الجهد العاطفي في الإدارة التربوية
Plan du site au format XML

avancée

Archive PDF

01
02
03
04
05
06
07
08
09
10
11
12
13
14
15

العدد 21 ديسمبر 2015 N°21 Décembre 2015

الجهد العاطفي في الإدارة التربوية

عمر مناصرية
  • resume:Ar
  • resume
  • Abstract
  • Auteurs
  • Texte intégral
  • Bibliographie

لم يحظ موضوع الجهد العاطفي بالأهمية الكبيرة في الحقل التربوي، خاصة في الإدارة التربوية الجزائرية والعربية بشكل عام،بسبب تركيز هذه الأخيرة على العمليات المعرفية والعقلية اللازمة لتحقيق الأهداف والغايات التربوية التي تبدو أكثر أهمية من أي موضوع آخر، غير أن تزايد الاهتمام في السنوات الأخيرة بموضوع الانفعالات والعواطف في الحقل التربوي بصورة عامة، وبالجهد العاطفي على وجه الخصوص، يجعل من الاهتمام بهذا الموضوع أمرا لا مفر منه. ولذا، فإن هذا المقال يهدف أوّلا إلى إلقاء الضوء على هذا المفهوم في مجالاته الأصلية حيث نشأ وتوسع، ومن ثم التركيز عليه في الميدان التربوي والإدارة التربوية بشكل خاص.

الكلمات المفاتيح:الجهد العاطفي، الإدارة التربوية. العواطف، المديرون، المعلمون، التلاميذ.

Le thème du travail émotionnel n'a pas reçu beaucoup d'attention dans le domaine de l'éducation, en particulier dans l'administration éducative, en raison de la concentration de cette dernière sur les processus cognitifs nécessaires pour atteindre les objectifs éducatifs qui semblent plus importants que tout autre sujet. Mais une attention croissante au cours des dernières années, au sujet des émotions, dans le domaine de l'éducation, et travail émotionnel, a fait naitre un intérêt inévitable pour ce sujet. Et dans ce contexte, cet article éclaire la question de ce concept au sein de ses champs d'origine, puis l'aborde avec concentration dans son domaine éducatif, l'administration de l'éducation en particulier.

Mots clés:Travail émotionnel, l'administration de l'éducation, émotions, directeurs, enseignants, élèves

The emotional labor demanded in the educational field has not received much attention, especially in the Algerian educational administration. The focus was put on the cognitive processes necessary to achieve the educational goals, but increasing attention in recent years on the subject of emotions, in general, in the field of education, and the emotional labor, in particular, makes of interest inevitable. This article aims at first to shed light on this concept in general, and then focus on this concept in the field of education and educational administration in particular.

Keywords: Emotional labor, Educational administration, Emotions, Administrators, Teachers, Pupils

Quelques mots à propos de :  عمر مناصرية

أستاذ مساعد أ – جامعة محمد يوضياف-مسيلة

مقدمة

غالبا ما عدّت العواطف تقليديا ضد العقل والحقيقة ونشدان المعرفة الموضوعية، خاصة في الحضارة اليونانية التي أعلت من شأن العقل وعدّته مصدر المعرفة الوحيد. وقد تجلت هذه الآلية في جدلية السيد والعبد، التي لا تزال تحكم كثيرا النظرة الفلسفية للعواطف، فهناك أوّلا الدور البدائي للعواطف، والتي تقوم على فكرة أن العواطف بدائية وأقل ذكاء وهمجية، تفتقد إلى الاستقلال، وأكثر خطورة من العقل. ونتيجة لهذا يجب أن تكون مراقبة من قبل العقل، وهذه الحجة استعملها أرسطو والكثيرون من الفلاسفة الأثينيين لتبرير الوضع السياسي للعبيد"1

كما أسهمت الثنائية الديكارتية حول العقل والجسم، والعقل والعواطف في هذا الاستقطاب الخاطئ، وقد فاقم من هذه الوضعية، النظرة إلى العواطف على أنها أنثوية في طبيعتها ومرتبطة بالمرأة، ولذلك استبعدت من البنيات المعرفية المهيمنة كمعرفة جديرة بالاهتمام والبحث2.

غير أن هذا الإعلاء من شأن العقل والحطّ من قيمة العواطف لم يمنع هذه الأخيرة من الظهور، سواء أكانت ممارسة اجتماعية جديدة خاصة في المجتمعات المتقدمة، أم مجالا بحثيا مهما في الدراسات الإنسانية والاجتماعية على الخصوص. فقد اتجهت العديد من الأبحاث والكتابات الجديدة في علم النفس وعلم الاجتماع إلى البحث في هذا الموضوع، حتى أن بعض الباحثين يصفون هذا الاتجاه الجديد نحو دراسة العواطف بـ" الثورة العاطفية"3، خاصة مع تأكيد كثير من الدراسات على خطورة هذا الجانب، حيث توصلت إلى أن الاضطرابات التي قد تصيب العمليات العاطفية -القدرة على فهم العواطف والتعبير عنها -يؤدي إلى نتائج سلبية جدا، كفقدان الدّعم الاجتماعي، وانحلال الجماعات، والفشل في تحقيق الكفاءة الاقتصادية4.

وفي ميدان التربية، أصبحت العواطف تأخذ حيّزا مهمّا في كثير من البحوث والدراسات الغربية، حيث أكدت على أهميتها الكبيرة في إنجاز الأهداف والغايات التربوية، ويعود هذا إلى أن العمل التربوي والإداري عموما، غالبا ما يأخذ في حسبانه الجانب الفني والإداري أو الموضوعي، سواء ما تعلق منه بعملية الإدارة، أم ما تعلق بعمليات التعليم والتعلم التي تحدث في حجرات الدرس، وهو ما أدّى إلى إهمال يكاد يكون كاملا للانفعالات المصاحبة للعمل التربوي، وقد كان من نتيجة هذا الإهمال عدم تحقيق كثير من الإصلاحات التي تمت لأهدافها. ويكفي للتّأكيد على هذه الخطورة للعواطف إلى اتجاه الإصلاحات الجديدة التي تمت في الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا إلى التأكيد على الصحة العاطفية للتلاميذ والطلاب، وإدراج هذا الجانب في المناهج الدّراسيّة، والأهداف الجديدة لتربية القرن الواحد والعشرين.

غير أنّ  البحوث التي تمت في ميدان التربية حول موضوع الانفعالات والعواطف غالبا ما ركزت على الانعكاسات والتأثيرات الانفعالية التي تصيب المعلمين والمديرين نتيجة ممارستهم لأدوارهم الوظيفية، كظاهرة الاحتراق الوظيفي والإجهاد الانفعالي، والضغط الانفعالي، وغيرها، ولم تهتم كثيرا بظاهرة الجهد العاطفي كممارسة انفعالية في ميدان التربية، وقد أكدت كثير من الدراسات ارتباطها بمعظم التّأثيرات الانفعاليّة السابقة، ويعود هذا في جانب كبير منه إلى عدّ الجهد العاطفي ظاهرة مرتبطة بقطاع الخدمات فقط، منذ اكتشافها من طرف هوشايلد Arlie. Hochschild(1983)، حيث أجرت دراساتها على عينات من مضيفات الطيران، ثم تلتها دراسات كثيرة في مختلف القطاعات الخدمية التي توظف الانفعالات والعواطف في عمليات التعامل مع الزبائن. وقد بدا حينها أنّ التعليم خال من هذا التوظيف التجاري للعواطف، غير أنّ الدراسات الحديثة أكدت أن مهنة التعليم والتربية عموما، كثيفة بظاهرة الجهد العاطفي، وأنه يؤدي أدوارا مهمّة في حدوث معظم النتائج الانفعالية الإيجابية والسلبية على حد سواء لدى مختلف الأطراف التربوية.

ومن هنا تأتي هذه الدراسة لتبحث في موضوع الجهد العاطفي من الناحية النظرية، اعتمادا على أهم الدراسات والأبحاث الميدانية في الموضوع، وأهم ما توصلت إليه في هذا الإطار، وتبرز إشكالية الدراسة في الأسئلة الرئيسة التالية:

-  ما هي العواطف وما أهم تصنيفاتها؟

-  ما مفهوم الجهد العاطفي، وما أهم طرق إدارته والاستراتيجيات المستخدمة في ذلك؟

- ما أهمية الجهد العاطفي من الناحية التنظيمية، وما العوامل المؤثرة فيه؟

- ما أثر الجهد العاطفي على بعض الأبعاد التنظيمية كالرضا الوظيفي، والالتزام الوظيفي، والأداء؟

- ما أهمية الجهد العاطفي في الإدارة التربوية، خاصة لدى الأطراف التربوية المهمّة كالمديرين والمعلمين والتلاميذ؟

1- تعريف العواطف

يعرف كالتنر وأكمان Keltner and Ekmanالعواطف على أنها "استجابات قصيرة وسريعة تتضمن أنشطة فيزيولوجية، وخبراتية، وسلوكية، تساعد الأفراد على الاستجابة للأوضاع والمشكلات ذات العلاقة ببقائهم"5، بينما يرى لازاروس Lazarusأنّ العواطف تظهر أثناء التفاعل بين الفرد والمحيط الاجتماعي، وتعرف على أنها نتيجة للتقييم الذي يضعه الفرد لهذه الأحداث البيئية التي يعتقد أنها على صلة وثيقة بأهدافه ومصالحه"6.

أما جان وتورنر Jan e. and turneفيعرفانها على أنها "إشارات للذّات على وجود تناقض بين مجموعة من الإدراكات (حول الذات، والسلوك، والآخرين، والثقافة، والموقع في البنية الاجتماعية)، وكردّ فعل لهذا اللاتوافق يصبح الأفراد مدفوعين لجلب هذه الإدراكات في مسار واحد"7.

