تجربة الإدارة الالكترونية في الجزائر بين مقتضيات الشفافية وتجويد الخدمة،وإشكالية التخلص من منطق التسيير التقليدي
Plan du site au format XML

avancée

Archive PDF

01
02
03
04
05
06
07
09

العدد 19 ديسمبر 2014 N°19 Décembre 2014

تجربة الإدارة الالكترونية في الجزائر بين مقتضيات الشفافية وتجويد الخدمة،وإشكالية التخلص من منطق التسيير التقليدي
pp : 58- 81

محمد بن اعراب
  • resume:Ar
  • resume
  • Abstract
  • Auteurs
  • Texte intégral
  • Bibliographie

إن التحوّل التنموي بكل معانيه ومضامينه الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والحضارية يستوجب السرعة والدقة والإتقان في الأداء، وتبسيط الإجراءات الإدارية وتحسين علاقة الفرد بالدولة. الامر الذي دفع الجزائر الى التفكير تبني استراتيجية  لمعالجة الاختلالات التي تعاني منها الإدارة العمومية سعيا منها الى الانتقال الى ما يسمى بالإدارة الالكترونية التي من شأنها التخلّص من منطق الشباك (le guichet)، ومنطق التسيير التقليدي الذي أفرز العديد من الممارسات السلبية كالبيروقراطية والرشوة والفساد الإداري. لكن ما هي مقومات هذا الانتقال وعوامل نجاحه؟ وهل البيئة الداخلية والخارجية للإدارة مؤهلة لاستقبال تقنيات ومتطلبات الإدارة الالكترونية؟ وهل ما تجنيه الدولة والمواطن من فوائد في مستوى ما تتحملّه من تكاليف؟ وهذا ما سنحاول الإجابة عنه من خلال هذه الدراسة.

الكلمات المفتاحية: إدارة الكترونية، خدمات عامة، عصرنة، ترشيد، تكنولوجيا معلومات، الإجراءات الإدارية، التسيير التقليدي، الشفافية.

Le développement économique, social, politique, et civilisationnel nécessite la rapidité, la ponctualité et la perfection de la prestation  administrative et l’amélioration de la relation de l’individu avec l’Etat. Elément à l’origine de la réflexion que mène l’Algérie sur le  traitement de la désorganisation de l’administration publique à travers l’adoption de la stratégie de la transition à l’administration électronique .Et ce afin  d’échapper à la logique du « Guichet », et de la gestion traditionnelle qui entraine plusieurs usages négatifs telle que la bureaucratie, le pot-de-vin, et l’altération administrative. Mais quels sont les atouts de cette transition et les facteurs de sa réussite ? Est-ce  que l’entourage intérieur et extérieur de l’administration est apte à accueillir les techniques et les exigences de l’administration électronique ? est-ce-que les intérêts de l’Etat et du citoyen sont en même niveau des charges et frais ? Ce sont nos principales interrogations  à propos de  cette étude.

Mots clés : Administration Electronique, Services Publics, Modernisation, La Bonne Gouvernance, Technologie Des Informations.

The developmental shift in all its economic, social, political and cultural senses requires speed, accuracy and perfection in performance, and simplification of administrative procedures and the improvement of the state-citizen relationship. For this reason, Algeria starts to think about addressing the public administration’s defects through the adoption of a strategy of transition into e-administration to get rid of the window system, and of the traditional management, which resulted in several negative practices such as bureaucracy, bribery and corruption. However, what are the necessary constituents of a successful transition? Is the internal and external environment of the public administration ready for this transition? Is the transition into an e-administration worthy introducing? This study will attempt to answer these questions.

KeyWords:E-Administration, Public Services, Modernization, Rationalization, Information Technology.

Quelques mots à propos de :  محمد بن اعراب

أستاذ محاضر قسم "ب"  كلية الحقوق والعلوم السياسيةجامعة محمد لمين دباغين سطيف2

مقدمة

ينطوي واقع الإدارة الجزائرية على العديد من النقائص والاختلالات من الناحية الهيكلية والوظيفية وحتى القانونية، وهو ما يشكل عائقا نفسيا وماديا يحول دون بلوغ مستوى تطلعات المواطنين، الشيء الذي يستدعي إعادة النظر في طرق تسييرها، وتبني استراتيجية واضحة للتخلّص من منطق الشباك، ومن منطق التسيير التقليدي الذي أفرز العديد من الممارسات السلبية كالبيروقراطية والرشوة وغيرها من مظاهر الفساد الإداري. خاصّة أمام اتساع المفهوم الديمقراطي للحكم وارتفاع المستوى الثقافي للشعوب وازدياد وعيهم بمشاكلهم وحاجاتهم الاجتماعية، والصحية، والإدارية، والثقافية، والاقتصادية. وتزايد المنظمات والجمعيات التي تدافع عن حقوقهم ومصالحهم وتطالب بالجودة والشفافية وسرعة الأداء كإحدى أسس الحكم الرشيد1.

إن تحديث وعصرنة الإدارة العمومية والعمل على الارتقاء بالخدمات المقدّمة للمرتفقين يتطلّب جهازا إداريا قادرا على فهم واستيعاب المتعاملين معه باختلاف ظروفهم وانتماءاتهم، غير أن ندرة الموارد المالية والبشرية المؤهلة يستدعي الترشيد والاقتصاد في النفقات والبحث عن وسائل وطرق لتحقيق الفعالية وبأقل التكاليف، لذا فإن العالم عرف في العقود الأخيرة خاصة في الألفية الثالثة ثورة هائلة في جل المجالات العلمية والتكنولوجية، أحدثت تغييرا في الحياة اليومية للإنسان، وأصبحت من الركائز الجوهرية المعوّل عليها في إحداث التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وهذا ما انعكس على أسلوب الحكم عموما وعلى الإدارة العمومية –التي تعتبر هي الآلية التي تحرك عجلة التنمية في الدولة وتخدم المواطنين- خصوصا، إذ تم إدراج البرمجة المعلوماتية داخل نسق عمل الإدارة وأصبحتالتحولات في أنماط الإدارة في مختلف القطاعات مسألة في غاية الأهمية وحتمية حضارية مأمولة في المجتمعات الواعدة، وخاصة في الدول النامية، ولعل ذلك من الأسباب التي دفعت الجزائر لاستحداث وزارة إصلاح الخدمة العمومية.

إن التحوّل التنموي بكل معانيه ومضامينه الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والحضارية يستوجب عنصر السرعة والدقة والإتقان في الأداء، وتنظيم سير العمل الإداري وزيادة نوعية الخدمات وتبسيط الإجراءات الإدارية وتحسين علاقة الفرد بالدولة.2الشيء الذي دفع في السنوات الأخيرة إلى ظهور ما يسمى بالإدارة المتفتّحة، إذ ترى منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية في أوروبا أن هذا المفهوم الجديد يتضمن ثلاث عناصر أساسية وهي: الشفافية أي التعرض لاختبار الجمهور، وسهولة المنال في كل وقت وفي كل مكان ( وفي هذا الإطار يعتبر تقريب الإدارة من المواطن وتسهيل حصوله على خدماتها عاملا فعالا لتحقيق التنمية المستدامة وجعل الإدارة تستجيب لمتطلبات الشفافية والفعالية والنزاهة)، والاستجابة للأفكار والتطلعات الجديدة3.              

فمفهوم الإدارة المتفتحة يشمل الشفافية ويضيف لها بُعدين إضافيين وهما: "سهولة المنال" و"الاستجابة للأفكار والتطلعات الجديدة"، مما يسمح بفهم جوانب أخرى من التفاعل بين الإدارة والجماعة التي تخدمها. وحتى يكون هذا التفتح فعّالا ينبغي أن يمر عبر تغيير أساسي داخل النظام الإداري، وبذلك تساهم الإدارة المتفتحة في تقوية الديمقراطية بالسماح للجمهور بممارسة حقه في الاطلاع على المعلومة (عن طريق حرية الإعلام، وحق الاطلاع على النصوص القانونية والتنظيمية والمداولات ومختلف المعلومات والتقارير، وقائمة المشاريع المزمع انجازها مستقبلا عبر مواقع الإدارات العمومية على شبكة الانترنت...الخ). خاصة أن الإدارة الحديثة تعتمد على استخدام الأسلوب العلمي في حل المشكلات الإدارية واتخاذ القرارات واستخدام الحوافز لزيادة سرعة العمل، واستخدام طرق علمية حديثة لدراسة الوقت والحركة وضبط أحسن الطرق لأداء الأعمال وتوحيد الإجراءات، والاستعانة بالخبراء لتوفير الجو المناسب في محيط العمل4، من خلال ما يسمى بالإدارة الالكترونية التي ظهرت كمشروع كبير لتحديث وتطوير الإدارة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإدارية، بما يفضي لتطور المجتمع ويمكّن من إلغاء القيود المادية التي تعيق الحصول على المعلومات والخدمات5. فما هو المقصود بالإدارة الالكترونية الرشيدة؟ وما هي المقومات الموضوعية والإجرائية للانتقال لتطبيقها؟ وهل البيئة الداخلية والخارجية للإدارة الجزائرية مؤهلة لاستقبال تقنيات ومتطلبات الإدارة الالكترونية؟ وهل ما تجنيه الدولة والمواطن من فوائد هو في مستوى ما تتحملّه من تكاليف؟ هذا ما سنحاول الإجابة عنه من خلال هذه الدراسة من خلال الأسلوب المنهجي التالي:

أولا: مدخل مفاهيمي

          1/ما المقصود بالإدارة الالكترونية الرشيدة والمتفتحة؟

          2/ما هي وظائف وأهداف الإدارة الالكترونية الرشيدة ومجالات تطبيقها؟

          3/سلبيات الإدارة الالكترونية

ثانيا: واقع ومستقبل استعمال تقنيات تكنولوجيا المعلومات ضمن الإدارة الالكترونية في الإدارة الجزائرية

          1/عصرنة الإدارة المحلية وإدخال تقنيات الإدارة الالكترونية الرشيدة خيار أم حتمية؟

          2/ كيف تساهم الإدارة الالكترونية المتفتّحة في إصلاح وترشيد الإدارة؟

          3/ما هو مستقبل الإدارة الالكترونية المتفتحة في الجزائر وعوامل نجاحها؟

خاتمة

أولا: مدخل مفاهيمي

1/ما المقصود بالإدارة الالكترونية الرشيدة والمتفتحة؟

يعد مصطلح الإدارة الالكترونية من المصطلحات العلمية المستحدثة في مجال العلوم العصرية6. ظهر في البداية في الولايات المتحدة الأمريكية7. ومن تعاريفها8أنها: "تنفيذ كل الأعمال والمعاملات التي تتم بين طرفين أو أكثر، سواء من الأفراد أو المنظمات بما يؤدي إلى دعم واستمرار العلاقات فيما بينهم، من خلال استخدام شبكات الاتصال الالكترونية، وعموما كل نظم تكنولوجيات المعلومات والاتصالات، بغية تعزيز دور الإدارة الإستراتيجية، وتحسين العملية الإنتاجية، وزيادة كفاءة وفعالية الأداء في الإدارة، وانجاز العمل بها بسرعة وبكفاءة وبأقل التكاليف"9.

أو أنها: "الوصول إلى الهدف بأحسن الوسائل وبالتكاليف الملائمة وفي الوقت المناسب والملائم وبالاستخدام الأمثل للإمكانيات المتاحة"10.

ويعرّفها آخرون بأنها: "استخدام الوسائل والتقنيات الالكترونية بكل ما تقتضيه الممارسة أو التنظيم أو الإجراءات أو التجارة أو الإعلان، بما يتيح لجميع الإداريين التعامل الفوري والآني مع بعضهم البعض، لتحقيق الأهداف المشتركة، وضمان مصالح الإدارة والعملاء، باستثمار الجهد والوقت والحيّز والكينونة الاقتصادية، وتعزيز الخدمة وتحقيق الرضا للجميع دون الحاجة إلى العودة في مهام كثيرة إلى المراكز القيادية العليا، باعتبار ذلك من مقومات اللامركزية"11. ومحاولات تطبيق الإدارة الالكترونية لا تزال في بداية الطريق وهي في الوقت ذاته أحدث مداخل الإصلاحات السياسية والإدارية الرامية لتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين باستخدام التكنولوجيا الحديثة كالإجابة الصوتية (الهاتف)وأكشاك المعلومات التي يمكن للمواطنين الوصول إليها بسهولة والاستفادة منها كقاعات الانترنت والمكاتب المتنقلة.

ما هي علاقة الإدارة الالكترونية بالحكومة الالكترونية؟

إن الإدارة الالكترونية والحكومة الالكترونية يتداخلان ويتشابهان في الكثير من النقاط المتعلّقة بالأهداف والوسائل، غير أنه في إطار التدقيق في مصطلح "الإدارة الالكترونية" يرى البعض أن تعبير الإدارة الإلكترونية هو المصطلح الأقرب لتحقيق التوافق بين عناصر التعريف، على أساس أن المراد ليس ممارسة سلطة الحكم بطريقة إلكترونية، وإنما المقصود إدارة الأمور بطريقة إلكترونية سواء على المستوى الحكومي أو المحلي12، فأصل هذا المصطلح مشتق من اللغة الإنكليزية (e-management) لكن خلال نقله إلى اللغة العربية لم يتم مراعاة المعنى، فترجم بحذافيره وبشكل جامد.

غير أن الأستاذ علاء عبد الرزاق السالمي يرى أن الإدارة الالكترونية يعني القيام بجعل المعلومات التي تنجز داخل الإدارات تعتمد على تكنولوجيا المعلومات، وتتم بشكل الكتروني، بدءًا بالمراسلات، وصولا لتكامل نظم المعلومات، بحيث تصبح كل المهام والنشاطات تنجز باستخدام تكنولوجيا المعلومات، بينما الحكومة الالكترونية تعني جعل جميع الإدارات الحكومية تتكامل فيما بينها، وتقدم خدماتها للمرتفقين بشكل مباشر والكتروني، يعتمد على تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات للوصول للاستخدام الأمثل لكافة الموارد الحكومية، لضمان توفير كافة الخدمات الحكومية للمستفيدين أفرادا ومنظمات ومستثمرين، وتوفير بيئة مناسبة لتطوير وسائل تقديم الخدمات الحالية، وتقديم خدمات جديدة لم تكن ممكنة من قبل، لذا فمفهوم الحكومة الالكترونية أوسع وأشمل، لكن ينصح باستخدام مصطلح "الإدارة الالكترونية" بدلا من مصطلح "الحكومة الالكترونية"13، خاصة في منطقتنا العربية والإقليمية لعدة أسباب منها:

أولا:لأنه عند ذكر مصطلح "الحكومة" يتبادر إلى ذهن المستمع العمل السياسي، على الرغم من أنّ عمل الحكومة لا يقتصر على العمل السياسي وإنما الإداري أيضا، ولكن يغلب عليه الطابع السياسي، وهذا لا يتوافق مع شمولية مصطلح "الإدارة الالكترونية".

ثانيا: تعبير الحكومة هو تعبير محدود لأنّه يعبّر عن مجموعة من الأشخاص والهيئات، والعلاقات فيها لا تكون مع جميع الناس وإنما مع مؤسسات وهيئات محددة معلومة، على عكس مصطلح الإدارة الذي يعبّر عن إطار مفتوح وواسع يطال جميع المستويات في الدولة، ويشمل جميع الأشخاص في علاقاته14.

ويتّضح ذلك التداخل بمقارنة تعريف كل منهما، فتعريف الإدارة الالكترونية الذي تم عرضه أعلاه يتفّق إلى حد بعيد مع تعريف الحكومة الالكترونية التي تعني: "إنتاج المعلومات والخدمات الالكترونية وتوزيعها خلال 24ساعة في اليوم (24/24)، وخلال سبعة أيام في الأسبوع (7/7)، وبطريقة ترتكز على تلبية احتياجات المواطنين وقطاع الأعمال أو بين مؤسسات الدولة ووكالاتها وأجهزتها، باستعمال واستخدام نظم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بما يجعلها نموذجا فعالا لإنتاج الخدمات العامة وتوزيعها عن طريق الشبكة"15، وهي وسيلة لتحديث بنية الحكومة وطريقة تنفيذ أعمالها وتعزيز دورها الايجابي في التنمية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، بما يساعد على الابتعاد عن البيروقراطية والاقتراب من الكفاءة والفعالية والسرعة في توزيع الخدمات على ضوء احتياجات المستفيدين وبكل شفافية.

