تطور الوصاية الإدارية على أعمال البلدية في الجزائر: دراسة في إطار قوانين البلدية
Plan du site au format XML

avancée

Archive PDF

01
02
03
04
05
06
07
09

العدد 22 جوان 2016 N°22 Juin 2016

تطور الوصاية الإدارية على أعمال البلدية في الجزائر: دراسة في إطار قوانين البلدية

هشام بن ورزق
  • resume:Ar
  • resume
  • Abstract
  • Auteurs
  • Texte intégral
  • Bibliographie

يفرض وجود البلدية كقاعدةلمفهوم اللامركزية الإداريةضرورة التوفيق بين استقلالية الجماعة المحلية من جهة، وبين ضرورة المحافظة على وحدة الدولة وخضوع جميع أعمال الهيئات فيها من جهة أخرى للمشروعية. ولتحقيق ذلك أخذ المشرع الجزائري بنظام الرقابة الوصائية في كل القوانين المتعاقبة المتعلقة بالبلدية، في ظل تبني السلطة السياسية لشعار اللامركزية التدريجية، الذي يربط التخفيف التدريجي للرقابة على البلديات ومنحها هامش استقلالية أكبر بما تكتسبه من قدرات ومؤهلات ونضج في خدمة مصالح السكان بها.  

    ووفق هذا السياق يطرح هذا البحث إشكالية:هل أن نظام الوصاية الإدارية المقرر في مختلف قوانين البلدية المتعاقبة يتجه نحو التخفيف ومنح المزيد من الاستقلالية للبلديات، أم أن هذا النظام يبقى حذر من كل ما هو محلي ويركز أكثر على مبدأ وحدة الدولة بشكل يخل بمفهوم اللامركزية؟

الكلمات المفاتيح:اللامركزية الإدارية، الرقابة الوصائية، مداولات المجلس الشعبي البلدي، المصادقة، الإلغاء، سلطة الحلول.

L'existence de la commune telle une base du concept de la décentralisation administrative suppose la nécessité de concilier l’autonomie de la collectivité locale d'une part, et la nécessité de préserver l'unité de l'État et la soumission de tous les travaux de ses organes à la légitimité d’autre part. Pour ce faire, le législateur algérien a adopté le régime du contrôle de la tutelle dans toutes les lois successives relatives à la commune, à la lumière de l'adoption de l’autorité politique de la devise de la décentralisation progressive, qui associe l'assouplissement progressif du contrôle sur les communes et leur octroi de plus d’autonomie, à leurs capacités, aptitudes et maturité à servir les intérêts de leurs populations.

    Selon ce contexte, cette recherche soulève la problématique suivante : Le régime de la tutelle administrative prévue dans les diverses lois successives relatives à la commune tend-il vers l’assouplissement et l'octroi de plus d'autonomie aux communes, ou demeure-t-il réticent à tout ce qui est local et se focalise davantage sur le principe de l'unité de l'Etat d’une telle façon qui nuirait au concept de la décentralisation ?

Mots clés : Décentralisation administrative, le contrôle de la tutelle, les délibérations de l’Assembléepopulaire communal, l’Approbation, l’Annulation, le Pouvoir de substitution

The existence of the municipality as a base of the concept of administrative decentralization implies the need to combine between the autonomy of the local authorities and  the need to preserve the unity of the State and the submission of all the work of its bodies to the legitimacy. To this end, the Algerian legislator adopted the system of control supervision in all successive laws related to the municipality, in the light of the political authority’s adoption of progressive decentralization, which combines gradual flexibility of control over municipalities and granting them more autonomy which could help them to serve  their populations.

   In this context, this research raises the following issue:  Does the regime of administrative supervision tend towards the flexibility and granting more autonomy to municipalities, or does it remain reluctant to all that? Does it focus more on the principle of State unity in such a way that would undermine the concept of decentralization?

Keywords :administrative decentralization.The system of control supervision, deliberations of theMunicipal People's Congress, Approval, cancellation, The Power of  substitution.

Quelques mots à propos de :  هشام بن ورزق

كلية الحقوق جامعة محمد لمين دباغين سطيف2أستاذ محاضر ب، قسم الحقوق ، 

 مقدمة

أخذ المشرع الجزائري منذ الاستقلال بنظام اللامركزية الإدارية على مستوى تنظيم البلديات، حيث اعتبرت الدساتير الجزائرية البلدية قاعدة اللامركزية الإدارية،[i]وحاولت قوانين البلدية المتعاقبة التوفيق بين منح هامش من الاستقلالية للبلدية تبعا لمفهوم اللامركزية من جهة، وبين ضرورة المحافظة على وحدة الدولة من جهة أخرى.    

ولتحقيق ذلك أخذ المشرع الجزائري بنظام الرقابة الوصائية في كل القوانين المتعلقة بالبلدية، ورغم خضوع البلدية لنهجين إيديولوجيين مختلفين تمثلا في النهج الاشتراكي وما تبعه من الآخذ بنظام الحزب الواحد،[ii]ثم النهج الرأسمالي وما نتج عنه من انفتاح على التعددية الحزبية، إلا أنه وفي كلا النموذجين كانت هناك آليات قانونية تفرض على البلدية رقابة وصائية على أعمال المجلس الشعبي البلدي ورئيسه.

لقد ظهر الاتجاه العام للسلطات المركزية القاضي بفرض رقابة وصائية على المستوى البلدي وبسط سلطتها على المجلس البلدي المنتخب،[iii]حيث لم يكن للمجلس المنتخب البلدي سلطة كبيرة في اتخاذ القرار على مستوى البلدية قبل سنة 1967،[iv] وحتى بعد صدور قانون البلدية 67-24.[v]

وفي إطار الانتقال من النظام الاشتراكي والأحادية الحزبية إلى التعددية الحزبية ونظام السوق، كان لا بدّ من منح صلاحيات أوسع للمجالس الشعبية البلدية باعتباره ممثلا للجماعة المحلية، وتخفيف الرقابة لصالح مزيد من الحرية والاستقلالية البلدية،[vi] حيث يقع على البلديات في ظل الدولة الليبرالية التكفل بمهام المرفق العام وإنشاء المنشآت القاعدية.[vii] وضمن هذا الإطار صدر قانون 90-08الذي منح مساحة أكبر من الحرية للمجالس البلدية.[viii]وبعد 21سنة على ذلك القانون احتاج تنظيم البلدية إلى تجديد الكثير من المسائل، ومن بينها تنظيم الرقابة الوصائية تماشيا مع تطورات مفاهيم الحكم المحلي، فصدر قانون البلدية الجديد 11-10.[ix]    

ووفق هذا السياق يطرح هذا البحث الإشكالية التالية:هل أن نظام الوصاية الإدارية المقرر في مختلف قوانين البلدية المتعاقبة يتجه نحو التخفيف ومنح المزيد من الاستقلالية للبلديات، أم أن هذا النظام يبقى حذر من كل ما هو محلي ويركز أكثر على مبدأ وحدة الدولة بشكل يخل بمفهوم اللامركزية؟

ونحاول الإجابة عن هذه الإشكالية من خلال بحث عناصر الخطة التالية:

المبحث الأول: رقابة التصـديـــق على القرارات البلدية بين التشديد والتخفيف

المطلب الأول: تشدّيد رقابة التصديق على المداولات البلدية قبل 1990

المطلب الثاني: التقليص النظري لمجال تطبيق التصديق في قانوني 90-08و11-10

المبحث الثـانـي: الرقابة على مشروعية العمل البلدي والحلول محل البلدية في أداء مهام محددة

المطلب الأول: اعتماد القوانين البلدية المتعاقبة لتقنية الإلغـــاء

المطلب الثاني: تدخل الوصاية عن طريق سلطـة الحلــول

المبحث الأول: رقابة التصـديـــق على القرارات البلدية بين التشديد والتخفيف

تخضع مداولات المجلس الشعبي البلدي إلى شكل من أشكال الرقابة، والمتمثل في اشتراط التصديق عليها حتى تكون قابلة للتنفيذ.[x] وتكون مداولات المجلس الشعبي البلدي كأصل عامقابلة للنفاذ دون حاجة إلى موافقة السلطة الوصائية بمجرد مرور مدة معينة من إيداعها لدى سلطة الوصاية كقاعدة عامة، لكن بعض المداولات البلدية المذكورة على سبيل الحصر تحتاج إلى مصادقة صريحة من جهة الوصاية، حتى تكون قابلة للتنفيذ. وقد نصت على هذا الشكل كل القوانين البلدية المتعاقبة، مع اختلافها في تفاصيل هذه التقنية بين تخفيفها وتشديدها.

 

 

المطلب الأول:تشدّيد رقابة التصديق على المداولات البلديةقبل 1990

فرضت المنظومة القانونية التي حكمت البلدية قبل 1990رقابة وصائية شديدة على المجالس الشعبية البلدية، حيث وضع الأمر 67-24وما تبعه من نصوص تنظيمية رقابة قاسية على هذه المداولات، من خلال اشتراط التصديق الصريح من طرف الولاية أو الدائرة حسب الحالة على أغلب المواضيع المهمة في مداولات البلديات.  

الفرع الأول: تحويل التصديق اللاحق إلى قاعدة عامة

تنص الفقرة الأولى من المادة 107من الأمر 67-24على ما يلي: " إن مداولات المجلس الشعبي البلدي تصبح نافذة 20يوما بعد إيداعها لدى الولاية"،مما يعني أن قرارات البلديات قابلة للنفاذ دون حاجة إلى موافقة السلطة الوصائية بمجرد مرور مدة 20يوم من إيداعها دار الولاية كقاعدة عامة،[xi] أما الاستثناء الوارد على هذه القاعدة فهو حاجة بعض القرارات البلدية إلى التصديق عليها لكي تكون قابلة للتنفيذ، وهي القرارات التي تتخذ بعد المداولة والتي تتناول موضوع من الموضوعات المحددة في المادة 107/2والتي تنص:" ولكن لا تصبح نافذة إلا بعد المصادقة عليها من طرف السلطة الوصية المداولات التي تتضمن المواضيع التالية:

- الميزانيات والحسابات وكل ما يؤسس أو يلغي أو يعدّل من الضرائب والأداءات والرسوم.

- نقل الملكية والامتلاك والمبادلات العقارية.

- القروض.

- عدد الموظفين وأجورهم.

- قبول الهبات والوصايا المقيدة بالتزامات أو شروط أو تخصيصات لفائدة البلدية أو المؤسسات أو المصالح البلدية.

- محاضر المزايدات والمناقصات.

- إنشاء مصالح عامة بلدية ومقاولات عمومية بلدية".

ورغم أن هذه القائمة طويلة وتضم الكثير من المواضيع الحساسة إلا أن المشرع لم يكتف بها، بل توسع كثيرا في الاستثناء المتعلق باشتراط التصديق اللاحق أيّما توسع، فقد اشترط موافقة السلطة المركزية بطريقة لاحقة عند:

- تغير اسم البلدية وذلك حسب المادة 9من أمر 67-24.

- إنشاء لجنة مكلفة بتسيير وإدارة حقوق والتزامات مجموعة من البلديات، وذلك حسب المادة 28من نفس الأمر.

- حالة المادة 156المتعلقة بالتعمير.

