المعاهدة الدولية أمام القاضي الإداري
Plan du site au format XML

avancée

Archive PDF

01
02
03
04
05
06
07
09

العدد 21 ديسمبر 2015 N°21 Décembre 2015

المعاهدة الدولية أمام القاضي الإداري

أمينة رايس
  • resume:Ar
  • resume
  • Abstract
  • Auteurs
  • Texte intégral
  • Bibliographie

تحتل المعاهدات الدولية مكانة متميزة، وقد تعاظم دورها بشكل كبير خاصة بعد التحول الذي عرفه القانون الدولي العام نتيجة تغير تركيبة وأفكار المجتمع الدولي، وتحوله من قانون قائم على التنسيق والتعايش بين السيادات إلى قانون قائم على التبادل والتعاون وانتقال الأفراد والأموال والشركات من مكان لآخر، وهذا ما أدى لاحتلالها دور بارز على مستوى داخلي، كونها تعد مصدرا للشرعية الداخلية بصرف النظر عن ترتيبها بين المصادر الأخرى، وعلى اعتبار أن القاضي الإداري يناط به كغيره من القضاة تطبيق القانون، والاجتهاد فيما لم يرد فيه نص، فكثيرا ما تتضمن المعاهدات والاتفاقيات الدولية حلا للمنازعات إما بصورة مباشرة في إطار المعاهدات الثنائية خاصة، أو بصورة غير مباشرة حينما تشكل مرجعية يمكن للقاضي الإداري أن يجتهد في إطارها، غير أن التزام القاضي الإداري بالمعاهدات الدولية تحكمه شروط وضوابط، ويختلف مداه من دولة لأخرى.

 الكلمات المفاتيح: المعاهدة الدولية، القاضي الإداري، تفسير المعاهدات، تطبيق المعاهدات.

Les traités internationaux prennent de plus en plus d’importance suite aux changements structurels qu’a connu le droit International ainsi que du rôle croissant de la communauté internationale.

D’un droit de coordination et de coexistence entre des Etats souverains, on se dirige vers un droit basé sur l’échange, la coopération, le mouvement de personnes, de biens et de capitaux.

 Ces traités ont eu un impact remarquable au niveau interne en tant que source régissant le principe de légalité malgré leur importance toute relative en tant que source du droit. Le juge administratif comme tout autre juge est dans l’obligation de dire le droit même en l’absence d’un texte de droit interne. Ne faut-il pas à ce moment-là qu’il ait recours aux accords internationaux d’une façon directe lorsque les accords surtout ceux du type bilatéral le prévoit explicitement ou de façon indirecte dans le cas où ces accords sont utilisés comme un cadre à partir duquel le juge tirera le principe de droit adéquat au litige. Dans cette étude nous analyserons les règles et procédures afférentes à cette opération d’appui sur les accords internationaux de la part du juge administratif. Nous procéderons aussi à une étude comparée du même sujet.

Mots clés :Les traités internationaux, Le juge administratif, interprétation des traités, application des traités.

International treaties are becoming more and more important following the structural changes observed in international law as well as the increasing role of the international community. From rules of coordination and coexistence between sovereign entities, we are moving towards a law of exchange, cooperation, movement of persons, goods and capital. International agreements hare having a great impact at the domestic level as a source of law defining the principle of legality in the field of administrative law. The administrative judge like any other judge is in the obligation to state the law even in the absence of an explicit legal text. Should he then have recourse to international agreements directly when the agreement itself stipulates it or in an indirect way using the agreement as a point of departure from which he will extract a principle relevant to the case at hand. We will study in this paper the rules and the procedures that the judge should follow in such an operation looking also at the comparative side of the issue.

Keywords:International treaties, the administrative judge, interpretation of International treaties, application of International treaties.

Quelques mots à propos de :  أمينة رايس

طالب دكتوراه جامعة باجي مختار-عنابة، أستاذ مساعد أ جامعة العربي بن مهيدي أم البواقي.

مقدمة

تحتل المعاهدة الدولية مكانا بارزا في إطار النظام القانوني الجزائري1، فالمؤسس الدستوري جعل المعاهدات الدولية تسمو على القانون2، وهذا ما يرتب نتيجة هامة هي أن كل القوانين واللوائح في الدولة لابد ألا تخالف المعاهدات التي صادقت عليها الجزائر هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن المعاهدات الدولية المصادق عليها طبقا للأحكام المنصوص عليها في الدستور تندرج في القانون الوطني الجزائري وتصبح ملزمة داخل الجزائر وواجبة الاحترام من قبل سلطات الدولة، ونافذة كذلك في حق الأفراد.

وعلى اعتبار أن السلطة التي يناط بها تطبيق القانون هي السلطة القضائية، فهي أكثر من يخاطب بهذا النص، ذلك أن القاضي ملزم بتطبيق القانون بالمفهوم الواسع، ومن ثمة ملزم بتطبيق المعاهدات الدولية باعتبارها عنصر من عناصر الشرعية الداخلية، وبات لزاما عليه تبعا لذلك التصدي لكثير من القواعد المدرجة ضمن المعاهدات الدولية وتطبيقها في نطاق ما ينظره القضاء الداخلي. ولعل القاضي الفاصل في المنازعات الإدارية3 أكثر من يتصور اعتماده على المعاهدات الدولية للفصل في جانب كبير من المنازعات التي تعرض عليه.

إن الحديث عن مدى التزام القاضي الإداري بالمعاهدة الدولية يجعلنا نبحث في المقام الأول عن أبجديات العلاقة بين القاضي الإداري والمعاهدات الدولية، فإذا كانت هذه العلاقة متأصلة وممتدة الجذور في تاريخ وحاضر وحتى مستقبل مجلس الدولة الفرنسي، فإن الإشكال الرئيس الذي يطرح نفسه في هذا المجال هو هل يمكن اعتبار المعاهدة الدولية مصدرا يسوغ للقاضي الجزائري الاعتماد عليه حال فصله في المنازعات الإدارية؟ وتتفرع عن هذا الإشكال الرئيس مجموعة من الإشكالات الفرعية يمكن حصرها في الآتي:

ما الدور الذي تلعبه المعاهدات الدولية في نطاق القضاء الفاصل في المادة الإدارية في الجزائر؟

وهل يمكن اعتبارها تبعا لذلك من عناصر الشرعية الإدارية؟

وهل تتوافر ضوابط اعتبار المعاهدة الدولية مصدرا للقانون الإداري في الجزائر؟ لذلك سوف نتعرض بالبحث لـ

* مبررات اعتبار المعاهدة الدولية مصدرا للشرعية الإدارية (مبحث أول).

* تطور دور القاضي الإداري الفرنسي في مجال المعاهدات الدولية(مبحث ثان).

*المعاهدات الدولية والقضاء الفاصل في المادة الإدارية في الجزائر (مبحث ثالث).

المبحث الأول: مبررات اعتبار المعاهدة الدولية مصدرا للشرعية الإدارية

لقد أدى التطور الحاصل في نطاق القانون الدولي العام، مع خاصية التطور الدائم للقانون الإداري إلى اتساع نطاق الاهتمام المشترك بين القانونين مما يمكن معه اعتبار المعاهدة الدولية مصدرا مهما للشرعية الإدارية وذلك راجع للاعتبارات الآتية:

 المطلب الأول: التطور الحاصل في نطاق كل من القانونين الدولي والداخلي

إن التطور الحاصل في نطاق كل من القانونين الدولي والداخلي أدى إلى اختلاط موضوعاتهما، فقد أصبح القانون الدولي ينظم جانبا مهما من العلاقات التي كانت خاضعة للقانون الداخلي والمتعلقة بالأفراد كمركز الأجانب وتنظيم التجارة وغيرها، كما يتم إعمال قواعد القانون الداخلي في العلاقات الدولية 4باعتبارها تتضمن المبادئ القانونية العامة.ونتيجة لما سبق بدأ ـنطاق الاهتمام المشترك بين القانونين في الاتساع يوما بعد يوم ولعل أهمه في هذا المجال هو التقارب الكبير ما بين قواعد القانون الدولي العام وقواعد القانون الإداري. ذلك أنه من الثابت حاليا وبإجماع الفقه تقريبا أن هناك توسعا أفقيا مطردا في قواعد القانون الدولي والتي أضحى في الإمكان تصنيفها إلى مجموعات متمايزة توصف الآن بأنها تشكل فروعا جديدة للقانون الدولي العام لم تكن معروفة من قبل 5، ولعل أكثر هذه الفروع علاقة بالقانون الإداري هي:

 

الفرع الأول: القانون الدولي لحقوق الإنسان ويهتم هذا الفرع الجديد للقانون الدولي العام بتنظيم كل ما يتعلق بقضايا حقوق الإنسان وحرياته الأساسية6. وحقيقة يعتبر موضوع حقوق الإنسان وحرياته الأساسية من أهم الموضوعات في نطاق القانون الإداري، ذلك أن الهيئات العامة وهي تباشر النشاط الإداري السلبي المتمثل في الضبط الإداري كثيرا ما تصطدم بموضوع الحقوق والحريات الأساسية للفرد، كون جوهر الضبط الإداري ينطوي على الحرمان أو التقييد من ممارسة حق أو حرية حفاظا على النظام العام هذا من جهة، ومن جهة أخرى يثار كذلك في هذا المجال دور القاضي الإداري في مجال الرقابة القضائية على القرارات الإدارية الصادرة بخصوص الأجانب الذين عادة ما يتمسكون بالمعاهدات والاتفاقيات التي تصادق عليها دولهم أمام القضاء الوطني.

 الفرع الثاني: القانون الدولي للبيئة ويهتم هذا الفرع من القانون الدولي بحماية البيئة والمحافظة على مواردها، وخاصة بالأنواع النادرة منها7.ولا شك في أن هذا الفرع يجسد مظهرا من أهم مظاهر التجديد في نطاق القانون الدولي العام المعاصر، وتبدو مظاهر التجديد هذه، في أن قضايا البيئة لم تعد مقصورة على القوانين والتشريعات الوطنية وحدها، وإنما أضحى للقانون الدولي دورا مهما أيضا في هذا الخصوص.

ولعل المؤتمرات والاتفاقيات الدولية العديدة التي انعقدت أو أبرمت خلال السنوات القليلة الماضية لهي خير دليل على مدى عناية القانون الدولي بمسائل البيئة وقضاياها8. وفي إطار القانون الإداري يعتبر قطاع البيئة من بين القطاعات الحساسة التي تعمل الإدارة العامة على حمايتها إضافة إلى المجال الذي تمارس فيه الإدارة عملية الضبط الإداري البيئي، حيث تعمل على ضمان تطبيق ضوابط حمايتها انطلاقا من الوسائل التي منحها إياها القانون.

الفرع الثالث: القانون الدولي الاقتصادي تعنى قواعد هذا القانون بتنظيم العلاقات الاقتصادية فيما بين أعضاء المجتمع الدولي9. وتتمثل مظاهر التجديد في القانون الدولي العام على مستوى هذا الفرع في العديد من الأساليب الفنية الجديدة التي تضمنتها قواعده خاصة فيما يتعلق بنظام تسوية المنازعات التي غالبا ما تكون الإدارة طرفا فيها سواء في قواعده وأحكامه أو في موضوعاته أو في المخاطبين بأحكامه وذلك بعد التوقيع النهائي على اتفاقية الجات للتجارة الحرة في 15أفريل 1994بمدينة مراكش المغربية10.

 المطلب الثاني: خصوصية دور القاضي الإداري حال فصله في المنازعات الإدارية

إن خصوصية دور القاضي الإداري حال فصله في المنازعات الإدارية تعد سببا رئيسيا لإمكان اعتبار المعاهدات الدولية مصدرا للشرعية الإدارية، فإذا كان الاجتهاد عملا لصيقا بكل قاض مهما كان نوع النزاع الذي يفصل فيه، فإن الاجتهاد القضائي في نطاق الفصل في المنازعات الإدارية يكتسي وضعا خاصا، فالقاضي في المجال السابق كثيرا مالا يجد النص القانوني الذي يطبقه على النزاع محل النظر، لذلك فهو مطالب بالنتيجة بضرورة القيام بدورين دور المشرع ودور القاضي معا، وعلى بينة من ذلك عادة ما يوصف القاضي الإداري بأنه قاض مجتهد ومنشئ للقواعد التي يطبقها فيما ينظره من منازعات.

