معوقات الإدماج المهني لخريجي التعليم العالي في سوق العمل من وجهة نظر مستشاري التشغيل العاملين ضمن جهاز المساعدة على الإدماج المهني DIAP في ولاية ميلة
Plan du site au format XML

avancée

Archive PDF

01
02
03
04
05
06
07
09

العدد 21 ديسمبر 2015 N°21 Décembre 2015

معوقات الإدماج المهني لخريجي التعليم العالي في سوق العمل من وجهة نظر مستشاري التشغيل العاملين ضمن جهاز المساعدة على الإدماج المهني DIAP في ولاية ميلة

محمود سمايلي
  • resume:Ar
  • resume
  • Abstract
  • Auteurs
  • Texte intégral
  • Bibliographie

تهدف هذه الدراسة إلى التعرف على معوّقات الإدماج المهني لخرّيجي التعليم العالي في سوق العمل من وجهة نظر مستشاري التشغيل المشرفين على برنامج عقد إدماج حاملي الشهادات(CID)،المدرج تحت جهاز المساعدة على الإدماج المهني(DAIP) في ولاية ميلة، وقد تكوّنت عيّنة الدراسة من (25) مستشارا ومستشارة، تم تطبيق استبانه على هذه العينة، اشتملت على أربعة مجالات رئيسة هي: الهيكلة التنظيمية الحالية لمرافق التشغيل، والتحوّلات الاقتصادية في منظومة الشغل المحلية وسياسات التشغيل بالمؤسسات المستخدمة، والسياسات المطبّقة من قبل المؤسسة الجامعية، والخصائص الشخصية لطالبي الشغل. وقد دلت النتائج على وجود عدد من المشكلات التنظيمية والبيئية والشخصية تحول دون تمكين هذا البرنامج من الإدماج المهني لخرّيجي التعليم العالي في سوق العمل. 

الكلمات المفاتيح:  الإدماج المهني، خريجو التعليم العالي، برنامج التشغيل، المؤسسة الجامعية، المؤسسات المستخدمة

Cette étude vise à identifier les obstacles qui entravent l’insertion professionnelle des diplômés de l'enseignement supérieur dans le marché du travail. Cette recherche est réalisée selon les points de vue des conseillers d’emploi qui supervisent le programme du contrat d’insertion des diplômés (CID) à la wilaya de Mila, l'échantillon de l'étude comprenait 25conseillers et conseillères. Le questionnaire est l’outil principal de cette étude, comportant quatre domaines principaux : obstacles concernant la restructuration organisationnelle des services d’emploi, les transformations économiques du système d’emploi locales, les politiques appliquées par les universités et les caractéristiques personnelles des demandeurs d'emploi. Les résultats indiquent qu’un certain nombre de problèmes organisationnels, environnementaux et personnels empêchent l’insertion des diplômés de l'enseignement supérieur dans le marché du travail.

Mots clés : Insertion Professionnelle, Diplômés Universitaire, Programme D’emploi, Institution Universitaire, Employeurs.

This study was conducted to find out the obstacles facing the professional insertion of higher education graduates through employment counselors’ point of view in the wilaya of Mila, the sample of the study included 25counselors. The study used a questionnaire and focused on four main areas of interest: obstacles concerning the organizational restructuring of job placement offices, the changes in the local economic environment and the employment policies, policies applied by the universities and the personal characteristics of the jobseekers. The findings showed that a number of organizational, environmentaland personal problems that prevent the higher education graduates to insert in the labor market.

Keywords:Professional Insertion, University Graduates, EmploymentProgram, University Institution, Employers

Quelques mots à propos de :  محمود سمايلي

أستاذ مساعد قسم أ المركز الجامعي عبدالحفيظ بوالصوف – ميلة-

مقدمة

إن الوضع الاجتماعي والاقتصادي الحالي يتصف بعدد من الظواهر ذات الأثر البالغ على اليد العاملة وسوق العمل نتيجة عولمة الأسواق والتطوّر المتسارع للتكنولوجيات الحديثة في مختلف مجالات النشاط الإنساني، وفي مثل هذه الأوضاع يصبح الإدماج السوسيومهني عموما والإدماج المهني خصوصا محل انشغال العديد من المجتمعات بفعل المكانة الممنوحة للعمل في النشاط الاقتصادي، فالصعوبات التي يواجهها الشباب، وخاصة منهم حاملو الشهادات في الاندماج ضمن سوق العمل تجعل من إدماجهم مهنيا واجتماعيا انشغالا أساسيا للهيئات السياسية والحكومية للعديد من الدول، ما يجعلها توجه جميع الجهود والمحاولات لفهم وتقييم مختلف العوامل وتفاعلاتها المؤثرة في الإدماج المهني لهذه الفئة، وتفسير الظواهر ذات الصلة بها سعيا منها إلى إيجاد حلولا لهذه المشكلة.

وفي هذا الاتجاه أصبحت مسألة الإدماج المهني للشباب في الجزائر تكتسي بعدا وطنيا، وهي بذلك تحدد ضمن القضايا الأساسية التي توليها الحكومة الجزائرية اهتماما خاصا، في ظل تنامي مظاهر التوجه الكثيف نحو أنشطة الاقتصاد الموازي، والهجرة غير الشرعية، والعنف في الشوارع، وتراجع المستويات التعليمية.... الخ. وهي مؤشرات ظاهرة للوضع الخطير الذي أصبحت تعيشه فئات واسعة من الشباب الجزائري، بمن فيهم خريجو التعليم العالي.

وإدراكا منا لأهمية هذا الموضوع جاءت هذه الدراسة للتعرف على العوامل التي تعيق عملية الإدماج المهني لخريجي التعليم العالي في الجزائر من وجهة نظر المستشارين في التشغيل.

1-مشكلة الدراسة

إن مسألة بطالة الشباب في الجزائر لم تكن مطروحة منذ فترة السبعينات، تاريخ تبنّي سياسة التسيير وفق المخططات، حيث أصبح الحديث عنها من الماضي، وقد كان  يمنع حتى تداولها في الوثائق الرسمية وفي مختلف الكتابات الأخرى، وكان يشار حينها إلى طالبي الشغل بكنية "الأشخاص قليلي العمل" «personnes insuffisamment occupées»، لأنها لم تكن تجد صعوبة في إدماجهم مهنيا بحكم أن مناصب الشغل متوفرة وآفاق التشغيل مفتوحة على أوسع نطاق، لأن حاجة الدولة لليد العاملة في تلك المرحلة كانت كبيرة لتنفيذ المشاريع الكبرى التي أطلقتها آنذاك، وقلة الشغل  كانت لا تمس إلا فئة قليلة من  اليد العاملة غير المختصة1.

ولكن في منتصف الثمانينيات ونتيجة الأزمة البترولية لعام 1986، عرفت الجزائر أحداث متميزة كان لها انعكاسات سلبية ومباشرة على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للبلاد نتج عنها تخلي الدولة على سياسة التشغيل الكامل (pleinemploi)، وتوقف معظم المشاريع الاستثمارية، وهو ما أدى إلى تراجع قدرات المؤسسات الاقتصادية في خلق مناصب عمل جديدة، ولم يعد بإمكانها توفير أكثر 75ألف منصب عمل جديد سنويا. ما تسبب في ارتفاع البطالة سنة 1989إلى مستوى قياسي قدّر بـ 18.1%، منها نسبة 75% من الشباب المفتقدين للمهارات والخبرة المهنية، و2.6% من خريجي التعليم العالي2.

وقد ازداد الوضع سوءا مع مطلع التسعينيات بتراجع النمو الاقتصادي، نتيجة ارتفاع المديونية الخارجية التي فاقت الـ 34مليار دولار، ومع انهيار أسعار البترول، تحتّم على الجزائر الدخول في مفاوضات مع المؤسسات المالية الدولية لإعادة هيكلة اقتصادها والرضوخ لبرامج الإصلاح الاقتصادي التي يفرضها صندوق النقد الدولي، حيث تلتزم الجزائر بمقتضاه بالانتقال من اقتصاد موجه إلى اقتصاد حر، والشروع في خوصصة المؤسسات الاقتصادية العمومية، وقد ترتّب على هذه الإجراءات تسريح ما يقارب 400ألف عامل وغلق حوالي815مؤسسة عمومية، ما ساهم في ارتفاع معدلات البطالة إلى نسب قياسية بانتقالها من 19.7% سنة 1990إلى 24.4% سنة 1994بفعل تقلص حجم التشغيل3.

هذا الوضع ساهم في تضخم عدد طالبي الشغل سنويا إلى أكثر من 250ألف طلب، وتصاعدت الطلبات مع توالي السنين ليصل عدد الراغبين في الشغل ولم يتمكنوا من الحصول عليه إلى2.5مليون بطال، منهم نسبة 80% من الشباب الذي لا يتجاوز سنهم الثلاثين سنة، من بينهم 80ألفحامل لشهادة جامعية، وذلك من أصل 100ألف خريج جامعي سنة 1996. يضاف إلى ما سبق ارتفاع في أعداد المتسرّبين من الدراسة تراوحت بين 400ألف و600ألف سنة 1992، وهو ما جعل البطالة ترتفع سنة 1999إلى أعلى مستوى لها بـ 29.2%4.

هذه الوضعية لم تسمح للجزائر برسم سياسة وطنية واضحة للتشغيل، ومواجهة البطالة حيث اكتفت الحكومة بمحاولات لتوفير فرص عمل مؤقتة، واعتماد نظام التكفل والشبكة الاجتماعية والتضامن الوطني لتخفيف حالة التوتر الاجتماعي، وهو ما أدى إلى سيادة فرص العمل التعاقدية والفصلية بالمقارنة بفرص العمل الدائم.

