المعوقات الوظيفية لدور علم الاجتماع في الجزائر
Plan du site au format XML

avancée

Archive PDF

01
02
03
04
05
06
07
09

العدد 20 جوان 2015 N°20 Juin 2015

المعوقات الوظيفية لدور علم الاجتماع في الجزائر
pp: 271 - 284

كريمة فلاحي
  • resume:Ar
  • resume
  • Abstract
  • Auteurs
  • Texte intégral
  • Bibliographie

   إن المتصفح للتراث العلمي في المجتمعات العربية والإسلامية، في مجال العلوم الإنسانية والاجتماعية، وخاصةً علم الاجتماع يجده ملئ بالمؤلفات والجهود العلمية، ولكن في معظمه ذا صبغة فكرية غربية قاصرة نابعة من ثقافة لا تمد بصلة إلى ثقافة مجتمعنا الجزائري، ومن هذا المنطلق فقد جاء هذا المقال ليبين أهم المعوقات الوظيفية التي يعاني منها علم الاجتماع في مجتمعنا، وتحول دون تأديته الدور الواجب عليه قصد المساهمة في تنمية المجتمع. ويمكن حصر أهم المعوقات الوظيفية فيما يلي: الاعتماد على النظرية الغربية، إشكالية المنهج، إشكالية اللغات، ضعف المكونين والمتكونين، تسييس العلم.

الكلمات المفاتيح: المعوقات، الوظيفة، الدور، علم الاجتماع.

L’explorateur du  patrimoine scientifique des sociétés arabes et muslmanes dans le domaine des sciences humaines et sociales, en particulier la sociologie, trouvera baucoup d'écrits et d’efforts scientifiques, mais qui sont pour la majorité d’un caractère intellectuel occidental très limité, découlant d’une culture qui n’a aucun rapport avec la culture de notre société algérienne. De ce fait, ce rapport vise à mettre au claire les obstacles fonctionnels les plus importants subis par  la sociologie dans notre société, et qui l’empêchent d’achever le rôle lui incombant afin de contribuer au développement de celle-ci. Ces obstacles se présentent sous de multiples aspects:

La Dépendance de la théorie occidentale, le problème de la méthodologie, le problème des langues, le niveau bas des formateurs et des apprentis, la politisation de la science.

Mots clés : Obstacles, Fonction, Rôle, Sociologie

Anyone interested in the scientific legacy of Arabic and Islamic communities in the field of human and social sciences, especially sociology, finds it full of writings and scientific efforts. But; most of the writings have the form of a western, deficient thought, which emerges from a culture that has nothing to do with the culture of the Algerian society. From this point of view, this article came to show the most important functional obstacles that sociology suffers from in our society, and prevent it from doing its role in order to contribute to the development of society. It can limit the most important functional constraints as follows: dependence on Western theory, problematic approach, and the problem of languages, the weakness of the trainers and the trainees, and the influence of politics on science.  

Keywords:Constraints,Functional, Role, Sociology.

Quelques mots à propos de :  كريمة فلاحي

أستاذ محاضر ب بقسم علم الاجتماع، عضو في فرقة بحث "الخصوبة والصحة العامة في المجتمع الجزائري"، جامعة محمد لمين دباغين سطيف2

مقدمة

من المؤكد أن أية محاولة لإجراء تقويم علمي موضوعي لمعوقات علم الاجتماع في المجتمع الجزائري،  يتجاوز أي جهد فردي مهما أوتي من قدرات التألق النظري والمنهجي  فالمسألة والموضوع صعب ومتشابك،  فيه التأريخ وتتبع مراحل تطور علم الاجتماع في المجتمع،  وفيه التحليل والتفسير وغيرها من الخطوات والتحليلات التي تحتاج إلى فريق كامل من الباحثين المتمرسين، ومع هذا حاولت الخوض في هذا الموضوع من خلال هذا المقال، لأنبه الطالب والقارئ الجزائريين،  أن لعِلم الاجتماع في مجتمعنا أهمية كبرى تكمن في مختلف الدراسات التي يقدمها عن مختلف أنساق وأنظمة المجتمع، إذ يحاول جاهداً أن يتتبع مسار الظواهر الاجتماعية، إما بالكشف عنها أو بالمستوى الذي وصلت إليه من الانتشار.

 كما يحاول أن يُشخص مختلف الأمراض الاجتماعية التي تسود المجتمع وفي بعض الأحيان يشارك في إيجاد حلول أو أدوية لهذه الآفات السلبية في المجتمع، ولكن وحسب اعتقادي هناك عدة معوقات تحول وتعرقل مسار علم الاجتماع في المجتمع الجزائري، ويمكن أن نحصر أهم المعوقات في النظرية المتبعة من طرف بعض الباحثين، وهي النظرية الغربية التي لا تمت بصلة إلى مجتمعنا، أضف إلى ذلك قصور في المناهج المستخدمة وعدم العمل على تطويرها لتصبح ملائمةً لمختلف الدراسات، كما لا نُفوّت مسألة ضعف المكونين،  وإشكالية اللغة وفي الأخير قضية أسبقية السياسي على رجل العِلم. كل هذه المعوقات جعلت من علم الاجتماع يعاني، بل أصبحنا نشاهد الشارع الجزائري ينظر إليه بدونية، بل البعض يرى أن لا أهمية لعِلم الاجتماع لأن لا فائدة ترجى منه. وفيما يلي سأحاول أن أستعرض أهم المعوقات (بشيء من التحليل) التي تعترض علم الاجتماع في المجتمع الجزائري، وتعوق أداء وظائفه الأساسية في العملية التنموية.

1-إشكالية تبنى النظريات الغربية في دراسة المجتمعات العربية والإسلامية

يُعدُّ مصطلح النظرية من أكثر المصطلحات التي تحمل كثيراً من الغموض، وقد اُستُخدِم بأكثر من مدلول فبعضهم يقصد به التصور التجريدي، الذي يكونه العِالم أو المفكر حول ميدان من ميادين المعرفة الواسعة، وبعضهم يشير إليه بجانب من جوانب الدراسة، حيث يقابل الجانب التطبيقي لتلك الدراسة، وبعضهم يشير إلى تلك القضايا غير القابلة للاختبار والتحقق الميداني. في حين نجد أن بعضهم ينظر إلى النظرية على أنها ذلك التفكير المجرد، أو يحصرها فيما هو نظري بمعنى غير واقعي، وبعضهم ينظر إليها  عكس الحقيقة، ونجد من يري بأنها عملية تخمين علمي،  ترتبط بكل ما له صلة بالتأمل والنظر، أو أنها تحمل تصورات غير مؤكدة وفيها غموض...

أما هذا المقال المتواضع فيتبنى فكرة أن النظرية الاجتماعية هي ذلك النسق الكلي للتفكير النظري المنطقي في علم الاجتماع المؤسس على مذهبية سليمة، القائم على المنهج العلمي بالتناول والتفسير والتحليل. أو هي معرفة تجريدية ومنطقية متكاملة ومتسقة تحتوي على رؤيا منهجية تمكن من التحقق منها نظرياً وعلمياً، وهي كما تستند على الواقع الاجتماعي للحياة البشرية، فهي لا تتقيد به وتعتمد على الخيال العلمي والتفكير الإبداعي ولا تكتفي بتقرير ما هو كائن بل تسعى إلى ما يجب أن يكون. بمعنى أنها تحاول أن تغير الواقع ومن ثم تحقيق التنمية الشاملة في المجتمع.

ولكن لا يمكن للنظرية الاجتماعية أن تعطي ثمارها إلا من خلال انطلاقها من أرضية صلبة (إطار مرجعي واضح المعالم) بالإضافة إلى الواقع المعيش، وليس بالاعتماد على مثيلاتها المستعارة من بيئات غربية، وحسب اعتقادي هذه أولى المعوقات التي تعترض المسيرة التنموية في مجتمعنا وهي الاعتماد الصارخ على نظريات لا تمت بصلةٍ إلى المجتمع الجزائري أو إلى الإطار المرجعي السليم.

