مصدر الضبط الصحي وعلاقته باستراتيجيات المواجهة لدى مرضى القصور الكلوي المزمن
Plan du site au format XML

avancée

Archive PDF

01
02
03
04
05
06
07
09

العدد 19 ديسمبر 2014 N°19 Décembre 2014

مصدر الضبط الصحي وعلاقته باستراتيجيات المواجهة لدى مرضى القصور الكلوي المزمن

اسمهان عزوز / نورالدين جبالي
  • resume:Ar
  • resume
  • Abstract
  • Auteurs
  • Texte intégral
  • Bibliographie

هدف الدراسة الكشف عن العلاقة بين أبعاد مصدر الضبط الصحي ونوع استراتيجيات المواجهة لدى مرضى القصور الكلوي المزمن ،تكونت عينة الدراسة من72مريض (29امرأة ،43رجل ) وقد استخدم في هذه الدراسة أداتين : تتمثل الأولىفي مقياس مصدر الضبط الصحي متعدد الأبعاد (لوالستون ) والثانية مقياس استراتيجيات المواجهة(لكوسون) ،كشفت النتائج : وجود علاقة ارتباطيه بين إستراتيجية المواجهة المركزة على المساندة الاجتماعية وبعدي الضبط الخارجي لذوي النفوذ والحظ حيث بلغ معامل الارتباط (0،20و0،24) ، وعدم وجود علاقة ارتباطيه بين أبعاد مصدر الضبط الصحي ومدة المرض في حين أظهرت النتائج وجود علاقة ارتباطيه بين إستراتيجية المواجهة المركزة على الانفعال ومدة المرض حيث بلغ معامل الارتباط0,35، ووجود علاقة ارتباطية بين إستراتيجية المواجهة المركزة على المساندة الاجتماعية ومدة المرض حيث بلغ معامل الارتباط0,19،كما أشارت النتائج إلى غياب فروق ذات دلالة إحصائية بين الذكور والإناث في استراتيجيات المواجهة ومصدر الضبط الصحي.

الكلمات المفتاحية: مصدر الضبط الصحي، إستراتيجية، المواجهة، القصور الكلوي، المرض المزمن

L’objectif de cette étude est d’identifier la relation entre le contrôle médical et le type des stratégies de lutte contre les malades atteints de l’insuffisance rénale chronique. l’échantillon  est composée de 72 malade, on a utilisé deux échelles le premier est le lieu du contrôle de la santé de (Wallston ) et le deuxième test  est celui de coping de (Cousson) , les résultats montrent une corrélation significative entre  le coping centré sur le soutien social et le lieu du contrôle de la santé externe ( le pouvoir des autre)s et une corrélation significative  et le  contrôle de la santé externe( le facteur chance) . Il n’existe pas une corrélation entre les dimensions de lieu de contrôle de la santé et la durée de la maladie. Nous avons trouvé une corrélation significative entre le coping centré sur l’émotion et  le coping centré sur le soutien social et la durée de la maladie, les résultats ont démontré l’absence des différences statistiquement significatives entre les hommes et les femmes dans les stratégies de coping et le lieu du contrôle de la santé.

Mots clé :lieu de contrôle de la santé, stratégie, coping, l’insuffisance rénale, Maladie chronique.

This study aimed to know the relationship between dimensions of health locus of control and coping strategies in patients with chronic renal failure , sample consisted of 72 patients(29female,43 male ).two scales have been used : the first the multidimensional health locus of control scale and the second coping strategies scale , results revealed a correlation between coping strategy focused social support and dimension of powerful others control and chance control , but the results did not show statistically significant correlation between dimensions of health locus of control and duration of disease , there was a correlation significant between coping strategy focused on emotion and coping strategy focused on social support and duration of the illness , in addition , the results did not show statistically significant differences between males and females in the coping strategies and health locus of control.

Keywords:health locus of control, coping ,strategy, renal failure, chronic illness.

