تنازع السلطة في المعادلة الإبداعية جدلية توليد المعنى
Plan du site au format XML

avancée

Archive PDF

01
02
03
04
05
06
07
09

العدد 18 جوان 2014 N°18 Juin 2014

تنازع السلطة في المعادلة الإبداعية جدلية توليد المعنى
pp : 89 - 96

منير مهادي
  • resume:Ar
  • resume
  • Abstract
  • Auteurs
  • Texte intégral
  • Bibliographie

   إنّمدار اشتغال جميع المناهج النقدية القديمة والحديثة هو البحث عن " المعنى "، أهُو متعلق بمقصد المؤلف؟ أم أنّ النص هو مستقره ومستودعه؟ أم أنّ الأمر كلّه يرجع للقارئ ليبحث عن المعنى ويُشكّل الدلالة؟ لذلك فإنّ مناقشة مسألة المعنى بين المؤول والمؤول له؛ إنّما هي مناقشة وعرض للجدل الدائر بين الرؤى المختلفة حول "إشكالية المعنى" مصدرا وحقيقة وتموضعا، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، يتنزّل المقال –  في الأساس–  كمحاولة لتتبّع مُلابسات تشكّل المعنى وتبلوره من منظور عمليات تأويل متنوعة/المناهج النقدية الحديثة.

    تغدو المقاربات النقدية، والحال تلك، تأويلا خاصا للنص ضمن سياق محدّد، تفرضه الأصول الابستيموبوجية، وتوجّهه فاعلية الاستخدام. فهل وجود المعنى متعلّق بالمؤول أم بالمؤول له؟ أم أنّ المؤول/النص هو مدار وبؤرة كل عملية تأويل؟ أليس التأويل ممارسة حرة، تنأى عن كل تقييد؟ أم هل تراه يؤُول إلى مجرد تنويع إجرائي، كأيّ ممارسة نقدية أخرى؟ أسئلة وأخرى، ستحاول هذه المداخلة الاقتراب منها ومُناوشتها لعلّها تكشف عن بعض ذلك المعنى.


الكلمات المفتاحية:المؤلّف، النص، القارئ، الإبداع، السلطة، المعنى

  Cette approche tente défaire face à trois éléments importants, qui sont les autorités de l'être de la littérature, premier d'entre eux est l'auteur; qui est le créateur du texte, d'autre part, nous avons le texte, et finalement, nous avons le lecteur; qui est le récepteur de la texte. Nous voulons ici pour rechercher la relation entre ces trois éléments et leur interactivité pour afficher ou pour trouver qui est le responsable de faire sens?



Les mots clés:Auteur, Texte, Lecteur, Créativité,  Responsabilité.

  This article –Authority Conflicts In Creation–  Tries to discuss the responsibility of making the meaning ; by focusing on three important elements: The Author, The Text and The Reader .So, which one of them is the leader in building the semantic alside of anytext ?.Is it the text which helps the meaning ? or is it the authorwhowritesthistext ?or,maybe the reader– whoresponses/read the text– is the producer ofit's meaning.Infact, thereis an interaction betweenthesethreeelements and wecan not saythat the meaningis up to one of themonly.Alltheseideas, willbediscussingwithin the views of different modern criticalmethods.


Keywords : Author, Text, Reader, Creativity, Responsibility

 شغلت المنظومة الثلاثية: النص – المؤلف – القارئ بال النقاد والدارسين، قدمائهم ومحدثيهم، غربهم وعربهم، وهي المنظومة التي يقوم عليها الفعل التواصلي كما حدده "ياكبسون Jakobson" وقد توزعت مقولاتهم و آراؤهم بين هاته الأطراف الثلاثة، فركز بعضهم على صاحب النص/  المبدع/  المرسل، وزكّاه ورفع من شأنه على حساب الأطراف الأخرى، وهناك من التفت إلى النص ورفع قدره وربط القيمة الحقة به، وجعل ما سواه تابعا، وانتبه بعضهم إلى دور القارئ / المتلقي في عملية القراءة وكشف المعنى المخبوء في النص، فالنص لا يقول بذاته بل يقول عبر القارئ .

    هكذا توزّعت الآراء والفهوم حول بنية مترابطة متلاحمة، بنية أقطابها الثلاث: نص مبدَع ومؤلف مبدِع أول، وقارئ مبدع ثان، دون تناسي الشروط الأخرى التي تحكم العملية التواصلية، وتضمن تحققها كالشفرة وقناة التوصيل ......

