التوجيهات الصوتية لقراءة الإمام خلف العاشر
Plan du site au format XML

avancée

Archive PDF

01
02
03
04
05
06
07
09

العدد 18 جوان 2014 N°18 Juin 2014

التوجيهات الصوتية لقراءة الإمام خلف العاشر
pp : 261 - 271

بوزيد طبطوب
  • resume:Ar
  • resume
  • Abstract
  • Auteurs
  • Texte intégral
  • Bibliographie

   تعد قراءة خلف بن هشام البزار البغدادي المرآة العاكسة للواقع الصوتي الذي كان سائدا في البيئة البدوية العراقية، وخاصة لغة تميم، فلهجتهم تميل إلى التثقيل، والإشمام، والروم، والهمز والإدغام، ويتصرفون في الصّائت بالاختلاس والإشباع، وكلها مظاهر صوتية تهدف إلى الاختصار في الجهد العضلي، وهذه الدراسة تركز على بعض الظواهر الصوتية لهذه القراءة، وتحاول توجيهها وفق الدرس اللساني (الصوتي) الحديث.

 

الكلمات المفتاحية:قراءة خلف بن هشام،  علم الأصوات التشكيلي،  الظواهر الصوتية، الدرس اللسان،  لغة تميم، ياءات الإضافة ،  هاء الكناية.

  La lecture de Khalaf ibn Hicham El-Bazzar est considérée comme le miroir réflecteur de la réalité sonore qui prévalait dans la région Irakienne, notamment la langue de Tamim, où était prononcé la modification des lettres sonores des lèvres de façon muette, l’allégement vocal et son inverse, la modification des lettres sonores par leur prolongation, l’accélération vocale, les « ya » additives et les « ha » surnuméraires. cette étude se base sur la formation sonore de ces phénomènes et essaie de les orienter selon le cours linguistique (sonore) contemporain.


Mots clés :  La lecture de Khalaf ibn Hicham, phonologie, cours linguistique, la langue de Tamim, les « ya » additives et les « ha » surnuméraires

  Reading Khalaf ibn Hisham El-Bazzar is considered the mirror reflector of sound reality that prevailed in the Iraqi region, including the language of Tamim, where was pronounced changing the sound letters lips so mute, voice relief and its inverse, changing the sound letters by their extension, voice acceleration, the "ya" additive and supernumerary "ha". this study is based on sound training of these phenomena and tries to steer by contemporary language course (sound).


Keywords: Reading Khalaf ibn Hisham, phonology, language course, the language of Tamim, the "ya" additive , supernumerary "ha"

تمهيد: علاقة القراءات القرآنية باللهجات العربية

     تشعب اللسان العربي منذ قديم الزمان إلى لهجات متعددة مختلفة، في كثير من المستويات الصوتية والدلالية، وأيضا على مستوى القواعد والمفردات. وهناك أسباب أدت إلى هذا الاختلاف من أهمها : أن أعضاء النطق تختلف في بنيتها واستعدادها ومنهج تطورها. تبعا لتنوع الخواص الطبيعية المزود بها كل شعب من الشعوب المختلفة، والتي تنقل عن طريق الوراثة من السلف إلى الخلف. بالإضافة على عاملي الانعزال، والاختلاط؛ لأن العرب كانوا يرتحلون في المفاوز والفيافي يتبعون منازل القطر ومنابت العشب. 

      والعرب الذين أنزل إليهم القرآن الكريم، كانوا مختلفي اللغات (اللهجات)؛ من أجل ذلك أنزل الله (سبحانه تعالى) كتابه على لهجات العرب ليتمكنوا من قراءته، وينتفعوا بما فيه من أحكام وشرائع. إذ لو أنزله بلهجة واحدة – وهم  مختلفو اللهجات- لحال ذلك دون قراءته والانتفاع بهدايته؛ وقد وضّح هذه الصورة ابن الجزري حيث قال : « وكانت العرب الذين نزل القرآن بلغتهم ، لغاتهم مختلفة وألسنتهم شتّى، ويعسر على أحدهم الانتقال من لغته إلى غيرها، أو من حرف إلى آخر بل قد يكون بعضهم لا يقدر على ذلك، ولا بالتعليم والعلاج، لا سيما الشيخ والمرأة ومن لا يقرأ كتابا ... فلو كلفوا العدول عن لغتهم والانتقال عن ألسنتهم، لكان من التكليف بما لا يستطاع»1. ولكان ذلك منافيا ليسر الإسلام وسماحته، التي تقتضي درء المشقة والحرج، وجلب اليسر والتسهيل لمعتنقيه فاقتضت رحمة الله تعالى بهذه الأمة وإرادة التخفيف عنها، ووضع الإصر عنها، أن ييسر لها حفظ كتابها فأنزله على سبعة أحرف ليسهل على كل قبيلة تلاوته. وقد كان بين القبائل العربية اختلاف في نبرات الأصوات وطريقة الأداء: فكان فيهم من يدغم، ومن يظهر، ومن يخفي، ومن يبين، ومن يميل، ومن يفتح، ومن يفخّم، ومن يرقق، ومن يمد، ومن يقصر، ومن يشمم، ومن يروم، ومن يثقل، ومن يخفف .... إلى آخر ذلك من طرق النطق وكيفيات الأداء المختلفة . ولأنّ الدين دين يسر، أمر الله نبيه أن يقرئ كل قبيلة بلهجتها وما جرت عليها عادتها.

