توسيع مفهوم السلم والامن الدوليين في القانون الدولي
Plan du site au format XML

avancée

Archive PDF

01
02
03
04
05
06
07
09

العدد 21 ديسمبر 2015 N°21 Décembre 2015

توسيع مفهوم السلم والامن الدوليين في القانون الدولي

وسيلة قنوفي
  • resume:Ar
  • resume
  • Abstract
  • Auteurs
  • Texte intégral
  • Bibliographie

ان التوجه الجديد الذي هيمن على الأمم المتحدة بعد نهاية الحرب الباردة تمثل في معالجة أسباب تهديد السلم والأمن الدوليين بشكل أوسع، من خلال تنويع وتطوير أساليب عملها في إدارة الأزمات، تماشيا مع بروز مجموعة من المتغيرات التي كان لها انعكاسات على واقع عمل المنظمة. فرضت عليها أن تطور آليات عملها. وهو ما أسفر عن سعيها لتوسيع مفهوم السلم والأمن الدوليين ليشمل أبعادا إنسانية وتنموية وسياسية. وبذلك خرج مفهوم الأمن الجماعي من إطاره التقليدي ذي الأبعاد العسكرية لينطلق نحو تصور جديد ذا أبعاد إنسانية، مادام استقرار المجتمع الدولي أصبح يتطلب بعدا في النظر يتخطى المعالجة الضيقة للمخاطر المرتبطة بالنزاعات المسلحة.

الكلمات المفاتيح: السلم والامن الدوليين، تهديد السلم، الاخلال بالسلم، العدوان، الارهاب الدولي، حقوق الانسان، الديمقراطية، بناء السلام، حفظ السلام، فرض السلام، دعم السلام، صنع السلام. 

Après la fin de la guerre froide, la nouvelle tendance qui régnait aux Nations Unies consistait à traiter les causes menaçant la paix et la sécurité à l’échelle internationale plus globalement, par la diversification et le développement des méthodes de travail de l’organisation en matière de gestion des crises, en accord avec l'apparition d'un ensemble de variables qui ont eu un impact sur la réalité de son travail, et qui l’ont contrainte à moderniser ses mécanismes de fonctionnement. Il en a résulté une quête visant à étendre le concept de paix et sécurité internationales pour englober des dimensions humaines, politiques et de développement. De la sorte, le concept de sécurité collective (globale) a dépassé son cadre traditionnel à dimensions militaires pour s’orienter vers une nouvelle conception avec des dimensions humanitaires, tant que la stabilité de la communauté internationale nécessite une vision à longs termes qui dépasse l'approche simpliste réservée aux risques associés aux conflits armés.

Mots clés :La Paix Et La Sécurité Internationale ,Menace Pour La Paix- Atteinte A La Paix ,Agression , Terrorisme International , Les Droits De L’homme ,La Démocratie , La Paix Consolidation De, Maintien De La Paix , Imposition De La Paix ,Soutien De La Paix ,Rétablissement De La Paix.

After the end of the Cold War, the new trend that has prevailed at the United Nations was to tackle the causes of the destruction of peace and security in a more general way. The quest to extend the concept of peace and security , to now include humanitarian, development and political dimensions was reached through diversification and development of its methods of work in the management of crises, in accordance with the emergence of a set of variables which have had an impact on the work of the Organization and which imposed its mechanisms. Thus, the concept of collective security has exceeded its traditional framework with its military dimensions to move towards a new vision with humanitarian dimensions, as long as the stability of the international community requires a long -term vision, which would outweigh the simplistic approach given to the risks associated with armed conflicts.

Keywords:Peace And International Security , Threat To Peace- Reached To Peace , Aggression , International Terrorisme , Human Rights , Democracy , Peace Building ,Peacekeeping , Peace Enforcementpeace Support , Peace Making.

Quelques mots à propos de :  وسيلة قنوفي

استاذ مساعد بكلية الحقوق والعلوم السياسية جامعة محمد لمين دباغين سطيف 2

مقدمة

شهدت مرحلة ما بعد انتهاء الحرب الباردة متغيرات دولية متعددة ومتسارعة،وظهرت مفاهيم وقضايا واولويات دولية لم تكن معهودة في السابق، وهو ما جعل القانون الدولي يوضع محل تساؤل، بعدما راكمت الممارسة الدولية مجموعة من السوابق التي تصب في الغالب اتجاه خرق العديد من مبادئه،وتشير الى بلورة مفاهيم جديدة تشكل في مجملها ثورة على العديد من المفاهيم والضوابط التقليدية. ومن ضمن مواضيع القانون الدولي التي تأثرت بهذه الظروف موضوع "حفظ السلم والامن الدوليين"،الذي عرف توسعا كبيرا من حيث التطبيق في الآونة الاخيرة. فهل ان هذا التوسع كان هدفه تطوير قواعد القانون الدولي لتستجيب للظروف والمتغيرات المستجدة ام اريد به التدخل في الشؤون الداخلية لدول معينة تحقيقا لمصالح الدول الكبرى?

اولا: مفهوم السلم والامن الدوليين في إطار ميثاق الامم المتحدة

إن حفظ السلم والأمن الدوليين مقصد أساسي للأمم المتحدة، ورد في العديد من فقرات الميثاق لما له من أهمية خاصة، فقد ورد ذكره في الفقرة الأولى من ميثاق الأمم المتحدة:

«نحن شعوب الأمم المتحدة، وقد آلينا على أنفسنا أن ننقذ الأجيال المقبلة من ويلات الحرب التي في خلال جيل واحد جلبت على الإنسانية مرتين أحزانا يعجز عنها الوصف...» 1

كما نصت المادة الأولى من الميثاق في فقرتها الأولى على حفظ السلم والأمن الدوليين، وتحقيقا لهذه الغاية، تتخذ الهيئة التدابير المشتركة الفعالة لمنع الأسباب التي تهددها وإزالتها إعمالا للسلطة المخولة لها بموجب الفصل السابع من الميثاق.

ويلاحظ هنا أن الميثاق ربط بين المحافظة على السلم وبين المحافظة على الأمن الدولي ذلك أنه لا يكفي المحافظة على السلم دون أن يكون هناك أمن دولي، لذا سنحاول أن نتطرق لهذه المفاهيم التي وردت في الفصل السابع2

 

1-تهديد السلم والإخلال به 

ورد في نص المادة 39من ميثاق الأمم المتحدة مصطلح «...إذا كان قد وقع تهديد للسلم أو الإخلال به...»، ويلاحظ أن الميثاق لم يضمن تعريفا لمفهوم «تهديد السلم أو الإخلال به» وترك أمر تكييف هذه الحالات لمجلس الأمن وحده الذي يتمتع فيها بسلطة تقديرية واسعة نسبيا.3

أ-تهديد السلم: إن مفهوم السلم هو عكس حالة الحرب أو العدوان بمعنى استمرار العلاقات بين الدول طبقا لأحكام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، التي تؤكد على إيمان الحكومات والدول بالحقوق الأساسية للشعوب، وتحقيق العدالة، واحترام الالتزامات الواردة بنصوص المعاهدات وغيرها من مصادر القانون الدولي، وان تسعى الدول إلى السلم لكي تدفع بالرقي الاجتماعي قدما وترتقي بمستوى الحياة في جو أرحب من الحرية، وأن يكون التسامح والسلام وحسن الجوار هو الثقافة التي تتربى عليها الشعوب لضمان حفظ السلم دوليا.

