تقويم مبدأ شرعية العقوبة في قضاء المحاكم الجنائية الدولية الخاصة
Plan du site au format XML

avancée

Archive PDF

01
02
03
04
05
06
07
09

العدد 19 ديسمبر 2014 N°19 Décembre 2014

تقويم مبدأ شرعية العقوبة في قضاء المحاكم الجنائية الدولية الخاصة

حورية واسع
  • resume:Ar
  • resume
  • Abstract
  • Auteurs
  • Texte intégral
  • Bibliographie

أثبت إنشاء المحكمتين الجنائيتين الدوليتين الخاصتين بيوغسلافيا السابقة ورواندا إمكانية إنفاذ المسؤولية الجنائية الفردية على المستوى الدولي. وفي الوقت الذي اتجه فيه دارسو القانون الدولي الجنائي إلى التركيز على تطور الاجتهاد القضائي لهاتين المحكمتين المتعلق مبدأ شرعية الجريمة، فإن مبدأ شرعية العقوبة حظي باهتمام أقل. وتهدف هذه الدراسة إلى محاولة تقويم تطبيق هذا المبدأ من خلال العقوبات المقررة من طرف المحاكم الجنائية الدولية الخاصة والمعايير المستخدمة في تقديرها.

الكلمات المفتاحية:شرعيةالعقوبة، الجرائم الدولية،العقوبات، المحاكم الجناية الدولية.

La Mise en place des Tribunaux pénaux internationaux pour l’Ex-Yougoslavie et pour le Rwanda a prouvé que la mise en œuvre de la responsabilité pénale individuelle est possible sur le plan international. Alors que les spécialistes de droit international pénal insistent sur le développement de la jurisprudence à propos de la légalité des crimes, il n’en est pas de même, pour ce qui est du principe de légalité des peines .Cette étude tente d’évaluer les peines prononcées par ces tribunaux et les critères utilisés.

Mots clés :Principe de Légalité, Crimes Internationaux, Peines.

The establishment of the International Criminal Tribunals for the former Yugoslavia and Rwanda showed that the implementation of individual criminal responsibility is possible at international level; and while the international criminal law specialists set their studies on the development of the jurisprudence of the courts on the principle of legality of crimes, it is not the same, in terms of the principle of legality of sentences .This study attempts to evaluate the sentences imposed by the courts and the criteria used to support them.

Keywords:Legality principle, International crimes, Penalties.


  مقدمة

شهد المجتمع الدولي عقب انتهاء الحرب الباردة إنشاء محكمتين جنائيتين دوليتين خاصتين من طرف مجلس الأمن : الأولى بموجب القرارين 808الصادر بتاريخ 22 فيفري 1993 و827 الصادر بتاريخ 25ماي 1993وأسند إليها مهمة متابعة المسؤولين عن الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي الإنساني في إقليم يوغسلافيا السابقة منذ سنة1991،والثانية بموجب القرار 955الصادر بتاريخ 8 نوفمبر 1994، وأوكل إليها متابعة الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي الإنساني في إقليم رواندا والأقاليم المجاورة لها خلال الفترة الممتدة بين 01جانفي و31 ديسمبر 1994.

وككل هيئات التقاضي الجنائية كان ينتظر منهما إنفاذ المسؤولية الجنائية الفردية وتطبيق المبادئ التي تقوم عليها مختلف الأنظمة القانونية في محاكمة المجرمين وتأتي في طليعة هذه المبادئ مبدأ لا جريمة ولا عقوبة دون نص nullum crimen sine lege nulla poena sine legeوالذي يقتضي وجود نص قانوني يحدد الجريمة والعقوبة المطابقة لها تعزيزا لسلطة الردع من جهة، وحماية للفرد من تعسف القاضي من جهة أخرى، لأنه بإقرار هذا المبدأ يتم العلم مسبقا بما هو محظور وما هي العقوبة التي يتعرض لها الفرد في حالة ارتكابه.

وقد ظهر في مختلف الكتابات التي تتعلق بالقانون الدولي الجنائي اهتمام الكتاب ببيان احترام المحاكم الجنائية الدولية الخاصة لمبدأ شرعية الجريمة دون أن يحظى الشق الآخر من المبدأ والذي يتعلق بالعقوبة بالاهتمام ذاته، خاصة أنه لا يوجد على المستوى الدولي أي تفصيل دقيق للعقوبات عن الجرائم الدولية سواء في الاتفاقيات أو في الأنظمة الأساسية المنشئة للمحاكم الجنائية الدولية.

مشكلة الدراسة

تأتي هذه الدراسة كمحاولة لتقويم مدى احترام المحكمتين الخاصتين بيوغسلافيا السابقة ورواندا لمبدأ شرعية العقوبة، ولا يتسنى هذا التقويم إلا من خلال فحص مختلف المعايير التي استند إليها قضاة المحكمتين في تحديد العقوبة والمتمثلة فيما يلي:

•  الرجوع إلى العقوبات المطبقة في المحاكم الداخلية ليوغسلافيا السابقة ورواندا.

•  المعيار المتعلق بخطورة الجريمة.

•  المعايير المرتبطة بكل من الظروف المخففة والمشددة للعقوبة.

لكن قبل دراسة هذه المعايير يفرض التأصيل القانوني الرجوع إلى النصوص الدولية للكشف عن الاعتراف بمبدأ شرعية العقوبة على المستوى الدولي لتبرير المطالبة باحترامه من طرف العدالة الدولية.

أولا: تكريس القانون الدولي لمبدأ شرعية العقوبة

ظهر مبدأ الشرعية لأول مرة في إعلان حقوق الإنسان والمواطن سنة 1789، فلأجل حماية حقوق الإنسان وحريته خول هذا الإعلان الفرنسي للقانون وحده النص على الجرائم وتحديد العقوبات المناسبة لها1. ثم أصبح هذا المبدأ الأساس لكل نظام قانوني جنائي يحترم الحقوق الأساسية للكائن البشري إذ تقره معظم الدول في تشريعاتها الوطنية.