       ثم إن الصحابة (رضوان الله تعالى عليهم) قد تلقوا من فيِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن الكريم، بقراءاته ورواياته ولم يهملوا حرفا أو سكونا أو حركة. ونقله عن الصحابة التابعون على هذا الوجه والإحكام. ثم إن جماعة من التابعين وأتباع التابعين كرّسوا حياتهم، وأفنوا أعمارهم في قراءة القرآن وإقرائه وتعليمه، وكان ذلك شغلهم الشاغل حتى صاروا في ذلك أئمة يقتدى بهم، وتُشد الرحال إليهم. ولتصديهم لذلك نسبت القراءة إليهم. فهي نسبة ملازمة ودوام لا نسبة اختراع وابتداع، ومن هؤلاء الذين انقطعوا للتعليم والتلقين: القراء العشرة وهم :نافع (ت169)، وأبو جعفر(ت130)  المدنيان. وأبو عمرو (ت155)، ويعقوب (ت250)البصريان. وابن كثير (ت120) المكي. وابن عامر (ت118)  الدمشقي.وعاصم (ت128)، وحمزة (ت156)، والكسائي (ت189) الكوفيون وخلف (ت229)البغدادي .و قد أجمع من يعتدّ بهم من العلماء على تواتر قراءات هؤلاء الأئمة الأعلام .

      وهذه القراءات جميعها بمنزلة سواء في الأسلوب والغاية والتواتر، فهي كلها معجزة - ولا عجب في ذلك - ما دامت كل قراءة أنزلت من عند الله، أو أذن بها الله، والقراء مجرد ناقلين، وليسوا مجتهدين كالفقهاء.

ففي هذه الدراسة أردنا أن نسلط الضوء على بعض الظواهر الصوتية، وندرس الوحدات الصوتية عندما تتركب وتتجاور في سياقات أو تراكيب صوتية معينة، فنرصد ما يطرأ عليها في السياق من تثقيل وتخفيف، ومن تغيير في الصائت بالاختلاس والإشباع، وندرس الإشمام، وياء الإضافة، وهاء الكناية؛ لنبرهن أن هذه الاختلافات هي اختلافات لهجية طبيعية، وأن هذا الخلاف ما هو إلى اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد، والقراءات القرآنية تعد الميدان الخصب لهذه التغيرات التي تعكس الواقع اللغوي الذي كان سائدا زمن نزول القرآن الكريم، وقد وقع اختيارنا على قراءة خلف؛ لأنها قراءة  غير مشهورة، وهي التي حفت بالرواية من أمامها ومن خلفها.

ترجمة القارئ خلف بن هشام البغدادي (العاشر):لٌقب بالعاشر لأنه هو عاشر القراء العشرة

هو أبو محمد خلف بن هشام بن خلف بن ثعلب بن هشيم بن ثعلب ابن داود ابن مقسم الأسدي، البزار البغدادي . أحد القراء العشرة، أصله من "فم الصِّلح" .

 مولده :  ولد سنة خمسين ومائة (150هـ).

شيوخه: وقرأ على إسحاق المسيبي قراءة نافع. وقرأ على إسماعيل بن جعفر، وعبد الوهاب ابن عطاء قراءة أبي عمرو. وقرأ على يحي بن آدم رواية شعبة عن عاصم. وقرأ على عبيد بن عقيل قراءة ابن كثير ، وقرأ رواية قتيبة عنه. وسمع الكسائي يقرأ إلى خاتمته وضبط ذلك عنه بقراءته عليه. وأخذ قراءة الأعمش عن زائدة ابن قدامة.

تلاميذه : أخذ القراءة عنه عرضا وسماعا. أحمد بن إبراهيم بن علي القصار، وأحمد بن زيد البراثي، وسلمة ابن عاصم، وعبد الله بن عاصم شيخ الغضابري، وعلي بن الحسن بن سلم، ومحمد ابن إسحاق شيخ ابن شنبوذ ومحمد بن الجهم .

روايته للحديث: روى له الحديث : الإمامان البخاري و مسلم في صحيحيهما ، والإمام أحمد في مسنده وابن حبان والحاكم في مستدركه ، وغيرهم .

راوياه: روى القراءة عن خلف كل من إسحاق الوراق وإدريس الحداد.

مؤلفـاتـه : ألف خلف عدداً من الكتب في القراءات لم يصلنا منها شيء وهي :

1– كتاب القراءات   .2– كتاب الوقف والابتداء.    3– كتاب اختلاف المصاحف.4– كتاب متشابه القرآن.  5– كتاب العدد في عدّ آي القرآن.    6– كتاب حروف القرآن2.

وفاته: توفي الإمام أبو محمد خلف بن هشام البزار، ببغداد سنة تسع وعشرين ومائتين (229هـ).

1ـ التثقيل والتخفيف

 من المسائل الصوتية التشديد والتخفيف . فشدة الأصوات وخفتها تتفاوت نسبتها تبعا لتفاوت الظروف والبيئات، لأن له علاقة وثيقة باللسان العربي .

فالتشديد سمة من سمات نطق القبائل البدوية التي تميل إلى شدة الأصوات في نطقها ، فقد حرص البدوي على توضيح الصوت لكي يسمع في تلك الصحارى والمفاوز المترامية « وهذا أمر طبيعي يلاءم ما عرف عن البدوي من غلطة وجفاء في الطبع»3. إذ يلجأ البدوي إلى طرق متعددة منها : التشديد والجهر والتفخيم ، والتثقيل ، والذي يقوم بدوره فيدخل على الحرف سمنا يمتلىء الفم بصداه .

«أما القبائل المتحضرة فقد سارت على عكس ذلك في لهجاتها ، فقد مالت إلى خفة النطق وسهولة الأداء حيث ينسجم ذلك مع بيئتهم وطبيعتهم»4. وطبقا لما قرره النحاة من أن كل زيادة قلت أو كثرت في لِساننا المبين تستدعي بالضرورة زيادة في المعنى، «وكل تغيير في الشكل ؛ في حركة أو سكون تستدعي تلوينا بالصوت وتغيّرا في المعنى والأثر والهدف والتأثر»5 .

