ثنائية الاتساق والانسجام في الخطاب الشعري عند سميح القاسم ليلى العدنية-أنموذجاً
Plan du site au format XML

avancée

Archive PDF

01
02
03
04
05
06
07
09

العدد 21 ديسمبر 2015 N°21 Décembre 2015

ثنائية الاتساق والانسجام في الخطاب الشعري عند سميح القاسم ليلى العدنية-أنموذجاً

فاطمة زياد
  • resume:Ar
  • resume
  • Abstract
  • Auteurs
  • Texte intégral
  • Bibliographie

يهدف هذا المقال إلى دراسةثنائية اتساق وانسجام نص "ليلي العدنية" للشاعر الفلسطيني سميح القاسم وذلك بالاعتماد على مجموعة الأدوات والآليات النصية مثل الوصل والتغريض والتكرار والتي ساعدت على ترابط وتماسك النص.

 

الكلمات المفاتيح: الاتساق، الانسجام، ليلى العدنية، لسانيات النص.

L’objectif de ce travail est d’étudier la cohérence et la cohésion dans le texte « Leila El – Adania »   du poète palestinien Samih El –Kassim en nous appuyant sur plusieurs outils de la linguistique textuelle tel que la connexion, le thème (matisation) et la réitération qui ont contribué à la cohésion du texte.

 

Mots clés :Cohérence, Cohésion, Leila El – Adania , Linguistique Textuelle.

The goal of this article is to study cohesion and coherence in the text of the Paltestinian poete Smih El – Kassim  « Leila Al- Adania »  using several textual linguistic  tools such as connexion,  thaming and reiteration which contributed to the cohesion of the text.

 

Keywords:  Cohesion, Coherence, Leila EL-Adania, Textual Linguistics

Quelques mots à propos de :  فاطمة زياد

أستاذ محاضر ب، قسم اللغة والادب العربي، جامعة محمد لمين دباغين سطيف2

مقدمة

ظل التعامل مع الجملة على أنها أكبر وحدة لسانية قابلة للتحليل فترة زمنية طويلة، على الرغم من ظهور بعض الآراء الداعية إلى ضرورة تجاوز مستوى الجملة، لأن الاعتماد عليها أصبح لا يفي بالغرض نظراً لقصور التحليل الجملي من جوانب شتىَّ. فالجملة يمكنها أن تكون أكبر وحدة لغوية قابلة للتحليل القواعدي (النحوي) ولا تتجاوزه إلى مستوى أكبر. وازدادت حدة النداءات بعد أن نشر هاريس Zellig.Harrisدراستين عرض من خلالهما آراءه وكان ذلك عام 1952، ولمح من خلال هاتين الدراستين إلى طريقة معينة في تحليل النصوص والخطابات. وبما أن اللغة تُعدُّ من أهم وسائل التواصل، ولكونها كذلك فهي لا تقف عند حدود الجملة من جهة، ومن جهة ثانية فإن التواصل بين الناس لا يتم بجمل معزولة ولا بكلمات متفرقة مبعثرة، بل يتم التواصل عن طريق نصوص وخطابات ذات أبنية تخضع للتماسك. ومن هنا بدأت الأنظار تتجه إلى النصوص بدل الجمل، وأصبحت الجملة عنصراً من عناصر النص وإحدى مكوناته، حتى عرف النص بأنه عبارة عن متتاليات من الجمل تربط بينها علاقات شتَّى1.   

ونظرا للمكانة التي تحتلها اللسانيات النصية بين المناهج اللسانية والنقدية والدور الذي تقوم به في وصف وتحليل النصوص والخطابات والبحث في اتساقها وانسجامها ارتأيت البحث في بعض وسائل الاتساق والانسجام، وقد خصصت الحديث عن التغريض وبعض أدوات الوصل والتكرار ودور هذه الوسائل والآليات في ربط أجزاء النص، وتطبيق ذلك على قصيدة الشاعر الفلسطيني سميح القاسم ليلى العدنية من ديوانه" دخان البراكين" لما لها من أبعاد لغوية ونفسية وتاريخية واجتماعية... وذلك انطلاقا من الإشكالية الآتية:

إلى أيِّ مدى استطاعت تلك الأدوات والآليات من تغريض ووصل وتكرار الربط بين أجزاء نص ليلى العدنية لسميح القاسم لتمنحه الاتساق والانسجام؟

وانطلاقا من هذه الإشكالية يمكننا صوغ التساؤلات الآتية:

1.هل قصيدة ليلى العدنية متسقة ومنسجمة؟

2. كيف ساعد التغريض والوصل والتكرار على تماسك أجزاء النص؟

3.كيف استطاع الشاعر سميح القاسم توظيف الفعل السردي في قصيدته ليلى العدنية؟

 والاعتماد في ذلك على تحليل المضمون وما يتطلبه من توظيف الإحصاء في الدراسة التطبيقية بالإضافة إلى المنهج الوصفي الذي يلجأ إليه كل باحث في مثل هذه الموضوعات.

من لسانيات الجملة إلى لسانيات النص

عندما نتتبع تاريخ لسانيات النص نجد أن جهود زليغ هاريس Harris Zellig,هي امتداد طبيعي لأعمال الباحثين الذين سبقوه، وكما صرح سعيد حسن بحيري فإن أول من تحدث عن ترابط النصوص في أطروحة دكتوراه هي الباحثة الأمريكية Irene.Nye عام 1912. واستفاد هاريس من هذه الأبحاث، كما استمد آراءه من ثنائيات فرديناند دي سوسير Saussure.F.deالتي نُشِرَتْ عام 1916من طرف تلاميذه التي تحدث فيها عن العلاقات الاستبدالية والعلاقات الائتلافية، حيث رأى أن اللسان أو اللغة المعينة كما يسميها محمد محمد يونس نظام من الوحدات المتداخلة والمتقابلة تقابلاً تصل به الدلالة وتحصل به الفائدة، وتندرج هذه الوحدات اللغوية على محور أفقي (خطي) من مدرج الكلام في علاقات تركيبية، ومحور عمودي (رأسي) تكون فيه كل وحدة لغوية قابلة لأن تُستَبدل بوحدة أخرى.2فجاءت فكرة هاريس قائمة على التوزيع والاستبدال، ومن ثم وصل إلى عمل إجرائي لتحليل النصوص يتكئ على فكرة التكافؤ وذلك بتقطيع النص إلى عناصر تركيبية حيث يقول:" حين نجد في نص ما تتابع( أمْ ) و(أنْ ) فإننا نقول: إن (م) و(ن) متكافئان أو إنَّ (م) و(ن) يردان في المحيط (أ) نفسه، أو إنَّ (م) و(ن) كليهما يظهر محيطاً للعنصر(أ) ذاته، ونكتب: م = ن، ثم حين نقابل في النص التتابعين (ب) و(ج) أو (م ب) و(ج ن) فإننا نقول: إنَّ (ب) متكافئ مع (ج) لأنهما يردان في كلا المحيطين (م) و(ن) المتكافئين ونكتب ب = ج. وانطلاقا من ذلك يجزأ النص إلى فواصل تمثل كل فاصلة تتابعاً من الفئات المتكافئة، فيمثل المحور الخطي(الأفقي) فئة التكافؤ في الجمل المفردة، والمحور العمودي(الرأسي) فئة التكافؤ في الجمل المتتابعة ".3

وتوالت الأعمال بعد هاريس حتى ظهر كتاب هاليداي ورقية حسن Halliday.&.R.Hasanالاتساق في الإنجليزية عام 1976ثم كتاب فان دايك T.Van.Dijkالنص والسياق عام1977حيث بدأ البحث في الأبنية الداخلية والخارجية للنصوص ووصف العلاقات التي تجمع بين تلك الأبنية، ومن ثم يمكن التمييز بين النصوص انطلاقاً من"عملية فك البناء لغوياً وتركيبياً من أجل إعادة بنائه دلالياً...فالغاية من التحليل النصي للقصيدة هو محاولة فهمها وتفسيرها من خلال مكوناتها... ولا يتم هذا النوع من التحليل النصي إلاَّ بالاعتماد على المادة نفسها التي تكوَّن منها النص الشعري."4وهذا يعني أن التحليل النصي هو عبارة عن عملية تفكيك ثم إعادة بناء أيْ الانطلاق في البداية من النص والعودة إليه في النهاية.

