لتوجه من الإعلام البيئي إلى الاتصال المسؤول في إطار التنمية المستدامة لدى المؤسسة الاقتصادية
Plan du site au format XML

avancée

Archive PDF

01
02
03
04
05
06
07
09

العدد 19 ديسمبر 2014 N°19 Décembre 2014

لتوجه من الإعلام البيئي إلى الاتصال المسؤول في إطار التنمية المستدامة لدى المؤسسة الاقتصادية

أمال مهري
  • resume:Ar
  • resume
  • Abstract
  • Auteurs
  • Texte intégral
  • Bibliographie

تناولت هذه الدراسة التوجهمن الإعلام البيئي كتوجه حديث لدى المؤسسة الاقتصادية،إلى الاتصال المسؤول الذي يعنى بنقل الاثار البيئية والمجتمعية من المؤسسة لمختلف الأطراف ذوي العلاقة بها، هذا التوجه الذي بدأ يعكس درجة عالية من الوعي البيئي المتجسد بتطبيق منهج التنمية المستدامة لدى المؤسسات في مختلف وظائفها،وبالتحديد الوظيفة الاتصالية التي بدأت ملامحها تتغير من الطابع التجاري البحت، الذي يهدف لتحقيق المنفعة الجامحة والربح للمؤسسة، إلى الاتصال المسؤول بيئيا واجتماعيا وأخلاقيا، وضحنا من خلال هذا المقال مفهوم التنمية المستدامة وأهم آلياتهالدى المؤسسة، وكيفية تطبيقها كمسار تنموي فعال  بالتركيز على مقاربة  الاتصال المسؤول الذي يحقق مسعاها.

الكلمات المفتاحية: الإعلام البيئي، الوعي البيئي، الاتصال المسؤول، التنمية المستدامة، الأطراف ذوي العلاقة، المؤسسة الاقتصادية.

 

Cette étude traite l’orientation de l’information d’environnement en tant que récente attitude  accordée à l’institution économique, vers une communication responsable qui s’occupe de transfert des impacts environnementaux et sociétaux  de l’entreprise aux diverses parties prenantes. Ce régime qui a commencé de refléter un degré de conscience environnemental de l’application d’approche de développement durable dans les diverses activités des entreprises, notamment la fonction de la communication qui a débuté un changement de caractère de commerce pur, vise à parvenir au meilleur bénéfice et revenu de l'institution vers la communication responsable qui se concentre sur l'aspect environnementale, social et éthique.

nous avons expliqué à travers cet article le concept de développement durable  et sont mécanismes et comment les appliqué, en concentrant  sur la communication responsable, qui réalise l'efficacité institutionnelle.

Mots clé : l’information d’environnement, Conscience environnemental, développement durable, communication responsable, partiesprenantes,la Société économique

 

This study addressed to the orientation of the environmental information in the Economic institution, As a recent draws to responsible communication which means the transfer of environmental and societal impacts from the institution for the various stakeholders, This orientation began to reflect degree of institutional environmental awareness ,To the application of sustainable development approaching various activities, especially the institutional communication function which its features character began to change from purely commercial nature , Which aims to achieve beneficial unbridled institution, «profit», To responsible communication which focuses on ethical side by adoption of sustainable development approach, Through this theoretical study, we explain the concept of sustainable development, and the most important mechanisms of applied in the institution practice, which based on the responsible communication who achieve institutional effectiveness

Key words:Environmental Information, Environmental Awareness, Responsible Communication, Sustainable Development, Stakeholders, Economic Institution

 

Quelques mots à propos de :  أمال مهري

       

مقدمة

جاء الإعلام البيئي نتيجة للضغوط الاجتماعية والاقتصادية والسياسية على البيئة ومكوناتها وعناصرها، وانتشار الكوارث وحوادث التلوث البيئي والتغيرات المناخية والاحتباس الحراري، فبعد دق ناقوس الخطر من خلال الدراسات البيئية لحالة البيئة العالمية كتقرير نادي روما "حدود النمو" 1972، والتقارير البيئية المختلفة التي أنجزت على مستوى العالم منذ مطلع السبعينيات من القرن الماضي، باتت الحاجة الملحة للوعي البيئي والتحرك نحو خدمة البيئة وقضاياها على المستوى العالمي والحفاظ على حقوق الأجيال القادمة، فهذه الظروف والسياقات الاجتماعية والاقتصادية العالمية ولدت حاجة ملحة للمجتمعات للتعرف على الأخبار البيئية، وشغف الاطلاع على تأثير هذه المشاكل البيئية أو بالأحرى الكوارث البيئية المتنامية التي تزحف لتنال من الأرض بكل ما فيها، وتخل بسلامة النظام البيئي.

 ظهر مصطلح الإعلام البيئي وأخذ بالتطور المتواتر في التعريف والمفهوم والاستخداممنذ سبعينيات القرن الماضي، فبعدما كان نقلا للخبر البيئيوالإثارة الصحفية لمزيد من المبيعات، أصبح له سياسات وخطط ووظائف لتحقيق أهداف مختلفة، فكما للإعلام للحديث «الإعلام التنموي» دور في مساعدة الناس على تكوين رأي صائب في مضمون الواقع، أصبح الإعلام البيئي أداة تعمل على توضيح المفاهيم البيئية من خلال إحاطة الجمهور المتلقي والمستهدف للرسالة والمادة الإعلامية البيئية بكافة الحقائق والمعلومات الموضوعية الصحيحة بما يسهم في تأصيل التنمية البيئية المستدامة1.

والإعلام البيئي هو إعلام متخصص يوجه رسالته ويوظفها في خدمة قضايا البيئة، مستخدما في ذلك العديد من الوسائل والقنوات الاتصالية للوصول إلى الجمهور، وتزايدت الحاجة إليه في الآونة الأخيرة بالتزامن مع تعاظم الاهتمام الدولي بالبيئة، وظهور الكثير من المشكلات البيئية في كثير من دول العالم،فعند الحديث عن الإعلام البيئي لا يمكن أن نغفل نقطة أساسية تتمثل في الوعي البيئي الذي يعتبر من أهم المكونات الأساسية التي توجه السلوك البيئي الإيجابي لدى الفرد أو حتى المؤسسات ككيانات معنوية أو شخصيات اعتبارية، فالوعي هو نقطة التحول لإحداث التغيير في حماية البيئة لهذا فأهم هدف يركز عليه الإعلام البيئي هو خلق الوعي البيئي وتحفيزه للمشاركة الفعالة في مشاريع التنمية والبيئة للحفاظ على حقوق الأجيال القادمة والعيش في بيئة صحية وسليمة.

من خلال هذا المقال نستهدف التعرف على مفهوم الوعي البيئي لدى المؤسسة التي تعتبر كقطاع هام ومؤثر في حماية البيئة وتحقيق التنمية المستدامة عبر وظيفة الاتصال المسؤول تجاه مختلف الأطراف ذوي العلاقة بالمؤسسة، فالوعي البيئي في المؤسسة يتجسد من خلال سلوك المؤسسة في إتباع خطة للإعلام البيئي والاتصال البيئي لنقل السياسة البيئية التي تطبقها المؤسسة عبر مختلف الوسائط الاتصالية، ومن خلال رصد التراث المعرفي في هذا المجال فالإعلام البيئي بدأ يتطور لدى المؤسسة بالانتقال من وظيفة الإعلام التي تتضمن نقل معلومات بيئية عن نشاط المؤسسة ومنتجاتها إلى اتصال بيئي شامل أو ما يسمى بالاتصال المسؤول الذي يعكس عملية تفاعل ومشاركة بين المؤسسة وجميع الأطراف ذوي العلاقة بها سواءا في محيط المؤسسة الداخلي أو محيط المؤسسة الخارجي "كالعمال ، المستهلكين ، الموردين ، المساهمين ، ومنظمات المجتمع المدني".

فالتطبيق الفعال للسياسة البيئية في المؤسسة الاقتصادية يتطلب عملية اتصالية تشاركية تفاعلية لتحقيق الالتزام الفعال بمنهج التنمية المستدامة ،  هذا المفهوم الذي أصبح من أهم التحديات التي تواجه المؤسسات الاقتصادية، خصوصا بعد اتهامها بأنها المتهم رقم واحد فيها ألت إليه البيئة من دمار واستنزاف للموارد الطبيعية، فبعد ظهور مفهوم التنمية المستدامة في تقرير برونتلاند(*)«تقرير مستقبلنا المشترك سنة 1987»،بدأ هذا المفهومفي الانتشار على مستوى الدول، حيث خصصت استراتيجيات لتطبيق التنمية المستدامة في اقتصادياتها، وذلك بالاعتماد على محاور الأجندة 21(*).

ثم انتشر هذا المفهوم على مستوى المؤسسات الاقتصادية، التي تعتبر من أهم الأطراف الفاعلة في تحقيق التنمية المستدامة، وهنا نخص بالذكر المؤسسات الاقتصادية ذات الطابع الصناعي التي تحدث نشاطاتها الصناعية أثار ضارة بالبيئة والمجتمع، ومع تنامي الوعي بمسؤوليات مختلف الأطراف تجاه حماية البيئة، بدأت المؤسسات الاقتصادية تتوجه لتطبيق التنمية المستدامة، من خلال دمج مختلف أبعادها في أنشطتها من خلال التزامها بإجراءات تطبيق التنمية المستدامة بمختلف أبعادها الاقتصادية، الاجتماعية، والبيئية.

 ويتحدد مدى وعي المؤسسة بتطبيق التنمية المستدامة، من خلال سلوكها البيئي فسلوكيات المؤسسة البيئية قد تكون دفاعية، حيث يتجسد الهدف الوحيد لهذا السلوك في تحقيق الربح دون مراعاة البيئة، إذ تنظر المؤسسة للاستثمارات البيئية على أنها تكلفة غير مفيدة، ويجب تجنبها لتعارضها مع مصلحتها الاقتصادية، وهو السلوك السائد لدى أغلب المؤسسات الاقتصادية الصناعية حسب مختلف الدراسات في هذا المجال، كما يوجدسلوكبيئي مساير يتجسد من خلال الامتثال والالتزام بالمعايير التي تفرضها التشريعات البيئية فقط، أما النمط الذي يكاديكون غائب فهو «السلوك الواعي»،فعدد المؤسسات التي تنتهج هذا السلوك قليل، عادة ما يهدف هذا السلوك إلى تحقيق أهداف بيئية من خلال الالتزام الطوعي الواعي والمسؤول، وذلك من منطلق قيم اجتماعية وثقافية سائدةوليس من وجهة نظر قانونية، حيث تصبح المعطيات البيئية فيه جزءا أساسيا من استراتيجية المؤسسة .3

فالسلوك الواعي لدى المؤسسة ينطلق من فكرة الوعي البيئي واحترام البيئة أولا قبل الإنسان كمبدأ خلقي، ويعرف الوعي البيئي: على أنه إدراك الفرد لدوره في مواجهة المشكلات البيئية، وهو أيضا مساعدة الفئات الاجتماعية على اكتساب الوعي بالبيئة ومشكلاتها من حيث أسبابها ووسائل حلها4، والوعي البيئي نوعان:

 أ -الوعي الوقائي: هو الذي يمنع حدوث المشكلة البيئية.

ب-الوعي العلاجي: هو الذي يواجه به الفرد المشكلات البيئية الناتجة عن سوء استخدامه لعناصر البيئة المختلفة5.

والوعي البيئي لدى المؤسسة يتجسد في إدراك دور المؤسسة في تقليل الأثار البيئية الضارة على البيئة والمجتمع من خلال إعداد دراسة التأثير على البيئة Etude d’impact، والتقييم المستمر لدرجة المخاطر البيئية والتقليل من أثرها والالتزام بمسؤوليتها تجاه مختلف الأطراف ذوي العلاقة بها، أي الاطراف الذين يتأثرون بنشاطات المؤسسة والتحاور معهم والاستجابة لانشغالاتهم.