إن اجتهاد القاضي الإداري لا يكون انطلاقا من العدم، بل إنه لا بد أن يكون في إطار المبادئ العامة للقانون، وغالبا ما تشكل المعاهدة الدولية إطارا يمكن من خلاله للقاضي الفصل في المنازعات المعروضة عليه، خاصة مع التطور الحاصل في المجالات التي تحكمها المعاهدات الدولية والتي أصبحت تهتم بمجالات مهمة في نطاق القانون الإداري، وذلك في صورة الإعمال والتطبيق المباشر لقواعدها في مجال بعض الاتفاقيات الثنائية والخاصة بتنقل وإقامة رعايا بعض الدول الأجنبية، والاجتهاد في إطار الاتفاقيات الجماعية كون هذه الأخيرة لا تتضمن أحكاما تفصيلية.

المطلب الثالث: الاهتمام بالقانون الإداري على الصعيد الدولي

لم يقتصر الاهتمام بالقانون الإداري على الصعيد الداخلي بل امتد للمجال الدولي، إذ وصل الاهتمام بالقانون الإداري إلى عقد عدة مؤتمرات بصورة منتظمة في عواصم كثيرة من العالم تناولت النّشاط الإداري ورفع مستوى أداء الأجهزة الإدارية، منها على سبيل المثال مؤتمر العلوم الإدارية ببروكسل 1910، ومؤتمر بروكسل الثاني لسنة 1923والثالث سنة 1927، والرابع بمدريد 1930ومؤتمرات كثيرة أخرى11.

وذات الاهتمام امتد على مستوى الدول العربية إذ عقدت بيروت سنة1954أول مؤتمر عربي للإدارة العامة وكانت الخطوة الثانية مؤتمر 1955والذي أوصى بإنشاء معهد عربي أو منظمة عربية للعلوم الإدارية، وتوالت الجهود في مؤتمر دمشق 1957وفي مؤتمر المغرب 1960. ومما سبق يتبين أن القانون الإداري أصبح يكتسي بعدا دوليا، ولعل القول السابق يتحقق بصفة حقيقية وفعلية فيما أصبح يطلق عليه القانون الإداري الأوروبي12الذي كان في وجوده لاحقا على وجود القوانين الإدارية للدول الأوروبية فهو من جهة يتأثر بها غير أنه لا يشبهها تماما، ومن جهة أخرى يؤثر فيها.

المبحث الثاني: تطور دور القاضي الإداري الفرنسي في مجال المعاهدات الدولية

 لقد عرف دور القاضي الإداري الفرنسي في مجال المنازعات الإدارية، التي تستدعي الرجوع إلى قواعد معاهدة دولية سبق للدولة الفرنسية أن صادقت عليها إشكالا فقهيا وقضائيا كبيرا ذلك أن القاضي في الوضع السابق لا يعتمد على مجرد قاعدة قانونية لإعمال حكمها على النزاع محل النظر، وإنما يخوض في قاعدة ذات منشأ دولي اشتركت فيها أكثر من إرادة لإنشائها، والقاضي الإداري تبعا لذلك مطالب بتفسير أحكامها في المقام الأول ثم تطبيقها في المقام الثاني. ومن خلال البحث في هذا النطاق تبين أن الإشكال الواقع في فرنسا يتعلق بتفسير المعاهدات، ذلك أن التطبيق لا يثير أي إشكال كون التفسير لا يثار إلا إذا تعلق الأمر بتطبيق المعاهدات الدولية، لذلك سوف يتم التركيز على موضوع التفسير.

ويقصد بداية بتفسير المعاهدات البحث عن المدلول الحقيقي لنصوصها، ومدى تلك النصوص من خلال البحث عن النوايا الحقيقية للأطراف في المعاهدة13. غير أن ذلك لا يعني البحث عن حلول جديدة في إطار النص موضوع التفسير يتجاوز تحديد المعنى والمدى إلى تبني حكم جديد لم تنصرف إليه نوايا أطراف المعاهدة14. وتفسير المعاهدات الدولية قد يكون على صعيدين15:

على الصعيد الدولي: يثير تفسير المعاهدات على الصعيد الدولي بعض المشاكل، كون الأمر يتعلق بتفسير معاهدة في مجال العلاقات الدولية، فإذا كان أحد نصوص المعاهدة الدولية في حاجة إلى تفسير وقدمت كل دولة من الدول الأطراف تفسيرا مختلفا فإن اعتبارات مبدأ السيادة لا تسمح بإمكانية تغليب أحد هذه التفسيرات حال تعارضها، كون ذلك يمثل نوعا من الإخلال بمبدأ المساواة الشكلية في السيادة بين الدول16.

على الصعيد الداخلي: تثور مشكلة تفسير المعاهدات الدولية على المستوى الداخلي في الحالة التي يكون فيها للمعاهدة تأثير على الأفراد داخل الدولة، وحيثما تكون هناك حاجة لتفسير نص من نصوصها بصدد تطبيقه داخل إطار النظام القانوني الداخلي للدولة ويكون لسلطات الدولة الداخلية أن تصدر تفسيرا لذلك النص، وهنا نجد تنوعا بين الأنظمة القانونية المختلفة بشأن الحل الذي تقدمه لمواجهة مثل هذا الوضع.

وما يهمنا في مجال بحثنا هذا هو تفسير المعاهدة الدولية على صعيد ومستوى داخلي وبالتالي نستبعد تفسير المعاهدة الدولية على مستوى دولي من نطاق الدراسة.

المطلب الأول: مرحلةاستبعاد التفسير من نطاق اختصاص مجلس الدولة الفرنسي

لقد كان موضوع تفسير المعاهدات الدولية في فرنسا اختصاصا حصريا للسلطة التنفيذية مما استبعد اختصاص السلطة القضائية ومجلس الدولة الفرنسي، هذا الأخير الذي ظل يستبعد تفسير المعاهدات بل أكثر من ذلك يستبعد تطبيقها17. غير أن هذا الوضع لم يدم لأن مجلس الدولة الفرنسي وبعد مرحلة من التردد والتقلب أصبح ينظر المنازعات المتعلقة بتطبيق المعاهدات دون تفسيرها18.

وقد مر مجلس الدولة الفرنسي في إطار استبعاد تفسير المعاهدات الدولية من نطاق اختصاصه بمرحلتين فصل بينهما حكم "Karl et Toto Samé" الصادر بتاريخ03جويلية 193119. وقبل صدور هذا الحكم كان مجلس الدولة يقضي بعدم اختصاصه بتفسير المعاهدات، بل ويرفض النظر في الدعوى إن توقف الفصل فيها على مسألة التفسير. وابتداء من سنة 1920بدأ مجلس الدولة الفرنسي يضفي بعض المرونة على موقفه السابق ذلك أنه أصبح يقبل الفصل في الدعوى إذا كان التفسير محل النزاع قد سبق صدوره من الجهة الحكومية أو باتفاق الأطراف 20.

وبصدور حكم "Karl et Toto Samé"21أرسى مجلس الدولة مبدأ مخالف لموقفه السابق تمثل في أنه وفي حالة الدعاوى التي تثار فيها مسألة تفسير المعاهدة لا يتم استبعاد نظرها وإنما إحالة المسألة المتنازع على تفسيرها إلى الجهة الحكومية وإيقاف الفصل في الدعوى لحين ورود هذا التفسير22. وتجدر الإشارة إلى أن مجلس الدولة الفرنسي في القضية السابقة لم يقم بإحالة المعاهدة إلى الجهة الحكومية ولم يوقف النظر في الدعوى لأن التفسير لم يكن لازما وضروريا للفصل في الدعوى23.

وقد استمر الوضع السابق بالرغم من أن الدستور الفرنسي لسنة 1946أضفى على المعاهدة الدولية نفس قوة القانون24مما بعث أملا لدى الفقه الناقد لتوجه مجلس الدولة الفرنسي السابق في بسط سلطانه على تفسير المعاهدات مثلما هو منبسط على تفسير القانون، إلا أن هذا التحول لم يتجسد إلا في سنة 1990برغم التأكيد على علو المعاهدة على القانون في ظل دستور 1958. ويلاحظ أن الموقف الذي تبناه مجلس الدولة الفرنسي كان من صنعه، وعندما أراد التحول عن هذا الموقف فلابد أن يتخذ هو بدوره هذه الخطوة.

المطلب الثاني: مرحلة تحول مجلس الدولة الفرنسي إلى التفسير25

وقد بدأ الفقه يستشعر ملامح تطور في موقف مجلس الدولة مع صدور حكم "Nicolo"26في 20أكتوبر 1989الذي تمتع بترحيب كبير ودعاية واسعة في كافة الأوساط. وقد جاء بتغيير هام في اتجاه المجلس حيال مسألة التعارض بين المعاهدة والقانون اللاحق عليها، كما تم اعتباره من أحكام المبادئ الكبرى27. وقد كان الاتجاه التقليدي السائد قبل صدور هذا الحكم يفسر علو المعاهدة على القانون في حالة التعارض بينهما وفقا للمادة 55من دستور1958على نحو يقصر نطاقه على القانون السابق على المعاهدة دون القانون اللاحق، وذلك بحجة أن إعمال علو المعاهدة على القانون اللاحق يثير البحث في مدى تطابقه وأحكام المعاهدة السابقة، وهذا ما يعبر عنه برقابة مدى دستوريته وذلك يخرج عن اختصاص القضاء28.

وبموجب حكم"Nicolo"29جاء الانقلاب على الموقف السابق بعد أن اعتنق مجلس الدولة الفرنسي تفسير مفوض الحكومة"Frydman" ومؤداه أن الدستور هو من خول بموجب المادة 55منه للقاضي البحث في مدى تطابق القانون مع أحكام المعاهدة المستوفية الشروط المنصوص عليها في هذه المادة وإعلائها على القانون المخالف لها، ويستوي في ذلك أن يكون هذا القانون سابقا أو لاحقا عليها30. وفي القرار السابق قام مجلس الدولة الفرنسي لأول مرة بالمقابلة بين قانون ومعاهدة سابقة عليه لتقصي المطابقة من عدمها 31، وإن قضى في حكمه بعدم التعارض فإن العكس أصبح متصورا بما يستتبعه ذلك من ترجيح المعاهدة إعمالا للمادة 55من دستور 1958.

وبعد مدة قصيرة من صدور حكم "Nicolo" واصل مجلس الدولة الفرنسي خطواته الجريئة بإصداره لحكم "Groupe d'information et de soutien des travailleurs immigrés " في 29جوان199032حيث ترك مجلس الدولة الفرنسي موقفه السابق33المتمثل في إحالة موضوع تفسير المعاهدات إلى الحكومة وباشر بنفسه هذا الاختصاص.

المبحث الثالث: المعاهدات الدولية والقضاء الفاصل في المادة الإدارية في الجزائر

تثير مسألة البحث عن موقف القضاء الفاصل في المادة الإدارية في الجزائر حول المعاهدات الدولية التعرض بداية إلى موقفه حول تفسير المعاهدات، ثم حول تطبيق المعاهدات.

المطلب الأول: تفسير المعاهدات الدولية

للبحث في موضوع تفسير المعاهدات الدولية في الجزائر وجب الرجوع بداية إلى المراسيم المتضمنة اختصاصات وزارة الشؤون الخارجية34 لمعرفة ما إذا منحت هذه الأخيرة هذا الاختصاص أو أنه منح إلى جهة أخرى. وعلى سبيل المثال رجوعا للمرسوم الرئاسي 90-359المحدد صلاحيات وزير الشؤون الخارجية35ضمن المادة 11منه: "يختص وزير الشؤون الخارجية بتفسير المعاهدات والاتفاقيات والبروتوكولات واللوائح الدولية، ويدافع عن تفسير الدولة الجزائرية لدى الحكومات الأجنبية، وعند الاقتضاء لدى المنظمات أو المحاكم الدولية أو الوطنية".

ومن خلال المراسيم السابقة يتبين أن جميعها أسندت اختصاص الفصل في تفسير المعاهدات الدولية لوزارة الشؤون الخارجية بصفة صريحة لا يحتمل معها إسناده إلى جهة أخرى غيرها ،والملاحظ في هذا الإطار أن الوضع في الجزائر يشبه ما جرى عليه العمل في فرنسا قبل سنة 1990، غير أن الملاحظة التي يمكن إدراكها من خلال استقراء المراسيم السابقة أن هناك اعترافا صريحا بإمكانية تعرض الجهات القضائية الوطنية للمعاهدات الدولية بمناسبة فصلها فيما يعرض عليها من منازعات، وفي هذه الحال يفهم أن عليها إحالة موضوع التفسير لوزارة الشؤون الخارجية.

وعمليا سبق للمحكمة العليا في الجزائر أن تمسكت باختصاصها بتفسير المعاهدات36،ففي قرار صدر بتاريخ 11 فيفري 2002 37 والمتعلق بالطعن بالنقض في قرار وقع الإكراه البدني ضد شخص لعدم وفائه بدين تجاري أسس قضاة المجلس قرارهم على أن المادة 11من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية تتعلق بالحقوق المدنية فقط، فقامت المحكمة العليا بتفسير نص المادة 11من العهد الدولي السالف الذكر38.

