الوعي النقدي في تلقي المنهج الغربي عند عبد الحميد بورايو -التحليل الوظائفي نموذجا
Plan du site au format XML

avancée

Archive PDF

01
02
03
04
05
06
07
09

العدد 21 ديسمبر 2015 N°21 Décembre 2015

الوعي النقدي في تلقي المنهج الغربي عند عبد الحميد بورايو -التحليل الوظائفي نموذجا

حمزة بـسو
  • resume:Ar
  • resume
  • Abstract
  • Auteurs
  • Texte intégral
  • Bibliographie

تعد تجربة الناقد عبد الحميد بورايو تجربة متميّزة، إذ يحكمها وعي نقدي يُكيف المنهج وفق ما تقتضيه طبيعة النص المعالج، والمطلع على المنجز النقدي لبورايو يكتشف أصالة مقارباته النقدية المطبقة على نصوص سردية تراثية كحكايات الليالي، وكليلة ودمنة، والحكايات الشعبية والخرافية، فضلا عن بعض القصص والروايات الحديثة، هذا التنوع النصوصي أردفه الناقد تنوعا منهجيًا أثرى طبيعة مساءلة النصوص مساءلة معرفية وسوسيوثقافية، وساهم في استبطان البنى النصية والكشف عن العلاقات المتحكمة فيها، وقد آثرنا في هذه الدراسة أن نسلط الضوء على كيفية تعامل بورايو مع المنهج الوظائفي كنموذج لممارساته النقدية، لنكشف عن أصالة الرؤية النقدية والمقاربة المنهجية لدى الناقد موضوع الدراسة.

: الوعي النقدي، التحليل الوظائفي، النص السردي، الحكاية الخرافيةكلمات المفاتيح

L’expérience critique d’Abdelhamid Bourayou est considérée comme une expérience prodigieuse, dirigée par une conscience critique qui adapte la méthode selon la nature du texte traité. On observe dans les travaux de Bouarayou l’originalité de ses approches critiques appliquées à des textes narratifs patrimoniaux et modernes. L’auteur fait suivre cette variété textuelle une variété méthodologique, cette dernière a enrichi la nature de questionnement des textes par un questionnement cognitif, ainsi elle a contribué à des structures textuelles et la découverte des relations qui les indiquent. Dans cette étude, on a préféré se focaliser sur la méthode de Bourayou avec la méthodologie fonctionnelle comme cas de ses pratiques critiques pour découvrir l’originalité de la vision critique et  méthodologique chez Bouarayou.

Mots clés :Conscience critique, analyse fonctionnelle, texte narratif, conte merveilleux

The critical experience of Abdelhamid Bourayou is considered as a prodigious experience directed by a critical awareness that adapts the method according to the nature of the processed text. We observe clearly in Bourayou’ work the originality of his critical approaches applied to patrimonial and narrative  texts such as ‘Kalila and Dimna’, popular fairy tales also a few modern novels. This textual variety is followed by methodical variety, the later enriched the nature of text questioning with cognitive and sociocultural questioning. In this study, we focused on Bourayou’s functional method  as a case of his critical practices to discover the originality of critical vision and the methodical approach.

Key words:Critical awareness, functional analysis, narrative text, fairy tales

Quelques mots à propos de :  حمزة بـسو

أستاذ مساعد، جامعة عباس لغرور خنشلة

مقدمة

لقد أولى الناقد (عبد الحميد بورايو)1عنايته الفائقة بالتحليل الوظائفي2 البروبي إلى درجة أنّه أصبح قناعة في معظم تحليلاته، كيف لا وقد شكل هذا المنهج أرضيّة صلبة لجلّ الدراسات والنظريات التي خرجت من عباءة التحليل الوظائفي؛ كالبنيوية والسيميائية السردية، ولعلّ السبب وراء هذا الاهتمام يكمن أساسًا في طبيعة المادة التي يتعامل معها الناقد، وهي "التراث الأدبي الشعبي"، وخاصة القصص الشعبي/الخرافي (Contemerveilleux) الذي يتواءم والنموذج الذي اقترحه (فلادمير بروب)3.

لقد تبنّى (عبد الحميد بورايو) في بداية حياته النقدية النقد الاجتماعي socio-critique،وكان ذلك في سبعينيات القرن الماضي نتيجة اعتناقه الإيديولوجيا الاشتراكية التي هيمنت على الحياة العامة آنذاك، بما في ذلك ميدان الأدب والنقد،ولكنّه بعدما وجّه عنايته للأدب الشعبي، تعيّن عليه إيجاد آليات تحليل نقدية بديلة للنقد السوسيولوجي الذي يتعذّر معه الوصول إلى معلومات كافية عن النصوص الشعبية الضاربة في الزمن، فزمنها مجهول، ومكانها الذي وجدت فيه لأّول مرة مجهول كذلك، وهذا ما يؤكده (بورايو) في إحدى الحوارات التي أجريت معه؛ يقول: " لقد تمّ إبداع هذا الإنتاج في عصور موغلة في القدم، وظلّ متداولا يُعاد إنتاجه من جديد في كلّ حقبة تاريخية، ومن الصعوبة بمكان تفسيره بالوسائل المنهجية التي يتيحها المنهج السوسيولوجي (...) وذلك بسبب صعوبة الحصول على المعطيات السوسيولوجية المتحكمة في إنتاجه ،بسبب علاقته بحقب تاريخية مُوغلة في القدم لا تتوفّر عنها حاليا أيّ معلومات سوسيولوجية"4 وهذا ما اضطرّه إلى التعامل مع النصوص معاملة نسقية تسمح بانبثاق الدلالة من داخل النص لا من خارجه، فكان أن وجد ضالته في النموذج الوظائفي لـ(فلادمير بروب) والذي نجده في جل دراساته كخطوة أولية تمثّل التحليل الخطّي المتتبع للمسار/التسلسل السردي، لذلك عادة ما يُصدّر به تحليلاته ثمّ يقرنه بتحليلات أخرى كالتحليل السيميائي السردي، والتحليل البنيوي التكويني أو البنيوي الأنثروبولوجي، وهذا ما يؤكّده بقوله:" ننطلق في المقاربة المنهجية للحكاية الشعبية من المفهوم الذي يرى فيها حاملا لدلالة ما يجب أن يهدف البحث إلى الكشف عنها. ولكي يصبح هذا الهدف ممكنا لا بدّ من اعتماد قراءة مزدوجة لخطاب الحكاية؛ الأولى خطيّة، تراعي التسلسل السردي، تضع في اعتبارها العلاقات السياقية، والثانية تعمل على استخراج علاقات التضاد الكامنة (...) تسمح لنا هذه الخطوة المنهجية بالانتقال من تحليل الأشكال إلى فحص المحتوى، أي العبور من الدراسة الشكلية إلى الدراسة الدلالية"5. فالتحليل الوظائفي عبارة عن دراسة شكلية، ويعد بالنسبة لـ (بورايو) خطوةً أوّلية هامة لامناص منها في الكشف عند دلالة النص المدروس. هكذا يمكن لنا أن نتمثّل الإطار المنهجي العام لمقاربات (بورايو)، وهو إطار يتشكل أساسا من مراحل أو خطوات ثلاث هي على النحو الآتي:

شكل رقم 1: الخطوات المنهجية في التحليل النقدي عند عبد الحميد بورايو

المصدر:من إعداد شخصي.

