غريب اللغة في شعر ابن شهيد الأندلسي بين التظاهر بسعة المحصول اللغوي والحاجة إليه -بحث في الخلفية المعرفية-
Plan du site au format XML

avancée

Archive PDF

01
02
03
04
05
06
07
09

العدد 20 جوان 2015 N°20 Juin 2015

غريب اللغة في شعر ابن شهيد الأندلسي بين التظاهر بسعة المحصول اللغوي والحاجة إليه -بحث في الخلفية المعرفية-
pp: 198 - 210

الزبير القلي
  • resume:Ar
  • resume
  • Abstract
  • Auteurs
  • Texte intégral
  • Bibliographie

لفظ ''الغريب''، في اللغة العربية، الغامض من الكلام. أمّا، في الاصطلاح، فيعني ما كان منه قليل الاستعمال، أو مخالفاً للقياس، أو غير ظاهر المعنى. وقد شكلت الألفاظ الغريبة في شعر ابن شهيد الأندلسي (382-426هـ = 992-1035م) ظاهرةً لافتة للانتباه، بالنظر إلى أنّالشاعر أندلسي المولد والنشأة، مُوَلَّدُ اللغة، الأمر الذي قد يبدو -في نظر بعض الدارسين- تكلفاً من الشاعر بغرض التظاهر بسعة المحصول اللغوي. ولكن الدراسة اللغوية لعِيّنَةً مما تضمنه شعره من غريب، والبحث في ظروف تكوينه الأدبي، والإحاطة ببعض من جوانب الرؤية الشعرية له، كشفت عن وجود دوافع متعددة تقف وراء استعماله للغريب، منها: حاجته إليه في تأدية المعنى في بعض الأغراض الشعرية، وولوعه بمعارضة فحول شعراء المشرق، وميله -في الأخير- إلى استعراض قدراته اللغوية مسايرةً لبعض تيارات عصره.

الكلمات المفاتيح:اللفظ الغريب، الغامض من الكلام، العرف اللغوي، القياس، العربية المولدة، المحصول اللغوي، المعارضة الأدبية، الأغراض الشعرية.

Cet article traite un  phénomène linguistique remarquable dans la poésie d’Ibn Chouhaid (382H/992 J.-C. – 426H/1035 J.-C.), à savoir : les mots étranges (al-Ġarib). Les définitions du terme al-Ġarib chez les lexicographes et les linguistes arabes anciens et modernes montrent qu’il signifie l’obscurité de la parole chez les uns, et l’usage rare de certaines unités lexicales chez les autres. L’étude d’un échantillon de mots étranges dans la poésie d’Ibn Chouhaid, des conditions de sa formation littéraire, et la prise en considération de sa vision poétique prouvent que celui-ci – étant poète pur andalous de langue arabe néo-classique – a utilisé ce genre de mots -avant tout- pour donner de l’ampleur lexicale à sa poésie, satisfaire sa passion d’imiter les plus célèbres poètes arabes d’Orient, conformément à la mode qui règne à son époque, et enfin, se vanter de la richesse de son lexique, comme l’accusent certains critiques arabes

Mots clés:Mots étranges, Termes ambigus, Usage, Norme, Arabe néo-classique, Fond lexical, Imitation littéraire, Thèmes poétiques.

This article deals with a remarkable linguistic phenomenon in the poetry of Ibn Chouhaid (382H/992 A.D- 426H/1035 A.D). It is about strange terms. Definitions of the term (Al-Ġharib), among ancient and modern Arabic lexicographers, show that it means ambiguity of saying within some, and unusual use of some lexical units within others. The study of a sample of strange terms in Ibn Chouhaid’s poetry, conditions of his literary formation, and taking into consideration his poetical vision, prove that this last - as a pure Andalusian poet of new classical Arabic- used this kind of words with the aim of giving lexical ampleness for his poetry, satisfying his wish to imitate the most famous Arabic poets of Near East according to the prevailing manner in his time, and then, the least of his worries was to be proud or to boast of his lexical wealth, as he was criticized by some Arabic critics.

Key-words:Inkhorn term, Ambiguity of saying, Usage, Linguistic analogy, New-classical Arabic, Lexical stock, literary imitation, Poetic themes.

Quelques mots à propos de :  الزبير القلي

أستاذ محاضر أ، رئيس فرقة بحث في مخبر معجم المصطلحات اللغوية والبلاغية في التراث العربي، كلية الآداب واللغات جامعة محمد لمين دباغين سطيف2

مقدمة

من الظواهر اللغوية في ديوان أبي عامر ابن شُهَيْد ظاهرة الغريب التي تمثل سمة بارزة يمكن أن تلفت انتباه الباحث وتستوقفه. فقد ضم الديوان عشرات الكلمات من صنف ما يصطلح عليه بالغريب، وردت منبثة في ثنايا العديد من الأبيات وقوافيها، مشكلة -في كثير من الأحيان- عقبة كأداء أمام استبيان المعاني العامة للأبيات، مستدعية البحث والتنقير في المعاجم وكتب اللغة عن دلالات هذه الكلمات. فما المقصود بالغريب يا ترى؟ وماذا عنه في شعر ابن شُهَيْد؟ وما هي الدوافع التي تقف وراء تَعَمُّد الشاعر توشيح شعره به؟

أولاً: ماهية الغريب

1- المعنى اللغوي

تجمع المعاجم اللغوية على أن للغرابة معنى واحداً وهو الغموض والخفاء، فقد قال الخليل بن أحمد (ت175هـ) إنَّ "الغريب: الغامض من الكلام"1.

وقال الأزهري (ت 370هـ) إن "الغريب من الكلام: العقميُّ الغامض"2، وتعني كلمة العقميِّ "الغريب الغامض من الكلام"3، ويرجَّح أن يكون الأزهري قد أضافها من باب إعطاء صورة أكثر إبهاماً له، لأن الغموض درجات تتفاوت شدة وضعفاً، فجعل الغريب ما اشتد غموضه.

وشرح الزمخشري (ت528هـ) معنى غرابة الكلمة والكلام، فقال: "وفي كلامه غرابة، وغَرُبَ كلامه، وقد غربت هذه الكلمة أي غَمضت فهي غريبة"4.

ومثل هذا الشرح أو ما يدانيه نجده متداولاً في معاجمٍ لغوية أخرى من قبيل: المحكم لابن سيده (ت548هـ)5، ولسان العرب لابن منظور (ت711هـ)6، وتاج العروس للزَّبِيدي (ت 1205هـ)7، وغيرها.

2- المعنى الإصطلاحي

إذا كان معنى الغريب لغة هو الغموض فإن معناه الاصطلاحي يختلف عن ذلك قليلاً أو كثيراً تبعاً لاختلاف آراء اللغويين في ذلك. وتكاد تنحصر في ثلاثة معان، كما يأتي:

- قِلَّة الاستعمال: فقد عرّف الزجَّاجي (ت337هـ) الغريب بأنه ما قلَّ استعماله حين قال: "وأما الغريب فهو ما قلَّ استماعه من اللغة، ولم يدُر في أفواه العامة، كما دار في أفواه الخاصة كقولهم .. فلان مُخْرَنْبقُ ليَنْباعَ أي مطرق ليثب...."8؛ ومفهوم أن دوران الكلام في الأفواه هو الاستعمال.