ويكاد أن يصبح الاستثناء قاعدة عندما تضيف المادة 107في فقرتها الأخيرة عبارة: " وبصورة أعم جميع المداولات التي تخضع لمصادقة السلطة العليا بمقتضى التشريع الجاري به العمل"، مما يعني حساب كل المداولات التي تحتاج إلى التصديق سواء من قبل وزارة الداخلية أو أي وزارة أخرى مع المداولات التي لا تكون نافذة إلا بعد المصادقة عليها. وبهذا فإن القائمة لا محالة ستكون طويلة جدا وشاملة تقريبا لكل المواضيع الحساسة.

وما يلفت الانتباه هنا هو اشتراط التصديق على قرار إنشاء مصالح عامة بلدية أو مقاولات عمومية بلدية، حيث ورغم مصادقة السلطة الوصائية على هذا القرار، إلا أنها تبقى مالكة لحق سحب وإلغائه بالرغم من نفاذه، حيث يمكن للوالي سحب وإلغاء القرار من خلال حل المقاولات العمومية وسحب رخصة الاستغلال من المصالح العمومية البلدية ذات الطابع الاقتصادي، إذا أدت هذه المقاولات أو المصالح إلى خلل في توازن الميزانية البلدية.[xii] وهذا ما يطرح أكثر من تساؤل حول قيمة القرار البلدي، وهل من الممكن أن يتمتع الوالي بسلطة متابعة أثار القرار البلدي ويتدخل لتعديله رغم نفاذ هذا الأخير؟! والقول بهذا يخالف كل القواعـد المتعلقة بالتنظيم اللامركزي ويهدد في جوهره كنه العمل المحلي.

 

 

الفرع الثاني: تقريب جهة المصادقة على المداولات البلدية

تحول التصديق اللاحق إلى أصل وليس استثناء، وبقيت المجالس البلدية تعاني من هيمنة السلطة الوصائية على مداولاتها، زيادة على بقاء جهة الوصاية إلى وقت طويل بعيدة عن البلديات، حيث أن هذه الجهة كانت إما الوالي أو السلطات المركزية، مما عطّل الأعمال والقرارات البلدية المحتاجة إلى التصديق الصريح. وظل هذا الوضع على ما هو عليه إلى غاية صدور المرسوم 82-31المتعلق بتحديد صلاحيات رئيس الدائرة،[xiii] حيث بموجب المادة 05منه أصبح رئيس الدائرة يمارس الوصاية على أعمال الهيئات البلدية وفق الشروط التالية:

1/ الموافقة على مداولات البلديات التي يقل عدد سكانها عن 50.000نسمة والتي يكون موضوعها:

- ميزانيات البلديات والهيئات المشتركة بين البلديات التابعة للدائرة نفسها وحساباتها.

- تسعيرات رسوم الطرق ووقوف السيارات، والإيجار المفروض على ملحقات الطرق وتوابعها والرسوم الواجب تحصيلها لمصلحة البلديات بصورة أعم.

- شروط عقود الإيجار التي تتجاوز مدتها 9سنوات.

- نقل ملكية العقارات والتنازل عنها وتبادلها.

- تغير تخصيص ملكية بلدية وإعدادها لمصلحة عمومية.

- المناقصات والمحاضر والإجراءات.

- الهبات والوصايا.

2/الموافقة على المداولات والأعمال الخاصة بتسيير المستخدمين في البلدية ما عدا حركاتهم الإدارية وإنهاء مهامهم.

وعليه وانطلاقا من تاريخ هذا المرسوم اقتربت جهة الوصاية من البلدية، غير أن المرسوم قد ألغي بموجب المرسوم 84-302،[xiv] مع العلم أنه ألغي ضمنيا قبل ذلك بموجب قانون 84-09المتعلق بالتنظيم الإقليمي للبلاد. ولكن جاء المرسوم 86-30المؤرخ في 18فيفري 1986ليعيد نفس نصوص مرسوم 82-31،[xv] ويضع تحت يد رئيس الدائرة ممارسة السلطة الوصائية في نفس الحالات والمواضيع التي نص عليها مرسوم 82-31.[xvi]

المطلب الثاني: التقليص النظري لمجال تطبيق التصديق في قانوني 90-08و11-10

فرض الانتقال إلى التعددية الحزبية على المجالس الشعبية البلدية القيام بخدمة ناخبيهم وتجسيد تطلعاتهم، في ظل نظام ليبرالي تنافسي. لكن السلطة المركزية فرضت منطقها من جديد على الإرادة البلدية المنتخبة، من خلال رقابة الملائمة وتضييق مجال المبادرة على مستوى المصادقة على المداولات البلدية.[xvii]وقد حاول قانون البلدية 90-08وقانون البلدية الحالي 11-10أن يحدّا من تدخل سلطة التصديق في شؤون البلدية، والتقليل من مجالتطبيق التصديق اللاحق، وتوسيع مجال مبادرة البلدية مع زيادة محسوسة في صلاحيات رئيس البلدية. لكن المنظومة القانونية التي جاءت بعد صدور قانون 90-08عطلت كل هذه المحاولات، فالمنظومة التشريعية لعمل البلدية لسنة 1990جاءت في ظل أزمة اقتصادية وعدم استقرار سياسي وتوتر اجتماعي، وهذه الوضعية كانت مناسبة في ظل تخوف السلطة المركزية من كل ما هو محلي لفتح نظام لامركزي محدود.[xviii]

الفرع الأول: تعطيل المراسيم التنفيذية لتقليص التصديق اللاحق في قانون 90-08

تنص المادة 41من قانون 90-08:" تنفذ المداولات بحكم القانون بعد 15يوم من إيداعها لدى الولاية مع مراعاة أحكام المواد 42، 43، 44، 45، أدناه وخلال هذه الفترة يدلي الوالي برأيه أو قراره فيما يخص شرعية القرارات المعنية وصحتها..."، بينما تنص نصت المادة 42من القانون 90-08" لا تنفـذ المداولات التي تتناول المواضيع التالية إلا بعد أن يصادق عليها الوالي:

- الميزانيات والحسابـات.

- إحداث ومصالح مؤسسات عمومية بلدية"

يتضح من نص المادتين 41و42إرادة المشرع للحد من تدخل السلطة الوصائية في شؤون البلدية، من خلال تقليص القائمة الطويلة من المداولات التي كان يشترط التصديق عليها صراحة بموجب الأمر 67-24.[xix]

لكن بعد صدور بعض النصوص القانونية اللاحقة على قانون 90-08وخاصة المرسوم التنفيذي 94-215،[xx] استرجعت السلطة الوصائية صلاحياتها التقليدية ولا سيما فيما يخص المصادقة، حيث تنص المادة 10مـن هذا المرسوم على: "يتولى رئيس الدائرة في إطار القوانين والتنظيمات المعمول بها، وتحت سلطة الوالي وبتفويض منه على الخصوص ما يلي:

- ينشط وينسق عمليات تحضير المخططات البلدية للتنمية وتنفيذها.

- يصادق على مداولات المجالس الشعبية البلدية حسب الشروط التي يحددها القانون والتي موضوعها ما يأتي:

* الميزانيات والحسابات الخاصة بالبلديات والهيئات البلدية المشتركة في البلديات التابعة للدائرة نفسها.

* تعريفات حقوق مصلحة الطرق وتوقف السيارات والكراء لفائدة البلديات.

* شروط الإيجار التي لا تتعدى مدتها 9سنوات.

* تغيير تخصيص الملكية البلدية المخصصة للخدمة العمومية.

* المناقصات والصفقات العمومية والمحاضر والإجراءات.

* يوافق على المداولات وقرارات تسيير المستخدمين البلديين باستثناء المتعلقة بحركات النقل وإنهاء المهام... ".

وما يلاحظ أن هذه المادة تتضمن نفس الحالات والمواضيع الموضوعة تحت وصاية رئيس الدائرة بموجب المرسوم 82-31ولا سيما المادة 05منه، وكذا بموجب المرسوم 86-30ولا سيما المادة 75منه. وعليه أعيدت هذه القائمة بموجب كل هذه المراسيم.

كان من المفروض أن تتقلص مواضيع التصديق اللاحق تماشيا مع ما جاء به قانون 90-08، ولا سيما في المادة 42منه، غير أن إعادة المرسوم التنفـيذي 94-215لنفس الحالات التي وُجدت في المراسيم السابقة سار على غير الاتجاه الصحيح، وتراجع عن التقليص الذي أحدثه القانون البلدي في مجال التصديق اللاحق. وهذا ما يجعلنا نتساءل عن مدى توافق المادة 10من المرسوم التنفيذي 94-215مع المادة 42من قانون 90-08؟!

يشكل نص المادة 10من المرسوم التنفيذي 94-215يشكل اعتداء صارخا على مبدأ تدرج القواعد القانونية، فالتحديد كان بقانون 90-08ولا سيما المادة 42منه بينما جاء التعديل بمرسوم تنفيذي، والمسلم به أن القانون لا يعدل إلا بقانون مماثل أو بقاعدة أعلى منه، فلا يتوافق نص المادة 10من المرسوم التنفيذي 94-215مع نصمع المادة 42، بل يشكل اعتداء صارخا على مبدأ تدرج القواعد القانونية.[xxi]

منحقانون 90-08منح مساحة أكبر من الحرية للمجالس البلدية، من خلالالتقليل من مجالتطبيق التصديق اللاحق، لكن المراسيم التي تلته عطلت هذه الأحكام وعادت رقابة التصديق تقريبا إلى ما كان عليه الوضع قبل 1990.

أخذ المشرع الجزائري التصديق على أعمال المجالس الشعبية البلدية بكل جموده من المشرع الفرنسي، من خلال تبنيه لقوانين الجماعات المحلية التي كانت سارية المفعول قبل سنة 1982، أين كانت الرقابة على البلدية الفرنسية تتم من جانب المحافظ أو مساعديه أو المجلس العام واللجنة الدائمة وذلك بالنسبة للقرارات ذات الطبيعة الهامة وخاصة المتعلقة بالنواحي المالية.[xxii] أما بعد صدور قانون 21مارس 1982فقد تغير الوضع حيث أعطى هذا الأخير حرية أكبر للجماعات المحلية،[xxiii] وتمثلت مظاهر هذه الحرية في إلغاء الوصاية الإدارية والاستعاضة عنها برقابة قضائية.[xxiv]

تتمثل القاعدة العامة في أن القرارات التي تتخذها الهيئات المحلية الفرنسية في البلدية نافذة بقوة القانون بعد نشرها وإعلانها إلى من يهمه الأمر، طبقا للقواعد العامة ولا تحتاج إلى قرارات إدارية من المحافظ. ويرد على هذه القاعدة استثناء فقط يتمثل في أن بعض الموضوعات يجب أن ترفع إلى ممثل الدولة وتتمثل في:  

- القرارات التنظيمية أو الفردية التي تتعلق بمسائل الضبط الإداري.

- القرارات ذات الطابع اللائحي.

- كل اتفاق يتعلق بإبرام عقد إداري أو قرض.

- كـل اتفـاق يتعـلق بمنـح امتيـاز أو إيجار أحد المرافق العامة المحلية ذات الطابع الصناعي والتجاري.

- القرارات الفردية المتعلقة بالتعيين أو الترقية في الدرجة أو الجزاءات أو التسريح الذي يتعلق بالموظفين الموجودين في دائرة الوحدة المحلية.