 فدرجة الوعي المؤسساتي لدى المؤسسة بعلاقتها بالبيئة أدى إلى ظهور مختصين في مجالات الاتصال والتنمية المستدامة على مستوى المؤسسات الاقتصادية الغربية، وظهور مخابر بحث تتماشى مع هذه التوجهات البحثية الجديدة، لذا فتطور المؤسسات في الوقت الراهن أصبح مرهون بتحديات الاتصال المسؤول والوعي البيئي كمفهوم يتطلب ممارسة واقعية لدى المؤسسات في أنشطتها الإعلامية الاتصالية وسلوكياتها البيئية، لذا سوف نتعرف في هذا المقال على الإعلام البيئي وأهدافه، وكيفية الانتقال من المستوى الإعلامي البيئي الخاص بعملية نقل المعلومات البيئية عبر وسائل الإعلام المختلفة إلى المستوى الاتصالي الذي يحقق عملية التفاعل الاتصالي وإحداث التغيير من خلال التوجه إلى نمط اتصالي خاص موجه للأطراف ذوي العلاقة ، يسمى بالاتصال المسؤول المتعلق بتطبيق التنمية المستدامة على مستوى المؤسسات الاقتصادية كأهم الأطراف الفاعلة في أنشطة المؤسسة في الشق الأول من المقال، كما سندرج عنصر خاص بالوعي البيئي كمفهوم أساسي يبلور توجهات المؤسسة لتطبيق التنمية المستدامة عبر جملة من الآليات والوسائلعلى المستوى الداخلي للمؤسسة "تجاه العمال" وعلى المستوى الخارجي "تجاه المحيط الخارجي المؤثر" ، سنتطرق أيضا إلى كيفية تطبيق سياسة الاتصال المسؤول حول منهج التنمية في الممارسات الاتصالية للمؤسسة من خلال الاتصالات البيئية الموجهة للأطراف ذوي العلاقة بالمؤسسة الذين يعتبرون جمهور الرسالة الاتصالية البيئية "المسؤولة"، أما في الشق الأخير من المقال فقد تناولنا التنمية المستدامة وكيفية تطبيقها عمليا لدى المؤسسة الاقتصادية كمنهج وأهم آليات تطبيقها في أنشطة المؤسسة، في الأخير استنبطنا العلاقة بين الاتصال المسؤول والتنمية المستدامة في المؤسسة الاقتصادية

1-التوجه من الإعلام البيئي إلى الاتصال المسؤول

1-1- الإعلام البيئي المفهوم والأهداف

1-1-                1-مفهوم الإعلام البيئي

 عرفه البنك الدولي: " La banque mondiale"بأنه نقل المعلومات البيئية من أجل إثراء معارف الجمهور والتأثير على أرائه وسلوكياته تجاه البيئة،" ويقصد به المادة الإعلامية في وسائل الإعلام، التي تعنى بقضايا البيئة وأسبابها وأبعادها وحلول علاجها بهدف التأثير على الجمهور وتوعيته وتعديل سلوكه تجاه حماية البيئة "6.

"وهوذلكالإعلامالذييسعىإلىتحقيقأغراضحمايةالبيئةمنخلالخطةإعلامية موضوعيةعلىأسسعلميةسليمة، تستخدمفيهاكافةوسائلالإعلام،وتخاطبمجموعة بعينهامنالناسأوعدةمجموعاتمستهدفة،ويتمأثناءهذهالخطةوبعدهاتقييمأداءهذه الوسائلومدىتحقيقهاللأهدافالبيئيةلهذهالخطةالإعلامية".7

الإعلام البيئي هو الإعلام المتخصص في حماية البيئة والإرشاد البيئي للمحافظة على البيئة، وبالتالي على حياة الإنسان والكائنات الحية المختلفة والحفاظ على الطبيعة ومحتوياتها والمحافظة على الثروات البيئية.

من هنا فإن للإعلام دورا رئيسيا وأساسيا إلى جانب المؤسسات والوسائل والعوامل الأخرى في الحفاظ على البيئة وحمايتها، فالإعلام البيئي تعبير مركب من مفهومين هما: الإعلام والبيئة

 ويعتبر الإعلام أحد المقومات الأساسية في الحفاظ على البيئة، حيث يتوقف إيجاد الوعي البيئي واكتساب المعرفة اللازمين لتغيير الاتجاهات والنوايا نحو القضايا البيئية، على نقل المعلومات وعلى استعداد الجمهور نفسه ليكون أداة في التوعية لنشر القيم الجديدة، أو الدعوة للتخلي عن سلوكيات قائمة.

1-1-2-أهم أهداف الإعلام البيئي

 - تحقيق الوعي البيئي وتنمية الحس بالبيئة لدى كل متلقي للرسالة الإعلامية البيئية، حتى يصبحوا مواطنين فاعلين ويكونوا من عوامل التنمية المستدامة المتواصلة بمحافظتهم على البيئة من خلال إثراء معارفهم والتأثير في اتجاهاتهم وسلوكياتهم تجاه البيئة عبر وسائل الإعلام المختلفة.

- تنمية القدرات البيئية وحمايتها بما يتحقق معه تكييف وظيفي سليم اجتماعيا وحيويا للمواطنين، ينتج عنه ترشيد السلوك البيئي في تعامل الإنسان مع محيطه وتحفيزه للمشاركة بمشروعات البيئة والمحافظة على الموارد الطبيعية.

- استخدام وسائل الإعلام جميعها لتوعية الإنسان وإمداده بكل المعلومات التي من شأنها أن تعمل على ترشيد سلوكه، وترتقي به إلى مستوى المسؤولية للمحافظة التلقائية على البيئة والعمل على تنمية قدراتها.8

- إشراك جميع الفاعلين البيئيين بتداول المعلومات البيئية، باعتبارها معلومات أساسية لفهم بيئتهم المحيطة بهم، وعدم حصر المعلومات البيئية لدى الأكاديميين والمختصين، سواء كانت إيجابية تتضمن حلول لحماية البيئية وطرق ووسائل مبتكرة لعلاج البيئة، أو عبارة عن معلومات تشخيصية سلبية عن وضع البيئة ومختلف العوامل المسببة للأزمة البيئية والخروقات اللاأخلاقية التي تصيب البيئة من خلال رصد التقارير البيئية العالمية سنويا ، فالمعلومة البيئية أصبحت حق من حقوق الإنسان ، حيث أصبحت تصنف ضمن حقوق الجيل الثالث لحقوق الإنسان .

1-2-مفهوم الوعي البيئي ومكوناته

1-2-1مفهوم الوعي البيئي:هو أساس الإدراك وأساس وجود الإنسان، فلا معنى للحياة بدون وعي موجه ومسير لمعارف الإنسان وانفعالاته وسلوكياته، وردت العديد من التعاريف لمفهوم الوعي بشكل عام نورد أهمها في ما يلي: تعريفعبداللهبوجلال": الوعيهوحصادإدراكالناسوتصوراتهمللعالمالمحيطبهم،بمايشتملعليهمنعلاقاتبالطبيعةوبالإنسانوبالأفكار..".9

 "والوعيهوأعلىأشكالانعكاسالواقعالموضوعي،وهوكامنفيالإنسانوحده دون بقية الكائنات،والوعيهوالمجملالكليللعملياتالعقليةالتيتشتركإيجابيافيفهمالإنسانللعالمالموضوعيولوجودهالشخصي،ويرجعأصلاإلىنشاطالناسالإنتاجيالاجتماعي10."

 إنالوعيالبيئيهوحاصلدمجمفهوميالوعيوالبيئةويعرفه (William Iltelson)علىأنه»:إدراكالفردلدورهفيمواجهةالبيئة11«.

 كمايعرفالوعيالبيئيعلىأنه:»  ذلكالمفهومالذييهتمبتزويدالأفراد بالمعارفالبيئيةالأساسية والمهارات والأحاسيسوالاتجاهاتالبيئيةالمرغوبة،بحيثتمكنهممنالاندماجالفعالمعبيئتهمالتي يعيشونفيها،فيإطارتحملهمالمسؤوليةالبيئيةالمنشودةالتيتضمنالحفاظعلىالبيئةمن أجل الحياةالحاضرةوالمستقبلية".12

وتتفقتعريفاتالوعيالبيئيالمختلفةعلىضرورةتحديدمسؤوليةالأفرادتجاهالبيئةومنثمةضرورةصقلمعارفهمومعلوماتهمحيالمشكلاتهابمايؤهلهمللتعاملالإيجابيمعمشكلاتها، ويقللتأثيراتهذهالمشكلاتكوعيعلاجي،أويمنعحدوثهامنالأساسفي ضوءتسلحهمبالمعلوماتوالأفكاروالقيموالاتجاهاتالسليمة،أوما يمكنأنيشكلأساسالوعيالجماهيريالوقائيحيالقضاياالبيئةومشكلاتها13

ويترجم وعي الإنسان عادة إلى سلوكيات معينة تكون إما إيجابية وتعكس تفكيره وفهمه الإيجابي للواقع ، أو سلبية تعكس قصور فهمه ووعيه للواقع والوعي هو حركة مستمرة بوجود الإنسان وتشكل علاقاته بكل ما حوله من متغيرات بيئية اجتماعية اقتصادية وسياسية، فأولى أشكال الوعي الإنساني تبدأ بإدراك البيئة المحيطة بالإنسان بما تشمله من مكونات فيزيقية، ثم يتطور وعي الإنسان في إطار الجماعة ليندمج أناه الشخصي مع الأنوات الاجتماعيةحسب جورج هربيرت ميد، فيتشكل الوعي الاجتماعي لدى الفرد، وفي مستوى أخر من مستويات الوعي التي تتميز بنضج الوعي الاجتماعي واندماجه في قضايا سياسية ،يتشكل الوعي السياسي بإدراك حقوق الفرد وواجباته تجاه وطنه، لكن المستوى الأساسي لمختلف هذه الأشكال من الوعي هو الوعي البيئي، لأن البيئة وما تشمله من مكونات مادية وغير مادية تشمل الإنسان والبيئة في علاقة تفاعلية بين البيئة الفيزيقية والسلوكيات الإنسانية في إطار المجتمع وممارساته وأنشطته السياسية الاقتصادية والثقافية ....،ومن بين أشكال الوعي التي سوف نركز عليها في دراستنا الوعي البيئي المختص بالمجال المؤسساتي وسلوكيات المؤسسة تجاه حماية البيئة من خلال تطبيق جملة من الآليات والوسائل في إطار منهج التنمية المستدامة، وكذا مختلف السلوكيات الاتصالية المسؤولة لدى المؤسسة الاقتصادية في هذا الإطار " .

1-2-2-مكوناتالوعي البيئي

من خلال قراءتنا للتعاريف السابقة نستخلص بأن الوعي البيئي يعني معرفة الفرد وفهمه لما يحصل للبيئة المحيطة به ، والوعي البيئي لدى الأفراد لا يتشكل ذاتيا وإنما يصبح الفرد واعيا بيئيا بمساعدة مؤسسات معينة، بالنسبة لمكونات الوعي البيئي تتكون من 3مكونات "ثقافة بيئية، تربية بيئية ، وإعلام بيئي" ،كل هذه العناصر تشكل الوعي البيئي بالنسبة للمؤسسات والهيئات المخولة بالإعلام البيئي ونشر الوعي البيئي لا تعتبر وسائل الإعلام وحدها فقط المؤسسة الكفيلة بنشر الوعي البيئي، فعملية تكوين الوعي ونشره تشترك فيها العديد من مؤسسات المجتمع من أهمها كافة مؤسسات التنشئة الاجتماعية حيث أن تحقيق الوعي البيئي هو الثمرة النهائية لتكامل أدوار جميع الفاعلين في تحقيق الوعي البيئي الذي يتكونفي أصله من ثلاثة حلقات منفصلات و متداخلات في آن واحد وهي موضحة كما في الشكل البياني التالي:

شكل بياني رقم:1 يوضح مكونات الوعي البيئي

شكل بياني رقم:1 يوضح مكونات الوعي البيئي

 المصدر: من إعداد شخصي

تجدر الإشارة إلى أن مفهوم الوعي البيئي ارتبط بمفهوم البيئة التي اتسعت مجالاتها إلى المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ولم تعد محصورة في عناصرها البيولوجية والفيزيائية بحيث أصبحت أهداف الوعي البيئي هي التعريف بالتأثيرات البيئية المختلفة على الكائنات الحية والبيئية مما ينعكس على النظام البيئي إما إيجابيا أو سلبيا وبشكل مباشر حوا نوعية الحياة.14