قال سيبويه : « نقول : كَسَرتُها وقَطَعتُها، فإذا أردت كثرة العمل قلت: كسّرته وقطّعته ومزّقته (...) واعلم أنّ التخفيف في هذا جائز ،كله عربي، إلاّ أن (فعّلت) إدخالُها ههنا لتبيين الكثير»6.

   والتشديد كما نسب إلى بني تميم وسفلى قيس وربيعة، والتخفيف لأهل الحجاز وقريش نُسب كذلك إلى قريش مقابل التخفيف في ألفاظ أخرى لتميم7

أ ـ ما قرأ بالتثقيل (التشديد)

قال تعالى : ﴿وأن تَصَدَّقُوا﴾ [ البقرة : 280].

قرأ خلف [ تصّدّقوا] بتشديد الصاد والدال.

الأصل أن (تتصدقوا) ، من خفف حذف التاء الثانية اكتفاء بعلامة الاستقبال منها، ومن شدّد أدغم التاء في الصاد لقرب المخرج .

قال تعالى : ﴿وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [ البقرة : 222].

   قرأ خلف (يطّهّرن) بتشديد الطاء والهاء، وهي قراة حمزة والكسائي وعاصم برواية أبي بكر. والأصل يتطهرن، فأدغم . فقراءة التشديد معناها يغتسلن وقراءة التخفيف معناها ينقطع دمهنّ. ورجّح الطبري قراءة التشديد؛ وهي بمعنى يغتسلن لإجماع الجميع على تحريم قربان الرجل امرأته بعد انقطاع الدم حتى تطهر، وإنما الخلاف في الطهر ما هو؟ هل هو الغسل أو الوضوء، أو غسل الفرج فقط؟ أما ابن عطية فقذ ذهب إلى أن كل واحدة من القراءتين تحتمل أن يراد بها الاغتسال بالماء وأن يراد بها انقطاع الدم وزوال أذاه.قال : « وما ذهب إليه الطبري من أن قراءة التشديد مضنّها الاغتسال وقراءة التخفيف مضنها انقطاع الدم غير لازم ، وكذلك ادّعاؤه الإجماع وفي رد ابن عطية عليه ، نظر، إذ لو حملنا القراءتين على معنى واحد لزم التكرار»8، ورجّح الفارسي، قراءة التخفيف إلا أنها من الثلاثي المضاد لطمث الثلاثي9.

ب ـ التخفيف

قال تعالى:﴿وَالَّذِينَ ءَاتَيْنَاهُمْ الكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنَ رَبِكَ بِالْحَقِ﴾[الأنعام: 114]

   قرأ خلف (مُنْزَلٌ): بإسكان النون مخفاة وتخفيف الزاي.

من قرأ بالتشديد من (نزّل) (ينزّل) جمعًا بين اللغتين.10

وهما بمعنى واحد، لكن في التشديد معنى التكرير.

ومن قرأ بالتخفيف جعله من أنزل.

قال تعالى:﴿لاَ يُؤَاخِذُكُمْ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَاَن﴾ [ المائدة :89] .

     قرأ خلف (عقدتم) بتخفيف القاف ، و هي قراءة حمزة و الكسائي و عاصم برواية أبي بكر.

 عقدتم بمعنى أوجبتم .

من قرأ "عقّدتم" بالتشديد، فحجته ذكرها أبو عمرو فقال : «عقّدتم أي وكّدتم ، وتصديقها قوله: ﴿وَلاَ تَنْقُضُوا الأَيْمَاَن بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ [ النحل :91]. والتوكيد هو ضد اللغو في اليمين، واللغو ما لم يكن باعتقاد ، وأخرى هي جمع (الأيمان) فكأنهم أسندوا الفعل إلى كل حالف عقد على نفسه يمينا. والتشديد يراد به كثرة الفعل وتردده من فاعلية أجمعين، فصار التكرير لا لواحد ، فحسن حينئذ التشديد»11.

   وحجة من خفف أنه أراد به عقد مرة واحدة، لأن من حلف مرة واحدة لزمه البر أو الكفارة،  وليست الكفارة لا تلزم إلا من كرّر الأيمان، فيحتاج ضرورة إلى التشديد، والتشديد للتكثير، وتكرير الأيمان يوهمان الكفارة ، لا تلزم إلا من كرر اليمين ، وإذا لزمت الكفارة في اليمين الواحدة كانت في الأيمان المكررة على شيء بعينه ألزم وآكد، فالتخفيف فيه إلزام الكفارة، وإن لم يكرر، وفيه رفع للإشكال ، فالتشديد فيه إلزام الحالفين الكفارة على عددهم، وفيه إيهام ترك الكفارة عمن لم يكرر اليمين، فالقراءتان حسنتان، كان التشديد أحب إلي، لأن أكثر القراء عليه، وعلية أهل الحرمين.12

2ـ تغيير الصائت بالاختلاس والإشباع

الاختلاس والإشباع ظاهرتان صوتيتان جاءتا في كلام العرب وذلك لحاجة الفصاحة إليهما ، فالاختلاس هو الإتيان بثلثي الحركة ويرد من أجل التخفيف، أو الفاصلة أو التقاء الساكنين ، والإشباع هو إشباع الحركة ، والذي يؤدي إلى حرف لين من جنسها . فمثلا الضمة المشبعة تؤدي إلى واو مدّية وهكذا .

قال سيبويه : «الفتحة من الألف ، والكسرة من الياء والضمة من الواو»13.