ويعرفها لانغلوز ولوشر langlotz & locherعلى أنها "فئات متلازمة ومتعددة الأبعاد، ممثلة داخليا، ويتم اختبارها ذاتيا، ويمكن للفرد إدراكها بصورة ذاتية من خلال استبطانها على مستوى الوعي والجسد. كما ترتبط قيمتها التجريبية بالأحكام الإيجابية والسّلبيّة، ويمكن التعبير عنها للآخرين في شكل عروض ملحوظة ومختلفة، وكعمليات حكم تتعلّق بالتقييم الذي يقوم به الفرد من خلال حواسه الجسدية، وأوضاعه النفسية، ودوافعه السلوكية، وتمثلاته المعرفية، أو بالأوضاع المحيطية بشكل عام"8.

ونظرا لتعقد ظاهرة العواطف فإنّ العديد من الدّراسات تقترح نموذجا متعدد الأبعاد لتعريفها، فهي تتضمن كلا من: الأسباب والمواضيع التي تقوم بتحفيز الأحداث، والتقييم، والتغيرات الفيزيولوجية، واتجاهات الفعل، والتعبير، والتنظيم9.

فانفعال كالخوف من الامتحان مثلا يقيم أوّلا من حيث كونه شديد الصّعوبة، وهذا يؤدي إلى تغيرات فيزيولوجية كازدياد ضربات القلب، والعصبية والتعرق، وثالثا يؤدي إلى الاتجاه نحو أفعال معينة كالتأتأة، والاستثارة الجسدية أو الارتعاش، كما يمكن التعبير عنه بالملامح القلقة، بخفض الصّوت، أو التعبير اللفظي كقول الممتحن "أشعر بأني خائف جدا". ورابعا فإن هذه الحالة يمكن تنظيمها، سواء من طرف الممتحَن بمحاولته ليكون شجاعا، أم من طرف الممتحِن من خلال محاولته دفع الممتحَن إلى الاسترخاء.10

2-تصنيف العواطف

هناك تصنيفات عديدة للانفعالات، غير أن أهمها حسب أهداف الدراسة، هو تصنيفها إلى عواطف أولية وثانوية11، حيث يعدّ هذا التصنيف لـــتورنر  Turnerمناسبا لطبيعة الظاهرة التربوية التي تحمل جانبين أساسيين هما الجانب الشخصي المتعلق بالبعد الذاتي للأطراف التربوية وطريقتها الخاصة في التعبير عن العواطف، والجانب الاجتماعي الذي يمثل التأثير الاجتماعي على هذه العواطف من حيث الاهتمام بها، وممارستها، وطريقة التعبير عنها.

2-1- العواطف الأوّلية:وهي تعدّ استمرارا للطبيعة البيولوجية الهادفة إلى الحفاظ على النفس، والذي يتشاركه الإنسان مع الحيوانات الأخرى، وتنبعث هذه العواطف بسبب التحفيزات الخارجية التي يتعرض لها الكائن الحي، بالإضافة إلى التمثيلات الطبيعية الفطرية، وهي تستدعي أوضاعا جسدية؛ كزيادة ضربات القلب، وضغط الدم. غير أنّ الخلاف يبرز في تحديد هذه العواطف، فأكمان Ekmanيحددها في خمسة أنواع هي: الغضب، والخوف، والاشمئزاز، والدهشة، والسعادة، والحزن، كما يبرز الخلاف في تحديد العوامل الاجتماعية التي تقوم بالتأثير فيها أو في طريقة التعبير عنها.

2-2-العواطف الثّانوية:وهي التي تتعلم وتختبر من خلال التنشئة الاجتماعية، فالتفاعل الاجتماعي، والخلفية الاجتماعية والأخلاقية التي توجد فيها العواطف، والأدوار الاجتماعية التي يقوم بها المتفاعلون، تقوم بتشكيل هذه العواطف من حيث التعبير عنها وممارستها والتواصل بها. ويقوم التحليل الاجتماعي للانفعالات على النظرة التي ترى السلوك الإنساني والتفاعل مضبوطا بموقع الفرد في البنيات الاجتماعية الموجهة من طرف الثقافة"12.

3- الجهد العاطفي

الجهد العاطفي Emotional labourمصطلح حديث صاغته هوشايلد Arlie. Hochschild1983حيث قامت بإخراجه من الحقول النفسية والعصبية، إلى الحقل الاجتماعي والاجتماعي النفسي، ليصبح مفهوما يلاقي كثيرا من الاهتمام عبر العديد من الدراسات، والأبحاث، والكتابات التي خضع لها ولا يزال. وقد صاغت هوشايلد Hochschildهذا المفهوم من منظور درامي للتفاعلات مع المستهلك، حيث يصبح المستهلك هو الجمهور، بينما يصبح العامل هو الممثل، ومكان العمل هو المسرح.  وقد أسست له من خلال ثلاثة أبعاد، هي: أن العواطف أصبحت عنصرا متزايد الأهمية بالنسبة للعديد من المهن والمهارات على مدى سنوات طويلة، وقد أشارت إلى هذا البعد من خلال مفهومها عن تسليع العواطف، وثانيا، فإن هذه العمليات مرتبطة ارتباطا وثيقا بتأسيس اللامساواة الهيكلية بين العامل وموضوع انفعالاته الذي هو عادة العميل أو المستهلك، وثالثا فقد لاحظت الطرق العديدة للإدارة في محاولتها المتزايدة لممارسة الرقابة على الجهد العاطفي13.

 وتعرف هوشايلد Hochschildالجهد العاطفي بأنه "القيام بمحاولة تغيير في درجة أو نوع العواطف أو الشعور، كما تشير به إلى الجهود التي يقوم بها الفرد لا إلى النتائج المتأتية عن هذه الجهود، والتي يمكن ألا تكون ناجحة"14كما تعرفه على أنه "الوعي بالعواطف المطلوبة في عمل ما، والاستراتيجيات المستخدمة للتعبير عن هذه العواطف" كما ترى أنه "إدارة العواطف لخلق مظهر جسدي ووجهي يمكن ملاحظته علنا"15.

فالجهد العاطفي عمل انفعالي يقوم به الفرد في وظيفة معينة، لخلق عواطف خارجية، وجهية على الخصوص، لإرضاء متطلبات الوظيفة، أو الزبائن الذين يتعامل معهم، وهو ما يؤدّي به إلى تحريض عواطف غير موجودة أصلا، أو لا يجب أن تكون لو أن الشخص كان في مكان آخر، أو مع أشخاص آخرين. ويبدو هذا واضحا في الصور العاطفية التي يظهرها الأشخاص في أمكنة مختلفة، في البيت أو العمل، أو مع الأصدقاء، حيث تختلف هذه الصور العاطفية من مكان لآخر، ومن أشخاص إلى آخرين. فالجهد العاطفي يشير إلى "إظهار الابتسامة، أو نظرات معينة أو اهتمام صادق، وإجراء محادثة ودودة مع أشخاص غرباء قد تتعامل معهم أو لا تتعامل معهم مرة أخرى في المستقبل."16

وتفرق Hochschildبين الجهد العاطفي ومراقبة العواطف أو كبتها، حيث يشير هذان الأخيران، إلى مجرد القيام بجهد لإخفاء أو كبت انفعال ما، بينما يشير الجهد العاطفي وبشكل أوسع إلى القيام باستدعاء أو تشكيل العواطف في النّفس بالإضافة إلى كبتها.

كما أنّ هناك تعريفات أخرى للجهد العاطفي، ولكنها تكاد تكون شبيهة بتعريف هوشايلد Hochschild، فأشفورث وهمفري Ashforth and Humphreyيعرفانه على أنه «القيام بإظهار العواطف المناسبة، بهدف الانخراط في شكل من أشكال إدارة الانطباع للأغراض التنظيمية17. كما يعرفه موريس وفيلدمان Morris & Feldmenعلى أنه "الجهد والتخطيط، والسّيطرة الضّروريّة، للتعبير عن العواطف المرغوب فيها تنظيميا خلال التعاملات الشخصية"18.

ويعني هذا أنّ التعبير عن العواطف هو أحد الطرق لتحقيق الأهداف التنظيمية 19فالموظفون يقومون -تبعا لمتطلبات الأدوار التي يقومون بها -بتعديلات على مشاعرهم في العمل لتصبح متطابقة مع العواطف وطرق العرض التي توجد في المنظمة أو المؤسسة التي يعملون بها، ويتم هذا عبر"القيام بإدارة العواطف بغرض إنتاج مظهر جسدي أو وجهي ملاحظ من قبل الآخرين، من خلال القيام بجهود سواء عن وعي أو عن غير وعي تبعا لقواعد العرض العاطفية التي توجد في المنظمة"20.

وتشير قواعد العرض العاطفي إلى المبادئ الاجتماعية التي تحكم كيفيتنا في التعبير عن العواطف، والتي يمكن أن توصف بأنها مجموعة من القواعد المتشاركة اجتماعيا على الرغم من كونها كامنة في الغالب"21. كما أنها تعني "ما يجب على الفرد أن يشعر به في موقف ما، بما في ذلك الدرجة التي يشعر بها بالعواطف، وإلى كم من الوقت يجب الحفاظ عليه "22.

ويعرف زابف D. Zapالجهد العاطفي بأنه "درجة التنافر بين العواطف التي يشعر بها الفرد فعلا، وتلك التي يتطلب العمل التعبير عنها أو كبتها"23. غير أن تعقد هذه الظاهرة جعله يحددها ضمن خمسة جوانب هي: الحاجة إلى إظهار المشاعر الإيجابية، والحاجة إلى إظهار المشاعر السلبية والتعامل معها، والذي يتضمن تنوعا كبيرا في المشاعر، والحاجة إلى فهم مشاعر الشركاء المتفاعلين (مطالب الحساسية)، والتأثير على التفاعل الاجتماعي (السّيطرة على التّفاعل)، والتنافر بين الشّعور الحقيقي، وذلك المعبر عنه سطحيا (التنافر العاطفي)24.