"إذن من خلال عرض هذا العنصر الهام جدا والمؤثر في توجه كل الفاعلين لحماية البيئة بما فيهم قطاع المؤسسات الاقتصادية كقطاع هام ومؤثر فمؤشر الوعي البيئي لديها يتجسد من خلال سلوكيات معينة كتبني منهج التنمية المستدامة، تبني علامات بيئية ، منتجات صديقة للبيئة، تطبيق آليات ووسائل معينة لحماية البيئة كتسيير النفايات الطاقة الماء والموارد الطبيعية، ممارسات إعلامية واتصالية خاصة تثبت المسؤولية الاجتماعية والبيئية لدى المؤسسة تجاه الجمهور المستقبل للرسالة الاتصالية "الأطراف ذوي العلاقة" من خلال استعمال الإقناع حول معلومات حقيقية وغير مظللة ، وفي هذا الإطار فالإعلام البيئي الذي يشمل عملية نقل المعلومات السليمة والثابتة لتكوين رأي عام تجاه القضايا البيئية لن يكتمل دوره إلا بممارسات اتصالية تحقق التفاعل والمشاركة والحوار مع مختلف الأطراف الذين تمس المؤسسة الاقتصادية مصالحهم، وفيما يلي عرض تفصيلي لتأثير سياسة الاتصال المسؤول كمفهوم مستجد في علوم الإعلام والاتصال تزامن ظهوره مع ظهور مجال التنمية المستدامة ".تحليل شخصي"

1-3-أسباب التوجه من الإعلام البيئي إلى الاتصال المسؤول لدى المؤسسة

 تعتبروسائل الإعلام بكافة أشكالها المصدر الرئيسي للمعلومات حول البيئة فلها أثر كبير في تشكيل الاهتمامات البيئية لدى مختلف قطاعات السكان، إذ ينبغي على القطاع الإعلامي أن يتناول باستمرار قضايا البيئة المطروحة. لتحقيق ثلاثة أهداف أساسية معرفية وإدراكية وسلوكية تجاه البيئة من خلال تفعيل علاقة الفاعلين البيئيين بها، فالمعلومة البيئية تخص كل من المواطنين، المؤسسات الاقتصادية، ورجال الصناعة والقيادات البيئية في الدول، ولعل القطاع الذي سوف نركز عليه في هذا المقال المؤسسة الاقتصادية التي تعتبر من أهم الأطراف الفاعلة التي قد تسهم في حماية البيئية كما قد تسهم في تدميرها من خلال سلوكها البيئي، حيث سوف نركز من خلال طرحنا على السلوك البيئي الإيجابي الذي يسهم في حماية البيئة وتحقيق هدف بعيد المدى ألا وهو التنمية المستدامة لدى المؤسسة، هذا الهدف الذي تحول من خلال تطبيق إجراءات معينة والإعلام عنها، من عملية إعلامية تنقل المعلومات إلى ممارسات اتصالية مسؤولة لا تتضمن البعد الإعلامي فقط، بل شملت بعد اتصالي يهدف إلى التأثير في الأطراف ذوي العلاقة بالمؤسسة، لذا سوف ينصب اهتمامنا على البعد الاتصالي المسؤول في العنصر التالي من المقال.

.2-الاتصال المسؤول في المؤسسة" الرهانات المبادئ والوسائل"

في ظل المنتظرات الجديدة للأطراف ذوي العلاقة ومختلف ضغوطاتهم على المؤسسات الاقتصادية، ظهر الاتصال المسؤول في مواجهة المشاكل الاجتماعية والبيئية المرتبطة بأنشطة المؤسسات الاقتصادية، بظهور المسؤولية الاجتماعية والبيئية ليعبر عن توجهات تطبيق التنمية المستدامة بالمؤسسات الاقتصادية. 15

ويعرف الاتصال المسؤول بأنه الاتصال الذي يأخذ بعين الاعتبار الجوانب البيئية والاجتماعية والمجتمعية في الرسائل وطرق نقل الرسائل الاتصالية التي توجهها المؤسسة الاقتصادية للأطراف ذوي العلاقة بها والتي تعكس التزامها تجاههم، ويشمل الاتصال المسؤول على نقطتين أساسيتين:

1-     من جهة يتعلق بالاتصال بطريقة مسؤولة، بما في ذلك الأخذ بعين الاعتبار المستقبلين للاتصال الذين تستهدفهم المؤسسة بهذه النشاطات الاتصالية. "الأطراف ذوي العلاقة ".

2-     ومن جهة أخرى يتعلق بالاتصال حول المواضيع المسؤولة التي تتوجه لتكون محترمة للجوانب الاجتماعية والبيئية، وتكون صادقة وتعكس حقائق واضحة وفي هذا الإطار تستعمل المؤسسة الإعلان بما لديه من تأثير كبير على المجتمع، لغايات إيجابية في منطق فعالية المؤسسة، فالاتصال المسؤول لا ينحصر فقط في الإعلان، بل يتعلق بجميع أشكال الاتصال المختلفة "منتجات، خدمات، اتصال داخلي، خارجي " و في وسائل الإعلام وخارج وسائل الإعلام، حيث يستعمل مختلف قنوات الاتصال بما في ذلك مجموعة الوسائل الرقمية، "كمواقع الانترنيت، الشبكات الاجتماعية، المدونات ......" 16.

فتطور الاتصال المسؤول جاء نتيجة للمنتظرات الجديدة لمنظمات المجتمع المدني والأطراف ذوي العلاقة، الذين دخلوا في البحث عن النمو المستدام وضرورة احترام المؤسسات مختلف أبعاد التنمية المستدامة في ممارستها خصوصا البعد البيئي، فهذا الوعي بهذه التوجهات يعكس عدم رضاهم، عن الطرق التقليدية للاتصال للمؤسسات حيث تلقت النقد من خلال عدم ثقة الأطراف ذوي العلاقة عن أثار أنشطة المؤسسات على البيئة، لذا فالاتصال المسؤول أصبح كعنصر فاعل لمواجهة هذه الرهانات البيئية والاجتماعية والمجتمعية، فالأطراف ذوي العلاقة بالمؤسسة، ينتظرون من المؤسسات أن تستعمل الوسائل اللازمة للالتزام بمسؤوليتهم البيئية والاجتماعية في نشاطاتهم .17

 ويتعلق الاتصال المسؤول في المؤسسة بالاتصال بطريقة مسؤولة تتفهم أن طبيعة هذا الاتصال لا تنحصر فقط في المواضيع البيئية، بل تشمل الاتصال حول كل ما هو مسؤول، فلتصبح المؤسسة مسؤولة لا تعتمد فقط على توجه التنمية المستدامة بل تستعمل بعض العمليات الاتصالية الخاصة لالتزام المؤسسة بمسؤوليتها على المستوى البيئي وعلى مستوى الروابط الاجتماعية لأخلاقيات التجارة والصحة العامة.

وبصفة عامة يشمل الاتصال المسؤول على النقاط التالية:

- التزام المؤسسة بتوجه التنمية المستدامة واحترام التزامها من خلال المسؤولية الاجتماعية والبيئية.

- اعتماد إستراتيجية اتصالية داخلية لتحسيس العمال حول منهج التنمية المستدامة بالمؤسسة وكيفية تطبيقها.

- الإعلام باستهداف جميع الأطراف ذوي العلاقة كمنظمات المجتمع المدني، وسائل الإعلام، والمستهلكين.

حيث تستعمل المؤسسة الإعلام البيئي بمختلف وسائل وتقنيات الاتصال الخارجي في المؤسسة التي تتمثل:

أ‌-وسائل العلاقات العامة مع الصحافة.

ب-وسائل العلاقات العامة.

ج-الوسائل التكنولوجية الحديثة للاتصال.

 د-الهوية المرئية والأعمال الخيرية والرعاية. 18

 فالاتصال المسؤول كرهان وضع المؤسسات أمام التزامات اتصالية جديدة، لتعديل سياستها الاتصالية السابقة خصوصا فيما يتعلق ب: الرسائل إذ ينبغي أخذ رسائل معينة " رسائل مسؤولة "، حول الدعائم "الوسائل"، وحول المضامين والمحتويات.

 2-1-رهانات الاتصال المسؤول في المؤسسة الاقتصادية

 لا يجب أن نعتبر أن الاتصال المسؤول كقيد للمؤسسة لكن يجب أن نعتبره وسيلة لتطوير المؤسسة، فعلى جميع المؤسسات التي تهمل تطبيقه أن تدرك قيمة الامتيازات التي يحققها هذا الاتصال للمؤسسة في جميع المجالات، ومن أهم الرهانات التي تتعلق بتطبيق هذا النوع من الاتصال في ممارسة الأنشطة الاتصالية للمؤسسة ما يلي:

-    سمعة المؤسسة: في ظل المنتظرات الجديدة للأطراف ذوي العلاقة تجاه المؤسسة، انتبهت المؤسسة إلى أهمية الأخذ بعين الاعتبار هذه المنتظرات وإلا ستعتبر مؤسسة غير مسؤولة، وهو ما سيؤثر على سمعتها ونظرا للمخاطر التي تشكلها ضغوطات الأطراف ذوي العلاقة على صورة المؤسسة التي تعكس سمعتها، أصبحت تتوجه في أنشطتها بتطبيقات جيدة للاتصال المسؤول، وذلك بالاستجابة لمنتظرات الأطراف ذوي العلاقة بالمؤسسة والحوار معهم بالاعتماد على سياسة اتصالية مسؤولة تعمل على بث ونشر قيم تعكس صورة إيجابية عن المؤسسة و تعكس استثمار مستدام للمؤسسة في أوقات ومراحل الأزمات التي تمر بها المؤسسة، خصوصا في ظل المنافسة القوية بين المؤسسات فالاتصال حول الالتزامات المسؤولة، أصبح يعد عامل لاختلاف وتميز المؤسسة من خلال نقل صورة مسؤولة عن المؤسسة تعكس سمعة طيبة عنها تجاه الأطراف ذوي العلاقة بها.

تحقيق فعالية أكبر: يسمح الاتصال المسؤول بتحقيق فعالية أكبر للحملات الاتصالية، بفضل الاستهداف المحدد لرسائل أكثر تناسقا ووسائل أكثر تكيفا تحث على الإبداع و ينتج عنها أكبر قدر من الوفاء والأمانة بفضل ثقة الأطراف ذوي العلاقة بالمؤسسة الذين انخرطوا في قيم المؤسسة، ويسمح الاتصال المسؤول أيضا بتحقيق الاقتصاد في الموارد، حتى وإن لم يكن المبدأ الأساسي له، فمن المبادئ الأساسية للاتصال المسؤول هي اختيار وسائل النشر التي تتكيف مع البيئة، خصوصا من خلال اختيار الدعائم، واختيار طرق الإنتاج والتنقل، في هذه الحالة فالاقتصاد في الموارد يسمح بتخفيض التكاليف وبهذا تحقق المؤسسة فعالية أكبر.

-   تحفيز العمال: يجب علينا تسطير الجانب الإيجابي الذي نستطيع رؤيته من خلال وضع مكان لاستراتيجية الاتصال المسؤول بداخل المؤسسة، وهذا ما يسمح بتحفيز ودمج فريق العمل بإعطائهم جميع الإيجابيات التي تتعلق بمسار المؤسسة لتطبيق التنمية المستدامة، هذه الإيجابيات التي تسمح بجمع كفاءتهم في العمل وقيمهم نحو هدف محدد يعمل على تحقيق الالتزام بمسؤوليتهم لتحقيق أهداف المؤسسة.

الوقاية من المخاطر القانونية:يسمح الاتصال المسؤول بتقليص المخاطر القانونية على المؤسسات، من خلال توضيح منهجها ومسارها وتطبيقاتها المسؤولة في نشاطاتها، لمنع التضليل الذي قد يمس سمعتها خصوصا فيما يتعلق بتقليص تكاليف الحملات الإعلانية، الأضرار المتوقعة، فممارسة تطبيقات الاتصال المسؤول تخفض من هذا النوع من المخاطر فالشفافية وخصوصا في المجال القانوني ضرورية، بتوضيح التزام المؤسسة بتطبيق التشريعات والقوانين. 20

2 -2 -مبادئ الاتصال المسؤول الوسائل والأدوات

أولا: مبادئ الاتصال المسؤول:ينبغي الالتزام بالمبادئ التالية وتجنب العقبات التالية في السياسة الاتصالية المسؤولة:

-  تجنب الخداع، الغش، والتضليل واعتماد الشفافية من خلال المطابقة بين الأقوال والأفعال الذي تأخذ التزامات كمية قابلة للقياس، وصحيحة لها مصداقية وموضوعية، وزمن محدد فإذا كانت التغيرات بالتزامات المؤسسة غير دالة فلا داعي للاتصال، لأنه قد يوقع المؤسسة فيما يعرف بالغسيل الأخضر Green waching، الذي يعتبر كنوع من التلاعب بالجمهور وتضليله ببث معلومات لا تعكس التزام المؤسسة لذا يجب تطبيق الموضوعية ووضوح المعلومات واستمراريتها.20

-   الإعلام البيئي حول شروط تصنيع المنتجات والخدمات وحول استعمالها وشرح وعرض أثار نشاطات المؤسسة على البيئة والجماعات المحلية.