فالنظرية الغربية كما يقول عادل حسين، نظريات عنصرية تقوم على الإحساس بالتفوق والهيمنة، وتبرز سيطرة الغرب الأقوى على النظام العالمي المستبد إلى تقسيم دولي ينظر إلى التنظيمات الاجتماعية غير الغربية بأنها أدنى، وغير قابلة للتجديد والتطور، وأن على الغرب مهمة تاريخية هي العمل على تحديث العالم وتمدنه. الحضارة عندهم احتكار للبيض الذين هم أرقى الأجناس. الغرب هو الغاية الوحيدة للتقدم الإنساني عند (دوركايم)، وتفوق الغرب مسلمة من مسلمات (ماكس فيبر).

    صورت لنا العلوم الاجتماعية على أنها علوم عالمية تقوم على الموضوعية، وتعتمد على قاعدة قوية من المعلومات عن سائر المجتمعات البشرية. وهذا تصور أو ادعاء غير صحيح، لأنها تعتمد فقط على خبرة المجتمعات الغربية وحدها. قبلنا النظريات الغربية في بلادنا على أساس أنها علم تعتمد على المنهج العلمي الذي يقوم على الاستقراء والملاحظة لا على الحدس والميتافيزيقا والقول المأثور. صورت لنا النظريات الغربية كما يقول جلال أمين على أساس أنها تتجاوز حدود الزمان والمكان وواقع الأمر، أنها كانت تنقل لنا تحت ستار العلم قيم العالم الغربي وأفكاره ليس لصالح العلم وإنما لصالح دول الغرب. تخلينا عن ديننا وعن عقيدتنا وعن تصوراتنا عن الكون والإنسان والحياة واستبدلناها بقيم الغرب وأفكاره وتصوراته وأخلاقياته، لنكتشف في النهاية أن ما يدعونه بالنظريات الغربية لا علاقة لها بالعلم1.

"الإنسان هو محور الكون"، العمل يجب أن يكون منطلقاً من الإنسان وليس من الله، "هذه هي النقطة المركزية في كل النظريات الغربية. وهذا في حد ذاته يتناقض جذرياً مع المسلمة الأولى في حياتنا وهي أن الله هو محور الكون" نقطة الانطلاق تبدأ منه وتنتهي إليه2.

ويرى عبد الباسط عبد المعطي أن الرعيل الأول من الباحثين والكتاب في علم الاجتماع: "أنهم تعلموا في جامعات أوروبا كفرنسا وإنجلترا كما حدث في مصر والمغرب العربي، أو في أمريكا كما حدث في العراق، وقد أثر هذا بدرجة واضحة في تعليمهم وتصوراتهم، وحتى بعد عودتهم من البعثات ظلوا على صلة بالجامعات الأجنبية التي تعلموا فيها، وكان معظم منتجهم إما ترجمات أو مؤلفات معتمدة على نفس المراجع والمصادر التي تعلموا من خلالها. وبإيجاز تمثل الجهد في النقل من الفكر السوسيولوجي الأوروبي الذي تعلموا من خلاله3. وهذا ما يُفسر سطوة الاتجاهات الوضعية والوظيفية على علم الاجتماع في الوطن العربي أما عن مجتمعنا الجزائري،  فيقول محمد بن عودة (وهي كفكرة مؤيدة لما قاله عبد الباسط عبد المعطي): "...كما تتلمذ على يد هؤلاء الباحثين الكلونياليين عدد كبير من الطلبة الجزائريين والمغاربة الذين كانوا يدرسون علم الاجتماع ضمن الفلسفة في المعهد الذي تم إحداثه في جامعة الجزائر سنة 1952وهم الذين تابعوا المسيرة السوسيولوجية في الجزائر وشمال إفريقيا خاصةً بعد الاستقلال... ومن الصفات التي تميزت بها هذه المرحلة من مسيرة علم الاجتماع في الجزائر هو أن الجامعة الجزائرية كانت تابعة للمدرسة الفرنسية موضوعاً ومنهجاً، وكان النظام التعليمي الجزائري مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بالجامعة الفرنسية من حيث البرامج والغايات والاستراتيجيات، كما ظل التوجه الفرنكفوني للخطاب السوسيولوجي قائما حتى عام 1971،  وهو توجه كرس لهذا الخطاب كعلم كتبي يُعنى بالتنظير،  وهو يفتقر للدراسات الميدانية الواقعية، ويعمل على نقل الإرث السوسيولوجي الفرنكفوني إلى الطلبة، ويصب جل اهتماماته على أعمال المدرسة الدوركايمية غالبا،  ويكاد يقتصر على النقل دون التأصيل وعلى التحصيل دون التحليل"4

ويؤكد عبد الباسط عبد المعطي كذلك،أن تعليم الجيل الأول لعلم الاجتماع في عشرينات وثلاثينات القرن العشرين، ثم سفرهم إلى أوروبا وتلقينهم بعض العلوم العلمانية أفضى إلى وجود صراع في كتاباتهم وتوجهاتهم، بين قضايا التراث، وقضايا العلم الحديث. وانعكس هذا على أعمالهم التي أتت موزعة بين هذا الانتماء وذلك الاهتمام. فحتى البعض منهم عندما أراد قراءة مقدمة ابن خلدون قرأها بعين الفكر الأوربي، فأفضى إلى قولبة المقدمة في إطار دوركايمي أحيانا وكونتي في أخرى5.

أما مراد زعيمي فيرى أن النظريات الغربية تتفق من الناحية البنائية وأنها مكونة من مصطلحات، مفاهيم  قضايا،  تعريفات وفرضيات، في حين تختلف من حيث المحتوى التصوري لتلك العناصر وإلى الوظائف التي تقوم بها،  فإننا نجد اختلافات كثيرة "بل تناقضات في كثيرا من الأحيان حادة وغير قابلة للانتقاء، فهناك اختلاف حول حقيقة الإنسان والشخصية الإنسانية، وهل أن الفرد سابق في الوجود عن الجماعة أم العكس،  كما أن هناك خلاف حول أولوية العوامل المؤثرة في الحياة الاجتماعية،  هل هي العوامل المادية أم القيم الثقافية،  وهناك خلاف حول العمليات الاجتماعية الأساسية التي تسود المجتمع... ومع هذا الاختلاف فإنه من المؤكد أن الأصول الفكرية للنظريات العلم -اجتماعية الغربية تعود إلى مصدر واحد...فهي تفصح عن ذلك الطابع المادي والإلحادي6.

ويقول مراد زعيمي كذلك، في ملخصه لأطروحة الدكتوراه حول قصور النظريات الغربية وما يعانيه علم الاجتماع، ليس في الجزائر فقط بل حتى في المجتمعات الغربية نفسها: "إن ما يعانيه علم الاجتماع عندنا من أزمة خانقة يعود أساساً إلى ارتباطه بأصول مذهبية غربية، تجعله يعيش من جهة أزمة علم الاجتماع الغربي نفسه، ويعيش من جهة أخرى حالة اغتراب عن الواقع الاجتماعي لمجتمعنا (الجزائري) ... ومن هنا نقول بأن عجز النظريات العلم- اجتماعية عن تحقيق أهدافها إلا جزئيا، هو ارتباطها بمذهبيات قاصرة، ولا ينفع مع ذلك التلفيق بين تلك النظريات بل يجب البحث عن أساس مذهبي تتوفر فيه الشروط الكفيلة بأداء مهمة التوجيه داخل النظرية بكفاءة وصدق".7

2-إشكالية المنهج

    تُعدُّ مسألة المنهج من المسائل المركزية في العلوم الطبيعية والإنسانية على حد سواء، وذلك لأن نتائج كل علم ترتبط بالمنهجية المتبعة. وتاريخ العلم الحديث يثبت أنه ليس هناك من علم دون منهج يشكل حلقته الأساسية التي يبنى عليه. والابستومولوجيا بوصفها دراسة نقدية لمبادئ العلوم المختلفة ومنها المنهجية التي استقلت بنفسها استقلالاً تاماً،  لتشكل عِلمًا خاصاً هو علم المناهج، حيث تقوم المنهجية بدراسة مختلف المناهج العلمية بناء على قاعدتين: الأولى أن لكل علم منهجه الخاص، والثانية أن عمل المنهجية لاحق للعمل العلمي وليس سابق عليه، لأن الباحث في علم المناهج لا يرسم للباحث الطريق التي يسلكها، بل أنه بالعكس من ذلك، يتعقبه ويلاحق خطواته الفكرية والعملية، يصفها ويحللها وقد يناقش وينتقد، كل ذلك من أجل صياغة نظرية منطقية قد تفيد العالم في بحثه، وتجعله أكثر وعياً لطبيعة عمله. 

