قصص الأمثال الشعبية والتجنيس السردي.
Plan du site au format XML

avancée

Archive PDF

01
02
03
04
05
06
07
08
09
10
11
12
13
14
15

العدد 20 جوان 2015 N°20 Juin 2015

قصص الأمثال الشعبية والتجنيس السردي.
pp: 39- 47

مبروك دريدي
  • resume:Ar
  • resume
  • Abstract
  • Auteurs
  • Texte intégral
  • Bibliographie

تعد الأمثال الشعبية من أعرق فنون القول لدى البشرية جمعاء، وهو ما جعلها ذات حضور بنيوي وفكري في فعل التنصيص الأدبي، فمن أنواع نصوص الأدب، التي ترتبط بالأمثال، النصوص السردية؛ حيث نشوء المثل الشعبي عن قصة يموضعه في التلقي فاعلاً أجناسياً يقاس على بنيته في إنتاج النص المسرود، وهو بذلك يفعل بطريقة مرجعية من حيث بنيته في تقعيد السرد، وتعليم فنيته في المخطط والفكرة.

الكلمات المفاتيح: أمثال، قصة، سرد، نص، بنية.

Les proverbes populaires s’inscrivent dans l’histoire des arts de l’humanité. Ils font partie de la littérature orale. Cet art possède une structure et une idéologie spécifiques.

Les textes narratifs représentent le mieux cette association entre les textes littéraires et les proverbes.

Le proverbe populaire émerge du conte, ce qui le place dans la réception comme un qui le place dans la réception comme un qui le place dans la structure contribue à la production du texte narratif. Il agit donc sur la narration et nous révèle l’art da sa structure et de son idéologie.

 Mots clés :Proverbes, Conte, Narration, Texte, Structure.

The popular proverbs are among the oldest arts of saying in all humanity. Their structural and intellectual aspect has become crucial in the act of literary texts production.  Among the types of literary texts associated with proverbs are narrative texts. where the emergence of popular proverbs of a story place it in the reception like a typical actor measured on his structure in narrative text production, and then make reference in terms of narrative structure in narrative plan and make knowing his art in the model and the idea.

Keywords:Proverbs, Story, Narration, Texts, Structure.

Quelques mots à propos de :  مبروك دريدي

أستاذ محاضر ب، قسم اللغة والأدب العربي كلية الآداب واللّغات. جامعة محمد لمين دباغين سطيف2

مقدمة

ينفهم السرد من حيث المنطلق الأساسي على أنّه صيغة الوجود البشري، وأسلوب في صميم ممارسة الإنسان لهذا الوجود، ولذلك فهو لازم ناتج عن وجود الإنسان نفسه وفي خلال استغراقه لوجوده، وهو ما حمل البحث في توصيف الإنسان من حيث الاسم والصّفة بأنه "كائن سارد"1، وفي ذلك يكون الوعي بالزمن هو المصدر الذي أنتج السردية فكراً وخطاباً، وجاء من طريق التفكُّر في الوجود السردي للإنسان عديد الصيغ العلمية والفنية التّي مثّلت المنظور الإعتقادي والعقلي لموضوعة الزمن وسريان الإنسان فيه وتدفقه عبره، وهو ما يتّضح في القول بأن، "السرد يوجد حيثما يوجد بحث في التتابع الذّي ندعوه بالزمان"2، وبهذا ينسحب الإطلاق في الحكم بأن الوجود هو الإنسان متدفقاً في سيرورة الزمن، وما الأشكال التي صاغتها الذات الإنسانية أو أنتجتها إلاّ تخطيبات للتعبير عن هذا التدفق لصيروراتها المتحققة ضمن السياقات المتبدلة ثقافة وحضارة واجتماعاً، ولكنّه التبدل والتغير الطارئ فيما يقبل التحول، لأن الجذر الراسخ في صفة الوجود الزمني والسردي للإنسان باق من حيث هو لازمه الأصيل.

لقد ارتبط التدفق السردي للذات الإنسانية بمنطلق ثابت هو جوهر سيرورة الزمن بما هو مجال لوجودها، ولعله المعبر عنه في مقولة أنّ "الحكي يستجيب للحاجة الأكثر أهمية لدى الإنسان، وهي الرغبة في تفادي الموت"3،ومن جهة أخرى يرتبط السرد وأشكاله بالصيغة والتي هي الحامل الإجرائي لمحمول الجوهر، وهو ما يفسر تعدد الإنتاجات التي جلّت سردية الإنسان في شكل العلوم والفنون على اختلافها، فمن حيث الجوهر كل ما نشأ عن السارد/الإنسان فهو سرد، ومن حيث التجلي تختلف الصيغ وتتباين الأدوات وأشكالها.