إنّ الحديث عن النص والقارئ وقبلهما المؤلف حديث يشُوبه الغموض والإغلاق، على رغم ما كُتب عن هذه الأطراف الثلاثة، وما أسيل من حبر في سبيل الإحاطة بالإشكالية التي تكتنفها، وهو ما لا يمكن حده ولا حصره، بل إنّ الخوض في هذا الموضوع زاد الطين بلة والأمر استشكالا، لما تولّد عنه من تفريع وتقسيم لمفهوم النصوص والقرّاء، فكان النص والعمل الإبداعي والأثر الفني والإبداع وغيرها من التسميات لمسمى واحد، كما عُرف القارئ بأنواع من التسميات: كالقارئ – المتلقي – المستقبل –  المرسل إليه وغيرها، على ما بين هذه الألفاظ / المصطلحات من اختلاف حاول النقاد والدارسون كشفه وضبطه.

      وننبّه إلى أن الآراء الواردة في موضوع النص / القارئ، أو المؤلف / النص / القارئ، لا تخلو من دقة في الطرح، كما لا تخلو من جديد، حتى لا يُفهم من الكلام السابق سلبنا الأطروحات النقدية حول هذه الإشكاليات المصطلحية والمعرفية كل فائدة وكل قيمة . إنّ ما نرمي إليه في هذه المداخلة هو أن نسائل العلاقة التي جمعت / تجمع المؤلف بالنص وهذا الأخير بالقارئ، مساءلة تضع في الحسبان أسبقية النص على القارئ في الانوجاد، وأسبقية المؤلف على النص، دون أن يُقصد بالأسبقية ههنا معنى الأفضلية .

وربما يكون جوهر طرحنا هذا تساؤل أو تساؤلات تفرض ذاتها وتضمن لنفسها الحضور الدائم / المستمر، لاستمرار العلاقة / المشكلة التي تربط المؤلف بالنص بالقارئ، فما العلاقة التي تجمع هذه الأطراف الثلاثة؟ وهل يستقل كل طرف منها بسلطة تضمن له الاستقلال التام في توليد المعنى/ الدلالة؟ وهل هناك تنازع حول هاته السلطة؟ أم أن هناك توزيعا عادلا للسلطة بينها؟ مَن المسؤول عن توليد المعنى أهو المؤلف بمقصده، أم هو النص بمكوناته الظاهرة / الباطنة، أم هو القارئ بحمولته و تجربته؟

ما قبل النص: سلطة المنشأ

إذا رام أي باحث الحديث عن الإبداع، فقد لا يقدر على ذلك إلا إذا تحدّث عن المبدع / المؤلف، لكونه صاحب النص الذي أعطاه حق الانوجاد، حق الانتقال من عالم الممكن إلى عالم الوجود. إن المؤلف بما امتلكه من حس وذوق فنيين، وخبرة بالحياة وتحدّياتها، وقدرة فائقة على الخيال والتصوير ومخالطة طويلة للنصوص، أمكنه، استنادا إلى كل هذه الأمور، أن يُوجِد نصا / نصوصا فنية على خلاف النصوص الموجودة في المجالات المختلفة، بله المجال الإبداعي الفني نفسه، لأنّنا داخل حقل الإبداع نجد أجناسا وأنواعا أدبية كثيرة، قد تندّ عن الإحاطة، وهذا راجع في الأساس لاختلاف الحمولة الثقافية لدى كل مبدع واختلاف الرؤية الفنية والظروف المحيطة .

هكذا تكون للمبدع سلطة داخل المعادلة الإبداعية، سلطة المنشأ، كما تمّت الإشارة إليها، وسلطة التحكّم في المعنى / ما سُمي في الدراسات النقدية الحديثة ب"المقصد The Intention"، لذلك سنسميها "سلطة المقصد". بل إنّ للمبدع – في منظور المناهج السياقية – سلطة شاملة حتى غدا فيها النص الأدبي مجرد تصوير وتثبيت لحياة المبدع النفسية والاجتماعية، فلا قيمة للنص،إذن، ما لم يعبر عن موقف المبدع من العالم، أو ما لم يعبر عن آمال وطموحات وهموم طبقة اجتماعية محددة، إنّ النص الإبداعي هو مجرد صياغة باللغة لتجربة شخصية أو جماعية عميقة .

وإذا كان الإبداع/  الشعر تحديدا قد رُبط بربّات الشعر والجن / الرئي عند اليونان والعرب، فإنّ الدراسات النقدية المعروفة ب"السياقية Cotextual"أولت عنايتها للمبدع البشري، وجعلت منه بؤرة العملية الإبداعية، على الرغم من أنّ كل توجّه نقدي فيها حلّل هذه القضية / الإشكال من زاوية رؤية خاصة به. فالمقاربة النفسية مثلا رأت بأنّ الإبداع الفني قائم على العبقرية والتي هي "انفعالات ذكية منظمة يتميز صاحبها بقدرة أكبر على عمليات التركيب والتحليل والربط والتنظيم عن بقية الناس"1؛ عبقريةٌ خولت المبدع أن يُوجد نمطا من التأليف / الكتابة فريد، وهي أي العبقرية، خط أحمر فاصل بين المبدع وغير المبدع .