لذا فإن عبارة تهديد السلم الواردة في نص المادة 39من الميثاق عبارة عامة تدخل فيها عدة افتراضات، وعلى ما يبدو أن ورودها على هذا النحو كان متعمدا الهدف منه توسيع مجال تدخل مجلس الأمن وإعطائه سلطة تكييف أوسع تماما كما وصفها الفقيه "كومبو" "combau":

«الحالة التي يحدد الجهاز المختص حدوثها، والتي يقوم بتوقيع الجزاء عن المسؤول عنها» أي أنه يخضع للسلطة التقديرية الواسعة لمجلس الأمن، حتى ولو لم يتعد هذا الوضع مجرد إتيان عمل غير ودي من جانب دولة ما.4

وعليه، قد يتجسد التهديد بأقوال وأفعال... فالأقوال يمكن تمريرها من خلال إرسال رسائل مكتوبة تتضمن فحوى التهديد تصريحا وتلميحا، أو عبر وسائل الإعلام وقد يتخذ التهديد صيغة الأفعال التي تتمثل في قطع الاتصالات أو العلاقات، أو تحريك أو حشد قطاعات وقوات عسكرية على الحدود، أو انتهاك حرمة الأراضي أو الأجواء أو المياه الإقليمية للدول أو غلق المضايق والقنوات ذات الطبيعة الدولية.

ب-الإخلال بالسلم:أمام غياب تحديد تعريف واضح للأعمال التي من شأنها أن تهدد السلم والأمن الدوليين والإخلال يهما، نجد أنه من الناحية العملية، يغطي مفهوم الإخلال بالسلم، كل الحالات التي تنسب فيها أعمال الحرب، وتستعمل فيها القوة، وهو يشمل حتى العدوان، حيث يصعب في أغلب الأحيان التمييز بينهما، لأنه من النادر ألا يوجد إخلال بالسلم، لا يكون مترتبا عن عمل عدواني، وهناك من ذهب على القول إن الإخلال بالسلم يتضمن العدوان بالاستناد إلى منطوق المادة الأولى من الميثاق5

وينطوي تحت هذا المفهوم كل عمل صادر عن الدولة يتضمن عمل عنف ضد دولة أخرى، وقوع نزاع مسلح داخل إقليم دولة ويتعداه ليخل بالسلم في دولة أخرى. أما بالنسبة لممارسات مجلس الأمن، فقد تميزت بقلة الحالات التي كيفت على أنها تشكل إخلال بالسلم، والسبب في ذلك يرجع بالدرجة الأولى لاعتبارات سياسية، والتي تؤدي إلى تعارض وجهات نظر أعضائه. من بين هذه الحالات قرار مجلس الأمن رقم 50الصادر بتاريخ 29ماي 1948بشأن القضية الفلسطينية، أين وسّع من مفهوم الإخلال بالسلم حين اعتبر أن عدم الإذعان لقرار وقف إطلاق النار يشكل إخلال بالسلم6

2-أعمال العدوان

يشكل العدوان حسب الفصل السابع من الميثاق أخطر الحالات المهددة للسلم والأمن الدوليين، والتي تستدعي اتخاذ التدابير القمعية لمواجهتها، فرغم نجاح الميثاق في العقوبة الزاجرة للعدوان، إلاّ أنه لم يوفق في وضع تعريف له، ويبدو ان ذلك كان متعمدا قصد إطلاق الحرية لسلطة مجلس الأمن السلطة في تكييف حالات العدوان، وتقرير التوصيات والتدابير الكفيلة بحفظ السلم والأمن الدوليين، بما يضمن سيطرة الدول الكبرى على سلطة اتخاذ القرار حفاظا على مصالحها.

وفي هذا الصدد، وبعد سنوات عديدة من البحث والتدقيق، أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار رقم 3314 (1-29) في سبتمبر سنة 1974يتضمن التعريف التالي:

«العدوان هو استخدام القوة المسلحة من جانب دولة ضد سيادة ووحدة الأراضي الإقليمية والاستقلال السياسي لدولة أخرى، أو بأي طريقة لا تتماشى مع ميثاق الأمم المتحدة كما هو محدد في هذا التعريف» 7

حيث حاولت الجمعية العامة في هذه العملية تحديد سلوك معين يمتنع على الدول الأعضاء القيام به من خلال تقديمها لقائمة بتلك السلوكات، مما يسهل بالنتيجة تطبيق إجراءات القمع التي يتخذها مجلس الأمن في هذه الحالة. وقد حددت المادة الثالثة من القرار الأعمال التي تعتبر عدوان وهي:

1. قيام القوات المسلحة لدولة ما بغزو إقليم دولة أخرى أو الهجوم عليه أو أي احتلال عسكري، ولو مؤقتا ينجم عن مثل هذا الغزو أو الهجوم، أو أي ضم لإقليم دولة أخرى أو لجزء منه باستعمال القوة.

2. قيام القوات المسلحة لدولة ما بقذف إقليم دولة أخرى بالقنابل أو باستعمال دولة ما أية أسلحة ضد إقليم دولة أخرى.

3. ضرب حصار على موانئ دولة ما أو على سواحلها من قبل القوات المسلحة لدولة أخرى.

4. قيام القوات المسلحة لدولة ما بمهاجمة القوات المسلحة البرية أو البحرية أو الجوية أو الأسطولين التجاريين البحري والجوي لدولة أخرى.

5. قيام دولة ما باستعمال قواتها المسلحة داخل إقليم دولة أخرى بموافقة الدولة المضيفة على وجه يتعارض مع الشروط التي ينص عليها الاتفاق، أو أي تمديد لوجودها في الإقليم المذكور إلى ما بعد نهاية الاتفاق

6. سماح دولة ما وضعت إقليمها تحت تصرف دولة أخرى بأن تستخدمه هذه الدولة لارتكاب عمل عدوان ضد دولة ثابتة.

7. إرسال عصابات أو جماعات مسلحة أو قوات غير نظامية أو مرتزقة من قبل دولة ما أو باسمها تقوم ضد دولة أخرى بأعمال من أعمال القوة المسلحة تكون من الخطورة بحيث تعادل الأعمال المعددة أعلاه، أو اشتراك الدولة بدور ملموس في ذلك. 8

وهكذا يختلف العدوان عن التدخل العسكري من حيث ان الاول يتم بالإرادة المنفردة لدولة معتدية او أكثر في حين ان التدخل يجب ان يتم في إطار مجلس الامن من خلال التصويت من طرف تسعة من اعضاءه على الاقل دون اعتراض من أحد اعضائه الدائمين حسب ما نصت عليه المادة 27من ميثاق الامم المتحدة.