ضمن السرديات الإنسانية تبلورت اللغات من حيث هي ناتج عقلي جاء ليعلن تواصلية داخلية وأخرى خارجية؛ أما الداخلية فهي نسق العلامات الخطابية وتمثيلها للوجود اسماً وحركةً وتتابعاً، وأما الخارجية فهي حدث استعمال هذا النسق، وبذلك تراكم التعدد والاختلاف في الإعلان عن منظورات الوجود المتحرك كما يدركه العقل، وما كانت اللغة لتكون لولا انسجامها نتاجاً لما سبقها واستولدها، ونقصد بذلك الجوهر السردي لوجود الإنسان، وقدرته الإدراكية في تسجيل هذا الجوهر والإعلان عنه.

لقد تحددت المنظورات واختلفت في قراءة الإنسان لوجوده المتدفق في الزمن والمحقق له بوعيه العقلي والوجداني، وهو ما أنتج تأويلات لهذا الوجود، وقد جسدت الثقافات، في تشييدها للمعمار الحضاري للفرد ضمن جماعته، مقولة السرديات الكبرى أو ما يعرف بسرديات الهوية، وأصبح الأمر منذ تشكّل الجماعة وفق مقوماتها هوية نسيجا يتداخل فيه العقلي بالعاطفي وينسجم داخل إطاره المادي المحسوس مع المجرد المعرفي، ولقد كانت اللغة في ذلك صناعة ثقافية مثّل الاجتماع المشترك فضاءها الحي، وقد لوّنت الوجود الاجتماعي بألوان ثقافية حضارية منطلقها المشترك البشري في الجواهر من قبيل التماثل العقلي المجرد، والغرائز الحيوية في الجسم ووظائفه وكلّ ما هو من الطبيعة الشارطة للجنس، إلى ما بني على هذا المشترك من تمايز واختلاف حدّد صفة الهوية فرداً وجماعةً وأمّةً4، وبطبيعة الفهم فإنّ الأمر مردود إلى الفعل الثقافي الذي هو في الأصل إنتاج عقلي إنساني جاء نتيجةً لاستنفاد الممكن الطبيعي.

لعلّ من أهم ما حققته اللّغة في انتظامها العلامي تخطيبها للفكر المشروط عقلاً داخل العقل السميائي الجمعي الذّي يسمّى بالثقافة، ومن ضمن ذلك الكم الهائل من الاستخدام التواصلي لمنظومة اللّغة ظاهرة الخطاب السردي؛ والتّي هي رسالة وتواصل قام على تنصيص الحركة الوجودية للإنسان المتحقق في فضاء الاجتماع، وقد كان العامل الأساس لتخطيب اللّغة لهذه الحركة هو الصيرورات الناتجة عن سيرورة الإنسان في الزمن، وهو الباعث الأساس والجوهري الذي دفع بالسرد اللّغوي الخطابي إلى تشكيل النّص من حيث هو جملةٌ كبرى ترتب المبثوث من السؤال في جواب محكي، وكذلك تنسق المتصل في التدفق؛ الذي هو الحياة؛ في تقطيع منهجي يفهرس الفهم حين يصبح صورة لتلك الحياة.

ممّا سبق يتخذ السرد القصصي لدى الشعوب جميعاً مفهوماً سميائياً بالمعنى الوظيفي للعقل وفعله، وفي ذلك تتموضع اللّغة وسيطة للتخطيب اللّساني المعلن عن الفكر من خلال تشكيله في نظام الكلام، ونحو السرد، ويصبح المنصوص القصصي صناعة سميائية بالمفهوم المنطقي لاستعمال الدلائل (اللّغة)، ويصبح إنجاز النّص القصصي في المقام الأول ضمن الوظيفة المركزية المصطلح عليها بـ:"ردّ الكثرة إلى وحدة"5، وهو ما يُوحِّد الفهم إزاء النصوص السردية على اختلافها في الشكل الفني، وتباينها في السياق الثقافي، داخل وحدة مفهومية لنوعها، فمن الأسطورة وأقدم القصص الإنساني، إلى الأشكال الروائية المعاصرة، ليس السرد إلاّ نصا وحدة يتمثل داخل نحوه ونظامه تصويراً لسيرورة الإنسان من حدّه في المدرك العقلي إلى انفتاحه في تخيّيل سيرورته وصيرورته الموكولة إلى نظامه الثقافي.

 نصّ المثل الشعبي الجزائري؛ تعقّل السنن السردي

يندرج المثل الشعبي الجزائري ضمن الخطاب الأدبي عامة، وهو بذلك يستوفي مظهري الفكر الأدبي معاً؛ السنن العقلي من جهة كونه إنتاجاً دلالياً سميائياً للفعل العقلي؛ وكذلك السنن الثقافي من جهة كونه تعبيراً عن فهم ثقافي يستجيب لهوية ذات وجود بنيوي وتاريخي، ويحتاج هذا الوضع لقراءة نصية المثل عمليتين أساسيتين هما: التفسير والفهم. أمّا التفسير فهو ما يحيط بالمدرك الخطابي لنحو النص في مظهره الشكلي، وأمّا الفهم فهو الذهاب بدلالة النص في ارتباطها بالثقافة وسياقها.