وإذا كانت هذه المقاربة لم تغفل الحديث عن النص والمتلقي، فإنّ جُل حديثها تركّز على الناحية النفسية، لذلك اعتبر "فرويد Freud": " الأدب والفن تعبيرا عن اللاوعي الفردي ومجلى تظهر فيه تفاعلات الذات وصراعاتها الداخلية"2.

      ولسنا هنا بصدد عرض جميع الآراء النقدية التي تناولت قضية المبدع، لأنّها قضية طويلة عريضة تصدّت لها عديدُ الدراسات، ولكنّ الغرض هنا هو الإشارة إليه وتأكيد الاهتمام الكبير الذي حظي به المبدع، منذ القديم / اليونان / العرب وحتى العصر الحديث .

غير أنّ الموقف يستدعي – بالضرورة – الحديث عن النظرية القصدية The Itentional Theory، التي يرى احب "موسوعة النظريات الأدبية" نبيل راغب بأنها واكبت كل عصور الأدب و النقد، و حسبه إنّ: "الأديب أو الفنان لا يفكر في ابداع عمله إلا إذا كان في ذهنه قصد أو هدف معين، حتى لو كان غامضا أو مشوشا، فهو يمثل الحافز الأساسي الذي يكشف له معالم الطريق و يمدّه بقوة الدفع اللازمة لمواصلة الإبداع"3.

      وقد توسعت وتفرّعت هذه النظرية لتهتم به منذ ميلاده ومراحل تحوله أثناء عملية الإبداع، كما تصدّت لكل التيّارات التي تدفع الناقد بما هو متلقي للاهتمام بأمور خارجة أو بعيدة عن مقصد المبدع انطلاقا من العمل الفني، فهاجمت المدرسة الرومنسية، والمدرسة الانطباعية والمدرسة التاريخية والاجتماعية (من أتباع تين)على الرغم من أن الرومنسية اهتمت كثيرا بالمؤلف وحياته .

وقد منحت مدرسة "النقد الجديد The New Criticism" دفعا قويا لهاته النظرية حيث عبر ج. أ .سبنجارن في كتابه "النقد الجديد" 1931 " أنّ أفضل منهج يستطيع أن يتبعه الناقد الموضوعي هو أن يُركّز على قصد الأديب أو الشاعر بحيث تتركز مهمته في الإجابة عن سؤال نقدي رئيسي هو: "ما الذي حاول الشاعر أن يفعله، وكيف حقق قصده؟  وبالتالي لن يلجأ إلى تفسيرات أو تحليلات أو تبريرات خارجة عن بناء العمل أو مقحمة عليه "4

ولكن لمّا كان القصد "ليس مجرد فكرة محددة تتجسد في العمل، بل هو دافع نفسي متشابك ومعقد ومتفاعل مع خلفيات في ذهن المؤلف"5  كان تحديد قصد المؤلف في مؤلفه من الصعوبة بمكان، لأنّ هذا القصد يتدثر بعباءة اللغة الإبداعية، ولا يتكشف واضحا لكل من يروم أن يفضح سره  وأن يُعلن عن المخبوء داخله .

ولما كان الأمر كذلك، أمكن طرح كثير من التساؤلات بوصفها عقبات تُجابه أصحاب هاته النظرية منها: كيف يمكن الكشف عن قصد الفنان وهو قصد خاص، ذاتي، يعرفه الفنان وحده؟ وهل هناك قصد واحد ووحيد رمى إليه الفنان أم أن هناك مقاصد مختلفة ظاهرة وباطنة يعرف بعضها وقد يعجز هو نفسه عن معرفتها؟ وهل يمكن لناقد / أو قارئ، مهما كان أن يدّعي معرفته بقصد المبدع داخل نصه؟ ألا ينتهي دور المبدع بمجرد إنهائه لنصه كتابة وتأليفا؟ وهل بالضرورة أن يُفسّر القصد مضمون النص؟ وهل، أخيرا وليس آخرا، إذا عجز المبدع عن تحقيق قصده في النص، هل يُنقص هذا من قيمة إبداعه وهل في المقابل، نجاحه في تحقيق قصده، يُعلي من قيمة إبداعه؟ كل هذه التساؤلات / الإشكالات وأخرى هي ما يعترض القول بالقصد، على الرغم من أن سبنجارن  ومِن ورائه النقد الجديد قدم مفهوما شاملا وناضجا لهذا المصطلح فقال: "القصد الحقيق للشاعر يتمثل ليس في أحد المشاريع المتعددة التي تطوف بمخيلته، بل في العمل الفني الفعلي الذي يبدعه، ذلك أن قصيدته هي قصده"6.