إنّ المطلع على تحليلات (بورايو) سيلحظ من دون شك محاولته التأسيس لرؤية في مجال النقد تفيد من الآخر دون الارتباط به ارتباطا ساذجا وحرفيا، أي لا بدّ من مراعاة طبيعة النصّ المعالَج وخصوصيته، فهو في تعامله مع النصوص السردية يُنصت إلى ما يمليه النص وما يتطلبه من انسجام منهجي، ولا يُنصت إلى ما يمليه المنهج، فالسلطة حسب هذا الناقد تعود إلى النص لا إلى المنهج وإجراءاته، وهذا بخلاف عديد النقاد الذين يتعسفون في مقاربة النصوص لأنهم يجعلون المنهج فوق اعتبار النص، ويطبقون المناهج على أي نص يعترض سبيلهم، فيقعون تحت سلطة المنهج وسطوته، فيحمّلون بذلك النصَّ ما لا يطيق، ومن ثمّ فتلافي الوقوع تحتصرامة ما يمليه المنهج النقدي الغربيهو مكمن السر في أصالة التجربة النقدية لدى (بورايو) لأنّ خصوصية النص هي المحددة لأطر التعامل المنهجي لا العكس، وعليه نقرر أنّ (بورايو) في تحليلاته النقدية لا يركن إلى الاتّباع المنهجي الساذج، كما نجده ينأى كل النأي عن كل ممارسة ميكانيكية وعن كل ارتباط حرفي بآليات المناهج الغربية، بل نجده يسعى إلى ابتكار طرق خاصة في التعامل مع النصوص، وهذا ناتج عن وعي نقدي يتخذ من المناهج الغربية حجر الأساس ليبني صرحا نقديا ذا بصمة "بورايوية" (نسبة إلى بورايو).

غير أنّ السؤال الذي ينبغي طرحه هنا، هو: كيف تعامل (عبد الحميد بورايو) مع المنهج الوظائفي؟ وهل التزم بحرفية إجراءاته أم أنّه تعامل مع النص وفق ما تمليه خصوصيته البنيوية والسوسيوثقافية، ووفق ما يتطلبه الانسجام المنهجي؟

هذا ما سنستجليه من خلال استقراء نموذج تطبيقي اعتمد فيه الناقد على المنهج الوظائفي كأداة لمفصلة الخطاب، ومن ثم معاينة التسلسل السردي الذي يحكم نظام المسرود ما يسفر عن انبثاق دلالة الخطاب بعد ذلك.

التحليل الوظائفي لحكاية ولد المتروكة

السُلّم الوظائفي والتعاقدات

يعتمد (عبد الحميد بورايو) في تحليله لحكاية "ولد المتروكة" على النموذج الوظائفي الذي اقترحه (بروب) وذلك لكون هذه الحكاية تنتمي إلى النوع الحكائي الذي درسه (بروب) وهو الحكاية الخرافية، وتأخذ هذه الأخيرة بنية متسقة وثابتة في أغلب الأحيان، تنطلق من النقص الذي يصيب أحد شخوص الحكاية، وتتجه تدريجيا نحو القضاء على ذلك النقص بفضل البطل. لتتم مكافأته وتزويجه، ولكنّ (بورايو) لم يلتزم بحرفية النموذج الوظائفي البروبي ولم يتقيّد بالوظائف التي حدّدها (بروب) بل حلل الحكاية وفق معطياتها النصيّة، ذلك لأنّه يعمل بمقولة «لا طاعة لمنهج غربي في معصية النصّ العربي»6.

يحسُن بنا أن نشير إلى أن (بورايو) في تحليله الوظائفي يأخذ بعين الاعتبار ما وُجّه إلى (بروب) من انتقادات، خاصة من قبل (كلود بريمون) و(أج.غريماس) كما ننبّه إلى أن الناقد درس حكاية "ولد المتروكة" في موضعين من كتبه، أولا في كتابه "القصص الشعبي في منطقة بسكرة" وثانيا في كتابه "الحكايات الخرافية للمغرب العربي" وتختلف الدراسة الأولى عن الثانية في بعض القضايا، ما سيجعلنا نعتمد الدراستين معا لرصد طريقة التحليل المنتهجة من قِبل الناقد.

يسلك الناقد طريقين في هذه الحكاية؛ يتمثل الطريق الأول في دراسة تطور أحداث القصة من خلال تتبع الوحدات الوظيفية مثلما فعل (بروب) ولكن دونما تقيّد بسلّمه الوظائفي المقدّس من جهة، ومن جهة أخرى رصد الوظائف بالنظر إلى المسارات السردية المسندة لشخوص الحكاية الفاعلة بما فيهم البطل، وهذا ما غاب عن رؤية (بروب) التنظيرية، وعليه حرص (بورايو) -على عادته في مستهلّ المقارباته الاجرائية- أن يضع القارئ عند تصور أو بسط منهجي، يقول: "لقد استعنابالترسيمة الخطية البروبوية، لكننا تعاملنا معها بحرية، بحيث راعينا في توزيع وحداتها عدم الاكتفاء بمراعاة ما يتعلق بوجهة نظر البطل وحده مثلما فعل بروب ،بل وضعنا في اعتبارنا وجهات النظر المتعلقة بالشخوص الأخرى المشاركة في الحدث"7وذلك لأن الوظيفة (Fonction) مرتبطة بفاعلها، فـ (بورايو) إذن ينظر إلى الوظيفة في علاقتها بالشخصية أي في علاقة الثوابت بالمتغيرات (الشخصيات) وهي وجهة نظر (بريمون)، بخلاف (بروب) الذي يعزل الوظيفة عن فاعلها. أما الطريق الثاني الذي يسلكه الناقد فيتمثل في بيان ما يقوم بين عناصر القصة من علاقات دلالية حاضرة في النص وأخرى غائبة عنه تتجلى من خلال التعاقدات الحاصلة بين شخوص الحكي ومجتمعهم، وكذا من خلال العلاقات القرابية التي تصورها الحكاية؛ هذه القراءة المزدوجة لخطاب الحكاية تسمح بانبثاق الدلالة الرمزية المتوارية خلف أستار الملفوظ، والتي تعبر أساسا عن رؤية الجماعة المتداولِة لتلك الحكاية.

يقسّم (عبد الحميد بورايو) حكاية "ولد المتروكة" إلى قسمين أساسيين، ولكنه يضطرب في تسميتهما، ففي كتابه "القصص الشعبي في منطقة بسكرة" يُطلق على كل قسم مصطلح «مقطوعة» ولكنه في كتاب "الحكايات الخرافية للمغرب العربي" يطلق عليهما مصطلح «متوالية» ولسنا نعلم سبب هذا الخلط بين المصطلحين مع أنه يفرّق بينهما تفريقا واضحا، حيث يُعرّف المتوالية على أنها وحدة تجمع بين عدد من الوحدات الوظيفية في سياق واحد (علاقة زمنية) تقوم فيما بينها علاقة منطقية، أما المقطوعة فهي عبارة عن بنية متكاملة تضم مجموعة من المتواليات تخضع لأشكال مختلفة من العلاقات، وهي تعدّ الوحدة الحقيقية لمحتوى القصة على المستوى الدلالي8فالأصح إذن أن يطلق على كل قسم مصطلح مقطوعة وليس متوالية، لذلك سنعتمد في عرض تحليله على مصطلح "مقطوعة".

تدور أحداث المقطوعة الأولى حول قصة الملك الذي خرج متفسحا بعد شعوره بقلق واضطراب، ليلتقي بعفريت فارّ من ساحرين يتعقبانه، فيطلب منه أن يُنكر رؤيته عندما يسأله الساحران، ولكن بعدما ضغط عليه الساحران، اضطر للاعتراف، لكنه يعمل فيما بعد على إنقاذ العفريت من قبضة الساحرين، فيعاقبه ويسلط عليه مرضا غريبا. أما المقطوعة الثانية فتروي قصة بحث أبناء الملك عن الدواء الشافي لمرض أبيهم. ولعل سبب هذا التقسيم يعود إلى كون كل مقطوعة من المقطوعتين تشكل قصة مكتملة نسبيا من جهة، ومن جهة أخرى تسند أفعال المقطوعة الأولى وأحداثها إلى الملك أساسا، بينما تسند أفعال المقطوعة الثانية وأحداثها إلى أبناء الملك من زوجتيه.