رغم الأهمية التي تكتسيها هذه الخطوة التي قامت بها لكنها تبقى مجرد توصية لمجلس الأمن أن يأخذ بها أو القيام بتكييف الحالة التي يناقشها وفقا لما يراه مناسبا، حيث أن تكييف مدى وجود عدوان من عدم وجوده يدخل في المسائل الموضوعية التي تتطلب موافقة تسعة أعضاء بما فيهم الخمسة الدائمون، مما يجعل التصويت خاضعا لامتيازات واعتبارات سياسية كما حدث عقب ضم إسرائيل بمقتضى قانونها الصادر في ديسمبر 1981للجولان، رغم أن إجراء الضم غير مشروع، إلاّ أن مجلس الأمن لم يكيفه كعدوان بل اكتفى بأن أشّر بأن هذا القانون غير قانوني من وجهة نظر القانون الدولي وطالب بإلغائه. 9

ومؤخرا قامت المحكمة الجنائية الدولية في المؤتمر الاستعراضي المنعقد في "كمبالا" بين 31ماي وجوان2010بإدراج في نص المادة 8مكرر جريمة العدوان وعرفتها كما يلي:

«...تعني "جريمة العدوان" قيام شخص ما، له وضع يمكنه فعلا من التحكم في العمل السياسي للدولة، أو من توجيه هذا العمل، بتخطيط أو إعداد أو بدأ أو تنفيذ عمل عدواني يشكل بحكم طابعه وخطورته، انتهاكا واضحا لميثاق الأمم المتحدة»10

ثانيا: مجالات توسيع مفهوم السلم والامن الدوليين

أصبحت الأمم المتحدة مطالبة بتحديد أساليب عملها، وتحديث الإجراءات التي تتخذها لمعالجة مختلف القضايا والأزمات الدولية بكيفية تتناسب مع الحقائق الجديدة، حيث سعت المنظمة إلى تفعيل دورها من خلال الالتزام بمسؤوليات عدة، لم يسبق لها بأن مارسنها، وهكذا امتد نشاطها من عمليات حفظ السلام إلى المساعي الحميدة وبعثات المساعدة الإنسانية، وصولا إلى المؤتمرات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية الكبرى، ناهيك عن جهودها في مكافحة العنف والإرهاب وفرض احترام حقوق الإنسان، وتشجيع تطبيق الديمقراطية، هكذا تم وضع مبادئ جديدة واستحداث جيل جديد من عمليات حفظ السلام، فماهي هذه المجالات الجديدة التي امتد إليها مفهوم السلم والأمن الدوليين؟

لدى انعقاد قمة مجلس الأمن خلال الدورة الثامنة والأربعين للجنة حقوق الإنسان بتاريخ 31جانفي 1992، صدر عن القمة بيان ختامي عالج فيه موضوع حقوق الإنسان بوصفه جزءا من السلم والأمن الدوليين إضافة إلى مواضيع أخرى، فقد جاء في البيان:

«يلاحظ أعضاء مجلس الأمن أن مهام الأمم المتحدة حول حفظ السلام قد توسعت في السنوات الأخيرة، فإن مراقبة الانتخابات والتحقق من احترام حقوق الإنسان، وتوطين اللاجئين كانت ضمن تسوية الخلافات بطلب أو موافقة الأطراف المعنية، فإنها قد أصبحت جزءا من عمل أكثر اتساعا لمجلس الأمن يستهدف حفظ السلم والأمن الدوليين، وأن أعضاء مجلس الأمن يرحبون بهذا التطور...»11

1/البعد الإنساني

بعد انتهاء الحرب الباردة، ظهر مناخ دولي يرفض التسامح مع الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان، والتساهل مع الأنظمة الديكتاتورية في بعض الدول، ذلك بأن غياب الحرب أو النزاع المسلح بين دولتين أو أكثر لا يعني بالضرورة استقرار السلام والأمن الدوليين، خاصة أمام الآثار المريعة التي أصبحت ترتبها النزاعات الداخلية من مساس وانتهاكات صارخة لحقوق الإنسان، من إبادة وقتل الملايين من المدنيين وترحيلهم القسري، فهي حروب غير تقليدية تدمر الشعوب بشكل مخالف لما جاءت به اتفاقيات جنيف الأربع والبروتوكولين الملحقين بها. حيث عنيت الاولى بتحسين حال الجرحى والمرضى من القوات المسلحة في الميدان (بتاريخ 12 اوت 1949) اما الثانية فاهتمت بتحسين حال الجرحى ومرضى وغرقى القوات المسلحة في البحار (بتاريخ 12أوت 1949). والثالثة خصصت لحماية أسرى الحرب (بتاريخ 15أوت 1949) والرابعة عنيت بالمدنيين وحمايتهم في حال الحرب (بتاريخ 12أوت 1949). اما البروتوكولين الاضافيين (بتاريخ 08 جوان1977) خصص الاول للحرب بين الدول بينما خصص البرتوكول الثاني للحروب داخل دولة واحدة. لذا حاولت الجماعة الدولية التصدي لهذه الانتهاكات وإيجاد الحلول المناسبة لهذه النزاعات12

حيث اجتهد مجلس الأمن من أجل إيجاد حلول مناسبة وأساس قانوني يرتكز عليه للتدخل في هذا النوع من النزاعات عن طريق الربط بينها وبين النزاعات الدولية، فوجد أن الصراعات الداخلية تتطور بشكل يجعلها تؤثر على استقرار الدول المجاورة، فتأخذ أبعاد دولية مهددة بالسلم والأمن الدوليين، وبهذا برر اللجوء المفرط للفصل السابع في هذه الحالات وبدأ تكريس حق التدخل من أجل المساعدة الإنسانية وتم الربط بين حقوق الإنسان والمحافظة على السلم والأمن الدوليين.13

ومن السوابق التي تدل على ذلك طلب مجلس الأمن من بريطانيا وجميع الدول الأعضاء رفض إعلان استقلال "روديسيا" (زيمبابوي حاليا) من جانب واحد ستة 1965. وناشد الدول بقطع علاقاتها الاقتصادية والدبلوماسية معها، وأن يفرض عليها حظرا في تزويدها بالنفط والسلاح، وفي سنة 1968وبموجب الفصل السابع فرض عليها عقوبات محددة شملت حظر جميع الصادرات والواردات، كما قرر في سنة 1976أن الوضع هناك يشكل تهديدا للسلم والأمن الدوليين بسبب العنصرية والانتهاكات المستمرة. وفي ذات السنة نظر مجلس الأمن في الشكوى المقدمة من بعض الدول ضد نظام التفرقة العنصرية المعروف بـ "الآبارتهايد" "Apartheid" في جنوب إفريقيا، وممارسات القتل والقمع الواسعة، ففرض عقوبة حظر التعاون الحربي واعتبرت الجمعية العامة أن نظام الفصل العنصري يشكل تهديدا خطيرا للأمن الدولي14

و لعل هاتين السابقتين مهمتان في قيام مجلس الأمن باعتبار الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان بمثابة تهديد للسلم والأمن الدوليين مما برر اتخاذ التدابير اللازمة بموجب الفصل السابع من الميثاق, ومنذ ذلك الحين بدأت تتواتر الحالات التي يرخص فيها مجلس الأمن بقوات حفظ السلام باستعمال القوة المسلحة لتوفير البيئة الآمنة لحماية وصول المساعدات الإنسانية للسكان في الدول ذات الأوضاع المتردية نتيجة الصراعات التي تعرفها، وما يترتب عنها من مجاعات ونزوح اللاجئين، وتعذيب وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان باعتبارها أوضاعا تهدد السلم والأمن الدوليين، وتبعا لهذا، بدأ مجلس الأمن يطور مهمات قوات الأمم المتحدة لتشمل البعد الإنساني للسلم.