وذهب إلى هذا المعنى -أيضاً- الآمدي (ت371هـ) في قوله: إن الحوشيَّ أو اللفظ الغريب "لا يتكرر في كلام العرب كثيراً"9.

   وقال بذلك -كذلك- ابن السِّيد اْلبَطَلْيُوسِي (ت521) حين فسر الغريب بما "لم تجر العادة باستعماله، أو كان قليل الاستعمال"10.

وذكر ابن الأثير (ت637هـ) أن الوحشيَّ من الألفاظ "إنما هو الغريب الذي يقِلُّ استعماله. فتارة يخف على سمعك، ولا تجد به كراهة، وتارة يثقل على سمعك، وتجد منه كراهة"11. ويلاحظ أن الغريب والوحشي -عنده- مترادفان.

ويتبنَّى -من المحدثين- الرأي ذاته تمام حسان في تعريفه له بقوله: "والمراد بالغريب: المفردات التي ليست شائعة ولا معروفة في الاستعمال العام، فلا يعرفها إلا ذو البصر بمتن اللغة"12.

- مخالفة القياس: يتعلق الأمر -هنا- بالألفاظ المشتقة على غير قياس. وقد عبر عنها تمام حسان بأنها "المفردات العربية الأصل التي لا تخضع لقواعد الصياغة العربية المشهورة"13. وهي لا تمثل إلا أقلية من المفردات في كتب الغريب.

- غموض المعنى:استوحاه بعض اللغويين من شرح المعاجم اللغوية للغريب بأنه ما غمض معناه، ومنهم:

الجاحظ (ت225هـ) في كتابه البيان والتبيين حيث قال: "وكما لا ينبغي أن يكون اللفظ عامياً وساقطاً سوقياً، فكذلك لا ينبغي أن يكون غريباً وحشياً، إلا أن يكون المُتكلِّم بدوياً أعرابياً، فإن الوحشيّ من الكلام يفهمه الوحشيّ من الناس..." 14.

وأبو سليمان الخطابي (ت338هـ) في تعريفه للغريب بقوله: "... يُراد به أنه بعيد المعنى غامضه، لا يتناوله الفهم إلا عن بعد، ومعاناة فكر ..." 15.

وذهب إلى ذلك -كذلك- الزمخشري (528هـ) حين أشار إلى أن من أغراض المصنفين في الغريب "كشف ما غَرُبَ من ألفاظه واستبهم"16.

ومنهم، كذلك، الشريف الجرجاني (ت816هـ) بقوله: "الغرابة كون الكلمة وحشية غير ظاهرة المعنى ولا مأنوسة الاستعمال"17.

وإلى مثل هذا ذهب مُحْدَثُون كثيرون18.

وقد ذكر ابن الأثير أن الغريب ينقسم إلى قسمين 19، هما:

أ – الغريب الحسن، وهو ما كان من الألفاظ غامض الدلالة، لكنه سهل النطق، مقبول في السمع، لعدم تنافر أصواته، ومثلوا له بكلمة (كهل) التي تعني الضخم، و"كهل لفظة ليست بقبيحة التأليف، لكنها وحشية غريبة لا يعرفها مثل الأصمعي"20.

ب – الغريب القبيح، وهو ما كان -أيضاً- غامض الدلالة، لكنه ثقيل النطق كريه السمع لتنافر أصواته، ويستشهدون على ذلك بما رُوِي عن عيسى بن عمر النحوي (ت149هـ)، لمّا سقط عن حماره، فاجتمع عليه الناس فقال لهم "مالكم تتكأكؤون عَلَيَّ تكأكؤكم على ذي جِنَّةٍ؟ افرنقعوا عَنِّي"، مما دفع بعض المتتبعين إلى استنكار ما ورد في هذا الكلام من حوشيٍّ نابٍ بقوله: ''فإنَّ (تتكأكؤون) و(افرنقعوا) وحشي، وقد جمع لعمري العلتين مع قبح التأليف الذي يَمُجُّهُ السمع والتَّوَعُّر''21.

وبناء على ما تقدم، فإن الغريب هو أن تكون الكلمة قليلة الاستعمال أو مخالفة للقياس أو غامضة المعنى.

غير أنه لابد من التنبيه إلى أن الغرابة في اللفظ لا تتعدى أن تكون مسألة نسبية، بالنظر إلى أن اللفظة الغريبة، عند قوم معينين في فترة زمنية محددة، قد لا تكون كذلك عند قوم آخرين في مرحلة زمنية واحدة أو مراحل متعاقبة. بل إن الغريب يتوقف على إدراك المتلقي نفسه للكلمة، فقد تكون الكلمة في محصوله اللغوي، ومن ثمّة لا تكون غريبة عنده، وقد لا تكون في محصوله اللغوي -مهما كان ثريا-  فيترتب على هذا كونها غريبة عنه.

ثانياً:  الألفاظ الغريبة في شعر أبي عامر بن شُهَيْد الأندلسي

وهي ألفاظ أصبحت في عصر الشاعر قليلة الاستعمال أو مهملة، فبدا استخدامها غريباً، مع أنه -ربما- كان مألوفاً في العصور السابقة. وسوف نعمد إلى ذكر طائفة منها، فنوضح معانيها من خلال شواهد شعرية من الديوان، مستعينين في ذلك بما ورد في بعض كتب الغريب والمعاجم اللغوية، ومن هذه الألفاظ على سبيل المثال لا الحصر:

1- الصِّلّ:ورد في "الغريب المصنف" لأبي عبيد القاسم بن سلام الهروي (ت224هـ): "أبو عبيدة: الحية العاضة، والعاضهة التي تقتل إذا نهشت من ساعتها. غيره: الصِّلُّ مثلها أو نحوها"22.

   وذكر ابن دريد (ت321هـ) أن هذا اللفظ قد يوصف به الإنسان فـ"يُقال: رجل صِلٌّ -إذا كان داهياً، وإنَّه لصِلُّ أصلال"23. ونحن نجده في شعر ابن شُهَيْد بمعنى الداهي المنكر في الخصومة، يقول مفتخراً بسم لسانه اللاذع 24:


                                                                                                                                                [كامل]         (*)

أنَا صِلُّهُمْ عِند الخِصَام فَخَلِّهم           «         لِلسَانِ هَذِي الحَيَةِ الرَّقْشَـــــــــاءِ   (1/11)

2- أَلثَّتْ: ورد في لسان العرب تحت مادة (لثث): "وألث المطر إلثاثاً، أي دام أياما لا يُقْلعُ"25، وبهذا جاء قول ابن شُهَيْد في سياق للوقوف على الأطلال26، من قصيدة يعارض فيها قيساً بن الخطيم(*):

                                                                                                                                 [طويل]

أَلَثَّ عَلَيْها المُعْصِرَاتُ بِقَطْــــــــرهَا          «          وَجرَّتْ بِهَا هُوجُ الرَّياحِ مُلاءَهَا   (2/2)

و"المُعْصِرات: ذوات المطر"27.