كما يتضح هذا التداخل بمقارنة أهداف كل منهما، إذ تهدف الحكومة الالكترونية مثلها مثل الإدارة الالكترونية لتعزيز الكفاءة والفعالية في توزيع الخدمات الحكومية، عن طريق تحديث هياكلها، وتحسين ورفع جودة خدماتها، باستعمال معايير موضوعية وسرعة أداءها16، كما تهدف إلى تعزيز الشفافية وتحسين استجابة الحكومة لاحتياجات المستفيدين، من خلال تجهيزها بالمعلومات الوافية، وابتكار أساليب جديدة للعلاقات البينية المتفاعلة التي تجمع المستفيدين وهيئات ووكالات الحكومة، وكذا توفير المال والوقت والموارد المستخدمة من قبل إدارات الحكومة في إطار علاقتها بالمواطن، بالتأثير الإيجابي المباشر للحكومة الالكترونية في تحسين مستوى الأداء الحكومي، وتقديمه بشكل لائق وجيد17، كما تهدف للتأثير ايجابيا في المجتمع من خلال ترقية وتنمية معارف ومهارات تكنولوجيا المعلومات بين أفراد المجتمع.

2/ما هي وظائف وأهداف الإدارة الالكترونية الرشيدة ومجالات تطبيقها؟

رغبة في زيادة كفاءة وفعالية أداء العمل الإداري، فإن العديد من الدول تعمل على تطبيق تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لإدارة الأعمال والمشاريع وتسيير الإدارات المختلفة، والتخلي تدريجيا على أساليب العمل التقليدي، خاصة بعد النجاح النوعي الذي سجل في مجال التجارة الالكترونية، وبعد التأكد من أن المشكلة الأساسية التي تعوق تطوّر وتقدّم الدول هو البطء والرداءة وسوء التّسيير، فالغاية من تطبيق تقنيات الإدارة الالكترونية ليس مجرد تسيير الإدارة بل لتحقيق أهداف معينة باعتبارها تؤثر على حياة الأفراد -خاصة أن من صفات عمل الإدارة الصفة الاجتماعية- لكون الإدارة مسئولة اجتماعيا عن تحقيق منفعة للمجتمع بصفة عامة، عن طريق تحقيق توازن المصالح وتوسيع دائرة المستفيدين وخاصة أيضا أن كلمة إدارة مشتقة من أصل لاتيني مكوّن من مقطعين هما (AD) (TO) ومعناها: يخدم أو يساعد الآخرين18.

وقد ركّز قاموس أكسفورد للمتقدمين على ضرورة التركيز في تعريف الإدارة على أهمية الوصول إلى الغايات بكفاءة وفاعلية،19أي بطريقة أجود وبأقل تكلفة مادية وأقل جهد وأسرع وقت ممكن، ولعل ابتعاد الإدارة التقليدية عن تحقيق أهدافها وفقا للضوابط السابقة (الفاعلية، السرعة، الجودة) هومن أهم الدوافع التي ساهمت في ظهور الإدارة الالكترونية. فما هي وظائف وأهداف الإدارة الالكترونية؟ وما هي مجالات تطبيقها؟

أ/ وظائف وأهداف الإدارة الالكترونية الرشيدة

أصبحت الأنماط الإستراتيجية الحالية للإدارة تعمل على تحقيق المزيد من المرونة الإدارية والانتقال من إدارة الأشياء إلى إدارة الرقميات، والانتقال من الإدارة المباشرة وجها لوجه إلى الإدارة عن بعد، ومن إدارة النشاط المادي إلى إدارة النشاط الافتراضي، والانتقال من التنظيم الهرمي القائم على سلسلة الأوامر إلى التنظيم الشبكي، ومن القيادة المرتكزة على المهام والمتعاملين إلى القيادة المرتكزة على مزيج التكنولوجيا – المتعامل الزبون، ومن الزمن الإداري إلى زمن الانترنت، والانتقال من الرقابة القائمة على مقارنة الأداء الفصلي مع المخطط إلى الرقابة الآنية المباشرة أول بأول، ومن قيادة الآخر إلى قيادة الذات20.

   وترتبط أهداف الإدارة الالكترونية بوظائف الإدارة عموما وتشمل جميع الأعمال الحكومية21، لأنها شأن إداري أكثر مما هي شأن الكتروني، ويسمح العمل بها بالحصول على أفضل النتائج على صعيد النشاط العمومي والحصول على خدمات ذات نوعية جيدة وبفعالية تعتمد على فهم احتياجات المستعملين، ومن هذه الأهداف مثلا:

•  الأهداف ذات الصلة بالجانب التنظيمي للإدارة بحد ذاتها

من أهداف تطبيق تقنيات الإدارة الالكترونية خلق الجو الملائم والظروف الحسنة لممارسة العمل الإداري، والحفاظ على حقوق الموظفين من حيث الإبداع والابتكار، وكذا التقليل من مخاطر فقد المعلومات والحفاظ على سريتها. فضلا عن تعميق مفهوم الشفافية والابتعاد عن المحسوبية والبيروقراطية،22وكسب ثقة المواطن باعتبارها شرط أساسي في الحكم الراشد، مع الالتزام بتحسين مستوى الخدمات واتّباع معايير جودة الخدمات التي تقدمها الإدارة الالكترونية، خلافا للخدمات التي تقدمها الإدارة التقليدية التي كثيرا ما تقع في الخطأ.23

كما تهدف للتقليل من التعقيدات الإدارية التي يمر بها القرار الإداري24، وانجاز العمل في وقت قياسي (خلال الأربع والعشرين ساعة في اليوم وطيلة الأيام السبعة للأسبوع) بمجرّد الرجوع لقاعدة البيانات المعدّة سلفا في الإدارة والتي تعد بمثابة تفويض للموظف والذي يتخذ قراره على أساسه، بدلا من الرجوع إلى الرؤساء الإداريين، كما هو الحال في الإدارة التقليدية.25والتخلّص من تعقيدات الرقابة الإدارية التقليدية واستبدالها برقابة أسهل وأدق26.

وإلغاء عامل العلاقة المباشرة بين طرفي المعاملة أو التخفيف منه إلى أقصى حد ممكن، مما يؤدي إلى الحد من تأثير العلاقات الشخصية والنفوذ في إنهاء المعاملات المتعلقة بأحد العملاء، والقدرة على استيعاب أكبر عدد من العملاء في وقت واحد دون حاجة للانتظار في صفوف طويلة تعرقل العمل الإداري.

•  الأهداف ذات الصلة بعلاقة الإدارة بمتعامليها (الأشخاص الطبيعية والمعنوية)

من وظائف الإدارة الالكترونية الرشيدة الاستجابة لتطلعات المواطن والاقتراب منه، وتسهيل مشاركته في المسار السياسي وفي اتخاذ القرارات التي تهمه، ففي بعض الدول الأوروبية أصبحت استشارة الجمهور أداة ممتازة لتحسين السياسات العمومية من خلال تدعيم مشروعيتها، بل أن مجهودات كثيرة بذلت لتحسين الأدوات المستعملة، وتبسيط إجراءات الحصول على الاستشارات ودمج نتائجها عند اتخاذ القرارات حتى تكون أكثر مرونة، بعدما فهمت الحكومات والإدارات بأنها لا تتمكن من استعمال سياستها بفعالية إذا كانت تلك السياسات غير مفهومة، ولا تحض بدعم الجماهير والمؤسسات الاقتصادية ومنظمات المجتمع المدني، بل أن أغلب البلدان المنخرطة في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية في أوروبا تستعمل نظام الوسطاء الذين يعيِّنهم البرلمان، ويمثلون نقطة اتصال هامة بالنّسبة للمواطنين الراغبين في إيداع عرائض احتجاج، وتكوين طعون وطلب إصلاح الأضرار في إطار علاقاتهم مع الإدارة27.

كما تهدف الإدارة الالكترونية لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتقليل الحواجز المادية والتنظيمية واللغوية، وتبسيط الشكليات الإدارية وتوضيح المصطلحات المستعملة، واتخاذ التدابير التي تضمن المساواة في التعامل والمعالجة، واحترام ضمانات المواطن في مواجهة الإدارة، بتطبيق مبدأ سيادة القانون وتعزيز حقوق المواطنين ضد الإدارة، وهذا يعدّ عاملا أساسيا للحكم الديمقراطي ومبادئ الحكم الراشد، والإدارة المتفتحة والمبنية على أساس الشفافية28، والمسؤولية، والصدق، والعدل، والفاعلية، والمساواة في المعاملة، واحترام دولة القانون، بما يفضي إلى تحقيق الاستقرار الاجتماعي والتنمية الاقتصادية.29

•  الأهداف ذات الطابع الاقتصادي

تساهم الإدارة الالكترونية الرشيدة في تحقيق الأهداف السياسية والاقتصادية الدقيقة للسلطات العمومية كمحاربة الفساد،30وتقليص نفقات الانجاز بإحلال الحاسب الآلي محل النظام اليدوي التقليدي، الذي يستهلك قدر كبير من الأوراق والمستندات والأدوات المكتبية، وعلب الحفظ والأرشيف، وربح النفقات الناتجة عن تضخيم الهياكل الإدارية العديمة الجدوى، والتي تتسم بالاكتظاظ والبطالة المقنّعة31، وتفادي تضييع الوقت لذي يمكن تقييمه من النّاحية الاقتصادية من أجل البحث عن الوثائق واستخراج السجلات من الأرشيف، مع ما يلازم ذلك من مخاطر فقد الأرشيف وتلفه، وتمزيق بعض أوراقه وما يحتاجه ذلك من نفقات لإعادة إصلاحه...الخ32.

كما أن الكم الهائل من المعلومات الذي تتيحه الإدارة الالكترونية من عرض لفرص الاستثمار المتاحة داخل الوحدة المحلية على شبكة الانترنت خاصة في مجال الصناعات الصغيرة والمتوسطة، وتقديم معلومات جغرافية عن الوحدات المحلية وأهم مواردها ومناطقها السياحية. والمشاركة في حل المشكلات التي تواجه المجتمع المحلي، مثل عرض فرص العمل المتاحة داخل الولايات والبلديات لحل مشكل البطالة، وطرح مجالات التنمية التي يمكن أن يشارك فيها القطاع الخاص والمجتمع المدني، وإتاحة الفرصة للهيئات المانحة كالاتحاد الأوروبي للتعرف على حقيقة المشاكل البيئية التي تعاني منها المناطق المحلية، وإتاحة الفرصة للحصول على مساعدتها والتوأمة معها، بما ينعش الاقتصاد المحلي ويحقق الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة.33

ب/ مجالات تطبيق تقنيات وأنظمة الإدارة الالكترونية الرشيدة

من خلال التعاريف الواردة أعلاه يتضح أن هناك ثلاثة مجالاتأساسية ورئيسية تتوزع عليها الإدارة الالكترونية وتمثّل 03أنواع من العلاقات المهمة هي:

في إطار علاقة الإدارة بالمواطن: من أهم مبررات ظهور نظم الإدارة الالكترونية هي تطوير علاقة المواطن بالإدارة وتحسين خدماتها العامة المقدمة لهم، ومن بينها مثلا التسجيل المدني كإصدار شهادات الميلاد، جوازات السفر وبطاقات التعريف البيوميترية، عقود الزواج، شهادات الجنسية، وصحائف السوابق العدلية وعموما كل وثائق الحالة المدنية، وكذلك الأمر في المجالات التعليمية والصحية والاجتماعية، وكل تلك الخدمات التي يمكن تحويلها إلى خدمات الكترونية تسلّم عن طريق المكاتب اللاورقية، الشيء الذي يؤدي إلى تقليص الروتين الإداري وتخفيض تكلفة انجاز وتنفيذ التعاملات وتسريع وقت الانجاز ومن ثم زيادة كفاءة أداء الإدارة العمومية.

   واستغلال تقنية الاتصالات والمعلومات في البلدية مثلا، من خلال البلدية الالكترونية، هو نمط متطور وجديد من الإدارة يسمح بتقديم الخدمات البلدية المؤثرة على حياة المواطن اليومية بطرق أكثر كفاءة وفعالية، خاصة أن خدمات الحالة المدنية تنظّم التواجد القانوني للفرد داخل الأسرة والمجتمع، وتعتمد على أهم الأحداث المميزة لحياته منذ الولادة إلى الوفاة، وهو ما يجعله بحاجة إليها طيلة حياته، وتمكينه من الحصول على هذه الخدمات عن طريق المواقع الخدمية المتصلة بالبلديات على شبكة الانترنت يغنيه عن مشاق التنقل، ويدعم مناخ الثقة والأمان في خدمات الإدارة الالكترونية وبالسرعة المطلوبة، ويمكّنه من المساهمة في إدخال المعلومات الخاصة به إلى قاعدة البيانات عبر شبكة الاتصال عن بعد، وتمكينه من متابعة عملية التحقّق من المعلومات وإصدار الوثائق عبر الموقع، وعلى صعيد العمل الإداري يمكّن موظفي الإدارة من القيام بمهامهم بكل شفافية ويسر.34

في إطار تنظيم كيان الإدارات العمومية وتسيير العلاقات فيما بينها: فالعديد من البيانات والمعطيات والمراسلات يتم تبادلها بين هيئات الدولة وأجهزتها يوميا، وبإمكان استعمال تقنيات الإدارة الالكترونية تقليص استخدام الأوراق والوثائق التقليدية، والقضاء على الروتين الإداري، وتخفيض تكلفة تنفيذ المعاملات، وانجازها في وقت قياسي، باستعمال البريد الالكتروني وتقنيات الانترنت، لتحسين إنتاجية العمل الإداري وتوظيف قدرات الشبكات التي يتشكل منها معمار الإدارة الالكترونية، لضمان تحقيق أعلى مستوى من كفاءة وفعالية العمل الإداري، لتعزيز العلاقات الرسمية البينية داخل هياكل ومؤسسات ومرافق الدولة.

في إطار علاقة الإدارة بالأعمال: إذ ترتبط الإدارة بعلاقات متعدّدة مع قطاع الأعمال لما لها من أدوار ووظائف في مجال إعداد الخطط وتوجيه الاستثمار، ودعم القطاعات الاقتصادية وتنظيمها وتحفيزها وحمايتها، ومراقبة عمليات الاستيراد والتصدير وتسهيلها، ومراقبة خدمات المؤسسات والشركات الخاصة في مجال التصريح بالعمال، والفوترة والتهرب الضريبي، وكذا تبسيط إجراءات الحصول على التراخيص وعقود الامتياز والتحكم الجيد في عمليات المناقصات والمزايدات، ومن شأن العمل بتكنولوجيات الإدارة الالكترونية كذلك أن يساعد على استيعاب كل تلك الأدوار لتعزيز الشراكة مع مؤسسات وشركات القطاع الخاص بكل مرونة وشفافية، خاصة عبر النشر الالكتروني للإعلانات والتشريعات والقوانين لتحقيق أفضل مستويات النجاح، وتنمية قدراتها على الإنتاج وتطويره.

3/سلبيات الإدارة الالكترونية

يمكن تقسيم السلبيات التي تعلق بالإدارة الالكترونية إلى نوعين:

أ/ السلبيات المتعلقة بالجانب التقني والأمني: ويندرج ضمن هذا النوع الأعطال المتعلقة بالنظام المتحكم في الخدمات الالكترونية، ورداءة البرمجيات المطوّرة، وكذا المخاطر المترتبة عن الأخطاء التقنية والتي تحدث نتيجة خلل فني أو عيب في اشتغال الأجهزة المعلوماتية أو في مصادر التغذية الكهربائية أو الصيانة، بحيث يمكن أن يترتب عن خلل في التيار الكهربائي أو توقف البطاريات الاحتياطية اندثار المعطيات والمعلومات المخزنة في الحاسوب، كما يمكن أن يكون هذا الخطأ عبارة عن "دمج المعطيات المخزنة في الحاسوب أو اختلال تصنيفها أو محو وإضافة بعض المعلومات لأشخاص لا تعبّر في الحقيقة عن حالتهم الاجتماعية أو السياسية أو المالية أو الصحية، وبالتالي إعطاء نتائج غير صحيحة عن العمليات التي تقوم بها الإدارة35.