أما على المستوى الدولي فقد اكتمل الاعتراف به إلى درجة أن هناك من اعتبره من القواعد الآمرة jus cogens2خاصة وأن اتفاقية فينا تعرف هذه الأخيرة بأنها القواعد المقبولة والمعترف بها من قبل الجماعة الدولية ككل باعتبارها قواعد لا يسمح بانتهاكها ولا يمكن تعديلها إلا بقاعدة قانونية دولية مثلها وتملك الطبيعة نفسها3. فضلا عن أن كل الاتفاقيات العامة المتعلقة بحقوق الإنسان تشير إلى مبدأ الشرعية، حيث يوجد في المقام الأول الإعلان العالمي لحقوق الإنسان المعتمد في 10 ديسمبر 1948الذي خص نص المادة الحادية عشر (11) منه للضمانات والحقوق الممنوحة للمتهمين خلال المحاكمة الجنائية، وقد ورد في الفقرة الثانية من هذه المادة أنه لا يمكن أن يدان أحد عن فعل أو إهمال لم يكن مجرما بموجب قانون وطني أو دولي أثناء ارتكابه، كما لا يمكن أن يخضع لعقوبة أشد من العقوبة التي كانت مطبقة أثناء ارتكابه الفعل المجرم. وقد تكرر مضمون هذا النص ثانيا في العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية 4والذي استند إليه تقرير الأمين العام للأمم المتحدة السابق في إنشاء المحاكم الجنائية الدولية الخاصة، حيث أحال هذا التقرير صراحة للعهد ولاحترام حقوق الإنسان الواردة فيه5.

كما يأتي في المقام الثالث احترام مبدأ الشرعية حتى وقت الحرب حيث نصت عليه المادة (99) من اتفاقية جنيف الثالثة بمناسبة محاكمة أسرى الحرب، وكذا المادة 75من البروتوكول الإضافي الثاني لسنة 1977.

ولم يهمل القانون الدولي تكريس مبدأ الشرعية أيضا على المستوى الإقليمي، حيث ورد النص عليه تباعا في المادة السابعة من الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان المعتمدة في نوفمبر 1950، وكذا المادة التاسعة من الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان المعتمدة في 22 نوفمبر 1965، ثم المادة السابعة من الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب المعتمد في 27جوان 1981. ومن ثمة يعد الاعتراف بمبدأ الشرعية من خلال النصوص الأساسية المتعلقة بحقوق الإنسان سواء العالمية منها أو الإقليمية مبررا كافيا في حد ذاته لاعتباره شرطا مهما للاعتراف بأي نظام قانوني سواء كان وطنيا او دوليا6.

وهذا ما انتبه إليه الأمين العام للأمم المتحدة في تقريره الخاص بإنشاء المحاكم الخاصة، حيث أشار إلى أن مبدأ شرعية الجريمة يتطلب من المحكمة الدولية أن تطبق قواعد القانون الدولي الإنساني التي تعد بلا شك جزءا من القانون العرفي مما لا يثير مشكلة عدم انضمام كل الدول للاتفاقيات الخاصة، وهذا يظهر الأهمية الخاصة للمحكمة الدولية التي تتابع الأشخاص المسؤولين عن الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي الإنساني7.

في حين أن مبدأ شرعية العقوبة يتصادف مع عدة مشاكل لاختلاف مواقف الدول بشأن العقوبات، مما نتج عنه أن القواعد الدولية الخاصة بالعقاب جاءت عامة8. وتركت للمحاكم سلطة تقديرية واسعة، مما أثار مجددا الاعتبارات المتعلقة بمبدأ الشرعية9.

ثانيا: تقويم تطبيق مبدأ شرعية العقوبة من خلال الاستناد إلى العقوبات المطبقة في المحاكم الداخلية ليوغسلافيا السابقة ورواندا.

عند إنشاء المحكمتين الدوليتين الخاصتين بيوغسلافيا السابقة ورواندا، كان تطور القانون الدولي لحقوق الإنسان قد بلغ أوجه بشأن نبذ عقوبة الإعدام، ومن ثم كانت العقوبة الوحيدة التي يتعين على قضاة المحكمتين النطق بها-وفقا للنظامين الأساسيين -هي عقوبة السجن سواء كان محدد المدة أو مدى الحياة10. لكن مقتضيات مبدأ شرعية العقوبة تثير نقصا في دقة النصوص التأسيسية المعتمدة ،حيث نجد أنها لم تبين الحد الأدنى لعقوبة السجن على غرار ما تفعل معظم التشريعات الداخلية11، كما لم تضبط بشكل واضح عقوبة السجن المؤبد كحد أقصى ،وهذا ما يفسر الإضافة التي وضعها محررو النظامين الأساسيين للمحكمتين في نص المادة 24الخاص بيوغسلافيا السابقة ونص المادة 23الخاص برواندا، حيث أحالت قضاة غرفة المحاكمة عند تحديدهم للعقوبة إلى الاستعانة بالممارسة والرجوع إلى مجموعة العقوبات المطبقة في المحاكم الداخلية حسب الحالة في كل من يوغسلافيا السابقة ورواندا ؛ وقد رأى الأستاذ  William Schabasفي هذه الحالة احتراما لمبدأ شرعية العقوبة12.

لكن كلا المحكمتين لم تر أي التزام بمطابقة الممارسة الوطنية تماما، إذ أخذت هذه الإحالة على سبيل الاستدلال فقط، وأوجدت مبررات لإمكانية التحول عن تطبيقها13. ويعد هذا الاجتهاد القضائي خروجا عن الأعمال التحضيرية التي أفضت إلى إنشاء المحكمة الدولية الخاصة بيوغسلافيا السابقة، إذ أيدت بعض الدول مثل إيطاليا، وروسيا وهولندا أن تطبق عقوبة السجن وفقا للقوانين الوطنية الموجودة مسبقا بخصوص الجرائم المرتكبة في يوغسلافيا السابقة 14لكن في الوقت ذاته يمكن الإشادة بالنتيجة التي حققها هذا الاجتهاد لأنه سمح بتخفيف التناقض الموجود بين القوانين الداخلية المعمول بها آنذاك في رواندا والتي كانت تعاقب كل من يرتكب إبادة الأجناس أو أي أفعال ذات خطورة جسيمة بعقوبة الإعدام وبين النظام الأساسي للمحكمة الدولية الخاصة برواندا الذي لم ينص على هذه العقوبة مما يتيح احترام القانون الدولي الذي يتجه إلى استبعاد تطبيق عقوبة الإعدام15.