3- الوِكَاُء: جاء في لسان العرب تحت مادة (وكى) ما يلي: "الوكاء: كل سَيْر أو خيط يُشَدُّ به فم السقاء أو الوعاء ... ابن سيده: الوكاء رباط القربة وغيرها الذي يشدّ به رأسها"28. وقد استخدمه ابن شُهَيْد ليدل به - مجازاً- على الحائل النفسي الذي قد يضمحل فتنخرط العين في البكاء، حيث قال في سياق متصل بالبيت السابق29:

                                                                                                                  [طويل]

حَبَسْتُ بِهَا عَدْوَا زِمَامَ مَطِيَّتِـــــــــي           «               فَحَلَّتْ بِهَا عَيْنِي عَلَيَّ وِكَاءَهَا (2/3)

4- كَبّةُ الصَّكِّ: الكُبة بالضم ويفتح، الحملة في الحرب30، حيث يقول مادحا31:

[طويل]

وَمِنْ خُطْبَةٍ فِي كَبَّةِ الصَّكِّ فَيْصَل         «                          حَسَمْت بِهَا أَهْوَاءَهَا وِمَراءَهَا (2/27)

5- الخُدَاِريّ: ذكر "الغريب المصنف"، ضمن باب نعوت الليالي في شدة الظلمة، "أبو عمرو: ليلة غدرة ومغدرة وبينة الغدر، إذا كانت شديدة الظلمة .... غيره: الخداري المظلم"32. وقد استخدم ابن شهيد هذا اللفظ بمعنى الجو من الحزن المريع على التشبيه بالليل الشديد الظلمة، وذلك في رثائه للقاضي أبي العباس بن ذكوان (ت413هـ) حيث يقول: 33

                                                                                                                                                 [طويل]

وخِلْنَا الصَّبَاحَ الطَّلْقَ لَيْلاً وإنَّمَا                   «                  هَبَطْنَا خُداِرّياً مِن الحُزْن كَارِبَا (5/4)

6- نَجْر: ورد في جمهرة اللغة، من معكوس مادة (ج ر ن): "و النجر من قولهم: فلان من نجر كريم ومن نجار كريم، أي من أصل كريم"34. وقد جاء اللفظ في قول الشاعر، من قصيدة يعارض فيها البحتري(*)، مزدريا الحياة الدنيا35:

    [خفيف]

وَلَو أنَّ الُّدنْـــــــيَا كَرْمَــــــــــةُ نَجْـــــــــــرٍ                «            لَمْ تَكُنْ طُعْمَةً لِفَرْس الكِلاَبِ        (10/18)

7- قَرْم:سَيَّد القوم، دل به الشاعر - مجازا- على البُرْغوث، في قوله36:

                                                                                                                      [كامل]

قَرْمٌ مِنَ الَّليْلِ البَهِيــــــــــــِم مُكَـــــــــــــوَّرٌ            «             يَمْشِي البَرَازَ وَمَا تُوَارِيهِ ثِيَابْ         (12/7)

وفي جمهرة اللغة، ورد، من معكوس مادة (رقم)، و"القَرْمُ من الإبل الفحل الذي لم يذلل بخَطْمٍ ولا حَمْل ولا زَرٍّ.... وكثر ذلك حتى سُمِّي سيد القوم قَرْمًا"37. أراد أن يصور ما تختص به هذه الحشرة المؤذية من طبائع مميزة لها.

8- الدَّوِّيَّةُ: المنسوبة إلى الدَّوَّ، وهي الفلاة الواسعة، ورد اللفظ في قول ابن شهيد 38، من قصيدة يعارض بها امرأ القيس(*).

                                                                                                                                     [طويل]

ودَوِّيَّــــــةٍ مِنْ فِتْــــنَــــــــةٍ مُدْلَهِمَّــــــــةٍ            «         دَريُس الصُّوَى مَعْروُفُهَا مُتَنَكِّرُ               (24/13)

9-الصُّوَى: ورد اللفظ في البيت السابق بمعنى الأعلام المنصوبة يُهْتَدى بها، وجاء في "الغريب المصنف" -ضمن باب ما دون الجبال من الأرض المرتفعة- "الأصمعي: ... والصُّوَى الأعلام المنصوبة [يهتدى بها]، وهو أحب القولين إلي للحديث الذي يُرْوَى "إن للإسلام صُوًى ومناراً كمنار الطريق"39.

10­- رَارٌ: جاء في لسان العرب، تحت مادة (رير) "مخ رَارٌ ورَيْرٌ ورِيرٌ: ذائب فاسد من الهزال .... والرِّير: الماء يخرج من فم الصبي"40. وقد استعمل ابن شهيد هذا اللفظ بمعنى الذائب الفاسد من المخ، قال يهجو كاتبا41:

                                                                                                                                  [بسيط]

وَيْحَ الكِتَابة مِنْ شَيْخٍ هَبَنَّقَةٍ                       «                            يَلْقَى العُيوُنَ بِرَأْسٍ مُخُّهُ رَارُ    (26/1)

وهَبَنَّقَة: لقب "يَزِيد بن ثَرْوَان القيسي" المضروب به المثل في الحمق، أُجْرِىَ مجرى الصفة42.

11- أروع: الأروع: الحديد الفؤاد، وهو الرجل الذي يروع الناس43. قال ابن شهيد منوَّها بصديقه أبي محمد بن حزم لبلائه في مواجهة فقهاء المالكية بالأندلس بعد أخذه بالمذهب الظاهري44:

                                                                                                                                   [طويل]

وَمَا جَرَّ أَذْيَالَ الغِنَى نَحْوَ بَيْتِهِ                      «                          كَأَرْوَعَ مُعْرَوْرٍ ظُهُورَ الجَرَائرِ  (30/11)

ومُعْرَوْرٍ: يقال اعرورى أمرا قبيحا: أتاه وركبه. والأصل في ذلك: "اِعْرَوْرَيْتُ الفرس والبعير: ركبته عريا"45.

12- التَّامُورُ: الدم، وذلك في قول الشاعر يشيد بوازع التضحية لدى الممدوح46:

                                                                                                                                    [كامل]

وَرَأَى الزّمَانَ يَحِيدُ عَنْ تَأْمِيرِهِ            «          فسقى سِهامَ المَجْدِ من تَامُورِهِ              (35/23)

وذكر أبو الحسن الهنائي (ت310هـ) في كتابه (المجرد في غريب كلام العرب ولغاتها): "التامور: النفس، والتامور: القلب.... والتامور: الدم ...." 47.

13- مُرْتَجِز: ما تدارك من الرعد صَوْتَه. ورد في (الغريب المصنف - باب السحاب الذي فيه رعد): "الأصمعي: من السحاب المُتَهَزِّمُ والهَزِيم والمُرْتَجِس. أبو زيد: يقال منه رجست السماء ترجس رجسا، ورعدت ترعد رعدا"48. قال يصف عارضاً على غرار ما جاء في معلقة امرئ القيس49:

                                                                                                                                    [طويل]

وَمُرْتَجِزٍ أَلْقىَ بِذِي الأَثْــِل كَلْكَلاً            «                      وَحطَّ بِجَرْعَاءِ الأَبِارِقِ مَا حَطَّا   (39/6)

14- المِصَاع:ذكر ابن دريد: "تَمَاصَعَ القَوم في الحرب تماصعا إذا تعالجوا، وهو المصاع والمماصعة. وكل معالجة بيد أو سيف مماصعة"50. ومنه قول الشاعر عادّا نقر سباع الطير للجرحى من أعداء الممدوح مقاتِلَةً معه:51

                                                                                                                                    [طويل]

تُمَاصِعُ جَرْحَاهَا فَيُجْهِزُ نَقْرُهَا                «                   عَلَيْهم، وللطَّير العِتاقِ مِصَاعُ   (40/6)

15- الشّجاعُ:ذكر الحية. قال ابن شهيد يصف رجوع امرأة على أعقابها بعد تعرضه لها52:

                                                                                                                                     [متقارب]

فولَّت وللمسك من ذيلها                     «                   على الأرض خَطٌّ كَظَهْرِ الشُّجَاعِ (42/8)

وفي الغريب المصنف "الأفعوان الذكر من الأفاعي .. والشجاع نوع منها"53.

