انتشار الإشاعة وعلاقتها بتصديق الرّأي العام الطّلابي الجامعي دراسة ميدانية بجامعة قسنطينة
Plan du site au format XML

avancée

Archive PDF

01
02
03
04
05
06
07
08
09
10
11
12
13
14
15

العدد 20 جوان 2015 N°20 Juin 2015

انتشار الإشاعة وعلاقتها بتصديق الرّأي العام الطّلابي الجامعي دراسة ميدانية بجامعة قسنطينة
pp: 299 - 316

حاتم صيد
  • resume:Ar
  • resume
  • Abstract
  • Auteurs
  • Texte intégral
  • Bibliographie

تهدف الدّراسة إلى محاولة الكشف عن الإشاعات التي تكون موضوعاتها أكثر انتشاراً، وأكثر تصديقاً لدى الرأي العام الطلابي، والعلاقة فيما بينهما،وبعد الفحص الميداني للفرضيات تمّ التّوصل إلى مجموعة من النتائج، هي: أنّ نسبة انتشار الإشاعات -سواء بيداغوجية أم خدماتية- في الرأي العام الطلابي كانت مرتفعة بين الجنسين دون اختلاف بينهما، كما أكّدت على ارتفاع نسبة تصديق الرأي العام الطلابي لها دون اختلاف بين الجنسين أيضاً. وأكدت أيضاً نتائج الدّراسة الامبريقية بأنّ هناك ارتباطاً قوياً وطرديا بين حجم انتشار الإشاعات بنوعيها -الخدماتي والبيداغوجي-وحجم تصديق الرّأي العام الطلابي لها.

الكلمات المفاتيح:الإشاعة، الانتشار، التّصديق، الرّأي العام، الطّلبة.

La présente étude vise à lever le voile sur les rumeurs les plus propagées et les plus convaincantes pour les étudiants, en s'intéressant aussi au rapport qui les unit. Après vérification sur le terrain de nos hypothèses, nous sommes arrivé aux résultats suivants : le pourcentage de la propagation des rumeurs qu'elles soient pédagogiques ou utilitaires au sein du milieu estudiantin est élevé concernant les deux sexes sans aucune différence. Les résultats de l’étude empirique ont également confirmé qu’il y a un lien fort et relatif entre la propagation des rumeurs et l’ampleur de conviction de l’opinion publique estudiantine.

Mots-clés :rumeurs, propagation, conviction, opinion publique, étudiants.

This study aims to explore the spread of the most persuasive rumors in the students’community, and the relation  between them. After field verification of our hypotheses, we got the following results: the percentage of the rumors spreading, both pedagogical and commercial, within the student’s environment is high for both sexes without any difference. The empirical study results confirmed also that there is a strong and relative link between rumors spreading and the conviction size of students’ public opinion.

Keywords: Rumors, Students, Public Opinion, Persuading, Spreading.

Quelques mots à propos de :  حاتم صيد

أستاذ مساعدأ بقسم علم الاجتماع كلية العلوم الانسانية والعلوم الاجتماعية بجامعة محمد بوضياف بالمسيلة

مقدمة

لقد دفعت الأحداث التي أعقبت وتخللت ضرب الأسطول الأمريكي في "بيرل هاربور" في الحرب العالمية الثانية كلا من "ألبورت"   و"بوستمان" إلى القيام بدراستهما التجريبية الشهيرة عن سيكولوجية الشائعة1في المجتمع الأمريكي، ثم توالت الدراسات بعدها حول هذا الموضوع، جاعلة من الشائعات ظاهرة اتصال عرضية، تظهر في أوقات معينة، لتدخل عوامل الإخلال بنظام شبكة الاتصال الاجتماعي، وبالتالي تعتبر حالة مرضية يجب معالجتها. إنّ هذا الموقف وإن كان لا يخلو من الصحة، يعكس في حقيقة الأمر اتجاها معينا، يفضل الاهتمام بظاهرة الشائعات في الظروف التي تمارس فيها أكثر تأثيراً سلبياً على بقية وسائل الاتصال الاجتماعي العادية، أي في الظروف التي تعمل فيها على إدخال عوامل نمو الحالات المرضية في شبكة هذه الوسائل. كما تبدو الشائعة في تصورات الرأي العام ظاهرة عرضية ومرضية في آن واحد. ويمكن تفسير شيوع مثل هذا الاتجاه في تصورات الرأي العام بملاحظتين: تتعلّق الأولى بالآثار الظاهرية لهذه الظاهرة، والثانية بظروف حدوثها.

فالملاحظة الأولى إذن تتعلّق بالآثار التي تتركها عمليات ترويج الشائعات على الرأي العام، والمتمثّلة في حدوث تغييرات في المواقف الفردية والجماعية بشأن موضوع،أو قضية، أو حدث، بشكل يخلّف في معظم الأحيان حالات ارتباك باثولوجية، ناتجة عن الرغبة في تبني أنماط سلوك جديدة، وعدم القدرة على التأكّد من صحة المعلومات المثيرة لهذه الرغبة. فهذه الوضعية التي تشّكل حالة مرضية، قد تطول أو تقصر مدتها تبعاً لطبيعة رد فعل الرأي العام، ولقدرة شبكة الاتصال الاجتماعي بمختلف قنواتها على التكيف مع معطيات هذه الوضعية. أمّا الملاحظة الثّانية فتخص اقتران ظهور الشائعات بشكل واضح في أي مجتمع من المجتمعات بتفاقم الأزمات الاجتماعية؛ ممّا يدفع إلى الاعتقاد بأنّ الظاهرة وليدة هذه الأزمات، أو هي من وراء هذه الأزمات، وأنّ وجودها في ظروف أخرى أمر مستبعد، أو على الأقل وضعية غير مألوفة، ومما زاد في تدعيم هذا الاعتقاد اقتران بداية الاهتمام العلمي بظاهرة الشائعات بظروف الحرب العالمية الثانية، التي أثارت أحداثها موجات متنوعة من الأخبار المتضمنة لمعلومات مخالفة لتلك التي تناقلتها وسائل الإعلام الجماهيرية. ونتيجة لهذه الظروف، وجهت الكثير من الأعمال العلمية الاجتماعية وخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية، التي ظلت الدراسات الجامعية بها حول ظاهرة الشائعات مركزةً لفترة طويلة حول إشكالية العرضية والمرضية. ولم تظهر محاولات إثراء هذا الاتجاه إلاّ بعد أن توسع نطاق هذه الدراسات، ليشمل تخصّصات جديدة كعلم الاجتماع، ويتجاوز حدود الولايات المتحدة الأمريكية، ليمتد إلى جامعات القارة الأوروبية.

ومن بين الإشكاليات الجديدة التي نتجت عن تزايد الاهتمام العلمي بالشائعات، تلك التي تطرح الظاهرة كمظهر من مظاهر الاتصال الاجتماعي، وهذه الإشكالية تدور حول فكرتيْن رئيسيتين الأولى: توضح بأنّ الشّائعات وسيلة غير معترف بها اجتماعيا لنقل الأخبار، وهي موجودة في كلّ المجتمعات وفي كلّ الأوقات، أمّا الثانية: فتبيّن بأنّ بروز هذه الظاهرة بشكل واضح كوسيلة فعّالة لنقل الأخبار في الظروف الاجتماعية المتأزمة، لا يجعلها حالة مرضية، وإنما مؤشراً للاختلال الوظيفي لأجهزة وسائل الاتصال الاجتماعي أو لاختلال التساند البنائي الوظيفي بين أجزاء البناء الاجتماعي للوطن الواحد؛ نتيجة لأوضاع اجتماعية غير عادية، برزت فيها الحاجة إلى اللجوء إلى وسائل إعلامية هامشية لتلبية مطالب إعلامية لا يمكن تحقيقها من خلال قنوات الاتصال والإعلام العادية.

ولقد استقر رأي الباحث على مجتمع الدراسة المتمثل في طلبة بعض معاهد جامعة منتوري بقسنطينة، نظراً لأنّه كان في حدود طاقة الباحث وإمكاناته، بالإضافة إلى أنّ الباحث له معرفة وخبرة طويلة بميدان الدراسة. وعلى الرغم من أنّ عينة الدراسة تتشكل من الطلبة فقط، إلاّ أننا في هذه الدراسة تناولنا قضايا لا تخص الطلبة فقط، بل وجدنا أنفسنا ندرس قضايا للإشاعة التي تلمس النسق الجامعي بجميع أطرافه، هذا إن لم نقل حتى البناء الاجتماعي.2للمجتمع الجزائري برمته -كإشاعة خوصصة الجامعة، وإشاعة غلق الجامعة، وإشاعة السنة البيضاء- مما جعلنا نبلور عنوان الموضوع في الشكل الآتي: "الإشاعة والرأي العام الجامعي".

I.            أوّلا-موضوع الدّراسة

سنتطرّق إلى إشكالية الدّراسة وفرضياتها ثمّ إلى أهمية الدّراسة وأسباب اختيارها ثمّ إلى أهداف الدراسة.

I-                      إشكالية الدّراسة

إنّ نجاح الإعلام والاتصال الجامعي مرهون بمدى استعداد المصادر -أصحاب القرار في جميع مستويات التنظيم الجامعي، وكذا وزارة التعليم العالي والبحث العلمي- للتعاون مع الأساتذة، ممثلو الطلبة والمنظمات الطلابية ...، أمّا إذا سُدت القنوات الرابطة بين الطرفين، فإنّ المعلومات تخرج حتماً، وتتبع مسالك أخرى، تعرضها لكثير من التّشويه والتّحريف. ومن هنا أصبح الإعلام يصنع بصفة مكثّفة في أروقة الجامعة، وقاعات الدّراسة والمطاعم الجامعية، وعاش الرأي العام الجامعي عموماً والرأي العام الطلابي خصوصاً على الإشاعة وأنصاف الحقائق. ولعلّ الذي يعنينا من الإشاعة عموماً هي تلك التي ترتبط بحياة الطالب الجامعي بشكل مباشر. وسنتخذ من مضمون الإشاعة نقطة الانطلاق في التحليل والدراسة، وذلك بالتركيز على نوعين منها، الإشاعة ذات المضمون البيداغوجي والإشاعة ذات المضمون الخدماتي، وما يهمنا في هذا الصدد هو محاولة الكشف عن الإشاعات التي تكون موضوعاتها أكثر انتشاراً وأكثر تصديقاً لدى الرأي العام الطلابي، والعلاقة فيما بينهما، لذا حددت إشكالية الدراسة في التساؤلات الآتية:

-  هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية في انتشار الإشاعات -بموضوعيها الخدماتي والبيداغوجي- وتصديق الرأي العام الطلابي لها تبعاً لمتغير الجنس؟

II-                    هل توجد علاقة بين حجم انتشار الإشاعات وحجم تصديق الرأي العام الطلابي لها تبعاً لمتغير الجنس؟               

فرضيات الدّراسة

يهدف البحث إلى اختبار الفرضيتين الرئيسيتين وكذا الفرضيات الجزئية لكل منهما وهي:

1)                    توجد فروق ذات دلالة إحصائية في انتشار الإشاعات -بموضوعيها الخدماتي والبيداغوجي- وتصديق الرأي العام الطلابي لها تبعا لمتغير الجنس.

