الدور الثقافي للصحافة المكتوبة -نموذج مقترح لركن ثقافي ناجح –
Plan du site au format XML

avancée

Archive PDF

01
02
03
04
05
06
07
08
09
10
11
12
13
14
15

العدد 19 ديسمبر 2014 N°19 Décembre 2014

الدور الثقافي للصحافة المكتوبة -نموذج مقترح لركن ثقافي ناجح –

سامية عواج
  • resume:Ar
  • resume
  • Abstract
  • Auteurs
  • Texte intégral
  • Bibliographie

أصبحت وسائل الإعلام اليوم من الأدوات الثقافية الهامية، حيث تشكل وسيلة أساسية في الحصول على الثقافة و جميع أشكال الإبداع، بهدف توفير الزاد الثقافي و تكوين الخبرة الثقافية للملايين من البشر، و عليه فالمسؤولية الملقاة على عاتق وسائل الإعلام و خاصة الصحافة المكتوبة منها مسؤولية بالغة الأهمية لأنها لا تقوم بدور توصيل و نشر الثقافة فحسب، بل تؤثر في قارئها و المهتم بتتبع أخبارها بحكم إتصالهااليومي  والمباشر بجماهير الشعب و على نطاق واسعو كذلك لأنالمطبوع في الآونة الأخيرة أصبح يشكل وسيلة إعلامية مهمة بالنسبة للقاريءحيث يتيح له فرصة قراءة الأخبار و تتبع أهم الأحداث في أي مكان و زمان، و يساعده على طرح أفكاره، و يساهم أيضا في تشكيل الرأي العام من خلال الأخبار والمعلومات الثقافية التي تخصصها للمجال الثقافي و الذي غالبا لا يتعدى الصفحتين.

الكلمات المفتاحية:الركن الثقافي للإعلام، الدور الثقافي للصحافة، الدور الاجتماعيللصحافة، الصحافة المكتوبة

 

Les moyens d’information sont devenus de nos jours parmi les outils culturels les plus important, car ils représentent un moyen essentiel pour se cultiver et avoir tout genre d’innovation, et Ils ont pour but de conférer un bagage et former une expérience culturelle à des millions de gens, ce qui rend leur tâche plus importante notamment la presse écrite, car son rôle non seulement la diffusion de la culture mais aussi à faire reformuler l’opinion des lecteurs, et de revient en fort direct bien au large public. Ainsi que de nos jours, La presse écrite est devenu un moyen d’information important au lecteur car elle permet au courant des nouvelles et de suivre les évènements important, Comme elle les aide à exprimer leurs idées et à participer à la constitution de l’opinion publique aue les journaux réservent un espace culturel qui ne dépasse même pas les deux pages souvent.

Mots clés :PilierCulturel de l’information ;  Rôle Culturel de la presse, Rôle Social de la presse ;  la presse écrite

 

Nowadays the media have become an important cultural tool and an essential mean to develop culture and all kinds of creativity, for millions of people. Therefore, the responsibility of media, especially newspapers, is so great because its role is not only to give and to diffuse culture, but also to affect the readers and the interested people from the masses who have a direct and daily contact with media. Newspapers recently have become an important media to the reader because they provide him with the opportunity to read and follow the events in any place and at any time. They also help him to share his ideas with other readers.

KeyWords: CulturalPillar of information; Cultural role of the press, Social Role of the Press print ; the press.

 

Quelques mots à propos de :  سامية عواج

                   

 الإشكالية

بات في حكم مؤكدأن الإعلام بمختلف وسائله – ثقيلة كانت أو خفيفة و بمختلف صوره الحديثة و المعاصرة و بتنوع المساهمين في تشكيله و المشاركين فيه أفرادا و مؤسسات و كذا تنوع أشكاله و أنماطه و أهدافه – باتهذا الإعلام الجديد المتجدد لا يؤمن بفكرة التواصل و التبادل المعرفي و الثقافي و غيرهما قدر إيمانه بالمعاني الجديدة المنوطة به حديثا و هي مهام أوسع بإمكانات بشرية و مادية و تقنية تجتمع لتستهدف إعادة تشكيل عقل الإنسان و فكره و مواقفه و حتى عواطفه كذلك كله، ولذا وجب علينا – نحن الذين يربطنا رابط بهذا الإعلام – أن نطوي نهائيا ما أتفق على تسميته بالسلطة الرابعة إلى مصطلح يبدو لي أدق و أنسب هو السلطة الأولى، و هذا لأنهأحد الأسلحة الاستراتيجيـة البالغـة الأهميـة لما له من تأثيـر على الجماهيـر في مختلف المجالات السياسية ، و الاقتصادية الثقافية و الاجتماعية ، و لقداستمد الإعلام أهميته من كونه يقوم على تزويد الناس بالأخبار الصحيحة والمعلومات السليمة  والحقائق الثابتة التي تساعد الجماهير على تكوين رأي عام مستنير1، فلا يمكن في القرنين الأخيرين تصور مجتمعات متطورة بدون وسائل إعلام متطورة ( صحافة ، راديو ، تلفزيون ) فهي تستهدف الأفراد و المؤسسات بإعادة تصنيع كلياتها و جزئياتها و إعادة تشكيلها وتصنيفها بما يحقق لها الإستمرار و التواصل.

وقد حصر الدكتور محمد السيد في كتابه " الصحافة بين التاريخ والأدب " وظائف الإعلام في الإخبار، التفسير  التوجيه و التثقيف2فالوظيفة الإخبارية تعتمد على الخبر كعمود فقري لأي خدمة إعلامية أين تسعى وسائل الإعلام جاهدة للبحث عن الأخبار و التقاطها و السبق إليها ونشرها، لأن غيابها يؤدي إلى عزلنا عن العالم ولا نستطيع أن نفهمما يجري حولنا.أما الوظيفة التفسيرية فمهمتها هي الشرح و الإقناع و التفسير و حشد الجماهير بحكم أن الخبر لا يكون له في كثير من الأحيان أي معنى ومدلول بدون توضيح أو تفسير وهذا هو جوهر الصناعة الإعلامية المعاصرة، أما عن الوظيفة التوجيهية فهي تنحصر في توفير رصيد مشترك من المعرفة ، يرشد الأفراد ليعملوا كأعضاء ذوي فعالية في المجتمع، ويساهم في رفع الوعي الاجتماعي لديهم ، وأما وظيفة التثقيف فهي من أهم الوظائف التي تؤديها وسائل الإعلام لما تشمل عليه من تعليم وتهذيب وحماية التراث ونشره وتوسيع آفاق الفرد وإكسابه مهارات وقدرات في كافة مراحل عمره فهذه الوظيفة تعتبر ضرورية لخدمة مصلحة الجماهير الثقافية لأنه لا يمكن الاستغناء عنها لما لها من أهمية كبرى في حياة الإنسان و على وسائل الإعلام إيصالها من خلال النتاج الفكري الموجه للمتلقين.

وقد أصبحت اليوم التربية وتثقيف الجماهير من مهام أجهزة الإعلام، فاجتياح وسائل الإعلام لجميع مظاهر الحياة جعلها تحتل الأولوية في القيام بدورها في تعبئة وتثقيف وتوعية الأفراد ولذلك فهي مطالبة بتأدية هذه المهام. و رغم أن الخريطة الإعلامية تضم مختلف قطاعات الإعلام والاتصال المطبوع ، والمرئي والمسموع فإن الصحافة المكتوبة تشغل موقع الصدارة ، بحكم أنها تتميز بقوة تأثيرها على الجماهير ، فلا يختلف اثنان في أن الصحافة المكتوبة هي إحدى أهم وسائل الاتصال الجماهيري ، بل كانت إلى عهد قريب أهم القنوات على الإطلاق قبل أن يحدث الازدهار في مجال الإعلام المرئي ( التلفزيون ) و من هذاكانت الصحافة و مازالت أداة ضرورية من أدوات صنع الرأي العام و توجيهه في مختلف المجالات لأنها تتجاوز حدود الأخبار إلى التحليل والتعليل والنقد والتقويم وفتح المجال للنقاش في كبريات القضايا التي تطرح محليا وإقليميا ودوليا ، مما  يمكن معه فتح إمكانيات لإبداء الرأي و الرأي الآخر .