3-1-أهمية الجهد العاطفي

ازدادت أهمية الجهد العاطفي من خلال العديد من التّطورات الحاصلة في مجال العمل وفي المحيط الاقتصادي والاجتماعي والثقافي عموما، ويشير غافين بوينتر Gavin Poynterإلى العديد من العوامل التي أسهمت في بروز العواطف كأهمّ ظاهرة في ميدان العمل، خاصة مع مطلع الألفية الجديدة، ومنها25:

- التّحوّل من القطاع الصّناعي إلى قطاع الخدمات الذي يتميز بالعديد من الخصائص، ومنها تطور العديد من الصناعات المتعلقة بتلبية حاجات ورغبات العملاء، كصناعة البيع بالتجزئة، والرفاهية، والسياحة...

- توسع قطاع الرعاية الاجتماعية والصحية، في الاقتصاديات المتقدمة، وتزايد الاهتمام بالفئات الهشة من المجتمع كالأطفال والمسنين.

- تزايد الاهتمام القائم على توجهات المستهلك، خاصة في قطاع الخدمات، وعلى الرغم من أن التعامل بين العامل والمستهلك أصبح يتم في كثير من الأحيان عن بعد بسبب تطور تكنولوجيا الإعلام والاتصال، وليس بالتعامل وجها لوجه، فإن هذه القطاعات تسعى إلى محاكاة العلاقة العاطفية للتعامل المباشر.

- ارتباط التّوجه نحو الجهد العاطفي بالتّطورات الحاصلة في السياق السياسي والثقافي التي أصبحت تعي التعبير عن العواطف كمجموعة من القيم الجديدة والمتطورة، والتي أخذت مكان الكبت العاطفي والرزانة الفردية والجماعية التي كان يتسم بها العصر الصناعي السابق.

3-2-طرق إدارة الجهد العاطفي

تجمع كثير من الدراسات على أن طرق إدارة العواطف في البيئة التنظيمية تختلف من فرد لآخر، غير أن هناك مجموعة محدودة من الطرق التي يتّبعها الأفراد في إدارتهم لمشاعرهم، فقد حدّد وليام وآخرون  William.et alثلاثة مواقف يتبعها الموظفون في هذا الشأن، فبعضهم ينخرط بشكل وثيق في العمل مما يجعلهم غير قادرين على فصل أنفسهم عن العمل، وهذا قد يؤدي بهم إلى الاحتراق الوظيفي، أما بعضهم الآخر فيختارون تمييز أنفسهم عن العمل مع استخدام التمثيل السّطحي والعميق للمشاعر عندما تكون مناسبة،  ولكنها تتعرض لخطر الشعور الزائف. أما الفئة الثالثة من الموظفين فإنهم يقومون بفصل أنفسهم عن أدوارهم، مع الإقرار بأن التمثيل هو جزء من العمل، وهذا قد يؤدي بهم إلى أن يصبحوا ساخرين أو متهكّمين.26

غير أن هوشايلد تشير إلى طريقتين أساسيتين في إدارة العواطف، هما:

3-2-1-التّمثيل السّطحي:وهي الإظهار العمدي للمشاعر التي تهدف إلى خداع الأشخاص الآخرين حول المشاعر الحقيقية للممثّل، ويعرف التّمثيل السّطحي للمشاعر على أنه "محاكاة العواطف التي لا يشعر بها الفرد فعلا والتي يمكن أن تتحقّق من خلال الإظهار الحذر للإشارات اللفظية وغير اللفظية، كتعبيرات الوجه، التلميحات، ونبرة الصوت"27.

3-2-2-التمثيل العميق:وهو عكس التمثيل السطحي الذي يسعى إلى خداع الآخرين، فالتمثيل العميق يعكس جهود الممثّل لتعديل مشاعره الداخلية لتتطابق مع قواعد العرض العاطفي، ومن ثمّة فهو يقوم بخداع نفسه"28، وترى هوشايلد Hochschildأن هناك طريقتين للقيام بالتمثيل العميق للانفعالات، أولاهما أن يقوم المرء بالحث العاطفي الذي يستطيع به أن يستدعي انفعالات ما، والثاني هو التدريب الخيالي أين يقوم الفرد باستدعاء الأفكار، والصور، والذكريات لحث العواطف ذات الصلة بالموقف الذي هو فيه29.

وقد أضاف أشفورت استراتيجية ثالثة تتمثل في:

3-2-3-عرض العواطف الحقيقية: حيث يرى أن التعبير عن العواطف الحقيقية يعدّ الفئة الثالثة من العواطف التي يمكن للأفراد أن يستجيبوا بها تبعا لحدث انفعالي ما، ويعدّ هذا النمط مختلفا كليا عن التمثيل السطحي والعميق؛ كطريقة لعرض العواطف المرغوب فيها تنظيميا، كما عدّ هذا النمط أيضا طريقة لتنظيم العواطف، تنتج مستويات عالية من التأثير الإيجابي في العملاء30.

3-3-العوامل المؤثرة في الجهد العاطفي

غالبا ما يتأثر الجهد العاطفي بالعديد من العوامل التي تسهم في إبرازه والتأثير فيه، ومن أهمها العوامل الاجتماعية والثّقافية، والعوامل التّنظيميّة، والعوامل الشّخصيّة.

بالنسبة للعوامل الاجتماعية والثقافية، فإن التعبير عن العواطف يعتمد على بناء الهوية الاجتماعية* الذي يكون نتيجة للتفيئة الاجتماعية، نظرا لأن الناس غالبا ما يُصنفون تبعا لفئات متنوعة، كالجنس، والعرق، والانتماء السياسي والديني، والعضوية التنظيمية والسن، وكنتيجة لذلك، فإنّ الهوية الاجتماعية تبنى وتعرف من خلال التفاعل بين أعضاء الجماعة، مما يؤدي إلى التأثير على معتقدات ومواقف وسلوكات الأفراد. فالأفراد في بنائهم لهويتهم يموقعون أنفسهم في بنى اجتماعية تحدد مستوى أوضاعهم، سواء في أسفل هذه التراتبية الاجتماعية أم في أعلاها، وتبعا لذلك فإن العواطف تتحدد من خلال هذه البنى، فالأفراد عندما يكسبون القوة فإنهم يشعرون بالرضا والثقة والأمن، أما عندما يفقدون هذه القوة فإنهم يشعرون بالخوف والقلق، والأمر نفسه يحدث عندما يحصلون على وضع اجتماعي أو تنظيمي معين، كما تنتج العواطف من جهة أخرى  عن العزو الذي يحدثه الأفراد في حصولهم أو فقدانهم لهذه القوة، فعندما يعزو الأفراد فقدانهم القوة لذواتهم فإنهم يشعرون بالعار والحرج، أما عندما يعزون هذا الفقدان للتراتبية الاجتماعية التي يوجدون فيها فإنهم يشعرون بالغضب ويوجهون هذا الغضب للبنى الاجتماعية التي أدت بهم إلى هذا الوضع31. ويحدد لاولرLawler  هنا ثلاثة محددات اجتماعية للعواطف أ- سياق التفاعل: حيث تكون العواطف نتيجة للمعايير الثقافية المفروضة على العواطف أو عن البنية الاجتماعية الهيكلية، ب- عمليات التفاعل: التي توضح للفاعلين الاجتماعيّين مسار هذا التفاعل، ج- مخرجات التفاعل: والتي تكون في شكل مكافآت اجتماعية، نجاح، أو فشل، والتي تعمل على تطوير العلاقات الاجتماعية والتماسك والتضامن الاجتماعيين.32فالعلاقة هنا علاقة متبادلة، حيث تنتج العواطف عن البنى الاجتماعية كما تسهم من جهة أخرى على الحافظ على هذه البنى وتطويرها33.

كما تؤدّي الثقافة دورا بارزا في هذه العملية، بما لها من تأثيرات عميقة على خبرات الأفراد وإدارتهم لعواطفهم، ولذا فالأفراد من الثقافات الفردية والجماعية* يتجهون إلى التعبير عن عواطفهم بطرق مختلفة، فالأفراد من الثقافات الفردية يعبرون عن عواطفهم بحرية، بغض النظر عن العواقب، بينما يتجه الأفراد من الثقافات الجماعية إلى قمع العواطف والعواطف السلبية خاصّة لتفادي الإخلال بالتناغم الحاصل في الجماعة. ويعني هذا أن العواطف ليست محددة وراثيا، ولكنها بناءات اجتماعية، تقوم على التفسير الفردي لمختلف الأوضاع والحالات التي يكون فيها، فلا يمكن النظر إليها وفهمها إلا من خلال الطريقة التي يستخدمها الفرد في ثقافته.

وتبعا لهذا فإن الجهد العاطفي يعود في جزء كبير منه إلى ما تفرضه المنظمات من تعريفات للأدوار الموجودة فيها، ولطريقة عرض هذه الأدوار من طرف المعلمين، فهي ليست مسألة شخصية، بل إنها مبينة على العلاقات الاجتماعية، ونظام القيم في أسرهم وثقافاتهم، وأوضاعهم المدرسية. هذه العلاقات والقيم تؤثر تأثيرا عميقا في كيفية بناء العواطف، والتعبير عنها، والتواصل بها34.