يسوغ في مسألة قراءة النّص اعتبار التراتب والتعاضد بين الفهم والتفسير، وسنطرح ذلك بشأن نص المثل الشعبي مفترضين أنّه مادة تجنيسية لموضوعة السرد، وذلك بالنظر إليه في البعد التراثي، وكذا في البعد الإنتاجي لأشكال السرد المتولدة في السياقات الحركية لسيرورة الإنسان في الاجتماع والثقافة بالمفهوم التاريخي، وهو ما يشرح الصيرورات الفنية المتجانسة للحقب التاريخية للجماعة والمجتمع وفعل العقل اللّساني النّصي داخلهما. وفي ذلك يقتضي الانتقال بين التفسير والفهم اتباع حركة النص "من المعنى إلى الإحالة، مما يقول إلى ما يتكلم عنه"6.

معلومٌ أنّ النّص لا يتكلم إلاّ باستيفائه للشكل في نحو اللّسان، وفي نحو البنية، فمهما كان نوع النّص القصصي، فجنسه الأعلى الذي هو السرد لازم سنني يتحكم في شكلنته التي هي "تحويل المتصل واللاعضوي واللامتمفصل والعديم الشكل إلى موضوعات ثقافية تستدعي النظر إليها باعتبارها عصارة الفعل الإنساني وآثاره فيما يحيط بنا"7، فإدراك الشكل هو تلق عقلي يشرط التلقي الثقافي ويجعله ممكنا، ويكون بذلك المعنى ودلالاته موزع بين الفعل الإنساني عقلا وثقافة.

لقد أنتج العقل السنني والثقافي الجزائري نصّ المثل الشعبي في حدود شروطه التفسيرية والفهمية، وكان حدثاً تواصلياً أدى مهمّة تخزين المعرفة وتداولها بطريقة فنية، كما يعد تأسيساً في التراث الأدبي لتوليدات سردية نوعية مختلفة في السياق والجمالية، ولكنها متصلة ببنية عليا ناظمة بنت لدى الذات الرّوائية النخبوية خلفيات فعلها الكتابي، فكان الفضاء الثقافي المتوافر على نصّ المثل الشعبي مورداً أدّى كفاءة تعليمية تراثية لدى هذه الذات، وإن كان الأمر قد حدث في اللاشعور الرمزي لدى الرّوائيين في منطقة هويتهم دون جدوى الشعور المدرسي والوعي البيداغوجي في التدليل على ذلك بالواقعة البيوغرافية في حياتهم الشخصية، والأمر ثابت من حيث هم أنجزوا نصوصهم في فضاء ثقافي يستغرق فهمهم وإفهامهم، وأدت نصوصهم التفاهم/التواصل لأنّها تقبل التفسير والفهم معاً.

ينتمي المثل الشعبي الجزائري من حيث هو نصّ إلى سنن تفسيري وفهم تواصلي؛ فهو مشروط بعقل يجيد نحو السرد، وبثقافة يتم داخلها تأويل العلامات الحاملة للمعاني، وهو المنطلق والوصول في أداء النص لكفاءته اللّسانية والتواصلية، ويسمح هذا المنطلق باستنطاق جنيالوجي يستقصي الثابت الهندسي في السرود الرّوائية المعاصرة، كما يسمح بمقارنات تستوضح المستجد النصي في مقولاته الدلالية المحمّلة بالمعاني الثقافية للذات الروائية وفضاء تواصلية نصها.

المثل الشعبي الجزائري نصّ منطوق في بنيته اللّسانية يختزن قصّة في السنن السردي، وأمثال الشعوب كلّها على هذا المنوال، لأن المثل بلاغة كلامية ظاهرها العبارة وباطنها سرد قصصي اختفى جمالياً لصالح الوظيفة التعبيرية الحكمية في شكل استبقاء لديمومة المعنى المقصود، ولكنّ ذلك لا يعني أبداً أنّ المثل مستغن عن نصّه السردي المولد له8، وذلك لأنه ينتمي من حيث إنتاج دلالته إلى السيرورة القياسية Induction9، إذا اعتبرناه دلالة كلية في مجمل إنتاجه النصي، وبالجمع فهو سمياء عقلية تداولية بلاغية، أنتجها العقل وحققها التواصل في الفضاء الثقافي.