ويظهر هذا المعنى بداهة من تسمية العرب الأبيات من الشعر بالقصيدة وهو بمعنى القصد، ومنها كان أيضا "بيت القصيد"، وإن كان النقاد القدامى يُجمعون أو يُرجعون النص إلى صاحبه / مبدعه، ويرون في ذلك أمرا بديهيا / منطقيا، فإن بعضهم / من القدامى، وبعضهم الآخر من المحدثين والحداثيين، يفصلون بين المبدع وإبداعه، فهذا الجاحظ مثلا، وإن ربط بينهما في بعض آرائه، يُقرّ بأنّ: "الكتاب يفضل صاحبه، ويتقدّم مؤلفه ويرجح قلمه على لسانه .... وقد يذهب الحكيم وتبقى كتبه، ويذهب العقل ويبقى أثره "7

  وهذا الرأي يشابه كثيرا ما ينادي به النقاد المعاصرون من ضرورة الاهتمام بالنص وحده، كسرا لسيطرة المؤلف عليه  وسجنه إياه في معقل القصد والهدف، غير أنّ أحدا منهم على حد قول عبد الملك مرتاض: "لم يستطع البرهنة / البرهان العقلي والمادي على هذه الأطروحة قط"8و هذا ما سيتم مناقشته فيما يتقدم من هذه المداخلة.

2–  سلطة النص

 إن كان للعصر الحديث من أثر على العلوم الإنسانية فهو المنحى العلمي الذي اتجهته هذه الأخيرة تأثرا بالعلوم الدقيقة، وتجسّدَ هذا التوجّه جليا في الدراسات النفسية والاجتماعية، ومن بعدها الدراسات اللسانية التي كانت سببا أساسا في تقدّم الدراسات النقدية الحديثة .

وقد أدّى الاهتمام بالدراسة "الآنية Synchronic" للغة في الدرس اللساني كما ضبطه وطوره رائده  السويسري "دوسوسير" إلى إحداث قطيعة شبه كلية مع الدراسة "التاريخية Diachronic" السابقة للغة، وكان لضبطه مفهوم اللغة، واللسان، والكلام واهتمامه بمحوري التأليف والاستبدال.... أثره البالغ في تشكيل الدرس النقدي الحديث، الذي تلقّف تلك المبادئ واستثمرها في محاورته للنصوص الإبداعية بطريقة تُنشد الموضوعية، وتبتعد عن الذاتية.

بدايةً، تمّ عزلُ المؤلف عن كتبه / نصه منذ أن قَدّم الشاعر والناقد الفرنسي "بول فاليري" رأيه المشهور في كتابه "حوار الشجرة" بقوله "إنّ كل إبداع أولى له أن يكون أيّ شيء إلا أن يُعزى إلى مؤلّفه" بل إنّه اعتبر الاشتغال بأمر: "المؤلف تفصيلا لا جدوى منه"9، وقد كان لهذا الرأي صداه في الوسطين النقدي والفلسفي الحديثين لدى بارت، ولوي ألتوسير، وميشيل فوكو وغيرهم، إلا أنّ الأمر المـُغفَل هنا هو أنّ رفض "فاليري" للمؤلف كان رد فعل على آراء "تين" النقدية المـُغالية فيه .

 وإذا كان الحديث عن موت المؤلف / عزلـِه يستند – كما يذكر الدارسون –إلى "موت الإله" النيتشوي، موت كل سلطة، فإنّ مالا يجب إغفاله هو إمكانية النص / الكتابة على البقاء حتى بعد موت المؤلف حقيقة، وقدرته على الاستمرار والتأثير – ربما – كما لم يؤثر من قبل في عهد صاحبه. ولعل هذه الخاصية الموجودة في النص هي ما دفعت البنيويين – ومن قبلهم الشكلانيين– للاهتمام والانشغال الكبيرين به، فكان عصر النص .

وإذا كانت المرحلة السابقة / مرحلة المؤلف قد شكلت ما يمكن أن نصطلح عليه ب "نص المؤلف Writer’stext" فإنّ هذه المرحلة / مرحلة النص قد شكلت ما نسميه"نص النص Text of The Text"، وربما تصدق هذه التسمية الأخيرة لأن البنيوية اعتبرت النص بنية مغلقة على ذاتها لا تحتاج إلى شيء خارجها ليفسرها، بل إن النص هو ما يفسر النص لا شيء غيره .

     وقد مهد لهذه الأفكار، بل وأقام صرحها الشكلانيون The Formalistsالروس، الذين هدفوا لإيجاد علم أدبي مستقل انطلاقا من النص وخصائصه، لذلك أكد "بوريس إيخنباوم" أن هدفهم "كان الوعي النظري والتاريخي بالوقائع التي تخص الفن الأدبي بما هو كذلك"10. وحتى لا نتوه في متاهات التأصيل للبنيوية سنركز القول في أمر النص وكيف أصبح من مجرد تابع لقصد صاحبه إلى بؤرة مهيمنة لدى دارسي النقد الأدبي في هذه الفترة .