وعلى الرغم من اهتمام الباحثين بعملية تحليل النصوص المنطوقة والمكتوبة فإن الاتفاق حول عناصر التحليل عملية شبه مستحيلة؛ ففي الوقت الذي يركز بحث هاليداي ورقية حسن Halliday. &.R.Hasan M.A.K. على اتساق النصوص الذي يعتمد أكثر ما يعتمد على الروابط الشكلية كان عمل فان دايك T.Van.Dijkودي بوجراند ودريسلرBeaugrand. &.Dreeslerdeيركز على الروابط الدلالية وإبراز دور السياق في تحليل النصوص، وأما براون ويول Brown. &.Yuleفقد ركزا على أطراف التواصل من جهة، وعلى التأويل والفهم والمعرفة الخلفية من جهة أخرى.

وأما في التراث العربي فالباحث يجد أعمالا وردت في ثنايا هذا التراث لعلماء تحدثوا عن أدوات تماسك النصوص، وما قول الجاحظ (ت255ه) لما سئل عن البلاغة (معرفة الوصل من الفصل) إلا دليل قاطع على درجة التفكير الذي وصل إليه هؤلاء العلماء أمثال الجاحظ وعبد القاهر الجرجاني(ت471ه) وحازم القرطاجني (ت684ه) وابن رشيق القيرواني (ت456ه) وأبي هلال العسكري (ت395ه) وغيرهم ممن يضيق المقام عن ذكرهم وذكر أعمالهم، ناهيك عن علماء التفسير الذين تناولوا القرآن الكريم باعتباره خطاباً أونصّاً متماسكا أمثال محمد فخر الدين الرازي (ت606ه) وبدر الدين الزركشي (ت794ه)    وعماد الدين ابن كثير(ت774ه) وسيد قطب(ت1386ه) وغيرهم. فإذا جمعنا العلاقات والآليات العربية والغربية التي تساعد على اتساق النصوص/ الخطابات وانسجامها نجدها تُكمل بعضها بعضا، وهذه حال العلوم.

 ونظراً لكثرة الأدوات التي تكفل للنص أو الخطاب اتساقه وانسجامه سأكتفي في هذا البحث ببيان أهمية التغريض والوصل والتكرار في تماسك نص سميح القاسم" ليلى العدنية". 

أولاً: دور التغريض في اتساق وانسجام نص ليلى العدنية

يُقصد بالتغريض أن معظم عناصر النص/ الخطاب تدور في فلك موضوع واحد انطلاقاً من العنوان. ويرى محمد خطابي أن" مفهومي التغريض والبناء يتعلقان بالارتباط الوثيق بين ما يدور في الخطاب والعنوان أو نقطة البداية"5 وهذا يعني أنّ لكل نص أو خطاب بؤرة تحوم حولها بقية أجزائه. ويحدث التغريض بطرائق مختلفة كتكرار اسم الشخص أو جزء من الاسم بالإضافة إلى العنوان لأنه في كثير من الأحيان هو الذي يمثل النواة التي تدور في فلكها أجزاء النص، لذا يرى رولان بارت Roland.Barthأنه (أيْ العنوان) يفتح شهية المتلقي للقراءة.

 كما يرى محمد العبد أن للعنوان" قيمة إشارية تفيد في وصف النص ذاته"6. ومن هنا تتضح أهمية العنوان في عملية التحليل النصي لأنه يزيل الستار عن دلالات كثيرة في النص أو الخطاب، وأحيانا يكون إجمالا لمجموع القضايا التي يحملها النص حيث يختزل المرسل (كاتبا أو متكلما) ما يحمله النص من معانٍ في العنوان، وبالتالي يعد مبدءاً محورياً منظماً لقدر كبير من دلالات النص. وحتى يؤدي العنوان هذا الدور المنوط به لا بد أن يكون للمتلقي القدرة والمهارة على التأويل، وجمع خيوط النص المتباعدة للكشف عن العلاقات التي تربط بين تلك الخيوط ومحاولة الوصول إلى قصد المرسل. ذلك أنَّ الاعتناء بالجزء سيقود لا محالة إلى معرفة الكل، ولأن القول الأكبر يترتب عن الأقوال الصغرى، تتآزر داخل البنية النصية لتكوين البنية الكلية المؤطرة للمشروع الخطابي للموضوع، أيْ إن البنية الكبرى للنص هي مثيل تجريدي للدلالة الشاملة للنص.7

 إذاً العنوان يمثل مدخلا من مداخل النص فهو يتحكم في تحديد الرؤية، ويؤسس لعلاقة التغريض، حيث يرى براون ويول أن العنوان يثير لدى القارئ توقعات قوية حول ما يمكن أن يكون عليه موضوع الخطاب.8لكن هذا لا يعني أن العنوان دائماً يؤدي هذه الوظيفة، فقد يكون مرآة عاكسة لموضوع الخطاب أو النص أو يمثل الغاية التي يرمي إليها المرسل، كما قد يكون اسم الشخصية المحورية التي تدور حولها الأحداث وقد تكون غير ذلك، لكنه في كل الأحوال لا يخرج عن الإطار العام للنص أو الخطاب.

وإذا تأملنا نص سميح القاسم "ليلى العدنية" الذي يتشكل من أحد عشر مقطعاً من شعر التفعيلة نجد أن العنوان يعبر عن اسم البطلة أو الشخصية التي تدور حولها الأحداث؛ لكن وإن كان الشاعر قد نسبها إلى المدينة اليمنية (عدن) فليلى اسم وظفه الشعراء منذ القديم، وأطلقوه على أيَّة امرأة كما أطلق الاستعمار الفرنسي اسم (فاطمة) على كل جزائرية، وكما يُطلق اسم (محمد) على كلِّ مسلم. فليلى تمثل المرأة اليمنية بالدرجة الأولى كما تمثل المرأة العربية بصفة عامة، هذه المرأة التي لا تقبل الضيم ولا ترضى الهوان والذل.

فإذا ربطنا العنوان بموضوع النص وجدنا ليلى هي البطلة التي قادت الأحداث، فكانت قطب الرحى بل مثلت حجر الزاوية في هذه القصيدة؛ وبالتالي ما حدث مع هذه البطلة التي حركت الأحداث هو بؤرة النص التي تجلت منذ البداية. وبمجرد قراءة العنوان تتبادر إلى ذهن القارئ مجموعة من الأسئلة، قد يكون أهمها: مَنْ هي ليلى العدنية هذه ؟ ما خطبها وما قصتها؟ ولم يترك الشاعر القارئ في حيرة من أمره فليلى العدنية:

شَاءَهَا اللهُ شَهِيَّة..

شَاءَهَا اللهُ.. فَكَانَتْ.. كَبِلاَدِي العَرَبِيَّة.

