الاحتراق النفسي لدى المرأة العاملة العانس _دراسة نفسية ميدانية بولاية سطيف_
Plan du site au format XML

avancée

Archive PDF

01
02
03
04
05
06
07
09

العدد 21 ديسمبر 2015 N°21 Décembre 2015

الاحتراق النفسي لدى المرأة العاملة العانس _دراسة نفسية ميدانية بولاية سطيف_

يمينة جاب الله
  • resume:Ar
  • resume
  • Abstract
  • Auteurs
  • Texte intégral
  • Bibliographie

تنتشر العنوسة بشكل كبير في المجتمع الجزائري، لا سيما لدى المرأة العاملة. وقد تناولت هذه الدراسة العنوسة من حيث مدى انتشارها، وأسبابها ونتائجها، إضافة إلى عمل المرأة ومترتباته عليها. ومهما كانت أسباب خروج المرأة للعمل سواء لكسب المال أم الحاجة للانتماء وتحقيق الذات، فالشيء المهم هو مدى تفاعلها مع محيط عملها وانعكاسات ذلك على جانبها النفسي. لذلك حاولت هذه الدراسة معرفة العلاقة بين العنوسة والجانب النفسي للمرأة العاملة العانس وما إذا كانت تعاني من ضغوط نفسية في العمل والمعبر عنها بالاحتراق النفسي. وكانت النتائج أن تقدير المرأة العاملة العانس للاحتراق النفسي منخفض، ولا يتأثر بمتغيري السن والأقدمية المهنية. كما أن كون المرأة العاملة عانسا لا يجعلها أكثر تعرضا للضغط النفسي في العمل، وهو ما عبر عنه انخفاض شعورها بالاحتراق النفسي. 

الكلمات المفاتيح:  العنوسالعمل، المرأة العاملة، الضغط النفسي في العمل، الاحتراق النفسي.

Cette étude porte sur le phénomène très répandu, dans la société algérienne, à savoir  le phénomène du célibat, surtout parmi les femmes travailleuses.Malgré le phénomène endémique dans la société, nous trouvons d'autre part la rareté des études psychologiques ont traité-- dans les limites de nos connaissances à eux-.Par conséquent, cette étude cherche à savoir la relation entre le célibat et l'aspect psychologique des femmes qui travaillent ,et si les femmes travailleuses souffrent de stress psychologique au travail et a exprimé combustion psychologique.

Mots clés :Célibat, le travail, Les femmes travaillant, Le stress au travail, combustion psychologique

This study deals with the phenomenon of spinsterhood, heavily spread in Algerian society, especially among working wome. Despite the rampant phenomenon on the society, rare are the psychological studies that dealt with it. Therefore, this study is trying to find out the relationship between spinsterhood and the psychological aspect of working women and whether the spinster is suffering from psychological stress at work and expressed by her psychological burnout.

Keywords :Spinsterhood, The work, working women, Stressatwork, Burnout

Quelques mots à propos de :  يمينة جاب الله

طالب دكتواره قسم علم النفس والارطفونيا، كلي العلوم الاجتماعية والإنسانية، جامعة محمد لمين دباغين سطيف2

مقدمة

إن الزواج الشـرعي هو الأسلوب الذي اختاره الله للتوالد والتكاثـر، واستمرار الحياة بين الرجل والمرأة، ولم يشأ الله أن يجعل الإنسان كغيره من الكائنات، فيدع غرائزه تنطلق دون وعي، حيث إن الزواج من شأنه أن يحفظ للإنسان شرفـه ويصون كرامته. وهو الأمر الذي أخذت به المجتمعات العربية والإسلامية حيث تبنت الزواج في الإطار الذي شرعه الله سبحانه وتعالى.

وقد أخذت المرأة العربية على عاتقها منذ منتصف القرن العشرين على غرار المجتمعات الغربية فكرة التحرر والمساواة مع الرجل والخروج للعمل بدافع العوامل الاقتصادية والاجتماعية الصعبة من جهة، وبدافع التحرر وتحقيق الذات والتشبه بالمرأة الغربية من جهة أخرى. ولعل كل هذا ولد مشاكل مست المرأة بالدرجة الأولى، ومن بينها ظاهرة العنوسة، حيث تعبر هذه الظاهرة عن وجود خلل حاصل في المجتمع وهو عزوف الشباب عن الزواج ووجود نسبة معتبرة من النساء اللاتي تتوفرن على جميع مؤهلات الزواج، ولكن تقدم بهن السن المتعارف للزواج فأصبحن عانسات.

الإشكالية

 لعل ما ساهم في ظهور العنوسة المناداة بحقوق المرأة، ومن أهمها حرية المرأة في الخروج من البيت، وحقها في الظهور في الشارع دون أن تعتبر هذا شيئا محرما أو معيبا، أو خروجا عن القاعدة والمألوف. ومن ذلك يظهر أن الكثير من الفتيات خاصة المتعلمات واللواتي استطعن تأمين حياتهن بتوفير منصب عمل ومسكن، اكتسبن حرية التصرف في الحياة فجعلتهن يفضلن الاستغناء عن الزوج أحيانا، مما سبب ظهور حالات متعددة من العنوسة الاختيارية، والمشكل نفسه يطرح بحدة أقل لدى الفتاة التي حصلت على قسط بسيط من التعليم، والتي كانت في الماضي تحلم في أن تصبح زوجة، وربة بيت وتدرك أن الزواج سنة الله، لكن تغير المفاهيم في أيامنا جعلها تعيش حالة صراع للأدوار بعد أن أصبحت لا تفكر في دورها التقليدي زوجة وأما، بل في دورها امرأة عاملة أيضا تخشى أن تتزوج من رجل يستولي على راتبها.

لقد كشفت الأرقام الرسمية المعلنة من الديوان الوطني للإحصاء عن وجود أربعة ملايين فتاة لم تتزوج بعد على الرغم من تجاوزهن الرابعة والثلاثين، وأن عدد العزاب قد تخطى18مليوناً من عدد السكان البالغ 33مليون نسمة. ووفقاً لدراسة مشتركة بين خبراء من منظمة التنمية التابعة للأمم المتحدة وباحثين جزائريين فإن نسبة تفشي العنوسة بين فتيات الجزائر وصلت إلى 31,3٪ نتيجة الأوضاع الاقتصادية السيئة التي يعاني منها الاقتصاد الجزائري جراء الاضطرابات الأمنية التي بدأت شرارتها عام 1991ونتج عنها ارتفاع معدلات البطالة وهجرة الكثير من الجزائريين إلى أوروبا بحثاً عن عمل... فمع بداية التسعينات كان عدد العوانس في حدود 6ملايين عانس، ليصل الرقم مع حلول العام الجديد إلى نحو 11مليون بمعدل 200ألف عانس سنويا 1

وعلى الرغم من تفاقم الظاهرة ومهما كانت الأسباب التي أدت إلى عنوسة المرأة -لا سيما المرأة العاملة-فإن مجرد الحديث عن العنوسة وعن المرأة العانس يجعلنا نتحدث عما إذا كان هناك تأثير للعنوسة على سلامتها وصحتها النفسية والفسيولوجية. وذلك من خلال التطرق إلى معرفة علاقة العنوسة ببعض الجوانب النفسية للمرأة العاملة العانس، خاصة مدى تقديرها للاحتراق النفسي الناجم عن الضغوط النفسية التي قد تتعرض لها في العمل. خاصة وأننا نجد نقصا كبيرا في الدراسات النفسية التي تمس الجوانب النفسية للمرأة العانس سواء العاملة أو غير العاملة، ومن هذا المنطلق حاولت الدراسة التركيز على ظاهرة العنوسة لدى المرأة العاملة وما إذا كان لها - أي العنوسة- تأثير على بعض الجوانب النفسية لها، وتتناول الدراسة متغير الاحتراق النفسي الذي قد تعاني منه المرأة العاملة العانس للكشف عما إذا كانت المرأة العاملة العانس تعاني من ضغوط نفسية في العمل يعبّر عنها بالاحتراق النفسي في محاولة لوضع إجابة للتساؤلات الآتية:

§  ما هي درجة تقدير المرأة العاملة العانس للاحتراق النفسي؟

§  هل توجد فروق في درجة الاحتراق النفسي لدى المرأة العانس العاملة بحسب متغير السن؟

§  هل توجد فروق في درجة الاحتراق النفسي لدى المرأة العانس العاملة بحسب متغير الأقدمية المهنية؟

ولقد تم افتراض ما يأتي:

1-  درجة تقدير المرأة العاملة العانس للاحتراق النفسي مرتفعة.

2-توجد فروق ذات دلالة إحصائية في درجة الاحتراق النفسي حسب متغير السن.

3-توجد فروق ذات دلالة إحصائية في درجة الاحتراق النفسي حسب متغير الأقدمية المهنية.

أولا: العنوسة

1-تعريف العنوسة:يقال"عنست الجارية تعنس عناسا وعنوسا: طال مكثها في أهلها بعد إدراكها حتى خرجت من عداد الأبكار ولم تتزوج قط. فإن تزوجت مرة فلا يقال عنست، وعنس الرجل أسن ولم يتزوج.2كما يقصد بالعنوسة تجاوز الفتاة سن الزواج العرفية، وهي ليست محدودة بسن معينة، فالتحديد راجع للعرف ونظرة المجتمع، فما تعتبره بعض البيئات عنوسة لا تراه بعضها كذلك. وفي الجزائر مثلا تعتبر الفتاة عانسا في المدن من بلغت الثلاثين فأكثر بينما في القرى والمداشر تعتبر عانسا من بلغت الثالثة والعشرين فأكثر، فسن الزواج في الأرياف غالبا ما يكون بين السادسة عشر والتاسعة عشر.3

والعرف السائد في المجتمع يعرف العانس من الرجال والنساء بأنه الذي لم يتزوج ولم يعقد عقدة النكاح، ويقال عن الفتى أو الفتاة العانس بأنهما فاتهما قطار الحياة ولم يدخلا الدنيا إذ يعتبر الزواج هو الدنيا.4والعانس فرد يعيش وضعا غير طبيعي في مجتمعنا، لم يرد في شريعتنا ما يدعو لذمه ورفضه وتهميشه، بخلاف التقاليد الجاهلية والأفكار المتحجّرة التي جعلت العانس رمزا للعيب والعار حتى كاد هذا المعنى يلتصق بها التصاقا.