من خلال ما سبق يتبين أن المحكمة العليا في الجزائر قد خطت خطوة جريئة على مستوى هذا القرار الذي تصدت فيه لتفسير معاهدة دولية بالرغم من وجود نص صريح يجعل من التفسير اختصاصا حصريا لوزارة الشؤون الخارجية. ومثل هذا الموقف لا نجد له أثر على مستوى القرارات الصادرة عن مجلس الدولة في الجزائر وهذا الموقف يمكن أن يحتمل عدة تفسيرات، فإما أن قضاة مجلس الدولة ملتزمون بالنص القانوني الذي يمنح اختصاص التفسير لوزارة الشؤون الخارجية، أو أن المسألة هنا متعلقة بالأخذ بما كان موجودا في فرنسا من حيث اختلاف نهج القضاء الإداري عن القضاء العادي، حيث أن هذا الأخير استقر على التمييز بين المنازعات المتعلقة بالمصالح العامة وتلك المتعلقة بالمصالح الخاصة، واكتفى بالتفسير عندما يتعلق الأمر بالمصالح الخاصة دون الخوض فيه في إطار المنازعات المتعلقة بالمصالح العامة 39.

المطلب الثاني: تطبيق المعاهدة الدولية

إن المعاهدة الدولية باعتبارها مصدرا من مصادر الشرعية على المستوى الداخلي تشكل مرجعية حتمية للقضاة بصفة عامة سواء كانوا عاديين أم إداريين، فالقاضي يناط به كأصل عام تطبيق القانون وإنزال قواعده على ما ينظره من منازعات وهو في سبيل ذلك ملزم بالبحث في مصادر القاعدة القانونية سواء كانت ذات منشأ داخلي أو دولي. وإذا كان البحث في القواعد ذات المنشأ الداخلي لا يثير إشكالا متى صدرت وفق الإجراءات التي يحددها – عادة – الدستور وتم نشرها، فإن القواعد ذات المنشأ الدولي (المعاهدات الدولية) تثير عديد الإشكالات فيما يتعلق بإمكانية تطبيقها من قبل القاضي الوطني، منها ما يتعلق بمسألة نشر المعاهدة لإمكانية الاحتجاج بها، ومنها ما يتعلق بمدى قابليتها للتطبيق المباشر.

الفرع الأول: نشر المعاهدات الدولية على مستوى داخلي

إن استنفاذ جميع الإجراءات التي بموجبها يتم الانضمام والتصديق على المعاهدات الدولية لا يجعل هذه الأخيرة نافذة على مستوى داخلي إلا إذا تم نشرها، لذلك درجت العديد من الدول على تضمين دساتيرها شرط النشر لإمكان الاحتجاج بالمعاهدات الدولية على مستوى داخلي، منها مثلا الدستور الفرنسي الصادر في 04أكتوبر 1958الذي نص في المادة 55منه : " يكون للمعاهدات أو الاتفاقيات التي يتم التصديق أو الموافقة عليها قانونيا منذ نشرها قوة تفوق القوانين شريطة أن يطبق الطرف الآخر هذا الاتفاق أو هذه المعاهدةوكذلك الدستور المصري الحالي الصادر في 18جانفي 2014وقد جاء في المادة 151منه: "يمثل رئيس الجمهورية الدولة في علاقاتها الخارجية، ويبرم المعاهدات ويصدق عليها بعد موافقة مجلس النواب، وتكون لها قوة القانون بعد نشرها وفقا لأحكام الدستور..." أما في الجزائر فما يلاحظ هو غياب النص الذي يفرض ضرورة نشر المعاهدات الدولية وذلك في جميع الدساتير المتعاقبة منذ الاستقلال.

وبناءا على ما سبق يمكننا أن نستشف مدى أهمية نشر المعاهدات الدولية لإمكان الاحتجاج بها داخليا فالمعاهدات الدولية وبالرغم من منشأها الخارجي وخصوصية الإجراءات والمراحل التي تمر بها، تبقى دائما قاعدة قانونية لا تختلف في مضمونها عن مثيلتها ذات المنشأ الداخلي، والقاعدة القانونية كأصل عام لا يمكن الاحتجاج بها إلا إذا تم نشرها، فالنشر هو الوسيلة التي بواسطتها تنتقل القاعدة القانونية من مجال نظري إلى مجال عملي حتى تكتسب بالنتيجة أهميتها وفاعليتها.

وإذا كان النشر شرطا ضروريا لإعمال القواعد القانونية ذات المنشأ الداخلي بحسب المادة 04من القانون المدني الجزائري40التي جاء فيها: " تطبق القوانين في تراب الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية ابتداء من يوم نشرها في الجريدة الرسمية..." فإن هذا الشرط يكون أكثر ضرورة عندما يتعلق الأمر بقواعد ذات منشأ دولي حتى يتحقق العلم بمضمونها في المقام الأول لدى الهيئات التي يناط بها تطبيق القانون في الدولة والمقصود هنا المحاكم سواء كانت عادية أم إدارية، وكذلك يتحقق العلم بها في المقام الثاني للأفراد لإمكان الاحتجاج والدفع بها أمام هذه الهيئات القضائية.

حقيقة إن غياب التكريس الدستوري لشرط نشر المعاهدات الدولية يثير العديد من التساؤلات حول هذا الموقف الذي تبناه المؤسس الدستوري الجزائري على خلاف غالبية الدساتير المعاصرة 41، بالرغم من إشارة قانون الجنسية الجزائري42لهذه المسألة في المادة الأولى منه والتي نصت على أنه : " تحدد الشروط الضرورية للتمتع بالجنسية الجزائرية ،بموجب القانون وعند الاقتضاء بواسطة المعاهدات والاتفاقات الدولية التي يصادق عليها ويتم نشرها"، وكذلك ما جاء في أول قرار للمجلس الدستوري الجزائري43 في مجال الانتخابات حيث جاء في إحدى حيثياته: " ونظرا لكون أية اتفاقية بعد المصادقة عليها ونشرها تندرج في القانون الوطني وتكتسب بمقتضى المادة 123من الدستور سلطة السمو على القوانين وتخول كل مواطن جزائري التذرع بها أمام الجهات القضائية....".

ومما سبق يمكن تسجيل الملاحظات التالية:

1/غياب الإشارة إلى شرط نشر المعاهدات الدولية في جميع الدساتير الجزائرية ومختلف التعديلات الواردة عليها يمكن تفسيره على أنه توجه مقصود من قبل المؤسس الدستوري الجزائري، على اعتبار أن هذا الشرط يفرض التزاما على الدولة في ضرورة اطلاع مواطنيها على سياستها الخارجية في جميع المجالات السياسية منها والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتنموية والبيئية...إلخ، وإذا كنا نتفهم عدم مبادرة الجهات المختصة إلى نشر المعاهدات الدولية ذات البعد السياسي والأمني والعسكري لما في ذلك من خطورة على النظام العام داخليا، إضافة إلى أنها لا تهم الأفراد بصورة مباشرة44فمن غير المفهوم تبعا لذلك تعميم عدم الالتزام بالنشر على كل فئات المعاهدات الدولية خاصة تلك المتعلقة بالحقوق والحريات الأساسية للأفراد45، كون هذه الأخيرة تمس وتهم الأفراد بصفة مباشرة، وكذلك تلك المتعلقة بالعلاقات الاقتصادية والتجارية والتنموية والبيئية.

2/النص الصريح على شرط نشر المعاهدات الدولية في الجزائر دلالة على أهميته: إن النص الصريح على شرط نشر المعاهدات الدولية في الجزائر سواء على مستوى قانون الجنسية السابق الإشارة إليه، أو على مستوى قرار المجلس الدستوري يبين أن هنالك ضرورة حتمية فرضت هذا النص، لأنه أصبح من غير الممكن بأي حال من الأحوال تجاهل مكانة المعاهدة الدولية على مستوى داخلي، هذه المكانة لا يمكن تجسيدها إلا بنشر المعاهدة الدولية داخليا لإمكان الاحتجاج بها والاستفادة من أحكامها.

3/مع غياب التكريس الدستوري لشرط نشر المعاهدات الدولية يلاحظ المتتبع للمراسيم الرئاسية المتضمنة تحديد صلاحيات وزير الشؤون الخارجية أنها نصت جميعها على مسألة نشر المعاهدات الدولية 46، وآخرها المرسوم الرئاسي 02-403المؤرخ في 21رمضان 1423الموافق 26نوفمبر 2002الذي نص في المادة 16منه:" تعمل وزارة الشؤون الخارجية على المصادقة على الاتفاقات والاتفاقيات والبروتوكولات والتنظيمات والمعاهدات الدولية.

وتسهر على نشرها مع التحفظات أو التصريحات التفسيرية عند الاقتضاء، التي توضح وترافق الالتزامات التي تعهدت بها الجزائر....".

وفي هذا المجال نرى أن نشر المعاهدات الدولية تم تكريسه بموجب المراسيم السابقة والتي أكدت جميعها على هذا الاختصاص المنوط بوزارة الشؤون الخارجية دون غيرها، ولا نؤيد ما ذهب إليه الأستاذ " عمار رزيق "حينما اعتبر أن نشر المعاهدات الدولية قد تم تكريسه بموجب المرسوم الرئاسي 90-35947، ذلك أن المراسيم السابقة على صدور هذا المرسوم أكدت بدورها على مسألة نشر المعاهدات الدولية، غير أن اللافت للانتباه في هذا المجال هو اختلاف الصياغة على مستواها مما يطرح تساؤلا حول العلاقة بين طريقة الصياغة ومدى إلزامية القيام بنشر المعاهدات الدولية، وقد نصت المادة 08من المرسوم 77-54المؤرخ في :" تكلف وزارة الشؤون الخارجية وحدها بإجراءات تصديق ونشر المعاهدات والاتفاقيات...".

أما المادة 06من المرسوم 79-249فقد نصت: " يهيئ وزير الشؤون الخارجية الاتفاقيات والمعاهدات والبروتوكولات والتسويات الدولية التي توقعها الجزائر أو تلتزم بها للمصادقة عليها ونشرها....»،أما المادة 10من المرسوم 84-165فقد نصت: " يسعى وزير الشؤون الخارجية إلى المصادقة على الاتفاقيات والبروتوكولات واللوائح الدولية التي توقعها الجزائر أو التي تلتزم بها، كما يسعى إلى نشرها....".

وفيما يخص المادة 10من المرسوم الرئاسي 90-359، جاء فيها: " يسعى وزير الشؤون الخارجية إلى المصادقة على الاتفاقيات والاتفاقات والبروتوكولات واللوائح الدولية التي توقعها الجزائر أو التي تلتزم بها، كما يسعى إلى نشرها....".

أما المادة 16من المرسوم الرئاسي 02-403فقد نصت:" تعمل وزارة الشؤون الخارجية على المصادقة على الاتفاقات والاتفاقيات والبروتوكولات والتنظيمات والمعاهدات الدولية. وتسهر على نشرها مع التحفظات أو التصريحات التفسيرية عند الاقتضاء، التي توضح وترافق الالتزامات التي تعهدت بها الجزائر....".

وفي هذا المجال ذهب الأستاذ "عمار رزيق "إلى اعتبار أن عبارة " السعي " الواردة في إطار المادة10من المرسوم الرئاسي90-359لا تفيد معنى الإلزام أو الجبر، واعتبر أن العبارة قد وردت بنية مبيتة قصد عدم إلزام وزير الخارجية بالنشر48، غير أنه وبالرجوع للمادة السابقة يتبين أن عبارة " السعي " استعملت في إطار المرسوم الرئاسي بالنسبة لكل من إجرائي المصادقة والنشر وإن نحن سلمنا بالتفسير السابق –تفسير الأستاذ -نصل إلى اعتبار أن وزير الخارجية متى لم يكن ملزما بالنشر، فهو ليس ملزما كذلك بالمصادقة على المعاهدات والاتفاقيات، وهذه النتيجة بالتالي تعدم كل أثر للمعاهدات الدولية وبالتالي لا نؤيده كذلك في هذا الطرح الذي ذهب إليه ونصل إلى أن اختلاف الصياغة بين المراسيم السابقة لا علاقة له بمدى التزام وزارة الشؤون الخارجية بنشر المعاهدات وإنما نرى أن غياب الجزاء المترتب عن امتناع وزارة الشؤون الخارجية عن نشر المعاهدات الدولية، وكذا عدم تقييدها بقيد زمني معقول هو ما أدى حقيقة إلى تماطلها تارة وامتناعها تارة أخرى عن نشر المعاهدات والاتفاقيات الدولية.