في الجملة الشعرية الأولى يذكر سميح القاسم صفات ليلى ومرجعيات هذه الصفات. أَلَمْ يَقُلِ الشاعر: إنَّها كبلادي العربية ؟ التي تمتدّ من المحيط الأطلسي إلى الخليج العربي:

 فشعرها ليلة صيف بين كثبان تهامة، مقلتاها مقلتا مهاةيمنية، فمها من جنى البيد، عنقها زوبعة رمال ذهبية، فيها نكهة الغوطة والموصل، وأخذت من الأوراس العنف والوسامة. هكذا كانت ليلاه فهي تمثل المرأة العربية من المحيط إلى الخليج وإن كان سميح القاسم قد ربطها باليمن. ويختم الشاعر المقطع الأوّل بحلم الوالد، والد ليلى(مرزوق) الذي شاءها أحلى وأجمل وأروع صبية شكلاً واسماً، فدعاها هذا الوالد الذي كان أول المعجبين (ليلى). لقد أعطى الشاعر لِلَيْلاَهُ بُعْداً تاريخياً وحضارياً، إنها سليلة    خالد بن الوليد وصلاح الدين وطارق بن زياد، من عمق تاريخ الأمجاد، نقية النسب، عريقة الانتماء...

 وبهذا كان العنوان وما يحمله من دلالات قد تجاوز حدود المقطع الأول من القصيدة، بل يمضي به عبر كل الجمل الشعرية حتى نهاية النص. ومنه يمكننا القول: إن العنوان هنا يمثل موضوع الخطاب/ النص وهو الرأي الذي تبناه فان دايك T.Van.Dijk. وعند براون ويول Brown.& Yuleالعنوان هو ما يستعمله المتكلم أو الكاتب كنقطة انطلاق أو بداية.9وفي هذا العنوان" ليلى العدنية " تتجمع كل خيوط النص، فكان بمثابة البؤرة أو النواة التي تنطلق من الأحداث وتعود إليها.

ثانياً: دور الوصل في تماسك نص ليلى العدنية

الوصل والفصل من أهم الوسائل التي تساعد في اتساق النصوص وانسجامها. وبما أن" النص عبارة عن متتاليات متعاقبة خطيا، ولكي تُدرك كوحدة متماسكة تحتاج إلى عناصر رابطة متنوعة تصل بين أجزاء النص."10 وحتى يوصل بين أجزاء النص أو الخطاب يوظف المرسل مجموعة من أدوات الربط على اختلاف أنواعها ودلالاتها والتي يفرضها سياق النص تبعاً للعلاقات القائمة بين الجمل، لأنها عبارة عن   "علامات على أنواع العلاقات القائمة بين الجمل، وبها تتماسك وتبين مفاصل النظام الذي يقوم عليه النص. ويرتبط استعمال هذه الأدوات بطبيعة النص من حيث موضوعه وأشكاله."11فالوصل له ارتباط وثيق ببنية النص الدلالية وبترابطه الشكلي.

لقد كان الوصل من جملة اهتمام النحاة والبلاغيين قديماً وحديثاً. ويتجلى اهتمام البلاغيين القدماء في رأي عبد القاهر الجرجاني (ت471ه) إذْ يقول:" اعلم أن العلم بما ينبغي أن يصنع في الجمل من عطف بعضها على بعض، أو ترك العطف فيها والمجيء بها منثورة تستأنف واحدة فيها بعد الأخرى من أسرار البلاغة ومما لا يتأتّى لتمام الصواب فيه إلاَّ الأَعْرابُ الخُلَّصُ، وإلا قوْمٌ طُبِعوا على البلاغة، وأوتوا فَناًّ من المعرفة في ذوق الكلام، هم بها أفرادٌ. وقد بلغ من قوَّة الأمر في ذلك أنهم جعلوه حَداًّ للبلاغة؛ فقد جاء عن بعضهم أنه سُئِلَ عنها فقال: معرفة الفصل من الوصل."12فقد أشار في الجزء الأول إلى الوصل، أما في قوله:" أو ترك العطف..." فالمقصد به الفصل الذي يقوم على الربط المعنوي أو ما عبر عنه اللغويون بالربط الدلالي.

 والملاحظ أن معالجة العلماء العرب للوصل قد اقتصر عند معظمهم على حروف العطف، وأضاف عبد القاهر الجرجاني(ت471ه) (إنَّ) فقال:"اعلم أن من شأن (إنَّ) أن تغني غناء الفاء العاطفة، وأن تفيد من ربط الجمل بما قبلها أمراً عجيباً، فأنت ترى الكلام بها مستأنَفاً غير مستأنف، ومقطوع موصولاً معاً "13. في حين نجد الباحثين الغربيين قد جعلوا الوصل بحروف العطف وبغيرها. فبراون ويول Brown.&Yuleفي كتابهما تحليل الخطاب وفيما ذكر محمد خطابي كذلك في كتابه لسانيات النص- مدخل إلى انسجام الخطاب؛ فقد قسموا الوصل إلى:

-وصل إضافي: أطلق عليه براون ويول العطف، ويكون بالواو، أوْ، ذلك، كذلك...

-وصل عكسي: سماه الباحثان المقابلة ويكون بـ: لكنْ، إلاَّ، أنَّ، ومع ذلك، من جهة أخرى...

-وصل سببي: ويكون بـ: هكذا، وكنتيجة لذلك، لهذا السبب...

-وصل زمني: وسائله ثمَّ، الفاء، بعد ذلك، أخيراً، في آخر المطاف...14

وتجلى الوصل في تراثنا العربي في علاقات الإسناد أيضا بين المبتدأ والخبر، والفعل والفاعل، كما يظهر في أسلوب الشرط والقسم، حيث ترتبط جملة الشرط أو القسم بجملة الجواب، وقد سماه محمد خطابي ترابط الترتيب.ويرى صاحب الإتقان في علوم القرآن - جلال الدين السيوطي(ت911ه)- أن الربط قد يتم بأدوات العطف أو بواو الحال أو واو المعية أو حروف نصب الفعل المضارع أو الحروف المصدرية أو أدوات الشرط أو الفاء الواقعة في جواب الشرط أو أدوات الاستثناء أو حروف الجر. ونظراً لكثرة حروف الوصل اقتصر البحث على بعضها. فالواو مثلا قد ذكرت في قصيدة سميح القاسم" ليلى العدنية" مائة وواحد وعشرون مرة (121)، وكانت أكثر حروف الوصل توظيفاً. تنوعت بين حرف عطف وحرف استئناف   وواو الحال والمعية وغيرها؛ فالأولى على سبيل المثال ظهرت في قول الشاعر:

نُكْهَةُ الغُوطَةِ وَالموْصِلِ فِيهَا

وَمِنَ الأَوْرَاسِ عُنْفٌ وَوَسَامَهْ

فقد عطف الأوراس والموصل على الغوطة، كما عطف وسامة على عنف. وأما في قوله:

وَأَبُوهَا شَاءَهَا أَحْلى صَبِيَّــهْ

...وَإِلَيْكُمْ أيُّها الإخْوانُ... لَيْلى العَدَنِيَّـــهْ.