و نظرا لتعدد الانتماءات الاجتماعية و الاقتصادية للقراء (قراءة اليوميات خصوصا ) واختلاف مستوياتهم التعليمية والثقافية ، فإن الصحف الصادرة تصور لنا التمايز و التباين من خلال تفرّد كل صفحة عن الأخرى حسب سلّم أفضليات هذا المجتمع و تلبية لرغبات وحاجات أفراده ، إضافة إلى هذا فان الصحافة كما يقول الدكتور عبد اللطيف حمزة : " إنها خبر الرأي العام فهي أقدر وسيلة من وسائل الإعلام على مناقشة الآراء والمسائل العامة لكل مجتمع فهي في ذاتها صناعة و تجارة و رسالة ، لأنها أداة هامة في بناء المجتمعات و مقياس لحضارة الأمم و هي في الوقت نفسه مسؤولة عن تثقيف الجماهير وعن الأخلاق العامة للمواطنين و هي قادرة على تحقيق ذلك"3.

و تعتبر الصحف اليومية إحدى أهم الوسائل الجماهيرية للتثقيف ، و التي لا يستطيع الفرد الاستغناء عنها، ولقد أكدت جل انشغالات الصحافة على قيمة الثقافة و دورها في تنمية المجتمع و تطويره في جميع المجالات ، وبأنها معيار للتقدم، وهذا ما حتم على الإعلام المطبوع أن يفي بأقصى قدر ممكن من الاحتياجات الضرورية للمجتمع، ويحاول إشباع رغباته، حيث ساهمت الصحافة المكتوبة في إحداث تحولات عميقة داخل الأمم ،وإقامة شبكات تبادل جديدة ، وأحدثت تغييرا في شروط نقل المعرفة ، ونشرت الثقافة على نطاق شعبي واسع كما عملت على تعزيز المعـارف والدراية الفنية4، و بذلك أكّدت مكانتها كسلطة رابعة تمثل ضمير الشعب ونبض الشارع ودفاع الجماهير عن مصالحها فالمطبوع الدوري الذي يصدر في مواعيد دورية سواء كانت مواعيد يومية أم أسبوعية أم نصف شهرية أم سنوية أم نصف سنوية5يرتبط بتأدية رسالة سامية ترتفع عن الربـح ، كمـا أن القائمين عليها يمثلون رسل التوعية والإرشاد في عصرنا الحالي ، حيث يتحمل مهنيو الإعلام مسؤولياتهم بصورة جديدة متزايدة في الإسهام الإيجابي لتعبئة الرأي العام و إيقاظه، ولذلك نجد أن الصحيفة اليوم تشكل أحد العناصر الأساسية للحياة الفكرية والثقافية عند الشعوب نظرا لسهولة الحصول عليها وإمكانية قراءتها في كل زمان و مكان ، كما أن للكلمة المطبوعة مزايا عديدة فهي أكثر ثباتا في الذاكرة وذات تأثير طويل المدى

ويتجسد اهتمام الصحيفة بالجانب الثقافي فيها بما يعرف بالصفحات الثقافية و التي يختلف عددها من صفحة إلى صفحتين ، ومن جريدة إلى أخرى ، يومية كانت أم أسبوعية، وتقوم هذه الصفحـات بنشر و معالجـة كل مالـه صلة بعالم الثقافـة والفكر ، فما من جريدة أو مجلة تصدر إلا وتخصص للثقافة ركنا خاصا إذ تعد الصفحة الثقافية " ذلك الحيز من الأعمدة و الصفحات الذي تكرسه الصحيفة اليومية أو المجلة الأسبوعية لبحث شؤون الأدب والفن ، و متابعة أخبارهما ، ومنها الزاوية التي تحاول أن تضع القارئ يوما بعد يوم في جل ما يحدث في الساحة الثقافية محليا وعالميا6فالصفحة الثقافية اليومية تؤدي الجانب الأكبر من الاحتياجات الفكرية للفرد و تشكل غذاء مفيدا لروحه ،وعلى غرار الصفحات الأخرى للجريدة تضم هذه الصفحـة مجموعـة من المحاور التي تشمل جميع مظاهر الثقافة من أدب ، مسرحو سينما ، وموسيقى ، وفنون تشكيلية ومنوعات ،

و إلى وقت ليس بالقصير خضعت الكتابات في الصفحة الثقافية في الجزائر إلى النصوص الرسمية و عملت الجريدة على تكرار توصيات الصوت الإعلامي الواحد فيما يتعلق بالثقافة اليومية لحمايتها و منح كل الشروط لديمومتها و مسايرة ركب الحضارة و التقدم في العالم، و لهذا شهدت الصحافة الوطنية انتعاشا خلال السبعينيات ولمعت أسماء صحف ثقافية في فضاء الإعلام منها : الشعب الثقافي ، والوحدة الثقافية وغيرها ، لكن هذا الوعي بأهمية الصفحة الثقافية لم يدم طويلا على الرغم من دخول الجزائر مجال التعددية السياسية التي فتحت المجال أمام التعددية الإعلاميـة ، حيث لوحـظ تناقص في الاهتمـام بهذه الصفحة فبعدما كانت ثرية في أبوابها ، غنية بمادتها التحريرية واستقلت عن باقي الصفحات باسم خاص بدعي : الركن الثقافي، أضحت تتضاءل كما ونوعا، وهذا يتضح أكثر إذا أردنا أن نقارن بين الصفحة الثقافية اليوم وبين ما كانت عليه بالأمس فنادرا ما نجد في الصحيفة اليومية موضوعا ثقافيا هادفا يؤكد معالم الثقافة بكل أبعادها  وبمجموع محاورها ويرقى بفكر الفرد إلى مستويات عليا إذ نجد الركن الثقافي اليوم يقتصر في الغالب الأعم على مجرد أخبار الأنشطة الثقافية والأمسيات وأخبار متفرقةومختصرة عن بعض الفنانين بالإضافة إلى إعلانات عن افتتاح أو اختتام مهرجانات فنية أو أخبار لنشاطات بعض الجمعيات ، ونادرا ما نقرا في هذه الصفحات دراسات ثقافية واضحة أو قراءات لظواهر فكرية و تحليلات و نقد لآراء نعيشها في الساحة الثقافية و لا يفاجأ القارئ أحيانا بتحويل هذا الركن الثقافي أو الصفحة الثقافية إلى صفحة إعلانية إشهارية وهذا يدفعنا إلى القول إن وضعية الصحافة الثقافية في يومنا الحالي تتسم بنوع من القصور واللامبالاة من ناحية الأداء الإعلامي و الذي يرجع أساسا إلى نقص المنتوج الثقافي من جهة، وطغيان الأحداث السياسية والفنية من جهة أخرى ، بالإضافة إلى ضعف سياسة الجرائد اليومية التي لم تول اهتماما كبيرا بقطاع الثقافة .

و بناء على هذا سنسلط الضوء على المجال الثقافي لما يحتله من أهمية بالغة التأثير على مجتمعنا و على المستوى العام لقرائنا حيث لا يمكن تصور الثقافة من دون تعبير أو إيصال معلومات من خلال وسائل الإعلام كما أنه لا سبيل إلى نجاح أية وسيلة إعلامية دون زاد ثقافي يشد اهتمام الجمهور إليها وما الاتهامات التي وجهت مؤخرا لوسائل الإعلام الجماهيري عموما إلا دليل على أن هناك نقصا في الأداء الإعلامي و لاسيما الصحف- في رأي الناقدين – لكونها ساعدت على نشر و ترويج الثقافة المبتذلة بدلا من الثقافة الجادة وأنها تقدم مواد إعلامية تافهة  تعتمد على الإثارة والتشويق بدلا من العمق  وهذا الأمر في رأيهم الذي أصاب الحياة الثقافية بالعقم والانحطاط الثقافي وأدى إلى تنميط الذوق وتعميم أنماط الحياة والتشجيع على التقليد السلبي مما أثر على قدرة الفرد على الابتكار والنقد والتحليل، من خلال كل ما تقدم أردنا أن نبين أهمية الركن الثقافي في الصحف من خلال التساؤل الآتي: ما هو الدور الثقافي المنوط بالصحافة الجزائرية ؟. وسنجيب على هذا التساؤل من خلال المحاور الآتية:

* أهمية الموضوع.

