عقدنة العلاقة بين الدولة والمؤسسات العمومية الاقتصادية
Plan du site au format XML

avancée

Archive PDF

01
02
03
04
05
06
07
09

العدد 22 جوان 2016 N°22 Juin 2016

عقدنة العلاقة بين الدولة والمؤسسات العمومية الاقتصادية

آمال زايدي
  • resume:Ar
  • resume
  • Abstract
  • Auteurs
  • Texte intégral
  • Bibliographie

يعدّالقطاع العام الاقتصادي حجر الزاوية لبناء اقتصاد متين وتحقيق نمو اقتصادي متوازن في ظل اقتصاد السوق. ولكي تحقق مؤسساته دورها في دفع عجلة التنمية لا بد من أن تتمتّع بالاستقلالية الكافية لاتخاذ القرار الاقتصادي الملائم. ولن تتحقق هذه الاستقلالية إذا لم تحدّد علاقتها بالدولة بدقّة. ويعد العقد الوسيلة المثلى لتنظيم هذه العلاقة.  وفي هذا المقال عرضنا كيف تم تكريس إخضاع العلاقة بينهما إلى العقد والطابع الخاص لنظام عقود المؤسسات الألماني وإمكانية تطبيقه على مؤسسات القطاع العام الاقتصادي الجزائرية لتحريرها من الضغوط الخارجية وجعل نشاطها يرتكز على تحقيق المردودية الاقتصادية.

الكلمات المفتاحية: القطاع العام الاقتصادي،تقرير نورا، الاستقلالية المالية والإدارية،عقود النجاعة، عقود المؤسسات الألماني.

Le secteur public est le pilier économique d'une économie solide et une croissance économique équilibrée en économie de marché. Pour atteindre son rôle dans la promotion du développement les entreprises publiques doivent être suffisamment indépendantes dans la prise des décisions économiques. Cette indépendance ne serait atteinte que si sa relation avec l’état était organisée avec précision, le contrat est le cadre préférable pour cette organisation. Dans cet article, nous avons exposé  comment l’idée de la contractualisation  a été intégré dans le droit positif, et on a étudié le droit des contrats d’entreprise allemand et proposé une éventuelle application de cette expérience aux entreprises  du secteur public algérien pour atteindre sa  libération économique des pressions extérieures et aboutir à une  activité basée sur l'atteinte de la viabilité économique.

Mots clés : secteur public économique, rapport Nora, indépendance financière et administratif, contrat de performance,contrat d’entreprise allemand

The public economic sector is seen as a stone corner to the development of an adequate economy and an achievement of a standard economic development within the market economy. In order to enable an economic company to boost the development, it must be sufficiently independent to take its own appropriate economic decision. This independence relationship does work if it is not well defined with the State. The contract is the best tool for this.  In this article, we have dealt with the way the relationship between both parties has been conditioned by the contract, the particular character of the German company contract system as well as the possibility of putting it into practice by the Algerian economic public sector companies in order to free them from external constrains and confine their business to achieving economic output.   

Keywords: The public economic sector, Nora report, performance contract, independence relationship, the German company contract.

Quelques mots à propos de :  آمال زايدي

كلية الحقوق و العلوم السياسية، جامعة محمد الياميين دباغين – سطيف2-

مقدمة

برزت فكرة إخضاع مؤسسات القطاع العام الاقتصادي للقانون التجاري مع بقاء كل أو جزء من أموالها ضمن الأموال الخاصة للدولة منذ صدور قوانين استقلالية المؤسسات سنة 1988 وقد تم هذاالتطبيق بصفة متدرجة وعلى مراحل امتدت إلى غاية 1995بصدور الأمر رقم 95/25.[1]

وبهذا تم الانتقال من فكرة الدولة المقاولة إلى فكرة الدولة المساهمة، فأصبحت المؤسسات العمومية شركات تجارية لها صفة التاجر وكل ما يترتب على ذلك من نتائج ما عدا ما يتنافى منها مع طبيعة أموالها.[2]

إن التنظيم القانوني لمؤسسات القطاع العام الاقتصادي يتضمن تداخلا بين القانون الخاص والقانون العام نظرًا لطبيعة ملكية أموالها، فالدولة شريك فيها وككل شريك تسعى إلى الحفاظ على الأموال المستثمرة والرقابة على سير الشركة ولا يحق لها أن تتدخل مباشرة في تسييرها. ولممارسة حقها في الرقابة أنشأت هيئات تتولى الإشراف على هذه الوحدات الاقتصادية وهي: المجلس الوطني لمساهمات الدولة وشركات تسيير المساهمات التي تم تحويلها مؤخرا إلى مجمعات صناعية.[3]

في الواقع، غالبا ما تلتزم المؤسسات العمومية الاقتصادية بتحقيق خدمات عامة وتوظف لتطبيق المشروع الاقتصادي للحكومة. هذه الالتزامات تعتبر غير معتادة إذا أخذنا بمعايير العلاقات التجارية الخاصة. ونتج عن ذلك عدم كفاية الميكانيزمات الموجودة في القانون التجاري لتنظيم العلاقة بين الدولة المساهمة والمؤسسات العمومية الاقتصادية التاجرة. إذ من الضروري توضيح حقوق والتزامات الطرفين في هذه العلاقة، وهذا يعتبر حجر الزاوية في عملية وضع نظام قانوني يحقق انطلاقة اقتصادية حقيقية لهذه المؤسسات ويحررها من الضغوط الخارجية سواء أكانت سياسة، إدارية أو اجتماعية.

رغم أن المشرع الجزائري تفطن إلى ذلك في الأمر رقم 01/04المتعلق بتسيير وخوصصة المؤسسات العمومية الاقتصادية عن طريق نصه في المادة السابعة منه على إمكانية إبرام اتفاقات بين الدولة ممثلة بالمجلس الوطني لمساهمات الدولة والمؤسسات العمومية الاقتصادية الملتزمة بتبعات الخدمة العامة، إلا أنه لم يحدد أشكال وأحكام هذه العقود.[4]

كما أن فكرة إخضاع العلاقة بين الدولة ومؤسسات القطاع العام الاقتصادي للعقد مكرسة في قوانين مقارنة عديدة، فقد ظهرت في فرنسا منذ ستينيات القرن الماضي وأبرمت عقود متنوعة لكن لم يوضع قانون خاص بها، بل نتجت عن تطور الممارسات الاقتصادية العمومية.[5] في حين نجد أن المشرع الألماني وضع قانون خاص يتعلق بعقود المؤسسات Contrats d’entreprisesفي سنة 1965وذلك في قانون الشركات ذات الأسهم، الذي تضمن جزءا يتعلق بمؤسسات القطاع العام.[6]

مما سبق استخلصنا الإشكالية الأساسية التي سعينا في هذا المقال للإجابة عليها وهي: كيف تبلورت فكرة إخضاع العلاقة بين الدولة ومؤسسات القطاع العام الاقتصادي للعقد وما مدى إمكانية تطبيق نظام عقود المؤسسات الألماني عليها؟

للإجابة على هذه الإشكالية ستقسم هذه الدراسة إلى عنصرين:

أولا: فكرة إخضاع العلاقة بين الدولة ومؤسسات القطاع العام الاقتصادي للعقد.

ثانيا: نظام عقود المؤسسات الألماني وتطبيقاته المحتملة على العلاقة بين الدولة والمؤسسات العمومية الاقتصادية.