فالواو في السطرين حرف استئناف، ومع ذلك فقد ساهمت بصورة واضحة في بناء عناصر النص، وربطت بين السابق واللاحق فنتج عن ذلك إنشاء شبكة من العلاقات أدَّت إلى نسيج متشابك، لأن الوظيفة الأساسية للوصل هي" تقوية الأسباب بين الجمل، وجعل المتتاليات مترابطة ومتماسكة، فإنه لا محالة يعتبر علاقة اتساق أساسية في النص."15كما ظهر حرف الواو بصورة جلية في المقطع الثاني عندما نظر الوالد إلى ليلى فوجدها قد كبرت على سحر الليالي البدوية حتى صارت قِبلة غلمان القبيلة؛ كلٌّ يريد الفوز والظفر بها رغم أن المهر غالٍ والمحاصيل قليلة. وتوظيف الواو في المقطع ذاته في الحوار الذي دار بين الوالد (مرزوق) و(ليلى)، ليطلعها على عزمه على الخروج لمحاربة الغزاة، ومحاولة ردهم عن بلاد العروبة ويعدها إلى استلام مشعل المسؤولية. في هذه الجملة الشعرية وظف الشاعر الواو واحداً وعشرين مرة. ولم يقتصر توظيف الواو على هذين المقطعين فقط، بل نجده في قول الشاعر:

أَقْبَلُوا مِنْ جُزُرِ الإسْمِنْتِ وَالقِرْمِيدِ(المقطع الثاني)

... خَرَّ مَرْزُوقُ وَعَيْنَاهُ وَعَيْنَ البُنْدُقِيَّــهْ (المقطع الرابع)

فقد عطف القرميد على الإسمنت، وجاءت واو الحال كحرف ربط بين الجملة الفعلية (خرَّ مرزوق) والجملة الاسمية (عيناه...)، في حين كانت الواو في (وعين البندقية) للمصاحبة أو المعية. هذا على المستوى الخطي، وأما على المستوى العمودي فقد ربطت الواو بين أسطر القصيدة ومن أمثلة ذلك:

كُحْلُ لَيْلى صَارَ... بَارُوداً وَرَمْلاً وَغُبَار

وَغَدَا الميلُ رَصَاصَة(المقطع الخامس).   

فالواو التي سبقت الفعل (غدا) وثقت العلاقة بين السطر السابق والسطر اللاحق. كما نجدها في المقطع الثاني:

وَمَضَى يَوْمٌ... وَيَوْمانِ... وَمَا عَادَ المُحَارِب، حيث استأنف الشاعر الكلام بعد خروج البطل مرزوق والد ليلى لمحاربة الغزاة يمتطي صهوة جواده الأصيل. وبهذه الواو ربط بين الكلام اللاحق والأسطر الشعرية السابقة. وقد أطلق علماء النص على الربط بوساطة الواوالوصل الإضافي.

 وفيما يتعلق بـ(ثُمَّ) التي عُدت من أدوات الوصل الزمني لأنها تشير إلى تعاقب الزمن، وقد وظف الشاعر هذا الحرف أربع مرات: في المقطع الثاني:( ثُمَّ شدَّ البندقية) فجملة شدَّ البندقية جاءت بعد الحوار الذي دار بين الوالد وليلى فقد أخبرها بأن المؤونة من تمر ولبن تكفيها حتى رجوعه منتصراً وقد دحر المغيرين وردهم عن الديار.

كما نجدها في المقطع السابع: (عَانَقَتْ لَيْلَى أَبَاهَا! ثُمَّ هَبَّتْ وَاقِفَة) حيث عانقت ليلى جثة والدها القتيل بأيدي الغزاة بعد أن قبلت جبينه كما اعتادت، وعلى خديه مرّت راحتاها، (ثُمَّ هبت واقفة).

وفي المقطع التاسع: (لَحْظَةٌ... ثُمَّ يُنادِينَا القِتالُ) فبعد الجولة الأولى من المعركة كانت هناك فترة زمنية مقتطعة من هذه الحرب تَمَّ فيها تفقد الجرحى والقتلى، وطلبت ليلى من فرسانها الإسراع في إسعاف الجرحى لأن الوقت قصير فما هي إلا لحظات وتشتد المعركة من جديد.

وفي المقطع العاشر: (وَدَوَّىاسْمُ " لَيْلَى، ثُمَّ دَوَّى) فبعد أن وضعت هذه المعركة أوزارها جاءت لحظة تفقد الشهداء فكان: علي وأمين وسعيد وغيرهم وكانت ليلى من بين هؤلاء حيث (دوَّى اسم ليلى) فكان كالصاعقة على المحارب (عدنان) الذي طالما منَّى بها النفس لأنه كان يهواها.

والملاحظ أننا إذا تتبعنا الوصل وجدناه قد وُظف بصورة ملحوظة، غير أن المقام لا يسمح لذكر كل الأدوات. وقد ورد إما وصلا بين المفردات كقول الشاعر مثلا:كُحْلُ لَيْلَى صَارَ بَارُوداً وَرَمْلاً وَغُبَارَ؛ وإما وصلا بين الجمل وفي هذه الحالة قد يكون الوصل بين جملة وجملة مفردة كقوله مثلا: فَــزِّعي الرَّبْعَ. وَشُقِّي دَونَهُمْ شُقِّي الثِّياب. أو جملة ومفرد، وقد يكون الوصل بين مجموعة جمل ومجموع جمل أخرى كقول الشاعر: وَانْــقَضَى يَوْمٌ... وَيَوْمانِ... وَمَرزْوُقُ مُمُدَّد. وقوله:وَصَباَ البِيدِ الرَّخِيَّة... أمْ نُواحاتُ عَجِيَّة

وبما أن وظيفة الوصل تكمن في تقوية الأسباب بين الجمل من جهة وبين الجمل والكلمات من جهة ثانية، فإنه يجعل المتتاليات مترابطة متماسكة لما له من دور فعّال في اتساق النص وتحديد قصد الشاعر؛ هذا على مستوى الكيف، وأما على مستوى الكم-وكما ذُكر من قبل-فقد وُظف بصورة ملحوظة في نص (ليلى العدنية).

غير أن البحث عن التماسك من خلال المستوى التركيبي وحده قد لا يكفي للبرهنة على نصية نص ما فيصبح لزاماً علينا أن نبحث عن وسائل تماسك أجزائه في مستويات أخرى كالمستوى المعجمي مثلا، وقد رأى محمد خطابي أن العلاقات المعجمية في نص ما هي علاقة " فعَّالة في تبصيرنا بشبكة العلاقات بين العناصر المعجمية وبطريقة اتساقها"16وقد قسم هاليداي Hallidayورقية حسن R.Hassanفي كتابهما الاتساق في الانجليزية العلاقات المعجمية إلى قسمين: التكرار والتضام أو المصاحبة المعجمية، وسنكتفي بالحديث عن التكرار لما له من أهمية كبيرة وكذا الدور الذي يلعبه في ربط أجزاء النص وتماسكه.

ثالثا: دور التكرار في اتساق نص ليلى العدنية

بما أن التكرار في اللسانيات النصية هو علاقة إحالة قبلية، فهذا يعني الرجوع إلى المرجع، فمن معانيه المعجمية "البعث وتجديد الخلق بعد فناء، وكأني به يريد القول بأن المتكلم-على سبيل المثال-يذكر عدة جمل متتالية وبعد فترة من الحديث يكاد المستمع أن يصل إلى نسيان ما قيل أول الكلام، فنجد المتكلم يعود ليكرر بعض ما قاله أولاً ليذكر المستمع ويبعث الجملة ويجددها بعد أن كادت تُنْسى"17. وهو الرأي الذي ذهب إليه تمام حسان حيث رأى أن التكرار أو إعادة ذكر صدر الكلام يفيد إنعاش الذاكرة لأنه قد حيل بين بداية الكلام وما يتعلق به عن طريق فاصل طويل من الكلام جعله مظنة النسيان، فإذا أُعيد الكلام إلى الذاكرة اتضحت العلاقة بما يليه وينتمي إليه.18وهكذا يكون التكرار عبارة عن علاقة إحالية على سابق، ويكون كما قال لسانيو النص بإعادة العنصر المعجمي نفسه أو مرادفه...