بهذا الشكل أيقنت الجزائر أن ظاهرة البطالة لم تعد مشكلة ظرفية، وأن القضاء عليها بفضل سياسة المخططات التنموية قد تحول إلى اقتناع بهيكلية البطالة وتجذرها بعد فشل سياسـة التشغيل الكامل، وهو ما جعل السلـطات العمومية تجمع على ضرورة مواجهتها وجعلها من ضمن أولويات مخططات الإنعاش الاقتصادي خلال سنوات (2000/2010) بتبني سياسات عاجلة للتخفيف من حدتها مستغلة  في ذلك تعافي الاقتصاد الوطني، وتحسن مداخيل الجزائر من المواد الطاقوية، وتحررها من قيود وضغوط المؤسسات المالية الدولية، بإطلاق سلسة من التدابير ترمي إلى حث الشباب البطال للبحث عن فرصة عمل أو إلى خلق مؤسسته الخاصة من خلال منحه فرصة عمل مؤقتة بانتظار الإدماج في سوق العمل، وقد تبلورت هذه التدابير في شكل برامج وعقود للعمل وجهت لمختلف الفئات الاجتماعية بالشراكة مع مختلف القطاعات الاقتصادية، وذلك بضخ أموال كبيرة للنهوض بقطاع التشغيل والإدماج المهني للشباب وخاصة منهم خريجو التعليم العالي الذين يواجهون صعوبات في الالتحاق بسوق العمل، والذين خصص لهم ولأول مرة  جهاز خاص بهم يتكفل بمرافقة ومتابعة سيرورة إدماجهم في سوق العمل منذ سنة 2008في إطار جهاز المساعدة على الإدماج المهني(DAIP)5،  وهو يعد برنامجا بديلا عن برنامج عقود ما قبل التشغيل (CPE)، وقد مكّن هذا الجهاز منذ الشروع في تطبيقه من رفع عدد المنصبين في إطار هذا العقد من 897153سنة 2008إلى269746منصب سنة 62011.

غير أن الجهود التي بذلت من السلطات العمومية والشركاء الاجتماعيين بعد (06) ست سنوات من الشروع في تنفيذه لم تقدم النتائج المرجوة فيما يتعلق بتوقعات وأمال خريجي التعليم العالي، على اعتبار أن عددا كبيرا منهم يقضون فترة ثلاث سنوات ضمن هذا البرنامج دون أن يتمكنوا من اكتساب المهارات والقدرات الضرورية التي تمكّنهم من الوصول إلى منصب عمل مستقر نسبيا، نتيجة العراقيل والصعوبات التي واجهت تنفيذ هذا البرنامج، وهو ما جعل المسؤوليات تتجاذب بين العناصر الفاعلة فيه.

ومن هذا المنطلق سنحاول التعرف على أهم العوامل التي قد تحدّ من عملية الإدماج المهني لخرّيجي التعليم العالي المنصبين في إطار برنامج (CID) من وجهة نظر المستشارين في التشغيل انطلاقا من التساؤلات الآتية.

- هل تشكّل الهيكلة التنظيمية الحالية لمرافق التشغيل عائقا لعملية الإدماج المهني؟

- هل تحدّ التحوّلات الاقتصادية في منظومة الشغل المحلّية وسياسات التشغيل بالمؤسسات المستخدمة من عملية الإدماج المهني لخرّيجي التعليم العالي؟

- هل تعيق السياسات المطبّقة من قبل المؤسسة الجامعية عملية الإدماج المهني لخريجي التعليم العالي؟

- هل تشكّل العوامل المتعلّقة بالخصائص الشخصية لطالبي الشغل من خريجي التعليم العالي عائقا في عملية الإدماج المهني؟

2-أهداف الدراسة وأهميتها

تهدف هذه الدراسة إلى التعرّف على الصعوبات التي تحول دون تمكين خرّيجي التعليم العالي من الإدماج المهني في سوق العمل في الجزائر من وجهة نظر المستشارين في التشغيل.

وتأتي هذه الدراسة متوافقة مع التوجّه العام لسياسة الشغل في الجزائر، من أجل النهوض والارتقاء بموضوع التشغيل من خلال إحداث تغيّرات جذرية تصل إلى إعادة تشكيل محاور العملية التشغيلية، بالانتقال من الأسلوب القديم القائم على التشغيل الكامل التي تضمنه الدولة إلى التوجّه الحديث نحو جعل الشاب طالب الشغل هو المحور الأساسي الذي تدور حوله عناصر العملية التشغيلية، وتفعيل دوره في أن يصبح أكثر ايجابية في عملية إدماجه مهنيا.

وتكمن أهمية الدراسة الحالية في إلقاء الضوء على مفهوم يتسم بالحداثة في ميدان الشغل والبطالة هو مفهوم الإدماج المهني.

ولعل هذه الدراسة من ضمن المحاولات القليلة التي تحاول التعرف على معوقات الإدماج المهني لخريجي التعليم العالي في سوق العمل في الجزائر، وتقدّم صورة حقيقية للصعوبات التي تواجه المستشارين في التشغيل عند عملية الإدماج المهني لخريجي التعليم العالي، مما قد يساهم في التغلب عليها أو التقليل منها، وتقدم صورة لطبيعة فهم المستشارين لبرامج الإدماج المهني.

وتفيد هذه الدراسة المشرفين على برامج التشغيل الموجهة لإدماج خريجي التعليم العالي، باطلاعهم على المعوقات المختلفة باعتبارها برامج حديثة مازالت في طور التقييم.

3-التعريفات الإجرائية

3-1-الإدماج المهني

تعتبر مسألة تعريف الإدماج المهني موضوع نقاش هام بين المختصين في علم الاجتماع وعلم الاقتصاد، وهو ما يجعل التعامل مع هذا المصطلح يتطلب شيئا من الحذر.

يعرف الإدماج المهني في مفهومه العام بأنه سيرورة تسمح للفرد أو مجموعة من الأفراد من الولوج إلى سوق العمل في ظروف مواتية تمكّنه من الحصول على منصب عمل7. غير أن هذا التعريف في نظر العديد من الباحثين لا يلقى إجماعا لدى العديد منهم، لأنه لا يعرف هذا المفهوم بشكل نهائي على الرغم من المعايير الموضوعية التي استخدمها لتحديد ذلك (الولوج إلى منصب عمل مثلا)، وهو ما جعلهم لا يتفقون على تعريف واحد. 

فنجد بعضا منهم مثل فورني ومونات (Fournier et Monette) يعتقدون بأن الإدماج المهني هو الحالة التي يجد فيها الأفراد منصب عمل مأجور، بينما يرى كل من بلوتي وبولين (Peletier et Pauline) في الاستقلال المالي، والقدرة على الحفاظ على قابلية التشغيل من المعايير الأساسية التي ينبغي أخذها عند تعريف الإدماج المهني، فيما يعتبر فرنيي(M.Vernières)الإدماج المهني عملية تمكّن الشخص من دون تجربة مهنية من احتلال مكانة مستقرة ضمن منظومة الشغل8.

أما قوتيي وتروتي (Trottier et Gauthie) فإنهما لا يعيران هذه العلاقة أهمية كبيرة، حيث يقترحان بناء على مختلف الوثائق العلمية التي تناولت هذا المفهوم مدونة لأهم التصورات الأساسية التي تحدد مفهوم الإدماج المهني، فحسب تروتي ( Trottier) هناك مجموعة من المؤشرات لوصف الإدماج المهني، منها الشهادات، وطول مدة الوصول إلى منصب عمل، والوضع المهني ( عقد دائم أو محدود)، والتصنيف السوسيومهني لمنصب العمل، ومدة المكوث في البطالة، والتوافق بين التكوين ومنصب العمل9.

أما في هذه الدراسة فليس يقصد بالإدماج المهني مجرد الوصول إلى منصب عمل مأجور، وإنما هو سيرورة انتقالية بين منظومة التعليم وسوق العمل، يتمكن من خلالها خريجو التعليم العالي المنصّبون في مؤسسات العمل من اكتسـاب المعارف والمهارات التي تساهم في تعزيز تطوّرهم الشخصي والمهني، وتمكّنهم من الوصول إلى منصب عمل مستقر نسبيا.

3-2-معوقات الإدماج المهني: هي مجموعة العوامل والمؤثرات التي تحدّ من تحقيق الأهداف المرجوة من عملية الإدماج المهني، والتي حدّدت بمعوقات مرتبطة بالخصائص الشخصية للخريج، والهيكلة التنظيمية لمكاتب التشغيل، والتحوّلات الاقتصادية في منظومة التشغيل المحلية، وسياسات التشغيل بالمؤسسات المُستخدِمة، والسياسات المطبّقة من قبل المؤسسة الجامعية.

3-3-خريجو التعليم العالي: هي تلك الفئة الطلابية التي تخرجت من الجامعة بعد أن استكملت تعليمها الجامعي، متحصلة على شهادة علمية في تخصّص ما، مهما كان نوع المؤهل العلمي (ليسانس، ماستر)، تمكّنها من إيجاد عمل سواء كان مؤقتا أم دائما.

3-4-المستشارون في التشغيل: تتمثل مهمة مستشاري التشغيل بجهاز المساعدة على الإدماج المهني في مساعدة طالبي الشغل من الجنسين على تنمية حظوظهم في الإدماج المهني، وتفعيل مساعيهم في البحث عن شغل، وترتكز نشاطاتهم حول الاستقبال والتسجيل والمرافقة والمتابعة ودراسة حالة سوق العمل، يمارسون مهامهم في مراكز الولايات والدوائر الكبرى التابعة لها، ويخضعون لسلطة الوكالة الوطنية للتشغيل.

3-5- جهاز المساعدة على الإدماج المهني: هو برنامج للتشغيل أنشأ سنة 2008، مخصّص لمرافقة الشباب الباحثين عن شغل يمكنهم من إبرام عقد شغل عن طريق الوكالة الوطنية للتشغيل مع إحدى المؤسسات العارضة، سواء في القطاع الإداري أم القطاع الاقتصادي العمومي والخاص، يعمل خلاله المتعاقد وقتا كاملا ضمن اختصاصه، حيث تتولى الدولة دفع تكاليف الأجور والتأمينات الاجتماعية التي يستفيد منها العامل في إطار هذا العقد، بينما تستفيد المؤسسة المُشغِّلة من مزايا تشجيعية في شكل إعفاء ضريبي ولا تكون المؤسسة مجبرة على إدماج المتربص بعد انتهاء مدة العقد، وهو يحمل ثلاث صيغ:

- عقد إدماج حاملي الشهادات (C.I.D) موجه لفئة حاملي شهادات التعليم العالي والتقنيين السامين.

- عقد الإدماج المهني (C.I.P) موجه لفئة خريجي التعليم الثانوي والتكوين المهني.

- عقد تكوين /إدماج (C.F.I) موجه لفئة للشباب بدون تكوين ولا تأهيل.

مدة هذه العقود ثلاث سنوات قابلة للتجديد للمستفيدين على مستوى المؤسسات والإدارات العمومية، وسنة واحدة فقط قابلة للتجديد للمستفيدين في القطاع الاقتصادي.