أما فيما يتعلق بالعوامل الشخصية، فإن غرانديW.Grandey تحدد أهم هذه الخصائص، في الجنس، والفعالية، والقدرة على التعبير العاطفي، والذكاء العاطفي، والتحكم في الذات، والقدرة على إبراز العواطف الإيجابية، حيث تعدّ هذه العوامل مرتبطة بالقدرة على تنظيم العواطف في أماكن العمل، وتعدّ الإناث أكثر قدرة على تنظيم انفعالاتهن في أماكن العمل35، غير أن شوتز ودوكوير Paul A. Schutz & Jessica T. DeCuirيريان أن الأهداف التي يضعها الفرد والتقييمات التي يضعها حول مدى تقدمه في إحراز هذه الأهداف، تؤثر تأثيرا كبيرا في عواطفه،  ومن ثمّة فإن هذه العواطف تتضمن أحكاما حول مدى نظرتنا إلى النجاح الذي نحرزه في سعينا نحو تحقيق أهدافنا، وهذا التقييم يرتبط بظهور الخبرات العاطفية والتنظيمات العاطفية التي يمكن أن تؤثر في نجاح  المحاولات الموجهة نحو الهدف.36

وبالنسبة لخصائص المنظمة، فإن الاستقلالية، تعتبر من أهم العوامل المرتبطة بالجهد العاطفي، حيث إن الاستقلالية في العمل يؤدي إلى خفض الضغط، والإجهاد العاطفي، وكذا إلى خفض المشاعر المتناقضة، بينما ترتبط الاستقلالية إيجابيا بالرضا الوظيفي. كذلك فإن الدعم الذي يتلقاه الموظف من المشرف والزملاء، يخلق جوا إيجابيا، مما يؤدي إلى تحفيز المشاعر الإيجابية، والتقليل من الحاجة إلى الجهد العاطفي.37

3-4- أثر الجهد العاطفي على بعض الأبعاد التنظيمية

لقد أنجزت العديد من الدراسات حول علاقة الجهد العاطفي ببعض الأبعاد والظواهر التنظيمية، كالرضا الوظيفي، والالتزام الوظيفي، والأداء، كما أجريت كثير من الدراسات لتحديد أثر هذه الظاهرة على بعض الجوانب النفسية التنظيمية، كالاحتراق الوظيفي، وضغوط العمل، وغيرها من الظواهر.

 فقد قامت فانغ هوا Feng-Hua Yangبدراسة حول علاقة الجهد العاطفي بالرضا الوظيفي والالتزام التنظيمي لدى الممرضات، وقد توصلت إلى أنّ التمثيل السطحي للعواطف لم يرتبط بالرضا الوظيفي، غير أنه أبان عن علاقة سلبية دالة مع الالتزام التنظيمي، في حين أنّ التمثيل العميق للعواطف ارتبط إيجابا بالرضا الوظيفي، ولم يظهر علاقة دالة مع الالتزام التنظيمي.38

كما وجدت الدراسة علاقة بين التمثيل السطحي للمشاعر والالتزام التنظيمي، حيث إنّ الممرضات اللواتي كن يخترن مشاعر لا يشعرن بها فعلا، لم يؤثر ذلك على رضاهن الوظيفي، ولكن أثر على التزامهن التنظيمي، في حين لم يؤثر التمثيل العميق للمشاعر على الالتزام التنظيمي.39

كما وجدت دراسات أخرى علاقة بين الجهد العاطفي، والاحتراق الوظيفي، والضغط، والرضا الوظيفي، لأنها تتطلب من الموظفين تغيير مشاعرهم الخارجية التي تختلف عن تلك الداخلية، بينما وجدت بعض الدراسات الأخرى نتائج مناقضة، حيث أدّى الجهد العاطفي إلى نتائج إيجابية فيما يتعلق، بخفض القلق، وتعزيز الصّحّة النّفسيّة، وقد وجدت دراسة نوران وآخرون  Nuran Bayram etal، أن هناك علاقة إيجابية بين تزييف المشاعر - كبعد من أبعاد الجهد العاطفي- وإخفاء المشاعر كبعد من أبعاد الاحتراق الوظيفي، حيث إنّ الموظفين الذين يخفون مشاعرهم الحقيقية، بينما يقدمون خدماتهم للزبائن، يتعرضون للاحتراق الوظيفي40

أما بالنسبة للأداء، فقد أشارت الدراسات إلى أن التحكم في العواطف ينعكس بصورة إيجابية على الأداء في قطاع الخدمات، حيث إن إظهار المشاعر غير الحقيقية يؤدي إلى نتائج عكسية، فالتمثيل السطحي للعواطف يؤدي إلى نتائج سلبية على الأداء، بعكس التمثيل العميق للعواطف.41

كذلك وجدت كثير من الدراسات أن تنظيم العواطف لفترة طويلة، يمكن أن يؤدي إلى سلوكات انسحابية، كترك العمل والتغيب ودوران العمل، وفي هذه الحالة، فإن الانطباع المتشكل لدى العملاء حول المنظمة يمكن أن يتأثر بصورة سلبية. كما أنّ الذين يحتاجون إلى القيام بالتمثيل السطحي للعواطف، يعدّون أكثر ميلا نحو تغيير أعمالهم42.

ويتضح مما سبق أنّ التمثيل السّطحي للانفعالات في قطاعات معينة، كتلك التي تتطلب كثيرا من قواعد العرض العاطفي، يؤدي إلى نتائج سلبية في الغالب، سواء على العامل، أم على المنظمة، بينما يؤدي التمثيل العميق للانفعالات إلى نتائج إيجابية.

4-الجهد العاطفي في الإدارة التربوية

على الرغم من أن السياسات التربوية العربية عموما، والإدارة التربوية بشكل خاص لم تول الأهمية الكافية للانفعالات والعواطف، ضمن مختلف النماذج التربوية التي اعتمدها، سواء قبل الإصلاحات التربوية التي باشرتها في بداية الألفية الجديدة أو بعدها*، حيث اهتمت الإدارة غالبا بالعقلنة المتزايدة المدفوعة معرفيا، وبالضرورات السّلوكية للمعرفة، والمهارات، والمعايير، والأهداف، والأداء، والإدارة، والتخطيط، وحل المشكلات، والتقييم والمحاسبة، واتخاذ القرارات، والنتائج القابلة للقياس.43

وقد يعود هذا إلى السياق السياسي والثقافي والاجتماعي الذي توجد فيه المؤسسات التربوية، حيث تتعرض للعديد من الضغوطات من مختلف القوى والتيارات "ويتأتى هذا الضغط من العديد من الأسباب، كالانتقادات الشّعبيّة، والمطالب المحاسبية العالية، والمستوى العالي من الشعور بالمسؤولية، في حين تتضاءل السلطة والمرونة، بسبب المتطلبات القانونية والمالية.44

وعلى الرغم من هذا فإن العواطف تعدّ جزءا لا يتجزأ من التربية بشكل عام، فكلّ المعلمين، والمتعلمين والمديرين، وفي أوقات مختلفة، يقلقون، ويأملون، ويتحمسون، وينزعجون، ويتشككون، ويحسدون، ويكتئبون، ويحبون، ويشعرون بالفخر، ويشعرون بالقلق، ويقنطون، ويصابون بالإحباط، وهكذا45.

ولذا فقد قامت العديد من الكتابات والأبحاث لبحث موضوع الجهد العاطفي في التعليم، وهذا منذ الصياغة الأولى لهذا المفهوم من طرف هوشايلد Hochschild(1983)، وقد تم تكييف مفهوم الجهد العاطفي في الميدان التربوي، من طرف العديد من الأبحاث والكتابات، ويتم التركيز في هذه الحالة على القوانين والمبادئ والضغوط التي تنشأ عن النظام التعليمي أو الإصلاح التربوي. حيث لا تعدّ العواطف ناتجة فقط عن القوانين والأحكام التنظيمية، ولكن أيضا كضرورة بالنسبة للمعلمين. ويعرف الجهد العاطفي في السياق التعليمي على أنه "العمليات التي يقوم فيها المعلم بجهد لكبت، أو توليد، أو إدارة انفعالاته، والتعبير عنها وفقا للمعتقدات المعيارية والتوقعات القائمة حول مهنة التعليم"46.

ويرى Winogradأن الجهد العاطفي في التعليم يفي بالمعايير الثلاثة التي اقترحتها هوشايلد Hochschild، فهي تتطلب أوّلا الاتصال وجها لوجه، بين المعلم والآخرين خاصة التلاميذ. وثانيا تتطلب من المعلم توليد حالات انفعال معينة (المتعة، والخوف، والإثارة، أو القلق) في تلاميذه أو فيمن حوله.  وثالثا تتطلّب وجود درجة من الرقابة الخارجية على الجهد العاطفي لدى المعلم، في القسم أو المكان التعليمي، والذي يظهر في الغالب على شكل توقعات ثقافية أو معايير مهنية.47

ولتوضيح هذا البعد أكثر في الإدارة التربوية، فإنه يحسن تناوله من خلال الأدوار الأساس الموجودة في المؤسسات التربوية، وتأثير الجهد العاطفي فيها، سواء من الناحية الإيجابية أم السلبية.

4-1-الجهد العاطفي لدى المعلمين

يشكل المعلمون نسبة كبيرة في الإدارة التربوية بشكل عام، حيث يقومون بأدوار تربوية وبيداغوجية تتطلب منهم الوفاء بالعديد من المتطلبات، فيما يتعلق بالتلاميذ، وبالإدارة، وزملاء العمل، وكذا الأولياء، وهذا يؤدّي بهم إلى اختبار العديد من أنواع المشاعر والعواطف، حيث يتطلب كل وضع أو موقف مشاعر مختلفة.

ويعدّ التعليم مبدئيا عملية تواصلية، وعقلانية، وإبلاغية، وعلائقية، أين يقوم المعلم وبصورة استراتيجية باستخدام رسائل وتلميحات عقلانية، للتأثير في المتعلم وفي سلوكه، في حين يعدّ كذلك عملية عاطفية، أين يقوم المعلم بإدارة وتنظيم ومراقبة انفعالاته لتحقيق فعالية التعليم ولخلق محيط تعليمي إيجابي48. كما يعدّ إبلاغيا حيث يهدف إلى الإقناع والتأثير اللازمين من خلال اكتشاف المحتوى المعرفي الضروري للتلميذ وتنظيمه وتوصيله بأكثر الطّرق فاعلية.