-  تخطيط الأهداف الاتصالية القصيرة، المتوسطة الأجل، والطويلة الأجل.

-  عرض نتائج تطبيق منهج التنمية المستدامة؛ من خلال عرض معلومة واضحة وشاملة وتعتمد على المقارنة من سنة لأخرى.

-  تفضيل ترويج السلوكيات التي لها تأثير إيجابي على البيئة والمجتمع

-   توقع منتظرات المجتمع المدني، وفتح حوار مع الأطراف ذوي العلاقة بالمؤسسة وعرض مسعى المؤسسة تجاه مختلف الأطراف ذوي العلاقة " وتوضيح أن المؤسسة تتفهم منتظراتهم ودعوتهم للتفاعل والحوار مع المؤسسة.

-   لا تستعمل الأدلة والبراهين الإيكولوجية والمواطنة، حتى تجد المؤسسة حقا مزايا إيجابية وهادفة

-  استعمال الدعائم التقليدية والإليكترونية التي تسمح بعرض تقرير التنمية المستدامة، وفتح قنوات للتفاعل مع الأطراف ذوي العلاقة بالمؤسسة.21

ثانيا: وسائل وأدوات الاتصال المسؤول

 تقرير التنمية المستدامة هو الوسيلة الوحيدة التي تسمح بتثمين مسعى التنمية المستدامة، ومن أهم تقارير التنمية المستدامة بالمؤسسة هو تقرير المسؤولية الاجتماعية والبيئية لنشاطات المؤسسة

أ-تقرير المسؤولية الاجتماعية والبيئية

يعد نشر تقارير حول المسؤولية الاجتماعية والبيئية استجابة لضغوط مختلف الأطراف الفاعلة في المجتمع، والتي تريد التعرف على السياسات البيئية والاجتماعية للمؤسسة بالإضافة إلى أن بعض القوانين التي تفرض على المؤسسات التي تعمل في قطاعات معينة كالقطاعات الصناعية التي تلوث البيئة نشر تقارير مماثلة تعالج هذه التقارير العديد من المواضيع مثل "الأداء المالي البيئي، نشاط مجلس الإدارة، العلاقة مع المجتمع والعمال والأطراف ذوي العلاقة، إضافة إلى الجهود المبذولة في مجال البيئة والوسائل المسخرة لذلك"، كما تضم عادة مستخلص الإدارة الذي يتمثل في مجلة المديرية.

فالمؤسسة مطالبة بأن تفصح في سياستها الاتصالية حول توجهاتها لتطبيق التنمية المستدامة فهي مطالبة بأن تفصح عن أي نشاط يتعلق بالبيئة أو المجتمع في سياستها الاتصالية ففي عام 1991أعلنت أنيتا روديك " Anita Roddikتقول "أحلم بوضعية المؤسسة التي يكون فيها كل مساهم، يتهيأ لأخذ قلمه في كل مرة لوضع تقرير الحسابات السنوية للمؤسسة لكتابة بعض الأشياء مثل:" أن كل شيء في الحسابات السنوية للمؤسسة جيد، لكن أين هي تفاصيل التقرير البيئي؟ وكيف بإمكاني المشاركة في المجتمع؟ وأين هو التقرير الاجتماعي للمؤسسة؟

 إذن من مقولة أنيتا نستنتج أن واقع ممارسة التنمية المستدامة يتطلب الالتزام بأكبر قدر من الشفافية ، فالحصول على خطابات اجتماعية مسؤولة عن المؤسسة من خلال المواثيق الأخلاقية والأدلة الموجهة، هي شيء يثبت من خلال نشر المعلومات النوعية والمدققة والمراجعة للقانون بدمج إلتزام المؤسسة لممارسات التنمية المستدامة، للإشارة تقرير التنمية المستدامة، لا ينحصر فقط، في وضع أفضل الأنشطة الإيجابية التي حققتها المؤسسة في المجال الاجتماعي والبيئي، بل وفي مجال علاقتها مع الجماعات المختلفة من مختلف الأطراف ذوي العلاقة بها، فبالإضافة للتقرير السنوي للتنمية المستدامة الذي يشمل كلا من التقارير الاجتماعية والبيئية لأنشطة المؤسسة ، فالرعاية والأعمال الخيرية تعتبر كأداة للاتصال تجاه الأطراف ذوي العلاقة بالمؤسسة.

فالإبلاغ والاتصال هو المفتاح الأساسي لتطبيق التنمية المستدامة والتحاور مع الأطراف ذوي العلاقة بالمؤسسة، حيث أن هذه الممارسة تتطلب الصبر لتحقيق النتائج المرجوة، فالمعلومات الاجتماعية والبيئية، على المستوى العالمي هي تحدي جديد بالنسبة للمؤسسات التي تسير في منهج التنمية المستدامة حيث تتم مساعدتها في هذا الإطار بمبادرات دولية مختلفة " كمبادرة التقارير العالمية "globalreporting initiative. 22

ب-الإعلانالبيئي

 الإعلان الأخضر هو نوع من الإعلانات ذو توجه بيئي إذ يعتبر واسطة بين سياسات المؤسسات وفلسفتها البيئية والجمهور،يتصف هذا الإعلان بالتركيز على ترويج قيم وثقافة استهلاك صديقة للبيئة، والابتعاد عن الابتذال الاستهلاكي السريع ويبرز دور وسائل الإعلام هنا في إبراز البيئة الصحية للمستهلك، وإقناعه بالمساهمة في الحفاظ على البيئة من خلال شراء واستخدام منتجات غير ضارة بالبيئة.23

يمكن أن نشير إلى مجموعة من الإعلانات البيئية التي تعرض في القنوات العربية "كإعلان بيو أكتيفيا، إعلانات مواد التنظيف"، ويمكن الإشارة إلى إعلان ديتول الذي يقضى على الجراثيم، إعلانات لمواد كهر ومنزلية ترشد في استعمال الطاقة ولا تسبب التلوث البيئي.

 فالإعلان البيئي وسيلة لنقل الرسالة البيئية للمستهلك بأن توجه المؤسسة توجه بيئي ويراعي احترام البيئة في منتجاتها وطريقة صناعتها بطريقة تقلل الأثر البيئي على البيئة والمستهلك ، والتوجه للإعلان البيئي كطريقة للاتصال المسؤول هو توجه رائد لدى المؤسسات خصوصا المؤسسات الأوروبية التي وعت جيدا قيمة تأثير الإعلان البيئي كنشاط اتصالي مسؤول على المستهلك بخلق صورة للعلامة البيئية للمؤسسة ، وعلى المؤسسة بوضع مكانة تنافسية في السوق فالبعد البيئي لدى المؤسسات أصبح معيار للتنافسية والتموقع لدى المؤسسات الأوروبية التي شهدت موجة من الوعي بتطبيق التنمية المستدامة ، بإنتاج منتجات بيئية

فالمنتج الأخضر الذي يعتبر أساس العملية الاتصالية الإعلانية البيئية هو: "ذلك المنتج الذي يستخدم المواد الصديقة للبيئة، مع ضرورة متابعته خلال مراحل دورة حياته لضمان بقائه ضمن الالتزامات البيئية، وهذا يشمل عدم استخدام المواد الحافظة السامة، استخدام الحد الأدنى من الطاقة، استخدام عبوات قابلة للاسترجاع، فعلى سبيل المثال قد تقوم المؤسسة بتسويق منتجات خضراء متنوعة مثل: أطعمة صحية خالية من الدهون، أجهزة إلكترونية تعمل بالطاقة القابلة للتجديد، بطاريات قابلة لإعادة الشحن وتدوم فترة زمنية طويلة جدا24.

 ج-العلامةالبيئية والإيكولوجية كأداة للاتصال المسؤول

 هي علامة أو شهادة متعلقة بمنتج معين مسلمة من طرف شهادة منظمة، وطنية أو عالمية، تضمن هذه العلامة بأن المؤسسة التي تحصلت على الشهادة أو العلامة البيئية، تنتج منتج يراعي تخفيض الأثر على البيئة.

فالعلامة البيئية عادة ما تستعمل كأداة مساعدة في العملية الاتصالية والترويجية البيئية لدفع الزبون نحو تفضيل المنتجات الأكثر احتراما للبيئة، حيث تعطي فكرة للزبائن قبل قيامهم بشراء المنتج، بأن المنتج أخضر ويتطابق مع المعايير البيئية "تعريف شخصي"

د-التسويق البيئي

 ظهر هذا المفهوم تزامنا مع تزايد الاهتمام العالمي بحماية حقوق المستهلك وظهور حركات منظمة، ذات توجه بيئي تهدف إلى تحقيق حقوق الناس في العيش في بيئة نظيفة وآمنة، حيث مهدت هذه الحركات الطريق لظهور مفهوم التسويق الأخضر.

-ويعرف التسويق الأخضر على أنه عملية متكاملة تهدف إلى التأثير في تفضيلات الزبائن بصورة تدفعهم نحو التوجه إلى طلب منتجات غير ضارة بالبيئة، وتعديل عاداتهم الاستهلاكية بما ينسجم مع ذلك، والعمل على تقديم منتجات ترضي هذا التوجه بحيث تكون المحصلة النهائية هي الحفاظ على البيئة وحماية المستهلك.25

لا يوجد تعريف واحد لمفهوم التسويق الأخضر لكن جزء كبير من المراجع ترتبط بوصف كيف تقوم المؤسسات بالتكيف مع الطلب المتزايد للمستهلكين للحصول على منتجات تحترم البيئة، ويلتزم التسويق الأخضر بنقل صورة محترمة للمؤسسة لذا فهو من أهم أدوات الاتصال المسؤول.

بعد تعرفنا على مختلف وسائل وأدوات الاتصال المسؤول سوف نتعرف على المتغير الأساسي الذي يشمل سياسة الاتصال المسؤول ألا وهي الرسالة الاتصالية التي تتعلق بتبني منهج التنمية المستدامة،فماهي التنمية المستدامة؟ وماهي أهم آليات تطبيقها لدى المؤسسة؟

3-مفهومالتنمية المستدامة، الأبعاد والأهداف

 أولا: -مفهوم التنمية المستدامة وسياقها التاريخي

 يعتبر مفهوم التنمية المستدامة مفهوم واسع التداول فلم يعد المشكل في غياب التعاريف، بل في تعددها ووجهة نظرها فقد عرفت" بالتنمية المتجددة والقابلة للاستمرار "، التنمية التي لا تتعارض مع البيئة، والتنمية التي تضع نهاية لعقلية لا نهائية الموارد الطبيعية وغير الطبيعية، غير أن هذه التعاريف تفتقد للمرجعية لذا سنركز على التعاريف التي تتسم بالمرجعية.

فأشهر تعريف للتنمية المستدامة هو تعريف جروهاليم برونتلاند، إذ يعتبر تعريفها المرجع المعتمد في أغلب الدراسات حيث عرفتها: "على أنها التنمية التي تلبي احتياجات الحاضر دون الإخلال بقدرة الأجيال القادمة على تلبية احتياجاتها".26

ويعرفها الاتحاد العالمي للحفاظ على للطبيعة "على أنها التنمية التي تأخذ بعين الاعتبار البيئة الاقتصاد والمجتمع. "27

- محطات تاريخية لتطور الاهتمام العالمي بالتنمية المستدامة: نظرا لتشعب الإطار التاريخي حاولنا من خلال مجهودنا الشخصي أن نلخص هذه المراحل في الشكل البياني التالي من خلال الترجمة والإضافة الشخصية للباحث لمحطات تاريخية حديثة للتنمية المستدامة، لم ترد في المرجع الذي اعتمد فيه على الترجمة:

شكل بياني رقم (2): التطور التاريخي للتنمية المستدامة

شكل بياني رقم (2): التطور التاريخي للتنمية المستدامة

 إعدادا شخصي بتصرف من Source28:Alain Jounot ; RSE et developpement durable ,afnor ,2010 ,p9.