المقدمة

أدى تغير خريطة الأمراض وظهور الأمراض المزمنة في السنوات الأخيرة إلى لفت انتباه الباحثين في مجال الصحة على العموم وفي مجال علم نفس الصحة على الخصوص إلى إدراك أهمية العوامل النفسية و الاجتماعية في الصحة ، حيث تدرس السلوكات المتبناة من قبل المريض ونتائجها على حالتهم الصحية من الجوانب النفسية المعاشة نتيجة للمرض وكيفية تعامل الأشخاص مع الضغوط وتأثيرها على نمط حياتهم ، فالأسلوب الذي يعتمده الفرد في حياته والعادات الصحية التي يمارسها تعد من المتغيرات الأساسية المؤثرة على حالته الصحية حيث تشير أحدث التقارير الطبيةفي هذا الشأن إلى وجود صلة مباشرة بين السلوك والصحة 1.

ومنه فان العديد من المتغيرات الوسيطة بين السلوك الصحي ونتائجه تساهم في التنبؤ بالسلوك الوقائي والإذعان للمتابعة الطبية. فصحة المريض تتأثر بمعتقداته وكيفية تبنيه لأساليب حياة صحية تخفف من حدة الظروف المحيطة به سواء الاجتماعية والوظيفية والنفسية ، ومن بين الأمراض العضوية المزمنة نجد القصور الكلوي المزمن الذي يرجع إلى إصابة الكلى فيؤدي إلى فساد خطير في تركيب السوائل داخل الجسم فينتج عنه ارتباط دائم بآلة الغسيل الكلوي قد تستمر لسنوات أو تدوم مدى الحياة .مما يسبب معاش نفسي صعب فمن جهة تصفية الدم التي أصبحت ضرورية لعلاجه فحياته مقترنة بصفة غير مستقلة بها ،ومن جهة أخرى العلاج بحد ذاته جسديا مصحوب بأعراض غير مرغوبة ( كالغثيان ،التشنجات ...الخ) بالإضافة إلى الحمية الغذائية الصعبة الاحترام (خاصة فيما يتعلق بمحدودية المشروبات) هذا السياق اليومي قد يقود إلى مشاكل نفسية واجتماعية تختلف من شخص لأخر فهناك من يعيش وضعية المرض على أنها وضعية حياتية عادية وهناك من لا يتقبلها انطلاقا من متغيرات تتعلق بخصائص وسمات الشخصية ،و هنا يظهر بعد هام من أبعاد الشخصية الذي لقي اهتمام الباحثين في علم النفس الصحي والمتمثل في مصدر الضبط الصحي الذي تعود جذوره إلى أعمال جوليان روتر (1966) في إطار نظرية التعلم الاجتماعي عن مصدر الضبط والذي يشير إلى كيفية إدراك الفرد للعوامل التي تتحكم بالأحداث والمواقف التي يخبرها والشروط التي تضبط أحداث البيئة من حوله وتوجهها.2ومن هنا توالت الدراسات والبحوث التي حظيت باهتمام الباحثين في مجال علم النفس عامة وعلم النفس الصحة خاصة و بالخصوص في العقدين الأخيرين من القرن الماضي ،إذ تبين ما لهذا المتغير من قدرة على التنبؤ بدوافع الفرد وأدائه وسلوكه في مواقف الحياة المختلفة كماأنه أحد الجوانب المهمة في تنظيم التوقعات الإنسانية وتحديد مصادرها . ومن هذا المفهوم قام والستون وآخرونWallston & al,1978) ) باستنباط مصدر الضبط الصحي الذي يعتبر كمجموعة معتقدات الفرد حول مصدر صحته، فهناك من يعزو صحته سواء الايجابية أو السلبية منها إلى سلوكاته الخاصة (مصدر الضبط الداخلي) ومنهم من لا يعتقد بوجود صلة بين ما يصيبه وسلوكاته، أي أن هناك قوى خارجية هي المسؤولة عنه كالحظ أو القدر أو الطاقم الطبي (مصدر الضبط الخارجي).ولقد دلت العديد من الدراسات أهمية الضبط الداخلي منها دراسةستريكلاندوآخرون (Strickland& al ,1978) نقلا عن شوايتزر3أن التحكم الداخلي يحسن الصحة لأنه متصل بالسلوك التنبؤي، كما تمت ملاحظة العديد من المرضى فوجدوا أن ذوو الضبط الداخلي يتميزون بصحة جيدة لديهم معلومات أكثر عن مرضهم ويتسمون بسلوكيات وقائية عن ذوو الضبط الخارجي.وبما أن مريض القصور الكلوي المزمن يعايش الحالة المرضية التي تسبب له التوتر والضغط فتؤدي إلى مواقف أكبر من إمكانياته مما تخل بتوازنه فهو يحاول جاهدا مواجهتها. ومنه فاستراتيجيات المواجهة ضرورية لتحديد الاستجابات التي قد يستعملها بغية السيطرة أو تقبل الوضعية المؤلمة، فالمواجهة كما عرفها لازاروس وفو لكمان (1984) من خلال النظرية التعاملية (Transactionnel): هي المساعي أو الجهود المعرفية والسلوكية الدائمة التبدل للتعامل مع المطالب أو المقتضيات النوعية الخارجية والداخلية والخارجية معا التي تستنزف احتياطات الفرد أو تتجاوزها 4. وذلك بتبنيه استراتيجيات مواجهة تتغير حسب تقييم الشخص لها سواء بالطرق ايجابية تتوجه مباشرة نحو حل المشكل أو الموقف الضاغط أو بأساليب أخرى سلبية تجنبيه مركزة على تخفيف الانفعالات الناتجة عنها، فالمعتقدات المستعملة للتحكم في الوضعية الضاغطة لها تأثير كبير على المواجهة ففي ملخصات أبحاث فالونتينير (Valentiner et al (1996أن مصدر الضبط الخارجي مرتبط أكثر بمواجهة انفعالية، في حين الضبط الداخلي مرتبط أكثر بمواجهة مركزة على المشكل.5