 وتثير كلمة المنهج الكثير من اللبس المعرفي، إلا أن هذا لا يمنعنا من حصر أهم ملامحها الأساسية. فالمنهج من حيث الاشتقاق هو ترجمة للكلمة الفرنسية ذات الأصل اليوناني"méthode"، التي تعني التتبع والتقصي والبحث، أما اصطلاحاً فالمنهج هو الطريق المؤدي إلى بلوغ الحقيقة. ويعرف باعتباره "مجموعة العمليات الذهنية التي يحاول من خلالها علم من العلوم بلوغ الحقائق المتوخاة مع إمكانية بيانها والتأكد من صحتها8".

فالمنهج أسلوب في التفكير، وخطوات علمية منظمة تهدف إلى حل مشكلة أو معالجة أمر من الأمور... وهو برنامج عمل في البحث العلمي، وفي نقل النظري إلى التطبيق، وفي التخطيط للمستقبل وفق نظرة بصيرة ولقد اثارت القضايا المنهجية المتعلقة بالاعتماد على الاتجاه الكيفي والاتجاه الكمي في الدراسة والتحليل في العلوم الاجتماعية، كثيرا من الجدل والنقاش بين المتخصصين والباحثين في العلوم الاجتماعية. وظهر في تراث العلوم الاجتماعية المختلفة إسهامات ومحاولات من جانب بعض العلماء المهتمين بالنواحي المنهجية، يمكن تلخيصها في مجموعتين.

الأولى: تؤيد الاعتماد على أحد الاتجاهين على حساب الآخر، في محاولة لإبرازه والتأكيد على أهميته وجدواه.

الثانية: وترى أنه لا مجال للتفرقة بين الاتجاهين أو الاعتماد على واحد منهما دون الآخر، واعتبروا أن التفرقة بينهما نوعاً من الثنائية المصطنعة التي لا أساس منهجي لها 9.

ويعتمد أنصار الاتجاه الكيفي في العلوم الاجتماعية على قضية هامة مؤداها: أن معظم مشكلات البحث والدراسة في العلوم الاجتماعية تعد ذات طبيعة كيفية، بالإضافة إلى صعوبة استخدام الرياضيات أو إجراء التطبيقات الرياضية، ويرجع ذلك إلى اختلاف مفهوم النظرية وصعوبة تعريف المتغيرات الأساسية وقياسها في العلوم الاجتماعية عنها في العلوم الطبيعية.

أما أنصار الاتجاه الكمي في العلوم الاجتماعية، فقد انطلق تأييدهم لهذا الاتجاه من خلال نظرتهم للنتائج المذهلة التي توصلت إليها العلوم الطبيعية عن طريق استخدامها للأساليب الرياضية والإحصائية. وبناء على ذلك رأوا أن محاولة محاكاة هذه العلوم في مناهجها قد تساعدهم على الارتقاء بالعلوم الاجتماعية ووضعها في مصاف تلك العلوم، والابتعاد بها عن المعالجات الفلسفية التي سيطرت على العلوم الاجتماعية زمنا طويلاً10.

إلا أن بعض علماء العلوم الاجتماعية قد حاولوا الجمع أو التوفيق بين كل من الاتجاهين، وجاءت محاولاتهم من منطلق أن -علما بأن طبيعة مشكلات الدراسة في العلوم الاجتماعية تعتبر ذات صفة كيفية- المعطيات أو البيانات التي يسفر عنها أي بحث في العلوم الاجتماعية تنقسم إلى: بيانات كيفية لا يصلح معها في الدراسة والتحليل سوى الاتجاه الكيفي. وأخرى كمية لا يجدي معها سوى أساليب وطرق الاتجاه الكمي. هذا بالإضافة ّإلى إمكانية تحويل البيانات الكيفية إلى كمية يمكن قياسها من خلال إحلال وحدات كمية بدلا منها وعلى ذلك يمكن معالجتها كميا، مع ضرورة الوضع في الاعتبار ردها مرة ثانية إلى أصلها الكيفي أو بمعنى أدق مضمونها الاجتماعي، مع وضع التحفظات الأزمة حتى لا يضيع هذا المضمون خلال الأرقام والمعادلات والصيغ الكمية11.


جدول يوضح مقارنة بين الاتجاه الكيفي والكمي في العلوم الاجتماعية

سمات الاتجاه الكيفي

سمات الاتجاه الكمي

التأكيد على الطابع الكيفي للمتغيرات التي تكون مشكلة البحث وذلك بمقارنتها بمجموعة أخرى من الظواهر تفترض على نحو قيمي.

التأكيد على الطابع الكمي للمتغيرات التي تكون مشكلة البحث.

تركيب عناصر موضوع البحث.          

الاهتمام ومحاولة تحليل عناصر مشكلة البحث.

الاهتمام بالبعد الزمني لعناصر موضوع البحث.

الاهتمام بالبعد المكاني وألزماني للعناصر التي توجد داخل مجموعة الظواهر موضوع البحث.

إنسانية العلاقات الاجتماعية والبحث عن القوانين الاجتماعية التي تحدد التحول من مجموعة الظواهر إلى مجموعة أخرى.

تجسيد العلاقات الاجتماعية أي (تحويلها إلى مسائل مادية) والبحث عن القوانين الطبيعية التي تحكم مشكلة البحث.

الاهتمام بتاريخ الظواهر أو عناصر البحث بما يعنى عدم إمكانية عكس التسلسل والتغير التاريخي لعناصر موضوع البحث.

إغفال تاريخ موضوع البحث بما يعنى إمكانية قلب وعكس التسلسل التاريخي لعناصر موضوع البحث.

إمكانية إصدار أحكام قيمية.

تجنب إصدار الأحكام القيمية.

التركيز على القوى التي تحدد عناصر موضوع البحث.

التركيز على مجموعة الظواهر التي تشكل موضوع البحث.

المماثلة والتحقق الامبريقي كطريقة نموذجية للتحقق من صدق المعرفة.

الاعتماد على المنهج التجريبي كطريقة نموذجية للتحقق من صدق المعرفة.

الأخذ بسياسة تعميق المتناقضات في مجموعة الظواهر موضوع البحث.

تخطيط مصادر مجموعة ظواهر البحث ومحاولة وضع سياسة التقليل من التناقضات الواقعية بينهما (التحكم والضبط التجريبي).

التأكيد على منهجية التغير وإحداث الثورات.

التأكيد على منهجية الوقائع التي أمكن جمعها.

تميز موضوع البحث بالتغير.

تميز موضوع البحث بالدوام والاستمرارية.

 

 المصدر:من إعداد الباحث (ناجي بدر) ضمن مقال المنهج الرياضي في العلوم الاجتماعية  


ولقد حصر الطاهر جغيم، الأستاذ الباحث بقسم الإعلام والاتصال بجامعة قسنطينة 3أهم العوائق التي تعترض المنهج في دراسته للظواهر الاجتماعية والأنثروبولوجية في النقاط التالية:

أولا- عوائق أو صعوبات إبستيمولوجية ذاتية تتعلق بشخصية الباحث وخصائصه النفسية والثقافية واهتماماته وقدراته العلمية والفكرية، ويظهر ذلك بصورة أكثر وضوحاً فيما يعرف بالنزعة الذاتية، ونقص الخبرة والممارسة في مجال تطبيق المنهج، ومدى تحلي الباحث بالصفات والخصال الأخلاقية من صبر وأمانة علمية وشجاعة في مواجهة معاناة البحث والروح العلمية التي تعتبر الموضوعية صميمها وجوهرها، إلى جانب التواضع والشعور بروح التعاون12

ثانيا- عوائق وصعوبات موضوعية، تتعلق بالظواهر الاجتماعية والأنثروبولوجية مجال الاهتمام العلمي والتناول البحثي. ومن بين هذه الصعوبات نجد على سبيل المثال: طبيعة الظواهر الاجتماعية، تنوعها مع تعدد المناهج، خصوصيتها ومرونتها، تداخلها وعدم قابليتها للملاحظة المباشرة والتجريب، إلى جانب كيفيتها وعدم إمكانية إخضاعها للتقدير الكمي، وكذلك صعوبة التنبؤ بها والتحكم فيها وعزلها عن بقية الظواهر الأخرى13.   

