التّفكير الدّلالي عند البلاغيين العرب الأوائل
Plan du site au format XML

avancée

Archive PDF

01
02
03
04
05
06
07
09

العدد 20 جوان 2015 N°20 Juin 2015

التّفكير الدّلالي عند البلاغيين العرب الأوائل
pp: 89- 101

محمد بوادي
  • resume:Ar
  • resume
  • Abstract
  • Auteurs
  • Texte intégral
  • Bibliographie

                                                                                               تعدّ الدراسات المتعلقة بالمعنىوالدّلالة الملتقى الذي يجتمع فيه جمهور الباحثين في شتّى التّخصّصات العلميّة، فهي غير مقصورة  على عالَمِ اللّغة، بل تمثّل في اتّساعها وتشعّبها وتعدّد أوجهها نقطة تقاطع لعدد غير قليل من العلوم الإنسانية كعلم اللّغة وأصول الفقه، والفلسفة والمنطق، وعلم النّفس، وعلم الأجناس، وعلم الاجتماع، وعلم الحيوان، وعلم التّربية، والنّقد الأدبي والبلاغة، وكلّ هذه العلوم يتناول "المعنى" من زاوية تخصّصه وبحسب الهدف المرجو من تلك الدّراسة. وبما أنّ البلاغة وفنّ النّظم والنّقد الأدبي لهما صلة بارزةٌ وأساسية بعلاقة اللّفظ بالمعنى، والتّركيب بالدّلالة السّياقية، فسنعرض بالدّرس والتّحليل لأهم القضايا الدّلالية التّي تناولها علماء البلاغة والنّقاد العرب في كتبهم البلاغية ومصنّفاتهم النّقدية.

الكلمات المفاتيح:التّفكير الدّلالي، البلاغة، اللّفظ، المعنى، النّظم، المجاز.

Les études relatives au sens et à la sémantique sont considérées comme un point de rencontre qui réunit le public des chercheurs dans tous les domaines scientifiques. La sémantique ne se limite pas uniquement aux linguistes, elle constitue, de par son étendue, sa complexité et son aspect multiforme, un point de jonction entre un nombre considérable des sciences humaines comme : la linguistique et les fondements de la jurisprudence islamique (Usul Al-Fiqh), la philosophie et la logique, la psychologie, l’anthropologie, la sociologie, la zoologie, la pédagogie, la critique littéraire et la rhétorique. Chacune de ces sciences traite le « sens » par rapport à sa spécialité et l’objectif visé par cette étude. Vu que la rhétorique, la poésie et la critique littéraire sont clairement liées à la relation du terme avec le sens, la syntaxe avec la sémantique contextuelle. On exposera avec à travers cette analyse, les questions sémantiques les plus importantes traitées par les rhétoriciens et les critiques arabes dans leurs livres de rhétorique et leurs ouvrages critiques.

Mots clés :Pensée Sémantique, Rhétorique, Terme, Sens, Poésie, Figures De Style.

The studies related to meaning and semantics are considered as the meeting point where various scientific specialties gather, they are indeed a study of meaning but are in no way  limited to the linguistic field, their immenseness, divergence and multiple facets are what make them the intersection point of many human sciences such as linguistics, principles of jurisprudence, philosophy, logic, psychology, anthropology, sociology, zoology, pedagogy, literary criticism, rhetoric; each of these disciplines deals with “meaning” from its angle and according to the aim of the study. Since rhetoric, versification and literary criticism are prominently and fundamentally linked to the relation between utterance and meaning, compounding and contextual semantics; we will expose and analyze the most important semantic matters dealt with by Arab rhetoricians and critics in their books and compilations.

Keywords:Semantic Thinking, Rhetoric, Utterance, Meaning, Versification, Trope.

Quelques mots à propos de :  محمد بوادي

أستاذ محاضـــر أ قسم اللغة والأدب العربي، كلية الآداب واللغات، مدير مخبر معجم المصطلحات اللّغوية والبلاغية في التّراث العربي، جامعة محمد لمين دبّاغين سطيف 2

مقدمة

تعدّ الدراسات المتعلقة بالمعنىوالدّلالة الملتقى الذي يجتمع فيه جمهور الباحثين في شتّى التّخصّصات العلميّة، فهي غير مقصورة  على عالم اللّغة، بل تمثّل في اتّساعها وتشعّبها وتعدّد أوجهها نقطة تقاطع لعدد غير قليل من العلوم الإنسانية كعلم اللّغة وعلم أصول الفقه، والفلسفة والمنطق، وعلم النّفس، وعلم الأجناس، وعلم الاجتماع، وعلم الحيوان، وعلم التّربية، والنّقد الأدبي والبلاغة، وكلّ هذه العلوم يتناول "المعنى" من زاوية تخصّصه وبحسب الهدف المرجو من تلك الدّراسة.

فدراسة المعنى تُعدّ من أهمّ مظاهر اللّغة رغم تجذّره التّاريخي؛ فقد اكتسب وزناً وازداد أهميّةً في الآونة الأخيرة نتيجة تطوّر الدّرس اللّغوي وتعدّد مجالاته وامتداد أبعاده، وتأثير النّظريات التّي ظهرت على أيدي علماء اللّغة والفلاسفة والنّقاد في العصر الحديث.

وبما أنّ البلاغة وفنّ النّظم، والنّقد الأدبي لهما صلةُ بارزةُ وأساسية بعلاقة اللّفظ بالمعنى، والتّركيب بالدّلالة السّياقية، فسنعرض بالدّرس والتّحليل لأهم القضايا الدّلالية التّي تناولها علماء البلاغة والنّقاد العرب في كُتبِهم البلاغية ومُصنّفاتهم النّقدية، وسنحصر القول في مجموعة من أعلام البلاغة والنّقد ممّن كانت لهم عطاءات متميّزةٌ، وصنّفوا مصنّفات هي الأشهر في هذا الباب، إذ يمثّل كلّ كتاب منها مرحلة متميّزة من مراحل الدّرس البلاغي والنّقدي عند العرب.

وفيما يلي عرضٌ لأهمّ الموضوعات الدّلالية وقضايا المعنى التي تناولها البلاغيون والنّقاد:

_ فكرة اللّفظ والمعنى.

_ فكرة النّظم العربي.

_ علم المعاني وأثره الدّلالي.

_ المجاز وأثره في الدّلالة البيانية.

أوّلا -فكرة اللّفظ والمعنى

إنّ موضوع اللّفظ من أقدم الإشكالات التّي عرفها الدّرسان اللّغوي والنّقدي القديمان عند العرب، وترجع مسألة (اللّفظ والمعنى) إلى مسألة أعمّ منها وأشمل وهي مسألة الثّنائية التي نشأت مع نشوء الكون، ثمّ تطوّرت عبر العصور وصار الإنسان -حتّى بعد تطوّر الفكر الإنساني- يُفسّر بها الوجود والموجود، فالحياة يُقابِلها موت، والرّوح يُقابِلها جسد، وهكذا...