فضلا عن مخاطر السماح لبعض الأطراف التي تتابع أهداف غير مشروعة بأن تتمتّع بحرية تصرف كبيرة، كالخلايا الإرهابية وجماعات المصالح التي يمكن أن تتعسّف في استعمال سهولة الحصول على المعلومات وتستعملها للتأثير، وكذا إمكانية الوقوع ضحية قرصنة معلوماتية أو التجسس الالكتروني، فتحويل الأرشيف إلى أرشيف الكتروني قد يعرّضه لمخاطر كبيرة تكمن في التجسس عليه وكشفه ونقله أو حتى إتلافه. ومصدر الخطورة هنا لا يأتي من تطبيق الإدارة الالكترونية بل في عدم تحصين الجانب الأمني للإدارة الالكترونية والذي يعتبر أولوية، ومصدر خطر التجسس الالكتروني يأتي غاليا من ثلاث فئات هي الأفراد العاديون والهاكرز36أو القراصنة وأخيرا أجهزة الاستخبارات العالمية للدول.37

ومن السلبيات ذات الصلة بالجانب الأمني الاستراتيجي زيادة التبعية للخارج، ما دامت دول العالم الثالث –كالجزائر مثلا-ليست دولا رائدة في مجال التكنولوجيا والمعلوماتية، بل هي دول مستهلكة ومستعملة لهذه التكنولوجية38. والاعتماد على التكنولوجيا الغربية يعني زيادة مظاهر تبعية الدول المستهلكة للدول الصناعية الكبرى، وهذا الأمر له انعكاس سلبي، لأن الاعتماد الكلّي على التقنيات الأجنبية للحفاظ على أمن معلوماتنا وتطبيقها على الشبكات الرسمية التابعة للدولة فيه تعريض للأمن الوطني والقومي للخطر، لأن الدول تتجسس على بعضها البعض، بصرف النظر عن نوع العلاقات بينها، ولا يقتصر الأمر على التجسس على المعلومات لأهداف عسكرية وسياسية، بل يتعدّاه إلى القطاع التجاري لكي تتمكن الشركات الكبرى من الحصول على معلومات تعطيها الأفضلية على منافستها في الأسواق.

وأخيرا يمكن القول أن التطبيق غير السوي والدقيق لمفهوم واستراتيجية "الإدارة الالكترونية"، والانتقال دفعة واحدة من النمط التقليدي للإدارة إلى الإدارة الالكترونية دون اعتماد التسلسل والتدرج في الانتقال، من شأنه أن يؤدي إلى شلل في وظائف الإدارة، بالتخلي عن النمط التقليدي للإدارة دون بلوغ متطلبات الإدارة الالكترونية بمفهومها الشامل، وهذا ما يجعلنا نخسر الأولى ولا نربح الثانية، وهو ما من شأنه أن يؤدي إلى تعطيل الخدمات التي تقدمها الإدارة أو إيقافها، ريثما يتم الإنجاز الشامل والكامل للنظام الإداري الالكتروني أو العودة إلى النظام التقليدي، وهذا ما لا يجوز من الناحية الإستراتيجية39.

ب/ السلبيات الماسة بالجانب الاجتماعي

من بين السلبيات التي قد تنجر عن تطبيق تقنيات الحكومة الالكترونية هي إمكانية الإضرار ببعض الفئات الاجتماعية الضعيفة، لأن تفتّح سوق المعلومات ذات الأصل العمومي التي يمكن أن يستفيد منها فقط الأشخاص ذوي المستوى الثقافي الأعلى (النخبويين)، نظرا لوجود الفجوة الرقمية بين أناس متخصصون في مجال التقنية وآخرون لا يفقهون شيئا عن إيجابياتها فيحرمون من مزاياها،40لذا نجد الأشخاص الأكثر مطالبة بإدارة الكترونية متفتحة هم ذوو المستوى الثقافي العالي، وهو ما من شأنه الإخلال بمبدأ العدل الاجتماعي41.إضافة إلى إمكانية المساس بالحق في الخصوصية، فالإدارة الالكترونية تكاد تشمل كل مظاهر حياة الفرد الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، الشيء الذي قد ينجم عنه الحد من استقلال الفرد وتقييد حريته، بقيام عمل عمدي يستهدف استعمال المعلومات المتعلقة بماضيه أو باتجاهاته أو غيرها من المعلومات المخزَّنة بالحاسوب للضغط عليه أو توريطه أو ابتزازه.42

ومن الآثار الاجتماعية السلبية كذلك البطالة التي قد تنجم عن حَوسَبة ورقمَنة الخدمات العمومية، فضلا عن خطر المساس بالصحة العامة (خاصة حاسّة النّظر التي تضعف بشكل تدريجي من جراء استخدام الانترنت لساعات طويلة من أجل الحصول على الخدمات المختلفة في مناحي الحياة)، وما يمكن أن تؤدي إليه من فقدان فرص التكيّف مع المجتمع المحيط والانخراط فيه نتيجة العزلة التي يفرضها الفرد على نفسه باستخدام الانترنت لمدة طويلة.

وهذه السلبيات المختلفة يمكن مواجهتها بتفعيل دور الإدارة الالكترونية في توفير الرخاء لجميع الأفراد، وتنظيم تواجدهم على شبكة الانترنت، وترسيخ مبدأ الخصوصية الفردية عن طريق استعمال نظام التوقيعات الالكترونية، ونظام البصمات والأرقام السرية وكلمات المرور للتعرف على الهويات، وتقليص التعديات التي يمكن أن تؤثر على فعالية الإدارة الالكترونية.43

ثانيا: ما هو واقع استعمال تقنيات تكنولوجيا المعلومات التي تفرضها الإدارة الالكترونية في الإدارة الجزائرية،

1/عصرنة الإدارة وإدخال تقنيات الإدارة الالكترونية الرشيدة خيار أم حتمية؟

في الحقيقة، لا يمكننا الحديث عن إدارة الكترونية من دون تحقيق مطلب الإصلاح الإداري خاصة بعدما عرفنا المشاكل التي تعاني منها الإدارة والتي تبرز من خلال خطاب السيد رئيس الجمهورية أمام ولاة الجمهورية سنة 2000حول الإدارة الجزائرية والذي جاء فيه أنها: "إدارة غير موصلة بالمواطنين وبأوضاعهم الحقيقية الملموسة، وغير مبالية برغبات الناس الذين تشرف عليهم ولا بحاجاتهم...وتؤدي في غالبية الأحيان إلى تشجيع اللاّ كفاءة وتعميم التفاهة،...إدارة هي أميَلُ ما تكون إلى التبذير منها إلى التسيير، إدارة متقادمة في مناهجها ولا تكاد تلم بأسباب التقدم العلمي..."44. ويمكن اعتبار هذا المقتطف مصادرة تفيد إجرائيا اختلال أداء الإدارة الجزائرية في تعاطيها للشأن العام، تلك الإدارة التي يسيطر على عقلها منطق تمرّد المنمّي على هدف التنمية، وهو ما يجعل الإدارة تبدو في ذهن بعض الجزائريين عصابة يدافع بعضها عن بعض، ولكن هذا التمرد مضبوط قانونا، حيث تستطيع الإدارة ممارسة كل أشكال التسويف والإكراه وتمييع القانون والمسؤوليات واعتماد التعتيم، والميل إلى حالة الانتهار عند تقييم الناس والتعاطي مع سماتهم ومقدراتهم، بل يغدو هؤلاء الناس بنظر الإدارة مخترقي القانون45.

فالإدارة الجزائرية إذاً تعاني من مشاكل بنيوية ومزمنة وهي كفيلة بالقضاء على فكرة الإدارة الالكترونية في مهدها، وهو أمر أغفلته التقارير والدراسات أو لم تعطه حقّه، لذلك تم استحداث وزارة تعكف على الإصلاح الإداري وتحسين الخدمة العمومية تسهر على مراقبة وتطوير الشؤون الإدارية والإدارة العامة46، ذلك أنّ الإصلاح الإداري هو مسؤولية وطنية شاملة لا مسؤولية فرد فحسب، وهو مهمة شاقة رسمية وشعبية مستمرة والتزام وطني على صعيد السلطة السياسية وعلى صعيد الرأي العام والعاملين في الإدارة قادةً ومرؤوسين، وهو إصلاح يتناقض مع الفساد الإداري والتسيّب والمحسوبية الحاصلة، وبالتّالي هو إصلاح ينسجم مع أهداف الإدارة الالكترونية، وهو ما يجعل البعض يقف في سبيل إجراءه والقيام به.

وتجدر الإشارة إلى أنّ أبرز مقومات نجاح الإصلاح الإداري التي يجب اتّباعها لنصل إلى مرحلة الحديث عن الإدارة الالكترونية هي وجود إرادة سياسية حازمة ملتزمة بإنجاز الإصلاح الإداري، وهذا يستدعي قرارا سياسيا منبثقا عن السلطة السياسية الرسمية في الدولة، ويجب أن يوضع هذا القرار موضع التنفيذ وفق خطّة مبرمجة زمنيا، مع ضرورة المتابعة والمراقبة الميدانية، والالتزام بالإصلاح الإداري على صعيد العاملين بكافة فئاتهم ومستوياتهم، ومشاركتهم جميعا في رسم معالمه وإعداد خطّته، كما يستدعي وجود التزام به على صعيد الرأي العام والمجتمع، فوجود جمهور أو تيّار شعبي واع لحقوقه ملتزم بمطلب الإصلاح الإداري أمر أساسي وضروري لتحصين إرادة الإصلاح على مستوى سلطة القرار السياسي، ودون وجود العنصر الأول تنتفي فاعلية العناصر الأخرى، وهذا شبه حاصل في معظم البلدان العربية.

2/تأثير الإدارة الالكترونية المتفتحة والرشيدة على فعالية الإدارة

إن التطور في الإدارة هو تطور في التنظيم، وإذا كان التخطيط هو الأكثر ارتباطا بالزمان فالتنظيم هو الأكثر ارتباطا بالمكان من حيث الهيكل التنظيمي، فهو ترتيب للأنشطة بطريقة تساهم في تحقيق أهداف الإدارة، وهذا التنظيم هو الذي يعطي للإدارة شخصيتها وميزتها الإدارية، وهذا التنظيم يبرز من خلال الهيكل التنظيمي الذي يبيّن كيفية تقسيم الأعمال والمهام والموارد، وتجميعها في أقسام وإدارات والتنسيق بينها لتحقيق أهداف الإدارة، كما يظهر من خلال التقسيم الإداري، وهو قاعدة تجميع المركز والأنشطة والوظائف في إدارات وأقسام، والخبرة التنظيمية في هذا المجال أوجدت التقسيمات الإدارية. أما المكون الأساسي الآخر للتنظيم فهو سلسلة الأوامر، وهو يمثل خط السلطة المستمر الذي يمتد من مستويات التنظيم الأعلى إلى مستويات التنظيم الأدنى، كما أن من مكوناته كذلك الرسمية التي تتمثل في مجموعة اللوائح والسياسات والقواعد والإجراءات المكتوبة التي توجّه العاملين وتحدد طريقة استجابتهم في تأدية مهامهم، وأخيرا من مكونات المركزية تركيز سلطة اتخاذ القرار في المستوى التنظيمي الأعلى واللامركزية، وهي بمثابة إعادة توزيع السلطة بشكل يجعلها أكثر اقترابا من المستويات التنظيمية الدنيا، وإذا كانت المركزية في المنظمات التقليدية تعمل على تقييد المنظمة أو الإدارة في كل مستوياتها وأقسامها وأفرادها، فإن اللامركزية تحقق ذلك التقييد في الإدارة ككل من جهة، ومن جهة أخرى تبقي على ذلك التقييد على المستوى التنظيمي الواحد أو القسم الواحد، وهذه القيود الخمسة ( الهيكل التنظيمي، التقسيم الإداري، سلسلة الأوامر، الرسمية، المركزية واللامركزية ) شهدت تطورا كبيرا قبل ظهور الانترنت47.

والتنظيم الالكتروني باستعمال الانترنت التي تعمل بالنقرات التي تنتقل بسرعة انتقال التيار الكهربائي وعبر الأقمار الصناعية، تساهم في الأعمال الالكترونية والعمل التنظيمي عموما، فقد أصبح اليوم وبدلا من تقسيمه إلى 24ساعة في إدارات ما قبل الانترنت إلى آلاف دقة سوتش (sutch beat)، وتتطلّب الانترنت القيام بالأعمال بطريقة ديناميكية من خلال مراكز قرار متعددة لا تتلاءم مع خصائص التنظيم التقليدي القائم على الهيكل التنظيمي الصلب والهرمية الرسمية وغيرها.48

ويظهر التأثير الايجابي للإدارة الالكترونية على الإدارة وتفعيلها من خلال إتاحته فرص التعرف على احتياجات المواطن التي تتباين تبعا للظروف البيئية والثقافية الخاصة بكل مجتمع، فعلى مستوى الإدارة المحلية مثلا يتطلب الأمر تمتعها بقدر من المرونة والسرعة في اتخاذ القرارات بالإضافة إلى توافر الثقة والأمان والسرية في الخدمات الالكترونية لجلب المواطن المحلي للتعامل الالكتروني49، ونظرا لتعدد الجهات المعنية بتقديم الخدمات الحكومية الالكترونية للمواطن المحلي والتي تختلف فيما بينها من حيث الشكل القانوني والتنظيمي، فإن الإدارة الالكترونية المحلية تعني تحقيق شراكة حقيقية مع المجتمع من خلال التنسيق والتكامل بين هذه الأطراف لتحقيق التلاحم بين فئات المجتمع المحلي المختلفة، بما يحقق أهداف التنمية ويعود على المواطن بالرفاهية، كما يتيح استخدام تكنولوجيات المعلومات والاتصالات في الإدارة الالكترونية إمكانية استعمال البريد الالكتروني وشبكات الأعمال التي تربط فروع الإدارة المحلية المتعددة ونشر اجتماعات المجالس المحلية على شبكة الانترنت، والتمكين من التفاعل بين مستويات الإدارة المحلية على نطاق واسع في إطار من المشاركة والتعاون القائم على المبادرة لحل المشاكل، عوضا من التفاعل المحدود وفقا للعلاقات الرسمية التي تحكمها القواعد والإجراءات الذي يميّز الإدارة التقليدية، وكذا تطوير أسلوب تقديم الخدمات الإدارية من الأسلوب التقليدي من خلال الأوراق والمستندات التي تتسم بالبطء والجمود وصعوبة التصحيح والتعديل إلى خدمات الكترونية مرنة مبتكرة عالية الجودة ومقدمة من خلال شبكة الانترنت وعبر عدة قنوات50.

كما يظهر هذا التأثير الايجابي من خلال ما يبرزه إجراء المفاضلة بين الإدارة المحلية التقليدية والإدارة المحلية الالكترونية في العديد من النواحي:

أ/ من حيث الهدف: ترتكز الإدارة التقليدية على إدارة الأفراد والموارد لتحقيق الكفاءة والفعالية، في حين ترتكز الإدارة الالكترونية على إدارة المعلومات والرقميات والشبكات والعلاقات لتحقيق التفاعل والتجاوب، فمن المسلمات في مجال الإدارة أنه لا يمكن تحقيق تطور أو تنمية دون قرارات، وأنه لا يمكن إصدار قرارات دون أن يكون هناك معلومات وبيانات كافية عن الموضوع محل القرار، وأنه بقدر ما تكون هذه البيانات والمعلومات صحيحة ومطابقة لواقع وطبيعة النشاطات التي تجري ضمن الإدارة فإن القرار الإداري يكون على قدر كبير من الكفاءة، وهذا ما تتيحه فعلا تقنيات الإدارة الالكترونية51.

ب/ من حيث التنظيم: تنظيم الإدارة التقليدية هرمي متعدد المستويات والتقسيمات التنظيمية فيه ثابتة، كما أنها تركّز السلطة في الإدارة العليا، والاتصالات الرسمية فيها تتم تبعا لخط السلطة، بينما بالنسبة للإدارة الالكترونية فإنها تقوم على هياكل تنظيمية شبكية، والتقسيمات التنظيمية فيها متغيّرة، كما تتعدّد مراكز السّلطة وفرق العمل الذاتية، والاتصالات فيها فائقة السرعة.