1- توجد فروق ذات دلالة إحصائية في مدى انتشار الإشاعات- بموضوعيها الخدماتي والبيداغوجي- تبعاً لمتغير الجنس.

2-توجد فروق ذات دلالة إحصائية في مدى تصديق الإشاعات -بموضوعيها الخدماتي والبيداغوجي- تبعاً لمتغير الجنس.

3-تنتشر الإشاعات الخدماتية أكثر من انتشار الإشاعات البيداغوجية في الرأي العام الطلابي -على المستوى العام، على مستوى الإناث، وعلى مستوى الذكور-.

4-يميل الرأي العام الطلابي إلى تصديق الإشاعات الخدماتية أكثر من تصديق الإشاعات البيداغوجية- على المستوى العام، على مستوى الإناث، وعلى مستوى الذكور-.

2) كلّما زاد حجم انتشار الإشاعات كلّما زاد حجم تصديق الرأي العام الطلابي لها -على المستوى العام، على مستوى الإناث، على مستوى الذكور- 

1-كلّما زاد حجم انتشار الإشاعات الخدماتية كلّما زاد حجم تصديقالرأي العام الطلابي لها -على المستوى العام على مستوى الإناث، على مستوى الذكور-. 

2-كلما زاد حجم انتشار الإشاعات البيداغوجية كلما زاد حجم تصديق الرأي العام الطلابيلها -على المستوى العام، على مستوى الإناث، على مستوى الذكور-. 

III-               أهمية الدّراسة

في أوقات المحن التي تمرّ بها المجتمعات البشرية كالأزمات السّياسية والاقتصادية والاجتماعية والهزائم العسكرية، تنتشر الإشاعات بشكل خطير، وبدرجة تؤثّر معها على نفسية الجماهير3، وتثير لديهم حالة من الفزع، الذي يعطّل المؤسسات الاجتماعية عن أداء دورها الفعّال في الوقت المناسب. وقد تأكّد هذا من خلال بعض الدّراسات السّابقة كدراسة المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية بالقاهرة، ودراسة محمود أبو النيل 1972وغيرها، حيث وجد أنّ الروح المعنوية العالية ترتبط بالزيادة الاقتصادية التي تنعكس بالإيجاب على تنمية المجتمع، والعكس بالعكس. ولا تقف دراسة الشائعة عند تأثيرها على مستوى الروح المعنوية بل لما تحدثه من تفكيك بين أفراد الجماعة الواحدة.4وليس بسبب تأثير الإشاعة أو الشائعة على الروح المعنوية وعلى تماسك الجماعة فقط، تتسابق مراكز البحث العلمي لدراستها، بل وأيضا لما تستهدفه نشر الشائعة من بلبلة لدى الرأي العام، بسبب سرعة تأثيرها فيه5فتستخدم الشائعة في كل الأحوال لحجب الحقيقة عن الرأي العام، فيصعب على الجماهير أن تتبيّن في هذا الكم الهائل من الأنباء السرية حقيقة السر.

   ولما كان الطلبة يختلفون فيما بينهم من حيث مقدار الملكة الناقدة، والقلق النفسي الكامن لديهم، فإنّ انتشار الإشاعات بالرأي العام الطلابي، وتأثيرها فيه يكون أكثر في وسط أفراد الطلبة الذين يزداد لديهم مقدار القلق، وتنقص لديهم الملكة الناقدة أكثر من الآخرين، وهذا ما يتّصف به الرأي العام الطلابي المنقاد خصوصاً على خلاف الرأي العام المستنير. ومن هنا فإنّه ينفعل أكثر من أي نوع آخر بمحتوى الشائعات، وهو أقدر من غيره على نقل هذه الأخيرة وترديدها وتضخيمها بدرجة كبيرة، ومن ثمة يصبح في حالة نفسية هائجة، وهذا يدل في آخر الأمر على أهمية الموضوع، وخاصة في المواقف الراهنة التي تعيشها الجامعات الجزائرية. ويقول حامد الربيع في هذا الصدد: "من بين مظاهر السلوك الجماعي التي كانت موضع دراسة علمية متقدّمة، تحتلّ ظاهرة الإشاعة المرتبة الأولى فيها... على الرغم من أنّ الظاهرة هي أكثر ارتباطا بنظرية الرأي العام منه بالنظرية السلوكية.6فهذه العناية التي أولاها الباحثون لظاهرة الإشاعة كانت من الدوافع والمحفّزات التي دفعتنا لدراسة الظاهرة في المجتمع الجامعي عموماً والمجتمع الطلابي خصوصاً.

IV-               أهداف الدّراسة

إنّ الهدف من هذه الدّراسة ينحصر في جمع البيانات الضرورية حول مواضيع الإشاعة الأكثر انتشاراً وتصديقاً لدى الرأي العام الطلابي باعتبارها رؤية عاكسة لاهتمامات الطلبة. والكشف عن العلاقة بينهما.

ثانيا-الإشاعة

سنتطرق إلى مفهوم الإشاعة والمفاهيم المشابهة لها وإلى تصانيفها.

I-                      مفهوم الإشاعة

هي عبارة عن كلّ قضية أو عبارة نوعية موضعية مقدمة للتصديق دون أن تكون هناك معايير أكيدة للصدق غير معلومة المصدر ذات مواضيع مختلفة، تحمل في طياتها إمّا التّضخيم لواقعة ما أو التهوين لها، تنتشر بين أفراد المجتمع إمّا عن طريق الرواية الكلامية بوجه خاص أو وسائل الاتصال الجماهيرية بوجه عام، وذلك في الرأي العام؛ تحقيقاً لأهداف سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية... على النّطاق الداخلي للدّولة أو خارجها؛ من أجل الحصول على استجابة معينة “ويمكن أن يتداخل مفهوم الإشاعة مع المفاهيم المشابهة له.

II-                   المفاهيم المشابهة للإشاعة: وهي

1)                     الإعلام

  1-تعريف الإعلام

كلمة الإعلام مشتقة من العلم، تقول العرب استعلمه الخبر فأعلمه إياه، يعني صار يعرف الخبر بعد أن طلب معرفته، فمعنىالإعلام لغوي هو نقل الخبر، حيث يعرّفه "فرنان تيرو": ”الإعلام هو نشر الأحداث والوقائع والآراء، في صيغة مناسبة بواسطة ألفاظ أو أصوات أو صور بصفة عامة بواسطة جميع العلامات التي يفهمها الجمهور“7. إنّ هذا التعريف ينص على وجود عملية الإعلام على عاملين هما: الصيغة وشيوع الخبر، حيث أنّ الصيغة تتنوّع بحسب الحاسة الموجهة إليها، أما شيوع الخبر فهو جعله معروفاً عند عدد كبير من النّاس. إذن فالإعلام يرتكز على الخبر الذي هو مجرد نقل لمعلومات واقعية.

2-الفرقبين الإشاعة والاعلام

يمكن إجمال أهم الفروق بينهما في:

1-                      الاعلام يصف الواقع: فلا يمكن ان يكون هناك إعلام بدون وقائع وحوادث، سواء كانت مادية أو معنوية، فالخبر الذي يصف الواقع وينقله الاعلام ليس وليد الخيال. فالخبر المبني على الخيال كذب ووهم، غير أن نقل الخبر يثير الخيال. فإذا كان من طرف المرسل، فإن ذلك يشوه الخبر ويزيفه، ونقع فيما يسمى بالإشاعة، وإن كان من طرف المستقبل، فإن ذلك يِؤدي إلى الإمعان في التشويه.

2-                      الاعلام يتخذ اتجاها واحدا من فوق إلى تحتأي من المرسل إلى المستقبل، أي قلّ أن يوجد في عملية الاعلام تبادل. فالإعلام يفرق بين مصدر الخبر والمستقبل له في حين أن الإشاعة يكون فيها مصدر الخبر المزيف -الإشاعة-مجهولاً. إذ تتنكر بطبعها عن مصادرها وتكون بصفة سرية.

3-                       للإعلام صبغة اقتصاديةفقيمة الخبر تقدر بثلاثة أشياء: أن يكون الخبر محتمل الوقوع، وأن يؤدي معنى، وأن يكون له تأثير، وهذا ما يعبر عنه بالاحتمالية والاصابة والتأثير. فالاحتمالية هي كون الخبر يصف حدثا أو ينقل فكرة يحتمل أن تقع كنشوب حرب بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفياتي سابقا، التي تغذي يوميا الأخبار في العالم الغربي. والاحتمالية هي الجذع المشترك بين الإشاعة والخبر. فالخبر يصف الواقع والإشاعة لا علاقة لها بالواقع، ولكن كلاهما يسري بين الناس، إذا توفرت فيه صفة الاحتمالية؛ إذ تجعله يصدق وينتشر بين الناس.

4-                      والإشاعة هي نشر الخبر بصفة غير منتظمة ودون التحقق من صحة الخبر، في حين الإعلام عكس ذلك.

5-                      والإشاعة قد تستعمل وسائل الاعلام بوجه عام غير أنها تستعمل الاتصال الشخصي بوجه خاص، وتعتمد عليه في شيوعها وسريانها بين الناس، وهي تتفشى بسرعة البرق بدون استعمالها للوسائل التقنية المعاصرة؛ لأنها خفيفة الهضم وقليلة الكلفة.

6-               إن وجود الإعلام ينفي وجود الشائعات، والحق أن العلاقة بينهما متينة فوجود الإعلام؛ يقلل من ظهور الشائعات. وانعدام الإعلام أو ضعفه يجعل الشائعات تنتشر.

7-               وبما أن الإشاعة تكتسي صفة السرية، فهي بمثابة إعلام موازي يعيش بجانب الإعلام الرسمي ويغذيه ويتغذى منه، وينافسه ويزاحمه ويطارده أحياناً أخرى، ويكمله وينميه، ولكن هذا التجانس غير مطرد.