ولذا يعدّ فايريد firiedالتعليم مهنة عاطفية، فالمعلّمون غالبا ما يتوقع منهم بشكل عام أن يبتسموا ويبدوا مرحين، حتى في الأوقات التي لا يكونون فيها فعلا كذلك، ويريدون على العكس أن يكونوا في مكان آخر"49

وهو ما يذهب إليه هارغريفس Hargreavesحيث يعدّ أن التعليم يتضمن كمّا هائلا من الجهد العاطفي، ليس فقط فيما يتعلّق بتفعيل الانفعالات بشكل سطحي، كالتّظاهر بالخيبة أو بالحماس، ولكن أيضا العمل بوعي من طرف الذات حتى تصل حقيقة إلى اختبار العواطف الضرورية لأداء العمل"50.

ويشير تاديك وآخرون Tadić& alإلى أنّ المعلم يواجه مطالب عمل متزايدة، كحجم العمل الزائد، وضغط الوقت، والسلوك السيئ من طرف التلميذ، والتفاعلات المشحونة بالعواطف معهم. كما أنّ هناك عوامل أخرى خارج القسم، كالزملاء غير الداعمين، والأولياء غير المتعاونين، والذي يمكن أن يظهر في الشّعور بالغضب أو الإحباط51.

ويرى لوجاستروم وآخرون Liljestrom etalأنّ التعليم عبارة عن ممارسة انفعالية، تتضمّن التّفهّم العاطفي، كما تعدّ شكلا من أشكال الجهد العاطفي، نظرا لأنه لا يمكن فصل انفعالات المعلمين عن أهدافهم الأخلاقية وقدرتهم على إنجاز هذه الأهداف، فهي متجذرة في ذواتهم وهويّاتهم وعلاقاتهم مع الآخرين وتؤثّر فيها، كما أنها مؤطّرة باختبارهم لعلاقات القوة والضّعف، والاختلافات والسياقات الثّقافية52.

ونتيجة لذلك، فإنّ المعلّم يتوقّع منه في الغالب كبت العديد من انفعالاته، كالغضب والخيبة واليأس، والذهاب إلى العمل بحماس، على الرغم من كلّ الجوانب السّلبية التي قد تعيقه، والتلاميذ يريدون معلما منضبطا ولكنه غير تسلطي، بارع ولكنه غير هازئ، معلما بإمكانه أن يعطي اهتماما خاصا لكل تلميذ، والسلوك بعدل من حيث العقوبات والجزاءات التي يقوم بها53.

أمّا فيما يتعلق ببعض الحالات التي يجب أن يكون فيها المعلم حازما، أو أن يعطي انطباعا ما عند التعامل مع بعض الحالات، فإن عليه أن يبذل جهودا عاطفية خاصة، لمعالجة هذه الأوضاع. ومن هنا، فإنّ مهنة التعليم ليست بعيدة من حيث وجود ظاهرة الجهد العاطفي فيها، بل قد تكون من أكثر المهن التي تتضمّن هذا الجهد، ومن هذا المنطلق فقد جرت العديد من الدراسات لاستقصاء هذه الظاهرة، سواء من حيث معرفة آثارها على المعلم والمدرسة بشكل عام، أو من حيث الاستراتيجيات المستخدمة من طرف المعلمين لمواجهتها.

ومن هذه الدراسات دراسة كل من كين ووايهونغ Qin Zhang &Weihong Zhu54  على المعلمين الصينيين في المستوى الثانوي، والتي هدفت إلى استكشاف الجهد العاطفي لديهم وعلاقته بالاحتراق الوظيفي والرضا الوظيفي، ووجدت الدراسة أن المعلمين الصينيين يقومون بالتمثيل العميق للمشاعر في المرتبة الأولى، ثم التمثيل السطحي ثانيا. كما وجدت أن التمثيل السطحي للعواطف له آثار مؤذية على كل من الاحتراق الوظيفي والرضا الوظيفي، بعكس التمثيل العميق الذي كان له آثار إيجابية عليهما. وهو ما يتسق مع الدراسات الأخرى التي وجدت نتائج مشابهة في بيئات عمل أخرى.

وقام كل من سيمون وغاردا Gerda Hagenauer& Simone E. Voletبدراسة حول نظرة المعلمين في استراليا للانفعالات المناسبة وغير المناسبة التي يمكن عرضها في العملية التعليمية، كما قامت الدراسة باستكشاف الاستراتجيات المستخدمة في التنظيم العاطفي وإدارة الخبرات العاطفية، وقد تكونت عينة الدراسة من 15معلما (6ذكور و9إناث) وقد استخدم الباحث المقابلة شبه المنظمة، وقد وجدت الدراسة أن التعبير المفتوح عن العواطف الإيجابية مثل: المرح والفكاهة والسعادة يعدّ جزءا لا يتجزأ من الممارسات التدريسية للمعلمين. أما فيما يتعلق بالانفعالات السلبية، فقد رأى المعلمون ضرورة السيطرة على بعض العواطف، والحاجة في بعض الحيان لإخفائها55.

أما فيما يتعلق بالاستراتيجيات المستخدمة في تنظيم عواطفهم، فقد وجدت الدراسة، أن المعلمين يستخدمون استراتيجيات متنوعة للتعامل  مع الخبرات العاطفية السلبية، وهذه الاستراتيجيات قد تطبق سواء قبل ظهور العواطف  (مثل وضع حدود انفعالية)  أم عن طريق تقبل الوضعية الحالية، وتكييف التوقعات (إعادة تقييم الوضعية أو بالحديث عن العواطف)56كما وجدت الدراسة أن إخفاء بعض العواطف السلبية يعود - بعكس نتائج بعض الدراسات - إلى الدوافع الأخلاقية الكامنة في مهنة التعليم (كالاهتمام بالتلاميذ)،  والتي تعمل كمحددات لطرق المعلمين في إظهار انفعالاتهم،  كما وجدت الدراسة اختلاف المعلمين في قدرتهم على إخفاء بعض هذه العواطف، حيث يجد المعلمون صعوبة في إخفاء الإشارات غير اللفظية للعواطف السلبية، على الرغم من تمكّنهم من إخفاء الإشارات اللفظية لها.57

وقام أكين وآخرون Akın etalبدراسة هدفت إلى استكشاف استراتيجيات الجهد العاطفي التي يستخدمها معلمو المرحلة الابتدائية في تركيا، وما إذا كانت مؤشرا دالا على الاحتراق الوظيفي لديهم.  وقد تكونت عينة الدراسة من 370معلما من مدارس عامة وخاصة في أنقرة، وأشارت النتائج إلى أن المعلمين ينخرطون في عواطف حقيقية مع تلاميذهم، وأنّ الإناث أكثر استخداما لاستراتجيات التمثيل السطحي والعميق من الذكور، وأن معلمي المدارس الخاصة أكثر استخداما لاستراتيجيات التمثيل الحقيقي والعميق من معملي المدارس العامة. كما وجدت الدراسة أن الجهد العاطفي يمثل مؤشرا حقيقيا للاحتراق الوظيفي لدى معلمي المرحلة الابتدائية الأتراك58.

وقام كينمان وآخرون G. Kinman etalبدراسة هدفت إلى التعرف على العلاقة بين الجهد العاطفي وكلّا من الاحتراق الوظيفي في أبعاده الثلاثة (الإجهاد الانفعالي، وتبلّد الشّخصيّة، والشّعور بالانجاز الشخصي) والرضا الوظيفي والدعم الاجتماعي في مكان العمل، وقد تكونت عينة الدراسة من 1500أستاذا في المرحلة الثانوية، وقد خرجت الدراسة بالعديد من النتائج منها أن هناك ارتباطا إيجابيا بين الجهد العاطفي وكلا من الاحتراق الوظيفي في بعدين فقط هما الإجهاد العاطفي وتبلد الشخصية، وارتباطا سلبيا مع الرضا الوظيفي. كما وجدت أن هناك ارتباطا ضعيفا بين الجهد العاطفي والشعور بالإنجاز الشخصي، وأن الأساتذة الذي عبروا عن وجود دعم اجتماعي في مكان العمل عبروا عن جهد عاطفي أقل، وتبلدا شخصيا أقل، كما عبروا عن إحساسهم بالانجاز الشخصي والرضا الوظيفي بصورة أكبر. أما بالنسبة للخبرة، فإن الدراسة وجدت ارتباطا إيجابيا بين الجهد العاطفي والخبرة، حيث أن الأساتذة ذوي الخبرة الطويلة اتجهوا إلى ممارسة جهد عاطفي أكبر، غير أن هذا الارتباط كان ضعيفا، في حين ارتبطت الخبرة إيجابيا مع كل من الشعور بالانجاز والرضا الوظيفي، غير أن هذا الارتباط لم يكن دالا مع الإجهاد العاطفي وتبلد الشخصية. ومن أهم النتائج التي توصلت إليها الدراسة هو أن الدعم الاجتماعي في مكان العمل حمَى الأساتذة من التأثيرات السلبية للجهد العاطفي59.

كما تناولت دراسة برايان Brianالعلاقة بين الجهد الانفعالي والتنبؤ بترك مهنة التعليم لدى المعلّمين، وقد وجدت هذه الدراسة أنّ التنافر في المشاعر، وهو ما يماثل التمثيل السطحي لدى هوشايلد، مرتبط إيجابيا بالتنبؤ بترك العمل لدى المعلمين، كما لم تجد الدراسة اختلافا بين المعلمين ذوي الخبرة القصيرة والطويلة في التنافر العاطفي والجهد العاطفي، وكذا الرغبة في ترك العمل.60وهو ما توصلت إليه دراسات أخرى، من أن حوالي 30% من المعلمين يتركون العمل في السنوات الخمس الأولى نتيجة الضغط والاحتراق الوظيفي61.