    ويقوم المحافظ في هذه الحالات بفحص شرعية القرارات دون الملاءمة، فإن كانت شرعية انتهى الأمر بإعلام المجلس المحلي، وإن كانت غير ذلك يكون أمام ممثل الدولة اللجوء إلى القضاء لطلب إلغاءها خلال شهرين من تبليغه بالقرارات المحلية، بشرط مرور 20يوما على تصريحه للمجلس البلدي بنيته الطعن إذا لم تعدل مواطن المخالفة التي يعترض عليها في القرار. كما أن سلطة تعليق تنفيذ القرار المحلي هي من اختصاص القضاء فقط، وهو الذي يحكم بها في حالات خاصة بناء على طلب ممثل الدولة المرفق بدعوى الإلغاء.[xxv]

    إن التعديل الفرنسي يكون قد ساوى بين البلدية وممثل الدولة، وجعل القضاء هو الحكم بينهما. غير أن المشرع الجزائري ورغم إصداره لقانون البلدية 90-08وعلى الرغم من صدوره لاحقا على التعديل الفرنسي، فإنه لم يتبنّ هذا التعديل رغم ما كرسه للجماعات المحلية من ضمانات الاستقلالية.

الفرع الثاني: تراجع قانون 11-10عن مكتسبات قانون 90-08وتعزيزه لرقابة التصديق

تعتبر مداولات المجلس الشعبي البلدي قابلة للنفاذ دون حاجة إلى موافقة السلطة الوصائية بمجرد مرور مدة 21يوم من إيداعها دار الولاية كقاعدة عامة، حسب المادة 55من القانون 11-10. أما الاستثناء الوارد على هذه القاعدة، فهو حاجة بعض القرارات البلدية إلى المصادقة عليها حتى تكون قابلة للتنفيذ، وهي القرارات التي تتخذ بعد المداولة والتي تتناول موضوع من الموضوعات المحددة في المادة 57وهي: "الميزانيات والحسابات، قبول الهبات والوصايا الأجنبية، اتفاقيات التوأمة والتنازل عن الأملاك العقارية البلدية".

والملاحظ أن المادة 57من القانون 11-10تتضمن قائمة من المداولات التي يشترط التصديق عليها صراحة من السلطة الوصائية؛ أطول من قائمة المواضيع التي نصت عليها المادة 42من القانون 90-08، حيث تشترك المادتين في مواضيع الميزانيات والحسابات فقط، وتضيف المادة 57مواضيع قبول الهبات والوصايا الأجنبية، اتفاقيات التوأمة والتنازل عن الأملاك العقارية البلدية، على اعتبار أن موضوع إحداث المصالح والمؤسسات العمومية البلدية تخضع للمصادقة الصريحة في كلا القانونين، فاذا كانت المادة 42من القانون 90-08قد ذكرت ذلك صراحة، فإن المادة 154من القانون 11-10قد أخضعت تنظيم هذه المؤسسات وسيرها للتنظيم، ما يعني اخضاع هذه المواضيع كذلك للوصاية الصريحة.

بقيت مبادرة المجلس الشعبي البلدي بموجب قانون البلدية الجديد مضيقة، عن طريق اشتراط التصـديق الصريح لنفاذ بعض مواضيع مداولات المجلس الشعبي البلدي، بل تم التراجع عن مكتسبات قانون 90-08على مستوى مواضيع التصديق اللاحق، حيث تم توسيع المواضيع التي يشترط فيها المصادقة الصريحة من جهة الوصاية. كما أن نص المادة 10من المرسوم التنفيذي 94-215يبقى ساري المفعول إلى حد الآن، وهو لا يتوافق مع نصالمادة 58من القانون 11-10، فهل يعد نص المادة 10من المرسوم ملغى ضمنيا بموجب نص المادة 58، على اعتبار أن نص قانون 11-10صدر لاحقا عليه؟

كما تم بموجب قانون البلدية الجديد 11-10التراجع عن مكتسبات قانون 90-08على مستوى تقصير مدد المصادقة على المداولات التي لا يشترط فيها المصادقة الصريحة من السلطة الوصائية، حيث خفضت المادة 41من قانون 90-08المدة إلى 15يوما بدلا من 20يوم التي كانت مشترطة بموجب المادة 107من الأمر 67-24، لكن المادة 55من القانون 11-10رفعت مدة المصادقة إلى المدة 21يومامن تاريخ إيداع المداولات دار الولاية. وبهذا يكون القانون البلدي الجديد قد منح مدة أكبر لسلطة الوصاية للمصادقة على المداولات، وهو ما يعد شكل من أشكال تعطيل مصالح البلديات، فكيف يعقل أن يقرر المشرع أن مدة 20يوما تكفي السلطة الوصائية لفحص مداولات البلديات في سنة 1967، بينما يعتبر المشرع أن السلطة الوصائية تحتاج مدة أكبر بعد 44سنة من ذلك التاريخ، فهل تتجه الإدارة الوصائية إلى المزيد من الفعالية أم هي في تراجع؟!

احتاج تنظيم البلدية إلى تجديد الكثير من المسائل ومن بينها تنظيم الرقابة الوصائية، لتتماشى مع تطورات مفاهيم الحكم المحلي في العالم، غير أن قانون البلدية الجديد 11-10ورغم صدوره بعد 21سنة على قانون البلدية 90-08، إلا أنه لم يكن في مستواه وتراجع عن مكتسباته، ولم يكرس ضمانات أكبر للاستقلالية البلدية أو المبادئ الحديثة للحكم المحلي، رغم صدوره لاحقا على التعديلات الفرنسية التي عادة ما تكون المصدر الحقيقي لقانوننا، والتي تطورت ومنحت استقلالية حقيقية للجماعات المحلية.  

كرست القوانين الفرنسية مبادئ جديدة لعلاقة السلطة المركزية بالبلديات، فبموجب القانون 2004-809أدخلت تعديلات على نمط الرقابة الممارس على البلدية الفرنسية، حيث قلصت مدة تحويل القرارات الفردية والمشكلة لحقوق في ميادين الوظيفة العامة الإقليمية والتعمير إلى 15يوم من يوم إمضائها.[xxvi]كما صار حسب نص المادة 139من نفس القانون بإمكان المسؤولين البلديين تحويل الأعمال المفروض عليهم إرسالها إلى ممثل الدولة قبل تنفيذها عن طريق الوسائل الالكترونية.

لكن أهم ما جاء به القانون 2004-809هو تقليل وإنقاص عدد الأعمال المتعلقة بالجماعات الإقليمية التي يفرض تحويلها إلى ممثل الدولة قبل تنفيذها، حيـث أقصى من قائمة الأعمال المعنية بالإرسال إلى ممثل الدولة القرارات التنظيمية والفردية المتعلقة بالحركة وتوقف السيارات، القرارات الفردية المتعلقة بتسيير المستقبل الوظيفي للموظفين الإقليميين وشهادات المطابقة فيما يخص مجال التعمير، مع الإشارة إلى أن القانون يسمح لممثل الدولة أن يطلب في أي وقت الاطلاع على الأعمال التي لا يفرض القانون على البلديات تحويلها له، وله اللجوء إلى القضاء لطلب إلغاءها خلال شهرين ابتداء من تاريخ طلبه، بشرط أن يطلب ذلك في خلال مدة شهرين ابتداء من تاريخ سريان هذه الأعمال وكونها قابلة للتنفيذ.[xxvii]

وعلى هذا صارت أعمال السلطات البلدية قابلة للتنفيذ بشرط إعلانها أو تبليغها إذا كانت تنظيمية أو فردية حسب الترتيب، بشرط إرسالها إلى ممثل الدولة إذا كانت معنية بالإرسال وهي: مداولات المجلس، قرارات الرئيس في ممارسته لسلطته في الضبط ما عدا المتعلقة بحركة السير، الأعمال ذات الصيغة التنظيمية المتخذة من طرف السلطات البلدية في كل المجالات الأخرى التي تدخل في اختصاصها، الاتفاقيات المتعلقة بالسوق، القروض، اتفاقيات تفويض المرفق العام المحلي وعقود الشراكة، القرارات الفردية المتعلقة بالمستخدمين البلديين المهمة من التوظيف والتعيين والترقية والإحالة على التقاعد والعزل، الرخص الفردية لاستعمال الأرض، أوامر التسخير للمحاسب المتخذة من الرئيس، القرارات المتعلقة بممارسة اختصاصات امتيازات القوة العمومية المتخذة من طرف شركات لحساب البلدية. 

ويجوز للمحافظأو ممثله أن يقدموا طلب لتوقيف تنفيذ القرار البلدي، وتنظر المحكمة الإدارية في الطلب خلال شهر، ويبقى القرار خلال ذلك قابلا للتنفيذ. لكن ولتفادي حالات عدم القابلية لإزالة الأضرار وعدم إمكانية إعادة الحالة لما كانت عليها في بعض المجالات المهمة، منح المشرع في مجال التعمير والصفقات وتفويض المرفق العام لممثل الدولة أن يطلب في خلال 10أيام من استلامه من البلدية القرار محل طلب التوقيف، الذي يسري بقوة القانون في مدة شهر ابتداء من يوم استلامه، وفي هذه المدة إذا لم يفصل القاضي في شرعية القرار محل التوقيف فإنه يصير قابل للتنفيذ، وعندما ترسل القرارات إلى ممثل الدولة فله مدة شهرين لإحالتها على القضاء. لكن تطبق عمليا مساعي ودية تصل إلى مدة شهرين وبعدها إذا لم تتوج بالنجاح، يمنح الوالي أو ممثله شهرين من تاريخ رفض البلدية إبطال أو تعديل العمل أو القرار. كما أنه إذا كان القرار الذي تعرض له الوالي أو ممثله بطبيعته يتعرض لممارسة حرية عامة أو فردية، فإن تجميده يعلن من القاضي المحال إليه في خلال 48ساعة.[xxviii]

الفرع الثالث: عدم تفعيل مفهومي التصديق الضمني والطعن القضائي

تعتبر المداولات التي كان يشترط فيها التصديق اللاحق حسب الأمر 67-24مصادقا عليها ضمنيا عندما تُرفع إلى الوالي ولا يصدر قراره بشأنها خلال 30يوما من تاريخ إيداعها دار الولاية، ويجوز للبلديات طلب المصادقة من وزير الداخلية إذا رفضها الوالي. كما تعتبر المداولة البلدية نافذة إذا لم يصدر اعتراض عليها خلال شهرين من تاريخ إيداعها دار الولاية، إذا كانت تتطلب مصادقة وزير مختص أو صدور مرسوم.[xxix]

وحسب نص المادة 43من القانون 90-08فانه عندما ترفع المداولات التي يشترط فيها التصديق اللاحق إلى الوالي دون أن يصدر قراره فيها خلال 30يوما من تاريخ إيداعها لدى الولاية تعتبر مصادقا عليها ضمنيا،[xxx]حيث قلصت مدة التصديق الضمني من شهرين إذا كانت تتطلب مصادقة وزير مختص أو صدور مرسوم إلى شهر واحد، وقد أخذ نص المادة 58من قانون البلدية 11-10بنفس الأحكام المتعلقة بالتصديق الضمني وبنفس المدة.

منح المشرع للبلديات بموجب كل القوانين المتعاقبة تنفيذ أعمالها بمجرد مرور مدة معينة من وضعها لدى جهة الوصاية دون اشتراط صدور رد صريح من جهة الوصاية، وهذا حرصا من المشرع لعدم عرقلة السير الحسن للبلدية، عندما تتخذ جهة الوصاية موقفا سلبيا من المصادقة على أعمالها، وهذه التقنية تعرف باسم المصادقة الضمنية.