1-الدور الثقافي للصحافة

2-الدور الثقافي، الفني والجمالي

3-  الدور الثقافي العلمي

4-  الدور الثقافي الاجتماعي

5-  مواصفات الصفحة الثقافية في الجزائر

أهميـة الموضوع

إن الصحافة الثقافية في الآونة الأخيرة طرحت العديد من القضايا التي جعلت منها مسألة بالغة الأهمية وقضية تستدعي النظر إليها فهي مرشحة للقيام بمسؤوليات عديدة وأدوار مختلفة وبالتالي فإن إختيارنا للركن الثقافي المتضمن في الصحافة الثقافية المكتوبة نابع من أهمية الموضوع في حد ذاته، وسنتعرض إلى أهم النقاط التي تؤكد على أهمية موضوع الطرح الثقافي، ونذكرها كالآتي:

* إن موضوع المشكلات الثقافية في الجزائر، موضوع حديث النشأة حيث طرحت الثقافة خاصة في الآونة الأخيرة مع تسييس الرسالات الإعلامية.

* نقص اهتمام وسائل الإعلام خاصة منها الصحف اليومية بوظيفة هامة هي وظيفة التثقيف والتربية والتوعية مقارنة مع الوظائف الأخرى مع العلم أن لهذه الوظيفة من الدور ما يجعل منها إعلاما متخصصا بذاته.

* نقص الدراسات والأبحاث في هذا المجال خاصة وأننا في عصر ما يعرف بالعولمة الثقافية فنحن بحاجة إلى دراسة تؤكد على وضعية الثقافة في إعلامنا ومحاولة إيضاح أننا في حاجة إلى الدفاع عن الهوية الثقافية  حمايتها و كذا حاجتنا إلى الإرتقاءبذوق الأفراد وتوسيع آفاقهم الثقافية.

ـ1-الدور الثقافي للصحافة

إن لكل مجتمع إنساني ثقافته التي تميزه عن غيره من المجتمعـات من خلال ما تحمله هذه الثقافة من قيم و عادات وسلوكات ومعارف مختلفة وأنماط و طرائق الحياة والتي يكتسبها الفرد من حيث هو عضو في مجتمعه ، ورغم ما تحمله الثقافة من أهمية بالغة ، وأمام التحولات والتطورات العميقة التي تشهدها مختلف الجماعات الإنسانية في شتى المجالات ، بات من الأكيد أنها لم تعد ترفا فكريا و لم تعد حكرا على طبقة اجتماعية معينة ،فقد أصبح من الضروري إعادة النظر في تصورنا للثقافة، إذ ينبغي علينا ألا ننظر إليها على أنها أحد متطلبات الكماليات ، وإنما هي ضرورة حيوية من ضرورات الحياة التي يتحتم تزويد جميع أفراد المجتمع بها، و هنا تكمن وظائف وسائل الإعلام وخاصة الصحافـة الثقافيـة ومدى أهميتها في ضمان المشاركة الفعلية لجمهورها المتلقي من أجل البناء الحضاري المطلوب والجزائر من الدول التي لم تدرك أن الباعث الحضاري والتطور الاجتماعي لأي مجتمع يتطلب أولا وقبل كل شيء الكثير من العنايـة  والاهتمام بالمجال الثقافي في الميدان الإعلامي و نقصد التركيز على البرامج الإذاعية ، والتلفزيونية والصفحات الثقافية في الجرائد ، ومهما تنوعت واختلفت أساليب العملية التثقيفية فإنه يبقى للصحيفة باعتبارها وسيلة إعلامية بحتة – خصائصها التي تميزها عن غيرها من وسائل الإعلام الأخرى – فهي تمنح للقارئ الفرصة للتأمل والتفكير والرجوع إلى ما قرأ والتمعن فيه، فضلا عن أنها أكثر الوسائل طواعية لإدراكه، فهو يلجأ إليها وقت ما شاء ، فالحالة النفسية للقارئ و مزاجيته مرتبطة ارتباطا واضحا بالرغبة في القراءة ، والصحيفة في هذه الحالة تخضع لهوى المتلقي، وتستطيع مسايرة حالته النفسية دون إلزام وارتباط بوقت محدد أو ظروف معينة .

و انطلاقا من أهمية الصحافة المكتوبة وخصائصها الفريدة وجب على الإعلاميين الثقافيين تجديد أساليب الدفاع عن ثقافتنا وأصبح إلزاما على خطابنا الثقافي أن يحدد إستراتيجياته ، وتكتيكاته وأولوياته ، ولم يعد كافيا أن نردد " إن الله جميل يحب الجمال " وأن ديننا يحتفي بالتنوع الثقافي بدليل نزول القرآن على سبعة أحرف ولم يعد كافما قيل في مقام تأكيد اختلاف الأدب عن العلوم من أنه يدرس لنفسه و يقصد به إلى تذوق الجمال الفني، فدور الثقافـة أكثـر بكثير من تذوق الجمال لكونها مصدرا أساسيا للتنمية و المعرفة بجانب وظيفتها التربوية والأخلاقية7و كذا قبل أن نتحدث عن دور الثقافي الفني والجمالي ، والعلمي والاجتماعي علينا أن ندرك مجموعة من أساليب الدفاع عن ثقافتنا أبرزها :

- أهمية الفنون في إقامة صناعة ثقافية عربية.

- إعادة طرح أن ثقافتنا تفوق النصوص الشكلية والرموز.

- إبراز اتساع وظائف ما تحويه الثقافة، فالمسرحية تربية، والشعر أداة لتطوير اللغة.

و لكل عنصر أو شكل يرتبط بالثقافة دور في فهم أداء و سيرورة المجتمع ذاته ، فلم تعد وظيفة الثقافة كما كانت في الماضي محاكاة أو إعادة اكتشافه فيكفينا – كما صرحت فيرجينيا وولف – من هذا الواقع المزيف ، فعلى الثقافة أن تنزل من عليائها والزهو بحساسية الفن المفرطة فيملاحظة ما يصعب ملاحظته ، إن على الثقافة مواجهة المصاعب فأولا أن عليهـا أن تدافـع عن وجودها بدافع غريزة حب البقاء في وقت أصبحت فيه الثقافة سلعة تباع و تشترى و لقد آن الأوان أن تتبرأ الثقافة من وظيفتها الديكورية في خدمة المعابد والقصور والصالونات وحان لها أن تتخلص من انحيازها للنخبة لتلتحم بالجماهير وعليها أن تحدث الجماهير على أن تتخلص هي الأخرى من سلبياتها التي ترسخت لديها بفعل الإعلام الجماهيري غير المدروس و غير الواعي بأهمية محتواه الثقافي........"8و انطلاقا من هذه البداية أرادت الباحثة أن تورد في هذا الفصل الدور الثقافي الفني الجمالي والعلمي والاجتماعي المنوط بالصحف اليوميـة أو بعبـارة أخرى ما يجب أن يكـون في كل صفحة ثقافية نظرا لأهمية الأدوار الثلاثة : الفنية والجمالية والعلمية ، والاجتماعية التي يقدمها الركن الثقافي ،وارتأت الباحثة إدراج هذا المخطط النموذجي لأهمية الأدوار أو المحتوى الثقافي بأدواره الثلاثة (النموذج أدناه مقترح لركن ثقافي ناجح) .

2-الدور الثقافي الفني والجمالي

كثيرا ممن يرى أن الحديث عن الفن و الجمال هو ضرب من الرفاهية الفكرية ويتجاهلأولويات وحقائق واقعنا، لكن نبيل على يؤكد على " أن أزمة الفن لدينا هي مدخل أساسي لفهم الكثير من الأزمات الاجتماعية الأخرى فأزمة فنوننا عامل بارز وراء أزمة التربية والتنمية والإعلام والقيم و السلوكات وأزمة الفنان هي أزمة المهندس والطبيب والمدرس ... كتب بلا قراءة، مسارح بلا جمهور ، معارض بلا زوار، مواهب تتبدد ولا تجد من يرعاها وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على غياب الوعي بدور الثقافة إلى جانبها الفني و الجمالي ، فمعرفة الفنون تسهم بقدر كبير في التنظير الثقافي، والفن هو طليعة الثقافة و يتوقف أداء الثقافة على أداء فنانيها ومستوى إدراكهم لواقع مجتمعهم ومدى صدق نبوءاتهم ، فالفن هو المحرك الأوليللثقافة وقوة دفع أساسية للحركة الثقافية فإن نشط نشطت الثقافة، والفن هو المرآة العاكسة للثقافة الخاصة بمجتمع معين ، وهو المدافع عن مواقفها في صراع القوى الاجتماعية والمتحدث بإسمهافي حوار الثقافات "9.