أما نبيل محمد توفيق السمالوطي فقد وضح في كتابه "النهج الإسلامي في دراسة المجتمع" الصعوبات المنهجية في علم الاجتماع، وأرجعها إلى عدة نقاط نوجزها فيما يلي:

أولا- أن التفاعلات الاجتماعية وما تؤدي إليه من علاقات وعمليات اجتماعية لا تخضع لنظام آلي رتيب، ولا تسير طبقا لمبدأ الاطراد في وقوع الحوادث ولا نجد في تتابعها نظاما يسير بالوصول في سهولة إلى القوانين التي تحكمها. ويمكن القول إن هذه المشكلة حالت دون محاولة العديد من الباحثين تطبيق قواعد المنهج العلمي في دراسة الظواهر الاجتماعية 14

ثانيا- عدم تعاون المجتمعات مع الباحثين عند تطبيق الدراسات الميدانية، الأمر الذي يزيف بياناته مما لا يمكنه الوصول إلى الحقيقة (وهذا معوق أساسي وجوهري، ليس فقط أمام الدراسات الاجتماعية، ولكن معوق يقف حجر عثرة ضد التنمية المجتمعية، لأن عدم تزويد البحوث الميدانية بالمعطيات الواقعية من شأنه شل الحركة التنموية في المجتمع الجزائري)، وعليه كان على المسئولون عن المجتمع المحلى ضرورة الاقتناع بأهمية البحث الاجتماعي.

ثالثا- أنه لا يمكن الوصول إلى قواعد وقضايا عامة لأن المجتمعات البشرية تختلف في بنيتها ونظمها ومعتقداتها ولغتها وسلوك أبنائها.

أما جميلة شلغوم ومن خلال بحثها الميداني حول واقع السوسيولوجيا في الجزائر في ظل الحداثة وما بعد الحداثة، ومن خلال ما توصلت إليه من نتائج، خاصة النتيجة الثالثة في بحثها والتي تخص الطريقة التي تتم بها معالجة البحوث السوسيولوجية، تقول"إن أغلب الظواهر المدروسة والتي لا زالت تدرس في علم الاجتماع في الجزائر تتناولها جل البحوث بصورة وصفية دون تغلغل في عمق الظاهرة من الناحية التفسيرية والتأويلية، وهو الأمر الذي جعل من حقل السيوسيولوجيا يمتلئ بالظواهر المكررة والمعادة، كما تجعل من المجتمع مجموعة متراصة من الظواهر التي تنتظر تسليط الضوء عليها."15وهذه حقيقة أتفق فيها مع الباحثة،  فالمتصفح لجل البحوث السيوسيولوجية يجدها تعتمد بالدرجة الأولى على المنهج الوصفي التحليلي وكأنه المنهج الوحيد في علم الاجتماع، مع العِلم أن علم الاجتماع هو العلم الذي تتعدد مناهجه، فالوصف والتحليل هما خطوتان رئيسيتان في كل بحث علمي، فحسب اعتقادي أن طبيعة الموضوع والصياغة الدقيقة للعنوان (تحديد المتغير التابع والمتغير أو المتغيرات الفرعية) هي التي تحدد لنا نوعية المنهج والأدوات البحثية. وعليه فإن كل هذه المعوقات المنهجية السالفة الذكر تحول دون تحقيق نتائج مرضية في مجال البحوث الاجتماعية، الشيء الذي ينعكس سلبا على العملية التنموية في المجتمع الجزائري.

3-إشكالية اللغة واللغة السوسيولوجية

تُعدُّ اللغة نوعا من أنواع التعبير الكلامي الذي يؤديه الإنسان، ساعيا بواسطته إلى الفهم والإفهام وإلى التوصيل والأداء. وتتخذ اللغة الإنسانية حيزا مهما في منظومة التواصل المتعدد الاقنية التي تربط المجتمعات البشرية في عصرنا الحالي. واللغة بأشكالها الإشارية والمنطوقة والمكتوبة تمثل الوسيلة الأقدم للتواصل البشري... فهي في نهاية المطاف صورة المجتمع، تعكس أولوياته وكيفيات تعبيره عن ذاته وطرائق فهمه لعلاقته بأفراده وبالآخرين وبالعالم. بيد أنها لا يتصل معناها الشمولي بالمجتمع وبصورته عن نفسه فحسب بل يتصل أيضا بالتطور الثقافي الاجتماعي ووعي هذا المجتمع بذاته ومهماته وأولوياته، وتوقه إلى الاتصال بالحضارات الإنسانية الأخرى والتفاعل معها دون التخلي عن الخصوصيات الثقافية لأبنائه16.

فاللغة هي الأداة الرئيسية التي تمكن الكائن البشري من تنظيم تواصله بل وإنتاجه، كما تعتبر أداة "بها يتواصل الناس وتنقل الأفكار والعواطف والرغبات فهي تساعد على التفكير وهي عند بعضهم نمط من السلوك وضرب من العمل"17، ووسيلة مثلى للحفاظ على الهوية ونقلها من جيل إلى جيل. زد على ذلك أنها تعد معيارا للتنمية الاجتماعية والعلمية، فإننا نضيف قوة اللغة في تحقيق إدماج اجتماعي.

ويمكننا القول أنٌ المشروع السياسي قد فشل في كسب الرهان اللغوي بعد الاستقلال، ليتحول إلى أزمة لغوية حقيقية جعلت من التواصل اللغوي شتاتا من المفردات اللغوية للعربية، الدارجة، الفرنسية واللهجات البربرية لدرجة جعلت التواصل اللغوي في كثير من المناطق الجغرافية محدودا لعدم القدرة على استيعاب المفردات اللغوية. إن هذا الواقع اللغوي المختلف والمتنوع يعكس تواجدا لغويا لا متجانسا، ففي الوقت الذي تصر فيه الفئة الجزائرية المعربة على تعليم الطفل اللغة العربية والإصرار على مواصلة التفاعل اللغوي في المسجد على يد أبرز الجمعيات. ورفض أي لغة مغايرة سيما الفرنسية، لدرجة يمكن وصف هذا الموقف التربوي بالاديولوجي الذي يحاول حماية الهوية اللغوية والدينية للطفل. بالمقابل نجد فئة المفرنسين الرافضين لهذا الواقع العروبي والمتمسكين بالذات المختلفة والمميزة... وربما أيضا المؤدلجة التي تعتمد في تواصلها الأسري والاجتماعي على المفردات اللغوية الفرنسية في تعليمها للطفل، لتحاول قدر الإمكان مواصلة تعليمه أبجديات اللغة الفرنسية حتى التأكد من نطقها وتعلمها نظرا للحاجة الاتصالية من جهة، ومن جهة أخرى للميل إلى الانفراد والتميز. هذه الوضعية الشفهية للفرنسية أدى بها إلى التأثير على العربية الأمازيغية.

    وضمنيا يعتبر الكثير من أصحاب هذا الموقف أن العربية لغة ينبغي أن يقتصر دورها على الدين والمناسبات الاجتماعية بشكل عام، فبحكم طبيعتها لن تفي باحتياجات العصر العلمية والتكنولوجية، فحركة التطور السريع للعلوم والمعارف المصحوبة ببطء في حركة التعريب تجعل الوفاء بكل ما يحتاجه الطالب والمدرس من مصطلحات ومفاهيم أمرا غير ميسور، ويزداد الأمر سوءا إذا ما أضفنا إلى ذلك فوضوية وضع المصطلحات وتباينه من قطر إلى آخر ومن باحث إلى آخر، وما يؤدي إليه ذلك من بلبلة وتشوش ذهن المعلم والمتعلم.

ويرى محمد محمد يونس علي "أن من أسباب  التخلف وعدم تحقيق تقدم تنموي - شاعرية التفكير- إذ يرى أن تدريس الشعر يؤدي وظيفة جمالية مهمة،" هدفها تنمية أذواق الناس،  والارتقاء بفلسفتهم الجمالية، غير أنه من المهم أن ننتبه إلى الأثر السلبي الذي قد يؤثر في تفكير الطلاب عندما نبالغ في إلصاق سمة الشعرية باستخدامنا للغة، وملازمة لاستعمالها،  وإذا كانت البلاغة قد سميت بهذا الاسم، لأنها تنهي المعنى إلى قلب السامع فيفهمه، فذلك يعنى الدقة والوضوح في التعبير، ومراعاة مقتضى الحال، هي السمات المهمة التي يتحقق بها نجاح التخاطب، الذي يقاس بإدراك مراد المتكلم18.