      كما أكدت دراسة هالتنهوف وآخرون (Haltinhof et al ,2000)  في ألمانيا على45مريض يعانيمن مرض الرعاش العصبي (Parkinson) تناولت العلاقة بين سلوكيات المواجهة ومركز الضبط والاكتئاب ومتغيرات ذات صلة بالمرض، وجود ارتباط وثيق بين مركز التحكم الداخلي وأسلوب المواجهة الايجابية التي يمارسها المريض للتعامل مع حالته المرضية والحفاظ على استقراره وصحته. وهذا ما جاءت به دراسة جونسون (Johnson ,1986) أنمصدر الضبط يسهل تبني استراتيجيات مواجهة مركزة على المشكل (نشطة) فهي بصفة عامة فعالة فتأثيراتها تعزز قوى الشخص. 6

كما جاءت دراسة ماركس وآخرون (Marks et al ,1986)متسقة مع الدراسات السابقة إذ تناولت العلاقة بين مركز ضبط الصحة والتكيف مع مرض السرطان وكانت النتائج وفقا لتنبؤات الباحثين لتؤكد دور مركز الضبط الداخلي في مواجهة هذا المرض القاتل مواجهة صحيحة، بمعنى أن المرضى الذين يشعرون بإحساس التحكم والسيطرة على حياتهم ومرضهم حققوا أعلى مستويات التكيف وكانت معاناتهم من حالة الاكتئاب أقل نسبيا.

وبالتالي يتضح دور مصدر الضبط الصحي في العمل على التأثير على تنمية شعور الفرد بالسيطرة على حياته والمحافظة على صحته ومساعدته على مواجهة فعالة متكيفة مع المرض، وبهذا تتحدد إشكالية الدراسة وفقا لما سبق في محاولةالكشف عن طبيعة العلاقة بين مصدر الضبط الصحي بأبعاده ونوع استراتيجيات المواجهة لدى مرضى القصور الكلوي المزمن.

2-مشكلة الدراسة: من خلال ما تم التطرق إليه في المقدمة نصل إلى لب المشكلة الحالية وهي الكشف عن طبيعة العلاقة بين أبعاد مصدر الضبط الصحي واستراتيجيات المواجهة لدى مرضى القصور الكلوي المزمن وذلك بالإجابة على التساؤلات التالية:

-هل توجد علاقة ارتباطية بين مصدر الضبط الصحي واستراتيجيات المواجهة لدى عينة الدراسة.

-هل توجد علاقة ارتباطية بين مصدر الضبط الصحي ومدة المرض لدى عينة الدراسة.

-هل توجد علاقة ارتباطية بين استراتيجيات المواجهة ومدة المرض لدى عينة الدراسة.

- هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية في مصدر الضبط الصحي حسب الجنس

- هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية في استراتيجيات المواجهة حسب الجنس

3-فرضيات الدراسة

1-توجد علاقة ارتباطيه بين أبعاد مصدر الضبط الصحي ونوع استراتيجيات المواجهة لدى مرضى القصور الكلوي المزمن.

2-توجد علاقة ارتباطيه بين أبعاد مصدر الضبط الصحي ومدة المرض لدى مرضى القصور الكلوي المزمن.

3-توجد علاقة ارتباطيه بين نوع استراتيجيات المواجهة ومدة المرض لدىمرضى القصور الكلوي المزمن.

4-توجد فروق ذات دلالة إحصائية في أبعاد مصدر الضبط الصحي حسب متغير الجنس لدى عينة الدراسة.

5-توجد فروق ذات دلالة إحصائية في نوع استراتيجيات المواجهة حسب متغير الجنس لدى عينة الدراسة.

4-تعريفمصطلحات الدراسة

- مصدر الضبط الصحيإجرائيا : مجموع معتقدات الأشخاص حول مصدر صحتهم ،بمعنى ميل الأفراد إلى عزو نتائج مرضهم إلى سلوكاتهم فهم مسؤولون على ما يحدث لهم (ضبط داخلي ) في حين يعتقد آخرين في تحكم وتأثير الآخرين كالأطباء أو العائلة في تحديد صحتهم (ضبط خارجي لذوى النفوذ) ، بينما يعتقد البعض الأخر بالحظ و الصدفة أو القدر فيما يتعلق بصحته وأنه ليس له أي علاقة بين نتائج أفعاله وسلوكياته (ضبط خارجي للحظ) ويتم قياسه وفق الدرجات المتحصل عليها المرضى على مقياس مصدر الضبط الصحي متعدد الأبعاد لوالستون wallstonوالذي ترجمه وأعده للعربية جبالي نور الدين (2007).

- استراتيجيات المواجهة إجرائيا: هي مجموعة من الأساليب السلوكية أو المعرفية التي يستعملها مرضى القصور الكلوي المزمن الهادفة إلى تخفيض حدة الضغط الناتج عن الوضعية المرضية وهي الدرجة التي يتحصل عليها المريض على مقياس المواجهة لكوسون (Cousson ,1996) والتي تأخذ فيها استجابات المريض على بنود الاختبار محور عام للمواجهة ينقسم إلى:

- مواجهة مركزة على المشكل: وهي مجموعة من العمليات المعرفية التي تسعى للبحث عن مصدر المشكلة ومعالجتها وهي تشمل الجهود المبذولة للتحكم في الوضعية لإيجاد الحلول للمرض المعاش.

- مواجهة مركزة على الانفعال: وهي مجموعة العمليات المعرفية التي تسعى لتخفيض الانفعالات المترتبة عن المرض.

- مواجهة مركزة على المساندة الاجتماعية: مجموعة المعلومات التي يستعملها المريض للحصول على الإنصات والمساندة المعلوماتية فيما يتعلق بمرضه والحصول على النصائح من المقربين

- القصور الكلوي المزمن إجرائيا: حالة تتميز بفقدان كلي لوظيفة الكلى مما ينتج عنه فشل غير معوض لعملها ويؤدي إلى حتمية الغسيل الكلوي.

5-أهداف الدراسة: يمكن حصرها فيما يلي:

1-                        الكشف عن وجود علاقة ارتباطيه بين مصدر الضبط الصحي ونوع استراتيجيات المواجهة لدى مرضى القصور الكلوي

2-                       الكشف عن وجود علاقة ارتباطيه بين أبعاد مصدر الضبط الصحي ومدة المرض لدى أفراد العينة

3-                        الكشف عن وجود علاقة ارتباطيه بين نوع استراتيجيات المواجهة ومدة المرض لدى عينة الدراسة

4-                       الكشف عن الفروق حسب الجنس لدى أفراد العينة في أبعاد مصدر الضبط الصحي.

5-                        الكشف عن الفروق حسب الجنس لدى أفراد العينة في نوع استراتيجيات المواجهة.