غير أن هذه التقنية بعيدة عن الواقع العملي، حيث لا يقوم المسؤولون البلديون بتنفيذ المداولات إلا بعد المصادقة الصريحة للسلطة الوصائية، مما يجعل التأشيرة على المداولات تمثل شرطا لازما وبشكل دائم، بسبب خوف المنتخبين البلديين من ممارسة صلاحياتهم رغم اعتراف القانون لهم بها أو جهلهم بها أصلا.[xxxi]وفي الدراسة التي قام بها الأستاذ لباد ناصر على بلديات دائرة واد الزناتي لم يجد أي رئيس للمجلس الشعبي البلدي قد اتخذ المبادرة بتنفيذ المداولات من خلال تقنية التصديق الضمني،[xxxii] حيث لا يقوم المسؤولون البلديون بتنفيذ المداولات إلا بعد المصادقة الصريحة للسلطة الوصائية، مما يجعل التأشيرة على المداولات تمثل شرطا لازما وبشكل دائم، وعليه فإن كل مداولة لم يصادق عليها أو لم يتم الرد عليها في الوقت المحدد ولو تأخرت بعدة شهور تأخذ حكم المداولة التي رفضت إما نهائيا أو التي تنتظر صدور التصديق الصريح عليها من جهة الوصاية، وهذا عكس أحكام القانون تماما. وبهذا تكون الرقابة الوصائية من خلال التصديق على المداولات شديدة وموجِّهة لأعمال البلدية بوجه عام.

إن المنتخبين المحليين لا يتحمـلون مسؤولية عدم استعمال تقنية التصديق الضمني لوحدهم، ولكن حتى السلطة المركزية لها جانب من المسؤولية، ذلك أن قابضي البلديات يشترطون وجود تأشيرة الوصاية قبل كل صرف للأموال. فهم يعارضون في الواقع كل صرف في حالة كون المداولة محل التنفيذ غير مؤشر عليها من طرف السلطة الوصائية وبالإيجاب، تطبيقا للقوانين سارية المفعول والمتعلقة بالمالية،[xxxiii] مما يدل على عدم وجود تنسيق بين وزارة الداخلية والجماعات المحلية ووزارة المالية. وبهذا فقد تضافرت عوامل جمود المنتخبين المحليين عن المبادرة من جهة، وعرقلة قوانين وتنظيمات وزارة المالية من جهة أخرى لتؤدي إلى تحويل نصوص التصديق الضمني إلى تقنيات غير قابلة للتطبيق مما يستوجب معه في كل مرة الحاجة إلى الرد الصريح من جهة الوصاية. وبسبب ذلك هيمن الوالي على الحياة الإدارية والسياسية للمجلس الشعبي البلدي، وغالبا ما تتجاوز سلطة رئيس الدائرة أو الوالي حدود القانون، حيث يتوجهون إلى رئيس المجلس الشعبي البلدي والأمناء العامون مباشرة بالتحفيـز أو التحريض للقيام بعمل ما.[xxxiv] وعادة ما يأمر الوالي رئيس البلدية بأوامر وتعليمات شفاهية عن طريق الهاتف، بدلا من الوثائق المكتوبة الرسمية التي تحفظ في الأرشيف وتشكل دليلا ماديا في تحديد المسؤوليات.[xxxv]

كما أعطى قانون البلدي السابق 90-08الحق للمنتخب البلدي في مباشرة طعن قضائي لمخاصمة قرار رفض المصادقة على المداولات البلدية، وأضاف قانون البلدية الجديد 11-10إمكانية رفع تظلم اداري أو دعوى قضائية ضد قرار الوالي الذي يثبت بطلان أو رفض المصادقة على المداولات البلدية.[xxxvi]لكن الاجتهاد القضائي لم يسجل استعمال هذا الأسلوب إلا نادرا، وبالمقابل حرم المشرع البلدية في كل قوانينها المتعاقبة من ضمان أكيد من ضمانات عدم تعسف السلطة المركزية في رفض المصادقة على مداولاتها، وذلك بعدم إلزامه لجهة الوصاية بتسبيب قراراتها القاضية برفض المصادقة، وبهذا فإن هذه الأخيرة يمكنها أن ترفض التصديق وتسكت دون تسبيب، مما قد يفتح مجالا للتعسف والتوجيه والحسابات الشخصية بين رئيس الدائرة أو الوالي والمنتخبين المحليين ويدخل رقابة الملائمة ضمن تقنية التصديق.[xxxvii]إلا أنه جرى العرف على أن تقوم السلطة المركزية بتسبيب قراراتها القاضية برفض المصادقة على المداولات، وأن مجموع أسباب الرفض عادة ما تكون إما مخالفة العمل البلدي للشرعية أو لعدم ملاءمته.

المبحث الثـانـي: الرقابة على مشروعية العمل البلدي والحلول محل البلدية في أداء مهام محددة

يرتكز مفهوم أسلوب الإلغاء على رقابة السلطة المركزية للأعمال البلدية، بحيث تراقب وتعمل على إلغاء أو إبطال كل مداولة تصدر عن المجلس الشعبي البلدي تكون مخالف للقوانين واللوائح المعمول بها، أو معيبة بعيب عدم الاختصاص الموضوعي، وتمنح هذه التقنية الرقابة على قرارات المجلس والتي يشارك فيها أعضاء لهم مصلحة خاصة.[xxxviii] كما منح المشرع الجزائري إمكـانية حـلول السلطة المركزية في إنجاز الأعمال البلدية محل هـذه الأخيـرة، وتدخلهـا للقيـام بالمهام والأعمال التي تهملها البلدية أو تعجز عن القيـام بهـا. وتفاديا لحدوث هذه المخاطر وضعت سلطة استثنائية بيد جهة الوصاية في الحالات التي يتطلبها الوضع الاستعجالي وهي سلطة الحلول.[xxxix]

المطلب الأول: اعتماد القوانين البلدية المتعاقبة لتقنية الإلغـــاء

تعد سلطة الإلغاء من أهم أوجه الرقابة التي تباشرها السلطات المركزية تجاه أعمال المجالس البلدية، غير أن حق السلطة المركزية يقتصر في حالة الإلغاء على إلغاء القرار المحلي كليا دون أن تملك إلغاء بعض أجزائه والموافقة على الأجزاء الباقية، إذ يُعدّ ذلك بمثابة تعديل للقرار وهو ما لا تملكه السلطة المركزية.[xl] وبهذا فإن السلطة المركزية بموجب سلطة الإلغاء يمكنها إزالة قرار البلدية لأنه يخالف قاعدة قانونية أو يمس بالمصلحة العامة.[xli]

وقد نصت كل القوانين على هذا الشكل من الرقابة، حيث اتفقت جميعها على تقسيّم المداولات والقرارات البلدية إلى قرارات باطلة بحكم القانون، وقرارات قابلة للإبطال أو الإلغاء.

الفرع الأول: المداولات والقرارات الباطلة بحكم القانون

تعتبر حسب المواد 102و103من الأمر 67-24المداولات التالية باطلة بحكم القانون:

- المداولات البلدية المخالفة لقانون أو مرسوم: حيث تعتبر هذه المداولات معيبة بعيب عدم المشروعية، مع الإشارة إلى أن مفهوم المشروعية الذي كان مفروض على البلدية آنذاك يشمل أيضا الشرعية الثورية، رغم أن النصوص لا تمنح تعريف دقيق لمصطلح الشرعية الثورية، ويمكن لهذا الغموض أن يستعمل من طرف السلطة المركزية، بحيث تتعسف في استعمال سلطة الإلغاء وتتوسع في مفهوم الشرعية الثورية كما تشاء، ليتحول الإلغاء من رقابة على المشروعية إلى رقابة ملائمة.[xlii]

- المداولات التي تتناول موضوعا خارجا عن اختصاص المجلس الشعبي البلدي:تعتبر هذه المداولات معيبة بعيب عدم المشروعية، المتمثل في عيب عدم الاختصاص الموضوعي، ويتحدد هذا العيب بالاطلاع على مجموع صلاحيات البلدية ومقارنتها بموضوع المداولة محل الرقابة، فإن وجد أن موضوعها لا يدخل في اختصاص البلدية، كانت باطلة بحكم القانون.

- قرارات رئيس المجلس الشعبي البلدي كممثل للهيئة التنفيذية: يصدر رئيس المجلس الشعبي البلدي قرارات كممثل للهيئة التنفيذية، سواء كانت متعلقة بتنفيذ مداولات المجلس الشعبي البلدي، أو كانت بمناسبة ممارسته لسلطاته التي خولها له القانون مثل سلطاته المتعلقة بالضبط الإداري.[xliii] وتكون هذه القرارات باطلة بحكم القانون إذا كانت مخالفة للقانون بمفهومه الواسع.

ويصدر قرار من الوالي يصرح ببطلان هذه المداولات والقرارات، ويمكن لأي شخص له مصلحة طلب إبطال هذا النوع من القرارات والمداولات دون أي تقيد بأي مدة أو ميعاد.[xliv]

أما بموجب قانون 90-08فقد نصت المادة 44منه: " تعتبر باطلة بحكم القانون:  

- مداولات المجلس الشعبي البلدي التي تتناول موضوعا خارجا على اختصاصاته،

- المداولات التي تكون مخالفة للأحكام الدستورية ولاسيما المواد 2و3و9وللقوانين والتنظيمات،

- المداولات التي تجرى خارج الاجتماعات الشرعية للمجلس الشعبي البلدي،

يصرح الوالي بموجب قرار معلل ببطلان المداولة القانوني".

أما فيما يخص قرارات رئيس المجلس الشعبي البلدي التي يصدرها وفقا للمادة 79،[xlv] فإنها لا تكون نافذة إلا بعد عرضها على المعنيين، إذا تضمنت أحكاما عامة عن طريق النشر وفي الحالات الأخرى عن طريق التبليغ، ويجب إرسالها إلى الوالي فورا فإذا تعلقت بتنظيمات عامة، فلا تنفذ إلا بعد شهر من تاريخ إرسالها، وإذا كانت مخالفة لقانون أو تنظيم يحق للوالي إلغاؤها بقرار مسبب خلال شهر.

وحسب قانون البلدية الجديد 11-10تنص المادة 59: "تبطل بقوة القانون مداولات المجلس الشعبي البلدي:

- المتخذة خرقا للدستور وغير المطابقة للقوانين والتنظيمات،

- التي تمس برموز الدولة وشعاراتها،

- غير المحررة باللغة العربية،

يعاين الوالي بطلان المداولة بقرار".  

ونلاحظ أن هناك اختلاف في الحالات التي تبطل مداولات المجلس الشعبي البلدي بقوة القانون بين مختلف القوانين البلدية المتعاقبة، فبينما تتفق القوانين الثلاثة على ضرورة مطابقة المداولات البلدية للمشروعية واحترامها للقانون بمفهومه الواسع، يضيف كل قانون منها حالات لا يتبناها القانون الذي يجيء بعده. وما دام أن قانون 11-10هو القانون الحالي وساري المفعول، فإن حالات بطلان مداولات المجلس الشعبي البلدي بقوة القانون هي فقط الحالات المذكورة على سبيل الحصر في المادة 59أعلاه. وتجدر الإشارة إلى أن قانون 11-10تراجع عن المكسب المحقق للبلديات بموجب قانون 90-08، والذي اشترط أن يتم تصريح الوالي ببطلان المداولة بموجب قرار معلل، بينما لم يشترط قانون البلدية الحالي ذلك، واكتفى بنصه على معاينة الوالي لبطلان المداولة بقرار، دون أن يشترط أن يكون معللا.  