 

ثانيا: أبعاد التنمية المستدامةمفهوم التنمية المستدامة يركز على ثلاثة أبعاد أساسية متكاملة ومتداخلة فيما بينما نختصرها في الشكل البياني التالي:

شكل بياني رقم "03" الأبعاد الأساسية للتـنمية المستدامة

 

شكل بياني رقم

Source29 : Christian Brodhag, colloque INaisese, Le développement durable « international assosiation of investors in social economy » Mullouse 23 mai 2002.page 11

 يتضح من المخطط التالي أن أبعاد التنمية المستدامة هي ثلاثة أبعاد أساسية متكاملة ومتفاعلة، وتتجسد في البعد البيئي وكل ما يتعلق بحماية البيئة، والبعد الاقتصادي وما يتعلق بتحقيق النمو الاقتصادي، وأخيرا البعد الاجتماعي وكل ما يتعلق بتحقيق العدالة الاجتماعية إذن يمكن التعبير عن أبعاد التنمية المستدامة بالمعادلة التالية: نمو اقتصادي + حماية البيئة +عدالة اجتماعية = تنمية مستدامة

ثالثا- أهداف التنمية المستدامة: تسعي التنمية المستدامة من خلال آلياتها ومحتواها إلى تحقيق مجموعة من الأهداف تتمثل فيما يلي:

أ‌-  تحقيق نوعية حياة أفصل للسكان: تحاول التنمية المستدامة من خلال عمليات التخطيط وتنفيذ السياسات التنموية لتحسين نوعية حياة السكان في المجتمع اقتصاديا واجتماعيا ونفسيا وروحيا، عن طريق التركيز على الجوانب النوعية للنمو لا على الجوانب الكمية للنمو وتكون هذه التنمية بشكل عادل ومقبول وديموقراطي.

ب-احترام البيئة الطبيعية: التنمية المستدامة تركز على العلاقة بين نشاطات السكان والبيئة، وتتعامل مع النظم البيئية ومحتواها على أساس أنها حياة الإنسان، إنها ببساطة تنمية تستوعب العلاقة الحساسة بين البيئة الطبيعية والبيئة المبنية

ج-تعزيز وعي السكان بالمشكلات البيئية القائمة: من خلال تنمية إحساسهم بالمسؤولية تجاهها، وحثهم على المشاركة الفاعلة في إيجاد حلول مناسبة لها من خلال مشاركتهم في إعداد وتنفيذ ومتابعة وتقييم برامج ومشاريع التنمية المستدامة.

د-تحقيق استغلال واستخدام عقلاني للموارد

تتعامل التنمية المستدامة مع الموارد الطبيعية على أنها موارد محدودة، لذلك تحول دون استنزافها أو تدميرها

ه-ربط التكنولوجيا الحديثة بأهداف المجتمع: تحاولالتنمية المستدامة توظيف التكنولوجيا الحديثة بما يخدم أهداف المجتمع، من خلال توعية السكان بأهمية التقنيات المختلفة في المجال التنموي، وكيفية استخدامها في تحسين نوعية حياة المجتمع.

و-إحداث تغيير مستمر ومناسب في حاجات وأولويات المجتمع: وبطريقة تلائم إمكانيته وتسمح بتحقيق التوازن الذي يفعل التنمية الإقتصادية مع السيطرة على جميع المشكلات البيئية ووضع الحلول المناسبة لها. 30

4-                       التنمية المستدامة كرهان جديد في المؤسسة الاقتصادية

بعد تعرفنا على مفهوم التنمية المستدامة من حيث المفهوم الأبعاد والأهداف سنتعرف على التنمية المستدامة كرهان في المؤسسة، حيثيعتقد الكثير من الباحثين في هذا المجال أن انتهاج التنمية المستدامة في ظل الصعوبات الاقتصادية لا يعتبر خيارا من بين الخيارات المطروحة أمام المؤسسات الاقتصادية بل هو خيار ابعد من ذلك فهو غير مفروض عليها إلا أن اختيار انتهاجه من طرف المؤسسات يمنحها جملة من الامتيازات، شريطة أن يستطيع صاحب المؤسسة الاستفادة من الفرص التي قد يمنحها له هذا الخيار، إن انتهاج التنمية المستدامة بالنسبة للمؤسسة الاقتصادية يعتبر بالنسبة للمؤسسة أحد الوسائل التي تسمح لها بإعادة تحديد استراتيجياتها الطويلة المدى ويعتبر أيضا أحد الوسائل التي تحسن تنافسيتها على المدى القصير والمتوسط . فوفقا لدراسة أجريت في فرنسا شهر مارس 2003في 06دول أوروبية31، فإن العينة التي أجريت معها الدراسة ترى أن للتنمية المستدامة جملة من الانعكاسات الإيجابية على المؤسسة ولعل أهمها:

14% من العينة ترى أن المؤسسة التي تنتهج التنمية المستدامة تكون لديها القدرة على استقطاب يد عاملة مؤهلة قصد توظيفها.

27% يرون أنها تساعدهم على تحسين علاقاتهم بأصحاب رؤوس الأموال،" المستثمرين، الماليين "

33% يرون أنها أداة من أدوات تحفيز العمال.

47% يرون أنها تساعد على تحسين العلاقة مع الحركات الجمعوية ومع المنظمات الغير حكومية.

56% يرون أنها تساعد على تحسين العلاقة مع السلطات العمومية ومع الجماعات المحلية.

92% يرون أنها تساعد على تحسين صورة المؤسسة أمام المستهلكين.

ومن بين الممارسات الحسنة التي تساعد على انتهاج التنمية المستدامة:

-   التقييم الدوري والدائم لاحتياجات العمال من الدورات التكوينية لفائدة كامل عمال المؤسسة.

-   تشجيع ومكافأة كل عمليات الإبداع من داخل المؤسسة واكتساب حقوق ملكية العمليات الإبداعية والحصول على شهادتها.

-   ويمكننا تلخيص فوائد توجه المؤسسة الاقتصادية لمنهج التنمية المستدامة في العناصر التالية:

 -التنمية المستدامة عامل من عوامل بقاء المؤسسةتسعى بعض المؤسسات مهما كان شكلها إلى الاهتمام بتطبيق سياسة التنمية المستدامة، وذلك عندما تحاول جاهدة ضمان بقائها في ظل بيئة ومحيط متقلب، ويكون ذلك بمحاولة الاحتفاظ بنفس أصحاب الملكية وعدم اللجوء إلى الاستدانة الفائقة عن اللزوم، أو الاعتماد على التمويل الذاتي بتطبيق سياسة للتنمية المستدامة، ومن بين العوامل التي يجب على المؤسسة الاهتمام بها والتي من شأنها أن تحقق بقاءها ما يلي:"32

 - الاقتصاد في استهلاك الطاقة والموارد الطبيعية

 - التوفيق بين الأداء الاقتصادي وتلبية رغبات وتطلعات المجتمع والأداء البيئي والاجتماعي.

- تقوية وتدعيم الدعم الاجتماعي:إن الدور الاجتماعي للمؤسسة يلزمها بأن تتحمل مسؤولياتها الاجتماعية للمساهمة في الحياة الاجتماعية، ونتيجة للطلب المتزايد فإن المؤسسات يجب أن تعقد علاقات وطيدة بين كل الفاعلين المحليين، بالإضافة إلى مساهمتها في التنمية الاقتصادية، فهي مطالبة بتحسين مستوى المعيشة ويلعب دور ديناميكي في الحياة المجتمعية المحلية، فهي بذلك مكان للاندماج الاجتماعي.

-الحوار مع الأطراف ذوي العلاقة:إن أهم ما يلاحظ على المؤسسات أنها لا تعطي لعمليات الاتصال الاهتمام الكافي فهناك نوع من التقصير من جانبها في هذا المجال، فهي بذلك لا يمكنها التعرف على مدى الاهتمام الذي يخص به الغير المؤسسة، حيث إن ممارسة التنمية المستدامة على مستوى المؤسسات تتطلب الاتصال بإشراك الأطراف ذوي العلاقة في هذه العملية وهم كل الأشخاص والجهات التي تربطها بالمؤسسة مصلحة سواء كان بشكل مباشر أو غير مباشر وينتظرون من المؤسسة أسلوب جديد في الاتصال من خلال الشفافية في الاتصال.

- تلبية الرغبات والمتطلبات المتزايدة للمستهلكين والعمال: من بين أهم الصعوبات التي تعاني منها المؤسسات الاقتصادية والخاصة بمواردها البشرية هي أنها لا تستطيع اختيار أفرادها والحصول على وفائهم، " ففي استطلاع للرأي أجري في فرنسا سنة 2003هناك 83% من الفرنسيين يرون أنه على المؤسسة أن تهتم بعمالها وأنه عليها واجبات تجاههم وأن هذه الواجبات تأتي قبل التزاماتها تجاه الزبائن، في استطلاع أخر للرأي حوالي 61% يرون أن دور المؤسسة ليس اقتصادي فقط بل يجب أن يكون أيضا دور جواري وتضامني".

5--آليات تطبيق التنمية المستدامة في المؤسسة الاقتصادية

لتطبيق سياسة التنمية المستدامة على مستوى المؤسسة الاقتصادية توجد العديد من الأليات التي تحقق بها المؤسسة هذا التوجه ومن أهم الأليات التي سوف نتناولها في هذا العنصر ما يلي:

5--1-المعايير والمواصفات القياسية المتعلقة بالتنمية المستدامة

لا يوجد لحد الساعة معيار موحد يشمل كيفية إدارة التنمية المستدامة كما لا توجد مواصفات قياسية يمكن من خلالها الحصول على شهادات مخصصة للتنمية المستدامة، فما هو موجود لا يشمل إلا أجزاء من رهانات التنمية المستدامة وأهم هذه المعايير تتمثل في:

-المواصفة إيزو 14001: التي تصف نظام إدارة البيئة والذي من خلاله يمكن تأكيد وإثبات أن المؤسسة تمارس نشاطها وفق ما هو منصوص عليه قانونا وأﻧﻬا تحترم البيئة وتحافظ عليها.

- نظام إدارة الجودة ISO9001: " 2000"

 هو نظام يهدف إلى تحسين أسلوب الإدارة في سبيل تحقيق جودة ذات مستوى عال، تستطيع من خلالها المؤسسة أن تنظم عملياﺗﻬا وتدير مواردها كي تحقق الجودة وتحسنها بشكل اقتصادي في كافة الأنشطة التي تقوم ﺑﻬا.

-نظام الصحة والسلامة المهنية BS OHSAS 18001:2007-

وهو نظام إدارة الصحة والسلامة المهنية يحدد المتطلبات التي يجب توافرها في أي نظام لإدارة الصحة والسلامة المهنية، لتمكين الجهات المطبقة لهذا النظام من التحكم في المخاطر المتصلة بالصحة والسلامة المهنية وتحسين أدائها.

المواصفات القياسية SA8000:والتي تخص الجانب الاجتماعي والذي يصف نظام الإدارة المسؤول اجتماعيا.33

-المواصفة القياسية المستقبلية حول المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات إيزو: 26000

 وهي مبادرة تقوم منظمة الإيزو بوضعها وتطويرها والهدف من ورائها هو"توفير الإرشاد والتوجيه حول المسؤولية الاجتماعية"، ومن المرتقب أن يتم إصدار هذه الموصفة بشكل رسمي في شهر ديسمبر من سنة.200834

من خلال تصنيف أبعاد هذه المعايير يتضح لنا أنها تجسد أجزاء محددة فقط من التنمية المستدامة، وتجدر الإشارة إلى أن المواصفات التي تحقق البعد الاقتصادي للتنمية المستدامة تتجسد في مواصفة الإيزو 9001، أما مواصفة الإيزو 14001، فهي تتعلق بالبعد البيئي للتنمية المستدامة، في حين تجسد المواصفة 18001OHSASالتي تتعلق الصحة والسلامة المهنية البعد الاجتماعي للتنمية المستدامة.

وفيما يلي سوف نقدم عرض مختصر لأهم المعايير التي تسهم في تحقيق التنمية المستدامة في المؤسسات الاقتصادية، المتمثلة في نظم إدارة البيئة من خلال المواصفة إيزو 140001، والمواصفة إيزو 26000حول المسؤولية الاجتماعية.

- نظم إدارة البيئة وسلسلة الإيزو 14001:

تعتبر المواصفة إيزو 14001من أهم المواصفات وأكثرها شيوعا ضمن مجموعة الإيزو 14000، وتشتمل هذه المواصفة القياسية على المكونات الأساسية لنظام الإدارة البيئية داخل المؤسسة، ويبدأ هذا النظام من التزام الإدارة العليا للمؤسسة بإدخال البعد البيئي في أساليب إدارة أنشطتها المختلفة بدءا من عملية الإنتاج والتصنيع إلى مرحلة تسويق السلع من خلال سياسة مكتوبة ومعلنة داخل المؤسسة وخارجها، وتشمل المواصفة إيزو 14001برنامج الإدارة البيئية الذي يشمل الإجراءات المطبقة للحد من التأثيرات السلبية لنشاط المؤسسة على البيئة.