لقد استطاع النص أن يطيح بمبدعه ويستقل بسلطته، فهو صاحب الأمر والنهي، وهو مصدر كل قصد ومصدر كل فهم، لذلك ألفينا إمبرتو إيكو Umberto Ecoيتحدث عن ثلاثة أنواع من المقصد فهناك: "مقصدية المؤلف، ثم مقصدية التأليف أو النص أو الإبداع ثم مقصدية القراءة، أي كيفية استقبال النص بالفهم المتأول"11

     ولعل المقصود بمقصدية الإبداع هنا هو نفسه ما ذكره نبيل راغب في النظرية القصدية عن "القصد الجمالي" وهو الذي يركز حديثه عن اهتمام المتلقين على العمل بوصفة موضوعا جماليا"12، لكن البنيوية تبتعد بأسسها ومنجزاتها عن فكرة المقصدية لأنّها تعاملت مع النص – باعتبارها منهجا –  اعتمادا على النموذج اللغوي، وبذلك قطعت مع كل ما هو خارجي، فأقامت بذلك للنص صرحا متفردا وأغلقت الباب أمام المؤلف لأنها اهتمت "بتقعيد الظواهر وتحليل مستوياتها المتعددة في محاولة للقبض على العلائق التي تتحكم بها ..."13

         ونتج عن هذا الاهتمام المفرط – من طرف البنيوية – بالنموذج اللغوي وبالوصفية والمعيارية، تذمّرٌ وخروجٌ لبعض النقاد البنيويين أنفسهم عن البنيوية، و"بارت" على رأسهم حيث اعتبر "الكتابة الأدبية تجعل من المعرفة احتفالا "14 بل إنه غيّر عباءة البنيوية إلى السيمياء ومنها إلى التفكيك كما بدا من خلال كتبه وآرائه .

         ولما كان النقد البنيوي وصفا محايدا للخطاب استنادا إلى المبادئ اللغوية، فقد أصبح النص الواحد من المنظور البنيوي – يحمل / يقبل قراءة واحدة أو على الأقل قراءات متقاربة، لأنها تتبع آليات وخطوات مقاربة واحدة، وبالتالي فقد النص – على الأقل – ما كان يملكه في عصر المؤلف من تعدد مناخ الدلالة فيه، من نفسية واجتماعية وتاريخية وغيرها.

لذلك جاءت المناهج التالية، لتتجاوز فكرة الإغلاق في النص، وتفتح الدلالة وتنادي بتعددها، بل ولا نهائيتها كما ادّعت ذلك السيمياء والتفكيك والتأويل وغيرها. وكان لتشظي الدلالة وانقسامها، بل وحتى غيابها، أثره في تغير مفهوم النص، فإن كان في المفهوم البنيوي قُصد به: "جنس من أجناس المؤسسة الاجتماعية (أي الكتابة الأدبية: الأدب)يشاركها في سماتها العامة ويتميز عنها بخصائص مقننة هي الأعراض والشفرات الأدبية والتقاليد المتعارف عليها "15 وهذا التمييز بين الكتابة و النص عندهم هو نفسه التفريق الألسني بين اللغة كنظام (langue)و فعل القول الفردي (Parole) كما يشير الرويلي والبازعي، فإنّ بارت السيميائي مثلا يضع مصطلحين اثنين النص المقروء أحادي المعنى (المغلق )(Lisible)والنص المكتوب متعدد المعنى والقراءة (المفتوح )(scriptible)محددا مفهومه من النص بقوله "إن كل نص هو تناص، وكل النصوص الأخراة هي ماثلة فيه"16.

هكذا يتفلت النص من النسقية المغلقة والبنية المستقلة، ليصبح نصوصا متداخلة، تسمح بتعدد الدلالة وإمكانية القراءة المستمرة، كل قارئ بإمكانه أن يجد في النص ما قد يزوده النص به من تأويلاتٍ، النصُ مصدرُها الأول وليس الأخير، وربما تكون هذه الرؤية الأخيرة هي ما سعى التأويل ونظرية التلقي / القراءة والتفكيك إلى تأكيده في أطروحاتهم النقدية .

3– سلطة القارئ

     بعد موت / قتل المؤلف، والذي –  كما يبدو لنا على الأقل–  لم تُشيّع جنازته كما ينبغي لها أن تشيّع، بعد أن كان ذا أهمية عليا لدى الرومنطقيين، "نشأ عنها الاهتمام بحياته ومنجزاته حتى أصبحت السيرة الشخصية جزءا من الإنتاج الأدبي ومن نقده"17،وبعد تجاوز النص / النسق المغلق إلى النص المغلق بلغة ايكو، المكتوب بلغة بارت، "نصُ القارئ Text of reader" بلغتنا،إذا جاز لنا ذلك، بعد كل هذه التحولات جاء عصر القارئ، مقصدية القارئ، فعل القراءة – كما يقرر إيزر Iser– تصدّر فيها القارئ أو المتلقي الواجهة، واجهة المعادلة الإبداعية، وإن كان حاضرا في الحقيقة عبر العصور، إلا أنّ حضوره في الدراسات النقدية الحداثية فاق كل التوقعات، لقد صارت السلطة إليه، سلطة الدلالة وسلطة توليدها.