16- يَقَق:قال ابن دريد "اليَقَقُ: البياض ولا يُتَصَرَّف له فعل"54. وذكر أبو منصور الثعالبي (ت430هـ): "أبيض ثم يَقَق ثم لَهَق"(55). وقد استخدمه ابن شهيد بمعنى شديد البياض، في وصفه لفتك المعتلي بالله (يحي بن علي بن حمود) بالفرقة السودانية في وقعة إشبيلية، التي جرت على مياه النهر الكبير، فيقول56:

                                                                                                                                    [بسيط]

وَسَاعَدَ الفَلَكُ الأعلى بقتلهـــم             «              حتى غدا الفُلْكُ بالنَّاجي بِه غَرِقاَ      (48/8)

مِنْ كُلَ أَسْودَ لَمْ يُدْلِفْ على ثَلَجٍ       «               بأنَّ جَدَّكَ يجلـــو صَفْحَـــــــــــــه يَقَقَـــا      (48/9)

والثَّلَج: الاطمئنان والثقة.

17- الغُرَانِق:الشاب الحسن الشعر الجميل الناعم57. يقول ابن شهيد موصيا صديقه أبا محمد بن حزم بتأبينه بعد موته: 58.

 

                                                                                                                                    [طويل]

فَلاَ تنس تأبيني إذا ما فقدتني               «                    وَتَذْكَارَ أيَّامي وفضل خلائقــي                (50/8)

وَحَرِّكْ لَهُ بالله من أهل فَنِّنا                   «                               إذا غَيَّبُوني كُلَّ شهـــــم غُرَانِـــــق    (50/9)

ويستشف أن الشاعر يدل باللفظ على الفتى الجامع بين جمال الوجه، ومعاني النبل والكرم ورفعة الشأن.

18- حُلاحل: سيد شجاع، وهذا في قول ابن شُهَيْد يُهْدي قصيدته إلى الممدوح59:

                                                                                 [طويل]

وَمَا رِمْتُهَا حَتَّى حَطَطْتُ رِحَالهَا            «      عَلَى مَلِكٍ منهم أَغَـــــــــرَّ حُلاَحِلِ   (59/31)

وفي الغريب المصنف: والحُلَاحل السَّيِّد60.

19- كَرَادِيس: جمع كُرْدوس. ذكر ابن دريد: "والكُرْدوس الجماعة من الناس.. وكراديس الإنسان أطراف عظامه ... وكل مفصلين اجتمعا فهو كردوس"61. وقد قصد به ابن شهيد المعنى الأخير، في سياق يشير إلى مشهد الأكل من شواء الصيد نشلا بالأيدي62:

                                                                                                                                     [طويل]

وَبَادَر أَصْحَابي الَّنزُولَ، فَأقْبَلَتْ                        «            كَرَادِيسُ مِن غَضِّ الشَّوَاءِ نَشِيلِ          (59/8)

20- المَلاغِمُ: ما حول الفم الذي يبلغه اللسان، حيث يصف مرح الأبكار الحسان بلعق قطرات الندى من فوق الأزهار المفتحة63:

                                                                                                       [مجزوء الكامل]

أَصْنَافُ زَهْـــــــــرٍ طوِّقَـــــــــــــــتْ                                 «                         دُررا تذوب بكفِّ ناظــــــــــــــمْ     (69/10)

بَكَرَ الحســـــــــــــــــان يَرِدْنَــــــــــها                           «                           من كل واضحة المَلاغِــــمْ    (69/12)

وجاء في ''الغريب المصنف'': "وقال الأحمر: الملاغم ما حول الفم، ومنه قيل: تَلَغّمْتُ بالطيب إذا جعلته هناك"64.

21- المَهَارِيتُ الدَّلاَقِم:جمع مَهْرُوت، أي واسع الشدقين65، والدلاقم: جمع الدَّلْقَم، وهي الناقة "التي يتكسر فوها، ويسيل مرغها وهو اللعاب"(66). يقول ابن شهيد في سياق يشير إلى تجنبه صيد الطرائد المسنة67:

                                                                        [مجزوء الكامل]

وَتَجَــــانُبِـــــي  فَتْــــــــــــــــقَ  النُّفُـــــــــو                     (م)              س من المَهَارِيتِ الدَّلاقمْ            (69/40)

22- الرَّوَاسِم: الجمال التي ترسم معالم الطريق، قال68:

                                                                                                    [مجزوء الكامل]

وبعيــــــــــدةِ   الأرجـــــــــــــاء   نـــــا                    (م)                          زحــة على أيدي الرَّوَاسِمْ  (69/55)

وجاء في اللسان: "وناقة رسوم: تؤثر في الأرض من شدة الوطء"69:

   وفي ''الغريب المصنف –باب ضروب مختلفة من سير الإبل-'': "والرَّسِيم فوق الذَّمِيل"70وهو– أي الذميل – اللَّيِّن من السير71.

23- الخُبَعْثَنَةُ الضُّبَارمُ:ورد في ''الغريب المصنف'' – ضمن كتاب السباع باب الأسد – : "والخبعثنة العظيم الشديد ... والضبارم الشديد الخَلْق"(1)، وقد استخدم ابن شهيد اللفظين في تركيب وصفي، حيث يقول، مُهِيبا بدور الممدوح، إلى استرداد مجد آبائه التَّلِيد73:

                                                                                                                 [مجزوء الكامل]

حَكَـــــــــــمَ الزَّمَـــــــــــانُ بِظُلْمِــــــــــــــــــهِمْ            «                   دَهْراً وَصَرْفُ الدَّهْرِ ظَالِــــــــــــــمْ       (69/70)

فَارْتَــــــــــــــدَّ  بهـجــــــــــــــــةَ مُلْكِهـــــــــــــــــمْ            «                  كَرُّ الخُبَعْثـــــــــنِةِ الضُّبَـــــــــارِمْ            (69/71)

وفي موضع آخر من الغريب نجد: "أبو عبيدة: الخُبَعْثَنَة من الرجال الشديد، وبه شُبِّه الأسد. الأصمعي: الخبعثنة من الرجال الشديد الخلق العظيم"74:

24- الدَّآدي:"ثلاث ليال من آخر الشهر القمري، تأتي بين ثلاث حَنَادِس وثلاث مُحَاق"75. قال الشاعر يصف ممدوحه بالنور في ظلام الفتنة الحالك76:

                                                                                                       [مجزوء الكامل]

قَمَرٌ تُضِـــــــــــــــــيءُ له الخُطُـــــــــو                  (م)                   بُ عَلَى دَآديـها الفَواحِـــــمْ           (69/75)

25- الظَّيَّان:ياسمين البر77،  حيث يقول في الحنين إلى مرابع الصبا78:

                                                                                                                                  [كامل]

يا صَاحِبَيَّ إِذَا وَنَى حَادِيكُما                          «                        فَتَنَشَّقا النَّفحات من ظَيَّانِـها       (75/12)

26- أَدْماء: مؤنث آدم، وهو من الإبل الأبيض79، و"أُدْمُ الرجال البيض إلى السَّوَاد"80.