و يلح هذا المطلب – اقصد الفن – على التأكيد بضرورة التنمية الثقافية في جانبها الجمالي والفني ولعل الإعلام هو الوحيد الذي بإمكانه تجديد  وتطوير الطاقات الإبداعية وخلق روح المبادرة ، فبتطبيق ثقافة فنية واعية نستطيع أن نرسم معالم الطريق لغد آخر أفضل ولاسيما على مستوى الثقافات الشعبية الجماهيرية10و فيما نجد من يعتبر الفن والجمال وظيفة روحية تضاف إلى وظائف الإعلام من خلال إشاعة القيم الجمالية بين الجماهير بهدف تطهير نفسيتهم و خلق روح فنية عالية لديهم11نجد من يؤكد على أن الفن أسمى من كونه أداة ثانوية تختص بالجمال والإبداع بل هو أداة تربوية مطالبة بنقل المعرفة الموروثة عن الأجداد من جيل لآخر ، وتساهم في التربية الفكرية والفنية معا، فهو يعكس مكتسبات المجتمع الثقافية ويساهم في صهر الفرد في قالبه الاجتماعي الموروث12.

إن الفنون من قبل افترضت متلقيا سلبيا ينصت إلى الموسيقى، ويصغي إلى الشعر، ويشاهد الأشكال ويحوم حول الكتل المنحوتـة، فلقد تعاملت مع المتلقي انطلاقا من حواسه، فكان أن ركزت على الإدراك البصري أو على المبدع، وأغفلت المتلقي لكن الفنون اليوم تسعى إلى مخاطبة عقل المتلقي بصورة سافرة، إن هذه النقطة هي الركيزة التي يجب أن تبدأ منها وسائل الإعلام ولاسيما الركن الثقافي في الصحف من أجل تحويل المتلقي السلبي إلى متأمل عقلي متفاعل إيجابي فمبدع ومشارك.

 على الإعلاميين المختصين بمجال الثقافة إدراك أنه لكل فن نسخته التفاعلية ، فهناك موسيقى تفاعلية ،وسينما تفاعلية، وشعر تفاعلي، ومسرح تفاعلي ... ومسؤوليتهم تكمن في دعوة المتلقي كي يحرك المنحوتات ويتحاور مع الشاعر ويتحكم في نوعية الموسيقى الراقية ويشارك الممثل أداءه، و كذلك تسند للإعلاميينفي المجال الثقافي مهمتين هما: 

-      تنمية أذواقه الفنية بتوفير الخلفية المعرفية اللازمة لتذوق المعنى بصورة أعمق.

-       عرض الأعمال الفنية في سياقات أشمل مع التحليل المنطقي والموضوعي13.

وليتمكن القائم بالإعلام إتمام مهمته اتجاهالفن الجمالي طبعا من خلال صفحته الثقافية عليه أن يدرك أن هناك دور ثقافيبالغ الأهمية في هذا المجال، وذلك نظرا لعلاقة الفن بالاقتصاد والسياسة وعلاقته كذلك بالثقافات الأخرى وفيما يأتي نورد كل علاقة على حدى.

2-1- علاقة الفن بالاقتصاد

نجد منتجات الإبداع الفني قائمة على منتجات صناعة الثقافة خاصة فيما يتعلق بالسينما والموسيقى والفن التشكيلي، فقد أصبحت رعاية الفن فرعا من فروع العلاقات العامة والتسويق للشركات الاقتصاديةو إن النمطالاقتصادي السياسي لصناعة السينما في هوليود ينتشر في كل اتجاه من تعليب سلع الموسيقى وتوزيعها إلى تصنيع أعمال الفلكلور البدوية بأسلوب إنتاج الجملة.

2-2-علاقة الفن بالمنظومة السياسية

برعت السياسة في استخدام سلاح الفن لتوجيه وعي جماهيرها و في فرضالالتزام على الفن كي يبقى في إطار الإيديولوجية السائدة وأكبر مثال ما تفعله الولايات المتحدة الأمريكية من استغلال ثقلها السياسي لحماية إنتاجها الفني عالميا.

2-3- علاقة الفن بالثقافات الأخرى

 يمثل توجه المزج بين الفنون، غناء مسرح ، سينما ، شعر و غيرها من أهم مسؤوليات الإعلام المكتوب  فكلها لها علاقة بالمسار في الإنتاج الثقافي عموما، ولذا كان من أهم مسؤوليات الإعلام المكتوب خاصة اتجاه هذه العلاقات:

•  التركيز على التراث الإنساني من حيث التنظير له والبحث في خفاياه.

•  يتناولميزان المدفوعات الرمزية" الشكلية"، بين تمازج الثقافات من يفترض ممن؟

وكل الأمـور المتعلقة بالملكيـة الفكرية المشاعـة الخاصة بالفنون الشعبية عرض الإنتاج الفني وإحداث التفاعل والمشاركة مع جمهور المتلقين وهم في حاجة إلى توعيتهم بأهمية الفنون في التكامل المعرفي وتربية الأخلاق 14. ولأن الإعلام الجماهيري يلعب دورا ثقافيا رئيسيا في دعم الفن فهو بهدف إلى تحقيق العديد من غاياته من خلال الدور الموكل له ويشمل على سبيل المثال " أهم الأدوار " :

1-تنمية الذوق والتذوق الفني والجمالي لدى الجماهير.

2-إلقاء الأضواء على المبدعين من أجل تشجيعهم على مداومة الجهد الإبداعي.

3-الإعلام من خلال نشره للإنتاج الفني حيث يعد منفذا رئيسيا.

4-إقامة همزة الوصل بين ثقافة العامة وثقافة النخبة بهدف الارتقاء بثقافة العامة وجعل ثقافة النخبة أكثر وعيا بمسؤولياتها اتجاهالجماهير الخاصة بها.

5-تعميق التذوق الفني والجمالي من خلال تفاعل المتلقي إيجابيا مع الأعمال الثقافية في الصحف اليومية.

6-تشجيع الإبداع الفني القائم على مزج التراث العربي الإسلامي.

7-إبراز دور الفن في صناعة الثقافة وأهمية هذه الصناعة في عملية التنمية.

8-إعطاء مساحة إعلامية أكبر لمبدعينا من أجل تشجيعهم على المشاركة في عملية التنمية الاجتماعية وعرض هذا الإنتاج الفني في سياقات ثقافية أوسع15.

و تعتبر القيم الفنية والجمالية جزءا أساسيا في البيئة النفسية للفرد  وانطلاقا من هذه المسؤوليات المذكورة أعلاه وجب على الركن الثقافي في الصحف من خلال محتوياته ومضامينه أن يؤثر في تنمية الإحساس بالقيم الفنية والجمالية التي تعتبر جزءا أساسيا فيالبيئة النفسية للفرد، هذا من جهة، و من جهة أخرى يجب أن يسعى إلى تحقيق الرفع من مستوى التذوق الفني ومستوى الإحساس بالجمال مع التأكيد على القيمللمجتمع16، ويعتبر الركن الثقافي الناقل لأجهـزة الفنون فهو ينشر مقالات و يخبرعن المسرحيات والسنيما و يعرض أعمال الفنانين من كتاب وتشكيليين ومعماريين و رسامين ... و يقدم عروض الفنون الشعبية المختلفة ويعرض كثيرا من الكتب التي تصدرها المطابع المحليـة أو العالمية. ولا شك أن ثراء الركن الثقافي مرده إلى ثراء الإنتاج الفني، فهو من جهة يروج لذلك النتاج ويدعمه بالخبرة الفنية، ويساهم في تحقيق الأهداف الثقافية للمجتمع، والرفع من مستواه التذوقي الفني والجمالي عن طريق تقديم الفنون المختلفة والمتعة الفنية.

2-4- الركن الثقافي والمسرح

إن المسرح من أهم الفنون حيث يقوم بدور هام في تشكيل الرأي العام، وهو مزيج من مجموعة من الفنون مثل الأدب والموسيقى، فهو فن الجماهيـر، لذا على الركن الثقافي أن يعي ذلك ويهتم بنقل الاعمال المسرحية الجيدة، ويشيد بها من خلال تعليقات معينة أو في أي قالب صحفي يستطيع من خلاله أن ينقل إلى جمهوره أهم إيجابيات الأعمال المسرحية وأهدافها السامية.