لقد أنبأ موت المؤلف Death of Autorحسب بارت – بميلاد القارئ، و أن الأول فَقَدَ صلاحياته القديمة. ولأن الطبيعة كما يقال تأبى الفراغ، فقد كان القارئ هو من ملأ ذلك الفراغ، لقد حاز الحظوة والسؤدد، وجلس على عرش المعنى، ولكن بارت بتأكيده أن القارئ وريث للمؤلف يكون قد وقع فيما حذّر منه فوكو من قبل لأنه "سيمنح قيمة قديمة لمفهوم جديد يتّسم بنفس سمات المؤلف التقليدية "18.

هذه النتيجة التي مفادها أن القارئ صار يمتلك ما كان يمتلكه المؤلف قبلا، دفعت دريدا Derridaبدلا من القول بموت المؤلف، دفعته لأن يقول "بأهمية الكتابة التي تقضي على صلاحيات المؤلف التقليدية وتجعله مجرد علامة من علامات الميتافيزيقيا الكلاسيكية، فهو يرى المؤلف يكتب بلغة لا يستطيع التحكم بها كما لا يستطيع الخلاص منها، لهذا فهو بدلا من القول بأهمية القارئ يقول بأهمية القراءة"19.

ينطلق التفكيك في مناوشته للنصوص الإبداعية من عدم وجود معنى أصلا داخلها، فليس هناك سوى دوال تحيل على دوال وهكذا إلى ما لا نهاية، كما أن المعنى مرجأ إلى حين، لم يأت بعد، فلا شيء خارج النص .

ورجوعا إلى القارئ يمكننا القول – بثقة تامة – إنه لم يحظ بالاهتمام والتقديم مثلما حظي به في نظرية الاستقبال الألمانية (ياوس وإيزر)  والأبحاث المهتمة بالتأويل.

وإذا كان "ميكاييل ريفاتيروإمبرتو إيكو" قد تحدّثا عن الظاهرة الأدبية بأنها تكمن في العلاقة القائمة بين النص والقارئ، و حاول "ريفارتير"  تأكيد  أن" القارئ مجبر على قراءة النص الشعري قراءتين: الأولى استكشافية والثانية هيرمينوطيقية، الأولى يصل فيها إلى الدلالة والثانية يجد نفسه فيها أمام التدليل، أي أمام تعدد الأبعاد الدلالية"20، فإن "ريفارتير"  لم يوسّع من اهتمامه بالقارئ ودوره "لأنّه في العمق كان يؤمن بوجود نواة دلالية رحمية Matrice  في كل نص أدبي أو قصيدة، و هذه النواة يعبر عنها في النص بواسطة تورية موسعة ..."21وكذلك كان الحال مع إيكو، فكلاهما أبقى للنص سلطته وحدّ من سلطة القارئ في تشكيل الدلالة .

لقد اعترضت أغلب الاتجاهات النقدية "ما بعد البنيوية Post Structuralism" على الزعم القائل "بأنّ المعنى كامن في النص الأدبي، وترفض حصر المعنى بالنص وتميل إلى الاعتقاد بأن القارئ هو الخالق الحقيقي للمعنى"22

ولما أصبحت السلطة بيد القراءة و القارئ، تعددت الآراء والدراسات حول مفهوم القراءة والقارئ وأنواعهما، وما يمكن أن تفعله القراءة أو القارئ في مواجهة النص؛ فإيزر مثلا "يرى أن النص مليء بالثغرات التي يملأها القارئ و الناقد .... (وياوس)يؤكد على أن القارئ هو الذي يقول باستكمال العملية (القرائية)"23

إنه حوار دائم –  ذهابا و إيابا – من النص باتجاه القارئ ومن القارئ باتجاه النص، هكذا يمارس كل واحد منهما سلطته، جولة بجولة .