كما أن الاستناد إلى العقوبات المطبقة في المحاكم الداخلية على سبيل الاستدلال فقط كان له من جهة أخرى تأثير غير منصف بالنسبة لبعض المحاكمين ، ففيما يخص المحكمة الدولية الخاصة بيوغسلافيا السابقة-مثلا- فرضت في بعض الحالات عقوبات تفوق أربعين سنة وهو الحد الأقصى المأخوذ به في التشريع اليوغسلافي بعد إلغاء عقوبة الإعدام في أوائل التسعينات16،وهذا يطرح إشكالا في التعامل مع مبدأ شرعية العقوبة، وإن كان قضاة المحكمة قد حاولوا تلطيف حدة هذه الحجة التي أثيرت مرات عديدة من طرف الدفاع بأن بينوا أن مرتكب الجريمة كان يمكن أن يدان عن الأفعال المنسوبة إليه بعقوبة الإعدام قبل أن يتم إلغاؤها كتبرير لفرض عقوبات سجن تفوق الحد المنصوص عليه في قانون العقوبات اليوغسلافي17. كما تمت الإشارة في هذا السياق إلى أنه توجد اختلافات شديدة الأهمية بين المتابعات الجنائية التي تتم في إطار المجتمع الداخلي وبين المتابعات التي تتم على المستوى الدولي، خاصة من حيث طبيعة الاعتداءات المرتكبة والمجال الذي ترتكب فيه18. والواقع أن احترام حقوق الدفاع -خاصة تلك المبنية على مبدأ شرعية العقوبة-تبقى محل استفهام إذا أوكل أمر مراعاته وفقا لمعيارين عامين يتمثلان في عقوبة السجن مدى الحياة كحد أقصى، والإحالة إلى عقوبات السجن المطبقة من طرف المحاكم الداخلية19.

ثالثا: تقويم تطبيق مبدأ شرعية العقوبة من خلال اعتماد معيار خطورة الجريمة

يعتبر معيار خطورة الجريمة من أهم المعايير في تحديد العقوبة في التشريعات الداخلية، أما في سياق القانون الدولي الجنائي فإنه يفترض أن الجرائم الأكثر خطورة فقط هي المتابع بشأنها، فالمحاكم الجنائية الدولية أنشئت لتحاكم عن "الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي الإنساني" و "الجرائم الأكثر خطورة التي تمس الجماعة الدولية بأكملها". وحسب نص المادة 24(2) من النظام الأساسي للمحكمة الخاصة بيوغسلافيا السابقة ونص المادة 23(2) من النظام الأساسي للمحكمة الدولية الخاصة برواندا فإنه يتعين على قضاة غرفة المحاكمة، عند تحديد العقوبة، أن يأخذوا في الاعتبار خطورة الجريمة والحالة الشخصية للمدان. وتعد الإحالة إلى هذا المعيار جد مهمة، لأن القانون الدولي الجنائي لا يوجد فيه أي تدرج بين مختلف الجرائم التي تختص بها المحاكم الجنائية الدولية، على خلاف الأنظمة الجنائية الداخلية حيث يتم ضبط سلم العقوبات بحسب خطورة الجريمة20. ورغم أن قضاة المحكمتين قد ارتبطوا بهذا المعيار، فإن الاجتهاد القضائي لم يضع إطارا واضحا يتعلق بمختلف الجرائم المعاقب عليها. وقد تم بيان ذلك في قضية Furundzijaحيث ورد عن غرفة الاستئناف للمحكمة الدولية الخاصة بيوغسلافيا السابقة أنه من المبكر الحديث عن ولادة نظام للعقوبة أو عن التناسق الذي تتضمنه الممارسة الخاصة بتحديد العقوبة. وإذا كانت بعض المسائل تتدخل في تحديدها حقا، فإنه سيتم معالجتها مستقبلا، كما أن بعضها لم يتم التطرق إليه بعد 21.

وترتبط مع معيار خطورة الجريمة مشكلة أخرى تتمثل في كون الجرائم التي تختص بها المحاكم الجنائية الدولية تندرج تحت تجريم واسع بوصفها جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية أو جريمة إبادة الأجناس، ومن ثم فعدم وجود نص دقيق بشأنها يقود بلا شك إلى غياب التناسق في الاجتهاد القضائي ووضع تدرج للعقوبات يمتاز بتسهيل تحديد مدة العقوبة وتخفيف التباين في الأحكام 22والواقع أن الافتقار إلى التدرج الرسمي بين الجرائم الدولية دفع المحكمتين إلى اعتماد مقاربة تقوم على دراسة كل قضية على حدة 23case by caseفبالنظر إلى جريمة إبادة الأجناس- مثلا- التي تتفرد بالقصد الخاص الذي يقتضي أن ترتكب هذه الجريمة بنية "تدمير كلي أو جزئي لمجموعة وطنية، إثنية، أو عرقية أو دينية" 24فهي تشكل بحسب طبيعتها ذات الخطورة القصوى، الجريمة التي تتطلب العقاب الأكثر شدة، ورغم ذلك فإن بعض مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية تم عقابهم بعقوبات أشد من عقوبات مرتكبي الإبادة، إذ عاقبت غرفة المحاكمة للمحكمة الدولية الخاصة بيوغسلافيا السابقة Mitar Vasiljevicبعشرين (20) سنة سجنا بتهمة جريمة ضد الإنسانية وانتهاك قوانين وأعراف الحرب25.