ويبين السيوطي(ت911ه) الهدف من التكرار في كتابه الإتقان في علوم القرآن الجزء الأول إذْ يرى أنه يؤتى به للتذكير أو الموعظة أو تعظيم شأن المكرر وغيرها. كما فرَّق دي بوجراند De Beaugrandeودريسلر Dresslerبين نوعين من التكرار: التكرار المباشر ويقصد به تكرار العناصر اللغوية بألفاظها؛ والتكرار غير المباشر ويقصد به التكرار الجزئي وهو تكرار بالمعنى دون ذكر اللفظ، وهذا النوع هو الذي سماه بدر الدين الزركشي(ت794ه) التكرار بالترادف.19

أنماط التكرار في المدونة

1.التكرار التام أو التكرار المحض: وهو تكرار مباشر أيْ تكرار الكلمة كما هي، ويعرف عند علماء النص بإعادة الصياغة.ومن ضروب هذا التكرار:

-تكرار الاسم:عند معاينة النص نجد أن الشاعر سميح القاسم قد كرر اسم (ليلى) ثلاثا وثلاثين مرة مع ملاحظة تكرار الضمير الذي يحيل على ليلى. وتكرار الاسم بهذه الصورة قد أدى إلى تماسك الأسطر الشعرية من جهة وترابط المقاطع والجمل الشعرية من جهة ثانية، بالإضافة إلى ربط النص بالعنوان.

تكرار اسم (البندقية) سبع مرات وذُكرت مرة بصيغة الجمع (بنادق). وأما كلمة (الصحراء) فقد ذُكرت تسع مرات، في حين نجد (النخيل) ذُكرت خمس مرات بصيغة الجمع ومرة بصيغة المفرد (نخلة).

وتكرر اسم (مرزوق) والد ليلى في النص اثنا عشرة مرة، بالإضافة إلى ذكر بعض الأسماء التي تحيل إلى مرزوق مثل (والد ليلى)، (أب)، (الفارس)، (المحارب) وكان تكرار هذه الأسماء بنسب متفاوتة.

-تكرار الفعل: النص مليء بالحركة، فلا غرابة إذاً أن نجد أفعالا كثيرة قد تكررت الفعل (شاء) الذي تكرر ستَّ مرات، وكذلك الفعل (راح) و(عاد) و(أقبل) و(طار) و(مرَّ) و(كان) و(صار) و(سقط) وغيرها وكلها أفعال تدل على الاضطراب والحركة.

-تكرار الحروف: ذكرت فيما سبق حروف الوصل وبخاصة الواو، فبالإضافة إلى تكرار هذا الحرف عاطفا أو مستأنفا بواسطته للكلام أو للحال أو المصاحبة، نجد حروفا أخرى قد تكررت وبصورة ملحوظة كحروف الجر مثلا: من، إلى، على، في، الباء، اللام، الكاف... فإذا كانت الواو قد وظفت مائة وواحداً وعشرين مرة فإن أحرف الجر السابقة الذكر قد وظفت مائة واثنتين وعشرين مرة ؛ فالحرف (من) كرر خمساً وثلاثين مرة  في حين كرر حرف الباء خمساً وعشرين مرة، والحرف (في) ثماني عشرة مرة  واللام سبع عشرة مرة والحرف (على) كرر أربع عشرة مرة وأما حرف الكاف فكرر سبع مرات والحرف (إلى) ست مرات...

وبما أن أحرف الجر تضيف معاني الأفعال قبلها إلى الأسماء بعدها كما تفيد التأكيد أيضا فهذا يعني أنها وسيلة من وسائل الربط وبالتالي تساعد على اتساق النصوص وتماسكها.

2.                        التكرار بالمرادف: وهو تكرار تختلف فيه اللفظتان ويكون المعنى نفسه. قال عنه السيوطي(ت911ه):" ويسمى الشيء الواحد بأسماء مختلفة نحو السيف والمهند والحسام."20فكلمة الصحراء مثلا التي سبقت الإشارة إليها في تكرير الأسماء قد تكررت باسم البيداء والبيد وذلك في قول الشاعر:

فَمهُا... مِنْ رُطَبِ البِيدِ العَصِيَّهْ(المقطع الأول)

وَصَبا البِيدِ الرَّخِيَّهْ (المقطع الثالث)

فارس البيد المُجَنْدَل(المقطع الرابع)

واهْتَزَّتِ البيدُ الوَفِيَّة (المقطع السادس)

زَغْرَدَتْ لَيْلَى... فَيَا بِيدُ أَعِيدِي (المقطع الثامن)

مثل خُفِّ الجَمَلِ الجوَّالِ في البيدِ الرَّحِيبـَـهْ(المقطع التاسع)

وتكرار الفعل (مضى) بمرادفه (راح) كقول الشاعر مثلا:

وَمَضَى يَدْفَعُ عنْ ليلى الذِّئابَ الأَجْنَبِيــَّـة

رَاحَ مَرْزوقُ وَخَلَّى في يَدِ الرَّحْمَنِ بَيْتَهْ

رَاح.َ.. فالشُّطْــآنُ غُصَّتْ بِذِئابٍ وَعَقارِبْ

ونلاحظ أن الفعل ذاته قد تكرر ولكن بشبه مرادفه في قول الشاعر:

طَارَ مَرزْوُقُ على سَرْجِ مِكَرِّ

طارَ مَرزْوُقُ عَلى ظَهْرِ مِكَرِّ.

فالفعل طار وظف بمعنى المضي بسرعة أو الذهاب مسرعا. ومثل ذلك تكرار لفظ (الرَّبْع) بمرادفه (القوم)، والفعل(أهوى) بمرادفه (خَرَّ) وغير ذلك كثير في النص، وقد أطلق محمد صابر عبيد على هذا النوع من التكرار في مؤلفه "القصيدة العربية الحديثة بين البنية الدلالية والبنية الإيقاعية" مصطلح التكرار الدائري وتتجلى الغاية منه في إنعاش الذاكرة بالإضافة إلى ربط اللاحق بالسابق، وهذا يدل على قدرة الشاعر على توظيف المرادفات وأشباه المرادفات حتى يُبقي متلقيه مشدوداً إلى النص، ويبتعد به عن الملل والسآمة.

3.التوازي

هو تكرار ولكن في البنية النحوية مع اختلاف محتوى هذه البنية أيْ "هو نوع من التكرار لكنه ينصرف إلى المباني مع اختلاف العناصر التي يتحقق فيها المبنى."21فالتوازي إذاً تكرار لنظم الجمل بكيفية واحدة، أيْ هو تكرار للطريقة التي تبنى بها الجمل وأشباه الجمل مع اختلاف في الوحدات المعجمية التي تتألف منها الجمل.22وهكذا يصبح التوازي وسيلة من وسائل الاتساق لأن البنية اللغوية فيها تكرار بشكل أو بآخر، ومن ذلك قول الشاعر في المقطع الأول:

       السطر.1. شَاءَهَا اللهُ شَهَيـَّـة

       السطر.2. شَاءَهَا اللهُ فَكَانَتْ كَبِلاَدِي العَرَبِيـَّـة

       السطر.11.شَاءَهَا اللهُ فَكَانَتْ كَبِلاَدِي العَرَبِيــَّــة

      السطر.14.وَأَبُوهَا شَاءَهَا أَحْلَى صَبِيـَّـة

      السطر.15.شَاءَهَا اسْماً وَشَكْلاً

ففي السطر (1) و(2) و(11) من المجموعة الشعرية الأولى تشكل التركيب اللغوي من الفعل(شاء) والمفعول به المقدم (الهاء المتصلة) ثم الفاعل(لفظ الجلالة) مع اختلاف في الوحدات المعجمية الأخرى. وأما السطر الرابع عشر فالتركيب كان عبارة عن جملة اسمية تتكون من المبتدأ المضاف(أبو) والمضاف إليه(الهاء) والجملة الفعلية (شاءَهاأَحْلَى صَبِيَّة) في محل رفع خبر. في حين حُذف المسند إليه في السطر الخامس عشر (شاءها اسْماً وَشَكْلاً) لارتباطه بالسطر السابق، فالقرينة واضحة.

