كلمة التحرير
Plan du site au format XML

avancée

Archive PDF

01
02
03
04
05
06
07
08
09
10
11
12
13
14
15

العدد 18 جوان 2014 N°18 Juin 2014

كلمة التحرير

نحو تكامل معرفي في العلوم الاجتماعية

 

يأتي هذا العدَد ُالجديد، كي يَسْتَكمل المسَار المعرفي والبِناء المنْهجي للفكر والمعرفة؛ بوصفهما المقاصد الأصلية التي نهضت من أجلها (مجلة العلوم الاجتماعية حاليا (الآداب والعلوم الاجتماعية سابقا) لأن وجود مجلَّة عِلمية على مستوى الجامعة، يستلزم الوفاء لقيم البحث وإتقان شروط الممارسة العلمية والارتقاء نحو أفق الكونية؛ فالمعرفة العلمية أضْحَتْ في زمننا المعيار الذي تُصنّفُ بمُوجَبه المجتمعات إلى متقدّمة ونامية؛ والمعرفة تستمد ّ قيمتها العلمية من ارتكازها على جُمْلة من المُواصفات؛ أقواها الجّدة والإبداع والراّهنية في أدوات البحث وطرائقه المنهجية؛ فضلا عن ارتباطها بقضايا المجتمع وإنتاج مقولات جديدة لأجل فهمه وتحليليه، وتقديم الحلول النّاجعة لمشكلاته.

 

غير أننا –وفي مقابل هذا الطموح- تواجهنا تحديات تعكس حجم معوقات عملية النشر في حقل هذه العلومالإنسانية والاجتماعية: تساؤلا، منهجا، لغة، بل وتحكيما، فالمرافقة العلمية للمقال اضحت عملية عسيرة والتقويم المنهجي اعسر لاسيما في ظل مرحلة تعد انتقالية في عمر المجلة الحالية، ما يعني ان انتاج مقال علمي متميز يتطلب وقتا أطول وجهدا اكثف وجدية اكبر، تستلزم ضرورة التشارك الفعال من قبل الأطراف المعنية، باحثين، وخبراء، وهيئة تحرير.

 

يتضمن هذا العدد من مجلة العلوم الاجتماعية باقة من البحوث في حقول المعرفة الاجتماعية، روعي في ترتيبها الانتقال مما هو نظري وعام إلى ماهوتطبيقي وخاص. ففي الحقل الفلسفييطالعنا بحث في المنحى الاستشراقي لفكر محمد أركون عنوانه "الاستشراق واستقلال السؤال الفلسفي؛ دراسة في مشروع أركون"، حيث استشكل قضية الاستشراق من حيث قيمته المعرفية و المنهجية، منتهيا إلى إقرار وجهة نظر محمد أركون الداعية إلى تحرر الخطاب العربي من ذهنية تبرير الواقع وتحميل الآخر مسؤولية تخلفنا.

 

ففي الحقل الأدبي يطالعنا بحثان يعالجان إشكالية النص الأدبي من حيث طرائق تعليمه ومذاهب الرأي في توليد معناه؛ أولهما عنوانه "تعليمية النص الأدبي؛ المأمول اللّغوي والمنجز الأدبي في التّعليم الثّانوي العام بالجزائر" وثانيهما موضوعه "تنازع السلطة في المعادلة الإبداعية؛ جدلية توليد المعنى". وغير بعيد عن المقالين يمثل النص الأدبي موضوعا لمقاربتين نقديتين تعالج إحداهما " تجليات الاغتراب النفسي في شعر بلند الحيدري" والثانية نصا تراثيا هو النادرة من حيث كونها موضوعا لقراءتين مختلفتين تتبنى إحداهما وهم المماثلة بين الحاضر والماضي وتراعي الثانية مبدأ المغايرة بينهما "قراءة النـادرة بين وهم المماثلة ومبدأ المغايرة"؛ وفي العدد بحث لغوي يتصل بالدرس الصوتي الحديث منهجا وبالقراءات القرآنية مادة، يتناول "التوجيهات الصوتية لقراءة الإمام خلف العاشر".