2-أنواع العنوسة: يمكنتقسيم العنوسة من خلال المتسبّب فيها إلى نوعين:

2-1: عنوسة قسرية: ويقصد بها العنوسة التي تكون مفروضة على الفتاة كما على الشاب من طرف المجتمع ذلك من خلال عدة جوانب اقتصادية واجتماعية وثقافية، وغيرها... كغلاء المهور وأزمة السكن والبطالة.

2-2: عنوسة اختيارية: وهنا يمكن القول إن المتسبب فيها هي الفتاة نفسها وذلك بسبب كثرة شروطها حول زوج المستقبل،أو في رفضها تماما للزواج وتفضيل الاستقلالية، وقد تكون الفتاة من النوع الذي لا يحب تحكّم الرجل وسيطرته وترى فيه دائما ذلك الرجل الذي لا يعرف سوى العنف وسيلة للحوار.

ومن جانب آخر نجد خوفا لدى الرجال من القيد الأسري والارتباط بمسؤولية الزوجة والأولاد،واعتقادهم بعدم قدرتهم على تكوين أسرة مخافة مطالبها الكثيرة ومسؤوليتها الأكبر، لذلك يفضل الشاب العزوبية على أن يتقيد بأسرة، حتى يكسب حريته كما يتصور.

3-أسباب العنوسة: تتضمن عنوسة الفتيات وعزوف الشباب عن الزواج أسبابا كثيرة ومتعددة تدخل فيها جوانب اقتصادية بالدرجة الأولى، وأخرى اجتماعية وثقافية وبيولوجية. ويمكن إرجاع أسباب العنوسة إلى ما يأتي:

3-1: أسباب اقتصادية كالمغالاة في المهور، وتكاليف الزواج الباهظة، وانتشار البطالـة، بالإضافة إلى أزمة السكن.

3-2:أسبــاب اجتماعية ومنها: هجرة الشباب، والمستوى الاجتماعي، والخوف من القيد الأسري، إضافة إلى العادات والتقاليد وعمل المرأة، ومن جانب آخر تشويه صورة تعدّد الزوجات.

3-3: أسباب ثقافـيـةومنها: إتمام الفتاة لدراستها، بالإضافة إلى تغير نمط تفكير المرأة عما كان عليه من قبل.

3-4: أسباب بيولوجية: وتتضمن العيوب الخلقية التي تكون في الفتاة سواء ولدت بها أو أصابتها فيما بعد، فإن الجمال هو معيار ثابت لدى كل من يتقدم لخطبة فتاة، وإنه لأمر مؤسف أن يشيع هذا في مجتمعاتنا العربية المسلمة، بعد أن كان الدين أول معيار. يقول صلى الله عليه وسلم:" تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبهــا، ولجمالهــا، ولدينهــا، فاظفــر بــذات الديـن تربــت يداك "رواه البخاري ومسلم.5

4-الآثار النفسية والاجتماعية للعنوسة: بالنظر إلى تفشيالعنوسة في مجتمعاتنا لا سيما في مجتمعنا الجزائري فإن لذلك آثارا نفسية وأخرى اجتماعية تنعكس سواء على العانس في حد ذاتها أو على المجتمع ومن ذلك:

4-1: الآثار النفسيــــة

-   إن من الحاجات النفسية التي لا تحضي بها العانس، الحاجة إلى إعفاف النفس إعفافا آمنا، ذلك أن الغريزة الجنسية عند المسلم مقيدة بقيد التعقل والتدين والمروءة والخلق الفاضل، وهذه الغريزة في الوقت نفسه أقوى الغرائز. وقد قال بعض علماء النفس: إن الدافع الجنسي من أقوى الدوافع لدى الإنسان وأكبرها أثرا في سلوكه وصحته النفسية. لذلك فإن فرض القيد الأخلاقي على هذه الغريزة أمر تقتضيه مصلحة الإنسان ذاته قبل أن تقتضيه مصلحة مجتمعه وحكم دينه الحنيف.6

وبالتالي من أخطر ما يمكن للعنوسة أن تتسبب فيه هو الانحلال الأخلاقي، وتظهر انعكاساته على العانس وعلى المجتمع. ومن ذلك انتشار البغاء والزنا وتجارة الجسد والاسترزاق بالجنس، ونتائج ذلك الأمراض الجنسية، وكثرة الإجهاض، واللقطاء، والفقر، وقد تجد العانس التي لم تتسلح بالإيمان القوي نفسها مدفوعة إلى الزنا تحت ضغط الغريزة الجنسية والإثارة المنتشرة في كل مكان. وقد تقع العانس في الخطيئة بسبب تصديق الوعود الكاذبة، وبعد الخطيئة العابرة يبدأ الاحتراف للاسترزاق.7

-   إن من أهم ما تمتلكه المرأة وتتميز به هو رغبة كل امرأة في أن تكون أمًا، ولا شك أن كبت هذه المشاعر يؤثر على الفتاة ويجعلها تكبت مشاعر أمومتها خاصة وأن مجتمعاتنا العربية ترفض إشباع هذه الغريزة عن طريق التبني لأن فكرة أطفال الغير ليست محبذة 8.

إلى جانب زيادة نسبة القلق والاكتئاب والخوف من أن يكون لتأخر الزواج آثاره السلبية على قدراتها الإنجابية، فالمرأة تقل فرصها في الإنجاب مع مرور العمر. هذا إضافة إلى الضغوط الاجتماعية التي تتعرض لها العانس من المحيط الاجتماعي الذي تعيش فيه مثل كثرة التساؤلات حول أسباب عدم زواجها، ونظرة الشفقة في عيون الآخرين.9

-   القمع الذكوري للعانس ولعل القمع الذي تتعرض له المرأة سواء كان من خلال الآباء أو الإخوة، له تأثيره عليها لا سيما العانس الماكثة في البيت.

-   إن المجتمع العربي رغم مسحة الحداثة التي تبدو في جميع أركانه لا يزال ينظر بنوع من السلبية للفتاة العازبة، ولا يرتاح كثيرا للمرأة التي تعيش بمفردها مهما حاولت إثبات حسن سلوكها. فالفكرة التقليدية التي تعتبر الزواج هو غطاء المرأة وحاميها لا تزال سائدة في أوساط عديدة، ولا يزال بعضهم يرى في بقاء الفتاة دون زوج "عورة"حتى ولو كانت في أعلى المناصب والوظائف، كما أن المرأة التي بدأت تتجاوز سن الثلاثين لأسباب ليست مسؤولة عنها تصبح أقل حظا في وجود الزوج المناسب وحتى غير المناسب. إن تأجيل الزواج لمرحلة متأخرة من العمر يترتب عليه مشكلات كثيرة لا تشعر بها الفتاة ولا أهلها إلا بعد فوات الأوان، فالفتاة بعد أن تقدم بها العمر تضطرها ظروف المجتمع القاسية وضغوط العائلة وخوفها من شبح العنوسة إلى قبول الزواج حتى ولو كان الرجل لا يناسب عمرها ولا طموحها كأن يكون أرمل، أو مطلقا، أو تكون زوجة ثانية تعويضا لعقم الأولى أو مرضها أو عجزها عن أداء مهامها أو واجباتها كزوجة، وحين تستحيل المعيشة معه لعدم التكافؤ الاجتماعي والعاطفي تعود أدراجها إلى بيت أبيها وهذه المرة باسم جديد ولافتة أفظع "امرأة مطلقة" ليعود المجتمع إلى حساب عدد خطواتها ومراقبة تصرفاتها، ومطالبتها بتقديم التبريرات والشروحات والأعذار كلما فكرت في تجاوز عتبات البيت.10

4-2: الآثار الاجتماعية

-   إن نظرة المجتمع إلى الفتاة العانس هي نظرة شفقة، أو كأنها عبء ثقيل على المجتمع، وغير ذلك من النظرات السلبية، وحسب الدراسة التي قام بها سليمان خوالدي حول تفشي ظاهرة العنوسة فإن 84٪ يعتقدن أنه ينظر للعانس نظرة شفقة و69٪ ينظرن إلى الفتاة كقنبلة موقوتة داخل الأسرة والمجتمع. وهذا الأمر لا بد وأنه يولد انعكاسات أخرى سلبية لدى الفتاة نفسها خاصة إذا لم تجد البيئة المناسبة التي تحتضنها، فذلك سيؤثر على نفسيتها ويولد لديها المشاكل والصعوبات النفسية.11

-   انتشار الزواج السري وهو الزواج الذي يوصي فيه الزوج زوجته والشهود بكتمانه عن الناس خوفا من أهله، أو من أهلها، أو من زوجته الأولى، أو خوفا على مركزه وسمعته، وغالبا ما يتم عرفيا دون توثيق لدى المصالح الإدارية والخاسر الأكبر في زواج السر هي المرأة، لأنها لا تحمل دليل زواجها لا من المجتمع وشهادته ولا من الإدارة ووثائقها.

-   تفكك بعض العلاقات الزوجية من خلال العلاقات السرية غير الشرعية التي يقيمها الأزواج. ومعظم هذه الحالات يكون السبب فيها العانس التي لم تتح لها فرصة الزواج المعلن عنه، فتلجأ إلى قبول الزواج حتى من رجل متزوج، وحتى وإن كان ذلك في السر، فالمهم أن تتزوج، وإذا بلغ الخبر الزوجة الأولى طلبت طلاق الزوجة الثانية طلاقها هي، ونعلم بالطبع ما يترتب على ذلك، هذا إذا كان الزواج شرعيا أما في العلاقات غير الشرعية، فإن المرأة العانس إذا لم تنجح في الزواج الشرعي سعت إلى طرق أخرى ولو كانت محرمة مما يوقعها في الخطيئة سواء مع رجل متزوج أو مع عازب، إما بغرض تحقيق رغبتها الجنسية أو للانتقام من المجتمع بصورة غير مباشرة (و الأمر سيان بالنسبة إلى الرجل فيمكن أن يكون هو سبب إغرائها).12ولكن ليست كل العوانس سواء، فهناك العفيفات اللواتي رضين بما قسم الله لهن.