الدراسات السابقة:من بين أهم الدراسات السابقة نجد: -أربع دراسات

- دراسة بلقاسم بن سالم بعنوان: التعليم العالي والتشغيل من خلال مسارات الخريجين بتونس سنة (1992)10حول إشكالية تشغيل خريجي التعليم العالي وخصائص اندماجهم المهني، وقد أثيرت مجموعة من التساؤلات في هذا الاتجاه تعلقت خصوصا بدور الشهادة في الولوج إلى سوق العمل؟ وأهم الاستراتيجيات التي يستند عليها الخريجون لتحقيق اندماجهم المهني؟ إلى جانب مدى قابلية سوق الشغل لاستيعاب الخريجين؟ وقد توصلت الدراسة إلى أن الحصول على شهادة عليا لا يترتب عليه بالضرورة الاتجاه مباشرة إلى سوق الشغل وضمان للاندماج مهنيا، وأن طرق البحث عن شغل لدى خرّيجي التعليم العالي هي طرق فردية بالأساس تعتمد على مجهودات شخصية بحتة (طلبات الشغل، علاقات شخصية وعائلية...) كوسائط للبحث عن شغل، أما بالنسبة إلى مدة البحث عن الشغل وهي تعبر عن مدى قابلية سوق الشغل لاستيعاب الخريجين، فقد كانت كبيرة مادام 70% من الذين اشتغلوا بعد التخرج قد عثروا على شغل خلال الثلاثة أشهر الأولى من البحث. بينما تؤدي عوامل أخرى إلى عرقلة الإدماج المهني كأن يشتغل الخريج ضمن عمل في غير اختصاصه.

- دراسة الغالي أحرشاو وأحمد زاهر الموسومة بـ: البحث عن شغل ومواجهة البطالة لدى خريجي الجامعة بمدينة فاس –المغرب-سنة(2001)11، وقد هدفت إلى إبراز محددات عملية البحث عن الشغل لدى الخريجين وعلاقتها بأوضاع البطالة، ثم نوعية الاستراتجيات التي يوظفونها لمواجهة هذه الأوضـاع. حيث تكونت عينة الدراسـة من عيّنتين فرعيّتين عدد عناصرها 187خريـجا وخريجة من جامعة فاس المغربية.

وقد توصلت الدراسة إلى أن أهم الطرق المتّبعة من قبل الخريجين للحصول على منصب شغل بالنسبة للمدمجين تتمثل في الوسائل المادية والعلاقات الشخصية والاتصالات المباشرة، وهي طرق ذاتية تحكمها القرابة والزبونية والمحسوبية بنسبة 61%، مقابل الطرق الموضوعية (المقابلات، الخدمة المدنية، الإعلانات) بنسبة 31%.

وتحول بعض الأسباب دون حصول الخريجين على العمل كنقص فرص الشغل، وافتقـار الخريج للمساندة (التوجيه والإرشاد والمرافقة...)، إلى جانب الشهادة غير المطلوبة.

أما بالنسبة إلى لاستراتيجيات المستخدمة من قبل غير المدمجين لتجاوز أوضاع البطـالة وانعكاساتها فهي الرفع من مستـوى التكوين، وتحمّل المسؤولية وروح المبادرة (مشروع شخصي)، وفي الأخير الهجرة نحو الخارج.

- دراسة جمال فروخي D. Feroukhiبعنوان:Insertion des diplômés de l’institut des sciences économiques  d’Algerسنة(1991)12لتحليل مسارات حاملي الشهادات بعد التخرج من الجامعة، وقد سطرت مجموعة من الأهداف الرئيسية تمحورت حول:

-التعرف على مجموع الخريجين ووضعيتهم بعد نهاية مسارهم التكويني.

-تقييم الوقت المستغرق في البحث عن شغل.

-تقييم برامج التكوين في ضوء الخبرة المهنية المكتسبة.

- الحراك المهني لهؤلاء الخريجين خلال مسار الإدماج ووضعيتهم في كل مرة.

 ولهذا الغرض تتبع الباحث المسار المهني لخريجي معهد العلوم الاقتصادية للدفعتين 1984و1985يضم ثلاثة تخصصات (المالية، والتسيير، والتخطيط) حيث تبنت منهج المسح الشامل، وذلك بإرسال استمارة تتضمن مجموعة من الأسئلة المتعلقة بمحاور الدراسة إلى 235خريج عن طريق البريد.

وقد توصلت نتائج الدراسة إلى أن متوسط الوقت المستغرق في البحث عن شغل للدفعتين كان في حدود 2.9شهرا، وهو يختلف بحسب تخصص كل دفعة، حيث تستغرق مدة بطالة شعبة العلوم المالية من 15يوما إلى شهر ونصف الشهر للدفعتين معا، ثم تخصص الاقتصاد من 2.4شهرا إلى 2.5شهرا، وفي الأخير شعبة التخطيط بـ7أشهر. وتعد المبادرات الشخصية هي الأكثر استخداما في الحصول على منصب عمل بـ57%، أما العلاقات الشخصية فكانت بـنسبة14%، بينما لا تمثل الخطوات المدنية سوى 3.5% (الإعلانات بـ 5.37% ومراجعة مكاتب التشغيل بـ 2.15%).

أما بالنسبة إلى الحراك بين مختلف القطاعات فقد كان يتراوح بين 3و4سنوات بعد التخرج من الجامعة، وهذا نتاج للتراكم المعرفي والمهني الذي اكتسبه الخريج بعد مدة عمله في المنصب الأول، حيث غَير 75% من الخريجين الموظفين في القطاع الصناعي مناصب عملهم للتوجـــه إلى قطــــــاع آخر، وتوجه 50% نحو قطاع البناء والأشغال العمومية، و66.7% نحـــــو قطـــاع الخدمــــات والإدارة.

وترجع الدراسة أسباب ذلك إلى اكتشاف منصب شغل أفضل بـ 57%، والبحث على الآفاق المستقبلية للمسار المهني بـ41% وهما يمثلان السبب الرئيسي لتغيير العمل رغبة في تحقيق فرص أفضل.

- دراسة لعلمي بوظرسة L. Bouderssaالموسومة بـ:La dimension Professionnelle De La Formation vue par les enseignants et les étudiants de fin de cursusبجامعة قسنطينة سنة (2006)13 فقد كانت ثمرة تعاون بين الباحث والأستاذ فريد بوبكر خبير بـ Unicefوبتمويل من برنامج الدراسة حول تسير التعليم العالي في إفريقيا.

تتمحور هذه الدراسة حول الصعوبات التي يواجهها الطلبة المتخرجون من الجامعة الجزائرية، وذلك بإبراز أحكام الأساتذة، والطلبة حول التكوين المتبـع على مستوى الجامعة الجزائرية من زاويـة الإدماج المهني. وزعت استمارة على عينتين الأولى مست111أستاذا والثانية وجهت لـ489طالبا وطالبـة من المقبلين على التخرج. كشفت النتـائج عن وجود تعارض بين تصورات الأساتذة والطلبة حول طبيعة التكوين المقدم فيما يتعلق بالبعد المهني للتكوين، فالأساتذة يرون أن التكوين فعال 66% ويسمح بالدخول إلى سوق العمل بسهولة 50%، غير أن توافق برامج التكوين مع الشغل يعتبر ضعيفا بنسبة 44% وهذا حسبهم يعود إلى انعدام التنسيق بين القطاعين بـ 35%، والبعد النظري والأكاديمي للتكوين بـ29%.

أما نسبة 49% من الطلبة فترى أن التكوين المقدم فهو ذو فعالية قليلة ولا يعزز قابليتهم للتشغيل، ولا يمنحهم تصورا واضحا ودقيقا حول مشاريعهم المهنية المستقبلية، حيث تتوقع نسبة 67% فقط بعد نهاية التكوين الجامعي التوجه إلى سوق العمل وأما 33% فيخططون للالتحاق بقطاع التعليم، وهذا بسبب محدودية التشغيل في القطاعات الأخرى، وهو ما يطرح تساؤلا حول إمكانية انعدام المعلومات حول سوق العمل وضعف المؤهلات لديهم. أما الاندماج في سوق العمل فـ 47% يرون أنه صعب بـ و%30يرونه صعبا جدا.

وانطلاقا من هذه النتائج أوصت الدراسة بضرورة فتح باب الحوار والنقاش بين الجامعة، ومحيطها الاقتصادي والاجتماعي لتفعيل برامج التكوين بما يتلاءم ومتطلبات سوق العمل.

- دراسة ميريا لانقوش M. Langoucheبعنوان:Intégration du modèle d’insertion professionnelle du trèfle chanceux a la logique de formation de la haute école EPHBC - un parcours pédagogique professionnalisant pour une meilleur employabilitéسنة (2008)14،انطلقت من تساؤل رئيسي هو لماذا أصبحت التربصات الميدانية التي يستفيد منها طلبة المدرسة العليا (EPHBC) على مدار الـ15أسبوعا داخل المؤسسات، في نظر معظم الطلبة هي مجرد نشاط مدرسي مكمل لعملية تقويم الأنشطة السنوية يستوجب القيام بها للحصول علامة تقديرية؟

وللإجابة على هذا التساؤل اقترح فريق من الباحثين إدراج نموذج trèfle chanceuxضمن المسار التكويني في عملية الإدماج المهني لطلبة المدرسة العليا (EPHBC)، بهدف تعزيز عملية تدريب الطلبة على البحث والتنقيب عن شغل في سوق العمل والاستعداد لمواجهة الحياة المهنية.

وقد أظهرت الدراسة انه بعد إدراج هذا النموذج ضمن المسار التكويني للمدرسة لوحظ ما يأتي:

ü                       على مستوى المؤسساتي:

سيادة التفكير الاستراتيجي للإدماج، وتطور تنسيقية خلية تربص/شغل إلى خلية للإدماج مدمجة ضمن خلية التواصل الخارجي، وأصبح المسار المهني يتحدد وفق الهدف الذي يضعه كل طالب.

ü                       على مستوى الفريق البيداغوجي:

-أصبح للتكوين مرجعية مشتركة ساهمت في تنشيط مختلف خلايا التربصات، وأصبح التفكير الجماعي هو السائد مما شجع على تبادل الممارسات الإيجابية.

- تطور المشاريع ونجاح التجارب وتعبئة الفرق يؤكد على واقعية وسائل الإدماج التي طبقت.

-أصبحت المشاريع أكثر وضوحا، وتحسنت مراقبة المتربصين من قبل الأساتذة.