وإذا كان من معاني"اللّفظ" ما يُلفَظ به من الكلمات أو يتكلّم به 1. ومن دلالات المعنى القصد وما يدلّ عليه اللّفظ، فإنّ عناية البحث الدّلالي مرتبطة كلّ الارتباط بتقصّي العلائق الدّلالية بين الرّموز اللّغوية ومدلولاتها وما يترتّب عليها من نتائج في سلامة الأداء للغرض المقصود، وفي وضوح مقاصد المتكلّمين، ومن ثمّ يتحقّق نجاح العملية التّواصلية بين المتكلّم الباث والسّامع المتلقّي. ولعلّ أقدم صور التّعبير عن فكرة اللّفظ والمعنى في التّراث العربي كانت لدى سيبويه في معرض حديثه عن أقسام الكلام، حيث ميّز بين الرّمز الصّوتي وصيغته من جهة وبين مدلوله الجزئي من جهة أخرى، إذ يقول: "فالكلم: اسم وفعل وحرف جاء لمعنى ليس باسم ولا فع"2وكلّ نوع من هذه الأنواع الثّلاثة تصحّ تسميته "اللّفظ" ممّا يتفرّع وينصرف إلى مسائل أخرى لها وثيقُ الصّلة بقضية اللّفظ والمعنى مثل التّرادف والمشترك والتّضاد.

وقد اختلف النّقاد والبلاغيون في الأصل الذي يعود إليه الأسلوب الكلامي في فنون القول العربي، أهو اللّفظ، أم المعنى؟ فانقسم القوم حولها ثلاثة فرق: فريقٌ يقدّم اللّفظ على المعنى ويُسمّى باللّفظيين، وفريق يُقدِّم المعنى على اللّفظ، ويُسمّى المعنويين، وفريق ثالث نشد التّوفيق فسوّى بين قطبي الدّلالة "اللّفظ والمعنى"3.

ويرى أصحاب الفريق الأوّل الذي قدّم أصحابه اللّفظ على المعنى "أنّ المعاني مطروحة في الطريق يعرفها العجمي والعربي والقروي والبدوي وإنّما الشّأن في إقامة الوزن وتخيّر اللّفظ وسهولته"4.

ومن ذلك فإنّ للّفظ والتّأليف قيمة مركزية في تقرير التّميّز الفنّي للفعل الكلامي عموماً والعمل الأدبي الفني خصوصاً، والجاحظ في قوله هذا يُقرّر منح اللّفظ اهتماماً بالغاً وقيمة كبيرة، ويُنكر أن يكون للمعنى شأن في بلاغة الكلام، ولعلّ هذا من عجائب الأمور، إذا ما علمنا بأنّ الجاحظ معتزلي، والمعتزلة -كما هو معروف- يهتمّون للمعاني العقليّة المنطقية التّي يُضمّنونها مقالاتهم، لذلك يكون الجاحظ قد فهم المعنى كما فهمه المعتزلة، وهو المعنى العقلي المنطقي، كما أنّ اللّفظ عنده لا يعني أصوات الحروف فقط.

وقد أكّد هذه الفكرة فيما بعد أبو هلال العسكري حين أقرّ أنّ المعاني يعرِفها كلّ إنسان قرويّاً كان أو بدويّاً، إذ يقول: "وإنّما الشّأن في جودة اللّفظ وصفاته وحسنه ونمائه ونقائه"5، وفي هذا إقرارٌ صريحٌ بما للّفظ من كبيرِ دور في تميّز الأعمال الأدبية بعضها عن بعض. كما تبنّى هذه الفكرة عبد الله بن المعتز حين يُقرُّ هو الآخر بأنّ القيمة الفنيّة في جودة الكلام وأحكام صنعته ترجع إلى الألفاظ دون المعنى.

أمّا الفريق الثّاني الذي قدّم أصحابه المعنى على اللّفظ فيرى أنّ قيمة الأدب وجماله يعودان إلى المعنى، لذلك كان الاهتمام بالمعنى هو الأجدر بوصفه وسيلةً من وسائل كشفِ جماليات الأسلوب الكلامي كما يُعدّ آليةً مهمّةً في معرفة الإعجاز القرآني والحديث النّبوي، وكلام العرب شعراً ونثراً، وذلك تأكيداً لوثوق الصّلات الحميمة بين المباحث الأسلوبيّة والنّقدية واللّغوية لدى بعض النّقاد والبلاغيين خاصّةً.

ويُعدّ أبو عمرو الشيباني من الأوائل الذين اهتمّوا بالجانب الدّلالي، ويبدو ذلك من خلال بعض المواقف التّي استحسن فيها معنى بعض الأبيات الشّعرية منها قول الشاعر: لا تحسبنّ الموت موت البلى          فإنّـما الموت سؤال الرّجال

كــــــــــــلاهما مـــــــــــوت ولكـنّ ذا           أفظع من ذاك لذل السّؤال6

ولعلّ الدّافع إلى استحسان معاني البيتين واستجادتهما ما اشتملا عليه من الحكمةِ، ولعلّ ثقافة الفقهاء قد أثّرت في أبي عمرو الشّيباني، مثلما أثّرت على ابن قتيبة فجعلتهما يُريدان من المعنى أن يكون حكمةً أو قولاً صالحاً ينتفِع به النّاس، ويتّضحُ ذلك من خلال الأمثلة التّي ساقها أبو عمرو، والأمثلة الّتي ساقها ابن قتيبة وهو يشرح أضرب الشّعر الأربعة، منها الذي حَسُنَ لفظه وجاد معناه:

والنّفس راغبةٌ إذا رغّبتها             وإذا تردّ إلى قليل تقنع

أمّا الفريق الثّالث الذي نشد التّوفيق والتّسوية بين اللّفظ والمعنى، فيرى أصحابهُ أنّ وجوه ترابط النّص في النّتاج الأدبي لا تُقرّ الفصل بين اللّفظ والمعنى. ويُعدّ ابن طباطبا أحد رموز هذا الاتّجاه، إذ يُقرّ بأنّ النّص أيّاً كان يفقد قيمته، إلاّ إذا كان متلازماً يُوحّد المستوى اللّفظي ومعناه على نحو من التلاحم الكلّي7.

وممّن ساوى بين اللّفظ والمعنى مع الإقرار بالانفصال بينهما بشر بن المعتمر إذ ينصح بترك التوعُّر والتكلّف وتجنّب التّعقيد، إذ يقول: "إنّ التوعُّر يسلمك إلى التّعقيد، والتّعقيد هو الذي يستهلك معانيك ويشين ألفاظك. ومن أراد معنى كريماً فليلتمس له لفظا كريماً فإنّ حقّ المعنى الشّريف اللّفظ الشّريف"8، فإذا أراد المتكلّم أن يرقى بأسلوبه في مراتب البيان، عليه أن يسوّيبين طرفي الدّلالة، بين اللّفظ والمعنى، يقول بشر بن المعتمر: "أن يكون لفظك رشيقاً عذباً وفخماً سهلاً، ويكون معناك ظاهراً مكشوفاً، وقريباً معروفا"9. لذلك جرى وصف علاقة الائتلاف بين اللّفظ والمعنى وتطابقهما، على مقابلة المعنى واللّفظ بالروح والجسد، لذلك كانت الأسماء في معنىالأبدان، والمعاني في معنى الأرواح، فاللّفظ للمعنى بدن، والمعنى للّفظ روح، تجمعهما علاقة تضمّن مثلما يذهب صاحب الموازنة: "فاللّفظ يتضمّن المعنى كتضمّن البدن للنّفس، فالنّفوس المضمّنة كالمعاني المضمّنة"10.

ثمّ إنّ تحقّق التّماسك النصّي يُوجِب التّساوي بين طرفي الدّلالة، بين الصورة والمضمون، أو اللّفظ والدّلالة، وقد أكّد النّقاد أنّ اللّفظ والمعنى يتساويانِ في النّص، فلا يجب"أن يكون اللفظ مساوياً للمعنى حتّى لا يزيد عليه ولا ينقص"11. ومن ذلك لا يمكن الفصل بين طرفي الدّلالة حتّى لا يمتدّ أحد الطرفين على حساب الآخر، ممّا يُؤدّي إلى اختلال التّوازن بين الألفاظ والمعاني، ومن ثمّ يتلاشى التّماسك النّصي. فقد تصل علاقة المطابقة والمشاكلة بين طرفي الدّلالة بين اللّفظ والمعنى حدّ التلازم، فاللفظ لا يستحقّ وصف البلاغة حتّى يُطابِق لفظه معناه، جاء في البيان والتبين : "لا يكون الكلام يستحق اسم البلاغة حتّى يُطابِقمعناه لفظه، ولفظه معناه، فلا يكون لفظه إلى سمعك أسبق من معناه إلى قلبك"12.