فإذا عرجنا على الجملة الشعرية الثانية وجدنا تركيب السطر الأول والثاني والسادس:

1.كَبُرَتْ لَيْلَى على سِحْرِ اللَّيالي (فعل+ فاعل+ حرف جر+ اسم مجرور مضاف+ مضاف إليه).

2.كَبُرَتْ لَيْلى... وَصَارَتْ(فعل+ فاعل+ فعل ناقص).

3.كَبُرَتْ لَيْلَى (فعل+ فاعل).

مع زيادة في بعض الوحدات المعجمية. وفي المقطع الرابع نجد السطر الثالث والخامس والسابع على التوالي:

1.أَهْوَى عَلَى الشَّاطِئِ مَرْزُوقُ القَتيِل(فعل+ شبه جملة جار ومجرور+ فاعل مؤخر+ صفة)

2.خَرَّ مَرْزُوقُ وَعَيْنَاهُ وَعَيْنَ البُنْدُقِيَّة(فعل+ فاعل+ مفعول معه...)

3.خَرَّ مَرْزُوقُ الَّذِي نَادَتْهُ إلَى الحَرْبِ بِلاَدَه (فعل+ فاعل+ اسم موصول مع صلته)

فإذا عدنا أدراجنا إلى المقطع الثاني وجدنا قول الشاعر:

السطر 20.حُلْمُهُمْ أَنْ يَحْمِلُوا لِلْغَرْبِ بِنْتَه (مبتدأ مضاف+ مضاف إليه+ مصدر مؤول+ شبه جملة+ مضاف ومضاف إليه)

السطر21. حُلْمُهُمْ أَنْ يَحْمِلُوا لَيْلَى سَبِيَّهْ! (مبتدأ مضاف+ مضاف إليه+ مصدر مؤول (خبر)+مفعول به + تمييز). والأمثلة كثيرة يضيق المقام عن ذكرها. فالناظر إلى التكرار أو التكرير بما في ذلك التوازي في قصيدة ليلى العدنية للشاعر سميح القاسم يدرك أنه بتوظيفه لهذه الوسيلة الاتساقية قد حوّل الأحداث من حالة سكون ورتابة في المقطعين الأول والثاني إلى حالة حركة. وانطلاقاً من المقطع الثاني كسر أفق التوقع، حيث كان الانطباع لدى القارئ جميلاً لأنه كان يتوقع أن يسترسل الشاعر في الحديث عن حلم الوالد بعد أن أعطى اسم ليلى لتلكم البُنَيَّة. إلا أن الأحداث قد أخذت منعرجاً آخر ربما لم يكن متوقعاً عند القارئ.

وانطلاقاً من ذلك بدأت خيوط القصة تتشكل، وبدأت ملامحها تلوح عندما أخبر مرزوق ابنته بأنها كبُرت وأصبحت محط أنظار الطامعين في سَبْيِها، وأنها قادرة على تحمّل المسؤولية، لأنه ماضٍ إلى الشطآن لرد أطماع الذئاب والعقارب البشرية القادمة من جزر القرميد والإسمنت، من بلد الضباب (بريطانيا العظمى)؛ وقد ترك لها ما يكفيها من لبن الناقة والتمر. وهنا يحدث نوع من تبادل الأدوار فالوالد ماضٍ لتعوضه ليلى وتقوم بما كان يقوم به.

ويبدأ السكون في التحول تدريجياً إلى حركة مع المقطع الثالث؛ فالنخيل الذي كان رائعاً يلهم الرسامين والشعراء، حيث تتناغم الأصوات والألوان وتدغدغ أشعة شمس الأصيل كل نخلة فيه فتتحول إلى مرساة لبيوت الشَّعر وظلّ ظليل للقوم. وفي هذا الجو المفعم بالسحر البدوي تدوي السَّنابك ويعلو الصهيل فينقلب السكون إلى فزع؛ لقد عاد الجواد وحده دون فارسه... (عَادَ يَا أُخْتُ عَاد). وتبدأ المأساة... النخيل الذي كان رائعاً صار بائساً ومع هذا البؤس يسجل التكرار بالمرادف حضوره كما ذكرت في المقطع الرابع:

بَعْدَ أَنْ أَهْوَى عَلَى الشَّاطِئِ مَرْزُوقُ القَتِيل

بِرَصَاصَاتِ الدَّخِيل...

 خَرَّ مَرْزُوقُ وَعَيْنَاهُ وَعَيْنَ البُنْدُقِيـَّـة

فِي الوُحُوشِ الأَجْنَبِيــَّـة.

ويُكرر السطر الثالث من هذا المقطع (خرَّ مرزوق...) ليؤكد مصرعه على يد مصاصي الدماء. ويربط بين هذا المقطع والمقطع السابق بتكرير:

فَزِّعِي الرَّبْعَ...

وَشُقِّي دُونَهُمْ، شُقِّي الثِّياب

جَلَّ يَا أُخْتُ المُصَاب! 

(واستبدال كلمة الربع بكلمة القوم) وكانت الغاية من هذا التكرار بالإضافة إلى ربط اللاحق بالسابق إنعاش وتنشيط ذاكرة المتلقي. ويمضي الشاعر في نسج خيوط المأساة، فقد زعزع مصرع الوالد كيان ليلى ليحول وداعتها وأنوثتها إلى بركان اشتعلت معه نيران الحقد والثأر، تحوُّل في المواقف والتصرفات: فالكحل صار باروداً، وانقلب السماحة واللين من غير ضعف إلى هيجان صارخ إلى نار لن يطفئها إلاَّ الثأر والقصاص من الغزاة، يقول الشاعر:

بَكَتْ لَيْلَى... بَكَتْ لَيْلَى طَوِيلاً...

دَمْعُ لَيْلَى لَمْ يَكُنْ مَاءً وَمِلْحاً وَانْكِسَاراً

كَانَ جَمْراً، وَنِدَاءَاتِ لِثَأْر!

فالتكرار (بَكَتْلَيْلَى) كان الغرض منه التهويل والتعظيم، بالإضافة إلى وصف حالة ليلى التي لا يمكن بأيِّ حال من الأحوال تجريدها من أنوثتها ومن ضعفها الطبيعي؛ وكذلك في قوله:

 يَا لَثَارَاتِ العُرُوبـَـهْ

يَا... لَثَارَاتِ... العُرُوبـَـهْ

ويتحول الدمع الذي كان انكساراً إلى زغاريد تلهب حماس المرْد والشِّيب فهبوا للجهاد. وتهدأ الحركة ليعود التصوير إلى الرتابة مرة أخرى في مطلع المقطع السادس فالصحراء بحرارتها وقيظها ونخيلها... وديعة، وديعة برمالها وحُداتها وهوادجها. بين ما كانت عليه (كانت الصحراء) لقد كررها الشاعر ثلاث مرات، وكيف أصبحت في صورتها الحاضرة (مَقْتَاةَ رُؤُوسٍ وَضَغَائِن... تَرْقُبُ الأَعْدَاءَ فِي صَمْتِ الكَمَائِن...) وفي رسمه لصور التقابل يحاول البرهنة على أن دوام الحال من المحال، فنفس العربي-قديماً-تأبى الضيم وترفض الخضوع والذل. ولشَدِّ انتباه المتلقي ولفته يكرر الشاعر على لسان ليلى (خُذْبِثَأْري) ثلاث مرات في مشهد مرعب رهيب اهتزت له البيد الوفية. ومرة أخرى ينكسر أفق التوقع حيث انحنت ليلى على جثة والدها:

قبَّلَتْ جَبْهَةَ حَامِيهَا القَتيِل

وَعَلَى خَدَّيْهِ مَرَّتْ رَاحَتَاهَا

مِثْلَمَا اعْتَادَتْ،

مَتَى رَوَّحَ مِنْ أَخْطَارِ تِجْوَابٍ طَوِيل!