-   عدم استمرار اسم العائلة إذ إن عزوف الشباب عن الزواج يؤدي حتما إلى عدم استمرار نسل العائلة وعدم استمرار اسمها، لأن الأطفال الذين يكونون ثمرة للزواج ويحملون اسم العائلة، غير موجودين لعدم تمكن الرجل من الزواج لأحد الأسباب التي ذكرناها آنفا.13

ثانيا: المرأة العاملة

1-المـرأة والعمـــل:إن الفوارق الواضحة بين الرجل والمرأة والشعور بالدونية عند المرأة تجاه فوقية الرجل، دفعا المرأة في الأزمنة الحديثة إلى المطالبة بما تعتبره حقوقها وفي طليعتها المساواة بالرجل. ولعل من نتائج هذه المطالبة بالحقوق خروج المرأة للعمل، غازية بذلك مجال العمل ومتقلدة في ذلك مختلف المناصب، ولا نستثني في ذلك المرأة العربية فهي كغيرها من نساء العالم. ولا شك أن معدل دخول المرأة لميدان العمل آخذ في التزايد لدى العديد من البلدان العربية، سعيا إلى توسيع دورها في عملية التنمية بوجه عام حيث أصبح العمل اليوم من أولويات حياة المرأة، خاصة بعد التخرج من الجامعة، وقد تغير هدف خروج المرأة للعمل بتغير الزمن، فأصبحت المرأة تنظر إلى العمل على أنه وسيلة لتحقيق الذات، وكسب المال، وتوسيع نطاق العلاقات الاجتماعية.14

2-مجالات عمل المرأة خارج البيت:مما لا شك فيه أن التكوين النفسي والجسمي، والعاطفي للمرأة يختلف كثيرا عن تكوين الرجل، وهو الشيء الذي يجعل الكثير من الأعمال لا تتلاءم مع طبيعة تكوين المرأة، فيختص بها الرجل، وذلك إما لكون نوع العمل لا يناسب بنية جسمها، وإما للظروف التي تمر بها المرأة من دورة شهرية وحمل وولادة وتربية وما يصحب ذلك من حالة نفسية.15

لهذا لا بد أن تكون مساهمة المرأة بالعمل خارج البيت محدودة، فتحديدها يكون في تضييق مجالاتها والحرص على ملاءمتهـــا لطبيعــة المـرأة ومـن هـذه المجـالات تطبيـب النسـاء، والتعليـم، والإشراف الاجتماعي وهـذا ليـس حجرا على المرأة ولا تقييدا لحريتها، ولا تقليلا لدورها في الحياة. واقتصار عمل المرأة على مجالات دون أخرى يرجع إلى:

-   ملاءمة طبيعتها كأنثى خلقت للحمل والولادة والتفرغ لتربية الأجيال كما أنها ذات طاقات معينة.

-   حمل المرأة على الزواج والإنجاب، وذلك لأن عملها المطلق يشجعها على تأخير الزواج أو العزوف عنه، وحتى المتزوجة تعمد إلى عدم الإنجاب أو تقليله.

-   تحقيق الاستقرار الأسري فإن عمل المرأة في كل الميادين يجعلها تختلط بالرجال ويجعل زوجها يختلي بغيرها وقد يجد الواحد منها من حسن المعاملة والملاطفة ما لا يجده في زوجه، فينهار بذلك ما بين الزوجين.

3-وجهة النظر الاجتماعية لعمل المرأة:تنقسم وجهة نظر المجتمع نحو عمل المرأة إلى ثلاثة اتجاهات:

-   الأول:المؤيدون لعمل المرأة حيث يرون أن عملها ضرورة اجتماعية واقتصادية بحتة في هذا العصر الذي يتميز بالتقدم الحضاري السريع، فالمرأة نصف المجتمع ولا يمكن حصر عملها في الغسيل والطهي... وبقاؤها في البيت يعني تعطيلا لقدراتها وطاقاتها، وتعطيلا للأمة نفسها عن النهوض بمستوى العمل والإنتاج.

-   الثاني:المعارضون لعمل المرأة الذين يرون أن عمل المرأة الأساسي ووظيفتها الحقيقية في الحياة تتلخص في تفرغها لبيتها. فخروج المرأة للعمل خارج بيتها يحقق لها ولمجتمعها منافع اقتصادية ولكنه في الوقت نفسه يحمل بين طياته ضررا اجتماعيا يفوق تلك المنفعة لما يسببه من انحلال أخلاقي وتفكك أسري، إذ أثبتت الدراسات الطبية والنفسية أن روضات الأطفال لا تستطيع القيام بدورها في التربية، ولا إعطاء الطفل الحنان الذي تغذيه به الأم.

-   الثالث:الموازنة والتوسط بين الرأيين فالتوازن شيء ضروري ولا بد منه في قضية عمل المرأة، فالعمل ليس ضرورة بالنسبة إلى المرأة خصوصا إذا لم تكن بحاجة ملحة إليه سواء من الناحية المادية أو المعنوية فامرأة اليوم لها عملان: أحدهمـا كونها أما وزوجة، والآخر كونها موظفة، وعليها أن تقوم بالتوفيق بين هذين العملين الثنائيين، فالعمل حق ضروري للمرأة ولكن في المجالات التي تتناسب مع أنوثتها.16

4-الآثار المترتبة على خروج المرأة للعمل

4-1: الآثار الإيجابيــة: وتظهر هذه الآثار الإيجابية في عدة جوانب هي:

§  من الناحية الاقتصاديةعمل المرأة يوفر دخلا للأسرة وينمي في المرأة الشعور بالمسؤولية والالتزام والجدية، إضافة إلى تحملها إدارة ميزانية الأسرة في حدود الدخل وتوزيع الميزانية بشكل منظم.

§  من الناحية الاجتماعية تخلص المرأة العاملة خارج المنزل من الفراغ الذي تعاني منه معظم ربات البيوت، حيث تنظم المرأة وقتها بين مسؤوليتها في البيت وبين عملها وهذا يجعلها تحس بقيمة الوقت وتنظيمه أكثر.

§  من الناحية النفسية فالمرأة العاملة خارج بيتها أكثر ثقة بالنفس بما يتيح لها العمل من الاختلاط واكتساب خبرات ومهارات تجعلها أقدر على تحمل الأعباء الملقاة على عاتقها.

§  طموح الأبناء العلمي حيث أكدت الدراسات مدى تأثير تعليم الأم وتقلدها الوظائف العالية في المجتمع في الطموح العلمي لأبنائها، إضافة إلى اضطرار الأبناء الاعتماد على أنفسهم وتحمل بعض المسؤوليات مما يهيئ لهم فرصا أفضل للنمو السليم.

4-2: الآثار السلبية: ويمكن إدراجها في النقاط الآتية:

§  أكدت الدراسات الحديثة التي أجريت في المعهد الأمريكي للتوتر بنيويورك أن مستوى التوتر الذي تعاني منه المرأة العاملة مرتفع، حيث إن المرأة تبذل مجهودا كبيرا في عملها على حساب صحتها وأعصابها، خاصة وأن عملها لا ينتهي بعودتها إلى البيت، بل تمارس مهمتها فيه كربة بيت خاصة إذا كانت متزوجة ولها أطفال.

§  أثبتت التقارير الطبية ارتفاع نسبة آلام الرأس سبعة أضعاف لدى العاملات عنه لدى ربات البيوت، كما أكدت التقارير أن موت الجنين أو ولادته قبل الأوان يشكل نسبة أكبر عند العاملات إذ يرجع السبب الرئيسي في ذلك إلى العامل النفسي.

§  خروج المرأة للعمل يحرم الأطفال من أشد ما يحتاجون إليه وهو الرعاية والحب والشعور بالأمان، لا سيما في مرحلة الطفولة المبكرة، إضافة إلى تعرضهم لمشكلات نفسية حيث أثبتت الدراسات طويلة المدى أن حرمان الأطفال من حنان الوالدين في مراحل الطفولة تكون له انعكاسـات عاطفيـة ونفسية لا تتوقف آثارها في مرحلة الطفولة بل تمتد مع عدد منهم في مراحل أعمارهم اللاحقة بما يحدث معه من تأثير على شخصياتهم وأنمـاط سلوكهم وتعاملهم مع الآخرين.

§  ومن الآثار السلبية كذلك ازدياد نسبة الطلاق، وربما حتى العنوسة بسبب رفض الزواج حتى الحصول على الوظيفة.

§  مزاحمة المرأة للرجل في العمل، إذ أن توسيع دائرة توظيف المرأة يؤدي إلى بطالة الرجل، وما ينجر عن البطالة من انحرافات قد تصل حد الجرائم في المجتمع.17

5-المرأة العاملة في الجزائر

كشف وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي أن عدد العاملات في الوظيف العمومي بلغ 607.160امرأة عاملة أي ما يعادل نسبة 31،8% من العدد الإجمالي للعاملين في هذا القطاع. وأوضح الوزير أن من بين العدد الإجمالي للعاملات في الوظيف العمومي 88% موظفات بصفة دائمة، و11,3% متعاقدات. وأن المرأة العاملة تمثل الأغلبية في سلك التعليم بكل أطواره بحيث قدرت نسبة المرأة الموظفة بـ 42% في قطاع التربية الوطنية، و20% في قطاع الصحة العمومية و13% في قطاع الداخلية والجماعات المحلية. وفي هذا السياق أبرز الوزير أن الدولة الجزائرية ما فتئت "تولي اهتماما خاصا لترقية دور المرأة الجزائرية بما يمكنها من المساهمة الفعالة والفعلية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد"، وأشار إلى السياسات الوطنية المتخذة التي حققت من خلالها المرأة الجزائرية -مثلما أضاف-» مكتسبات في عدة مجالات من بينها السياسية والاقتصادية حتى أصبحت عنصرا فعالا في دفع عجلة التنمية، لتواجدها في شتى مواقع الإنتاج والإبداع والخدمة وفي دوائر اتخاذ القرار".كما أكد الوزير أن الجزائر "في طليعة الدول التي أقرت قانون عمل عادل ومنصف للمرأة"، حيث أنه يمنع كل شكل من أشكال التمييز على أساس الجنس، ويضمن تكافؤ الفرص للجميع دون أي تمييز. حيث ركز الوزير على ضرورة تشجيع مشاركة المرأة في مجال الاستثمار بهدف تجسيد إشراكها في إنشاء الثروات مبرزا في الوقت ذاته، مكانة المرأة في مخطط ترقية التشغيل ومحاربة البطالة الذي يعتمد على تنمية الاستثمار المنشئ لمناصب الشغل.18

ثالثا: الاحتراق النفسي

1-تعريف الاحتراق النفسي: قدم كاري جرنس عدة تعريفات للاحتراق النفسي هي:

أ‌-    الاحتراق النفسي هو الاستنفاذ العاطفي أو الانفعالي نتيجة الحمل الوظيفي الزائد.