على أن الأمر لم يقتصر على تطوير هذه المهمات ذات الطابع الإنساني فحسب، بل لجأ مجلس الأمن أيضا إلى تكريس ما يسمى بواجب التدخل الإنساني لتقديم المساعدة الإنسانية، من خلال إصداره للقرار رقم 688سنة 1991بخصوص أكراد العراق الذي أعلن لأول مرة أن النزوح الجماعي للاجئين وحالة الحرمان التي يعانون منها تشكل تهديدا للسلم والأمن الدوليين،15ثم توالت القرارات التي أصدرها مجلس الأمن والتي تهتم بتحقيق الحماية الإنسانية في العديد من النزاعات المسلحة كالقرار الذي أصدره حول الوضع الإنساني في الصومال والقرار 733سنة 1992الذي وسع فيه مفهوم السلم باعتباره أن الحالة الإنسانية وأعداد القتلى يعتبر تهديدا للسلم، وكذا القرار 794. الذي كان القرار الأول من نوعه في مجلس الأمن الذي فرض تدخلا عسكريا متخطيا سيادة الدول لأسباب إنسانية، حيث أقر استخدام القوة العسكرية بموجب الفصل السابع لتأمين إيصال المساعدات الإنسانية.

2/الإرهاب الدولي

إن أكثر الظواهر تعقيدا وخطورة على الصعيد العالمي "ظاهرة الإرهاب" لما لها من نتائج خطيرة ومدمرة تتمثل في قتل الأبرياء من المدنيين وتخريب المنشآت الحيوية الاقتصادية والاجتماعية، وبث الرعب والخوف وعدم الاستقرار داخل المجتمعات، لذا دأب مجلس الأمن منذ أواخر الثمانينات من القرن الماضي على تكييف الإرهاب بكافة صوره وأشكاله على أنه يمثل أقصى درجات تهديد السلم والأمن الدوليين. حيث ورد النص على ذلك لأول مرة في مقدمة القرار رقم 635الصادر في 14جويلية 1989: «... إدراكه لانعكاسات وآثار أعمال الإرهاب على الأمن والسلم الدوليين...»

 وعلى إثر الهجمات الإرهابية التي مست المصالح الأمريكية في 07أوت 1998في كل من "نيروبي"، بكينيا و"دار السلام " في تنزانيا، وما خلفته من خسائر مادية وبشرية، اتخذ مجلس الأمن قرارا تحت رقم 1189، أدان فيه هذه الأعمال وطلب من الدول أن تتخذ تدابير فعالة وعملية من أجل التعاون المكثف في مجال الأمن والعمل دون وقوع تلك الأعمال الإرهابية، كما أصدر اللائحة 1214في 08ديسمبر 1998، التي تفرض التزامات على "حركة طالبان"16الأفغانية، واعتبر فيها أن القضاء على الإرهاب شرط أساسي لصون السلم والأمن الدوليين.

فمجلس الأمن باعتباره الهيئة التنفيذية الرئيسية المعنية بحفظ السلم والأمن الدوليين من خلال سلطاته الواسعة المخولة له في هذا المجال أصبح معنيا بالإرهاب، وتصدى له بقرارات عديدة، ضمّنها عقوبات دبلوماسية وسياسية واقتصادية، بل وأكثر من ذلك تدخل بإجراءات عسكرية17وتأكد ذلك بشكل أكثر وضوح بعد هجمات 11سبتمبر 2001على مركز التجارة العالمي بنييورك ومبنى البنتاغون في واشنطن، حيث أصدر مجلس الأمن قرارا تحت رقم 1368، الذي منح الولايات المتحدة، المرجعية الشرعية للرد العسكري، وتضمن هذا القرار تصريح المجلس، الذي يعتبر هذه العمليات الإرهابية مثلها مثل أي عملية للإرهاب الدولي تشكل تهديدا للسلم والأمن الدوليين واعتبر ذلك انتهاك فعلي وإخلال بالمصلحة المحمية في نص المادة 39من الميثاق، وهذا يعني أن المجلس أن يتخذ التدابير الواردة في الفصل السابع.

كما أصدر مجلس الأمن في 28 سبتمبر 2001القرار رقم 1373الذي تضمن التزامات على الدول مراعاتها في الكفاح ضد تمويل النشاطات الإرهابية، واعتماد تشريعات فعالة لتأمين سيطرة عقيقية على أراضيها، وتجنب استخدام هذه الأراضي لأغراض عدائية تجاه الدول أخرى وكذا ضرورة دعم التعاون في مجال الشرطة والقضاء. لا سيما فيما يخص تمويل عمليات الإرهاب. وأمام العجز على اتفاق على تعريف موحد وشامل للإرهاب فقد نص هذا القرار تجميد أموال وممتلكات العديد من الحركات التي تلجا إلى الأعمال الإرهابية دون تمييز بين حركات المقاومة ضد المستعمر والحركات الإرهابية وهو الامر الذي زاد من تعقيد مسالة الاتفاق على تعريف موحد للإرهاب حيث ظهر اتجاهان يتجاذبان الامم المتحدة.الاول تقوده الولايات المتحدة الامريكية وحلفائها من الدول الغربية واسرائيل يتصدى لأى مشروع يحاول استثناء حق الشعوب في "المقاومة" من التعريف.و اتجاه ثان وهو الاضعف وتمثله دول عدم الانحياز وهي التي تتمسك بذلك الاستثناء18

وهكذا يبقى مجلس الأمن صاحب الاختصاص بالنظر في الأعمال الإرهابية وفقا للمادة 39من الميثاق، مادام لم يتم التوصل لتعريف نهائي للإرهاب في إطار اتفاقية دولية تصادق عليها الدول19

3/أسلحة الدمار الشامل

لقد كان لظهور السلاح الذري لأول مرة، والمتمثل في القنبلتين الذريتين اللتين تم إلقاؤهما على كل من "هيروشيما" و"ناكازاكي" سنة 1945أثر حاسم في توجه الأمم المتحدة نحو نزع السلاح، وهو ما اتضح من خلال اهتمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بموضوع الأسلحة النووية منذ دورتها الأولى، والتي دعت فيها مجلس الأمن إلى وضع تدابير عملية لتنظيم التسلح واتخاذ الضمانات اللازمة لكفالة احترام جميع الدول لذلك، وأن يضع معاهدة دولية لتخفيض التسلح والعمل على استبعاد الأسلحة النووية20

فامتلاك الأسلحة المدمرة (نووية، كيميائية، بيولوجية...) قد يفضي إلى عدم الاستقرار في العلاقات الدولية بل وحتى نشوب الحروب، لأن استعمالها يتسبب في الكثير من المآسي الإنسانية من قتل وجرح وتشويه الاف المدنيين، وهدم الممتلكات وتخريب البيئة، لأنه في حال استعمالها فعلا، يصعب بل يستحيل حماية المدنيين من آثارها المدمرة، لذا يعتبر استعمالها انتهاكا لحقوق الإنسان وخرقا لقواعد القانون الدولي الإنساني وبالتالي يشكل تهديدا للسلم والأمن الدوليين يستلزم تفعيل دور مجلس الأمن في الحد من التسلح ونزع أسلحة الدمار الشامل.

