النيتشوية كسعي دؤوب لقلب الأفلاطونية.
Plan du site au format XML

avancée

Archive PDF

01
02
03
04
05
06
07
08
09
10
11
12
13
14
15

العدد 20 جوان 2015 N°20 Juin 2015

النيتشوية كسعي دؤوب لقلب الأفلاطونية.
pp: 154- 175

عبد الكريم عنيات
  • resume:Ar
  • resume
  • Abstract
  • Auteurs
  • Texte intégral
  • Bibliographie

موضوعهذاالمقالمخصصلإبرازتفاصيلملحمةتاريخية- فلسفية مشهورةباسمقلبالأفلاطونية، قادهاأولاًفريدريكنيتشهوتوالتالحملاتاللاحقةمُستلهِمةًمنهالمناهجوالموادوالطرائق. وإنكانالعملالفلسفيفيعمومهيختزلالمتعدِّدفيالواحد، والكثيرفيالمركز، فإنناهنانختزلدونإقصاءالمشروعالنيتشويفيكونهسعياًدؤوباًلقلبالأفلاطونيةالتيشكلتالتاريخيالغربيفلسفياًودينياًوأخلاقياً...الخ. قلبيبغيإعادةتنصيبالصيرورةالهيراقليطسيةالمضطهدةمنخلالاستبرائهاوتطبيعها، وبعدذلكتنصيبهاعلىرأسكلالحقائقالجزئية، منخلالتكييفهامعخصوصياتالفكرالحديث.

الكلماتالمفاتيح:الصيرورة، الكينونة، التأثيم، التطبيع،قلبالأفلاطونية.

Nousdisons«platonisme», nousnedisonspasPlaton, parcequenousneréféronspasoriginalementniintégralementàl’œuvredePlaton

surlaconceptiondelaconnaissance, maisnedégageonsquegrossomodountraitdéterminédelapenséeplatonicienne. Nietzscheleditdansunebrèveremarquequel’onrelèvedanslestravaux, datésde1870-1871, quipréparentsonpremierouvrage : « Maphilosophieestunplatonismeinversé : plusons’éloigneduvéritablementétat, pluspur, plusbeau, meilleurilsera. Lavieapparenteentantquebut » (IX,190).  

Mots clés :Devenir, Etre, Condamnation, Naturalisation, Inversé LePlatonisme.

Thetopicofthisarticleistoshed light on anoutstandingphilosophicaltopic knownasdeconstructing and/subvertingPlatonian philosophyundertakenfirst byFrédericNietzsche. Then itwasfollowedbyanumberofphilosophical studies that had taken cue of hismethodsandmaterials. Ifthephilosophicalworkinthewholeis tolump up the macro into the micro and the many into the center, we shall resume without excluding the Nietzshian project as it continuously strives to deconstruct Platonian philosophy that had shaped historical Western philosophy in terms of religion, ethics, and philosophy.This deconstruction aims at the normalization of the oppressed Heraclusian’s continuity through redemption and reinstallation and therefore putting it ahead of partial truths through a process of adjustment with the main characteristics of contemporary thought.

Keywords: Become, Being, identity, condamnation, naturalisation, theheartofPlatonism.

Quelques mots à propos de :  عبد الكريم عنيات

أستاذ مساعد قسم أ بقسم الاعلام والاتصال كلية العلوم الاجتماعية والإنسانية جامعة محمد لمين دباغين سطيف2

مقدمة

منأكبرالأسماءالفلسفيةالتييقترنبعضهاببعضفيتاريخالفلسفةبالإجمالوالفلسفةاليونانيةعلىوجهالتخصيصاسماسقراطوأفلاطون. فما إن يذكرالأولحتىيستتبعالثانيبصورةآليةصرفهمثلمايحدثفيالتذكرالعفوي. والسببيعودإلىالتقاربالزمنيبينهمامنجهةأولى، كمايعودأيضاًإلىالتقاربالمعرفيوالفلسفيالذيظهرفيأستذةالأولوتلمذةالثاني، وهذاماولدمنافعمتبادلة؛ سقراطالأستاذغرسالتعاليمفيأرضخصبةمنتجة، وناميةلايَخَافضياعها. وأفلاطونالتلميذاستقبلهذهالتعاليموأعطىلهاصفةالخلودوالحياةفيالتاريخالفكري. وإذا كانتلاميذكثرقدتتلمذواللأستاذسقراطأمثالانطسثانيسإقليدسالمغاري، أرستيبوسالقورينائي...الخ، فإنواحداًمنهمفقطاستطاعالقبضعلىكلتعاليمالأستاذمنخلالفهمها؛ وهوأفلاطون، أماالبقيةفلميعرفواإلاأجزاءالفيلالضخمعلىحدالنصالمنسوبلأفلاطونذاتهوالذيأوردهالتوحيديفيالمقابساتعندماأرادأنيشبهمسألةالحقيقةالواحدةوالتعددفيا

لأفهام.1

وإذاكانحضورسقراطفيالمؤلفاتالنيتشويهشبهدائم، وكانفيالنهايةحضوراًغيرمشرف. فإنأفلاطونهوسببهذهالمؤلفاتأصلاً،بلهوالدافعالذيحفزنيتشهعلىتأليفماألفهمنكتبككل. كماأنأفلاطونهوالفيلسوفالوحيدمنبينالقدامى، الذيخصصلهنيتشهمُؤَلفاًمستقلاً،ويحملاسمهكعنوانله،وهوكتاب"مقدمةلقراءةمحاوراتأفلاطون

"introductionàlalecteurdesdialoguesdePlaton. وهذاالكتابهومثلكتاب"الفلسفةفيالعصرالمأساويالإغريقي" laphilosophieàlépoquetragiquedesGrecsعبارةعنمجموعةمنالدروسالمتتاليةالتيألقاهانيتشهفيالمرحلة"البالية" أيعندماكانمدرساًفيجامعةبالالسويسرية، دروسٌألقاهامنسنة1871إلى1874. 2

يقولنقادفلسفةنيتشهمنبهينإلىمركزيةالعلاقةالمفهوميةبيننيتشهوأفلاطونإنهذاالأخيرليسحاضراًفقطفيمؤلفاته، إنماهوسببوجودكلالفلسفةالنيتشويةلأننالايمكنأننفهمهذهالفلسفةإلاإذااعتبرناهاعملاًدؤوباًلقلبالأفلاطونية، بلكفاحاًمستميتاًلتفكيكهذهالمنظومةالقويةجداًبفعلتماسكهاالمنطقيوسلطتهاالزمنيةعلىالعقول. إذالأفلاطونيةهيالفلسفةالتيرسمتتاريخالفلسفةالغربيةبصورةكاملة، سواءفيالتفاصيلالصغيرة  الخفيةأمالقضاياالكبرىالظاهرة.3فنيتشهكمفكرلايفهمالفلسفةالغربيةإلاوهيامتدادللأفلاطونية، أوكتمظهردائمومستمرللأفلاطونية، فيأكثرمنمستوى، سواءالفلسفيأوالدينيأوالفني، لذايضعنيتشهعنواناًلفلسفتهبالبندالعريضبغيةإبرازها"الحركة  المضادة  للميتافيزيقا، أي  المضادة  للأفلاطونية"، بمعنىواحدومتطابقلأنالأفلاطونيةهيأساسالميتافيزيقاالغربيةفيجانبهاالفلسفيوالدينيأيضا.4

لكننيتشهووعياًبمهمتهالكبيرة، لايتعاملمعأفلاطونبصورةسطحيةوسريعة، لأنتراثاًبهذاالحجموالثقليقتضيالتَريُّثوالصبربلالتخطيطوتأملالتأمل. فقبلأنيبدأفيقتالهوهجومهالهادفينإلىتحقيقالانتصاراتالتاريخية،5علىالأفلاطونيةيبدأأولاًفيالنظرإلىقيمةهذاالفيلسوففيأصولهمقارنةًبأستاذهسقراط. فإذاكانسقراطمنأصولغيرنقيةو"ينتميبالولادةإلىأكثرالدهماءدونية(...) سمجاًقبيحاً".6وإذاكانتغرائزهمضطربةتوحيبالطابعالإجرامي،وإذاكانتنفسيتهمهلوسةبماكانيسميههوبالجن(جنسقراط)

؛فإنصفاتتلميذهأفلاطونعلىخلافذلكتماماً، فهو: "أجملنبتةبشريةعرفتهاالعصورالقديمة." كماأنه: "الأكثربراءة، فقدكانمجرداًمنالمكرالخاصبالدهماء(...) ولهقوةتفوققوىكلسابقيه".7وهنانلاحظالمعيارالذياعتمدهنيتشهفيتصنيفه، إنهمعيارالأصلالطبقيالمدينيالذييميزالناسمنناحيةالنبالةوالوضاعة، الأرسطونوالديموس، الفقروالغنى...الخ. والمُلاحَظأنهذاالتقسيمالثنائيقدرافقفلسفةنيتشهدوماً، وفيكلالمواضيعالابستمولوجيةوالدينيةوالأكسيولوجية...الخ. ورغمأنهقدرسممهمتهبماهيمعاداتهللأفلاطونيةإلاأنهلميستطعالانفلاتمنالقسمةالثانيةأثناءالتعريفأوالفهمبماهيطريقة

أفلاطونيةبامتيازطبقهافينظرتهالأنطولوجيةونهجهالتعريفيكذلك، مثلتعريفالسوفسطائيأوتعريفرجلالدولة.8

إنأفلاطونليسمنالطبقةالعامية، بلينتميبالمولدإلىنبلاءاليونان، سواءمنناحيةأبيهأوأمه. وهذهالصفاتالخلقيةالتيتتوفرفيهبفعلالمنشأتتوافقوالنزعةالنيتشوية؛ التييمكنأننسميهابالفردانيةالأرسطوقراطية. فهويميلإلىالاستقلاليةوالوحدةفيحياته، كماأنعاطفتهتميلبصورةحادةإلىالتفردوالاختلاف. ثمإننيتشهيعتقدكذلكأنالفيلسوفيجبأنيكونبعيداًعنالساحةالعامةفالقيمالفرديةمثلالشجاعةوالاعتزازوالأنانيةأوالاعتدادبالذاتهيالقيمالتييُدافِععنهاف

يكلمؤلفاته، فيمقابلتَشنِيعِهلقيمالقطيعوالدهماءمثلالطاعةوالتضحيةوالنزاهةوالرأفة...الخ.9

وبهذا، فلايسعنيتشهإلااعتبارأفلاطونهيلينياًنموذجياًأوإغريقياًأصيلاً، سواءمنجانبأصولهالبيولوجيةأومنحيثطبيعةأفكارهالعاليةوحتىطريقةعرضهلفلسفتهالمتميزة. فلهشأنٌعالٍخاصةبالنسبةللفيلولوجيين؛ فهويمتلكلغةًثريةًلايمكنأنتكونموضوعمقارنةمعنصوصيونانيةسابقةعليهأولاحقةله. أماأسلوبهفهومنالجزالةِ، بحيثيجعلالقارئيتحصلعلىمتعةفائقة، كماأنالوصفالأفلاطونيبلغدرجةمنالكمالوالجمالنادراًجداًفيتاريخالفلسفةوالأدبمعاً، ولواستقصيناالكتابةبعده، لاستطعناأننلاحظأنالكثيرمنالفلاسفةقاموابتأليفاتفلسفيةبطريقةالمحاورةاقتداءبه.10فأفلاطونبالنسبةلنيتشههوذلك: "الإغريقيالوحيدالذيتبنىموقفاًنقدياًفينهايةالحقبةالكلاسيكية(...) إنهالناثرُ ذوالمواهبالفنيةوالقدراتالكبرىالمتمكنمنكلالسجالات(...) وهوفيالتأليفيظهرموهبةدراميةعالية." وتتعدىعظمتهالجانبالمعرفيوالأسلوبيإلىالجانبالأخلاقي، فالجميعيعترفونبرفعتهالأخلاقية،11منخلالاعتبارهإلهيامنطرفأفلوطينوالمسلمينعلىالخصوص.

والسؤالالذييبرزبصورةحتميةفيهذهالمرحلةهو: لماذايختزلنيتشهمهمتهالفلسفيةفيقلبالأفلاطونية، رغمالفضائلالتييمتازبهاأفلاطون، والتي لم ينكرهانيتشهذاته؟ ماهوالمبررالذيجعلنيتشهيعملعلىقلبفلسفةهيفيأصلهاموضوعةوضعاصحيحا؟ وهل استطاع نيتشهفعلاًتحقيقهذاالمشروعالطموحجداًبالنظرإلىعتادةوعتاقةالتراثالأفلاطونيمنخلالتشكيلهالتاريخالميتافزيقيالغربيبأكمله؟

أولايجبأننلاحظمسألةمهمةوهيأننيتشهعلىخلافمايُقالعنهبأنهمفكرٌجاحدبسببتهجمهعلىكلالفلاسفةدونحدودودونقيودوحتىدونمبرراتموضوعية. فهوفيحقيقةالأمرقداعتادأنيذكرفضائلالفلاسفةأولامنخلالإظهارإنجازاتهمومكاسبهمقبلالانتقالإلىالتجريحمنخلالإظهارالحدودوالعيوب، وهذاماطبقهمعمعظمالفلاسفةأمثالأفلاطونوأرسطووديكارتوكانطوهيجل...الخ. ممايدلعلىأنهمفكرمعتدلالشكوكيةوليسمفرطاً فيهابلوأكثرمنذلكيمكنالقولبأنهصاحبأحكامموضوعيةبالنظرإلىالحقيقةالقائلةبأنلكلفيلسوفإنجازاتوإخفاقات.