6-أهميةالدراسة

تكتسب الدراسة أهمية من خلال الأهداف التي ترمي إليها من جهة ، ومن جهة أخرى فهي تتناول مفاهيم مهمة في علم النفس الصحة والتي لقيت اهتمام الباحثين ما لأهميتها في المجال الصحي أو الطبي في بيئتنا العربية بل المحلية كما أنها تساعد المختصين في مجال علم النفس والمعالجين (أطباء وممرضين )في المجال الصحي لمعرفة أكثر للمعتقدات الصحية وبالتالي توعيتهم على أهمية مصدر الضبط ، فيعطي فكرة عن أهمية الضبط الداخلي وبالتالي محاولة تدريب المرضى على تبني ضبط داخلي يعزز لديهم تكيف فعال ونشط تجاه مرضهم باعتبار المواجهة المركزة على المشكل ذات فعالية في تقبل المريض لمرضه ومحاولة التعايش مع حالته الصحية .

7-الإطار النظري وتحديد المفاهيم

7-1مصدر الضبط الصحي: يعتبر مصدر الضبط الصحي أحد أشكال الضبط النوعي المتعلق بالجانب الصحي حيث يعد (جوليان روتر) أول من قدم مفهوم مصدر الضبط في نطاق نظرية التعلم الاجتماعي، ولقد تعددت التعاريف التي تناولته حيث أشار ليفكورت (Lefcourt ,1984) إلى اعتباره بعد من أبعاد الشخصية يؤثر في العديد من أنواع السلوك وأن الاعتقاد لدى الفرد بأنه يستطيع التحكم والسيطرة في أموره الخاصة والعامة يسمح له بالاستمرار على قيد الحياة دون ضغط، ويتمتع بحياته ومن ثم يمكنه التوافق مع البيئة التي يعيش فيها.7

ويرىرودان (Rodin,1986) بأنه إدراك موقف معين ممكن التحكم فيه كتقدير ذاتي يمكن الفرد من أخذ قرار تجاهه ومواجهته. أما رجاء خطيب(1990) فاعتبرهكإدراك لمصدر المسؤولية عن النتائج والأحداث، هل هي مسؤولية داخلية يأخذ الفرد على عاتقه فيها مسؤولية النجاح أو الفشل نتيجة جهوده الخاصة وقدرته الشخصية، أم أنها مسؤولية خارجية تخرج عن نطاق الفرد.  5أماديبوا (Dubois) فمفهومها عن مصدر الضبط يتمثل في درجة تصور الفرد للعلاقة الموجودة ما بين السلوكات الشخصية والتعزيزات الايجابية والسلبية التي يتلقاها. 8، في حين (والستون،1978)عرفهبالدرجة التي يعتقد فيها الشخص بأن صحته تتحكم فيها عوامل داخلية (ذاته) أو خارجية (الحظ أو الصدفة أو الآخرون من الأطباء والعاملين في حقل الصحة ...الخ). وفي الأخير نجد أن الباحثين قد صنفوا مصدر الضبط إلى أبعاد متعددة.

* تصنيف أبعاد مصدر الضبط : اعتبر الباحثين الأوائل في مصدر الضبط أمثال فاراس وروتر ، فرانكلين (Phares, Rotter, Franklin) أن مصدر الضبط متغير أحادي البعد حيث كشف روتر سنة1966أن المقياس الداخلي الخارجي للضبطهو أحادي البعد وقد توصل إلى هذه النتيجة باعتماده على نتائج التحليلات العاملية التي قام بها فرانكلين ، مارش و قاري (Franklin, Marsh, Garry, 1978) ، وظل افتراض أحادية البعد مسلم به حتى ظهر تقرير قيران وآخرين (Gurin et al, 1969) الذي كشف أن مقياس الداخلي الخارجي يحتوي على عوامل عديدة أهمها الضبط الشخصي الذي يتضمن بنودا يعبر عنها بضمير الأول (أنا-نحن) والضبط الإيديولوجي والذي يتضمن بنودا تستخدم الضمير الثالث (هم، هن ، هو، هي)  وهي تتعلق بضبط الناس على المواقف بصورة عامة .هذا بالإضافة إلى عامل إيديولوجية السلالة أو العنصر وعامل الاعتقاد في إمكانية تعديل النظام لذلك ثار الجدل بين العلماء حول كون مصدر الضبط أحادي البعد أو متعدد الأبعاد ، فقد كشف شنادر (Schnuder,1970)عن خمسة أبعاد لمصدر الضبط أو خمس تصنيفات فرعية لمقياس روتر وهي الحظ والقدر ، القيادة والنجاح، الاحترام، السياسة ، الأكاديمية . وقد استخلص ميرل (Mirels ,1970) عاملين هما الضبط الشخصي والضبط الاجتماعي السياسي.

