنسبة 13.15%، ثم الانترنت بنسبة 9.59%، والاتصال الشخصي بنسبة 6.85%، وأخيرا الكتب المتخصصة بنسبة 2.74%.

د- تعد المعلومات السياسية التي تقدمها البرامج الإخبارية غير كافية، رغم دورها في توعية المواطن وتشجيعه على الاهتمام ببيئته السياسية، لأنها لا تهتم بآراء المواطن، ولا بقضاياه ومشكلاته الفعلية قدر الاهتمام بنشر ما يخدم السلطة السياسية.

هـ- تقوم البرامج الإخبارية في التلفزيون الجزائري بنشر قيم سياسية متعددة، كالمشاركة السياسية، حقوق الإنسان، المواطنة، الديمقراطية، الحرية والعدالة والمساواة وتأتي قيمة الولاء للوطن في مقدمتها.

و- يشارك الجمهور في حوارات ومناقشات حول الأخبار والقضايا السياسية التي تعرضها البرامج الإخبارية في التلفزيون الجزائري بشكل معتبر، مع الأصدقاء والأساتذة وأفراد الأسرة. كما يشاركون في مناقشة المضامين الإخبارية مع مقدمي البرامج، لكن بشكل ضعيف جدا (بنسبة 1.5%)، ويعتمدون في ذلك على البريد الإلكتروني والهاتف.

ز- تحفز مشاهدة البرامج الإخبارية في التلفزيون الجزائري على الإطلاع على برامج ومشاريع التنظيمات والهيئات الرسمية بنسبة 63.89%، ثم المتابعة الدائمة لقضايا الوطن بنسبة 15.47%، والانضمام للحزب السياسي المفضل بنسبة 3.57%، وأخيرا على الانضمام إلى تنظيمات طلابية بنسبة 2.78%، في حين لم تبد نسبة 14.29%رأيها.

ك- يسهم التلفزيون الجزائري في التنشئة السياسية للمشاهدين، من خلال الإعلام عن مشاريع الدولة لخدمة المواطن، والدعوة إلى تبني مواقف الدولة إزاء القضايا المتعددة. كما يقدم ثقافة سياسية تسمح للمواطن بتحديد اتجاهه إزاء مختلف الموضوعات. إلا أن انعدام المصداقية أحيانا والديمقراطية في تناول القضايا خاصة الوطنية ، وفقدان الموضوعية وعنصر التفاعل مع المشاهد في البرامج الإخبارية من شأنه التأثير سلبا على الدور الإيجابي للتلفزيون الجزائري في التنشئة السياسية للجمهور. لذلك قدم الجمهور جملة من الاقتراحات لتطوير البرامج الإخبارية من أجل التنشئة السياسية في التلفزيون الجزائري، ومن بين أهم الاقتراحات نجد المصداقية، الدقة وتجنب الغموض في طرح القضايا خاصة الوطنية، الموضوعية في تقديم الموضوعات من خلال الاهتمام بمشكلات المواطن والتقليل من الأخبار الرسمية والتركيز على تجديد شكل ومضمون البرامج الإخبارية وضرورة توفر التفاعلية فيها، بالإضافة إلى فتح المجال للقطاع الخاص في مجال الإعلام.

خلاصـــة

أدرك النظام السياسي في الجزائر منذ استعادة السيادة الوطنية إلى يومنا هذا ضرورة الإعداد السياسي للناشئة بصفة تكون فيها هذه العملية كفيلة بربط اتجاه الشعور بالهوية الوطنية والانتماء القومي مترافقا مع اتجاه الولاء الوجداني والفكري والسياسي لهذا النظام. وهذا ما تجسد في الدور المهم الذي قامت به وسائل الإعلام لخدمة مصلحة المجتمع وتدعيم أواصر الصلة بين الفعل السياسي لمؤسسات وأجهزة الدولة والتعامل المتفاعل بإيجاب لدى عامة أفراد المجتمع، خاصة التلفزيون الذي لا يزال الناطق الرسمي للدولة الجزائرية التي سعت جاهدة لتطويره في ظل التطورات السريعة التي تشهدها لكسب ثقة الجمهور، وتشكيل مفاهيمه وتصوراته في كافة مسالك الحياة، في سبيل بناء نسق اجتماعي متوافق ومتكامل، خاصة وقد استفاد من توظيف التكنولوجيات الجديدة في إثراء مضامينه وتحسين خدماته الإخبارية، للمساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية للبلاد.

وفي ضوء النتائج السابق ذكرها فإننا نقترح لتحسين دور التلفزيون في التنشئة السياسية من خلال البرامج الإخبارية ما يلي :

- التركيز على المصداقية والموضوعية في تناول المضامين الإخبارية خاصة القضايا الوطنية لتعميق الشعور لدى الأفراد بالهوية والانتماء والولاء الوجداني والفكري والسياسي للمجتمع، ويستلزم ذلك تقديم البرامج الإخبارية التي تعكس قضايا المجتمع ومشكلاته الفعلية.

- أن تعبر المضامين أو البرامج الإخبارية تعبيرا صحيحا وصادقا عن اتجاهات الجماهير وميولها لتدعيم مفهوم الولاء لدى الأفراد، وزيادة تطلعاتهم إلى المشاركة السياسية والتي تعتبر من أهم غايات التنشئة السياسية.