وفيشأنأفلاطونيقولنيتشهإنهوعلى الرغممنكلفضائلهومزاياهالكثيرةوالمتعددة، فإنهلميبقعلىطبيعتهوأصلهالفاضلالمتميز. بلطرأعليهتحول، بلتغيرنحوالأسوأ، ومصدر هذا التحولالسلبيهوسقراططبعاً. وهنايضمنيتشهصوتهإلى"مليتس" ورفاقهفيالاتهامويؤكدتهمةسقراطمرةثانيةبعدماأثبتهاقضاةأثينا. فسقراطمفسدللشبابفعلا، والشابالذييهمنيتشهفيهذاالمقامهوأفلاطون؛ يقول: يمكنلناأننتساءل-باعتبارناأطباء-عمنأعدىأفلاطونبهذاالداء(...) هلهوسقراطالقبيح؟ هلكانبإمكانسقراطأنيكونمفسدالشبابحقا؟ وأنيستحقكأسالسم؟".12يجيبنيتشهعنهذهالأسئلةالتشككيةفيحقسقراطقائلا: "يوجدفيأخلاقأفلاطونشيءمالايمتبصلةإلىأفلاطون، بحيثيمكنأننقولعنهإنهيوجدفيفلسفتهبالرغممنه، هذاالشيءهو: النزعةالسقراطيةالتيتأباهافيالعمقطبيعتهكأريسطقراطي..."

ilyaquelquechosedanslamoraledePlatonquin’appartientpasvéritablementàPlaton.13

وبالفعل، فإنمؤرخيالفلسفةيتحدثونعنقطيعةفيحياةأفلاطونالفكرية، ففيسنواتشبابهالأولىكانكاتباًمسرحياً، بحيثألفمأساةرباعية، كماأنهكانيكتبالشعروهذايدلعلىميولِهالفنيةالأصلية. لكنهأحرقكلهذهالكتاباتوغيّرالمسار، والسببفيذلكهوإرضاءمُعلِّمِهالشيخأيسقراط، الذيوقعتحتتأثيرسحرهوهوشابدونسنالعشرين.14فأفلاطونالشاعرالتراجيديالشابواليافعدفعثمناًغالياًمنأجلتتلمذهلسقراط، فقدكانعليهأنيتخلىعنتوجههالأصلي، وهوالتأليفالتراجيديبماهودلالةعلىالنزوعالفنيالذيلايعولكثيراًعلىالعاقليةالمفرطة.15وإذاكانالشائععنسقراطأنهلايُعلِّمالشباببمقابلماديوأجرمعلوم، كما كان عليه الحال معالسفسطائيين، فإنهفيحالةأفلاطونقدتلقىأجراًباهظاً، يفوقكلمقابلمادي، وهوتحويلالفنينحووجهةعقليةمفرطةفيعقليتها. وهذاماعارضهنيتشهطوالمسيرتهالفلسفيةعلىاعتبارأنالفنيهوالذييجعلنانتطببالحضارةالغربيةالمريضةبفعلسقراطوأفلاطونوالمسيحيةبماهيت

مظهرللتخمةالعقليةالمضادةللنزوعالحسي. وبهذاالقدحفيالمسببالأوللانحرافأفلاطون، يكوننيتشهقدسارفيطريقالملهاةالإغريقيةالتيشنعتسقراطأيماتشنيع، ونقصدطبعامسرحياتأريسطوفانيسالتيصورتهفيوضعيةلاتقلفيازدرائهاازدراءأفلاطونذاتهللسفسطائية.16

ومانلاحظههنا، أننيتشهقامبقلبالاعتقادالسائدوالفكرةالمنتشرةحولعلاقةسقراطبأفلاطونرأساًعلىعقب. فقدشاعأنأفلاطونهوالذيشكلفلسفةسقراط، وقولّه ما لميقله، وأكثرمنذلكهناكمنيقولإنأفلاطونقدشَوَّهأفكارسقراط، وحرّفصورتهالتاريخية. أمانيتشهفيؤكدأنالعكسهوالذيحدث، فأفلاطونفيأصلهيمثلالفيلسوفالهيلينيالنموذجيوالمثاليفينزوعهالفني، بيدأنهفَسُدبينيديسقراط. لكنهذالايعنيأنسقراطهوالسببالوحيدلفسادهذاالهلينيالنموذجي؛ بلهناكسببآخرساهمفيذلكوهو الرحلة التيقامبهاإلىمصر،17أينتمتلويثهبالتعصباليهودي، ونقلت إليهعدوى التزمتالأخلاقيالمتمثلةفيفكرةالخيرالأسمىأوالمثاليكتعويضلمكانةالآلهةالإغريقية. إنتمصرأفلاطونوتسقرطهأدياإلىنتيجةٍكارثيةوهيانحدارأفلاطونإلىالعقلانيةالتيأفسدتالتراجيديةالإغريقيةذاتالتوجهالفنيالمحببفيالحياة. ممايجعلهمؤسسالانحطاط ladécadenceالغربي.

وبماأنأفلاطونتَحَوّلعنأصله، سواءأكان مدفوعاًإلىذلكأممُريداًبمشيئته، فإنالآلةالنقديةالنيتشويةلاتصبرعلىذلكسكوتاً. وهناتبدأملحمةقلبالأفلاطونيةفيفلسفةنيتشهكماأرادهاهو. وسوفنحاولإجمالهافيثلاثنقاطكبرىجامعةالنقدالنيتشويالموجهإلىأفلاطونمنأجلإعادةإحياءالصيرورةفيبراءتهاالأولى، وتطبيبالحضارةالغربيةمنخلالإيجادمصلمضادلتلوثالأفلاطونية. والنقاطالتيتوصلناإلىإجمالهاهيكمايلي:

-                       استراتيجيةتغييرالسؤال.

-                       الجدليوالفنيأومنالمعقولإلىاللامعقول.

-                       كشفالهجانةالأفلاطونية، أوتبديدوهمألوهيةأفلاطون.

1-من السؤال الماهوي إلى السؤال الجينيالوجي: أو المقاربة الاستسآلية الجديرة.

منالعباراتالمدرسيةالتيتردعلىلسانكلدارسللفلسفة، نجدالعبارةالتي نحتهاكارلياسبرزوالتي بلغتشهرةمعتبرةًنظراًلمافيهامنحقيقةكاملة: "إنالأسئلةفيالفلسفةأهم بكثيرمنالأجوبة، وكلإجابةتتحولبدورهاإلىسؤالجديد".18وهيعبارةتدلعلىأنمنشأالفلسفةوماهيتهامرتبطبالأسئلةالتييطرحهاالفيلسوفوالمفكرعامة. فقيمةأيةفلسفةلاتكمن-بصورة مطلقة-في الأجوبةوالنظرياتالتيتقدمها، بقدرماتكمنفيالأسئلةالتيتصوغها. فالسؤالهوالذييمكّنمنفتححقولمعرفيةجديدة، وهوالذييمكّنكذلكمنوضعالمسائلالمستعصيةوضعاًجديداًوملائماًمنأجلالسيرفيطريقالبحثالنظري. وعلى الرغممماللأجوبةمنأهميةفيالحقلالفلسفي، فإنكلتجديدهوابنالاستسآلالجديدوالفريد. ممايجعلنانعتقدبأنفرادةالفيلسوفتكمنبالضبطفي"سرأسئلته"، وتاريخالفلسفةيعطيناأكثرمننموذجيدلعلىأنالتجديدالمذهبيهومُحصِّلةالتجديدفيالطرح.

وإذاكانالمفكرالمغربي"طهعبدالرحمن" يُحدِّد شكلينفقطللسؤالالفلسفي، هماعلىالتوالي:

-                        السؤالالقديمالذيطرحهاليونان، الذي غرضهفحصوإفحامالمحاور. وهوالسؤالالسوفسطائيالذييكشفعنإرادةالقبضعلىماهيةالأشياء. وعندمانقولسؤالاًسوفسطائياًفإننالانقصدهذاالتوجهفقط، بلوكلالفلاسفةالمعاصرينلهأمثالسقراطوأفلاطون.

-                        والسؤالالحديثالذييتصفبالنقدية، لأنهيضعحدوداًللعقل، لايمكنأنيتجاوزها، مهماامتلكمنقدرات، حيثيبقى هناك مجال للاأدرية، وهو أساساً السؤالالكانطي.19

قلناإذاكانالتقسيم"الطاهائي" ثنائيا، فإننافيهذاالمقاميمكنناتعديلوتطويرهذاالتقسيم، لأنالسؤالالأفلاطونيلايهدففقطإلىإفحامالخصم، خاصةإذاكانالمحاورسفسطائياً، رغمأنهيقومبذلكفعلا، بللهأهدافأخرىإيجابيةلايمكنإنكارها؛ فهويعلمأولا"أنطرحالأسئلةأصعبمنالإجابةعنها"، فالإخفاقفيالقدرةعلىطرحالسؤالالملائم، مثلهمثلعدمالقدرةعلىالعثورعلىالإجابةالصحيحة، تجعلالمتحاورينيراجعونالمسلماتوالاعتقادات.20، وهناك"نمطسؤاليأوتساؤلي" مهمجدا  ظهربعدكانط، لميذكرهمصنفالأسئلةالسابقةوصاحب"اللسانوالميزان"، وهوالسؤالالجديدالذيطرحهنيتشهالمسمىبالسؤالالجينيالوجيأوالنسابي. لذاتحصلنيتشهعلىلقب"الفيلسوفالسائل، أوالسائلالكبير"21بجدارةوهذايعودإلىقدرتهالفائقةعلىتحويلالبديهياتإلىمشكلاتتتطلببحثاً، ومنجهةأخرىحوّلالسؤالالباحثعنالماهيةإلىسؤالمصدروأصلالطارح، فلايمكنأننسويعلىأيحالبينمصادرالسؤالوهيالمشكلةالتيأهملهاأفلاطونبخاصة. وبهذهالطريقةفيالطرحيعارضنيتشهالطريقةالأفلاطونيةوالكانطيةعلىحدسواء. هذامايجعلنانطرحمن جهتناالسؤالالتالي: هلهناكفعلاًفرقبينالسؤالالأفلاطونيالمسمى"ماهويا" والسؤالالنيتشويالمسمى"الجينيالوجيا"؟ هلجددنيتشهاستصدارنمطسؤاليجديديجعله"سيدالاستشكال" فيتاريخالفلسفةالمعاصرة؟

لوتأملناالأسئلةالتييطرحهاأفلاطونعلىلسانسقراطفيمحاوراتهالكثيرة، لوجدناأنهذهالأسئلةذاتطابعواحدومشترك، بمعنىأناختلافمضمونالأسئلةالتيطرحهاأفلاطونعلىطولمحاوراتهالكثيرة، يقابلهاشتراكهافيشكلالطرحأوغايتهامنالطرح، ومنأجلتوضيحذلكنأخذنموذجاأوأكثر:

-                       مثلاًعندمايسألسقراطماالتقوىوماالفجور؟ ويجيبأوطيفرونقائلا"التقوىهيأنتقيمالدعوىعلىكلمنيقترفجريمةالقتلأوالزندقة." فإننانلاحظأنردفعلسقراطكانعنيفاًنوعاًما، يقولمحتجاًعلىمحاورهالساذج" لمأطلبمنكياأوطيفرونأنتضربليللتقوىمثالينأوثلاثة، بلأنتشرحالفكرةالعامةالتيمنأجلهاتكونالأشياءالتقيةكلهاتقية".22ومعنىذلكأنخَلْفِيةأفلاطونتكمنفيأنحقيقةوماهيةالشيءلاتوجدفيحالةخاصة، بلفيماتشتركفيهكلالحالاتالمشابهة.

-                       وعندمايطرحكذلكسقراطالسؤالعلىمينونعنمعنىالفضيلة lavertu؟ يجيبالمحاورقائلا: "فضيلةالرجلهيأنيكونقادراًعلىإدارةشؤونالدولة، فضيلةالمرأةأنتحسنإدارةمنزلهامحافظةًعلىمافيهومطيعةًلزوجها، وهناكفضيلةالطفلوفضيلةالشيخ..." وهنايردسقراطمتهكماًكعادته: "كنتأبحثعنفضيلةواحدة، وإذابيأمامخليةمنالفضائل(...) الفضائلمهماتكنمنكثرتهاومنتنوعها، إلاأنهاتمتلكجميعاًصورةمعينةواحدةبهاتصيرفضائل

J’étaisenquêted’uneseuleetuniquevertu,etvoilàquejedicouvretoutunessaimdevertus".23

ومافعلهأفلاطونمعالفضيلةوالتقوى، فعلهكذلكمعبقيةالمفاهيمالتيكانيسعىلضبطهاوتحديدماهيتها. فأيدارسلمحاوراتأفلاطونالكثيرةيفهممسألةمحددةوهيأنتحديدماهيةالأشياءوالتصوراتالأساسيةلايكونبالعودةإلىعالمالواقعوالتجربةالمتحولينوالجزئيين، أيلايتمبالنظرإلىالأرضالصائرةدوماً، لايكونبالنظرإلىالأسفلبماهوتعبيرعنالروحالتجريبيةوالنزوعالمخبري، بلعلىالعكستماماًيتمبالنظرإلىالسماءبماهيحيزالنموذجوالمثالالأصليالكامل. فالجمالمثلاًوهوالموضوعالذياهتمبهأفلاطونكثيراًإلىجانبموضوعالخير، ليسكائناًفيهذاالعالم، ليسموجوداًفيالأرض، أوالواقعكمانراهونعيشه، بلإنهيعلوعليه، فهوموجودفيالمثالوالماهية، أوأنوجودهالماهويليسكائناًفيالعالمالحسي. ونحننعلمجيداًالتمييزالحادالذيافترضهأفلاطونبينضربينمنالوجوديولدانضريبنمنالحقائقأوالمعارف.24وماسؤالهيبياسالسوفسطائيحول

مفهومالجميلإلادليلثالثعلىتمسكأفلاطونبالمفهومالماهويللأشياء، وأنهويتهامتأتيةمناعتقادهبوجودنموذجأوباراديغم25مفارقإلهيلكلالأشياءالحسيةالجزئيةبماهيتعبيرعناستنساخ. يقولفي"هيبياسالكبرى"Hippiasmajeurالمخصصةلماهيةالجمالوهوعنوانهاالفرعي: "إنيأؤكدإذنعلىالدوام، فيكلمكانولكلإنسان، أنالأكثرجمالاًهوأنيكونالانسانغنياً، معافى، يكرمهاليونانيون، إلىأنيصلإلىسنالشيخوخة، ويدفنآباءهبنبل، وعلىأنيحملهونفسهإلىالقبربمراسيممهيبةيقيمهالهأولاده." وجوابسقراطهودوماًعلىالصيغةالتالية: "سألتكبخصوصالجمالذاته، بشأنذلكالذييعطيالصفةالمميزةلكونكلشيءجميلا...".26

لذا، وبالنظرإلىالأمثلةالثلاثةالمقدمةأعلاه، نلاحظأنالسؤالالأفلاطوني–السقراطييتميزبأنهسؤالماهوي، أييتعلقبماهيةالأشياء، وليسبالأشياءفيحدذاتها. وهذامايعكسالخلفيةالتيانطلقمنهاأفلاطون، وهيأنالعالمليسواحدا: هناكالأشياءوالأفكار، الحقائقوالمظاهر، الوقائعومثالالوقائع. وبلغةالفلاسفةالسابقينعلىسقراط: هناكالوجودوالصيرورةأواللاوجود.27وهناتتمظهرمرةأخرىالثنائيةالأفلاطونيةالتياستلمهامنبارمينيدس، ونحنندريجيداالعلاقةالحميمية– المفهوميةبينأفلاطونومعلمهالموقربارمينيدسالذيخصصلهمحاورةًمهمة. وهذهالمسألةلمتتخفأيضاًعلىذهننيتشهالمتوقدإزاءمصادرالمثاليةالإغريقيةالتياكتملتعلىيدأفلاطونوهوالوريثالشرعيلبارمنيدسالإلياتي.

إنأفلاطونعندمايطرحالسؤال"ماهو؟ Que ce- que"، فإنهيطرحإذنسؤالالجوهروالماهيةوالحقيقة. فأكبرالحماقاتحسبههوأننقولإن اللوحة الفنية، أوالمرأة... الخهيالتيتمثلالجميلفيحدذاته، فعندمانسأل"ماهوالجميل؟" فإنالصفةالكلية، كما يحددذلكأرسطولاحقاًفيمنطقهبماهوتعبيرعنالكلي، ألميقلبأنلاعِلْمَإلابالكليات؟ لايجبتحديدهاأوتعريفهابصفةجزئية، بلبصفةكليةأخرى.28وبهذا يتحقق المشروعالسقراطيوهوالجدلكانتقالمنفكرٍإلىفكرٍ، دونالعودةبتاتاًإلىعالمالحسوالواقعوالمتغير. إنهضربمنالاستقراءالفلسفيالمبكر، لأنهلاينظرإلىالحسوإنكانينطلقمنه، والجدلالصاعدهوتحقيقٌللمفهوميةالأفلاطونيةبماهيصعودمنالمتغيرإلىالثابتالقار.