هكذا أصبح موضوع أسلحة الدمار الشامل من بين المواضيع التي يجب التعرض لها من طرف مجلس الأمن إلى جانب الإرهاب، حيث أكد أن انتشار أو امتلاك هذه الأسلحة يعد تهديدا للسلم والأمن من خلال القرار 1540الذي جاء تطبيقا للائحة 1373المتعلقة بمكافحة الإرهاب، حيث حث المجلس على ضرورة اتخاذ إجراءات فعالة ضد أي تهديد وللسلم والأمن الدوليين بسبب انتشار الأسلحة النووية والكيميائية والبيولوجية (أسلحة الدمار الشامل). كما أقر ضرورة منع جميع الدول اللذين يحاولون صنع أو استعمال أو نقل أو تحويل أسلحة الدمار الشامل حسب نص الفقرة الأولى من القرار1540وهو ما برر الغزو الامريكي للعراق حيث اصدر مجلس الامن القرار رقم687لسنة 1991ألزم فيه العراق أن يدمر جميع الأسلحة الكيميائية والبيولوجية، وكذا جميع القذائف النارية، تبعه فيما بعد القرار رقم 1441لسنة 2002الذي ألزم فيه العراق بفتح حدودها ومنشآتها النووية أمام فريق التفتيش الدولي عن أسلحة الدمار الشامل، لتتدخل الولايات المتحدة الأمريكية سنة 2003بغزو العراق مبررة تصرفها بأنه كان تحقيقا للسلم والأمن الدوليين وأن قيامها بهذا الأمر يمكن اعتباره دفاعا شرعيا وقائيا عن النفس.

4/ الديمقراطية

اتسع اهتمام الأمم المتحدة ليشمل قضايا جديدة هي بالدرجة الأولى سياسية، من قبيل الديمقراطية، وهذا راجع لقناعة راسخة مفادها أن التسلط والاستبداد لا يمكن أن ينتج عنه إلاّ الحرمان والتهميش، وهو ما يغذي الصراعات والنزاعات، وبالتالي يهدد السلم والأمن الدوليين.

هكذا أصبحت مسألة الانتخابات تشكل مهمة أساسية لقوات حفظ السلام الأممية، حيث قامت في عدة مناسبات بإيفاد بعثات من الخبراء في هذا المجال لتقديم المساعدات للدول، وكانت أول تجربة لها في "نيكاراغوا" سنة 1989، حيث أشرفت بعثة الأمم المتحدة على تنظيم الانتخابات والتحقق من نزاهتها، ثم في "موزمبيق" و"كمبوديا" و"السلفادور"، كما قدمت الأمم المتحدة المساعدة لمساندة الديمقراطية في الدول التي تسيطر عليها أنظمة ديكتاتورية، وكانت أول تجربة في هذا المجال هي حالة "هايتي"، أين رخص مجلس الأمن بموجب القرار 940الصادر بتاريخ 31جويلية 1991بنشر قوات حفظ السلام لإبعاد العسكريين اللذين قادوا الانقلاب ضد الرئيس "جانبرتراند ارستيد" سنة 1991وإعادة الرئيس الشرعي إلى منصبه21

أمام هذا التوسع المطرد في مجالات تدخل مجلس الأمن، أبدت الكثير من الدول الضعيفة تخوفها وقلقها من أن يتحول الجهاز من آلية مسؤولة عن حفظ السلم والأمن الدوليين إلى جهاز للاعتداء على الشعوب والدول بناءا على خلفيات ضيقة.

خاصة وانه في تاريخ التدخل العسكري الذي انطلق في الغالب لأسباب انسانية لوقف المجازر الانسانية وجرائم الحرب كان ينتهي في الواقع بكوارث على كل الاصعدة. وإذا كان قد نجح في حالة "كوسوفو" في ايقاف الة القتل الممنهج للكوسوفيين على يد الصرب، الا انه لم يفكر في التدخل او تأخر في التدخل في بلدان اخرى رغم وجود اعتبارات مماثلة. والامثلة على ذلك عديدة ومنها جرائم ابادة الجنس البشري بأبشع الصور في رواندا (حيث راح ضحية تلك المجازر ما يزيد عن 800.000ضحية (في مدة لم تتجاوز الثلاث أشهر) وكذلك في سيراليون وليبيريا وانغولا.22ولا أحد يكترث لما يحل ببعض الشعوب من تدمير وتشتيت كالشعب الفلسطيني المحتل. واما الدول المتدخل فيها بحجة الحرب على الارهاب او نزع اسلحة الدمار الشامل. كما في العراق وافغانستان فلم يزدها التدخل إلا دمارا. اذ لم تقم لهذه الدول قائمة سياسية ولا اقتصادية منذ تدخل الدول الكبرى فيها وهو ما يؤكد شيئا واحدا: هو ان التدخل في الواقع جاء لينفذ اجندات سياسية واقتصادية هدفها السيطرة على موارد الدول المتدخل فيها وحماية لمصالح اساسية لها بداخلها..

وكرد فعل على هذه التخوفات وتصاعد وتيرة المناداة بإعادة تقويم التدخل العسكري واستجابة للتحولات التي يواجهها المجتمع الدولي في العديد من حالات التدخل، قام مكتب الامين العام للأمم المتحدة سنة 2000 بإجراء مشاورات موسعة حول وضع اسس سليمة للتدخل العسكري بواسطة الامم المتحدة وطالب الامين العام الاسبق كوفي عنان المجتمع الدولي التوافق من جديد على تعريف التدخل وتحت مسؤولية اي جهة والكيفية التي يتم بها.

وبمبادرة من الحكومة الكندية تم تكوين "اللجنة الدولية حول التدخل والسيادة الوطنية "من شخصيات من مختلف انحاء العالم وقدمت اللجنة تقريرها في ديسمبر 2001الذي اشار ان الاعتبار الاساسي ينبغي ان يكون مسؤولية "توفير الحماية" وليس "حق التدخل" مما يضع القرار في اطار حاجات وحقوق المواطنين بدلا من مصالح او خلافات الدول وتشمل مسؤولية الحماية ليس فقط التدخل ان دعا الحال بل منع الانتهاكات من الوقوع ومسؤولية اعادة البناء.و خلصت اللجنة الى ان التدخل ينبغي ان يكون اجراءا استثنائيا يتم اللجوء اليه فقط في الانتهاكات الجسيمة التي تتسبب في وقوع اذى بالغ الخطورة او ترجح وقوعه كالقتل الجماعي بغية الابادة او نتيجة فعل الدولة او عجزها او اهمالها او التطهير العرقي واسع النطاق عن طريق القتل او الترحيل القسري او الارهاب او الاغتصاب.23

ثالثا: بناء السلام كأهم تطورات مفهوم السلم والأمن الدوليين

إن بروز المتغيرات الجديدة على الساحة الدولية فرضت انعكاساتها على واقع عمل منظمة الأمم المتحدة، ومن ثم مجلس الأمن لتطور آليات عملها، وهو ما أسفر عن سعيها لتبني مفاهيم جديدة، مرتبطة ارتباطا وثيقا بإرساء السلم والأمن الدوليين، وإدماجهما في إطار عملها، وأهم هذه المفاهيم وأحدثها مفهوم بناء السلام" peace building" فما هو الدور المنوط بهذه العملية. وما الفرق بينه وبين المفاهيم المشابهة له من قبيل "قرض السلام" "حفظ السلام ""دعم السلام " و"صنع السلام "؟

1.                       المقصود ببناء السلام 

بناء السلام مفهوم بدأ يتبلور داخل الامم المتحدة بموجب تقرير الأمين العام الأسبق "بطرس غالي" الصادر سنة 1992المعروف بخطة السلام والذي قدم فيه رؤيته في تعزيز وزيادة قدرة الأمم المتحدة على تحقيق مفهوم شامل متكامل لإرساء السلم والامن الدوليين، مضمنا إياه اربعة مصطلحات رئيسية تشكل حلقة متكاملة، تبدأ بالدبلوماسية الوقائية، وتستمر مع صنع السلام وحفظ السلام لتصل إلى مرحلة بناء السلام، ومنذ ذلك التاريخ والمفهوم متداول في أدبيات السلم والأمن الدوليين24

فبناء السلام عملية تنطلق مع نهاية نزاع مسلح، وتنطوي على جهود عدة أطراف دولية ومحلية بغرض الحفاظ على ما تم إنجازه من خطوات أسفرت على التوصل لإنهاء النزاع من جهة، والتأسيس لمرحلة جديدة من شأنها ضمان ديمومة هذه النتائج من جهة أخرى، وكان تقرير الفريق رفيع المستوى المعني بالتهديدات والتحديات والتغيير الصادر سنة 2004بعنوان "عالم أكثر أمنا: مسؤوليتنا المشتركة" قد عول كثيرا على هذا المفهوم25انطلاقا من قناعته أنه يحقق انسجام الأمم المتحدة مع التحديات الجديدة التي أضحى الأمن عرضة لها لكن الاختلاف الحاصل على المستوى الدولي في وجهات النظر حول الأسس المعتمدة لبناء هذه العملية إلى تحديات اعترضت هذا المفهوم وأدت إلى الافتقار إلى تعريف متفقا عليه.