4تنازع السلطة: جدلية توليد المعنى

ماذا بعد كل ما قيل؟ هل ووري المؤلف التراب حقا؟ هل تمكّن النقد البنيوي وما بعده من كتم أنفاسه، وإعلاء أنفاس النص أو القارئ؟ وهل بعد تجاوز أصحاب "نقد استجاب القارئ Reader– response criticism" للنص وتأكيدهم فاعلية القراءة والقارئ في إعادة إنتاج النص مبنى ومعنى، يُمكن أن نتوقع فيما سيأتي من توجّهات نقدية جديدة تجاوزا آخر للقارئ وحتى للقراءة؟ أم أنّ هذا كلّه مجرد تمحّل لا قيمة ولا مصداقية له؟ ألم يبق / يظل النص و القارئ الطرفين الرابحين على طول الأطروحات النقدية القديمة والحديثة؟

كل هذه التساؤلات وغيرها مشروعةٌ مشروعيةَ الآراء والأفكار المتقاربة حينا، المتباعدة / المتناقضة أحيانا كثيرة . لقد ناقشت كل المناهج – تقريبا – مسألة المؤلف/  النص / القارئ، أو كل ما له صلة بهاته الأطراف الثلاثة، واختلفت آراؤهم باختلاف تركيزهم على طرف من هذه الأطراف، فكثرت المناهج والمقاربات، وتعدّدت الفهوم والإجابات، وكان من أهمّ نتائجها أنها أبانت عن دور هذه الأطراف داخل المعادلة الإبداعية كما أبانت عن التفاعل الكبير الذي يجمعها، رغم استقلالية كل طرف بماهيته الخاصة .

إنّ تنازع السلطة / توليد الدلالة داخل هذه المعادلة الإبداعية أو ما يُحسب أنّه كذلك، لا يَعدُو أن يكون عملية جدلية تعمل سويا أو بشبه استقلال في تشكيل الدلالة وتوليدها، أما تنازع السلطة – فيبدو لنا على الأقل – تنازعا بين وجهات النظر النقدية / أي المناهج، التي ادّعى كل منهج منها بأنّ طرفا من بين الأطراف الثلاثة هو صاحب الأمر والنهي في بناء المعنى أو وضعه، فمن انتصر منهم للمؤلف اعتبره بمقصديته واضعها، وما دور المتلقي سوى الكشف عنها، وهكذا كان الحال بالنسبة لبقية التوجّهات .

إلا أنّنا لاحظنا نوعا من الموضوعية / اللاتعصب لدى توجّهات نقدية ما بعد بنيوية، كالتفكيك الذي تحايل على الأطراف الثلاثة بأن ركّز على القراءة، والكتابة بدل التركيز على القارئ والنص على الرغم من أنّ حديثه انصب في بوتقة إعطاء الدور الكبير للقارئ والنص في عملية القراءة .

أما نظرية التلقي بفرعيها لدى ياوس و إيزر، فبحثت عن تعدد الدلالة، ورفضت أن يكون النص هو المصدر الوحيد أو الوسيط الوحيد الممكن لبناء الدلالة، لاسيما أنّ هذه النظرية أعطت للذات المتلقية القدرة: " على إعادة إنتاج النص بوساطة فعل الفهم والإدراك ومتمكنة بذلك من تكثير المعنى وتشقيق وجوه لانهائية من بنيتة مما يجعله قادرا على الديمومة والخلود بفعل الحوارية المستمرة بين بنية النص و بنية التلقي، ولم تقتصر هذه الآثار على البعد النصي بحدوده الفردية بل انصب الأثر على بنية النوع الأدبي أيضا "24

يبدو جليا – مما قلناه سابقا – أنّ عملية توليد الدلالة عملية معقّدة تعقّد حقيقة كل طرف من أطراف المعادلة الإبداعية، فمن هو المؤلف مثلا؟ هل هو الذي خَطّ بقلمه حروف النص، فهو صاحب اللحم والدم المعروف المحدّد، أم أنّه – كما تساءل نيتشة ومالارميه وبارت وفوكو – من المتكلم فأجابوا–  على لسان بارت – بأنّ: " اللغة هي التي تتكلم وليس المؤلف، أن تكتب هو أن تصل إلى تلك النقطة حيث اللغة هي التي تفعل وتؤدي وليس أنا "25.

اللغة صارت مؤلفا، والمؤلف / الذات لا وجود له، كما يرى ديكرو و تودوروف، بل هناك مؤلف ضمني فقط،إلى غيرها من الآراء التي تشعّبت وتعدّدت، فلا سبيل إذن لإيجاد اتفاق بين الدارسين حول مصطلح المؤلف، كما لن نجد إجماعا حول المسئول عن توليد المعنى داخل النصوص .

 خاتمة

 ما عسى هاته الخاتمة تكون؟ وعن أي شيء يمكننا الحديث هنا؟ ألا ينبغي لنا ترك هذه المداخلة دون خاتمة حتى لا نتقول على أي طرف من أطراف المعادلة الإبداعية بما ليس فيه؟ ففي البدء كان المؤلف، و في البدء كان النص، وفي البدء أيضا كان القارئ / القراءة، إن ميلاد / انوجاد طرف من هؤلاء مرهون بميلاد بقية الأطراف، فلا وجود لمؤلف دون نص، ولا وجود لنص دون قارئ كما لا وجود لهذا الأخير دون مؤلف وهكذا، سلسلة حلقاتها الرئيسة ثلاث وبقية باقية مكملة .