في حين عاقبت المحكمة الدولية الخاصة برواندا Serushagoبخمس عشرة (15) سنة سجنا بتهمة الإبادة معتبرة أن جريمة الإبادة والجرائم ضد الإنسانية من طبيعة متماثلة في الخطورة26. ويضاف إلى هذا الأمر غياب التناسق بين الأحكام فيما يتعلق بالتدرج بين جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، إذ أن اعتبار المحكمتين لهذين الصنفين من الجرائم ذوي خطورة متماثلة من حيث المبدأ لم يفلت من الجدال، حيث دافع بعضهم عن وجود تدرج أساسه الخطورة اللصيقة بين مختلف الجرائم، بينما استند البعض الآخر إلى ظروف أخرى كحجم الآلام المتسببة والتي تعتبر أكثر أهمية من تكييف الاعتداء27. وقد انعكس هذا الاختلاف في الأحكام التي أصدرتها المحكمتان،إذ اعتبرت غرفة المحاكمة للمحكمة الدولية الخاصة بيوغسلافيا السابقة أن خطورة الجرائم ضد الإنسانية تفوق خطورة جريمة الحرب، ومن ثمة تتطلب عقوبة أشد28. في حين ورد في تقدير غرفة الاستئناف أنه لا يوجد أي تأسيس لمثل هذا التمييز، فالعقوبات تعد واحدة، وظروف كل قضية هي التي تسمح بتحديدها29. وهكذا كانت بقية الأحكام تغطي التباين في المواقف بين معارض لوجود التدرج في الخطورة بين الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، وبين مؤيد لوجود هذا التدرج30.

وإذا كان قبول المحكمتين المرن للقناعات المختلفة قد قلص الأهمية القانونية لتدرج الجرائم الدولية31، فإنه في الوقت نفسه قد أثر سلبا على مبدأ شرعية العقوبة من خلال التناقض في الأحكام الناجم عن عدم استناد القضاة على نصوص واضحة تحدد ضوابط استخدام معيار خطورة الجريمة في تحديد العقوبة.

رابعا: تقويم مبدأ شرعية العقوبة من خلال اعتماد معيار الظروف المخففة والمشددة

أشارت المادة 24/2من النظام الأساسي للمحكمة الدولية الخاصة بيوغسلافيا السابقة والمادة 23/ 2من النظام الأساسي للمحكمة الدولية الخاصة برواندا أنه يتعين على القضاة عند تحديد العقوبة أن يأخذوا في الاعتبار الحالة الشخصية للمدان. وقد أدرجت قواعد الإجراءات والإثبات بدورها هذا المعيار في الظروف المشددة والمخففة التي تؤخذ في الاعتبار عند النطق بالعقوبة. والواقع أن إدراج مثل هذا النص البسيط يطرح إشكالا فيما يخص مبدأ شرعية العقوبة، لأن عدم وجود نص بالمعنى الضيق stricto sensuلهذه الظروف يفتح المجال لتحكم القضاة. إذ كيف يمكن التأكد من إتباع المعايير نفسها فيما يتعلق بالظروف المشدّدة من قبل محكمتين مختلفتين تطورتا في نسقين متباينين، وكيف يمكن التأكد، حتى ولو كانت هذه المعايير وظروف الجريمة نفسها، أن أخذها في الاعتبار كان متشابها؟ وبعبارة أخرى ما هو الظرف المشدد الذي يقود، في وقائع متماثلة، إلى التشدد ذاته في العقوبة؟ 32أما فيما يتعلق بالظروف المخففة، فقد كانت قواعد الإجراءات والإثبات أكثر دقة نوعا ما لأنها نصت أنه من بين الظروف يتوجب خصوصا الأخذ في الاعتبار أهمية التعاون الذي يوفره المتهم للمدعي العام 33، وفيما عدا هذا التوضيح يمكن أن تثار الأسئلة نفسها التي تطرح بخصوص الظروف المشدّدة لأن الهدف المتوخّى هو تلطيف تحكّم القضاة واحترام مبدأ شرعية العقوبة 34.

وبالرجوع إلى نص المادة السابعة من النظام الأساسي للمحكمة الدولية الخاصة بيوغسلافيا السابقة والمادة السادسة من النظام الأساسي للمحكمة الدولية الخاصة برواندا، يلاحظ من جهة أن بعض الحالات لا يمكن أن تؤخذ كظروف مشددة وهي الصفة الرسمية سواء كرئيس دولة أو حكومة أو موظف سامي، ومن جهة أخرى ينص النظامان الأساسيان للمحكمتين أنه عندما يتصرف المتهم بأمر من الحكومة أو ممن هو أعلى منه درجة، فإن ذلك لا يعفيه من المسؤولية الجنائية لكن يمكن أن يؤخذ كسبب لتخفيف العقوبة، فضلا على أن القضاة قد أوضحوا أن الظروف المخففة لا تنتقص من خطورة الجريمة وإنما تخفض في العقوبة التي ينبغي تأسيسها على الافتراض الأقرب إلى الصواب35.

والواقع أن الظروف المخففة للعقوبة تعد كثيرة سواء ما تعلق منها بالظروف المتلازمة مع الجرائم المحاكم بشأنها مثل حالة المتهم الذي لا يمارس فعليا سلطة أو أنه لم يكن طرفا في الجريمة إلا بصفة محدودة36، أو ما تعلق بالحالة الشخصية للمدان التي برزت في الاجتهاد القضائي تطويرا لأحكام النظامين الأساسيين للمحكمتين في هذا المجال مثل السن37أو الحالة العائلية للمتهمين 38. ولكن كل هذه الظروف لم يتم ذكرها بدقة في النصوص التأسيسية للمحكمتين وإنما خضع تقديرها- سواء على مستوى أخذها في الاعتبار أو على مستوى تحديد مدة العقوبة -إلى السلطة التقديرية للقضاة وحدها ولا توجد أي رقابة يمكن أن تمارس على هذه السلطة سوى رقابة غرفة الاستئناف 39. فعلى سبيل المثال كان اعتبار سن مرتكب الجريمة كظرف مخفف للعقوبة صعب التقدير، إذ حسب اجتهاد قضاة المحكمة الدولية الخاصة بيوغسلافيا السابقة في قضية Furundzijaتم تخفيض العقوبة المحكوم بها على المتهم باعتباره يبلغ من العمر23 سنة 40، في حين استخدم صغر السن كظرف يفيد في تخفيض العقوبة في قضية Serushagoمن طرف المحكمة الدولية الخاصة برواندا رغم أن المتهم كان يبلغ من العمر عند ارتكابه الأفعال المنسوبة اليه 37 سنة، مما يثير إشكالا حول السن المعتمد كظرف مخفف نتيجة هذا التباين في قضاء المحكمتين. وقد يؤسس هذا الاختلاف على ربط القضية بالسياق الخاص للنزاع الذي أفضى إلى إنشاء المحكمتين، والواقع أن هذا الربط أيضا يطرح بدوره تساؤلا حول أخذه في الاعتبار عند تحديد العقوبة، إذ استخدم السياق المتعلق بحالة الحرب في تخفيض العقوبة المقررة في بعض القضايا مثل قضية Tadic41، في حين أنه في معظم القضايا لم يؤخذ في الاعتبار هذا السياق لتبرير بسيط يتمثل في أن مثل هذه المحاكم لا ينبغي أن تحكم إلا في سياق خارج المعتاد42. كما أن الاختلاف في الأخذ بالظروف المخففة يعد أخطر فيما يخص ظرف الاستقامة والسلوك الحسن، إذ أن المحكمة الدولية الخاصة بيوغسلافيا السابقة اعتبرت أن كون المتهم شخصا ذا سلوك حسن قبل النزاع يعد ظرفا مخففا، وبالنظر إلى العقوبة التي حكم بها على Biljana Plavsicوالتي هي إحدى عشر (11) سنة عن تهمة جريمة ضد الإنسانية يبدو أن العقوبة قد خفضت فعليا43.