وإذا أسّسنا المثل -كما هو في اصطلاحه ومفهومه- على اعتباره قائماً على المماثلة والمشابهة، حصل ضبطه بلاغياً بأنه تشبيه منطقي في بنيته القياسية، وتكون عبارته اللّسانية معلقة على تفسير إنتاجيته للمعنى، فحينما يُقال بأن "أصل البلاغة التشبيه، وأصل التشبيه القياس"10، ينفهم نص المثل ويتضح تِدلاله باعتباره محفلاً للمعنى، وذلك باعتبار واقعته التي استولدته، وواقعته التي استدعت قوله وتداوله، ومعلومٌ أن القياس من أدوات الحمل المنطقية، ولذلك كانت المقايسة من أهم استراتيجيات التأويل، وهي تعني "توظيف ما هو معلوم لفهم ما هو مجهول، والخبرات السابقة لفهم الأوضاع المستجدة"11، وهو ما ينبني عليه نص المثل الشعبي، حيث تحصّل عبارته وظيفياً في اتجاه تداول معرفة وخبرة تواصلية داخل نسق ثقافة حيّة تجمع المتناصين/المثّالين، ولكنها عبارة تقيّيسية تجمع بين مثير ومستدع لها هو مقام تداولها، وبين واقعة مخزونة في سنن سردي ثقافي كان قد استولدها، وما يربط في الجمع بين ما انقضى من الواقعة الأولى وما استجد في واقعة طارئة، إنما هو المعنى المنتمي إليهما معاً فيما تطابق بينهما من دلالة.

وهكذا فلنص المثل الشعبي قصتين متمايزتين من حيث الفضاء مكانا وزمانا، وكذلك من حيث الفاعل/ الشخصية، ولكنه سنن سردي يستبقي دلالته ومعناه في مستوى الحدث وحبكته، وهو ما يجعل التمايز المذكور هامشاً سياقياً لا يُؤثّر في جوهر المقولة المثلية، بل يكشف ثرائها وامتدادها الفوق سياقي، وهذه الديمومة التي قلبها جوهر المعنى هي ما يعزى إليها البقاء التراثي لنصوص الأمثال الشعبية، واحتفاظها بالدلالة المتعالية عن الفضاء السياقي للزمن والمكان، ومركز ذلك هو الذات الإنسانية، وحتّى حين يحدث لدى الفاعل/الذات قلب لمعنى المثل في تقابل وانتقال المعاني الثقافية بحسب الهوية والانتماء الأفقي (تعاصر الثقافات) أو العمودي (التراكم الثقافي وصلاً وقطعا)، فإن السنن التقييسي لإنتاج السرد القصصي يبقى جوهراً عقلياً مجرداً قابلاً للملء وليس قابلاً للاستبدال أو الإلغاء.

إنّ ما يشرح ويُفسّر جوهرية السنن القياسي لقصص الأمثال الشعبية في انتظام النحو السردي، إنّما هو الحبكة باعتبارها هيكلا ومخططاً تجريدياً لإنتاج النص ونموه، والحبكة -كما يذهب أرسطو- إمّا أن تكون محتملة أو ضرورية، ففي الأولى هي ما يمكن أن يقع، والثانية هي ما وقع فعلاً12، وبهكذا مفهوم يصبح نص المثل استثارة خطابية ترتبط في تمام دلالتها بما يحضر واقعاً في إطلاق المثل حين توافر الذات على تطابق بين الواقعة والنص المثلي، وتلك الذات في الغالب واعية بتماثل الواقعة المستدعية للمثل مع الواقعة المنقضية، ويكون معنى ودلالة المثل هي نقطة التداخل والمشترك، ولو افترضنا أنّ المتواصلين مع المثل يجهلون قصته عن الواقعة الأولى فإنّه يلزم من الافتراض أن يسألوا المتلفظ بالمثل عن ذلك، أو أنهم يحتملون قصة لعبارته بتأويل ما تحيل عليه دلالته ومعناها، ويمكنهم بذلك إنتاج قصته، وجهاز ذلك هو امتلاكهم للسنن السردي وبنائه من حيث هو ناظم عقلي مجرد، فإن لم يفعل المتلقي ذلك فهو غير متواصل إطلاقاً مع نص المثل ومنقطع مع معناه، وعلة الأمر هو عطالة جهازه القياسي/البلاغي وعدم اشتغاله.

في حدود ما سبق وضمن أدوات التفسير والفهم، نمثّل بنص من مدونة الأمثال الشعبية الجزائرية، يقول النص:

كي تجي شعرة تجيبها وكي تروح تقطع السناسل.

-المعنى: يؤدي هذا النص وظيفة معرفية اجتماعية هي دلالة الحظ والقدر وقوته وتحكمه، حيث إذا استقامت الأمور في شئ مرغوب فإنه يحدث بسهولة وسلاسة، والشعرة مقوده على ضعفها، وذلك كناية عن يسر الجهد في المراد وتحصيله، ولكن إذا عسرت الأمور فإن الجهد والقوة والبذل والشدة ليست أسباباً لحصول المراد وتحقيقه، فالسلاسل دليل القوة ووسيلتها، ولكنها غير ذات جدوى.