ü                       على مستوى الطلبة:

- ساهمت في تفعيل عملية البحث على التربصات والشروع فيها منذ نهاية السنة الثانية من التكوين.

-تغير السيرورة الإدارية للتربصات زاد في مستوى الوعي والاستقلالية حيث أصبح الطالب مسؤولا عن ملفه مباشرة، وأكثر نشاطا في البحث عن تربص.

- انضباط الطلبة أثناء الحصص والتزامهم بالحضور مرة واحدة كل شهر إلى المدرسة، في إطار المرافقة لتبادل الخبرة بحضور أساتذتهم، وفي نهاية التربّص يتم يعدّ تقرير حول التربّص يعرض على لجنة متعدّدة التخصصات.

5-المقاربة النظرية لدراسة الإدماج المهني

يعتبر البحث في مجالات الإدماج المهني في نظر العديد من الباحثين ميدانا في طور البناء يتسم بتنوّع مفاهيمي كبير،ما جعله يفتقد إلى مفهوم واضـح وقاعدة نظرية قوية بالـرغم من استناده على العديد من التصـورات النظريـة الاقتصـادية والسوسيولوجيـة، والسيكوسوسيولوجية، غير أن كثرة المفاهيم وانتشار النظريات حول الإدماج المهني رافقته صعوبات في تحديد موضوعه وحدود بدايته ونهايته.

في الواقع هناك عدة محاولات لتأسيس إطار نظري حول الإدماج المهني غير أن هناك شبه توافق لدى العديد من الباحثين -كما سبقت الإشارة إليه في التعاريف السابقة -على أن هذه المحاولات لم تكن تستند إلى تفكير معمق، وتفتقد إلى تحديد دقيق للمفاهيم المستعملة حول هذا المفهوم، وأسباب ذلك حسبهم تعود إلى أمرين اثنين:

- السبب الأول: الحداثة النسبية لمجالات البحث حول الإدماج المهني (فترة السبعينيات) والصعوبات التي أخذت تواجهها فئات المجتمع النشطة لا سيما حاملو الشهادات في إيجاد منصب عمل، وكذا الحاجة إلى إعادة تخطيط وتسيير المنظومة التربوية وفق التغيرات المتسارعة في أجهزة الإنتاج، ونتيجة لذلك تشكل حقل لدراسة الإدماج المهني يرتكز على بحث إشكالية العلاقة بين التعليم والتشغيل، يتسع فيما بعد ليشمل مجالات ومواضيع أخرى مثل التخطيط التربوي، والتكوين المستمر، والتأهيل، والإدماج المهني15.

- السبب الثاني: يتمثل في اتساع الإطار النظري والمفاهيمي حول هذا المفهوم الذي شكل مجالا تتقاطع حوله العديــد من العلـــــوم

والمقاربات النظرية، وهو ما جعل التفكير حول الإدماج المهني موضوع العديد من العلوم (الاجتماع، الاقتصاد، علم النفس، تسيير الموارد البشرية، التربية، الشباب، الشغل...)، حيث ركزت نظرياتها حول إشكالية التعليم وتحليل سوق العمل، أو العلاقة بين التعليم

والشغل، فهناك من المقاربات ما اعتبره سيرورة ترتبط بنماذج الدخول إلى حياة الرشد أو البلوغ بحسب اوليفي قالان (Olivier Galland)، بينما تركز نظرة جوزي روز (José Rose) على سياسات واستراتيجيات المؤسسات والدولة إطارا للإدماج المهني، وقد اعتبر ميشال فرنيي (M.Vernières) في تحليله بأن الإدماج المهني مرتبط بالمستخدمين وفي أنماط تسييرهم لليد العاملة، وفي علاقة الشخص بالعمل. فيما يشير البعض الآخر (JeanVincens et Claude Trottier&autres) إلى أن الإدماج المهني سيرورة للبناء الشخصي والاجتماعي سواء عند محاولة الفرد تجسيد مشروعه الشخصي في الحياة، أو عند محـاولته توضيح بعديه الهيكلي والفردي بحسب مقاربة (N-Drancourt, R-Berger et C. Dubar) 16.

ويمكننا القول إن تحليل وسير الإدماج المهني وفق مختلف هذه المقاربات ينتظم حول مصدرين أساسيين: الأول ينطلق من السياسات المنتهجة عن طريق آليات القطاعات العمومية أو الخاصة، والتي تهدف إلى إحداث الإدماج ومعرفة وظيفته، بمعنى انه يستدعي استراتيجيات سياسية، واقتصادية، واجتماعية ستستخدمها الجماعة لمواجهة إقصاء بعض أعضائها ممن يعانون من هشاشة كبيرة، هذه الطريقة تهدف انطلاقا من دراسة هذه السياسـات إلى فهم آليات الإدماج والعناصر التي تحتويها، وكذا سيـاسات الإدماج والأشخاص المطبقين لها، باعتبارها تمثل نقطة انطلاق أي تحليل لمفهوم الإدماج المهني، بينما يأتي الفرد المدمج في نظر أصحاب هذا الاتجاه كأولوية ثانية. ومن هنا فإن البرامج المعروضة هي محور ومركز التحليل وتساهم في شرح أسباب نجاح أو فشل الفرد في تحضير عملية إدماجه.

أما المصدر الثاني: فيستند على الأعمال النظرية لعلم الاجتماع وعلم النفس الاجتماعي التي تستخدم مفاهيم مثل الجمعنة (المجتمعية) والاندماج والمسار...الخ. لتشكيل مفهوم علمي للإدماج قادر على رد الاعتبار لكل عمل يقوم به الفرد تجاه ذاته يمكّنه من تحقيق إدماجه. ويعتبر أن وعي الفرد والقرارات التي يتخذها هما المحركين الأساسيين لجميع تصرفاته من أجل محاولة تحسين وضعه اليومي.

كلا المقاربتين تشرحان آلية الإدماج ضمن إطار تكاملي، لكونها من جهة تعتبر مجموعة من الآليات الخاصة للتسيير الجماعي للمشكلات الاجتماعية، ومن جهة أخرى محاولة لإيجاد وضع يسهل للفرد انخراطه في منظومة المعايير الوظيفية لتجعله جاهزا للاستجابة للمتطلبات الضرورية لسوق العمل17.

7-العناصر الفاعلة في عملية الإدماج المهني لخريجي التعليم العالي في الجزائر

تختلف دراسات الباحثين في تحديد العناصر الفاعلة في الإدماج المهني لفئة حاملي الشهادات الجامعية خصوصا، وذلك بحسـب طبيعة وخصوصية البيئة الاقتصادية والاجتماعية والتوجهات السياسية لكل بلد. فمنهم من ينطلق من نظرة اجتماعية لإشكالية الإدماج المهني وهم بذلك يعتبرون الإدماج المهني من مهام الدولة باعتبارها المالكة لوسائل التكوين والتشغيل، وتقع على عاتقها مسؤولية ضمان الإدماج المهني لمخرجات التعليم العالي، بينما النظرة الاقتصادية ترى أن مسؤولية الإدماج  تكمن  في العلاقة بين الجامعة وسوق العمل (المؤسسات العمومية والاقتصادية )، أما التوجه الحديث لمسألة الإدماج المهني في ظل التغيرات الاقتصـادية والاجتماعية والتكنولوجية  فيرى أن الإدماج المهني هو عملية تشاركية وتفاعلية بين جميع هذه العناصر.

7-1-المؤسسة الجامعية

تمارس الجامعة دورا حاسما في تطور المجتمع وتقدمه، وفي تنمية الإنسان المؤهل شخصيا وعلميا ومهاريا، القادر على التعامل مع المتطلبات المتغيرة لمفاهيم العمل وبيئاته التي تتميز بسرعة التغير وتنوع المهارات التي يجب أن تتوافر عند الخريجين والباحثين عن العمل لأول مرة لتيسير عملية إدماجهم مهنيا18.

غير أن المفهوم الكلاسيكي والشامل للجامعة في الجزائر قد أدى إلى تنظيم متجزئ للمعرفة بين التخصصات والشعب العامة أو الأساسية، جعل المحتويات والبرامج الجامعية ذات مرجعية علمية منفصلة عن الأوساط المهنية، وهو ما تسبب في عجز نظام التعليم العالي الكلاسيكي عن الاستجابة بفعالية للتحديات الكبرى التي يشهدها العالم.

ولتصحيح هذا المسـار والاندماج سريعا ضمن هذه السيرورة عملت الجزائر على إحداث إصـلاح شامل وعميق للتعليم العالي، وذلك بتبنّي نظام جديد للتكوين الجامعي (ل-م-د)، تنتقل منه الجامعة من مجرد مؤسسة للتعليم العالي إلى شريك مهم في صناعة التنمية المستدامة للبلاد، ومن منطق التكوين في الشعبة إلى منطق المسار بوضع التكوين والمشروع المهني للطالب الجامعي محور هذا النظام الجديد19.

وقد تبلور هذا الدور الجديد للجامعة من خلال المراسيم التنظيمية التي تدعم توجه الجامعة نحو سوق العمل وجعلها أكثر انفتاحا على المهن الجديدة خاصة القانون 99-05المؤرخ في 4 افريل1999المتضمن القانون التوجيهي للتعليم العالي المتمم والمعدل من خلال:

- تفعيل التربصات الميدانية في الوسط المهني والانفتاح على عالم الشغل باعتبارها عنصر أساسيا لمخطط التكوين لا ينفصل عن المسار البيداغوجي، والتي تم إثراءها وتفعيلها بمقتضى المرسوم التنفيذي رقم 13-306المؤرخ في 31اوت 2013يتضمن التربصات الميدانية وفي الوسط المهني للطلبة.

- إدراج برامج للمرافقة (TUTORAT) وهي التي تعتبر آلية للاستقبال والتوجيه، والمساندة موجهة لمساعدة الطالب في اكتشاف قدراته ومهاراته، واختيار المسار الدراسي الذي يوافق هذه الخصائص قصد تحسين حظوظه في بناء مشروعه المهني المستقبلي وإنجاحه، انطلاقا من تحويل فكرة الطالب عن الجامعة من أداة للتوظيف إلى أداة لخلق فرص العمل20.

- تفعيل منظومة البحث العلمي وإعادة بعث حركيته، وقد تجسدت هذه الحركية من خلال القانون رقم 98/11المؤرخ في 22أوت1998والقاضي بإقرار البحث العلمي والتطوير التكنولوجي ضمن اهتمامات الدولة بالبحث العلمي، حيث تم تفعيله بإطلاق برامج لمشاريع البحث الوطنية (PNR) لتجيب عن قضايا مطروحة في الميادين الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها تؤسس لشراكة فعلية مع المؤسسات الاقتصادية والمجتمع المدني، مما سيسمح لها بتوطيد صلتها أكثر بسوق العمل21.