فمثلا وزارة الدفاع في المملكة المتحدة تصف بناء السلام على أنه تدابير سياسية اقتصادية واجتماعية وعسكرية معدة لتعزيز الاتفاقيات السياسية وإصلاح مسببات النزاع. وترى وجهة النظر هذه أنه يمكن لبناء السلام البدء فيما لا يزال النزاع قائما كماهي الحال في افغانستان

بينما يرتكز تعريف الأمم المتحدة لبناء السلام على أنه إتحاد جهود لبناء القدرة والمصالحة لإحداث تغيير في المجتمع، وهذا الرأي يرى أن بناء السلام عملية طويلة الأمد تتم بعد تخفيف العنف أو وقف النزاع، وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية (PNUD) أكد أن أولويات هذه العملية هي تحقيق التنمية وخلق ثقافة تتيح مشاركة المجتمع المدني للوصول إلى حلول سليمة للنزاعات26

2.                       التمييز بين بناء السلام والمفاهيم الأخرى المرتبطة بالسلم الدولي

لقد أدت التطورات التي انعكست على مفهوم السلم والأمن الدوليين إلى ظهور عائلة متفرعة من المفاهيم والمصطلحات التي تصف الطبيعة المختلفة للعمليات والمهام التي تضطلع بها الأمم المتحدة، أي أن بناء السلام أضحى مفهوما عاما يتطلب تفصيلات فرعية توضح النمط المحدد لهذه العمليات، فأصبحت هذه العائلة تضم ما يلي:

ا/ فرض السلام Peace enforcement

ويتضمن مجموعة من التدابير ذات الطابع القمعي، من أجل إرغام الطرف المعني على الامتثال للقرارات والعقوبات المفروضة من أجل الحفاظ أو استعادة السلم والنظام وهي تدابير تنفذ رغما عن إرادة الدولة المعنية التي تستهدف بها، ويمارس مجلس الأمن هذه الصلاحيات عندما يكون أمام إحدى حالات تهديد السلم والأمن الدوليين، أو الإخلال يهما أو إحدى حالات العدوان بموجب المادة 39من ميثاق الأمم المتحدة ويمكن التمييز بين نوعين أساسين من إجراءات فرض السلام:

*إجراءات غير عسكرية: وهي التي تستعمل للضغط على الطرف المعني وفق ما جاء في المادة 41من الميثاق.

*إجراءات عسكرية: تأخذ مكانا بين عمليات حفظ السلام والعمليات العسكرية واسعة النطاق إعمالا للمادة 42من الميثاق.27

اول عملية "فرض السلام" في تاريخ منظمة الامم المتحدة تجسدت من خلال الصراع بين الكوريتين الذي انتهى بتوقيع معاهدة هدنة سنة 1953

ب/ حفظ السلام Peace Keeping

ينطوي تحت هذا المفهوم التدابير المؤقتة التي يملك مجلس الأمن اتخاذها إعمال لنص المادة 40من الميثاق، من خلال نشر بعثة تتكون من قوات مسلحة أو شرطة مدنية، ولا قيد على مجلس الأمن في ذلك سوى عدم الإخلال بحقوق المتنازعين ومراكزهم، كإنشاء مناطق منزوعة السلاح أو إقرار وقف إطلاق النار "cease-fire"، أو إقرار الهدنة "truce" التي لها طابع سياسي إلى جانب صفتها العسكرية، إذ تمنع على هذه القوات استعمال القوة العسكرية إلا في حالات الدفاع الشرعي على النفس والامثلة في ذلك كثيرة من خلال ما قامت به "القبعات الزرق" في مختلف انحاء العالممنها بعثة حفظ السلامفي السودان 2005لمراقبة تنفيذ اتفاقية "نيفاشا"28

ج/ دعم السلام Peace Support

يقصد بدعم السلام، كل الأساليب المعتمدة من قبل الأمم المتحدة لتخفيف التوتر ودعم وقف إطلاق النار أو اتفاقيات السلام، أو إنشاء منطقة عازلة بين المجموعات المتحاربة من أجل تعزيز الظروف اللازمة لتحقيق السلام الدائم. ومن ثم يعترف بتغيير دور ووظيفة عمليات دعم السلام باختلاف الأوضاع والظروف المرتبطة بكل منها، ويسمح لهذه العمليات باستخدام القوة العسكرية لتحقيق الولاية أو التفويض الممنوح لها فرضا عن الدفاع عن نفسها.29

ومثالها جهود الامم المتحدة في حل المشكلة القائمة بين الهند وباكستان حول ولايتي "جامو" و"كشمير" بإبرام اتفاقية "سيملا" رغم ان ذلك لم يحل المشكلة هناك نهائيا.

د/ صنع السلام Peace Making

تشمل عمليات صنع السلام كل عمل يهدف لدفع الأطراف المتحاربة إلى اتفاق سلام من خلال الوسائل السلمية المنصوص عليها في الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة، ولكن تدخل الأمم المتحدة هنا مشروط ومتوقف على موافقة أطراف النزاع، وهناك من شبه عمليات صنع السلام بالدبلوماسية الوقائية نظرا لتشابه الآليات المعتمدة من تفاوض، تفاهم وسلطة تحكيم30.

ويرى الباحثون أنه ثمة حالة من التراتبية –من الناحية الزمنية-تسير وفقها العلاقة بين هذه المفاهيم، حيث لا يمكن بدء إجراءات بناء السلام إلا عندما تتم السيطرة على الصراع وإقرار الأمن، أي بعد فرض السلام ثم بعد ذلك يأتي حفظ السلام على افتراض أن السلام قد أعيد إلى نصابه، وأن المطلوب هو المحافظة عليه من الانتكاس، أما صنع ودعم السلام فهما تقنيتان تعملان في المراحل السابقة لبناء السلام وهي دعائم أولية لتحقيقه، وهكذا يتم تحصين السلام حتى لا ينهار مرة أخرى.