-واقعة الإطلاق: إذا شهدت الذات حاملة النص في فضائها التداولي هذا المعنى، فإنها تستعمل بلاغة محمولها، وتطلق النص للعبرة والتذكير والتأكيد، وكذلك للوعظ والتعليم.

-واقعة الإنتاج: وتكون

حبكة ضرورية: هذا المثل استبقاء لمعنى ورد في قصته الشعبية "لقرع بوكريشة/هارون الرشيد"، حيث تقول القصة أن البطل وهو يهجر مدينته لنذر رآه في حلم، حمّل دابته بالكنوز من ذهب وفضة وما ثمن، وفي الطريق وعند أرض طمي غرقت دابته بحمولتها وكان يشد سلسلة الحديد التي في عنقها بكلتا يديه، ومع شدّة إمساكه انقطعت السلسلة وغرقت الدابة بحملها. وبعد رحلته الطويلة ومغامراتها قفل عائداً منتصراً، وفي مكان غرق الدابة جلس يستريح وكان قد نسي المكان وأمر الدابة، وبينما هو يحفر بيده متسليا بالتراب إذ بشعرة فيه، حفر وواصل الحفر فإذا بالدابة مدفونة بكنوزه، فاستعادها وغنم.

حبكة محتملة: للمتلقي أن ينتج ما يشاء بتشغيل جهاز مقايسته شرط أن يتحكم المعنى في ذلك.

فعل الرواية والتقيّيس السميائي

لقد اعتبرنا نص المثل في بنيته الخطابية في نحو الجملة، وكذلك في انبثاقه العضوي عن النحو السردي، حاصل اشتغال الفعل العقلي، وبذلك فهو تحقق لهندسة تقييسية لها طابع التجريد من جهة، ولها كفاية التعبير بقبولها للملء السياقي لمن يملك البنية السننية العليا للسرد من جهة أخرى، وهو الثابت الذّي جعل من نص المثل الشعبي إنجازاً تجنيسياً للسرد ونحوه، وما بعد التجنيس إنما هي ترهينات ثقافية تتوزع أفقياً على محور الاختلاف، ولكنها في الوقت نفسه تبقى محسوسات لها بنية عليا مجردة بتعبير أنثروبولوجيا كلود ليفي ستروس Cloud livi strauss13، ولعل أهم ممارسة منهجية استقصت السنن وبحثت في بناه وقوانينه في السرد، كانت السرديات بفرعيها؛ الخطابية والسميائية، ومن أهم ما حصّلته من نتائج في ذلك كان اختزالها للتحققات بشكل سمح لها أن تصل إلى تنميطات حددت الفعل الروائي السردي، في بنيته الجذرية.

لقد كان أهم اكتشاف للسرد فكراً ونصا حده لعوامل الفعل من حيث هو جوهر التنصيص في إنتاج القصّ، فكانت الشخصية/الفاعل هي بؤرة تفسير السنن، وفهم دلائليته في أداء المعنى، ولا ينفصل فهم الشخصية عن الفعل، إذ هي فاعل علّة لفعلها، وهو -أي الفعل- دليلها وتجليها، وفي هذا يعد علم السرد نشاطاً منهجياً فتح للفكر والفلسفة تتبع امتدادهما في النص الفنّي، ونقصد بذلك سؤال فعل التفكير في النص ومن خلاله، حيث وفّر المنصوص السردي -على اختلاف أنواعه- مساحات مهمة للتفكير سواء في المستوى الشعبي الجماعي في الهويات المركزية  -كما هو الشأن مع الأساطير والملاحم والسرديات الكبرى- أو مع التخيّيلات الواعية بالتفلسف والمتصلة ببيداغوجيته -كما هو الشأن مع الرواية المعاصرة- وأياً كان الأمر ثقافياً أم إيديولوجياً فإن التجنيس التقيّيسي لسمياء العقل هو الإطار الأعلى لجميع التخيّيلات.

في ضوء هذا المفهوم، وفي حدوده، أدى استفهام الشخصية وفعلها إلى بيان المقصدية من حيث الرابط العقلي والمفهومي بين الفاعل والفعل14، وواضح في هذا الصياغة الفلسفية وتأثيرها سيما ما تسمى بفلسفات "الكوجيتو"، وقد حوّل علم السرد البحث في التفكير وأدواته إلى جهاز سميائي فعّال شغّله في تحديد دلائلية النص السردي، وكانت تجريداته قد أنتجت تجاوزاً عملياً للفروقات الفنية، وأدى ذلك إلى تراجع هام للدراسات البيوغرافية والتاريخية في الفن السردي15، وأصبح السرد ونحوه في الاعتبار السميائي السنني لجنسه مجردا عقليا متعال مَثّل إمكاناً للنصوص المتحققة، وهكذا لم يعد الفنّ الرّوائي الجديد نصاً طارئاً منقطعاً عن العقل التراثي وتعاليه، وتراجع القول بإسناد الرّواية إلى حقبة حديثة ليست لها أصول على منوالها، وبذلك أعادت السميائيات السردية إنتاج الفهم والتأويل للرواية على أنها لونٌ أو تحقق لجذر ديمومي هو الكينونة السردية للإنسان المتدفق في الزمن.