الفرع الثاني: المـداولات القابلـة للإبطـال

تعد المـداولات البلدية قابلـة للإبطـال حسب نص المواد 104-106من الأمر 67-24المداولات التي يشترك في اتخاذها أعضاء المجلس الشعبي البلدي ذوي المصلحة فيها شخصيا أو بصفتهم وكلاء الغير في القضية، ويصدر الإلغاء مسببا عن الوالي خلال 15يوم من تاريخ إيداع المداولات دار الولاية. ويجوز لكل من له مصلحة أو مكلف بالضريبة أو ساكن بالبلدية طلب إبطال القرار البلدي خلال 15يوم من تاريخ إيداع المداولة كذلك، وعلى الوالي أن يبت في الطلب خلال 30يوما.

إن الصلاحية التي كانت ممنوحة للمواطنين بطلب إلغاء المداولات كانت شبه مستحيلة عمليا، وذلك بالنظر إلى جهل مجموع الناخبين بمحتوى هذه المداولات، حيث أن هذه الأخيرة تتم في أماكن لا يحضرها الجمهور عادة وغير مخصصة لذلك، رغم أن علنية الجلسات وفتحها للجمهور وتسهيل عملية حضوره مكفولة نظريا من القانون. وزيادة على كل هذا فإنه بعد صدور هذه المداولات فإن محتواها يبقى كذلك وإلى حد كبير مجهول من طرف الجمهور وذلك بسبب نقص الإعلام، وبهذا يبقي المبدأ الديمقراطي الذي سعى المشرع من خلاله إلى منح الناخبين والساكنين في البلديات سلطة رقابة أعمال منتخبهم يتميز بضيق التطبيق إلى حد كبير.[xlvi]

أما بخصوص نظام الإلغاء المنظم بالقانون 90-08فقد نصت عليه المادة 45حيث:" تصبح محل بطلان المداولات التي قد يشارك في اتخاذها أعضاء من المجلس الشعبي البلدي لهم مصلحة شخصية في القضية المطروحة أو كانوا وكلاء عنها.

يلغى الوالي المداولة بقرار معلل ويمكنه أن يبادر بهذا الإلغاء خلال شهر ابتداء من تاريخ إيداع محضر المداولة لدى الولاية.

كما إنه يمكن أي شخص له مصلحة أن يطلب من الجهة القضائية المختصة الإلغاء خلال شهر من تعليق المداولة."

أما حسب قانون 11-10فتنص المادة 60منه على "لا يمكن رئيس اﻟﻤﺠلس الشعبي البلدي أو أي عضو في اﻟﻤﺠلس يكون في وضعية تعارض مصالحه مع مصالح البلدية، بأسمائهم الشخصية أو أزواجهم أو أصولهم أو فروعهم إلى الدرجة الرابعة أو كوكلاء، حضور المداولة التي تعالج هذا الموضوع وإلا تعد هذه المداولة باطلة.

يثبت بطلان المداولة بقرار معلل من الوالي..."

ويلاحظ أنه بموجب مختلف القوانين البلدية المتعاقبة فإن مفهوم المداولات القابلة للإلغاء هو نفسه مع تغيير في صياغة كل قانون فقط، ذلك أن عيب عدم المشروعية الذي يشوب المداولات مصدره في كل القوانين هو مشاركة أعضاء من المجلس الشعبي البلدي لهم مصلحة شخصية في القضية المطروحة أو كانوا وكلاء عنها، مع تفصيل جيد وضبط أكثر في المادة 60من القانون 11-10لمعنى المصلحة الشخصية. وتتعرض هذه المداولات للإلغاء من الوالي بقرار معلل.

منح المشرّع بموجب المادة 106من الأمر 67–24الحق للبلدية في رفع طعن قضائي بواسطة رئيسها لمخاصمة قرار الإلغاء الصادر عن سلطة الوصاية، ولكنه لم يُستعمل إلا نادرا حيث لم تتوافق هذه التقنية مع الوضع البلدي الجزائري. كما أن سلطة اللجوء إلى القضاء اعترف بها القانون 90-08للبلدية، بحيث يجوز للمجلس الشعبي البلدي أن يطعن لدى المحكمة المختصة في قرار الوالي القاضي بإلغاء أي مداولة من مداولات المجلس الشعبي البلدي،[xlvii] وأضاف قانون البلدية الجديد 11-10إمكانية رفع تظلم اداري أو دعوى قضائية ضد قرار الوالي الذي يثبت بطلان المداولات البلدية، لكنالاجتهاد القضائي لم يسجل استعمال هذه الوسيلة إلا نادرا.[xlviii]

إن نموذج الإلغاء الذي جاءت به القوانين البلدية المتعاقبة وتقنياته المختلفة ما هو إلا اقتباس للمنهج الفرنسي في الرقابة على الجماعات المحلية قبل 1982، غير أن أسلوب الإلغاء المعتمد عندنا قد تنازل عنه المشرع الفرنسي، وأصبح فقط يعترف بالطعن القضائي، فإذا وجد في عمل من أعمال المجموعات المحلية خروج عن المشروعية، فإن الأمر يحال إلى المحكمة الإدارية المختصة، ويعتبر ذلك طعنا في القرار الذي اتخذه المجلس البلدي ويخضع للقواعد العامة لدعوى الإلغاء.[xlix] وعلى العكس من المشرع الفرنسي فإن المشرع الجزائري لا يزال يحتفظ بنفس الشكل للإلغاء وتقنياته القديمة حتى في القانون 11-10.

المطلب الثاني: تدخل الوصاية عن طريق سلطـة الحلــول

يقوم المجلس الشعبي البلدي والهيئة التنفيذية للبلدية بممارسة الاختصاصات التي خولهما القانون، دون أن تطالب بتنفيذ هذه الاختصاصات من قبل أي سلطة. وتتمتع البلدية بكامل السلطة في أداء مهامها دون أي تدخل من السلطة المركزية، فلها أن تقدر ملاءمة القيام بعمل معين أو عدم القيام به حسب ما تراه من تحقيق المصلحة المحلية. لكن عجز أو إهمال البلدية لمهامها الأساسية والحساسة، بشكل يعرض المصالح العمومية للخطر، يمنح سلطة الوصاية التدخل واستعمال سلطة الحلول.[l]

الفرع الأول: تشابه أحكام سلطة الحلول في الأمر 67-24والقانون 90-08

 يتمثل المظهر العملي لسلطة الحلول في حلول سلطة الوصاية محل البلدية في أداء العمل الذي امتنعت عن أدائه أو أهملته،[li] بشرط أن ترجع نـتائج هذا التدخل على البلدية وباستعمال ميزانيتها.[lii] وقد أخذ المشرع بهذه السلطة باعتبارها نمط من أنماط الرقابة على أعمال المجلـس الشعبـي البلـدي، وذلك بمـوجب أمـر 67-24أو بموجب قانون 90-08وكذا القانون الجديد المتعلق بالبلدية.

نص الأمر 67-24على سلطة الحلول في المادة 233:" عندما يرفض أو يهمل رئيس المجلس الشعبي البلدي، اتخاذ القرارات المفروضة عليه بموجب القوانين والتنظيمات، يجوز للوالي بعد أن يطلب منه القيام بذلك توليها تلقائيا" وتنص المادة 249:"إن السلطة التي تضبط ميزانية بلدية ما، يمكنها أن ترفض أو تعدل النفقات والمداخيل المقيدة فيها. غير أنه لا يجوز لها أن تضيف نفقات جديدة إلا إذا كانت إلزامية". ويستعمل الوالي سلطة الحلول كذلك من أجل فرض تسجيل نفقة إجبارية في ميزانية البلدية، إذا ما رفض المجلس تسجيلها.[liii] كما يتدخل الوالي لضبط ميزانية البلدية عندما يرفض رئيس المجلس الشعبي البلدي التصويت عليها بصفة متوازنة أو لم يصوت عليها المجلس في خلال المواعيد النظامية.[liv]

ويمكن للوالي في ميدان الضبط الإداري أن يحل محل رؤساء المجالس الشعبية البلدية ويتخذ كل الإجراءات الخاصة بالحفاظ على أمن الأشخاص والممتلكات أو السلامة العامة، عندما يهدد النظام العام بلديتين أو عدة بلديات مجاورة. وقد أعطى الأمر 85-01للوالي الحق بالحلول محل رئيس المجلس الشعبي البلدي تحت غطاء المادة 233من قانون البلدية في إطار هدم البناءات التي تتم دون ترخيص مسبق.[lv]

اكتشفنا من خلال النصوص السابقة أن سلطة الحلول تستعمل من طرف الوالي فقط دون رئيس الدائرة، وأن هذه السلطة محدّدة على الخصوص في مجال الميزانية بالنسبة لأعمال المجالس المنتخبة والضبط الإداري والقيام بتنفيذ القوانين والتنظيمات بالنسبة لأعمال رئيس المجلس. وقد أعاد قانون 90-08النص على نفس التقنيات والحالات، حيث تنص المواد 83،82،81، على سلطة حلول الوالي محل المجلس الشعبي البلدي، وهذه المواد لم تتضمن أحكام جديدة وإنما أعادت صياغة حالات الحلول الواردة في الأمر 67-24.

بقي للوالي بموجب قانون 90-08سلطة اتخاذ الإجراءات المتعلقة بالأمن والسلامة العموميين وذلك على مستوى جميع بلديات الولاية أو جزء منها، عندما لا تقوم السلطات البلدية بذلك. وبعد انتهاء مهلة الإنذار الموجه إلى رئيس المجلس الشعبي البلدي وبقائه بدون نتيجة،[lvi] وكذلك الحال إذا تعلق الأمر بعدة بلديات مجاورة، ولكن بموجب قرار معلل.[lvii] كما احتفظ الوالي بسلطة الحلول في مجال الميزانية، حيث له أن يتدخل لفرض تسجيل نفقة إجبارية في ميزانية البلدية يكون المجلس قد رفض تسجيلها، أو عندما يرفض المجلس الشعبي البلدي التصويت على الميزانية بصفة متوازنة، فيتدخل لضبط هذه الأخيرة.[lviii]

الفرع الثاني: سلطة الحلول في القانون 11-10

نظم قانون البلدية رقم 11-10سلطة حلول الوالي محل رؤساء البلديات بشكل أكثر تفصيل، بموجب المواد 100و101، التي منحت للوالي سلطة الحلول محل رئيس المجلس الشعبي البلدي في حال تقاعسه عن اتخاذ إجراءات الحفاظ على النظام العام بمفهومه الواسع، زيادة على التكفل بالعمليات الانتخابية والخدمة الوطنية والحالة المدنية. كما منحت للوالي بموجب المادة 101سلطة الحلول محل رئيس المجلس الشعبي البلدي بعد انقضاء أجل الإعذار في حالة رفضه القيام بالمهام واتخاذ القرارات الموكلة له بمقتضى القوانين والتنظيمات. وحسب المادة 142من قانون البلدية يمكن للوالي إصدار أمر بالإيداع التلقائي للوثائق في أرشيف الولاية، خاصة الوثائق التي تكتسي أهمية بالغة في حال تقصير رئيس المجلس الشعبي البلدي من ناحية القيام بالإجراءات الكفيلة للمحافظة عليها.