3. نطاق عمل بناء السلام 

يتحدد نطاق عمل بناء السلام من الناحية الزمنية والموضوعية كما يلي:

ا-زمنيا 

من حيث أنه يتعامل مع مرحلة ما بعد النزاع المسلح، والتي قدرها خبراء الأمم المتحدة بأول سنتين لاحقتين للنزاع، أين تظهر مخلفات هذا النزاع وثغراته، وكذا التحديات التي يتعين مواجهتها. 31

 

ب-موضوعيا 

ونقصد هنا الميادين الرئيسية التي ينشط فيها هذا المفهوم، والتي تدور أساسا حول تحقيق العدل والأمن والتنمية الاقتصادية، باعتبار أن بناء السلام هو مفهوم ذو طبيعة علاجية، كونه يعالج الآثار اللاحقة للنزاع التي من شأنها أن تؤدي إلى عدم الاستقرار في المرحلة اللاحقة من الناحية الأمنية، كبقاء مجرمي الحرب دون عقاب، المشكلات المتعلقة بالنازحين أو اللاجئين الذين شردهم النزاع. وغيرها32لأن هذه الأسباب إذا بقيت متجذرة بعد النزاع ستؤدي إلى ظهوره من جديد ولن يتأتى ذلك إلا من خلال:

·  دعم عودة المؤسسات الشرعية للدولة.

·  العمل على استعادة قدرة مؤسسات الدولة الإستراتيجية على حفظ النظام العام وإرساء الأمن.

·  تعزيز حكم القانون واحترام حقوق الإنسان.

·  تعزيز الاستقرار الاجتماعي بإعادة توظيف النازحين واللاجئين واستعادة ممتلكاتهم وتوفير ما يلزم لإعادة استقرارهم.

·  إرساء الأسس اللازمة لإطلاق عملية التنمية من خلال تشجيع النمو الاقتصادي وإرساء تنمية مستدامة وكذا العمل على وضع حد للعقوبات الدولية إن كانت مفروضة.

وعليه فإن الهدف من هذه النشاطات هو تمكين الدولة من استعادة قدرتها على إدارة شؤونها والنهوض بأعباء الحكم، والتأسيس لإطلاق العملية التنموية، أي أن بناء السلام هو عملية متعددة الأبعاد تتم بالشراكة بين المجتمع الدولي والمحلي. 33

4.آليات بناء السلام 

تشترك مجموعة من أجهزة الأمم المتحدة في عملية بناء السلام، وهي عبارة عن أجهزة فرعية استحدثتها الأمم المتحدة ضمن هيكلها التنظيمي للعمل مع متطلبات هذه المهمة وتتمثل في:

أ‌-لجنة السلام

ب‌-  وهي جهاز ذو طبيعة استشارية تم إنشاؤه من قبل كل من مجلس الأمن والجمعية العامة سنة 2005، بقرارين منفصلين هما قرار مجلس الأمن S/RES1645وقرار الجمعية العامة A/RES/60/180وتتمثل ولاية هذه اللجنة في:

-   تجميع الموارد وإسداء النصح.

-اقتراح إستراتيجيات متكاملة لبناء السلام في الفترة بين الإغاثة والتنمية.

- تطوير أفضل الممارسات للموضوعات التي تتطلب مشاورات وتعاون بين الأطراف السياسية والأمنية والإنسانية والتنموية. 34

-  المساعدة على ضمان تمويل يمكن الاعتماد عليه لنشاطات انتعاش مبكرة واستثمار مالي مستدام.

ب-مكتب دعم لجنة بناء السلام 

أنشئ هذا المكتب في أمانة الأمم المتحدة لدعم لجنة بناء السلام في كل مداولاتها35

ج-صندوق بناء السلام

تم إنشاؤه من طرف الأمين العام للأمم المتحدة سنة 2006لتأمين حاجات بناء السلام الفورية للبلدان التي خرجت من حالة نزاع، وتمويله قائم على المساعدات الطوعية للدول والمؤسسات الدولية. 36

-ومن الصور العملية لأداء الامم المتحدة في مجال بناء السلام نذكر على سبيل المثال في "بورندي" اين تم التركيز في عملية بناء السلام على مجالات الحكم الرشيد وتعزيز سيادة القانون وإنعاش المجتمعات المحلية.و في "سيراليون" فقد كان الاهتمام منصبا على مجالات تنمية قدرات الشباب وتوظيفها, والاصلاح في ميادين العدالة والامن والحكم الرشيد وتنمية قطاع الطاقة.اما فيما يتعلق بالوضع في "غينيا بيساو" فكان تنظيم العملية الانتخابية احد ابرز عناوين عمل الامم المتحدة في مجال بناء السلام الى جانب تعزيز المصالحة الوطنية ومكافحة الاتجار بالبشر والمخدرات والجريمة المنظمة والحد من انتشار الاسلحة الصغيرة والخفيفة.37

في الأخير يمكننا القول إن تعزيز مفهوم بناء السلام-وعلى العكس من عمليات التدخل الانساني-قد سد ثغرة مهمة في العمل الدولي، واظهر دورا ايجابيا للأمم المتحدة انقذت من خلاله العديد من الدول (خاصة الافريقية) من الوقوع في فخ الدول الفاشلة بإعادة ارساء الركائز المؤسساتية والتنموية والديمقراطية داخلها. وأبرز اهمية عمل الامم المتحدة في الحد من العودة الى العنف داخل الدول التي نجحت في ابرام اتفاقات سلام بعد فترة من النزاع. وساهم فعليا في ارساء دعائم السلم والامن الدوليين في العديد من الدول، وشكل خطوة إيجابية في احتواء مفهوم الأمن الإنساني باعتبار أنه عملية متعددة الأبعاد، سياسية اقتصادية، إنسانية في نفس الوقت رغم انه يتم بإرادة الدول الكبرى.

خاتمة

ازداد إطلاق السلطة التقديرية لمجلس الامن وتوسعها فيما يتعلق بمفهوم "تهديد السلم والامن الدوليين" نظرا لغموض هذا المفهوم وغياب تعريف دقيق لهذا المصطلح في ميثاق الامم المتحدة مما اتاح لمجلس الامن بسط سلطات هدون حدود والتدخل في مجالات ومسائل كانت تعد من صميم الشؤون الداخلية للدول من قبيل حقوق الانسان والارهاب ومسالة الديمقراطية.

ان هذا التوسع في ممارسات اخلال السلم والامن الدوليين كان سيحسب كخطوة ايجابية حاول مجلس الامن من خلالها تطوير نظام الامن الجماعي ليحتوي مختلف التهديدات التي ازدادت حدة عقب انتهاء الحرب الباردة لو ان المجلس التزم الحياد وعدم التعامل بانتقائية في تدخلاته بالخضوع دائما للإرادة الاستثنائية لأعضائه الدائمين. اللذين استغلوا ضبابية مفهوم كلمن "العدوان "و "الارهاب" ومارسوا بها انتهاكات طالت سيادة الدول وحقوق الانسان بها خاصة المدنيين منهم كما حدث في العراق وافغانستان.

لذا فان ضرورة ضبط بعض المفاهيم في ميثاق الامم المتحدة (خاصة تعريف العدوان وتعريف الارهاب) وكذا ضرورة اصلاح مجلس الامن وضبط سلطاته والحد من البعض منها باتت مسالة ضرورية للارتقاء بمفهوم "السلم والامن الدوليين" لمستوى تطلعات المجتمع الدولي والبشرية جمعاء.


 1.ميثاق الامم المتحدة متوفر في موقع منظمة الامم المتحدة:                                            http://www.un.org/ar/document/charter/

2.Voire : Jaque Leprette, «Le conseil de sécurité comme organe de sécuritécollective », ONU- théories et réalités, relations internationales, n 86, été 1996, pp 109- 117

3. حسام أحمد هنداوي،1994" حدود سلطات مجلس الأمن في ضوء قواعد النظام العالمي الجديد الطبعة الأولى، دار النهضة العربية، القاهرة ،ص65

4. Jean Marc Sorel, 1991, « L’élargissement de la notion de menace contre la paix » ; Le chapitre VII de la Charte des Nations Unis : Commentaire article par article,Paris Economica (2ieme édition ),pp667-689

5.فاتنة عبد العال، 2000، العقوبات الدولية الاقتصادية، دار النهضة العربية، الطبعة الأولى، القاهرة، ص 69.