2)                     الدعاية

1-                   تعريف الدعاية

مدلولها اللغوي العصري فيه مزج للحق بالباطل وهي تعتمد التلفيق والتزييف، ولا تتردّد في استعمال الطعن             والتزوير. والدعاية عملية اتصال شاملة، وراؤها تغيير جزئي أو كلي للمجتمع بطريقة الاستمالة والترغيب أو الارهاب والتهديد. وهذا ما ذهب إليه الدكتور "علي حسن الخربوطلي" معلقاً على الدعاية أو الحرب النفسية بأنها: ”أخطر الحروب التي تواجه الثورات والحركات الاصلاحية في كل زمان ومكان، فهي تحاول أن تصيب الأفكار والتعاليم الناهضة، وتحول بينها وبين العقول، والرسوخ في القلوب، وهي تبذر بذور الفرقة والانقسام، وتضع العقبات أمام التطور والتقدم، وتعمل في الظلام، وتطعن من الخلف، وتلجأ إلى تشويش الأفكار وخلق الأقاويل والإشاعات، باتباع وسائل الترغيب والتهديد؛ ممّا يجعل الحرب النفسية أشدّ خطورة من حرب المواجهة العسكرية في ميادين القتال“8. وتتسم الدعاية بخاصيتين أساسيتين هما: النّشر والتّضخم، وهما متلازمتان معاً.

أ‌-النشر: وهي صفة أخذتها من عملية الاتصال. فالدعاية تقام إذا كان عند أصحابها فكرة او مجموعة أراء يريدون نشرها بين الناس.

ب‌-  التضخيم:هو استعمال لغة غير عادية، فيها كثير من المبالغة والمفاضلة في نشر الآراء والأفكار؛ للفت نظر الناس، وبما أنّ الدعاية تبحث عن نشر الآراء والأفكار؛ فإنها لا تتعلق بأذهان الناس إلاّ إذا صدمت أفكارهم بقوة وعنف أي بالتضخيم. والحقيقة أنّ تضخيم الدعاية يعتمد على بعض الأساليب والقواعد لتغيير الآراء والسلوك منها بشكل موجز: التكرار مع التبسيط والإرضاء والمكافأة. أمّا فيما يتعلق بعنصر جذب الانتباه، فينبغي على الدعاية التركيز على الصورة الواضحة والمثيرة، كما ينبغي تكرار الصورة والإعلان، كما يجب تبسيط العرض قدر الاستطاعة؛ لتمكين الناس من الحفظ بسرعة وسهولة، كما تستعين بعنصر الإرضاء، فكل دعاية يجب أن تعِدُنا بأشياء سارة؛ لأنّها خير سبيل لتصديق الدعاية. كما ينبغي إشعار النّاس بأنّ هذا الرأي رأي الأغلبية؛ لأنّ الفرد يجاري الأغلبية التي ينتمي إليها.

  2-الفرق بين الإشاعة والدعاية

يمكن إجمال أهم الفروق بينهما في:

1-لقد اعتبر أحمد نوفل أنّ ”الإشاعات جزء حيوي من الحرب النفسية، وهي وسيلة البلبلة في الحرب والسلم، والبلبلة الفكرية والنفسية مفتاح تغيير الاتجاهات، واللعب بالعقول، ثمّ السيطرة والتحوير الفكري، وغسل الدماغ. والإشاعة سلاح بيد المنحرفين؛ يستعمل للسيطرة على الاتجاهات الشعبية، وزعزعة الوحدة الفكرية، والانتماء والتماسك الاجتماعي“9. ولقد صنفت الدعاية إلى الدعاية البيضاء، والدعاية الرمادية والدعاية السوداء، حيث أنّ هذه الأخيرة هي التي ساعدت على إطلاق الإشاعات، وتعتبر الإشاعة وسيلة مؤثرة من وسائل الدعاية.

2-كما يلاحظ علماء الاتصال أنّ هناك تداخلا بين الإشاعة والدعاية، فكلاهما ينشر أخباراً مزيفة للتأثير في الرأي العام وسلوك أفراد المجتمع.

3-ويقول عبد الحفيظ مقدم ”على الرغم من أنّ الإشاعة وسيلة من وسائل الدعاية إلاّ أنّ هناك اختلافاً بينهما فالدعاية إعلان منظّم عن موضوع من الموضوعات قصد التأثير على الرأي العام، في حين الإشاعة هي نشر الخبر بصفة غير منتظمة.

4-والدعاية تستهدف الإقناع عن طريق الإثارة، في حين تهدف الإشاعة إلى الاسترخاء من حالة القلق والكبت في بعض الظروف“10.

3-الأسطورة

1-                     تعريف الأسطورة

هي إشاعة مجمّدة أي عبارة عن أقاويل تتميّز بقدرة غير عادية على المقاومة، بعد تاريخ من التحريفات والتبديلات توقفت عن أن تتغير في انتقالها عبر الأجيال. ويقول لابير فارنزورث في هذا الصدد ”إنّ الأسطورة هي إشاعة استحالت جزءا من التراث الشفوي لشعب ما“11. وكما تستحيل الإشاعة إلى أسطورة؛ يتحتّم أن يتّسم موضوعها بالأهمية بالنسبة للأجيال المتعاقبة. أما عبد الحفيظ مقدم فقد عرّفها كما يلي: ”الإشاعة ليست أسطورة فالأسطورة إشاعة حدثت عبر الزمن، وارتفعت لتصير قيمة اجتماعية مرتبطة بالتقاليد“12. أما الإشاعة تفترض تداول خبر أو تعليق كاذب أو مبالغ فيه حول واقعة معاصرة تعكس اهتمام المجتمع وهكذا فإنّ الأسطورة تعتبر جزءًا من التراث الثقافي، حيث تؤثّر بوضوح في تشكيل الرأي الشعبي، ومحتوى كثير من الأساطير يرتكز على رغبات وأماني أفراد المجتمع. 

2-                     الفرق بين الإشاعة والأسطورة

يمكن إجمال أهم الفروق بينهما في:

1-                        الإشاعة أقل مجازية واستغراقاً في الخيال تفترض تداول خبر وتعليق كاذب مبالغ فيه حول واقعة معاصرة تعكس الاهتمام الاجتماعي، في حين أنّ الأسطورة هي إشاعة تحولت عبر الزمن إلى أسطورة.

2-                       الإشاعة أقل مجازية واستغراقاً في الخيال، في حين أنّ الأسطورة أكثر مجازية واستغراقا في الخيال.

3-                        الإشاعة تأخذ على أنّها خبر تبييني إعلامي عن الواقع، في حين أنّ الأسطورة وسيلة تصويرية جذّابة لنقل الأفكار.

4-                       تأتي الإشاعة والأسطورة في شكل بسيط وواضح تتضمن كلاهما دلالة خفية، وتكون الدلالة الخفية هي الأكثر أهمية من المعلنة.

1) الفكاهة

1-                     تعريف الفكاهة

إنّ كل إشاعة هي قضية مقدّمة للتصديق؛ لأنّها تدّعي تقرير واقعة أو تصف حالة قائمة، ولكن كثير من الفكاهات والنكت تنتشر انتشار الإشاعة، إنّما هي نتاج صريح للخيال لا تستهدف إثارة التصديق، وإنما تستهدف إثارة الضحك، ومع ذلك فإنّها هي الأخرى تنطوي على نقد سياسي أو اجتماعي وتضطلع بالتنفيس عن بعض المشاعر الانفعالية المكبوتة.... فالفكاهة والإشاعة سواء من حيث طريقة السريان أم من حيث الوظيفة؛ غالبا ما تكشفان عن تشابه وتداخل بينهما. 

وإنّه لمن العسير أن نضع حداً فاصلاً بين الإشاعات العدوانية التي تطلق في شكل فكاهة وبين الحكايات المغرضة التي هي مجرد فكاهات. فالدلالة الوظيفية تكاد تكون في الحالتين واحدة، ولكنّ الاختلاف بينهما إن وجد يكمن بالكلية فيما تستند إليه القصة من دليل يمكن التّحقّق من صحته. 

2-                     الفرق بين الإشاعة والفكاهة

لعلّ أهمّ الفروق بينهما هي:

1-                        الإشاعة هي قضية تستهدف إثارة التّصديق، في حين الفكاهة تستهدف بشكل رئيسي إثارة الضحك.

2-                       الإشاعة تستعمل الفكاهة أسلوباً في التأثير على الرأي العام، في حين الفكاهة لا تستطيع استعمال الإشاعة أسلوباً إلاّ نادراً.

3-                        الإشاعة هي شكلٌ من أشكال الصراع والمواجهة في الغالب، ولكنها غير مباشرة، في حين الفكاهة تهدف إلى تحقيق حالة من الاسترخاء.

4-                       إنّ الاختلاف بين الإشاعة والفكاهة يكمن فيما تستند إليه القصة من دليل تحقّق من صحته.

III-               تصنيف الإشاعة:سنذكر فيما يلي بعض التصانيف:

1)               تحليل الإشاعات من زاوية الموضوع:قسّمها خالد حبيب الراوي على حسب موضوعاتها إلى أهمها، وهي ثلاث على التوالي: الإشاعات العسكرية، الإشاعات السياسية الإشاعات الاقتصادية13.  

2)                      ولكن تصنيفنا لها يرتكز على اهتمامات الطلبة:فنصنّفها إلى إشاعات خدماتية وإشاعات بيداغوجية.

1-الإشاعات الخدماتية: وهي التي تتعلق بمواضيع وقضايا الإسكان والإطعام والنقل والمنحة.... وغيرها من القضايا التي ترتبط بحياة الطالب مباشرة داخل الأحياء الجامعية.

2-الإشاعات البيداغوجية: وهي التي تتعلّق بمواضيع وقضايا التوجيه والتسجيل والتدريس، الحضور والغياب الامتحانات، العلامات الاقصائية، الإشراف ومناقشة مذكرات التخرج، المداولات، النجاح، الرسوب...وغيرها من القضايا التي ترتبط بحياة الطالب مباشرةً داخل الأقسام الدراسية.

ثالثا-الرأي العام:سنتطرق إلى مفهوم الرأي العام وتصانيفه المختلفة.

I-                       مفهوم الرأي العام الجامعي:هو محصّلة وجهات النظر والمواقف السائدة لدى أغلبية المجتمع الجامعي -طلبة، أساتذة وموظفي الجامعة- إزاء موضوع معين يعنيهم، ويثير الجدل والنقاش بينهم، أي أنّ موضوع الرأي العام الجامعي يمس النسق الاجتماعي الجامعي.