- التوجه نحو إبرام اتفاقيات شراكة بين وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وعدد من المؤسسات والهيئات العمومية المعنية بتشغيل الشباب، وتوفير فرص العمل لحاملي الشهادات الجامعية، من خلالها يتم تأسيس مجمع شراكة بين المؤسسات الجامعية للتكوين ومؤسسات البحث من جهة، والهيئات الاجتماعية والاقتصادية لمختلف القطاعات المهنية من جهة أخرى.  وبموجب هذه الاتفاقية تحظى كل المؤسسات المعنية بالاتفاقية بمقرات على مستوى الجامعات ومراكز البحث، لتقديم الدعم المادي والتقني لأصحاب المشاريع من خريجي الجامعات، وقد بدأ يتجسد هذا التوجه بإنشاء "دار المقاولاتية" ببعض الجامعات.

- إبرام اتفاقية مع الوكالة الوطنية للتشغيل لفتح مكاتب للتشغيل بالجامعات تسمح بتفادي فترة البطالة وطول الانتظار التي يقضيها الطالب مباشرة بعد تخرجه من الجامعة، وفي إلمام الطالب الجامعي المتخرج حديثا بمعطيات عالم الشغل وآليات الحصول على وظيفة تتجاوب مع مؤهلاته وتطلعاته، انطلاقا من قاعدة البيانات التي توفرها هذه المكاتب بمختلف مناصب الشغل المتوفرة سواء في القطاع العمومي أم الخاص في مختلف المجالات المهنية مما يسمح بتوجيه الطالب مباشرة إلى المؤسسة المعنية، وهو ما ستساهم به هذه المكاتب حتى قبل تخرّج الطلبة  بفتح آفاق مهنية، وربطهم بعالم الشغل بتوجيهه وتأطيره.

7-2-خريجالتعليم العالي

تسود لدى معظم الشباب الجزائري الملتحق حديثا بالجامعة ثقافة تقوم على الفصل بين العلم والعمل، حيث لا يشرع في البحث عن العمل والتخطيط له إلا بعد نهاية مرحلة التعليم العالي، وهذا التصور عززته شيئا ما الرعاية والحماية الأسرية التي يتمتع بها الجامعي.

في حين تعتبر التوجّهات الحديثة للتكوين الجامعي أن الخريج الجامعي في ظلّ هذه الأوضاع هو مهندس إدماجه، انطلاقا من تجسيد مشروعه الشخصي والمهني، الذي يسمح له باكتساب معرفة جيدة للمهن وتخصصاتها والاستعدادات الشخصية التي تتطلبها، وتملّك الكفاءات الأساسية والمفتاحية الذي يتطلّبها سوق العمل المعاصر من خلال ما يتعلّمه بالجامعة.

7-3-المؤسسات المُستخدِمة (الإدارية والاقتصادية)

لقد كان لمخططات الإنعاش الاقتصادي التي سخّرت لها ميزانيات مالية ضخمة دور مهم في تحسين البنية التحتية للبلاد، ومن هنا أصبح الاعتماد على المؤسسات الإدارية والاقتصادية في توليد مناصب الشغل، ومواجهة البطالة الأولوية الأولى لسياسة التشغيل الوطنية بدءا بالاستقرار المالي لهذه المؤسسات، وتحريرها من مختلف الضغوطات الإدارية والقانونية بسن تشريعات جديدة، تحدد طبيعة المهام التي أسندت إليها في إطار السياسة العامة للدولة، حيث أصبحت بمقتضاها هذه المؤسسات عنصرا فعالا في عملية الإدماج المهني من خلال:

- التفاعل الايجابي والتنسيق مع مختلف البرامج الوطنية للتشغيل، ومرافقة خريجي التعليم العالي المنصبين في إطار برامج الإدماج المهني وذلك بـ:

-تنمية القدرات والمهارات التي يتطلبها سوق العمل حتى يمكن خلق فرص عمل لهم.

-تمكينهم من ربط علاقات مهنية داخل وخارج المؤسسات المنصبين فيها.

-توعيتهم بثقافة العمل ومفهومه وتنظيمه.

-التدريب الميداني في مناصب العمل على امتلاك المهارات الأساسية للعمل.

-  تطوير المبادرات الفردية للمنتسبين إليها في إطار هذه البرامج كأساس لإقامة مشاريعهم الخاصة والاعتماد على النفس.

7-4-الجماعات المحلية

تعتبر الجماعات المحلية في الجزائر الأداة التي تعتمد عليها الدولة في تنفيذ سياساتها الوطنية المتعلقة بالشغل وترقيته، ولهذا نجدها توليها أهمية كبيرة من خلال مختلف القوانين والبرامج المعدة في هذا الإطار خاصة في السنوات الأخيرة، حيث تعتمد هذه الإستراتجية الجديدة على تنمية الاستثمارات المحلية، بحيث تساهم فيها المجموعات المحلية لتوظيف الطاقات البشرية والمالية، ودعم المشاريع المختلفة من أجل النهوض بمختلف القطاعات الحيوية على المستوى المحلي (الحرف، والسياحة، والبيئة والمحيط....)، الشيء الذي سيساعد على وضع قواعد اقتصادية جديدة في مجال الاستثمارات الاقتصادية لدى كثير من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وذلك من خلال:

- تنشيط البيئة الاقتصادية المحلية بجلب الاستثمارات المولدة لمناصب الشغل.

- تحفيز المؤسسات المحلية على خلق مناصب شغل.

- دعم وتنمية المبادرة المقاولاتية كحل بديل للنسيج الاقتصادي الذي أصبح عاجزا عن تلبية حاجيات الشغل.

- توفير الوعاء العقاري قصد تهيئة بنيات استقبالية للأنشطة الصناعية، والسياحية المولدة لفرص الشغل.

8-الإجراءات المنهجية للدراسة الميدانية

8-1-مجتمع الدراسة

تكون مجتمع الدراسة من جميع المستشارين في التشغيل المشرفين على جهاز المساعدة على الإدماج المهني ضمن الوكالة المحلية للتشغيل لولاية ميلة خلال السنة 2013/2014، وقد بلغ عددهم 32مستشارا في التشغيل.

8-2-عيّنة الدراسة

تكوّنت من جميع أفراد مجتمع الدراسة، أي32مستشارا في التشغيل وقد تم اختيار أفرادها بطريقة قصدية، ولكن استجاب منهم 25مستشارا، ويمثل هذا العدد ما نسبته 78% تقريبا من أفراد مجتمع الدراسة، وتوزعوا حسب المتغيرات التصنيفية للدراسة (الجنس، سنوات الخبرة المهنية، المؤهل العلمي) كما هو موضح في الجدول رقم (2).

8-3-أداةالدراسة

تم إعداد أداة الدراسة اعتماد على مراجعة أدبيات الدراسة والدراسات السابقة ذات الصلة بهذا الموضوع وتكون هذا الاستبيان في شكله النهائي من قسمين، يتضمن القسم الأول البيانات الشخصية لأفراد العينة، أما القسم الثاني فيشتمل على المحاور الرئيسة للدراسة، وقد تكونت من(26) فقرة، حيث تم اعتماد قياس الاتجاه ليكارت للإجابة عن كل منها، وصنفت تلك الفقرات في أربعة مجالات هي:

-العوامل المرتبطة بالهيكلة التنظيمية لمرافق التشغيل واشتملت على تسع (09) فقرات تمحورت حول مجوعة من المؤشرات هي: الوسائل المادية للعمل، وتأهيل الموظفين، وظروف العمل، والتكوين، وتنظيم مهام العمل.

-العوامل المرتبطة بالتحوّلات الاقتصادية في منظومة الشغل المحلّية وسياسات التشغيل بالمؤسسات المستخدمة واشتمل على سبع (07) فقرات تمحورت حول إدارة سوق العمل، والبيئة الاقتصادية المحلية، ومنظومة الشغل، وسياسات التشغيل للمؤسسات المستخدمة.

-العوامل المرتبطة بالسياسات المطبّقة من قبل المؤسسة الجامعية، وقد اشتملت على ست (06) فقرات تمحورت حول برامج التكوين الجامعية، وتزايد عدد الخريجين، والإعلام والتوجيه المهني، والمسارات المهنية.

-العوامل المرتبطة بالخصائص الشخصية لطالبي الشغل من خريجي التعليم العالي، واشتملت على خمس (05) فقرات تمحورت حول الكفاءات الأساسية للعمل، والتصوّرات تجاه الإدماج المهني، والاستعداد للعمل، والوعي المهني.

8-4-صدق الأداة وثباتها

عرضت الأداة في صورتها الأولية على أربعة (04) محكّمين من المتخصّصين في مجال علم الاجتماع، وعلم النفس تخصّص تنظيم وعمل من جامعتي سطيف وقسنطينة. وثلاثة (03) مستشارين في التشغيل من ذوي الخبرة في برامج الإدماج المهني، من أجل تحكيمها لمعرفة مدى ملاءمتها لقياس معوقات الإدماج المهني، وكذلك مدى وضوحها، وتوافق صياغتها اللغوية، ومدى دقتها في قياس ما وضعت لقياسه، وفي ضوء ملاحظات المحكّمين تم استبعاد ثلاث عبارات اتفق معظم المحكّمين على عدم صلاحيتها أو تداخل مضمونها.

كما تم التحقّق من ثبات أداة الدراسة باستخراج معاملات الاتساق الداخلي باستخدام معادلة الفا كرونباخ لكل بعد من أبعاد المقياس، وللمقياس ككل، وقد تراوحت قيم معاملات الثبات بين (0.70-0.85)، وهي قيم علمية مقبولة لأغراض البحث العلمي اعتمادا على المعيار الذي وضعه نونالي وبرننيستين22، باعتبار أن أي معامل ثبات يجب أن يكون أكبر أو يساوي (0.70) مما يجعل هذا المقياس قابلا للاستخدام لأغراض هذه الدراسة، وتظهر معاملات الثبات في الجدول رقم(1).

الجدول (1) قيم معاملات الثبات لألفا كرونباخ

المجال

عدد الفقرات

معامل الثبات (α)

عوامل مرتبطة بالهيكلة التنظيمية الحالية لمرافق التشغيل.