6.ياسين الشيباني،1997، “التضامن الدولي في مواجهة العدوان، دراسة في مدى فعالية نظام الأمن الجماعي”، جامعة القاهرة، مصر.ص190

7.قرار الجمعية العامة رقم 3314الصادر في سبتمبر 1974(النص العربي)  

United Nations audiovisual, library of international law,      www. Un.org/law/avl.   14/02/2015

8. قرار الجمعية العامة رقم 3314. المرجع نفسه.

9. انظر ماهر ملندي "هضبة الجولان السورية واستثمار الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية حول قضية جدار الفصل العنصري " مجلة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية. المجلد 25العدد 1.2009ص 111

10. القرار رقم (RC/RES.6)المعتمد في "مؤتمر كمبالا" الاستعراضي، المرفق الأول في: المؤتمر الاستعراضي لنظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، الوثائق الرسمية لجمعية الدول الأطراففي نظام روما الأساسي، منشورات المحكمة الجنائية الدولية(RC/11)2010، ص 23متوفر في الموقع    www.iccpcpi.int/Menus/ASP/ session/ official+record/review+conference.htm    14/12/2014

11. محضر مجلس الأمن الصادر بالوثيقة (S P 43046) بتاريخ 31جانفي باللغة الفرنسية، نقلا عن باسيل يوسف،1992، النظام الدولي الجديد وحقوق الإنسان من "كتاب النظام العالمي الجديد آراء ة مواقف"، دار الشؤون الثقافية العامة، وزارة الثقافة والإعلام، بغداد، ص 71

12. MAJOUB SAIHI. «Le Contrôle du Conseil de Sécurité en matière d'occupation, impliquant ses membres permanants; thèse présentée a la faculté des études supérieures en vue de grade docteur en droit, université de Montréal, 2009, p 60

13. Anne Runiker «Respect du droit international humanitaire par les forces des nationsunies » International Review of the Red Cross, December 1999,vol 81, n° 836; p 797.

14. Eric Heinze, 2009, “Waging Humanitarian War, The Ethics; Lawand politics of humanintervention”; State University of New York press, Abbany, P 9..

15.Duffield,M and Waddell,N « Securing Humans in dangerous world « »,Human Security Journal-issue3, February2007,p102

16. أنظر: علي يوسف النامي، 2001، "التدخل العسكري في أفغانستان وحق الدفاع الشرعي" مجلة الحقوق للبحوث القانونية والاقتصادية، جامعة الاسكندرية، العدد 02، ص من 19 إلى 59

17. أنظر: عامر عبد الفتاح الجومرد،"تدخل الأمم المتحدة في شؤون الدول مجلة الرافدين للحقوق، العدد 7،1997، كلية الحقوق، جامعة الموصل، ص من 103إلى 104

18. وليد فؤاد المحاميد، ياسر يوسف الخلايلة، " موقف مجلس الأمن من الإرهاب في ضوء القرارات (731-748-1368-1373)"، مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية، المجلد 26، العدد الأول، 2010، ص 121.

19.Gerard Jonathan Cohen , 1991,  « commentaire de l'article 39 , La Charte des Nations Unis : Commentaire article par article », Paris Economica 2eme édition, p 656

20. أنظر: بيومي عمر رضا،2000، " نزع أسلحة الدمار الشامل العراقية"،دار النهضة العربية، القاهرة، ص 73

21.  Voire: Henry Meyrowtz, 1991 «Les armes nucléaires et le droit de la guerre », Edition Nidjhoff, p 298.

22.انظر محمد بوبوش،2005،"أثر التحولات الدولية على مفهوم السيادة الوطنية «. دار الهدى للنشر والتوزيع. ص 119

23. سامي جاد عبد الرحمان واصل, 2003،" ارهاب الدولة في إطار القانون الدولي العام «، منشاة المعارف، الاسكندرية،ص 20

24.انظر محمد بوبوش, مرجع سابق,ص ص130-131

25. أصبحت دول كثيرة تطلب المساعدة الانتخابية من الأمم المتحدة، خاصة بعد إقدام هذه الأخيرة على إنشاء شعبة المساعدة الانتخابية سنة 1992ما بين شهري جويلية1994وأوت1995مثلا تلقت الأمم المتحدة أزيد من 19طلب، أنظر: بطرس بطرس غالي،1995،"في مواجهة التحديات ألجديدة التقرير السنوي عن أعمال المنظمة 1995، إدارة شؤون الإعلام بالأمم المتحدة، نيويورك، ص 353وما بعدها

26.خولة محي الدين يوسف دور الأمم المتحدة في بناء السلام مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية، المجلد 27، العدد الثالث، 2011، ص 489

27.Michael w.Doyle-Honjoon, Madelene Donnel and Laura Sitea,” Peace building: what is in a name? “Global governance, vol 13, n°1, 2007, p 44

28. See: Edward Newman،Roland Paris،2009, Oliver p،Richmond،"new perspectives on Liberal peace building" united nations press, , p 18.

29. Alex J Bellamy and Paul Williams, 2010«Understanding Peacekeeping» Second Edition،Polity Press،Cambridge،p 42.

30.علي جميل حرب،2009،"نظام الجزاء الدولي، العقوبات الدولية ضد الدول والأفراد" منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، ص289، وانظر كذلك: أحمد أبو العلا، "دور مجلس الأمن في حفظ السلم والأمن الدوليين دار الكتب القانونية، القاهرة، 2005، ص27.

31. United Nations Peacekeeping: Principles and Guidelines, United Nations, Department of Peacekeeping Operations, Department of field support, 2008, P18.     

وانظر أيضا: محمد عزيز شكري، 2001،» مدخل إلى القانون الدولي العام «، منشورات جامعة دمشق، الطبعة الأولى، ص531وما بعدها.

32. Marten Zwanenburg, 2005, “Accountability of Peace Support Operations”, International Humanitarian Law Series, Martinus Nijhoff Publishers, Netherlands, P11.

33. Boutros Boutros Ghali, 1992"Agenda pour la paix, diplomatie préventive, rétablissement de la paix et maintien de la paix », New York, Nations Unies, P 22-26.

34. United Nations Peacekeeping Operations: Principals and Guidelines, OP, Cit, P25.

35. انظر موقع مكتب دعم لجنة بناء السلام على الموقع:  http:/www.un.org/arabic/peace/peacebuilding/pbso.shtml     14/09/2015

36. انظر موقع صندوق بناء السلام على الموقع :                 http://www.unpbf.org/funding.shtml           1/06/2015

37.خولة محي الدين يوسف. مرجع سابق. ص 499.

Pour citer ce document

وسيلة قنوفي, «توسيع مفهوم السلم والامن الدوليين في القانون الدولي»

[En ligne] مجلة العلوم الاجتماعيةRevue des Sciences Sociales العدد 21 ديسمبر 2015N°21 Décembre 2015
Papier : ,
Date Publication Sur Papier : 0000-00-00,
Date Pulication Electronique : 2016-10-06,
mis a jour le : 06/10/2016,
URL : http://revues.univ-setif2.dz/index.php?id=1484.