إلاّ أنّ مبدأ المطابقة والتّلازم لا يمنع من استعمال التّعبير المتعدّد عن المتصوّر الواحد، إذ أنّ اللّغة العربية تتميّز بثراءٍ أسلوبيّ ودلالي منقطع النّظير "فمن كلامهم (أي العرب) اختلاف اللّفظين لاختلاف المعنيين، واختلاف اللّفظين والمعنى واحد، واتّفاق اللّفظين واختلاف المعنيين"13، لذلك يقرّر النّقاد أنّ اللّغة كثيراً ما تعتمد طاقاتها الإيحائية في الظّاهرة اللّغوية أكثر من اقتصارهاعلى طاقاتها التّصريحية،ذلك أنّ الواقع اللّغوييُثبِت أنّ الكلمات حين وُضعت للدّلالة على معنى أصلي، فهذا لا يعني أنّ للكلمات معنى واحدا، وإنّما لها استعمالات شتّى، فإذا دلّت الكلمات على معاني أخرى غير المعنى الأصل، فتلك معان مستخلصة من طاقات إيحائية للّغة يدلّنا السّياق على المقصود منها في ذلك التّركيب.

هذا وقد خالف عثمان بن جنّي من سبقه في موضوع اللّفظ والمعنى إذ أضفى عليه صبغة خاصّة مميّزة عمّا كان يظنّه السّابقون، فإذا كان السّابقون لابن جنّي قد نظروا إلى القضية نظرة مفاضلة، فمنهم من جعل البلاغة والجمال والقيمة الفنّية في اللّفظ دون المعنى، مثلما ذهب الجاحظ ومن تبعه من النّقاد والبلاغيين، ومنهم من جعل الجمال والرّوعة، وشرف المنزلة في المعنى دون اللّفظ، ومنهم من ناشد التّأليف والتّوفيق بين اللّفظ والمعنى معاً، مثلما ذهب بشر بن المعتمر ومن ذهب مذهبه. فإن ابن جّني يذهب إلى أنّ الألفاظ خدم للمعاني، والمخدوم أشرف من الخادم، إلاّ أنّ العناية والاهتمام بالألفاظ عنده لازِمان، فبدون الألفاظ لا يمكن إبراز المعنى وتوضيحه، وإصلاح الألفاظ وتهذيبها أمرٌ يُحتِّمُه التّعبير، لأنّ الألفاظ عنوان المعاني14.

أمّا عبد القاهر الجرجاني، فيعيب على الذين يقدمون الشعر لمعناه أوللفظه، إذ أنكر فكرة الثّنائية، ودعا إلى عدم الفصل بين الطرفين (اللّفظ والمعنى) من دون فصل بينهما، مولياً اهتمامه بالمعنى والصّياغة معاً، وذهب إلى أنّ الألفاظ بالنّسبة للمعاني هي أوعية لها، فهي تتبعها في حسنها وجمالها، وقبحها ورداءتها، أي أنّ للألفاظ وظيفة مُعيّنةٌ عليها أن تؤدّيها، وإلاّ فلا قيمة لها في ذاتها، وأنّ قيمتها بمقدار ما توحيه من داخل الصّورة المركّبة، كما أنّ مصطلح (المعنى) عند الجرجاني يعني الدّلالة الكلّية المستمدّة من الوحدة النّاتجة من اللّفظ والمعنى15.

من خلال ما تقدّم يتّضح لنا جليّاً إلمامُ النّقاد والبلاغيين العرب القدماء بقضية اللّفظ والمعنى، ووعيهم الكامل بتجلّياتها وأبعادها اللّغوية والدّلالية والبلاغية، وحتّى الفلسفية، ويتّضح هذا أكثر من خلال وجوه التّناول التّي أفرزتها استقصاءاتهم الموضوع، الذي تجاوز شكليّة الانتصار لهذا المذهب أو ذاك إلى محاولة إيجاد عناصر وعوامل التّلاحم والتّآلف بين الطّرفين (اللّفظ والمعنى). ومن هنا يمكننا الإقرار بأنّ النّقاد والبلاغيين العرب قد وقفوا على حقيقة العلائق التّي تنتظم اللّفظ والمعنى، بنوا تصوّراتهم وأحكامهم على ضرورة تحقيق التّطابق بين الطّرفين، إلى درجة تبلغ فيه الصّلة بينهما حدّ التّفاعل والتّكامل الذي يكاد يحيلهما كلا واحدا.

ثانيا- فكرة النّظم العربي

ينطلق البحث في قضية النّظم في الدّرس البلاغي العربي من مقولة كبرى، هي أنّ النّص الأدبي تشكيلٌ لغوي، بالدّرجة الأولى، وعلينا نحن محاولة كشف أسراره الجمالية وبيان روعة خصائصه الفنّية من خلال تحليل بنائه اللّغوي، الذي يرجع إليه كلّ نصّ مهما كان أدبيّاً أو غير أدبي.

وتُعدُّ هذه المقولة النّاضجة أساس نظرية النّظم في فكر عبد القاهر الجرجاني، التّي بلور ملامحها العلمية وصاغها صياغة علمية دقيقة، ثمّ عدّها منطلقاً رئيساً لدراساته اللّغوية والبلاغية.

ولقد قامت هذه النّظرية على أساس مناقشة الجرجاني لتصورين ساذجين لدى غير أهل العلمي في عصره، ألا وهما:

أنّ قيمة العمل الأدبي تكمن في ألفاظه المجرّدة من حيث هي كلمات مفردة وأن هذه الألفاظ تتفاضل فيما بينها، وتوصف بالفصاحة والجمال والرّوعة، وبمقدار فصاحة الألفاظ المفردة وجمالها يكون الكلام فصيحاً.

أنّ قيمة العمل الأدبي فيما يحتويه من معنى وأفكار، فبمقدار شرف هذه المعاني، ونبل هذه الأفكار، ترتفع قيمة العمل الأدبي.

وبعد مناقشة الجرجاني لهاتين المقولتين، انتهى إلى رفضهما معاً لُيقِرَّ بعد ذلك أّنّ حقيقة القيمة الفنّية للعمل الأدبي تكمن في الصياغة والنّظم، وأنّ كلا من الصياغة والنّظم هما مناط الإبداع، ومظهر عبقريته.

فالنّظم يعنى بالعلاقات المتداخلة بين المعاني، ويتطرّق إلى أدقّ صنوف تلك العلاقات، كما يعني بأصغر العناصر في المبنى، وبالإيحاءات الجانبية وبالظلال التّي قد تظهر دون أن يلحظها قارئٌ ما لم يكن متمرّساً بارعاً، وهو بذلك يدرس العلاقات الروحانية بين معاني الكلام، والعلائق الحسّية بين ألفاظ الكلام، فالقيّم الحسّية منبثقة من العلائق الرّوحانية لمعاني الكلام.

النّظم في اللّغة:جاء في المقاييس (النّظم) النّون والظّاء والميم، أصلٌ يدلّ على تأليف شيء وتأليفُه، ونظمت الخَرز نظما، ونظمت الشّعر وغيره16.