8

0.70

عوامل مرتبطة بالتحولات الاقتصادية في منظومة الشغل المحلية وسياسات التشغيل بالمؤسسات المستخدمة.

7

0.72

عوامل مرتبطة بالسياسات المطبقة من طرف المؤسسة الجامعية.

6

0.78

عوامل مرتبطة بالخصائص الشخصية لطالبي الشغل من خريجي التعليم العالي.

5

0.85

الكلي

26

0.76

 

المصدر: إعداد شخصي

8-5-إجراءات الدراسة الميدانية

أداة الدراسة وزعت من قبل الباحث على أفراد العينة من المستشارين في التشغيل المشرفين على جهاز المساعدة على الإدماج المهني (DAIP)لولاية ميلة، خلال شهر جويلية 2014.

9-عرض وتحليل نتائج الدراسة

9-1-عرض وتحليل النتائج المتعلقة بالمتغيرات الديموغرافية لعينة الدراسة

الجدول (2) توزيع أفراد العينة حسب متغيرات الجنس والخبرة المهنية والمؤهل العلمي والتخصص.

 

الجنس

الخبرة المهنية

المؤهل العلمي

التخصص

اقل من 3 سنوات

من3 سنوات إلى 6 سنوات

7سنوات فما فوق

علم اجتماع

علم النفس

ع إدارية وقانونية

علوم اقتصادية

علوم سياسية

ذكر

21

5

9

7

ليسانس

3

1

9

6

2

أنثى

4

1

2

1

ليسانس

 

1

1

2

 

 

المصدر: إعداد شخصي

إن من بين الأهداف الرئيسية لإصلاح منظومة التشغيل في الجزائر هو تمكين مصالح التشغيل من تحسين أدائها ومردودها، من خلال إعادة تنظيم مهامها وتدعيمها بكفاءات متخصصة، لضمان تأطير ملائم لطالبي الشغل بما يتناسب والأوضاع الجديدة التي أفرزتها التحولات المعرفية والتكنولوجية لسوق العمل23، وفي هذا الشأن أوكلت مهمة الإشراف على هذه البرامج لأصحاب المؤهلات العلمية العالية بدرجة ليسانس فما فوق، في تخصصات ذات صلة بالخدمات الجديدة لمصالح التشغيل ( التسجيل، والإعلام والتوجيه، والمتابعة ودراسة سوق العمل....)، وهو ما جعل معظم المستشارين حديثي الخبرة، حيث لا تتعدى خبرتهم الـ 07سنوات.

9-2-عرض وتحليل النتائج المتعلقة بالسؤال الأول: هل تشكل الهيكلة التنظيمية الحالية لمرافق التشغيل عائقا لعملية الإدماج المهني؟

للإجابة على هذا السؤال تم حساب المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية ومستوى الإعاقة من وجهة نظر المستشارين في التشغيل للفقرات المتعلقة بالمجال الأول، والجدول رقم (3) يوضح نتائج السؤال.

 

العبارات

المتوسط الحسابي

الانحراف المعياري

الرتبة في المجال

مستوى الإعاقة

1

عدم توفر الوسائل المادية لاسيما تكنولوجيات الإعلام والاتصال.

2.23

1.4

6

ضعيف

2

قلة الموظفين المؤهلين للتكفل بفئة طالبي الشغل من خريجي التعليم العالي.

1.96

1.01

8

ضعيف

3

عدم جاهزية المرافق المخصصة لبرنامج(CID).

2.24

1.16

5

ضعيف

4

النقص في آلية التكوين المستمر للمشرفين على برنامج (CID)كأداة هامة لتطوير كفاءاتهم.

2.40

1.25

4

متوسط

5

تعدد مهام العاملين في إطار برامج التشغيل يحول دون متابعة خريجي التعليم العالي في مناصب عملهم.

2.60

1

3

متوسط

6

كثرة برامج التشغيل قلل من نجاعة المشرفين على برنامج (CID)في تعبئة المؤسسات المعنية بالإدماج المهني.

2.16

1.18

7

ضعيف

7

افتقار برنامج (CID)لقاعدة بيانات دقيقة حول عروض الشغل الموجهة لخريجي التعليم العالي في سوق العمل.

3.32

1.28

1

متوسط

8

افتقاد برنامج (CID)لتصور استراتيجي لتسيير التدفقات المتزايدة لمخرجات التعليم العالي.

3.24

1.39

2

متوسط

 

الكلي

2.53

0.71

-

متوسط

 

المصدر: إعداد شخصي

يتبين من الجدول رقم(3) أن العوامل المرتبطة بالهيكلة التنظيمية لمكاتب التشغيل كانت متوسطة بشكل عام، حيث بلغت قيمة المتوسط الحسابي الكلي لهذا البعد(2.53)والانحراف المعياري (0.71ويبين الجدول أن أعلى متوسط كان للفقرة "بافتقار مكاتب التشغيل لقاعدة بيانات دقيقة حول عروض الشغل الموجهة لخريجي التعليم العالي في سوق العمل" بـ(3.32)، بينما كان أدنى متوسط للفقرة « قلة الموظفين المؤهلين للتكفل بفئة طالبي الشغل من خريجي التعليم العالي" بـ (1.96)،نلاحظ أن معظم الفقرات كانت متوسطاتها أقل من الدرجة (3)، وهذا يعطي مؤشرا على ضعف عامل الهيكلة التنظيمية لمكاتب التشغيل بوصفه عائقا للإدماج المهني لخريجي التعليم العالي في سوق العمل.

هذا يدل على الجهود التي بذلتها السلطات العمومية من أجل إصلاح وعصرنة تسيير المرفق العمومي للتشغيل، بتدعيمه بموارد بشرية مؤهلة من حاملي شهادات التعليم العالي، في تخصصات تتوافق والمهام الجديدة الموكلة لهذا المرفق، إلى جانب تشبيك جميع مصالحه وطنيا وجهويا ومحليا، وهو ما يمكّنه من وضع نظام معلوماتي وإعلامي حديث، من شأنه السماح لطالبي الشغل بتلقّي كافة المعلومـات الضرورية ومعرفة مختلف البرامج وأثرها على التشغيل في المستقبل20، غير أن الواقع قد أظهر أن هذه البرامج تفتقر نوعا ما إلى البيانات الكافية حول عروض التشغيل التي يوفرها سوق العمل(3.32)، وكذا إلى تصور استراتيجي واضح في التعامل مع مخرجات التعليم العالي(3.24)، وهو ما قد يعيق عملية الإدماج المهني حسب رأي مستشاري التشغيل.

أما بالنسبة إلى بعض العوامل التي يرى المستجوبون أنها تؤثر نسبيا في عملية الإدماج المهني لخريجي التعليم العالي، مثل ضيق المرافق وعدم جاهزيتها خاصة في الفترات التي تشهد إقبالا كبيرا لطالبي الشغل، إلى جانب بعض المعوقات الأخرى التي لا تقل أهمية عن سابقتيها، مثل نقص التكوين المستمر وتعدد المهام وكثرة البرامج وانعدام البيانات، فيمكن رد كل هذه المشكلات إلى حداثة هذا الجهاز الذي شرع في تنفيذه منذ جوان 2008، فمن الطبيعي أن تبرز بعض الصعوبات التي قد يتطلب معالجتها دراسة وتقييم واقع تطبيق هذه البرامج.

9-3-عرضوتحليل النتائج المتعلقة بالسؤال الثاني ومناقشتها: هل تحد التحولات الاقتصادية في منظومة الشغل المحلية وسياسات التشغيل بالمؤسسات المستخدمة من عملية الإدماج المهني لخريجي التعليم العالي؟

الجدول (4) يوضح المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية ودرجة الموافقة لتقديرات أفراد الدراسة لفقرات السؤال الثاني.

 

العبارات

المتوسط الحسابي

الانحراف المعياري

الرتبة في المجال

مستوى الإعاقة

1

الاستمرار في إدارة سوق الشغل عن طريق برامج التشغيل بدلا عن تنشيطه مع مختلف المتدخلين (الجامعة، المؤسسات المستخدمة...).

3.56

1.16

4

عال

2

عدم حيوية البيئة الاقتصادية المحلية التي ينتمي إليها طالبي الشغل من خريجي التعليم العالي.

4.28

1.16

2

عال

3

عدم مواكبة تطور الآليات المستخدمة ضمن برنامج(CID)للمتطلبات الجديدة لسوق العمل.

3.40

1.04

6

عال

4

عدم جدية بعض المؤسسات المستخدمة في التفاعل مع أهداف برنامج(CID)(التأطير، التكوين، التوجيه...)

4.32

0.85

1

عال

5

التغيير المستمر لشروط التنصيب في بعض التخصصات المهنية (الخبرة المهنية، نوعية الشهادة، الجنس...) لدى المؤسسات المستخدمة.

3.80

0.96

3

عال

6

عروض الشغل المقترحة من طرف المؤسسات المستخدمة لا تتلاءم ومؤهلات طالبي الشغل من خريجي التعليم العالي.

3.44

0.87

5

عال

7

ضعف آليات التواصل بين برامج التشغيل والمؤسسات المستخدمة.

3.04

1.27

7

متوسط

 

الكلي

3.69

0.65

-

عال

 

المصدر: إعداد شخصي

من الجدول رقم (4) نلاحظ أن المتوسط الحسابي الكلي لفقرات العامل المتعلق بالتحولات الاقتصادية في منظومة الشغل المحلية

وسياسات التشغيل بالمؤسسات المستخدمة قد بلغ ( 3.69)، وأن أعلى متوسط حسابي كان للفقرة "عدم جدية بعض المؤسسات المستخدمة في التفاعل إيجابا مع أهداف هذا الجهاز (التأطير، والتكوين، والتوجيه ،...الخ.)."بـ (4.32بينما كان أدنى متوسط حسابي للفقرة " ضعف آليات التواصل بين برامج التشغيل والمؤسسات المستخدمة" بـ (3.04).

وبشكل عام فإن هذه النتائج تعطي مؤشرا على وجود عوائق بيئية عالية تواجه عملية الإدماج المهني لخريجي التعليم العالي.