وإذاكانهذاالسؤالالميتافيزيقيالذيابتدعهأفلاطونوسقراطمتعاونينمعاً، يؤديإلىالنظر، والانفصالعنالواقعالمتحرك، فإننيتشهقدعملعلىإسقاطهوإلغائهمنخلالكشفالأقنعة. فلايهمنافينظرهمعرفةالخيروالشرفيذاتهماأوفيجوهرهماالمجرد. بلالمهمهوالكشفعنالمتكلمالذييستعملهذهالمصطلحات، أيالخيروالشر، أوالجمالوالفضيلة...الخ.29إنالسؤالالحقيقيالذييجبطرحهبدلالطرحالأفلاطوني، لابدأنيكونبالصيغةالتالية: "ماهوهذابالنسبةلي؟" فلوقمنابعمليةمقارنةبينهذهالصيغةالجديدة، والصيغةالأفلاطونيةالمألوفةوهي: "ماهو؟" لاكتشفنامدىشساعةالفروقومركزيةالاختلافات، فالأولسؤالمُحايث، يعكسحقيقةالواقعالإنسانيحيثكلشيءيرتبطبالأفراد والذوات، في حينأن السؤالالثانيمفارقبعيدكلالبعدعنالإنسانوالواقع.30ممايجعلنيتشههنايستأنسبالمبدأالسوفسطائيالقائمعلىجعلالإنسانهومقياسالأشياءجميعاً. ممايدلعلىأنالمفهوميتبدلبتبدلالمنظومةالمرجعيةللفردالواحد، وهذايولدالنسبيةالابستمولوجيةوالقيميةمثلماتولدالسحبالكثيفةالأمطارالغزيرة.

إنالسؤال"ماهوهذابالنسبةليأنا" أيماهوالخيربالنسبةليمثلاً؟ هوسؤالمرتبطبالمُتكلِّم، فهولايقفعندالمظاهروالأقنعة. ولايُخَاتِلأويراوغباسمالماهيةوالحقيقة. لذافالسؤالالذييقترحهنيتشهيتصفبأنه"لايسألالشيءمنحيثماهو، منحيثالماهية، إنمامنحيثمايضمرهويخفيهويحجبه، يسألالسؤالالجينيالوجيعنطبيعةالقوىالتيتستحوذعلىالخطاب، وطبيعةالإرادةالتيتستوليعلىالنصوتمتلكه". 31إنهسؤالالأرضالتيتختلفمنمكانإلىآخر، بدلالسؤالالأفلاطوني، سؤالالسماءالمفارقةالتيتخاتلباسمالمطلقوالثابت. فلايمكنأنيكونالخيرُخيراًبالنسبةللجميع، وقسعلىذلكالجمالوالفضيلةوالحقيقة...الخ. يقولهوبزTomasHobbesفيمؤلفه Leviathan الأساسيمايشبهمنظورنيتشهفيتبعيةالتقييمللشخص: "كلماتالخَيِّروالشّريروالجديربالازدراءهذهيرتبطاستعمالهادائماًبالشخصالذييستعملها(...) لايمكناتخاذقاعدةعامةللخيروالشرمنطبيعةالأشياءذاتها".32وهذابالتحديدماكانيسعىأفلاطونإلىإنجازهفيمشروعهالمثاليالذييؤسسللمطلقوالمتعالي.

ومايمكنأننفهمهمماسبق، أنالسؤالالأفلاطونيليسسؤالاًبريئاً، بل هويُخفِيوراءادعائهالكليةوالماهويةوالشموليةإرادةًللسيطرةوفرضسلطةالمتحدثأوالمرجعيةالقوية. كلهذادونأنيصرحويعلنعنهذهالنواياالمضمرة. فيحينأنالسؤالالذييقترحهنيتشه، هوسؤالشفافوواضحالمصدرلأنهمُعلنومُنْفَتِحعلىحقيقتهغيرموار، ولأنهيعلنالإرادةالتيتريدأنتسيطر، والكامنةوراءتحديدالقيموالمفاهيممثلالخيروالجمال والحقيقة والفضيلة.

ونيتشه -فيحقيقةالأمر-ليسهوأولمنعارضطريقةالمُساءلةالأفلاطونية. فقدكان"هيبياس" -مثلما أشرناإلىذلكسابقاوهوالسفسطائيالذيعنونأفلاطونأحدمحاوراتهباسمه– يعتقدأنالسؤال: " من؟" أكثرأهميةًوعمقاًمنالسؤال"ما؟". لأنالسؤالالأوليمكنأنيكشفجوهرالشيء، لأنهيحيلإلىالموضوعاتالموجودةفيالواقع، هذاالواقعالمتغيروالبعيدكلالبعدعنالثبات. وكأنهيبياسهناكانيَصْعُبعليهتأسيسمفاهيمثابتةحولالخيروالجمال... الخفيحينأنكلشيءفيحالةتغيروتبدلوسيلان. وهنانلاحظمدىالتقاربمرةأخرى، بينالمبادئالسفسطائيةوالنيتشوية. لكننيتشهيعمقالمسألةأكثر، لأنالسؤال"من؟" يحيلحسبهحتماًإلىالإرادة، التيتتميزبالتحولوالتعدد، وبالتاليلايمكنالحديثعنمفاهيمفيذاتها، إنماهي مفاهيمبالنسبةإلىإرادةٍما، ومشيئةمعينة.33إنربطالسؤالومنثمةالحقيقةبالإرادةالفرديةلهوأدقتعبيرعنمبدأبروتاغوراسالقائلبأنالإنسانهومقياسالأشياءجميعاً

lhommeestmesuredetouteschoses

،34أوباللسانالإغريقي"Pantonmetronanthropos"فيمقابلالمبدأالأفلاطونيالقائلبأنالإلههومقياسهاجميعا.35

وانحيازنيتشهللسفسطائيةضدأفلاطونمنالأمورالواضحةجداً، وهذاماجعل"هيدجر"يعتبرهمنسوفسطائيالقرنالعشرين.

2-الديالكتيك والفنأوخصامالعقلمعالعقل

منبينمبادئونتائجالسؤالالماهوي، مثلمارأيناسابقاً؛ هوافتراضوجودعالمين: وهذاماتكفلتأسطورةالكهفبإظهارهوشرحهبكيفيةبيداغوجيةقوية. فماأرادأفلاطونإبلاغه، هوأنالعَالَمالحسيوالواقعيمناقض، فيخصائصهومميزاتهومكوناته، لعَالَمالمُثُلوالحقائقالثابتةالمطلقة. لذافموضوعاتعالَمالواقعلايمكناعتبارهاحقائق، لأنهاكائنةفيعالمالصيرورةواللاوجود، إلىجانبمشاركتهافيعالمالمثل. وبماأنالمعرفةالحقيقيةمرتبطةبماهوثابتوأزلي، فإنمعرفةعالمالحسأمرغيرممكنأصلاً، لأنهفيحالةصيرورةوتغير. ومنهفالمعرفةالحقيقيةلاتكونإلابالجدل، حيثندركالمفاهيمالمستقلةفيعالمموضوعييسميهأفلاطونعالمالمُثُل.36لكننيتشهيسميهذاالعَالمالذييقدسهأفلاطونبـ:"الأوثان" فيكتابهالأوتوبيوغرافي"هذاالإنسان". فالحقيقةهيأعظمأوثانالإنسانيةالتيابتدعهابفضلجموحعقله، وإنكانهذاالعقلالعلميالمجرّدقدابتدعالأوثان، فإنإطاحتهايستلزمعقلاًمننمطمغاير، إنهالعقلالفنيأوالفنبماهوتعبيرعنالتمسكبالأرض. وبماأنعَالَمالمُثُلعندأفلاطونهومقرومسكنالحقائقالمطلقةونماذجالموجوداتالكاملة، فإنالمعرفةلاتكمنفي"كشفالجديدأواختراعغيرمسبوق" بالصورةالتييفهمهابعضالفلاسفة. بلالمعرفةأوالأليثيا(أ – ليثيا) مجردتذكر، والجهلماهوإلاذلكالنسيان(ليثيا)، الذيحدثللنفسعندحلولهابالجسدالذييمثلالانحطاطوالإثم. ومضمون هذه النظريةأنالمعرفةليستتَعَلُّمشيئجديدغيرموجودفيالنفسأصلاً. فعبد"مينون" الصغيرلميكنيعرفسوىاللغةاليونانية، لكنهأخذيتذكرشيئاًفشيئاًعنطريقالأسئلةالمنتقاةمنطرففنانالأسئلةسقراط؛ الشكلذاثمانيةأقدام، وهذايدلعلىأنالمعرفةهيتلاشيأثرمياهنهرالنسيانالذيتشربمنهكلنفسقبلحلولهافيالجسدمنجديد.37

إنالتجربةالحسيةحسبأفلاطون، لاتقدمأكثرمنالرجحانوالاحتمال. وهذاماتَعَلَّمَهمنأستاذهسقراط وطوّرهبصورةأكثرعمقاً. أماالحقائقالضروريةوالكليةالشاملة، فلايمكنإلاأنتكونمحصلةبحثٍعقليخالص.38وإذاكانتالمعرفةالحقيقيةمرتبطةحصراًبالعقل، فإنمصدراًآخرلنيكونصالحاًلذلك، خاصةالمصدرالفني. لذايجبحظرومنعالشعرالقائمعلىالمحاكاة، خاصةشعرالمأساة، لأنالشعربعيدكلالبعدعنالحقيقة، والشعراءيقلدوندونمعرفةحقيقةالأشياءالتييقلدونها، مثلمايفعلهوميروسوهوزيود، لذافإنطردهممنالجمهوريةهوأحسنفعليقومبهمُشَّرِعالمدينة.39

نفهممنهذاأنالفنهوتقليدللعَالَمالمحسوسوهوالعَالَمالظاهر، وهذامايُدينالفنانكإنسانلهمنظوروهميتوهيمي، ويدينأيضاًالفنيكميدانثقافي، ويجعلهلاينتميإلىمجالالمحسوسالجزئيالمتغيرفقط، إنماأدنىمنذلكبكثير، فهومحاكاةٌللمحاكاة، وهذامايجعلهبعيداًعنعَالَمالمُثُلبمسافتينوليسبمسافةواحدةفقط، كماهوالحالمعالعَالَمالمحسوس. فذنبالفنانهو كأنهيخطوبناخطوتينمننورالحقيقة، ويأخذبأيديناوأيديأجيالكاملةمنالأطفالنحومهاويالإثمالابستمولوجيالذييتمثلفيالوهموالضلالبماهوتعبيرعنرفضعَالمالمُثُلالثابتة

والركونإلىالمتغيروالصائر.

وهكذافقدوقفأفلاطونفيوجهأحسنوأبهى صور الحضارةاليونانيةوهيصورةهوميروسالذيشكلالمخيالاليونانيمنخلالتسميةألهةاليونانكلهاوحفظقصصأبطالِهمالعظماء. وصورة التراجيديا التيطورتفنياًوأدبياًفتاتالشعرالهوميريمنخلالتصويرمأساويلوضعالإنسانفيالكونبماهودلالةٌعلىلاغائيتهوارتباطهبإرادةالبشروحدهم. وصورةالأسطورةالتيعاشوتفكرفيهاالإغريقتاريخهموحاضرهم، وصورةالجسدالتيأصبحتمعأفلاطونرمزالشروالضعفوالزوالوالرذيلة...الخوأيضاًلوثأفلاطونصورةالصيرورةكماصوّرها

أبهىوأشجعفلاسفةالإغريقوهوهوميروسمنخلالالتحاملعليهوعلىأحفادهالسوفسطائيينوأجدادهالشعراءخاصةهوميروس. وسؤالناهناهو: فكيفتصرفنيتشهأمامهذاالنسيجالأفلاطونيالمتماسكوالضخموالخطيرفيالوقتنفسه؟ هليرضىفيلسوفالقوةوالحياةماقامبهأفلاطونفينسقهالضخمنسقالمثاليةالتيأعطىلهامبررالخلود.

إذاكانأفلاطون، مهندسالفلسفة، استغرقكلحياتهلبناءنسقمتكاملومنسجممنخلالالاستعانةبأستاذهسقراطوتلميذهأرسطووكلمعاونيه، مذهبهالذيانطلقمنإنكارالصيرورةالهيراقليطسيةمنخلالتأثيمهاوتبياناستحالةنتائجهامنالناحيةالابستمولوجيةوالمفهومية، وأيضامنخلالالتشكيكوالتشكيكالمفرطفي الحواس. ومن خلال استنتاجهعطفاًعلىالمقدماتالسابقةأنهناكعالماًللمُثُلمستقلاًوموضوعياًيحتويعلىكلالحقائق، وأنالنفسنظراًلخلودها، كانتتعيشفيعالمالمُثُل، أوالعالمالآخرالأزلي، أينكانتتتصفبالمعرفةالمطلقةوالفضيلةالتامة. وعندحلولهابالجسدالمادي، فقدتكلماتعرفهونسيتهابسببهذاالحلولالآثم، وماعلىالعقلإلاأنيُعِيدتذكرذلكعنطريقالجدلالقائمعلىالتساؤلالماهوي، للاتصالمرةثانيةبالأصل، أيعَالَمالمُثُلوالحقائقالخالدة. قلناإنكانأفلاطونقدنسجمذهبهمنخلالهذهالمحطاتالكبرىالمختصرة، فإن نيتشه، الفيلسوفالمحاربوالمعاركذاالطباعالحربية، قامبنسفهذاالبناءالمثاليالضخمبكلمةواحدة، وبحزمةمتفجرةواحدةومدوية وعنيفة منالديناميت، أوليسهوالذيقالعننفسهإننيلسترجلاًبلأصابعديناميت. هذهالكلمةالناسفةأعلنهافيمناسبتين، رغمأنشهرتهاوذيوعها فيالفكرالفلسفيالمعاصروأثرهاتحققفيالمناسبةالثانية. وهي كلمة: "الإلهقدمات"leDieuestmort.

لقدأعلنذلكالرجلالأخرقالذيكانيُشْعِلفانوساًفيواضحالنهار(مثلماكانيفعلديوجينالسينوبي أوالكلبي، وهنانلمسمدىتأغرقنيتشهوتقمصهجِلْدالفلاسفةالإغريقفيكلمناسبةتتاحلهذلك) باحثاعنالإله، إنهالرجلالذييريدمعرفةمكانتواجدهذاالإلهالذينعبدهدونتوقفودونأننراهأيضا: "أينالإله؟ سأقوللكم! لقدقتلناهأنتموأنا! نحنكلناقتلناه".40أماالمناسبةالثانيةوالتيأحدثتانفجاراًعنيفاًومسموعاًوأصبحتعلىلسانكلدارسٍللفلسفةالألمانيةوعلىلسانالشبابالمتحمسوالثائرخاصة، فهيإعلانزارادشتالذيكانمُحدثانفسه، بعدالحوارالذيوقعبينهوبينالناسك، الذيالتقىبهفيالغابةبعدنزولهمنالجبل، قالزارامحدثاًنفسهفيتعجبواستغراب"أيعقلأنيكونهذاالقديسالشيخفيغابتهغيرعارفبأنالإلهقدمات!".41وكأن منلايزاليعتقدبوجودالإلهيشبههذاالشيخالقديسالمنعزلفيصومعةالاعتزالوالتصوف، ولميطّلععلىأهم حدثطرأعلىالساحةالدينيةالمعاصرة، أيموتالألوهيةوأفولهاإلىالأبد.