2-5- الركن الثقافي والسينما

لقد أصبحت السينما أداة فعالة في نشر المعرفة و تطوير الفكر والذوق، وهي بقدر ما تؤدي دورها كوسيلة ترفيهية تستطيع أن تنهض بدور إيجابي في المجال الثقافي، وتقتضي هذه النظرة أن يسهم الركن الثقافي في الصحف بالانتشارالواسع في إيصال و تقديم أهم محتويات السينما للمشاهد الذي لا يجد مكانا في دور العرض للإنتاج السينمائي17و كذلك ادراجأهم الانتقـادات نحو أي إنتاج سينمائي لا يتماشى و ثقافتنا الذاتية مع ذكر الأهداف والغايات الأساسية لذلك الإنتاج ، وما أخطر ما يعاني منه المشاهد اليوم دون وعي وإدراك، فالعصر الحديث يحمل في طياته الكثير من التغيرات، وعلى الركن الثقافي – أقصد معد الركن – أن يكون واعيا بما يدور حوله من تلك التغيرات.

2--6- الركن الثقافي والثقافة الموسيقية

الموسيقى أشد الفنون تأثيرا في النفس وأشدها تمردا على التحليل، فهي في جوهرها لا تدين بشيء لعالم الملموسـات ولا لعـالم اللغـة ... هي ببساطـة فن يهز المشاعر بقوة ولغة مثلى للعاطفة، وهدفها ترجمة المشاعر وحالات نفسية معينة18،والصعوبـة التي يمكن أن يواجههـا معد الركن الثقـافي هي كيفية انتقاء الموسيقى الراقية والهدف ليس الموسيقى بعينها إنما هو إدراج العمل الموسيقي كإنتاج فني وإبداعي.

2-7- الركن الثقافي والفنون التشكيلية

إن تنمية حاسة التذوق الجمالي وإدراك القيم الجمالية تتطلب عناية بالفن التشكيلي فالركن الثقافي يهدف إلى الوصول لمفهوم التذوق الفني والجمالي، وذلك من خلال إبراز بعض الصور الفوتوغرافية للمعالم الخاصة بالفن التشكيلي، أو المعارض، أو المتاحف من أجل إتاحة الفرصة لمعايشة روائع الفن وتنمية الإحساس بقيم الجمال لدى القارئ19.

وتأكيدا على فكرة التثقيف عن طريق الفن وجب على الركن الثقافي إحياء التراث التشكيلي بإعادة تقديمه برؤية عربية معاصرة والتعريف بالتراث الفني التشكيلي مع إجراء أحاديث حول مختلف جوانب الإبداع الفني وضرورة الاهتمام بالنقد الفني لأن هذا الفن له دور في تشكيل الوجدان.

3- الدور الثقافي العلمي

لقد ساد أركان الصحف طابع استعراض آخر الاكتشافات والإنجازات دون إبراز النواحي التطبيقية لتوظيف هذه الاكتشافات والإنجازات، ونجد هذه الصحف تخصص لهذا المجال مساحة في صفحتها الثقافية، لكنه لا يكون بصفة منتظمة وثابتة ولا يحتل مساحة كبيرة رغم أهمية هذا الاستعراض، فإشارة الانبهار بالعلم وإنجازاته لدى المتلقي سلاح ذو حدين:

فمن جانب تعمق لديه نزعة تبجيل العلم و احترام الفكر ، ومن جانب آخر يولد لديه الشعور بصعوبة لحاقنا به أو بانقطاع صلته بواقعنا ، ويقول الدكتور نبيل علي في هذا المجال : نحن بحاجة إلى برامج ثقافية وأركان ثقافية علمية تخاطب جمهورنا في الوقت نفسه الذي تخاطب فيه مستويات العقول المختلفة وعلى هاته البرامج أو الأركان إدراك الفرق بين " التبسيط العلمي " و" التثقيف العلمي" فالتبسيط ما هو إلا عنصر واحد في عملية التثقيف التي تشمل إلى جانب مجموعة من الوظائف والأدوار الثقافية التي من المفروض أن تقوم بها تلك البرامج أو الأركان 20:

-      إبراز كيفية مساهمة العلم في حل المشكلات القائمة.

-      إلقاء الضوء على تجارب العلماء والخبراء في المجالات العلمية والتكنولوجية والتصدي لمظاهر اللاعلمية وأدعياء العلم وأشباه ذلك

-      إبراز الجوانب السلبية في المجتمع وحياة الأفراد نتيجة لعدم إتباع وسائل العلم ومناهجه.

-      طرح الآثـار الاجتماعيـة للعلم والتكنولوجيا مثل تلك المتعلقة بعلاقة السلطة الحاكمة بالمواطنين وقضايا الديمقراطية، كطرح ثقافي علمي لا سياسي21. والركن الثقافي عندما يعكس التطور الاجتماعي في المجتمع إنما يساعدعلى عملية انتشارالمخترعات الجديدة على أداء وظيفتها فإذا كانت التغيرات التكنولوجية قد دخلت المجتمع الحديث فإن انتشارها يحتاج إلى أن تعد المصانع مثلا العمال المهرة والمهندسين الأكفاء فهي بهذا تفوق الدور البسيط الذي عهدناه من خلال محتويات الركن الثقافي طبعا، وهي بهذا تبشر بالتغير الاجتماعي ولو نسبيا وتعمل على توجيه الأنظار إليه وإعداد العقول له "22.

و كما يقول " سميث " إن مسؤولية الإعلام الأولى هي أن يفهم الفرد ما يجري حوله في العالم الذي نعيش فيه، ليكون مهيأ في كل لحظة لأي تغيير يحدث داخل محيطه، وليكون كذلك مكيفا مع بقية الأفراد من بني جنسه و يقوم بالركب الحضاري ..."23أما الدكتور مندور فإنه يقول في هذا المجال : بأن الآلة لا عقل لها بطبيعتها ولا قلب ولا ضمير حتى قال المفكرون إن العلم من الممكن دائما أن تسترقه أسلابه ، فبالرغم من أن العلم يصدر عن أسمى ملكة ملكهـا الإنسان وهي العقل إلا أنناكثيرا ما نرى مكتشفات تستخدم ضد الإنسان بدلا من أن تستخدم في خدمته وتسخير قوى الطبيعة و نزواتها لصالحه24ولذا على الركن الثقافي أن يكون واعيا خلال تقديم محتوياته بما ينفع الفرد و لا يضره.

4- الدور الثقافي الاجتماعي

مهما تعددت الثقافة وأدوارها تبقى هي التعبير الحي عن ضرورة الحياة المميزة للجماعة وهي مجموعة من العادات والتقاليد التي يعترف بكونها مقبولة في جماعة معينة كما يمكن متابعة آثارها في كل دوائر النشاط الإنساني كالحقوق الفن، والدين، والسياسة والمعرفة الفكرية والعقلية بكل صورها.

فكما أن الفرد يولد داخل مجتمع ما فهو يولد أيضا داخل ثقافة خاصة، فالثقافة هي الإطار الأساسي الذي ينمو فيه الفردفهيالتي تؤثر فيه، و علىأفكاره، ومعتقداته، ومعلوماته ومهاراته وخبراته ودوافعه وطرق تعبيره عن انفعالاته ورغباته، كما تحدد له القيم والمعايير التي يسترشد بها، وتفرض عليه التقاليد التي يتمسك بها، وأي اختلال في الثقافة سيؤدي إلى اختلال شخصية الفرد25و انه بدونالحياة الثقافية لا يكون لدينا أفراد بل كائنات حية عضوية أو ذوات سيكوبولوجية26.