II-                     تصانيف الرأي العام:وتختلف من عالم لآخر حسب المعيار أو الأساس الذي يبنى عليه، وسنذكر منها:

1)                       من حيث التّمثيل:وهي رأي الأغلبية، الرأي الائتلافي، رأي الأقلية، الرأي الساحق.

2)                      من حيث ظهوره: وتتمثل في رأي عام ظاهر ورأي عام باطن.

3)                       من حيث درجة التأثير: رأي عام قائد، رأي عام منقاد، ورأي عام مثقّف.

   والرأي العام الذي نتوخى دراسته هو الرأي العام المثقّف والمستنير، وهو ما يعرف في هذه الدراسة بالرأي العام الجامعي -الذي يتألّف من الطلبة، الأساتذة الجامعيين الموظفين- حيث سنركّز على الرأي العام الطلابي بشكل خاص، وذلك حسب متغير الجنس.

رابعا-الإجراءات المنهجية لموضوع الدراسة

سنتطرّق إلى مجتمع الدراسة وعينتها والمنهج المستخدم وأدوات جمع البيانات.

I-                       مجتمع الدراسة وعينتها

تعرف العينة عموما بأنّها ”إتّباع نهج محدد من أجل انتقاء مجموعة محدّدة نسبيا من مجموع أفراد المجتمع المراد دراسته لإقامة البحث عليها“14، ولقد اقتصرنا في هذه الدراسة على المعاهد المتواجدة بالجامعة المركزية، وتمّ اختيار معهد اللغات الأجنبية، معهد اللّغة والآداب العربية، ومعهد علم الاجتماع بواسطة الاقتراع المباشر دون إرجاع، مع العِلم أنّ معظم الطالبات الجامعيات لهذه المعاهد الثلاثة يقطنّ الحي الجامعي لعائشة أم المؤمنين، كما أنّ معظم الطلبة الجامعيين لهذه المعاهد الثلاثة يقطنون الحي الجامعي 8نوفمبر 1971المعروف بحي الفيرمة.  هذا وقد تم اختيار العينة في هذا البحث بأسلوب العينة الطبقية العشوائية تبعاً لمتغيّر الجنس. حيث تمّ تحديد حجم العينة بأخذ نسبة 10% من أفراد المجتمع الأصلي، استناداً إلى أسلوب التوزيع المتناسب في تحديد العينات. ولقد كان اختيار أفراد العيّنة الدراسية ميدانياً عشوائياً بطريقة المصادفة الأولى. كما هو مبين في الجدول الآتي:

جدول رقم (1): يبين توزيع أفراد عينة الدراسة حسب متغيري الجنس والمعهد.

                                  عدد طلبة

المعاهد

ذكور

إناث

المجموع

نسبتهم للمجتمع الأصلي

اللغات الأجنبية

7

50

57

38.25

اللغة العربية       

10

45

55

36.55

علم الاجتماع 

11

26

37

24.83

المجموع

28

121

149

100%

نسبتهم في عينة الدراسة

18.78%

81.20%

100%

 

 

  المصدر: من إعداد شخصي.

ومن خلال الجدول نلاحظ أنّ عدد أفراد مجتمع الدراسة الأصلي بلغ 1491طالب وطالبة، يتوزعون على ثلاثة معاهد. وعند أخذ نسبة 10%من مجتمع الدراسة الأصلي يصبح عدد أفراد عيّنة الدراسة 149. وهم يتوزعون حسب الجدول المكور أعلاه. ولقد تمّ تقسيم عينة الدراسة حسب متغير الجنس.

II-                   المنهج المستخدم في الدراسة

استخدمنا منهج المسح الاجتماعي بطريقة المعاينة فعرّفه زيدان عبد الباقي بقوله: ”إنّ المسح الاجتماعي طريقة من طرق البحث الاجتماعي الكمي، التي تهدف إلى الوقوف على المتغيرات المستقلة التي أدت إلى المتغيرات التابعة محل الدراسة، والعلاقات الوظيفية بينهما. وفي هذا الإطار لا يقوم الباحث بخلق المتغيرات المستقلة، وتناولها تجريبياً للوقوف على آثارها في المتغيرات التابعة، وإنّما يتلمّس الباحث ذلك من خلال مجريات الحوادث في سيرها الطبيعي“.15لقد ركّز الباحث حسب طبيعة المشكلة في دراسته لطبيعة مواضيع الإشاعة الأكثر انتشاراً وتصديقاً على أسئلة الاستبيان مع استعمال أقل للوسائل الأخرى، في حين ركز على الملاحظة بالمشاركة خصوصاً في دراسته لبعض آثار الإشاعة بالرأي العام الطلابي خصوصاً. كما أنّه يمكّن الباحث من الكشف عن عوامل ظاهرة ما وارتباطها بالظواهر الأخرى.

III-               أدوات جمع البيانات:استخدم الباحث في هذه الدراسة الأدوات الآتية:

1)                       الملاحظة:بلا مشاركة وبالمشاركة وكذا الوثائقوالسجلات.

2)                      استمارة الدراسة

   وقد مرّت الاستمارة16في هذه الدراسة قبل بلوغها الصورة النهائية التي نزلنا بها إلى الميدان بعدة مراحل يمكن إيجازها فيما يلي:

1-الصورةالأولية للاستمارة: لقد قمنا ببناء الصيغة الأوّلية للاستمارة، بشكل يخدم في الأساس الأوّل أهداف الدراسة.

2-ثمّ تمّ تحكيم الاستمارة من طرف جملة دكاترة متخصّصين17: حتى تنجح الاستمارة في إنجاز ماهو مؤمّل فيها.

3-ثمّ تمّالاختبار الأولي للاستمارة: بميدان الدراسة مباشرة على عيّنة تجريبية تقدر بـ 15فرداً من عينة الدراسة التي قدّرت بـ : 149، وتمّ اختيارها عشوائياً بنسبة 10% في إطار دراسة استطلاعية.

5-       الاستمارة في صورتها النهائية

لقد خرجت الاستمارة في صورتها النهائية، بهدف اختبار الفروض، والكشف الواقعي على الجوانب المحدّدة لمشكلة البحث، فلقد تضمّنت نوعين من البيانات: البيانات الشّخصية والبيانات العامة. وتمّ توزيع استمارة الدراسة على عيّنة الدراسة بطريقة المصادفة العشوائية. وتزامن توزيعها مع رواج إشاعة السنة البيضاء للجامعة في الإضراب الأخير الفاشل للأساتذة، ورواج إشاعة خوصصة الجامعة حول قانون الكلّيات الذي تمّ تطبيقه حديثا من طرف وزارة التعليم العالي والبحث العلمي مع موجات الاحتجاجات الطلابية ضد هذا القانون.

خامسا: الدراسة بين الأساليب الكمية والكيفية

لقد وضعنا خطة للتحليل الإحصائي وهي كما يلي:

I-                        اختبار ال فروض18: حيث استخدمنا العديد من أنواع الاختبارات للتحقق من الفرضيات وهي:

1)              
اختبارZلقياس الفرق بين نسبتين أو متوسطين:عن طريق قانون النسبة الحرجة: مثلاً عندما نريد معرفة هل توجد فروق ذات دلالة في انتشار الإشاعة بين الجنسين؟ نستخدم العلاقة التي تقيس لنا دلالة الفرق بين النسبتين عن طريق قانون

 

2)                      النسبة الحرجة. كالتالي:

3)                       = Z19

وإليك الجدول رقم (2) يلخّص الدرجات الحرجة لاختبار Z20

                                                                نوع الخطأ أو درجة الثقة

   اختبار Z

ألفا

0.05 أو 95%

0.01 أو 99%

ذو الحدين

1.96±

2.58±

ذو حد واحد

1.65±

2.33±

 

*المصدر: عبد الكريم بوحفص، 2011، الإحصاء المطبق في العلوم الاجتماعية والإنسانية، ط 3، ديوان المطبوعات الجامعية، بن عكنون، الجزائر، ص: 121.


2) اختبار"ت" الفرق بين متوسطين:بواسطة اختبار "ت": أمّا عند المقارنة مثلا بين حجم انتشار الإشاعات البيداغوجية      وحجم انتشار الإشاعات الخدماتية، فإنّنا نحسب دلالة الفرق بين متوسط حجم انتشار الإشاعات البيداغوجية ومتوسط حجم انتشار الإشاعات الخدماتية بواسطة اختبار "ت"TEST   T.21

 

II-                     الارتباط الخطي البسيط: وقد اُستخدِم مثلاً في بحثنا من أجل معرفة إن كان هناك علاقة بين حجم انتشار الإشاعات      وحجم تصديق الرأي العام الطلابي لها؟ وسوف نعمل على استخلاص هذه العلاقة من خلال القيم الخام22حيث سنستخدم في هذا الصدد معامل الارتباط بيرسون وفق المعادلة الآتية:23

سادسا-نتائج الدراسة وتفسيرها

سنتطرق إلى ذلك من خلال محورين:

المحور الأول: فيما يتعلق بوجود فروق ذات دلالة إحصائية في انتشار الإشاعات -بموضوعيها الخدماتي والبيداغوجي -وفي تصديق الرأي العام الطلابي لها تبعاً لمتغير الجنس:إليك تحليل الفرضية الرئيسية الأولى.

I-                      العلاقة بين كلّ من متوسط حجم انتشار الإشاعات ومتوسط حجم تصديقها ومتغير الجنس.

جدول رقم (3)

                              الجنس        

احتمالات الإجابة

ذكور

إناث

المجموع

ك

%

ك

%

ك

%

متوسط

انتشار

الإشاعة

التصديق

20.5

73.2

77.16

63.761

97.66

65.53

التكذيب

3

10.71

15.66

12.94

18.94

12.52

مجموع1

23.5

83.93

92.83

76.72

116.33

78.08

متوسط عدم الانتشار

4.5

16.07

28.16

23.27

32.66

21.92

المجموع الكلي

28

100

121

100

149

100

 

               المصدر: من إعداد شخصي.