لقد أدى اعتبار الشخصية محور الفعل وإنتاج سردية الإنسان، إلى بناء جهاز من المفاهيم والبرامج القرائية لأجناسية السرد على اختلاف المتحققات النصية، وبما أن قصص الأمثال الشعبية من أقدم ما حقق هذه السردية، فإنها بنت منصوصها على محورية الشخصية وفعلها، "فظهور الشخصية في قصص الأمثال الشعبية يعد الصيغة الأولى التي تتكون منها كل القصص (و) القصة تبدأ من ظهور الشخصية التي دائماً ما ترتبط بفعل"16، وهكذا يعد المثل نصاً وقصةً من أقدم وأهم تجنيسات السرد عراقة، ويدين له الجهاز السميائي-كما يدين لغيره- باستولاده وبلورته، فإن لم يكن بشكل نقدي فبصيغة التأسيس المولّد لتنصيصات السارد البشري، وبدل أن تكون الرواية درساً بيداغوجياً لجهة ما أو ثقافة معينة، فهي فعل أصيل مخطط في المتعالي العقلي لسردية الإنسان، وهو ما يجعلها تنأى، من حيث التجنيس، عن قومية أو حقبة، ولا أكثر شهادة في هذه الدعوى من المثل الموجود لدى الشعوب جميعا.

من أهم الصياغات العلمية للجهاز السميائي للسرد البشري، ما شكّله الباحثون في سمياء السرد من تخطيطات إجرائية وتأويلية، ولعل المربع السميائي17من أكثرها فائدةً وأشملها اشتغالاً، وجنسية السرد وسننه من خلاله واضحةٌ تماماً، فهو ينتظم علاقات أساسية ناشئة عن علاقة أصل هي (الشخصية -الفعل) كما سلف الذكر، وتطبيق بسيط على قصة المثل السابق يوضح:

                                 المصدر: المربع السميائي مأخوذا عن المرجع أعلاه بصيغة تطبيقية لمادة المقال

كما يعد النموذج العاملي في السميائيات السردية، منظاما لهذا المربع ونشرا له، حيث نجد:

شكل1: النموذج العاملي الشهير كما صاغه غريماس Le model actantiel18

بعد هذا يسوغ السؤال: هل الرواية المعاصرة-والجزائرية منها- منقطعة من حيث التجنيس النحوي للسرد عن أشكاله وتحققاته القديمة؟ أليس المثل ونصه القصصي عقل باطن لاستولادات الرواية الحديثة والمعاصرة؟ هل يمكن لأي روائي من حيث هو ذات تعلمت الممارسة السردية أن تدّعي انفصالا عن موروث القصص الشعبي - والمثل أبلغها -؟

تكمن الإجابة العامة في التصور القرائي ذي الكفاءة التفسيرية لرد أي نص روائي إلى الهندسة السميائية العليا لجنسه، ويبقى المحمول الثقافي والإديولوجي الفكري لمقول أي نص روائي رسالة دلالية يحددها الفهم والتلقي، كما هي في الكتابة نشأت عن وعي ذات في سياق يخبر به الفكر والتاريخ لحقبة فعّالة وانتماء وهوية. فالثقافة جهاز توليدي للدلالات التي تنبني على ترهين المعاني المشتركة في التداول السسيوثقافي، وهو ما تتيحه البنية السردية على اختلاف تشكيلاتها وأنظمتها في الممكن التركيبي لعناصرها؛ من حيث هي حاصل تساوق بين المدرك في المعيش والمنصوص في الجهاز الدلائلي للّغة ونظام السرد. ولنلاحظ:

يقول المثل الشعبي الجزائري :"كي غابوا الطيور بقات الهامة ادّور" يعني هذا النص " لما غابت الطيور بقيت الهامة تدور". في هذا النص مجموعة علامات هي: غاب –الطيور- بقي –الهامة-تدور- والعلامة الناظمة جاءت ظرفا "كي (لمّا)"، وسميناها ناظمة لأنها جوهر بناء للجملتين "غابت الطيور" و"بقيت الهامة تدور" وهما جملتان إخباريتان منفصلتا الدلالة في الاعتبار المفرد (كل جملة على حدة)، ولكن الرابط (كي) جمعهما في بناء مركب وهو ما جعلهما تقرآن في الناظم الدلالي الواحد، وقد عبرت صيغة التقابل على ذلك، مما جعل إنتاج النص هنا ينطلق من مفصل هذا التقابل (غياب/بقاء) (طيور/هامة)، ويشرح التوزيع المربع هذا المخطط الدلالي.