و لذا من أجل الوصول إلى مجتمع ذي بنى سليمة و قواعد صحيحة ، و فرد ذي شخصية متزنة علينا أن نؤكد على دور عمليـة التثقيف وما تحملـه من عناصـر لتنمية المجتمع وتطويره وتشمل التثقيف على الاكتساب والتعلم وتحدث تلك العملية من خلال ما يستوعبه الفرد من أساطير ، وفن ،وأدب ، وشعائر دينية وتشكل هذه الجوانب مصادر لإشارات ثقافية يتقبلها الفرد دائما و باستمرار كتيار غير محسوس، ثم يتجمع بعضها مع بعض لتشكل في نهاية الاتجاهات القيم والتصورات على العالم المحيط به ، ويتمثلها الفرد ويتصرف تبعا لها وتعمل وسائل الإعلام على توصيلها للفرد وترسيخها في وجدانه فيصبح مطبوعا وميالا للتفكير ، والفعل في المحتوى الثقافي المقدم للقراء له دور في سلوك الأفراد وفي الاستقرار الاجتماعي انطلاقا مما يقدمه من توجيهات وإرشادات وحتى أنماط السلوك الذي يليق بها ، وهذا المحتوى الثقافي هو جزء من الرسائل الإعلامية التي تبثها وسائل الإعلام ، ومهما تعددت أساليب التثقيف و تنوعت فان الكلمة المطبوعة تحتل الصدارة في نشر المحتوى الثقافي من خلال ركنها الذي تخصصه للثقافة بكل عناصرها  وأشكالها ،  ويسعى هذ الركن من خلال محتوياته إلى بث الأفكار والمعلومات والقيم التي تحافظ على ثقافة المجتمع ،  وتساعد على تطبيع أفراده وتنشئتهم على المبادئ القويمة التي تسود في محيطهم فوظيفة التنشئة الاجتماعية تتصل بخلق الجو الحضاري الملائم للتقدم والنهضة عن طريق التوعية الشاملة للمجتمع كما يسعى الركن الثقافي إلى تكامل المجتمع بتنمية الاتفاق العام ووحدة الفكر بين أفراده وجماعاته ويقوم بتثبيت القيم والمبادئ والاتجاهات والعمل على صيانتها والمحافظة عليها ، كما يقوم بعملية التثقيف من خلال تطبيع الناس على عادات الأمة و تقاليد الحضارة وطقوسها وأنماط سلوكها مما يهيئ للفرد أساليب التعامل مع الناس ، والتكيف مع المجتمع فالفرد في المجتمع يتأثر بالأسرة والدين والتقاليد ونظام الدولة  والجماعات، وهكذا يضع الإعلام نصب عينه حين يقدم المادة الثقافية إعادة بناء القيم والعادات على النحو الآتي27:

أ-قيم التواصل الاجتماعي وما يرتبط بذلك من عادات  اجتماعية بين مختلف الفئات والطبقات الاجتماعية.

ب-قيم التواصل الفكري عن طريق اللغة والكلمة وعادات المثقفين والمتعلمين في التواصل مع بعضهم والتواصل مع غيرهم.

ج-القيم والعادات المرتبطة بالكيان البيولوجي والصحة والبقاء.

د-القيم والعادات الاقتصادية و كما يرتبط بالعلم و الإنتاج و المكانةالاجتماعية.

هـ -القيم الدينية من ممارسات وسلوكات تساهم في التنظيم الاجتماعي.

إضافة إلى هذه المحتويات فان الدور الثقافي الاجتماعي يقوم باستثارة القوى النضالية للجمهور المتلقي من أجل أن يعملوا بحماس اكبر في سبيل تحقيق آمالهم في حياة أفضل، ويمكن أن ينبههم إلى مشاكلهم العامة، ويشركهم في مناقشتها وحلولها ويساعدهم على التخلص من الكثير من رواسب ومخلفات الماضي الاستعماري خاصة ، مثل الأمية وضيق الأفق والتعصب والجمود ، ويقضي على الوعي الزائف فيساعد القارئ على تنمية عقله من أجل السعي إلى المعرفـة الجـادة الأصيلة ، ولذا على القائمين في الركن الثقافي اختيار وانتقاء المعلومات والموضوعات والقصص ، والمسرحيات ، والسينما التي تفيد والتي يرونها لا تفيد28.

كما عليه أن يتميز باهتمامات عقلية وفكرية لا النزعة التحليلية وفرض أنفسهم وأفكارهم على ثقافة المجتمع يحرفونها أو يشوهون كثيرا من جوانبها لأن كل كلمة وفعل واعتقاد يخفي وراءه السلوك والمعايير الشائعة في المجتمع الواحد، ولذا وجب على الإعلاميين الثقافيين أن يكون لديهم رصيد كبير من المعرفة حول أشكال الثقافة التي تسود المجتمع سواء كانت ، عادات ،أم تقاليد ،صناعة،عقائد دينية، أم معمارا، أم قيما سياسة، أم فنا وأعرافا كي يصلوا في الأخير إلى التنمية الثقافية الاجتماعية29.

و لعل أكبر هدف تسعى إليه الصحف من خلال ركنها الثقافي هو محاولة تنشيط الساحة الثقافية و جعلها تعيش في ديناميكية مستمـرة حتى يكون هناك تواصل بين الأجيال ، كما ينبغي عليها توظيف كل العناصر الثقافية من فلكلور و عادات و تقاليد في خدمة المجتمع و إحياءهاو إعادة الاعتبار لها ، وزرع قيم ثقافية تخدم المجتمع و جعله يتماشى مع كل مراحل التطور، فهي تدعوه إلى التمسك بثقافته والاهتمام بتراثه و تذكيره بتاريخه المجيد، كما أن للقيم الثقافية دورا في تطويـر ،ازدهـار ذلك المجتمع ، وزرع ثقافة العمل والتعبئة لخدمة التنمية عن طريق فهم المجتمع و طبيعته و اتجاهاته الفكرية و قيمه بحيث يشعر الفرد أن هذه الوسيلة تعبر عن بيئته و عنقيمه من أجل الوصول إلى خلق المشاركة الفعالة بين أفراد المجتمع30.

5- مواصفات الصفحة الثقافية في الجزائر

إن موضوع المشكلات الثقافية في الجزائر، موضوع حديث النشأة، حيث طرحت الثقافة خاصة في الآونة الأخيرة مع تسييس الرسالات الإعلامية، وهذا ما جعل الصحافة الثقافية مسألة بالغة الأهمية، إلا أننا نلاحظ أن الدراسات في المجال الثقافي تتميز بالنقص والضآلة، وهذا ما أكّده محمد حجاب في قوله: "إن الإهتمام بالمجال الثقافي مفقود، وبالفعل أصبحت مكتباتنا الإعلامية تنعدم فيها مثل هذه الدراسات"31.

وإذا أردنا أن نحدد مواصفات الصفحة الثقافية في الجزائر، فإننا نستند إلى الدراسة التي قامت بها الباحثة و المعنونةبـ: الركن الثقافي للصحف اليومية الثقافية32، والتي خلصت إلى مجموعة من المواصفات نوجزها في النقاط الآتية:

1-هناك نقص واضح في الإهتمام بالركن الثقافي، ولا سيما في فئات أنماط التحرير.

2-إن الإهتمام بالعناوين والصور كنمط تيبوغرافي، غير موجود، فالعناوين لا تزال تمتاز بالرتابة والروتين، وأغلب الصور المعروضة معضمها من الأرشيف، وعليه فالوعي بالعناصر التيبوغرافية مفقود غالبا.

من أهم الأشكال والقوالب الصحفية التي تعتمد عليها الصفحة الثقافية في الصحف الجزائرية هما قالب الخبر بالدرجة الأولى ثم المقال بدرجة أقل.

4-أما عن المصادر الصحفية المعتمدة فإن الصحفي مصدر أساس في جمع الأخبار.

5- و ركزتوظيفة المضمون في الصفحة الثقافية على الدور الثقافي الفني بدرجة كبيرة، وأحيانا نجد الدور الثقافي الإجتماعيبدرجة أقل.

6-و فيمايخص مجالات المواضيع الثقافية في الصفحة الثقافية فنجدها تحتوي على مسرح، وسينما، وموسيقى، وأحيانا نجد الجانب الأدبي والفكري، إلا أن هناك تفاوتا في درجة الإهتمام  الأكبر كان على الجانب الفني.

7-و نجدأن اللغة الأدبية هي الأكثر إستعمالافي هذا الركن، و قليلاما نجد لغة الثقافة الشعبية.

وحقيقة إن المسؤولية الملقاة على عاتق وسائل الإعلام الجماهيرية بالغة الأهمية لأنها لا تقوم بمجرد نقل الثقافة و نشرها، بل انتقاء محتواها، و لكي يتحقق لهذه الوسائل أداء دورها الثقافي بفعالية و كفاءة لا بد من إقدام المؤسسات الإعلامية على صناعة سياسة إعلامية جديدة و خاصة في شقها الثقافي بحيث تتكفل تلك السياسة بكل الجوانب المادية و المعنوية التي لها علاقة بالإعلام، و ذلك لأننا في اشد الحاجة إلى تأكيد الذاتية الثقافية وإن كان هذا لا يعني التجمد إن صح التعبير والانغلاق في إطار التراث القديم وإنما يتحقق من التفاعل بين الأصالة و التجديد أي الانفتاح على الثقافات الأخرى دعما للتواصل و الإثراء.

مواجهة الغزو الثقافي وكل ما يهدد الهويات.