- ضرورة توفر التفاعلية ومشاركة المشاهدين لإبداء آراءهم وطرح استفساراتهم بكل ديمقراطية في البرامج الإخبارية، وإفساح المجال أكثر لمختلف التيارات السياسية لتقديم آراءهم.

- تقديم نشرات خاصة بالأخبار غير مطولة على أن يتبعها متابعة لأهم أحداث تلك النشرة بالشرح والتحليل العميق في برامج إخبارية أخرى مكملة.

- الاستفادة من تكنولوجيات الاتصال خاصة الأقمار الصناعية لتجديد شكل ومضمون البرامج الإخبارية، للتأثير في اتجاهات المشاهدين، والذي من شأنه تحقيق الدور الإيجابي للتلفزيون الجزائري في التنشئة السياسية للمشاهدين.

الهوامش

1.  شلبي، كرم، معجم المصطلحات الإعلامية  (إنجليزي-عربي) .ط1. القاهرة: دار الشروق1989، ص 603.

2.  Balle, Francis (1998). Dictionnaire des medias. Paris : Larousse. 1998, p 246

3.    شلبي، كرم،  فن الكتابة للراديو والتلفزيون. ط1. القاهرة: دار الشروق1987، ص 22

4.   دليو، فضيل، الاتصال (مفاهيمه، نظرياته، وسائله) .ط1. القاهرة: دار الفجر للنشر والتوزيع، 2003، ص151. 

5.  معوض، محمد ، .الخبر في وسائل الإعلام.ط1. القاهرة: دار الفكر العربي، 1994، ص67.

6.  عزت، محمود فريد ،  إدارة المؤسسات الإعلامية . القاهرة:  العربي للنشر والتوزيع، 1994، ص116.

7.   جاد، سهير وسامية أحمد علي ، البرامج الثقافية في الراديو والتلفزيون (رؤية إسلامية) . القاهرة: مكتبة  الآداب، 2003، ص78.

8.  حسين، ماجي الحلواني ومحمد مهني، مقدمة في الفنون الإذاعية والسمعبصرية. القاهرة:  مداخلات تكنولوجيا التعليم،1999ـص158.

9.  إسماعيل، محمود حسن، التنشئة السياسية (دراسة في دور أخبار التلفزيون).ط1. القاهرة: دار النشر للجامعات، ٍ1997، ص 117.  

10.   شطاح، محمد ، الإعلام التلفزيوني(نشرات الأخبار –المحتوى والجمهور). القاهرة:دار الكتاب الحديث، ْ2007، ص11.

11.   محمد، خالد مجد الدين ، صناعة الأخبار في عصر المعلوماتية (دليل إنتاج النشرات التلفزيونية) .ط1. القاهرة: دار الأمين للنشر والتوزيع2005، ص47.

12. Lamizet, Bernard et Ahmed Silem, Dictionnaire encyclopédique des siences de l’information et de la communication. Paris : Ellipses.  1997, p 331

13.  عرفة، أحمد عامر ، الأخبار والبرامج الإخبارية في الراديو والتلفزيون (رؤية إسلامية). القاهرة: مكتبة الآداب 2003، ص 110.

14.    محمود، أدهم (د. ت). الصورة الإخبارية (دراسات في الصحافة المصورة). القاهرة ص 168

15.   مان، ميشيل ، موسوعة العلوم الاجتماعية. (ترجمة: عادل مختار الهواري، سعد عبد العزيز مصلوح). الإسكندرية :دار المعرفة الجامعية1999، ص 543.

16.  Guilbert, Louis ,  Grand Larousse de la langue française. Tome 6. Paris : Larousse. 1997, p 5556

17.  Percheron, Annick ,  La Socialisation politique. Paris : Armand Colin , 1983, p8

18. بيومي أسماء غريب، التربية السياسية في أدب الأطفال،دراسة مقارنة بين مصر وإسرائيل. القاهرة: مركز الحضارة العربية، 2004، ص 27.

19.  داود، عبد الباري محمود ، التنشئة السياسية للطفل. ط1. الإسكندرية: توزيع البيطاش سنتر للنشر والتوزيع2005، ص 32

20. عبد الحميد، محمد، تحليل المضمون في بحوث الإعلام. الجزائر: ديوان المطبوعات الجامعية1983، ص 20.

21. شفيق محمد ، البحث العلمي (الخطوات المنهجية لإعداد البحوث الاجتماعية). الإسكندرية:  المكتب الجامعي الحديث1998، ص 119

22. الجوهري محمد محمود وعبد الله الخرجي، مناهج البحث الاجتماعي. القاهرة: مطبعة المجد1980، ص 108.

23.  راسم محمد الجمال ، مقدمة في مناهج البحث في الدراسات الإعلامية. القاهرة، مركز جامعة القاهرة للتعليم المفتوح2002، ص 132-133.

زيان ، محمد عمر. البحث العلمي ومناهجه وتقنياته. الجزائر. ديوان المطبوعات الجامعية،1983، ص 27

Pour citer ce document

وليدة حدادي, «التليفزيون والتنشئة السياسية للمشاهدين دراسة ميدانية وتحليلية للبرامج الإخبارية في التليفزيون الجزائري»

[En ligne] العدد 18 جوان 2014N°18 Juin 2014 مجلة العلوم الاجتماعيةRevue des Sciences Sociales
Papier : pp : 217 - 226,
Date Publication Sur Papier : 2014-06-01,
Date Pulication Electronique : 2014-06-17,
mis a jour le : 26/06/2014,
URL : http://revues.univ-setif2.dz/index.php?id=1146.