لكن على خلاف ذلك، اعتبرت المحكمة نفسها في قضية Tadicأن كون المتهم" رجلا يحترم الشرعية، مسؤولا، ناضجا، متعاطفا وذكيا" فإن هذا يشدد في العقاب عوض التخفيف، لأنه بمجرد أن مثل هذا الرجل أمكنه ارتكاب مثل هذه الجرائم، فإن الأمر يتطلب من جهته سوء نية وعدوانية أكبر مقارنة بالرجال الذين هم أقل منه تعقلا وحكمة44. فالاستقامة إذن كانت ظرفا متلونا مع غياب النص الواضح. وهذه الأمثلة تدل على أنه لا يوجد توضيح يربط بين الظروف المخففة ومدة العقوبة مما يصعب تقديرها،وقد أدى عدم النص على هذه الظروف بصفة حصرية في النصوص التأسيسية للمحاكم الدولية الخاصة إلى عدم التناسق في أخذها في الاعتبار بين القضايا45.

أما فيما يخص الظروف المشددة فإنه يمكن تصنيفها وفقا لاجتهاد المحاكم الدولية الخاصة إلى ثلاثة أصناف46: الظروف المشددة المتعلقة بالمتهم مثل التعسف في استعمال السلطة أو استغلال الثقة 47. والظروف المتعلقة بالجرائم مثل حجم الجريمة واتساعها48، والوسائل ذات القسوة المتميزة التي تستعمل في ارتكاب الجرائم أو الأسلوب الذي تم به تنفيذ الجريمة49. والظروف التي تتعلق بالضحايا أو المجني عليهم مثل عدد الضحايا 50والصدمة النفسية التي يتعرضون إليها51. وقد أثار الاجتهاد القضائي بالنسبة إلى هذه الظروف بعض الاستفسارات منها ما يتعلق بجريمة الإبادة التي أدرجتها محكمة رواندا كظرف مشدد 52رغم أن إبادة الأجناس تعد في حد ذاتها فعلا مجرما يتطابق مع خطورة الجريمة كما هي ولا يمكن اعتبارها في الوقت نفسه ظرفا مشددا كما سبق أن وصفت المحكمة هذه الجريمة بأنها "جريمة الجرائم" في عدد من القضايا.

كما أنه بالرجوع إلى أحكام المحكمتين يظهر أن هناك مشكلا آخر تطرحه العلاقة بين الظروف المشددة والظروف المخففة، ففي الأحكام التي صدرت عن محكمة رواندا أجرت الغرف مقارنة بين الظروف التي يمكن أن تشدد العقوبة مع تلك التي يمكن أن تخففها ثم أوضحت بأن الأولى تتغلب على الثانية ولذلك فإن الظروف المخففة لا يمكن أن تؤخذ في الاعتبار في تحديد العقوبة53. ويعد هذا خروجا عما هو سائد في معظم الأنظمة القانونية، حيث يأخذ القضاة في الاعتبار الجريمة ذاتها ثم يطبقون عليها الظروف المشددة وكذا الظروف المخففة أي أنهم يدرسون كل الوقائع التي تحيط بالفعل الإجرامي للوصول إلى عقوبة خاصة54.

في حين أخذت المحكمة الدولية الخاصة بيوغسلافيا السابقة في الاعتبار كل الظروف المخففة والمشددة، ففي قضية Nikolic–مثلا-عرضت غرفة المحاكمة كل ما يهدد المدان بالنظر إلى الظروف المشددة أي العقوبة القصوى ثم طبقت الظروف المخففة بهدف تخفيض العقوبة55. وبالرغم من أن التعامل المختلف مع العلاقة بين هذه الظروف يمكن أن يقود إلى عقوبة متماثلة فإن الطريقة في المعالجة تبدو غير متناسقة تماما خاصة فيما يتعلق بتأهيل المجرم وإبعاده عن مسرح الجريمة، اللذين يعتبران من أهداف الجزاء الجنائي، لأنه في أغلب الأنظمة القانونية تعد الظروف المخففة هي الدليل الذي يرشد إلى وجود أسباب التأهيل (كالسن والمحيط العائلي والسلوك...) أو ما يلزم من الوقت إلى إبعاد المجرم، فإذا وضعت هذه الظروف جانبا بحجة أن الظروف المشددة تتغلب عليها، فإنه لا يمكن تحقيق هذه الأهداف لأن القضاة لا يأخذونها في الاعتبار عند تحديد العقوبة، ولذلك كان من الأفضل للمحكمة الدولية الخاصة برواندا أن تقضي بأن الظروف المخففة لم يكن لها وزن ذو قيمة فيما يخص الجريمة المرتكبة، ولا يمكن تبعا لهذا تخفيف العقوبة بصفة ملحوظة كما فعلت ذلك المحكمة الدولية الخاصة بيوغسلافيا السابقة في قضيةTadic56.