   فالمعروف أن العرب الحضريين يميلون إلى التأني في النطق وإعطاء كل صوت حقه، فإذا كان الضمير         -الهاء- موصولا بزائدة من واو أو ياء أثبتوها، على حين أن القبائل البادية تميل إلى سرعة النطق بالأصوات وهذا يؤدي إلى الحيف على بعض أصوات اللين بحذفها تارة وتقصيرها تارة أخرى .

  وبنو عقيل وكلاب من القبائل البدوية التي تميل إلى اختصار أصوات اللين ولا تأبه بالتأني في النطق ، ومعروف أن أصوات اللين عرضة لتغيرات كثيرة في اللهجات العربية المختلفة ، ولما كثر فيها هذا النوع من التغيرات لجأ علماء اللغة إلى وضع القوانين الضابطة لطريقة نطقها ، وإعطائها حقّها من المدّ وغيره ، ولا سيما عند مجاورتها لأصوات يخشى عليها أن تذوب فيها ، أو تفقد بعض خصائصها الصوتية ونحن نلاحظ، في اللهجات الدارجة تغيرا واسع النطاق في أصوات اللين جرّه عليها عدم الاهتمام بها وتركها خاضعة للتطور14.

بين الاختلاس والإشباع

قراءة "عليهم":

قرأ خلف وحمزة ، (عليهُم) بضم الهاء، وقرأ ابن كثير ونافع : (عليهِمُو) بكسر الهاء وضم الميم ويصلون بواو في اللفظ، وقرأ الباقون: (عليهِمْ) بكسر الهاء وسكون الميم .

وقد ذكر ابن الأنباري15 أن هناك عشر لغات في (عليهم) :

- قرئ ببعضها: عليهم بكسر الهاء وضمها مع سكون الميم.

"عليِهمِي " بكسر الهاء، وزيادة الياء وبكسر الميم فقط .

" عليهُمُو" بضم الميم وزيادة واو أو الضم فقط .

"عليهِمُو" بكسر الهاء وضم الميم بزيادة الواو.

" عليهُمِي" بضم الهاء وزيادة ياء بعد الميم .

أو الكسر فقط "عليهِمُ" بكسر الهاء وضم الميم .

قال أبو بكر أحمد بن موسى16: «وكل هذا الاختلاف في كسر الهاء وضمها إنما هو في الهاء التي قبلها كسرة، أو ياء ساكنة، فإذا جاوزت هذين لم يكن في الهاء إلا الضم، وإذا لم يكن قبل الميم هاء - قبلها كسرة أو ياء ساكنة- لم يجز في الميم إلا الضم أو التسكين، مثل قوله (منكم)، (أنتم)».

الأصل في (عليهم) : (عليهمو) بضم الهاء والميم ، وواو بعد الميم ، والدليل على ذلك : أن هذه الهاء للمذكر تُضم وتشبع ضمتها فيتولد منها الواو، ومنه قوله عزّوجل : (أنلزمكموها) فهذا مما يبين لك أن الأصل (عليهم) بضمتين وواو.

وحجة من قرأ (عليهُم) أنهم قالوا : ضم الهاء هو الأصل ، وذلك أنها انفردت من حروف تتصل بها، قيل هُمُ فعلوا. والواو هي القراءة القديمة ولغة قريش ، وأهل الحجاز، ومن حولهم من فصحاء اليمن17.

فأجريت على أصل حركتها، وطلبت الخفة تحذف الواو والضمة.

ووجه قراءة (عليهمو) استثقال الضمة على الهاء بعد الياء فكسرت حملا على الياء، وأما ضمة الميم لأجل الواو التي بعدها، ووجه قراءة (عليهم): أن الهاء، إذا وقعت بعد الياء أو كسرة كسرت نحو (به) و (إليه) و (عليه)18

ومن الكتابة الصوتية الآتية يمكن أن نرى أن الصائت الطويل (عليهمو) تحول بعد الاختلاس إلى صائت قصير (عليهم).

أولا نكتب القراءتين كتابة صوتية.

الاختلاس : (عَلَيهم)

عَ -          /لَ-          ي/هـ        -مْ/

صامت + صائت قصير+صامت+صائت قصير+صامت+صامت+صائت قصير+صامت

الإشباع: (عليهمو)

ع -          /ل-          ي/هـ        -مُ/

صامت +صائت قصير/+صامت+صائت قصير+صامت/ +صامت+صامت قصير+صامت+صائت طويل.

أي أن تكون على هذه الصورة.

/عَ/لَ-ىْ/هـِ-مْ/ بعد الاختلاس.

/عَ/لَ-ىْ/هـُ-مٌ/ قبل الاختلاس .

ثانيا:نلاحظ أن المقاطع الصوتية في كلا القراءتين مستساغة ، والقراءتان بالاختلاس والإشباع متوازيتان، لكن حذف الواو أخف في القراءة .

والذي حصل في الإشباع هو زيادة صائت وإطالته وبذلك تحول المقطع إلى مقطع مفتوح .

3ـ ظاهرة الإشمام : الإشمام نوعان؛ إشمام حروف وإشمام حركات. والذي يعنينا في هذا البحث هو إشمام الحروف.  

الإشمام مسألة صوتية، وهو لغة "قيس" ، و"عقيل" ، وعدم الإشمام لغة عامة العرب .