قديعتقدالكثيرأنهذهالكلمة"الإلهقدمات" لاتعبرإلاعنالإلحادالشخصيلنيتشه، وأنها تستهدف الإلهالمسيحيبصورةخاصة. لكنهذهالكلمةأوالجملةفيالحقيقةموجهةإلىأفلاطونبالتدقيق، صاحبفكرةالعَالَمالمثالي، والميتافيزيقي، أومافوقالحسي. فالإلههواسملميدانالأفكار، وهواسمكذلكلموقعالفلاسفةالمثاليين. فإذاكانأفلاطونقدجعل-مثلمارأيناذلكسابقاً-العالمالمثاليهوالعالمالحقيقي، والعالمالحسيوجعل العالم الواقعيظلالاًباهتةًللأول، أيمجردظاهروواقع، فإنعبارة"الإلهقدمات" قامتبنسفهذاالتقسيمبأكمله، فهيالجملةالتياستهدفتمركزالفكرالميتافيزيقيالغربيالذيتشكلبدايةمنأفلاطون، إنهاالرصاصةالتيأصابتالرأسرأسالميتافيزيقاالغربية.42وهناتَبرزُالطباعالحربيةلنيتشهالرجلوالمفكر، لأنالمحاربالمتمرسلايحدثضجةدوننتائجناجحة، نيتشهكانيقصدإحداثأكبرضررللميتافيزيقابكلمةواحدة، مختصرةلكنهامدويةوعنيفةوناسفة، إنهأرادأنيتقلدوسامالجنرالمنخلالنجاحمهمتهالضخمة تحطيممركزقيادةالميتافيزيقاالغربيةدونرجعة.

ورغموقوعخلافبينناقديفلسفةنيتشهودارسيه، حولمدلولهذهالعبارة،43بسببكثرةالتأويلاتوتناقضها. ورغمأننيتشهكانيرفضبصورةمطلقةفكرةالإلهأوالألوهيةبصورةعامة، إلاأنههناكمنيقولإنه لا يرفضجميعالآلهة، لأنهفيمناسباتأخرىومتكررة، يبديإعجابهالمفرطبالآلهةاليونانيةالقديمة، كماذكرتهاووصفتهاالأشعارالهوميرية، والمسرحياتالتراجيدية. ورغمأنهناكمنيقولإن نيتشه يرفضفكرةالإلهككل، دوناستثناءسواءتعلقالأمربالإلهالواحداليهودي(ومنهالإلهكمايتصورهالمسيحيأواللهكمايتصورهالمسلمكذلك٭). أوالآلهةالمتعددة، كماتصورهااليونان، أوغيرهممنالشعوب، فإنالمسألةالتيلايحدثفيهاتأويلأواختلاف، هيأننيتشهيرميويهدف بجملة "الإلهقدمات" إلى"إلغاءعبءالمفارقالذيأثقلكاهلالإنسانالمعاصر".44

إنالمدلولالحقيقيلهذهالعبارةإذنعلىاعتبارأننيتشهلاينكرالآلهةمطلقاًفكممنمرةيعتقدأنهتلميذديونيزوس، هوأنالمثاليةالمتعاليةقدبلغتنهايتها، علىاعتبارأنالمثاليةمؤسسةعلىأسبقيةالذهنالبشريأوالإلهيعلىالوجودأوالأرض. ومنهيمكن استبدالعبارة"الإلهقدمات"بعبارة" المثاليةقدماتت" دونالوقوعفيخطأ، أوتغيرفيجوهرالمعنىوالمدلول.45كماأنهليسهناكأيتعارضبينالعبارتين: "عالمالمثل" و"الإلهالمسيحي". لأنالمسيحيةفيأصلهاهيامتدادللأفلاطونية، فإذاأكدناعلىموتالإله، حسبنيتشه، فإننابالضرورةنؤكدعلىنهايةالأفلاطونية.٭ لأنأفلاطونهوأكبرفيلسوفهيأالأرضيةلقيامالديانةالمسيحية، وهذهالتهيئةتكمنفينقاطعديدةمنها: إدانةالحواسوتأثيمالأرضوتكفيرالصيرورةوالانقلاب.46وهذامايعنيبصورةضروريةنبذكلمايمتإلىالواقعالحسيبصلة، كمايعنيكذلكقمعالشهواتوالأولاعالمرتبطةبالجسدوالأرضوالحركة.

وهذهالفكرةالتيتجعلالمسيحيةمدانةللأفلاطونيةبالشيءالكثير، أكدهاالكثيرمنالفلاسفة، سواءقبلنيتشهأوبعده. فإذاكاننيتشهيميزالأفلاطونيةوالمسيحيةفيمستوىانتشارالخطابفقطمنخلالجعلالأفلاطونيةمسيحيةالنخبةأماالمسيحيةفهيأفلاطونيةالشعب، فهناكمنيؤكدوجودعلاقةقويةبينالمسيحيةكديانةوالأفلاطونيةكفلسفة. حيثنجدالفيلسوفالمسيحيوالعَالِمالفرنسيالحديث"بليزباسكال" (1623– 1662) – والذييفضلهنيتشهمثلهمثلفولتيرعلىجميعالفلاسفةالألمان، رغمنزعتهالدينيةوالمسيحية– يقول: "علينابأفلاطونحتىنستقبلالمسيحيةونُجهزلها".47وفيسياقمشابهيقول"ويلديورانت"  فيكتابهالموسوعيالموسومبـ"قصةالحضارة" موافقاًنيتشهعلىهذهالأطروحةالتيتؤكدأنأفلاطونورغمكونهوثنياقدمهدمفهومياًلقيامالديانةالمسيحيةالقائمةعلىتأكيدالمفارقوتقديسه: "لميكنأفلاطونمسيحياًقبلوجودالمسيحية–علىقولنيتشه– فحسببلكانفوقذلكمتزمتاًمسيحياًقبلوجودعصرالتزمتالمسيحي، فهويرتابفيالطبيعةالبشريةويراهاشراً، ويعتقدأنهاهيالخطيئةالأولىالتيلوثتالنفس(...) ويضربفيكتبهالأخيرةعلىنغمةأخرويةشبيهةبنغمةأوغسطين، أينغمةالرجلالذيتابوأنابوعادإلىالدينالصحيح، ولولاهذاالنشرالذيبلغغايةالكمال، لشكالإنسانفيأنأفلاطونمناليونان".48وبهذاتتأكدالأطروحةالأنثربولوجيةالتيتؤكدوجودخيطواصلبينالوثنيةوالواحدية، وهذاطبعاًمايرفضهأصحابالدياناتالتوحيديةعلىاعتبارأنهناكخطوةنوعيةتفصلالنمطينفصلاًمطلقاً.           

لكن، إذاكاننيتشهيحددمهمةفلسفتهعلىأنهاقلبللأفلاطونية، أياستبدالمكانالعالمين، فبعد أنكانالعالمالمعقولموجوداًفيالأعلى، والأعلىهورمزالحقيقةوالخيروالكمالعلىاعتبارأنالرأسوهومركزالمعقوليةموقعهفيأعلىالجسم. والعَالَمالمحسوسموجودفيالأدنى، والأدنىرمزٌللزيفوالظلالوالشر، فسوفيصبحالعالمالمحسوس-بعدعمليةالقلب– موجوداًفيالأعلى، أيهوالذييمثلالحقيقةوالأصلالثابت.49لكن هذاالقلبسيظل، فينظرنيتشه، سلبياًطالماظلالثنائي: الأعلىوالأسفل، الفوقوالتحت، النموذجوالنسخة، هوالمحددلبنيةالبناءالميتافيزيقي، وطالماظلتالأمكنةوالمواقعمحافظةعلىماهيتها.50وهذامايعنيأنالقلبلايجبأنيمسالمضامينفقط، بليجبأنيطالالأمكنةوالمواقع. ولايتمذلكإلابإلغاءكلمن"العَالَمالحق" و"العَالَمالظاهر" معاً، وإلغاءالديالكتيكالذييستمدماهيتهمنهذاالتقابلبينالعالمينأوالموقعينتبعاً لذلك51.فالجدليستمدمشروعيتهوغرضيتهمنوجودعالمين، الأولمزيفوالثانيحقيقي، وهنايعملالفيلسوفبهذاالمنهجللتخلصمنزيفالأولوالتشبثبيقينالثاني. أماإذاتمإلغاءهذاالازدواج، فلامبرّرلهذهالحركةالجدليةأصلاً.

إنرهانهدمالأفلاطونيةمُؤسَّسعلىإلغاءصورةالفكروليسمضمونهفحسب. والصورةهناهيالتيتشكلالعالمتشكيلاًثنائياًمزدوجاًممايبرّرالحركةالديالكتيكيةالصاعدةمنعالمأدنىإلىعالمأعلى، لكنفيحالةإلغاءالصورةالثنائيةوتأكيدالصورةالواحديةللعالم، فإنالمحسوسهوالذييبقىويبقىلوحده.

وهنايقتربالقلبالذيأحدثهنيتشه، منحيثجوهره، بالقلبالذينظّرلهكارلماركسفيسياقفلسفتهالتيعملتعلىقلبالعَالَمأيضاً، لكنليسفيميدانالميتافيزيقاأونظريةالمعرفة، إنمافيميدانالحياةالماديةالاقتصادية. هذاالقلبأحدثهإزاءالثنائيةالتيأفرزتهاالحركةالاقتصاديةالرأسمالية، فيمرحلةمنمراحلتطورهاالتاريخي، وهيالملكيةالخاصةوالبروليتاريا. فإذاكانتالطبقةالمالكةتشكلالحزبالمحافظ، وتعملعلىالحفاظعلىنفسهاوعلىنقيضها، فإنالبروليتارياتشكلالحزبالمُدَمّر، لأنهاملزمةبالعملعلىإلغائهاالخاص، وإلغاءالملكيةالخاصة. وعندماتكونالبروليتارياقدتلاشت-مثلهاكمثلالنقيضالذييشترطهاأيالملكيةالخاصة-فإنهذهالطبقيةتزولمنأساسها. إننيتشهيريدإلغاءالعالمالحقيقي، انطلاقاًمن: "حقيقةالعالمالظاهر" وبالتاليلنيبقىالعالمالظاهر، أيالحسيموجوداً، لأنهسيزولبزوالالعالمالحقيقي. ويمكنأننلاحظهناأننيتشهقامبطردالتقسيمالثنائيالأفلاطوني، مثلماطرد أفلاطونذاتهالسفسطائيينمنساحةالتفكيراليونانيواعتبرفكرهمالمستمدّمنالهيراقليطسيةفكراًآثماًمتهتكاً.52

وبهذاالتفكيكالذيباشرهنيتشهلبنيةالميتافيزيقاالأفلاطونيةوالغربيةككلمنبعدسقراط، لنيبقىللحقيقةنفسالمعنىالذيحددهلهاأفلاطون. وإنزالت الحقيقة الكائنة فيعالمماوراءالحس، فإنالديالكتيككطريقلبلوغهذاالعالملاتبقىلهأيةقيمة، ويزول أي مبررلاستعمالهأوتوظيفه، لأنغيابالهدفيلغيأهميةالوسيلة، ونحننعلمأنالجدلهومنوسائلالحقيقةكغايةونهاية. وهذامايعنيانهيارالميتافيزيقاالأفلاطونية، والغائيةالمسيحيةككل، ويحلالعودالأبديالمضادلهذهالثنائيةالأفلاطونية. إنالعودالأبديهوسلاحمضادللغائيةالمسيحية.53خاصةًبمعناهالإيطيقيالذييجعلالإنسانيتصرّفكمالوأنالنهايةغيرموجودةأصلاً، لأنبنيةالإيطيقاالدينيةككلهيافتراضنهايةللعالم.

ويتحدثنيتشهعمايسميهبـ"الظلالأكثرقصراً" كفكرةموجّهةأساساًلمناقضةالفلسفةالمثاليةالأفلاطونيةفأفلاطونيعتبرالعالمالذينعيشفيهمجردضلالللعالمالحقيقي، وهذامايبررحسباعتقادهتجاوزهكضرورةابستيمولوجيةوأكسيولوجية لبلوغعَالمالمُثُلوالكمالالنموذجي، أمانيتشهفيرفضذلكمطلقاً، ويجعلالحقيقةموجودةفيمنتصفالنهار، حيثالظلينكمشإلىأقصىحدوده، أوينعدمتماماً. وبهذايقومتقابلبيناستعارتينكبيرتينهما: "أسطورةالكهفالأفلاطونية" التيتعتبرالنصالتأسيسيللثنائيةالأنطولوجيةوالابستمولوجيةو"الظلالأكثرقصراً" النيتشويوالذييُعتَبَراستراتيجيةتهدفإلىقلبالثنائيةإلىواحدية.54إننيتشههونبيسِفرالتوحيدالأنطولوجيالذيهاجمأفلاطونرسولسِفرالتثنيةالوجودية. ونحننعلمبأنالدياناتالتوحيديةوعلى الرغم منكونهاتوحدالإلهفإنهافيمقابلذلكتتحدثعنثنائيةأنطولوجيةعلىمنوالالزرادشتيةالتيتقولبوجودعالمينخيروشر، حسوعقل...الخ، لذافتوحيديةنيتشهليستفيالألوهيةإنماهي فيبنيةالعالم.

هذا، ويستبدلنيتشهالديالكتيككمنهجيةعقليةقائمةعلىالتجريدالمطلق، والانفصالكليةعنعالمالأعيانالمتغيردونتوقف،55الديالكتيككإيمانبالإله، أيالعالمالآخرالذييتميزبالخلودوالديمومةوالنقاوة.56فالعقلحسبالفلاسفةالمثاليين، وحتىالقديسينومنطقرجالالدينهوالأداةالضروريةوالمقدسةلتأسيسالمعرفةالإنسانية. لكننيتشهيرفضهذاالتقديرالمفرطلقيمةالعقلوالمعقولية. لأنالعقلفيحقيقتهلايعدوأنيكونعضواًمساعداًلاأكثر، فلايمكنأنيكونفيالمنزلةالأولى، بلمهمتهالحقيقيةوالصحيحة، هيخدمةالغرائزالحيويةوالعضوية.57والحقيقةأنتغييرمكانةالعقلهيمننتائجتغيرصورةالعالم، فإنكانهناكعالمواحدفقط، وهوعالمالحسالظاهر، فوقتئذٍلاتبقىأيةمهمةمقدسةللعقللكييكتشفها. وهذاالعقلالذييزعمأفلاطون، وكلالفلاسفةالمصطفّينوراءهفيرتلالمثاليةبأنهطريقٌلبلوغالحقيقةالثابتةوالأزلية، بمجردأنيُعادَإلىأصله، أيالحياة، ومافيهامنصيرورةوتغير  سيزولعنهحتماًطابعالقداسة، وتصبحالحقيقةالمؤسسةعلىالعقلمجردأباطيلوأضاليلوأوهام،فليسهناكعالمآخرغيرالعالمالذينعيشفيه، ولاوجود لعالم الحقائق الثابتة، وليسهناكلاشيطانولاجحيم، فروحالإنسانتموتبفناءجسده، لذالاداعيللخشيةوالخوف، هذاماقالهزرادشتلراقصِالحبلالمُحْتَضِر، قبلأنيدفنهفيتجويفشجرة.58إنإلغاءالعالمالمفارقيؤديإلىتساقطالوسائلالمؤديةإليهتوالياً، مثلماأنتحطيمالأساساتيؤديإلىتساقطالجدرانتتابعاً. هذاماجعلنانقولبأناستراتيجيةنيتشهكانتحربيةذكيةوجذريةأيضا.