شكل2: تطبيق

المصدر: من اعداد شخصي

وبالتأكيد فإن الشرح اللّساني (المعجمي) لا ينتج فهما تواصليا، فما قيمة أن تقول: الطيور حيوان له جناحان يحلق بهما في السماء، والغياب هو عكس الحضور، أو هو الاختفاء والمغادرة. والهامة ربما هي نوع من هذه الطيور، والبقاء هو الحضور.

ويستوجب ذلك فتح النص وعلاماته على الترميز الثقافي في النحو السردي، ويصبح الوضع: الطيور حيوانات ذات جناحين ترتفع عن الأرض، وهي علامة سميائية على أن الأرض التي تحلق فوقها مأهولة بالحياة، والحياة مقرونة بالماء ومنابعه، فأينما حلّق الطير فثمة ماء تحته أو قريب منه، وهكذا فالطيور دليل سجلته الثقافة للماء/حياة، ويصبح الحضور والغياب هو حضور الدليل أوغيابه (حياة/لاحياة).

والهامة طائر متخيل على صفة الواقعي، ولكنه رمز مسجل في الموسوعة الثقافية العربية على أنه يخرج من رأس القتيل أو هو روح القتيل التي تتحول إلى طائر، وتبقى تصيح وتنعق وتطلب ثأره بقولها "اسقوني، اسقوني" حتى يأخذ بثأره فتشرب من دم القاتل فتهدأ وتطير مختفية، وقد عرفتها شعوب عدة مثل البابليين والآشوريين والمصريين القدامى بأسماء مختلفة (الأطمو، كا)، وجاء في قول الشاعر19:

يا عمرو إلاّ تدع شتمي ومنقصتي

أضربك حتّى تقل الهامة اسقوني

وعبر هذا التأويل يصبح التقابل بين الحياة والموت، فالهامة لا تحلق حيث الماء وإنما توجد حيث الدم وتطلبه، فهي ترميز للقتل والموت والثأر. ويصبح التوزيع المربع كما يلي:

شكل3: تطبيق

 

المصدر:من اعداد شخصي

وهكذا فإن هذا النص مقايسة دلالية ما يجعله مكرورا في التواصل كلما أريد للتخاطب في التداول أن يخبر عن تقابل في التناقض بين خير وشرّ، كأن يقول أحدهم حين يرى شخصاً غير مرغوب لصفاته الشريرة (في تقديره طبعا) "كي غابوا الطيور بقات الهامة ادّور"، والأكيد أن المتواصل معهم بهذا النص يفهمون المعنى بانتمائهم إلى الثقافة نفسها، فإن لم يفهموا فلأنهم لا يحوزون على نظام ترميز هذا النص، ولا يملكون موسوعته (ثقافته). فهذا الإمكان في الفهم التداولي للثقافة يجد له السرد بنية تستوعب قوله من حدّ المثل الشعبي إلى الأنواع المستجدة، ومهما يكن فالرواية أو غيرها واقعة في حدود هذا المستجد الممكن.

خاتمة

أراد هذا الطرح في مساءلة السرد فعلاً ونصّا أن يقارب النوع في ارتباطه بالجنس وتحققه في حدّه، ذلك ما بسطه إشكال التجنيس من حيث دلالة المصطلح على فعل سميائي؛ جوهره رد الكثرة إلى الوحدة، فالنصوص السردية تتعدد في أنواعها ولكنّها لا تخرج في بنيتها المتعالية عن إرغامات الجنس السردي الذي يوجد في المضمر، حيث يتحكم في عقل النص ويلزم الذات الساردة باللغة أن تدركه في حدّه التفسيري، ثمّ تركّب فهمها ضمنه بترهين سياقها التداولي للعلامات في نحو البنية ودّال القول، وقد حدّد البحث لهذه المقاربة نصّ المثل الشعبي بما هو راسخ أصيل ومتجذر في البنية الثقافية للسرد الإنساني، وأحد أهم مرجعياته العريقة والضاربة في القدم والتراث والتداول، وأدرك الفهم مطلوبه في اعتبار السرد والفاعل به/السارد تحققاً نصّياً نوعياً يقوم الجذر المتعالي لأجناسية المثل بحدّه وتفعيله، ولذلك أمكن للقراءة ردّ التنويع إلى التجنيس، والذهاب بالنص المتحقق في الفعل اللغوي للسرد إلى ما يستغرقه ويشترطه، وهي مقاربة دللت على الاعتبار العقلي والثقافي في تفسير وفهم المدلول السردي للنصوص ومستعمليها؛ إذ للفكر بنته العليا التي تضمن للذات أن تسرد مقولتها الثقافية والإديولوجية، وبذلك يعني تعلّم وإدراك هذه البنية جوهرا للاشتغال السميائي للعقل السردي في استمرار اختلافه وتعدده في الزمن، ولذلك مثّل وجود مدونة الأمثال الشعبية في التراث السردي  للذات الفاعلة في حدوده مرجعا مهما للغاية في قراءة هذه الذات عبر ما تنتجه من نصوص.