و«الإشمام من قولك : شممت كذا ، إذا وجدت ريحه ، فذلك أمكن في وجود الفعل من الروم* فلذلك سموا ما يسمع بالإشمام ، وما لا يسمع بالروم»19.وقيل : الإشمام : « هو ضم الشفتين من غير صوت».20

وهو تصوير الفم عند حذف الحركة بالصورة التي تعرض عن التلفظ بتلك الحركة، بلا حركة ظاهرة ولا خفية، قال سيبويه : « وإشمامك في الرفع للرؤية، وليس بصوت للأذن».21

والروم، والإشمام لم يعودا ، في الوقت الحاضر وجها من وجوه العربية ؛ لأن اللهجات التي كانت تروم وتشم قد اندثرت وماتت ، وأما ما ذهب إليه الدكتور إبراهيم أنيس « من أن الروم والإشمام وسيلة تعليمية اخترعها القراء – فيما بعد – لهدي الناشئين إلى حركات الإعراب في أواخر الآيات»22. فغير سديد ؛ لهدره جهود العلماء السابقين الذين رصدوا اللغة وسجلوا ظواهرها، وأخذوها عن العرب سماعا ومشاهدة ورواية موثقة . أما كلامه فهو مبني على الحدس والتخمين* -كعادته- في إنكار ما روي عن العرب من وصف الظاهرة.

* قال تعالى: ﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾  [الفاتحة : 6] .

- قرأ خلف بإشمام الصاد زايا .

- وقرأها قنبل (بالسين) حيث وقع في القرآن الكريم وهي لغة عامة العرب .

- وقرأ معظم القراء بالصاد الخالصة وهي لغة قريش.

« والسين والصاد والزاي أخوات»23. ومخرج حروف الصفير الصاد والزاي والسين من بين طرف اللسان ومن فوق الثنايا السفلى بينها وبين العليا، ويلاحظ ارتكاز طرف اللسان على الثنايا السفلى، وتسمى : الصاد والزاي والسين (الحروف الأسلية).

ويلاحظ أن لا علاقة للشفتين في هذه الأحرف الثلاثة وتتميز هذه الحروف عن بعضها :

-بأن الصاد حرف مفخم دائما يرتفع فيه أقصى اللسان إلى الحنك الأعلى وينطبق عليه بينما يستفل في السين والزاي.

-وتتميز الزاي بانحباس النفس وعدم جريانه كما في السين والصاد24.

وكما هو معلوم فإن (حروف المعجم عند الكافة تسعة وعشرون حرفا).25

وهناك حروف فرعية منها الصاد المشمة صوت الزاي؛ وهي صاد يختلط معها حرف الزاي وهو صوت يشبه نطق العوام لحرف الظاء (في مصر) ؛ أي بدون إخراج طرف اللسان بين الثنايا26.

والصِّراط والسِّراط والزراط: الطريق27.    

 - وحجة من قرأها بالسين : «أنها أصل الكلمة»28.

- وحجة من قرأ بالصاد أنها أخف على اللسان؛ لأن الصاد حرف مطبق كالطاء فتتقاربان وتحسنان في السمع ، والسين حرف مهموس ؛ فهو أبعد من الطاء .

- وحجة من قرأ بالزاي أنها أبدلت منها حرفا مجهوراً ، حتى يشبه الطاء في الجهر، ورُمت الخفة ، ويحتج بقول العرب : سقر، صقر، و زقر.

- وحجة من قرأ بالإشمام بين [الزاي والصاد]: أنه رام الخفة، ولم يجعلها زايا خالصة، ولا صادا خالصة، فتلتبس بأحدها.

وقد عَدَل ابن جني عن القراءة بالصاد المشمة زايا : « لأنه تكلف حرف بين حرفين، وذلك أصعب على اللسان ، لأنه إنما استعمل في هذه الحال فقط، وليس هو بحرف يبنى عليه الكلم، ولا هو من حروف المعجم ولست أدفع أنه من كلام الفصحاء من العرب ، إلا أنّ الصاد أفصح وأوسع وأكثر على ألسنتهم»29.

وليس لابن جني أن يفاضل بين القراءات المتواترة التي نقلها العلماء الأثبات .

   وحجة من قرأ بالإشمام أنه لما رأى الصاد فيها مخالفة للطاء في صفة الجهر، أشم الصاد لفظ الزاي للجهر الذي فيها ، فصار قبل الطاء حرف يشابهها في الإطباق والجهر، وحسن ذلك لأن الزاي تخرج من مخرج السين والصاد مؤاخية لها في صفة الصفير – والرخاوة.30

قال تعالى : ﴿ قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير﴾ [القصص: 23].

أشم خلف الصاد زايا.

يقول سيبويه : « قربوا الصاد من الزاي حيث قالوا (صدر) فجعلوها بين الزاي والصاد فقربوها من الزاي والصاد التماس الخفة»31ومثال ذلك [الطويل]:

ودَعْ ذا الهوى قبل القِلَى ترك ذي الهوى          متين القوى خيرٌ من الصّرم مَزْدَرَا

يريد : مَصْدَرَا.

وقال آخر[الرجز]:

يزيد زاد الله في خيراته                             حامي نزار عند مزدوقاته

أي مصدوقاته ، وقد جعل ابن جني هذا من (باب تقرب الحرف من الحرف) أي المماثلة ومثال ذلك أيضا قوله تعالى : ﴿ يومئذ يصدر الناس أشتاتا ليروا أعمالهم﴾[الزلزلة :6] .

4ـ ياءات الإضافة

     ياء الإضافة عبارة عن ياء المتكلم ، وتتصل بالاسم والفعل والحرف نحو: (سبيلي) و (ليَبْلُوَني) (فإني) (ولي) والأولى مجرورة المحل ، والثانية منصوبته ، والثالثة منصوبته ومجرورته ، فإذا اتصلت بالاسم كان تسميتها بياء الإضافة حقيقة لسمة الإضافة في الاسم ، وإذا اتصلت بالفعل والحرف أبقى عليها ذلك الاسم توسعا.

    والفتح والإسكان في ياء الإضافة من التغيرات الصوتية العائدة إلى اختلاف اللهجات ، فالفتح من ظواهر لهجة الحجاز، والإسكان من ظواهر لهجة تميم وأسد وهذيل، وتكون ياء الإضافة مرة مفتوحة ، ومرة ساكنة والفتح والإسكان كما أسلفنا له علاقة وثيقة بالمتغيرات الصوتية التي تعود إلى تنوع اللهجات واختلافها.