والمنهجالملائملتعويضالديالكتيكالمزيّفبسببزيفصورةالعالمالثنائيةعندأفلاطون، والذيلاقيمةلهبعدإنكارثنائيةالعالمهومنهجالفنأومارأىنيتشهتسميتهبالنظرةالفنيةللعالمأوالنظرةالديونيزوسيةللكون. فإذاكانأفلاطونقدنبذالشعراءوحط من شأنالفنفيأوسعمدلولاته، لأنهيقلدالواقعالمحسوسالذيلايمثلالحقيقةفإننيتشهمعقلبهالإيجابيللأفلاطونيةتوصّلإلى المبدأالتالي: "إنالفنأعلىقيمةمنالحقيقة، لأنالفنينطلقويبدعمنالمحسوسوالواقعوالمتحرك... والمحسوسمنوجهةالنظرالمضادةللأفلاطونية، هوالعالمالوحيدوالحقيقي، وهذامايجعلالفنهوالوسيلةوالسلاحالوحيدالمضادللعدميةالتيألغتقيمةالقيمالحقيقية.59

الفنهوالجرعةالتطبيبيةلمرضالإنسانالأفلاطوني، الذيأصيببوباءالعقلانيةالمفرطةالتيتخلقعوالموهميةوتنسجوسائلباطلة. الفنهوطريقةلتطبيعالصيرورةوالجسدوالأرضبعدماأثّمهماالعقلوالديالكتيك.

لذافالفنحسبنيتشههوالطريقةالوحيدة، لإعادةالإنسانإلىموطنهالأصليوالحقيقيوالطبيعيوهوالأرضوالفنهوالوسيلةالوحيدةالقادرةعلىاستبدالالقيمالعلياالعلياجداًبقيمإنسانية، إنسانيةجداً.60فالإنسانلايكونإنساناًإلابكونهفناناًأوينظرإلىالكوننظرةًفنيةً. فإذاكانقلبالأفلاطونيةهوالمشروعالذيراهنعليهنيتشهلاقتلاعالميتافيزيقامنأصولهاالعميقةلكيلا تنتشمرةأخرى، فإنالوسيلةالفعالةلتحقيقذلكهيالفن. وعندمايتحدثنيتشهعنالفن، فهويتحدثعنالشعروالأسطورةوالمسرحالتراجيديوالرقص.

يقولنيتشهمعبراًعنماهيةالحقيقةبعدقلبالأفلاطونية: "إرادةالحقيقة؟ آهإخوانيالحكماءجداً، إنهاإرادةاللامعقوليةفيالعالم! ... ".61فالحقيقةبمعناهاالفنيهياللامعقول، أيالحسيوالجسديوالصوفيوالذوقية...الخ.  ومايمكنفهمهمنالشذرةأعلاهوالمهمةجدا، هوأنكلماهوخارجبنيةالعقلوحدوده، لايعدوأنيكونالفنذاته؛ اللامعقولأومافوقالمعقولالضيق. فالفنحسبنيتشهيفوقالعِلم، فيمسألةمعارضةالنظرةالغائيةللعالم، وهذاماأدركهأفلاطونجيداً، إذفهمأنالعِلموالجدل، يخدمانفكرةوجودغائيةكونية. عكسالفنالذييكشفعنالطابعالمأساوي، التراجيديللعالم، لذاوقفأفلاطونموقفالمعاديللفن، وطردالشعراءمنمدينتهومنعهممنتدريسالأجيال.62لذافإنمشروعنيتشهالبيداغوجييتمثلفيتسليمزمامالتربيةللفنانين، وتغيرالسوفقراطيةأيحكمالعاقلالأفلاطونيةبـحكمالفنان. إننيتشهليحلمبتكريمالفنانوتنصيبهحاكماًعلىجمهوريةالعباقرةالأقوياءالأصحاءـ، جمهوريةالأرضوالجسدوبلدالصيرورةالمطلقة.وبهذاالقلبالكلّيلفلسفةأفلاطونوالنقدالجذريلنسقهالمتكامل، يتخلصنيتشهكليةمنالفلسفةالمثاليةالتيتعارضالفنبالعقل، وتستبعدهيراقليطسلصالحبارمنيدس، وسحقالسفسطائيةبمنطقسقراطيخبيثمتحذلق.

إنكفاحنيتشهضدالمثالية، مثلهمثلكفاحالجسمضدأمراضٍدخيلةوخطيرة، "فالمثاليةمنالأشياءالغريبةعلىطبيعتي"، هكذاقالنيتشهفيسيرتهالذاتية.63واستبدالالديالكتيكبالفن، يعنيكذلكشيئاًآخرمُهِمهوإعادةالاعتبارللجسد، لأنالفنيكمنفيالنشوة، نشوةالحياةالجسمانية، فالإيمانوالاعتقادبالجسدأكثرأهميةوضرورة، منالإيمانبالنفسوالروحأوالفكر.64  فالمتفطنواليقظهوالذييقول: "أناكليجسدلاغير، وماالروحإلااسميطلقعلىجزءمنالجسد(...) فالجسدهوالعقلالكبير، وماالعقلالصغيرسوىأداةصغيرةوهينة، يستعملهاالجسد، العقلالصغيرماهوإلالعبةصغيرةللعقلالكبير".65هكذاتكلمزراردشت، وهكذاتكلمنيتشهنبيالجسدورسولالأرضللأرض. لكنلماذاأخذالجسدكنقطةبداية؟ إنهيجيبقائلا: الجسدهوالظاهرةالأكثرثراء، الأكثروضوحاً، والأكثرقابليةًللفهممنظواهرالروح، وهذامايُبرّروضعالجسدفيالصفّالأوّلوالمرتبةالفائقة.66مقارنةبباقيوظائفالإنسانالمتعلّقةبه، فالجسدهوالأصلوكلُّمايتفرّعمنهمنوظائفكالتفكيرماهيإلافروعثانوية. وكونالجسدفيأعلىجسمالإنسانلايَدُلُّعلىقداستهورفعتهبليَدُلُّعلىأنهثمرةمتأخّرةمقارنةبجذورالجسدالأوليةوالضرورية.

3-نظرية الهجينالأفلاطوني، أوإبطالدعوىألوهيةأفلاطون

عَلَّمناتاريخالفلسفةبأنالنسقالأفلاطونيمنأكبرإبداعاتالعقلالإنساني، وبالفعلفعندمانقرأمحاوراتهالكثيرةفإننانندهشلِمَاتحتويهمنأفكارفريدةومبتكرةحتىنطرحسؤالالإمكان، أيهلفعلاًيمكنلعقلبشريأنينتجمثلماأنتجأفلاطون. لكننجدنيتشهيقولفيشذراتمابعدالوفاةالواردةمعالجزءالثانيمنكتاب"تأملاتفيغيرأوانها"الذيعنونهبـ: "جدوىالدراساتالتاريخيةومساوئها" ساخراًومتهكما –علىالطريقةالسقراطيةالمعروفةفيحواراته-من نظريةالمثلالأفلاطونية: "إنهاتجمعبينعضدبارمنيدس، وجزءمنكتفهيراقليطس، وقدمأنباذوقليس".67وكأنهااستجماعلأجزاءقديمةمتناثرةفيالأصل. والشيءالواضحمنهذهالعبارةاللاذعةوالناقدةبعنفٍمتفجرأنهاتهدفإلىإسقاطكلأصالةعنفلسفةأفلاطون، ويواصلفيموضعآخر: "... إنأفلاطوننفسهيتّسمبكونهأولهجينPlatonlui-mêmefaitfiguredepremiergrandhybride(هنانفهمأنهناكهجينثانوهذا ماسيتكفلنيتشهبإظهارهعندمايتحدثعنفلسفةأرسطوطاليسبوصفهافلسفةحوضكبيراستجمعتكلالنظرياتالفيزيائيةوالنفسيةالسابقةعليهكبير. وهذامدوّنفيشخصيتهكمافيفلسفته. إننظريتهحولالمُثُلتجمععناصرسقراطيةوفيثاغورسيةوهيراقليطسية، لذلكفهولايمثّلنموذجاًصافياً".68      

لذلكفإنالسؤالالذيطُرِحمنذالقديمولازاليُطرحبصورةمتكررةإلىاليومعندتناولأفلاطونبالدراسةهوالسؤالالذيتطرّقإليهنيتشه: هلكانأفلاطونهوالمبدعلهذهالنظريةالمتماسكة، فيتفاصيلهاوجزئياتها؟ وبصيغة أخرى: كيفتكونتهذهالنظريةالمسمّاة، نظريةالمُثُل؟69إننانجدأفلوطينمثلايذكرصفةالإلهيعندمايتحدثعنأفلاطون،70والكثيرمنالمسلمينأمثالالفارابي71للدلالةعلىالمقدرة

لخارقةلفكرأفلاطونفيالتعبيروالمضامينوالمناهج...الخ. ونحنلانصفالإلهيبذلكإلالأنهخلقالكونمنعدمومنفراغ، ممايدلعلىأنالإلهيةصفةالابتكاريةالجذرية، ووصفأفلاطونبهذهالصفةيدلعلىابتكاريته، فهلفعلاهوكذلك؟

إنأولإجابةقدمتلهذاالسؤال، كانتمنطرفأرسطو، حيثيقولفيكتاب"الميتافيزيقا" كما تُرجمتبعضفقراتهفيكتبتاريخالفلسفة: "لقدوصلإليناالتفكيرفيالمذاهبالسابقة، فإنه(أيأفلاطون) أخذعنأقراطيلوسوهيراقليطسأنالمحسوساتلتغيرهاالمتصللاتصلحأنتكونموضوععِلم، وكانسقراطيطلبالعِلمالكليفيالخلقياتفاعتقدأفلاطونأنهذاالكليلمغايرتهالمحسوسيجبأنيكونمتحققاًفيموجوداتمغايرةللمحسوساتوأسمىهذهالموجوداتمثلاً. أماالمشاركةفهياسمآخرلمسمىوجدهعندالفيثاغوريين، فإنهمكانوايقولونإنالأشياءتُحاكيالأعدادأوتشابهها، فأبدلهواللفظوقالإنالأشياءتشاركفيالمثل، دونأنيبينماهيةهذهالمشاركةغيرأنالفيثاغوريينلميكونوايجعلونالأعدادمفارقة، وإنماقالواإنالأشياءَأعدادٌولميكنسقراطينسبالماهياتإلى أشياءمفارقةبأنفسها. ففطنأفلاطونإلىأنه: لماكانالكلييغايرالمحسوساتمنحيثهوكذلكفيجبوضعالكلياتفوقالجزئيات".72

أمافيالترجمةالفرنسيةلكتاب"الميتافيزيقا" فإننانلاحظبعضالاختلافاتفيالتفاصيل، رغمأنالمعنىالإجماليلميطرأعليهتغير. فقدتطرقأرسطوإلىهذهالمسألةفيمقالة"الألفالكبرى"وهيالمقالةالأولىفيالكتاب، ثمعادإليهافيمقالة"الميم"التيتأتيفيالترتيبماقبلالأخيرأيالثالثةعشر.73ومايمكنفهمهمنهذهالنصوصأنفلسفةأفلاطونلمتوجدإلا

بعدوجودالمذاهبالفلسفيةالسابقةعليها، كتبالشارحالأكبرشارحا–بلسانعربيمبين-موقع فلسفةأفلاطونفيمجملتاريخالفلسفةاليونانيةالسابقةلسقراط: "وجدتفلسفةأفلاطونبعدفلسفةأصحابالأعدادوهمآلفيثاغورس.وبالجملةالذينجعلواالتعاليممبدأالأمورالموجودة،وبعدفلسفةالطبيعيين

وهمانكساغورشوآلـابندقليسوالـديمقريطيس".74وهذايدلعلىأنالفلسفةالسابقةلسقراطليستبالفلسفةالفقيرةوالناقصةأوالأسطورية، لأنهاشكلتالموادالخامالتيأنشأبهاأفلاطونوأرسطوخاصةنظريتيهماالمشهورتينوهمانظريةالمثلونظريةالعلل.

ومنهذاالنصالأرسطيالأصلي، والشرحالرشديالمهم، نلاحظالعناصرالتيكوّنتنظريةأفلاطونفيالمثل. يمكنأننفهمأننظريةأفلاطونماهيإلانظريةتلفيقيةقامتبعمليةتجميععناصرفلسفيةسابقةعليه. هذهالعناصركانتمنعزلةبعضهاعنبعض، وكلعنصرلوحدهمفرداًوفيسياقهالخاصلايمكنأنيشكلمذهباًفلسفياًمتكاملاًومتسقاً. لذاقامأفلاطونبضمبعضهاإلىبعض، وشّكل ما سُمِّيبنظريةالمُثُلوهيالتسميةالشهيرةفيتاريخالفلسفةوهذايظهرأنماكنانعتقدهابتكاراًخالصاًماهوفينهايةالمطافإلاهجينمنأصولسابقة75. وإذاكانالشكلوالصورةالنهائيانيُنْسَبَانإلىأفلاطون، فإنالموادالجزئيةوالأوليةليستمنابتكاره. وإنأردناأنندرسالعلاقةبينهذهالعناصرالجزئيةالمُشَكِّلَةَللبناءالكلّيفسوفنجدأنمكوّناتنظريةالمُثُلالأفلاطونيةتتمثلفيالعناصرالتالية:

أفلسفةهيراقليطس

حسبروايةأرسطو، فإنأفلاطونفيشبابه، وربماقبلأنيتعرفعلىسقراطذاته، ويتأثربهوبنظرياتهالأخلاقية، كانعلىصلةقريبةبكراتيلأوكراتيليوس76الذييمثلالفكرةالهيراقليطسية  فيالسيلانالدائم، وتظهرآراؤه-أيكراتيليوسCratylusوقدعنوّنأفلاطونإحدىمحاوراتهفياللغةباسمه- عندماقالمخاطباًسقراط: "نظرتفيمسألةالحركة، ونتيجةمابذلتهفيهامنعناءونظرأجدنيأميلإلىرأيهيراقليطس".77والفكرةالتيتعلمهاأفلاطونمنكراتيليوسالمناصرللهيراقليطسية

باعتبارهتلميذاًللمُعلِّمهيراقليطس، هيأنكلالأشياءالحسيةفيحالةصيرورةدائمة. ومنهذاالمبدأاستنتجأفلاطونأنهلايمكنأنيتأسسعلملأشياءتتميز بخاصيةالتغيروالتحولالدائمينويشرحابنرشدالقرطبيالمسألةعلىمنوالهقائلا: "لماكانشكالهرقليينهوالذيحركأفلاطونإلىالقولبالصورأخذ-واللهأعلم- يذكرفيهذاالفصلكيفحركهإلىذلكحتىأوجبعليهاعتقادالصور. لأنه أخذأنكونهذاعلىمثالكونالأشياءالباقيةوليسفيالمحسوساتشيءثابت -يحتمل أنيريد– وإنماحركأفلاطونإلىالقولبالمثلوالصور(...) واعتقدأنهليسفيالمحسوساتشيءثابتولايمكنأيضاًأنيكونللمحسوساتحدتشتركفيهإذكانتدائمةالتغير...".78

إنمانلاحظههوأنأفلاطونهنالميتبنأراءهيراقليطسوأتباعه، بقدرماتعلممنهمبصورةأوبكيفيةسلبية. تعلمأنهلايمكنتأسيسمعرفةيقينية، وعلمموثوقفيه، بالانطلاقمنمعطياتمتحركةووقائعصائرةدومادونتوقف. وهنايستنتجنقادنيتشه، أنالثنائيةالأفلاطونيةالمتمثلةفي"العالمالحقيقي" و"العالمالظاهر"، كفكرةمركزيةفيفلسفته، إنماهيفيالحقيقةموجهةضدفلسفةالحركةوالتغير، وردّاًعلنياعلىالهيراقليطسية.79وبالفعلفإنفكرةوجودعالممتغيريمثلالظاهر، فيحينأنالعالمالحقيقييجبأنيعاكسه، أييكونغيرمتحول،قائمةعلىالتأثربالهيراقليطسيةالتيأكدتعلىاستحالةالقبضعلىمفهومثابت، والشيءالوحيدالثابتهوالمتحرك. أوليسهوالقائلبأننالايمكنناالنزولإلىنفسالنهرمرتينمتتاليتينوالقبضعلىالنارأمرمستحيللأنهافيحركةدائمة، ممايدلعلىأنالأضدادهيسيدةالكونولايمكنرفعها.80

والدرسالذيتعلّمهأفلاطونمنهذهالشذراتالهيراقليطسيةهوأنالمعرفةالحقةتستلزمالثبات، وماليسبثابتفهوغيرموجود. والسلاحالذيدحضبهأفلاطونالانتشارالهيراقليطسيهوالمنطقالبارمينيدسيالباردوالقوى. والحقيقةأنمنطقالأطروحةعندبارمنيدسلاتُفْهَمبمعزلٍعنأطروحةبارمينيدسوالعكسصحيح، لذافقدتأرجحالفكرالأفلاطونيبينالنقيضين، رغمأنهانتصرلأحدهمافيالنهاية.