إنّ درجة أو حجم انتشار الإشاعة في الرأي العام الطلابي تكافئ الذين سمعوا بهذه الإشاعة، بمعنى تساوي مجموع الذين صَدَّقُوا هذه الإشاعة والذين كذّبوها، أمّا حجم عدم انتشار الإشاعة في الرأي العام الطلابي فتكافئ الذين لم يسمعوا بها. في حين درجة أو حجم تصديق الإشاعة فهم الذين صدّقوها فقط دون الذين كذّبوها. ودرجة أو حجم تكذيب الإشاعة فهم الذين كذّبوها فقط. وعليه فهل الإشاعات الجامعية تنتشر في الرأي العام الطلابي على نطاق واسع أم على نطاق ضيق؟ هذا ما سوف نتعرّف عليه. فكما هو واضح من الجدول، أنّ أغلب أفراد عينة الدراسة قد سمعوا بهذه الإشاعات، حيث بلغت نسبة 78.08%وهي نسبة كبيرة تقارب أربعة أخماس عينة الدّراسة، إذ وجدناهم يتداولون إشاعات تتعلّق بحياتهم الجامعية المباشرة. ومنه فإنّ حجم انتشار هذه الإشاعات واسعاً جداً في الرأي العام الطلابي، في مقابل ذلك ما يعادل 21.92%وهي نسبة صغيرة لم يسمعوا بها. لكن التساؤل المطروح هل هناك فروق ذات دلالة إحصائية في حجم انتشار الإشاعات على مستوى الجنس؟ نلاحظ من خلال الجدول أنّ متوسط انتشار الإشاعات عند الذكور أكبر منها عند الإناث، حيث نال انتشارها المرتبة الأولى لدى الذكور بنسبة 83.93%، كما نال انتشارها المرتبة الأولى أيضاً بالنسبة للإناث بنسبة 76.72% بفارق قدره 7.21%، وهو فارق غير دال إحصائياً عند مستوى ثقة 95%، لكنّه ذو دلالة إحصائية عند مستوى ثقة 66.8%، مع العلم أنّ (ي= 0.97).

فإذا كان على مستوى انتشار الإشاعات كان واسعاً فهل هو كذلك على مستوى التصديق أم لا؟لقد تبيّن أنّ أغلب أفراد عينة الدراسة قد صدّقوا هذه الإشاعات، حيث بلغت 65.53%، وهي نسبة كبيرة تقارب ثلثي عينة الدراسة، إذ وجدناهم يميلون إلى تصديق الإشاعات التي ترتبط بحياتهم الجامعية المباشرة. ومنه فإنّ حجم تصديقها واسع في الرأي العام الطلابي، في مقابل ذلك ما يعادل 12.52%يكذّبون هذه الإشاعات، وهي نسبة صغيرة.لكن هل هناك فروق ذات دلالة إحصائية في حجم تصديقها على مستوى الجنس أم لا؟ نلاحظ من خلال الجدول أن متوسط تصديق الإشاعات عند الذكور أكبر منها عند الإناث، حيث نال تصديقها المرتبة الأولى بالنسبة للذكور بنسبة 73.2%، كما نال تصديقها المرتبة الأولى أيضا لدى الإناث بنسبة 63.76% بفارق قدره 9.44%، وهو فارق غير دال إحصائياً عند مستوى ثقة 95%، لكنهذو دلالة إحصائية عند مستوى ثقة 68.26%، مع العلم أنّ (ي= 1.00). والملاحظة البارزة أنني كنت أتوقّع أنّ نسبة انتشار الإشاعات وكذا نسبة تصديقها تكون مرتفعة عند الإناث أكثر من الذكور، لكنّ النتائج جاءت على العكس من ذلك.

II-                   مقارنة بين الإشاعات الخدماتية والبيداغوجية ومتغير الجنس

جدول رقم(5)

                                                             الجنس

احتمالات الإجابة

ذكور

إناث

المجموع

ك

%

ك

%

ك

%

متوسط تصديق الإشاعات

الخدماتية

20

71.42

76

62.84

96

64.42

البيداغوجية

21

75

78.33

64.73

99.33

66.66

متوسط تكذيب

الإشاعات

الخدماتية

2

7.14

10.33

8.53

12.33

8.27

البيداغوجية

4

14.28

21

17.35

25

16.77

متوسط انتشار

الإشاعات

الخدماتية

22

78.57

86.33

71.35

108.33

72.71

البيداغوجية

25

89.28

99.33

82.09

124.33

83.45

متوسط عدم انتشار الإشاعات

الخدماتية

6

21.42

34.66

28.64

40.66

27.28

البيداغوجية

3

10.72

21.67

17.91

24.67

16.55

 

  المصدر: من إعداد شخصي.

وستعرض أهم قضايا الجدول فيما يلي:

1) حجم انتشار الإشاعات الخدماتية وحجم تصديقها وعلاقة كلا منهما بمتغير الجنس:اتضح من خلال الجدول، أنّ حجم انتشار الإشاعات الخدماتية كان واسعاً  كما لا توجد هناك علاقة فارقة بين الجنسين فيما يتعلق بحجم انتشار الإشاعات الخدماتية.   وتبين أنّ حجم تصديق الرأي العام الطلابي للإشاعات الخدماتية كان واسعاً، كما لا توجد هناك علاقة فارقة ذات دلالة بين الجنسين فيما يتعلق بحجم تصديق الإشاعات الخدماتية.

2) حجم انتشار الإشاعات البيداغوجية وحجم تصديقها وعلاقة كلّ منهما بمتغيّر الجنس: اتّضح من الجدول أنّ حجم انتشار الإشاعات البيداغوجية في الرأي العام الطلابي كان واسعاً، كما لا توجد هناك علاقة فارقة في حجم انتشار الإشاعات البيداغوجية بين الجنسين.   واتّضحأنّ حجم تصديق الإشاعات البيداغوجية لدى الرأي العام الطلابي كان واسعاً، كما لا توجد هناك علاقة فارقة ذات دلالة بين الجنسين فيما يتعلق بحجم تصديق الإشاعات البيداغوجية.

3) مقارنة بين الإشاعات الخدماتية والبيداغوجية تبعاً للانتشار والتصديق:إنّ السؤال المثار هنا الخاص بهذا الجدول يتمحور حول ماهي طبيعة مواضيع الإشاعة الأكثر انتشاراً بالرأي العام الطلابي؟ هل هي الإشاعات الخدماتية أم الإشاعات البيداغوجية على المستوى العام؟ أمّا على المستوى الخاص فماهي طبيعة مواضيع الإشاعات الأكثر انتشاراً عند الإناث هل هي الإشاعات الخدماتية أم الإشاعات البيداغوجية؟ وكذا عند الذكور؟ 

   فعند المقارنة بين حجم انتشار الإشاعات بنوعيها على مستوى العينة الإجمالية، تبيّن أنّ حجم انتشار الإشاعات البيداغوجية أكبر من حجم انتشار الإشاعات الخدماتية. بفارق دال عند مستوى ثقة 95%مع العلم أنّ (ي= 2.26)، يمكن إيعازه لكون فترة نزولي للميدان تزامنت مع فترة الامتحانات، ولو تمّ ذلك في فترة الدخول الجامعي لانعكس الأمر. أمّا عند المقارنة بين حجم انتشار الإشاعات بنوعيها على مستوى الإناث: فجاء أيضا حجم انتشار الإشاعات البيداغوجية أكبر من حجم انتشار الإشاعات الخدماتية بفارق دال عند مستوى ثقة 95%و(ي= 1.99)، وعند المقارنة بين حجم انتشار الإشاعات بنوعيها على مستوى الذكور: جاء كذلك حجم انتشار الإشاعات البيداغوجية أكبر من حجم انتشار الإشاعات الخدماتية بفارق غير دال عند مستوى ثقة 95% و(ي= 1.1)، لكنّه ذو دلالة عند مستوى ثقة 72.86%.

   ولقد جاءت النتيجة عموماً غير متّسقة مع توقعي الفرضي الجزئي، حيث كنت أتوقّع أن تكون الإشاعات الخدماتية هي الأكثر انتشاراً من الإشاعات البيداغوجية، بينما جاءت النتيجة معاكسة تماماً، إلاّ أنها غير دالة عند حساب فرق الدلالة. أما عندما نعطي لمقياس المدى اعتباراً فإنّه يكون ذا دلالة. كما أنّ هناك اتفاقاً بين الجنسين حول هذه النتيجة. لكن على المستوى العام تحققت الفرضية باعتبار أنّ الإشاعات الأكثر انتشاراً بالرأي العام الطلابي هي تلك التي ترتبط بحياة الطالب بشكل مباشر.

  أما عند المقارنة بين حجم تصديق الإشاعات الخدماتية وحجم تصديق الإشاعات البيداغوجية على مستوى العينة الإجمالية، فإنّ المعطيات تبيّن أنّ نسبة تصديق أفراد عينة الدراسة للإشاعات البيداغوجية أكبر من نسبة تصديقها للإشاعات الخدماتية ولكن بتفاوت بسيط غير دالعند مستوى ثقة 95%مع العلم أنّ (ي= 0.40)، لكنّه ذو دلالة عند مستوى ثقة 31.08%. ونستطيع أن نؤكّد من خلال الجدول على ما يلي:

- على مستوى الإناث: جاء أيضاً حجم تصديق الإشاعات البيداغوجية أكبر من حجم تصديق الإشاعات الخدماتية بفارق غير دالعند مستوى ثقة 95%و(ي= 0.30)، لكنّه دال عند مستوى ثقة 23.58%.

- وعلى مستوى الذكور: جاء كذلك حجم تصديق الإشاعات البيداغوجية أكبر من حجم تصديق الإشاعات الخدماتية بفارق غير دالعند مستوى ثقة 95%و(ي= 0.30)، لكنّه دال عند مستوى ثقة 23.58%.

   وهكذا نخلص للقول في الإطار العام على مستوى التّصديق: إنّ الفروق بين نوعي مواضيع الإشاعة يميل إلى التكافؤ، أي أنّ هذه النتيجة لم تأتي مؤكّدة ولا معارضة للتوقّع الفرضي الجزئي. حيث كنت أتوقّع أن تكون الإشاعات الخدماتية هي الأكثر تصديقاً لدى الرأي العام الطلابي، إذا قورنت بالإشاعات البيداغوجية. لكن على المستوى العام تحققت الفرضية العامّة، باعتبار أنّ الإشاعات الأكثر تصديقاً هي تلك التي ترتبط بحياة الطالب بشكل مباشر، خاصة الإشاعات البيداغوجية، ويعود ذلك لنزول الباحث للميدان في فترة الامتحانات. والملاحظة البارزة على مستوى الجدول(5)، أنّ متوسط حجم انتشار الإشاعات البيداغوجية أكبر من متوسط حجم انتشار الإشاعات الخدماتية بتفاوت غير جوهري من جهة، ومن جهة أخرى فإنّ متوسط حجم تصديق الإشاعات البيداغوجية أكبر أيضا من متوسط حجم تصديق الإشاعات الخدماتية.