هذا وفي الأخير وجب التنويه إلى أن المقصود بنشر المعاهدات الدولية في الجريدة الرسمية والذي ينادي به عديد الأساتذة والباحثين49، هو عدم الاقتصار على نشر مرسوم المصادقة على المعاهدات والاتفاقيات الدولية بل يتعداه إلى نشر النص الكامل حتى تتحقق الحكمة من النشر ويعلم الكافة في نطاق الدولة بمضمونها لإمكان الدفع بها من قبل الأشخاص من جهة، والحكم استنادا عليها من قبل القضاة من جهة أخرى.

أما على صعيد الممارسة العملية يتبين أن هناك موقفا غير مستقر وثابت، فتارة نجد النشر لكل من مرسوم التصديق وكذلك النص الكامل للمعاهدة أو الاتفاقية50، وتارة أخرى يقتصر النشر على التصديق دون النص الكامل51، كما أنه وخلال الفترة الممتدة مابين 1989إلى 1994صادقت الجزائر على 131معاهدة واتفاقية، ولم ينشر في الجريدة الرسمية سوى مرسوم التصديق فقط52.

وهذا ما يدعونا للتساؤل حول المعيار المعتمد لنشر النص الكامل أحيانا وعدم نشره أحيانا أخرى ونرى أنه من الأنسب نشر مرسوم التصديق إضافة إلى النص الكامل لإمكان الاستفادة من هذه المعاهدات والاتفاقيات عمليا، خاصة أن عدم نشر المعاهدات الدولية يعتبر من الدفوع الجوهرية التي تتعلق بالنظام العام والتي يجوز إثارتها أمام القضاء في أية مرحلة من مراحل الدعوى ولو لأول مرة أمام المحكمة العليا أو مجلس الدولة 53.

   إضافة إلى أنه وبالرجوع إلى المادة 54من الــنظــام الـمــؤرخ في 16أبريل 2012المحدد لقواعد عمل المجلس الدستوري54 التي نصت على ما يلي: "آراء وقرارات المجلس الدستوري نهائية ومـلـزمة للكـافة" فإنه وحسب القرار رقم 01الصادر عن المجلس الدستوري السابق الإشارة إليه فإن النشر شرط أساسي لإمكان إعمال نصوص المعاهدات الدولية، وطالما أن المادة 54توجه الخطاب للكافة، فضمنيا يلتزم بها الأشخاص المتمسكون بأحكام المعاهدة، ومن باب أولى الهيئات القضائية التي يناط بها تطبيق أحكام هذه المعاهدات. ومع ذلك نضم صوتنا إلى المنادين بضرورة التكريس الدستوري لشرط نشر المعاهدات الدولية كون المؤسس الدستوري قد تأخر كثيرا في دسترة مبدأ قانوني مهم، وإن تم ذلك فسيحل إشكالا قانونيا كبيرا لطالما وقف عائقا أمام التطبيق الفعلي لنصوص المعاهدات الدولية من قبل القضاة على اعتبار أنها جزء لا يتجزأ من النظام القانوني داخل الدولة الجزائرية. ومن ذلك أقترح إدراج مبدأ نشر المعاهدات الدولية في إطار المادة 132من دستور 1996على النحو التالي:"المعاهدات التي يصادق عليها رئيس الجمهورية، حسب الشروط المنصوص عليها في الدستور، منذ نشرها تسمو على القانون"55

الفرع الثاني: مدى قابلية المعاهدة الدولية للتطبيق المباشر

بداية وجب التمييز بين نفاذ الاتفاقية في النظام القانوني الوطني وبين قابليتها لإحداث أثر مباشر، فنفاذ الاتفاقية في النظام القانوني الوطني عملية قانونية تتم باستنفاذ الإجراءات القانونية المنصوص عليها المتمثلة في المصادقة بداية ثم إتمام نشرها.

أما المقصود بمصطلح التطبيق أو الأثر المباشر فهو أن تتضمن المعاهدة نصوصا قانونية محددة تقبل التطبيق بذاتها أمام القاضي دون حاجة لإصدار تشريع آخر يكملها أو يزيدها تحديدا 56، بمعنى عدم اشتراط اتخاذ أي تدبير تنفيذي مسبق بغية العمل بالحكم الإتفاقي، فهذا كاف بذاته للعمل به من جانب المحاكم الوطنية، وبالنتيجة لا يتطلب تدخلا من المشرع الوطني57. فالنفاذ مختلف عن الأثر المباشر غير أن الأول شرط للثاني.

كما أن الأثر الفوري للمعاهدة لا يقصد به الأثر المباشر58، ذلك أنه إذا تمت المصادقة والنشر تصبح المعاهدة أو الاتفاقية جزء من النظام القانوني الوطني الداخلي وترتب آثارها فوريا فيه، بمعنى أنها تغدو جزء من منظومة القواعد القانونية النافذة التي يتعين على القاضي الوطني العمل بها ،غير أن ذلك لا يعني حتما أنه سيطبقها مباشرة فيما يعرض عليه من منازعات.

ويرى البعض أنه نادرا ما تكون نصوص المعاهدة كلها قابلة للتطبيق أمام المحاكم، كون المعاهدات غالبا لا تتم صياغتها بدرجة من العناية والدقة التي تصاغ بها التشريعات الداخلية59.

والملاحظ عمليا أن المعاهدات التي تتم صياغتها بنوع من العمومية هي المعاهدات الجماعية وعلى العكس تكون غالبا صياغة المعاهدات والاتفاقيات الدولية الثنائية على شاكلة التشريعات الداخلية، إضافة إلى أن التشريعات الداخلية نفسها قد تنطوي على قدر من العمومية حتى يمكن تطبيقها لعدد غير محدود من المرات في إطار منازعات تختلف وقائعها في كل مرة.

وفي مجال القانون الإداري حينما يتعلق الأمر بالقواعد التي تحكم علاقات الإدارة العامة، وبحكم خصوصية قواعد هذا القانون المرن والمتطور باستمرار لدرجة لا يمكن معها في كثير من الأحيان تقنين كثير من أحكامه من جهة، وبالنظر من جهة أخرى إلى الأعداد المتزايدة من المعاهدات الدولية في الوقت الراهن والتي أصبح مجالها الأساسي متعلقا بمجالات حماية حقوق الإنسان خاصة إضافة إلى التعاون الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والعلمي - بينما انحصرت المعاهدات ذات الطابع السياسي - مما أدى إلى تغير وتطور سمات القانون الدولي المعاصر الذي أصبح كثير الاهتمام بالأوضاع المتصلة بالفرد لاسيما في مجال حمايته من التجاوزات المتوقعة من قبل الدولة، كل ذلك أدى بالضرورة إلى تعاظم دور المعاهدات والاتفاقيات الدولية في نطاق القانون الإداري وبالأخص في نطاق عمل القاضي الإداري، إذ تعد المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي تبرمها الدول مناخا ملائما لحل كثير من المنازعات التي قد تعرض عليه، كما أن صعوبة دور القاضي الإداري في مجال الفصل في المنازعات، كثيرا ما تجد لها مجالا ومرجعية للاجتهاد في إطار المعاهدات والاتفاقيات الدولية العامة التي تبرمها أو تنضم إليها الدولة.

وقد كان المجلس الدستوري – بالرغم من أنه مؤسسة دستورية رقابية -سباقا إلى الاعتماد على نصوص المعاهدات والاتفاقيات الدولية، ويظهر ذلك ضمن قراره رقم 01الصادر في 20أوت 1989والمتعلق بقانون الانتخابات. وقد جاء فيه :".....ثالثا : ونظرا لكون المادة 28من الدستور، تقر مبدأ تساوي المواطنين أمام القانون دون إمكانية التذرع بأي تمييز يعود سببه إلى المولد أو العرق، أو الجنس، أو الرأي أو أي شرط أو ظرف آخر، شخصي أو اجتماعي ونظرا لكون أية اتفاقية بعد المصادقة عليها ونشرها ،تندرج في القانون الوطني، وتكتسب بمقتضى المادة 123من الدستور سلطة السمو على القوانين، وتخول كل مواطن جزائري أن يتذرع بها أمام الجهات القضائية، وهكذا الشأن خاصة بالنسبة إلى ميثاق الأمم المتحدة لسنة 1966المصادق عليه بالقانون رقم 89-08المؤرخ في 19رمضان عام 1409الموافق 25أبريل سنة 1989الذي انضمت الجزائر إليه بمرسوم رئاسي رقم 89-67المؤرخ في 04جمادى الثانية عام 1407الموافق 03فبراير سنة 1987، فإن هذه الأدوات القانونية تمنع منعا صريحا كل تمييز مهما كان نوعه...وبناء على ما تقدم ،يصرح المجلس الدستوري بأن اشتراط الجنسية الأصلية للمترشح للانتخابات التشريعية، غير مطابقة للدستور...."،غير أنه وبشأن تطبيق المعاهدات الدولية يتعين علينا التعرض بداية، لاختلاف أنواع المعاهدات وتأثيره على التطبيق المباشر لها ثم تبيان موقف القضاء الفاصل في المادة الإدارية في الجزائر في مجال تطبيق المعاهدات الدولية.

الفقرة الأولى: اختلاف أنواع المعاهدات وتأثيره على التطبيق المباشر لها

إن الحديث بالنتيجة عن طائفة المعاهدات أو الاتفاقيات القابلة للتنفيذ المباشر من قبل القاضي وتمييزها عن مثيلتها التي لا يمكن تطبيقها مباشرة إلا بعد اتخاذ مجموعة إجراءات على مستوى داخلي، تجعلنا نثير مسألة اختلاف أنواع المعاهدات سواء من حيث إجراءات نفاذها أومن حيث عدد أطرافها ومدى تأثيرها على موضوع التنفيذ المباشر من عدمه.

أولا: من حيث إجراءات نفاذها

وبالرجوع للمادة 77من دستور 1996التي تنص: " يضطلع رئيس الجمهورية،...9-يبرم المعاهدات الدولية ويصادق عليها..." والمادة 131التي ورد فيها: " يصادق رئيس الجمهورية على اتفاقيات الهدنة ومعاهدات السلم والتحالف والاتحاد، والمعاهدات المتعلقة بحدود الدولة، والمعاهدات المتعلقة بقانون الأشخاص والمعاهدات التي تترتب عليها نفقات غير واردة في ميزانية الدولة، بعد أن توافق عليها كل غرفة من البرلمان صراحة "، وكذلك المادة 132التي تنص:" المعاهدات التي يصادق عليها رئيس الجمهورية، حسب الشروط المنصوص عليها في الدستور، تسمو على القانون ".

من خلال المواد السابقة يتبين أن رئيس الجمهورية يملك المصادقة على المعاهدات والاتفاقيات الدولية سواء كانت تدخل ضمن المجال المحدد بموجب المادة 131والتي تتطلب قبل ذلك موافقة البرلمان عليها أو تلك التي لا تحتاج لموافقة مسبقة من البرلمان (المادة 77من الدستور) وجميعها تسمو على القانون.

إن التفسير البسيط للمواد السابقة يجعلنا نتساءل عن مدى الاختصاص الشخصي لرئيس الجمهورية بالمصادقة على المعاهدات والاتفاقيات الدولية، وكذلك هل توجد معاهدات لا يصادق عليها رئيس الجمهورية وما هي مكانة هذه الاتفاقيات، هل تسمو على القانون أم لا؟.

بالرجوع إلى المواد 03، 11، 16من المرسوم الرئاسي 02-403المحدد صلاحيات وزارة الشؤون الخارجية يمكننا أن نسجل الملاحظات التالية:

1/حسب المادة 03يمكن لرئيس الجمهورية أن يفوض أشخاصا، كما يمكن لوزير الشؤون الخارجية أن يكلف عند الاقتضاء من يبرم اتفاق دولي باسم رئيس الجمهورية.

2/حسب المادة 11/02تكون وزارة الشؤون الخارجية مخولة لتوقيع أي اتفاقات أو اتفاقيات وبروتوكولات وتنظيمات ومعاهدات، كما يمكنها بموجب رسائل تفويض تعدها أن تعهد إلى سلطة أخرى بقيادة التفاوض وإبرامه أو التوقيع على اتفاق.

3/حسب المادة 16، تعمل وزارة الشؤون الخارجية على المصادقة على الاتفاقات والاتفاقيات والبروتوكولات والتنظيمات والمعاهدات الدولية.