ويمكن إرجاع هذه المعوّقات إلى كون إطار التخطيط المعتمد في الجزائر للنهوض بقطاع التشغيل يفتقد للديناميكية التي تجعله قادرا على تعبئة مختلف القطاعات الفاعلة في عملية التشغيل (المؤسسات المستخدمة، والجامعة....). للمساهمة في إنجاح هذا المخطط (3.56)، وهو ما يجعلها لا تتفاعل بإيجابية مع أهداف هذه البرامج (4.32بالرغم من التحفيزات المالية والجبائية التي تستفيد منها جراء تشغيل طالبي العمل، لأن معظم المؤسسات تجد نفسها مجبرة على قبول تنصيب أعداد كبيرة من حاملي الشهادات دون الحاجة إليهم، حيث نجدهم في مناصب لا تتوافق ومؤهلاتهم العلمية، وهو ما قد يضرّ بعملية إدماجهم مستقبلا، وربما يعود ذلك إلى انعدام التنسيق في إدارة هذه البرامج وإلى تباين أهداف كل طرف(3.56)، ونتيجة لهذه الوضعية أصبحت معظم المؤسسات المستخدمة تلجأ ضمن سياساتها التشغيلية إلى التغيير المستمرّ لشروط ومعايير الالتحاق ببعض المهن (الخبرة المهنية، والتخصص، والوضعية تجاه الخدمة الوطنية...الخ)، التي تعرف طلبا كبيرا (3.80)بدلا من الاستعانة بحاملي الشهادات المنصّبين لديها في إطار هذه البرامج، وهو ما يجعل إمكانية الإدماج المهني لهذه الفئات تمتد لفترة أطول، وقد اتفقت هذه النتيجة مع نتائج دراسة كل من الغالي احرشاو وأحمد زاهر(2001).

كما أن عدم وجود أنشطة اقتصادية وتنموية محلية متنوّعة ضمن المنطقة التي ينتمي إليها طالبو الشغل من حاملي الشهادات (4.28) يشكل عائقا كبيرا في إنجاح عملية الإدماج المهني، حيث سيضطرون إلى قبول مناصب عمل أدنى من مؤهلاتهم العلمية ولا تلبي طموحاتهم المهنية.

9-4- عرض وتحليل النتائج المتعلّقة بالسؤال الثالث ومناقشتها: هل تعيق السياسات المطبقة من طرف المؤسسة الجامعية عملية الإدماج المهني لخرّيجي التعليم العالي؟

الجدول (5): يوضح المتوسّطات الحسابية والانحرافات المعيارية ودرجة الموافقة لتقديرات أفراد الدراسة لفقرات السؤال الثالث.

 

العبارات

المتوسط الحسابي

الانحراف المعياري

الرتبة في المجال

مستوى الإعاقة

1

افتقاد برامج التكوين الجامعية لبرامج تدريبية ترتبط بالمهن التي سيمارسها الخريجون في سوق العمل.

4.32

0.48

1

عال

2

عدم تكيف التخصصات التكوينية للخريجين مع البيئة الاقتصادية والاجتماعية المحلية التي ينتمي إليها الخريج.

4.12

0.73

3

عال

3

استمرار التدفق الكبير للخريجين من مسالك تعليمية تقلصت بها فرص العمل

4.20

0.82

2

عال

4

غياب شراكة فعلية بين الجامعة وبرنامج (CID)في مجال الإعلام والإرشاد المهني كوظيفة أساسية لتوجيه الخريجين.

3.84

1.18

6

عال

5

ضعف الإعداد الذهني والنفسي للخريجين في مواجهة صعوبات البحث عن منصب شغل.

4.04

1.31

4

عال

6

غياب إعلام جدي حول المسارات المهنية ومحتوى برامج التشغيل وآفاقها للخريجين.

3.92

0.91

5

عال

 

الكلي

4.07

0.73

-

عال

 

المصدر: إعداد شخصي

من الجدول رقم(5)نلاحظ أن المتوسط الحسابي الكلي لفقرات العامل المتعلق بالسياسات المطبقة من قبل المؤسسة الجامعية قد بلغ (4.07)، وأن أعلى متوسط كان للفقرة " افتقاد برامج التكوين الجامعية لبرامج تدريبية ترتبط بالمهن التي سيمارسها الخريجون في سوق العمل".بـ (4.32بينما كان أدنى متوسط للفقرة " غياب شراكة فعلية بين الجامعة وبرامج التشغيل في مجال الإعلام والإرشاد المهني كوظيفة أساسية لتوجيه الخريجين " بـ (3.84).

تعطي هذه النتائج بشكل عام مؤشرا على وجود عوائق عالية تواجه عملية الإدماج المهني لخريجي التعليم العالي.

وتشير هذه النتائج إلى أن أبرز المعوقات التي تواجه حاملي الشهادات في عملية الإدماج المهني تكمن في نوعية التعليم الجامعي المقدم للطالب، لكون اغلب الأنشطة والبرامج التدريبية ترتكز على الجوانب النظرية، ولا ترتبط بالمهن والوظائف التي سوف يمارسها الطالب عند تخرجه وحصوله على المؤهل العلمي (4.32). وهو الأمر الذي يجعل المؤسسات المستخدمة تعزف على تنصيب حاملي الشهادات الجامعية، وفي حالة القبول بتشغيلهم فإنهم ينصبون في مناصب عمل لا تتفق ومؤهلاتهم العملية، وهو ما يتفق مع نتائج دراسة كل من العلمي بوضرسة (2006) وبلقاسم بن سالم (1992).

 هذا ويعتبر استمرار تدفق الخريجين من المسالك التعليمية التي تشهد تقلصا في فرص العمل عاملا  لا يساهم في إنجاح عملية الإدماج المهني، على اعتبار أن أعلى نسبة من طلبات التشغيل تتركز في تخصصات العلوم الإنسانية والاجتماعية،  ومعظم خريجيها يتوجهون للبحث عن شغل في القطاع العمومي، وهو ما لا يتوافق والتوجه الجديد لسياسة التشغيل في الجزائر التي تقوم على دعم المبادرة الفردية وإنشاء المؤسسات الخاصة.

بالإضافة إلى ذلك فإن عدم تكييف التخصصات التكوينية للخريجين مع البيئة الاقتصادية والاجتماعية المحلية التي ينتمي إليها الخريج (4.12)خلق صعوبات في مجال إيجاد مناصب شغل تتوافق وتخصصاتهم، فاعتماد الجامعات الجزائرية على سياسة وطنيـــــة للقبول والتوجيه لا تراعي خصائص البيئة الاقتصادية والاجتماعية المحلية التي ينتمي إليها الطلبة ساهم في إعاقة الإدماج المهني للعديد من طالبي الشغل، بالخصوص أولئك الذين يستحوذون على تخصصات علمية وتقنية تفتقدها ببيئتهم المحلية.

وقد بينت النتائج أن ضعف الإعداد الذهني والنفسي للخريجين (4.04)، من قدرات للتكيف والإصغاء والحوار والعمل ضمن أفواج، والاستقلالية، والسمات العلائقية المتميزة في مختلف المجالات المتعلقة بالشغل، شكل صعوبات كبيرة في عملية الإدماج المهني، حيث يعاني العديد من المنصبين في إطار هذه البرامج من صعوبات في التكيف داخل مؤسسات العمل، مما يضطرهم في كثير من المرات إلى التوجه إلى مصالح التشغيل بطلب تغير منصب العمل أو المؤسسة التي يشتغلون بها.

9-5-عرض وتحليل النتائج المتعلقة بالسؤال الرابع ومناقشتها: هل تشكل العوامل المتعلقة بالخصائص الشخصية لطالبي الشغل من خريجي التعليم العالي عائق في إدماجهم مهنيا؟

الجدول (6):يوضح المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية ودرجة الموافقة لتقديرات أفراد الدراسة لفقرات السؤال الرابع.

 

العبارات

المتوسط الحسابي

الانحراف المعياري

الرتبة في المجال

مستوى الإعاقة

1

افتقاد طالبي الشغل في إطار برنامج (CID)للكفاءات الأساسية للعمل (الاتصال، التكنولوجيا،المبادرة، اللغات الأجنبية)

3.64

0.91

5

عال

2

الاعتقاد السائد لدى طالبي الشغل في إطار برنامج (CID)بأن التنصيب في أي مؤسسة يؤدي آليا إلى الإدماج في منصب عمل دائم.

4.04

1.37

3

عال

3

عدم استعداد طالبي الشغل في إطار برنامج (CID)لقبول التنصيب بمناصب شغل خارج محيطهم السوسيو اقتصادي.

3.68

0.8

4

عال

4

ضعف ثقافة المبادرة لدى طالبي الشغل في إطار برنامج (CID)في بعث مشروع مهني.

4.16

0.94

2

عال

5

نقص الوعي المهني بالأوضاع الجديدة في سوق العمل لدى طالبي الشغل في إطار برنامج (CID)جعلهم يفضلون التوجه الكثيف نحو مؤسسات القطاع الحكومي.

4.44

0.51

1

عال

 

الكلي

4.01

0.56

-

عال

 

المصدر: إعداد شخصي

من الجدول رقم (6)نلاحظ أن المتوسط الحسابي الكلي لفقرات العامل المتعلق بالخصائص الشخصية لطالبي الشغل من خريجي التعليم العالي قد بلغ (4.01وأن أعلى متوسط حسابي كان للفقرة "نقص الوعي المهني بالأوضاع الجديدة في سوق العمل لدى طالبي الشغل في إطار برنامج (CID)جعلهم يفضلون التوجه الكثيف نحو مؤسسات القطاع الحكومي"بـ (4.44بينما كان أدنى متوسطا للفقرة" افتقاد طالبي الشغل في إطار برنامج (CID)للكفاءات الأساسية للعمل (الاتصال، والتكنولوجيا، المبادرة، واللغات الأجنبية) "بـ (3.64).

هذه النتائج بشكل عام تعطي مؤشرا على وجود عوائق عالية لعملية الإدماج المهني تعزى للخصائص الشخصية لطالبي الشغل من خريجي التعليم العالي.

لقد أظهرت هذه النتائج عددا من المشكلات التي أشارت إليها إجابات المشاركين في الاستبيان، مثل نقص الوعي المهني بالأوضاع الجديدة في سوق العمل لدى طالبي الشغل (4.44)، وهو ما قد يفسر ظاهرة استمرار التوجه الكثيف لدى الخريجين نحو مؤسسات القطاع الحكومي والإلحاح على التنصيب بها، ورفض التوجّه نحو القطاع الخاصّ، هذه المفاضلة بين القطاعين يمكن أن تعود إلى عدم الثقة في القطاع الخاص، والاعتقاد لدى طالبي الشغل بأن فرص الحصول على منصب عمل دائم ستكون أفضل في القطاع العام منها في القطاع الخاص، هذا الاعتقاد حسب مستشاري التشغيل سيصعّب من عملية إدماجهم مهنيا مستقبلا.

