كلمة العدد
Plan du site au format XML

avancée

Archive PDF

01
02
03
04
05
06
07
08
09
10
11
12
13
14
15

العدد 20 جوان 2015 N°20 Juin 2015

كلمة العدد

يصدر هذا العدد من مجلة العلوم الاجتماعية في جو يتصارع فيه المثال مع الواقع، والطموح مع العوائق؛ فقد رفعت المجلة سقف طموحها، وعملت على تمهيد الطريق وتهيئة الجو لتحول نوعي على مستوى مرافقة البحوث المرشحة: جدية في المتابعة، وانضباطا في المواعيد، ونزاهة في الخبرة، وتحفيزا على الجودة؛ سعيا إلى تأسيس معرفة جادة أصيلة، تحمل خطابا منهجيا صارما ورؤى علمية مستنيرة.

   غير أن المتاح في واقعنا الراهن لا يستجيب لهذا الطموح بما فيه الكفاية؛ فهاجس المقال الترقوي يظل مهيمنا على أهداف كثير من الباحثين الذين يعرضون مقالاتهم على مختلف المجلات، فيقف هذا الهاجس عاملا من عوامل التسرع في إنجاز المقال، وعائقا دون الوفاء بالشروط العلمية المعرفية والشكلية والمنهجية، ودافعا في بعض الأحيان إلى تجاوز حدود أخلاقيات الأمانة العلمية.. وكل هذا يلقي بأعبائه الثقيلة على كاهل طاقم المجلة: هيئةَ تحرير وخبراءَ ومستشارين ومدققين لغويين؛ فيجعل أعمالهم محفوفة بالمشقة، ويصيب طموحهم بقدر من الخيبة، وقد يتسبب في تأخير صدور العدد في موعده المحدد.

لقد اختارت المجلة أن تخضع المقالات المرشحة لخبرتين متزامنتين، بهاجس مرافقة البناء المعرفي للمقال، وهي تجربة أضحت عسيرة في تسييرها، رغم أنها ضمنت مردودية أكبر، بالنظر إلى اتساع جغرافية الخبراء ومعدل التعديلات المطلوبة قبل نشر أي مقال. غير أن طموحنا العلمي هو تجاوز الحصول على القدر الكافي من البحوث المتسمة بالجدة والجودة في الوقت المناسب، إلى تحصيل مادة بحثية ذات غنى معرفي كيفا وكما، ليتسنى لنا تشكيل أعداد ذات صبغة علمية بارزة، لا يُكتفى فيها بجمع المقالات المقبولة وترتيبها، بل يراعى فيها التكامل المنهجي المنشود، والثمرة المعرفية المتوخاة.

إن هذا الطموح يدعونا إلى فتح الأعداد اللاحقة على مقترحات جديدة، مثل الدراسات الموضوعاتية، التي تنشر في أعداد خاصة، والدراسات النقدية لأحدث الأبحاث في العلوم الاجتماعية، أو المحاورات العلمية لشخصيات فكرية وطنية ودولية، بهدف موازنة خطاب المجلة وربطه بأفق علمي متجدد.

تضمن هذا العدد إشكالات متنوعة في موضوعاتها ومقارباتها، جمعت بين الدراسات الاجتماعية الفكرية والأدبية، حيث قدم الأستاذ عبد الحليم جلال، قراءة توثيقية في النصوص التشريعية والتنظيمية للتعليم العالي والبحث العلمي من خلال رصد الإطار المهني والبحثي للأستاذ الجامعي، محاولا الوقوف على طبيعة المحفزات والعراقيل المهنية.بينما عالجت الأستاذة كريمة فلاحي إشكالية عجز علم الاجتماع عن ممارسة دوره الحقيقي في المجتمع، والمعوقات التي تحول دون ذلك، كالارتباط بالنظريات الغربية وعدم القدرة عل تطويع اللغة والمنهج.

    أما الأستاذ جلول خلاف، فقد حاول فتح ملف أزمة الرسوم الكاريكاتيرية التي أثارتها الصحافة الغربية، وتسليط الضوء على معادلة حق الصحفي في الإعلام وحق الشخص في خصوصياته، والشعوب في رموزها. وهي معادلة تبرز حجم التناقضات بين التشريعات القانونية والممارسات المؤدلجة. وتناول الأستاذ مبروك دريدي، إشكالية قصص الأمثال الشعبية وتموضعها في بنية النص المسرود وإنتاجه، باعتبار المثل بلاغة كلامية ظاهرها العبارة وباطنها سرد قصصي يختفي جمالياً لصالح الوظيفة التعبيرية. مؤكدا الاعتبارَ العقلي والثقافي في تفسير وفهم المدلول السردي للنصوص ومستعمليها. أما الأستاذ مسعود بودوخة، فقد غاص في مبادئ وأسس التواصل، لكن من منظور بلاغي. فنبّه على ضرورة تحقيق مبدأي التداولية والمطابقة، أو تكييف الخطابلطبيعة التواصل. من جهته حاول الدكتور عبد الحليم مهور باشة، مناقشة محدودية التفسير الإمبريقي الذي لا يرتكز على نماذج معرفية سابقة؛ بينما يرتكز النموذج الحضاري على مقوم التركيب كعنصر منهجي عند مالك بن نبي؛ والذي يتأسّسُ بدوره على الفكرة الدّينية، وتجلّيها الأخلاقي الرافع والحافز للفعل الإنساني. أما مقال الدكتور عبد العزيز العيادي، فقد حاول فيه بسط فكرة البحث عن النّموذج الحضاري الأمثل للإنسانية، ارتكازا على الرؤية القرآنية للحضارة، التي تكفل الحياة الطيّبة القائمة على قيم التّسامح والتّعايش والحوار.