أمّا فيالاصطلاح: فهو تأليف الكلمات والجمل مرتّبة المعاني متناسبة الدّلالات على حسب ما يقتضيه العقل17، فالنّظم هو نظم الكلام، إنّه عملية تأليف الكلام على نمط معيّن، ويتمّ ذلك بجمع مفردات الكلم وضمّ بعضها إلى بعض، وقرن أوّلها بآخرها وفق نسق خاص، مع مراعاة قواعد اللّغة.

وقد كان مصطلح النّظم يُطلَق عند العرب ويُراد به الشّعر خاصّةً، تمييزاً له عن الكلام المرسل، ومنه كلم منظوم وغيره مرسل أو منثور، ومردّ ذلك لاختصاص الشّعر بطريقة ترتيب خاص.

وبدأت فكرة النّظم في الاتّضاح بعد نزول القرآن الكريم وتحديداً عندما بدئ في تحديد وجوه إعجازه، حيث كانت فكرة الّنظم إحدى وجوه الإعجاز، على الرّغم من الخلاف حولها، حتّى أصبحت هذه الفكرة ناضجة وصارت المنطلق في موضوع البلاغة والإعجاز، لتصير فيما بعد معياراً لقياس الفصاحة، ذلك أنّ الكلام لا يستحقّ وصف الفصاحة، إلاّ إذا روعيت فيه قواعد اللّغة والبيان في اللّفظ والتّركيب وترتيب المعاني وعرضها في نسق يقتضيه مقام الخطاب.

إنّ البحث في أصول نظرية النّظم يقودنا إلى البدايات الأولى التّي ظهر فيها استعمال مصطلح النّظم عند عبد الله بن المقفع (ت142) إذ يُعدُّ أوّل من صرّح بفكرة النّظم قاصداً به نظم الكلام وترتيب أجزائه18.

كما يُعدُّ الجاحظ أحد روّاد نظرية النّظم، فهو من قرن بين نظم الكلام وتأليفه، وبين سائر نظم الكلام ونسقه، إذ يقول في هذا الشّأن: "ولابدّ أن نذكر فيه أقسام تأليف جميع الكلام، وكيف خالف القرآن جميع الكلام الموزون المقفّى؟ وهو منثور غير مقفّى على مخارج الأشعار، والأسجاع، وكيف صار نظمه من أعلم البرهان وتأليفه من أكبر الحجج"19.

ثمّ أخذت فكرة النّظم تتّضح أكثر في كتب النّقاد والبلاغيين في ثنايا كلامهم عن مباحث البلاغة والنّحو، يقول السيرافي في معرض حديثه عن أثر السّياق في أداء معاني النّحو في الكلام: "معاني النّحو منقسمة بين حركات اللّفظ وسكناته، وبين وضع الحروف في مواضعها المقتضية لها، وبين تأليف الكلام بالتّقديم والتّأخير، وتوخّي الصّواب في ذلك وتجنّب الخطأ"20.

وقد كان لكتب إعجاز القرآن الأثر البالغ في تطوّر فكرة النّظم، إذ كثيراً ما استثمر البلاغيون نظرية النّظم واسترشدوا بها في باب فقه بلاغة القرآن الكريم في أصغر صوّره التّركيبيّة إلى أعظمها.

ثالثا- نظرية النّظم عند عبد القاهر الجرجاني

ممّا تقدّم بيانه يتبيّن لنا أنّ فكرة النّظم ليست من ابتكار عبد القاهر الجرجاني وإنّما تأثّر بما وصل إليه من آراء حولها من العلماء الذين سبقوه، فالفضل مشترك بينهم وبينه، ولقد اعترف الجرجاني صراحة بهذا الأمر ولم يدَّعِ أنّه أوّل من تكلّم في النّظم، وحدّد معالمه، إذ يقول: "وقد علمت إطباق العلماء على تعظيم شأن النّظم، وتفخيم قدره، والتّنويه بذكره، وإجماعهم أن لا فضل من عدمه، ولا قدر لكلام إذ هو منا يستقم له، ولو بلغ في غرابة معناه ما بلغ"21.

والمؤكّد أنّ الجرجاني لم يكن مقلّداً ولا ناقلًا عمّن سبقوه في فكرة النّظم بل راح يُؤسّس نظرية النّظم من عمق فكره ورجاحة عقله، واستقلالية أسلوبه ودقّة منهجه، متأثّراً بعقيدة الأشاعرة في الله تعالى، وفي الصّفات، ومن نظرية الكلام النّفسي التّي انفردوا بها. والكلام النّفسي عند الأشاعرة يتألّف من كلمات مرتّبة في علم الله الأزلي ترتيباً خارجاً عن تصوّرنا، لا يلزم منه أن تتعاقب بحسب وجودها الخارجي، وهي بهذا الوجود الخارجي كلام لفظي حادث22.

ولقد تجلّت نظريّة النّظم عند عبد القاهر الجرجاني في ثلاثة معالم، يتّضح من خلالها المنهج الذي انتهجه الجرجاني في دلالة النّظم، ألا وهو:

-نظريّة النّظم ومعاني النّفس.

-نظريّة النّظم ومعاني النّحو.

-نظريّة النّظم وحال المنظوم بعضه ببعض.

1-                     نظريّة النظم ومعاني النفس

إنّ مفهوم الجرجاني لفكرة إعجاز القرآن، مبني على أساس مفهومه لفكرة النظم، بل إنّ الإعجاز في نظره مردّه إلى النّظم، لذلك نجده في غير ما موضع يُوجِبُ على الدّارس الباحث عن كنه الإعجاز وطبيعته، أن يعمل عمله حتى يقف على مزايا وخصائص النظم القرآني، إذ يقول متسائلا: "عمّإذا عجزوا؟ أعن معان من دقة معانيه، وحسنها وصحتها في العقول؟ أم عن ألفاظ مثل ألفاظه، فإن قلتم: عن الألفاظ، فماذا أعجزهم من اللفظ، أم ما بهرهم منه؟23.

 ثمّ يجيب مبيناً المزايا والخصائص: "فقلنا أعجزتهم مزايا ظهرت لهم في نظمه، وخصائص صادفوها في سياق لفظه، وبدائع راعتهم من مبادئ آيه ومقاطعها، ومجاري ألفاظها ومواقعها، وفي مضرب كلّ مثل ومساق كلّ خبر، وصورة كلّ عظة وتنبيه وإعلام، وتذكير وترغيب وترهيب، ومع كلّ ّحجّة وبرهان، وصفة وتبيان، فبهرهم أنّهم تأمّلوه سورة سورة، وعشرا عشرا، وآية آية، فلم يجدوا في الجميع كلمة ينبو بها مكانها، ولفظة ينكر شأنها، أو يرى أنّ غيرها أصلح مكاناً أو أشبه، أو أحرى وأخلق"24، إلى أن يقول: "..وجدوا اتّساقاً بهر العقول، وأعجز الجمهور، ونظاماً والتئاماً، وإتقاناً وإحكاماً، لم يدع في نفس بليغ منهم ـــولو حكّ بيافوخه السّماءـــ موضع طمع، حتى خرست الألسن عن أن تدّعي وتقول، وخلدت القروم، فلم تملك أن تصول"25.