وتتكرر معها عبارة (لَنْتَدْفِنُوهُ) وزيادة في التقرير والتأكيد يتكرر القسم ( قَسَماً) أربع مرات معلناً إصرار المظلوم صاحب الحق على القصاص من الظالم المغتصب، ثمَّ مرتين( مَا لَمْ نُطَهِّرْ كُلَّ شُطْـآنِ العُرُوبَة). وإزاء هذه المواقف تتحول الأنثى البريئة الوديعة إلى أداة دموية، إلى إعصار لا يُبْقي ولا يذر؛ فاغتصاب الحمى والاعتداء على الحرمات جعل ليلى كالقطة التي اغتالوا صغارها، فها هي تأخذ بندقية والدها القتيل وتضغط على الزناد وتنادي:

 الحَصَادَ الحَصَاد  

يَا بَنِي عَمِّي الحَصَاد!

وتدوي الصحراء بالأهازيج، وتُعيد البيد الصدى. وللربط بين أسطر المقطع يكرر الشاعر قوله:

سَاعَةٌ مَرَّتْ – ومرَّتْ سَاعَتَانِ

طَلْقَةٌ مِنَّا – وَمِنْهُمْ طَلْقَتَانِ

جُثَّةٌ مِنَّا – وَمِنْهُمْ جُثــَّتانِ...

هذا التكرار الدائري يختم به الشاعر المقطع الثامن ليُفتح باب المقطع التاسع بـقوله:(هَمَدَتْ رِيحُ الغُزَاةِ) إذاً فترة الهدوء سبقت العاصفة كأن هذا التوقف إعلان عن هدنة مؤقتة لإسعاف الجرحى وإحصاء القتلى، وقد فرَّ عند الأصيل المغيرون تاركين قتلاهم وجرحاهم.

مِثْلُ خُفِّ الجَمَلِ الجَوَّالِ فِي البِيدِ الرَّحِيبـَـهْ

كانَتِ الشَّمْسُ الكَئِيبـَـهْ

مِثْلُ وَجْهِ الجُثَّةِ المُلْقَاةِ فِي أَرْضٍ غَرِيبـَـهْ

كَانَتِ الشَّمْسُ الكًئِيبـَـهْ !

ضَوْءُهَا الشَّاحِبُ، يَنْهَارُ عَلَى السُّمْرِ الرِّجَال!

وكأن الشمس تنعي بشحوبها مصرع ليلى التي ضاع مع مصرعها حلم (عدنان الحزين) الذي كان مفتونا بها ولطالما منى بها النفس (بعُرْسٍ..وَبِبَيْتٍ.. وَبَنِينَ). ويسدل الستار مع المقطع الحادي عشر باستشهاد ليلى التي سقطت باسم العروبة؛ يتبعها إصرار الشاعر:

لا َتنُوحُوا... لِسِوَانَا... عَادَةُ الدَّمْعِ الذَّلِيلَهْ... لا تَنُوحُوا..

إلى أن يقول:               قَسَماً... لَنْ يَطْمِسَ الرَّمْلُ بِلاَدِي العَرَبِيــَّهْ !

          مِنْ دَمِ القَتْلَى، سَنَسْقِيهاَ.. وَنُحْيِيهاَ..

          وَنُعْطِيهاَ الحَيَاةَ الأَبَدَيـَّـهْ...

          بِاسْمِ لَيْلَى... بِاسْمِ لَيْلَى العَدَنِيـَّـهْ !

ومما سبق يتبين أن النص مكتفٍ بنفسه، فهو كما يقول المثل( كلُّ الصيد في جوف الفراء) وبالتالي نجد الوصل والتكرار قد جعلا النص مسبوكاً ومحبوكاً (متسقا ومنسجما) انطلاقاً من العنوان طبعاً؛ وقراءته تعتمد وبصورة واضحة على ما قدمته الرسالة اللغوية، ثمَّ إنَّ فهم هذه الرسالة لا يعتمد على الألفاظ والعبارات فحسب بل النظر إلى النص على أنه بنية متكاملة متفاعلة تؤدي وظيفة تواصلية، استطاع الشاعر أن يفرغها في حكي متناغم تنامت أحداثه لتصل إلى قمَّة التأزم ثمَّ تعود أدراجها في انسياب جذاب مزج فيه بين المأساة وما تولده الأزمات من هِمَمٍ. لنجد أنَّ موضوع النص قد شكَّل دلالة فعَّالة في الكشف عن مضمونه؛ وبوساطة هذه الأداة الإجرائية كما يقول تون أندريانوس فان دايك Teun.Andrianus.Van.Dijkيمكننا الوصول إلى بنيته الكلية، حيث يكون العنوان المبدأ المركزي الذي تتجمع فيه خيوط الخطاب أين انتشرت أدوات الوصل وآليات التكرار انتشاراً واسعاً على الرغم من سطحية أو واقعية الأحداث؛ لكن الشاعر استطاع بالآليات التي وظفها ( التغريض والوصل والتكرار )أن يجمع خيوط قصته في قالب سردي متماسك. وعندما نستضيف النص لا يعني أن نلصق به النظريات اللسانية أو النقدية بل علينا أن نفهمه أولا ثمَّ نبحث فيه عن وظيفة الأدوات والوسائل والآليات التي جعلت من هذا النص بنية متكاملة يسعى فيها كل جزء إلى الالتحام مع الجزء السابق واللاحق.

لقد جمعت قصيدة (ليلى العدنية) كل أركان الفعل السردي، فسارد الحكاية هو الشاعر نفسه، كما تتوفر على بواعث الفعل السردي(الحوافز) ويتجلى ذلك في الحديث عن الثورة والرفض، وعن ظلم المحتل وقهره لحرية الشعوب، فمرارة الواقعية صاغها سميح القاسم في طرح فني جميل معتمداً على أسلوب الإخبار القائم على المعرفة المسبقة للأحداث مع احترام التسلسل المنطقي لها، حيث لا تقديم ولا تأخير فيها، أيْ نقل الأفعال السردية حسب تسلسلها الزمني. كما اعتمد على عنصر الصراع الذي انتهت فيه الحبكة نهاية مأساوية مؤلمة (مصرع البطلة ليلى). ومع ذلك لم تستطع كلمات القصيدة الوصول إلى أقصى طاقتها الدلالية التي ترتبط عادة بالانفعال الشعري. فإذا بحثنا في التشكيل الصوتي ألفينا تجانساً واختلافاً، فلو أخذنا مثلاً المقطع الأول فقط وجدنا نهاية الأسطر (1-2- 4- 5- 6- 10- 11- 14- 17) قد جاءت على التوالي:شهيهْ، العربيهْ، يمنيهْ، العصيهْ، الذهبيهْ، القصيهْ، العربيهْ، صبيهْ، العدنيهْ قد انتهت كلهابـ(يَهْ). في حين نجد الأسطر الشعرية (3-7- 9- 12) وهي على الآتي: تهامهْ، السلامهْ، حمامهْ، وسامهْ... قد انتهت بـ(مَـهْ). ولهذا يمكننا القول بأن هناك تشاكل بين الأسطر الشعرية (1-2- 4- 5- 6- 10- 11- 14- 17)، في حين تتباين هذه الأسطر مع (3-7- 9- 12). كما استطاع الشاعر من خلال الدلالة الزمنية للأفعال الوصول إلى الربط بين أجزاء النص بطريقة مقصودة أو غير مقصودة.