1.محمد بوعزة،2007، هيرمينوطيقا المحكي، النسق والكاوس في الرواية العربية، ط1، مؤسسة الانتشار العربي، بيروت، لبنان، ص39.

2.  بول ريكور، 2006، الزمان والسرد؛ الزمان المروي، تر: سعيد الغانمي، راجعه عن الفرنسية: جورج زيناتي،ج3، ط1، دار الكتاب الجديد المتحدة، طرابلس، ليبيا، ص03.

3. محمد بوعزة، هيرمينوطيقا المحكي، ص36.

4.حاتم الورفلي، 2009، بول ريكور... الهوية والسرد، ط1، دار التنوير للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، لبنان، ينظر ص:39،38.

5.طائع الحداوي، 2006، سميائيات التأويل؛ المنطق وإنتاج الدلائل،ط1، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، بيروت، لبنان، المغرب، ص 11.

6.بول ريكور، 2004م/1425ه، من النص إلى الفعل؛ أبحاث التأويل، تر: محمد برادة، حسن بورقية، ط1، مكتبة دار الأمان، الرباط،المغرب، ص144.

7.سعيد بنكراد، 2005، السميائيات مفاهيمها وتطبيقاتها، ط2، دار الحوار للنشر والتوزيع، سورية، ص47.

8.ذهب التلي بن الشيخ في كتابه "منطلقات التفكير في الأدب الشعبي الجزائري " إلى أن نص المثل ليس بالضرورة أن يرتبط بقصة يعد استخلاصا لها، وهذا في تقديرنا ليس صحيحا بالمفهوم الدّلالي، لأن المثل في أصل إنتاجه قياس يستدعي واقعتين (واقعة أصل وواقعة مشابهة)، وهو ما ورد في كلاسيكيات النقد العربي بمصطلح ( المورد والمضرب )، وما عدا ذلك فهي أقوال مأثورة وليست من الأمثال. ينظر: التلي بن الشيخ، 1990، منطلقات التفكير في الأدب الشعبي الجزائري، دط، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، ص155وما بعدها.

9.سعيد بنكراد، السميائيات مفاهيمها وتطبيقاتها، ص88.

10.  يتفق البلاغيون على اعتبار البلاغة صناعة عقلية تدخل في باب المنطق وإنتاج الدلائل، وهو السياق الذي يأتي فيه مصنف شهير كأسرار البلاغة للجرجاني مثلا.

11.   محمد مفتاح، دت، المفاهيم معالم؛ نحو تأويل واقعي، ط1، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، المغرب، ص151.

12.   بول ريكور، الزمان والسرد، تر: سعيد الغانمي، ينظر ص287.

13.   دنيس كوش، 2007، مفهوم الثقافة في العلوم الاجتماعية، تر: منير السعيداني، ط1، المنظمة العربية للترجمة، لبنان، ينظر: ص80،79.

14.   محمد مفتاح، 2006، دينامية النص (تنظير وإنجاز )، ط3، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، بيروت، المغرب، لبنان، ينظر: ص9،8.

15.  يكفي في هذا على سبيل الذكر أن باحثا شهيرا ورائدا في علم السرد مثل " غريماس" وصل إلى تجريد نموذجه العاملي من خلال البحث في الأسطورة وتمييزه بين صفات الإله  ووظائفه.

16.   ناصر الحجيلان، 2009، الشخصية في قصص الأمثال، دراسة في الأنساق الثقافية للشخصية العربية، ط1، النادي الأدبي بالرياض، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، بيروت، لبنان، ص365.

17. محمد مفتاح، دينامية النص، ينظر ص: 12،11،10،9.

18. حول النموذج العاملي وشرحه راجع: حميد لحميداني، 1991، بنية النص السردي، ط1، المركز الثقافي العربي للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، لبنان، صفحات: 31إلى 37.

عبد الرزاق خليفة محمود، 2009، المعتقدات الشعبية في الموروث الشعري القديم، ط1، دار الينابيع، دمشق، سورية، ينظر: ص24وما بعدها.

Pour citer ce document

مبروك دريدي, «قصص الأمثال الشعبية والتجنيس السردي.»

[En ligne] مجلة العلوم الاجتماعيةRevue des Sciences Sociales العدد 20 جوان 2015N°20 Juin 2015
Papier : pp: 39- 47,
Date Publication Sur Papier : 2016-01-15,
Date Pulication Electronique : 2016-01-10,
mis a jour le : 15/03/2016,
URL : http://revues.univ-setif2.dz/index.php?id=1332.