 أما فيما يتعلق بالاختلافات الموجودة بين المستويات التعليمية المختلفة في العواطف، فإن الدراسات تشير إلى أنّ التعليم الابتدائي يعدّ أكثر المراحل التعليمية كثافة من الناحية العاطفية، في حين أنّ التعليم الثانوي يعاني العديد من الصعوبات من الناحية العاطفية، ويعود السبب في هذه النتائج، إلى كون التعليم الثانوي يتميز بالعديد من الخصائص التي تبعد المعلمين عن تلاميذهم كالعامل الزمني المتمثل في التوزيع الزمني للحصص، والتخصص الأكاديمي الذي يقوم بتوزيع المعلمين على العديد من الطلاب، في حين أنّ القرب الفيزيائي والزمني في التعليم الابتدائي، يجعل من التقارب العاطفي أمرا ممكنا62. كما يمكن إرجاع ذلك إلى خصوصيات كل من المرحلتين التعليميتين، حيث يكون التلميذ في المرحلة الابتدائية في حاجة أكبر  للعواطف، وهو ما يؤدي بالمعلم إلى السعي إلى تقديم هذه الحاجة بالإضافة إلى الحاجة المعرفية، أما المراهق في المرحلة الثانوية فإنه - في الغالب - يكون في مرحلة  مختلفة عاطفيا، تتسم بالتأزم والصعوبة التي تنشأ عن فترة الانتقال، ويسهم بُعْدُ الأستاذ الزماني والمكاني عن التلميذ، وعَدَمُ ارتباطه به كثيرا في هذه الصعوبات، كما أن تأكيدات الإنجاز الأكاديمي  التي تكون أكثر أهمية في هذه المرحلة تسهم في ذلك كذلك.

وعموما فإن دراسة الجهد العاطفي لدى المعلمين يركز على ثلاثة جوانب هي63:

- الخاصية التقييمية، التي يتم فيها تقييم كل من الأدوار السلبية والإيجابية التي يؤدّيها المعلم، وهو ما يؤثر عميقا في تقييم العملية التعليمية ككل.

- الخاصية العلائقية التي ترى أنّ العواطف ظاهرة علائقية، بدلا من كونها مجرد ردّ فعل لحظي وخاصّ، فهي خبرة تواصلية تتحدد من خلال التقاليد الفردية والثقافية والسياسية في القسم.

- الخاصية السياسية: التي تتحدد من خلال الإمكانات والقيود والتقاليد الموجودة في السياق التربوي.

4-2-الجهد العاطفي لدى المديرين

تشكل الإدارة ظاهرة عاطفية بالأساس، حتى أنّ بعضهم يعدّ أن "وظيفة الإدارة تتمثل في إدارة العواطف" حيث تشكل طريقة المدير القيادية مؤثرا مهما على العواطف في العمل، ويعرف الجهد العاطفي في هذا الإطار بأنه العمليات والسلوكات التي يقوم بها المدير، والتي تهدف إلى مساعدة الموظفين على تنظيم خبراتهم العاطفية في نفس الوقت الذي تقوم فيه بالحفاظ على الأهداف التنظيمية"64.

ويحتاج المديرون -بصورة كبيرة -إلى إدارة العواطف التي يعرضونها لموظفيهم، وليس هذا بالأمر السهل دائما، فقد كشفت دراسة لوثان وآخرون Luthans etalعن أنّ القادة يحتاجون إلى عرض الثقة والسعادة والتفاؤل على الرغم من أنهم نهميواجهون نفس الإحباطات، والعوائق، والأحداث المخيبة التي تصيب الأتباع، وعند حدوث هذا فإن القادة يحتاجون إلى تقنيات الجهد العاطفي لاستعادة الثقة، والسعادة، والتفاؤل لأتباعهم، ولزيادة الثقة في أنفسهم أيضا65.

إن المديرين الذين يبتسمون ويتعاملون بحميمية، سيؤثرون في الأتباع بشكل مختلف عن المديرين الذي يبدون عابسين، ويعبرون عن الإنزعاج والغضب. وكما أنّ الجهد العاطفي حاسم بالنسبة لفعالية الخدمات، فإنه حاسم أيضا لنجاح عملية القيادة. وقد أثبتت البحوث الحديثة أنّ الجهد العاطفي يمكن أن يحسن الرضا الوظيفي والالتزام العاطفي لدى الموظفين، كما يمكنه أن يقلل من دوران العمل ويعزز أداء المؤسسة بشكل عام.66

وقد تنوعت الدراسات حول ظاهرة الجهد العاطفي في الإدارة، خاصة فيما تعلق بتأثير العواطف التي يعرضها المدير، والتبعات العاطفية لعمليات صنع القرار التي يقوم بها، والاتصال، ودور المدير في إرساء المعايير العاطفية، وتقدير الدعم العاطفي67.

ففي دراسة لـ غيزمان  GizemÖksüzoğluتوصلت إلى أنّ المدير - عن طريق  تفويضه لبعض المسؤوليات  وإقراره سواء بالأداء الإيجابي أو السلبي - يؤدي إلى  ظهور مشاعر الثقة والانتماء لدى الأساتذة، كما أن العواطف الإيجابية لدى المعلمين، وارتباطها بإحساسهم بالثقة وبالانتماء إلى المؤسسة التي يعملون بها وبالثقة في المديرين،  إذا ما تمت إدارتها جيدا من طرف المديرين، فإنها تؤدي إلى زيادة الدافعية لديهم68.

كما يذهب همفري وزملاؤه Humphreyإلى أن المدير يمكن أين يكون المصدر الأساس للأحداث العاطفية، ويمكن له أن يساعد أو يثبط قدرات العمال على التعامل مع الأحداث العاطفية. 69

وبسبب تعقد هذه الظاهرة في الإدارة بشكل عام، وعند القائد بشكل خاص، وارتباطها بالعديد من المتغيرات، فإن غاردنر وآخرون W.L. Gardner etalقاموا بوضع افتراضات نظرية   للأنماط المختلفة للجهد العاطفي التي يتم إظهارها اعتمادا على نموذج اشفلوت، وكذا المخرجات التي يمكن أن تنشأ من هذا العرض للعواطف في بيئة العمل، وذلك بالاستناد إلى العديد من الدراسات حول الظاهرة، ويمثل الجدول التالي أهم هذه الافتراضات والمخرجات الناتجة عنها فيما يتعلق بالمدير:

جدول رقم(1)يمثل طرق إدارة الجهد العاطفي وانعكاساتها على بعض الخصائص لدى القائد والأتباع70

الجهد العاطفي

الاتساق مع قواعد العرض

انطباعات الأتباع

إدراك الأصالة

شعور القائد بالأصالة

الثقة في القائد

رفاهية القائد

التمثيل السطحي

نعم

لا

منخفض/متوسط

منخفض

منخفض

منخفض

منخفض

منخفض

منخفض/متوسط

منخفض

منخفض

منخفض

التمثيل العميق

نعم

لا

متوسط/مرتفع

منخفض/متوسط

متوسط/مرتفع

متوسط/مرتفع

متوسط

متوسط

متوسط/مرتفع

منخفض/متوسط

متوسط

متوسط

العرض الحقيقي للعواطف

نعم

لا

مرتفع

منخفض/متوسط

مرتفع

مرتفع

مرتفع

مرتفع

مرتفع

منخفض/متوسط

مرتفع

مرتفع

 


ويتضح من الجدول أن التمثيل العميق للعواطف هو الذي يؤدي إلى نتائج إيجابية، سواء لدى الأتباع من حيث انطباعاتهم وثقتهم في القائد وشعورهم بأصالة المشاعر، أم لدى القائد من حيث تأثيره ورفاهيته وشعوره بأصالة مشاعره، خاصة إذا اتسق مع قواعد العرض العاطفي الموجودة في المؤسسة، وأن التمثيل الحقيقي أفضل في هذه النواحي من التمثيل العميق، بينما كان التمثيل السطحي ذا آثار سلبية على معظم هذه الأبعاد، خاصة إذا تعارض مع قواعد العرض العاطفي في المؤسسة، كما يتضح من الجدول السّابق أنه كلما كان التمثيل - بغض النظر عن نمطه - متّسقا مع قواعد العرض، كلّما أدى ذلك إلى مخرجات أفضل71.

كما حدد ساث كابلن Seth Kaplan & allأهم المهارات العاطفية المطلوبة من المديرين، لإدارة الجهد العاطفي لدى الموظفين في:72

مهارة التقدير العاطفي:وتشير إلى تقدير انفعالات الآخرين من خلال القدرة على تحديد التعبيرات العاطفية، وتصنيفها ضمن العواطف الخاصة بها، نظرا لأنّ العواطف تحدث بطرق عديدة لفظية وغير لفظية، وهذا يتطلب العديد من المهارات؛ كالقيام بفكّ الرّموز التي تحملها مختلف أنواع السلوكات، وتفسير معانيها وارتباطها مع بعضها.

- مهارة أخذ المنظور: هو القدرة على رؤية العالم بشكل مختلف، وهو يعكس العمليات المعرفية المتعلقة برؤية الأمور وإدراكها بمنظار الآخرين، بينما يشير التقمص العاطفي إلى مشاركة الخبرة العاطفية مع الآخرين. وتكمن أهمية هذه المهارة في قدرتها على قياس منظورات الموظفين وتوجهاتهم، وتقييمها وتفسيرها بما يسمح بإدارة العواطف المناسبة وتوجيهها نحو أهدافها.

- مهارة الدعم العاطفي:وهو القيام بمساعدة الآخرين على إدارة انفعالاتهم ومصدر هذه العواطف، ويتطلب هذا العديد من المهارات اللفظية وغير اللفظية؛ كالدقة العاطفية، ومهارة الاستماع، والتأثيرات اللفظية وغير اللفظية للحصول على المعلومات، ومساعدة الآخرين على تطوير مفهومهم لذواتهم. وإظهار الرعاية والاهتمام. وتفادي القيام ببعض الأعمال كمحاولة تخفيض آلام الآخرين أو لومهم.