ج/ من حيث التخطيط: التخطيط في الإدارة التقليدية من مهام الإدارة المركزية ( الجهات الوصية)، ويتم من أعلى إلى أسفل، وتتّسم هذه الخطط بكونها طويلة أو قصيرة الأجل، وتترجم تلك الخطط إلى برامج ينفّذها العمال والموظفون، أما التخطيط في الإدارة الالكترونية فهو أُفقي ومشترك بين الإدارة والعاملين، ويتِم إعداد الخطط على فترات قصيرة، وتتسم هذه الخطط بالمرونة والتغيّر، وقد لا يختلف التخطيط الالكتروني من حيث التحديد العام عن التخطيط التقليدي لكونهما ينصبان على وضع الأهداف وتحديد وسائل تحقيقها، رغم وجود فوارق أساسية تبرز من خلال كون التخطيط الالكتروني عملية ديناميكية في اتجاه الأهداف الواسعة والمرنة والآنية القصيرة المدى، والقابلة للتحديد والتطوير المستمر، خلافا للتخطيط التقليدي، ومن خلال أن المعلومات الرقمية دائمة التدفق والتي تضفي استمرارية على كل شيء في الإدارة بما فيها التخطيط، مما يحوّله من التخطيط الزمني المنقطع ( بوضع تقارير فصلية) إلى التخطيط المستمر52.

بل أبعد من ذلك يمكننا أن نتساءل هل هناك حاجة فعلية للتخطيط في زمن وبنية الانترنت؟ التي تعمل في الزمن الحقيقي والآني وبالسرعة الفائقة التي قد تتطلب إعادة كتابة الخطة عدة مرات، ومع ذلك تكون الخطة الجديدة أبعد من سابقتها عن الخطة الأصلية، والممارسة على الانترنت تجعل الإدارة بمبادئها وقواعدها وأساليبها المعروفة لدى البعض متقادمة بشكل لم يسبق له مثيل، الشيء الذي يؤكّد أن التخطيط ينشئ التقييد والصرامة المقيّدة ويحدّ من الاستجابة للتغيرات في البيئة المحيطة، لذا من الضروري في بيئة ذات تغييرات كبيرة وغير قابلة للتنبؤ كالإدارة الالكترونية أن تكون الخطة مرنة53.

د/ من حيث الرقابة: تتم في الإدارة التقليدية بمقارنة الأداء الفعلي بالأداء المراد تحقيقه للوقوف على الانحرافات وتصحيحها، كما يتم عن طريق مقارنة المدخلات بالمخرجات، فهي بذلك رقابة موجهة للماضي وتأتي بعد التخطيط والتنفيذ، وهذا يعد من وسلبيات الرقابة التقليدية والناجمة عن الفجوة الزمنية بين التقرير المبرز للخلل وما يتطلّبه من كتابة ومراجعة وتوقيع وبين مرحلة التصحيح، لكون التقارير تكون دورية شهرية أو فصلية أو سنوية، بينما بالنسبة للرقابة في الإدارة الالكترونية فتكون فورية، وهي عملية مستمرة يشارك فيها أكثر من طرف من خلال الشبكة الالكترونية54، وهي رقابة قائمة على أساس النتائج بمساعدة الشبكة الداخلية التي تعمل كقناة آنية لنقل المعلومات بشكل فوري، وبالتالي تقليص الفجوة الزمنية بشكل كبير والقدرة على معرفة المتغيرات الخاصة بالتنفيذ بالوقت الحقيقي، فالمعلومات التي تسجّل فور التّنفيذ تكون لدى المدير في الوقت نفسه، مما يجعل الرقابة الالكترونية رقابة مستمرة وليست دورية، وهو ما يمكّن المدير من معرفة المتغيرات قبل أو عند التنفيذ، وبالتالي الاطلاع على اتجاهات النشاط خارج السيطرة والتدخل من أجل معالجة الانحرافات في الوقت ذاته، بما يساعد على تجاوز فجوة الأداء، وتأدية العمل الرقابي بكفاءة وفعالية في كل مراحل العمل الرقابي من فحص وتدقيق ومتابعة آنية عن طريق النقرات لا عن طريق التقارير، مما يجعلها تتم بأقل مجهود وبأقل تكاليف، رغم أن البعض يؤاخذ الرقابة الالكترونية على أساس افتقارها للتفاعل الإنساني الذي هو أساس كل تطوير حقيقي في الإدارة من أنظمة وعاملين ومعايير وغيرها55.

هـ/من حيث القيادة: القائد في الإدارة التقليدية هو مركز التحكم والتوجيه وهو الذي يدير الآخرين، والقرارات هي من اختصاصه وسلطاته، أما دور العاملين فيتمثل في إمداده بالمعلومات اللازمة لدعم اتخاذ القرار، وفقا للقاعدة المعروفة "على صانع القرار ألا يتخذ أي قرار إلا إذا اكتملت أمامه المعلومات"56، أما القائد في الإدارة الالكترونية الحديثة فيدير ذاته قبل أن يدير الآخرين، ويقدم الاستشارات ويحل المشكلات، والقرارات في مثل هذه الإدارة تشاركية لإتاحة الفرصة للعاملين من أجل المساهمة والابتكار والتميّز57. وتتم هذه القيادة باستخدام تكنولوجيا الانترنت من أجل إدارة الأعمال والعلاقات المختلفة التي تجعل المدير في كل مكان، ويملك نفس القدر من المعلومات، ويتعامل مع الحاسوب المحمول، ويتصل بكل العاملين عبر شبكة الأعمال الداخلية أو بالمتعاملين عبر الشبكة الخارجية، وتتسم القيادة الالكترونية بأنها قيادة حس التكنولوجيا.

إن التغيير المتسارع في مجال التكنولوجيا يجعل القائد الالكتروني ذو قدرة على تحسّس أبعاد التطور والعمل على توظيف مزاياه، كما تتّسم بحس الوقت لأن القائد الالكتروني قائد زمني سريع الحركة والاستجابة والمبادرة، لأن الانترنت تتيح وتوفّر القدرة على تصريف الأعمال في أي وقت بالليل أو بالنهار وفي أي جزء من العالم، كما تتميّز بكونها قيادة حس الطوارئ، وهو ما يدفع بالقائد الالكتروني كي يكون متطورا وحذرا مستعملا أعينه البشرية والالكترونية، خاصة أمام السرعة في عالم التكنولوجيا التي تقتضي أن يكون له حس الطوارئ58، ويقول الدكتور غازي عبد الرحمن القصيبي أن هناك ثلاث صفات لا بد من توفرها في القائد الإداري الناجح، الأولى صفة عقلية خالصة، والثانية صفة نفسية خالصة، والثالثة مزيد من العقل والنفس. الصفة العقلية هي: "معرفة القرار الصحيح". والصفة النفسية هي: "اتخاذ القرار الصحيح". والصفة الثالثة هي: "تنفيذ القرار الصحيح".59

3/ما هو مستقبل الإدارة الالكترونية المتفتحة في الجزائر وعوامل نجاحها؟

إن الإدارة الالكترونية لا تخلق من عدم بل هي تحويل الممارسات الاعتيادية التي تتم في العالم الواقعي إلى شكل الكتروني، فهي في الوقت المنظور الشامل أداة لبناء مجتمع قوي، من خلال المساهمة في حل المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وأول ما يصطدم به هذا المشروع -في حال الجزائر- هو الأمية الالكترونية والحاجز أو الفجوة الرقمية، والفجوة الاجتماعية، إذ يؤكد ستروسمان (p.Straussman)60في هذا الإطار أن خرافة هذا العصر هي اعتبار التكنولوجيا حلاّ لكل المشاكل، لأنه من السهل اقتناء الأجهزة، لكن تحويل المعطيات إلى شيء مفيد يتطلّب قدرا كبيرا من الذكاء والتركيز للمورد البشري، لذا يمكن توضيح التحديات التي تواجه المشروع في الجزائر في النقاط التالية:

•  مشكلة الدخول للشبكة (l'accès au réseau):

فلا زال تعميم استخدام شبكة الانترنت يواجه تحديات ضعف البنية التحتية، فليست كل العائلات في الجزائر موصولة بشبكة الاتصالات السلكية واللاسلكية وهنا لا يقتصر المشكل على المناطق النائية بل يشمل حتى المدن الكبرى التي يصعب فيها حتى الحصول على خط هاتفي،61لذا لا بد أن يترافق تجهيز الإدارة معلوماتياً مع توسيع قاعدة المستفيدين من هذه التقنية بسهولة وبكلفة معقولة،وذلك بتخفيض أو حذف الضرائب الجمركية والضريبية على القيمة المضافة المطبقة على العداد المعلوماتي، وكذا إعادة النظر في التعريفة الهاتفية التي تجعل الارتباط بشبكة الإنترنيت صعب المنال، فقد أثبتت بعض الدراسات العامة التي أجريت بخصوص استعمال تكنولوجيا المعلومات والاتصال بالأجهزة الإدارية مفارقات مهمة يمكن أن نستشفها من خلال التقرير الصادر عن هيئة معترف بها دوليا هي المنتدى الاقتصادي الدولي (دايفوس) الذي بيّن أن الجزائر في مجال مالكي أجهزة كمبيوتر شخصية تحتل المرتبة 111عالميا، وفي مجال عدد المشتركين في شبكة الانترنت تحتل المرتبة 88عالميا، وفي مجال مستخدمي الانترنت تحتل المرتبة 91عالميا، وفي مجال استخدام الانترنت في المدارس احتلت المرتبة 123عالميا62.

•  كيفية استخدام الأداة (se servir de l'outil)

فلا يزال استخدام الشبكة مقتصرا على بعض الفئات من المجتمع، فالأمية الالكترونية تنتشر بكثرة في الوسط الجامعي وحتى بين بعض الأساتذة الجامعيين فكيف الحال بالنسبة لفئات المجتمع الأخرى.

•  صعوبة فهم المضمون (compréhension du contenu)

ليس كل من يستطيع الدخول للشبكة قادر على فهم المضمون، فالتعامل الورقي يعرف عدة تحديات، فالمشكلة ستكون أعقد عند الحديث عن القراءة التفاعلية والوثائق الالكترونية.

فالإدارة الجزائرية تسعى إلى التقدم في مجال تكنولوجيا المعلومات والنهوض بالمجتمع الجزائري، لكن على ضوء المعلومات المتوفرة حتى الآن مازال الاستثمار الفعلي للإدارة في مجال تنمية استعمال تكنولوجيا المعلومات والاتصال محدودا للغاية، وذلك بالرغم من الحماس الكبير المعبر عنه من طرف الجميع في الارتقاء بهذا المجال، وفي غياب دراسة دقيقة في الموضوع قد يلاحظ البعض أنه بالرغم من صرف أموال طائلة في اقتناء المعدات المعلوماتية والبرمجيات على مدى سنوات عدة، إلّا أن ذلك لم تؤثر إيجابيا على المردودية وتحسين جودة الخدمات المقدمة من طرف الإدارة، حيث أن بعض الحواسيب لا تستغل الآن إلا لأغراض الطباعة فقط، فالبرنامج المتبع حتى الآن في مجال استعمال تكنولوجيا المعلومات والاتصال بالإدارة الجزائرية يتميز بالأساس بعدم التنسيق بين الإدارات في شتى مكونات المعلومات من معدات وبرمجيات ودراسات، وإتباع كل وزارة أو إدارة منهجية وخطة عمل حرة غير مرتبطة بالأهداف والتوجهات العامة للحكومة. وبالرغم من عدم الانتهاء من دراسة دقيقة لمدى استعمال المعلومات في الإدارة الجزائرية التي تقوم بها الوزارة المكلفة بالبريد وتقنيات الإعلام والاتصال.

 فقد أثبتت بعض الدراسات العامة التي أجريت بخصوص استعمال تكنولوجيا المعلومات والاتصال بالأجهزة الإدارية مفارقات مهمة يمكن أن نستشفها من خلال التقرير السالف الذكر والذي صنّف الجزائر في المرتبة 113عالميا في مجال تكنولوجيا الإعلام والاتصال من بين 133دولة في العالم، والذي أشار أن الجزائر تراجعت خلال سنة واحدة بست (6) مراتب كاملة محتلة كذلك المرتبة 13على المستوى العربي، وقد أشار التقرير أن الجزائر في تراجع مستمر في ميدان التكنولوجيا الحديثة واستعمالها، فمثلا بعد أن كانت تحتل المرتبة الثمانون في 2007/2008والمرتبة 108في 2008/2009وصلت في سنة 2009/2010للمرتبة 113، وبحسب التقرير فإن كل ما يتعلّق بتطوير التكنولوجيات الحديثة في الجزائر يبقى متأخرا عن الربط بشبكة الاتصالات وخلق مؤسسات تعمل في القطاع، حيث أن العراقيل العديدة التي تحول دون تطوير القطاع وتمكين الجزائريين من استعمال التكنولوجيات الحديثة.

 كما أظهر التقرير مدى تأخر استعمال التكنولوجيات الحديثة في مجال الأعمال، أين احتلت الجزائر المرتبة الأخيرة من مجموع الدول التي مستها الدراسة، حيث سجلت الجزائر المراتب الأخيرة في كل ما يتعلّق باستعمال التكنولوجيا في مجال الأعمال، كما أورد التقرير الجزائر من بين آخر الدول في مجال استعمال التكنولوجيا على مستوى الحكومة، حيث احتلت المرتبة 126عالميا، وأحسن مرتبة حققتها الجزائر كانت في مجال الاستخدامات الشخصية لتكنولوجيا الإعلام والاتصال حيث حلّت في المرتبة 93بفضل الهاتف النقّال حيث حصلت الجزائر على المرتبة 66عالميا، أما في مجال استخدامات التكنولوجيا من قبل الحكومة فاحتلت الجزائر المرتبة 128عالميا، وبخصوص مدى نجاح حكومة الجزائر في الترويج لتكنولوجيات الإعلام والاتصال احتلت المرتبة 112عالميا، كما احتلت المرتبة 120بخصوص مؤشر الخدمات الحكومية على الشبكة، والمرتبة 127فيما يتعلّق بفعالية استخدام الحكومة لتكنولوجيا الإعلام والاتصال، وأخيرا احتلت الجزائر المرتبة 116فيما يتعلّق بتواجد تكنولوجيات الإعلام والاتصال في الوكالات الحكومية، ويؤكد هذا التقرير أن الجزائر تبقى بعيدة عن تحقيق أهداف "الجزائر الالكترونية 2010"، حيث أنه على عكس ما كان منتظرا من السياسة الحكومية الجديدة للوقوف بالقطاع والسير نحو التطوّر، أضحت الجزائر في تدهور مستمر، خاصّة في ظل عودة قطاع التكنولوجيا الحديثة في قطاع الهاتف الثابت والانترنت إلى شبه أحادية ولسنوات السبعينيات والثمانينيات، حيث أصبحت اتصالات الجزائر الشركة الوحيدة تقريبا للعمل في القطاع بعد رحيل كل من مؤسسة "لكم" للهاتف الثابت وتوقف المتعامل الخاص "ايباد" عن العمل واختفاء عدد كبير من مزودي خدمات الانترنت عن نشاطهم في السنوات الأخيرة.63

إضافة إلى ما سبق يمكن القول إنه يواجه تطبيق الإدارة الالكترونية على مستوى الإدارة المحلية مثلا العديد من التحديات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تفرضها بيئة الإدارة المحلية، والتي تتباين وفقا للمستوى الاجتماعي والثقافي والعادات والتقاليد السائدة في كل جهة، ولاية كانت أم بلدية ومن أهم هذه التحديات:

•  غالبا ما يرتبط التحول إلى نظام الإدارة الالكترونية بالقرار السياسي المركزي، إذ أن وحدات الإدارة المحلية لا تملك حرية اتخاذ قرار تحويل أعمالها إلى أسلوب الكتروني لأن دورها تنفيذي فقط، أما الاستراتيجيات فتوضع من خلال السلطة المركزية، وقصور ونقص تدفق المعلومات من الإدارة المركزية نحو الإدارة المحلية يعيق نجاح الإدارة الالكترونية المحلية ويعرقلها، وهذا ما يستدعي تمكين الهيئات المحلية من وضع خطط وبرامج وسياسات تتناسب مع ظروفها البيئية الخاصة وإشراكها في اتخاذ القرار، كما يستدعي نقل السلطات والوظائف والمسؤوليات والموارد من الحكومة المركزية إلى الإدارة المحلية64.

•  نقص أو قلة الموارد المالية المحلية وتركيز جهود التنمية في المدن الرئيسية باعتبارها واجهة الدولة، دون النزول إلى مستوى المراكز والقرى العميقة التابعة للمحليات، ومن شأن ذلك الإضرار بفعالية الإدارة الالكترونية65.فالاعتمادات المالية المخصصة لمجال البريد وتكنولوجيات الإعلام والاتصال لم تتعدى: 3.680.186.000دج في ميزانية سنة 2014مثلا إذ جاءت في المرتبة ما فوق 22في ترتيب الوزارات ( فيما يخص الاعتماد المخصصة لها في مجال التسيير ).