أمّا المعاني النّفسية فقد وردت مرّات عديدة في ثنايا كلام الجرجاني لكونهاتمثّل عنصراً أساسياً في نظرية النّظم، فبها يتعلّق عمل الفكر أثناء نظم الكلام، فالنّظم عند الجرجاني ليس نظماً للألفاظ والحروف والأصوات، يأتي بحسب تواليها في النّطق، وإنّما النّظم نظمٌ يأتي من اقتضاء المعنى، لذلك نجده يُقرّرُ أنّ نظم الألفاظ يجب أن يقترن بترتيب المعاني، لأنّ المعاني هي الأساس الذي يجب أن يُراعى عند الكلام، ثمّ تأتي الألفاظ لتستوعب هذه المعاني، إذ يقول: "إذا فرغت من ترتيب المعاني في نفسك لم تحتج إلى أن تستأنف فكرا في ترتيب الألفاظ، بل تجدها تترتّب لك بحُكمِ أنّها خدمٌ للمعاني، وتابعة لها، ولاصقة بها، وأنّ العلم بمواقع المعاني في النّفس علم بمواقع الألفاظ الدّالة عليها في النّطق"26.

فالمتكلّم يقتفي في نظم ألفاظه آثار المعاني، ويرتبها على حسب ترتيب المعاني في النّفس، على الوجه الذي يقتضيه العقل، إذ يقول: "ليس الغرض بنظم الكلم أن توالت ألفاظها في النّطق، بل أن تناسقت دلالتها وتلاقت معانيها على الوجه الذي اقتضاه العقل"27.

إنّ حقيقة النّظم عند عبد القاهر هو أنّه ترتيب للمعاني في النّفس، ولا يقصد بالمعاني النّفسية قسيمة اللّفظ، الذي احتفل به أنصار المعنى، ولا المعنى الذي تدلّ عليه الألفاظ (المعنى المعجمي)، وإنّما يقصد بالمعنى النّفسي المعادل الذهني للمعاني النّحوية، أمّا الألفاظ والحروف فهي دلالات تابعة في نظمها وترتيبها لذلك المعنى النّفسي.

 

 

 

2ـــ نظرية النّظم ومعاني النّحو

لقد اتفق النّحاة واللغويون العرب على ماهية النحو؛ فهو: "علم بقوانين يُعرَفُ بها أحوال التّراكيب العربية من الإعراب والبناء وغيرها"28، كما اتّفقوا على كبر أثره الجمالي في الكلام، ودوره في بيان معاني الكلام وتحقيق مقاصد المتكلّمين. وقد كان مفهوم النّحو عند عبد القاهر الجرجاني أكثر نُضْجاً وأدقّ توصيفاً، فهو يختصر مفهوم النّحو في توخّي معاني النّحو، لأنّه كان يدرك أنّ سلامة الأساليب العربية وصحّتها مرهونة بمدى مطابقتها بقوانين النّحو والإعراب، كذلك كانت المزيّة والبراعة في النّظم مردّها إلى توخّي معاني النّحو، إذ يقول: "لا معنى للنّظم غير توخّي معاني النّحو فيما بين الكلم"29.

ذلك هو معنى النّظم في منظور الجرجاني، أمّا معاني النّحو عنده فهي درجتان:

1-                        درجة تجري فيها معاني النّحو في حدود الصحة المعروفة عند علماء النّحو بالمعنى المطّرد عند النّحاة.

2-                       درجة تجري فيها معاني النحو في محور التغير أو ما يصطلح عليه بالنّحو البلاغي، الذي قامت عليه نظرية النظم؛ فمزيّة النّظم وبراعته تكمن في تخطّي دائرة الصحّة إلى دائرة الفضائل والمزايا، وهي حسن التّلاؤم والتّناسب بين المعاني والألفاظ، مع مراعاة قواعد النّحو والإعراب.

ومعنى هذا أنّه ليس للمعاني النّحوية مزيّة في ذاتها، ولكن مزيتّها تعرض لها بحسب المقام، وبحسب المعاني والأغراض التي يوضع لها الكلام، ثمّ بحسب موقع بعضها من بعض، يقول الجرجاني: "واعلم أنّا لم نوجب المزيّة من أجل العلم بأنفس الفروق والوجوه فنستند إلى اللّغة، ولكن أوجبناها للعلم بمواضعها وما ينبغي أن يصنع فيها، فليس الفضل للعلم بأنّ الواو للجمع والتّاء للتّعقيب بغير تراخ، (وثمّ) له بشرط التّراخي (وإن) لكذا و(إذا) لكذا، ولكن لأن يأتي لك إذا نظمت وألفت رسالة أن تحسن التّخيّر وأن تعرف لكلّ من ذلك موضعه"30.

فمن أجل ذلك لا يكفينا إذا أردنا أن نأتي بالنّظم الحسن أن نكون عالمين بمعاني النّحو وإنّما يجب أن نكون عالمين بمواضعها ووجوهها، ومعرفة الفروق بينها.

-حرف واسم واسم: منطلق زيد؟

-حرف وفعل واسم: لم ينطلق زيد.

وفي كلّ صورة من هذه الصّور يولّد التّركيب مجموعة من العلاقات النّحوية التي تتولّد عنها المعاني التي تُمثِّل في نظر الجرجاني دلالات الكلم، التي تحدث نتيجة ترابط طرفي الإسناد في مُركّبٍ اسمي أو فعلي، بحسب الاختيارات الاستعماريّة للمتكلّم، حتّى يُحقّق الوظيفة الدّلالية.

رابعا ــــ   علم المعاني وأثره الدّلالي

لقد تتبّع العلماء العرب المسائل الدلالية من خلال تحديد مسار الألفاظ والكلمات في حال الإفراد، وفي حال التركيب، ومن ثمّ تحديد الرّوابط والعلائق التي تربط بعضها ببعض، حتّى تتحقّق مقاصد المتكلّمين.

ولقد تمّ لهم ذلك باعتمادهم علوم البلاغة خاصّةً منها علمي المعاني والبيان.

ويعرف علم المعاني في عرف العلماء: "هو تتبّع خواص تراكيب الكلم في الإفادة، وما يتّصل بها من الاستحسان وغيره، ليحترز بالوقوف عليها عن الخطأ في تطبيق الكلام على ما يقتضي الحال ذكره"31.فعلم المعاني إذا هو مجموع القواعد التي يعرف بها كيفية مطابقة الكلام مقتضى الحال، حتّى يكون وفق الغرض المراد، ونقف على السّبب الذي يدعو إلى التّقديم والتّأخير، والحذف والذكر، والإيجاز والإطناب، ومواضع الفصل والوصل.

أمّا علم البيان: "فهو محاولة إعراب المعنى الواحد بطرق مختلفة"32. فعلم المعاني هو علم يُستطاعُ بمعرفته إبراز المعنى الواحد في صورة مختلفة وتراكيب متفاوتة في وضوح الدّلالة مع مطابقة كلّ منها مقتضى الحال.

ولقد شغل البحث الدّلالي حيزاً كبيراً في علم المعاني، إذ عن طريقه نقف على الأسرار البلاغية في منظوم الكلام ومنثوره، وبه نعرف مثلاً:

-أنّ العرب تُوجِزُ إذا شكرت أو اعتذرت.

-وأنّ العرب تطنب إذا مدحت.

-وأنّ الجملة الاسمية تأتي لإفادة الثبات بمقتضى المقام 33.

ويقوم علم المعاني على مباحث عدّة أهمّها: مبحث الخبر والإنشاء، الذي اهتم به البلاغيون اهتماماً بالغاً حتّى يقفوا على دلالة الخبر والإنشاء.

دلالة الخبر

الخبر هو ما احتمل الصدق والكذب لذاته، أو ما لا يتوقّف تحقّق مدلوله على النّطق به34، ولقد اختلف البلاغيون في تقسيم الخبر، وذهبوا في ذلك مذهبين:

-مذهب إبراهيم النّظام الذي كان يرى أنّ إثبات الحكم على الخبر بالصّدق أو الكذب يُرجى إلى مطابقة الاعتقاد المخبر به، ولو كان خطأ غير مطابق للواقع، وكذبه عدمها، واحتجّ بأمرين:

·  اعتقاد المتكلّم، لا الواقع، ذلك أنّ الخبر إذا طابق اعتقاد المتكلّم فهو: الصادق، فإذا قال قائل: الشمس أصغر حجما من الأرض معتقداً ذلك كان صدقاً.