    وقد اختلف العلماء في أيهما الأصل : التسكين أو الفتح ، فذهب بعض العلماء إلى أن الأصل في ياء الإضافة الحركة ؛ لأنها اسم على حرف واحد ولا ينطق باسم على حرف واحد ساكنا، فحركت لتقوى بالحركة «واختير الفتح لأنه أخف الحركات ، ولأن الياء إذا انضمت أو انكسرت أعلّوها بالحذف والقلب، والإسكان في ياء الإضافة إنما هو تخفيف ، وأجازوا إسكانها استخفافا لأن الياء ثقيلة فإذا تحركت ازداد ثقلها»32.

وذهب آخرون إلى أن الإسكان هو الأصل ؛ لأنها (ياء الإضافة) حرف مبني والسكون هو الأصل في البناء . وتسكين الياء يؤدي إلى صوت اللين الطويل، والذي يحتاج إليه البدو عندما تفصل بينهم المسافات. وفتح الياء يؤدي إلى صائت قصير، والذي يتفق مع الحياة الحضرية لتقارب المساكن والمجالس فليس من داعِ لمد الصوت حين يتخاطبون33.

والقول الراجح: أن السكون حركة الأصل والفتح يأتي بعدها لأجل التخلص من التقاء الساكنين، وما يشهد لهذا الرأي الآيات الكريمة :

قال الله تعالى : ﴿قَالَ أَبَشَرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِرُونَ﴾ [الحجر: 54] .

نلاحظ أن الياء في (أبشرتموني على) ساكنة وبعدها حرف متحرك وهو العين من (على) وفي (مسني الكبر) الياء مفتوحة وبعدها حرف ساكن وهو اللام من (الكبر).

وقال عز وجل : ﴿ قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ﴾ [ يوسف : 33].

فالياء في (يدعونني) ساكنة وبعدها همزة مكسورة ، وقيل : « يكسر آخر المضاف إلى ياء المتكلم إن لم يكن ذا لين متحركا ما قبله، وتفتح الياء أو تسكّن، أو تحذف، أو تبدل ألفاً بعد فتح المكسور، أو يستغنى بالفتح عن الألف»34.

علمًا أن تسكين ياء المتكلم في ضوء علم الصوت من خلال الكتابة الصوتية للكلمة:

 في حالة الإسكان : (مسّني) :  /م- س/س-/ن-/

وإذا كانت

 في حالة الفتح : (مسّني) : /م – س/ س-/ن -/ي -/

ففي تسكين الياء : تتكون ثلاثة مقاطع : الأول مغلق طويل ، والثاني مفتوح قصير ، والثالث مفتوح طويل. وفي فتح الياء: تتكون أربعة مقاطع : الأول مغلق طويل ، والثاني والثالث والرابع مقاطع مفتوحة قصيرة ، وهنا تحصل كراهة تتابع ثلاثة مقاطع مفتوحة قصيرة ، فنحصل على الجهد الأقل في النطق مما يؤدي إلى اختصار الزمن.

وخلف كغيره من القرّاء قرأ بإسكان ياء الإضافة تارة وبفتحها أخرى.

أولا: ما قرأه بالفتح

قال تعالى: ﴿قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَالِمِينَ﴾  [ البقرة : 124].

قرأ حمزة وحفص بالإسكان، والياء محذوفة من اللفظ في الوصل ، لالتقاء الساكنين.

وقرأ خلف والباقون بفتح الياء وحجتهم في ذلك لو لم تتحرك الياء ذهبت في الوصل فلم يكن لها أثر في اللسان، فحركوها ليعلم أن في الحرف ياء، فإذا ظهر على اللسان أرسلوها فقالوا ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ﴾ [الحج :26]

ومن خلال الكتابة الصوتية الآتية لكلمة (عهدي) سيظهر لنا الاختلاف بين حالتي الفتح والإسكان :

في حالة الإسكان : /ع - هـ/ د - /.

في حالة الفتح  : /ع - هـ/ د -/ي - َ /.

ففي حالة الإسكان الأولى حصلنا على مقطعين : طويل مغلق + طويل مفتوح .

أما في حالة فتح الياء فيتكون عندنا ثلاثة مقاطع : طويل مغلق+ قصير + قصير .

وبعملية الفتح هذه يكون المقطع الثاني قد انشطرت قمته إلى (صائت قصير ونصف صائت) وزدنا الفتحة (الصائت القصير) فيكون التشكيل المقطعي :

/عَ - هـ/ د -/

   -   ي + -   مجتلبة .

/عَ – هـ/ د -/ ي –/ .

ثانيا : ما قرأه بالإسكان:

أسكن الياء في المواضع التالية : (بيتي)[البقرة : 125]و[الحج : 26]و[نوح : 28]و(وجهي) [آل عمران : 20]و[الأنعام : 79]و(يدي) [المائدة : 28]و(أمي)[المائدة:116]و(أجري إلا) في مواضعها التسعة (مع الاتيان بالمد المنفصل) ، (معي) في مواضعها الأحد عشر، وياء (لي) في [إبراهيم : 22]و[طه : 18]و[النمل : 20]و[يس : 22]و[الكافرون : 6]و(يا عبادي الذين) [العنكبوت : 56]و [ الزمر: 53].

ثالثا: الحذف والإثبات:

أثبت خلف الياءات ولم يحذف شيئا منها – فيما وقفنا عليه من مصادر إلا في :

﴿فَمَآ ءَاتَانِيَ﴾ [النمل : 36]وصلا ووقفا .