ب- فلسفة بارمنيدس

 لايخفىعلىأحدالعلاقةالحميمةبينأفلاطونوبارمنيدس، ومدىالاحترامالعميقوالحقيقيالذييشعربهأفلاطونفيحضرته. فإذاكانبارمنيدسيؤسسفلسفتهعلىمبدأعدمافتقارالوجودإلىأيشيء، ومنثمةعدمحاجتهللحركةأوالانتقالمنحالةإلىأخرى  سعياً  للكمالأوالامتلاء، فإن  أفلاطونقداستثمر  هذا  المبدأ  العقليأحسناستثمار، ليثبتأزليةوامتلاءالمثلالمفارقة، وعدمقابليتهاللحركةوالنمو.81حيثنجدأفلاطونيعرفالمُثُلفيالمحاورةالتيعنونهاباسمبارمنيدسذاته،وحيثيظهرسقراطتلميذا

ومتعلّماعليهوهوالشيخالطاعنالوقور، قائلا: "هيبمثابةنماذجثابتةفيالواقع، وأنالأشياءتشبههاوتكوننسخاًمنها، وإنمشاركةالأشياءفيالمثلليسإلاكونهاصورامنها".82ونحننلاحظهناأنأفلاطونقداستعملالمُسَلَّمةالبارمنيدسيةالأساسيةوهيالثبات. وأكثرمنذلكفإنأفلاطونجعلمنيقومبدحضورفضمبادئفلسفةبارمنيدس، كمنيقومبجريمةقتلالأب.83وليس هناك أكثرشناعةمنفعلذلك. وفيمقابلمدحبارمنيدسلسقراطالشابالقليلالخبرة، بسببقوةإرادتهفيالبحثدوناستسلامأومللفيالمحاورةالسابقةالذكركماشهدعلىذلكبارمنيدسالشيخ، فإنأفلاطونبلسان سقراط طبعاً، يرىبارمنيدس: "أشبهببطلكمايقولهوميروس: مبجلعنديبقدرماهومهاب. لقدقابلتهذاالرجلعندماكنتشاباوكانهوشاباًوبداليذاأعماقسامية".84

وإذاكانأفلاطونلايكفّعنمدحبارمنيدس  وإعلانالتبعيةالعمياءلفكرهوشخصه. فإننافيالمقابلنلاحظأنهلايكفّكذلكعنمخاصمةأفكارهيراقليطسوالتنقيبفيتفاصيلهامنأجلاستخراجنقائصهاوعيوبها. ورغمأنهيتظاهربموضوعيتةإزاءالخصمين: بارمنيدسومليسوسمنجهة، وهيراقليطسومعههوميروس، إلاأنهفيالنهايةيتشبثبالفكرةالقائلةإن"الكلواحدفيحدذاته، وأنهلايحلفيمكانيتحركفيه".85فالحقيقةالنهائيةالتيتوصلإليهاأفلاطونهيأنفلسفةبارمنيدسأقربإلىالحقيقةمنفلسفةهيراقليطس، مثلماأنفلسفةسقراطأحقمنفلسفةالسوفسطائيين، وأفلاطونيجعلهيراقليطسوهوميروسالأجدادالمفهوميينللحركةالسوفسطائيةالتيحاربهاطوالحياتهالفكرية. وعلىاعتبارأنأفلاطونمنالفلاسفةالعقلانيينالتابعينلعقلانيةبارمنيدس، فإنهيُنَمذِجُالعِلمالرياضيويجعلهعمدةالعلوم، وهذاينبهناإلى مصدرآخرمنمصادرنظريةالمثلهيفلسفةفيثاغوراسالرياضيةوالصوفيةعلىالسواء.

 

ج-الفلسفة الفيثاغورية

 ركزنيتشهكثيراًعلىتأثيرتعاليموأفكارالفيثاغوريينعلىأفلاطون، حيثاعتبرهمأسلافهخاصةفينظريةالعددوالرياضيات، لأنالأشياءالمحسوسةلهاماهيةوحقيقةتتمثلفيالأعداد. لذافالعدديُمثلالواقعالحقيقي، وكلماهومتشيءومادي، ليسإلاتقليداًومحاكاةًللأعدادعلىاعتبارهاالموجوداتالحقيقية.86

وسبباهتمامالمدرسةالفيثاغوريةبالعدد، هوأنهيمكن بواسطةالحسابالانتقالمنالواقعالعينيالمتغيروالزائل، الذييخضعللكونوالفسادعلىحدالتسميةالطبيعيةإلىالعالمالذهنيالثابتوالدائموالقار، الذييعلوعلىكلشيء، وفيهذاالعالمالعدديالذهنييكمناليقينوالنموذج. لكنبالنسبةإلى الفيثاغوريينفإنالأعدادليسلهاوجودموضوعيمستقلعنالأشياء، ليستمفارقة، بلهيمتحدةبها.87وهنانلاحظمدىوظيفيةالنظرةالفيثاغورسيةحولالعددبالنسبةإلى نظريةالمثل. فأفلاطونونظراًلمدىاستقلالوتباعدالعالمين: عالمالظواهرالعينية، وعالمالمُثُل، قامبوضعدرجةأومكانةوسطىبينالعالمين، لتسهيلعمليةالانتقالهذه. وهكذاتصبحالسلسلةمتكونةمنثلاثحلقات: عالمالحسثمعالمالعدد، وصولاإلىعالمالمثل. فالرياضياتلدىأفلاطونإذنهيالمدخلالضروريلكلمنأرادالوصولإلىنظريةالمُثُل، فلايمكنالعبورمنالحسالخالصإلىالمثالالخالصإلابالمروربالعددالذييمثلحلقةوسطى، ومنهذهالزاويةيمكنأيضافهمالجدلبماهوحركةصاعدة.88

ولميستمدأفلاطونمنالمدرسةالفيثاغوريةالعناصرالابيستيميةفقطبلاستمدموادمننظريتهفيالنفس، فقدذكر"برنت" Brintفيكتابه"فجرالفلسفةاليونانية" علىلسانفيثاغورسمايلي: "نحنفيهذاالعالمغرباء، والجسمهومقبرةالروح، ومعذلكفلايجوزلأحدمناأنيلتمسالفراربالانتحارلأنناملكالله، هوراعينا". وقدكرسأفلاطونمحاورةفيدونللحديثعنالروحوحقيقتها. ومتصفحهذهالمحاورة، يحسوكأنهيستمعإلىتعاليمفيثاغوريةبحتة. لأنهيصفالجسدبأنهكتلةمنالشر، وهوسببعناءوشقاءالإنسان، لأنهلايكفعنالمرضوطلبالطعام، وأكثرمنذلكفإنهسببالحروبوالمعارك، لأنجمعالمالوالثرواتهوالعلةالأولىوالحاسمةفيمعظمالحروب. والإنسانيسعىإلى جمعالمالمنأجلإشباعشهواتالبدن، ولوتماستغراقوقتالحروبولحظاتالمرضوفتراتالأكلوالحب...الخفيدراسةالفلسفة، فسوفيصلالإنساندونعناءإلىمعرفةالحقيقة. ومن هنا فإنالبدنهوالعائقالأكبرأمامحصولالإنسانعلىالمعرفة، وبلوغهالحقيقةالمطلقةفيالفلسفةالتيهياستعدادللموت.89

وعلى الرغممنأنالجسدهوعائق، بلهو: "سجنوغلللنفس، وقبرلها".90فإنأفلاطونمثلهمثلفيثاغورسيُحَرِّمالانتحار، أيأنالإنسانليسلهالحقفيفتحبابهذهالزنزانةوالهروبمنهابإرادته. لأنالروحهيملكالآلهة، لذايجبعليناأنننتظرقضاءاللهوقدره. وبعد انفصال الطحالبوالصدفيات(الجسد) التيالتصقتبالصخر(الروح)، وهذامايسمىبالموت، فإنهذالايعنيالنهاية. وبماأنأرواحناكانتموجودةقبلأنتحلفيهيئةبشرية، فالأكيدأنهاكانتذكيةوعاقلةبالكفاية. كماأنهاتعودإلىهذاالعالم. وبماأنكلالأضدادناشئةمنتضاد(عدل–ظلم/ الأسرع–البطيء/ الخير– الشر) فإنالحياةهيضدالموت، وهمامتوالدان. فأرواحموتاناإذنمستقرةفيمكانماوستعودمرةأخرى.91

إنتبنّيأفلاطونفكرةخلودالنفسوتناسخها، يعودإلىتأثرهبالتعاليمالفيثاغورسية. وحسبنيتشهفإنفيثاغورسلايمثلنموذجاًفلسفياًإيجابياً، لأنهأولاًجمعبينالتصوفوالفلسفة، وبالتاليفإنفلسفتهليستنقيةوليستتراجيديةأصلا، فإذاكانتالفلسفةالتراجيديةتُعلِّمالإنسانكيفيةالتمسّكبالحياة، فإنّالتصوفعلىالعكسمنذلكفإنهيُعلِّمالإنسانكيفيةالتخليالتدريجيعنالجسدوالنشوةالديونيسوسية، والتخليعنالحياةطواعيةفينهايةالمطاف. وفيالمقامالثانيفإنفيثاغورسعملجاهداًللتحرروالانفلاتمنالأسطورةاليونانيةالقديمة، المصدرالدافقللمأساة. وثالثافإنفيثاغورساتجهإلىالتجريديوالنظري، ويظهرذلكبجلاءمنخلالفلسفتهالرياضية. ومايمكنأننستنتجهأنفلسفةفيثاغورسبالنسبةلنيتشه، هيسلبيةمنناحيتين، فهيسلبيةفيذاتهاوهيسلبيةلأنهاأثرتبطريقةقويةعلىأفلاطونفساهمتفيتحريففكرهذاالهيلينيالنموذجيإلىجانبفلسفةسقراطالعقلانيةالمفرطةفيعقلانيتها.

د- الفلسفة السقراطية

رغمصعوبةالفصلبينالسقراطيوالأفلاطوني، إذنجدنيتشهفيبعضالأحيانيذاوتهما، نظرالوحدةالنص. فقديكونسقراطمتحدثاًوأفلاطونناقلاً، مثلماقديكونأفلاطونهوالمتحدثوالناقلفينفسالوقت. إلاأنمؤرخيالفلسفةاتخذوامقياساًومعياراًللتمييزبينالأستاذوالتلميذ. وهومايُسمىبمعيارالمحاوراتالسقراطية، وهيالتيدونهاأفلاطونفيمرحلةالشباب، حيثيظهرفيهاسقراطمحتلاًكلحيزالحوار، وإيجابياًفي المناقشةوالتقرير. كماأنالموضوعاتالمطروقةفيهذهالمحاوراتالأولىتتعلقعموماً بموضوعات أخلاقية، أضفإلىذلكأنها تتميزفيمعظمالأحيانبأنهالاتصلإلىنتائجحاسمةوقاطعةفيالمشكلاتالتيتمطرحهاومناقشتها. بمعنىأنهامحاوراتسلبيةمنحيثالنتائج. وتشملهذهالمحاوراتالسقراطيةكلامن: هبياسالأصغر، هبياسالأكبر، الدفاع، أقريطون، بروتاغوراس، مينون... الخوفيهذهالمحاورةالأخيرة، يختتمسقراطحوارهقائلا: "لننعرفاليقينحولهذاالموضوعإلا..." 92وهذامايعكسطابعهاالمفتوحوعدمإمكانيةتقديمحلنهائيللمسائلالمستشكلة.

وإذاكانتتعاليمسقراطتمثلعنصراًمُهِماًمنعناصرنظريةالمُثُل، بليمكنالإقرارأنهاتمثلنقطةالبداية. وإذاكانتنظريةالمُثُل، حسبنيتشه، منأكبرالأمراضالفلسفية، فإنهذهالعدوىمصدرهاسقراطالذينقل"الحقدعلىالمحسوس" إلىأفلاطون، لذانجدأنأهممبدأأخلاقيفينظريةالمُثُلهوالتحرّرمنالحواسّقدرالإمكان.93ولئنكانتالحواسّهيالمسؤولةالأولىعلىاستقطابالعالمالحسيالمتغير، وإنكانالتغيرعلامةًعلىالخطأ، فيجبتأثيمالحواسالتيتنقللناالتغيرالذييوهمالعقلبالحقيقةوماهوبحقيقة. بهذاالمنطقحقدسقراطأولاًوأفلاطونمنبعدهعلىالحواس، حقداًأصبحتقريضالحواسمنبعدهضرباًمنالخطيئةالأخلاقية.

إنالعمودالفقريلنظريةالمُثُل، المستمدمنتعاليمسقراطهوفكرةالمفهوم، القائمةعلىاتباعالمنهجالاستقرائي.94وهوالمنهجالذييجعلالمفاهيمالكليةالكائنةفيالذهنهيالهدفالحقيقيلكلمعرفةأوحركةعقلية. ويتمبلوغهذهالكلياتالذهنيةانطلاقاًمنوقائععينيةأوجزئيةوهذهالحالاتوالأمثلةالجزئيةيتمتصنيفهاضمنأجناسوأنواع، كأننجمعالصفةالماهويةوالجوهريةالتييشتركفيهاكلمنالماءوالحليبوالزيت، ونهملباقيالصفاتالتيتختلففيهافنتحصلعلىفكرةالسوائل. وقلنفسالشيءعنالإنسانوالحيوانوالخير...الخ." فكلهامفاهيمتكونتبجمعالصفاتوالأفكارالتيتتفقفيهافئةمنالأشياءمعإهمالالأفكارالتيتختلففيها".95لقدكانسقراط–مثلمايرىخصومهومحاوروه-ينطلق منالأمثلةالجزئيةالخاصة، رغمتفاهتهافيبعضالأحيان، فهويأخذالمجانين والطهاةوالأطباءوالعدائينكنقطةبداية، ليصلإلىتأسيسمفهومكلي، وهذامايُسمَّىالاستقراءأوالتعريفالمنطقي.96الذيتطورفيالعلمليتحولإلىمايسمىبالقانون، لأنهانتقالمنوقائعإلىصياغةنظريةأوعقليةأشملمنالوقائعالتيتضمنالثباتوالصحةوالكلية. وإذاكانتخطوةسقراطتتمثّلفيالانتقالمنالجزئيالمحسوسوالخاصّإلىالكلّيوالمعقولوالعامّ، فإنأفلاطوناستلموتحصلعلىملفالتعريفاتمنعندسقراطليُؤسِّسبهقضيتهالكبرى، وهينظريةالمُثُل.يقولأرسطوشارحاًالمسألةبالتدقيقالمطلوبمنمؤرّخالفلسفة: سقراطأوّلمنأثارمشكلةالتعريفاتالكلية(...) وهناكشيئانيمكننسبتهماإلىسقراط: الحججالاستقرائية، والتعريفاتالكلية. غيرأنسقراطلميضعالتعريفاتأوالكلياتمنعزلة. ولكنخلفاءههمالذينجعلوالهاوجوداً منفصلاً، وهذاهونوعالأشياءالتيأطلقواعليهاكلمة"المُثُل".97ولوحاولناتعريفالمُثُلمنهذهالزاويةلقلناإنها "تعريفسقراطيمفارق".