وإضافة إلى ذلك فإن ضعف ثقافة المبادرة لدى خريجي التعليم العالي في بعث مشاريع مهنية، بالاعتماد على قدراتهم الخاصة(4.16)لا يساهم في إنجاح عملية الإدماج المهني، ويمكن رد ذلك لتخوف معظم طالبي الشغل من الفشل في تجسيد هذه المشاريع لافتقادهم التجربة والقدرة التنافسية.

كما أن عدم استعداد طالبي الشغل من خريجي التعليم العالي إلى قبول التنصيب في مناصب شغل خارج محيطهم السوسيو اقتصادي شكل هو الآخر عائقا كبيرا في عملية الإدماج المهني، لأن الكثير منهم يرفضون مناصب عمل بعيدة عن مناطق إقامتهم بحجة ضعف الإمكانات المادية التي تمكّنهم من الاستمرار في العمل، أو التخوّف من عدم القدرة على التفاعل والانسجام اجتماعيا مع العاملين ضمن هذه المؤسسات.

10-نتائج الدراسة

استنادا إلى المعلومات والبيانات الواردة في سياق هذه الدراسة، واعتمادا على ما تقدم من تحليل ومناقشات للنتائج توصل الباحث إلى الاستنتاجات الآتية:

-إن أهم العوامل المعرقلة للإدماج المهني بحسب رأي مستشاري التشغيل جاءت على النحو الآتي: العوامل المرتبطة بالسياسات المطبقة من طرف المؤسسة الجامعية عملية الإدماج المهني لخريجي التعليم العالي (4.07)، تليها العوامل المرتبطة بالخصائص الشخصية لطالبي الشغل من خريجي التعليم العالي (4.01)، ثم العوامل المرتبطة بالتحولات الاقتصادية في منظومة الشغل المحلية وسياسات التشغيل بالمؤسسات المستخدمة (3.69)، وفي الأخير العوامل المرتبطة بالهيكلة التنظيمية الحالية لمرافق التشغيل بـ(2.53).

-افتقار خريجي التعليم العالي إلى الاستعدادات النفسية والكفاءات المهارية التي تمكنهم من إنجاح عملية إدماجهم مهنيا، مما قد يلقي بالمسؤولية على جميع الشركاء الفاعلين في عملية الإدماج المهني في توفير التكوين النظري والعملي الذي ينسجم ومتطلبات الأوضاع الجديدة لسوق العمل، فما هي الفائدة من وضع برامج تشغيل تكلف كثيرا من الوقت والمال والمتابعة إذا لم يتم استغلالها بشكل فعال؟

11-مقترحات الدراسة

بناء على ما ورد من نتائج يقترح الباحث ما يأتي:

-تطوير خدمات الإعلام في المؤسسات الجامعية حول مختلف الأوساط المهنية (إنشاء خلايا الإدماج والإعلام والتوجيه).

-تطوير مناهج التكوين الجامعية، وتوسيعها لمزيد من التخصصات والمهارات التي تراعي متطلبات البيئة الاقتصادية المحلية لخريجي التعليم العالي.

-تكييف قوانين وشروط التوظيف بإعطاء الأولوية للخريج المدمج في إطار هذه البرنامج بوصفه مشروع موظف مستقبلي في هذه المؤسسة.

-ضـرورة تطوير وتدعيم مكاتب التشغيل بما يلزم من تقنيات وأدوات حديثة وموارد بشرية مؤهلة لتحسين خدمات التوجيه.

والإرشاد المهني الموجهة لخريجي التعليم العالي.

-ضمان استمرار تدخل الدولة لتنظيم سوق العمل: تعميم التربصات الميدانية، ووضع وكالات متخصصة للبحث عن عروض العمل لخريجي التعليم العالي.

-المرافقة والمتابعة المنتظمين لخريجي التعليم العالي من خلال نشاطات التكوين وإعادة التأهيل، وتحسين المعارف خلال فترة الإدماج.

-تنمية وتنظيم معلومات سوق العمل، من خلال إعداد قواعد بيانات دقيقة حول عروض وطلبات العمل الخاصة بخريجي التعليم العالي.

خاتمة

إن مواجهة مشكلة الإدماج المهني لخريجي التعليم العالي يتطلب إعادة النظر في مختلف السياسات الكلية من مالية وتعليمية وتدريبية في الجزائر. ولضمان أن تعمل هذه السياسات بتناغم وفعالية، يتطلب الأمر تبنّي إستراتيجية وطنية للتشغيل تشارك كل الجهات الحكومية ذات العلاقة في تطويرها. وذلك بالتنسيق التام بين جميع الفاعلين المتدخلين من هيئات وكالات التشغيل، ومؤسسات التعليم العالي، والمؤسسات المشغلة.

1.  El Hachemi Ouzir, "Analyse critique des dispositifs d’emploi, Rencontre sur le thème L’emploi, la formation et l’employabilité", Le Forum des Chefs d’Entreprises, Hôtel El Aurassi, Alger, 29Octobre2013, p1

2.Mahmad Saïb,"L'emploi des jeunes en Algérie ",Cahiers du CREAD, Alger,n°26,2ème trimèstre1991, p79.

3.-مدني بن شهرة، 2009، الإصلاح الاقتصادي وسياسة التشغيل (التجربة الجزائرية) ط1،دار الحامد للنشر والتوزيع ،عمان ،ص 180.

4.عبد الرحيم شيبي ومحمد شكوري،"سوق العمل بالجزائر وأثر السياسات الاقتصادية التجميعية على معدلات البطالة "، مجلة التنمية والسياسات الاقتصادية، المعهد العربي للتخطيط، الكويت،المجلد العاشر،العدد الثاني، جويلية2008، ص 44.

5.وزارة العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، المرسوم التنفيذي رقم 08-126المؤرخ في 17افريل 2008المعدل والمتمم المتعلق بجهاز المساعدة على الإدماج المهني، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، عدد 22، الصادرة بتاريخ 4ماي 2008، ص 19-23.

6.بوابة الوزير الأول، الانجازات الاقتصادية والاجتماعية لسنة 2011.

http:// www.portail- ministre.gov. dz consulté le 22/10/2014.

7.بلقاسم بن سالم "التعليم العالي والتشغيل من خلال مسارات الخريجين "، المجلة المغربية لعلومالتربية –التدريس-كلية علوم التربية، جامعة محمد الخامس، الرباط، عدد 19،1992، ص19-39.

8.الغالياحرشاو واحمد زاهر،"البحث عن شغل ومواجهة البطالة لدى خريجي الجامعة "، مركزالأبحاث والدراسات النفسية والاجتماعية، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، فاس، 2001، ص29-57.

9.Djamel Ferroukhi, " Insertion des diplômés de l’institut des sciences économiques d’Alger", Cahiers du CREAD, Alger,n°26, 2ème trimestre 1991, pp 103-177.

10.Leulmi Boudersa, " La dimension Professionnelle De La Formation vue par les enseignants et les étudiants de fin de cursus ", Revue des Sciences Humaines, Université Mohamed Khider, Biskra, n°10, Novembre2006, pp 25-53.

11.Muriel Langouche, "Intégration du modèle d’insertion professionnelle du trèfle chanceux a la logique de formation de la haute école EPHBC-un parcours pédagogique professionnalisant pour une meilleur employabilité"», étude présenté au colloque international sur l’employabilitéet insertion professionnelle des diplômés de l’enseignement supérieur, Biskra 22et 23novembre2008, pp 117-128.

12.Dictionnaire encyclopédique de l'éducation et de la formation ,1994,Nathan-université, Paris,p 350.

13.Geneviève Fournier et Marcel Monette, 2000,,L'insertion socioprofessionnelle : un jeu de stratégie ou un jeu dehasard? PressesUniversité Laval, Québec, p6

14.Claude Trottier , Madeleine Gauthier et Claire Turcotte, « Insertion professionnelle et rapport au temps de jeunes ayant interrompu leurs études secondaires » ,p 11, http://www. sociologies.revues.org,consultéle 21/06/ 2012.

15.Mariana Gaio Alves " Perspective éducative sur l’insertion professionnelle des diplômés de l’enseignement supérieur et formation professionnelle", revue européenne, Paris, n°34,2006, p29.

16.Ibid, p31

17.Joséphine Mukamurera ,"Le processus d'insertion professionnelle des diplomés enenseignement au Québec : une analyse de trajectoires",  revue scientifique virtuellePerspectives d'avenir en éducation,Québec, Volume XXVII , no 1, printemps1999, p110.

18.سعيد بن حمد الربيعي،2007، التعليم العالي في عصر المعرفة – التغيرات والتحديات وأفاق المستقبل، ط1، دار الشروق للنشر والتوزيع، الأردن، ص 165.

19.وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ملف إصلاح التعليم العالي، جوان 2007، ص 10-11.

http://www.mesrs.dz.Consulté le 10/02/2013.    

20.وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، المرسوم التنفيذي رقم 131-08المؤرخ في 3ماي   2008   المتضمن القانونالأساسي الخاص بالباحثالدائم، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، عدد23، الصادرة بتاريخ 4ماي 2008، ص 28-36.

21. وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، التعليم العالي والبحث العلمي في الجزائر خمسون سنة في خدمة التنمية 1962/2012، ص 90                          http://www.mesrs.dz. consultéle 15/03/2013

22. فؤاد الباهي السيد، 2006، علم النفس الإحصائي وقياس العقل البشري، دار الفكر العربي، القاهرة، ط1، ص 386.

23.الطيبلوح، مداخلة مقدمة في الملتقىالجهوي وسط لإطارات قطاع التشغيل الأربعاء 9جوان2010، ص3.

http://www.mtesc.dzConsulté le 09/06/2012

Pour citer ce document

محمود سمايلي, «معوقات الإدماج المهني لخريجي التعليم العالي في سوق العمل من وجهة نظر مستشاري التشغيل العاملين ضمن جهاز المساعدة على الإدماج المهني DIAP في ولاية ميلة»

[En ligne] مجلة العلوم الاجتماعيةRevue des Sciences Sociales العدد 21 ديسمبر 2015N°21 Décembre 2015
Papier : ,
Date Publication Sur Papier : 0000-00-00,
Date Pulication Electronique : 2016-10-08,
mis a jour le : 05/12/2016,
URL : http://revues.univ-setif2.dz/index.php?id=1628.