أولا: فكرة إخضاع العلاقة بين الدولة ومؤسسات القطاع العام الاقتصادي للعقد

يخضع نشاط مؤسسات القطاع العام الاقتصادي لمنطقين مختلفين، فمن جهة هي شركات تجارية يجب عليها أن تضع خطة عمل اقتصادية داخل السوق لكي تحقق أهدافها التجارية والمالية وتواجه المنافسة المحتملة. ومن جهة أخرى عليها أن تحقق المصلحة العامة باعتبار أن كل أو معظم أموالها ملك للدولة.

لتحقيق الموازنة بين الاعتبارين السابقين ظهرت في فرنسا فكرة إخضاع العلاقة بين الدولة ومؤسسات القطاع العام الاقتصادي للعقد نتيجة للانتقادات التي وجهها مجلس المحاسبة الفرنسي لطريقة تسيير مؤسسات القطاع العام الاقتصادي في سنة 1966، والتي نتجت عن الوضعية المالية الصعبة التي كانت تعاني منها منذ 1960. فقامت الحكومة الفرنسية بتعيين فوج عمل لدراسة طريقة تسيير مؤسسات القطاع العام واقتراح بدائل، نتج عن عمل هذا الفوج إعداد تقرير اشتهر بتسمية تقرير Noraنسبة إلى رئيس فوج العمل Simon Noraسنة 1967.[7]

ستتناول أولا مضمون تقرير Noraثم ثانيا أنواع العقود ثم في ثالثا تقييم عملية العقدنة في فرنسا.

‌أ.       مضمون تقرير Nora

ركز هذا التقرير على ضرورة إعادة النظر في طريقة تنظيم العلاقة بين الدولة والمؤسسات العامة الاقتصادية من خلال تعزيز استقلالية المؤسسات وتوضيح أسلوب تعويض خدمات الصالح العام التي تقوم بها المؤسسات عن طريق الربط بين السعر والتكلفة.[8]

فهذا التقرير ركز على ضرورة منح الاستقلالية الكافية للمؤسسة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي وذلك عن طريق التركيز على جانبين للاستقلالية وهما: الاستقلالية المالية والاستقلالية الإدارية للمؤسسة.[9] فقد وضح أن من بين أهم الحواجز أمام تحسين أسلوب تسيير مؤسسات القطاع العام ثقل الأعباء الاجتماعية وحتى السياسية التي قد تقع على عاتق المؤسسات. لهذا على السلطة العامة أن تأخذ على عاتقها تعويض مقابل هذه الخدمات لتحقيق توازن ميزانية المؤسسة، فعلى الدولة أن تحترم استقلالية تسيير المؤسسات العامة وتقصر تدخلها على التوجيهات الاستراتيجية باعتبارها مساهم في المؤسسة.[10]

فحسب تقرير Noraعلى المؤسسة أن تأخذ على عاتقها الأثر المالي لنشاطاتها، في حين الدولة تتحمل الآثار الغير عادية الناتجة عن تحمل المؤسسات أعباء اجتماعية أو عامة. أما في جانب الاستقلالية الإدارية، فركز التقرير على ضرورة منح الصلاحيات الكافية للقائمين على إدارة المؤسسات لاتخاذ القرارات الملائمة لتحقيق المردودية الاقتصادية والمالية للمؤسسة وشدد على أن تحترم الهيئات المشرفة على القطاع العام هذه الممارسة ولن يتحقق ذلك إلا إذا كانت آليات الرقابة الممارسة من طرفها واضحة وملائمة.

أ.1. الاستقلالية المالية لتحسين المردودية الاقتصادية لمؤسسات القطاع العام الاقتصادي

فيما يخض الشق المالي ركز التقرير على التأكيد على الاستقلالية المالية للمؤسسة واعتبرها جوهرية حتى ولو اصطدم تطبيقها بتبعات غير مرضية على المستوى الاجتماعي والسياسي، وفي هذا الإطار يجب أن تغطي الاسعار التكاليف فأطلق على هذه العملية مصطلح تحييد الاسعار neutralité tarifaire. ولتحقيق ذلك يتم رفع الاسعار بطريقة تدرجية وتقسم الزيادة على عدة سنوات لكي يستطيع أن يتحملها المستهلك. ويجب أن تكون قيمتها كافية لتحقق التوازن المالي للمؤسسة على المدى المتوسط فهي شر للمستهلكين لا بد منه لإصلاح الاقتصاد وتصحيح مسار القطاع العام الاقتصادي. [11]

لهذا خلص التقرير إلى أن وضع أسعار أقل من التكلفة يجب أن ينتهي ويعوض بنظام التسعير الحقيقي tarification vérité، وهذا هو السبيل الوحيد الذي يعيد للمؤسسة شخصيتها ومسؤوليتها المالية. وفي حالة إلزامها بالتزامات المرفق العام أو الخدمات العامة-هذه الالتزامات قد تكون مبررة وضرورية -لكن يجب على الدولة أن تغطي التكاليف المقابلة لها.[12]

وأقر واضعو التقرير أن تطبيق هذه التوصيات قد يكون صعب في المرحلة الاولى لكون القائمين على السياسة الاقتصادية للدولة يتعاملون مع المؤسسات على أنها ملك للدولة ووسيلة يستعملونها لتحقيق الأهداف الاقتصادية العامة. لكن في حقيقة الأمر هذه المؤسسات هي شركات تجارية لها شخصيتها المعنوية المستقلة والدولة ما هي إلا شريك فيها. وعليه يجب أن نميز بين المؤسسات العمومية الاقتصادية والمرافق العامة، فالمؤسسة تولي أهمية خاصة لتحقيق الفائض المالي وتفادي العجز والافلاس.[13]

أ-2-الاستقلالية الادارية لتخفيف الضغوط الخارجية على المؤسسة

  استخلص واضعو تقرير نورا أن الاستقلالية الادارية للمؤسسة قد تتحقق إذا تم القضاء على هيمنة الدولة على المؤسسات –desserrement de l’étau étatique –،والذي سيتحقق بطريقتين هما: تخفيف الوصاية l’allégement destutellesوإعادة تنظيم أجهزة الرقابة la réorganisation des structures de contrôle.[14]

فيما يخص الوصاية اقترح تقرير نورا جعل الرقابة المسبقة على قرارات المؤسسة استثناء حتى تسترجع حرية اتخاذ القرار وتتحمل نتائج قراراتها المتخذة. فالوصاية التقنية يفضل أن تقتصر على وضع الخطوط العريضة للقطاع المعني الذي تنشط فيه المؤسسة العمومية ويقصد بالقطاع المعني مجموعة النشاطات العامة أو الخاصة، الوطنية أو الأجنبية التي تنتج منتجات تبادلية وبالتالي تنافسية. فهي تحدد الاهداف التي تسعى الدولة للحصول عليها من القطاع المعني وعلى المؤسسة أن تكيف أهدافها على هذا النحو.أما الوصاية المالية فيستحب أن ينحصر دورها في تحديد التوازنات المالية العامة للدولة لمختلف قطاعات النشاط الاقتصادية عن طريق القيام بتحليل مالي للقطاعات الاقتصادية، فهي تضمن توزيع التخصيصات المالية على مختلف القطاعات بالنظر إلى أهداف المخطط والوضعية الاقتصادية العامة.[15]

كما ركز التقرير على ضرورة إعادة هيكلة أجهزة الرقابة بغرض تحديث أسلوب الرقابة الممارسة على المؤسسات العامة الاقتصادية، طرح تساؤل أول حول جواز دمج الرقابتين التقنية والمالية؟ هذا الجمع يحقق تبسيط الرقابة وتوحيد الاجراءات، لكن إنشاء مديرية مكلفة بالمؤسسات العمومية على المستوى المركزي قد يكون خطير فقد يحدث تنازع اختصاص بينها وبين عدة وزارات كما أن التخوف الاساسي يخص التسيير البيروقراطي الذي قد يعرقل السير العادي للمؤسسات هذا ما أدى بواضعي التقرير إلى استبعاد هذا الخيار.[16]