27- الدأماء:البحر81.

وقد ورد اللفظان رقما (26) و(27) في شطر واحد من بيت يصور حلول الظلام ليلاً، مشاركة منه للشاعر حداده، وقد بلغه نعي صديقه الوزير الكاتب أبي جعفر بن اللمائي82:

                                                                                                                                    [بسيط]

أَمِنْ جَنَابِهُمُ النَّفْـــــحُ الجَنُوبِـــيُّ                      «             أَسْرَى فَصَاكَ بِهِ فِي الغَوْر غَارِيُّ؟ (82/1)

أَهْدَى إِلىَّ ظَلاَماً رَدْعَ نَافِجةٍ                          «         أَدْمَاءَ شقَّ بها الدَّأْمَـــــــــــــــاءَ هِنْـــدِيُّ                (82/2)


هذه عَيِّنة من ألفاظ الغريب التي تضمنها شعر ابن شهيد، لم نلتزم في استخراجها بترتيب خاص، إذ أن القصد هو التدليل على غرابتها لأهل عصر الشاعر، من خلال تتبعنا لها في المعاجم اللغوية القديمة و-بخاصة- بعض كتب الغريب التي عثرنا فيها على أكثر الألفاظ المستخرجة، ونلحظ أنها -في مجملها- من نوع الغريب الحسن لتجانس حروفها، وسهولة أدائها على اللسان، فضلاً عن كون الغرابة فيها وضعاً طارئاً، لا يلبث أن يزول بالإطلاع على معانيها.

ولكن السؤال الذي قد يتبادر إلى أذهاننا هو: ما شأن ابن شهيد بالغريب، وهو الشاعر الأندلسي الموطن، المُوَلَّد اللغة؟ وهذا، بالنظر إلى اختلاف البيئتين الأندلسية والعربية طبيعةً وجذوراً تاريخية، وكذلك، بالنظر إلى انتماء الشاعر لُغَةً إلى مرحلة العربية المُوَلَّدة: Neo-classical Arabicالتي حلت في الاستخدام -عند العرب وغيرهم من الشعوب التي اعتنقت الإسلام- محل العربية القديمة: Classical Arabicمنذ النصف الأول في القرن الثاني للهجرة، واستمرت حتى نهاية القرن الخامس الهجري83.

إن الإجابة عن السؤال المطروح تكون بالتطرق إلى دوافع عامة وأخرى خاصة كانت سبباً في شيوع الغريب في شعر أبي عامر.

 

ثالثاً: الدوافع العامة والخاصة إلى استخدام ابن شهيد للغريب في شعره

1- الدوافع العامة

هي دوافع يمكن -للإيجاز- حصرها في أمر واحد. وهو اتجاه الأندلس دوماً شطر المشرق يأخذون منه العلوم، ومنها العلوم اللغوية متمثلة -بالخصوص- في النحو واللغة والغريب، التي كانت بمثابة أدوات البيان التي يتعين على الأديب إتقانها (84)، خاصة من وجهة نظر أنصار الاتجاه المحافظ، الذي سعى لغويّوه إلى تسييد ما كان يسمى بمذهب الأوائل، أي طريقة الجاهليين ومن حذا حذوهم من الشعراء الإسلاميين والعباسيين، في مقابل مذهب المحدثين الذين يغلب عليهم النهج على طريقة أبي تمام وابن المعتز وأبي نواس وأمثالهم85.

وقد نتج، عــــــــن تكـرس هذه المعايير الأدبية التقليديـــــــــة، اهتمام بالغ بالغريـــــــــب بِعدِّه واحداً منها، تَمَثَّــــــــلَ -بالخصوص- في احتفاء مستغرب بكتاب "الغريب المصنف" لأبي عبيد القاسم بن سلام السابق الذكر، فقد روى عن أبي عمر الطَلَمَنْكِي (ت428هـ/1036م) أنه قال: "دخلت مرسية فتشبث بي أهلها ليسمعوا علي (الغريب المصنف) فقلت: انظروا من يقرأ لكم، وأمسك أنا كتابي، فأتوني برجل أعمى يعرف بابن سيده، فقرأه علي من أوله إلى آخره، فعجبت من حفظه، وكان أعمى ابن أعمى!" 86.

وأغرب من هذا ينسب إلى أبي بكر محمد بن محمد الأنصاري، المعروف بالأبيض، وهو شاعر، أنه أقسم -لمّا سئل عن لغة فعجز عنها بمحضر من خَجِل منه- أن يكبل نفسه حتى يحفظ "الغريب المصنف" على غرار ما فعل الفرزدق حين قيد نفسه وأبقاها في القيد حتى حفظ القرآن! 87.

ويذكر أن أبا بكر الأبيض قد سجل الحادثة بنظمه أبياتاً يصف فيها ارتياع أمه حين دخلت عليه فرأته مقيداً رجليه بقيد من حديد88.

2- الدوافع الخاصة

يمكن حصرها في أمور عدة نشير إليها كالآتي:

( أ) حرص ابن شهيد -عموماً- على دعم شعره بأوفر حظ من قوة اللغة ومتانتها، ولو بطلب غريب اللفظ دون إفراط في استخدامه، مسايرةً لبعض تيارات العصر في الأندلس والمشرق العربي89.

(ب) ولوعه بمعارضة الفحول من شعراء المشرق، القدامى منهم والمحدثين90، فقد عارض -كما أشرنا إلى بعضهم في ثنايا البحث- من الجاهليين: قيساً بن الخطيم، وامرأ القيس (ت540م)، وطرفة بن العبد (ت569م)، ومن المحدثين: أبا نواس (ت198هـ)، والبحتري (ت284هـ)، وأبا الطيب المتنبي (ت354هـ). كما قد تتعدى معارضاته مشهور الأشعار ليحتذي أبياتاً بعينها لشعراء من مختلف أطوار الشعر العربي القديم، من أمثال الشنفرى (ت510م)، وتأبط شرا (ت530م)، وحاتم الطائي (ت605م)، وأميَّة بن أبي الصلت (ت630م) ولبيد بن ربيعة (ت661م) من الجاهليين، والفرزدق (ت114هـ)، وجرير (114هـ)، وأبي تمام (ت228هـ)، وأبي فراس الحمداني (ت357هـ) وأبي العلاء المعري (ت449هـ) من المحدثين.