هذا عن إشكالية اللغة في مجتمعنا على العموم، أما عن مشكلة اللغة المستعملة في علم الاجتماع  فيقول في هذا الصدد مراد زعيمي: "ولكننا عندما ننظر إلى اللغة  المستعملة عند الغالبية من طلبتنا يتضح لنا أنهم يوظفون الكثير من المفردات العامية وغير العلمية، ويسيؤون استخدام المصطلحات، ويميلون ميلاً جارفاً لاستخدام العبارات الأدبية كالمجاز، الكناية، التشبيه والمترادفات بحجة تنويع الأساليب التعبيرية، أو بحجة أن علم الاجتماع ليس من العلوم الدقيقة ... ونحن نستخدم في حديثنا اليومي كلمات وعبارات دون أن نحتاج إلى تفسيرها أو تحديد معانيها مسبقا فذلك راجع إلى حكم العادة، فمنذ الصغر نتعلم، بالتقليد والمحاكاة، كيف نتحدث مع الآخرين...أما العلماء فيستعملون من أجل الكشف عن الحقائق والتعبير عنها لغة علمية، هي لغة المجتمع أصلاً، ولكنهم يستخدمون هذه اللغة استخداماً مناسباً. "19.

أما  الدكتور الفضيل رتيمي، فإنه لا يتعجب من عدم إتقان طلبة علم الاجتماع لغة هذا العلم لأنه يشخص لنا المرض فيقول: "بالرغم من المدة المعتبرة من عملية التعريب إلا أن البعض ما زال يدرس بالدارجة (العامية) وذلك على حساب اللغة العربية الفصحى، بينما نجد البعض الآخر يستعمل خليطا ومزيجا من العربية والفرنسية أو اللهجة التي يتحدث بها في الشارع أو في أسرته، وكل هذا يجعل لغة التدريس هي خليط من اللغات، الذي ينعكس سلبا على التحصيل وتكوين الطلبة، وبالتالي على المحتوى المعرفي الذي أضحى يعرف تدهورا ... وليست الظاهرة حكرا على أقسام علم الاجتماع، بل تعدت إلى تخصصات أخرى، وشعب تحسب على أنها تخصصات علمية وتقنية ... ولا يكون هذا إلا بإعادة النظر في مكانة اللغة في الجامعة الجزائرية سواء اللغة العربية الفصحى أو اللغة الحية سواء أكانت الفرنسية أو الإنجليزية. ولا يتأتى ذلك إلاﱠبالرسكلة وتكوين الأساتذة في هذا الشأن"20.

ويقدم لنا موريس أنجرس الدواء، لأنه يرى أن الحديث عن لغة علمية في علم الاجتماع يجب ألا يدفعنا لتصور لغة صعبة معقدة جافة وبعيدة المنال، حيث يقول: "إن العلم يتميز، ليس من خلال لغة صعبة الفهم أو مبهمة ولكن أولا وقبل كل شيء من خلال استعمال الكلمات حتى تلك المستعملة في التعبيرات العادية اليومية بعد أن يعطيها طابعا رسميا متميزا، لأنه يسعى إلى تثبيت المعاني وتوحيدها."21إذا يجب أن تكون اللغة المستخدمة في علم الاجتماع تتصف بالبساطة والوضوح والدقة.

وعليه يمكن حصر إشكالية اللغة في مجتمعنا الجزائري عموما وعلم الاجتماع على وجه الخصوص، واعتبارها أحد المعوقات الوظيفية للتنمية في النقاط التالية:

أولا-تناحر المشرّع السياسي والتربوي، وانقسامهم إلى مؤيدين للتدريس باللغة العربية، وآخرين رافضين لها ومتمسكين باللغة الفرنسية، الشيء الذي أدى إلى عدم تمكن الطالب الجزائري من إتقان اللغتين، وحدوث هوة بين المعربين والمفرنسين.

ثانيا- إهمال المشرّع الجزائري عن قصد أو غير قصد تدريس اللغة الأمازيغية، مع العلم أن المجتمع الجزائري يحتوي على مناطق ناطقة بعدة لهجات أو لغات مغايرة للعربية أو الفرنسية (منطقة القبائل، الشاوية، التوارق)، مما جعل الباحثين في مجال علم الاجتماع لا يولون اهتمام لدراسة هذه المجتمعات المحلية، عدا الباحثين المنتمين إلى هذه المناطق، مما يضفي صفة التحيز وعدم الموضوعية.

ثالثا-عدم الاهتمام باللغة العربية واعتبارها لغة شعر ودين.

رابعا-إغفال أن هناك بعض اللغات وجب علينا كباحثين تعلمها، إما لأنها لغات حية ولغة علم (الانجليزية)، أو بعض اللغات التي أصبحت ضرورية بحكم العلاقات التاريخ و-اقتصادية (التركية).

خامسا- الحذر عند تدريس علم الاجتماع، فعلى المدرسين تمكين طلابهم من اللغة السوسيولوجية وأدوات التحليل المتمرس، والالتزام بالمفاهيم والمصطلحات التي تنتمي إلى علم الاجتماع، لأن لكل علم لغته الخاص به والمتمثلة في المعرفة السوسيولوجية.

4-إشكالية المكونين والمتكونين

يعتبر التكوين من المجالات الأكثر أهمية في صيرورة التأهيل الوظيفي للموارد البشرية باعتباره ضرورة أساسية لبناء كفاءة الأفراد عند الالتحاق بالعمل ومعالجة مشكلاتهم الأدائية وتطوير قدراتهم المختلفة وتمكينهم من التجاوب مع المعلوماتية المتسارعة، فالتكوين من العمليات الأساسية لتنمية الموارد البشرية فهو يعني: العملية التي تهدف إلى تنمية قدرات ومهارات الأفراد المهنية والتقنية أو السلوكية،  من أجل زيادة كفاءتهم وفعاليتهم في إطار تنفيذ المهام والأدوار المتصلة بوظائفهم الحالية أو المستقبلية، فهو وسيلة للترقية الفردية وتنمية الموارد البشرية، الشيء الذي يسمح بنمو وتطور المؤسسة وهو لذلك يعتبر استثمار للعامل، ويجب أن يشمل التكوين كل أعضاء المؤسسة بما فيهم المسؤولين... فهو عملية مستمرة من أجل تجديد المعلومات22.

والأستاذ الجامعي بحاجة ملحة لهذا التكوين، فهو   أحد الركائز الأساسية لأي بناء جامعي، فعلى مدى تأهيل هذا الأستاذ وعلى مدى قدرته العلمية والمهنية تتوقف قدرته على أداء وظائفه الأساسية من تدريس وبحث علمي من أجل خدمة المجتمع. فلا يستطيع أن يؤدي أدواره على أكمل وجه إلا إذا تحقق شرطين اثنين:

أولا- تأهيله للانفتاح على البحث التربوي في أشكاله العامة والمتخصصة والاقتناع بأهمية هذا البحث في تطوير ممارسته الميدانية والتفكير فيها علما أن الخبرة النابعة عن امتداد الممارسة قد تقيد الأستاذ وتكبله بروتين ممل يفقده حيويته، وقد تكون مدخلا للتجديد والتطوير إن استطاع تجديد التفكير حول ممارسته من خلال تفعيل ديناميكية الممارسة: المساءلة/ التشخيص/التقويم الذاتي. حينها يزداد عطاؤه ويتجدد حماسه ويعزز الثقة بنفسه.

ثانيا- إعادة النظر في آليات اشتغال المنظومة التربوية بهدف تحفيز الأستاذ على التحصيل المستمر والتعليم الذاتي والارتقاء به إلى مستوى شريك حقيقي، والإقرار بدوره إلى جانب السياسيين والإداريين والخبراء في تأطير وتطوير الشأن التعليمي. لهذا يعد التأهيل من أبرز الشروط الواجب توافرها لمن يرغب في العمل في مهنة التدريس، وهو اليوم أشد ضرورة من أي وقت مضى.