أ/المقطوعة الأولى: تضم هذه المقطوعة والتي يمكن أن نسميها "القصة المدخل" جملة من الوظائف حددها (بورايو) فيما يلي:9

أ-الوضعية الافتتاحية: نقص(كان هناك ملك يعيش في قصره، وذات يوم انتابه قلق) قضاء على النقص (خرج ليتجول في الغابة فنسى قلقه).

ب-تعاقد:(اعترض طريقه عفريت كان يتعقبه ساحران يريدان القبض عليه. عاهد الملك العفريت على أن يكتم خبر رؤيته له وألا يدلهما على مكمنه).

ج-تهديد:(ضرب الساحران الملك واضطراه إلى أن يدلهما على مخبأ العفريت).

د-خضوع:(أخرج الساحران العفريت وحولاه إلى ثعبان صغير، وأدخلاه في قصبة وأقفلاها عليه).

ه-إنقاذ:(عندما نام الساحران، قام الملك بإطلاق سراح العفريت).

و-الوضعية الختامية: ثأر(قام العفريت بقتل الساحرين) عقاب (قام العفريت بمعاقبة الملك فسوّد وجهه).

نلاحظ أن الناقد جعل للوضعية الافتتاحية وظيفتين يمكن اختزالهما في وظيفة واحدة هي «خروج» لأن الخروج ناجم عن نقص، والنقص ليس وظيفة وإنما هو حالة، لأنّ مفهوم الوظيفة عند (بروب)وقد أيده (بورايو) في ذلك هو " ما تقوم به الشخصيّة من فعل محدّد، من منظور دلالته في سير الحبكة"10بينما النقص حالة لا فعل، كما يمكن اختزال الوضعية الختامية في وظيفة واحدة هي «إساءة» والإساءة هي التي تؤدي إلى انبثاق القصة الرئيسية، كما يمكن أن نسجل غياب وظيفة «إخبار» الناتجة عن وظيفة (استخبار) والتي سماها الناقد "تهديدا".

وفضلا عن رصد وظائف هذه المقطوعة، قام (بورايو) برصد التعاقدات القائمة بين الملك وبين العفريت والساحرين، حيث لاحظ أن هذه المقطوعة تحتوي على ثلاثة تعاقدات قامت بين الملك – وهو بطل هذه المقطوعة – وبين العفريت أولا ثم الحكيمين ثانيا، ليعقد تعاقدا ثالثا بينه وبين العفريت مرة أخرى "حيث تعهد الملك في البداية للعفريت أن لا يدل عليه، لكنه نقض هذا التعاقد عن طريق إقامة تعاقد ثان مع الحكماء وعاد لتنفيذ تعاقده الأول، وقد نال عقابا على مخالفته الأولى، نتج عنه أذى، فأقام تعاقدا ثالثا مكنه من إزالة هذا الأذى"11وذلك من خلال إرشاده إلى الدواء الشافي الذي يعيد إليه لون بشرته الطبيعي.

ويرمز (بورايو) إلى هذه التعاقدات برموز ومعادلات رياضية، حيث يطلق على التعاقد في حالة التنفيذ اسم"التعاقد الموجب" ويطلق على التعاقد في حالة النقض اسم "التعاقد السالب" فالتعاقد الأول جاء في مظهره الموجب ليتحول إلى مظهر سالب ثم يعود إلى مظهره الموجب، أما التعاقدان الثاني والثالث فقد جاءا في مظهر موجب ويمثّـل لما سبق بما يلي:

تعاقد (أ) في حالة تنفيذ + تعاقد (ب) في حالة تنفيذ + تعاقد (أ) في حالة نقض + تعاقد (أ) في حالة تنفيذ + تعاقد (ج) في حالة تنفيذ.

أي: ع 1> ع2> ع 1> ع 1> ع3       12

لكن الناقد سرعان ما يُدخل القارئ في دوامة فلسفية، حيث يعتبر أن (ع3) جاء بسبب (ع2) أي كبديل له، لأن ما أصاب الملك كان نتيجة التعاقد (ب) (ع2) فإن ثمن هذا التعاقد تمثل في إرسال أولاده لاستحضار ما يتداوى به، أي إنه ارتبط بتعاقد جديد هو (ج) (ع3) ومعنى ذلك أن: ع2= ع3.

ثم يقول: "وإذا ما استبدلنا ع3في التتالي بـ ع2حصلنا على المعادلة التالية: ع1> ع2= ع1> ع2"13

وحسب رأينا؛ فإنّ هذا الاستبدال لا يصح لأن (ع2) هو تعاقد بين الملك والحكيمين، بينما (ع3) هو تعاقد بين الملك والعفريت، ومن جهة أخرى (ع2) هو تعاقد سببي أي تعاقد تسبب في نتيجةٍ هي ظهور تعاقد ثالث (ع3) ومن ثم تستحيل التسوية بين السبب والنتيجة.

وعموما ينظر(بورايو) إلى هذه التعاقدات من منظور اجتماعي عبّرت عنه القصة المدخل، ونعني بذلك قضية "الالتزام الاجتماعي" فالتعاقد الأول عبر عن خرق للنظام الاجتماعي، أدى إلى تعرض الملك إلى تبكية ضميره، وخاف من عقوبة القوى الإلهية بسبب عدم الالتزام بالتعهد الأول، ثم عبرت نهاية القصة المدخل عن الجزاء الذي تلقاه مخالف النظام وإعادة إقامة النظام من جديد، فمخالفة النظام الاجتماعي ناتجة عن الحرية الفردية، التي تأبى الانصياعللالتزام الاجتماعي الذي يفرض نسقا من العلاقات بين أفراد المجتمع ومن يتعداها يتعرض للعقاب14. فالحكاية الشعبية/الخرافية إذن تحمل معادِلات موضوعية لقضايا تعيشها الفئة الشعبية المحتضنة والمتداولة لتلك الحكاية، لأنّ كل حكاية هي عملة ذات وجهين؛ تُمتع القارئ وتسليه من جهة، وتبلّغه رسالة من جهة أخرى؛ وهذا وجه من أوجه أصالة المقاربة النقدية لدى (بورايو) إذ الاعتناء بخصوصية النص الشعبي وعلاقته بالمجتمع المحتفي به ضرورة لتحديد التمايزات القائمة بين النصوص على اختلاف تشكلاتها وعلى اختلاف مجتمعاتها، وهذا هو ديدن الناقد (بورايو) في مقارباته النقدية، حيث لا يكاد يخلو تحليل من تحليلاته من تفسير سوسيولوجي يكون بمثابة صفوة المستخلص، ويطبع المقاربة المنهجية بطابع العلميّة، إذ يسعى إلى استنباط الوشائج بين البنية النصية أو لنقل الخطابية، وبين البنية السوسيوثقافية التي يدور في فلكها النص الشعبي.

ب/المقطوعة الثانية

لقد تضمنت المقطوعة الثانية من حكاية ولد المتروكة – والتي تمثل القصة الرئيسة – دخول شخوص جديدة في مسرح الأحداث، ونخص بالذكر (الزوجة الأولى وإخوتها وولديها) و(الزوجة الثانية وولدها)، ومشاركة تلك الشخوص في أحداث القصّة يعني أنّ لها أدوارا إلى جانب دور البطل، وهذا ما دفع بــ (بورايو) إلى استخراج الوحدات الوظيفية بالنظر إلى الشخوص المشتركة في الحدث الواحد، ويظهر هذا الاشتراك في النص من خلال المسار البحثي الذي يسلكه أبناء الملك من أجل جلب الدواء الشافي لوالدهم. وها هو ملمح آخر يؤكد مدى أصالة المقاربة النقدية لدى (بورايو)، ويؤكد فضلا عن ذلك وعيه النقدي في تلقي المنهج الغربي، إذ الأصالة النقدية تكمن في الإبداع لا الإتباع، وبهذا يكون الناقد قد تلافى القصور الذي وقع فيه (فلادمير بروب) والذي استكان لتقصي الوحدات الوظائفية المتصلة بمسار البطل وحده، غاضا الطرف عن المسارات السردية للشخوص المشاركة في الحدث. وعليه فالترسيمة الوظائفية لـ (بروب) أحادية الاتجاه، بينما الترسيمة الوظائفية لـ (بورايو) فهي ترسيمة مفرّعة متنامية الأطراف، كما سيتضح في الخطاطة تباعا.