الحاجة إلى زيادة حجم المشاركة الشعبية في التنمية الثقافية

وفي المقابل على القائمين بالركن الثقافي أو الصفحة الثقافية العمل على انتشار الثقافة بكل ما تحمله من أدوار لأن هذا الإنتشارسيولد إرثا ثقافيا مشترك و الذي بدورهيؤدي إلى تكامل ثقافي وفتح حوار ثقافي مع باقي الثقافات الأخرى دون أن يكـون ذلك على حسـاب ثقافتنـا المحلية ومعالمنا الخاصة بثقافتنا أي يكون إحتراممبني على إحترامالقيم والمبادئ، ولعل المخطط الآتي يساعد على خلق ركن ثقافي يحمل كل المعايير لإنجاح أهدافه ومقاصده:

شرح المخطط

1-المصدر: إن المصدر مهم في تدعيم المعلومات والأخبار التي ننشرها وبالتالي ذكر شخصية المصدر تزيد من مصداقية معلوماتنا المقدمة وتمنحنا الثقة.

2-المرسل: ونعني به الصحفي المحرر للركن الثقافي والذي على عاتقه مسؤولية المواضيع المطروحة، ولذا وجب أن يتمتع بكفاءة ومهارة عالية وأهم ما يجب أن يلمّ به نذكر:* دراسة الأسس الفنية للصحيفة ونقصد بهذا العنصر معرفة عقلية القارئ ونفسيته وسلوكه البصري أثناء قراءته ونجد ضمن هذا العنصر مجموعة من الأسس:

أ-الأسسالصحفية: فالخبر هو الذي يهمّ أكبر عدد من القراء ولا بد أن يتوفر على عدة شروط هي:

أ- 1- الحداثة، لأن الخبر الجديد يثير الإهتمام.

أ -2- القرب: فالأخبار التي تقرّب من القارئ قربا مكانيا أو نفسيا أكثر أهمية.

أ- 3- الضخامة: إنتشار الخبر واتساعه عنصر هام.

4--- الدلالة والمغزى: إن الأخبـار التي تتضمن أهدافا وغايات أكثر أهمية وتأثيرا من الأخبار الخالية من أي دلالة ومعنى.

ب-الأسسالنفسية: إن أغلب الدراسات الحديثة تعتمد على هذه الأسس بهدف التأثير أكثر على القارئ وأهم هذه الأسس نذكر: السن، وأذواق القراء، والعقلية، والعادات القرائية.

ج-الأسسالفيزيولوجية: ونقصد به كيفيـة كتابة وإخراج المواضيع الثقافية بما فيها: حروف المتن، والعناوين وكل ما يخص العناصر التبوغرافية بهدف تسهيل عملية القراءة، وكذا العمل على جذب إنتباه القارئ ومحاولة التأثير عليه بإستعمال الفراغات البيضاء، والألوان، والحروف السوداء، وكيفية توزيع النصوص على الصفحة.

د-الأسسالفنية: إن الإتجاه الحديث في فن الإخراج الصحفي هو إعتبار الصحيفة لوحة بيضاء غير محددة بالأعمدة تحديدا جامدا يستطيع المخرج أن يعرض الأخبار بنفس الطريقة التي يعرض بها الفنان صورة أو رسما، والهدف المنشود من الإخراج الصحفي هو الوصول إلى التناسق والتوافق والإنسجام ولذا من أجل ذلك يجب على المخرج الفني للركن الثقافي:

أولا: محاولة التأكيد والإبراز واللذان بدورهمايعتمدان على خمسعناصر هي: المساحة، درجةالظل و السواد الشكل، اللون و الفراغاتالبيضاء.

ثانيا: تحليل الجمهور المستهدف، أي معرفة خصائصه الفنية بما في ذلك الميول والاتجاهات، الإحتياجات الخصائص الإجتماعية مثلا بطرح الأمثلة الآتية: من هو الجمهور المستهدف في هذا الطرح؟ ماذا نريد أن نقول؟ لماذا نريد أن نخاطب؟

3-القالبالصحفي: إن إختيار الشكل أو الجنس الصحفي مهم في صياغة أي معلومات، فكلما إختار الصحفي الشكل الملائم لموضوعه كلما كانت رسالته أكثر تأثيرا وإقناعا.

* تحديد الأسس العملية للتحرير والصياغة: ونقصد بهذا العنصر هو إتباعمنهجيات التحرير وصياغة الأخبار، فإذا كانت المعلومات التي نملكها تجعلنانصنع منها تحقيقا صحفيا سليما وصحيحا، فباعتمادنا على أهم الأسس التي يقوم عليها هذا القالب الصحفي فأكيد ستكون الصياغة مقبولة ونصل إلى إقناع المتلقي والإلمام بالأخبار كلها، لأن الهدف الأول والأخير هو الإعلام.

4-الرسالة: بالفعل على حد قول ماكلوهان "الرسالة هي الوسيلة "فلكي تنجح الرسالة الإعلامية الثقافية يجب أن يكون المحتوى هادفا كما يجب أن يتوفر على مجموعة من الإعتبارات نذكر أهمها:

4- أ-أن يتضمن الطرح دورا من الأدوار الثقافية التالية: الدور الثقافي الفني والجمالي والدور الثقافي الإجتمـاعي والدور الثقافي العلمي، لأن الأدوار الثلاث بإمكانها أن تساعد في التنمية الثقافية الفكرية.

4- با للغة: إن اللغة مهمة في توصيل أفكارنا والمعلومات التي نود نقلها ولا سيما إن كانت الرموز التي نحملها تتفق والمستقبل، واللغة الإعلامية كما قلنا سابقا موجهة إلى جميع شرائح المجتمعو بالتالي المفاهيم المطروحة ستكون واضحة ولا تحتاج إلى الشرح أو يصعب استيعابها، وهي بالطبع بعيدة عن اللغة الأدبية واللغة العلمية.

4- ج -إستخدامالشواهد والأدلة: كلما كان النص الثقافي المطروح مستندا إلى شواهد و حجج و براهين كلماكان أكثر تأثيرا وإقناعا.

4-د- -إستخدامالإستمالات العاطفية والعقلية: إن إعتماد أساليب عرض المحتوى الثقافي على الإستمالات يؤدي إلى الإقناع، وهناك العديد من الإعتبارات التي تؤدي إلى إختيار أسلوب معين لتقديم النص الإعلامي واستخدام نوع معين من الإستمالات بما يتوافق مع طبيعة الموضوع وخصائص المتلقي. فالإستمالات العاطفية تستهدف التأثير في وجـدان المتلقي وانفعالاتـه وإثـارة حاجـاته النفسية والإجتماعية ومخاطبة حواسه بما يحقق الأهداف المرغوبة وتستخدم في أسلوب الإستمالات العاطفية: الشعارات والرموز بصيغة مشحونة ومؤثرة. والأساليب اللغوية كذلك بما لها من تأثيـر على نفسية المتلقي أمـا عن الإستمالات العقلية فيعتمد فيها الصحفي على بعض المقاربات و النظريات و كـذا علىالتسلسل المنطقي لما يريـد قولـه بعيدا عن الأساليب اللغوية المؤثرة، بل يعتمد على العقل والمنطق في الطرح.

5القيم: إن أي محتوى ثقافي مطروح يجب أن يتضمن قيمة معينة ليكون أكثر فعالية وأكثر نجاعة، كما أن القيم لها دور بالغ الأهمية في تفسير الإتجاه ومواجهة أي غزو ثقافي محتمل، كما أن وجود قيمة في المحتوى دليل على أهمية الموضوع المطروح.

5-المستقبـل: إن الهدف الأساسي من الركن الثقافي هو محاولة تثقيف المتلقي عموما، ولن نصل إلى هذا الهدف إلا عن طريق محاولة التغيير في إتجاهه ثم محاولة التغيير في سلوكه.

6-التقويـم: إن عملية التقويم هي أهم عملية يمكن أن تقيس مدى نجاح الركن أو فشله، كما أنها وسيلة تساعد القائم بالإتصال على معرفة النقائص الموجودة في ركنه الثقافي والرجوع إلى عملية التقويم مهم في المجال الثقافي لأنه يساعد على دعمه ومحاولة جذب القارئ إليه، فعلى الصحفي أن يقوم بسبر الآراء في كل خطوة يقوم بها كما يجب عليه الإطلاع على الدراسات والإتجاهات التي هي في مجال إختصاصه.