ويمكن أن نوجز مبررات التأهيل والتكوين للأستاذ الجامعي في النقاط التالية:

-التغير الحاصل على مستوى الفلسفة التربوية وأهدافها وطبيعتها العملية والتربوية.

-تأثر عمل الأستاذ بالمؤثرات الداخلية والخارجية، والتي تشكل ضغوطا حقيقية عليه، لذا عليه أن يوائم بين هذه الضغوط ومطالب التنمية.

وعليه فإن التعليم عملية متشابكة ومتداخلة تؤثر في عناصر كثيرة، لذا يتطلب الإعداد المسبق لاكتساب الخبرات اللازمة للنجاح فيها، فالتوسع الكبير في حجم المعلومات وما يحدث من ثورة هائلة في المعلومات والاتصالات، وما يتبع ذلك من ظهور أجهزة ومواد تعليمية وعناصر جديدة للتوصيل المادة الدراسية وأساليب التعلم، كل هذا يفرض ضرورة إعداد الأستاذ وتأهيله وتدريبه، وذلك قصد اكتساب المهارات المختلفة، من أجل الرفع من مستوى التعليم تكوينا وبحثا. "التدريس مهنة تشهد إضافات مستمرة لا بد من الوقوف عليها، خاصة أن هناك من يلتحقون بهذه المهنة لظروف خاصة دون باعث ذاتي أو إعداد مهني". ومن الكتابات التي ترددت حديثا في نقد الجامعات الأمريكية الإشارة إلى أن السبب الرئيسي في عدم كفاءة التدريس في الجامعات الأمريكية ليس في الأعداد الكبيرة للطلاب، وليس في قلة خبرة أعضاء هيئات التدريس أو عبء العمل التدريسي. وإنما السبب الرئيسي هو أن أعضاء هيئات التدريس لم يعدوا للتدريس ويصدق هذا النقد على كثير من مؤسسات التعليم العالي المعاصرة في مختلف دول العالم. وتعمل هذه المؤسسات بدرجات متفاوتة للتغلب على هذا القصور بأساليب مختلفة. ومع هذا فالواقع وعلى مستوى كثير من مؤسسات التعليم العالي أنها تكتفي بالدرجة العلمية كمعيار للحصول على وظيفة أستاذ. وعليه فإنه ليس هناك بديل إلا بتحسين أداء الأستاذ الجامعي وتنمية وتطوير كفاياته التدريسية والمهنية أثناء القيام بعمله.

هذا عن إعداد الأستاذ الجامعي بصفة عامة -أما في الجزائر- فإن الاهتمام الفعلي بالإعداد البيداغوجي للأستاذ الجامعي يكاد يكون حديثا. إذ لم يتضح إلا في ثمانينات القرن العشرين، وكانت أول مبادرة في هذا المجال هي الأيام الدراسية التي نظمها معهد العلوم الاجتماعية بجامعة قسنطينة سنة 1983، ليشهد بعد ذلك التوسع والانتشار في التسعينات، مدعما من طرف الوزارة ومتمثلاً في الملتقيات التي تنظمها الجامعات الجزائرية، فالاهتمام بالتكوين البيداغوجي للأستاذ الجامعي مبررات عدة، أهمها ما لوحظ في التكوين العالي من ضعف يكون وراءه نقص الإعداد البيداغوجي للأستاذ، وقد تأخر الاهتمام الفعلي بالموضوع لأسباب عدة نوجزها في:

- إن التعليم العالي في عقدي السبعينات والثمانينات من القرن الماضي كان يعتمد على الخبرات الأجنبية والمتعاونين من العرب وغير العرب الذي يفترض أنهم يمتلكون الخبرات التربوية الكافية.

– إن اهتمام المسؤولين بالتعليم العالي كان مُنصباً على توفير العدد الكافي من الكوادر والإطارات العليا التي كانت الجامعة الجزائرية في أمس الحاجة إليها.

–أن عدد كثير من الأساتذة الجزائريين الذين تم إرسالهم إلى الجامعات الأجنبية المختلفة العربية وغير العربية قصد التكوين ومزاولة الدراسة والحصول على الشهادات الأكاديمية العليا (ماجستير/ دكتوراه) كان يعتقد أنهم، علاوة على الشهادة الأكاديمية التي يحصلون عليها، يحصلون على خبرات تربوية تساعدهم في التدريس عند العودة إلى أرض الوطن.

–من خلال عمليات إصلاح المنظومة التعليمية الجزائرية، ومن ثم التعليم الجامعي، أعطى المُشرّع الجزائري الأولوية للتكوين العلمي والتكنولوجي (إصلاح 1971) وإهمال التكوين في مختلف التخصصات الاجتماعية والإنسانية، انطلاقا من الاعتقاد الذي كان سائدا بأن تقدم أي مجتمع مرتبط بمدى تحكمه في العلوم والتكنولوجيا. وعليه كانت سياسة الإصلاح في هذه الفترة عرجاء تسير برجل واحدة لمدة من الزمن، همشت فيها العلوم الاجتماعية ومن ثم علم الاجتماع والحرمان من فرص تدريسه والتكوين فيه وعليه الحرمان من المشاركة في العملية التنموية وتطوير المجتمع23.

والشيء الذي يجب أن نشير إليه هو أن التنظيم المعمول به حاليا في الجامعة الجزائرية، لا يلزم الأستاذ الجامعي على تلقي تكوين أساسيات التدريس قبل التحاقه بالمهنة، وهذا ما يوضحه عمر العرباوي حيث يقول: "هناك مشكلة تعاني منها الجامعة وتخص الأساتذة وهي مسألة التكوين عند الأستاذ حيث يتكون الأساتذة بطريقة تقليدية تعتمد على الحصول على الدرجات الجامعية مثل: الماجستير أو الدكتوراه ثم يباشرون مهامهم في التدريس بدون أن يتلقوا أي تدريب أو تكوين بيداغوجي في طرق التدريس وعلم النفس التربوي. إن حصول الأستاذ على درجة الدكتوراه وغيرها بدون أي تكوين أكاديمي ليس شرطا كافيا للتدريس"24. أما في مجال البحث العلمي فهناك وضع خاص بالنسبة لإعداد الأستاذ الجامعي في الجزائر لمهمة البحث العلمي، حيث هناك ضعف واضح في هذا الإعداد، فهناك عوامل كثيرة مسئولة عن هذا الوضع (عامل تكوين الطالب في مرحلة التدرج،  طريقة اختيار الطلبة الذين سيلتحقون ببرنامج الماجستير، الأستاذ المشرف الذي يفترض أن يكون متخصصاً وخبيراً في مجال البحث العلمي في مجال تخصصه، ندرة المصادر والمراجع الضرورية، قلة الاعتماد على التقنيات الحديثة للاتصال ومصادر المعلومات الالكترونية...) هذه العوامل جعلت البحث العلمي يسير ضعيفاً ورديئاً25.

ومن كل ما سبق ومن أجل تفعيل قطاع التعليم العالي ومن ثم علم الاجتماع من أجل المشاركة في العملية التنموية وتطوير المجتمع الجزائري، يمكن أن نتبنى ما نص عليه المؤتمر العالمي حول التعليم العالي لسنة 2009، حيث أكد على:

اولا- يجب أن يسهم التعليم العالي في تأهيل وتدريب المعلمين قبل وبعد الخدمة، وهذا يتطلب مناهج جديدة، بما في ذلك التعليم المفتوح والتعليم عن بعد، وكذلك استخدام تقنية المعلومات والاتصالات بما يوفر فرصا للوصول إلى جودة التعليم.

ثانيا- إعداد المخططين التربويين وإجراء البحوث العلمية لتطوير المناهج.

ثالثا- يُعدُّ الاهتمام بمجالات العلوم التقنية والهندسية والرياضيات والعلوم الاجتماعية والإنسانية أمراً حيوياً وبالغ الأهمية لإنتاج المعرفة وتوظيفها في التعامل مع مشكلات العصر، والإسهام في تقدم الحضارة الإنسانية.

رابعا- ضمان الجودة يُعدُّ وظيفة حيوية في أنظمة التعليم العالي المعاصرة، والجودة تستلزم استحداث أنظمة ومعايير ومؤشرات وأنماط للتقييم.