كما طرح تساؤل حول مدى نجاعة إنشاء شركات قابضة تتولى الرقابة على المؤسسات العامة؟

فإنشاء شركات قابضة في شكل هيئة دون أن تقوم بمهام صناعية وتجارية تتولى تسيير مساهمات الدولة والرقابة على القطاع الاقتصادي العام، ووضعها على رأس مؤسسات القطاع الاقتصادي يحقق المرونة في تسيير المؤسسات، هناك عدة دول أخذت بهذا الاسلوب ومنها إيطاليا وإسبانيا، في حين في فرنسا أنشئت شركات قابضة في بعض القطاعات الاقتصادية المهمة مثل: محافظة الطاقة النووية والمؤسسة المنجمية والكيميائية التي أنشئت في شكل هولدنج عمومي. عموما في فرنسا رجح خيار وضع مديرية على مستوى كل وزارة تتولى الرقابة على المؤسسات الناشطة في القطاع المعني، يتم التنسيق بينها عن طريق هيئة مركزبة توضع لدى رئيس الحكومة وهي وكالة مساهمات الدولة A.P.E.[17]

لهذا خلص تقرير نورا إلى ضرورة عدم تدخل الدولة مباشرة في نشاط المؤسسة، وإذا أرادت أن تلزمها بتبعات غير تجارية فعليها أن تبرم عقدا معها يتضمن حقوق والتزامات كل منهما.[18]

ب. أنواع العقود المبرمة بين الدولة ومؤسسات القطاع العام الاقتصادي في فرنسا

          نتج عن تقرير نورا تكريس فكرة العقدنة وظهور عدة أنواع من العقود أبرمت بين المؤسسات العامة الاقتصادية والدولة الفرنسية وهي:

ب.1. عقود البرنامج Contrats de programme

بعد صدور تقرير Nora، أبرمت عقود برنامج الأولى مع المؤسسات الاحتكارية التي تسير مرافق عامة وتعاني من عجز مالي كبير ولها درجة خضوع كبيرة للوصاية وذلك عن طريق عقود برنامج على مرحلتين الاولى من 1969إلى 1970والثانية من 1978إلى 1979و أبرمت هذه عقود مع المؤسسات المسيرة للمرافق العامة مثل: Air France،S.N.C.F،E.P.F.[19]

هذه الاتفاقات أدّت إلى تخفيف درجة الوصاية التي تخضع لها المؤسسات، إذ منحت لها حرية الفوترة والتنظيم، لكنها تبقى تلتزم بتحقيق أهداف التنمية الواردة في البرنامج.[20] العقود المبرمة الأولى سارت بطريقة سوية ومكنت الحكومة من الحصول على معلومات دقيقة حول فعالية المؤسسات والالتزامات المالية للدولة، لكن الأزمة البترولية والأزمة الاقتصادية التي حدثت خلال سريانها أدّت إلى عدم تحقيقها لنتائجها.[21]

ب.2. عقود المخطط Contrats de plan

وضع قانون 29جويلية 1982المتعلق بالتخطيط أساس قانوني للعقود المبرمة بين الدولة ومؤسسات القطاع العام الاقتصادي عن طريق استحداثه عقود المخطط. هذه العقود كانت تتضمن شروط تتعلق بهدفين على المؤسسة تحقيقها وهما: المردودية والصالح العام وفي المقابل أكدت على الالتزامات المالية للدولة. وأبرمت عدة عقود مخطط نذكر منها العقد المبرم معS.N.C.F.  في 1983والعقد المبرم مع الخطوط الجوية الفرنسية في 11أكتوبر 1984.[22]

هذه العقود كانت أقل ضغط وأقل دقة وقد اعتبر تقرير المجلس الأعلى للقطاع العام لسنة 1988أن هذا النوع من العقود أدى إلى إعلام معمق للوصاية حول سير مؤسسات القطاع العام وحقق تبادل النوايا والأهداف في إطار قانوني منظم.[23]

ففي هذه المرحلة ظهرت النتائج الايجابية لسياسة العقدنة، وفرت العقود المبرمة معلومات مالية دقيقة حول القطاع العام الاقتصادي وأدّت إلى نشوء التزامات واضحة تقع على عاتق كل من المؤسسة والدولة. وحققت المرونة في تسيير مؤسسات القطاع العام.وبالتالي أنتجت الموازنة بين أهداف المصلحة العامة وضرورة الحفاظ على المردودية المالية.[24]

ب.3. عقود الأهداف Contrats d’objectif

تتميز هذه العقود بكونها حررت المؤسسات من الخضوع للبرنامج، وتمت صياغتها بهدف وضع تصور مشترك حول الاستراتيجية الصناعية والتجارية للمؤسسة الاقتصادية العمومية. ففي هذه العقود لا توجد التزامات مالية للدولة، لكنها عبارة عن اتفاق بين الدولة المساهمة والمؤسسة المقاولة حول الاستراتيجية العامة للمؤسسة على مدار 03أو 04سنوات ويوضع مخطط تمويل استشرافي وتحدد نقاط اتفاق حول استراتيجية المؤسسة على المدى الطويل.[25]

حاليا، أغلب العقود المبرمة بين المؤسسات العمومية الكبرى والدولة الفرنسية هي عقود أهداف يتم فيها تحديد الأهداف الاستراتيجية على المدى المتوسط. فعقود البرنامج تبرم بين الدولة والمؤسسات التي تسيّر مرافق عامة، في حين عقود أهداف تبرم بين الدولة والمؤسسات الناشطة في القطاع التنافسي، فهي لا تسند إلى مخطط الدولة ولا تتضمن أي التزام بإعانة مالية من طرف الدولة.[26]

وفي 2001صدر قانون الضوابط الاقتصادية الجديدة الذي أشار إلى العقود التي تبرم بين الدولة والشركات التي تساهم فيها الدولة باعتبارها مساهم ذو أقلية وذلك في مادته 140الذي نص على أن الدولة يمكن أن تبرم مع مؤسسات القطاع العام الخاضعة لوصايتها والتي هي مساهم فيها والتي تتولى القيام بخدمة عامة عقود مؤسسات متعددة السنوات Contrat d’entreprise pluriannuelوالتي تحدد الأهداف المتعلقة بممارسة مهام المرفق العام التي تكلف بها المؤسسة، هذه العقود تحدد الوسائل اللازمة لتنفيذها وتحقيق الأهداف المسطرة وذلك باللّجوء إن اقتضى الأمر إلى الشركات التابعة والعلاقات المالية بين الدولة والمؤسسة.[27]

يتم التفاوض على عقود المؤسسات من طرف وزير الاقتصاد والميزانية. وهذه العقود تتضمن شروط عقدية فقط.[28]

كما وردت الإشارة إلى هذه العقود في قانون رقم 2004/ 803الصادر في 09أوت 2004المتعلق بتنظيم مرفق الكهرباء والغاز والذي ورد فيه أن الأهداف وطرق تحقيق أهداف المرافق العامة المتعلقة بالكهرباء والغاز تكون موضوع عقد يبرم بين الدولة والمؤسسات الناشطة في قطاع الكهرباء والغاز؛ كما أن قانون 01أوت 2000الذي أنشأ عقود أهداف والوسائل بالنسبة للمؤسسات الناشطة في قطاع السمعي البصري؛ كذلك قانون 20أفريل 2005الذي نص على إبرام عقود معادلة اقتصادية Contrat de régulation économiqueبين الدولة ومطار باريس.[29]

ج. تقييم سياسة العقدنة في فرنسا

رغم أن سياسة العقدنة حققت مزايا بتوضيحها للعلاقة بين المؤسسة والدولة إلا أنها لم تخلوا من النقائص.