ب‌-الاحتراق النفسي هو فقدان الاهتمام بالناس الذين يتعاملون معه كردود فعل لضغوط العمل.

ت‌-الاحتراق النفسي هو الانسحاب النفسي من العمل بسبب ضغط العمل.

ث‌-الاحتراق النفسي كمفهوم مرادف للاغتراب. حيث يعرف الاغتراب النفسي على أنه الشعور بالانفصال عن الذات أو المجتمع أو العالم الموضوعي أو الله. وقد استخدم– مفهوم الاغتراب– لوصف الكثير من الاضطرابات النفس جسمية، وحالات القلق، والإحساس بفقدان الهوية، واختلال الشخصية، والشعور بالعجز، واللاجدوى، واللامبالاة، والإحساس بعدم الثقة، والشعور بالتشاؤم، والشعور بالتحلل من القيم ورفض المعايير الاجتماعية، أو الانسحاب من المجتمع والالتصاق بالذات في كنف عزلة نفسية أو اجتماعية، أو هو خبرة يرى فيها الإنسان نفسه كما لو كانت غريبة ومنفصلة عنه.19

كما أن الاحتراق النفسي مصطلح دارج نوعا ما يشيع استخدامه بشكل فضفاض يشير إلى الإنهاك الشديد الذي يصيب الفرد، نتيجة انهماكه في العمل غالبا. كما يشير أيضا إلى انهيار الفرد تحت وطأة الضغوط والتوترات التي تفوق احتماله سواء في العمل، أو في الأسرة، أو الظروف التي يتعرض لها، وكأن الفرد هنا "آلة حرق محركها " من كثرة الاستعمال أو من تعرضها لشيء طارئ.

2-مراحل الاحتراق النفسي

 يمكن عد ظاهرة الاحتراق النفسي عملية تتكون من ثلاث مراحل هي:

-   الأولى: وجود ضغط عمل.

-   الثانية: التعب والإجهـاد.

-   الثالثة: هي مجموعة من المتغيرات في الاتجاهات والسلوك المهني، كالميل إلى معاملة العميل بطريقة آلية والانشغال بإشباع الحاجات الشخصية وما يترتب على ذلك من تقليل الالتزام بالمسؤولية المهنية.

3-أعراض الاحتراق النفسي

يرى Pawell  w1994 أن أعراض الاحتراق النفسي تظهر في:

-   الإحساس بالفشل والغضب والعناد.

-   الإحساس بالتعب معظم اليوم.

-   فقدان الإحساس الإيجابي نحو العمل.

-   الغياب المتكرر.

-   عدم المرونة ومقاومة التغيير والسلبية بصورة عامة في معاملة الآخرين.

5-الاحتراق النفسي والضغط النفسي

أكد Pawell1994على العلاقة التبادلية بين الضغط النفسي ومشاعر الاحتراق النفسي.

وتكمن خطورة استمرار الضغوط في آثارها السلبية التي من أبرزها حالة الاحتراق النفسي وتتمثل تلك الآثار في:

-   حالات التشاؤم واللامبالاة وقلة الدافعية.

-   فقدان القدرة على الابتكار.

-   القيام بالواجبات بصورة آلية تفتقر إلى الاندماج الوجداني.

هذا ومن المحتمل أن يتسع تأثير الضغوط الشديدة بما قد يؤدي إلى سوء التوافق الفردي، إلا أن ذلك لا يحدث عند كل الأفراد، الأمر الذي قد يجعلنا نعطي دورا هاما لشخصية الفرد وجوانبه الوجدانية، والانفعالية والصحية والشخصية، وتوافقه النفسي في التغلب على الضغوط النفسية.20

6-دراسات سابقة عن الاحتراق النفسي

 نظرا لعدم توفر الدراسات السابقة – في حدود علم الباحثة-فيما يخص العلاقة بين الاحتراق النفسي وضغوط العمل لدى المرأة العانس، سيتم عرض بعض المتغيرات التي لها علاقة بشكل أو بآخر بالاحتراق النفسي ومنها:

*دراسة الطحاينة وعيسى 1996 هدفت إلى الكشف عن مستويات الاحتراق النفسي لدى معلمي التربية الرياضية في الأردن وأثر كل من متغيرات الجنس والعمر والمؤهل العلمي ونوع المدرسة (حكومية أو خاصة)، والخبرة وعدد الحصص الأسبوعية وعدد الطلاب المشاركين والمنطقة الجغرافية والدخل الشهري والملاعب والسلوك القيادي للمدير. وتكونت عينة الدراسة من 444معلما ومعلمة، وأظهرت نتائج الدراسة أن معلمي التربية الرياضية في الأردن يعانون من الاحتراق النفسي بدرجة متوسطة كما أظهرت وجود فروق دالة في درجة الاحتراق النفسي تعزى إلى المؤهل العلمي ونوع المدرسة وعدد الطلاب وعدد الحصص والدخل الشهري والسلوك القيادي للمديرين.21

*قام (هيبس ومالبين، 1991) بدراسة هدفت إلى الكشف عن العلاقة بين مركز الضبط وضغوط العمل وظاهرة الاحتراق النفسي لدى معلمي ومديري المدارس الحكومية، وتكونت عينة الدراسة من 65مديراً و242معلماً من 9مدارس في ولاية ألباما، وأسفرت نتائج الدراسة عن وجود علاقة ارتباط موجبة دالة بين ضغوط العمل ومجالي الإنهاك الانفعالي وتبلد المشاعر، ووجود علاقة سالبة دالة بين ضغوط العمل وبعد الانجازات الشخصية في العمل. ووجود علاقة بين الاحتراق النفسي عند المعلمين وكل من حجم العبء المهني الكبير والعلاقة المباشرة مع الطلاب والراتب الشهري والتعويضات، كما أشارت نتائج الدراسة إلى أن المعلمين ذوي الضبط الخارجي يواجهون ضغوطا أكبر من ذوي الضبط الداخلي.22

*دراسة فريدمان 1991هدفت إلى التعرف على الأسباب التي تؤدي إلى شعور المعلم بالاحتراق والإنهاك النفسي تجاه مهنة التدريس، وكذلك الفروق في مظاهر ونظام المدرسة التي يتصف مدرسوها بمستوى احتراق عال، والمدرسة التي يتصف مدرسوها بمستوى منخفض من للاحتراق النفسي. وكذلك التعرف إلى الفروق في الجوانب الديمغرافية المتمثلة في الجنس والعمر والمؤهل والخبرة لدى المعلمين ذوي الاحتراق النفسي المرتفع والمنخفض، وتكونت عينة الدراسة من 1485معلمة و112معلم، اختيروا من 78مدرسة بمتوسط عمر زمن 34سنة، وأسفرت نتائج الدراسة عن وجود مجموعة من المعلمين ذوي المستويات المرتفعة من الاحتراق النفسي، ومجموعة من المعلمين ذوي المستويات المنخفضة من الاحتراق النفسي كما بينت الدراسة أن مستوى التعلم لدى مجموعة المعلمين المرتفعة المستوى في الاحتراق النفسي لم يصل التدريب إلى المستوى الجامعي لديهم وغالبيتهم يحملون مؤهلات متوسطة، كما بينت الدراسة وجود عوامل تتمثل في مؤهلات المعلم والعلاقة بينه وبين الإدارة المدرسية والنظام والنظافة في المدرسة تفرق بين مدارس الاحتراق النفسي المرتفع والمنخفض وأن الاحتراق النفسي لدى المعلم يشعره بالإحباط.

 وعلى ذلك يمكن القول إن الاحتراق النفسي يحدث عندما لا يكون هناك توافق بين طبيعة العمل وطبيعة الإنسان الذي ينخرط في أداء ذلك العمل. وكلما زاد التباين بين هاتين البيئتين زاد الاحتراق النفسي الذي يواجهه الموظف في مكان عمله سواء كان معلما أو مديرا أو موظفا في مجال آخر. حيث يشعر بأن لديه أعباء كثيرة مناطة به، وعليه تحقيقها بالإضافة إلى كونه يبذل جهدا كبيرا في العمل وساعات إضافية وأعمال إبداعية دون مقابل مادي أو معنوي، فيكون ذلك مؤشرا آخر على المعاناة والاحتراق الذي يعيشه. كما نجد أن أعراض الاحتراق النفسي تزداد في المهن التي يكون فيها التعامل مباشرة مع الأفراد، والتي تتطلب عادة مواجهة مباشرة أو استيعابا دقيقا لآرائهم واتجاهاتهم، والتي تعد محكا أساسيا في تقييم أعمال المشتغلين بتلك المهن.

رابعا: الضغط النفسي في العمل

1-تعريفالضغوط: يقول هانسون 2000إن الضغوط وليدة بيئتها يحكمها قانون المكان والزمان وما يدور في إطاريهما من تطور، ونشاط ونظم وقيم وعادات وتقاليد وتحديات، فهي تصحبك تبعا للمكان الذي تعيش فيه وتلازمك حسب العمل الذي تقوم به. فالضغوط بجميع أنواعها ناجمة عن التقدم الحضاري المتسارع الذي يميز الحياة اليومية التي يعيشها الكثيرون.23

 ويرى Murayأن الضغط خاصية لموضوع بيئي أو شخصي تسير أو تعوق جهود الفرد للوصول إلى هدف معين، وترتبط الضغوط بالأشخاص أو الموضوعات التي لها دلالات مباشرة، تتعلق بمحاولات الفرد لإشباع متطلبات حاجاته.24

2-تعريفالضغط النفسي: يوضح Dobsonوآخرون أنه من الصعب تقديم تعريف مناسب ومستقل للضغط النفسي، لذلك نجد أن تعريفات العلماء جاءت مختلفة تبعا لمقاربتهم المعرفية.