·  مطابقة اعتقاد المتكلّم، ذلك أنّ الخبر إذا طابق اعتقاد المتكلّم فهو كاذب، فإذا قال قائل: الشمس أكبر من الأرض، وكان غير معتقد ذلك، كان كاذباً35.

-ومذهب يرى أصحابه أنّ الخبر ثلاثة أقسام، صادق وكاذب ووساطة بينهما، لأنّ الحكم إن طابق الواقع مع اعتقاد المخبر أنّه مطابق فهو صدق، وإن لم يطابق الواقع مع اعتقاده أنّه غير مطابق فهو كذب، وغير هذين ليس بصدق ولا بكذب 36.

دلالة أغراض الخبر

إنّ الأصل في المتكلّم أو المخبر أن يُدلي بخبره قاصداً إعلام المخاطب بدلالة عبارته، وليس إلقاؤه للكلام عبثاً دون قصد. كما أنّ الأصل في الخبر أن يُلقى لأحد غرضين:

1-                      إفادة المخاطب الحكم الذي تضمّنته الجملة، ويسمّى ذلك فائدة الخبر، نحو: سافر زيد.

2-                      إفادة المخاطب أنّ المُتكلّمَ عالمٌ بهذا الحكم، ويسمّى ذلك لازم الفائدة، كأن تقول لشخص أخفى عنك نجاحه في الامتحان: أنت نجحت في الامتحان.

وكثيراً ما يلقى الخبر ولا يقصد به هذين الغرضين، بل يلقى ليحقّق أغراضاً أخرى تفسّر الحالة النّفسية التي يكون عليها المتكلّم، وتشرح العلاقة بين المتخاطبين، ويمسّ حصر هذه الأغراض التي تُستفاد من سياق الكلام في: إظهار الأسف والحسرة، أو الضّعف، أو الفخر أو الاستعطاف أو الفرح، أو الوعظ والإرشاد...

كما يحصر البلاغيون دلالة الخبر في ثلاث دلالات، باعتبار حال المُخاطَب، هي:

1-                        الخبر الابتدائي: وهو الخبر الذي يُلقى إلى سامع خالي الذّهن من الحكم، ومن التردّد فيه، فيُلقى إليه الكلام خالياً من أدوات التّوكيد، نحو قول الشّاعر في الشّطر الثّاني من البيت:

ولقد نصحتك إن قبلت نصيحتي  

والنّصح أغلى مـا يُباعُ ويُـوهبُ

2-                       الخبر الطلبي: وهو الخبر الذي يلقى على السّامع المتردّد في ثبوت الحكم، وحينئذ يحسن تقويّة الحكم بمؤكّد واحد ليزيل ذلك التردّد، نحو قوله تعالى: "إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسۡتَقَٰمُواْ تَتَنَزَّلُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ أَلَّا تَخَافُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَبۡشِرُواْ بِٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ ٣٠"37.

3-                        الخبر الإنكاري: وهو الخبر الذي يُلقى إلى مُخاطَبٍ مُنكرٍ للحُكم، وهنا يجب أن يؤّكد المُتكلِّمُ له الكلام بقدر إنكاره، قوّةً وضعفاً، حتىّ يُزيل إنكاره، نحو قول الشّاعر:

وإنّي لحلــــوٌ تعتريــــــــني مـــــــــــرارةٌ         وإنّــــي لتــــــرّاك لما لــم أعـوّد

ممّا تقدّم ذكره تتّضح لنا جلياً بعض مزايا اللّغة العربية في دقّة التعبير وتنوّع الأساليب بتنوّع أغراض ومقاصد الكلام، فالكلام عند العرب لا يكون إلاّ بمقدار الحاجة لا زائداً عليها، وإلاّ كان عبثاً، ولا ناقصاً، وإلّا أخلّ بالغرض وهو الإفصاح والبيان.

 

دلالات الإنشاء

إذا كان الخبر هو الكلام الذي يحتمِل الصدق أو الكذب، فإنّ الإنشاء يُطلق في اللّغة العربية ويُراد به أحد المعنيين:

1-                        المعنى المصدري: وهو إلقاء الكلام الذي ليس لنسبته خارج تطابقه أو لا تطابقه.

2-                       المعنى الاسمــــــــي: وهو نفس الكلام الملقى الذي له الصّفة المتقدّمة38.

فالإنشاء إذا هو الكلام الذي لا يحتمل صدقاً ولا كذباً، ومدلوله متوقّف على النّطق به، لأنّ مضمون الكلام فيه لا يتحقّق إلاّ بالتلفّظ به.

وينقسم الإنشاء بحسب المعنيين الّلذين يُستفادان منه إلى قسمين كبيرين:

-إنشاء طلبي وهو خمسة أنواع: أمر ونهي، وتمنٍّ واستفهام ونداء، ويُعرف بأنّه يستدعي مطلوباً غير حاصل في اعتقاد المُتكلِّمِ وقت الطلب.

-إنشاء غير طلبي وهو ما يستدعي مطلوباً حاصلًا، وأنواعه كثيرة، منها: صيغ المدح والذّم، وألفاظ العقود، والقسم، والتّعجّب، وربّ وكم الخبرية39.

رابعا ــــ المجاز وأثره الدّلالي

أشرت في بداية هذا المقال إلى أنّ قضيّة (اللّفظ والمعنى) قد شغلت عدداً كبيراً من البلاغيين، إذْ بحثوا العلاقة بين اللّفظ ومعناه، ودرسوا نوع هذه العلاقة، والضوابط التّي تحكمها، ولعلّ أهمّ ما يتوقّف عنده البلاغيون في دراستهم لهذه العلاقة هو مبحث الحقيقة والمجاز، إذ ميّز البلاغيون بين ضربين متقابلين من الكلام انطلاقاً من الاستعمال العادي للّفظة أو الكلمة وهو الحقيقة والمجاز.

والمجاز باعتباره مصطلحاً بلاغياً يُعتبر وسيلة فنّية يلجأ إليها لكسرِ قيود الضّيق اللّفظي يحمل أبعاداً دلاليةً غير التي يحملها عند التّعبير الحقيقي، وهذا ما رفع من شأنه وجعله ينال الحظوة والعناية الفائقة لدى العلماء القدماء من بلاغيين ونقاد وحتّى أصوليين، لما تميّز به من خصائص فنّية وبدائل تعبيرية، أهمّها تضمين اللّفظ معاني جديدة مستحدثة لا يستوعبها اللّفظ نفسه في أصل وضعه الحقيقي، من أجل ذلك فرّق البلاغيون بين المعاني الأصلية الأولى، وبين المعاني المستحدثة الثّانية، فالمعاني الأولى هي المعاني الأصلية ودلالات اللّغة في وضعها الأصلي، قبل أن يطالها التّطوّر والتغيّر، ويتصرّف الأدباء في استعمالاتها، أمّا المعاني المستحدثة الثّانية فهي وليدة الوضعيات الاجتماعية، والحالات النّفسية التي يعيشها بعض أفراد المجتمع أو كلّهم.