هل يمكن إسقاط هذا المخطط على النموذج الجزائري؟

إن تطبيق هذا المخطط على الصفحة الثقافية للصحف الجزائرية متوقف على الخط الإيديولوجي للصحيفة أولا، ثم مدى الإهتمام والوعي بأهمية الصحافة الثقافية بصفة عامة، والصعوبة لا تكمن في الإسقاط، إنما في قابلية المطبق، مع العلم أن هذا المخطط اقترح بعد قراءة وتشخيص سواء في الدراسات السابقة التي تتميز بالندرة أو بعض المقالات المنشورة. التي أكدت على أن الركن الثقافي في الصحف اليومية الجزائرية يتميز بـ:

1-الإفتقاد إلى الإحساس بالرسالة الإعلامية الثقافية شكلا ومضمونا، وهذا لأن المحتوى المطروح هو من النوع الذي لا يثير الجدل، بمعنى لا يرفع من مستوى الذوق ولا يحط منه.

2-غياب أساليب الإقناع ومعيار الجاذبية للرسالة الثقافية.

3-غياب النقد الفني والأدبي.

4-هناك فصل بين الخطاب الإعلامي الثقافي والخطاب الإعلامي والسياسي.

5-غياب عنصر التدعيم للقيم الإجتماعية والعلمية.

ومن خلال هذه النقاط نستطيع أن نؤكد على أن هذا المخطط وضع من أجل تطبيقه على الصفحة الثقافية للصحف الجزائرية والتي لاحظنا أنها لا زالت تفتقد للإهتمام بهذا المجال، وعليه نقول إن إسقاط هذا المخطط على النموذج الجزائري يكون متى أرادت أي صحيفة كانت النهوض بالمجال الثقافي والإجتماعي والوعي بضرورة وجود ركن ثقافي ثابت وناجح لها.

الخاتمـة

إن الصحافة الثقافية في الآونة الأخيرة تنتظرها مسؤوليات لأنها ليست حرة في تقديم كل ما ترغب به، إنما حريتها مقيدة بحدود الحق والواجب والنظام والمسؤولية، فهي مرشحة للقيام بالدور الرائد وخاصة، ونحن أمام التدفق المعلوماتي الهائل الذي نعيشه اليوم وبما يحمله من تهديد على هويتنا الثقافية في اشد الحاجة إلى معالجة علمية فلسفية من تصميم إختصاص الركن الثقافي و الذي بدوره يحتاج إلى مسؤولية القائمين عليه ويتطلب منهم رفع مستويات الكفاءة الفكرية و الإلتزام الخلقي والحضاري الرصين والجاد للاضطلاع بعبء الرسالة التي تأتي في مقدمة متطلبات الإحياء الثقافي المنتظر وحقيقة أن الركن الثقافي في الصحف نراه يصنع تاريخا ثقافيااي نعملكنه تراكمي يفتقد إلى الكثير من الفواصل لايجعلنا ندرك أن التاريخ الثقافي يمتاز بالتنامي و الإستمرارية ينتج ثقافة إنشطارية تفتيتية  و لميجتمع على منظومة فكرية قاعدية "اللغة، والدين، والوطن"، فالمرجعية كانت غير واقعية بل دخيلة تصنع الإغتراب ، إننا بالفعل نتهرب للفقر الثقافي و المثقفالحقيقي هو الذي يحاول أن يصنع قيما و يكرس التقاليد النافعة ويكون ضد الرداءة و نموذج المثقف الفاعل هو الذي يضيف العطاء ويكون همزة الوصل وحلقة في سلسلة هذه الحلقة و التي هي آلية إنتاجالثقافة التي لا تؤمن ولا تولد العنف و نستدل على قيمة المجال الثقافي بكتاب عنوانه "الإستعداد للقرن الواحد و العشرين" لصاحبه "بول كندي" الذي جعل قوة اليابان في مثقفيها وفي سياستها الثقافية، وفي آليات إنتاجها المعرفي، حيث يذهب الأطفال إلى المدارس لفترة تصل إلى 220يوما في السنة هذا الفعل الثقافي نحتاج إلى تدعيمه ولفت الإنتباه إليه في ركننا الثقافي.

في الأخير نقول إن المثقف مهما كان بطبيعته مزعج لأن خلخلة المجتمع من أسمى أهدافه والحقيقة من مقدساته.



 

الهوامش

1.   عبد العزيز شرف، فن التحرير الإعلامي، الهيئة المصرية العامة للكتاب، مصر،1987،ص08.

2.   محمد السيد محمد، الصحافة بين التاريخ والأدب، دار الفكر العربي، القاهرة،1975، ص 12.

3.   عبد اللطيف حمزة، الإعلام والدعاية، دار الفكر العربي للنشر والتوزيع، القاهرة،1985،  ص71.

4.   شون ماكبرايد ، أصوات متعددة وعالم واحد، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر، 1981،ص112

5.   محمد السيد محمد: مرجع سابق، ص 10.

6.   إبراهيم العريس، الكتابة في زمن المتغير تجربة في الصحافة الثقافية، دار الطباعة، بيروت،1977،  ص09

7.   محمد مندور، الثقافة وأجهزتها، دار المعارف القاهرة، 1942، ص 34.

8.   نبيل علي،  الثقافة العربية في عصر المعلومات، دار المعرفة، الكويت، 2001،ص49.

9.   نبيل علي، المرجع نفسه، ص 496.

10.                    الفين توفلر، صدمة المستقبل (المتغيرات في عالم الغد) ، ترجمة: محمد علي ناصف، دار النهضة المصرية للطبع والنشر، القاهرة، 1975، ص 391

11.                    سهير جاد، البرامج الثقافية في الإعلام الإذاعي، الهيئة المصرية للكتاب، القاهرة،1997،  ص5.

12.                    تأليف لفيف، من خبراء اليونسكو، التنمية الثقافية، تجارب إقليمية، ط1، ترجمة ك سليم مكسور، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، القاهرة ، 1985، ص58

13.                     نفس المرجع، ص535.

14.                    نبيل علي: مرجع السابق، ص 500.

15.                    المرجع نفسه، ص567.

16.                    سهير جاد، سامية أحمد على، البرامج الثقافية في الراديو والتلفزيون، دار الفجر للنشر والتوزيع، القاهرة، 1997، ص149.

17.                    المرجع نفسه: ص 164.

18.                    المرجع نفسه: ص 164.

19.                    المرجع نفسه: ص 168

20.                    سهير جاد: مرجع سابق، ص20.

21.                     نبيل علي: مرجع سابق، ص394

22.                    سهير جاد، سامية أحمد على مرجع سابق، ص32.

23.                    قراط لخضر، "الثقافة ومكانتها في أسبوعية الجزائر للأحداث 1980-1981"، جامعة الجزائر، سبتمبر 1982. ص 10.

24.                    محمد مندور، مرجع سابق، ص 34.

25.                    محمد حسن غامري، الثقافة والمجتمع، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر،  ص16.

26.                     سامية حسن الساعاتي، ، الثقافة والشخصية، دار النهضة العربية، بيروت ، ص187.

27.                    عزي عبد الرحمان وآخرون، عالم الاتصال، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، ص13

28.                    فارس خليل: التغير الثقافي، ط1، مكتبة القاهرة الحديثة، القاهرة، 1975، ص87.

29.                    محمد حسن غامري: المرجع السابق، ص69.

30.                    يوسف مرزق، الإذاعة الإقليمية وتحقيق أهداف التنمية، (دون مكان نشر)، 1980، ص28.

31.                    محمد منير حجاب، المحتوى الثقافي التربوي في وسائل الإعلام، بحوث جامعية في الإعلام، القاهرة، 1998،ص146.

32.                    عواج سامية، الركن الثقافي في الصحف اليومية الوطنية، دراسة تحليلية مقارنة، مذكرة لنيل شهادة الماجيستير، كلية الآداب والعلوم الإنسانية والإجتماعية، قسم علوم الإعلام والإتصال، جامعة باجي مختار عنابة، 2005، ص153.



 

Pour citer ce document

سامية عواج, «الدور الثقافي للصحافة المكتوبة -نموذج مقترح لركن ثقافي ناجح –»

[En ligne] مجلة العلوم الاجتماعيةRevue des Sciences Sociales العدد 19 ديسمبر 2014N°19 Décembre 2014
Papier : ,
Date Publication Sur Papier : 0000-00-00,
Date Pulication Electronique : 2015-05-18,
mis a jour le : 09/07/2015,
URL : http://revues.univ-setif2.dz/index.php?id=1286.