مهارة العرض العاطفي:وهي القدرة على عرض بعض التعبيرات المفضلة لتحقيق الغايات الاجتماعية المرغوب فيها، وتعتمد هذه القدرة على ميكانيزمات مراقبة الذات وتنظيمها، ويتضمّن هذا العديد من المهارات المهمّة، كتحديد ما هو المظهر الخارجي الأكثر فعالية والمناسب للموقف، وتسمح هذه المهارة للمديرين بالاحتراف الفعال لعرض العواطف، وكذا السماح لهم باختيار وتأسيس العروض المناسبة، واستخدام هذه العروض بفعالية.

- مهارة الاتصال: وهي القدرة على النقاش ونقل الرسائل الواضحة. وهي تشبه مهارة الدعم العاطفي والعرض العاطفي، غير أنها تشير بشكل محدد إلى المهارات التي تستخدم أكثر في التفاعلات اليومية الشائعة، كما أنها لا ترتبط بشكل مباشر بأهداف الدعم والإقناع أو التأثير، وبدلا من ذلك فهي على صلة وثيقة بالتفاعلات التي تبدو عادية؛ كأحاديث المكتب والإشراف. وتتضمن هذه المهارة العديد من الكفاءات اللفظية وغير اللفظية، كالاستخدام المناسب لخصائص الصوت (النغمة، والصوت،...) وحركات الأعين، والاستماع النشط. وتعدّ هذه المهارة ضرورية للمدير، فقد أشارت الدراسات إلى أنّ العديد من السلوكات التي يرى الموظفون على أنها بليدة، كالمضايقات والتسلط، ترتبط ارتباطا مباشرا بفقدان مهارات الاتصال، بعكس المديرين المجيدين لمهارة الاستماع النشط، والكياسة، والاستخدام المناسب لنغمة الصوت المناسبة إذ بإمكانهم التفاعل بطريقة أكثر حساسية، وهو ما يولد الشعور بالانتماء والألفة.

4-3-الجهد العاطفي لدى التلاميذ

تعدّ العواطف مهمة جدا بالنسبة للتلاميذ والطلاب، خاصة في علاقتهم بمعلميهم، فالعديد من علاقات المعلمين بتلاميذهم علاقات عاطفية في طبيعتها، والعديد منهم يصفونها بأنها علاقة حب73. وقد أشارت نتائج كثير من الدراسات إلى أن تشكيل علاقات قريبة من التلاميذ ينعكس بصورة إيجابية على التلاميذ، وعلى نجاحهم في الدراسة، كما وجدت دراسات أخرى أن عزوف التلاميذ عن التخصصات العلمية -مع كبرهم في السن- يرجع إلى الجانب العاطفي المستخدم في هذه التخصّصات.

وتدلّ هذه الدراسات على الآثار الإيجابيّة للانفعالات التي يشكّلها المعلمون على التلاميذ، وعلى مخرجات العملية التعلمية لديهم. حيث تشير نتائج هذه الدراسات إلى أنّ إشراك الجانب العاطفي من التعلم يجعل التلاميذ ينخرطون في العملية التعلمية، ويسرعون في تعلمهم، كما يبقيهم يقظين74. وتعدّ العواطف في هذه الحالة عواطف أكاديمية، والتي تعرّف على أنها: "العواطف التي ترتبط مباشرة، بالتعليم الأكاديمي، والتدريس في الصفوف والإنجاز الأكاديمي"75، وقد بحثت هذه العواطف في العديد من المتغيرات والأوضاع، كالقسم، والمدرسة، والمستويات التعليمية المختلفة، وغيرها.

 فقد قام كل من جينين وغرنبر  Jennings and Greenbergبمراجعة 180بحثا حول أهمية الجانب العاطفي في الصفوف الدراسية، وقد خرجا بنتيجة مؤدّاها أهمية الكفاءات السوسيوانفعالية للمعلمين، في تطوير جو تعليمي داعم والحفاظ عليه، وكذا العلاقات بين التلاميذ والمعلمين76.

 بل إن الانفعالات تصبح ضرورية جدا للتلاميذ لتحقيق الغايات التربوية التي تتضمنها المناهج في الألفية الجديدة، ولذا فإن تورني Tormeyيرى أنه لتحقيق أهداف تربية المواطنة العالمية المتمثلة في الفعل الأخلاقي أو الأنشطة الاجتماعية الإيجابية pro-socialفإنه يجب إشراك المتعلمين في حياتهم العاطفية، وفي السياقات التي يحيون فيها، والعمل معهم لتطوير علاقات انفعالية مع الآخرين، على مختلف المستويات الفيزيقية، والاجتماعية والثقافية، ومساعدتهم على تطوير لغة انفعالية تؤدّي بهم إلى الإحساس بالرّاحة77.

وتدل هذه الأهمية للعواطف لدى التلميذ، على احتمال ممارسة الجهد العاطفي فيها، حيث يمكن للتلاميذ أن يقوموا بجهود لكبت أو إظهار عواطف ما أمام معلميهم، أو المسؤولين في المدرسة، أو أثناء العملية التعليمية، فقد وجدت كثير من الدراسات؛ كدراسة فرنزلFrenzel  وباكرون  Pekrun  وغوتزGoetzأن ضغوط الإنجاز ترتبط ارتباطا إيجابيا بالقلق والغضب، وسلبيا بالمتعة والفخر. كما أنّ المستويات العالية من الوضوح والتنظيم لدى المعلم ترتبط ارتباطا إيجابيا بالمتعة، وسلبيا بالغضب والقلق والضجر واليأس78.  كما وجدت دراسات أخرى  كدراسة بارجين Berginوموراتيدي  Mouratidis, وفانستينكست  Vansteenkisteعلاقة قوية بين الحماس الذي يظهره المعلم في سلوكات يقوم بها أثناء عملية التدريس؛ كالحركة والترنيم وحركات العين وغيرها، وعواطف التلميذ، بحيث إنها تزيد من متعتهم، وتقلل من الضجر لديهم بشكل مباشر من خلال العدوى العاطفية. فالمعلمون المتحمسون يؤثرون على استمتاع التلاميذ في القسم. وبالعكس فإن التلاميذ أيضا يقومون بالتأثير - بشكل مباشر أو غير مباشر- في العواطف لدى المعلمين، حيث بينت الدراسات أن المستويات المرتفعة من الحيوية التي يظهرها التلاميذ تؤثر في حماس المعلمين عن طريق العدوى العاطفية أيضا، كما أن العواطف الأكاديمية لدى التلاميذ يمكنها التأثير في الحكم على نوعية التعليم الذي يقدمه المعلم.79

وقد قام سكوت وآخرون  Scott Titsworth etalبدراسة لاستكشاف الخصائص التواصلية للمعلم وعلاقتها بكل من الدعم العاطفي، والجهد العاطفي، والاتزان العاطفي لدى التلاميذ، وذلك على عيّنة متكوّنة من  420طالبا ( 280إناثا و140ذكورا)، ووجدت أن الخصائص الاتصالية للمعلم؛ وهي المباشرة والوضوح والكفاءة التواصلية ترتبط إيجابيا بإدراك التلاميذ للدعم العاطفي والاتزان العاطفي، كما وجدت الدراسة ارتباطا سلبيا بين كل من هذه الخصائص والجهد العاطفي الذي يمارسه التلاميذ، حيث إنّ المستويات العالية من المباشرة والوضوح والكفاءة التواصلية لدى المعلم، تؤدّي إلى التّقليل من ممارسة الجهد العاطفي لدى التلاميذ. وقد خلصت الدراسة إلى أنّ السّلوك التواصلي للمعلم يرتبط بخبرة التلميذ العاطفية في القسم80.

خاتمة

إن الجهد العاطفي ظاهرة ذات أهمية قصوى في الإدارة التربوية بشكل عام، وفي العملية التعليمية بشكل خاصّ، وقد أهملت هذه الظاهرة إهمالا كبيرا، حيث لم تولها الدراسات والبحوث العلمية في الجزائر أو الوطن العربي أهمية كافية، إذ غالبا ما ركزت على نتائج هذه الظاهرة فقط، كالإجهاد والتعب الانفعالي، والاحتراق النفسي، والأمراض النفسية في الميدان التربوي، دون البحث في الظاهرة نفسها، والتي وجدت الدراسات في كثير من الميادين الأخرى أنها على علاقة وثيقة بكثير من المخرجات؛ سواء الإيجابية منها أم السلبية. وقد سعت هذه الدراسة إلى الكشف عن هذه الظاهرة في الميدان التربوي من الناحية النظرية. حيث بيّنت أهميتها الكبيرة سواء لدى المديرين أم المعلمين أم التلاميذ، وهو ما يستدعي القيام بكثير من البحوث الميدانية، بغرض الكشف الدقيق عنها في محيطنا التربوي الجزائري، والوصول إلى نتائج أكثر موثوقيّة، ربما تساعد في إنجاز كثير من الأهداف التي لا تزال معلقة.


 

1.  Robert c. solomon, (2008), The Philosophy of Emotions, in Lewis, M. and Haviland, J.M and Lisa Feldman Barrett (Eds), handbook of emotions, Third Edition, The Guildford Press, New York, , p 3-16

2.MichalinosZembylas, (2004) The Emotional characteristics of teaching: an ethnographic study of one teacher, teaching and teacher education ,Vol20, Issue 2.February ,  p 185–201

3.GavrielMeirovich, (2012), Creating a favorable emotional climate in the classroom, The International Journal of Management Education , vol10, Issue 3,  October , p 169–177

4.Paula M. Niedenthal and Markus Brauer, (2012), Social Functionality of Human Emotion, Annul. Review of Psychol. vol.63, January, p259-285.