 يحقق تطبيق هذه المواصفة للمؤسسة عدة امتيازات فوفق المسح الذي أجرته إحدى الهيئات الدولية المتخصصة في مجال البيئة لمجموعة من المؤسسات التي طبقت نظام الإيزو 14000، أن كافة هذه المؤسسات قد استفادت بشكل فعلي من تطبيق نظام إدارة البيئة ومن نتائج هذه الدراسة ما يلي: 65% من المؤسسات حسنت سمعتها61%استفادة ماديا وبشكل مباشر.

40%حسنت علاقاتها مع الأطراف ذوي العلاقة بالمؤسسة. . 28%حصلت على ميزة إيجابية مقابل المنافسين.

 23% ساهمت الشهادة في الإبقاء على المؤسسة من الانهيار.. 12% حسنت ظروف العمل لديهم.

قد تكون بعض المؤسسات معتادة على التعامل مع القضايا البيئة بشكل فردي مثل تطبيق ضبط الانبعاثات والتلوث الضوضائي، ومع ذلك فإن الفوائد التي قد تتحقق من تطبيق شامل لنظام إدارة بيئي تفوق بكثير الفوائد المحدودة التي تجنيها المؤسسات من تنفيذ بعض التطبيقات البيئية منعزلة35.

وبالتالي فإن حصول المؤسسة على شهادة المطابقة وفق المواصفات العالمية لإدارة البيئة إيزو 14000والتزامها بالتطبيق المستمر لهذه المواصفات من شأنه تحسين علاقة المؤسسة بالبيئة، وتقليل الأثار البيئية الناتجة عن ممارسة النشاط الإنتاجي وبهذا تسهم المؤسسة في تحقيق البعد البيئي للتنمية المستدامة.

المواصفة الدولية: إيزو 26000: تم نشر هذه المواصفة في نوفمبر 2010وتختص هذه المواصفة بالمسؤولية الاجتماعية، وهي تعبر عن اختصار RSE، " المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات "، وتتحدد المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات إزاء تأثير قراراتها وأنشطتها على المجتمع والبيئة، حيث تترجم هذه المسؤولية بسلوك أخلاقي وشفاف يساهم في تحقيق التنمية المستدامة ويتفهم حالة المجتمع وصحته، حيث تأخذ المؤسسة في حسابها توقعات الأطراف ذوي العلاقة كما تحترم القوانين السارية المفعول، وتكون ملتزمة مع المعايير الدولية في سلوكياتها.

 وتعرف المواصفة إيزو 26000على أنها: "شكل جديد للمراقبة الاجتماعية، وهي أداة مهمة لتنظيم وتحقيق المسؤولية الاجتماعية."

تدمج المؤسسات الرهانات التي تتعلق بالمسؤولية الاجتماعية في نشاطاتها وعلاقاتها كما يلي:

الرهانات البيئية:تشمل التغير المناخي، انبعاث الغازات المسببة للاحتباس الحراري، تلوث الهواء، والماء، والتنوع البيولوجي.

الرهانات الاجتماعية:وتتعلق بشروط العمل، الحالة الجيدة للعمال صحيا، التكوين، الأجور.

الرهانات المجتمعية:تنبثق عن قضايا المجتمع، مثل احترام الأشخاص، عرض التنوع، مكافحة الأنماط الجامدة تقديم أنشطة لمساعدة الأشخاص الذين يعانون من صعوبات، أنشطة الرعاية36.

الأرغنوميا وتطبيق مواصفات إدارة السلامة والصحة المهنية ISO 18000

علم الأرغنوميا هو علم الوقاية من حوادث وتكنولوجيات العمل داخل المؤسسة الاقتصادية يبحث في كيفيات وآليات ضمان الصحة والسلامة والأمان لبيئة العمال والموظفين كطرف فاعل ذي علاقة بالتنمية المستدامة من خلال توفير وسائل صديقة للبيئة، وفي هذا الإطار برزت مواصفات لإدارة الصحة والسلامة المهنية للعمال داخل المؤسسة بحيث ظهرت أنظمة الإدارةالموحدةتتضمن تفاصيلمتطلباتإدارةالسلامةوالصحةالمهنيةداخل المؤسسةوضعتهذهالمعاييرسنة1999وتمتطويرهاسنة2002 لتأخذشكلهاالنهائيفيماي2005

 وتعرف إدارة الصحة والسلامة المهنية على:" أنها الإدارةالتيتقععليهامسؤولياتوواجبات الإدارةوالتوجيهوالتخطيطوالتنفيذوالمتابعةلكلمايتعلقبالأمنوالسلامةالمهنيةفيالمؤسسة، ووضعالقواعدوالتعليماتالفنيةلضمانسلامةالعاملينوالممتلكاتوالبيئةووضعإستراتيجية سواءفيبرامجالتدريبأوالتثقيفوالوعيالتييمكنمنخلالهاالارتقاءبمستوىأداءالعاملين، ومستوىوضعالسلامةالمهنيةللوصولإلىمعاييرالجودةفيالسلامةالمهنية.

من واجبات إدارة أنظمة الأمن والسلامة المهنية ما يلي:

-تعتمد على القواعدوالإجراءاتوالتعليماتالفنيةوالإرشاداتبشأنتنفيذسياسةالأمنوالسلامةفي العمل وذلك بالاعتماد على أسسالأمنوالسلامةوالجودةوالارتقاءبهاإلىالمعاييرالموضوعةمنقبل المؤسسة.

- وضعمعاييرللأمنوالسلامةوالصحةالمهنية والعملعلىمنعالأسبابالتيقدتؤدىإلىالإصابةأوحوادثأثناءالعمل.

- عملتقييموتخمينوتحليلللمخاطرسواءلمقرالعملأوالآلاتوالواجباتوالمتابعةللتحققمنتطبيقتعليماتالأمنوالسلامةالمهنية.

- التأكدمنالتزامالعاملينبارتداءتجهيزاتالوقايةالشخصيةأثناءالعمل.

-وضعبرامجتدريبللعاملينالجددلتعريفهمبأساسياتالأمنوالسلامةالمهنيةفيعملهم.

-القيامبعملدوراتفيالسلامةالمهنيةسواءالتخصصيةوالعامةللعاملينفيالمؤسسة.

-نشرالوعيوالتثقيففيالأمنوالسلامةالمهنيةعنطريقاللوحاتالإرشادية والمنشوراتوالكتيبات.

-أهدافإدارةأنظمةالأمنوالسلامةالمهنية: ومنأهدافهامايلي:

-تحقيقبيئةآمنةللعملخاليهمنالمخاطرومحصنةمنمصادرالمخاطر. -المحافظةعلىصحةوأرواحالعاملين.

-المحافظةعلىالممتلكاتالخاصةبالمؤسسة.-المحافظةعلىسلامةالبيئة

- تطبيقنظامإدارةالجودة.-اعتمادالمعاييرالدوليةفيالسلامةالمهنية.

-نشرالوعيحولالسلامة المهنية والصحة وجعلها عنصرا محوريا فيثقافةالعمال.37

 إذن من خلال التعرف على نظام السلامة والصحة المهنية، يتضح لناأنه يساهم في تحقيق التنمية الاجتماعية التي تعتبر من أهم أبعاد التنمية المستدامة على المستوى الداخلي للمؤسسات، فالاهتمام بصحة وسلامة الموارد البشرية على مستوى المؤسسة يسهم في تحقيق الاستقرار وينعكس على الأداء بشكل عام ويحقق استدامة الموارد البشرية والحفاظ عليها أمنة.

5-2تبني تكنولوجيات الإنتاج النظيف كآلية لتحقيق التنمية المستدامة

نشأت تقنية الإنتاج الأنظف كإحدى تكنولوجيات الإنتاج المطورة لتقليل الأثر على البيئة في الولايات المتحدة الأمريكية وعدد من دول أوروبا في ثمانينات القرن الماضي، هدفها إيجاد فرص للصناعة والمنتجين الرئيسيين لتحقيق مكاسب مالية من وراء التحسينات البيئية، ويعد الإنتاج الأنظف طريقة لتطبيق التنمية المستدامة، وهو تطبيق متواصل لإستراتيجية بيئية وقائية متكاملة العمليات والمنتجات من أجل تقليل المخاطر المتصلة بالإنسان والبيئة وترتبط مباشرة بعملية التصنيع التي تقلل الأثار البيئية من خلال التجهيزات والآلات التي لا تلوث البيئة ولا تستنزف موارد كبيرة.

 الإنتاج الأنظف يهتم بكل من العملية الإنتاجية بحد ذاتها كما يهتم من ناحية أخرى بالمنتجات ففيما يتعلق بعمليات الإنتاج فهي تختص بالحفاظ على المواد الخام والطاقة واستبعاد المواد الخام السامة، وتقليل كافة الانبعاثات والنفايات الناتجة كما وكيفا. فهذه الآلية تحقق عدة مكاسب للمؤسسة، فهي تسهم في زيادة أرباحها بزيادة الإنتاج، دون إلحاق الضرر بالبيئة المحيطة، فالبعد البيئي هو بعد أساسي في تكنولوجيات الإنتاج النظيف لذا تعتبر من أهم الآليات لتطبيق التنمية المستدامة، خصوصا لدى المؤسسات الاقتصادية الصناعية.

5-3تسيير النفايات كآلية لتحقيق التنمية المستدامة

إن أحد التحديات التي تواجه المؤسسات الإنتاجية في الوقت الحاضر هو ازدياد كمية النفايات والمخلفات وبالتالي وجب على المؤسسة أن تبحث عن حلول، وبدائل قصد التقليل من النفايات أو التخلص النهائي منها ومن هذا المنطلق ظهرت فكرة إدارة وتسيير النفايات والتي تعني استخدام مجموعة من الطرق أو التقنيات من أجل الحد من الآثار السلبية الناجمة عن النفايات بصورها المختلفة، صلبة، سائلة، أو غازية.38   وفي إطار تسيير النفايات ظهر مفهوم يعمل على تحقيق الاستدامة بطريقة رشيدة في تسيير النفايات وهو مفهوم "القواعد الذهبية الأربعة R4.


الشكل البياني رقم 04: يوضح القاعدة الذهبية لتسيير النفايات

الشكل البياني رقم 04: يوضح القاعدة الذهبية لتسيير النفايات

المصدر: من إعداد شخصي


-القواعد الذهبية الأربعة R4، وهي 4طرق تتبع لتسيير النفايات مهما كان نوعها "طبية، صلبة، سائلة......". وهي كما يلي:39

-التخفيض من النفايات وتقليلها Réduction:والمقصود هنا هو تقليل المواد الخام المستخدمة وينتج عن ذلك تقليل النفايات ويتم ذلك باستخدام مواد خام تنتج نفايات أقل، أو عن طريق الحد من المواد المستخدمة في عمليات التعبئة والتغليف كمواد البلاستيك والورق.

-إعادة استخدام النفايات Reuse:على سبيل المثال لا الحصر فإن إعادة استخدام المياه العادية المنزلية المعالجة في الزراعة والصناعة، تؤدي إلى ترشيد استهلاك المياه والحد من الاستخراج الجائر من المياه الجوفية.

-الاسترجاع Recovery :ويقصد بذلك التخلص الآمن من النفايات الخطيرة، سواء كانت صلبة أو سائلة ونفايات طبية بحرقها تحت ظروف تشغيل معينة مثل درجة حرارة ومدة الحرق، من أجل ضمان حماية البيئة من كل النفايات الصلبة والسائلة والغازية التي لا يمكن الاستفادة منها ، ويجب التخلص منها بما يتوافق مع المعايير البيئية وبالطرق الملائمة عن طريق الحرق في أماكن مغلقة ، وتحت ظروف معينة مثلا درجة حرارة ومدة احتراق معينة وذلك للتحكم في الانبعاثات ومدى مطابقتها لقوانين البيئة "، وتتميز هذه الطريقة بالتخلص الآمن من 90% من المواد الصلبة، وتحويلها إلى طاقة حرارية تستخدم لتوليد البخار أو الطاقة الكهربائية، أو إنتاج طاقة حرارية.

-التدوير أو الرسكلة Reecycling: هي طريقة لاسترجاع المواد النافعة من النفايات بحيث يتم فصل هذه المواد ومعالجتها ثم إعادة تصنيعها أي تصبح هذه النفايات كمادة خام " مادة أولية " لصناعة منتوج جديد ومن أكثر النفايات التي يمكن الاستفادة منها في عملية التدوير هي: البلاستيك، الورق، الكرتون .... وتعتبر أفضل طريقة لإعادة التدوير في الفصل من المنبع بحيث تقوم المؤسسات الصناعية بوضع كل نوع من أنواع النفايات في حاويات خاصة، وذلك بالتعاون مع بلديات أو مؤسسات خاصة تستثمر في إعادة تدوير النفايات ....