ج.1. مزايا سياسة العقدنة في فرنسا

ساهمت العقود المبرمة بين مؤسسات القطاع العام والدولة الفرنسية في تحديث أسلوب تسيير المؤسسات العمومية الاقتصادية الكبرى التي اكتسبت منطق التقييم بالنتائج بالمقارنة مع أهداف المصلحة العامة، فلقد جسدت استقلالية مؤسسات القطاع العام الاقتصادي وأدت إلى تخفيف تبعيتها للدولة وتحديد نطاق مسؤولية مسيريها. فالعقد المبرم بين الطرفين، باختلاف التسميات التي تطلق عليه يتضمن عدة عناصر تتمثل في أهداف تطوير المؤسسة، أشكال الخدمات العامة التي قد تلتزم المؤسسة بأدائها والالتزامات المالية.[30]

فهذه العقود أكدت على دور الدولة المساهمة والذي لا يمكن أن يتحقق إلا إذا حددت حقوقها والتزاماتها بدقة. وذلك عن طريق المطابقة بينها وبين حقوق المساهم في شركة المساهمة. فهي تمارس حقوقها عن طريق ممثليها في الجمعيات العامةوإذا كان لها الأغلبية تستطيع أن تعين القائمين على إدارة المؤسسة وعندما ترغب في تحميلها تبعات غير معتادة، فعليها أن تلجأ إلى التعاقد معها عن طريق ممثليها باعتبارهما شخصين قانونيين مستقلين وهذا يمكن أن يقاس على الاتفاقات الغير نظامية extra statutaireالمعروفة في معاملات الشركات.[31]

فلا يوجد أدنى شك في أن هذه العقود ساهمت في تطوير وتوضيح العلاقة بين الدولة المالكة لكل أو معظم رأس المال ومؤسسات القطاع العام الاقتصادي، وهذا ما تم التأكيد عليه في تقرير وكالة مساهمات الدولة الفرنسية لسنة 2014المعنون بـ "الدولة المساهمة" l’état actionnaireوالذي أكد على سعي الدولة الفرنسية إلى تجسيد دورها باعتبارها مساهم في مؤسسات القطاع العام والتأكيد على ضرورة إخضاعها للقواعد المطبقة على الشركات التجارية قدر الإمكان عن طريق اعتماد مبادئ الإدارة الرشيدة في إدارة المؤسسات التي توجد فيها مساهمات عامة وذلك بغرض تثمين الأموال المستثمرة وتحقيق أقصى قدر من المردودية الاقتصادية.[32]

ج.2. المآخذ الموجودة في سياسة العقدنة الفرنسية

ما يؤخذ على سياسة العقدنة الفرنسية أنها لا تتضمن إطار قانوني خاص بالعقود المبرمة بين الدولة والمؤسسات العامة الاقتصادية وهذا ما نتج عنه تعدد في العقود واختلاف في الأحكام.

ليس الخلل في وجود عقود متعددة، لأن الالتزامات التي تلتزم بها المؤسسات مختلفة بسبب كون المؤسسات استراتيجية، مهمة أو تنافسية لهذا لا بد أن تتعدد العقود، لكن الإشكال يكمن في تحديد القيمة القانونية لهذه العقود والقواعد المطبقة على المنازعات التي قد تنشأ في حالة إثارتها من طرف الدولة أو المؤسسة .وهذا يرجع دائما إلى كون هذه العقود تنشأ عن الممارسات وبمبادرة من السلطة المشرفة على القطاع العام الاقتصادي، يستثنى من ذلك عقود المخطط التي تخضع لقانون 29جويلية 1982المتعلق بالتخطيط.لهذا تختلف القيمة القانونية لهذه العقود بحسب صياغتها وطبيعة التزامات المؤسسة والدولة فيها،  فنطاق التزامات الطرفين يتحدد بالعقد.

كما طرح تساؤل حول القيمة القانونية لهذه العقود في حالة تعارضها مع نص تنظيمي، هذا الإشكال ثار فيما يخص عقود المخطط وعرضت عدة قضايا على مجلس الدولة الفرنسي إلا أنه استقر في نهاية المطاف في 19نوفمبر 1999إلى أن الأحكام الواردة في عقود المخطط لها قيمة قانونية كاملة بشرط أن تكون التزامات الدولة محددة بدقة كافية.[33]

هذا الجدل الفقهي والقضائي تفاداه المشرع الألماني عن طريق سنه لقانون خاص لعقود المؤسسات يمكن أن يطبق على العلاقة بين الدولة والقطاع العام الاقتصادي.

ثانيا: نظام عقود المؤسسات الألماني وتطبيقاته المحتملة على العلاقة بين الدولة والمؤسسات العمومية الاقتصادية.

     يعتبر الاقتصاد الألماني من أكثر الاقتصاديات الأوروبية تناسقا وقدرة على مواجهة الأزمات وذلك نظرا لكونه يقوم على تنظيم ليبرالي للاقتصاد ونظرة واضحة للعلاقة بين الدولة والاقتصاد.[34]

أ‌-العلاقة بين الدولة والقطاع العامالاقتصادي في الفكر الاقتصادي الألماني:

يصبوا نشاط الدولة الاقتصادي لتحقيق اهداف متعددة، الأقدم منها هو تمويل ميزانية الدولة والذي كان يقوم على فكرة الدولة المقاولة وتم تخلي عنها بعد ظهور مساوئها ابتدءا من نهاية القرن التاسع عشر، فأصبحت ميزانية الدولة المعاصرة الالمانية تقوم على التمويل بعوائد الجباية. [35]

      كما ان الفقه المعاصر الألماني أصبح يعتبر أن قيام الدولة بأعمال المقاولة مخالف للدستور ووصل الامر إلى دعوتهم إلى خوصصة كل مؤسسة لا يبرر تدخل الدولة فيها بتحقيق المصلحة العامة.[36]يستند هذا الرأي على أن قيام الدولة بأعمال المقاولة يتضمن مخاطر جمة بسبب احتمال تحقيق خسائر وهذا يشكل عبء على ميزانية الدولة، ولقد تواتر حدوثه في التطور التاريخي للمؤسسات العمومية الالمانية. لهذ انتقد الدور الاقتصادي لدولة على أساس أن نشاطها يفتقر للمرونة والتجديد وهذا ما لا يتلاءم مع متطلبات السوق وتأكد هذا الرأي نتيجة للخسائر التي تكبدها القطاع العام الالماني منذ سنة 1960. فأصبح تدخل الدولة الالمانية في الاقتصاد محصور في قطاعات محددة ويبرر وجوده بتحقيق المصلحة العامة، فنجد مؤسسات عامة ألمانية على المستوى الفدرالي والمحلي وذلك بغرض جذب المؤسسات للاستثمار في قطاعات ومناطق جهوية ومحلية كذلك توجد بعض المؤسسات العامة في القطاع الفلاحي بغرض تطوير وتجديد الفلاحة الالمانية. [37]

ففي ألمانيا ترسخت القناعة بأن القطاع الخاص هو الأكثر ملائمة لسير السوق وطبيعته، في حين القطاع العام يبقى موجود في بعض القطاعات الحساسة كالنقل بالسكك الحديدية والبريد والكهرباء والغاز وحتى هذه القطاعات تم خوصصة البعض منها مؤخرا لكن القطاع العام بقي وجوده واضحا على المستوى المحلي خاصة أن أرباحه تمول ميزانية الجماعات المحلية عن طريق الجباية لهذا سعت للحفاظ عليه والتعاون معه.[38]

وعليه، فالفكر الاقتصادي الالماني يرى ان دور الدولة المساهمة هو استثناء كما انها إذا أنشأت مؤسسات عامة فيجب ان تتخذ شكل شركات ذات أسهم وتخضع لأحكام قانون شركات ذات أسهم الذي نظم العقود بين المؤسسات.