اختلفوا في قوله عز وجل : ﴿فَمَآ ءَاتَانِيَ اللهُ﴾ [النمل : 36]، في فتح الياء، وإثباتها وجزمها.

قرأ خلف "آتان" بحذف الياء وكسر النون. ومن قرأ بسكون الياء (إذا أدرج) يحذفها لالتقاء الساكنين الياء ولام التعريف، وحذفوا في الوقف اتباعا للمصحف .

ومن فتحها فعلى أصل ما يجب لهذه الياء من الفتحة، وثبتت ولم تحذف لأنها لم تلتقي ساكنة مع ساكن فيلزم حذفها.36

والأصل في ياء الإضافة الإثبات في الوصل والوقف وهو لغة أهل الحجاز .

أما الحذف فيها فلغة للعرب مشهورة ، ويحذفون للاستخفاف ؛ وذلك لدلالة الكسرة التي قبل الياء، ولسكونها..

5ـ هاء الكناية:

     هاء الكناية في عرف القراء هي: هاء الضمير التي يكنى بها عن الواحد المذكر الغائب37، والأصل فيها الضم إلا أن تقع بعد كسرة أو ياء ساكنة فتكسر للمناسبة، كما يجوز ضمها مراعاة للأصل، والخلاف بين القراء في هاء الكناية دائر بين ضمها وكسرها (القصر) وبين الإشباع (الصلة) وبين الإسكان.

ولهاء الكناية أربعة أحوال:

الحالة الأولى: أن تقع بين ساكنين كقوله تعالى: ﴿ مِنْهُ اَسْمُهُ ﴾ [آل عمران:45].

الحالة الثانية: أن تقع قبل ساكن وقبلها متحرك كقوله تعالى: ﴿ لَهُ اَلْمُلْكُ ﴾ [التغابن:1].

وحكمها في هاتين الحالتين القصر لخلف وباقي القراء العشرة، أي بكسر ما كسر منها وضم ما ضم من غير إشباع38.

   قال الشاطبي :     

ولم يصلوا ها مضمر قبل ساكن                    ــــــــــــ.

الحالة الثالثة: أن تقع بين متحركين كقوله تعالى: ﴿كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ﴾ [البقرة:116]وحكمها أن توصل بياء مدية أو واو مدية، وذلك لأن الهاء حرف خفي فقويّ بصلة حرف من جنس حركته39

   قال الشاطبي :

ــــــــــــ    وما قبله التحريك للكل وصلا.

قرأخلف : قوله تعالى: ﴿فألقه﴾ [النمل:28]. و: قوله تعالى: ﴿أرجه﴾ [الأعراف:111]و[الشعراء:36]بكسر الها مع الصلة، وكذلك ﴿يتقه﴾ [النور:52]مع كسر القاف ،       و﴿يرضهٌ﴾ [الزمر:7]بإشباع ضم الهاء .وصل الهاء بياء مدية أو واو مدية، لأن الهاء حرف خفي فقويّ بصلة حرف من جنس حركته40.

الحالة الرابعة: أن تـقع قبل متحرك وقبلها ساكن كقوله تعالى: ﴿فِيهِ مهانا﴾ [الفرقان:2]قصرها خلف –بدون صلة- على القاعدة.

خاتمة

انتهى هذا البحث إلى جملة من النتائج :

1- القراءات القرآنية هي المرآة العاكسة للواقع اللغوي الذي كان سائدا في شبه الجزيرة العربية، وهي من الأصول الأولى التي يمكن الرجوع إليها من أجل تسجيل ذلك الواقع اللغوي.

2- إنّ القراءات القرآنية متواترها وشاذها، من أهم المعارف التي ينبغي الاعتماد عليها والوقوف عندها؛ فهي خزّان يعج بالمفردات، وثروة غنية تجمّعت فيها الألسنة واللهجات، لذا فإنها من أهم المصادر في دراسة الظواهر الصوتية والصرفية والنحوية.

3- قراءة خلف فيها سمات لهجات القبائل البدوية، التي تميل إلى الهمز والإدغام والإمالة والإشمام والتضعيف، والتثقيل، والاختلاس.

4- المتتبع لقراءة الإمام خلف يجدها قريبةً من قراءة الإمامين حمزة والكسائي، وكذلك تقترب من قراءة عاصم برواية أبي بكر .

5- لم يخرج الإمام خلف في اختياراته عن سنن الفصحى ولم ينفرد بقراءة خاصة.

6- خدمت قراءة الإمام خلف المدرسة الكوفية بشكل كبير.

7- القراءات حجة لإثبات قواعد اللغة العربية، فضلا عن الأحكام الشرعية، فكيف تكون هذه القراءات مصدرا للمعاني ولا يحتج بها في المباني، وما كانت هذه المباني إلا للتعبير عن المعاني.

8- القراء أو النحاة حين ينسبون القراءة إلى لغة من لغات العرب يصفون واقعا لغويا لا سبيل إلى إنكاره مادام النقل صحيحا، وما كان ينبغي لبعض النحاة أن يورّطوا أنفسهم في تخطئة القراءات المنسوبة إلى اللغات، فالاعتراف بها اعتراف بواقع لغوي.

7- وينبغي لنا أن نعيد النظر في دراسة علم توجيه القراءات، وذلك باستبعاد القواعد التي لا نطمئن إلى صحتها، لكونها مبنية على الاحتمال دون الاستعمال، وعلى شواهد تبدو مختلقة مصطنعة وعلى تأويلات وتخريجات لا يسوغها إلا إمكان الوجود في حدود الفلسفة والمنطق، والاقتصار على أيسر الوجوه في القراءات وألطفها في التعليل والتأويل

الهوامش

1- ابن الجزري محمد بن محمد بن محمد ، النشر في القراءات العشر، ت: على محمد الضباع، د/ط، دار الكتب الفكر، د/ت، (1/22) .