ويقولRivolierإن الضغط أو العبارات التي تشير إليه كالإجهاد، والتوتر النفسي، والاحتراق النفسي، مصطلحات صعبة التحديد لأنها تحتوي على مجموعة من التغيرات أو من المسببات التي تعيق الجهاز النفسي والعقلي وحتى الفسيولوجي. لذلك فهو يشير إلى ثلاث دلالات لغوية متداخلة وهي:

الأول:معنى يشبه معنى الضغط الفيزيقي أو المادي، كما أنه يشر إلى القوة الاندفاعية التي تمارس على الأشياء أو الأفراد.

الثاني:يعتبر الضغط أيضا منبها سيكوإجتماعيا أو سيكولوجيا شريطة أن يكون مطابقا للعلاقة:

منبه (ضغط)  ------<   استجابة (ظهور نتائج الضغط )

الثالث:الضغط هو نتاج الفعل المؤثر (أو المنبه) كما يلي:

ضغـــط (فعــــل)    ---------------<     منبه( أو مؤثر )

والضغط النفسي أو التوتـر النفسي أو الإجهاد، كلها مصطلحات تحد من سعادة الفرد وراحة باله، وتؤدي إلى إصابته بكثير من الاضطرابات النفسية وحتى الجسمية.

ويعرفه الهاشمي لوكيا 2002على أنه حالة ديناميكية تقوم على إدراك الفرد للفرص والمحددات والمتطلبات، التي تقود إلى أهداف هامة لكنها غير مؤكدة. أي أن هذه الأهداف ذات قيمة مادية و/ أو معنوية هامة بالنسبة للفرد الذي يشعر بالمخاطرة أو عدم التأكد من تحقيقها.25وترى سالي جونسون 2002 أن الضغط النفسي، إدراكنا لحدث ما أو لخبرة على أنها صعبة أو مهددة أو غير سارة أو متحدية، إنه يحرضنا على أن نكون مدركين أفعالنا وأن نقوم بتغيير الموقف لما هو أحسن أو نذعن له ونستسلم.26

 

3-مفاهيم لها علاقة بالضغط النفسي

هناك عدة مفاهيم مرتبطة بالضغط النفسي ولها علاقة به بشكل أو بآخر منها:

3-1: القلــــق: القلق هو تجربة انفعالية مؤلمة تتولد عن الإثارات في الأعضاء الباطنية للبدن، وهو حالة شعورية يمكن أن يميزها الشخص تمييزا ذاتيا، فقد لا يكون الشخص على دراية بسبب قلقه ولكنه لا يمكن أن يغفل الشعور بالقلق.حيث إن هذا القلق قد يكون مرتبطا أو غير مرتبط بشيء معين.27وعادة ما يشعر الفرد بضربات قلب سريعة، وضيق تنفس،وأرق، وصعوبة في التركيز، وشعور بالتعب والتوتر.

3-2: الإحبـاط: يعرف الإحباط في معجم مصطلحات التحليل النفسي على أنه ذلك الظرف الذي يمنع فيه على الشخص إشباع مطلب نزوي، أو هو يحرم نفسه من هذا الإشباع. وهو شكل من أشكال خيبات الأمل، نصادفها غالبا في حياتنا اليوميـة.28

3-3: الاحتراق النفسي: يعرفه كاري جرنس1993بأنه الانسحاب النفسي من العمل بسبب ضغط العمل، ولقد أكد Pawell W1994 على العلاقة التبادلية بين الضغط النفسي ومشاعر الاحتراق، وأوضح أن أعراض الاحتراق النفسي تظهر في الإحساس بالفشل والغضب والعناد والإحساس بالتعب معظم اليوم، وفقدان الإحساس الإيجابي نحو العمل والغياب المتكرر.29

4-مصادر الضغط النفسي: يرى الهاشمي لوكيا 2002 أن الأحداث الهامة في حياة الفرد تلعب دورا خاصا في الضغط النفسي، وأهمها تلك التي تتضمن تغيرات مفاجئة في حياة الفرد كالتغير في المكانة الاجتماعية، أو في العلاقات الإنسانية والمهنية مع الآخرين، كما أن التعرض لعدة مواقف ضاغطة أو مجهدة في ظروف زمنية متقاربة قد يؤدي إلى ضغط نفسي. وعلى ذلك فإن الضغط النفسي لدى الأفراد ينشأ عموما نتيجة أحداث تتضمن إعاقة واقعية أو متخيلة لحاجات الفرد وأهدافه، وتأخذ هذه الإعاقة أشكالا منها:

-   الإحبــــــــــــــاط: الناتج عن إعاقة إشباع حاجة ما.

-   الصـــــــــــــــراع: الذي يعود إلى وجود حاجات متضاربة لدى الفرد.

-   الشعور بالتهديد: ويرجع هذا الشعور إلى توقع العجز أو الفشل في التعامل مع موقف ما في المستقبل، ويختلف عن الإحباط بأنه لم يصبح أمرا واقعيا، وإنما هو أمر متخيل أو متوقع مستقبلا، ويكون التهديد أشد خطرا إذا تعلق بتقدير الفرد ذاته.

-   المــــــلل: فعندما تخلو الحياة من مثيرات مناسبة يشعر الإنسان بالضغط النفسي.

-   الاضطهاد: إذ يرى Carbarianoأن الاضطهاد النفسي هو أشد مصادر الضغط النفسي أثرا لدى الأفراد، وذلك لأنه يتضمن أمور سلبية على الحياة النفسية للفرد وهي خمسة:

-   الرفض والتقييم السلبي مما يؤدي إلى تقييم سلبي للذات.

-   التجاهــل.

-   التعجيز ويحدث عبر مطالبة غير ثابتة أو صعبة الإنجاز تؤدي إلى حالة قلق بعيدة المدى.

-   العزل: أي منع الفرد من الاتصال بأفراد آخرين.

- الإفساد ويحدث عن اشتراك الفرد في أعمال غير اجتماعية تسبب له إرهاقا نفسيا.30

5-الضغط النفسي في العمل

 إن تحقيق أهداف التنظيم يفرض على كل فرد فاعل أن يتقبل الصراعات (التنظيمية)، وخاصة عند الدفاع عن المصالح الشخصية أو المشتركة أو المصالح العليا للتنظيم، فهذا النوع من الصراع يحمل طابعا "ديناميكيا" ويقضي على العلاقات الساكنة. غير أن حدة الصراع هذا بين الأفراد قد تؤدي إلى اختلال في وظيفة التنظيم، لذلك يجب السماح به في حدود معقولة. فالضغط النفسي يستطيع أن يسهم إيجابا في شخصية الفاعلين في التنظيم خاصة إذا ما تعلق الأمر بالتعلم والفهم وحتى بتقمص معرفة الآخرين لحل المشاكل الشخصية أو التنظيمية.31

 ويعرف العديلي ضغوط العمل بأنها: المثيرات النفسية والفسيولوجية التي تضغط على الفرد وتجعله يصعب عليه التكيف مع المواقف وتحول دون آدائه لمهامه بفاعلية، وقد عرفها كراسيك بأنها متطلبات العمل التي قد تفوق قدرات وطاقات الموظف32.

6-مصادرضغوط العمل: من أهم المصادر التي تؤدي إلى زيادة الشعور بالتوتر ومن ثم ضغوط العمل:

6-1:المصادر التنظيمية: هي العوامل التنظيمية التي تسبب نوعا من عدم الراحة والتكيف مع الأحداث أو المتغيرات البيئية في العمل، وتختلف هذه العوامل في درجة حدتها وتأثيرها على الفرد، حيث إن طبيعة الفرد هي التي تحدد درجة التأثير. ومن أهم هذه العوامل نجد: عبء العمل، وصراع الدور، وغموض الدور، واتخاذ القرار، وبيئة العمل المادية، والمساندة الاجتماعية، والمستقبل الوظيفي.

6-2:المصادر الفردية: هناك العديد من المصادر الفردية التي تمثل مصدرا لضغوط العمـل، مثل القدرات والحاجات ومعدل التغيير في حياة الفرد وغيرها، ويأتي نمط الشخصية من أهم هذه المصادر الفردية. ولقد أوضحت العديد من الدراسات أن كل إنسان يمتلك خصائص سلوكية، يمكن تقسيمها إلى السلوك (أ) والسلوك (ب)، بيد أن سيطرة خصائص السلوك (أ) أو (ب) هي التي تحدد العديد من الخصائص الشخصية للفرد وسلوكه، وهو ما يؤثر على قدرة الفرد على تحمل ضغوط العمل. إن الإداري الذي تنطبق عليه خصائص ونمط السلوك (أ) تتمثل فيه النزعة للقلق من الاهتمام الزائد بما يدور حوله، وحب المنافسة مع الآخرين عادة ينجز أعماله في الوقت المحدد، ويستطيع أن يقوم بأكثر من عمل في الوقت الواحد، وقليلا ما يشتكي من الإرهاق ولا يحسن الاستماع للآخرين فهو عادة ما يقاطع حديثهم ويكمل لهم جملهم، ويميل إلى أن يكون أكثر عدوانية،كما أنه أكثر عرضة للإصابة بأمراض نفسية وجسدية، ولا يكون قادرا على تحمل الضغوط، وقد يرجع السبب في ذلك إلى أن النوع (أ) يحرقون أنفسهم بسرعة بالمتطلبات الزائدة. في حين أن الإداري الذي تنطبق عليه خصائص السلوك (ب) يتميز بالثقة والهدوء، والعمل باعتدال، فهو يشعر دائما أن هناك وقتا لإنجاز الأعمال33.

7-النتائج المترتبة على الضغوط النفسية في العمل

7-1: الجانب السلبي للضغوط

-   فسيولوجيا:مثل ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع نسبة السكر في الدم، وأمراض الشرايين، وقرحة المعدة، والصداع، والبرد والزكام.

-   نفسيــا:مثل الشعور بالقلق، والتوتر، واللامبالاة، والإحباط، والاكتئاب، والأرق، وعدم الرضا الوظيفي، والأحلام المزعجة، والتوتر العصبي.