فالمشرع الألماني نظم عقود المؤسسات بقانون خاص، ظهرت بوادره في القانون الصادر في 19ديسمبر 1931المعدل لقانون الشركات ذات الأسهم وتأكد هذا التوجه في تعديل 1937. والملاحظ أن القانون الصادر في 1937نظم عقدين أساسيين يطلق عليهما تسمية واحدة وهي"Communauté des bénéfices" -تجميع الأرباح-، يقوم الصنف الأول على وضع أرباح مشتركة محققة من طرف عدة شركات ويتم تقسيمها بصفة دورية بحسب نسبة مساهمة كل شركة في المجموعة، كما يطلق كذلك على هذا العقد مصطلح عقد المصالح المشترك، غالبا ما يكون وجوده متزامنا مع ابرام اتفاق الكارتل أو يكون لاحقا له. أما الصنف الثاني فورد في المادة 286من نفس القانون وهو عبارة عن عقد تحويل الأرباح والخسائر وفيه تلتزم شركة بتحويل الأرباح التي تظهر في نهاية الاستغلال إلى مؤسسة أخرى، في مقابل ذلك تلتزم بتحمل خسائرها ودفع الأموال اللازمة لإعادة التوازن المالي للمؤسسة. كما أن الشركة الملزمة بالتحويل تلتزم بتنفيذ توجيهات الشركة المستفيدة وبهذا تفقد كل استقلال اقتصـادي مـع احتفاظها بشخصيتها القانونية المستقلة ويطلق على هذا العقد كذلك مصطلح organschaftsvertage-contrat d’organeوهو أكثر استعمالا من النوع الأول.[39]

 وبصدور قانون 1965تفادى المشرع الألماني هذا الخلط عن طريق التمييز بين عقد السيطرة وعقد توزيع الأرباح بأنواعه. كما نظم المشرع في هذا القانون إجراء الضم. فالدولة المساهمة تمارس حقوقها عن طريق ممثليها في الجمعيات العامة للشركات القطاع العام، فالشركة التي توجد فيها مساهمات عامة  تبقى مستقلة ولا يمكن أن توجه لها توجيهات خارجية مباشرة حسب المادة 101فقرة 1من قانون الشركات ذات الأسهم .في الوقع قد تكون مصالح الشركات التي توجد فيه مساهمات عامة تختلف عن المصالح الاقتصادية والاجتماعية للدولة وفي حالة تعارض المصالح لا يوجد أي نص قانوني يجعل مصلحة الدولة أولى بالرعاية ، لهذا يحق للقائمين على إدارة الشركة أن يغلبوا مصلحتها على مصلحة الدولة[40]،و ذلك حسب نص المواد 36،296، 306من قانون الشركات ذات الاسهم .

فإذا أرادت الدولة أن تحملها بالتزامات تتعلق بتحقيق المصلحة العامة فعليها أن تبرم معها عقد من عقود المؤسسات المذكورة في قانون الشركات ذات الاسهم.

ب-أنواع عقود المؤسسات في القانون الألماني

       نظمقانون الشركات ذات الاسهم الألماني عدة عقود بين المؤسسات وهي: عقد السيطرة،إجراء الضم، عقد التحويل الكلي للأرباح،عقد التحويل الجزئي للأرباح وعقد معادلة الأرباح. ومن الفقه من أطلق مصطلح عقود المشاركة على العقود بين المؤسسات وجمع بين عقد السيطرة وعقد تحويل الأرباح،[41] لكننا سوف نرى لاحقا أن لكل عقد أحكامه الخاصة مع إمكانية وجودهما في نفس الاتفاق.[42]

ستنناول المقصود بهذه العقود في العناصر التالية:

ب-1-عقد السيطرة

اتفاق السيطرة هو عقد تتحصل بواسطته مؤسسة على صلاحية إدارة شركة أخرى ذات أسهم، عن طريق تمتعها بالقدرة على إصدار التوجيهات التي تشاء للشركة التابعة ولا يشترط أن يذكر بصريح العبارة أن الشركة تخضع لإدارة مؤسسة أخرى لكن يكفي أن يظهر من مجمل الأحكام أن العقد عقد السيطرة.[43]

إذ يكفي أن تكون الشركة التابعة مستعدة في أي وقت بأن تقوم بتنفيذ توجيهات الشركة المسيطرة، وفي حالة عدم توجيهها يستطيع مجلس مديرين الشركة الملتزمة أن يسيرها كما يشاء في حدود اختصاصه. ويحقق عقد السيطرة استقرار الروابط بين المؤسسات الأعضاء ويسمح بتحقيق توسع اقتصادي حقيقي للشركة التابعة، وقد حققت بعض المجموعات العقدية المعروفة نتائج اقتصادية مهمة مثل: Audi-agوهي شركة تابعة عقدية لـ: Volkswagen –AGوكذلك Thyssen-industrieوهي شركة تابعة عقدية لـ: Thyssen-AG.[44]

ب-2-إجراء الضم

وهو تصرف قانوني تتخذه الشركة المسيطرة بإرادتها المنفردة في حالة حيازتها لكل أسهم الشركة التابعة أو لـ 95% منها يؤدي إلى إنشاء مؤسسة واحدة على الصعيد الاقتصادي مع احتفاظ كل واحدة بشخصيتها القانونية المستقلة.[45]

وقد نظم المشرع الألماني هذا الإجراء في المواد 319إلى 327وحدد شروطه فيما يلي:

-                        يجب أن تكون الشركة الضامة والمنظمة شركة ذات أسهم.

-                        يجب أن تكون الشركة المسيطرة تحوز على 95% أو 100% من أسهم الشركة التابعة.

-                        يجب أن يكون مقر الشركة الضامة في ألمانيا.

وبصدور قرار الضم تفقد الشركة المنضمة كل وجود اقتصادي مستقل وتصبح الشركة الضامة المساهم الوحيد فيها، ومع ذلك تحافظ على شخصيتها المعنوية إذ تبقى تتمتع برأسمال وموضوع وأجهزة خاصة.[46]

   تتميز المجموعات المنظمة بكونها تشكل شخصًا اقتصاديًا واحدًا رغم أن أعضاءها يحافظون على شخصيتهم المعنوية.[47] فبمجرد موافقة الجمعية العامة للشركة المسيطرة واتخاذ الإجراءات اللازمة تصبح كل أسهم الشركة التابعة ملكا لها ويكون لمساهميها الآخرين -إن وجدوا-حق الحصول على أسهم في الشركة المسيطرة.[48]  كما يكون لهم حق الخيار بين الحصول على أسهم فيها أو الحصول على تعويض نقدي إذا كانت الشركة المسيطرة تابعة لشركات أخرى. 

هذا، ويوجد نوعان من إجراءات الضم، الضم بقرار الأغلبية إذا كانت الشركة تحوز على 95% أو أكثر من رأسمال الشركة التابعة، فالمساهمون الذين يحوزون على أكثر من 5% من رأس المال يتم إخراجهم منها مع ضمان حصولهم على مقابل عادل يتمثل في غالب الأحيان في أسهم الشركة المسيطرة حسب نص المادة 320وما يعادلها من قانون شركات ذات الاسهم. أما النوع الثاني فهو الضم بالإجماع وذلك في حالة كون الشركة المسيطرة تحوز على كل أسهم الشركة التابعة، في هذه الحالة يكفي الحصول على موافقة الجمعية العامة، ولا يشترط اتخاذ إجراءات لمصلحة المساهمين الخارجين لعدم وجودهم أصلا في الشركة المنظمة.