خامسا: تأثير استخدام المعايير المعتمدة على العقوبات المقررة

إن كل الاختلافات السابق ذكرها نجمت عن غياب النصوص الدقيقة حول شرعية العقوبة فأدت إلى وجود تباين في العقوبات المحكوم بها (انظر الجدول البياني لبعض العقوبات). ويضاف إلى ذلك الاختلاف الكبير بين العقوبة المقررة في غرفة المحاكمة والعقوبة المحكوم بها من قبل غرفة الاستئناف مثلما كان الحال في قضية Blaskic-مثلا- التي نظرتها المحكمة الدولية الخاصة بيوغسلافيا السابقة حيث حكم عليه في غرفة المحاكمة بخمس وأربعين(45) سنة سجنا ثم خفضت في غرفة الاستئناف إلى تسع سنوات فقط مما يظهر وجود ثغرة في الطريقة المعتمدة لتقرير العقوبة57. وهذا هو ما أوضحته المحكمة نفسها من أنه يصعب وضع قواعد توجيهية للاجتهاد القضائي في المحاكم الخاصة.


وفيما يأتي جدول بياني لبعض العقوبات المطبقة من طرف المحاكم الجنائية الدولية الخاصة

اسم المدان

الجريمة المنسوبة إليه

العقوبة

Milomir  Stakic

أربع جرائم ضد الإنسانية وجريمة انتهاك قوانين وأعراف الحرب

40 سنة (22 مارس 2006)

Dario kordic

أربع جرائم ضد الإنسانية وخمس جرائم انتهاك قوانين وأعراف الحرب وثلاث جرائم خطيرة ضد اتفاقيات جنيف

25سنة سجنا (17 ديسمبر 2004)

Hazim Delic

أفعال اغتصاب والأفعال اللاإنسانية

18 سنة سجنا (8 أفريل 2003)

Dragoljub Kunarac

التعذيب والاغتصاب

28 سنة سجنا ( 12 جوان 2002)

Radomir Kovac

التعذيب والاغتصاب

20 سنة سجنا (12 جوان 2002)

Stevan Todorovic

أفعال قاسية وغير إنسانية

10 سنوات سجنا (31 جويلية 2001)

Tihomir Blaskic

أفعال قاسية وغير إنسانية

45 سنة سجنا (3 مارس 2000) تم تخفيضها فيما بعد أمام غرفة الاستئناف إلى 9 سنوات (29 جويلية 2004)

 


خاتمة

كرست الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان مبدأ الشرعية كضمانة لمحاكمة عادلة تعزيزا لسلطة الردع ضد ارتكاب الجرائم من جهة وضبطا لسلطة القضاة كي لا تنزلق إلى التعسف من جهة أخرى. وإذا كان الشق الأول من هذا المبدأ الذي يقتضي أنه لا جريمة دون نص قد أحيط بجملة من النصوص في القانون الدولي الجنائي فإن الشق الثاني من المبدأ المتعلق بشرعية العقوبة بقي مفتقدا لكل توضيح سواء في الاتفاقيات الدولية أو في الأنظمة الأساسية المنشئة للمحاكم الجنائية الدولية الخاصة، وهذا ما دفع بقضاة هذه المحاكم إلى مواجهة مجموعة من المعايير أثناء الفصل في القضايا. وقد اتضح من خلال هذه الدراسة صعوبة التعامل مع هذه المعايير حسب النتائج المبينة أدناه:

•  إن المعيار الأول الذي يستند إلى الممارسة المعتمدة في القضاء الداخلي تميز بالعمومية التي تتنافى مع دقة شرعية العقوبة حيث تطلب التقدير هنا الموازنة بين عقوبة السجن مدى الحياة ومراعاة عقوبات السجن المطبقة في المحاكم الداخلية مما أفضى في نهاية المطاف إلى استخدام هذا المعيار على سبيل الاستدلال فقط.

•   تصادم المعيار الثاني المتعلق بخطورة الجريمة مع انعدام وجود تدرج رسمي بين الجرائم التي تختص بها المحاكم الجنائية الدولية مما دفع القضاة إلى اعتماد مقاربة تقوم على دراسة كل قضية على حدة  case by caseوهذا ما انجر عنه صعوبة في تحديد مدة العقوبة كان سيسهلها اعتماد سلم للعقوبات المعمول به في معظم الأنظمة القانونية.

•   أظهر الاجتهاد القضائي للمحاكم الدولية الخاصة تباينا كبيرا في التعامل مع المعيار الثالث الخاص بالاستعانة بالظروف المخففة والظروف المشددة في تحديد العقوبة، لأن الأنظمة الأساسية لم تضع نصوصا دقيقة تبين هذه الظروف مما يوسع مجال السلطة التقديرية للقضاة.

والواقع أن غياب النصوص الدقيقة حول شرعية العقوبة واختلاف تعامل القضاة مع المعايير المعتمدة في تحديدها قد أفضى إلى وجود اختلافات واضحة بين العقوبات المحكوم بها من قِبل المحكمتين الدوليتين الخاصتين بيوغسلافيا السابقة ورواندا.

وإذا كان النظام القانوني المعتمد في هاتين المحكمتين قد تميز بالمزج بين النظام الانجلوسكسوني الذي تحكمه السوابق القضائية والنظام الرومانو ـ جرماني الذي يحكمه القانون، فإن القاضي في هاتين المحكمتين، كما عبر عنه Damien Scalia، قد تحرر من السوابق ولم يبق ما يحكمه سوى قانون فقير جدا، لأنه وجد نفسه في إطار عرف دولي ليست له تقاليد ولا وفرة في السوابق. اللهم إلا بعض النصوص التي يعوزها الترابط والدقة التي يمتاز بها القانون الجنائي الداخلي.

وبما أن هذه العدالة في طور التكوين، فإن المستقبل كفيل بأن يزودها بالحلول الملائمة لما هو مطروح من إشكالات قانونية بحيث تضمن حقوق الضحايا وحقوق المدانين على السواء لأن "العدالة المنصفة "حسب القانون الدولي لحقوق الإنسان هي التي تقوم على احترام مبدأ الشرعية.