-   سلوكيـا:ككثرة الغياب، وانخفاض مستوى الأداء، والميول العدوانية، وسرعة الغضب، والارتباك، وقلة التركيز، والإدمان على التدخين، والإصابة بحوادث العمل.

ويمكن أن يجر الضغط النفسي إلى تفشي الخرافة، خاصة في الطبقات الفقيرة كوسيلة لتخفيف الآلام التي تعانيها والتصدي لمشكلات الحياة المختلفة، ولكن هذا لا ينفي إيمان الطبقة المتعلمة بها، ولكنها تجعلها آخر الحلول نظرا للضغوط الحياتيـة والاجتماعية الشديدة التي تتعرض لها هذه الفئات. حيث إن العجز عن التصدي العقلاني الموضوعي للمشكلات والأزمات الحياتية يدفع المرء إلى النكوص إلى المستوى الخرافي، والحلول السحرية والغيبية. وهذه بدورها تعمل حين تتأصل في النفسية، على إضعاف آلية التحليل العقلي والنظرة النقدية إلى الأمور من خلال مزج الواقع بالخيال، والتغاضي عن الحقائق المادية بإرجاعها إلى قوى غيبية (الجن، الحسد، السحر،) وكلما زاد القهر والعجز تفشت الخرافة.34

-   اقتصاديا:تشير العديد من الدراسات إلى وجود خسائر اقتصادية كبيرة ناجمة عن تعرض العاملين للضغوط، فمثلا تقدر التكاليف التي تسببها ضغوط العمل إلى الاقتصاد الأمريكي مبالغ تتراوح بين 100 و300بليون دولار سنويا، وتصل التكاليف في بريطانيا إلى 9بليون جنيه إسترليني سنويا.

7-2: الجانب الإيجابي للضغوط:ويقصد بذلك أن تكون الضغوط عاملا محفزا للفرد في مجال عمله، إذ من الممكن أن تكون مفيدة ونافعة. بحيث يستطيع الفرد أن يحول حدثا ضاغطا إلى حافز يستنزف جهد وطاقات الفرد الإبداعية، ويؤدي في النهاية إلى حالة من الحماس، فهي تمثل ذلك الجزء من الإثارة لحياة العامل كي يشعر الفرد بالتجديد والمتعة والتغيير والتحدي.

8-بعضأسباب الضغط النفسي عند المرأة في العمل

8-1: كثرة الأعباء في العمل: إذ قد يكون تعامل المرأة مع رئيسها في العمل مصدر متاعب لها، خصوصا إذا كان هذا الرئيس يخشى مناقشتها له. لذلك فإن هذا الرئيس قد يزيد من حجم الأعباء الملقاة على المرأة في العمل، وقد يتطور الأمر إلى عقوبات وخصومات من المرتب. ومعظم النساء يتعاملن مع هذه المشكلة بالصبر والاحتمال. وفي بعض الأحيان قد يتصرف الرئيس الرجل بصورة أبوية مع المرأة مما قد يؤدي بها إلى ضغوط نفسية شديدة، لأنها تحاول دائما أن تكون عند حسن ظنه بها. ولهذا فإن المرأة في هذه الحالات تحاول دائما أن تثبت جدارتها، مما قد يؤدي بها إلى العمل لساعات طويلة دون راحة.35

هذا وقد أكدت الدراسات أن الإصابة بالجوانب السلبية لضغوط العمل تظهر عند المرأة بدرجة أكبر من الرجل، خاصة القيادات الإدارية النسائية، وتجدر الإشارة هنا أن تعرض المرأة للضغوط بشكل أكبر من الرجل، لا يعني ضعفا في قدرتها القيادية بسبب طبيعتها الأنثوية، فلقد أثبتت الأبحاث أن المرأة لديها قدرة قيادية أفضل من الرجل خاصة في مهارة الاتصال والتخطيط. ولكن ربما يرجع لما تقوم به النساء من الأعمال والأعباء ومهام المنزل خاصة، الأمر الذي يؤدي إلى عدم القدرة في بعض الأحيان على التوفيق بين العمل والمنزل. وعليه أصبحت المرأة تعاني من صراع الدور وعبء العمل، الأمر الذي ترتب عليه زيادة في ضغوط العمل لدى الإناث أكثر من الذكور، وهو ما يزيد من معدلات الإصابة بالاضطرابات النفسية والجسمية لدى الإناث مقارنة بالذكور.36

8-2: التحرش الجنسي :فقد تتعرض المرأة العاملة لتلميحات وتحرشات جنسية أثناء العمل، حيث إن الأساليب اللفظية تمثل 60% من الوسائل المعتمدة في التحرش الجنسي بالنساء في العمل، حيث يعتمد المتحرش جنسيا الضغط المتمثل في زيادة الأعباء المهنية على الضحية، ورفع وتيرة الانتقادات، مع إبراز العيوب المهنيـة وأخيرا التهديد بالطرد من العمل لأن الجاني عموما مسؤول يعتدي على مرؤوسته أو مرؤوساته، الأمر الذي يعد في غاية الفظاعة بما أنه تهديد فعلي بدخول نفق البطالة مع ما يتبعها من مشاكل اقتصادية اجتماعية الشيء الذي يجعل المرأة تعاني ضغطا نفسيا كبيرا بسبب هذا التحرش مما قد يفقدها توازنها ويدخلها دوامة من الشك، والخجل، والشعور بالذنب، والميل إلى الاعتزال وتدهور صحتها تحت تأثير القلق والاضطرابات الهضمية، وكذا الانهيارات العصبية التي تدفع في كثير من الحالات إلى محاولات الانتحار لا سيما وأن الجناة كثيرا ما يكونون رجالا بين 40و60سنة من العمر ويحتلون مناصب مسؤولية تمنحهم سلطـة ونفوذا على الضحايا اللاتي يكن عموما نساء بين 20و40سنة.37

8-3: استجابة المرأة للضغط النفسي: ترى سالي جونسون 2002أن الاستجابة للضغط تختلف بين المرأة والرجل، فالمرأة عادة ما تتفاعل مع الموقف الضاغط، وهذه الاستجابة يمكن أن تكون إيجابية أو سلبية، فتلك الاستجابة تسمح بالتعبير عن الانفعالات، ولكنها أحيانا تجعل تلك الانفعالات تتصاعد وتجعل من التجربة أو الخبرة شيئا أسوء مما هي عليه. والنساء يقلبن المشكلة رأسا على عقب ويناقشن ويلمن أنفسهن، وهذا غالبا ما ينتج عنه إطالة لعدم شعورهن بالارتياح بشأن المشكلة، على عكس الرجال الذين يقللون من ضغطهم بشغل أنفسهم بأشياء أخرى كالخروج للتنزه أو مشاهدة مباراة رياضية مثلا. وبالتالي فهم يميلون إلى إخماد الضغط النفسي الذي يشعرون به، من خلال صرفهم الانتباه عن أنفسهم لكي يتمكنوا من التغلب على قلقهم.

ومن جانب آخر نجد ميل النساء إلى التقمص العاطفي أو المشاركة الوجدانية التي تزيد من الضغط. فنحن عادة نتأثر عاطفيا ليس فقط من خلال ضغطنا النفسي، وإنما أيضا من خلال ضغط الآخرين. كما أن النساء يتعرضن إلى ضغط نفسي مضاعف في البيت وفي العمل، بخلاف الرجال فعند قياس هرمون الضغط النفسي في مكان العمل، تميل المستويات عند الرجل وعند المرأة إلى أن تكون متعادلة تقريبا، وفي نهاية النهار عندما يلجأ كلاهما إلى البيت تنخفض مستويات هذا الهرمون بالنسبة للرجل إذ أن الأسرة تكون السبب في ذلك، بينما نجده يبقى بنفس المستوى عند المرأة أو قد يرتفع مما كان عليه بعودتها إلى المنزل، نظرا لكثرة المسؤوليات التي تنتظرها هناك من أطفال وزوج ومتطلبات المنزل ككل. وطبقا لدراسة قام بها وليام مالاركي في جامعة ولاية أوهايو، فإن النساء لا يتحملن النزاع مع الأشخاص الذين يحببن، وأن الأسى يشوه كل شيء في حياتهن، وترتفع مستويات هرمونات الضغط النفسي بعد جدال، وتبقى على ذلك الحال لمدة أربع وعشرين ساعة أما الرجال وبعد التنفيس عن غضبهم، فيمكنهم خفض مستويات هرمون الضغط النفسي عندهم في غضون دقائق.38

خامسا: تحليل نتائج الدراسة ومناقشتها

1-                        منهج وإجراءات الدراسة:يعتبر المنهج أهم خطوة يتبعها الباحث من أجل تحقيق الغاية المرجوة من بحثه، وذلك من خلال الموضوع المتناول بالدراسة والهدف منه. وما دام الموضوع الذي تم تناوله في هذه الدراسة هو الاحتراق النفسي لدى المرأة العاملة العانس، فإن المنهج المتبع هو المنهج التحليلي "حيث يعمد الباحث إلى جمع البيانات ميدانيا بوسائل متعددة ومتنوعة بغرض الوصف أو التحليل أو الكشف"39الذي يعتمد أساسا على وصف الظاهرة وتفسيرها دون التدخل بإحداث تغييرات فيها.

2-                       حدود الدراسة

2-1: الحدود المكانية والزمانية للدراسة

لقد تمت الدراسة على مستوى مدينة سطيف، وبالضبط على مستوى بعض إداراتها المتمثلة في: مديرية التعمير والبناء، ودار الثقافة، ودار البلدية وشركة أدوية. واستغرقت المدة التي تم فيها توزيع المقياس على أفراد العينة واسترجاعها قرابة 4أشهر، أي من شهر جانفي إلى غاية شهر أفريل 2007.

2-2: المجال البشري

تشتمل عينة الدراسة على 34امرأة عاملة غير متزوجة سنهن من 30سنة فما فوق، موزعات بحسب الجدول التالي:


جدول رقم (01) يمثل توزيع أفراد العينة حسب السن

السن

30سنة

31سنة

32سنة

37سنة

38سنة

39سنة

40سنة

41سنة

43سنة

عددالأفراد

17

3

4

1

3

3

1

1

1

 

المصدر: من إعداد شخصي


وقد أخذت هذه العينة بطريقة قصدية، وروعي في العينة المواصفات التالية:

-   العمل: أي نساء عاملات ولسن ماكثات بالبيت، وتم اختيارها من الإدارات بالضبط كون هذه الأخيرة –الإدارات بها عدد معتبر من عينة البحث.