يمارس الوالي سلطته الرئاسية على رئيس المجلس الشعبي البلدي، باعتبار هذا الأخير ممثل للدولة، وذلك في حالة إهماله اتخاذ القرارات المفروضة عليه بمقتضى القوانين والتنظيمات، ولكن بعد توجيه الإنذار له وانتهاء الأجل المحدد فيه. وما يثير الانتباه هنا هو أن سلطة الحلول التي هي شكل من أشكال الرقابة الوصائية، والممارسة من طرف الوالي على أعمال رئيس المجلس الشعبي البلدي باعتبار هذا الأخير ممثل للبلدية، تختلط مع الرقابة الرئاسية التي يملكها الوالي ويمارسها على أعمال رئيس المجلس الشعبي البلدي باعتبار هذا الأخير ممثل للدولة. فصعوبة التمييز بين مهام رئيس المجلس الشعبي البلدي كممثل للبلدية ومهامه كممثل للدولة ينجم عنه الخلط في استعمال سلطة الحلول أو السلطة الرئاسية ولصالح الثانية على حساب الأولى. ذلك أن هيمنة الوالي تبدو واضحة من خلال الاجتماعات التي يعقدها مع رؤساء المجالس الشعبية البلدية على مستوى الدائرة أو الولاية، أين يحاسب الرؤساء على إنجاز الأعمال ويأخذون التعليمات للتطبيق، دون أي تمييز بين مهامهم كممثلين للبلديات والتي لا سلطة رئاسية فيها ولا تعليمات وبين مهامهم كممثلين للدولة.

ونشير في الأخير إلى أن سلطة الحلول هي سلطة استثنائية من الناحية النظرية والعملية، حيث لم تلجأ السلطات إلى هذه الرقابة إلا نادرا.[lix] وربما يرجع ذلك أساسا إلى أن الرقابة المفروضة على الأجهزة البلدية، من خلال التصديق والإلغاء والتوجيه عن طريق التنظيمات، وهيمنة الوالي عن طريق تعليماته وتسييره للمجالس البلدية دون تمييز بين المهام ذات الطابع الوطني وذات الطابع المحلي، كفيلة بتوجيه المجالس المنتخبة دون حاجة للتدخل المباشر للقيام بأعمال هذه الأخيـرة، فإرادة السلطة المركزية في الأخيـر وفي كل الأحوال محتـرمة، فلا تحتاج إلى استعمال بوسائل أكثر مواجهة مثل أسلوب الحلول.

خاتمة

يبدو من دراسة تطور نظام الرقابة الوصائية على أعمال المجالس البلدية في مختلف قوانين البلدية المتعاقبة أن السلطة المركزية تبقى حذرة جدا من كل ما هو محلي تحت تبرير المحافظة على وحدة الدولة، وأن أليات الوصاية المعتمدة تبقى تحد بشكل كبير من استقلالية البلديات وتسبب اخلالا كبيرا بمفهوم اللامركزية ككل.

يعاني الإطار القانوني المنظم للرقابة الوصائية على أعمال البلدية وفق كل قوانين البلدية المتعاقبة من أثار النموذج الفرنسي القديم المتعلق باللامركزية، الذي له طابع مركزي بيروقراطي. لكن النموذج الفرنسي عرف تغيرات جذرية كما عرفناه أعلاه، حيث اعتمد مفاهيم جديدة لعلاقة السلطة المركزية بالبلديات، فمنح حريات أكبر للمجالس الشعبية البلدية، وهو ما لم يستفد منه المشرع الجزائري ولم يدرجه في تعديله لقانون البلدية.

ظلت فكرة استقلالية المجالس البلدية بالجزائر تدور في حلقة مفرغة، فطبيعة النظام المعتمد على إدارة قوية متمركزة وخاضعة للسلطة السياسية، منعت الإدارة المركزية نفسها من التعامل مع اللامركزية ببعدها التدريجي، وتسبب ذلك في ميل الإدارة المركزية إلى الرقابة الشديدة على البلديات.[lx]

 


[i]- تناولت ذلك كل الدساتير الجزائرية كما يلي:

* أنظر: المادة 9من الدستور المؤرخ في 10سبتمبر 1963، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديموقراطية الشعبية، العدد 64المؤرخة في10سبتمبر 1963المؤرخة في 10سبتمبر 1963.

* أنظر: المادة 07من الأمر 76-97المؤرخ في 22نوفمبر 1976المتضمن اصدار الدستور، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديموقراطية الشعبية، العدد 94المؤرخة في 24نوفمبر 1976.

* أنظر: المادتين 15-16من المرسوم الرئاسي 89-18المؤرخ في 28فيفري 1989المتعلق بنشر نص تعديل الدستور، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديموقراطية الشعبية، العدد 09المؤرخة في 01مارس 1989.

* أنظر: المادتين 15-16من المرسوم الرئاسي 96-438المؤرخ في 7ديسمبر 1996المتعلق بإصدار نص تعديل الدستور، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديموقراطية الشعبية، العدد 76المؤرخة في يوم 8ديسمبر1996، والمعدل بالقانون رقم 02-03المؤرخ في 10أبريل 2002، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديموقراطية الشعبية، العدد 25المؤرخة في 14أبريل 2002، والقانون رقم 08-19المؤرخ في 15نوفمبر 2008، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديموقراطية الشعبية، العدد 63المؤرخة في 16نوفمبر 2008. 

[ii]- وضع النظام القانوني للبلدية والمحدد لدورها ومهامها بعد سنة 1967ليتماشى مع النظام السياسي الفكري والاقتصادي المحدد من طرف السلطة المركزية، وذلك باعتناق الإيديولوجية الاشتراكية في إطار الحزب الواحد. وقد تأثرت البلدية بالنموذج اليوغسلافي في المبادئ، مع تمتع البلدية الجزائرية باستقلال أقل من البلدية اليوغسلافية. ومن أجل التخفيف من سلطة المنتخب البلدي رفض الميثاق البلدي فكرة استقلال البلدية بنصه: "إن البلدية ليست أبدا نوعا من الجمهورية المستقلة، التي تتمتع بسلطة التشريع في بعض الميادين المحفوظة لها والمشطوبة من اختصاص السلطة المركزية"، وأقر النظام البلدي أخذا عن النظام الفرنسي نظام موحد لكل البلديات، مع إفراد بلدية الجزائر العاصمة بنظام خاص، أنظر: محيو أحمد، محاضرات في المؤسسات الإدارية، ترجمة محمد عرب صاصيلا، ط4، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2006، ص.185.

[iii]- ازدادت سلطة الولاة بعد إعلان رئيس الجمهورية الحالة الاستثنائية إعمالا للمادة 59من دستور 1963، فمنح العامل (الوالي) سلطات واسعة جعلته ينفرد بالسلطة على المستوى المحلي، بل تم تكريس هذه السلطات بعد أن استحوذ رئيس الجمهورية على سلطات وزير الداخلية بموجب المرسوم 64-206، الذي يكلف رئيس الجمهورية رئيس مجلس الوزراء بوزارة الداخلية مكان الوزير المستقيل، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديموقراطية الشعبية، العدد 16المؤرخة في 21جويلية 1964.

[iv]- بلعباس بلعباس، دور وصلاحيات رئيس المجلس الشعبي البلدي في القانون الجزائري، مذكرة ماجستير، كلية الحقوق، جامعة الجزائر، 2003، ص.12-15.

[v]- الأمر 67-24المؤرخ في 18جانفي 1967المتضمن قانون البلدية، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديموقراطية الشعبية، العدد رقم 06، المؤرخة في 18جانفي 1997، والمعدل والمتمم بالأمر 76-85المـؤرخ في 23أكتوبر1976، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديموقراطية الشعبية، العدد رقم 86، المؤرخة في 27أكتوبر 1976، وكذا القانون 81-09المؤرخ في 04جويلية 1981، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديموقراطية الشعبية، العدد رقم 27المؤرخة في 07جويلية 1981.

[vi]- FERFERA Mohamed Yassine, BEN ABDALLAH Yousef, (Administration locale Décentralisation etgouvernance), Revue Idara, V13, N°01, 2003, pp.151-156.

[vii]-ESSAID Taib, (L’administration locale algérienne : Les enjeux de la décentralisation), Revue algérienne, N°01, Algérie, 2005, p.77.

[viii]-القانون 90-08المؤرخ في 07أفريل 1990المتعلق بالبلدية، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديموقراطية الشعبية، العدد رقم 15المؤرخة في 11أفريل 1990، والمعدل والمتمم بالأمر رقم 05-03المؤرخ في 18جويلية 2005المتمم للقانون رقم 90-08المتعلق بالبلدية، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديموقراطية الشعبية، العدد رقم 50، المؤرخة في 19جويلية 2005.

[ix]- القانون 11-10المؤرخ في 22جويلية 2011المتعلق بالبلدية، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديموقراطية الشعبية، العدد رقم 37، المؤرخة في 03جوان 2011.   

[x]- وحتى في حالة اشتراط التصديق فإن المستقر عليه هو أن قرار الهيئة اللامركزية قبل التصديق عليه قابل للتنفيذ بذاته وليس التصديق هو الذي يناط به تحقيق ذلك، ولكن التصديق من شأنه أن يرفع عقبة تعترض هذا التنفيذ، ومن ثم لا يعتبر التصديق جزء مكملا للقرار. أنظر: فياض عبد المجيد، (الوصاية الإدارية ومظاهرها على الهيئات اللامركزية المحلية في مصر)، مجلة إدارة قضايا الحكومة، العدد 04، 1969، الاتحاد العربي للطباعة، ص.945.

[xi]- شيهوب مسعود، أسس الإدارة المحلية، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1986، ص.209.

[xii]- LEBED Nasser, l’éxercice de la tutelle sur les communes de daïra d’oued- Znati, Mémoire Magister, Alger, 1993, p.83.

[xiii]- المرسوم 82-31المؤرخ في 23-01-1982المتعلق بتحديد صلاحياترئيس الدائرة،الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديموقراطية الشعبية، العدد رقم 04المؤرخة في 26جانفي 1982.

[xiv]- المرسوم رقم 84-302المؤرخ في 13أكتوبر 1984المتعلق بضبط مهام بعض الأجهزة والهياكل في الإدارة الولائية وتنظيمها العام وكذلك القانون الأساسي لبعض موظفيها، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديموقراطية الشعبية، العدد رقم 49المؤرخة في17أكتوبر 1984.

[xv]- LEBED Nasser, Op.cit, p.93.

[xvi]- انظر المادة 75وما بعدها من المرسوم 86-30المؤرخ في 18فيفري 1986، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديموقراطية الشعبية، العدد رقم 08المؤرخة في19فيفري 1986.

[xvii]- AUBIN Emmanuel, ROCHE la therine, Droit de la nouvelle décentralisation, gualimo éditeur, Paris, 2005, p.11.

[xviii]- ESSAID Taib, Op.Cit, p.46

[xix]- لباد ناصر، القانون الإداري، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر،2001، ص.210.

[xx]- المرسوم التنفيذي 94-215، المؤرخ في 23جويلية 1994الذي يحدد أجهزة الإدارة العامة في الولاية وهياكلها، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديموقراطية الشعبية، العدد رقم 48المؤرخة في 27جويلية 1994.