كلهذهالعناصرالسابقة؛ الهيراقليطية، والبارمنيدية، والفيثاغوريةوأخيراًالسقراطية، التيتتميزفيأصلهابالصفاءوالنقاءالخالصوالأصالةقامأفلاطونبتجميعهاوشّكلبهانظريةالمُثُل، التيلاتتميّزبالأصالةمثلماهيأجزاؤهاوعناصرها، أيأننظريةالمُثُلليستصافيةوخالصة، بلهيهجينمنعناصرمتفرّقة.98وهذاماجعلأحدالنيتشويينالألمانيقول: "ونحننعجزعنأننلاحظلدىأفلاطونأيّتطوّرواعفيمذهبه، أمامؤلّفاتهالمختلفةفليستسوىنبذومقالاتدبّجهاوفقاًلوجهاتالنظرالتيكانيشكّلهابينوقتوآخر، أضفإلىذلكأنأفلاطونلميُكلِّفنفسهعناءمعرفةارتباطتلكالنبذبعضهاببعض، أوأدركشكلهاحينماتجتمع".99وهذايعنيأناشبنجلرصاحبهذهالمقولةيوافقنيتشهفياعتبارهأفلاطونأوّلهجينكبير، مثلمااعتبرهكذلككلمنأرسطوطاليسوالكثيرمنالفلاسفةاللاحقين. وهذايثبتمرةأخرىعندنيتشهنظريةانحطاطالفلسفةالإغريقية"البوسط/ سقراطية"،علىاعتبارأنهاقامتبتركيبنظرياتسابقةقدمتلناعلىأنهاميثولوجيةلاترتقيإلىمستوىاللوغوسالفلسفيالصارم.

 خاتمة

مايمكنأننستخلصهمنالنقدالنيتشويالموجهإلىأكبرفيلسوففيالأزمنةاليونانيةالقديمة،بلأكبرمُفكِّرعالميبشهادةكبارالفلاسفةأنفسهمهوأنأفلاطون-باعتبارهرمزامنرموزانحطاطالحضارةوالفلسفةاليونانية-يجبأنيكشفمعالمهذاالانحطاط، فقدكانتالفلسفةفيالعصرالأوّلالممتدمنالبداياتالهوميريةمروراًبالفلاسفةعلىشاكِلَة: طاليسوأناكسيمنديريسوهيراقليطسوأناكساغوراسوأمبادوقليس، وأدباءعلىشاكلةإسخيليوسوسوفوكليس، ورجالالدولةمثلبيركليسالأثيني؛ فلسفةتراجيديةتؤمنبلاغائيةالكون، وبحركيتهوصيرورتهالعمياءوعودتهالأبديةاللاهادفة، ووحدةالوجودالمتمثّلفيالعالمالكائنهنافقطوإلغاءلكلثنائيةأومفارقةمتعالية، وكانالفنوالنظرةالجماليةالبريئةهيالمسيطرة، ولكن الفلسفةأصبحتبعدالفيلسوفسقراطويوربيديسالشاعرالمسرحيمختلفةًتماماًإذتمالتأسيسلفلسفةتتشكّكفيالحواس، وتتشبّثبالعقلالذيأنتجبتحليلاتهوتوهّماتهعالمالوجودوالثباتالمفارقوتمّتإدانةالفنكالموسيقىوالرقصالمنتشي الدائريلصالحالتأملوالنظروالجدلالصاعدللسماءالباهتة،والشيءالظاهرمنهذاالتقسيمالنيتشويللفلسفةاليونانيةهوأنموقعأفلاطونليسموجود

اًفيمرحلةالقوةوالعبقريةالإغريقية، مرحلةالتراجيديا، بلموقعهكائنفيمرحلةالانحطاطوالتدهور، أينظهرتالفلسفةالمثاليةوالفكرالنظريالبعيدعنالوجودالواقعيالصائر،والأكثرمنذلكأنافلاطونذاتههومنمؤسسيالانحطاطالإغريقيوالغربيبأكمله.

أمامسألةقيمةالنقدالنيتشويلفلسفةأفلاطونفهيفيمجملهامستمدّةمنالتوجّهالفلسفيلنيتشه، فعلى الرغممنأنهيعلنفيالكثيرمنالمواقععنرفضهللانتماءوالتمذهب، معتبراًذلكمنالأعمالالصبيانية، فإنهفيالحقيقةيمثلالفلسفةالحيويةاللاعقلية، أوالاتجاهاللاعقليللحياة، بوصفهانزعةمضادّةللفلسفةالمثاليةالقديمةالتيسيطرتعلىألمانيافيالقرنالثامنوالتاسععشرمنخلالالدروسالهيجلية. ولذافمنالمنطقيأنيكوننيتشهمعادياًلكلفلسفةتتّخذمعيارهاونموذجهاللمعرفةوالحقيقةالوجوديةمنالعقللاالفنّ، ومنالمثاللاالواقع، ومنالحقيقةلاالأسطورة، منالثباتلاالتغير...الخ.ومنأجلممارسةالنقدالجذريللمثالية، كانيجبعلىنيتشهالعودةإلىالأصولالأولىلهذهالفلسفة، فوجدهافيفلسفةسقراطأوّلاوبدْءا، ثمتطوّرتفيفلسفةأفلاطون. وعلى ذلكفإنالنقدالنيتشويلمثاليةأفلاطون-وإنصادفالحقيقةفيالكثيرمنالأحيان-لايُعدُّسوىاستجابةلمطلبالمذهبالفلسفيالذيينتميإليهنيتشه. فمنأجلإثباتالحياةوجبنفيعالمالمُثُل، ومنأجلرفعالعقلوجبوضعالأسطورة،ومنأجلإعادةتأسيسفلسفةالصيرورةبماهيتعبيرعنطبيعةالوجود، وجبإسقاطالتأثيمواستبدالهبالتطبيع.



 

 1. أبو حيان التوحيدي، 1991، المقابسات، تحقيق وتعليق حسن السندوسي، الطبعة الأولى، دار المعارف للطباعة والنشر والتوزيع، سوسة، المقابسة رقم 64، ص 151-152.

2.                                               Martin Heidegger, 1999, Nietzsche, tome 1, traduit par Pierre Klossowski, editions Gallimard, Paris, p 143.                                                                                                 

3.يسري إبراهيم، 1990، نيتشه عدو المسيح، الطبعة الأولى، سينا للنشر، القاهرة، ص 119.

4.Martin Heidegger, 1992, Chemins qui ne mènent nulle part, traduit par Wolfgang Brokmeier, éditions        Gallimard, Paris, p p 261- 262.                                                                                   

5.فريدريك نيتشه، 2005، هذا الإنسان، ترجمة مجاهد عبد المنعم مجاهد، الطبعة الأولى، دار التنوير للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، لماذا أنا حكيم جدا، فقرة 8، ص 37. وإنساني، إنساني جدا مع ملحقي، فقرة 1، ص 107.

6.فريدريك نيتشه، 1996، أفول الأصنام، ترجمة حسان بورقية ومحمد الناجي، الطبعة الأولى، أفريقيا الشرق، الدار البيضاء، قضية سقراط، فقرة 3، ص 19.

7.فريدريك نيتشه، 2006، ما وراء الخير والشر، ترجمة حسان بورقية، أفريقيا الشرق، الدار البيضاء، مدخل وIعن أحكام الفلاسفة المسبقة فقرة 190، ص ص 12– 97.

8.أفلاطون، 1994، بوليتيكوس (محاورة رجل الدولة)، ترجمة شوقي داود تمراز، المجلد الثاني ضمن المحاورات الكاملة، الأهلية للنشر والتوزيع، بيروت ص 114-120. وأيضا أفلاطون، 1994، السوفسطائي (علم تقسيم العلوم)، ترجمة شوقي داود تمراز، المجلد الثاني ضمن المحاورات الكاملة، الأهلية للنشر والتوزيع، بيروت، ص 209.

9.Gisèle Souchon, 1998, Les Grands Courants de L’individualisme, édition Armand Colin Masson, Paris, pp 71– 84. ET Friedrich Nietzsche, 1972, Ainsi parlait Zarathoustra, traduit par Henri Albert, édition club géant, paragraphe I Des Mouches de la place publique, p 48.                                               

10.                      ألكسندر كواريه، مدخل لقراءة أفلاطون، ترجمة عبد المجيد أبو النجا، المؤسسة المصرية العامة للتأليف والأنباء والنشر، مصر، ص 11– 16. ومن أهم المؤلفات الفلسفية التي نهجت طريقة أفلاطون الحوارية نجد على سبيل التمثيل لا الحصر:

أبو حامد الغزالي، القسطاس المستقيم، ضمن مجموعة رسائل الإمام الغزالي، تحقيق ابراهيم أمين محمد، المكتبة التوفيقية، القاهرة، ص 194وما تلاها.

David Hume, 1982, Dialogue sur la religion naturelle, traduction d’un anonyme de 18esiècle, Hatier, Paris.

11.                       فريدريك نيتشه،دت، مقدمة لقراءة محاورات أفلاطون، ترجمة محمد الجوة وأحمد الجوة، دار البيروني للنشر والتوزيع، صفاقس، الطبعة الأولى، ص 5– 63.

12.                       فريدريك نيتشه، ما وراء الخير والشر، مرجع سابق، مدخل، ص 12.

13.                                            Friedrich Nietzsche, 1991, Par de là le bien et le mal- prélude à une philosophie de l’avenir, traduction d’Henri Albert, librairie Général Française, §, p 184.                               

14.                      ول وايرل ديورانت، قصة الحضارة – حياة اليونان، الجزء 7، ترجمة محمد بدران، دار الجيل للطبع والنشر والتوزيع بيروت-المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم تونس، ص 469.

15.                                            Jean – Michel Rey, 1971, L’enjeu de signes, lecture de Nietzsche, édition de seuil, Paris, p 256.            

16.                      نجد مسرحيتين كوميديتين تنتقدان سقراط هما:

أريسطوفانيس، 2012، الضفادع، ترجمة عبد المعطي شعراوي، الطبعة الأولى، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، العدد 358، مارس 2012، بيت 1495، ص 180.

Aristophane, 1966, les Nuées, traduit Marc-Jean Alfonsi, édition G F Flammarion, Paris, vers 1465, p212.

17.                                            Friedrich Nietzsche, 1995, La volonté de puissance, tome 1, traduit par Geneviéve Bianquis, éditions Gallimard, Paris, I, aph 380, p 183. Et  Charles Andler, Nietzsche sa vie et sa pensée III Nietzsche et le transformisme intellectualiste la dernière philosophie du Nietzsche, Librairie Gallimard N R F paris, 5eédition, p 390.                                                                                     

18.                                            Karl Jaspers, 1980, Introduction à la philosophie, traduit par Jeanne Hersch, librairie Plon, France, pp 10– 11.                                                                                                                                                                      

19.                      طه عبد الرحمن، 2002، الحق العربي في الاختلاف الفلسفي، الطبعة الأولى، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، ص 13.

20.                     هانز جورج غادامير، 2007، الحقيقة والمنهج -  الخطوات الأساسية لتأويلية فلسفية، ترجمة حسن ناظم وعلي حاكم صالح، الطبعة الأولى، دار أويا للطباعة والنشر والتوزيع والتنمية الثقافية، طرابلس، ص 483.

21.                      جمال مفرج، 2003، نيتشه عند دعاة التقدم العربي، مقالة وردت في التيارات الفلسفية الغربية الحديثة وأثرها على الفكر العربي، طبع دار الهدى للطباعة والنشر والتوزيع، عين مليلة-منشورات مخبر الدراسات التاريخية والفلسفية، جامعة منتوري قسنطينة، ص 27.

22.                     أفلاطون، 2001، أوطيفرون، ترجمة زكي نجيب محمود، مكتبة الأسرة، (دون مكان)، ص 31– 32.

23.                                          [*]Platon, 1993, Ménon, traduit Monique Canto-sperber, édition G F Flammarion, 2eme édition, Paris, § 71e-72c, p128.

24.                     دنيس هويسمان، علم الجمال "الاستطيقا"، ترجمة أميرة حلمي مطر، دار إحياء الكتب العربية، (دون مكان)، ص 22– 23.

25.                      أفلاطون، 1986، القوانين، ترجمة محمد حسين ظاظا، الهيئة المصرية العامة للكتاب، الكتاب الثاني، ص 129.

26.                     أفلاطون، 1994، هيبياس الكبرى (ماهية الجمال)، ترجمة شوقي داود تمراز، المجلد الربع من المحاورات الكاملة، الأهلية للنشر والتوزيع، بيروت، ص 214.

27.                     محمد أندلسي، 2002، نيتشه وسياسة الفلسفة، الطبعة الأولى، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، ص 97.

28.                     جيل دولوز، 1998، نيتشه والفلسفة، ترجمة أسامة الحاج، ط1، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، لبنان، ص 99.

29.                     ميشال فوكو، 1990، الكلمات والأشياء، ترجمة مطاع الصفدي وسالم يفوت وآخرون، مركز الإنماء القومي، بيروت، ص 255.

30.                      جيل دولوز، نيتشه والفلسفة، مرجع سابق، ص 99.

31.                      محمد أندلسي، نيتشه وسياسة الفلسفة، مرجع سابق، ص 97.

32.                     توماس هوبز، 2011، اللفياثان – الأصول الطبيعية والسياسية لسلطة الدولة، ترجمة ديانا حرب وبشرى صعب، الطبعة الأولى، هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث "كلمة" ودار الفارابي، أبو ظبي / بيروت، ص 62.

33.                      جيل دولوز، نيتشه والفلسفة، مرجع سابق، ص 99.  وأيضا أفلاطون، هيبياس الكبرى، مرجع سابق، ص 233. وقد انتقد هيبياس مثالية الطرح السقراطي قائلا: "أنت يا سقراط، تختبر الجمال وتختبر كل فكرة عامة، بتناولها بشكا منفصل وبتحليلها تحليلا عقليا، وتكون النتيجة أنك تخفق من أن تعي أهمية واستمرارية المواد التي تتألف الحقيقة منها، (...) تتصور بأنه يوجد شيء ما، توجد صفة مميزة أو طبيعية جوهرية تختص باثنتين منهما (شيئين) معا، لكن ليس بكل منهما على انفراد (...) إن هذه الحالة هي الحالة العقلية التي انخفضت لها أنت وأصدقائك. كم هي جامحة وسطحية، وغبية، وغير مفهومة (...) أعرف عقلية كل مدرسة علماء الجدل (إذا كنا كلانا رجلين عادلين، ألا يكون كل واحد منا عادلا بمفرده؟ وإذا كان كل واحد منا ظالما، ألا نكون كلانا هكذا ...)". إن هذا النص في اعتقادنا، من أهم النصوص التي ينتقد فيها أفلاطون مذهبه الخاص إلى جانب نصوص من البارمنيدس، وهي منطلق النقد النيتشوي بالتحديد، إذ نجد في إرادة القوة نصوصا ترتكز على هذا النقد بالذات، لذا فإن نيتشه في نقده لأفلاطون مدان لأفلاطون ذاته.

34.                                           Platon, 1995, Protagoras, traduit Émile Chambry, édition Garnier- Flammarion, Paris, 1967, § 315e – 316e, p 48. Et Gilbert Romeyer Dherbey : les sophistes, presses universitaires de France, Quatrième édition, Paris, p 18.