وبديهي ألا يقتصر تأثر ابن شهيد بهؤلاء وغيرهم على المعاني المحكية دون اقتباس شىء من ألفاظهم، وربما تراكيبهم وأساليبهم أيضاً، وهذا، كما هو الحال في أغراض النسيب البدوي التقليدي، والمديح، والفخر والرثاء. فالنسيب -مثلاً- لا يخلو من وقوف على أطلال عَفَّتها الرياح والمطر، يقتضي وصفها لغة بدوية، على نحو ما نلمسه في المقدمة الطللية (الأبيات من 1إلى 12) من القصيدة الثانية في ديوان ابن شهيد -معارضاً بها همزية قيس بن الخطيم- حيث نلحظ استخدام الشاعر كلمات كثيرة، رأى محقق الديوان، لغرابتها، ضرورة شرحها91. والمديح يتطلب عناية بالصياغة قوامها فخامة العبارة وتخير الألفاظ من الغريب92،إضفاءً للوقار على قصائد المدح. ولا أَدَلَّ على ذلك من تضمن قصيدة الشاعر رقم 69من الديوان -في مدح عبد العزيز المؤتمن- عدداً معتَبَرًا من غريب اللفظ، أبى الشاعر إلا جعله ضمن قوافي كثير من أبيات مدحيته، من قبيل: "الملاغم" و"البواغم" و"أقيال خضارم" و"عصم العواصم" والمهاريت الدلاقم" وغيرها مما سبق تناول كثير منه في العينة.

وليس الفخر بمختلف عن المديح في الحاجة إلى الغريب، ومنه استخدام الشاعر للفظ "صِلّ" بمعنى ذكر الحية، تَخيّره لكون الذكر أقوى من الأنثى في القتل93، و"أشد في تصنيف البشر"94، في قوله مفتخراً بطول باعه في هجاء الخصوم95.

وأما الرثاء، فهو لا يبدو أقل حاجة من المديح والفخر إلى الغريب من أجل توفية هذا الغرض حقه من معاني تهويل الرزية، والتفجع، والتنويه بخصال المرثي، وإسداء الحِكَم العامة. وقد استخدم ابن شهيد غريباً كثيراً في مراثيه نذكر منه مما جاء في العينة كلمات "خدارياً" و"أدماء" و"الدأماء"(96).

ويمكن الاطلاع على عدد آخر منها في القصيدة رقم 66من الديوان، التي رثى بها الشاعر أبا عبدة حسان ابن مالك (ت416هـ)، والقطعتين: رقم 23(وفيها 11بيتاً) ورقم 80(وفيها 3أبيات).

(ج) رغبة ابن شهيد في تأكيد انتسابه العربي، واستعراض قدراته اللغوية مجاراة منه لفحول شعراء المشرق الذين لم يتردد، في إحدى قصائده، في أن يخص بالذكر بعضا منهم، ممن كان يرى فيهم مثله الأعلى في الشعر، وهم عِبْدَان الشعر، وذُؤْبَان العرب، والفرزدق، والصَلَتَان العَبْدي.

فأما عِبْدان الشعر فلإخلاصهم لفنهم بالتحكيك والمعاودة97، ومنهم أوس بن حجر، وزهير بن أبي سلمى، والحطيئة (ت59هـ). وأما ذؤبانها -وهم الصعاليك من شعراء الجاهلية- فربما لما تميز به شعرهم -عموماً- من تعبير عن معاني عزة النفس العربية، وخشونة العيشة البدوية بألفاظ حوشية صلبة، شديدة الإغراب98. وأما الفرزدق فلمكانته العالية في الشعر العربي99. وأما الصلتان العبدي فلمحاولته -في قصيدته العينية- الحكم بين الفرزدق وجرير أَيُّهُما أشعر100. قال ابن شهيد -في ختام قصيدة يهديها إلى ممدوحة- مفتخراً بحرائر قصائده وتنزه شعره عن الابتذال101:


                                                                                                                                 [كامل]

حُرُّ القَوَافِي مَاجدٌ في أهلــــــــــهــا               «          والشِّعر عَبـْدٌ في بَنـــــــــــــي عِبْدَانِهــا   (75/37)

 مَدَحَ المُلوكَ وكان أيضاً منهـُمُ               «               ولقد يُــــــــــرَى والشِّعْــــــرُ من ذُؤْبَانِهَـا (75/38)

أمسى الفَرَزْدَقُ كُفْؤَها في حَوْكِهِ            «                  وجرى القضاءُ لها على صَلَتَانِها  (75/39)


خاتمة

من خلال ما تقدم، يتضح أن الغريب -لغة- هو الغامض من الكلام، في حين أنه -اصطلاحاً- ما كان قليل الاستعمال، أو مخالفاً للقياس، أو غير ظاهر المعنى.

وهو نوعان: غريب قبيح يعاب مطلقاً، لكونه غامض الدلالة، متنافر الحروف، ثقيل الأداء على اللسان، وغريب حسن قد يكون غير ظاهر المعنى، أو غير مأنوس الاستعمال --بحكم أن الغرابة مسألة نسبية- ولكنه متجانس الأصوات، سهل النطق، لا يعاب استعماله في حالات معينة، كما هو الحال بالنسبة للأعراب الخلص -مثلاً- أو في القرآن والحديث.

وقد شكل الغريب -حتّى ولو كان من نوع الحسن- في شعر ابن شهيد ظاهرة مُحيِّرة لكون الشاعر أندلسيَّ المولد والنشأة، مُوَلَّدَ اللغة لا تربطه -في الظاهر- صلة مباشرة بلغة البادية وصحراء شبه الجزيرة العربية، التي نلحظها -على نحو لافت للنظر- في أغراض النسيب التقليدي والمديح والفخر والرثاء من أغراض شعره.

ولكن إخضاع طائفة مما ورد من الألفاظ الغريبة في الديوان للدراسة اللغوية، والبحث في مكونات ثقافة الأديب في عصر الشاعر، وخصوصاً ما تعلق منها بما من شأنه التمكين من معرفة مفردات اللغة العربية، إضافة إلى إدراك جوانب من الرؤية الشعرية لابن شهيد بينت أن -ثمة- دوافع وقفت وراء تعمد ابن شهيد توشيح شعره به، وهي كالآتي:

دوافع عامة تمثلت -بالخصوص- في ما كان للغريب في عصر الشاعر، من أهمية بالغة في الثقافة الأدبية الأندلسية جعلت منه أداة أساساً من أدوات البيان التي يتعين على الأديب تحصيلها.

دوافع خاصة يمكن حصرها في ثلاثة أمور، وهي:

حرص ابن شهيد على دعم شعره بجزالة اللغة ومتانتها، خصوصاً في أغراض شعرية معينة يحتاج فيها إلى تضخيم المعنى باستخدام الألفاظ ذات الجرس الرَّنَّان.

ولوع الشاعر بمعارضة فحول شعراء المشرق من قدامى ومحدثين.

رغبته في استعراض قدراته اللغوية تأكيداً لأصالته العربية، ومسايرةً لبعض تيارات عصره.

وهكذا، فإن تعمد ابن شهيد استعمال الغريب في شعره تظاهراً بسعة محصوله اللغوي، على حد زعم بعض الدارسين، لم يكن إلا غاية واحدة من غايات عديدة دفعت بالشاعر إلى توظيف هذا الصنف من مفردات الثروة اللغوية.


1.الخليل بن أحمد الفراهيدي،1984، كتاب العين، تحقيق: مهدي المخزومي وإبراهيم السامرائي، ج4، د.ط، دار الحرية للطباعة، بغداد، ص411.

2.                        أبو منصور الأزهري، 1964-1967، تهذيب اللغة، تحقيق: عبد السلام محمد هارون وآخرون، ج8، د.ط، المؤسسة المصرية العامة للتأليف، القاهرة، ص115.