III-               ترتيب الإشاعات الخدماتية والبيداغوجية تبعاً لمتغير الانتشار والتصديق

   هناك تساؤلات مطروحة بقيت عالقة في الذهن لم نتمكن من الإجابة عليها من خلال الجداول السابقة حول كيف ترتّبت الإشاعات بالرأي العام الطلابي من ناحية الانتشار؟ وكيف ترتّبت الإشاعات بالرأي العام الطلابي من ناحية التّصديق؟ لقد جاء على مستوى التحليل الجزئي بالجدول رقم (5) متوسط حجم انتشار الإشاعات البيداغوجية أكبر من متوسط حجم انتشار الإشاعات الخدماتية، وهذا ما تأكّد على المستوى الذري-أي ترتيب كلّ إشاعة على حده-حيث ترتّبت الإشاعات البيداغوجية بالمراتب الأولى.

   كما تأكّد ذلك أيضاً فيما يتعلق بمتوسط حجم تصديق الرأي العام الطلابي لها. إذ جاء أيضاً متوسط حجم تصديق الإشاعات البيداغوجية أكبر من متوسط حجم تصديق الإشاعات الخدماتية إلاّ أنّها على المستوى الذري -أي ترتيب كلّ إشاعة على حِدة جاءت على خلاف ذلك حيث ترتّبت إشاعتان خدماتيتان بالمراتب الأولى قبل الإشاعات البيداغوجية. وفيما يتعلّق بالإشاعات الخدماتية التي نالت أكبر حجم منالتصديق نلاحظ سيطرة موضوع الإطعام على موضوع الإسكان.

1) تفسير ترتيب الإشاعات من ناحية الانتشار والتصديق معا

  لو أردنا تفسير ترتيب الإشاعات من ناحية الانتشار والتصديق سيطول بنا الأمر لذلك سنعمد إلى تفسير الإشاعة التي حقّقت أكبر انتشارا بالرأي العام الطلابي والإشاعة التي حقّقت أصغر انتشارا به على مستوى العينة الإجمالية والجنس،وكذا تفسيرالإشاعة التي حقّقت أكبر تصديق بالرأي العام الطلابي والإشاعة التي حقّقت أصغر تصديق به على مستوى العينة الإجمالية والجنس.

  نلاحظ الإشاعة (ش6) "أنّ هناك من الطلبة من لم يحضر سنة كاملة لمزاولة الدّراسة، ومع هذا تظهر نتيجة نجاحه على رأس قائمة الناجحين" نالت المرتبة الأولى في الإشاعات بنوعيها البيداغوجية والخدماتية منناحية الانتشار بنسبة 92.62%؛ ممّا يوحي أنّها ذات أهمية كبيرة بالنسبة للطالب الجامعي، لأنّها تتعلّق بنجاحه بشكل مباشر وهي قضية جد حساسة بالنسبة له بخلاف الإشاعات الأخرى. ولهذا كان لها انتشار واسع بالرأي العام الطلابي؛ لأنّ عقب كلّ فترة امتحانات تزداد حالة الخوف والقلق قبل صدور نتائج الامتحانات عموماً، وتزداد حدّة ذلك خصوصاً في فترة المداولات حول نجاح أو رسوب الطلبة، أين نجد معظمهم في حالة ترقّب للنتائج، ويكون لهم الاستعداد لتقبل أي خبر كان، ومن السهل أن يقعوا فريسة لأي إشاعة في هذا المضمار, إلاّ أنّ الإشاعة( ش6) جاءت في المرتبة الثالثة في الترتيب العام من ناحية التصديق بنسبة 76.49%من أفراد عينة الدراسة، وعلى الرغم من تراجعها من حيث الترتيب العام بالنسبة للتصديق، إلاّ أنّ نسبة تصديقها مرتفعة أيضاً وهي في كثير من الأحيان تشوّه الأساتذة عموماً والإدارة خصوصاً، لكنّ هذا لا يمنع من أنّها كانت تقوم بدور التخفيف من خيبة أمل الطلبة خاصة الراسبين منهم. 

   وفي الأخير جاءت الإشاعة (ش3) التي تتحدث عن الحي 08-11-1971المدعو بالفيرما بأنّه بعد إتمام المرافق الضرورية به سوف يتمّ طرد أو تحويل الطلبة الذكور إلى الأحياء الجامعية الأخرى، وإسكان الطلبة الإناث "في المرتبة الأخيرة بالنسبة للإشاعات الخدماتية والبيداغوجية من ناحية الانتشار بنسبة 46.98%؛ كما جاءت أيضاً في المرتبة السادسة والأخيرة في الترتيب العام من ناحية التصديق بنسبة 30.87%. بعبارة أخرى لقد كان انتشار هذه الإشاعة متوسطاً في حجمه، أمّا في تصديقه فقد كان دون الوسط. ففي التاريخ القريب كان حي بن باديس المدعو بحي الإدارة سابقاً يقطن به الطلبة الذكور ولكن ما إن تمّ إنجاز المرافق الضرورية به، حتى تمّ تحويله إلى حي للطلبة الإناث، ونفس الأمر حدث بحي محمد صديق بن يحي المدعو بحي الخروب. إنّ هذين الحدثين دفعا الطلبة عموماً وخاصة الطلبة الذكور ب حي08-11-1971المدعو بالفيرما إلى ترويج إشاعات التوقّع واستباق الأحداث بأنّ حي الفيرما الذي يبدو أنه سوف تنتهي عمليات إنجاز مرافقه الضرورية، سوف يتحوّل إلى حي للبنات، ولكن من خلال معايشتنا للطلبة نجد أنّ هذه الإشاعة لم يكن لها تأثير كبير؛ وهذا راجع لكون الطلبة مهتمين أكثر بالامتحانات، ضف إلى ذلك أنّهم قد تحصلوا على غرفهم. فهذه الإشاعة من قبيل استباق الأحداث والثرثرة فقط، وإن كان تحققها وارد في العام القادم. وهذا ما يبرّر لنا انخفاض انتشارها وتصديقها. بل يمكن اعتبار هذه الإشاعة من قبيل جس نبض الرأي العام الطلابي وتهيئته لقبول هذا الإجراء وهذا من قبيل الإمكان.

   أمّا تفسيرالإشاعة التي حققت أكبر تصديق بالرأي العام الطلابي والإشاعة التي حقّقت أصغر تصديق به على مستوى العينة الإجمالية والجنس. فجاءت الإشاعة (ش2) "إنّ كلّ مسؤولي المطاعم الجامعية يقومون باختلاس أجزاء من الميزانية المخصّصة لتغذية الطلبة" في المرتبة الرابعة في الترتيب العاممن ناحية الانتشار بنسبة 85.24%؛ لأنّها متعلقة بالإطعام الذي يعكس الحاجة البيولوجية الملحّة للطالب الجامعي؛ فهي من المواضيع الحسّاسة لدى الرأي العام الطلابي، حيث كان لها انتشار واسع بهذا الأخير. لكنها قفزت إلى المرتبة الأولى في الترتيب العام من حيث تصديق الرأي العام الطلابي لها بنسبة 83.22%من أفراد عيّنة الدراسة، وهذا يرجع إلى أنّ موضوع الإطعام يُعدُّ من المواضيع الخدماتية الحساسّة والبالغة الأهمية لدى الطالب الجامعي؛ لأنهّا تحقّق لديه الإشباع للحاجات البيولوجية الملحة، حيث في كثير من الأحيان يشاع أنّ بعض مسؤولي المطاعم يقومون باختلاس أجزاء من الميزانية المخصصة لتغذية الطلبة كما حدث على مستوى مطعم الحي الجامعي عائشة أم المؤمنين، فقد أشيع أنّ وزير التعليم العالي والبحث العلمي قام بزيارة هذا الحي، وتم كشف الاختلاس وطرد المدير السابق وحوّله على العدالة، غير أنّنا لا يمكن أن نعمّم ونقول بأنّ كلّ مسؤولي المطاعم الجامعية يقومون بالاختلاس دون أن نمتلك أدلّة مادية تثبت ذلك. ومن خلال الملاحظة بالمعايشة فإنّ الاضطرابات في أوساط الطلبة وخاصة في المطاعم تكشف عن الصلة الوثيقة بين حركات الاحتجاج الطلابية والإشاعات، وليس هناك حالة واحدة يمكن أن يَدَعِي بأنّ الإشاعات كانت هي العلة الوحيدة أو الأصيلة لإحداث رأي عام ساخط تنجر عنه حركة شغب. وهذا ما لاحظناه من خلال معايشتنا للواقع الجامعي. فعند رداءة الطعام على مستوى المطاعم الجامعية، أو قلته أو نفاده؛ فإنّ الطلبة سرعان ما تسود بينهم همهمات عدم الارتياح حول موضوع الإطعام، ثم التجمهر وأثناء ذلك تجدهم يبحثون عن المعلومات للاتصال بين أعضاء الحشد. وهنا نلاحظ تشويها وتضخيما للمعلومات المنتقلة بين الطلبة، ويتكون رأي حشود قوامه الإشاعات، وفي هذه الظروف بالذات تنتشر إشاعة بأنّ كلّ مسؤولي المطاعم يقومون باختلاس أجزاء من الميزانية المخصصة لتغذية الطلبة، وآخرون يروّجون بأنهّم"يقومون ببيع الطعام المتبقي إلى المطاعم الخاصة أو بأخذه إلى بيوتهم" وآخرون يروّجون إنّ عمّال المطاعم يأكلون الدجاج المحمر ونحن نأكل التليتلي" وكثيرة هي الإشاعات التي تروج في الرأي العام الطلابي. وفي كثير من الحالات تسود همهمات عدم الارتياح بين الطلبة حول موضوع الإطعام -كرداءته مثلا- وسرعان ما يحدث التجمهر بين الطلبة في شكل حشد. هذا التجمهر في كثير من الأحيان يؤدي إلى عرقلة سير الطابور، ثم إلى تبادل الطلبة وعمال المطاعم الشتائم، إذ في بعض الأحيان يصل الأمر إلى الشجار، مع العلم أنّه يسبق كلّ هذه المراحل الإشاعات الملتهبة بين الطلبة في أشكال عديدة، حيث في كثير من الأحيان تلقى التصديق التام من قبل الرأي العام الطلابي دون أي أدلة على ما يقولون، إنّ هذا السيل من الإشاعات يثير الطلبة للاحتجاج والشغب ضد موظفي المطاعم وتشويه صورتهم. لكنّ الملاحظة البارزة خلال سبع سنوات وانأ أزاول الدراسة بالجامعة وأعايش الطلبة فإنّ مع كلّ تجمهر أو شجار أو حركة طلابية احتجاجية؛ يتحسّن الطعام من الناحية الكمية والنوعية، وبعد مرور مدة وجيزة قد لا تتجاوز أيام الأسبوع تعود كمية الطعام ونوعيته إلى ما كانت عليه من الرداءة. وفي كل مرة يعود الطلبة لنفس حركات الشغب. إلاّ أنّ عمال المطاعم يبرّرون ذلك بنقص الإمكانات المالية والظرف الصعب الذي تمر به البلاد من الناحية الاقتصادية والأمنية والطلبة يصرّون على أنّ عمال المطاعم "سرارقة". ولقد دفعني هذا لاستنتاج النظرية السلوكية "للعالم بافلوف" القائمة على الفعل ورد الفعل الذي يكون بشكل ميكانيكي شرطي بين الإشاعة وسلوك الطلبة الذي يتأثر من جراء الإشاعات فيما يتعلق بموضوع الإطعام. وعليه فإنّ كل ما سبق يبرّر ارتفاع نسبة التصديق لهذه الإشاعة(ش2) التي تفسح المجال لتحقيق الآثار فيه، حيث تفكك العلاقة بين الطلبة وعمال المطاعم، وتؤدّي إلى إحداث الصراع فيما بينهما.