مما سبق يمكننا القول أنه ووفقا للمادة 87من دستور 1996لا يجوز لرئيس الجمهورية أن يفوض سلطته في مجال إبرام المعاهدات الدولية والمصادقة عليها، ونعتقد أن المنع والحظر يمس نوعا محددا من المعاهدات ذات الخطورة والحساسية وهي تلك الواردة في إطار المادة 131من دستور 1996(اتفاقيات الهدنة ومعاهدات السلم والتحالف والاتحاد، والمعاهدات المتعلقة بحدود الدولة، والمعاهدات المتعلقة بقانون الأشخاص والمعاهدات التي تترتب عليها نفقات غير واردة في ميزانية الدولة).

وبخصوص المادة 03من المرسوم الرئاسي 02-403فهي تجيز لرئيس الجمهورية أن يفوض غيره لإبرام اتفاقات دولية، كما أن وزارة الشؤون الخارجية مخولة للتوقيع على المعاهدات والاتفاقيات الدولية 60،وهي بدورها بإمكانها أن تعهد إلى سلطة أخرى بإبرام وتوقيع الاتفاقيات، ورجوعا للمادة 07من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لسنة 1969التي صادقت عليها الجزائر في 17أكتوبر1987نجدها تنص في فقرتها الثانية :"....يعتبر الأشخاص التالون ممثلين لدولهم بحكم وظائفهم، ودون حاجة إلى إبراز وثيقة التفاوض الكامل:

 أ – رؤساء الدول ،ورؤساء الحكومات، ووزراء الخارجية، من أجل القيام بجميع الأعمال المتعلقة بعقد المعاهدة

ب-رؤساء البعثات الدبلوماسية من أجل اعتماد نص المعاهدة بين الدولة المعتمدة والدولة المعتمدين لديها..."

وبناءا على ما سبق يمكن تفسير عبارة "مخولة " الواردة في نص المادة 11/02من المرسوم الرئاسي 02-403المحدد صلاحيات وزارة الشؤون الخارجية أنها مختصة بحكم القانون، لكن القول السابق يجعلنا نطرح تساؤلا آخر هو البحث عن الحد الفاصل مابين المجالات الداخلة في اختصاص رئيس الجمهورية والمجالات الداخلة في اختصاص وزارة الشؤون الخارجية.

ويمكن أن يكون المقصود هو أن المعاهدات التي يلتزم رئيس الجمهورية بإبرامها والتصديق عليه هي تلك الواردة في المادة 131من الدستور وهي اتفاقيات الهدنة ومعاهدات السلم والتحالف والاتحاد، والمعاهدات المتعلقة بحدود الدولة، والمعاهدات المتعلقة بقانون الأشخاص والمعاهدات التي تترتب عليها نفقات غير واردة في ميزانية الدولة، وخارج هذه المجالات تختص وزارة الشؤون الخارجية بإبرام المعاهدات والتوقيع عليها أو تفويض سلطة أخرى للقيام بذلك.

ويتبين كذلك من المواد السابقة أنه إذا جاز لوزير الشؤون الخارجية أو هيئة أخرى القيام بالتفاوض أو التوقيع على المعاهدات الدولية فإن المصادقة اختصاص حصري لرئيس الجمهورية لا يملك غيره القيام به، وهذا ما يفهم من نص المادة 16من المرسوم الرئاسي 02-403التي نصت على :" تعمل وزارة الشؤون الخارجية على المصادقة...."، فعبارة " تعمل " لا يمكن تفسيرها على أن الوزارة تختص بالتصديق61، بالرغم من أن البعض اعتبر أن وزير الخارجية يختص كذلك بالتصديق62ونحن نرى أنها تعمل على تسهيل وتهيئة جميع الإجراءات التي بموجبها تتم المصادقة على المعاهدات والاتفاقيات الدولية من قبل رئيس الجمهورية.

وبالرغم من اختلاف التسميات الواردة فنحن نؤيد الرأي القائل أنها تعبر عن حقيقة واحدة وهي أن جميعها معاهدات دولية بصرف النظر عن الموضوعات التي تتناولها تلك المعاهدات63، وبغض النظر عن إجراءات نفاذها سواء كانت تدخل في نطاق المعاهدات الدولية التي تحتاج إلى مصادقة رئيس الجمهورية بعد إخضاعها للموافقة البرلمانية المسبقة، أو تلك التي لا تحتاج للموافقة البرلمانية المسبقة 64، أو حتى التي لا يصادق عليها رئيس الجمهورية.

كما تجدر الإشارة في هذا المجال إلى نوع آخر من المعاهدات الدولية وهي ما يسمى بالمعاهدات ذات الشكل المبسط ويطلق عليها كذلك الاتفاقات التنفيذية، فلا يشترط لإبرامها إتباع إجراءات شكلية معينة كما لا يشترط لدخولها حيز النفاذ أن يتم التصديق عليها من جانب السلطات الداخلية للدول الأطراف فيها ولكنها نافذة وملزمة للدول فور التوقيع عليها، والواقع أن الضرورات العملية والسياسية قد أدت إلى تزايد إبرام الاتفاقيات الدولية في شكل مبسط على نحو لا يستلزم مرور الاتفاق الدولي بجميع الأدوار التي تمر بها عادة المعاهدة الدولية، لذلك كثيرا ما تنعقد الاتفاقيات الدولية الثنائية في صورة تبادل خطابات أو مذكرات تسجل ما تم الاتفاق عليه من غير حاجة إلى إجراء التصديق عليها أو تسجيلها 65.

وبالرجوع للوضع في الجزائر يلاحظ أنه وبالرغم من التزايد المستمر66لهذا الصنف من المعاهدات الدولية واقعيا غياب أي نص قانوني يشير إليها. وعلى مستوى الفقه الدولي، من المتفق عليه أنه لا يوجد اختلاف بين المعاهدة الدولية في مفهومها الفني الدقيق، وبين الاتفاق الدولي في الشكل المبسط فيما يتعلق بالقوة الإلزامية وقيمتها القانونية في مواجهة أطرافها، كما أنه من المسلم به عدم قيام أي نوع من أنواع التدرج بين الطائفتين بالرغم من الاختلاف الشكلي بينهما67.

ثانيا: من حيث عدد أطرافها

يمكن النظر إلى المعاهدات الدولية من زاوية أخرى وهي عدد الأطراف فيها، فيجري التمييز بين المعاهدات الثنائية والمعاهدات الجماعية، ويرى جانب من الفقه وجود طائفة ثالثة بين هاتين الطائفتين هي المعاهدات المتعددة الأطراف، وهي المعاهدات التي يتجاوز عدد مبرميها دولتين، لكنهم لا يكونون عددا كبيرا68وجميعها مهما كان عدد أطرافها قد تتعلق بموضوعات ذات طابع سياسي أو اقتصادي أو تجاري أو قانوني أو اجتماعي أو ثقافي أو أمني...إلخ.

 وفي هذا الإطار يمكن القول أن المعاهدات أو الاتفاقيات الثنائية هي التي يمكن أن نتصور تطبيقها بصورة مباشرة دون حاجة إلى صدور قوانين لإعمال آثارها- كما هو الحال بالنسبة للمعاهدات الجماعية - كونها تنطوي على قواعد خاصة بأطرافها تبتعد عن العمومية بما يمكن معه تطبيقها بصورة مباشرة في الحالة التي تثار فيها بشأن منازعات أمام القضاء، فكثيرا ما استند مجلس الدولة الفرنسي لمعاهدات واتفاقيات دولية ثنائية للفصل في منازعات نظرها وكمثال على ذلك : حكم "Astudillo Calleja"الصادر في 24مارس1927استنادا إلى قانون 10 مارس1927وأيضا اتفاقية تسليم المجرمين المبرمة مع إسبانيا69.

 وأيضا حكم "Soc. Des Etablissements Alkan et Cie et autres" الصادر في 11 جوان1937وفي هذا الحكم قبل مجلس الدولة الفرنسي الطعن ضد القرارات الصادرة من وزير التجارة وهيئة المقاصة التابعة للغرفة التجارية بباريس بالتطبيق لاتفاقية مقاصة مبرمة بين فرنسا ويوغسلافيا في 27جانفي193370،حكم"GISTI" الصادر في 29جوان1990الذي اعتمد المجلس في إطاره عل تطبيق الاتفاقيات المبرمة بين الجزائر وفرنسا في 19 مارس1962و27 ديسمبر1968والبروتوكول المعدل للاتفاقية السابقة في 22ديسمبر 1985 71.

ومع ذلك استند إلى معاهدات واتفاقيات دولية جماعية أو متعددة الأطراف للفصل في عدد آخر من المنازعات التي نظرها مثل حكم "Nicolo"الصادر في 20 أكتوبر 1989الذي استند في فصله لمعاهدة السوق الأوروبية المشتركة المبرمة بروما في 25مارس195772، وتجدر الإشارة في هذا المجال إلى أن المعاهدات المتعددة الأطراف والمتعلقة بالاتحاد الأوروبي قابلة للتطبيق المباشر على رعايا الدول الأوروبية دون حاجة إلى أية صيغة لإدخالها في النظم القانونية الداخلية 73.

وبناءا على ما سبق يمكن القول أن لنوع المعاهدات تأثير على مدى إمكانية تطبيقها بشكل مباشر إذ تعرف المعاهدات الثنائية خاصة، وكذلك متعددة الأطراف تطبيقا مباشرا دون الحاجة لإصدار قوانين، غير أن المعاهدات الجماعية أو العامة ونظرا لصياغتها العامة، فمن غير المتصور تطبيقها بشكل مباشر فهي بدورها تحيل إلى التشريعات الداخلية حتى يكون بالإمكان إعمالها، ومثال ذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والذي دخل حيز النفاذ في 23 مارس1976، فقد نص في المادة 02/02منه:"...تتعهد كل دولة طرف في هذا العهد، إذا كانت تدابيرها التشريعية أو غير التشريعية القائمة لا تكفل فعلا إعمال الحقوق المعترف بها في هذا العهد، بأن تتخذ طبقا لإجراءاتها الدستورية ولأحكام هذا العهد، ما يكون ضروريا لهذا الإعمال من تدابير تشريعية أو غير تشريعية....." وقد صادقت الجزائر عليه في 16 ماي1989، وبعدها مباشرة شرعت في إصدار القوانين المتعلقة بالحقوق والحريات منها القانون رقم 89/28المعدل بموجب القانون 91/19المتعلق بالاجتماعات والمظاهرات العمومية، القانون رقم 90/14والمتعلق بكيفيات ممارسة الحق النقابي، الأمر رقم 03/05المتعلق بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، والأمر رقم 06/03المحدد لشروط وقواعد ممارسة الشعائر الدينية لغير المسلمين.

الفقرة الثانية:تطبيق المعاهدات الدولية في قرارات القضاء الفاصل في المادة الإدارية

من الثابت أنه وبالنظر لمجموع القرارات الصادرة عن القضاء الفاصل في المادة الإدارية، فإنه لا يمكن مقارنتها بشكل مطلق مع القرارات الصادرة عن مجلس الدولة الفرنسي وخاصة في مجال إعمالها للمعاهدات والاتفاقيات الدولية، على اعتبار أن هذه الأخيرة تعد مصدرا مهما للقانون الإداري بصورة خاصة في فرنسا لذلك فإن القرارات التي تم الفصل فيها بناء على معاهدات واتفاقيات دولية كثيرة لدرجة لا يمكن عدها وإحصاؤها، لكن الوضع في الجزائر شديد الانحصار ذلك أن الحديث عن المعاهدات أو الاتفاقيات الدولية كمصدر يمكن للقاضي الإداري أن يفصل في إطاره شبه منعدم. والملاحظ أنه في بعض القرارات القضائية التي أثير فيها إعمال وتطبيق المعاهدات والاتفاقيات الدولية تم ذلك في شكل ادعاءات ودفوعات من قبل أطراف النزاع ولم تثار بصفة تلقائية من القضاة الذين ينظرون النزاع.