5.Keltner and Ekman, (2005) , One teacher’s identity, emotions, and commitment to change: A case study into the cognitive–affective processes of a secondary school teacher in the context of reforms, Teaching and Teacher Education , No. 21,  p 917–934

6.Ipid, p 919

7.Jan e. stets and Jonathan h. turner  (1993),  The Sociology of Emotions, in Lewis, M. and Haviland, J.M. (Eds), Handbook of Emotions, The Guildford Press, New York, pp32-46

8.Andreas. Langlotz and  Miriam A. Locher (2013) , The role of emotions in relational work , Journal of Pragmatics, No.58, p87--107

9.ipid, p90

10. ipid,p90

11. ipid,p90

12.Jan e. Stets and Jonathan h, op cit,  p32

13. Gavin Poynter, (2002), Emotions in the labour process, European Journal of Psychotherapy & Counselling, Vol5No 3September,  pp, 249,250

14.  Arlie Russell Hochschild,( 1979), Emotion Work, Feeling Rules, and Social Structure, AmericanJournal of Sociology ,Volume 85Number 3, pp551-575

15.Alicia.a.grandey, (2000), Emotion regulation in the workplacea new way to conceptuatize the emotional labor. Jornal of occupational health psychology, , vol5, no1, p 95-110

16.                      نظام موسى سويدان، (2010) قياس تأثير الجهد العاطفي المبذول من قبل مقدمي الخدمة على مستوى أدائهم (دراسة تطبيقية على أعضاء الهيئة التدريسية في الجامعات الأردنية الخاصة)،مجلة جامعة الأزهر بغزة، سلسلة العلوم الإنسانية، المجلد 12، العدد12، ص ص271-296

17. Alicia.a.grandey op cit, p 69

18. Ipid,p97

19.Ipid, , p96

20. CameliaTruta, (2012) ,  Emotional labor strategies adopted by school psychologists , Procedia - Social and Behavioral Sciences,Vol33.No. 7, pp796-800

21. Arlie Russell Hochschild, op cit, p 563

22. GizemÖksüzoğluGüven, (2013), Using Emotion management for motivation in educational organisations: Construction of meaning, experiences and reflections, Procedia - Social and Behavioral Sciences, No. 89, p 129– 132

23. Gail Kinman.& all, (2011), Emotional labour burnout and job satisfaction in UK teachers: the role of workplace social support, Educational Psychology, Vol. 31, No. 7, December, p 843–856

24.Dieter Zapf, & all, (2001), Emotion work and job stressors and their effects on burnout, Psychology and Health, Vol16:5, p. 527-545

25.Gavin Poynter, op cit,p250

26.William L. Gardner, & all , (2009), Emotional labor and leadership: A threat to authenticity?, TheLeadership Quarterly , No.20, pp466–482

27.Ipid, pp466–482

28. Ipid, pp466–482

29. Feng-Hua Yang and Chen-Chieh Chang, (2008) ,  Emotional  labour, job satisfaction and organizational commitment amongst clinical nurses: A questionnaire survey, International Journal of Nursing Studies, No. 45, p879–887,

30. William L. Gardner ,Opcit,p472

*الهوية الاجتماعية تشير إلى الجوانب الشخصية للأفراد التي تتحدد تبعا لعضويتهم في الجماعة، فعلى الرغم من أن الأشخاص ينتمون إلى جماعات كثيرة إلا أن بعض الجماعات فقط هي التي يكون لها دور في هذا التحديد:

انظر                         https://www.utexas.edu/courses/stross/ant393b_files/ARTICLES/identity.pdf

31.Jan E. Stets and Jonathan H. Turner, (2008), The Sociology of Emotions, in Lewis, M. and Haviland, J.M and Lisa Feldman Barrett. (Eds), handbook of emotions, Third Edition, The Guildford Press, New York, pp32-46

32. Edward J. Lawler et al, (2014)  Emotions and Group Ties in Social  Exchange, in Jan E. Stets & Jonathan H. Turner

. (Eds), Handbook of the Sociology of Emotions: Volume II,  Springer Dordrecht Heidelberg, New York London, pp77-101

33.Carolyn Saarni,  (2008) The Interface Of Emotional Development With Social Context, in Lewis, M. and Haviland, J.M and Lisa Feldman Barrett. (Eds), handbook of emotions, Third Edition, The Guildford Press, New York, pp332-347

*  تبعا لجيرت هوفستيد Geert Hofstedeفإن الثقافات الفردية هي تلك الثقافات التي ينظر فيها الأفراد إلى مصالحهم أو مصالحه أسرهم القريبة فقط، أما الثقافات الجماعية فهي الثقافات التي ينتمي فيها الأفراد منذ الميلاد، إلى جماعات أكبر كالعائلة الكبيرة، الجماعات،القبيلة، والتي توفر لهم مستوى من الحماية في مقابل الولاء المطلق.

34.                                           MichalinosZembylas, op cit, p 185–201

35.                                           Alicia.Grandey, op cit,p106

36.                                           Paul A. Schutz& Jessica T. DeCuir, (2010), Inquiry on Emotions in Education, Educational psychologist, N 37, p125–134

37.                                           Alicia.Grandey, opcit,pp106-107

38.                                           Feng-Hua Yang& Chen-ChiehChang,opcit,pp879–887

39.                                           Ipid, pp879–887

40.                                           NuranBayram,  & all, ( 2012) , Emotional Labor and Burnout at Work: A Study from Turkey, Procedia - Social and Behavioral Sciences  No.65, p 300– 305

41.                                            Alicia.a.grandey, op cit,p105

42.                                           Alicia.a.grandey, op cit,p105

*قامت معظم الأنظمة التربوية العربية بإصلاحات لأنظمتها التربوية مع بداية الألفية الجديدة.

43.                                           Andy Hargreaves, (2000) Mixed emotions: teachers' perceptions of their interactions with students, Teaching and Teacher Education, No. 16, p 811-826

44.                                           Miche`le J. Schmidt, (2010), Is there a place for emotions within leadership preparation programmes?,Journal of Educational AdministrationVol1. No 48. 5. pp. 626-641

45.                                           Andy Hargreaves, opcit, 811-826

46.                                           Hongbiao Yin, (2012) Adaptation and validation of the Teacher Emotional  Labour Strategy Scale in China, Educational Psychology, Vol. 32, No. 4, July,  p452

47.                                           Ipid, p452

48.                                           Qin Zhang and Weihong Zhu, (2008), Exploring Emotion in Teaching: Emotional Labor, Burnout, and Satisfaction in Chinese Higher Education, Communication Education, Vol. 57, No 1, January, pp137- 45

49.                                           Andy hargreaves,(1998),  the emotional practice of teaching, Teaching and Teacher Education, Vol. 14, No. 8. pp835-854

50.                                           Ipid, P840,

51.                                            MajaTadić, & all, (2013), Work happiness among teachers: A day reconstruction study on the role of self-concordance, Journal of School Psychology. No 51, p 735–750

52.                                           FeryalCubukcu, ( 2013) The significance of teacher's academic emotions, Procedia - Social and Behavioral Sciences, No70, p 649– 653

53.                                           Ug˘ur Akın , (2013), Emotional  labor and burnout among Turkish primary school teachers, The Australian Association for Research in Education, Inc, p 1-15

54.                                           Qin Zhang &Weihong Zhu, op cit, pp. 105_122

55.                                           GerdaHagenauer& Simone E. Volet, (2013),  I don’t hide my feelings, even though I try to’’ Insight into Teacher Educator Emotion Display, Australian Education Research, p 1-14

56.                                           Ipid,p13

57.                                           Ipid, p14

58.                                           Ug˘ur Akın , op cit, p 1-15

59.                                           Gail Kinman.& al. op cit, p 843–856

60.                                           Brian K. Richardson , & all (2008), Examining Teacher Turnover in Low-Performing, Multi-Cultural Schools: Relationships among Emotional Labor, Communication Symmetry, and Intent to Leave, Communication Research Reports, Vol. 25, No. 1, February, pp. 10–22

61.Qin Zhang &Weihong Zhu, opcit, p106

62.                                           Andy Hargreaves, op cit,p825

63.                                           MichalinosZembylas, op cit. p185–201

64.                                           Seth Kaplan, & all, (2013), The role of organizational  leaders in employee emotion management: A theoretical  model, The Leadership Quarterly , p 4

65.                                           Gerald F. Burch & all, (2013),  How great leaders use emotional labor: Insights from seven corporate executives, Organizational Dynamics , No. 42, p 119—125

66.                                           ipid, pp119—125

67.                                           Seth Kaplan, & all, op cit, p 1-18

68.                                           GizemÖksüzoğlu, op cit , p 129-132

69.                                           Seth Kaplan, & all, op cit1-18

70.                                           W.L. Gardner et al. (2009)   Emotional labor and leadership: A threat to authenticity, The Leadership Quarterly ,No.20, p466–482

71.                  Ipid, , p474

72.                                           Seth Kaplan, & all, op cit, pp10,12

73.                                           Andy hargreaves, op cit, P 840

74.                                           Demetriou& all ,( 2009), The role of Emotion in teaching: are there differences between male and female newly qualified teachers’ approaches to teaching?, Educational Studies, Vol. 35, No. 4, October, p 449–473

75.                                           MajaTadić, & all, op cit,  p 735–750

76.                                           Ipid, p 735–750

77.                                           RóisínCorcorana,and  Roland Tormey , (2010).  Teacher education, emotional competencies and development education Procedia Social and Behavioral Sciences, No. 2,  p 2448–2457

78.                  Cited in Thomas Goetz & all , (2013).Characteristics of teaching and students’ Emotions in the classroom: Investigating differences across domains, Contemporary Educational Psychology , No.38, p  383394

79.                                           Ipid,p384

Scott Titsworth& all,( 2010),  Emotion in Teaching and Learning: Development and Validation of the Classroom Emotions Scale, Communication Education, Vol. 59, No. 4, October, pp. 431_452

Pour citer ce document

عمر مناصرية, «الجهد العاطفي في الإدارة التربوية»

[En ligne] مجلة العلوم الاجتماعيةRevue des Sciences Sociales العدد 21 ديسمبر 2015N°21 Décembre 2015
Papier : ,
Date Publication Sur Papier : 0000-00-00,
Date Pulication Electronique : 2016-10-06,
mis a jour le : 11/12/2016,
URL : http://revues.univ-setif2.dz/index.php?id=1530.