[xxi]- بن طيفور نصر الدين، (أي استقلالية للجماعات المحلية الجزائرية في ظل مشروعي جوان 1999لقانوني البلدية والولاية)، مجلة الإدارة، المجلد رقم11، العدد 22، 2001، ص.17. 

[xxii]- محمد أنس جعفر، ديمقراطية الإدارة المحلية الليبرالية والاشتراكية، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1985. ص.105وما بعدها.

[xxiii]-Loi n° 82-213du 2mars 1982relative aux droits et libertés des communes, des départements et des régions, Journal officiel de la République française du 3mars 1982, p.730.

[xxiv]- شيهوب مسعود، المرجع السابق، ص.203.

[xxv]- المرجع نفسه، ص.203.

[xxvi]-Loi n° 2004-809du 13août 2004relative aux libertés et responsabilités locales - Article 138, Journal officiel de la République française,n° 190du 17/08/2004.

[xxvii]- AUBIN Emmanuel, ROCHE la therine, Op.Cit, pp.89-90.

[xxviii]- LACHAUNE Jean François, Politiques locales : la commune, 3édition, Librairie générale de droit et de jurisprudence, Paris, 2007, pp.106-108.

[xxix]- شيهوب مسعود، المرجع السابق، ص.210.

[xxx]- تنص المادة 43من قانون 90-08"عندما ترفع المداولات المنصوص عليها في المادة 42إلى الوالي دون أن يصدر قراره فيها خلال 30يوما من تاريخ إيداعها لدى الولاية تعتبر مصادقا عليها ".

[xxxi]- عشي علاء الدين، والي الولاية في التنظيم الإداري الجزائري، دار الهدى، الجزائر، 2006، ص.119.

[xxxii]- LEBED Nasser, Op.cit, p.85.

[xxxiii]- MOUSSA Zahia, l’évolution de la décentralisation territoriale en Algérie, thèse de doctorat d’état, Aix Marseille 3,1995, p.412.

[xxxiv]- جبار عبد المجيد، (التنظيم اللامركزي للمدينة الكبيرة: المدينة الكبيرة في البلدية)، المجلة الجزائرية للعلوم القانونية والاقتصادية والسياسية، العدد 03، 1998، ص.655. 

[xxxv]- مرضي مصطفى، (الحكم الراشد متطلباته وعوائقه في ضوء التجربة الجزائرية)، بحوث وأوراق عمل الملتقى الدولي المنعقد في 8-9أفريل 2007بعنوان الحكم الرشيد واستراتيجيات التغيير في العالم النامي، ج2، كلية علم الاجتماع، جامعة سطيف، الجزائر،2007، ص.230.

[xxxvi]- تنص المادة 61من قانون 11-10: "يمكن رئيس المجلس الشعبي البلدي وفقا للشروط والأشكال المنصوص عليها قانونا، أن يرفع تظلما إداريا، أو دعوى قضائية أمام الجهات المختصة ضد قرار الوالي الذي يثبت بطلان أو رفض المصادقة على مداولة".

[xxxvii]- ESSAID Taib,) La Démocratie à L'épreuve de la décentralisation : l'exemple de la commune en Algérie (, Revue Idara, V.N.1. Algérie, 1991, p.68.

[xxxviii]- محمد أنس جعفر، المرجع السابق، ص.105.

[xxxix]- صدوق عمر، دروس في الهيئات المحلية، ديوان المطبوعات الجامعية، 1988، الجزائر، ص.30.

[xl]- بطيخ رمضان محمد، الوسيط في القانون الإداري، دار النهضة العربية، 1997،ص.212.

[xli]- الشويكي عمر محمد مرش، (مبادئ الرقابة على أعمال الإدارة وتطبيقاتها في الأردن)، المنظمة العربية للعلوم الإدارية، ص. 312.

[xlii]- MOUSSA Zahia, Op.Cit, p.409.

[xliii]- أنظر: نص المادة 129من الأمر67-24.

[xliv]- LEBED Nasser, Op.cit, p.95.

 

[xlv]- حسب نص المادة 79من قانون 90-08فإن هذه الحالات هي :

- اتخاذ إجراءات محلية خاصة بالأشياء التي يخضعها القانون لمراقبته وسلطته.

- إعادة نشر القوانين والتنظيمات الخاصة بالأمن وتذكير المواطنين باحترامها وكذا إذا اقتضت ذلك ضرورة تطبيق مداولة المجلس الشعبي البلدي".

[xlvi]- MOUSSA Zahia, Op.Cit, p.409.

[xlvii]- أنظر: نص المادة 46من القانون 90-08.

[xlviii]-ESSAID Taib, La Démocratie à L'épreuve…, Op.Cit, p.68

[xlix]- محمد أنس جعفر، المرجع السابق، ص.109.

[l]- صدوق عمر، المرجع السابق، ص.30.

[li]- فياض عبد المجيد، المرجع السابق، ص.947.

[lii]- فياض عبد المجيد، المرجع السابق، ص.947.

[liii]- أنظر: نص المادتين 249، 271من الأمر 67-24.

[liv]- أنظر: نص المادتين 250، 251من الأمر 67-24.

[lv]- أنظر: نص المادة 11من الأمر 85-01المؤرخ في 13أوت 1985، الذي يحدد انتقاليا قواعد شغل الأراضي قصد المحافظة عليها وحمايتها، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديموقراطية الشعبية، العدد رقم 34المؤرخة في 14أوت 1985، ولمزيد من الشرح حول فكرة المادة 11أنظر:  

- LEBED Nasser, Op.cit, p.100.

[lvi]- أنظر: نص المادة 81من القانون 90-08.

[lvii]- أنظر: نص المادة 82من القانون 90-08.

[lviii]- انظر: نص المادتين 154، 155، من القانون 90-08.

[lix]- سجل الأستاذ لباد ناصر في دراسته للوصاية على بلديات واد الزناتي حالة رفض المجالس الشعبية البلدية لبلديات الجبهة الإسلامية للإنقاذ لدائرة واد الزناتي، تطبيق المنشور الوزاري رقم 0047لـ 17-09-1989والقرار الوزاري المشترك لـ 12جوان 1989، حيث أعطى والي ولاية قالمة للبلديات المعنية مهلة 15يوم للقيام بتطبيق القوانين والتنظيمات، وإلا سيلجأ إلى تطبيق المادة 83من القانون 90-08، ولمزيد من الشرح انظر:

- LEBED Nasser, Op.cit, p.101.

[lx]- لا زال الخطاب الرسمي يركز على اللامركزية التدريجية بعد أكثر من 40سنة من الاستقلال، فقد جاء في خطاب رئيس الجمهورية لرؤساء المجالس الشعبية البلدية ليوم 26جويلية 2008:"...إننا حينما وضعنا إصلاح الجماعات الإقليمية في صلب إصلاحات مهام الدولة وهياكلها، إنما كان قصدنا تعزيز الديمقراطية المحلية ومنحها كافة الوسائل لتثبت وجودها، لقد قطعنا اليوم شوطا كبيرا في مسعانا القائم على انتهاج اللامركزية وفك التمركز بأسلوب عملي وتدريجي، وتمّ إعداد جملة من مشاريع قوانين بغية توضيح مهام كافة الفاعلين المحليين وصلاحياتهم، وتحسين تنظيم الجماعات الإقليمية وتسييرها..."

    أنظر: نص خطاب رئيس الجمهورية لرؤساء المجالس الشعبية البلدية ليوم 26جويلية 2008، متوفر على الموقع:                      

http://www.el-mouradia.dz/arabe/Discoursara/2008/07/html/D260708.htm         (2-7-2015)  

[1]- تناولت ذلك كل الدساتير الجزائرية كما يلي:

* أنظر: المادة 9من الدستور المؤرخ في 10سبتمبر 1963، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديموقراطية الشعبية، العدد 64المؤرخة في10سبتمبر 1963المؤرخة في 10سبتمبر 1963.

* أنظر: المادة 07من الأمر 76-97المؤرخ في 22نوفمبر 1976المتضمن اصدار الدستور، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديموقراطية الشعبية، العدد 94المؤرخة في 24نوفمبر 1976.

* أنظر: المادتين 15-16من المرسوم الرئاسي 89-18المؤرخ في 28فيفري 1989المتعلق بنشر نص تعديل الدستور، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديموقراطية الشعبية، العدد 09المؤرخة في 01مارس 1989.

* أنظر: المادتين 15-16من المرسوم الرئاسي 96-438المؤرخ في 7ديسمبر 1996المتعلق بإصدار نص تعديل الدستور، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديموقراطية الشعبية، العدد 76المؤرخة في يوم 8ديسمبر1996، والمعدل بالقانون رقم 02-03المؤرخ في 10أبريل 2002، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديموقراطية الشعبية، العدد 25المؤرخة في 14أبريل 2002، والقانون رقم 08-19المؤرخ في 15نوفمبر 2008، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديموقراطية الشعبية، العدد 63المؤرخة في 16نوفمبر 2008. 

[1]- وضع النظام القانوني للبلدية والمحدد لدورها ومهامها بعد سنة 1967ليتماشى مع النظام السياسي الفكري والاقتصادي المحدد من طرف السلطة المركزية، وذلك باعتناق الإيديولوجية الاشتراكية في إطار الحزب الواحد. وقد تأثرت البلدية بالنموذج اليوغسلافي في المبادئ، مع تمتع البلدية الجزائرية باستقلال أقل من البلدية اليوغسلافية. ومن أجل التخفيف من سلطة المنتخب البلدي رفض الميثاق البلدي فكرة استقلال البلدية بنصه: "إن البلدية ليست أبدا نوعا من الجمهورية المستقلة، التي تتمتع بسلطة التشريع في بعض الميادين المحفوظة لها والمشطوبة من اختصاص السلطة المركزية"، وأقر النظام البلدي أخذا عن النظام الفرنسي نظام موحد لكل البلديات، مع إفراد بلدية الجزائر العاصمة بنظام خاص، أنظر: محيو أحمد، محاضرات في المؤسسات الإدارية، ترجمة محمد عرب صاصيلا، ط4، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2006، ص.185.

[1]- ازدادت سلطة الولاة بعد إعلان رئيس الجمهورية الحالة الاستثنائية إعمالا للمادة 59من دستور 1963، فمنح العامل (الوالي) سلطات واسعة جعلته ينفرد بالسلطة على المستوى المحلي، بل تم تكريس هذه السلطات بعد أن استحوذ رئيس الجمهورية على سلطات وزير الداخلية بموجب المرسوم 64-206، الذي يكلف رئيس الجمهورية رئيس مجلس الوزراء بوزارة الداخلية مكان الوزير المستقيل، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديموقراطية الشعبية، العدد 16المؤرخة في 21جويلية 1964.

[1]- بلعباس بلعباس، دور وصلاحيات رئيس المجلس الشعبي البلدي في القانون الجزائري، مذكرة ماجستير، كلية الحقوق، جامعة الجزائر، 2003، ص.12-15.

[1]- الأمر 67-24المؤرخ في 18جانفي 1967المتضمن قانون البلدية، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديموقراطية الشعبية، العدد رقم 06، المؤرخة في 18جانفي 1997، والمعدل والمتمم بالأمر 76-85المـؤرخ في 23أكتوبر1976، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديموقراطية الشعبية، العدد رقم 86، المؤرخة في 27أكتوبر 1976، وكذا القانون 81-09المؤرخ في 04جويلية 1981، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديموقراطية الشعبية، العدد رقم 27المؤرخة في 07جويلية 1981.