ب-3-عقد التحويل الكلي للأرباح

عقد التحويل الكلي للأرباح هو عقد تلتزم بواسطته شركة ذات أسهم بأن تحول كل أرباحها إلى مؤسسة أخرى حسب نص الفقرة الأولى من المادة 298من قانون شركات ذات الاسهم ويجب أن يمتد إلى كل أرباح الشركة.

ولا يشترط أن تدفع الأرباح إلى هذه الشركة بالذات لكن يجوز أن تدفع للغير. فيجوز أن يتم اتفاق في العقد على أن الشركة التابعة تدفع الأرباح إلى الغير الذي غالبا ما يكون عضو أخر في المجموعة أو الشركة القابضة التابعة أو مسيطرة عليها، وهذا يعتبر اشتراط لمصلحة الغير الذي يقره القانون الألماني ويمنح للغير حق المطالبة بتنفيذه.[49] وفي مقابل ذلك تلتزم المؤسسة المسيطرة بأن تغطي خسائر الشركة التابعة. هذه القاعدة مقررة لمصلحتها ومصلحة دائنيها والمساهمين الخارجين الذين يحق لهم أن يطالبوا بتغطية الخسائر وإعادة التوازن المالي.

ب-4-عقد التحويل الجزئي للأرباح

عقد التحويل الجزئي للأرباح هو عقد تلتزم بواسطته شركة ذات أسهم بأن تحوّل جزء من أرباحها أو أرباح بعض المؤسسات التابعة لها إلى مؤسسة أخرى حسب نص المادة 292من قانون شركات ذات الاسهم الذي ورد فيها: "تلتزم بأن تحول جزء من أرباحها، أو أرباح بعض المؤسسات التابعة لها كليا أو جزئيا إلى مؤسسة أخرى".[50]

وبهذا يختلف عن عقد التحويل الكلي للأرباح في كونه لا يشمل مجمل الأرباح، كما يمتاز بكون الشركات الأعضاء فيه تحافظ على استقلال اقتصادي جزئي إذ تبقى الشركة مستقلة في اتخاذ قراراتها المهمة فهي لا تجعل سيرها أو مردوديتها المالية كلية لمصلحة الشركة الأخرى.

ب-5-عقد معادلة الأرباح

تناولت الفقرة الأولى من المادة 292المقصود بعقد معادلة الأرباح بكونه عقد تلتزم فيه شركة ذات أسهم بأن تضع أرباحها أو أرباح بعض المؤسسات التابعة لها كليا أو جزئيا بصفة مشتركة مع أرباح مؤسسة أخرى بغرض إعادة توزيعها المشترك بحسب نسبة مساهمة كل واحدة في المجموع إذ ورد فيها ما يلي: "تلتزم بأن تضع أرباحها أو أرباح بعض المؤسسات التابعة لها كليا أو جزئيا بصفة مشتركة مع أرباح مؤسسة أخرى بغرض إعادة توزيع الربح المشترك".[51]

هذا ولا يشترط أن تكون المساهمة بنفس النسبة إذ أن جمع وإعادة توزيع الأرباح هو الهدف الأساسي من هذا العقد وتحدد فيه طريقة التقسيم وإذا لم يتضمن هذا البند لا يعتبر العقد عقد معادلة الأرباح.

ج‌-       التطبيقات المقترحة لنظام عقود المؤسسات الألماني على العلاقة بين الدولة والمؤسسات العمومية الاقتصادية:

ح‌-       1-تطور العلاقة بين الدولة الجزائرية ومؤسسات القطاع العام الاقتصادي:

    تمارس الدولة دور المساهم في المؤسسات العمومية الاقتصادية، وبهذه الصفة عليها أن تسهر على صحتها المالية وعلى مردوديتها الاقتصادية، هذه المهمة لم تتحقق في العلاقة بين مؤسسات القطاع العام الاقتصادي والدولة في الجزائر والذي عانى لمدة عقود من العجز المالي وبقي رغم الاموال الضخمة التي ضخت لإعادة تأهيله،[52] وهذا يعود لتراكمات ناتجة عن تطور التنظيم القانوني للمؤسسة وعدم وضوح مفهوم المؤسسة العمومية الاقتصادية والعلاقة بينها وبين الدولة.

فالجزائر اتبعت بعد استقلالها، خاصة منذ سنة 1965سياسة اقتصادية اشتراكية تقوم على تدخل الدولة في جميع النشاطات الاقتصادية وتحملها عبئ التنمية الاقتصادية لوحدها واستعملت في ذلك المؤسسات الاشتراكية باعتبارها أدوات في يد السلطة العامة لتنفيذ سياستها الاقتصادية وقد صدر ميثاق التسيير الاشتراكي للمؤسسات في سنة 1973،[53] والذي كرس تدخل الدولة المباشر في تسيير وتوجيه المؤسسات الاشتراكية وبهذا تجسد التسيير الاداري للاقتصاد.

ويمكن إجمال المبادئ التي كان يقوم عليها التنظيم القانوني للمؤسسات الاشتراكية في:[54]

-مبدأ ملكية الدولة.

- مبدأ التخطيط الالزامي

-مبدأ مشاركة العمال في تسيير المؤسسة.

نتج عن هذه السياسة قطاع عام ضخم يشمل مئات المؤسسات يوظف ألاف العمال ويعاني عجزا ماليا مستديما.

فلجأت الجزائر إلى تعديل النظام القانوني المطبق على المؤسسات العمومية الاقتصادية عن طريق إصدار سلسلة قوانين 1988 المسماة بقوانين استقلالية المؤسسات والتي تضمنت مصطلح جديد وهو مصطلح – المؤسسة العمومية الاقتصادية – تتخذ شكل شركة مساهمة او شركة ذات المسؤولية المحدودة توضع تحت رقابة صناديق المساهمة وهذا بعنبر اعتماد أساليب القانون الخاص لتسيير القطاع العام الاقتصادي[55]. وفي المقابل المادة 2من قانون 88-01عرفت المؤسسة العمومية الاقتصادية على أنها مؤسسة اشتراكية، هذا التناقض وعدم وضوح مفهوم المؤسسة وعلاقتها بالدولة أدى إلى عدم تحقيق لقوانين 1988لأهدافها[56]

تم إلغاءها في سنة 1995بالأمر رقم 95-25الذي أكد التوجه نحو إخضاع المؤسسات العمومية الاقتصادية للقانون التجاري وتوضيح علاقتها بالدولة عن طريق إنشاء شركات قابضة تتولى تسيير رؤوس الاموال التجارية للدولة تحت رقابة المجلس الوطني لمساهمات الدولة الذي يوضع لدى رئاسة الحكومة ، وتزامن إصدار هذا الامر مع الامر رقم 95-22المتعلق بخوصصة المؤسسات العمومية الاقتصادية .[57]لم تتطرق هذه النصوص لإمكانية إبرام عقود بين الدولة ومؤسسات القطاع العام الاقتصادي رغم أن الدولة لجأت إلى إبرام عقود نجاعة مع المؤسسات منذ بداية عمليات إعادة تأهيل القطاع العام الاقتصادي في تسعينيات القرن الماضي.