فالمجاز هو قسيم الحقيقة ويتّفق دلالياً مع مصطلح التوسّع، ولو تأمّلنا قوله تعالى:"أَوۡ كَصَيِّبٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فِيهِ ظُلُمَٰتٞ وَرَعۡدٞ وَبَرۡقٞ يَجۡعَلُونَ أَصَٰبِعَهُمۡ فِيٓ ءَاذَانِهِم مِّنَ ٱلصَّوَٰعِقِ حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِۚ وَٱللَّهُ مُحِيطُۢ بِٱلۡكَٰفِرِينَ ١٩"40، لوجدنا أنّ كلمة (محيط) تدلّ على معنى الإحاطة، وهو المعنى الأصلي لها حين الوضع، أمّا مجازاً فلها دلالات أخرى متعدّدة تتعدّى معنى الإحاطة التّقليدية فهي ليست إحاطة مكانية أو مادّية كإحاطة السّوار بالمعصم وإحاطة القلادة بالجيد، وإنّما هي إحاطة مجازية، إحاطة بكلّ شيء علماً، وقدرةً، ورحمةً، وقهراً، فقد أحاط علمه بجميع المعلومات، وبصره بجميع المبصرات، وسمعه بجميع المسموعات، ونفذت مشيئته وقدرته بجميع الموجودات، ووسعت رحمته أهل الأرض والسموات، وقهر بعزّته كلّ مخلوق ودانت له جميع الأشياء41.

التّطوّر الدّلالي لمصطلح المجاز

لقد عرف مصطلح "المجاز" مراحل مختلفة، إذْ مرّ بتطوّر دلالي حسب الفارق الزّمني، والمُتأمّل في كتب اللّغة والمعاجم يجد كلمات عدّة تؤدّي معنى (المجاز)، فقد استعمل النّحاة مصطلح "التوسّع" بدلا من "المجاز" وهو يتّفق معه دلالياً، يقول سيبويه: "وممّا جاء على اتّساع الكلام والاختصار قوله تعالى: "وَسۡ‍َٔلِ ٱلۡقَرۡيَةَ ٱلَّتِي كُنَّا فِيهَا وَٱلۡعِيرَ ٱلَّتِيٓ أَقۡبَلۡنَا فِيهَاۖ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ ٨٢"42، قال سيبويه "يريد أهل القرية"43.

كما أنّ كلمة "البديع" اُستُعْمِلت قديماً بمعنى المجاز، جاء في البيان والتبيين: "الرواة هم الذين سمّوا ألوان التّعبير البياني باسم البديع"44.

ويُعدّ أبو عبيدة أوّل من صنّف كتاباً بعنوان (مجاز القرآن) تكلّم فيه عن (المجاز) بلفظٍ صريح، لكنّه لم يُرِد بالمجاز الوصف الذي ينطبق على ما وضع من القواعد، فهو يقصد بالمجاز توضيح الكلمة أو تفسيرها أو معناها، لذلك كان كتابه أشبه بكتاب في اللّغة توخّى فيه جمع الألفاظ التي أريد بها غير معانيها الوضعية.

كما يُعدّ أبو عثمان الجاحظ أول من تحدّث عن مصطلح 'المجاز' بمفهومه الاصطلاحي، لكونه قسيم الحقيقة، وليس بمعنى التّفسير، أو التّوضيح، في كتابه 'إعجاز القرآن'. كما عني في كتابيه 'البيان والتّبيين' و'الحيوان' بدرس بعض القواعد البيانية الّتي كثر اشتغال العلماء بها في عصره.

وقد ساق أمثلة عديدة بيّن من خلالها روعة المجاز وجماله الفني، ودوره الفعّال في أداء المعنى داخل النّص القرآني، في مثل قوله عزّ وجلّ: "إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ اليَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرَا"45، قال الجاحظ: "وقد يقال لهم ذلك وإن شربوا بتلك الأموال الأنبذة، ولبسوا الحلل، وركبوا الدّواب، ولم ينفقوا منها درهما واحدا في سبيل الأكل"46.

بعدها أخذ مصطلح 'المجاز' مفهوماً جديداً فيه من الدقّة والتّحديد ما يقرّبه إلى مدلول المجاز بمفهومه البيانيّ، يقول ابن قتيبة: "وذهب قوم في قول الله وكلامه إلى أنّه ليس قولاً ولا كلاماً على الحقيقة، وإنّما هو إيجادٌ للمعاني، وصرفوه في كثيرٍ من القرآن إلى مجاز"47، ويقول في موضع آخر: "العرب تستعير الكلمة فتضعها مكان الكلمة...إذا كان المسمّى بها بسبب من الأخرى...أو مشاكلا"48.

ليستقرّ مصطلح "المجاز" على مفهومه الاصطلاحي لكونه قسيم الحقيقة عند كلّ من ابن جني وعبد القاهر الجرجاني ومن سار في فلكهما49.

 

تعريف المجاز وأنواعه

المجاز في عُرف اللّسان مصدر ميمي، على زنة 'مفعل'، واشتقاقه من الجواز وهو التّعدّي من قولهم جزت بموضع كذا إذا تعدّيته، وقد سُمِّي به المجاز المعروف لدى البلاغيين، لأنّهم جازوا به موضعه الأصلي، أو أنّ اللّفظ جازَ مكانه الأصلي الذّي وضع فيه أوّلاً50.

أمّا المجاز في اصطلاح العلماء فهو: "اسم لما أُريد به غير ما وُضِعَ له لمناسبة بينهما كتسمية الشّجاع أسداً"، وجاء في الدلائل: "أنّ كلّ لفظ نقل من موضوعه فهو مجاز"51، ويقول في موضع التّفريق بين الحقيقة والمجاز: "إنّ الحقيقة أن يُقرّ اللّفظ على أصله في اللّغة، والمجاز أن يُزال عن موضعه ويستعمله في غير ما وضع له"52.

كما يحدّون المجاز بـ " كلّ كلمة أريد بها غير ما وقعت له في وضع واضع لملاحظة بين الثّاني والأوّل"53.

وقد تشعّبت أنواع المجاز واختلفت، فقد قسّمه ابن جني بحسب الغرض والمعنى المراد إلى ثلاثة أقسام: مجاز على الاتّساع،مجاز على التّوكيد، مجاز على التّشبيه54.

وقد جُمِعت الأقسام الثلاثة في قول النبيّ صلى الله عليه وسلّم في الفرس: "هو بحر"، أمّا الاتّساع فلأنّه زاد في أسماء الفرس التي هي فرس وطِرْف وجواد ونحوها البحر، ونحو ذلك...وأمّا التّشبيه فلأنّ جريه يجري في الكثرة مجرى مائه، وأمّا التّوكيد فلأنّه شبّه العرض بالجوهر، وهو أشبه في النّفوس منه"55.

أمّا في عُرف جمهور البلاغيين فالمجاز عندهم قسمان: عقلي ولغوي، جاء في الدلائل: "المجاز إذا وقع في الإثبات فهو متلقّى من العقل، فإذا عرض في المثبت فهو متلقّى من اللّغة، والأوّل عقلي، والثّاني لغوي"56.

فالمجاز العقلي هو ما يكون للفصل فاعل في التّقدير، إذا أنت نقلت الفعل إليه، عُدْتَ به إلى الحقيقة، ولهذا النوّع من المجاز علاقات متعدّدة وصور مختلفة في إسناد الفعل، في مثل قوله تعالى: "أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَٰرَتُهُمۡ وَمَا كَانُواْ مُهۡتَدِينَ ١٦"57، أي ما ربحوا في تجارتهم. وفي قوله تعالى: "إِنَّ فِرۡعَوۡنَ عَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَجَعَلَ أَهۡلَهَا شِيَعٗا يَسۡتَضۡعِفُ طَآئِفَةٗ مِّنۡهُمۡ يُذَبِّحُ أَبۡنَآءَهُمۡ وَيَسۡتَحۡيِۦ نِسَآءَهُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ٤"58، وقع في هذه الآية إسناد الفعل إلى السّبب، إذ أُسنِد فعل الذّبح إلى فرعون، وليس هو الفاعل المباشر المتلبّس بالفعل، وأنّما جنوده وزبانيته من قام بفعل الذّبح، بأمرٍ من فرعون.