أما ليفنسون (Levenson,1973) فقد اقترحت ثلاثة عوامل للضبط هي الاعتقاد في الضبط الداخلي، الاعتقاد في الآخرين ذوو النفوذ، الاعتقاد في الصدفة.

وتوصل كولينز (Collins ,1974) إلى أربعة عوامل هي العالم الصعب، العالم العادل، العامل القابل للتنبؤ وهو الاعتقاد بأن العالم يمكن التنبؤ به وأنه غير محكوم بالعشوائية والحظ أو القدر والعالم المستجيب سياسيا وهو يوضح عقيدة الفرد في الحساسية السياسية في بيئته. 9

فمن خلال ما سبق نجد أن مصدر الضبط متعدد الأبعاد، غير أن الضبط الداخلي والضبط الخارجي بعدين متصلين يمتدان بين نهاية الضبط الداخلي ونهاية الضبط الخارجي، فلا توجد أنماط نقية من الفئتين ولا يجب أن يكون إما من فئة الضبط الداخلي أو الضبط الخارجي فلكل منا درجته على خط يمتد بين النهايتين، والاختلاف في الدرجة وليس النوع.إلا أنه يلاحظ بعض الخصائص الشخصية التي تميز ذوو الضبط الخارجي أو الضبط الداخلي.

*الخصائص الشخصية لذوي الضبط الداخلي:تتفق أغلبية الدراسات كدراسة روتر وليفكورت، ستريكلاند Strickland)،Lefcourt 1977،Rotter 1966 ) إلى أن أفراد الضبط الداخلي يتميزون بدلالة واضحة عن أفراد الضبط الخارجي في المجالات التالية:

- البحث والاستكشاف للوصول إلى المعلومات، ثم استخدام هذه المعلومات بفعالية في الوصول إلى حل المشكلات التي تعترضهم في بيئتهم فضلا عن قدرتهم على استرجاع هذه المعلومات ومعالجتها بأشكال مختلفة.

- المودة والصداقة في علاقاتهم مع الآخرين فهم أكثر احتراما وحبا من قبل الآخرين وأكثر تعاونا ومشاركة للآخرين وأكثر توكيدية تجاه الآخرين على الرغم من مقاومتهم لتأثيراتهم عليها.10

- الصحة النفسية والتوافق فهم أكثر احتراما للذات وأكثر قناعة ورضا عن الحياة وأكثر اطمئنانا وهدوءا وأكثر ثقة بالنفس وأكثر ثباتا انفعاليا واقل قلقا، واقل اكتئابا واقل إصابة بالأمراض النفسي.11

- يأخذ خطوات تتميز بالفعالية والتمكن لتحسين حالة بيئته.

- يعطي قيمة كبيرة لتعزيزات المهارة والأداء، ويكون عادة أكثر اهتماما بقدراته وبفشله أيضا.

*الخصائص الشخصية لذوي الضبط الخارجي

يتميز الفرد ذو الضبط الخارجي بما يلي:

- يكون لديه سلبية عامة وقلة في المشاركة والإنتاج.

- ينخفض لديه الإحساس بالمسؤولية الشخصية عن نتائج أفعاله الخاصة

- يرجع الأحداث الايجابية والسلبية إلى ما وراء الضبط الشخصي، ويفتقر إلى الإحساس بوجود سيطرة داخلية على هذه الأحداث.

 - الشعور بالدونية والنقص وعدم الثقة بالنفس والعصابية

- عدم الراحة والتوتر النفسي.12

فمن خلال الخصائص المتناولة، نستطيع القول أن مصدر الضبط الداخلي يبدو كورقة رابحة إذ يستطيع الفرد تحمل مسؤولياته وسلوكياته فيما يتعلق بصحته وبالتالي يبذل مجهودات ذاتية للحفاظ على صحته، بينما يبدو الضبط الخارجي كأقل تكيف مع الأحداث المعاشة والضاغطة بفعل الوضع الصحي المرضي.