ومن ذلك نذكر القرار رقم 124357الصادر بتاريخ 06 أكتوبر1997 74عن المحكمة العليا، والمتعلق بطعن رفعه السيد (د.ع) 75، وتتلخص وقائع هذه القضية في أن السيد (د.ع) طالب بإبطال قرار التجنيد في الخدمة الوطنية وإعفاءه طبقا للمادة 01من الاتفاقية الثنائية المبرمة بين الجزائر وفرنسا المؤرخة في 11 أكتوبر1983المصادق عليها بالمرسوم 84-284المؤرخ في 06 أكتوبر1984، وقد تمسك بأنهتحصل على إعفاء طبقا للمادة 03من الاتفاقية الجزائرية الفرنسية وأنه كان قد اختار أداء الخدمة الوطنية الفرنسية، لكنه وبعد الرجوع إلى سبب الإعفاء أي المادة 38فقرة ج من قانون الخدمة الوطنية الفرنسية ( قانون 71-424لـ 10 جوان 1971) تبين أن الإعفاء منح بناء على تأجيلات التجنيد التي تحصل عليها المدعي في الطعن من طرف السلطة العسكرية الجزائرية من أجل مزاولة دراسته، وبهذا فإن هذا الإعفاء لا يمثل لا وفاء بالتزامات الخدمة الوطنية الفرنسية ولا إعفاء المدعي في الطعن من الخدمة الوطنية بالجزائر، بل على العكس من ذلك فانه يمثل تذكير المدعي في الطعن بالتزاماته اتجاه الخدمة العسكرية للبلد الذي التمس منه التأجيلات أي الجزائر وعلى هذا الأساس رفض طعنه.

وبناءا على ما سبق يلاحظ أن المدعي هو من تمسك بالاتفاقية الثنائية بين الجزائر وفرنسا، بينما نجد أنه لم تتم الإشارة بصورة صريحة – في متن القرار – أن القضاة قد استندوا إلى الاتفاقية السابقة حال فصلهم في القضية، بل جاء في القرار أن "... المدعي في الطعن قد أخطأ في فهم النصوص المتعلقة بالخدمة الوطنية..."، بينما جاء في القرار أن القضاة رجعوا إلى المادة 38من قانون الخدمة الوطنية الفرنسية، وكذلك يفهم أنهم قد اعتمدوا على الاتفاقية الثنائية حتى لو لم تتم الإشارة الصريحة لذلك.

كذلك أثيرت مسألة تطبيق المعاهدات في قرار آخر صادر عن مجلس الدولة الغرفة الخامسة ملف رقم 002111بتاريخ 08 ماي 2000قضية "يونين بنك "ضد محافظ بنك الجزائر76 وتتلخص وقائع هذه القضية أنّ اللجنة المصرفية ببنك الجزائر رفضت توكيل المحامية الفرنسية المسماة "جوال موسار" مسجلة بنقابة المحامين لباريس بحجة أنها لم تقدّم رخصة لممارسة نشاط الدفاع بالجزائر مسلّمة من قبل نقيب المحامين وفق ما تنص على ذلك المادة 6من القانون 91-04المؤرخ في 08 جانفي 1991المتضمن تنظيم مهنة المحاماة، غير أنّ هيئة الدفاع "ليونين بنك" تمسكت بتطبيق المادة 16من البروتوكول القضائي المبرم بين الجزائر وفرنسا بتاريخ 28 أوت 1962والذي يعفي المحامي الفرنسي من تقديم رخصة للمرافعة أمام الجهات القضائية الجزائرية ويلزم فقط باختيار مقر محامي. وقد قامت المحامية الفرنسية باختيار مقر محامي هو الأستاذ "عبلاوي" وبالتالي احترمت سائر الإجراءات المنصوص عليها في البروتوكول القضائي، وعليه انتهى مجلس الدولة إلى إبطال القرار المطعون فيه.ومما سبق يتبين كذلك أن المدعي هو من تمسك بالاتفاقية المبرمة بين الجزائر وفرنسا، لكن مجلس الدولة في ظل هذا القرار طبق نصوص الاتفاقية وفصل بناء عليها في القضية محل النزاع.

ومما سبق يتبين أن اعتماد المعاهدات والاتفاقيات الدولية كمصدر للشرعية الإدارية من قبل القضاة الفاصلين في المادة الإدارية لا يزال جد محتشم ذلك أنه لم يتم العثور على قرار طبق فيه القضاة أحكام معاهدة أو اتفاقية بصفة تلقائية، وفي الحالات القليلة التي اعتمدوا فيها على نصوص اتفاقيات دولية كانت بإثارة من قبل أطراف النزاع.

خاتمة

وبالنتيجة يتبين لنا بل ويتأكد القول بأننا لا زالنا بعيدين كل البعد عن مجاراة مجلس الدولة الفرنسي بخاصة في مجال اعتماد المعاهدات الدولية كمصدر مهم في نطاق الشرعية الإدارية. ففي الوقت الذي تلقى فيه المعاهدات والاتفاقيات الدولية تطبيقا متزايدا في فرنسا بحكم تاريخها الحافل وعلاقاتها المتأصلة بتطبيق القواعد الدولية في نطاق داخلي – خاصة باعتبارها طرف في الاتحاد الأوروبي وما يرتب ذلك من نتائج – يكاد تطبيق المعاهدات الدولية من قبل القاضي الفاصل في المادة الإدارية في الجزائر أن يكون منعدما، ولعل مرد ذلك إلى حداثة توجه الدولة نحو الانفتاح في جميع المجالات، وانضمامها المتأخر لكثير من المعاهدات والاتفاقيات الدولية ذات العلاقة المباشرة بنطاق القانون الإداري على غرار حقوق الإنسان وكذا الانفتاح في المجال الاقتصادي.

إضافة إلى ندرة القرارات القضائية الصادرة عن مجلس الدولة والتي يثار فيها تطبيق معاهدة دولية للفصل في النزاع، إضافة إلى مشكل نشر المعاهدات الدولية في الجزائر ومدى إمكانية الاحتجاج بها تبعا لذلك، وأكثر من ذلك إشكالية تكوين القضاة في الجزائر لذلك فإننا نقترح ما يلي:

1-النص صراحة في الدستور على شرط نشر المعاهدات الدولية بتعديل المادة 132منه.

2-اعتماد هيئة دائمة على مستوى وزارة الشؤون الخارجية مهمتها نشر المعاهدات الدولية المصادق عليها.

3-إنشاء هيكل متخصص على مستوى كل وزارة يضطلع بجمع وتوثيق النصوص القانونية المنبثقة عن الالتزامات الدولية للجزائر ذات الصلة بالقطاع المعني.

4-ضرورة إعطاء فرع القانون الدولي العام أهمية أكبر في مناهج كليات الحقوق، وتكوين رجال القانون عامة لتأثيرها البالغ على مستوى القانون الداخلي في ظل الانفتاح الذي تعيشه الجزائر.

5-ضرورة التكوين الميداني المستمر لرجال القانون عامة وللقضاة خاصة في إطار الاهتمام بالقواعد القانونية ذات المنشأ الدولي وضرورة تطبيقها على مستوى داخلي، ولا يتحقق ذلك إلا بعد ضمان نشر المعاهدات الدولية لإمكان تطبيق أحكامها داخليا.

1.فقد نصت المادة 132من دستور 1996الصادر بموجب المرسوم الرئاسي 96-438المؤرخ في 26رجب عام 1417الموافق 7ديسمبر 1996يتعلق بإصدار نص تعديل الدستور، جريدة رسمية عدد 76لسنة 1996: " المعاهدات التي يصادق عليها رئيس الجمهورية، حسب الشروط المنصوص عليها في الدستور تسمو على القانون ".

2.فيما يتعلق بمكانة المعاهدة الدولية تجاه الدستور هناك اتجاهان:

الأول: يجعل من المعاهدة الدولية تسمو على الدستور. إذ يرى الأستاذ "قشي الخير" أن عبارة تسمو على القانون الواردة في نص المادة 132من دستور 1996يقصد بها السمو على القانون بمفهومه الواسع بما في ذلك الدستور، راجع: قشي الخير، تطبيق القانون الدولي الإتفاقي في الجزائر، مجلة العلوم الاجتماعية والإنسانية، جامعة باتنة، العدد 04، ديسمبر 1985، ص 18وما يليها.

الثاني: يجعل من المعاهدة الدولية أدنى مرتبة من الدستور وأعلى من القانون، فبالرجوع إلى نص المادة 165من دستور 1996والتي تنص:" يفصل المجلس الدستوري، بالإضافة إلى الاختصاصات التي خولتها إياه أحكام أخرى في الدستور، في دستورية المعاهدات والقوانين والتنظيمات......." فإذا كانت المعاهدات تسمو على الدستور، فمن اللازم تعديل الدستور بما يتماشى والمعاهدات، لكن العبارة الواردة في المادة 165تشير إلى اختصاص المجلس الدستوري بالنظر في دستورية المعاهدات بمعنى مدى توافق المعاهدة مع الدستور وليس العكس، وما يمكن الإشارة إليه كذلك في هذا المجال هو نص المادة 168من دستور 1996، والتي جاء فيها:" إذا ارتأى المجلس الدستوري عدم دستورية معاهدة أو اتفاق،أو اتفاقية، فلا يتم التصديق عليها "، ويرى بهذا الرأي كل من :

الأستاذ جمال عبد الناصر مانع، 2005، القانون الدولي العام، المدخل والمصادر، دار العلوم للنشر والتوزيع، عنابة، الجزائر، ص.153.

الأستاذين أحمد اسكندري ومحمد ناصر بو غزالة ،1998، محاضرات في القانون الدولي العام، الطبعة الأولى دار الفجر للنشر والتوزيع، مصر، ص.55

3.تم اعتماد هذا التعبير للدلالة على مرحلة تأسيس مجلس الدولة وكذلك المرحلة التي سبقت تأسيسه.

4.جمال عبد الناصر مانع، المرجع السابق، ص.50.

5.راجع: عبد العزيز محمد سرحان،1991، القانون الدولي العام، دار النهضة العربية، القاهرة، ص.12-13.

6.صلاح الدين عامر، 2007، مقدمة لدراسة القانون الدولي العام، دار النهضة العربية، القاهرة، ص.104-109.

7.راجع مثلا:

-     Olivier Mazaudoux,2008, Droit international public et droit international de l'environnement ,Presses Univ, Limoges,Amazon, France, disponible sur le site web: [https://books.google.dz/books?id=bpriZ38pi58C&printsec=frontcover&dq] 21/12/2014.

8. ومن هذه المؤتمرات: مؤتمر ستوكهولم 1972، مؤتمر ريودي جانيرو بشأن البيئة والتنمية عام 1992، المؤتمر العالمي للتنمية المستدامة بجوهانزبرغ 2002، مؤتمر الامم المتحدة للتنمية المستدامة (ريو + 20) بريودي جانيرو راجع في هذا الشأن:

-   شكراني الحسين، "من مؤتمر استوكهولم 1972إلى ريو +20لعام 2012: مدخل إلى تقييم السياسات البيئية العالمية"، مجلة بحوث اقتصادية عربية، صادرة عن مركز دراسات الوحدة العربية، العددان 63،64، لبنان، 2013، ص. 148،168.

9.وحول هذا القانون بصفة عامة، راجع مثلا:

-     Patricia Rosiak , , 2003, Les transformations du droit international économique: les Etats et la société civile face à la mondialisation économiqueL'Harmattan,Amazon ,France, disponible sur le site web: [https://books.google.dz /books?id=G1mQ4YCzBkgC&dq],24/12/2014.

10.صلاح الدين عامر، المرجع السابق، ص.92-93.

11.عمار بوضياف، محاضرات في القانون الإداري، الأكاديمية العربية المفتوحة الدانمرك، متوفرعلى موقع الإنترنت:

                                                                                                                                                i.     http://www.ao-academy.org/wesima_articles/library-20091023-2132.html][10/10/2014.

12. لمزيد من التفاصيل أنظر: جياسينتو ديللا كانانيا، ترجمة محمد عرب صاصيلا، "القانون الإداري الأوروبي قيد النقاش"، مجلة القانون العام وعلم السياسة، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، العدد 03، لبنان،2008، ص.574وما بعدها.

13.صلاح الدين عامر، المرجع السابق، ص.265.

14. [1]Mustafa Kamil Yassin , 1978, L'interprétation des traités d'après la Convention de Vienne sur le droit des traités, Martinus Nijhoff Publishers, p 09,disponible sur le site web : [https://books.google.dz/books?id=6ySwI9AUGJ8C&pg=PP11&dq], 22/11/2014.

15.أنظر: عادل أحمد الطائي، "قواعد التفسير القضائي الدولي للمعاهدة الدولية"،مجلة الشريعة والقانون،جامعة الزيتونة الأردنية، كلية الحقوق،الأردن، العدد 46،2011الأردن، ص.391.

16. صلاح الدين عامر، المرجع السابق، ص.268،269.

17.سارت مصر في نفس توجه مجلس الدولة الفرنسي ففي حكم صادر عن محكمة القضاء الإداري بتاربخ 26/05/1949أقرت بعدم اختصاصها بنظر مسائل المعاهدات تفسيرا وتطبيقا، وبالتالي يقول الأستاذ محمد فؤاد عبد الباسط: "أن مجلس الدولة المصري قد بدأ بما بدأ به مجلس الدولة الفرنسي لا بما انتهى إليه "، وتعرض موقف محكمة القضاء الإداري السابق لنقد الفقهاء خاصة في الجانب المتعلق بالتطبيق، لمزيد من التفاصيل راجع:

مصطفى أبو زيد فهمي، 1988، الوجيز في القضاء الإداري، الجزء الثاني، الإسكندرية، ص.323.