•  يتطلب تطبيق الإدارة الالكترونية المشاركة بين كافة فئات المجتمع المحلي لتحقيق التكامل بين الأطراف المشاركة في تقديم الخدمة الالكترونية، وقصور التوجّه التسويقي للإدارات والمنظمات الحكومية، وعدم تركيزها على احتياجات المواطنين ورغباتهم قد يؤدي إلى حدوث فجوة بين توجهات المخططين لبرامج الإدارة الالكترونية وبين اتجاهات المواطنين، فضلا عن نقص الوعي السياسي في المناطق المحلية الذي يقف عائقا أمام تلك المشاركة.

•  تركيز جهود التنمية في المناطق المحلية على إشباع الحاجات الأساسية للمواطنين واستبعاد إدخال التطور التكنولوجي ضمن أولويات المواطن المحلي الذي يعاني البطالة وانخفاض مستوى المعيشة ونقص الإمكانيات مما قد لا يساعده على الاندماج في مجتمع المعلومات، إذ ينظر الكثير من المواطنين للإدارة الالكترونية على أنها نوع من الرفاهية.

تجاوز هاجس الفجوة الرقمية التي نتجت عن قدوم العصر الرقمي بمبتكرات وأنماط جديدة من العلاقات من قبيل الديموقراطية الالكترونية والمجتمع الالكتروني، والعمل عن بعد، والصحة عن بعد، أنتج بالمقابل سلبيات جديدة وحاجات جديدة من قبيل محو الأمية الالكترونية والقضاء على الفقر الالكتروني، وهو ما اعتبره المجتمع الدولي هاجسا عالميا يقتضي علاجه للنهوض بأهداف التنمية، وتعتبر الشروط الاقتصادية والاجتماعية المتمثلة مستوى التعليم والصحة، والدخل أهم العناصر المكونة للبيئة الإدارية والسياسية لحيازة فرص النجاح والفعالية وهذا يتوقف –إلى حد بعيد- على المستوى العلمي والصحي والمادي للمشاركين في مشروع إنجاح الإدارة الالكترونية.66

•  عدم اقتناع القيادات الإدارية بفكر وبفلسفة الإدارة الالكترونية وعدم قدرتهم على التخلي عن نمط الإدارة البيروقراطية المتعارف عليها لأن حركتهم في مجال الإدارة العامة مقيّدة نظرا لمسؤولياتهم عن قراراتهم أمام السلطات الوصية والرأي العام، وهو ما قد يؤدي إلى وجود مقاومة من جانب العاملين للأفكار والممارسات الإدارية الالكترونية الجديدة فكما يقال: "محاولة تطبيق أفكار جديدة بواسطة رجال يعتنقون أفكارا قديمة هي مضيعة للجهد والوقت"67، فبعض المسئولين يعتبرون أن المعلومات أداة فعالة للسلطة، وبالتالي فأي تفريط فيها ( عن طريق إتاحتها عبر تقنيات الإدارة الالكترونية ) هو تفريط في أهم أدوات نفوذهم ومكانتهم داخل الهيكل الإداري الذي يشتغلون فيه. فعدم القدرة على مواكبة التطوّر يولّد رغبة في النكوص عنه أو التخفيف من حدته أو حتى افراغه من محتواه، فالنفس تميل إلى ما تألفه، وأصحاب المصالح يرون في التجديد ما يهدد أوضاعهم، وفاقدو الكفايات يشعرون بأنهم مهمشون، وكل هذه الحالات تنسف المشاريع الإصلاحية وتصيب ثمار التطوير بالفساد.68وكل ذلك يتطلّب إعداد برنامج تثقيفي وتأهيلي لكافة الإداريين لدمجهم في هذا المشروع عن وعي وقناعة ونشر فكر وثقافة العمل الالكتروني في أوساطهم.

فكما سبق ذكره أعلاه عند الحديث عن سلبيات الإدارة الالكترونية فإن هاجس أمن المعلومات والخوف من عدم القدرة على تأمين الحماية من المخاطر التي تهددها وتهدد الأجهزة خاصة إذا علمنا أن أي جهاز موصول بشبكة الانترنت يمكن اختراقه خلال 08أيام إذا كان خاليا من برامج الحماية، فلا وجود نظام معلوماتي كامل وخال من الاختراقات، والسبيل الوحيد للحد من هذا الإشكال هو اتخاذ جملة من الإجراءات كالتحديث المستمر لأنظمة التشغيل للحاسبات الآلية، والتحديث المستمر للبرامج المضادة للفيروسات، وتركيب جدار لصد أي محاولة للقرصنة والاختراق وإعداد نسخ احتياطية للمعلومات الهامة وحفظها في أماكن آمنة، كما ينبغي أن تكون كلمات السر متكوّنة من 06خانات على الأقل وأن تكون مزيجا من الأحرف والأرقام ويفضّل عدم التكرار واستخدام البطاقة الذكية أو الممغنطة أو البصمات69...الخ.

عوامل نجاح الإدارة الالكترونية

   الإدارة هي ابنة بيئتها تؤثر وتتأثر بكافة عناصر البيئة المحيطة بها وتتفاعل مع كافة العناصر السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتكنولوجية، وتفتح الإدارة يعد قيمة ثمينة يرغب المواطنون رؤيتها فيها من خلال إثباتها لعدالتها وفعاليتها وأنها جديرة بالمسؤوليات الملقاة على عاتقها واحترامها لحياتهم الخاصة، خاصة أن الإدارات العمومية تحتجز وتتوفر على كتلة هامة من المعلومات الفردية الحساسة مثل ملفات الحالة المدنية والملفات الطبية التي تفترض أن يكون هناك أمان قانوني يسمح للأفراد بأن يثقوا في الإدارة، وأن تعمل هذه الأخيرة في إطار من المسؤولية عند استعمال تلك المعلومات أو استعمال الأموال العمومية، وإلاّ فإن هذا التفتّح يمكن أن يفسد تلك الثقة، ثم أن فتح المجال للحصول على المعلومات في إطار الإدارة الالكترونية ينبغي أن يتم في إطار التسيير الفعّال للشؤون العمومية والذي يقتضي أحيانا أن تكون هناك درجة من السرية المطلوبة70. ولضمان نجاح مشروع الإدارة الالكترونية يجب أن تراعي عدّة متطلبات وعوامل منها:

1/ الرعاية المباشرة والشاملة للجهات العليا بعيدا عن الارتجالية والقرارات غير المدروسة ووضوح الرؤية الإستراتيجية لديها والاستيعاب الشامل لمفهوم الإدارة الالكترونية، ونشر فكر وثقافة التغيير بين الإداريين وتهيئتهم لتقبّل العمل الالكتروني71. والعمل على التحديث المستمر لتقنية المعلومات ووسائل الاتصالات.

 2/ وضع معايير محددة لاختيار القيادات الإدارية والتأكيد على اختيار القيادات المتميزة دون التقيّد بالأقدمية لوحدها، لأنها ليست معيارا وحيدا للقيادة الفعالة، والعمل على تدريب العاملين وتأهيلهم ليكونوا عمّال معرفيين عن طريق التربصات والدورات التدريبية التطبيقية ونظام التدريب الالكتروني عن بعد كل حسب تخصصه لدعم كفاءتهم في تسيير الإدارة الالكترونية72، والتحول من العمل اليدوي القائم على الوثائق والمستندات الورقية إلى النظم الالكترونية القائمة على الوثائق والمستندات الالكترونية73، ومراجعة النماذج المستخدمة وتحديثها للتخلص من البيانات غير الضرورية بما يتلاءم مع متطلبات العمل الالكتروني، وتغيير القيم السائدة في الإدارة بنشر قيم العدل والمبادرة وروح التعاون والمشاركة وخلق الرضا الوظيفي لدى العاملين، بالتوفيق بين مصالحهم الفردية ومصالح الإدارة، وتفعيل نظام الحوافز والمكافئات، بربطها بالحوافز السائدة في السوق باعتبارها وسيلة لتنمية الإبداع الابتكاري الحفاظ على الكفاءات المتميزة74، والعمل على تحقيق مبدأ شفافية المعلومات، بإتاحتها للعاملين في كافة المستويات الإدارية، والتأكيد على الانضباط والتزام في العمل الإداري للقضاء على التسيّب والفساد الإداري.

3/ المتابعة والتقييم المستمر من أجل الوقوف على النقائص وحصر متطلبات الإدارة الالكترونية وتكاليفها وتحديد مزاياها لتثمينها وتأكيدها، وحصر نقائصها من أجل تصحيحها والحفاظ على ديناميكية المسار الذي تم الالتزام به ودعم المجهودات المبذولة، مع ضرورة الحرص أثناء التقييم على أن يكون موضوعيا وواقعيا وفي الوقت المحدد لأن التكنولوجيات الحديثة ترغم الإدارة العمومية على أن تكون يقظة بالنسبة لعامل الوقت ( الزمن ) لأن هذه التكنولوجيات تتطوّر بسرعة وتصبح قديمة بسرعة75.

4/ إعادة هندسة عمليات الإدارة وليس حوسبتها: فكي لا يتعرض مشروع الإدارة الالكترونية للفشل ينبغي عدم العمل على مجرد إيجاد حل تكنولوجي لمشكلات البيروقراطية الإدارية وحوسبة المهام الإدارية، لذا ينبغي أن تستهدف بالدرجة الأولى إعادة هندسة عمليات الإدارة من جديد وترافق ذلك مع الهندسة الإدارية والإنسانية ضمن مشروع طموح للتحديث والتنمية.

5/ الاستثمار في تكنولوجيا المعلومات: ينبغي النظر إلى ما يصرف ويستثمر على الإدارة الالكترونية على أنه عامل يساعد على تحقيق عائد ايجابي في الأجل المتوسط أو البعيد،76فالإصلاح الإداري الفعال يستطيع أن يقضي على التسيب والتعقيد وكثيرٍ من الفساد، ولكنه في غياب التجهيزات الأساسية الضرورية لا يستطيع تقديم خدمات عامة تذكر77.

6/الإدارة الالكترونية ليست بديلا عن الوسائل التقليدية: إن اعتماد برامج ومبادرات الإدارة الالكترونية والانتفاع من خلالها بتكنولوجيات الانترنت يساعد على بناء نظام الكتروني مرن ومفتوح لتنفيذ الأنشطة ذات القيمة، وبجودة عالية وبتكلفة منخفضة بالمقارنة مع تكلفة المعاملات التقليدية، غير أنها ليست بديلا نهائيا عن تلك الوسائل التقليدية من تخزين للوثائق والبيانات ومعالجتها، خاصة في المراحل الأولى من تطوير نظم الإدارة الالكترونية78.

مراحل الانتقال إلى الإدارة الالكترونية

بالرجوع لتجارب تطبيق الإدارة الالكترونية في العالم نجد أن معظمها أخذ منحى الأسلوب المركزي (المدخل المركزي في تخطيط وتنفيذ مشروع الإدارة الالكترونية، كما هو الحال في تجربة سنغافورة)، أو منحى الأسلوب اللامركزي في تطبيق منهج الإدارة الالكترونية كما فعلت ذلك الولايات المتحدة الأمريكية، وهناك عدة مبررات موضوعية وظروف تاريخية تدفع لانتهاج هذا المدخل أو ذاك، فمثلا، لا يعقل نجاح المدخل المركزي في تطوير الإدارة الالكترونية في دولة فيدرالية أو في دولة كبيرة بسكانها وشاسعة في مساحتها، ومترامية الأطراف في جغرافيتها ومتعددة القوميات واللغات والأعراف والديانات، إذ بالرغم من عدم استحالة تحقيق ذلك إلاّ أنه يزيد العبء على الدولة وتزيد تكلفة وتعقيدات المشروع وبرامج التنمية المعلوماتية فيها، بينما في دولة بسيطة مثل سنغافورة يفضّل اختيار المدخل المركزي كأسلوب لتحقيق الفعالية والكفاءة عند تنفيذ هذا المشروع، لذا فلأمر لا يتعلّق بمجرد إجراء مقارنة مجرّدة بين مزايا المدخل المركزي أو اللامركزي بل يتعلّق بتوفر رؤية واقعية تستند إلى فهم عميق للقدرات والموارد المتاحة وفرص نجاح المشروع79.

والتحوّل إلى الإدارة الالكترونية يحتاج إلى العديد من المراحل من أجل تحقيق الأهداف المرجوة منها تبدأ بقناعة الإدارة وتوفرها على رؤية واضحة لتحويل جميع المعاملات الورقية إلى معاملات الكترونية، وتوفير الدعم الكامل والإمكانيات اللازمة لذلك، وتدريب وتأهيل الموظفين باعتبارهم العنصر الأساسي في هذا التحوّل، فالتحدي الأساسي وفق ما يتبين من خلال التجربة، هو العمل على جعل الإنسان الذي يعمل بالإدارة يتجاوب أولا مع ضرورة التغيير وجعله يقتنع، وثانيا بضرورة وأهمية تطوير مستواه والرفع منه، ذلك أن الإنسان هو العنصر الأهم الذي تدور حوله كل الآليات النظرية للتسيير، والذي بدونه تبقى تلك الآليات مجرد نظريات على الورق لا تعرف طريقا إلى الواقع80.

وعموما يمكن القول بخصوص مراحل الانتقال السليم من الإدارة التقليدية إلى الالكترونية فإن أفضل سيناريو للوصول إلى تطبيق سليم لاستراتيجية الإدارة الالكترونية مع استغلال أمثل للوقت والمال والجهد، هو بتقسيم خطّة الوصول إلى المرحلة النهائية للإدارة الالكترونية إلى ثلاث مراحل، على أن يتم ذلك بعد القيام بإصلاح إداري شامل وتام للنظام الإداري التقليدي، وتقسيم الخطة إلى مراحل من شأنه أيضا أن يؤدي إلى اندماج المجتمع بشكل كلّي في خطّة الإدارة الالكترونية، بحيث يتأقلم معها ويتطور بتطورها، على عكس ما يحدث عند تطبيق الإدارة الالكترونية دفعة واحدة، ممّا يؤدي إلى تفاجئ المجتمع بها، وقد يتم رفضها أو مقاومتها في حينه، وهذه المراحل هي:

أولا: مرحلة الإدارة التقليدية الفاعلة

وفي هذه المرحلة يتم تفعيل الإدارة التقليدية والعمل على تنميتها وتطويرها، في الوقت الذي يتم البدء فيه أيضا وبشكل متوازي بتنفيذ مشروع الإدارة الالكترونية، بحيث يستطيع المواطن العادي في هذه المرحلة تخليص معاملاته وإجراءاته بشكل سهل ودون أي روتين أو مماطلة، في الوقت الذي يستطيع فيه من يملك حاسب شخصي أو عبر الأكشاك الاطلاع على نشرات المؤسسات والإدارات والوزارات وأحدث البيانات والإعلانات عبر الشبكة الالكترونية، مع إمكانية طبع أو استخراج الاستمارات اللازمة وتعبئتها لإنجاز أي معاملة.

ثانيا: مرحلة الفاكس والتلفون الفاعل

وتعتبر هذه المرحلة هي الوسيط بين المرحلة الأولى والمرحلة التي ستأتي فيما بعد، وفي هذه المرحلة يتم تفعيل تكنولوجيا الفاكس والتلفون، بحيث يستطيع المواطن العادي في هذه المرحلة الاعتماد على التلفون المتوفر في كافة الأماكن والمنازل، والذي تعتبر خدمته معقولة التكلفة يستفيد منها في الاستفسار عن الإجراءات والأوراق والشروط اللازمة لإنجاز أي معاملة بشكل سلس وسهل ودون أي مشاكل، بحيث أنّه يستطيع استعمال الفاكس لإرسال واستقبال الأوراق أو الاستمارات وغير ذلك، وفي هذه المرحلة يكون قسم كبير من المواطنين قد سمع أو جرّب نمط الإدارة الالكترونية، بحيث يستطيع كبار التّجار والإداريين والمتعاملين والقادرين في هذه المرحلة من إنجاز معاملاتهم عبر طريق الشبكة الالكترونية، وفي هذه المرحلة يكون عدد المستخدمين للأنترنت متوسط، كما أنه من الطبيعي أن تكون التعريفة في هذه المرحلة أكثر كلفة من الهاتف والفاكس، لذلك فإن الميسورين وما فوق هم الأقدر على استعمال هذه التكنولوجيا، فاستراتيجية الإدارة الالكترونية تقودنا للتساؤل حول أسبقية المجتمع الراشد للحكم الراشد، فالحكم الراشد يأتي نتيجة وليس مقدمة، فإذا اعتبرنا الحكم الراشد هو قمة هرم فمعلوم أن في بناء أي هرم نبدأ بالأساس والقاعدة ثم تأتي القمة كتتويج للبناء، فالحكم الراشد يأتي في زمن الشّعب الراشد، فإن لم يكن هناك شعب راشد، فالحكم لراشد على فرض وجوده، فإنه لا يستمر، لذا لا بد من قضية سامية لتكوين مجتمع راشد في سياق الابتعاد عن رؤية الأمور بجزئية حتى لا تأتي الحلول آنية جزئية81.