 

   وفي الحقل السوسيولوجي تناولت المعالجة البحثية عددا من القضايا الواقعية والعلمية؛ حيث تضمن العدد موضوع "دور المجتمع المدني في تفعيل المشاركة المجتمعية"، ومعالجة لـ"منهج التدقيق الاجتماعي في البحوث الإجرائية للمؤسسات الاقتصادية"، ودراسة لتجربة حديثة في التنمية الاجتماعية عنوانها "تخطيط وتنمية المجتمعات المحلية في دول العالم الثالث؛ التنمية الماليزية أنموذجا"، وبحث باللغة الفرنسية يقدم تأملات نظرية ومنهجية في "العلاقات والصورة الانعكاسية للمؤسسة نظريا ومنهجيا(les relations publiques et l’image de l’entreprise)، يوضح طبيعة مختلف الرهانات التي يمكن أن تواجهها المؤسسات بكل أنواعها في ميدان الاتصال والعلاقات العامة. كما طرحت إشكالية النّقص الصارخ للتهيئة العمرانية وشروط الحياة في المدينة، ومن ثم انتشار التحضر (La ville algérienne: mal-gouvernance et déficit d’urbanité) الفوضوي واستفحال عجز التمدن. وقدنالت منظومة المعلومات الجغرافية حظا من الاهتمام، إذ خصت ببحث يكشف دورها في دراسة الولوجية الجغرافية و يتخذ من بعض القرى المغربية حالة للمعاينة البحثية. أما الجانب التاريخي فقد حظي بقراءة لثنائية الشرف والسلطة في المغرب الأوسط الزياني، محاولة ابراز التفاعل بينهما، ورصد آليات استثمار سلاطينها.

 

 يعرج بنا الحقل السكولوجي موضوعين يسترعيان اهتمام كثير من الباحثين و يستحوذان على انشغال فئات اجتماعية بعينها، ويتعلق الأمر بموضوع "أسلوب اختيار شريك الحياة لدى طلبة الجامعة"، وموضوع "المهارات الاجتماعية وعلاقتها بتقبل داء السكري ".

وللمسألة التعليمية حضور وافر في هذا العدد؛ إذ اضطلع عدد من الباحثين بمعالجة قضايا وظواهر تعليمية عديدة، أولاها "نظرية الذكاءات المتعددة كمدخل لتعليم ذوي صعوبات تعلم الرياضيات"، وثانيتها "علاقة كل من الثقة بالنفس والتوافق الدراسي بإدراك تلميذ المرحلة الثانوية   لاتجاهات الأساتذة نحوه"، والثالثة "قيم الثقافة التنظيمية السائدة داخل مؤسسات التعليم الثانوي في الجزائر؛ دراسة ميدانية استطلاعية على مستوى مدينة سطيف"، والرابعة بالفرنسية هي ظاهرة الرهاب المدرسي  (La Phobie scolaire)

 

  وفي العدد مسائل إعلامية سلط الباحثون عليها ضوء المعالجة العلمية نظرية وتطبيقا؛ إذ نجد مقالا في "دور الشبكة الاجتماعية في خدمة العمل الصحفي"، ومعالجة ميدانية لـ"استراتيجية الحملات الإعلامية والإعلانية لحماية البيئة في الجزائر؛ وسائل الإعلام أنموذجا"، ودراسة ميدانية أخرى تعالج أثر التلفزيون في التنشئة السياسية للمشاهدين.

وفي حقل العلوم القانونية ثمة معالجة لإشكالية بالغة الأهمية هي "مسئولية المحكّم" إزاء القانون الذي يؤسس عليه حكمه والمتنازعين الذين يحتكمون إليه. وإشكالية "وقف تنفيذ القرارات الإدارية وفق قانون الإجراءات المدنية و الإدارية"، إلى جانب"دراسة مقارنةبين لجنة حقوق الإنسان ومجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان" من حيث التشكيل والاختصاصات. وبحث قانوني في"دور"التّوصيات والآراء" في تفعيل تدخّلات السّلطات الإداريّة المستقلّة".

 

نأمل أن يكون عددنا هذا في مستوى تطلعات القراء والمهتمين بحقول المعرفة الاجتماعية.والمجلة بحاجة إلى تضافر جهود الجميع لتحقيق طموحها في ترقية الممارسة البحثية، وتفتح أبوابها لكل الآراء والاقتراحات البناءة.