وفيما يلي مجموع الوحدات الوظيفية التي استخرجها الناقد15والتي سنقدمها في الجدول الأتي، مع الإشارة إلى أن الأحرف العادية هي رمز الوظائف المنسوبة لمسار البطل "ولد المتروكة" أما الأحرف التي فوقها فتحة فترمز إلى مسار الشقيقين من الزوجة الأولى للملك أو المسار المشترك بين الإخوة.

جدول رقم1: مجموع الوحدات الوظيفية التي استخرجها الناقد من القصة الرئيسة لحكاية ولد المتروكة

رمز الوظيفة

الوظيفة

شرح الوظيفة

أَ

 

بَ

ب

 

 

جَ

 

ج

د

ه

 

 

 

و

 

ز

 

ح

ط

ي

 

يَ

سَ

 

س

 

ع

ف

الموقف الافتتاحي

 

تكليف بمهمة

قرار البطل

 

 

إقناع

 

الاختبار ألتأهيلي

هبة

الاختبار الرئيسي

 

 

 

علامة

 

خدعة

 

تهديد

إنقاذ

الوصول خفية

 

إدّعاء

اكتشاف البطل المزيف

 

اكتشاف البطل الحقيقي

 

اعتراف

الوضعية الختامية (زواج)

كان للملك زوجتان؛ الأولى أم لولدين، كان يعتني بها وبولديها، أما الثانية التي كان لها ولد واحد فقد كانت هي وولدها لا يلقون رعاية كافية

 تأمر الزوجة ولديها بالرحيل من أجل البحث عن الدواء.

تخبر الزوجة الثانية ولدها بما أصاب أباه، وتعلمه بما فعلته ضرتها عندما بادرت إلى إرسال ولديها، وتبدي له أسفها على عدم قدرتها أن تفعل الشيء نفسه لأنها لا تستطيع أن تعول عليه. يقرر الولد بمحض إرادته الالتحاق بأخويه، ويطلب من أمه أن تحضر له الزاد والمركب ويرحل.

يصل ولدا الزوجة الأولى إلى مدينة يقطنها أخوالهما، فينزلان عليهم ضيفين، فينصح الأخوال ولدي أختهم بالعدول عن قرار أمهما والبقاء بينهم، فينصاعان لرغبة أخوالهما.

ينجح ولد الزوجة المتروكة في مواجهة الغولة ويستفيد من مساعدتها.

 يتلقى ولد الزوجة المتروكة هبة سحرية(مساعدة) من الغولة على شكل تميمة.

تعترض طريق البطل في البداية جبال ترتبط ببعضها، يستعين بالتميمة فتنفصل عن بعضها لتسمح له بالعبور، ثم يجد ثورين أحدهما أسود والآخر أبيض، وينجح في امتطاء ظهر الأبيض عملا بتوجيهات الغولةفيحمله إلى باب قصر الجن، حيث توجد الشجرة المطلوبة، ويتمكن من اقتلاع أسنان الأسد حارس باب القصر، فينفتح الباب ويدخل القصر ويقتطف الأوراق من الشجرة.

يدخل غرفة أميرة الجنّ فيجدها نائمة مع وصيفاتها الأربعين ينبهر بجمالها، فيقوم باستبدال خاتمه بخاتمها ويغير موضوع وسادتها ويضعها تحت قدميها ويقفل عائدا.

يقوم أخوا البطل بتدبير خدعة، فيشدون وثاق ابن المتروكة ويربطانه إلى شجرة في غابة تكثر فيها السباع ويسرقان منه الدواء ويعودان إلى أبيهم.

يقصد أسد الشجرة التي شدّ إليها ابن المتروكة، ويظلّ يحوم حولها يريد افتراسه.

تمرّ قافلة يصحبها شيخ متدرّب على محاربة السباع فيقوم باستبعاد الأسد وينجح رفاقه في فكّ ولد المتروكة وإنقاذه.

 يعود البطل إلى مدينته ويمتنع عن الذهاب إلى قصر أبيه ويدعي أنه غريب يبحث عن عمل، ويستخدمه صائغ كنافخ على النار.

يدّعي ولدا الزوجة الأولى أنهما حصلا على الدواء.

تخرج أميرة الجنّ باحثة عمن دخل غرفتها وعندما تصل إلى المدينة تجري اختبارا لولدي الزوجة الأولى وتكشف ادعاءهما.

يتم استقدام جميع شباب المدينة ومن بينهم ابن المتروكة، ويتعرض الجميع إلى اختبار، ويتم اكتشاف البطل الحقيقي الذي تمكن من جلب الدواء.

يعترف الملك بمزايا ابنه من الزوجة الثانية ويعيد له الاعتبار.

يتزوج البطل بأميرة الجنّ وتتزوج الوصيفات أربعين من شباب المدينة ويعتلي ولد المتروكة العرش.

 

المصدر:الحكايات الخرافية للمغرب العربي، ص28، والتقديم في جدول من إعداد شخصي

نلاحظ إذن أنّ (عبد الحميد بورايو) يُميز بين الوظائف المتصلة بمسار البطل الحقيقي وهو ولد المتروكة وبين الوظائف المتصلة بمسار الشقيقين من الزوجة الأولى متفاديا بذلك الوقوع في المطبّ المنهجي الذي وقع فيه (بروب)، والمتمثل في رصد الوظائف المتعلقة بمسار البطل ذي الاتجاه الأحادي.

ووعي الناقد يتجلى - فضلا عن ما سبق ذكره - في استخراج الوظائف بحسب ورودها في الحكاية، دون أن يتقيّد بتراتبية السلم الوظائفي لــ (بروب) ودون أن يتعسّف في استخراج الإحدى والثلاثين وظيفة، وهذا ما يؤكده الناقد (يوسف وغليسي) في تأملاته للتحليل الوظائفي عند (عبد الحميد بورايو) في كتابه الموسوم " النقد الجزائري المعاصر، من اللانسونية إلى الألسنية " حيث يقول: "وتحديد الناقد للوظائف هو تحديد واع يضع النص فوق كل اعتبار ثم يستنبط منه ما تيسر من وظائف حسب ورودها فيه، ومن غير أن يتعسف في إخضاعها آليا لسلّم (بروب) ذي الدرجات الإحدى والثلاثين المرتّبة ترتيبا مقدسا، وهي من المآخذ التي أخذت على منهجه الذي لا يراعي كثيرا الخصوصية البنيوية والحضارية للحكاية الشعبية(غير الروسيّة) وقد سَلِم بورايو من السقوط فيها وهذا دليل على أصالة منهجه"16.

وزيادة للتوضيح يقدم لنا الناقد ترسيمة للتسلسل السردي في حكاية "ولد المتروكة" تبين المسارات المسندة إلى كل من الملك -في القصة المدخل – والبطل والشقيقين – في القصة الرئيسية – مع التنبيه إلى أن الحروف العادية تشير إلى وظائف القصة الافتتاحية، وتشير الحروف المغلّـظة إلى وظائف القصة الرئيسة، وتدل الأسهم على التتابع الزمني، وتعني الفتحة المائلة الموضوعة فوق الحرف أن الوظيفة نفسها مسندة إلى عاملين مختلفين، وذلك كما في الشكل الآتي17:

image
                                                           شكل رقم2: المسارات السردية المسندة لشخوص حكاية ولد المتروكة

المصدر:الحكايات الخرافية للمغرب العربي، ص 37.