7-2-استراتيجيات المواجهة: يشيرهذا المفهوم إلى الطريقة التي نواجه بها وضعية صعبة، وهناك العديد من التعاريف التي تناولته نذكر منها:

-تعريف لازاروسوفولكمان (1984) بأنها مجموعة الجهود المعرفية السلوكية الموجهة للسيطرة أوتقبل المتطلبات الداخلية أو الخارجية التي تهدد أو تتعدى قدرات الفرد. 13

- في حين عرفها رايوآخرون (Ray et al ,1982) على أنها استراتيجيات تشير إلى الطريقة المستعملة للتوافق مع الوضعيات الصعبة.

- أماستبتيو(Stepteo,1991) فيعرف استراتيجيات المواجهة على أنها استجابات يظهرها الفرد لمواجهة الوضعيات الضاغطة وقد تكون ذات طبيعة معرفية أو انفعالية، أو تحويل في الخيال وضعية خطيرة إلى منفعة شخصية كما يمكن آن تأخذ أشكالا سلوكية مباشرة أكثر (كالمواجهة الصريحة للمشكل، تبني سلوك التجنب، أو البحث عن المساندة الاجتماعية.14

7-3-القصور الكلوي المزمن: هو فقدان الحرية الاستقلابية المستخدمة من قبل كلية سليمة، إذ يعتبر النتيجة الإلزامية لكل الأمراض الكلوية التي تمس الكلى عن طريق فساد أو تلف متقدم في وظيفتها الإفرازية. 15

8-الدراسات السابقة:تطرقت الباحثة للدراسات التي تناولت مصدر الضبط من جهة والدراسات التي تناولت استراتيجيات المواجهة من جهة أخرى لغياب الدراسات التي تناولتهم معا حسب علم الباحثة

8-1الدراسات التي تناولت مصدر الضبط:

1-دراسة بول وآخرون (Poll et al ,1980): هدفالدراسة معرفة النمط السائد في أبعاد مصدر الضبط الصحي لدى مرضى تصفية الدم، على عينة تراوحت أعمارهم بين (20-65سنة، بينت النتائج أن المرضى الذين طبق عليهم مقياس مصدر الضبط الصحي متعدد الأبعاد لوالستون (Wallston) لديهم درجات مرتفعة في مصدر الضبط الخارجي لنفوذ الآخرين مقارنة بالبعدين الآخرين (بعد الحظ والداخلي)، وانتهت الدراسة إلى أن المرضى يعتقدون بعدم قدرتهم التحكم في وضعيتهم الصحية. 16

2-دراسة فؤاده محمد على هدية (1982): هدفت الدراسة معرفة الفروق بين الجنسين في وجهة الضبط، تكونت العينة من427طالب وطالبة (172ذكر،255أنثى) طبق عليهم مقياس وجهة الضبط وجاءت النتيجة بميل الذكور لوجهة الضبط الخارجي أكثر في إدراكهم لمصدر التدعيمات من الإناث. 17

3-دراسةجاميسون وآخرون (Jamison et al1987): هدف الدراسة تقييم مصدر الضبط المرتبط بالمرض ومدة المتابعة لمرضى السرطان، شملت العينة59مريضة بسرطان الثدي، أثبتت النتائج أن المرضى الذين لديهم ارتفاع في مصدر الضبط الخارجي (للحظ) لديهم دلالة بعيش اقل في المدة القصيرة للمرض.

4-دراسة برين (Pruyn ,1988): هدف الدراسة معرفة دور مصدر الضبط والتكيف مع المرض عل

الهوامش

1.         يخلفعثمان(2001): علمنفسالصحة،ط1، دارالثقافةللطباعةوالنشروالتوزيع، قطر، ص19

2.        أملالأحمد(2001): بحوثودراساتفيعلمالنفس،ط1، الرسالةللطباعةوالنشر، بيروت،ص209

3.                Schweitzer. M. Bruchon (2002) : Psychologiedelasanté(modèles, conceptsetméthodes), Dunod, paris. P31

 