خامسا- يجب أن تعكس معايير الجودة الأهداف الشاملة للتعليم العالي، بشكل خاص بناء التفكير النقدي المستقل، والقدرة على التعليم مدى الحياة، ويجب تشجيع الابتكار بدلا من التركيز على الامتثال للنماذج التعليمية القائمة 26.

5- تسييس العلم

ونقصد به أسبقية رجل السياسة على رجل العلم  حيث نجد أن النظام التعليمي يتأثر بالنظام السياسي،  لأن هذا الأخير يقدم نفسه في عملية توجيه المجال المعرفي واحتوائه وتسييره بالاتجاه الذي يخدم النظام وتوجهاته وأهدافه، حيث ونتيجة لسيطرة النظام السياسي على مؤسسات التعليم والمعارف وإقحامه هذه المؤسسات في حلبات الصراع السياسي، كانت النتيجة انحراف المنظومة العلمية عن مسارها الصحيح والاتجاه بها إلى معوقات معرفية يصعب التغلب عليها خاصة وأن القائمين على هذه المؤسسات قد تم اختيارهم من قبل النظام والموالين والمؤيدين له بعيدا عن معايير الكفاءة والقدرة المعرفية وهذا الوضع كان كافيا لتأطير البحث وإعمال الفكر ضمن ما يتلاءم مع النظام وأيديولوجيته27. والجدير بالذكر أن هناك اتجاه يحمل النظام السياسي دور المعيق في بناء مجتمع المعرفة والعلم، لأن النظام السياسي يقحم نفسه ويقمع حريات الآخرين (المفكرين والباحثين وحتى الطلبة الجامعيين)، الشيء الذي يعمل على قتل روح الإبداع والانجاز، الأمر الذي أدى إلى الشعور باللامبالاة والاكتئاب. وتؤكد جميلة شلغوم هذه الفكرة من خلال النتيجة السادسة في بحثها حيث تقول: "إن علم الاجتماع لا يخرج عن دائرة تم رسمها من قبل قوى خارجة عنه بل أنه يحاول أن يتكيف والشروط الموضوعية مما يفرغه من محتواه الأصيل ويبعده عن دوره الإنساني بالدرجة الأولى ودوره الاجتماعي في سبر أغوار المجتمع. فما تزال الكثير من المؤسسات الرسمية تتجاهل الدور الحقيقي الذي يمكن أن يلعبه علم الاجتماع في التأثير الإيجابي في التحولات الجارية في المجتمع."28

أما عن العلاقة بين رجل العلم -اجتماعي وصانع القرار السياسي،  هي: أن الأول يمثل خطورة على الثاني، لما يقوم به رجل علم الاجتماع بدراسات حول المجتمع (دراسة مسببات الظواهر السلبية مثلاً، توعية الناس، تغيير اتجاه الرأي العام...)،  فكان لزاماً على رجل السياسة أن يقيد من حرية عالم الاجتماع بتسيسه لهذا العلم وهذا ما تؤكده دراسة أحمد دناقة في بحثه الموسوم بعنوان "الأستاذ الباحث وواقع إنتاج المعرفة العلمية في الحقل السوسيولوجي حيث جاء في الاستنتاج العام للدراسة" نادرا ما تؤخذ الدراسات السوسيولوجية بعين الاعتبار من طرف السياسي على اعتبار أن السياسي يعتقد أن البحث السوسيولوجي يجب أن يخضع للمراقبة والتوجيه، لأن بعض الحقائق التي تتوصل إليها السوسيولوجيا تزعج السياسي، كما يعتبر اغلب الأساتذة (أساتذة عينة الدراسة)، انه يوجد انحياز من طرف الهيئات الرسمية إلى جانب العلوم التطبيقية على حساب العلوم الاجتماعية، وهذا بغض النظر على متغير المؤهل العلمي أو متغير الدرجة العلمية أو متغير الخبرة لديهم"29، أما جمال معتوق فيرى أن هناك غياب للمشتغلين بهذا العلم ويرجع ذلك لعدة أسباب أهمها30:

أولا-- خطورة هذا العلم وبالخصوص على مصالح النخبة الحاكمة، لِمَا يسببه لها من ضرر معنوي.

ثانيا- غياب الديمقراطية وتقييد حرية الفكر.

ثالثا- التحيز الفكري الإيديولوجي لبعض المشتغلين في هذا العلم على حساب علم الاجتماع.

رابعا- انعدام أو ندرة الدراسات الجادة في مجال التراث العربي الإسلامي عامة والتراث الجزائري خاصة.

   وقد أحصت مها سامي فؤاد المصري عدة أزمات يعيشها النظام السياسي جعلته عاملاً معيقاً لتطور العلم والمعرفة في البلدان العربية، بدلاً من أن يكون أداة تيسر للمتعلم والمثقف العربي الإبداع والتميز في مجاله، وقد أوعزت ذلك للأسباب التالية:

أولا- أزمة الديمقراطية ودورها في غياب مجتمع العلم والمعرفة.

ثانيا- أزمةالشرعية ودورها في غياب مجتمع العلم والمعرفة.

ثالثا- انعكاس أزمة الديمقراطية والشرعية بالهيمنة على وسائل الإعلام والاتصال.

رابعا-  أزمة الدساتير ودورها في غياب مجتمع العلم والمعرفة.

خامسا- أزمة الحريات ودورها في غياب مجتمع العلم والمعرفة.

سادسا- أزمة التعددية السياسية ودورها في غياب مجتمع العلم والمعرفة.

سابعا- غياب مؤسسات المجتمع المدني ودورها في غياب مجتمع العلم والمعرفة.

ثامنا- أزمة الفساد السياسي ودورها في غياب مجتمع العلم والمعرفة.

أما عن مكانة علم الاجتماع عموماً عند المشرّع الجزائري فيقول الطاهر إبراهيمي: "وكان من نتائج ذلك التحول (التحولات السياسية ويقصد التعددية السياسية، أي بعد 1989)، العام وضع علم الاجتماع في الجامعة حيث بدا أن العمل المؤسساتي التشريعي يذهب في اتجاه ترجيح كفة العلوم التطبيقية على حساب كفة العلوم الاجتماعية والإنسانية، خصوصا علم الاجتماع، إلا استثناءات محدودة كان التلاقي فيها بين هذا العلم والسلطة مثلث فائدة لهذه الأخير حملت صورا متعددة"31.

ومن خلال هذه الأزمات التي يعيشها النظام السياسي، فإنها قد أثرت سلبا على النظام التعليمي بصفة عامة، والتعليم العالي بصفة خاصة، ومن ضمنها علم الاجتماع، الشيء الذي انعكس سلبا كذلك على العملية التنموية.

خاتمة

وفي ختام هذا المقال الذي يحتاج إلى مزيد من البحث والتنقيب قصد التعمق أكثر في فهم المعوقات الحقيقية لعلم الاجتماع، والتي تحول دون الأداء الجيد لوظيفته في المجتمع الجزائري، والذي من المفروض أن يعمل على دفع عجلة التنمية إلى الأمام، وفي رأيي لا يتأتى له ذلك إلا من خلال تحقيق جملة من الإصلاحات، وإعادة النظر من طرف المعنيين في القيمة الحقيقية لعلم الاجتماع، وفيما يلي يمكن أن نجمل جملة من الاقتراحات من شأنها مساعدة علم الاجتماع على تخطي أزماته، قصد تحسين أدائه مستقبلا.

1– من أجل النهوض بالعلوم الاجتماعية عامة وعلم الاجتماع بصفة خاصة، وفق منظورنا الثقافي والحضاري لا بد من فحص المناهج التي نستعملها فحصا دقيقا لكشف بعض منطلقاتها التي تؤدي بنا إلى الأخطاء في التحليل وفي النتائج علما أن الزمن ليس في صالحنا إذا بقينا هكذا دون مناهج أصيلة مستمدة من ثقافتنا.