 5-4-العلامات البيئية كآلية لتحقيق التنمية المستدامة في المؤسسة

 من أجل إيصال المعلومات إلى الزبائن بأن المنتجات التي يشترونها أخذت بعين الاعتبار معايير بيئية واجتماعية، أي أنتجت في ظروف عمل سليمة وأنها استوعبت الاهتمامات البيئية بشكل متزايد فنجد، هناك عدة تصنيفات تستخدم في هذا المجال متمثلة في البطاقات الإعلامية البيئية، والعلامات الإيكولوجية، حيث تسعى المؤسسات الحاصلة على هذه المواصفات لتفعيل الاتصال البيئي من خلال التركيز على تميز منتجاتها بيئيا عبر هذه العلامات حيث يعتقد المستهلك مباشرة عند رؤيتها أنها تراعي تقليل الأثر على البيئة، وصنعت وفق شروط بيئية ضمن هذا المجال تلجأ هذه المؤسسات المواطنة التي تطبق منهج التنمية المستدامة إلى وضع علامات أو أشكال على أغلفة منتجاتها تؤكد بأن هذه المنتجات بيئية.

 العلامات الإيكولوجية أيضا تمثل استخدام الملصقات لتوعية المستهلكين أن المنتج هو أكثر أمانا و صديق للبيئة مقارنةلمنتجات أخرى في نفس الفئة، وضعت هذه العلامات والرموز الخضراء من قبل الشركات المصنعة ومقدمي الخدمات لتلبية اهتمامات المستهلكين المتصاعدة نحو الاهتمام بالبيئة والصحة والأمن، تمنح هذه الشهادات من طرف منظمات حيادية مختصة تعمل بشكل مستقل لتلبية مطالب حماية البيئة في القطاع الاستهلاكي .41

وهي علامة موجودة على المنتوج تدل بأنه يحترم المعايير المطبقة في حماية البيئة مساهمة العلامة البيئية تكون من خلال تقرير بيئي أي تحليل دورة حياة المنتج ومتابعة الانحرافات البيئية التي قد تقع فيها المؤسسة وفق الالتزام بمعايير معينة

ففي فرنسا العلامة البيئية NF environnement،يتم الموافقة عليها من خلال عدة معايير أكثر صرامة، حيث يتم إعطاء هذه العلامة وفق مقاربة طويلة حتى يتم الوضع والإعتماد النهائي لهذه العلامة، كذلك نفس الشيئ بالنسبة للعلامة الأوروبية المعتمدة في عدة دول أوروبيةl’eco –label européen.42

شكل بياني رقم5: أشهر العلامات البيئية العالمية

شكل بياني رقم5: أشهر العلامات البيئية العالمية

6- الاتصال البيئي كتوجه حديث للاتصال حول التنمية المستدامة في المؤسسة الاقتصادية

 يعرف الاتصال البيئي على أنه: "الاستعمال الاستراتيجي والمخطط للعمليات والأنشطة الاتصالية، ومخرجات وسائل الإعلام من أجل النقل الفعال للسياسة البيئية الموضوعة لمشاركة الجمهور في وضع المشاريع الموجهة نحو الاستدامة البيئية ".43

 وهو كذلك " الاستعمال الاستراتيجي للتقنيات الإعلامية من أجل تدعيم السياسات والمشاريع البيئية وترقيتها، كما يعد نشاطا إسهاميا يهدف إلى إشراك كل الأطراف المعنية، بالعمل بدقة وجدية اتجاه المجموعات موضوع التوعية، وهو تهذيب وتشجيع سلوكيات العمل البيئي من طرف الأفراد، وذلك بمساندة تلك المشاريع وتشجيع المشاركة فيها "44.

"كما أنه المحرك الأساسي للعمل البيئي، وقاعدة أساسية للنجاح في التقليل من المخاطر التي تهدد البيئة، وهو الاتصال المعني بالرسالة والمضمون البيئي سواء كان معلومات أو أراء، ويكون هدفه الأساسي هو التعامل الإيجابي مع البيئة من أجل حمايتها والعمل على إيجاد الحلول لمشكلاتها، وهو العامل الأساسي للعمل البيئي والتوعية والتحسيس البيئي، من خلال اعتماد أنشطة اتصالية يمكن أن تحدث التغيير في المعارف الآراء، الاتجاهات، والسلوكيات التي لها علاقة مباشرة بالبيئة.

 تطرقنا لتحديد مفهوم الاتصال البيئي لأنه يدخل ضمن السياسة الاتصالية البيئية للمؤسسة من خلال التوعية والتحسيس البيئي على مستوى الاتصال الداخلي للمؤسسة، وعلى مستوى الاتصال البيئي الخارجي الذي تستعمله المؤسسة في الإفصاح عن أدائها البيئي تجاه مختلف الأطراف ذوي العلاقة بها.

فالتوجه للاتصال البيئي لدى المؤسسات كان بمثابة الخطوة الأولى للتوجه للاتصال بطريقة مسؤولة لدى المؤسسة الاقتصادية، هذا الاتصال الذي سوف نتعرف على أهم قواعده وأهميته لدى المؤسسة في ظل المنافسة والبقاء في ظل البيئة الاقتصادية التنافسية الراهنة التي بدأت تتوجه للاستدامة وللالتزام الأخلاقي تجاه البيئة والمجتمع سواء في نشاطاتها أو منتجاتها فالاتصال البيئي لدى المؤسسة انطلق من فكرة الاتصال حول المعايير والمواصفات البيئية كالإيزو 14001، إلى الاتصال البيئي حول منتجات المؤسسة والترويج للعلامة البيئية، وصولا للتسويق الأخضر كنمط للاتصال المسؤول.

حيث يوجد عدد كبير من الملصقات والعلامات الخضراء، المستخدمة لتقديم ضمانات للزبون بأن هذه المنتجات التي يتم شرائها تتطابق مع معايير بيئية واجتماعية معينة، فالمؤسسات الاقتصادية العالمية أصبحت أكثر وعيا بإدماج الاتصال البيئي في منهجها التسويقي، فالسياسة الاتصالية البيئية تحقق للمؤسسات عدة مكاسب فهي تسمح بتعزيز صورة المؤسسة عبر التأثير في الرأي العام وتحسيسه، ومن جهة أخرى يسهم الاتصال البيئي في المؤسسة في تحسين الأداء البيئي لمنتجاتها وتنافسيتها45.

6-1 -الأطرافذوي العلاقة بالمؤسسة كجمهور للرسالة الاتصالية المسؤولة:parties prenantes

بعد أن تناولنا الانتقال التدريجي من الإعلام البيئي إلى الاتصال المسؤولكتوجه مؤسساتي حديث حول ممارسات التنمية المستدامة بالمؤسسة التي تتعلق بحماية البيئة، يجب أن نتناول من هو الجمهور المستهدف بالرسالة الاتصالية المسؤولة وهم الأطراف ذوي العلاقة بالمؤسسة فمن هم الأطراف ذوي العلاقة بالمؤسسة؟يعرف فريمان الأطراف ذوي العلاقة بالمؤسسة:" على أنهم أفراد أو مجموعة من المؤسسات يمكن أن يؤثروا ويتأثروا في تحقيق أهداف المؤسسة46

شكل بياني رقم "06": يوضح الأطراف ذوي العلاقة بالمؤسسة.

شكل بياني رقم

 

Source : 47Thierry Rases, Bettina la ville, et autre : développement Durable-aspects stratégique et opérationnels, édition Francis Lefebvre, 2010, paris. P16.


هم مجموعة من الأفراد والمؤسسات الذين يتواجدون بمحيط المؤسسة الداخلي والخارجي، ويتأثرون بنشاطات وقرارات المؤسسة، كما أنهم يؤثرون فيها حيث يمكنهم الضغط على المؤسسة بما يتوافق مع مصالحهم، فدائما تسعى المؤسسة إلى تقريب وجهات النظر مع الأطراف ذوي المصلحة، والحوار معهم من خلال الاتصال بطريقة مسؤولة تستجيب لمتطلباتهم فبهذا الاتصال تحدث المؤسسة عقد مع المجتمع بإضفاء الشرعية على نشاطاتها وإدراج نفسها في المجتمع بطريقة أخلاقية لائقة، كما أن إغفال المؤسسة لهم قد يسبب ضغطا يتحول إلى أزمة قد تؤثر على استقرار واستمرار المؤسسة، فالمدير الناجح هو المدير الذي يحدد ويستجيب لمطالب الأطراف ذوي العلاقة ويتواصل معهم بطريقة مسؤولة تمتص ضغوطاتهم ومطالبهم البيئية المتمثلة في ضرورة تبني منهج التنمية المستدامة للحفاظ على البيئة للأجيال الحالية والأجيال القادمة.

.7-دور الاتصال المسؤول في تحقيق التنمية المستدامة في المؤسسة الاقتصادية

يلعب الاتصال دورا هاما في إرساء وتطبيق منهج التنمية المستدامة كسياسة مؤسساتية مسؤولة مجتمعيا، في هذا الإطار تتجسد تأثيرات الاتصال المسؤول على المؤسسة الاقتصادية فيما يتعلق بتبني منهج التنمية المستدامة فيما يلي:

-الاتصال المسؤول هو صوت المؤسسة الذي يعكس التزام المؤسسة بمسؤوليتها الاجتماعية والمجتمعية خصوصا فيما يتعلق الأمر بالاتصال والإعلام البيئي حول القضايا والتأثيرات البيئية التي قد تشكلها المؤسسة الاقتصادية على المحيط الخارجي، فرهان الاتصال المسؤول هو رهان حول سمعة المؤسسة وإدراجها في النسيج الاجتماعي للمجتمع.

- يؤثر الاتصال المسؤول على صورة المؤسسة بإضفاء صفة المؤسسة المواطنة التي تتواصل بشفافية حول تأثيراتها البيئية والاجتماعية من خلال نشر تقارير دورية لتطبيق ونتائج تطبيق التنمية المستدامة في المؤسسة ، كما أن نشر معلومات خاطئة لا تعكس نتائج واقعية للمؤسسة يسهم في وقوع المؤسسة في الغسيل الأخضر green waching،أي التضليل والتلاعب الذي قد تتجاوز تأثيراته على المؤسسة مسألة البقاء والاستمرار، فما بنته المؤسسة الاقتصادية من سياستها في أجيال يمكن أن يدمر بتصرف غير مسؤول للمؤسسة خصوصا إذا تعلق الأمر بمواضيع حساسة اجتماعية بيئية صحية.

-يؤثر الاتصال المسؤول حول التنمية المستدامة على علاقة المؤسسة بالأطراف ذوي المصلحة بها الذين يؤثرون في سياساتها ويتأثرن بقراراتها ، فالالتزام بالتنمية المستدامة من خلال تطبيقاتها المختلفة في المؤسسة الاقتصادية والتي أشرنا لها سابقا في شق من هذا المقال ، يسهم في كسب الأطراف ذوي المصلحة والحد من ضغوطاتهم وتحويلها إلى مكاسب إستراتيجية تدعم وجود المؤسسة واستمرارها ، وفي هذا الإطار يمكن أن نشير لمثال هام هو تجربة إحدى الشركات البرازيلية الاقتصادية التي تتاجر بتجارة الحطب ، لتكسب دعم الأطراف ذوي المصلحة وباعتبار أن نشاطها التجاري مضاد للتنمية المستدامة وحماية البيئة إلا أنها استعملت الاتصال المسؤول بترويج رسائل مضادة لنشاطها وحملات اتصالية للتوعية والتحسيس بحماية الغابات .

- يؤثر الاتصال المسؤول على أرباح المؤسسة الاقتصادية بإمكانية دخول أسواق عالمية، فمعايير التنمية المستدامة كمعايير الإيزو 14001هي معايير دولية في الأسواق العالمية، فمع دخول المؤسسات الاقتصادية الجزائرية مع اتفاقية المنظمة العالمية للتجارة أصبحت التنمية المستدامة والمواصفات والمعايير كسلسلة الإيزو 14000هي معايير أساسية لدخول المنتجات الجزائرية الأسواق الأوروبية.

-يؤثر الاتصال المسؤول من حيث الناحية التسويقية للمؤسسة بكسب شرائح من المستهلكين البيئيين أو المستهلكين المسؤولين الذين يملكون حس ووعي بيئي بالمنتجات والعلامات البيئية ويبرز تأثير الاتصال المسؤول من خلال الإعلام البيئي حول شروط تصنيع المنتجات ومكوناتها وتأثيراتها الصحية والبيئية.