وفي كتاب "القصص الشعبي في منطقة بسكرة " يتتبع الناقد الوظائف المسندة إلى البطل بالاعتماد على الاختبارات التي بيّنها (غريماس)18، ولكنه كعادته لا يلتزم بحَرفيّة الآليات النقدية التي يتلقاها، فإذا كان المنظّر السيميائي (غريماس) قد توصّل – من خلال تأملاته للتحليل الوظائفي عند فلادمير بروب - إلى أنّ البطل في الحكاية الخرافية يمرّ بثلاثة اختبارات هي على التوالي: الاختبار التأهيلي: وفيه تتحدد كفاءة البطل وقدرته على انجاز المهمة، ثم يأتي الاختبار الرئيس أو الحاسم: والذي يسعى البطلمن خلاله إلى القضاء على النقص والاتصال بموضوع القيمة، ليأتي بعد ذلك الاختبار التمجيدي: وهو الاختبار الذي يكشف عن البطل الحقيقي، ليتوّج بعده ويكافأ، ويعاقَب البطل المزيف. هذه إذن الاختبارات الثلاثة التي حدّدها (غريماس)، وسنلاحظ فيما يلي أهم الوظائف والاختبارات المسندة إلى مسار البطل، والتي رصدها (بورايو) في حكاية ولد المتروكة على النحو الآتي19:

1-وقوع شر (إساءة)

2-اختبارتمهيدي فاشل (عندما تذكره أمه بالوضع المزري الذي يعيشه وإياها)

3-وساطة البطل من أجل إزالة الشرّ

4-خروج البطل من منزله

5-اختبارإيجابي أوّل (عندما يلتقي بالغولة)

6-وصوله إلى العالم الآخر

7-الاختبارالرئيسي الإيجابي (مجموع المواجهات التي ينتصر فيها، في طريقه، في الحديقة.

8-خروجه من العالم الآخر

9-اختبارإضافي سلبي (عندما يفتك منه أخواه العشب ويتركانه يواجه السبع)

10-ظهور البطل المزيف

11-عودة البطل إلى بلده في هيئة متنكرة

12-زوال الشرّ

13-انكشاف أمر البطل

14-اختبارإضافي إيجابي (عندما يتم التعرف عليه وزواجه من الأميرة).

فنلاحظ أنّ (بورايو) لم يكتف بالاختبارات الثلاثة وإنما قام باستخراج خمسة اختبارات «اختبار تمهيدي فاشل، اختبار إيجابي أوّل، اختبار رئيسي إيجابي، اختبار إضافي سلبي، اختبار إضافي إيجابي» وهذا هو الوعي النقدي الذي يراعي خصوصية المادة الأدبية المعالَجة، لأنه إذا كانت الحكايات الخرافية الروسية المائة التي حدّد على إثرها (بروب) الإحدى وثلاثين وظيفة، وحدّد على إثرها (غريماس) الثلاثة اختبارات (تأسيسا على تأملاته للتحليل الوظائفي طبعًا) فإنّ المسار السردي للبطل قد لا يتّخذ اتجاها واحدا وقارا في الحكايات الخرافية على المستوى العالمي، بل قطعا، وهذا ما حدا بـــ (كلود بريمون) إلى إضفاء شيء من المنطقية على النموذج الوظائفي وعلى كل تحليل يسعى إلى تعقب المسار السردي لشخوص المسرودات، حيث يرى هذا الأخير في كتابه "منطق القصة" Logique du recite،أنّ تتابع الوظائف في النموذج البروبي يخضع لنوع من التعسف والحتمية، فوجود وظيفة ما يستدعي بالضرورة وظيفة أخرى، وبعبارة أخرى، وقع حدث ما، لا بد أن تستتبعه نتيجة معلومة مسبقًا، وهذا ما لا يقبله المنطق، لذلك يرى (بريمون) أنّ الصواب يكمن في عكس ما ذهب إليه (بروب)؛ فحصول النتيجة مشروط بالوظيفة السابقة لها20، وحتى نكون عمليين أكثر، نضرب المثال الآتي: لدينا المتوالية البسيطة التالية: (وقوع إساءة، تدخّل البطل، نجاح)، فوقوع الإساءة حسب (بروب) يستدعي تدخّل البطل، وتدخل البطل يؤدي إلى نتيجة حتمية هي النجاح، بينما يرى (بريمون) أنّ الوظيفة الأخيرة من هذه المتوالية تنفتح على احتمالين، إمّا النجاح وإمّا الفشل، ومن ثم فإنّ النتيجة تكون مشروطة بالوظيفة السابقة وليس العكس فالنجاح أو الفشل مشروط بتدخّل البطل.

إذن "يتخذ بريموند موقعًا مخالفًا من حيث المنظور المنطقي الكلي للقصة بقطع النظر عن هذه المدونة المعينة أو تلك، من الواضح إذن أنّه من المنطقي أن يكون هناك احتمالان يتلوان المعركة."21

شكل رقم 3: منطق الاحتمال بعد الوظيفة (معركة)

                                                  المصدر: من إعداد شخصي


وبهذا يكون (بريمون) قد حصر الاحتمالات المتاحة في كل مسار سردي، وفي كل أنواع الحكي، وهي احتمالات تحتكم إلى المنطق الإمبريقي في مجملها، وعلى هذا الأساس وضع الناقد (بورايو) نصب عينه الاحتمالات التي تواجه البطل في مساره السردي من نجاح أو فشل، فراح يرصد الاختبارات على أساس الاحتمالات السردية التي تحكم وظائف البطل، فتوصّل إلى تجليات متباينة للاختبارات منها الفاشل، ومنها الموجب، ومنها السالب. هذا المسعى النقدي هو ما يؤسس لأصالة المشروع النقدي لـــ (عبد الحميد بورايو).

بعد تحديد وظائف المقطوعة، ينتقل الناقد من جديد إلى رصد التعاقدات القائمة بين الشخوص، فيرى أنها تتوالى على النحو التالي:

"تعاقد (أ) في حالة تنفيذ + تعاقد (ب) في حالة تنفيذ + تعاقد (أ) في حالة نقض + تعاقد (ج) في حالة تنفيذ. أي: ع1> ع2> عَ1> ع3"22.

فالقصة الرئيسة تصور تعاقد الشقيقين مع أمهما، وهو تعاقد في حالة تنفيذ، والأمر نفسه بالنسبة لتعاقد ابن المتروكة مع أمه، لكن الشقيقين ينقضان ذلك التعاقد بفعل الحظر الذي تلقّياه من طرف خالهما، ليظهر في نهاية القصة تعاقد البطل مع الأميرة من خلال زواجهما، ويرى الناقد أن المجموعة الوظيفية (عَ1> ع2) تعبّر عن الموقف الافتتاحي للقصة، بينما تعبّر المجموعة (عَ1> ع3) عن الموقف الختامي، ولإظهار التعادل بين المجموعتين يقوم الناقد باستبدال (ع3) بـ (عَ2) فزواج البطل بالأميرة جاء كبديل للوضع الذي عاشه البطل قبل مجيء الأميرة، وهو الوضع الذي أفسح المجال للاعتقاد بأنه نقض تعاقده مع أمه (عَ2) (التعاقد (ب)) ومن ثم فإن ع3= عَ2وبهذا يخلص الناقد إلى المعادلة التالية: ع1> ع2= عَ1> عَ2

وهذا التناسب يدل – وفق تصوّر الناقد – على أن الالتزام الاجتماعي يقابل الحرية الفردية، فالتعاقدان في صيغتهما الموجبة يعبّران عن الالتزام الاجتماعي، وفي مقابل ذلك تعبّر صيغتهما السالبة عن الحرية الفردية التي قد تنقض الالتزام الاجتماعي.