-   السن: أي العاملات اللواتي سنهن 30سنة فما فوق. ويرجع السبب في اختيار هذا السن بالذات كونه السن الذي تعتبر فيه الفتاة عانسا حسب العرف السائد في المجتمع الذي تنتمي إليه، على الرغم من أن بعض المجتمعات تعد الفتاة عانسا بأقل من ذلك.

-   الجنس: على الرغم من أن العنوسة تخص المرأة كما تخص الرجل، فإن الرجل لا يعتبر عانسا وإنما هو عازف عن الزواج لسبب أو لآخر، ومتى كان قادرا على الزواج وعزم عليه كان له ذلك. أما المرأة فهي لا تحضى بنفس ما يحضى به الرجل فإذا بلغت الثلاثين أو تجاوزت العشرين بقليل حكم عليها بالعنوسة، لذلك كانت الدراسة حول فئة النساء دون الرجال.

ولقد اشتملت عينة البحث على 34امرأة عاملة غير متزوجة تبلغ أعمارهن 30سنة فما فوق(عوانس)، بعد أن كان عدد أفراد العينة 100، بحيث تم توزيع مقياس الاحتراق النفسي على 100امرأة، وبعد استرجاعها تم استبعاد الحالات التي لم تتوفر فيها الشروط اللازمة للدراسة، كعدم الإجابة على بعض بنود المقياس، أو ملئ صفحة المعلومات الشخصية وعدم الإجابة على بنود المقياس، وهناك استمارات لم يتم استرجاعها لسبب أو لآخر، كما أن هناك إدارات رفضت التعامل معنا بسبب عدم تعاملها مع الجامعة مما جعل عينة البحث ليست كبيرة، وفي الأخير استقر عدد أفراد العينة النهائي على 34امرأة عاملة عانس.

3-أدوات القياس

 وفي سبيل التحقق من فرضيات الدراسة بقبولها أو رفضها تمت الاستعانة بـمقياس الاحتراق النفسي من إعداد زينب محمود شقير2002.

3-1: خطوات إعداد المقياس (النسخة الأصلية):يهدف هذا المقياس إلى التعرف على قدرة الفرد على تقدير الاحتراق النفسي لديه، وفي سبيل إعداد هذا المقياس تم الاطلاع على ما أمكن الحصول عليه من كتابات في مجال الاحتراق النفسي، وبعض الدراسات السابقة المصرية والعربية والأجنبية التي تناولت هذا المفهوم. وقد لاحظت الباحثة أثناء مراجعتها للدراسات الأجنبية التي حصلت عليها أثناء المسح الشامل للدراسات السابقة أنها جميعا قد استخدمت مقياس موسلاش للاحتراق النفسي.

3-2: وصف المقياس وتصميمه: تم إعداد فقرات مقياس الاحتراق النفسي بما يتلاءم مع عينة الدراسة. ويتكون المقياس في صورته النهائية من 25عبارة يقابلها أربعة اختيارات: تنطبق تماما، تنطبق إلى حد ما، لا تنطبق، إطلاقا.

وبعد الإنهاء من إعداد المقياس وعباراته تم عرضه على مجموعة من المحكمين من أساتذة علم النفس والصحة النفسية (سعوديين ومصريين)، وقد تم تعديل الصياغة في بعض عبارات المقياس.

-         يعطى الفرد الإجابة لكل عبارة مـن صفر –3درجات.

-         تتراوح الدرجة الكلية للمقياس ما بين صفر – 65 درجة.

وارتفاع الدرجة على المقياس تعبر عن ارتفاع معدل الاحتراق النفسي، وانخفاضها تعبر عن انخفاض تقدير الفرد للاحتراق النفسي لديه.

3-3: تقنين المقياس: اشتملت عينة التقنين على 400منها 200طالب وطالبة بالثانوي و200طالب وطالبة جامعيين وذلك في البيئة المصرية إضافة إلى 300طالبة منها 150طالبة من الثانوية، و150طالبة من الجامعة وذلك في البيئة السعودية.

3-4: صدق المقياس: حيث اعتمدت الباحثة على:

-   صدق المحكمين.

-الصدق التلازمي.

- صدق التمييــز.

3-5: ثبات المقياس: قامت الباحثة بحساب ثبات المقياس عن طريق:

- طريقة إعـادة التطبيق.

- طريقة التجزئة النصفية.

3-6: معايير المقياس:تم استخراج الدرجة التائية المكافئة لكل درجة من الدرجات الخام للمقياس، وذلك باستخدام المتوسط الحسابي لدرجات أفراد عينة ­­التقنين.

*النسخة المعدلة: نظرا للضرورة التي استدعاها موضوع البحث، تم تعديل المقياس لكون بنود المقياس وردت فيها كلمة دراسة بدلا من العمل مثلا البند التاسع: أشعر بالغثيان والدوار عند بدء الدراسة مما يؤدي إلى خفض حرارتي. فقد تم استبدال كلمة الدراسة بالعمل فأصبح: أشعـر بالغثيـان والدوار عند بدء العمل مما يؤدي إلى خفض حرارتي. وذلك لكون أفراد العينة التي طبق عليها المقياس عاملات ولسن متمدرسات، ودون إجراء أي تغيير آخر على المقياس سواء في عدد البنود من ناحية الزيادة أو النقصان أو عدد الاستجابات. ومن جانب آخر، وفي سبيل تكييف المقياس مع البيئة الجزائرية، تم توزيعه على 30امرأة من عينة البحث، وتم حساب ثبات المقياس باستعمال طريقة التجزئة النصفية وحساب معامل الارتباط لـسبيرمان وبراون حيث بلغ ثبات النسخة المعدلة ر= 0.89، وصدقه يساوي إلى الجذر التربيعي للثبـات 0.89image=0.94، وهما مرتفعان مما يدل على صدق وثبات النسخة المعدلة، وعلى ذلك يمكننا القول إنّ النسخة يمكن تطبيقها على البيئة الجزائرية.

3– نتائج الدراسة ومناقشتها

للإجابة على تساؤلات الدراسة تم اللجوء إلى استخدام عدة طرق إحصائية بهدف معالجة البيانات المتحصّل عليها خلال الدراسة الميدانية منها: اختبار (ت) للعينة الواحدة، معامل الرتب لسبيرمان براون، واختبار (ت) للفروق بين المتوسطات. وكانت نتائج الإجابة على التساؤل:

3-1: درجة تقدير المرأة العاملة العانس للاحتراق النفسي مرتفعة. كما يلي:

§  تم اللجوء إلى مقارنة المتوسط الحسابي المتحصل عليه من خلال تطبيق مقياس الاحتراق النفسي بالدرجة الوسيطية للمقياس (أكبر درجة على المقياس هي 75والدرجة الوسيطية: 75/ 2= 37.5) والجدول التالي يوضح النتائج المتحصل عليها:

جدول رقم(02) يمثّل درجة تقدير المرأة العاملة العانس للاحتراق النفسي لديها

المتغير

العدد ن

المتوسط الحسابي

الدرجة الوسيطية

الفرق

الاحتراق النفسي

34

22.17

37.5

15.33

 

المصدر: من اعداد شخصي.

ومن خلال نتائج الجدول نجد أن المتوسط الحسابي للعينة على مقياس الاحتراق النفسي بلغ22.17في حين أن الدرجة الوسيطية للمقياس مقدرة بـ:37.5ومنه يمكن ملاحظة أن درجة تقدير الاحتراق النفسي لدى المرأة العاملة العانس أقل من الدرجة الوسيطية للمقياس بفارق قدره 15.33ويعتبر فرقا كبيرا وبذلك فإن درجة تقدير الاحتراق النفسي لدى المرأة العاملة منخفض.

3-2: توجد فروق ذات دلالة إحصائية في درجة الاحتراق النفسي حسب متغير السن.

وللإجابة على هذا التساؤل تم استخدام اختبار (ت) لمعرفة دلالة الفروق بين النساء العاملات العوانس حسب متغير السن.

جدول رقم(03) يمثل الفروق في درجة الاحتراق النفسي حسب متغير السن.

المتغير

السن

العدد ن

المتوسط الحسابي

النسبة المئوية

مج ف2

قيمة ت

الدلالة الإحصائية

الاحتراق النفسي

30-35

24

23.66

70.58%

4394.48

0.99

غير دالة إحصائيا عند مستوى دلالة 0.05

35فما فوق

10

18.6

29.41%

1596.93

 

المصدر: من إعداد شخصي.

من خلال الجدول نجد أن المتوسط الحسابي للنساء العاملات العوانس بين سن 30سنة و35سنة بلغ 23.66، بينما المتوسط الحسابي للنساء العاملات العوانس من سن 35سنة فما فوق بلغ 18.6بفرق قدره 5.06، وبحساب قيمة ت وجد أنها تساوي 0.99وعند الكشف في جدول الدلالة الإحصائية للاختبار (ت) بدرجة حرية (ن ـ2)، تبين أن قيمةت المحسوبة غير دالة إحصائيا، وهذا يدل على عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في درجة الاحتراق النفسي لدى المرأة العاملة العانس حسب متغير السن. وهو ما يرد الفرضية القائلة إنه توجد فروق ذات دلالة إحصائية في درجة الاحتراق النفسي حسب متغير السن.

3-3:توجد فروق ذات دلالة إحصائية في درجة الاحتراق النفسي حسب الأقدمية المهنية.

 ولمعرفة دلالة هذه الفروق نستعمل الاختبارت والنتائج الموضحة في الجدول الآتي:

جدول رقم (04) يمثل الفروق في درجة الاحتراق النفسي حسب الأقدمية المهنية

المتغير

مدة العمل

العدد ن

المتوسط الحسابي

مج ف2

قيمة ت

الدلالة الإحصائية

الاحتراق

النفسي

أقل من 5سنوات

19

23.5

3560.94

0.43

غير دالة إحصائيا عند مستوى الدلالة 0.05

أكثر من 5سنوات

15

20.86

2375.57

 

 

المصدر: من إعداد شخصي.