     عالج الدكتور محمد بوادي إشكالية المعنىوالدّلالة باعتبارها تمثّل في اتّساعها وتشعّبها نقطة تقاطع لتخصصات العلوم الإنسانية، وحاول استعراض أهم القضايا الدّلالية التّي تناولها علماء البلاغة والنّقاد العرب في كتبهم البلاغية ومصنّفاتهم النّقدية، ليؤكد أن المعانيغير مستقرة، ما دامت  تعتمد على طرفي العملية التّخاطبية المتكلّم والسّامع، والسّياق الذي تتم فيه. وتناول الأستاذ كمال دريد موضوع مبادئ الشريعة الإسلامية مصدراً للقانون الإداري، باعتبارها مصدرا قانونيا بحتا وليست مصدرا دينيا وحسب. في حين درس الأستاذ كمال سعداوي مسألة دور صديق المحكمة في صياغة أحكام القضاء، باعتباره آلية إجرائية للإدارة الحسنة للعدالة.

تطرّقت مساهمة الدكتور عبد العزيز بوالشعير إلى موضوعجدلية العقل العلمي في فلسفة العلوم المعاصرةوفق نموذج غاستونباشلار، ووفق مسلكية منهجية تناولت حدود المفهوم الجوهرانيوالثابت للعقل، وبيان أثر المعارف العلمية في نمو الفكر وتطوره. وقد لفت الدكتور النظر إلى راهنية التكامل بين العقل والواقع والمعرفة المتعالية. وبيّن الدكتور عبد الكريم عنيات استراتيجية قلب العلاقة بين المثال والمحسوس في صورتها الأفلاطونية التي ترفع من قيمة المثال، وتحط من قيمة المحسوس، وفي المقابل قَلْب هذه الثنائية كيما تستعيد الأرض براءتها وجماليتها وحياتها، وإحلال مفردات جديدة منها : الفن والواقع والأسطورة.

نالت الدراسات التراثية قسطا كبيرا من المقالات في هذا العدد، فقد تناول الدكتور أحمد مرغم الجاحظ نموذجا لرعاية ضّوابط التفسير السليم للنصوص القرآنية والعربية، ومثالا على تنوع مناهج البحث والتأليف لهذه الشخصيات التراثية، التي ينبغي الإلمام بعلومها. وانطلقتالأستاذة سعاد ترشاق من نص حازم القرطاجني كنموذج لدراسة ثنائية الخيال والقيم الأخلاقية في النص الشعري بالغرب الإسلامي، وهي مقاربة تراثية أخرى تثمن تجربة التوفيق بين جمالية النص وإبداعه وبين وظيفته وعلاقته بالأخلاق. كما ركز الدكتور الزبير القلي على إبراز الخلفية المعرفية للشاعر ابن شهيد الأندلسي التي تأرجحت بين رغبته في مسايرة عصره والتباهي بسعة مستواه اللغوي، وبين واقع تكوينه ونشأته. أما الدكتور خير الدين دعيش فقد تناول ظاهرةتمثيل حالات الحب والعشق في النصوص الأدبية، انطلاقا من نصوص كل من الجاحظ وابن حزمليؤكد أنالتعرف على الحالات النفسية والشعورية، مرتبط بممارسة الفعل التاريخي عبر الزمن وداخل العلاقات الإنسانية الفعلية. كما حظي موضوع اللسانيات باهتمام الأستاذ الزايدي بودرامة، إذ سعى، من خلال مقارنة تلقي هذا العلم على المستويين العربي والغربي، لتوصيف عوامل تعثره عند العرب.

وبعيدا عن إشكاليات التراث، ظلت ثنائية العيّنات قائمة في مقاربة الأستاذة صبرينةبرارمة، التي أبرزت صحافة المواطن في مواجهة الصحافة المحترفة. حيث أضحت الممارسات الصحفية غير المهنية منافسا أو بديلا للصحافة التقليدية، يمكن عدّه بعدا حقيقيا في الفعل الديموقراطي. وحظيت الشريحة الطلابية بدراستين ميدانيتين، تناولت الأولى ظاهرة إدمان الأنترنيت، وقد خلصت فيها الأستاذة سامية ابريهم، معتمدة على دراسة ميدانية لعيّنة من الطلبة، إلى تأكيد العلاقة الترابطية بين إدمان الأنترنيت والعزلة الاجتماعية. وتناولت الثانية ظاهرة انتشار الإشاعة في الوسط الطلابي الجامعي، وقد حاول فيها الأستاذ حاتم الصيد قياس حجم تقبل الشائعة وتصديقها.

وفي مجال التعلم والتعليم، قدم الأستاذ نذير لاليلاش قراءة على مستوى مراكز تكوين اللغة الفرنسية والاختلاف بين احتياجات المتعلمين والذين لم يزاولوا التعليم نهائيا، قصد ضبط ظروف تكوينهم. لتتوج بدراسة لكل من الدكتور السعيد كسكاس والأستاذ مولود آيت عيسى، حول طبيعة المحتوى الثقافي لكتاب اللغة الإنجليزية للمستوى الثالث من الطور الثانوي في الجزائر، وذلك بتحليل العناصر الثقافية المشكلة لمادة الكتاب، واقتراح تعديلات في توزيع المواضيع وتجاوز  النقائص المسجلة.

 

رئيس التحرير