ثالثا: مرحلة الإدارة الالكترونية الفاعلة

وفي هذه المرحلة يتم التخلي عن الشكل التقليدي للإدارة بعد أن يكون عدد المستخدمين للشبكة الالكترونية قد وصل إلى المستوى وتوفرت الحواسب، سواء بشكل شخصي أو بواسطة الأكشاك عن طريق توفير عدد لا بأس به من مزودي الخدمة بالأنترنت، وبأسعار معقولة قدر الإمكان من أجل فتح المجال لأكبر عدد ممكن من المواطنين للتفاعل مع الإدارة الالكترونية، والعمل على انتهاج خطة تسويقية دعائية شاملة للترويج لاستخدام الإدارة الالكترونية وإبراز محاسنها، وضرورة مشاركة جميع المواطنين فيها والتفاعل معها ويشارك في هذه الحملة جميع وسائل الإعلام الوطنية من إذاعة وتلفزيون وصحف وإقامة الندوات والمؤتمرات واستضافة المسئولين والوزراء والموظفين في حلقات نقاش حول الموضوع لتهيئة مناخ شعبي قادر على التعامل مع مفهوم الإدارة الالكترونية،وإنشاء موقع شامل كدليل لعناوين جميع المراكز الحكومية الإدارية في البلاد82، ممّا يسمح لجميع فئات الشعب باستعمال الشبكة الالكترونية لإنجاز أي معاملة إدارية وبالشكل المطلوب بأسرع وقت وأقل جهد وأقل كلفة ممكنة وبأكثر فعالية كمّية ونوعية، ويكون الرأي العام قد تفهّم الإدارة الالكترونية وتقبّلها وتفاعل معها وتعلّم طرق استخدامها.

خاتمة

   كانت الإدارة التقليدية تسعى في الأساس للحصول على ولاء القوة العامة والتزامها بقواعد وتعليمات العمل، وبالتالي كانت تعتمد على تركيز السلطة وتقييد تداول المعلومات، ولكن الوضع اختلف الآن وأصبح يركز على قوة العمل الأعلى تأهيلا وتخصصا في المجالات التكنولوجية الجديدة، وبالتالي أصبح على الإدارة الجديدة أن تحصل على قوة العمل من خلال فلسفة جديدة تقوم على لامركزية السلطة، وتقوم على التفوّق والابتكار والاعتماد على الطاقة الخلاقة للتكنولوجيا الحديثة والقوى البشرية عالية المهارة، فتقوم باختيارهم على أساس الكفاءة والتكوين والتخصّص بما يحقق أهداف النمو، وتقوم الإدارة الحديثة أيضا على أساس التعامل مع المتغيرات دون خشية التغيير، لأن التغيير في حد ذاته محلا لاهتمام الإدارة، كما تقوم الإدارة الحديثة على أساس العمل على إحداث القدرة على الاتصال الفعال والتخلص والتحرر من القواعد والنظم والإجراءات الجامدة، لكون التنظيم الإداري كيان حي يتطوّر ويتعلّم ويستفيد من تجاربه وله القدرة على التطور والتكيّف مع المتغيرات واستثمار البحوث واعتبارها إدارة حقيقية للتنمية.

والإدارة الالكترونية تمثل نقلة حضارية وثقافية للمجتمعات، حيث يتسع نطاق تأثيرها ليشمل كافة الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية، لذا فإن التقييم السريع لها لن يعطي مؤشرا على نجاح هذه المشاريع إلا بعد انقضاء فترة زمنية كافية، لذا ينبغي عدم التركيز عند إجراء هذا التقييم على الأهداف الطموحة، وإنما يتم التركيز على التحسّن المستمر في الأداء الإداري، والذي يتم بصورة تدريجية تتوقف على درجة تقبّل المواطنين للتكنولوجيا وتفاعلهم معها، فإنتاج المعلومات وتشغيلها وتداولها والاستفادة منها في اتخاذ القرارات وتحقيق الأهداف أصبح محورا حقيقيا لاهتمامات الإدارة الجديدة.

   وقد بيّنت مختلف التجارب التي كانت ترمي إلى تثبيت برامج تطوير وتحديث في إدارات العالم الثالث أنها آلت إلى الفشل وربما في بعض الأحيان تم استغلالها في مزيد من الفساد الإداري. ويرتبط هذا الأمر بطبيعة الحال ارتباطا وثيقا بالمستوى الثقافي للشعوب والاستعداد النفسي للمجتمعات بكل طبقاتها لتحصيل المعرفة والتشبع بأنواع العلم، ففي مجتمع تحتل فيه المطالعة بضعا من الدقائق في الأسبوع غير مستعد أن يحتضن أرقى آليات التسيير الإداري. وفي مجتمع يكون فيه بعض الأشخاص الإداريين عاجزين عن قراءة عناوين الصحف كل صباح وعاجزين حتى فتح عناوين على البريد الالكتروني، وينظرون إلى الكتب نظرتهم إلى باقي الجماد غير جديرين أن يأخذوا بزمام برنامج تحديث لجهاز إداري يعملون به أو يوجدون على رأسه. ويبقى بالتالي أنه من الضروري بمكان النظر في عمق الأزمة الثقافية التي يعيشها المجتمع وفي قتامة الصورة التي ترتسم حوله كأساس ترتكز عليه أية سياسة للتحديث والتطوير الإداري. كما أن إعادة النظر في محتوى المنظومة التعليمية وجعلها أكثر ملائمة مع ما تعرفه باقي المجتمعات هو أكثر من ضرورة في هذا المجال، وهذا يدعو إلى ضرورة إدماج التكنولوجيات الجديدة للاتصال في الحياة الاجتماعية وتوفير متطلبات البناء القانونية والتنظيمية والاجتماعية ... حتى تتمكن الإدارة من التحول من منطق الشباك(le guichet) إلى منطق المساعد والمرافق للمواطن، وكي تتمكن الإدارة من اعتماد وتطبيق هذا المنطق الجديد لا بد من القيام باستثمار حقيقي لتكوين إطارات فنية متعددة التخصصات، حتى يتسنى التغيير النوعي والتنمية الحقيقية التي هي بالدرجة الأولى الانتقال إلى علاقات اجتماعية من طبيعة جديدة.

   واستراتيجية الإدارة الالكترونية تقودنا للحديث عن منحنى النضج والخبرة ونشر الوعي وثقافة الإدارة الالكترونية، وبيان أهميتها وضرورة التعاون والتفاعل والمشاركة في تنفيذها، بما يعود بالفائدة على كل المتعاملين ويقدّم حلولا تكنولوجية لمشاكلهم، وهذا يقودنا للتذكير بضرورة تهيئة المجتمع قبل البدء في تطبيق تقنيات الإدارة الالكترونية بتوفير الظروف البيئية اللازمة للانتقال بالمجتمع إلى استخدام الأساليب التكنولوجية الحديثة في المعاملات اليومية بدمج التكنولوجيا في المناهج التعليمية بكافة المراحل لإعداد أجيال قادرة على التعامل مع التكنولوجيا والتفاعل معها وزيادة القدرة التكنولوجية للمواطنين كتسهيل اقتناء الحواسيب بأثمان معقولة، وتوفير منافذ الكترونية كمقاهي الانترنت وتغيير الثقافة السائدة وخلق علاقة جيّدة وجديدة بين المواطن والحكومة أساسها الثقة والمشاركة البناءة، بما يضمن تحقيق التفاعل المطلوب مع الخدمات الالكترونية التي تقدمها الدولة، وفتح قنوات تتيح مشاركة المواطنين وإبداء الرأي في القرارات الحكومية عموما وقرارات الإدارة المحلية خصوصا، عن طريق تسجيل شكاويهم على المواقع الحكومية على شبكة الانترنت.

إن مشروع الإدارة الالكترونية في الجزائر تحيطه الضبابية وذلك لغياب رؤية شاملة في إيجاد المتطلبات التقنية والقانونية والتنظيمية لإطلاق هذا المشروع، فالتصور السائد حول المشروع لا يخرج عن نطاق اعتباره برنامج أو مخطط شبيه إلى حد ما بمخططات التنمية التي كانت تضعها وزارة التخطيط في العشريات الماضية، بمعنى أن التحول نحو الحكم الراشد يأخذ شكلا استعراضيا لضمان الدعم الخارجي وبتعبير أدق هو مشروع لتسويق الصورة الخارجية لا غير، خاصة أن الأساليب التي تم انتهاجها في إطار الإدارة الالكترونية كعصرنة خدمات الحالة المدنية مثلا عن طريق نظام جواز السفر، وبطاقة التعريف البيوميتريين، وتقنية استصدار وثائق الحالة المدنية الأصلية دون التنقل لمكان المولد، -رغم ما له من أهمية- كثيرا ما كانت استجابة لدعوات بعض الهيئات الدولية كمنظمة الطيران المدني، وبعض دول العالم سلكت طريق الإدارة الالكترونية في سبيل البحث عن شرعية جديدة ( شرعية تكنولوجية légitimité technologique) لضمان بقاءها واستمراريتها وإضفاء نوع من الرشد عليها.

 ثم أنّ سياسة تنفيذ خطط التنمية الإدارية في دول العالم الثالث –منها الجزائر- ترتبط بالأشخاص من وزراء ومسئولين يختارون استنادا لمعايير سياسية بعيدة عن تخصصهم، فوزير واحد يستطيع أن يهدم أهرامات من التنظيمات الإدارية التي بذلت في سبيل تنميتها وتطويرها، وفي حالات كثيرة تلغى وزارات بأكملها لأسباب بعيدة عن مسارات التنمية وأهدافها، كما حدث في تجربة ما يسمى ب"محافظة الجزائر الكبرى" مثلا، وهو ما يؤثر سلبا في التحوّل نحو تفعيل الإدارة، فضلا عن العامل الاجتماعي الذي توجد على مستواه معوقات كثيرة داخل وخارج الجهاز الإداري تقف في وجه التحول نحو الإدارة الالكترونية، فهناك تقاليد رشحتها أو أفرزتها السنين الطويلة في الجهاز الإداري حتى غدت نوعا من السلوك والممارسة الإدارية، ومثل هذه القيم وأصحابها يقفون حجرة عثرة باتجاه معارضة أي تغيير لا يتماشى وتعصبهم لهذه القيم، لأن الذين لا يعملون، يؤذي نفوسهم أن يعمل الناس، بغض النظر عما تحققه من تطور للإدارة والدولة والمجتمع ككل، أما خارج الجهاز الإداري فثمة انتماءات دينية وطائفية وقبلية قد تشكل قوى معارضة للتغيير المطلوب.

أما عن المعوقات الإدارية فنجد أن الجهاز الإداري المركزي الذي يكون مسئولا عن وضع خطة التغيير نحو الإدارة الالكترونية والإشراف على تنفيذها، كثيرا ما يكون مفتقرا للتخصص المطلوب خاصة أمام نقص الكوادر الإدارية وهجرتها خارج الوطن، بحثا عن الاستقرار وتحسين الأوضاع، مما قد يؤدي للاستعانة بالخبرة الأجنبية التي يصب تكييفها مع الظروف المحلية بسرعة فظلا عمّا تكلفه من نفقات كبيرة. 

الهوامش

1. عبد العزيز صالح بن حبتور،(2009)، الإدارة العامة المقارنة، دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة، الأردن، ص31،32؛ د. محمد سمير أحمد، (2009)، الإدارة الالكترونية، دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة، الأردن،، ص 29. ويندرج تطبيق آليات الإدارة الالكترونية ضمن الإصلاحات التي تتم في إطار الحكم الراشد، ففي تقرير سنة 2005 حول المحكومية في إفريقيا بمناسبة منتدى التنمية في إفريقيا، تم تحديد عشرة (10) ميادين ذات أولوية بالنسبة للدول الإفريقية قصد القيام بتلك الإصلاحات أهمها: تحسين تسيير القطاع العمومي، تطوير تقديم الخدمات العمومية، إزالة العراقيل أمام القطاع الخاص، استغلال تكنولوجيات الاتصال والمعلومات، استغلال الممارسات الجيّدة التقليدية التي أثبتت فعاليتها. ويقوم الحكم الراشد على جملة من الأسس النظرية وهي: الشفافية في تسيير الشؤون العمومية، الديمقراطية ومشاركة المجتمع المدني، لامركزية القرار العمومي، البحث الدائم عن تحسين فعالية ونجاعة تنظيمات المؤسسات والإدارات، تحسين المحيط المؤسساتي وانجاز المنشآت القاعدية الكفيلة بتشجيع الاستثمارات العامة والخاصة الهادفة إلى خلق الثروة واستحداث مناصب الشغل بالاعتماد على تثمين المنافسة على مستوى المحلي والوطني وعموما فان نجاح الحكم الراشد يستلزم وجود سياسات عمومية فعالة. ويستهدف تحسين الإدارة العامة بواسطة الإصلاحات القانونية والإدارية والهيكلية المدعمة لمبدأ المساءلة، ودعم النزاهة والشفافية والكفاءة داخلها، وكذا الحفاظ على رفاهية الإنسان وتوسيع قدراته وخبراته وحرياته، وتنمية وتدعيم فرصه الاقتصادية والسياسية وكذا تفعيل دور مؤسسات المجتمع بكل فئاته، كما تستهدف تحقيق الاستقرار عن طريق الالتزام بحكم القانون والمشاركة الشعبية في الحكم.

وقد بدأ بعض خبراء البنك الدولي، من بينهم دانيال كوفمان "Daniel Kaufmann" وآرت كراي "Aart Kraay"، في سنة 1997 محاولة جادة لوضع مؤشرات محددة لمفهوم أسلوب الحكم تم تطويرها عامي 2000 و2002، وقد وضع هؤلاء تعريفا لأسلوب الحكم بأنه: "مجموعة القواعد المؤسسات التي تمارس على أساسها السلطة في الدولة"، ويشمل ذلك ثلاثة أبعاد، تتشابه هذه الأبعاد مع الأبعاد التي أشار إليها التعريف السابق للبنك وهي: العملية التي يتم من خلالها اختيار ومراقبة وتغيير الحكومات، مدى قدرة الحكومات على صياغة وتنفيذ سياسات ناجحة، مدى احترام الدولة والمواطنين للمؤسسات التي تحكم تفاعلاتهم الاقتصادية والاجتماعية، وقد ترجمت هذه الأبعاد إلى مؤشرات تم تصنيفها في ست فئات تتعلّق كل فئتين ببعد من الأبعاد السابقة، وما يهمنا في سياق هذا البحث هي الفئتان اللتان تتعلقان بقدرة الحكومة على تشكيل وتنفيذ السياسات الناجحة وتضم مؤشرات تتعلق بالكفاءة الحكومية (كفاءة الخدمات العامة، والكفاءة البيروقراطية، وكفاءة الخدمة المدنية واستقلالها عن الضغوط السياسية، ومدى التزام الحكومة بتحقيق الالتزامات التي أعلنتها)، ومؤشرات تتعلّق بالكفاءة التنظيمية. أنظر راوية توفيق، (2005) ، الحكم الرشيد والتنمية في أفريقيا- دراسة تحليلية لمبادرة نيباد-، صادر عن معهد البحوث والدراسات الإفريقية بجامعة القاهرة، الطبعة الأولى، مصر، ص-ص-33؛ وكذا أ. كمال بلخيري، أ. عادل غزالي، "متطلبات الإدارة الرشيدة والتنمية في الوطن العربي"، بحث مقدم في الملتقى الدولي حول الحكم الرشيد واستراتيجيات التغيير في العالم النامي، الذي نظّمته كلية الآداب والعلوم الاجتماعية (قسم علم الاجتماع) بجامعة فرحات عبّاس بسطيف، يومي 08/09 أفريل 2007، (أبحاث وأوراق عمله منشورة في شكل كتاب من جزئين)، الجزء الأول، ص-ص 421-427؛ مصطفى مرضي، "الحكم الراشد: متطلباته وعوائقه في ضوء التجربة الجزائرية"، بحث مقدم في الملتقى الدولي حول الحكم الرشيد واستراتيجيات التغيير في العالم النامي، الذي نظّمته كلية الآداب والعلوم الاجتماعية (قسم علم الاجتماع) بجامعة فرحات عبّاس بسطيف، يومي 08/09 أفريل 2007، (أبحاث وأوراق عمله منشورة في شكل كتاب من جزئين)، الجزء الثاني، الصفحات: 225،226، 434، 435.