-الاتصال المسؤول أيضا من ناحية تدعيمه للوسائل الاتصالية في المؤسسة الاقتصادية يدعم استعمال الوسائل الاتصالية الرقمية وترشيد استعمال الورق والحبر، حيث يدعم التواصل الأخضر عبر أجهزة كمبيوتر صديقة للبيئة وتستهلك أقل قدر ممكن من الطاقة الكهربائية، فمن مهام قسم الاتصال المسؤول في المؤسسة توفير دعائم اتصالية مادية صديقة للبيئة وتراعي تقليل الأثر البيئي في مختلف الأقسام الإدارية بالمؤسسة

شكل بياني رقم 7: يوضح تأثير الاتصال المسؤول حول التنمية المستدامة في المؤسسة الاقتصادية

شكل بياني رقم 7: يوضح تأثير الاتصال المسؤول حول التنمية المستدامة في المؤسسة الاقتصادية

 

المصدر:من إعداد شخصي


خاتمة

 تناول هذا المقال التوجه من الإعلام البيئي إلى الاتصال المسؤول في إطار التنمية المستدامة كأهم الرهانات التي تواجه المؤسسات في ظل الألفية الثالثةلكنفي إطار مؤسساتي من حيث التطبيق والممارسة،حاول هذا المقالربط هذا المفهومكممارسة عملية بالاتصال بمختلف أشكاله وأدواته لدى المؤسسة، أو ما يسمى بالاتصال المسؤول الذي يهدف للتطبيق الواضح والشفاف لسياسة التنمية المستدامة ونقل الاثار البيئية الاجتماعية لأنشطة المؤسسات لمختلف الأطراف ذوي العلاقة بها، نظرا لأهمية هذا النمط من الاتصال في تحسين صورة المؤسسة وخلق شرعية اجتماعية لها في النسيج الاجتماعي، فالاتصال المسؤول هو عقداجتماعي بين المؤسسة والمجتمع يضمن تطور المؤسسة وبقاءها دون التأثير السلبي على المجتمع والبيئة.

 حيث بدأ تطور الاهتمام بالتنمية المستدامة من الإعلام البيئي الذي وضح خطورة المشاكل البيئية وأثارها على الإنسان والبيئة المحيطة بعد دق ناقوس الخطر من طرف جماعات الخضر بأوروبا في نهاية السبعينات وتطور هذا المفهوم إلى توجه اتصالي مؤسساتي بيئي اجتماعي ومجتمعي يعكس درجة من الوعي حول رهانات التنمية المستدامة التي أصبحت حق للإنسان في بعض الدساتير العالمية خصوصا بعد أن أصبحت حقوق الإنسان البيئية هي الجيل الثالث من حقوق الإنسان.

ويستعمل هذا النمط من الاتصال مختلف أدواتووسائل الاتصال كعلم إنساني لنقل الرسالة الاتصالية البيئية التي تهدف لترقية حياة الإنسان وصحته والحفاظ على محيطه عبر عدة أدوات ووسائل كتقرير التنمية المستدامة أو المسؤولية الاجتماعية والبيئية، الإعلان البيئي للمنتجات البيئية التي تحترم البيئة والمستهلك، العلامة البيئية، التسويق البيئي ......

 كما حاولنا من خلال هذا المقال إبراز القواعد الناجحة للقيام بإتصال مسؤول ناجح حول منهج التنمية المستدامة كممارسة من خلال مبادئ الاتصال المسؤول، بالإضافة لعرض مختلف الطرق والإجراءات التي تمكن أي مؤسسة من الاستفادة من أليات تطبيق التنمية المستدامة في المؤسسة بطريقة فعالة تحقق للمؤسسة أيا كان نوعها عدة مكاسب خصوصا على الصعيد التنافسي المؤسساتي في ظل المنافسة العالمية والبقاء للأفضل.

في ختام المقالة قمنا بتحديد واستنباط دور الاتصال المسؤول كتوجه اتصالي حديث ظهر بفعل ظهور الإعلام البيئي في تحقيق التنمية المستدامة في المؤسسة الاقتصادية، وصولا لتحقيق مؤسسة مواطنة مستدامة تحترم حقوق الأجيال القادمة وحقها في بيئة نظيفة وصحية وآمنة وموارد عادلة.



 

 

 

الهوامش

 1-د. سناء محمد الجبور: الإعلام البيئي، ط1، دار أسامة للنشر والتوزيع، الأردن، 2011، ص 12.

*جروها ليم برونتلاند: رئيسة وزراء النرويج سابقا، هي أول من وضع تعريف رسمي للتنمية المستدامة، وهو أشهر تعريف للتنمية المستدامة إذ تعرفها على أنها التنمية التي تأخذ بعين الاعتبار حقوق الأجيال الحالية دون المساومة على حقوق الأجيال القادمة من تلبية احتياجاتهم ونصيبهم من الموارد.

*تعتبر الأجندة 21 أو أجندة القرن الواحد والعشرين من أهم الوثائق التي انبثقت عن مؤتمر قمة الأرض بريو دي جانيرو سنة 1992 حيث وضعت هذه الأجندة دليل يوضح تطبيق مسارات التنمية المستدامة على مستوى الدول، تضمنت 4 مقاطع

2-نبيل جواد: التسويق في خدمة المشروع، ط1، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت، 2008، ص448.

3-محمد عادل عياض: دراسة نظرية لمحددات سلوك حماية البيئة في المؤسسة، مجلة الباحث – عدد 07،جامعةقاصدي مرباح-ورقلة، 2010، ص03.

4- جمال الدين محمد أبو شنب: الإعلام البيئي بين النظرية والتطبيق، ط1،مركز الإسكندرية للكتاب، مصر ،2003ص92

5- نفين أحمد غباشي: الإعلام وقضايا التنمية، دط، دار الإيمان للطباعة، القاهرة، 2005، ص 16

6- رضوان سلامن : الإعلام البيئي ودوره في إدارة الكوارث الطبيعية ، مجلة العلوم الإنسانية ، العدد24، ، جامعة محمد خيضر بسكرة،مارس 2012 ص99.

7- أحمد ملحة الرهانات البيئية في الجزائر: دط، مطبعة النجاح، الجزائر 2000، ص135.

8 - محمد أبو سمرة : الإعلام الزراعي والبيئي ، دار الراية ، ط1، 2010، عمان ، الأردن، ص ص 40،39

9-عبداللهبوجلال: الإعلاموقضاياالوعيالاجتماعي" مجلةالمستقبلالعربي،عدد147،مركزدراساتالوحدةالعربية. ماي1991 ص40.

10- محمد عبد الفتاح القصاص: الإعلام العربي والقضايا البيئية، معهد البحوث والدراسات العربية، القاهرة، 1991، ص 31

11- أحمدمحمدموسى،الخدمةالاجتماعيةوحمايةالبيئة، المكتبةالعصرية،القاهرة، مصر، ط1،2007،ص302.

 

12- محبمحمودكاملالرفاعي: ماهرإسماعيلصبريمحمد،التربيةالبيئيةمنأجلبيئةأفضلالمركزالقومي للبحوثالتربويةوالتنمية،القاهرة، مصر،2004،ص304

13- سميرمحمود،الإعلامالعلمي،دارالفجر،القاهرة،ط1،مصر،2008 ،ص148

14- عبد الرحمن عبد الله العوضي: سبل إنجاح سياسة إعلامية بيئية، برنامج الأمم المتحدة، جامعة الدول العربية، القاهرة، ص56

15-la communication responsable : le site :http//www.bidactiblog.com ،12/4/2012، time 15.00

16- Gérard Noël، Loïc Armand :communication responsable des entreprises، Guide pratique à destination et

Des organisations professionnelles، sans n 0 d ‘'edition (MEDEF)، paris،p6.

17-ibid،p07.

18- د/ عطا الله أحمد شاكر: إدارة المؤسسات الإعلامية، ط1، دار أسامة للنشر والتوزيع، عمان، الأردن،2011، ص ص 78،79.

19-Gerard Noel،loic Armand،op.cit. P 5-6.

20- communication responsable et rse.Le site « http// : www.bepub.com/view-fichepratique،-php?id-fic=29- » 15/04/2012.T11 :00

21- Stéphane Riot ; la communication responsable - effetd’ annonce ou enjeux socio économique،sansn 0 d ‘'edition.Dinod ،parisp3.

22-Alain Chevreau، Jean Jaques Rosé، L’entreprise responsable. Édition d’organisation.2003

p 205.206

23- ثامر البكري أحمد النوري: التسويق الأخضر، دار اليازوري، ط1،2007، الأردن، ص34.

-24-ثامر البكري، أحمد النوري: نفس المرجع، ص33.

25- ثامر البكري أحمد النوري:مرجع سبق ذكره،ص36.

26- Corinne Gendron، le développement durable comme compromis، sansn 0 d ‘'edition،Québec،2006، p166.

27-ibid.p167.

28- Alain Jounot ; RSE et developpement durable ،sansn 0 d ‘'edition،afnor ،2010 ،p9

29-Christian Brodhag، colloque INaisese، Le développement durable « international association of investors insocial economy » Mullouse 23 mai 2002.page 11

30-د/ عثمان محمد غنيم، ماجدة أحمد أبو زنط: التنمية المستديمة، فلسفاتها أساليب تخطيطها وأدوات قياسها -، ط1،دار صفاء،عمان،الأردن، 2007،صص29-30.

31- د/بقة الشريف، د/العايب عبد الرحمن: التنمية المستدامة والتحديات الجديدة المطروحة أمام المؤسسات الاقتصادية، مداخلة مقدمةضمن الملتقى الدولي: حول التنمية المستدامة والكفاءة الاستخدامية للموارد المتاحة، جامعة فرحات عباس، سطيف،ج1، الجزائر 7/08أفريل 2008، ص150

32- نفس المرجع، ص ص151،152.

33-د/بقة الشريف، د/العايب عبد الرحمن:مرجع سبق ذكره ص155.

34-Observatoire de la Responsabilité Sociétale de l’Entreprise،Développement durable et entreprises،sansn 0 d ‘'edition ،AFNOR،2003 ،P

35- رحيم حسين، مناصريه رشيد: مواصفات الإيزو كمعيار لقياس كفاءة الاستخدام المستدام للموارد الاقتصادية والبيئية: أعمال الملتقى

 الدوليللتنمية المستدامة والكفاءة الاستخدامية للموارد المتاحة،ج1،جامعة فرحات عباس، سطيف ،2008، ص176

36-Gérard Noël، Loïc Armand ،op.cit. p7

37- رحيم حسين ،مناصريه رشيد: مرجع سبق ذكره ، ص177

38-Natalie Costa ، Développement Durable en entreprise2 emeEDITION.ELLIPSES.PARIS.2008.P54

                                                                          

39- ريموند الحلقة: إدارة المخلفات، مجلة أخبار الزرقاء، العدد السادس، أفريل 2007، ص ص5،6

41CBA Sustainable Business Associates : ENVIRONMENTAL LABELLING- AN OVERVIEW. Lausanne – Suisse ،July 2006.page 6

 

42-sylvie benard et autres،guide de la communication envirennementale de votre entreprise ،Oreé،04،98 page40.

43-Envirenmental communication – applying communication Tools to Wards sustainable développement،

 OECD،Paris ، France، 1999، p8.

44- أحمد ملحة: مرجع سبق ذكره ،ص135.

45Bereni Delphine : le comportement du consommateur face à la communication environnementale des entreprises .laboratoire IDIM-GREMCORK 2010.p4

46-http //www.eco2initiative.com/aller-plus-loin/théories des parties – prenantes، 16/02/2012، time11 :00، p2.

47-Thierry Rases، Bettina laville، et autre : développement Durable-aspects stratégique et opérationnels، édition Francis Lefebvre، paris.، 2010، P16.0



 

Pour citer ce document

أمال مهري, «لتوجه من الإعلام البيئي إلى الاتصال المسؤول في إطار التنمية المستدامة لدى المؤسسة الاقتصادية»

[En ligne] مجلة العلوم الاجتماعيةRevue des Sciences Sociales العدد 19 ديسمبر 2014N°19 Décembre 2014
Papier : ,
Date Publication Sur Papier : 0000-00-00,
Date Pulication Electronique : 2015-05-18,
mis a jour le : 09/07/2015,
URL : http://revues.univ-setif2.dz/index.php?id=1288.