من خلال الجدول نجد أن المتوسط الحسابي للنساء العاملات العوانس اللواتي لهن مدة عمل أقل من 5سنوات بلغ 23.05بينما المتوسط الحسابي للواتي لهن مدة عمل أكبر من 5سنوات بلغ 20.86أي بفرق قدره 2.19وبحساب قيمة ت وجد أنها تساوي 0.43وعند الكشف في جدول الدلالة الإحصائية لاختبار (ت) بدرجة ح رية (ن ـ2)، تبين أن قيمةت المحسوبة غير دالة إحصائيا وهذا يدل على عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في درجة الاحتراق النفسي حسب الأقدمية المهنية. وهو ما يرد الفرضية القائلة أنه توجد فروق ذات دلالة إحصائية في درجة الاحتراق النفسي حسب الأقدمية المهنية.

 وبالتالي فقد بينت النتائج المتحصل عليها من الدراسة ما يلي:

§  تقدير المرأة العاملة العانس للاحتراق النفسي منخفض نسبيا، ولا يتأثر كذلك بمتغيري السن والأقدمية المهنية، إذ لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية في درجة الاحتراق النفسي حسب متغيري السن والأقدمية المهنية. ولا كون المرأة العاملة عانسا هذا لا يجعلها أكثر تعرضا للضغط النفسي في العمل وهو ما عبر عنه انخفاض شعورها بالاحتراق النفسي.

من خلال نتائج الدراسة

 بما أن الاحتراق النفسي من أهم الآثار السلبية للضغوط النفسية لاسيما في العمل، فإننا نجد أن المرأة العاملة العانس لا تعاني من ضغوط نفسية كبيرة في العمل، وهو ما أكدته النتائج المتحصل عليها على مقياس الاحتراق النفسي، حيث كانت درجة تقدير المرأة العاملة العانس له– الاحتراق النفسي-منخفضة، وهذا لا يعني أنها لا تعاني من ضغوط في العمل نهائيا وإنما الضغوط التي تتعرض لها في العمل ليست بالدرجة التي تؤثر عليها وعلى سلامتها النفسية، هذا من جانب. ومن جانب آخر أثبتت النتائج المتحصل عليها من هذه الدراسة أن الاحتراق النفسي للمرأة العاملة العانس لا يتأثر بسنها ولا بأقدميتها في العمل أي أن يوجد تقارب بين أفراد العينة ذي الأعمار المختلفة وسنوات العمل المختلفة كذلك في تقدير درجة الإحتراق النفسي لديهن.

خاتمة

إن كلا من الضغط النفسي في العمل والاحتراق النفسي قد لا تكون لهما علاقة مباشرة بالعنوسة إذ ليس من الضروري أن تؤثر العنوسة على المرأة العاملة العانس فتجعلها أكثر تعرضا للضغوط النفسية في العمل وبالتالي أكثر تقديرا للاحتراق النفسي لديها، وإنما قد يكون للاحتراق النفسي المرتفع أسباب أخرى.كما أن المرأة العاملة العانس ومن خلال النتائج المتحصل عليها بعد تطبيق مقياس الاحتراق النفسي على عينة البحث يبدو أن لها تقديرا منخفضا نسبيا للاحتراق النفسي، بمعنى أن المرأة العاملة العانس لا تتأثر بشكل كبير بضغوط العمل.

 وفي الأخير وجب الإشارة إلى قلة المراجع المتناولة للعنوسة وبالتالي قلة الدراسات النفسية-في حدود علمنا إليها-المتخصصة المتناولة للعنوسة بالرغم من أنها ظاهرة متفشية في المجتمع الجزائري وبشكل كبير، مما صعب في إثراء الجانب النظري للدراسة من جانب، ومن جانب آخر صعوبة تفسير ومناقشة نتائج الدراسة في ضوء الدراسات السابقة.


1.صالح مختاري:شبح العنوسة في الجزائر/11مليون عانس و200ألف امرأة تدخل العنوسة سنويا2008،http://mokhtari.over-blog.org/articlel.06-08-2008

2.عبد الله البستاني،1992:البستان، معجم لغوي مطول. ط1، مكتبة لبنـان ناشرون، لبنان، ص755.

3.شمس الدين الجزائري،1998: تأسيس العوانس. ط1، دلائل الخيرات للصوتيات والمرئيات، الجزائر، ص3.

4.منصور عبيد الرافعي،2000:العنوسة رؤية إسلامية اجتماعية لحل مشكلة الفتاة العانس. ط1، دار الفكر العربي، القاهرة، ص7.

5.السيد سابـق،1990: فقه السنـة. المجلد الثاني، ط1، دار الجيل، بيروت، ص13.

6.محمد صديق محمد حسن: العنوسة: الآثار والحلول الممكنة. مجلة علوم التربية. جامعة قطر-دون سنة النشر، ص39.

7.شمس الدين الجزائري، مرجع سابق، ص154.

8.منى هلال:العنوسة www.maaber.org/issue .15-02-2007.   15-02-2007

9.محمد صديق محمد حسن، مرجع سابق ص ص40-41.

10.محمد عرفة وآخرون:شبح العنوسة يهدد فتياتنا.www.islam online.net، 30-07-2008

11.محمد صديق محمد حسن، مرجع سابق ص ص40-41.

12. سليمان خوالدي: دراسة ميدانية حول ظاهرة العنوسة. www.pls48.net2006. 06-08-2008

13. شمس الدين الجزائري مرجع سابق ص165.

14.آمال بنت مصلح رمضان:الآثار التربوية والاجتماعية المترتبة على خروج المرأة السعودية للعمل "دراسة ميدانية ". مجلة مستقبل التربية العربية.مجلة علمية دورية محكمة تعالج قضايا التجديد والإبداع في التنمية البشرية تصدر عن المركز العربي للتعليم والتنمية، المكتب الجامعي الحديث، الإسكندرية، مجلد 12، العدد 40، يناير 2006، ص111.

15.خالد حسن حسين2001:المرأة وقضايا معاصرة. (د.ط)، دار الإسراء للنشر والتوزيع، القاهرة، ص44.

16.آمال بنت مصلح رمضان، مرجع سابق ص 115

17. أمال بنت مصلح رمضان، مرجع سابق ص117

18. وكالة الأنباء الجزائرية:نسبة العاملات في الوظيف العمومي بالجزائر تجاوزت 31بالمائة.www.aps.dz. 15/10/2007

19.محمد إبراهيم عيد،1997:أزمات الشباب النفسـية. (د.ط) مكتبة زهراء الشــرق، القاهرة، ص 7.

20.محمد جواد الخطيب: الاحتراق النفسي وعلاقته بمرونة الأنا لدى المعلمين الفلسطينيين بمحافظات غزة.http://www.gulfkids.com/pdf/Burn_Palst.pdf20-07-2015

21.اكاديمية علم النفس 03-01-2010http://www.acofps.com20-07-2015

22.Pawell William E 1994: The relationship between fellings of alienation and burnout in social work, femilies in society, N75, april. pp 229-235

23.أمل بنت سلامة الشامان 2005: مصادر ضغوط العمل التنظيمية لدى مديرات المدارس في مدينة الرياض. مجلة مستقبل التربية العربية. مجلة علمية دورية محكمة تعالج قضايا التجديد والإبداع في التنمية البشرية تصدر عن المركز العربي للتعليم والتنمية، المكتب الجامعي الحديث الإسكندرية، مجلد11، العدد 37، أفريل، ص259.

24.توفيق الرشيدي،1999: الضغوط النفسية، طبيعتها – نظرياتها، برنامج لمساعدة الذات في علاجها. (د.ط) مكتبة لأنجلو المصرية، القاهرة، ص64.

25.لوكيا الهاشمي:الضغط النفسي في العمل: مصادره، آثاره وطرق الوقاية. مجلة أبحاث نفسية وتربوية. مخبر التطبيقات النفسية والتربوية، جامعة منتوري قسنطينة، 00-2002، – ص ص10-11.

26.سالي جونسون2002:حطمي الضغوط النفسية باتباع ستة خطوات عملية شافية. ترجمة: فاطمة محمد علي الدار ط1، العربية للعلوم، بيروت ص 13.

28.كالفن هال 1970: أصول علم النفس الفرويدي. ط2، دار النهضة العربية، بيروت، ص72

29.جان لابلانش وج.ب. بونتاليس 1985: معجم مصطلحات التحليل النفسي.ترجمة: مصطفى حجازي، ط1، ديوان المطبوعات الجامعية، ص46.

25. Pawell William E 1994: The relationship between fellings of alienation and burnout in social work, femilies in society, N75.pp229-235.

30الهاشمي لوكيا، مرجع سابق، ص16.

31.الهاشمي لوكيا، مرجع سابق، ص14.

32.أمل بنت سلامة الشامان، مرجع سابق، ص263.

33.أمل بنت سلامة الشامان مرجع سابق، ص ص264-266.

34.مصطفى حجازي2005:التخلف الاجتماعي: مدخل إلى سيكولوجية الإنسان المقهور. ط9، المركز الثقافي العربي، المغرب، ص ص74-75.

35.طارق كمال 2005: الصحة النفسية للأسرة. (د.ط) مؤسسة شباب الجامعة، الإسكندرية، ص ص222-223.

36.أمل بنت سلامة الشامان مرجع سابق، ص ص259-260.

37.نور الدين سنوسي:المرأة... ضحية في العمل والأسرة. جريدة الخبر. يومية إخبارية جزائرية، العدد 4983، 2007.

38.سالي جونسون2002مرجع سابق، ص ص17-19.

39.الهادي خالدي وعبد المجيد قدى1996: المرشد المفيد في المنهجية وتقنيات البحث العلمي. (د.ط)، دار هومه للطباعة والنشر والتوزيع، الجزائر، ص43.


Pour citer ce document

يمينة جاب الله, «الاحتراق النفسي لدى المرأة العاملة العانس _دراسة نفسية ميدانية بولاية سطيف_»

[En ligne] مجلة العلوم الاجتماعيةRevue des Sciences Sociales العدد 21 ديسمبر 2015N°21 Décembre 2015
Papier : ,
Date Publication Sur Papier : 0000-00-00,
Date Pulication Electronique : 2016-10-09,
mis a jour le : 11/12/2016,
URL : http://revues.univ-setif2.dz/index.php?id=1658.