وأمّا المجاز اللّغوي فهو أن ننقل الكلمة التي تستعمل لمعنى غير ما وضعت له في الحقيقة لوجود علاقة أو قرينة بين المعنى المجازي والمعنى الحقيقي، كلفظة 'أسد' إذا نقلناها من معنى الحيوان المعروف إلى معنى الرّجل الشّجاع.

خاتمة

وممّا تقدّم بيانه يتّضح لنا جلياً العلاقة الوثيقة بين علمي البلاغة والدّلالة، فكلاهما يأخذ من الآخر ويضيف إليه، ذلك أنّ العلاقة بينهما علاقة تبادلية قائمة على تبدّلات المعنى وتغيراته، لأنّ الطبيعة الحقيقية للّغة تكمن فيما يؤديه المعنى من دور في مستويات التّحليل اللّغوي بدءا من التّحليل الصّوتي الفونيمي، بل ما يؤدّيه من دور كبير في تطبيقات كثيرة لعلم اللّغة. وإذا كانت قضية المعنى أو الدّلالة قد تناولها في الأعوام الأخيرة علماء مختلفو الثّقافة متنوعو الاهتمام، واشترك في مناقشتها وإذكائها الفلاسفة والمناطقة والأنثربولوجيون، وعلماء النّفس ودارسو الفن والأدب، فإنّ علماءنا البلاغيين القدماء، كان لهم في حقل الدلالة أراء ثاقبة وقفنا عندها من خلال عرض أرائهم، وبيان جهدهم في معالجة قضية اللّفظ الدّال وارتباطه بمدلوله، أو من خلال مباحث بيانية وأخرى بديعية. وتكمن أهمية الموضوع في أنّ هناك نوعين للدّلالة هما الدّلالة الحقيقة والدّلالة المجازية، ممّا يجعل المعاني لا تبدو مستقرة، بل إنّها تعتمد على طرفي العملية التّخاطبية المتكلّم والسّامع، والسّياق الذي تتم فيه هذه العملية.



 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الهوامش

1.         ينظر ابن فارس،1999،مقاييس اللّغة، تح عبد السلام هارون،مج3،،دار الجيل بيروت لبنان، ص259.

2.        سيبويه، الكتاب، تح، عبد السلام هارون، ط1، ج1، دار الجيل بيروت لبنان، ص12.

3.        الأخضر جمعي، 2001، اللفظ والمعنى في التفكير النقدي والبلاغي عند العرب، منشورات اتّحاد الكتّاب العرب، دمشق، ص07.

4.        الجاحظ، الحيوان،تح عبد السلام هارون، ج3، دار الجيل، ص131.

5.        أبوهلال العسكري،1986،الصناعتين، تح علي محمد البجاوي، وأبو الفضل إبراهيم، المكتبة العصرية صيدا بيروت، ص57,58.

6.        عبد العزيز عتيق،تاريخ البلاغة العربية،دار النهضة العربية، بيروت لبنان، ص45.

7.        ابن طباطبا العلوي،عيّار الشعر، تح محمد غلول سلام، ط3، منشأة المعارف، الإسكندرية مصر، ص29.

8.        الجاحظ،1998،البيان والتّبيين، تح عبد السلام هارون، ج1، ط7، مكتبة الخانجي، القاهرة، ص75،76.

9.        المصدر نفسه، ج1، ص 75.

10.      ينظر الآمدي،1961،الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري، تح السيد أحمد صقر، ج1، دار المعارف، القاهرة مصر، ص443.

11.       قدامة بن جعفر: نقد الشعر، ص153.

12.      الجاحظ، 1419ه-1998م،البيان والتبيين، شرحه موفق شهاب الدين، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1،ج1، ص85.

13.      سيبويه: الكتاب، ج1، ص49.

14.      ينظر ابن جني: الخصائص اللغة، تح عبد السلام هارون، ج1، ط2، دار الهدى للنشر والطبع، بيروت، لبنان، ص 215.

15.      ينظر عبد القاهر الجرجاني، دلائل الإعجاز، ص 95وما بعدها.

16.       ابن فارس: المقاييس، مج5، ص443.

17.      الشريف الجرجاني: التعريفات، ص195.

18.      ينظر أحمد مطلوب: البلاغة العربية، ص66.

19.      الجاحظ: البيان والتبيين، ج1، ص983.

20.     ياقوت الحموي: معجم الأدباء، ج8، ص214و215

21.      الجرجاني: الدلائل، ص63.

22.     ينظر علي مصطفى الغرابي،1985،تاريخ الفرق الإسلامية، ونشأة علم الكلام عند العرب، ط2، مكتبة الخانجي، القاهرة مصر، ص225و226.

23.     الجرجاني: الدلائل، ص32.

24.     المصدر نفسه، ص32.

25.     المصدر نفسه، ص32.

26.     المصدر نفسه، ص44.

27.     المصدر نفسه، ص44.

28.     المصدر نفسه، ص41

29.     المصدر نفسه، ص44.

30.      السكاكي، مفتاح العلوم، ص247.

31.      المصدر نفسه، ص437.

32.     مصطفى المراغي: علوم البلاغة، ص42.

33.      المرجع نفسه، ص43.

34.      المرجع نفسه، ص44.

35.      المرجع نفسه، ص44و45.

36.      -المرجع نفسه، ص59.

37.      سورة فصلت، الآية 30.

38.      المرجع نفسه، ص59.

39.      المرجع نفسه، ص59، 60.

40.      سورة، البقرة، الآية 19.

41.      عامر عبد الله فالح،معجم ألفاظ العقيدة، ص283.

42.     سورة يوسف، الآية 82.

43.      سيبويه، الكتاب، ج1، ص212.

44.      الجاحظ، البيان والتبيين، ج3، ص243.

45.      سورة النساء، الآية 10.

46.      الجاحظ، الحيوان، ج5، ص25.

47.      ابن قتيبة،تأويل مشكل القرآن، ص78.

48.      المصدر نفسه، ص 102.

49.      ينظر ابن جني، الخصائص، ج2، ص442، والجرجاني: الدلائل، ص203.

50.      ينظر ابن فارس،المقاييس، مج1، ص504.

51.      الجرجاني، الدلائل، ص 53.

52.     المصدر نفسه، ص 280.

53.      السكاكي، مفتاح العلوم، ص470.

54.      ابن جني، الخصائص، ج2، ص442.

55.      المصدر نفسه، ج2، ص442، 443.

56.      عبد القاهر الجرجاني، أسرار البلاغة، ح عبد المنعم خفاجي، دار الجيل بيروت لبنان، ص335.

57.      سورة البقرة، الآية 16.

           سورة القصص، الآية 04.



 

Pour citer ce document

محمد بوادي, «التّفكير الدّلالي عند البلاغيين العرب الأوائل»

[En ligne] مجلة العلوم الاجتماعيةRevue des Sciences Sociales العدد 20 جوان 2015N°20 Juin 2015
Papier : pp: 89- 101,
Date Publication Sur Papier : 2016-01-15,
Date Pulication Electronique : 2016-01-11,
mis a jour le : 09/12/2016,
URL : http://revues.univ-setif2.dz/index.php?id=1340.