وفي كل الوحدات الوظيفية يقوم النقاد باستخراج التضادات المنبثقة عن الأدوار الغرضية ضمن كلّ وظيفة، وتدخّل الحد الوسيط الذي يؤدي إلى استبدال أحد الطرفين المتضادين، ممّا يؤدي إلى ظهور وظيفة أخرى تحمل طرفين متضادين ليتدخل حدّ وسيط... وهكذا، ولا بأس أن نوضّح ذلك بمثال من الحكاية، حيث تبرز وظيفة (خضوع) من خلال التضاد القائم بين العفريت والساحرين وهي علاقة (مسيطر / خاضع) وتسمح صفات الملك باعتباره غير خاضع وغير مسيطر في الوقت نفسه بقيامه بدور الوسيط، فيقوم بإطلاق سراح العفريت بعد أن أنّبه ضميره، وهو ما يؤدي إلى ظهور وظيفة (إنقاذ) القائمة على التضاد بين (محرّر / محرّر) أي (الملك–العفريت) ويدخل حدّ وسيط وهكذا.

شكل رقم 4: التنامي السردي عن طريق انبثاق التضادات عن الأدوار الغرضية حسب بورايو

المصدر:من إعداد شخصي

لقد استثمر (عبد الحميد بورايو) آلية أو نموذج الوساطة بين طرفين متناقضين كما حدّده (كلود ليفي ستروس)23في تحليلاته للأساطير، في تحديد النظام الذي يحكم البنيات السردية في القصص الشعبية، وبالتحديد استجلاء تحولات مكونات القصة أو وحداتها السردية؛ سواء على مستوى الوحدة السردية الكبرى (النص السردي ككل) وعلى مستوى الوحدات السردية الصغرى (الوظائف)، فكلّ وظيفة -حسب بورايو- تتأسس على محور دلالي يربط ما بين دورين غرضيّين متضادّينوتستند الوساطة بين الطرفين المتضادّين على وجود سمات مميّزة: تشابه واختلاف؛ تسمح بدخول عنصر وسيط بين الطرفين؛ يضع الوسيط حدًّا للتضاد ولكنّه يفتح في الوقت نفسه مجالا لظهور تضادّ جديد يتطلّب وسيطا آخر، وهكذا حتى نهاية الحكاية24. وبهذا يتّضح لنا عدم ارتباط (بورايو) بما يتلقّاه من آليات تحليل -من النقد الغربي-ارتباطا ساذجا، بل يسعى غالبا إلى استثمارها وبلورتها وفق ما تقتضيه طبيعة المادة الخاضعة للدراسة. وتأسيسا على ما تمّ بسطه من عرض لكيفية تعامل الناقد مع المنهج الوظائفي يتضح لنا أنه يسعى إلى تحقيق مشروع نقدي وأفق معرفي يسهم في قراءة التراث السردي/الشعبي بعين حداثية معاصرة، بل و"يطمح عبد الحميد بورايو إلى التأسيس لرؤية عربية متميزة لا تغفل – في فهمها للظاهرة الأدبية – عن واقعها، ولا تنقطع في ذلك عن تراثها فيما هي لا تغلق الباب في وجه ما ينتجه الآخر من وسائل وإجراءات يمكن أن تفيدنا في الكشف عن جوانب عدّة من النصّ الأدبي وهو ما يتضح في ممارساته التطبيقية."25

خلاصة

بهذا نكون قد وقفنا عند خصوصية التحليل الوظائفي عند (عبد الحميد بورايو)، وهو تحليل يتّسم بالأصالة لعدّة اعتبارات:

1-لم يتقيد الناقد بالتسلسل والتدرّج الوظائفي الذي حصره (بروب) في إحدى وثلاثين وظيفة وإنما قام باستخراج الوظائف وفق ما تمليه سلطة النصّ.

2-لم يقم الناقد بعزل الوظيفة عن أصحابها أي شخوص الحكاية، وهو في ذلك يعمل بانتقاد (كلود بريمون) لـ (بروب) فالأول يرفض فصل الوظيفة عن الشخصية بخلاف الثاني الذي يعزل الوظيفة عن الشخصية، ومن هذا المنطلق قام (بورايو) برصد الوظائف من خلال تتبع مسار الشخوص، حيث نجد في الحكاية التي حللها ثلاثة مسارات: "مسار الملك" و"مسار الشقيقين" و"مسار البطل الحقيقي".

3-حاول الناقد الاستفادة من تأملات (غريماس) للنموذج الوظائفي والبدائل التي اقترحها، ومن ذلك استثمار التعاقدات والاختبارات في عملية التحليل، وكالعادة يحاول (بورايو) عدم التقيّد بآليات التحليل المستقاة من النقاد الغربيين، ومثال ذلك ما رأيناه فيما يخصّ عدد الاختبارات.

4-استثمر الناقد منطق الاحتمالات السردية التي تواجه البطل في مساره مثلما حددها (كلود بريمون)، في تحديد ما يسم الاختبارات التي يمرّ بها البطل، فتوصّل بذلك إلى تجليات متباينة لتلك الاختبارات؛ منها الفاشل، ومنها الموجب، ومنها السالب.

5-قام الناقد باستثمار بعض مقولات العالم الأنثروبولوجي (كلود ليفي ستروس) في تحليله للأسطورة ومن ذلك مبدأ: التضاد والوساطة والاستبدال، وقد ساهمت هذه الآلية في الكشف عن كيفية تنامي المسارات السردية عبر الأدوار الغرضية (Les rôles thématiques).

لقد فتح التحليل الوظائفي إمكانية الكشف عن بعض جوانب البنية السطحية لـ "حكاية ولد المتروكة" وهو ما يسمح بعد هذا بسبر أغوار البنية الدلالية العميقة الكامنة، لأنّ التحليل الوظائفي لمفرده يبقى قاصرا ولا يفيد القارئ في شيء، لذلك نجد التحليل الوظائفي عند (بورايو) مقرونا – دائما وأبدا – بمقاربات تكميلية تسهم في انبثاق دلالة النصّ الداخلية ومن تلك المقاربات التكميلية (البنيوية الأنثروبولوجية والبنيوية التكوينية والسيميائية السردية) وغيرها.

بقي أن نشير إلى أن النصوص القصصية الشعبية على اختلاف أنواعها (قصص البطولة، الحكاية الخرافية، الحكاية الشعبية) تستجيب لآليات التحليل الوظائفي، لأنها تملك بنية هيكلية متقاربة.

خاتمة

يتضح لنا من خلال ما تمّ بسطه أنّ المقاربةَ النقدية للناقد (عبد الحميد بورايو) موجَّهةٌ بوعي نقدي، يحيد بها عن الوقوع في مطبّات التعسّف الذي يرهق كاهل النص، ويحمّله ما لا يطيق، بل ويقوّله ما لم يقل. وعليه لم يكن للناقد أن يحقق هذه الكفاءة الممارساتية الواعية لو جعل السلطة للمنهج على حساب النص، إنّما نجد الناقد موضوع الدراسة، على العكس من ذلك، يترصّد معطيات النص الخطابية والبنيوية والسوسيوثقافية، وعلى إثرها يختار الآليات النقدية المناسبة للاستبطان والمُساءلة، وما ذلك إلاّ لأنّ النصوص تتفاوت بنائيا وثقافيا، ومن ثمّ فمن الحكمة أن ينطلق الناقد في المقاربة من معطيات النص، لا من معطيات المنهج، وهذا ما ألفيناه من خلال هذه الدراسة التي عرضت كيفية تعامل (بورايو) مع التحليل الوظائفي البروبي.

إنّ مقاربات (عبد الحميد بورايو) المتسمة بالوعي النقدي، في ممكنها خلق دينامية رؤيوية، تكون منطلقا لتأسيس نقد عربي ذي خصوصية تميزه عن النقد الغربي، وإن كانت المرجعيات غربية أساسا.