2.  أنظر:

"Pour quoi moderniser l’administration ?", http://www.vie-publique.fr/decouverte-institutions/institutions/administration/modernisation/pourquoi-moderniser-administration.html,(02/03/2013)

3. أنظر في هذا الإطار:

Modernisation de l’administration publique, http://www.diplomatie.gouv.fr/fr/actions-france_830/gouvernance-democratique_1053/reforme-etat_17841/modernisation-administration-publique_56747.html, (02/03/2014).

4.  د. عبد العزيز صالح بن حبتور، المرجع السابق ص –ص 87-89.

5.   أنظر:

 Organisation de Coopération et de Développement Economiques" : La modernisation du secteur public : l’administration ouverte", Synthèse de l’OCDE, série(SYNTHESES) l'observateur, Juin 2005.p 2, 3,4.

6.  فقد حدد (ألفنين توفلر "A.Tofler") منذ أكثر من ثلاثة عقود من خلال نموذجه الموجات الثلاث لتطور المجتمعات وهي:

-الموجة الأولى: الثورة الزراعية (قبل 10 آلاف سنة)

- الموجة الثانية: الثورة الصناعية (وقد بدأت قبل 300 سنة)

- الموجة الثالثة: ثورة المعلومات (التي ستكتمل خلال العقود القادمة).

وهذا ما أكّده (برنارد بور"B.H.Boar") بتقسيمه لعصور تطور البشرية إلى 05 عصور هي العصر البدائي، العصر الزراعي، العصر التجاري، العصر الصناعي، وعصر المعلومات الذي يعد حسب رأيه فإن قاعدة الثروة والقوة في هذا العصر الأخير تتمثل في المعلومات والمعرفة والقدرة على تكوينها وتراكمها واستخدامها بكفاءة عالية ورمزها الحاسوب والمعلومات. أنظر د. محمد سمير أحمد، المرجع السابق، ص 64، 67.

7. يبيّن التقرير السنوي للحكومة الالكترونية في الوطن العربي لسنة 2005 أن رواد الحكومة الالكترونية على مستوى العالم مرتبون كما يلي:

- في المرتبة الأولى: الولايات المتحدة الأمريكية بمؤشر جاهزية ومدى تقدّم يقدّر ب 3.11، وفي المرتبة الثانية: استراليا بمؤشر جاهزية ومدى تقدّم يقدّر ب 2.6، وفي المرتبة الثالثة: نيوزيلندا بمؤشر جاهزية ومدى تقدّم يقدّر ب 2.59، وفي المرتبة الرابعة: سنغافورة بمؤشر جاهزية ومدى تقدّم يقدّر ب 2.55، وفي المرتبة الخامسة: النرويج بمؤشر جاهزية ومدى تقدّم يقدّر ب 2.55، وفي المرتبة السادسة: كندا بمؤشر جاهزية ومدى تقدّم يقدّر ب 2.52، وفي المرتبة السابعة: بريطانيا بمؤشر جاهزية ومدى تقدّم يقدّر ب 2.52، وفي المرتبة الثامنة: هولندا بمؤشر جاهزية ومدى تقدّم يقدّر ب 2.51، وفي المرتبة التاسعة: الدانمرك بمؤشر جاهزية ومدى تقدّم يقدّر ب 2.47، وفي المرتبة العاشرة: ألمانيا بمؤشر جاهزية ومدى تقدّم يقدّر ب 2.46.

8. أو هي:" الانتقال من إنجاز المعاملات وتقديم الخدمات العامة من الطريقة التقليدية اليدوية إلى الشكل الالكتروني من أجل استخدام أمثل للوقت والمال والجهد ".

أو هي: " إستراتيجية إدارية لعصر المعلومات، تعمل على تحقيق خدمات أفضل للمواطنين والمؤسسات ولزبائنها، مع استغلال أمثل لمصادر المعلومات المتاحة من خلال توظيف الموارد المادية والبشرية والمعنوية المتاحة في إطار الكتروني حديث من أجل استغلال أمثل للوقت والمال والجهد وتحقيقا للمطالب المستهدفة وبالجودة المطلوبة"، أنظر بهذا الخصوص: علي حسين باكير، "المفهوم الشامل لتطبيق الإدارة الالكترونية"،متاح على شبكة الانترنت في الموقع التالي:

http://alibakeer.maktoobblog.com, (03/03/2014), P2.

9. المرجع نفسه، ص 42،43 بتصرف؛ سليمان رحال. "موقع الحكومة الالكترونية من الحكم الراشد"، بحث مقدم في الملتقى الدولي حول الحكم الرشيد واستراتيجيات التغيير في العالم النامي، الذي نظّمته كلية الآداب والعلوم الاجتماعية (قسم علم الاجتماع) بجامعة فرحات عبّاس بسطيف، يومي 08/09 أفريل 2007، (أبحاث وأوراق عمله منشورة في شكل كتاب من جزئين)، الجزء الأول، ص 88.

10.  د. محمد سمير أحمد، مرجع سابق، ص 46.

11.  د. محمد سمير أحمد، مرجع سابق ص 25 بتصرف.

12.  ويبدو من مطالعة رأي الدكتور عبد الفتاح بيومي حجازي تسليمه بعدم التطابق بين مفهوم الإدارة الإلكترونية والمعنى الدستوري والقانوني للحكومة، وهو ما يبدو واضحا فيما أردفه من تسويغ اختياره لمفهوم الإدارة الإلكترونية بأنه مفهوم يتسع ليشمل كل عمل إليكتروني سواء قامت به الحكومة أو القطاع الخاص، ويدعو إلى التخلي عن المفاهيم التقليدية، ومن بينها مفهوم الحوكمة حسب النص الدستوري أو القانوني بدعوى أن ضرورات التقدم العلمي وثورة الاتصالات هي التي تفرض ذلك. وتحسبا لما قد يوجه إلى مفهومي الإدارة والحكومة الإلكترونية من انتقادات، ذكر أن البعض رأى إطلاق مصطلح الحوكمة بديلا عن المفهومين. وفي الختام يقرر أنه أيا كان المسمى أو المصطلح الذي يؤخذ به، فإنه يجب أن يؤخذ في الحسبان التداخل ما بين السياسة أو الإدارة العامة والخاصة، والذي فرضته ثورة المعلومات والاتصالات التي تعيشها الإنسانية، ولكي يتحقق ذلك يجب الأخذ بمفهوم واسع للحكومة الإلكترونية وهذا القول فيه نظر، ويقبل النقاش. أنظر في ذلك إدارة منتدى التمويل الإسلامي، "الإدارة الالكترونية"، متاح على شبكة الانترنت على الموقع التالي:

http://islamfin.go-forum.net/montada-f14/topic-t1630.htm, (02/03/2014), p 3.

13. علاء عبد الرزاق السالمي، (2008)، الإدارة الالكترونية، دار وائل، الأردن، ص33؛ ناجح أحمد عبد الوهاب، (2012)، التطور الحديث للقانون الإداري في ظل نظام الحكومة الالكترونية، دار النهضة العربية، مصر، ص94، 95.

14.  نقلا عن: علي حسين باكير، مرجع سابق، ص1.

15.   د. محمد سمير أحمد، المرجع السابق، ص 79،80.

16.  المرجع نفسه، ص83، وكذا الصفحتين 248،249.

17.   ناجح أحمد عبد الوهاب، المرجع السابق، ص111، 112.

18.  ويقول لفنجستون (Livingston) أن وظيفة الإدارة هي الوصول إلى الهدف بأحسن الوسائل وأقل التكاليف في حدود الموارد والتسهيلات المتاحة بحسن استخدامها، أنظر: المرجع نفسه، ص ص 21-23.

19.  د. محمد سمير أحمد، المرجع السابق، ص 24.

20.  وهذه التغيرات أوجدت اتجاهين واضحين في تقسيم آثار هذه التغيرات على الإدارة ووظائفها وهما:

-الاتجاه الأول: يرى أن الانترنت والثورة الرقمية يمكن أن تؤدي إلى نهاية الإدارة، من جراء انخفاض تكلفة الصفقات التي كانت مبررا أساسيا لوجودها وإعادة توزيع مهامها.

-الاتجاه الثاني: يرى أن الإدارة هي الإدارة بنفس القوة التي يؤكد فيها المستثمرون على أن الأعمال هي الأعمال، وبالتالي فان الإدارة ووظائفها رغم تأثرها الكبير وإعادة مضامينها حتى قبل الثورة الرقمية، تظل تمثل القلب النابض لشركات التكنولوجيا الرقمية (شركات الدوت)، وأن تخطيط وتنظيم وقيادة الأعمال الالكترونية والرقابة عليها تظل هي وظائف الإدارة الالكترونية الجديدة. أنظر في ذلك المرجع نفسه، ص247،248،249.

21.  الزراعية، الصناعية، الاجتماعية، التجارية، المالية، الصحية، الدفاعية، التعليمية، وعموما كل الأهداف العامة. أنظر د. عبد العزيز صالح بن حبتور، المرجع السابق، ص44.

22.  ويعرّف البعض البيروقراطية على أنها: "سلطة المكتب وقوته وتعقيده وروتينية ونفوذه"، وتمارس في مختلف الإدارات مع انخفاض الكفاءة والدقة في انجاز الأعمال، وتتحقق بإصدار قرارات ولوائح التنظيم والتمسك الحرفي بها دون إطلالة على حقيقة وواقع الناس ومشكلاتهم، مع صعوبة تعديلها لأخذ تلك التطورات الحاصلة بعين الاعتبار مما يجعل الإدارة البيروقراطية تتسم بالانغلاق والجمود واختلال التوازن التنظيمي، أنظر تفصيل ذلك: عبد العزيز صالح بن حبتور، المرجع السابق، ص-ص 104-107.

23. الجودة الشاملة بمفهومها الحديث والتي تعني الدرجة العالية من النوعية. وعرّفتها مؤسسة "أو.دي.أي" الأمريكية المتخصصة بأنها: "إتمام الأعمال الصحيحة في الأوقات الصحيحة". أنظر: علي حسين باكير، المرجع السابق، ص5.

24.  فالإدارة التقليدية كثيرا ما تتسم بالبيروقراطية نظرا لما تتطلّبه العديد من المعاملات من موافقة أكثر من جهة إدارية، فضلا عن إمكانية خروج الموظف المكلّف بإنجاز المعاملة إلى عطلة أو عدم تواجده في مكان العمل مما يعطّل الحصول على الخدمة ساعات أو حتى لأيام وأسابيع.

25. د. عصام عبد الفتاح مطر، (2008)، الحكومة الالكترونية بين النظرية والتطبيق، دار الجامعة الجديدة، مصر، ص55،56؛ أنظر أيضا بهذا الخصوص:

Organisation de Coopération et de Développement Economiques. Op.cit. 5?les Nations Unies : "appui à la reforme et la modernisation de l’administration publique", Entre le Gouvernement de la République du Togo Et le Programme des Nations Unies pour le Développement, PLAN DE TRAVAIL 2008, p 4.

26.  د. عصام عبد الفتاح مطر، المرجع السابق، ص56.

27.  أنظر:

Organisation de Coopération et de Développement Economiques, Op.cit., p 5,6.

28.  فالثقة تجاه السلطات هي عنصر أساسي في العقد الديمقراطي واختفاؤها يمكن أن يؤثر في فهم الأفراد للكيانات العمومية التي تمارس السلطة باسمهم، مما يدفع لضرورة تدعيم الشفافية التي تمكّن من زيادة رقابة الجمهور ووسائل الإعلام وبالتالي اتساع نطاق المسؤولية وهذا ما تساعد تكنولوجيات الإعلام والاتصال التي تتيحها الإدارة الالكترونية على توفيره بإتاحة المعلومة في الوقت وبالدقة المطلوبة، وعن طريق الشفافية يكون المتعامل أو المواطن على علم بالمرحلة التي قطعتها تعاملاته والعراقيل التي تواجهه بالدخول مباشرة إلى الموقع الالكتروني. أنظر في ذلك: د. عبد الفتاح بيومي حجازي، (2006)، الحكومة الالكترونية ونظامها القانوني، دار الفكر الجامعي، مصر، ، ص 99، 100؛ د. عصام عبد الفتاح مطر،(2008)، الحكومة الالكترونية بين النظرية والتطبيق، دار الجامعة الجديدة، مصر، ص58.

29. فقد أثبتت دراسة قام بها البنك العالمي أن البلدان ذات الدرجة العالية من الشفافية والتي تتمتع بآليات فعالة في الرقابة تستفيد من معدّلات نمو اقتصادي أكبر من الدول الضعيفة في هذا الميدان، أنظر بهذا الخصوص:

Organisation de Coopération et de Développement Economiques, Op. Cit, p 1 et 2 et 5 ; Pourquoi moderniser l’administration?, Op.Cit., p1.

30. / فالإدارة الالكترونية تتيح للفرد إتمام المعاملات بطريقة الكترونية، حيث يمكنه من خلال الدخول إلى الموقع الالكتروني الخاص بالإدارة تحديد الخدمة المطلوبة، ومراحلها، وإجراءاتها، والتكلفة المقررة للحصول عليها، ومن ثم فانه لا وجه لعلاقة مباشرة بين أي موظف وطالب الخدمة، ومن ثم تقل فرص انتشار جرائم الفساد حيث لا يتم التفرقة بين أي شخص باعتباره نافذ في الدولة وبين الشخص العادي، وتتقلّص مسببات الرشوة. فهناك بعض الآليات والأدوات التي توفرها الثغرات القانونية وإساءة بعض العاملين لممارسة صلاحياتهم واستغلال نفوذهم لتحقيق أغراض شخصية غير مشروعة كظاهرة بيع نماذج الوثائق الإدارية كعقود الازدياد باللغة الفرنسية وشهادات الحياة ونماذج استخراج شهادات البطالة...الخ مما يؤدي إلى شيوع الواسطات وتمرّس أصحاب النفوذ الاجتماعي في استغلال علاقاتهم الشخصية وغير الرسمية لإنجاز بعض الأعمال الإدارية بشكل يتعارض مع القوانين ويمس المصلحة العامة، كما أن اعتماد الأساليب التقليدية في البحث والتحري والتحقيق حول الجرائم وعدم مواكبة المستجدات التي تستخدمها شبكات الفساد وعصابات التزوير والرشوة يؤدي لبقاء تلك العناصر في ممارسة الفساد. فضلا عن أن الممارسات والسلوكيات التي أفرزتها الأساليب الإدارية التقليدية لدى بعض المسئولين والعاملين بالجهاز الإداري كضعف الوعي بقيمة الوقت وأهميته وعدم الالتزام بالمواعيد وعدم الاهتمام بالملكية العامة والمبالغة في تأثيث المكاتب وتأسيسها وإساءة استعمال مركبات الدولة وأجهزتها واستخدامها للأغراض الشخصية وشيوع النمط التسلطي والعلاقات البيروقراطية بين المستويات الإدارية وغيبة الممارسات الديمقراطية المشجعة للحوار والنقد الذاتي وضعف نظم التظلم والرقابة وغيرها من صور القصور والفساد الإداري. أنظر تفصيل أسباب هذا الفساد الإداري: المنظمة العربية للتنمية الإدارية. "الإدارة الرشيدة والإصلاح الإداري والمالي"، بحوث وأوراق عمل الملتقى العربي الأول حول: "تطوير الجهاز الإداري الحكومي –متطلبات مواجهة المخالفات المالية والإدارية-"، المنعقد في الإسكندرية، مصر، أوت 2008، والملتقى العربي الثاني حول: "الإدارة الرشيدة خيار للإصلاح الإداري والمالي"، المنعقد في القاهرة، مصر، ماي 2008، ص-ص 15-21؛ د. عصام عبد الفتاح مطر. المرجع السابق، ص58،59؛ إدارة منتدى التمويل الإسلامي، مرجع سابق، ص 5.

31.  د. محمد سمير أحمد، مرجع سابق، ص 73،74 بتصرّف.