3. مجد الدين الفيروز آبادي،1997، القاموس المحيط، تحقيق: محمد عبد الرحمن المرعشلي، ج2، ط1، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ص1500.

4.جار الله الزمخشري، 1973، أساس البلاغة، ج2، ط2، مطبعة دار الكتب، مصر، ص159.

5. ينظر: علي بن إسماعيل بن سِيدَهْ، 1958-1972، المحكم والمحيط الأعظم، تحقيق: مصطفى السقا وآخرون، ج2، ط1، مطبعة الحلبي، القاهرة، ص399.

6.ينظر: جمال الدين بن منظور، دت، لسان العرب، تحقيق: عبد الله علي كبير وآخرون، ج5، د.ط، دار المعارف، القاهرة، ص3226.

7.ينظر: السيد مرتضى الزبيدي،1984، تاج العروس من جواهر القاموس، تحقيق: عبد العليم الطحاوي، ج1، د.ط، مطبعة حكومة الكويت، ص411.

8.أبو القاسم الزجاجي،1973، الإيضاح في علل النحو، تحقيق: مازن المبارك، ط2، دار النفائس، بيروت، ص92.

9.أبو القاسم الحسن الآمدي،1961، الموازنة بين أبي تمام والبحتري، تحقيق: السيد أحمد صقر، ج2، د.ط، دار المعارف، القاهرة، ص259.

10.                      ابن السِّيد البَطَلْيُوسي،1982، الاقتضاب في شرح أدب الكاتب، تحقيق: مصطفى السقا وحامد عبد المجيد، ج1، د.ط، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، ص124.

11.                       ضياء الدين بن الأثير، دت، المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر، تحقيق: أحمد الحوفي وبدوي طبانه، ج1، د.ط، دار نهضة مصر للطبع والنشر، القاهرة، ص180.

12.                      تمام حسان،1982، الأصول دراسة إبيستيمولوجية للفكر اللغوي عند العرب، د.ط، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ص289.

13.                      المرجع السابق، الصفحة نفسها.

14.                      ا أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ،1985، البيان والتبيين، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، ج1، ط5، مكتبة الخانجي، القاهرة، ص144.

15.                      نقلاً عن: أحمد الشرقاوي إقبال،1993، معجم المعاجم، ط2، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ص7.

16.                      جار الله الزمخشري، 1984، الفائق في غريب الحديث، تحقيق: محمد علي البجاوي ومحمد أبو الفضل إبراهيم، ج1، ط1، دار إحياء الكتب العربية، القاهرة، ص2.

17.                      الشريف الجرجاني،1969، كتاب التعريفات، د.ط، مكتبة لبنان، بيروت، ص167.

18.                      ينظر: محمد علي رزق الخفاجي،1979، علم الفصاحة العربية، د.ط، دار المعارف، القاهرة، ص 89. وعبد المتعال الصعيدي،1991، البلاغة العالية، ط2، مكتبة الآداب، القاهرة، ص13.

19.                      ينظر: ضياء الدين بن الأثير، مرجع سابق، ج1، ص175.

20.                     ابن سِنَان الخفاجي، 1969، سِرّ الفصاحة، تحقيق: عبد المتعال الصعيدي، د.ط، مطبعة محمد علي صبيح وأولاده، القاهرة، ص57.

21.                      المرجع السابق، الصفحة نفسها.

22.                     ابن سلَّام الهَرَوي، 1996، الغريب المصنف، تحقيق: محمد المختار العبيدي، ج1، ط2، دار مصر للطباعة، القاهرة، ص331.

23.                     أبو بكر محمد بن دريد، 1351هـ، جمهرة اللغة، ج1، ط1، دار صادر، بيروت، ص102.

24.                     ديوان ابن شهيد الأندلسي ورسائله،1997، تحقيق: محيي الدين ديب، ط1، المكتبة العصرية، صيدا، بيروت، ص46.

(*) يحيل العددان المنفصلان بخط منحرف إلى مواضع ألفاظ الغريب في الديوان بإشارة أولهما إلى رقم القصيدة والثاني إلى رقم البيت.

25.                     جمال الدين بن منظور، مرجع سابق، ج5، ص3995.

26.                     ديوان ابن شهيد الأندلسي ورسائله، ص46.

( * ) قصيدة ابن الخَطِيم مطلعها :

تَذَكَّرَ لَيْلَى حُسْنَهَا وَصَفَاءَهَا          «  وَبَانَتْ فَأَمَسى مَا يَنَالُ لِقَاءَهَا

ينظر: ديوان قيس بن الخطيم، 1962، تحقيق: ناصر الدين الأسد، د.ط، مصر، ص7.

27.                     ابن سلام الهَرَوي، 1990، مرجع سابق، ج2، د.ط، بيت الحكمة، تونس، ص494.

28.                     جمال الدين بن منظور، مرجع سابق، ج6، ص4911.

29.                     ديوان ابن شهيد الأندلسي ورسائله، ص46.

30.                      أبو بكر محمد بن دريد، مرجع سابق، ج1، ص37، ص328.

31.                      ديوان ابن شهيد الأندلسي ورسائله، ص48.

32.                     ابن سلام الهَرَوِي، مرجع سابق، ج2، ص506.

33.                      ديوان ابن شهيد الأندلسي ورسائله، ص50.

34.                      أبو بكر محمد بن دريد، مرجع سابق، ج2، مادة (ج ر ن)، ص86.

( * ) قصيدة البحتري مطلعها :

مَا عَلَى الرَّكْبِ مِنْ وُقُوفِ الرِّكَابِ «فِي مَغَانِي الصِّبَا وَرَسْمِ التَّصَابِي

ينظر: ديوان البحتري، 1965، تحقيق: حسن كامل الصيرفي، ج1، د.ط، دار المعارف بمصر، ص83.

35.                      ديوان ابن شهيد الأندلسي ورسائله، ص57.

36.                      المرجع السابق، ص59.

37.                      أبو بكر محمد بن دريد، مرجع سابق، ج2، مادة (رقم)، ص406.

( * ) مطلع قصيدة امرئ القيس هو:

سَمَا لَك شَوْقٌ بَعْدما كَانَ أَقْصَرَا  «  وَحَلَّت سُلَيْمَى بَطْنَ قَوٍّ فَعَرْعَرَا

ينظر: ديوان امرئ القيس،دت، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، ط2، دار المعارف، القاهرة، ص56.

38.                      ديوان ابن شهيد الأندلسي ورسائله، ص73.

39.                      ابن سَلاَّم الهروي، مرجع سابق، ج1، ص377.

40.                      جمال الدين بن منظور، مرجع سابق، ج3، ص1791.

41.                      ديوان ابن شهيد الأندلسي ورسائله، ص75.

42.                     جمال الدين بن منظور، مرجع سابق، مادة (هبنق)، ج6، ص4609.

43.                      ابن سلام الهروي، مرجع سابق، ج3، ص851.

44.                      ديوان ابن شهيد الأندلسي ورسائله، ص79.

45.                      أبو الحسن الهنائي،1992، المُجَرَّد في غريب كلام العرب ولغاتها، تحقيق: محمد بن أحمد العُمَري، ج1، ط1، دار المعارف بمصر، ص163.