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الهوامش

1.راجعنصالمادتينالخامسةوالثامنةمنإعلانحقوقالإنسانوالمواطنلسنة1789.وأنظرفيذلك:

PatrickkolbetLaurenceLeturmy, Droitpenalgeneral, ed. Gualino, Paris, 2005, pp.33-36.

AlainProthais, " Lesprincipesdundroitpenalhumanitaireàvocationuniverselle", inLeDroitpènalàlaubedutroisièmèMillènaire, MélangesoffertsàJeanPradel, Eds. Cujas, Paris,2006, p.155.

2.               DamienScalia, "ConstatsurlerespectduprincipenullapoenasinelegeparlesTribunauxpénauxinternationaux," R.I.D.C, N°1, 2006, p.188.

3. راجعنصالمادة53مناتفاقيةفينالقانونالمعاهدات1969

4. راجعالفقرةالأولىمننصالمادة15منالعهدالدوليللحقوقالمدنيةوالسياسيةالمعتمدفي1966.

5.                ReportoftheSecretaryGeneralPursuanttoparagraph2ofSecurityCouncilResolution808, UNDoc.S/25704.

6.                 DamienScalia, Op.cit., p.190.

7.وقدوردفيتقريرالأمينالعامللأممالمتحدةمايلي:

"Theapplicationoftheprincipleofnullumcrimensinelegerequiresthattheinternationaltribunalshouldapplyrulesofinternationalhumanitarianlawwhicharebeyondanydoubtpartofcustomarylawsothattheproblemofadherenceofsomebutnotallstatestospecificconventionsnotarise. Thiswouldappeartobeparticularlyimportantinthecontextofaninternationaltribunalprosecutingpersonsresponsibleforseriousviolationsofinternationalhumanitarianlaw", seetheReportoftheSecretaryGeneral, Op.Cit. para.34. 

8. تجدرالإشارةفيهذاالمقام، إلىأنمضمونالمادةالخامسةمناتفاقيةإبادةالأجناسلسنة1948اكتفتفقطبضرورةأنتكونالعقوبة"فعالة" وإلىمضمونالمادةالرابعةمناتفاقيةمنعالتعذيبلسنة1984التيأشارتإلىأنتكونالعقوبات"مناسبة" وتأخذفيالاعتبارخطورةالاعتداء

9.                 RobertCryerandOthers, AnIntroductiontoInternationalCriminalLawandProcedure, CambridgeUniversityPress, 2010, p.494.

10.                      راجعنصالمادة24منالنظامالأساسيللمحكمةالجنائيةالخاصةبيوغسلافياالسابقةونصالمادة23منالنظامالأساسيللمحكمةالجنائيةالخاصةبرواندا. وكذاالقاعدة101منقواعدالإجراءاتوالإثباتالمعتمدةوفقالنصالمادة15منالنظامالأساسيلمحكمةيوغسلافياالسابقةبتاريخ11فبراير1994.علماأنالمحكمتينيمكنهما، إضافةإلىذلك، أنتحكمبإرجاعالملكيةوأنتفرضغراماتوفقالنصالقاعدة77منقواعدالإجراءاتوالإثبات.

11.           DamienScalia, Op. Cit., p.191. 

12.          Ibid, CotedWilliamSchabas, "InternationalSentencing: fromLeipzig(1923) toArush(1996), inCh.Bassiouni, InternationalCriminalLaw: Enforcement, VolIII, 2nded., ArdsleyTransnationalPubl. NewYork,1999.

13.           Prosecutorv.Kunarac, Casen°IT- 96-ـ23&23/1-T, JudgementintheTrialChamberII(Febr.22,2001), para.829.

14.                      للإطلاععلىمحتوىرسائلهذهالدولأنظر:

DamienScalia, Op.Cit. p.192inW.Schabas, "SentencingbyInternationalTribunals: aHumanRightsApproach" inDukeJournalofComparativeandInternationalLaw,Vol.7,1997,pp.472- 473.

15.                                           Ibid., p.192.

وتجدرالإشارةإلىأنالقوانينالروانديةالداخليةتراجعتفيمابعدوألغتعقوبةالإعدامسنة2007ووضعتمكانهاعقوبةالسجنمدىالحياة. أنظرفيذلك:

RobertCryerandOthers, Op.Cit. p.496.

Prosecutorv.Kanyarukiya, Casen° ICTRJudgementintheTrialChamber(Jun. 6,2008) paras. 94- 96

16.                      منبينالأمثلةعلىذلكيشارإلىالحكمالذيصدربحقTihomirBlaskicحيثحكمتعليهغرفةالمحاكمةب45سنةسجناأنظر:

Prosecutorv.Blaskic, Casen°IT- 95- 14–T,JudgementintheTrialChamberI(Mar. 3,2000)

وإنكانالحكمقدتمتخفيضهفيمرحلةالاستئنافإلىتسع(9) سنواتفي29جويلية2004.

17.           DamienScalia, Op.cit., p.194.

18.           RobertCryerandOthers, Op.Cit. p.495.

19.           DamienScalia, Op.cit., p.194.

20.         DamienScalia, Op.Cit., p.195inM.Vouilloz, Lajuridictionpenaleinternationale, BaleHellingetLichtenhahm,2001.p.70.

21.                      وردفيقضيةFurundzijaمايلي:

"…Itisthusprematuretospeakofanemerging« penalregime» andthecoherenceinsentencingpracticethatthisdenotes. Itistruethatcertain

issuesrelating  tosentencinghavenowbeendealtwithinsomedepth ;

however stillothershavenotyetbeenaddressed.TheChamberfindsthat,at

Thisstage, itisnotpossibletoidentifyanestablished «penalregime»…."

Prosecutorv.furundzija ,Casen° IT-95-17/1-A,JudgementintheAppeals

Chamber(Jul.21.2000) para.237.