وإذا تحدثنا عن تنازع للسلطة بين هاته الأطراف الثلاثة في تشكيل وتوليد الدلالة، فربما أمكننا الزعم بأن الصراع قائم داخل كل طرف، بينه و بين نفسه؛ فالمؤلف بحمولته المعرفية ومشاعره وتجاربه ومقاصده الواعية وغير الواعية، تتنازعه كل هاته العناصر في تشكيل دلالة النص / نصه، و حال كل من النص و القارئ ليست بأفضل من حاله، ومادام الأمر كذلك، فلا سبيل إذن لزعم أيّ ناقد من النقاد بأن طرفا من الأطراف يتفرد بالدور على حساب البقية .

ولما كانت القراءة تجربة شخصية ومخاضا عسيرا لها، فإنّه يمكن القول بأنّ المؤلف يقرأ الحياة والوجود تأليفا، والنص يقرأهما لغة وكتابة، أما القارئ فيقرأ في النص كل شيء ممكن، متوقَّع، يقرأ المؤلف، يقرأ ذاته، يقرأ الحياة والوجود والخيال، يقرأ الإنسان.

الهوامش

–  عزيز الماضي، في نظرية الأدب دار المنتخب العربي، بيروت، ط1، 1993، ص133.

2–  صلاح فضل مناهج النقد المعاصر، دار الآفاق العربية، 1996، ص65.

3–  نبيل راغب – موسوعة النظريات الأدبية، مكتبة لبنان ناشرون، لبنان، ط1، 2003، ص 489. 

4–   نبيل راغب، موسوعة النظريات الأدبية، ص 491.

5–  المرجع نفسه، ص 493.

6–  المرجع نفسه، ص 496.

7–  الجاحظ الحيوان، ج1، تح عبد السلام هارون، دار الكتاب العربي، بيروت.ط3.1969. ص 85.

8–  عبد الملك مرتاض، الكتابة من موقع العدم مساءلات حول نظرية الكتابة، دار الغرب للنشر والتوزيع،دط،2003، ص 255.

9–  المرجع نفسه، ص 271.

10–  تزفتان تودوروف، نظرية المنهج الشكلي، نصوص الشكلانيين الروس، ترجمة، إبراهيم الخطيب، بيروت، مؤسسة الأبحاث العربية 1982، ص 30.

11–Umberto Eco. Les limites de l’interpretation p.29.30  نقلا عن مرتاض – الكتابة من موقع العدم، المرجع السابق، ص266– 267.  

12–  نبيل راغب الموسوعة، ص 496.

13–  سعيد الغانمي وآخران،معرفة الآخر مدخل إلى المناهج النقدية الحديثة، المركز الثقافي العربي،بيروت،ط1،1999، ص 39.

14–   درس السيميولوجيا، ترجمة، عبد السلام سعد العالي، دار توبقال للنشر .1986، ص 16.

15ميجانالرويليو سعد البازعي، دليل الناقد الادبي، المركزالثقافيالعربي. بيروت. ط2000.2. ص 172.

16–  ذكره مرتاض – الكتابة من موقع العدم، المرجع السابق، ص 236.

17–  ميجان الرويلي وسعدالبازعي، دليل الناقد الأدبي، المرجع السابق، ص 153.

18–  المرجع نفسه، ص 156.

19–  المرجع نفسه، ص 157.

20–  حميد لحميداني، القراءة وتوليد الدلالة، المركز الثقافي العربي، بيروت،ط1..2003، ص 71.

21–  المرجع نفسه، الصفحة نفسها.

22–  القصيدة و النقد، سلطة النص أم القارى، فاضل ثامر، الأقلام، ع 1بغداد، 1988، ص 12نقلا عن بشرى موسى صالح، نظرية التلقي أصول و تطبيقات المركز الثقافي العربي، بيروت، ط1، 2001ص 41.

23–  فاضل ثامر، اللغة الثانية، المركز الثقافي العربي، ط1،1994، بيروت، ص 41.

24– بشرى موسى صالح، نظرية التلقي، المرجع السابق، ص 52.

25–  ميجانالرويليو سعد البازعي، دليل الناقد الأدبي،المرجع السابق، ص 153.

Pour citer ce document

منير مهادي, «تنازع السلطة في المعادلة الإبداعية جدلية توليد المعنى»

[En ligne] العدد 18 جوان 2014N°18 Juin 2014 مجلة العلوم الاجتماعيةRevue des Sciences Sociales
Papier : pp : 89 - 96,
Date Publication Sur Papier : 2014-06-01,
Date Pulication Electronique : 2014-06-22,
mis a jour le : 26/06/2014,
URL : http://revues.univ-setif2.dz/index.php?id=1161.