فقوانين 1995كانت ليبرالية وأخذت بشكل قانوني معروف وهو شركة الهولدنغ  إلا أنها لم تصمد أمام تعدد الأجهزة المكلفة بالرقابة على المؤسسات في الأمرين 95-25و95-22وتداخل المهام بينها ،فتم إلغاءها بعد 6سنوات من إصدارها بالأمر رقم 01-04المذكور سابقا والساري المفعول لحد الان والذي تناول كلا من تسيير رؤوس الاموال التجارية للدولة وخوصصة المؤسسات العمومية الاقتصادية ، وأكد على التنظيم الليبرالي للاقتصاد عن طريق  إخضاع مؤسسات القطاع العام الاقتصادي للقانون التجاري وأحل شركات تسير المساهمات محل الشركات القابضة  .و هو أول تشريع جزائري نص على إمكانية إبرام عقود بين المؤسسة العمومية الاقتصادية والدولة في المادة السابعة منه ، وبهذا أكد استقلالية المؤسسة عن الدولة الجزائرية قانونيا واقتصاديا .

أبرمت الدولة الجزائرية عدة عقود مع المؤسسات العمومية الاقتصادية وهي عقود نجاعة في معظمها.

ج.2. عقود النجاعة إطار للعقدنة في الجزائر

أجاز المشرع الجزائري إمكانية إبرام عقود بين الدولة والمؤسسات في قانون 2001، عمليا أبرمت عدة عقود بينهما هي في غالبيتها عقود نجاعة Contrat de performanceوفي حالات خاصة عقود نجاعة وأهداف.[58]

لا يوجد قانون خاص يؤطر هذه العقود، فهي تبرم بين الدولة ممثلة في الوزارة المعنية أو المجلس الوطني المحلي الدولة وشركات تسير المساهمات تلتزم فيها المؤسسة بأن تحقق نتائج مالية، اقتصادية أو اجتماعية محددة في المقابل تلتزم الدولة بتوفير التمويل المالي الكافي.

ظهرت عقود النجاعة عندما تم استعمالها كآلية لعمليات لإعادة تأهيل القطاع العام التي تمت في الجزائر في بداية تسعينات القرن الماضي. فهذا العقد كان يبرم لاحقا على إجراءات إعادة تأهيل، فبعد القيام بإجراءات تقييم المؤسسات ووضع مخطط لإعادة تأهيلها. يبرم عقد نجاعة يحدد بدقة حقوق والتزامات كل من الدولة والمؤسسة، عن طريق تحديد الأهداف المرجوة خلال فترة معينة، الالتزامات المالية للدولة وطرق تقويم مدى تطبيق العقد ومسؤولية مسيري المؤسسة في تطبيقه. فعقد النجاعة هو حوصلة عمل تقيّيمي وتحليلي لنشاط المؤسسة، وأطراف العقد هم المساهم (الدولة) والشركة-التاجرة (المؤسسة) وهو يحدد بدقة التزامات المؤسسة ويؤكد على ضرورة تحسين أسلوب سيرها ونتائجها عن طريق تجسيد ميكانيزمات اقتصاد السوق.[59]

لكن تطبيق هذه العقود يتميز بعدم الوضوح واختلاف الأحكام من عقد إلى آخر، لأن المؤسسات غالبا ما لا تحقق الأهداف الاقتصادية والمالية المرجوة، كما أن أموال التمويل غالبا ما تصب في خزينة المؤسسة ولا تسترجع ولا تطبق جزاءات على المؤسسة خوفا من أن تحل وتفقد مناصب الشغل وما يترتب على ذلك من مخاطر اجتماعية.

وهذا ما يتناقض مع سعي الدولة الجزائرية إلى التأكيد منذ صدور قوانين استقلالية المؤسسات على رغبتها في منح هذه المؤسسات استقلالية مالية وإدارية وجعلها تخضع لنفس القواعد المطبقة على الشركات الخاصة، لكن ما أعاق هذا المسعى هو عدم تأطير العلاقة بين الدولة والمؤسسات العمومية الاقتصادية بطريقة واضحة ودقيقة.

ج.3. احتمالات تطبيق نظام عقود المؤسسات الألماني على العقود المبرمة بين الدولة الجزائرية ومؤسسات القطاع العام الاقتصادي

يمنح نظام عقود المؤسسات الألماني عدة أنماط من العقود لتنظيم العلاقة بين الدولة ومؤسسات القطاع العام الاقتصادي، إذ يمكن للسلطة الوصية أن تقسم المؤسسات إلى فئات بحسب أهميتها بالنسبة للاقتصاد الوطني.

ونعتقد أن مؤسسات القطاع العام الاقتصادي يمكن أن تصنف إلى ثلاثة فئات:

- مؤسسات استراتيجية.

- مؤسسات لها أهمية خاصة بالنسبة للاقتصاد الوطني.

-مؤسسات تنافسية.

بالنسبة للمؤسسات الاستراتيجية، والتي نأمل أن يتم حصر نطاقها إلى أقصى درجة وهي تتشكل مبدئيا من قطاع الطاقة والمناجم فقط، فيمكن أن يطبق عليها – إجراء الضم – بمفهوم القانون الألماني.

بالنسبة للمؤسسات ذات الأهمية الخاصة بالنسبة للاقتصاد الوطني والتي ترغب الدولة في أن تحملها بأعباء الخدمة العامة، يمكن أن تبرم معها الدولة عقد سيطرة تحدد فيه أنواع الأعباء التي تتحملها المؤسسات والتزام الدولة بتغطية العجز في ميزانية هذه المؤسسات الناتجة عن العبء الإضافي فقط.

أما باقي المؤسسات والتي تعتبر تنافسية، فيجب أن يترك تسييرها طبقا لقواعد قانون الشركات وحتى تخضع لقانون الإفلاس إذا لم تحسن تسييرها. ويمكن للدولة أن تبرم معها عقد تحويل أرباح أو معادلة أرباح لكي تستفيد من الحواصل المالية التي تحققها هذه المؤسسات.

نصت المادة 7من قانون 01-04على أن العقد يبرم بين الدولة ممثلة في المجلس الوطني لمساهمات الدولة والمؤسسات المكلفة بخدمة عامة، فتبرم بين المجمعات الصناعية (الشركات الأم) مع الشركات التابعة لها في القطاع المعني بناء على توجيهات المجلس الوطني لمساهمات الدولة. وبهذا تتحرر المؤسسات من الضغوط الخارجية ويتحدد نطاق مسؤولية المؤسسة وبالتبعية مسؤولية الدولة والتي تنحصر في الالتزامات المذكورة في العقد 

فالمؤسسات تصبح تتمتع بالاستقلالية الكافية وإذا تعرضت لصعوبات مالية فعلى الدولة أن تخضعها لقواعد السوق حتى ولو وصل الأمر إلى إفلاسها، لأن هذا سيدفع المؤسسات إلى اكتساب سياسة تنافسية وتحسين أسلوب تسييرها، كما تتفادى الدولة صرف الأموال الطائلة في عملية إعادة تأهيل مؤسسات هي في الأصل عاجزة عن أداء وظيفتها الاقتصادية.

والمخطط التالي يوضح لنا التطبيقات المحتملة لنظام عقود المؤسسات الألماني على المؤسسات العمومية الاقتصادية.

 

 
  image

 

 


الخاتمة

عانى القطاع العام الاقتصادي الجزائري من عجز مالي رغم ضخ أموال طائلة لإعادة تأهيله. ويرجع ذلك إلى عدم وضوح طبيعة المهام الموكلة إليه وعلاقته بالدولة، وقد بينا في هذا المقال أن هذه الوضعية ليست قاصرة على القطاع العام الاقتصادي الجزائري، فكلا من القطاع العام الاقتصادي الفرنسي والالماني حققا عجزا ماليا خلال ستينيات القرن الماضي عندما كانت طبيعة مهامهما وعلاقتهما بالدولة غير محددة.