46.                      ديوان ابن شهيد الأندلسي ورسائله، ص84.

47.                      أبو الحسن الهنائي، مرجع سابق، ج1، ص303.

48.                      ابن سلام الهروي، مرجع سابق، ج2، ص496.

49.                      ديوان ابن شهيد الأندلسي ورسائله، ص89.

50.                      أبو بكر محمد بن دريد، مرجع سابق، ج3، مادة (ص ع م)، ص78.

51.                      ديوان ابن شهيد الأندلسي ورسائله، ص91.

52.                     المرجع السابق، صفحة 93.

53.                      ابن سلام الهروي، مرجع سابق، ج1، ص331.

54.                      أبو بكر محمد بن دريد، مرجع سابق، ج3، مادة (ق ي ي)، ص197.

55.                      أبو منصور الثعالبي، 1972، فقه اللغة وسر العربية، ت. مصطفى السقا وآخرون، مطبعة الحلبي، مصر، ص97.

56.                      ديوان ابن شهيد الأندلسي ورسائله، ص99.

57.                      ابن سلام الهروي، المرجع السابق، ج1، ص116.

58.                      ديوان ابن شهيد الأندلسي ورسائله، ص102.

59.                      المرجع السابق، ص112.

60.                      ابن سلام الهروي، مرجع سابق، ج1، ص75.

61.                      أبو بكر محمد بن دريد، مرجع سابق، ج3، مادة (ك ر د س)، ص333.

62.                     ديوان ابن شهيد الأندلسي ورسائله، ص114.

63.                      المرجع السابق، ص24.

64.                      ابن سلاَّم الهروي، مرجع سابق، ج1، ص40.

65.                      جمال الدين بن منظور، مرجع سابق، ج6، مادة (هرت)، ص4647.

66.                      ابن سلام الهروي، مرجع سابق، ج3، ص839.

67.                      ديوان ابن شهيد الأندلسي ورسائله، ص125.

68.                      المرجع السابق، ص126.

69.                      جمال الدين بن منظور، مرجع سابق، ج3، مادة (رسم)، ص1646.

70.                      ابن سلاَّم الهروي، مرجع سابق، ج3، ص870.

71.                      المرجع السابق، ج3، ص868. وجمال الدين بن منظور، مرجع سابق،ج3، مادة (ذمل)، ص1516.

72.                     ابن سلاَّم الهروي، مرجع سابق، ج3، ص912.

73.                      ديوان ابن شهيد الأندلسي ورسائله، ص126.

74.                      ابن سلام الهروي، مرجع سابق، ج1، ص78.

75.                      ينظر: أبو زكريا يحي الفراء،1980، الأيام والليالي والشهور، تحقيق: إبراهيم الأبياري، ط2، مطبعة نهضة مصر، ص58. وابن سلام الهروي، مرجع سابق، ج2، ص508.

76.                      ديوان ابن شهيد الأندلسي ورسائله، ص135.

77.                      ابن سلام الهروي، مرجع سابق، ج2، ص419.

78.                      ديوان ابن شهيد الأندلسي ورسائله، ص135.

79.                      ابن سلام الهروي، مرجع سابق، ج3، ص857.

80.                      أبو الحسن الهنائي، مرجع سابق، ج1، ص95.

81.                      ابن سلام الهروي، مرجع سابق،ج2، ص550.

82.                     ديوان ابن شهيد الأندلسي ورسائله، ص145.

83.                      ينظر: حلمي خليل،1989-1990، المعرب والدخيل في المعجم اللغوي التاريخي،مجلة المعجمية، جمعية المعجمية العربية، تونس، العددان: 5، 6، 1989و1990، ص324.

84.                      ينظر: أُلْفَت الروبي،2001، بلاغة التوصيل وتأسيس النوع، الهيئة العامة لقصور الثقافة، كتابات نقدية شهرية (112)، ص21.

85.                      ينظر: محمد سعيد محمد، 1988، ابن شهيد الأندلسي أديبا وناقدا، د.ط، منشورات جامعة سبها، ص181.

86.                      شهاب الدين المقري،1968، نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب، تحقيق: إحسان عباس، ج3، د.ط، دار صادر، بيروت، ص379.  وينظر: داريوكابانيلاس رودريجث،1980، ابن سِيدَه المُرْسِي، ترجمة: حسن الوراكلي، د.ط، الدار التونسية للنشر، تونس، ص46.

87.                      ينظر: شهاب الدين المِقَّري، مرجع سابق، ج3، ص489. وهنري بيريس، (1988)، الشعر الأندلسي في عصر الطوائف، ترجمة: الطاهر أحمد مَكِّي، ط1، دار المعارف، القاهرة، ص37.

88.                      ينظر: شهاب الدين المِقَّري، مرجع سابق، ج3، ص489.

89.                      ينظر: الشاذلي بويحيى،1993، ابن شُهَيد الأندلسي، د.ط، مؤسسات عبد الكريم بن عبد الله، تونس، ص56، 77، 94.

90.                      ينظر -فيما يتعلق بتأثر ابن شهيد بهؤلاء وأولائك من شعراء المشرق-: محمد سعيد محمد، مرجع سابق، ص ص208-210. والشاذلي بويحيى، مرجع سابق، ص 57، 75، 92، 104، 134. وديوان ابن شهيد الأندلسي، (د.ت)، تحقيق: يعقوب زكي، د.ط، دار الكتاب العربي للطباعة والنشر، القاهرة، حواشي القصائد، ص ص181-196.

91.                       ينظر: ديوان ابن شهيد الأندلسي ورسائله، ص ص127-129.

92.                     ينظر: الشاذلي بويحيى، مرجع سابق، ص ص52-53.

93.                      حلمي عبد الهادي،2002، اللغة في شعر الفرزدق، ط1، مطابع الجزيرة، عَمَّان، ص149.

94.                      المرجع السابق، ص150.

95.                      ينظر: ص4وما بعدها من هذا البحث.

96.                      ينظر: ص14من هذا البحث.

97.                      ينظر: شاكر الفَحَّام،دت، الفرزدق، د.ط، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، ص490.

98.                      حنا الفاخوري،دت، تاريخ الأدب العربي، د.ط، المطبعة البُولْسِيَّة، ص74.

99.                      شاكر الفحام، مرجع سابق، ص5وما بعدها.

100.                    ينظر: أبو علي القالي،1975-1976، كتاب الأمالي، مج1، ج2، د.ط، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ص158. ومحمود علي مكي، "الصَّلَتَان العبدي – حياته وشعره"، دراسات عربية وإسلامية، د.ط، مطبعة المدني، القاهرة، 1982م، ص ص537-563.

101.                    ديوان ابن شهيد الأندلسي ورسائله، ص136.



 

Pour citer ce document

الزبير القلي, «غريب اللغة في شعر ابن شهيد الأندلسي بين التظاهر بسعة المحصول اللغوي والحاجة إليه -بحث في الخلفية المعرفية-»

[En ligne] مجلة العلوم الاجتماعيةRevue des Sciences Sociales العدد 20 جوان 2015N°20 Juin 2015
Papier : pp: 198 - 210,
Date Publication Sur Papier : 2016-01-15,
Date Pulication Electronique : 2016-01-12,
mis a jour le : 12/01/2016,
URL : http://revues.univ-setif2.dz/index.php?id=1352.