32.  المرجع نفسه، ص56.

33.  المرجع نفسه، ص 98.

34.  جمال بنوار، علي عباسن، وآخرون، "خدمات البلدية الالكترونية"، ضمن كتاب: المحتوى الرقمي بالعربية في نظام الإدارة الالكترونية، منشورات المجلس الأعلى للغة العربية، 2011، ص 97، 99.

35.   منتدى التمويل الإسلامي، مرجع سابق، ص 8.

36.  يرى الدكتور حنا جريس أن قصة "hackers" بدأت منذ نهاية الخمسينيات حين أدرك المبرمجون الأوائل أنهم الفاتحون الجدد لصفحة جديدة من تاريخ البشرية، حيث أطلقوا على أنفسهم "المبرمجون الحقيقيون"، وشكلوا نخبة تتعامل مع هذا العالم المعقد الجديد بتعاون وثيق ومفتوح، فلا مجال لاستئثار أحد بمعلومة جديدة أو تطوير، وتضخمت هذه النخبة بصفة خاصة منذ منتصف السبعينيات مع ظهور الأجيال الأولى من الشبكات الالكترونية والتي كانت تربط بعض الجامعات الأمريكية والأوروبية معا، ويعود لهذه الفترة أول وثيقة تحدد من هم الهاكرز فيما يعرف بينهم حتى الآن بـــــ"jargon file"، وتكوّن لديهم منذ فترة مبكرة توجّه عام يحدد رسالتهم في الحياة ألا وهي:(حل المشكلات) فالعالم من وجهة نظرهم مليء بالمشاكل التي هي بحاجة الى حلول مبتكرة، وأصبح لديهم ايمان عام بأن الكمبيوتر سوف يغيّر وجه العالم نحو الأفضل، وتكوّن في النهاية ميثاق شرف يحدد مبادئ الهاكرز الأساسية وهي: أن المعرفة والمعلومات ينبغي أن تكون في متناول من يريدها دون أية قيود مهما كانت المبررات، وأن الهاكرز الحقيقي يتميّز بالفضول الشديد والظمأ للمعرفة التي تعطيه متعة كبيرة، ولا يقف أمامه أي عائق يحول بينه وبين التعلم من أي مصدر، فكل المصادر ينبغي أن تكون مفتوحة، ومن ثم فالدخول الى الشبكات الالكترونية وأجهزة الكمبيوتر الأخرى أمر محمود ما دام هدفه البحث عن المعرفة. وفي المقابل فإن الهاكرز نفسه يظل مصدرا مفتوحا لمن يطلب منه المساعدة أو المعرفة مما لديه، وأن الهاكرز لا يضع ثقته في السلطات أيا كان مصدرها. كما يرى الدكتور أن هذه الكلمة اكتسبت عدة معان جديدة مثل: الإنجاز بنجاح، كتابة برامج الكمبيوتر بغرض المتعة العقلية، والقدرة على اقتحام أي نظام معلوماتي مهما كان مؤمنا، ويرى أن كلمة "الهاكرز" لا علاقة لها بجملة: "قراصنة الكمبيوتر" التي شاعت في وسائل الاعلام العربية، والتي تشير إلى جانب واحد فقط لظاهرة الهاكرز وهو الجانب الاجرامي (متسللون، عابثون، مخربون)، دون الأخذ بالاعتبار أن الهاكرز من أكبر منتجي البرامج المجانية في عالم البرمجيات، وأنه يمكن التمييز بين ثلاثة أنواع من النشاط تحت ما يسمى بالهاكرز وهي: النوع الأول هم المبرمجون الذين يعتبرون أنفسهم الهاكرز الحقيقيون، النوع الثاني: يهدف الى الاستفادة والاثارة بالتلاعب بشركات الاتصالات والبرمجيات، والنوع الثالث الأكثر شهرة يهدف للتسلل وتخريب المواقع، إما بشل عبر الشبكة أو تعجيزها عن العمل أو بزرع الفيروسات المدمرة أو الملفات القادرة على سرقة ملفات المعلومات من الأجهزة أو المواقع المستهدفة. أنظر تفصيل ذلك: د. حنا جريس، "الهاكرز" ثوار أم ارهابيون، ضمن كتاب: مستقبل الثورة الرقمية، العرب والتحدي القادم، سلسلة كتاب العربي، الكويت، العدد 55، جانفي 2004، ص-ص 171-175.

37.  وفيما يقتصر خطر الفئتين الأولى والثانية على تخريب الموقع أو إعاقة عمله وإيقافه بحيث تستطيع الإدارة تلافي ذلك بطرق وقائية أو بإعداد نسخة احتياطية عن الموقع، فإن خطر الفئة الثالثة يتعدى ذلك بكثير ويصل إلى درجة الاطّلاع الكامل على كافة الوثائق الحكومية ووثائق المؤسسات والإدارات والأفراد والأموال وما إلى ذلك مما يشكل تهديدا فعليا على الأمن القومي والاستراتيجي للدولة المعنية خاصة عندما تقوم أجهزة الاستخبارات هذه ببيع أو نقل أو تصوير هذه الوثائق وتسريبها إلى جهات معادية للدولة. مثلما فعل المواطن الأمريكي إدوارد جوزيف سنودن Edward Joseph Snowdenوهو عميل موظف لدى وكالة المخابرات المركزية، ومتعاقد تقني مع وكالة الأمن القومي إذ سرّب تفاصيل برنامج التجسس "بريسم" إلى صحيفة الغارديان وصحيفة الواشنطن بوست في جوان 2013 وهي معلومات مصنفة على أنها سرية للغاية.

38. على الرغم من أن هناك أعداد كبيرة من العلماء العرب والاختصاصين في مجال التكنولوجيا في الدول الغربية من أصل عربي، وهو ما يدعو إلى ضرورة دعم وتسهيل عمل القطاع التكنولوجي العربي والإنفاق على أمور البحث العلمي فيما يتعلق بالتكنولوجيا والأمن التكنولوجي خاصة وانه لدى هذه الدول القدرات البشرية والمادية اللازمة لمثل ذلك ، كم انه من الضروري تطوير حلول أمن المعلومات محليا أو على الأقل وضع الحلول الأمنية الأجنبية التي نرغب باستخدامها تحت اختبارات مكثفة ودراسات معمّقة والتأكد من استقلاليتها وخلوّها من الأخطار الأمنية. أنظر المرجع نفسه، ص7.

39.  /فعلى الرغم من مرور أكثر من ست سنوات من الإعراب عن نية اعتبار شهادة الميلاد رقم 12 المطلوبة لدى استخراج الوثائق البيوميترية صالحة لكل التعاملات الإدارية إلاّ أنه ولغاية اليوم العيد من الإدارات لا تعترف بها وتعتبرها صالحة فقط لاستخراج جواز السفر البيوميتري.

40.  أنظر:

Organisation de Coopération et de Développement Economiques. Op. Cit.p 4.

41.  أنظر:

Ibid.p 2, et7.

42.  أنظر بخصوص أمن الإدارة الالكترونية والإجراءات الواجب اتخاذها لتفادي المخاطر والاختراقات المتوقعة (حواجز الحماية، البروتوكولات الأمنية)، د. محمد سمير أحمد، المرجع السابق، ص 292.

43.   د. عصام عبد الفتاح مطر، المرجع السابق، ص 60،61.

44.  نقلا عن ساقور عبد الله. "الحكم الموسع بين المفهوم ولآليات في المجتمع الجزائري"، بحث مقدم في الملتقى الدولي حول الحكم الرشيد واستراتيجيات التغيير في العالم النامي، الذي نظّمته كلية الآداب والعلوم الاجتماعية (قسم علم الاجتماع) بجامعة فرحات عبّاس بسطيف، يومي 08/09 أفريل 2007، (أبحاث وأوراق عمله منشورة في شكل كتاب من جزئين)، الجزء الثاني، ص194 بتصرّف.

45.  المرجع نفسه، ص 197.

46.   وهو ما فعلته الجزائر في السابق من خلال لجنة إصلاح هياكل الدولة.

47.   أنظر بخصوص هذه التطورات الجدول رقم 02 في الصفحة 257، 258 من كتاب د. محمد سمير أحمد.

48.   واستعمال التنظيم الشبكي كتنظيم مرن للاتصال والتعاون بين الأفراد يتميّز بثلاث أنواع من الشبكات:

-الشبكات الرسمية: وتتألف من أقسام ومستويات تنظيمية وحتى من مناطق جغرافية تعمل معا على مهام محددة.

-الشبكات غير الرسمية: وتتكون من أفراد متعاونين يتصلون مع بعضهم البعض بشكل غير رسمي ويتقاسمون المعلومات قصد حل المشاكل على أساس المعارف والخبرات الشخصية.

-الشبكات الالكترونية: وتقوم على تشبيك من خلال البريد الالكتروني واستخدام برمجية الحوسبة التشاركية لمساعدة المديرين على تبادل المعلومات والرسائل وبفعل التشبيك الواسع مع الزبائن يمكن للأنترنت أن تحوّل المتعاملين من متلقين سلبيين. المرجع نفسه، ص 260،261.

49.  د. إيمان عبد المحسن زكي، الحكومة الالكترونية (مدخل إداري متكامل)، منشورات جامعة الدول العربية، سلسلة بحوث ودراسات، العدد 457، مصر، 2009، ص 97.

50.  المرجع نفسه، ص99، 100؛ يوسف عنصر، "الحكم الراشد والعقلانية في التسيير وإصلاح المؤسسة الرسمية بالجزائر"، بحث مقدم في الملتقى الدولي حول الحكم الرشيد واستراتيجيات التغيير في العالم النامي، الذي نظّمته كلية الآداب والعلوم الاجتماعية (قسم علم الاجتماع) بجامعة فرحات عبّاس بسطيف، يومي 08/09 أفريل 2007، (أبحاث وأوراق عمله منشورة في شكل كتاب من جزئين)، الجزء الثاني، ص310.

51.  د. عصام عبد الفتاح مطر، المرجع السابق، ص 68 وما بعدها.

52.  د. محمد سمير أحمد، المرجع السابق ص، 248،249.

53.  أنظر بخصوص الفرق بين القواعد التقليدية في وضع الخطة والتخطيط الالكتروني: الجدول الوارد في الصفحة 254 من كتاب د. محمد سمير أحمد، المرجع السابق.

54.  أنظر مفهوم النموذج الشبكي لعملية الإدارة الالكترونية الصفحة 241، والشكل رقم 08 المدرج في الصفحة 242 من مرجع الدكتور محمد سمير أحمد، مرجع سابق.

55.  د. محمد سمير أحمد، المرجع السابق، ص 285.

56. د. غازي عبد الرحمن القصيبي، (2000)، حياة في الإدارة، الطبعة الخامسة 2000، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، الأردن،  ص 48.

57.  د. إيمان عبد المحسن زكي، المرجع السابق، ص 106.

58.  د. محمد سمير أحمد، المرجع السابق، ص 269،270.

59.  د. غازي عبد الرحمن القصيبي، المرجع السابق، ص 128.

60.  وهو أكاديمي أمريكي.

61.   سليمان رحّال، المرجع السابق، ص 91.

62.  أنظر جريدة الخبر اليومي، العدد 5948، الصادر بتاريخ 27 مارس 2010، ص 6.

63.  أنظر جريدة الخبر اليومي، المرجع السابق، ص 6.

64.  أنظر تفصيلات أكثر حول ذلك: مجلس الأمة، مرجع سابق؛ د. إيمان عبد المحسن زكي، المرجع السابق، ص 101،102.

65.  انظر في الإطار أيضا:

Organisation de Coopération et de Développement Economiques, Op. Cit. p 4.

66. أنظر عماد يعقوبي، "الإدارة الالكترونية في ظل الفجوة الرقمية: ضرورة تأهيل البيئة الداخلية والخارجية للإدارة لاستقبال تقنيات الاعلام والاتصال"، مجلة القانون المغربي، (المغرب)، العدد 17، أفريل 2011، ص122، 123.

67. غازي عبد الرحمان القصيبي، المرجع السابق، ص 229.

68.  أنظر عماد يعقوبي، المرجع السابق، ص121.

69.  د. محمد سمير أحمد، المرجع السابق، ص 74، 292 حتى الصفحة 297؛ د. إيمان عبد المحسن زكي، المرجع السابق، ص 140، 141، أنظر تفصيل الإجراءات الأمنية الوقائية الواجب العمل بها لتكريس الأمن عبر الأعمال الالكترونية. د. عبد الفتاح بيومي حجازي، المرجع السابق، ص –ص 462-558.

70. أنظر:

Organisation de Coopération et de Développement Economiques, Op. Cit.p 7.

71.  د. محمد سمير أحمد، المرجع السابق، ص 71 وما بعدها؛ د. إيمان عبد المحسن زكي، المرجع السابق، ص– ص 129-138.

72.  انظر في هذا السياق: ساقور عبد الله، المرجع السابق، ص 198؛ يوسف عنصر، المرجع السابق، ص310؛ أنظر أيضا بهذا الخصوص:

Organisation de Coopération et de Développement Economiques, Op. Cit.p 5 et 6.

73.  علاء عبد الرزاق السالمي، المرجع السابق، ص32.

74.  وفي هذا الإطار أبرز وزير البريد و تكنولوجيات الإعلام و الاتصال سابقا السيد حميد بصالح إرادة وزارته على إضفاء "ديناميكية جديدة" على القطاعين العام والخاص لتكنولوجيات الإعلام والاتصال داعيا إلى بذل "مزيد من الجهود" من أجل تجسيد ناجح للإدارة الإلكترونية، وأطلق عدد من المشاريع على مستوى الإدارة الجزائرية تتعلق أساسا برقمنة وتوثيق الملفات الإدارية وإنشاء أنظمة مدمجة للمعلومات إضافة إلى وضع بعض الخدمات على الإنترنيت لصالح المواطنين وأوضح أنه سيتم دعم هذه الإرادة بإنشاء جوائز يتم تسليمها للإدارات الأكثر تقدما و ابتكارا في هذا المجال، كما أوضح أنه سيتم تنظيم مسابقة سنوية لصالح الإدارات العمومية بهدف مكافأة أفضل الخدمات على الإنترنيت وكل الجهود التي تبذل من أجل خدمة المواطنين بشكل أفضل، أنظر موقع جريدة النهار على شبكة الانترنت:

http://www.ennahar.net/ar/specialpages/high_tech/42184.html .(02/03/2013).

75.  أنظر:

Organisation de Coopération et de Développement Economiques, Op. Cit .p 3et 5 et 6? les Nations Unies, Op. Cit .p 7.

76.  أنظر:

Organisation de Coopération et de Développement Economiques" :L'administration électronique : un impératif

Principales conclusions", Synthèse de l’OCDE, série(SYNTHESES), l'observateur, Mars 2004, p 3.

77.  د. غازي عبد الرحمن القصيبي، (2000)، حياة في الإدارة، الطبعة الخامسة 2000، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، الأردن، ص28.

78.   د. محمد سمير أحمد، المرجع السابق، ص 85، 86 بتصرف.

79.  أنظر تفصيل ذلك ونماذج عن بعض التجارب الدولية التي أخذت بالمدخل المركزي وتلك التي أخذت بالمدخل اللامركزي د.محمد سمير أحمد، المرجع السابق، ص-ص 91-93.

80.  رضا محافظي. "عصرنة الإدارة أم عصرنة الإداريين؟!"، متاح على شبكة الانترنت على الموقع:

http://www.nesasy.org/content/view/1228/84.(02/03/2013).

81.  / بوقفة رؤوف، "المجتمع الراشد قبل الحكم الراشد"، مجلة البصائر الالكترونية، العدد: 487، مارس 2010، متاحة على شبكة الانترنت على الموقع التالي:                        http://www1.albassair.org/modules.php. (25/03/2014).

82. / علي حسين باكير، المرجع السابق، ص 4.

Pour citer ce document

محمد بن اعراب, «تجربة الإدارة الالكترونية في الجزائر بين مقتضيات الشفافية وتجويد الخدمة،وإشكالية التخلص من منطق التسيير التقليدي»

[En ligne] مجلة العلوم الاجتماعيةRevue des Sciences Sociales العدد 19 ديسمبر 2014N°19 Décembre 2014
Papier : pp : 58- 81,
Date Publication Sur Papier : 2015-05-25,
Date Pulication Electronique : 2015-05-10,
mis a jour le : 27/05/2015,
URL : http://revues.univ-setif2.dz/index.php?id=1264.