2–محاولة صياغة نظريات اجتماعية نابعة من بيئتنا الإسلامية العربية الأمازيغية، بدلا من محاولة توطين نظريات لا تمت بصلة لمجتمعنا وذلك من خلال الاستفادة العملية من نتائج الدراسات والبحوث الاجتماعية والثقافية  لأنه لا يمكننا التنظير دون الدراسات الحقلية الواقعية عن مجتمعنا الجزائري ومن ثم لا يمكننا تحقيق التنمية المنشودة،  وهذا ما أكد عليه فضيل محمود الغرايبه  في مقاله " علم الاجتماع العربي...إلى أين؟،  إذ ومن بين الحلول التي قدمها قصد تطوير علم الاجتماع:" دراسة المشكلات الاجتماعية الحادة،  نظريا وميدانيا،  اعتمادا على الأرقام والوثائق والتحليل"32.

3– إعطاء الاهتمام الكافي للباحثين والمشتغلين بعلم الاجتماع، وجعل الأولوية لرجل العلم بدلا من رجل السياسة عندما يتعلق الأمر بأخذ قرارات تخدم المجال المعرفي، لأن أهل مكة أدرى بشعابها.

4– إحداث نقلة فكرية وذلك بتشجيع روح المبادرة على كافة مستويات البحث العلمي لتفجير الطاقة الإبداعية، وإعطاء فرص لبروز المواهب وإزالة العقبات من طرف الباحثين الكبار أمام الطلبة الناشئين في المجتمع الجزائري، من أجل محاولة إعطاء البدائل العلمية كل حسب تخصصه.

5– فتح أبواب الجامعات على مختلف اللغات العالمية خاصة الإنجليزية مع عدم إغفال محاولة تعلم اللغات المحلية (الأمازيغية، الشاوية، الترقية...)، خاصة من طرف المختصين في علم الاجتماع لأنها تفيدهم في التعرف على جزء مهم من وطنهم (عادات، تقاليد، قيم، تاريخ...).


 

 

 

 

 

 

 

 

 

1.أحمد إبراهيم خضر، 2000، اعترافات علماء الاجتماع عقم النظرية وقصور المنهج في علم الاجتماع، ط1، المنتدى الإسلامي، لندن، ص. 19.

2.  المرجع السابق، ص.20.

3.عبد الباسط عبد المعطي، 1981، اتجاهاتنظرية في علم الاجتماع، عالمالمعرفة، الكويت، ص. 175.

4.محمد بن عودة، التجربة السيوسيولوجية في الجزائر، http://swmsa.net/articles.php? Action=show&id=2122،  2011- 2012، يوم 08/12/2014،  23سا و30د.

5.المرجع السابق، ص. 176.

6.مراد زعيمي، النظريةالعلم – اجتماعية رؤية إسلامية، رسالة دكتوراه، علم الاجتماع، جامعة قسنطينة، 1997، ص.96، 97، 99.

7.مراد زعيمي، النظرية العلم-اجتماعية رؤية إسلامية (ملخص أطروحة الدكتوراه)، مجلة الباحث الاجتماعي، جامعة قسنطينة، العدد الثاني، السنة الثانية، 1999، ص.220، 222.

8.Madeline Grawitz,1981,méthode des sciences sociales, 5édition, ed, dalloz, p.348

9.ناجي بدر، المنهج الرياضي في العلوم الاجتماعية، ضمن كتاب أحمد أنور أبو النور وآخرون، دون تاريخ، قضاياالعلوم الإنسانية إشكالية المنهج، القاهرة، ص. 79.

10.                      المرجع نفسه، ص. 80.

11.                       المرجع نفسه، ص. 81.

12.                      الطاهر جغيم، إشكاليةالمنهج وواقع البحث السوسي أنثروبولوجي، مجلة الباحث الاجتماعي، جامعة قسنطينة 2،العدد10، 2010، ص.327.

13.                      المرجع نفسه،  ص.327.

14.                      نبيل محمد توفيق السمالوطي، 1980، المنهجالإسلامي في دراسة المجتمع، ط1، دار الشروق، السعودية، ص.310، 311.

15.                      جميلة شلغوم، واقعالسوسيولوجيا في الجزائر في ظل الحداثة وما بعد الحداثة، رسالة ماجستير، علم الاجتماع، جامعة قاصدي مرباح – ورقلة، 2012-2013، ص.194.

16.                      نورة قنيفة، الإشكالالهواياتي اللغوي الجزائري...أو إشكالية أزمة الانتماء، مجلة الآداب والعلوم الاجتماعية، جامعة سطيف 2، العدد 16، 2012، ص.276.

17.                      عبد المجيد سالمي، إشكالية اللغة في تدريس العلوم، مجلة الأثر، ال عدد17، جانفي 2013، ص.9. 

18.                      محمد محمد يونس علي، أزمةاللغة ومشكلة التخلف في بنية العقل العربي المعاصر، مجلة جامعة أم القرى، لعلم الشريعة واللغة العربية وآدابها، ج17، ع29، صفر1425ه، ص.670.

19.                      مراد زعيمي، كلمة عن لغة علم الاجتماع، مجلة التواصل، عدد20، ديسمبر2007، ص.298ــــ 300.

20.                     الفضيل رتيمي، واقع علم الاجتماع، dspace.univ_ biskra.dz :8080/jspui/bitstream/123456789/5448/1/13، يوم 02/05/2015، الساعة: 23.35د.

21.                                           Maurice Angers,1997,initiation pratique a la méthodologie des sciences humaines, casbah université, Alger, p21 

22.                                         Pierre cassa,1994,la formation perfomonte, office des publications universitaires centrale ben aknoun, alger, p.48.

23.                     سناني عبد الناصر، الصعوبات التي يواجهها الأستاذ الجامعي المبتدئ في السنوات الأولى من مسيرته المهنية، رسالة دكتوراه، علم النفس، جامعة قسنطينة، 2012، ص64– 71.

24.                     عمر العرباوي،(2010)،تعليمية العلوم الاجتماعية في فلسفة الإصلاحات الجديدة (قراءة للعلاقة البيداغوجية بين الأستاذ والطالب، قسم علم الاجتماع نموذجا)، مجلة الواحات للبحوث والدراسات، جامعة غرداية، العدد 08، ص.67.

25.                     سناني عبد الناصر، الصعوبات التي يواجهها الأستاذ الجامعي المبتدئ في السنوات الأولى من مسيرته المهنية، مرجع سابق، ص64– 71.

26.                     على الحوات، (2009)،المؤتمر العالمي حول التعليم العالي، مجلة الجامعة المغاربية، ليبيا، طرابلس، العدد8،  ص.294.

27.                     مها سامي فؤاد المصري، دور النظام السياسي العربي في إعاقة بناء مجتمع معرفة عربي، رسالة ماجستير، علوم سياسية، جامعة النجاح الوطنية-فلسطين-، 2005، ص.44.

28.                     جميلة شلغوم، واقع السوسيولوجيا في الجزائر في ظل الحداثة وما بعد الحداثة، مرجعسابق، ص.194.

29.                     أحمد دناقة، الأستاذ الباحث وواقع إنتاج المعرفة العلمية في الحقل السوسيولوجي، رسالة ماجستير، علم الاجتماع، جامعة قاصدي مرباح – ورقلة، 2010-2011، ص.182.

30.                      جمال معتوق، لمحة تاريخية عن الممارسة السوسيولوجية بالجزائر (حالة معهد علم الاجتماع بالعاصمة)، مجلة البحوث السوسيولوجية، كلية العلوم الاجتماعية، قسم علم الاجتماع، العدد01، 2000، ص.42.

31.                      الطاهر إبراهيمي،(2006)، نحو علم اجتماع لما بعد التعددية السياسية في الجزائر – الدواعي والامكان-، مجلة العلوم الإنسانية، جامعة محمد خيضر – بسكرة، العدد 10، نوفمبر 2006، ص.76.

فضيل محمود الغرايبه،(2009علم الاجتماع العربي... إلى أين؟، مجلة المنتدى، العدد 246، (سبتمبر/ديسمبر 2009)، ص.15.



 

Pour citer ce document

كريمة فلاحي, «المعوقات الوظيفية لدور علم الاجتماع في الجزائر»

[En ligne] مجلة العلوم الاجتماعيةRevue des Sciences Sociales العدد 20 جوان 2015N°20 Juin 2015
Papier : pp: 271 - 284,
Date Publication Sur Papier : 2016-01-15,
Date Pulication Electronique : 2016-01-12,
mis a jour le : 12/01/2016,
URL : http://revues.univ-setif2.dz/index.php?id=1361.