[1]- FERFERA Mohamed Yassine, BEN ABDALLAH Yousef, (Administration locale Décentralisation etgouvernance), Revue Idara, V13, N°01, 2003, pp.151-156.

[1]-ESSAID Taib, (L’administration locale algérienne : Les enjeux de la décentralisation), Revue algérienne, N°01, Algérie, 2005, p.77.

[1]-القانون 90-08المؤرخ في 07أفريل 1990المتعلق بالبلدية، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديموقراطية الشعبية، العدد رقم 15المؤرخة في 11أفريل 1990، والمعدل والمتمم بالأمر رقم 05-03المؤرخ في 18جويلية 2005المتمم للقانون رقم 90-08المتعلق بالبلدية، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديموقراطية الشعبية، العدد رقم 50، المؤرخة في 19جويلية 2005.

[1]- القانون 11-10المؤرخ في 22جويلية 2011المتعلق بالبلدية، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديموقراطية الشعبية، العدد رقم 37، المؤرخة في 03جوان 2011.   

[1]- وحتى في حالة اشتراط التصديق فإن المستقر عليه هو أن قرار الهيئة اللامركزية قبل التصديق عليه قابل للتنفيذ بذاته وليس التصديق هو الذي يناط به تحقيق ذلك، ولكن التصديق من شأنه أن يرفع عقبة تعترض هذا التنفيذ، ومن ثم لا يعتبر التصديق جزء مكملا للقرار. أنظر: فياض عبد المجيد، (الوصاية الإدارية ومظاهرها على الهيئات اللامركزية المحلية في مصر)، مجلة إدارة قضايا الحكومة، العدد 04، 1969، الاتحاد العربي للطباعة، ص.945.

[1]- شيهوب مسعود، أسس الإدارة المحلية، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1986، ص.209.

[1]- LEBED Nasser, l’éxercice de la tutelle sur les communes de daïra d’oued- Znati, Mémoire Magister, Alger, 1993, p.83.

[1]- المرسوم 82-31المؤرخ في 23-01-1982المتعلق بتحديد صلاحياترئيس الدائرة،الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديموقراطية الشعبية، العدد رقم 04المؤرخة في 26جانفي 1982.

[1]- المرسوم رقم 84-302المؤرخ في 13أكتوبر 1984المتعلق بضبط مهام بعض الأجهزة والهياكل في الإدارة الولائية وتنظيمها العام وكذلك القانون الأساسي لبعض موظفيها، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديموقراطية الشعبية، العدد رقم 49المؤرخة في17أكتوبر 1984.

[1]- LEBED Nasser, Op.cit, p.93.

[1]- انظر المادة 75وما بعدها من المرسوم 86-30المؤرخ في 18فيفري 1986، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديموقراطية الشعبية، العدد رقم 08المؤرخة في19فيفري 1986.

[1]- AUBIN Emmanuel, ROCHE la therine, Droit de la nouvelle décentralisation, gualimo éditeur, Paris, 2005, p.11.

[1]- ESSAID Taib, Op.Cit, p.46

[1]- لباد ناصر، القانون الإداري، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر،2001، ص.210.

[1]- المرسوم التنفيذي 94-215، المؤرخ في 23جويلية 1994الذي يحدد أجهزة الإدارة العامة في الولاية وهياكلها، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديموقراطية الشعبية، العدد رقم 48المؤرخة في 27جويلية 1994.

[1]- بن طيفور نصر الدين، (أي استقلالية للجماعات المحلية الجزائرية في ظل مشروعي جوان 1999لقانوني البلدية والولاية)، مجلة الإدارة، المجلد رقم11، العدد 22، 2001، ص.17. 

[1]- محمد أنس جعفر، ديمقراطية الإدارة المحلية الليبرالية والاشتراكية، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1985. ص.105وما بعدها.

[1]-Loi n° 82-213du 2mars 1982relative aux droits et libertés des communes, des départements et des régions, Journal officiel de la République française du 3mars 1982, p.730.

[1]- شيهوب مسعود، المرجع السابق، ص.203.

[1]- المرجع نفسه، ص.203.

[1]-Loi n° 2004-809du 13août 2004relative aux libertés et responsabilités locales - Article 138, Journal officiel de la République française,n° 190du 17/08/2004.

[1]- AUBIN Emmanuel, ROCHE la therine, Op.Cit, pp.89-90.

[1]- LACHAUNE Jean François, Politiques locales : la commune, 3édition, Librairie générale de droit et de jurisprudence, Paris, 2007, pp.106-108.

[1]- شيهوب مسعود، المرجع السابق، ص.210.

[1]- تنص المادة 43من قانون 90-08"عندما ترفع المداولات المنصوص عليها في المادة 42إلى الوالي دون أن يصدر قراره فيها خلال 30يوما من تاريخ إيداعها لدى الولاية تعتبر مصادقا عليها ".

[1]- عشي علاء الدين، والي الولاية في التنظيم الإداري الجزائري، دار الهدى، الجزائر، 2006، ص.119.

[1]- LEBED Nasser, Op.cit, p.85.

[1]- MOUSSA Zahia, l’évolution de la décentralisation territoriale en Algérie, thèse de doctorat d’état, Aix Marseille 3,1995, p.412.

[1]- جبار عبد المجيد، (التنظيم اللامركزي للمدينة الكبيرة: المدينة الكبيرة في البلدية)، المجلة الجزائرية للعلوم القانونية والاقتصادية والسياسية، العدد 03، 1998، ص.655. 

[1]- مرضي مصطفى، (الحكم الراشد متطلباته وعوائقه في ضوء التجربة الجزائرية)، بحوث وأوراق عمل الملتقى الدولي المنعقد في 8-9أفريل 2007بعنوان الحكم الرشيد واستراتيجيات التغيير في العالم النامي، ج2، كلية علم الاجتماع، جامعة سطيف، الجزائر،2007، ص.230.

[1]- تنص المادة 61من قانون 11-10: "يمكن رئيس المجلس الشعبي البلدي وفقا للشروط والأشكال المنصوص عليها قانونا، أن يرفع تظلما إداريا، أو دعوى قضائية أمام الجهات المختصة ضد قرار الوالي الذي يثبت بطلان أو رفض المصادقة على مداولة".

[1]- ESSAID Taib,) La Démocratie à L'épreuve de la décentralisation : l'exemple de la commune en Algérie (, Revue Idara, V.N.1. Algérie, 1991, p.68.

[1]- محمد أنس جعفر، المرجع السابق، ص.105.

[1]- صدوق عمر، دروس في الهيئات المحلية، ديوان المطبوعات الجامعية، 1988، الجزائر، ص.30.

[1]- بطيخ رمضان محمد، الوسيط في القانون الإداري، دار النهضة العربية، 1997،ص.212.

[1]- الشويكي عمر محمد مرش، (مبادئ الرقابة على أعمال الإدارة وتطبيقاتها في الأردن)، المنظمة العربية للعلوم الإدارية، ص. 312.

[1]- MOUSSA Zahia, Op.Cit, p.409.

[1]- أنظر: نص المادة 129من الأمر67-24.

[1]- LEBED Nasser, Op.cit, p.95.

 

[1]- حسب نص المادة 79من قانون 90-08فإن هذه الحالات هي :

- اتخاذ إجراءات محلية خاصة بالأشياء التي يخضعها القانون لمراقبته وسلطته.

- إعادة نشر القوانين والتنظيمات الخاصة بالأمن وتذكير المواطنين باحترامها وكذا إذا اقتضت ذلك ضرورة تطبيق مداولة المجلس الشعبي البلدي".

[1]- MOUSSA Zahia, Op.Cit, p.409.

[1]- أنظر: نص المادة 46من القانون 90-08.

[1]-ESSAID Taib, La Démocratie à L'épreuve…, Op.Cit, p.68

[1]- محمد أنس جعفر، المرجع السابق، ص.109.

[1]- صدوق عمر، المرجع السابق، ص.30.

[1]- فياض عبد المجيد، المرجع السابق، ص.947.

[1]- فياض عبد المجيد، المرجع السابق، ص.947.

[1]- أنظر: نص المادتين 249، 271من الأمر 67-24.

[1]- أنظر: نص المادتين 250، 251من الأمر 67-24.

[1]- أنظر: نص المادة 11من الأمر 85-01المؤرخ في 13أوت 1985، الذي يحدد انتقاليا قواعد شغل الأراضي قصد المحافظة عليها وحمايتها، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديموقراطية الشعبية، العدد رقم 34المؤرخة في 14أوت 1985، ولمزيد من الشرح حول فكرة المادة 11أنظر:  

- LEBED Nasser, Op.cit, p.100.

[1]- أنظر: نص المادة 81من القانون 90-08.

[1]- أنظر: نص المادة 82من القانون 90-08.

[1]- انظر: نص المادتين 154، 155، من القانون 90-08.

[1]- سجل الأستاذ لباد ناصر في دراسته للوصاية على بلديات واد الزناتي حالة رفض المجالس الشعبية البلدية لبلديات الجبهة الإسلامية للإنقاذ لدائرة واد الزناتي، تطبيق المنشور الوزاري رقم 0047لـ 17-09-1989والقرار الوزاري المشترك لـ 12جوان 1989، حيث أعطى والي ولاية قالمة للبلديات المعنية مهلة 15يوم للقيام بتطبيق القوانين والتنظيمات، وإلا سيلجأ إلى تطبيق المادة 83من القانون 90-08، ولمزيد من الشرح انظر:

- LEBED Nasser, Op.cit, p.101.

[1]- لا زال الخطاب الرسمي يركز على اللامركزية التدريجية بعد أكثر من 40سنة من الاستقلال، فقد جاء في خطاب رئيس الجمهورية لرؤساء المجالس الشعبية البلدية ليوم 26جويلية 2008:"...إننا حينما وضعنا إصلاح الجماعات الإقليمية في صلب إصلاحات مهام الدولة وهياكلها، إنما كان قصدنا تعزيز الديمقراطية المحلية ومنحها كافة الوسائل لتثبت وجودها، لقد قطعنا اليوم شوطا كبيرا في مسعانا القائم على انتهاج اللامركزية وفك التمركز بأسلوب عملي وتدريجي، وتمّ إعداد جملة من مشاريع قوانين بغية توضيح مهام كافة الفاعلين المحليين وصلاحياتهم، وتحسين تنظيم الجماعات الإقليمية وتسييرها..."

    أنظر: نص خطاب رئيس الجمهورية لرؤساء المجالس الشعبية البلدية ليوم 26جويلية 2008، متوفر على الموقع:                      

http://www.el-mouradia.dz/arabe/Discoursara/2008/07/html/D260708.htm         (2-7-2015)  

Pour citer ce document

هشام بن ورزق, «تطور الوصاية الإدارية على أعمال البلدية في الجزائر: دراسة في إطار قوانين البلدية»

[En ligne] مجلة العلوم الاجتماعيةRevue des Sciences Sociales العدد 22 جوان 2016N°22 Juin 2016
Papier : ,
Date Publication Sur Papier : 0000-00-00,
Date Pulication Electronique : 2016-11-09,
mis a jour le : 14/03/2017,
URL : http://revues.univ-setif2.dz/index.php?id=1770.