35.                      أفلاطون، القوانين، مرجع سابق، الكتاب الرابع، ص 225.

36.                      وولتر ستيس، 1948، تاريخ الفلسفة اليونانية، ترجمة مجاهد عبد المنعم مجاهد، دار الثقافة للنشر والتوزيع، القاهرة، ص 158. وأيضا النص الأصلي:

 Platon, 1966, la république, traduit par Robert Baccou, édition Garnier-Flammarion, Paris, livre VII, § 515b-516b, p 273-274.                                                      

37.                                           Platon, la république, Op, cit, livre X, § 616d-617e, p382. et Platon : Ménon, Op, cit, § 82c-d, p 157.

38.                      جون ديوى، 1960، البحث عن اليقين، ترجمة أحمد فؤاد الأهواني، دار إحياء الكتب العربية-مؤسسة فرانكلين للطباعة والنشر، القاهرة -نيويورك، ص 50.

39.                      أفلاطون، 1990، الجمهورية، تقديم جيلالي اليابس، موفم للنشر-طبع المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية، الجزائر، الكتاب العاشر، ص 447– 448.

40.                      فريدريك نيتشه، 2001، العلم الجذل، ترجمة سعاد حرب، الطبعة الأولى، دار المنتخب العربي للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت، الطبعة الأولى، الكتاب الثالث فقرة 125، الأخرق، ص 118.

41.                                            Friedrich Nietzsche, Ainsi parlait Zarathoustra, Op. cit, le prologue de Zarathoustra, §2, p 11.                  

42.                                          Martin Heidegger, chemins qui ne mènent nulle part, Op. cit, pp 257– 262.                                            

43.                      عبد الغفار مكاوي، 1995، شعر وفكر دراسات في الأدب والفلسفة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، ص 259.

44.                      بيار هيبر سوفرين، 2002، زرادشت نيتشه، ترجمة أسامة الحاج، الطبعة الأولى، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت، ص 44– 49.

٭ أحيل القارئ إلى مقالة كتبتها مؤخرا عنوانها:"الدين الإسلامي والصيرورة في هيرمينوطيقا "عدو المسيح": نيتشه مسلمًا؟ !" فيها أفند الأطروحة التي قال بها البعض من الأساتذة المتحمسون دون وجه حقيقة إلى إمكانية إسلام نيتشه لو لا جنونه. إننا نعتقد أن دخول نيتشه للإسلام – وهذا أمر غير وارد إطلاقا -لا يخدم الإسلام ولن يضيف له مرتبة شرف بين الأديان.

45.                                           Eugen Fink, 1965, la philosophie de Nietzsche, traduit par H. Hildenbend et A. Lindenberg, Les éditions de minuit, Paris, pp 26– 105– 176.                                                            

٭ تجدر بنا الإشارة إلى أن نيتشه، يميز بين أفلاطون التاريخي، أي كشخص وفيلسوف عيني، والأفلاطونية كنزعة سادت كل التاريخ الغربي إلى يومنا هذا. لكن هذا التمييز لا يعني الانفصال." فنيتشه ينظر إلى أفلاطون كحدث رمزي، وهذا ما يسميه الأفلاطونية. لذلك فاهتمام نيتشه بأفلاطون هو أبعد من أفلاطون التاريخي، وسوف ندرك أن نيتشه إنما يستهدف هنا، عبر أفلاطون كل الثقافة المتأثرة بأفلاطون. " فإن مات أفلاطون الأثيني، فإن أفكاره عاشت وتطورت، وتم استثمارها دينيا وفلسفيا، لذا فلأفلاطونية أكثر امتدادا وتطورا ونموا من أفلاطون التاريخي، وهذا ما يبرر الاهتمام بالأفلاطونية من طرف نيتشه، لأنها خرقت الحدود الزمنية والمكانية الأصليين." نقلا عن: جمال مفرج، 2004، قضايا الثقافة الإنسانية في مشروع نيتشه الثوري، أطروحة مقدمة لنيل شهادة دكتوراه الدولة في الفلسفة، جامعة منتوري قسنطينة، السنة الجامعية2003– 2004، ص 212.

46.                                           Friedrich Nietzsche, la volonté de puissance, tome I, Op. cit, livre I § 62, p 25.                             

47.Blaise Pascal, 2005, Pensées, éditions de la seine France, Article III de la nécessité du pari, aph 219- 612p 91.                                                                                                                             

48.                      ول وايرل ديورانت، قصة الحضارة – حياة اليونان، الجزء 7، مرجع سابق، ص 490. ومن الكتب التي تشير إلى تمهيد أفلاطون للديانة المسيحية نجد:

يوسف الصديق،دت، قصيد بارمنيدس مع دراسة جان بوفرييه في الفكر البارمنيدي، دار الجنوب للنشر، تونس، ص 70.

-Friedrich Nietzsche, Aurore pensées sur les préjugés moraux, traduit par julien Hervier, édition Sigma, (S.L), § 496, p 256.                                                                                             

Martin Heidegger, Nietzsche I, Op. cit, p 72.                                                                 

Emile Faguet, En lisant Nietzsche, ancienne libraire furne, Paris, p 78.                               

49.                                           Martin Heidegger, Nietzsche I, Op.cit, p 182.                                                                                          

50.                      محمد أندلسي، نيتشه وسياسة الفلسفة، مرجع سابق، ص 61.

51.                      جيل دولوز، نيتشه والفلسفة، مرجع سابق، ص 250.

52.                                          Gilles Deleuze, 1979, logique de sens, les éditions de minuit, Paris, p 292.                                                        

53.                      بيار هيبر سوفرين، زرادشت نيتشه، مرجع سابق، ص 117.

54.                                           Eugen Fink, la philosophie de Nietzsche, Op.cit, p 187.                                               

55.                                           Friedrich Nietzsche, Aurore pensées sur les préjugés moraux, Op. Cit, § 43, p 46.                               

56.                                           Emile Faguet, en lisant Nietzsche, Op.cit, p 73.                                                                                                              

57.                                           Friedrich Nietzsche, la volonté de puissance I, Op. cit, livre II, § 262, p 315.             

58.                      فردريك نيتشه، 1938، هكذا تكلم زرادشت – كتاب للكل ولا لأحد، ترجمة فليكس فارس، مطبعة جريدة البصير، الاسكندرية، الكتاب الأول، مستهل زرادشت 6، ص 12. وصفاء عبد السلام على جعفر، 2001، محاولة جديدة لقراءة فريدريش نيتشه، دار المعرفة الجامعية، الاسكندرية، ص 303.

59.                                           Martin Heidegger, Nietzsche I, Op. cit, p p 148– 171.                                                                                

60.                      جيل دولوز، 1998، نيتشه، ترجمة أسامة الحاج، الطبعة الأولى، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، لبنان، ص34.

61.                                            Friedrich Nietzsche, 1977, Fragments posthumes été 1882- printemps 1884, traduit par Anne-Sophie astrups et marc de Launay, éditions Gallimard, Paris, § 13[10] p 474.              

62.                     فريدريك نيتشه، 2006، جينيالوجيا الأخلاق، ترجمة محمد الناجي، أفريقيا الشرق، الدار البيضاء، IIIمعنى المثل الأعلى الزهدي، فقرة 25، ص 135.

63.                      فريدريك نيتشه،1998،هذا الإنسان، مرجع سابق،VIفقرة 1، ص 107. ورودولف شتاينر، 1998، نيتشه مكافحا ضد عصره، ترجمة حسن صقر، الطبعة الأولى، دار الحصاد للنشر والتوزيع، سوريا، فقرة 8، ص 62.     

64.                                           Martin Heidegger, Nietzsche, tome I, Op.cit, p 129.                                                                                           

65.                                           Friedrich Nietzsche, Ainsi parlait Zarathoustra, Op. cit, livre I, des contempteurs du corps, p 30.                     

66.                                           George Morel, 1971, Nietzsche, III création et métamorphoses, aubier – Montaigne, Paris, p 116.                                                                                                                        

67.                                           Friedrich Nietzsche, considération inactuelles I et II, tome 2 : de l’utilité et des inconvénients de l’histoire pour la vie suivi de fragments posthumes (été 1872-hiver 1873-1874), p   283, § 23[1].

نقلا عن محمد الشيخ، 2008، نقد الحداثة في فكر نيتشه، ط1، الشبكة العربية للأبحاث والنشر، بيروت، ص 248.

68.                                           Friedrich Nietzsche, 2000, La philosophie à l’époque tragique des grecs suivi de Sur l’avenir de nos établissements d’enseignement, traduit par Jean-louis Backes, Michel Haar et Marc B. de launay, éditions Gallimard, Paris, § 02, p17.

69.                      يوسف كرم، 1936، تاريخ الفلسفة اليونانية، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر، (دون مكان)، ص 91– 92.      

70.                      أفلوطين، 1970، التاسوعة الرابعة – في النفس، ترجمة فؤاد زكريا، الهيئة المصرية العامة للتأليف والنشر، القاهرة، المقال الثامن، فقرة 1، ص 324.

71.      بو نصر الفارابي، 1993، كتاب الجمع بين رأيي الحكيمين، موفم للنشر، الجزائر، ص XXXVII. حيث ورد العنوان التالي: كتاب الجمع بين رأيي الحكيمين أفلاطون الإلهي وأرسطوطاليس.

72.                     يوسف كرم، تاريخ الفلسفة اليونانية، المرجع السابق، ص 92.

73.                                           Aristote, la métaphysique, Op.cit, livre A chapitre 6– 987a, p 61. « C’est après les philosophes que nous venons de citer, (qu’a éclos le système de pensée) de Platon. (Il) suivait en grande partie pas à pas ces derniers Pythagoriciens ; mais (il) avait aussi ses doctrines propres, ou (il) s’éloignait de l’école Italique. Platon, dans sa jeunesse, avait d’abord fréquenté Cratyle … ». Livre M chapitre 4– 1078b, p 441. « La doctrine des Idées a été inspirée à ceux qui les défendent, par la persuasion ou ils étaient de la vérité des opinions d’Héraclite, sur le flux perpétuel de toutes les choses ».                                                                                                          

74.                      ابن رشد، 1967، تفسير ما بعد الطبيعة، الطبعة الأولى، دار المشرق المطبعة الكاثوليكية، بيروت، ص 63.

75.                      يمكن الإشارة إلى أن هناك الكثير من الكتب والمؤلفات تتبنى نظرية الهجين، أو التلفيق الأفلاطوني مثل:

وولتر ستيس، تاريخ الفلسفة اليونانية، مرجع سابق، ص 166– 167.

عبد الرحمن بدوي، 1979، أفلاطون، وكالة المطبوعات الكويت – دار القلم بيروت، ص 148.

عبد الرحمن بدوي، 1979، ربيع الفكر اليوناني، الطبعة الخامسة، وكالة المطبوعات الكويت – دار القلم بيروت، ص 114.

76.                      فريدريك نيتشه، مقدمة لقراءة محاورات أفلاطون، مرجع سابق، ص 20. وأيضا أرسطوطاليس، 2009،الميتافيزيقا، ترجمة إمام عبد الفتاح إمام، الطبعة الثالثة، دار نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع،الكتاب الأول، فصل 6، فقرة 987ب/5، ص 279. والكتاب الثالث عشر، فصل 4فقرة 1078ب /30، ص 562.

77.                      أفلاطون، 1995، كراتيليوس ( في فلسفة اللغة)، ترجمة عزمي طه السيد أحمد،  الطبعة الأولى، منشورات وزارة الثقافة، عمان، ص 208.

78.                      ابن رشد، تفسير ما بعد الطبيعة، مرجع سابق، ص 66.

79.                      بيار هيبر سوفرين،  زرادشت نيتشه، مرجع سابق، ص 114.

80.                                           Charles Werner, 1962, la philosophie Grecque, édition petite bibliothèque PAYOT, Paris, p 20-21.

81.                      هانز جورج غادامير، 2002، بداية الفلسفة، ترجمة على حاكم صالح وحسن ناظم، الطبعة الاولى، دار الكتاب الجديدة المتحدة، بنغازي، ص 180– 187.

82.                     أفلاطون، 2002، بارمنيدس، ترجمة حبيب الشاروني، الطبعة الأولى، المجلس الأعلى للثقافة، القاهرة، ص 23.

83.                      ميشلين سوفاج، 1981، برمنيذس، ترجمة بشارة سارجي، الطبعة الأولى،  المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، ص 125.

84.                      أفلاطون، 2000،  ثياتيتوس أو عن العلم، ترجمة أميرة حلمي مطر، دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة، ص 86.

85.                      أفلاطون، المرجع نفسه، ص 81.

86.                      فريدريك نيتشه، مقدمة لقراءة محاورات أفلاطون، مرجع سابق، ص 67- 68.

87.                      فريدريك نيتشه، مقدمة لقراءة محاورات أفلاطون، المرجع السابق، ص 62.

88.                                           Charles Werner, la philosophie Grecque, Op, cit, p71.

89.                                           Platon, 1965, Phédon, traduit Émile Chambry, édition Garnier-Flammarion, Paris, §63e-64d, p 112.  

90.                      فريدريك نيتشه، مقدمة لقراءة محاورات أفلاطون، مرجع سابق، ص 92.

91.                                            Platon, Phédon, Op, cit, § 87c-88b, p 143.

92.                     الكسندر كوايريه، مدخل لقراءة أفلاطون، مرجع سابق، ص 12.

93.                      فريدريك نيتشه، مقدمة لقراءة محاورات أفلاطون، مرجع سابق، ص 49.

94.                      عبد الله إبراهيم، 1998، المركزية الغربية إشكالية التكون والتمركز حول الذات، ط1، المركز الثقافي العربي، بيروت، ص 176.

95.                      وولتر ستيس، تاريخ الفلسفة اليونانية، مرجع سابق، ص 125. من أجل التوسع في مسألة التصنيف والتعريف عند سقراط   وأفلاطون يمكن الاستعانة بـ: ول وايريل ديورانت، قصة الحضارة – حياة اليونان، مرجع سابق، الجزء 7، ص 229. وعبد الرحمن بدوي، أفلاطون، مرجع سابق، ص 37.

96.                      ثيوكاريس كيسيديس، 2001،  سقراط مسألة جدل، ترجمة طلال السهيل، الطبعة الثانية،  المؤسسة الوطنية للاتصال والنشر والاشهار، الجزائر، ص 147.

97.                      أرسطوطاليس، الميتافيزيقا، مرجع سابق، الكتاب الثالث عشر، فصل 4، فقرة 1078ب/30، ص 562.

98.                      محمد الشيخ، نقد الحداثة في فكر نيتشه، مرجع سابق، ص 247.

99.                      أسوالد اشبنغلر، تدهور الحضارة الغربية، ترجمة أحمد الشيباني، منشورات دار مكتبة الحياة، بيروت، الجزء الأول، فقرة 5، ص 56-57. وسمينا اشبنغلر بالنيتشوي لأنه يعترف في الصفحة 38من الكتاب المذكور  أعلاه أنه مُدان لنيتشه عمليا بكل شيء، وأن نظرة نيتشه إلى الحياة هي التي جعلته يستشرفها.


Pour citer ce document

عبد الكريم عنيات, «النيتشوية كسعي دؤوب لقلب الأفلاطونية.»

[En ligne] مجلة العلوم الاجتماعيةRevue des Sciences Sociales العدد 20 جوان 2015N°20 Juin 2015
Papier : pp: 154- 175,
Date Publication Sur Papier : 2016-01-15,
Date Pulication Electronique : 2016-01-12,
mis a jour le : 12/01/2016,
URL : http://revues.univ-setif2.dz/index.php?id=1348.