ملحق: (نص حكاية ولد المتروكة)26

كان هناك ملك، شعر بالقلق وهو في قصره، فخرج يتجول في الغابة، فاعترض طريقه عفريت، وأخذ منه عهدا بأن لا يذكر للحكماء الذين يقتفون أثره بأنه قد رآه، ثم اختفى في مغارة. التقى الملك بالحكيمين الساحرين، وعندما سألاه عن مكمن العفريت، أنكر رؤيته له، لكنهما اكتشفا ادعاءه عن طريق الكهانة، فطلبا منه أن يختار بين إرشادهما إلى المخبأ أو قتله، وأخذا يضربانه إلى أن أذعن، ودلهما على المغارة التي يختفي فيها العفريت.

أقام الساحران عند باب المغارة طقوسا، فأوقدا البخور، وقرآ التعاويذ، فخرج العفريت وقد تحول إلى ثعبان صغير منهوك القوى، فأدخلاه في قصبة ثم سجناه في صندوق وأكملا طريقهما بصحبة الملك. عندما تعبوا من السير، جلسوا ونام الساحران، وظل الملك يقظا وقد أحس بالندم على نقضه العهد الذي أعطاه للعفريت، ففك أسره عن طريق فتح الصندوق، ونزع سدادة القصبة، فتسرب دخان كثيف منها، وتصاعد في السماء ليشكل صورة عفريت ضخم الجثة، قام بقتل الساحرين، وعاقب الملك على مخالفته العهد، فنفخ على وجهه وأحال لونه من البياض إلى السواد الفاحم، لكنه اعترافا له بجميل تحريره من القمقم الذي كان مسجونا فيه، دله على دواء يعيد لونه الطبيعي، وهو "ورق بسط الثعابين"، وطلب منه أن يرسل أبناءه بغرض استجلابه من أرض بعيدة. عندما عاد الملك إلى قصره أنكره أهله، فذكر لهم علامات مميزة، فتعرفوا عليه، وشرح لهم ما حدث له وذكر لهم الدواء الذي وصفه له العفريت، وقوله بأن أبناءه بإمكانهم استجلابه من البلاد البعيدة.

كان للملك زوجتان، إحداهما له منها ولدان، تلقى هي وولداها منه عناية كبيرة، بينما تتعرض الزوجة الثانية التي لها ولد واحد إلى الإهمال والترك فسميت "المتروكة" وسمي ولدها بابن المتروكة، وكان الملك لا يعتني بهما، ولا يسأل عنهما.

عندما شاع خبر الأذى الذي أصاب الملك بتحول لونه إلى السواد، أرادت زوجته الأولى (المعتنى بها) الاستئثار بخدمة زوجها، فكلفت ولديها بمهمة البحث عن الدواء الشافي، والرحيل إلى البلاد البعيدة، من أجل الحصول عليه. أما الزوجة الثانية فقد بقيت حزينة لأن ابنها كان طائشا سيء السمعة بسبب ما يتعرض له من إهمال من طرف والده. عندما عاد ابنها في ساعة متأخرة من الليل، حادثته في الأمر وشكت له ما تعانيه من شعور بالغبن الناتج عن وضعيتهما في أسرة الملك.

قرر الولد أن يلتحق بأخويه، ويرحل لطلب الدواء الموصوف، وذلك لكي يبرهن لأبيه عن جدارته، وهكذا خرج في إثر أخويه. وقد لحقهما عند أخوالهما، الذين نصحوهما بعدم الإقدام على المغامرة نظرا للمخاطر التي تحف بالطريق وصعوبة الوصول إلى البلاد الموصوفة. أذعن الشقيقان ولدا المرأة الأولى بينما قرر ابن "المتروكة" مواصلة الطريق لوحده...

يجد "ولد المتروكة" في طريقه الغولة وقد تربعت على الأرض قاذفة بثدييها الكبيرين من على كتفيها، فنزلاعلى أعلى ظهرها. جاء ابن المتروكة من الخلف وارتمى عليها وقام برضعهما، وأنقذ نفسه بذلك، لأنها اعتبرته كأبنائها، وامتنعت عن التهامه، بل قامت بمساعدته ودلته على الطريق ووصف له الطريقة التي يجتاز بها جميع الموانع في طريقه إلى العالم الآخر.

في طريقه إلى العالم الآخر توقف عند جبلين يرتطمان، فألقى لهما بالتميمة التي أعطتها له الغولة، فسمحا بالمرور. وبعد ذلك وجد أمامه ثورين ينتطحان، أحدهما أبيض والثاني أسود، فقذف بنفسه فوق ظهر الثور الأبيض مثلما دلته الغولة، فحمله إلى بلاد الجن، حيث يوجد الدواء. عند باب قصر الجن وجد أمامه صورة أسد يظهر وكأنه يستعد لالتهام كل من يريد دخول القصر، فتقدم منه وقلع أسنانه التي تمثل مفتاح الباب، وذلك حسب تعليمات الغولة – دائما -، وهكذا نجح في ولوج عتبة القصر. توجه بعد ذلك إلى الشجرة التي يبحث عنها، وقطف منها الورق المطلوب، وبينما هو يتسلقها أطل من إحدى نوافذ القصر المحاذية لأغصان الشجرة، فرأى أميرة الجن ووصيفاتها الأربعين نائمات. فصاحبة القصر ووصيفاتها ينمن أربعين يوما ويستيقظن مثلها، وكان على من يريد قطف أوراق "بسط الثعابين" أن يأتي في الأيام الأولى، وقد فعل "ابن المتروكة" ذلك، تطبيقا لنصائح الغولة. دخل غرفة الأميرة، واستبدل خاتمه بخاتمها، وغير وضع المخدة فنقلها ووضعها تحت أقدامها.

في طريق عودته مر "ابن المتروكة" بأخويه، وأخذهما معه، لكنهما خدعاه، وأخذا منه الأوراق، وربطاه إلى شجرة ليأكله الأسد. مرت قافلة، فسمعت زئير الأسد، فاقترح عليهم شيخ حكيم كان من بينهم أن يقوم باستبعاد الأسد عن ضحيته، ويقوم الآخرون بفك وثاق "ولد المتروكة"، وهكذا تم تخليصه من إساره، فعاد متخفيا إلى بلدته، وأصبح يعمل خادما في محل صائغ. وكان أخواه قد عادا إلى قصر أبيهما وادعيا أنهما هما اللذان حصلا على الأوراق.

استيقظت أميرة الجن ووصيفاتها، وخرجن يبحثن عمن دخل حديقة قصرهن، وقطف أوراق الشجرة، حتى تصل إلى الملك أبي الأخوة الثلاثة، فتختبر الشقيقين فتكتشف ادعاءهما، وتطلب من الملك أن يستدعي جميع سكان المدينة لكي تختبرهم، لعلها تتعرف من بينهم على من دخل غرفتها واستبدل خاتمها. في نهاية القصة يؤتى بالشاب، الذي رفض العودة إلى قصر أبيه خوفا على أخويه من العقاب، وتم استنطاقه والتعرف عليه ثم زوّجه أبوه من أميرة الجن، وزوّج وصيفاتها من أربعين من خيرة شباب المدينة، وجعله مستخلفا له في شؤون الحكم. 