2- ابن النديم، الفهرست، ت: يوسف علي طويل، د/ط ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، لبنان : 2002م، ص (55-85) .

3- الجندي ، أحمد علم الدين ، اللهجات العربية ، في التراث ، د/ط ، الدار العربية للكتاب ، ليبيا 1983،  ص 100.

4-  ينظر ، المرجع نفسه (2/657) .

5- ظبيان ، نشأت محمد رضا ، علوم اللغة العربية في الآيات المعجزات ، ط1، دار ابن حزم ، بيروت ، لبنان ،  1997،      ص 160.

6- سيبويه ، عمرو بن عثمان بن قنبر ، الكتاب ، ت : إميل بديع يعقوب  ، ط1، دار الكتب العلمية ، بيروت ، لبنان، 1983، (4/175)

7-  ينظر، أبو حيان ،  البحر المحيط  (8/98) .

8-  ينظر، الفارسي، أبو علي الحسن بن عبد الغفار، الحجة في علل القراءات السبع ، ت : الشيخ عادل أحمد عبد الموجود و آخرون ، ط1، دار الكتب العلمية ، بيروت ، لبنان ،2007م ، (2/144– 150) .

9- ينظر ، الحنبلي ، أبو حفص عمر بن علي بن عادل ، اللباب في علوم الكتاب ، ت : الشيخ عادل أحمد عبد الموجود و آخرون ، ط 1، دار الكتب العلمية ، بيروت ، لبنان ، 1998، مج4، ص74.

10- أبو زرعة ، عبد الرحمان بن محمد بن زنجلة ، حجة القراءات ،  ت: سعيد الأفغاني ، ط5، مؤسسة الرسالة ، بيروت ، لبنان، 2001، ص 268.

11- المصر نفسه، ص 234.

12-  القيسي ،  أبو محمد مكي بن أبي طالب ، الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها ، ت :عبد الرحيم الطرهوني ، د/ط ، دار الحديث، القاهرة ، 2007، (1/455) .

13-  سبويه ، الكتاب (4/363) .

14-  الجندي ، اللهجات العربية في التراث ص 423.

15-  ينظر ، ابن عادل ، اللباب (1/214، 215)  .

16- أبو علي الفارسي ، الحجة (1/148) .

17-  ينظر،  أبو زرعة ، حجة القراءات ، ص (81، 83) .

18  - ينظر ، الأزهري ، أبو منصور بن أحمد ، معاني القراءات ، ت : عيد مصطفى درويش وعوض بن حمد القوزي ، د/ط ، دار المعارف،  ج1، ص112، 114

* - الروم : هو إضعاف حركة الحرف الموقوف عليه وإبقاء صُوَيت خفيّ يدرك بحاسة السمع .

19- القيسي،  الكشف (1/194) .

20- ينظر، ابن جني، أبو الفتح عثمان ،  الخصائص ،  ت : محمد علي النجار، ط1، دار الكتب العلمية ،  1952م ،(1/74) .

21-  سبويه ، الكتاب (4/285) .                           

22- ابراهيم أنيس ، الأصوات اللغوية ، دار النهضة العربية،ط3، القاهرة، مصر،1961، ص (222– 223).

* *- فقد أنكر (رحمه الله) ظاهرة الإعراب ، وقال إنها من وضع النحاة، وأنكر الروم والإشمام وقال إنهما من وضع النحاة .

23- أبو علي الفارسي ، الحجة (1/140) .

24- حوا ، محمد بن محمود ، الشرح العصري على مقدمة ابن الجزري ، ط1، دار ابن حزم ، بيروت ، لبنان ، 2008،        ص 29.

25- ابن جني ، سر صناعة الإعراب ، ت: محمد إسماعيل، ط2، دار الكتب العلمية، بيروت، 2007م، ص 55.

26- ينظر ، حوا، محمد بن محمود ، الشرح العصري على مقدمة ابن الجزري ، ص37.

27-الرازي ، مختار الصحاح ، مادة (ص ر ط) .

28- أبو علي الفارسي ، الحجة (1/139) .

29- أبو علي الفارسي ، الحجة (1/140) .

30- ينظر ،  القيسي ،  الكشف (1/123) .

31- سبويه ،  الكتاب (2/259) .

32- ينظر، محيسن ، محمد سالم ، المغني في توجيه القراءات العشر المتواترة ، د/ط ،  بيروت ، 1988، مج1، ص117.

33  -  ينظر، ابراهيم أنيس ، الأصوات اللغوية ،1961، ص 26.

34  -  ابن مالك ، أبو عبد الله محمد جمال الدين ، شرح عمدة الحافظ وعدة اللافظ،  ت : عدنان عبد الرحمن بدوي ،  د/ط ، مطبعة العاني ، بغداد ، 1977، ص510.

35  - أبو زرعة ، حجة القراءات ،  ص122.

36  - ينظر ، أبو علي الفارسي ،  الحجة ، ص107.

37  - ابن الجزري، النشر (1/304) .

38  - المصدر نفسه، (1/304) .

39- المصدر نفسه، (1/304) .

40- المصدر نفسه ، (1/304) .

Pour citer ce document

بوزيد طبطوب, «التوجيهات الصوتية لقراءة الإمام خلف العاشر»

[En ligne] العدد 18 جوان 2014N°18 Juin 2014 مجلة العلوم الاجتماعيةRevue des Sciences Sociales
Papier : pp : 261 - 271,
Date Publication Sur Papier : 2014-06-01,
Date Pulication Electronique : 2014-06-17,
mis a jour le : 25/06/2014,
URL : http://revues.univ-setif2.dz/index.php?id=1148.