22.         DamienScalia, Op.Cit. p.196.

23.          RobertCryerandOthers, Op.Cit. p.498.

24.          Prosecutorv.Kambanda, Casen° ICTR-97-23JudgementintheTrialChamber(Sept.4 , 1998),paras.16and42

25.          Prosecutorv.Vasiljevic, Casen°IT-98-32-T, JudgementintheTrialChamber2(Nov.29,2002), para.309.

وقدتمتخفيضعقوبةالمدانإلىخمسعشرة(15) سنةمنطرفغرفةالاستئنافأنظر:

Prosecutorv.VasiljevicCasen°IT-98-32-A, JudgementintheAppealsChamber(Feb.25, 2004).

26.          Prosecutorv. Serushago, Casen°TCTR-98-39, SentenceintheTrialChamber1(Feb .5,1999), paras.13-14; RobertCryerandOthers, Op.Cit. , p.498.

27.          BethVanSchaackandRonaldC.Slye, InternationalCriminalLawandItsEnforcement :CasesandMaterials , FoundationPress, U.S.A.,2010,pp.999-1001 ;RobertCryerandOthers,Op.Cit.,pp.498-499.

28.          Prosecutorv.Tadic, Casen°IT-94-1-T, JudgementintheTrialChamber2(Jul.14,1997), para.73

29.                     وردهذاالتقويمفيقضيةTadicأمامغرفةالاستئنافكمايلي:

"….TheAppealsChambertakestheviewthatthereisinlawnodistinctionbetweentheseriousnessofacrimeagainsthumanityandthatofawarcrime. TheAppealsChamberfindsnobasisforsuchadistinctioninthestatuteortheRulesoftheInternationalTribunalconstruedinaccordancewithcustomaryinternationallaw: theauthorizedpenaltiesarealsothesame, thelevelinanyparticularcasebeingfixedbyreferencetothecircumstancesofthecase."

Prosecutorv.Tadic, Casen°IT-94-1-AandIT-94-1-Abis, JudgementinSentencingAppeals(Jan.26,2000), para.69.

30.                     منالقضاياالتيظهرتفيهامعارضةوجودتدرجفيالخطورةبينالجرائمضدالإنسانيةوجرائمالحرب:

Prosecutorv.Erdemovic, Casen°IT-96-22-A, SeparateanddissentingOpinionofJudgeLi(Oct.7,1997)

Prosecutorv.Kayishema, Casen°ICTR-95-1, JudgementintheAppealsChamber(Jun.1,2001), para.367.

ومنالقضاياالتيظهرفيهاتأييدوجودالتدرجبينالجرائم:

Prosecutorv.Kambanda, Casen°ICTR-97-23-S, JudgementandSentence(Sept. 4,1998), para.1417.

31.           RobertCryerandothers, Op.Cit. p.499.

32.          DamienScalia, Op.cit. p.199.

33.                       راجعالقاعدة101(ب)(ii) منقواعدالإجراءاتوالإثبات

34.            DamienScalia, Op.cit. p.199.

35.           Prosecutorv.Skirica& CST, Casen°IT-95-8-S, SentencingJudgementintheTrialChamber(Nov. 13,2001), para.110.

36.           Prosecutorv.Aleksovski, Casen°IT-95-14/1A, JudgementintheAppealsChamber(Mar. 24,2000), para.184.

37.           Prosecutorv.Erdemovic, Casen°IT-96-22-T, SentencingJudgementintheTrialChamber(Nov.29,1996), para.109.

38.           Prosecutorv.Tadic, Op.Cit, p.62.

39.           DamienScalia, Op.cit. p.201

40.          Prosecutorv.furundzija, Casen°IT-95-17/1-T, JudgementintheTrialChamber(Dec.10,1998), para.284.

41.           Prosecutorv.Tadic, Op.Cit. para.70.

42.          DamienScalia, Op.cit. pp.201- 202

43.                                           Prosecutorv.Plavsic, Casen°IT-00-39&40/1-S, SentencingJudgementintheTrialChamber(Feb27,2003), para.108.

44.                       وردفيهذهالقضيةمايلي:

"…Asthedefenseportrayshim, DuskoTadic, isanintelligentresponsibleandmatureadultraisedbyhisparents, inaspiritofethnicandreligioustoleranceandcapableofcompassiontowardsandsensitivityforhisfellons.Howeverthis, ifanythingaggravatesmorethanmitigates: forsuchmantohavecommittedthesecrimesrequiresanevengreaterevilwillonhispartthanthatforlessermen"

Prosecutorv.Tadic, Casen°IT-94-1-T, SentencingJudgementintheTrialChamber(Jul. 14,1997), para.59

45.           DamienScalia, Op.cit., p.202.

46.           Ibid., InA.M.LaRosa, Juridictionspénalesinternationales : laprocédureetlapreuve, P.U.F., Paris, 2003, p.184.

47.           Prosecutorv.Kristic, Casen°IT-98-33-T, JudgementintheTrialChamber(Aug.2, 2001), para.711.

48.           Prosecutorv.Blaskic, Op.Cit. paras.783-784.

49.           Prosecutorv.Jelisic, Casen°IT-95-10-T, JudgementintheTrialChamber1(Dec.14,1999), para.130.

50.          Prosecutorv.Kambanda,Op.Cit.,para.42

51.           Prosecutorv.Furundzija, Op.Cit. paras.283-287.

52.          Prosecutorv.Rutaganda, Casen°ICTR-96-3-T, JudgementintheTrialChamber(Dec.6,1999), paras.467-468.

53.           DamienScalia, Op.cit., p.203.

54.           Ibid, p.205.

55.           Prosecutorv.Nikolic, Casen°IT-94-2-S, SentencingJudgementintheTrialChamber2(Dec.18 ,2003),para.214

DamienScalia, Op.cit., p.205



Pour citer ce document

حورية واسع, «تقويم مبدأ شرعية العقوبة في قضاء المحاكم الجنائية الدولية الخاصة»

[En ligne] مجلة العلوم الاجتماعيةRevue des Sciences Sociales العدد 19 ديسمبر 2014N°19 Décembre 2014
Papier : ,
Date Publication Sur Papier : 0000-00-00,
Date Pulication Electronique : 2015-05-18,
mis a jour le : 18/05/2015,
URL : http://revues.univ-setif2.dz/index.php?id=1294.