2) أمّا الآن فإنّنا نريد معرفة الإشاعة التي حقّقت أكبر انتشاراً بالرأي العام الطلابي والإشاعة التي حققت أصغر انتشارا به على مستوى العيّنة الإجمالية والجنس: فمن خلال الجدولاتّضح لنا أنّ الإشاعة ( ش6) أي "إنّ هناك من الطلبة من لم يحضر سنة كاملة لمزاولة الدّراسة  ومع هذا تظهر نتيجة نجاحه على رأس قائمة الناجحين" نالت المرتبة الأولى في الترتيب العام, كما نالت أيضاً المرتبة الأولى بالنسبة للذكور  والإناث, وهذا ما يؤكد الاستنتاج العام والجزئي بأنّ الرأي العام الطلابي بجنسيه في فترة الامتحانات تنتشر فيه الإشاعات البيداغوجية أكثر من الإشاعات الخدماتية لكن بفارق غير جوهري.

   في حين الإشاعة التي نالت المرتبة الأخيرة في الترتيب العام من حيث حجم انتشارها هي الإشاعة (ش3) التي تتحدّث عن "تحويل الطلبة الذكور من حي 08-11-1971المدعو بالفيرما إلى الأحياء الجامعية الأخرى، وإسكان الطلبة الإناث بعد إتمام المرافق الضرورية" حيث نالت المرتبة نفسها بالنسبة للجنسين.

   وإنّ الإشاعة التي نالت المرتبة الأخيرة في الترتيب العام من حيث حجم تصديق الرأي العام الطلابي لها هي الإشاعة (ش3) التي تتحدّث عن"تحويل الطلبة الذكور من حي 08-11-1971المدعو بالفيرما إلى الأحياء الجامعية الأخرى وإسكان الطلبة الإناث بعد إتمام المرافق الضرورية" كما نالت المرتبة نفسها بالنسبة للجنسين. وإنّ الملاحظة الجوهرية هي أنّ هذه الإشاعة قد نالت أدنى مستويات الانتشار، كما نالت أيضاً أدنى مستويات التصديق بالرأي العام الطلابي عند الجنسين؛ ويرجع هذا الترابط لكون الإشاعة راجت في زمن إجراء امتحانات السداسي الأوّل، ولو كانت مع بداية الدخول الجامعي لرشّحت أن يرتفع حجم انتشارها وحجم تصديق الرأي العام الطلابي لها؛ لأنّ الطلبة كما قلت سابقاً كانوا مهتمين بالامتحانات أكثر من هذه القضية. بالإضافة إلى حصولهم على غرفهم. وهذا ما يفسّر لنا انخفاض نسبة انتشار هذه الإشاعة وانخفاض نسبة تصديق الرأي العام الطلابي لها. إنّ هذا يدفعنا للتساؤل، هل هناك علاقة بين حجم انتشار مواضيع الإشاعة بنوعيها -البيداغوجي والخدماتي-، وحجم تصديق الرأي العام الطلابي لها؟ وماهي طبيعة هذه العلاقة عكسية هي أم طردية؟ ما شدّتها؟


  المحور الثاني: العلاقة الارتباطية بين حجم انتشار مواضيع الإشاعة البيداغوجية والخدماتية وحجم تصديق مواضيع الإشاعة بنوعيها:

جدول رقم (7)

                               الانتشار                     

التصديق

الإشاعات البيداغوجية

الإشاعات الخدماتية

الإشاعات بنوعيها

ذكر

أنثى

متوسط

ذكر

أنثى

متوسط

ذكر

أنثى

متوسط

معامل الارتباط بيرسون 

0.817

0.966

0.997

1

0.995

0.996

0.936

0.937

0.950

 

                 المصدر: من إعداد شخصي.

فإنّنا من خلال معامل الارتباط بيرسونسنوضح ما يلي:

1.                      العلاقة الارتباطية بين حجم انتشار الإشاعات البيداغوجية وحجم تصديق الرأي العام الطلابي لها ومتغير الجنس

   السؤال المثار هنا هل هناك ارتباط بين حجم انتشار الإشاعات البيداغوجية وحجم تصديق الرأي العام الطلابي لها أم لا؟ وكذا ما طبيعة هذا الارتباط؟ من خلال الجدول(6) والجدول(7)، وبواسطةمعامل الارتباط بيرسون نقيس شدّة العلاقة بين الظاهرتين، فمن خلال الجدول(7) تبيّن لنا أنّ الارتباط بين حجم انتشار الإشاعات البيداغوجية وحجم تصديق الرأي العام الطلابي لها في الإطار العام قد بلغ 0.997=r،ومنه نستنتج أنّ هناك ارتباطاً قوياً جداً ذا اتجاه طردي، أي كلّما زاد حجم انتشار الإشاعات البيداغوجية، كلما زاد حجم تصديق الرأي العام الطلابي لها.أمّا  سؤال : هل هناك ارتباط بين حجم انتشار الإشاعات البيداغوجية وحجم تصديق الرأي العام الطلابي لها على مستوى الجنس أم لا؟ وما طبيعته؟ فتبين لنا أنّ العلاقة الارتباطية طردية قوية بين حجم انتشار الإشاعات البيداغوجية وحجم تصديق الرأي العام الطلابي الأنثوي لها حيث قدر 0.966=r، كما كانتالعلاقة الارتباطية طردية قوية بين حجم انتشار الإشاعات البيداغوجية وحجم تصديق الرأي العام الطلابي الذكوري لها حيث قدر 0.817=r. إلاّ أنها أقل منها عند الإناث.

2.                      العلاقة الارتباطية بين حجم انتشار الإشاعات الخدماتية وحجم تصديق الرأي العام الطلابي لها ومتغير الجنس

  هل سنحصل على نفس النتيجة بالنسبة لطبيعة العلاقة بين حجم انتشار الإشاعات الخدماتية وحجم تصديق الرأي العام الطلابي لها أم لا؟ وهل ستكون طبيعة هذه العلاقة لها نفس الاتجاه أم لا؟ تبيّن أنّ معامل الارتباط بين حجم انتشار الإشاعات الخدماتية وحجم تصديق الرأي العام الطلابي لها في الإطار العام قد بلغ 0.996r=. ومنه نستنتج أنّ هناك ارتباطاً قوياً جداً بينهما، مع العلم أنّ اتجاه العلاقة طردي، أي كلما زاد حجم انتشار الإشاعات الخدماتية زاد حجم تصديق الرأي العام الطلابي لها.

   والسؤال الذي يُطرح الآن هل هناك ارتباط بين حجم انتشار الإشاعات الخدماتية وحجم تصديق الرأي العام الطلابي لها على مستوى الجنس أم لا؟ وما طبيعته؟ تبيّن لنا أنّ العلاقة الارتباطية طردية قوية بين حجم انتشار الإشاعات الخدماتية وحجم تصديق الرأي العام الطلابي الذكوري لها حيث قدر 1=r، كما كانت العلاقة الارتباطية طردية قوية بين حجم انتشار الإشاعات الخدماتية وحجم تصديق الرأي العام الطلابي الأنثوي لها حيث 0.995=r. إلاّ أنها أقل منها عند الذكور.

3.                      العلاقة الارتباطية بين حجم انتشار الإشاعات وحجم تصديق الرأي العام الطلابي لها ومتغير الجنس

   وعلى المستوى الكلي، فإنّ التحليل الذي كان على المستوى الجزئي في كلّ من الإشاعات البيداغوجية والإشاعات الخدماتية عموما وحسب متغير الجنس سينسحب بطريقة تلازم على المستوى الكلي في الإطار العام وعلى مستوى الجنس، فمن خلال الجدول تبين لنا أنّ العلاقة الارتباطية طردية قوية بين حجم انتشار الإشاعات وحجم تصديق الرأي العام الطلابي الأنثوي لها حيث قدر 0.937= r، كما كانت العلاقة الارتباطية طردية قوية أيضاً بين حجم انتشار الإشاعات وحجم تصديق الرأي العام الطلابي الذكوري لها حيث قدر 0.936r=. وعلى المستوى الكلي هناك أيضاً ارتباط بين حجم انتشار الإشاعات عموماً وحجم تصديقها، وهو ارتباط طردي قوي جداً. أي كلما زاد حجم انتشار الإشاعات كلما زاد حجم تصديقها من طرف الرأي العام الطلابي، مع العلم أنّ 0.950=r.وإنّ ارتفاع حجم تصديق الرأي العام الطلابي للإشاعات سوف يفسح المجال لأن تحقّق آثارها فيه.