4.        سامرجميلرضوان: الصحةالنفسية، الطبعةالأولى، دارالمسيرةللنشروالتوزيع، الأردن،2002، ص165

5.                Henrichabrol, StaceyCallahan : mécanismededéfenseetcoping, Dunod, paris, 2004.P102

6.                Harrarietal: psychologyandhealth, HeinemanneducationalPublisher, London,(2001.PP53

7.                Harrarietal: psychologyandhealth, HeinemanneducationalPublisher, London, 2001.P230

8.                Schweitzer. M. Bruchon : Psychologiedelasanté(modèles, conceptsetméthodes, Dunod, paris. 2002.P250

9.        نورالدينجبالي: علاقةالاضطراباتالسيكوسوماتيةبمصدرالضبطالصحي، أطروحةلنيلشهادةدكتوراهالدولةفيعلمالنفسالعيادي،جامعةباتنة،2008،ص61

10.      سامرجميلرضوان: الصحةالنفسية، الطبعةالأولى، دارالمسيرةللنشروالتوزيع، الأردن، 2002، ص168

11.       أملالأحمد: بحوثودراساتفيعلمالنفس،ط1، الرسالةللطباعةوالنشر، بيروت، 2001،ص135

12.      هديةفؤادهمحمدعليدراسةمصدرالضبطالداخليالخارجيلدىالمراهقينمنالجنسين، مجلةعلمالنفس، العدد32، الهيئةالمصريةالعامةللكتاب،1994، ص84

13.            Schweitzer. M.Bruchon, BrunoQuintard : personnalitéetmaladies, stress, copingetajustement, Dunod, paris. 2001 ; P102

14.            Schweitzer. M.Bruchon, BrunoQuintard : personnalitéetmaladies, stress, copingetajustement, Dunod, paris. 2001 ; P108

15.            JohnBindefeld:L’univermedico– chirugical,1erEd, GEP, Italie, 2004; P75

16.            Schweitzer, M. BruchonetDantzerRobert: introductionàlapsychologiedelasanté, presseuniversitairesdeFrance,4émeéd, Paris, 2003, P101

17.      أملالأحمد: بحوثودراساتفيعلمالنفس،ط1، الرسالةللطباعةوالنشر، بيروت، 2001،ص209

18.            Henrichabrol, StaceyCallahan: mécanismededéfenseetcoping, Dunod, paris2004., P102

19.            Norman.B.Anderson(2004): Encyclopediaofhealth& behavior, SAG, UnitedStates, volume1, P98

20.     نورالدينجبالي: علاقةالاضطراباتالسيكوسوماتيةبمصدرالضبطالصحي، أطروحةلنيلشهادةدكتوراهالدولةفيعلمالنفسالعيادي،جامعةباتنة، 2008،ص75

21.           Schweitzer. M.Bruchon, BrunoQuintard(2001) : personnalitéetmaladies, stress, copingetajustement, Dunod, paris. P130

22.     22- Gustave. N. Fisher : Traitédepsychologiedelasanté, Dunod, paris, 2002 ;P73

23.          Thomas. G. plante, Allen.C. Sherman(2001): FaithandHealth, Guilfordpress, NewYork, P66

24.     تايلورشيلي: ترجمةوسامدرويشبريكوآخرون، علمالنفسالصحي، ط1، دارحامدللنشروالتوزيع،الأردن،2008ص350

25.          Gustave. N. Fisher : Traitédepsychologiedelasanté, Dunod, paris, 2002.P81

26.     تايلورشيلي: ترجمةوسامدرويشبريكوآخرون، علمالنفسالصحي، ط1، دارحامدللنشروالتوزيع، الأردن،2008ص354.




 

 

Pour citer ce document

اسمهان عزوز / نورالدين جبالي, «مصدر الضبط الصحي وعلاقته باستراتيجيات المواجهة لدى مرضى القصور الكلوي المزمن»

[En ligne] مجلة العلوم الاجتماعيةRevue des Sciences Sociales العدد 19 ديسمبر 2014N°19 Décembre 2014
Papier : ,
Date Publication Sur Papier : 0000-00-00,
Date Pulication Electronique : 2015-05-18,
mis a jour le : 18/05/2015,
URL : http://revues.univ-setif2.dz/index.php?id=1283.