18.محمد فؤاد عبد الباسط، 2007، اختصاص القاضي الإداري بتفسير المعاهدات الدولية، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية، ص.34.

19.Bernard AssoFrédéric Monera,2006, Contentieux administratif, Volume 419de Panorama du droit, Studyrama,France ,disponible sur le site web: [https://books.google.dz/books?id=eEMWSFOz5V8C&pg=PA136&lpg=PA136&dq],18/11/2014.

20.محمد فؤاد عبد الباسط، المرجع السابق، ص 67.

21.ذلك أن مفوض الحكومة Ettoriفي تقريره، أشار إلى أنه: إذا كان للقاضي الإداري اختصاص بتطبيق معاهدة دولية عباراتها غير واضحة، فعليه في حالة صعوبة التفسير إحالته إلى وزير الخارجية.وتجد الإحالة السابقة إلى وزارة الخارجية تبريرها في أن هذه الإدارة على علم بالظروف التي تمت فيها مفاوضات المعاهدة وتستطيع عند اللزوم أن تطلب وجهة نظر الطرف الآخر لاستخلاص تفسير موحد. وبهذا تقضي على كل تعقيد على المستوى الدولي، راجع: بروسبير قي[وآخرون]، أحكام المبادئ في القضاء الإداري الفرنسي، ترجمة: أحمد يسري، 1995، الطبعة العاشرة، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، ص 961.

22.la décision d'Assemblée du 3juillet 1931, Sieurs Karl et Toto Samé (Leb. p. 722; S. 1932.III.129, concl. Ettori, note Rousseau). Il résulte de cette décision que, désormais, la présence d'une difficulté d'interprétation justifie non le rejet des prétentions du requérant mais, après sursis à statuer, le renvoi préjudiciel de la question ainsi soulevée au ministre des Affaires étrangères, dont la réponse s'imposera au juge,disponible sur le site web:[http://actu.dalloz-etudiant.fr/fileadmin/actualites/pdfs/MARS_2012/CE29JUIN1990.pdf], 18/11/2014.

23.Louis Dubouis, Le juge administratif français et les règles du droit international, Annuaire français de droit international  , Année 1971, Volume 17, Numéro 17,p 21, disponible sur le site web: [http://www.persee.fr/web/revues/home/prescript/article/afdi_0066-3085_1971_num_17_1_1638], 19/11/2014.

24.Nadine Poulet-Gibot Leclerc ,2007,Droit administratif: Sources, moyens, contrôles, Editions Bréal, Amazon France, p 73,disponible sur le site web:[ https://books.google.dz/books?id=pObEkoNVNJ0C&printsec=frontcover&dq],19/11/2014.

25.لقد سبق للفقهاء المصريين دعوة القضاء الفرنسي لإعمال النظر على موضوع تفسير المعاهدات الدولية، منهم الدكتور محمد حافظ غانم والدكتور عبد الواحد محمد الفار الذي رأى أنه على القضاء الفرنسي أن يتصدى لتفسير المعاهدات الدولية كلما كان الأمر يتعلق بتطبيق تلك الاتفاقيات داخل فرنسا، كون التفسير عملية فنية تحتاج إلى كفاءة وخبرة قانونية لا تتوافر إلا للمحاكم خاصة في ظل مكانة المعاهدة الدولية في فرنسا، لمزيد من التفاصيل راجع : عبد الواحد محمد الفار،1980، قواعد تفسير المعاهدات الدولية، دار النهضة العربية، القاهرة ،ص.38وما بعدها.

26.Gérard AUBIN, 1992, Etudes Offertes a Pierre Jaubert, Textes réunis par, Presse Universitaires de Bordeaux, p 297, disponible sur le site web:[www.google.dz/webhp?sourceid=chrome-instant&ion=1&espv=2&ie=UTF-8#q] ,27/11/2014.

27.لقد كانت المحاكم العادية الفرنسية أقل تشددا من موقف مجلس الدولة المشار إليه، فقد ذهبت الدائرة المدنية لمحكمة النقض إلى توزيع الاختصاص بتفسير نصوص المعاهدات الدولية بين المحاكم العادية على اختلاف درجاتها وبين وزارة الخارجية وذلك منذ حكم "Richmond" الصادر عن محكمة النقض سنة 1839وحتى الآن حيث جاء في هذا الحكم أنه :"يجوز للقاضي، بل يجب عليه أن يتصدى لتفسير المعاهدات الدولية في كل حالة تكون فيها المنازعة المعروضة عليه متعلقة بالمصالح الخاصة التي هي من اختصاص السلطة القضائية طبقا للقانون".راجع : علي عبد القادر القهوجي،1997، المعاهدات الدولية أمام القاضي الجنائي، الدار الجامعية للطباعة والنشر، الإسكندرية، ص 104.

28.يعتبر حكم syndicat général des fabricants de semoules de Franceأول حكم يعلن فيه مجلس الدولة الفرنسي عدم اختصاصه بفحص التطابق بين القانون والمعاهدة السابقة عليه راجع في ذلك:

Pierre Michel Eisemann, 1996, L’intégration du droit international et communautaire dans l'ordre juridique national ; Étude de la Pratique en Europe, Martinus Nijhoff Publishers,Amazon, France, P 264disponible sur le site web:[https://books.google.dz/books?id=yJhf23AlcxEC&printsec=frontcover&dq], 28/11/2014.

29.صدر هذا الحكم بمناسبة دعوى مرفوعة من السيد Nicoloلإلغاء الانتخابات التي جرت في 18جوان 1989لاختيار النواب الفرنسيين في البرلمان الأوربي، حيث شارك فيها بالانتخاب والترشح المواطنون الفرنسيون المقيمون في أقاليم ما وراء البحار بالتطبيق لنص المادة 4من القانون المنظم لهذه الانتخابات الصادر في 7جويلية 1977برقم 77- 729، والذي رآه البعض مخالفا لمعاهدة السوق الأوروبية المشتركة المبرمة في روما في 25مارس 1957لكون هذه الأقاليم لا تعتبر أراضي أوروبية بالمعنى الدقيق،ولما كانت أحكام المادة 7من قانون 7جويلية 1977تنص على اعتبار أراضي الجمهورية الفرنسية دائرة واحدة، والمادتين 2التي تقرر مبدأ وحدة أراضي الجمهورية وعدم قابليتها للتجزئة، و72التي تعدد الوحدات الإقليمية الفرنسية من دستور 1958اعتبار أقاليم ما وراء البحار التابعة لفرنسا جزءا لا يتجزأ من الجمهورية الفرنسية وعلى هذا الأساس قضى المجلس الدولة برفض الدعوى.

30.محمد فؤاد عبد الباسط، المرجع السابق، ص 186.

31.Vincent Sepulchre, 2007, La protection juridictionnelle des droits de l'homme, Kluwer, Amazon, France, p 130, disponible sur le site web : [https://www.google.dz/webhp?sourceid=chrome-instant&ion=1&espv=2&ie=UTF-8#q], 28/11/2014.

32.Nadine Poulet-Gibot Leclerc ; Op.cit., p 81.

33.Antoine Delblond, 2009, Droit administratif : Droit français, Larcier,Amazon, France, ,p129,disponible sur le site web[ https://books.google.dz/books?id=uezhc_zyoLkC&printsec=frontcover&dq ],12/12/2014.

34.أنظر: المرسوم 77-54المؤرخ في 01مارس1977المتضمن اختصاصات وزير الشؤون الخارجية، جريدة رسمية عدد 28مؤرخة في 06أبريل 1977،ص 476، المادة 09منه، والمرسوم 79-249المؤرخ في 01ديسمبر1979المتضمن تحديد صلاحيات وزير الشؤون الخارجية جريدة رسمية عدد 50مؤرخة في 11ديسمبر 1979،ص 1328،المادة 07منه، وكذلك المرسوم الرئاسي 90-359المؤرخ في 10نوفمبر1990المحدد صلاحيات وزير الشؤون الخارجية، جريدة رسمية عدد 50مؤرخة في 21نوفمبر 1990،ص 1575، ضمن المادة 11منه وفي ظل المرسوم الرئاسي 02-403المؤرخ في 26نوفمبر 2002المحدد صلاحيات وزارة الشؤون الخارجية جريدة رسمية عدد 79مؤرخة في 01ديسمبر2002،ص 04في المادة 17.

35.الجريدة الرسمية عدد 50لسنة 1990، المؤرخة بتاريخ 21نوفمبر1990، ص ص 1575-1577.

36.سفيان عبدلي، 2011، ضمانات استقلالية السلطة القضائية بين الجزائر وفرنسا على ضوء المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، الطبعة الأولى لجزائر، ص.147-148، متوفر على موقع الانترنيت: [https://books.google.dz/books?id=5jiUBQAAQBAJ&pg=PP6&dq]، 24/12/2014.

37.ملف رقم 288587، الغرفة المدنية، المجلة القضائية، العدد الأول، 2003، ص 197.

38.وقد جاء في القرار: "وبعد الاطلاع على أحكام المادة 11من الاتفاقية المذكورة أعلاه والتي جاء فيها ما يلي: "لا يجوز سجن أي إنسان لمجرد عجزه عن الوفاء بالتزام تعاقدي "، وتبعا لذلك أصبح من غير الجائز توقيع الإكراه البدني لعدم تنفيذ المدين لالتزامه التعاقدي.

وحيث أن مصادر الالتزامات، تنقسم إلى مصادر إرادية ومصادر غير إرادية، وأصبح – ومنذ انضمام الجزائر إلى تلك الاتفاقية – غير جائز تنفيذ الالتزامات الإرادية سواء كان مصدرها معاملة مدنية أو تجارية، عن طريق الإكراه البدني.

وحيث أنه كما هو ثابت في وقائع القضية أن الالتزام المراد تنفيذه مصدره معاملة تجارية،أي عقد تجاري، وحيث أن المادة 11المشار إليها أعلاه لا تميز بين الالتزام التعاقدي التجاري وغير التجاري فيكفي أن يكون هناك التزام تعاقدي سواء كان موضوع هذا الالتزام معاملة مدنية أو تجارية، فيمنع تنفيذ هذا الالتزام عن طريق الإكراه البدني...."

39.محمد فؤاد عبد الباسط، المرجع السابق، ص.72.

40.الصادر بموجب الأمر 75-58المؤرخ في 20رمضان عام 1395الموافق ل26سبتمبر 1975، جريدة رسمية عدد 78مؤرخة في 30سبتمبر 1975، ص 990المعدل والمتمم.

41.أنظر مثلا: ديباجة الدستور المغربي لسنة 2011"...جعل الاتفاقيات الدولية، كما صادق عليها المغرب، وفي نطاق أحكام الدستور وقوانين المملكة، وهويتها الوطنية الراسخة، تسمو، فور نشرها، على التشريعات الوطنية، والعمل على ملائمة هذه التشريعات، مع ما تتطلبه تلك المصادقة...."، وكذلك الدستور التونسي الصادر في 26جانفي 2014في المادة 77منه : يتولى رئيس الجمهورية.......المصادقة على المعاهدات والإذن بنشرها....."

42.الصادر بموجب الأمر 70-86المؤرخ في 17شوال 1390الموافق 15ديسمبر 1970، المعدل والمتمم بموجب الأمر 05-01المؤرخ في 27فبراير 2005، الجريدة الرسمية عدد 15لسنة 2005، ص.15.

43.القرار رقم 01المؤرخ في 20أوت 1989المتعلق بالانتخابات، جريدة رسمية عدد 36، لسنة 1989، ص 1050.

44.خالد عطوي،"شروط تطبيق القاضي الجزائري للمعاهدات الدولية"، قراءة في قرار المجلس الدستوري رقم 01لعام 1989، مجلة المجلس الدستوري، العدد 03، 2014، ص.64.

45.أنظر: عمار رزيق،"نشر الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان في النظام القانوني الجزائري"، مجلة العلوم الإنسانية جامعة منتوري قسنطينة، العدد 12،2000، ص.105وما بعدها.

46.أنظر:

-المرسوم 77-54المؤرخ في 01/03/1977الجريدة الرسمية عدد 28لسنة 1977، ص 477.

-المرسوم 79-249المؤرخ في 01/12/1979الجريدة الرسمية عدد 50لسنة 1979، ص.1329.