   ومنه فإنّ ارتفاع نسبة انتشار الإشاعات عموماً في الرأي العام الطلابي بين الجنسين، زد على ذلك ارتفاع نسبة تصديق الرأي العام الطلابي للإشاعات عموماً بين الجنسين يرجع إلى ضعف الإعلام الجامعي الذي ساهم في ارتفاع نسبة كل من انتشار الإشاعة ونسبة تصديق الرأي العام الطلابي لها، وهذا استطاع أنّ يشكّل عموماً رأياً عاماً طلابيا ساخطا بشكل مؤقت، خاصة للإشاعات المتعلّقة بالخدمات الجامعية على خلاف الإشاعات البيداغوجية التي كثيراً ما شكّلت رأياً عاماً طلابياً مستنكراً بشكل مؤقت. هذا ما يفسّر طبيعة العلاقة بين الطالب الجامعي وأطراف الأسرة الجامعية التي اتّسمت بعدم الاستقرار، ذلك لكون الرأي العام الطلابي كثير التحوّل والتغيّر.

خاتمة

   لقد عرف المجتمع الجزائري تغيّرات طارئة وعنيفة للبناء الاجتماعي خاصة في الفترة 1991إلى غاية 1999. حيث أصبح النسق الاجتماعي الكلّي لا يلبّي احتياجات كثير من شرائح المجتمع الجزائري. وبما أنّ المجتمع الجامعي يمثّل جزءاً من هذا النسق الاجتماعي الكلّي، فإنّه -على غراره- أصبح يعاني كثيراً من المشاكل التي لم تجد طريقها إلى الحل. فكثير من مطالب الأساتذة المشروعة لم تتم تلبيتها من طرف هذا النسق الاجتماعي الكلّي؛ ممّا دفع الأساتذة إلى الدّخول في الإضراب الأوّل الذي دام شهرين والإضراب الثّاني، وهذا يدل بوضوح أنّ النّسق الجامعي كفرع من النّسق الكلّي قد حدث فيه اضطراب ومَالَ إلى فقدان توازنه. ولقد صاحب هذا الإضراب حرب دعائية وكلامية بين الأساتذة والطاقم الحكومي الذي يترأّسه آنذاك رئيس الحكومة أحمد أويحي، كانت فيها إشاعات جس النبض الوسيلة لإدارة الصراع -الحوار- بين الطرفين. كما أنّ حكومة السيد أحمد أويحي كانت قد انتهجت سياسة إعادة الجدولة للديون الجزائرية مع صندوق النقد الدولي، ثم دخلت في تطبيق قانون خوصصة كلّ قطاعات التنمية الجزائرية؛ ممّا فسح المجال لانتشار كثير من الإشاعات قبل وخلال إضراب الأساتذة كإمكانية ذهاب الحكومة إلى غلق الجامعة في حالة استمرار إضراب الأساتذة ومن جانب الأساتذة راجت إشاعة السنة البيضاء للجامعة في حال عدم تلبية مطالبهم. كما راجت إشاعة أخرى حول إمكانية خوصصة الجامعة التي انتشرت في أوساط الطلبة. وإزاء تصلّب المواقف، فقد ساعد هذا على انتشار كثير من الإشاعات الجزئية سواء الخدماتية أم البيداغوجية. مع العلم أنّ الإشاعات الكلّية والشّاملة كانت في أغلب الأحيان تشكّل رأياً عاماً طلابياً جامعياً صريحاً، في حين كانت الإشاعات الجزئية تشكّل رأياً عاماً طلابياً جامعياً وباطنياً  وسرياً خفياً.

   ولقد كانت نتائج الدراسة تؤكّد على أنّ نسبة انتشار الإشاعات سواء الخدماتية أم البيداغوجية في الرأي العام الطلابي مرتفعة سواء بشكل عام أم بين الجنسين دون اختلاف بينهما. كما أكدّت على ارتفاع نسبة تصديق الرأي العام الطلابي لها، سواء بشكل عام أم بين الجنسين وكذا دون اختلاف بينهما. وبما أنّ نزولي للميدان جاء في فترة الامتحانات، فإنّ حجم انتشار الإشاعات البيداغوجية كان أكبر من حجم انتشار الإشاعات الخدماتية، إلاّ أنه بتفاوت غير جوهري هذا من جهة، ومن جهة أخرى كان حجم تصديق الرأي العام الطلابي للإشاعات البيداغوجية أكبر من حجم تصديقه للإشاعات الخدماتية.

   ولقد كان هناك ارتباط قوي جداً وذو اتجاه طردي بين حجم انتشار الإشاعات البيداغوجية وحجم تصديق الرأي العام لها. كما كان أيضاً هناك ارتباط قوي جداً، وذو اتجاه طردي بين حجم انتشار الإشاعات الخدماتية وحجم تصديق الرأي العام الطلابي لها. هذا على المستوى الجزئي، وما قيل عنه ينسحب بطريقة التلازم على المستوى الكلي، ومنه نخلص إلى: "إنّه كلما زاد حجم انتشار الإشاعات، كلما زاد حجم تصديق الرأي العام الطلابي لها". والأمر سيان بالنسبة للذكور والإناث.

   وإنّ ارتفاع نسبة كلّ من انتشار الإشاعات البيداغوجية والإشاعات الخدماتية، وارتفاع نسبة تصديق الرأي العام الطلابي لها؛ يفسح المجال لأن تحقّق أهدافها وآثارها فيه دون أدنى شك في ذلك. وهذا ما أدى إلى تفكيك الرأي العام الجامعي عموماً وتوقيف الإضراب دون تحقيق المطالب.


1.                       ألبورت جوردن وبوستمان ليو، 1964، سيكولوجية الإشاعة، ترجمة صلاح مخيمر وميخائيل رزق، مطابع دار المعارف، ص 14.

2.                حاتم صيد، الإشاعة والرأي العام الجامعي، دراسة ميدانية ببعض معاهد جامعة أحمد منتوري بقسنطينة، مذكرة مكملة لنيل شهادة الماجستير في علم اجتماع التنمية، جامعة قسنطينة، 2000-2001، وذلك بالرجوع إلى الإطار النظري، الفصل السادس، مبحث الحركات الطلابية، ص: 151وما بعده. وإن أردت الاستزادة فارجع إلى الإطار الميداني الجدول 31، ص: 245.

3.يتلقى الجمهور كل يوم خارج دائرة العلاقات الشخصية عددا لا يحصى من الرسائل الإعلامية المتنوعة، ولكن من هو الجمهور                    أو الجماهير، ومن هم أفراده؟ وماهي استجابته للبيانات والأفكار والتحليلات والأحكام والتفسيرات الواردة بهذه الرسائل، التي تعكس سلوكه، وتؤثر فيه في آن واحد. والتي تعرف بعبارة الرأي العام... ولقد وردت كلمة الجمهور والجماهير في هذه الإشكالية بحيث مدلولها يتقارب، إن لم نقل يتطابق مع مدلول الرأي العام. وإن أردت الاستزادة فارجع إلى شون ماك برايت وآخرون,1981، أصوات متعددة وعالم واحد، الشركة الوطنية للنشر     والتوزيع، الجزائر، ص: 517.

4.                        محمود السيد أبو النيل, 1956، علم النفس الشائعات، ط1، دار النهضة العربية، بيروت، لبنان، ص: 25.

5.أحمد محمد أبو زيد، 1981، سيكولوجية الرأي العام ورسالته الديمقراطية، عالم الكتب ودار الهنا للطباعة، القاهرة، ص: 133.

6.                        حامد عبد الله الربيع، مقدمة في العلوم السلوكية، دار الفكر العربي، القاهرة، ص: 296.

7.زهير إحدادن، 1991، مدخل العلوم للإعلام والاتصال، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، ص: 14.

8.                        علي حسن الخربوطلي،1972، الرسول صلى الله عليه وسلم والحرب النفسية، المكتبة الأنجلو مصرية، القاهرة، ص: 2.

9.                        أحمد نوفل، 1983، الإشاعة، ط1، دار الوفاء للطباعة والنشر، ص: 68.

10.                     عبد الحفيظ مقدم،(1992)، "الإشاعة"، المجلة الجزائرية لعلم النفس وعلوم التربية، العدد 5، ص: 46و47.

11.                      ألبورت وبوستان، مرجع سابق، ص: 148.

12.                     عبد الحفيظ مقدم، مرجع سابق، ص: 46.

13.                      خالد حبيب الراوي، 1973، أساليب الدعاية الامبريالية، دار الحرية، مطابع الجمهورية، بغداد، ص: 91-95.

14.                                          DAVID KRECH et RICHARD GYFHIELD،1962،théorie et Problème depsychologie tome(1), tred.R, France, paris, pref. p399.  

15.                      زيدان عبد الباقي، 1974، قواعد البحث الاجتماعي، ط 2، الهيئة العامة للكتاب، مركز الكتاب، مطبعة السعادة، ص: 189-190.

16.                     محمود السيد أبو النيل، 1985، علم النفس الاجتماعي-دراسات عربية وعالمية،ج2، ط4، دار النهضة العربية، بيروت، لبنان، ص: 460.

17.               موريس أنجرس، 2004، منهجية البحث العلمي في العلوم الإنسانية -تدريبات عملية-، ترجمة بوزيد صحراوي وآخرون، دار القصبة للنشر، حيدرة، الجزائر، ص: 244، 247.

18.                     دومينيك سالقاتور، 1993، الإحصاء والاقتصاد القياسي، سلسلة ملخصات شوم، ط2، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، ص: 101.

19.                     محمود عودة، 1988، أساليب الاتصال والتغير الاجتماعي، دار النهضة العربية، بيروت، لبنان، ص: 328.

20.               عبد الكريم بوحفص، 2011، الإحصاء المطبق في العلوم الاجتماعية والإنسانية، ط 3، ديوان المطبوعات الجامعية، الساحة المركزية، بن عكنون، الجزائر، ص: 119-121.

21.                     السيد محمد الخيري،1957، الإحصاء في البحوث النفسية والتربوية والاجتماعية، ط3، دار الفكر العربي، القاهرة، ص:357.

22.                     عباس محمود عوض، 2002، القيادة والشخصية، دار المعرفة الجامعية، ص: 25.

23.                     عبد الكريم بوحفص، مرجع سابق، ص: 214.



 

Pour citer ce document

حاتم صيد, «انتشار الإشاعة وعلاقتها بتصديق الرّأي العام الطّلابي الجامعي دراسة ميدانية بجامعة قسنطينة»

[En ligne] مجلة العلوم الاجتماعيةRevue des Sciences Sociales العدد 20 جوان 2015N°20 Juin 2015
Papier : pp: 299 - 316,
Date Publication Sur Papier : 2016-01-15,
Date Pulication Electronique : 2016-01-12,
mis a jour le : 28/01/2016,
URL : http://revues.univ-setif2.dz/index.php?id=1365.