1.   عبد الحميد بورايو باحث وناقد جزائريّ ولد في 06/سبتمبر/1950بـــ "سليانة" (تونس)، تحصّل على شهادة الليسانس من معهد اللغة والأدب العربي بجامعة الجزائر سنة 1973وبعدها التحق بجامعة القاهرة حيث أنجز رسالة الماجستير تحت إشراف الدكتورة نبيلة إبراهيم وكانت بعنوان ((القصص الشعبي في منطقة بسكرة – دراسة ميدانية)) وأثناء فترة البحث اطّلع على مستجدّات النقد الغربي كالبنيوية والسيميائية السردية، فحاول تطبيقها على تلك النصوص التي جمعها من منطقة بسكرة، فكان هذا البحث فاتحة النقد البنيوي في الجزائر، وذلك سنة 1978وهو تاريخ مناقشة رسالته، وكانت بتقدير ممتاز، ثمّ عاد إلى الجزائر ليلتحق بالتدريس الجامعي، فكان يُدرّس مع المشارقة آنذاك بعد أن كان أوّل الحائزين على شهادة الماجستير في مجال اللغة والأدب العربي- من الذين درسوا بالخارج-.

بعدها سافر إلى جامعة باريس (فرنسا) ليتلقى دروسا في تحليل النصوص الأدبية على أيدي كبار النقّاد الغربيين، ولكنّه كان يفضّل حضور دروس (كلود بريمون) الذي كان يشتغل كثيرا على نصوص ألف ليلة وليلة. وبعد عودته إلى الجزائر أنجز أطروحة الدكتوراه الموسومة بـ((المسار السردي وتنظيم المحتوى – دراسة سيميائية لنماذج من ألف ليلة وليلة)) وقد ناقشها سنة 1996.

درّس عبد الحميد بورايو بجامعات تيزي وزو، تلمسان، الجزائر، تيبازة، شغل عديد المناصب العلمية والبحثيّة، منها: مدير مخبر أطلس الثقافة الشعبية الجزائرية بجامعة الجزائر2، باحث متعاون في مركز البحث في ماقبل التاريخ وعلم الإنسان والتاريخ. رئيس تحرير مجلة السيميائيات الصادرة عن مركز البحث العلمي والتقني لتطوير اللغة العربية. عضو الهيئة العلمية لمجلة الثقافة الشعبية الصادرة في البحرين، فضلا عن تمثيله للجزائر في مشروع أرشفة التراث العربي. له عديد المؤلفات النقدية والترجمات.

2.التحليل الوظائفي: هو تحليل للخطاب الأدبي في جانبه الشكلي، يعزى إلى صاحبه (فلادمير بورب)، يسعى هذا التحليل إلى رصد وظيفة الشخصية بتتبع مسارها ضمن الحدث السردي، ويقصد (بروب) بالوظيفة " ما تقوم به الشخصيّة من فعل محدّد، من منظور دلالته في سير الحبكة". ينظر:

فلادمير بروب،1996، مورفولوجية القصة، ترجمة عبد الكريم حسن وسميرة بن عمّو، طشراع للدراسات، دمشق سوريا، ص 38.

3.فلادمير بروب (Propp Vladimir) (1895– 1970): باحث فولكلوري ومنظر سرد روسي، اشتهر بكتابه الواسع التأثير (مورفولوجية الحكاية الخرافية) 1928م ثم أتبعه بكتاب (الجذور التاريخية للحكاية الخرافية) 1946م، ثم أصدر بعده مجموعة من الكتب هي (الشعر الملحمي الروسي) و(الأعياد الزراعية الروسية) و(أوديب في ضوء الفولكلور). ينتمي إلى المدرسة الشكلانية الروسية التي نادت بعلمنة الأدب، ودراسة النص دراسة محايثة، والبحث عن أدبية الأدب.

4.على ملاحي، حوار مع الناقد عبد الحميد بورايو، http://www.almaktabah.net/vb/showthread.php?t=32501، تاريخ زيارة الصفحة 1/10/2012.

5.عبد الحميد بورايو،1998، البطل الملحمي والبطلة الضحية في الأدب الشفوي الجزائري، دراسة حول خطاب المرويات الشفوية، دط، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، ص 90.

6.يوسف وغليسي،2009،في ظلال النصوص، تأمّلات نقدية في كتابات جزائرية، ط1، جسور للنشر والتوزيع، المحمديّة-الجزائر،ص 318.

7.عبد الحميد بورايو، 2007،الحكايات الخرافية للمغرب العربي، دراسة تحليلية في معنى المعنى لمجموعة من الحكايات، دط، الطباعة الشعبية للجيش، الجزائر، ص17.

8.عبد الحميد بورايو، 2007، القصص الشعبي في منطقة بسكرة (دراسة ميدانية)، دط، الطباعة الشعبية للجيش، الجزائر، ص138.

9.عبد الحميد بورايو، الحكايات الخرافية للمغرب العربي، ص25.

10.فلادمير بروب،مورفولوجية القصة، ص 38.

11.عبد الحميد بورايو،القصص الشعبي في منطقة بسكرة، ص 202.

12.المرجع نفسه، ص 202.

13.المرجع نفسه، ص 202.

14.المرجع نفسه، ص 204.

15.عبد الحميد بورايو،الحكايات الخرافية للمغرب العربي، ص 28.

16.يوسف وغليسي، 2002،النقد الجزائري المعاصر من اللانسونية إلى اللألسنية، دط، رابطة إبداع الثقافة، الجزائر،ص 126.

17.عبد الحميد بورايو، الحكايات الخرافية للمغرب العربي، ص 37.

18.لاحظ (غريماس) أنّ البطل في النموذج الوظائفي يمرّ بثلاثة اختبارات متعاقبة هي: الاختبار التأهيلي (épreuvequalifiante)، الاختبار الرئيسي / الحاسم (épreuvePrincipale)، الاختبار التمجيدي (épreuveglorifiante). ينظر:

رولان بارت وآخرون،1992، طرائق تحليل السرد الأدبي، دراسات، طترجمة مجموعة من المترجمين، منشورات اتحاد كتاب المغرب، المغرب، ص 187.

19.عبد الحميد بورايو،القصص الشعبي في منطقة بسكرة، ص 212.

20.جيرالد برنس،2003،المصطلح السردي، ترجمة عابد خزندار، ط1، المجلس الأعلى للثقافة، القاهرة،ص 239.

21.دليلة مرسلي وآخرون،1995،مدخل إلى السيميولوجيا (نص – صورة)، ترجمة عبد الحميد بورايو،د ط،ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، ص 47.

22.عبد الحميد بورايو، القصص الشعبي في منطقة بسكرة، ص 214.

23.للتفصيل أكثر في نموذج الوساطة بين طرفين متناقضين ينظر:

كلود ليفي ستروس،1977،الأنثروبولوجيا البنيوية، ترجمة مصطفى صالح، ج1وج2، دط، منشورات وزارة الثقافة والإرشاد القومي، دمشق سوريا.

24.عبد الحميد بورايو،الحكايات الخرافية للمغرب العربي، ص 40.

25.قادة عقاق، السيميائيات السردية وتجلياتها في النقد المغاربي المعاصر، نظرية غريماس نموذجًا، (أطروحة دكتوراه)،تخصص الأدب العربي، جامعة جيلالي اليابس، سيدي بلعباس، 2004،ص337.

قام (عبد الحميد بورايو) بتسجيل هذه الحكاية -بالعربية الدارجة -في منطقة الحدود الجنوبية التونسية-الجزائرية، وهي غير منشورة، تندرج ضمن تصنيف آنتيآرني وطومسون "أنماط الحكايات العالمية" ضمن تنوعات طراز: 551. ينظر: عبد الحميد بورايو، الحكايات الخرافية للمغرب العربي، ص 21.

Pour citer ce document

حمزة بـسو, «الوعي النقدي في تلقي المنهج الغربي عند عبد الحميد بورايو -التحليل الوظائفي نموذجا»

[En ligne] مجلة العلوم الاجتماعيةRevue des Sciences Sociales العدد 21 ديسمبر 2015N°21 Décembre 2015
Papier : ,
Date Publication Sur Papier : 0000-00-00,
Date Pulication Electronique : 2016-10-08,
mis a jour le : 21/12/2016,
URL : http://revues.univ-setif2.dz/index.php?id=1614.