خاتمة

لقد جمع سميح القاسم بين الغرض الشعري والفن القصصي وهذا العمل ينضوي تحت فن الشعر الملحمي؛ وهو غرض قديم جديد: قديم من حيث الجمع بين فن الحكي والشعر، وقد وُجد في شعر عمر بن أبي ربيعة وشعر عنترة العبسي وامرئ القيس والحطيئة وغيرهم. وجديد من حيث اعتماده على عنصر الصراع بين الحق والباطل بين العبودية والحرية؛ يصف الثورة على الظلم والاستبداد والقهر... فهو يتصل بالثورة على الاستعمار الحديث بكل أشكاله. 

ونظراً للعلاقة الوطيدة بين الغرض الشعري والفن القصصي فإن وسائل وآليات التغريض والوصل والتكرار قد لعبت دوراً فعَّالاً في ربط أواصر النص فجاء متماسكاً بحيث مهد العنصر السابق للاحق فارتبط اللاحق بما سبقه ارتباطا وثيقاً. غير أنَّ أحمد مداس يرى أن "وجود الخطاب المتماسك مرهون بالتأويل؛ فإن تصور وسائل التماسك-هو الآخر-مرهون به أيضا، وعلى المؤول أن يجد المخرج اللساني المناسب للبرهنة عن صحة ما يذهب إليه."23إلا أن هذه الوسائل قد تأخذ بيد الباحث وتصل به إلى هدفه.

   إن الاعتماد على الوسائل النحوية والدلالية والبلاغية والصوتية كالوصل والتكرار والتغريض والتقديم والتأخير وغيرها قد توصلنا في أحايين كثيرة إلى البرهنة على تماسك النصوص واتساقها، وهو ما يمكن أن نلمسه في هذا النص الذي اتضحت فيه علائق الاتصال بين ليلى ووالدها وبين ليلى وقومها مع وضوح الرسالة التي أراد الشاعر تبليغها ونبل القصد ولكل هذه الأسباب يمكننا القول إن قصيدة ليلى العدنية هي نص متسق ومنسجم ومتماسك إلى درجة كبيرة على الرغم من واقعيته وأسلوبه المباشر وبعده عن الإيحاء والرمز وتوظيف الأساطير والإغراق في الغموض؛ وهي السمات التي أصبح يُعرف بها شعر التفعيلة. وهذا يعني أن نص سميح القاسم بما يزخر به من وصل وتكرار بالإضافة إلى الدور الذي لعبه التغريض انطلق فيه الشاعر من الشكل ليمد الجسور ويربط الأواصر نحو المضمون دون الفصل بينهما. كما عزز الحوار الذي دار بين الوالد "مرزوق" والابنة "ليلى" من جهة وبين "ليلى" البطلة وقومها من جهة ثانية هيكل التعبير الداخلي، فكان تبادل الأدوار بمثابة البؤرة التي امتزج فيها اللفظ مع المعنى لينصهر كُلٌّ في مشاهد البطولة والمشهد الدرامي.


  

1.سعيد حسن بحيري: علم لغة النص-المفاهيم والاتجاهات، الشركة المصرية العالمية، لوجمان،1997، ص103.

2.ينظر خولة طالب الإبراهيمي: مبادئ في اللسانيات، دار القصبة للنشر، الجزائر، ط2منقحة، 2006، ص39.

3.بريجتيه بارتشت: مناهج علم اللغة من هرمان باول حتى نعوم تشومسكي، تر.سعيد حسن بحيرى، مؤسسة المختار، القاهرة، 2004، ص ص 235،236.

4.محمد حماسة عبد اللطيف: الإبداع الموازي-التحليل النصي للشعر، دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة، 2001، ص ص15،16.

5.ينظر محمد خطابي: لسانيات النص-مدخل إلى انسجام الخطاب، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، المغرب، 2006، ص59.

6.محمد العبد: اللغة والإبداع الأدبي، دار الفكر للدراسات والنشر والتوزيع، القاهرة، 1989، ص48.

7.ينظر فتحي رزق خوالدة: تحليل الخطاب الشعري، أزمنة للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، 2006، ص121. وينظر صلاح فضل: بلاغة الخطاب وعلم النص، دار الكتاب     المصري، القاهرة، 2004، ص305.

8.محمد خطابي: لسانيات النص، ص60وص293.

9.براون ويول: تحليل الخطاب، تر.محمد لطفي الزليطي ومنير التريكي، جامعة الملك سعود، الرياض، 1997، ص147.

10. محمد خطابي: لسانيات النص-مدخل إلى انسجام الخطاب، ص23.

11.الازهر الزناد: نسيج النص-بحث فيما يكون به الملفوظ نصا، المركز الثقافي العربي، بيروت، 1993، ص37.

12.عبد القاهر الجرجاني: دلائل الإعجاز في علم المعاني، تع. السيد محمد رشيد رضا، دار المعرفة، بيروت، ط3، 2001، ص152.

13. نفسه، ص213.

14.ينظر براون ويول: تحليل الخطاب، ص229. ومحمد خطابي: لسانيات النص، ص ص23-24.

15.محمد خطابي: لسانيات النص، ص24.

16.المرجع نفسه، ص249.

17.صبحي إبراهيم الفقي: علم اللغة النصي بين النظرية والتطبيق، دار قباء للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة، ج2، 2000، ص18.

18.ينظر تمام حسان: البيان في روائع القرآن، عالم الكتب، القاهرة، ط2، ج2،2000، ص132.

19. ينظر صبحي إبراهيم الفقي: علم اللغة النصي بين النظرية والتطبيق، ج2، ص21.

20. جلال الدين السيوطي:المزهر في علوم اللغة وأنواعها، شرح وتصحيح محمد أحمد جاد المولى وآخرون، دار الجيل، بيروت،1998،ج1،ص369. 

21. سعد مصلوح: نحو أجرومية للنص الشعري-دراسة في القصيدة الجاهلية، مجلة فصول،المجلد 10،ج1و2، القاهرة،1991، ص159.

22.ينظر محمود فهمي حجازي: علم اللغة بين التراث والمناهج الحديثة، دار غريب للطباعة والنشر، القاهرة، 1995، ص46.

23. أحمد مداس: لسانيات النص-نحو منهج لتحليل الخطاب الشعري، عالم الكتب الحديث للنشر والتوزيع، إربد، الأردن،2007، ص314.


Pour citer ce document

فاطمة زياد, «ثنائية الاتساق والانسجام في الخطاب الشعري عند سميح القاسم ليلى العدنية-أنموذجاً»

[En ligne] مجلة العلوم الاجتماعيةRevue des Sciences Sociales العدد 21 ديسمبر 2015N°21 Décembre 2015
Papier : ,
Date Publication Sur Papier : 0000-00-00,
Date Pulication Electronique : 2016-10-06,
mis a jour le : 05/12/2016,
URL : http://revues.univ-setif2.dz/index.php?id=1516.