-المرسوم الرئاسي 90-359المؤرخ في 10/11/1990الجريدة الرسمية عدد 50لسنة 1990، ص.1344.

47.أنظر: عمار رزيق، المرجع السابق، ص.108.

48.أنظر: عمار رزيق، المرجع السابق، ص.112.

49.من بين الأساتذة الذين ينادون بنشر المعاهدات الدولية في الجريدة الرسمية:

-   عمار رزيق، المرجع السابق، ص.113.

-   خالد عطوي، المرجع السابق، ص.65.

-   حسينة شرون،"تطبيق الاتفاقيات الدولية أمام القاضي الجزائي"، مجلة العلوم الإنسانية، جامعة محمد خيضر بسكرة، العدد 11،2009، ص 106.

50.ومثال ذلك في المرسوم رقم 64-150المؤرخ في 05جوان1964المتضمن المصادقة على الاتفاق الجزائري التشيكوسلوفاكي المتعلق بالنقل الجوي والموقع بمدينة الجزائر في 09مارس1964، جريدة رسمية عدد 10مؤرخة في 30يونيو 1964ص 155، المرسوم 83-341المؤرخ في 24ماي1983المتضمن المصادقة على الاتفاقية التجارية والتعريفية بين الجزائر ومالي بباماكو في 04ديسمبر1981، جريدة رسمية عدد 21مؤرخة في 24مايو 1983ص 1458.

51.ومثال ذلك ما جاء في إطار الأمر رقم 66-48المؤرخ في 25فيفري1966المتضمن انضمام الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية إلى اتفاقية باريس المؤرخة في 20مارس1883المتعلقة بحماية الملكية الصناعية، جريدة رسمية عدد 16، مؤرخة في 25فبراير 1966، ص 198.

52.جمال منعة، نفاذ المعاهدات في النظام القانوني الجزائري، مذكرة مقدمة لنيل شهادة الماجستير، جامعة الجزائر، 2002، ص 56.

53.جمال عبد الناصر مانع، المرجع السابق، ص.106.

54.منشور في الجريدة الرسمية للجمهورية العدد 26 المؤرخ في 03/05/2012.

55.وقد كان الأستاذ قشي الخير سباقا في هذا المقترح حيث اقترح إعادة صياغة المادة على النحو التالي: " المعاهدات التي يصادق عليها رئيس الجمهورية حسب الشروط المنصوص عليها في الدستور لها منذ نشرها سلطة أسمى من القانون "، أنظر – قشي الخير،" تطبيق القانون الدولي الإتفاقي في الجزائر "، المرجع السابق، ص.24.

56.علي عبد القادر القهوجي، المرجع السابق، ص.23-24.

57.محمد خليل الموسى،" الأثر المباشر لاتفاقيات حقوق الإنسان في النظم القانونية الوطنية –دراسة ناقدة – "، مجلة الحقوق، مجلس النشر العلمي، جامعة الكويت، العدد 03، سبتمبر 2010، ص.429.

58.هناك عدد من الدساتير الوطنية التي تميز صراحة بين التطبيق الفوري والتطبيق المباشر من بينها مثلا الدستور الألباني الصادر سنة 1998فقد نص في المادة 22منه:" كل اتفاق دولي مصادق عليه يكون جزءا من النظام القانوني الوطني من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية، ويطبق مباشرة ما لم يكن ذاتي النفاذ أو يقتضي العمل به إصدار قانون خاص بذلك " أنظر: محمد خليل الموسى، المرجع السابق، ص.433.

59.علي عبد القادر القهوجي، المرجع السابق، ص.24.

60.في المرحلة التي تلت صدور دستور 1989أصبح رئيس الحكومة يشارك رئيس الجمهورية التدخل في الشؤون الخارجية ذلك أنه وفي هذه المرحلة تم إصدار معاهدات واتفاقيات دولية بموجب مراسيم تنفيذية، مثالها المرسوم التنفيذي 91-351الصادر بتاريخ 05أكتوبر1991المتضمن الموافقة على الاتفاق المبرم بين الجزائر وفرنسا، راجع: محمد ناصر بوغزالة، خرق المعاهدات الثنائية، 1999، الطبعة الأولى، دار الفجر للنشر والتوزيع، مصر، ص.99.

61.فقد صرح السيد ماعوج عبد المالك ويشغل منصب نائب مدير التشريع والتنظيم بوزارة الشؤون الخارجية في مداخلته في إطار تقييم وآفاق إدراج الأدوات الدولية في التشريع الوطني فيما يخص اختصاص وزارة الشؤون الخارجية في مجال المصادقة على المعاهدات: " يتم عرض الاتفاقيات والمعاهدات الدولية على وزارة الشؤون الخارجية التي تتكفل بإتمام إجراءات المصادقة بالنظر في مطابقة النص العربي للنص الفرنسي وأي لغة أخرى إن وجدت، مع وجوب التوقيع على النصين العربي والأجنبي من قبل السلطة المؤهلة بالنسبة للاتفاقيات الثنائية.

تجدر الإشارة إلى أن الترجمة غير السليمة سواء باللغة العربية أو الأجنبية للمعاهدات والاتفاقيات الثنائية والمتعددة الأطراف تعتبر من أكبر العقبات التي تؤدي إلى تعطيل إجراءات المصادقة عليها، تحال المعاهدات والاتفاقيات الثنائية والمتعددة الأطراف على الأمانة العامة للحكومة التي تتولى عرضها على البرلمان للمصادقة عليها وفقا للمادة 131من الدستور أو مباشرة إلى السيد رئيس الجمهورية الذي يصادق عليها وفقا للمادة 77من الدستور". متوفر على موقع الإنترنيت: https://www.mjustice.dz/html/conference/013.htm]]

62.حسينة شرون، المرجع السابق، ص.93.

63.صلاح الدين عامر،المرجع السابق، ص.182.

64.ومن هذه المعاهدات نجد:

-المعاهدات التي ارتضت بها الدولة بمجرد تبادل الصكوك منها الرسائل التي تم تبادلها بين وزير الشؤون الخارجية الجزائري، ووزير الشؤون الخارجية التونسي بخصوص إقامة جاليتي البلدين فوق تراب كل طرف لمدة 10سنوات قابلة للتجديد والتي صادقت عليها الجزائر بموجب المرسوم الرئاسي 91-241المؤرخ في 20جوان1991، جريدة رسمية عدد 36مؤرخة في 31يوليو 1991، ص 1345.

المعاهدات التي ارتضت بها الدولة الجزائرية عن طريق القبول بالموافقة عليها ومثالها معاهدة إنشاء اتحاد المغرب العربي الموقعة في مراكش في 17 فيفري 1989.

المعاهدات المصادق عليها بعد التوقيع عليها أو الالتزام بها، وعمليا يوجد عدد معتبر من صنف هذه المعاهدات الدولية من بينها الاتفاق المبرم بين الجزائر ومنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة الخاص بمقر مكافحة الجراد الصحراوي في المنطقة الغربية الموقع بالجزائر في 08جوان2003.

الارتضاء بالمعاهدات عن طريق الانضمام إليها وفق المادة 15من اتفاقية فيينا ومثالها الانضمام لاتفاقية فيينا والانضمام سنة1989إلى العهدين الدوليين الخاصين بالحقوق المدنية والسياسية وكذلك الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

65. صلاح الدين عامر، المرجع السابق، ص.200.

66.أنظر مثلا:

-   اتفاقات التعاون التي وقع عليها وزير الشؤون الخارجية رمطان لعمامرة بتاريخ 18مارس2014مع مثيله التشادي في المجال التجاري والبريد وتكنولوجيات الإعلام والاتصال والمجال الثقافي والتكوين والتعليم المهنيين، للإطلاع يمكن زيارة الموقع [:http://www.mae.gov.dz]

-الاتفاقات الأمنية التي وقعتها وزارة الداخلية والجماعات المحلية: الاتفاق الجزائري – اليمني الموقع بتاريخ 20جويلية1999، الاتفاق الجزائري – الفرنسي الموقع بتاريخ 25أكتوبر2003، الاتفاق الجزائري – الإماراتي الموقع بتاريخ 11مارس2013، للإطلاع يمكن زيارة الموقع: [http://www.interieur.gov.dz].

67.صلاح الدين عامر، المرجع السابق، ص.201.

68.صلاح الدين عامر، المرجع السابق، ص.202.

69.نقلا عن: محمد فؤاد عبد الباسط، المرجع السابق، ص.47-48.

70.نقلا عن: المرجع نفسه، ص.52.

71.نقلا عن: المرجع نفسه، ص.249،251.

72.نقلا عن: المرجع نفسه، ص.186.

73.لمعرفة تفاصيل حول هذا الموضوع أنظر مرجع الأستاذ: أشرف عرفات أبو حجازة،2005، مبدأ قابلية القانون الجماعي للتطبيق الفوري والمباشر وأولويته على القوانين الوطنية للدول الأعضاء، دار النهضة العربية، القاهرة.

74.سايس جمال،2013، الاجتهاد الجزائري في القضاء الإداري، الجزء الثاني، الطبعة الأولى، منشورات كليك، الجزائر، ص.752-576.

75.وقد جاء في القرار: "... حيث أنه يتبين من ملف الموضوع أن الشاب (د.ع) قد تقدم لإحصاء نفسه في إطار الخدمة الوطنية على مستوى بلديته بتاريخ 19جانفي1981، وأنه خضع لفحص طبي وقد صرح بأنه مؤهل للخدمة الوطنية الجزائرية بتاريخ 29فيفري1982، وأنه تلقى أمرا بالنداء من أجل تجنيده في الخدمة بتاريخ 1984ولكنه أجل هذا النداء بحصوله على عدة تأجيلات إلى غاية 1992.

حيث أنه استلم أمرا بالنداء من أجل أداء الخدمة الوطنية بالجزائر بتاريخ 10ماي 1994، ولكنه حيث أنه بموجب شهادة مؤرخة في 04ديسمبر1989والصادرة عن الناحية العسكرية الأولى بفرنسا فان المدعي في الطعن قد اعفي من الخدمة الوطنية في فرنسا.

حيث أن المدعي في الطعن يتمسك بأنه تحصل على إعفاء طبقا للمادة 03من الاتفاقية الجزائرية الفرنسية المؤرخة في 11أكتوبر1983وأنه كان قد اختار أداء الخدمة الوطنية الفرنسية.

حيث أن وزارة الدفاع الجزائرية تعتبر أن المدعي في الطعن لا يزال ملزما بواجبات الخدمة الوطنية بالجزائر، بسبب أن اختياره الخدمة الوطنية جاء بعد الأمر بالنداء المؤرخ في 1984وإحصاء لأداء الخدمة الوطنية في الجزائر سنة 1981.

حيث أن المدعي في الطعن قدم في الملف شهادة الوضعية العسكرية محررة من طرف رائد رئيس مكتب الخدمة الوطنية لفرنسا الذي شهد بأن السيد (دع) معفى من الخدمة الوطنية الفرنسية طبقا للمادة 38من القانون الفرنسي للخدمة الوطنية بتاريخ 04أكتوبر1989وطبقا لهذه الوثيقة تم تحرير باسم المدعي في الطعن شهادة الخدمات بتاريخ 31ديسمبر1992.

حيث أنه وبالرجوع إلى سبب الإعفاء أي المادة 38فقرة ج من قانون الخدمة الوطنية الفرنسية ( قانون 71-424لـ 10جوان1971)، يعاين أن الإعفاء منح بناء على تأجيلات التجنيد التي تحصل عليها المدعي في الطعن من طرف السلطة العسكرية الجزائرية من أجل مزاولة دراسته، وبهذا فإن هذا الإعفاء لا يمثل لا وفاء بالتزامات الخدمة الوطنية الفرنسية ولا إعفاء المدعي في الطعن من الخدمة الوطنية بالجزائر، بل على العكس من ذلك فانه يمثل تذكير المدعي في الطعن بالتزاماته اتجاه الخدمة العسكرية للبلد الذي التمس منه التأجيلات أي الجزائر، وأنه يتعين القول بأن المدعي في الطعن قد أخطأ في فهم النصوص المتعلقة بالخدمة الوطنية وطلبه يستوجب الرفض...".

76. المجلة القضائية العدد 6، 2005، ص.68.


Pour citer ce document

أمينة رايس, «المعاهدة الدولية أمام القاضي الإداري»

[En ligne] مجلة العلوم الاجتماعيةRevue des Sciences Sociales العدد 21 ديسمبر 2015N°21 Décembre 2015
Papier : ,
Date Publication Sur Papier : 0000-00-00,
Date Pulication Electronique : 2016-10-08,
mis a jour le : 05/12/2016,
URL : http://revues.univ-setif2.dz/index.php?id=1600.