فالسعي إلى جعل مؤسسات القطاع العام الاقتصادي قاطرة لتحقيق النمو الاقتصادي في الجزائر لن يتحقق إذا لم توضح العلاقة بينها وبين الدولة وآليات تحميلها بتبعات الخدمة العامة. لأن هذا الأمر سيسمح بتحسين أسلوب تسييرها عن طريق جعلها تخضع لأحكام قانون الشركات والإفلاس في حالة إساءة تسييرها أو تعرضها لصعوبات مالية.

وتدخل الدولة في نشاطها يتم بوسائل محددة توضح بدقة الالتزامات التي تقع على عاتق المؤسسات والمقابل الذي تلتزم الدولة بأن تمنحه لها سواء تعلق الأمر بمؤسسات استراتيجية أو لها أهمية خاصة بالنسبة للاقتصاد الوطني.

ويفضل أن تنحصر إعانة الدولة في هذا الإطار وتفادي اللّجوء إلى التطهير المالي لمؤسسات هي في الأصل تعاني من تعطل في التسيير ولا تخضع لقواعد ومعايير المردودية الاقتصادية. فعليها أن تثبت قدرتها على تحقيق الفائض الاقتصادي الوطني وإلا من الأحسن أن تخضع للإفلاس أو تحل. ولضمان هذه الاستقلالية على السلطة العامة أن تعتمد على العقود لتنظيم علاقتها بالقطاع العام الاقتصادي.

ونعتقد أخيرا، أن نظام عقود المؤسسات الألماني يمتاز بخضوعه لقواعد قانونية دقيقة توضح الالتزامات والحقوق في كل عقد. وذلك يرجع لوجود أنواع محددة من العقود يتم اللجوء إليها وللسلطة المشرفة على القطاع العام الاقتصادي أن تختار العقد بحسب ما ترغب أن تتحصل عليه من المؤسسة، ولتحقيق ذلك عليها أن تحدد الأهداف الاقتصادية والأعباء الاجتماعية في كل قطاع اقتصادي معني بدقة.

 


[1]    قانون رقم 88-01الصادر في 12جانفي 1988المتضمن القانون التوجيهي للمؤسسات العمومية الاقتصادية.

الأمر رقم 95-25الصادر في 25ديسمبر 1995المتعلق بتسيير رؤوس الأموال التجارية للدولة.

الأمر رقم 01-04المؤرخ 20أوت 2001المتعلق بتنظيم وتسيير وخوصصة المؤسسات العمومية الاقتصادية.

تم الانتقال من التسيير الاداري للمؤسسات القطاع العام الاقتصادي إلى التسيير التجاري عير عدة مراحل ، بدأت بوادره في منتصف ثمانينيات القرن الماضي و تجسدت في قوانين استقلالية المؤسسات لسنة 1988.ثم قام المشرع بتحضير المناخ الاقتصادي و السياسي و الاجتماعي الملائم لنجاح تعديل جذري للتنظيم القانوني للقطاع العام الاقتصادي ففترة 7سنوات (1988-1995)كانت ضرورية، إذ تم خلالها وضع دستور يقوم على الديمقراطية السياسية و على تحرير المبادرة الاقتصادية سنة 1989.كما عدلت عدة قوانين لها علاقة بنشاط مؤسسات القطاع العام الاقتصادي و هي : قانون البنوك ، قانون الشركات ، قانون الاسعار كما صدرت قوانين لم تكن موجودة في النظام القانوني الجزائري و هي : قانون البورصة و قانون المنافسة .

فهناك أسباب سياسية، اجتماعية وقانونية دفعت إلى التدرج في الانتقال من التسيير الاداري إلى التسيير التجاري لمؤسسات القطاع العام الاقتصادي،لتفصيل أكثر في مراحل الانتقال وظروفه ارجع إلى:

-زايدي أمال، الانشاء التجاري للمؤسسة العمومية الاقتصادية، رسالة ماجستير، كلية الحقوق، جامعة عنابة، 1999، ص 42وما بعدها.

[2]-Walid Laggoune, « de l’état entrepreneur à l’état actionnaire, discours juridique », R.A.S.J.E.P, faculté de droit université d’Alger,   n°=4, 1993, p22.

[3]-Création de groupes industrielles en Algérie, obéit- elle à une logique économique et à des objectifs stratégique, quotidien réflexion, 2décembre2014.

[4] المادة 7من الأمر رقم 01-04"يمكن إبرام اتفاقات بين الدولة ممثلة بالمجلس مساهمات الدولة المذكور في المادة 8وبين المؤسسات العمومية الاقتصادية الخاضعة لتبعات الخدمة العمومية".

[5]- Frédéric colin, 2005,Droit public économique, édition E.J.A,Paris, p207.

[6]-Thomas johannesCorrelle, lesgroupes de société dans la loi allemande sur les sociétés par actions, thèse de doctorat,droit,universitéparis, 1971,p 96.

[7]-Sébastien Bernard, 2009,droit public économique, litec,Paris,  p 106.

[8]-Sophie Nicinski, 2012,droit public économique, 2emeédition,édition mont Christian,Paris, p38. 

[9]-Didier linotte, Raphael Romi, 2005,droit public économique, litec,Paris, p376.

[10]-le gouvernement d’entreprise ,dans les entreprises publiques ,les contrats passés entre l’état et les entreprises publiques  disponible sur le site www.melchior.fr/index.php/id-4828 , date de consultation 15-01-2015

[11]Didier linotte, Raphael Romi,op.cit.p377

[12]-Sophie nicinski, 2010,droit public des affaires, 2emeédition, édition lextenso, p388.

[13]-Didier linotte, Raphael Romi,op.cit.p378.

[14]-Didier linotte, Raphael Romi,op.cit.p378.

[15]-Frédéric colin ,op.cit.p209.

[16]--Didier linotte, Raphael Romi,op.cit.p378.

[17]-Sébastien Bernard, op.cit.p222.

[18]-Frédéric colin, op.cit.p207.

[19]-Jean- Yves chérot, 2007,droit public économique, , 2emeédition, économica,Paris, p530.

[20]-André  De Laubadére, 1976,droit public économique,Dalloz,paris , p106.

[21]-Jean- Yves chérot, op. cit. p 532.

[22]- Sophie nicinski, op.cit.p389.

[23]-« L’état peut conclure avec les entreprise publiques ou privés des contrats des plans comportant des  engagements réciproques des partie en vue de l’exécution du plan ».

[24]- Sophie nicinski, op.cit.p389.

[25]- Fréderic colin, op.cit, p2093

[26]-Didier linotte, Raphael Romi, op.cit.p380.

[27]- Sophie nicinski,op.citP389.

[28]-Jean- Yves chérot .op.cit. P531.

[29]-Didier linotte ,Raphael Roni, op.cit., p 384.

[30]-Sébastian Bernard, op.cit., p104.

[31]-Jean- tunes chérot, 2007,Droit public économique, 2emeédition,économica,Paris, p545.

[32]-L’état actionnaire, Rapport annuel, 2014, A.P.E, p26.s

www.economie.gov/files/files/direction-service/agence-participation –état.  Date de consultation 01-02-2015.

[33]Sébastian Bernard, op.cit., p107.

[34]Alain Fabre, le modèle économique allemand, une stratégie pour l’Europe, fondation robert Schuman, disponible sur le site www.robert-scihuman .eu/fr.date de consultation 22-01-2015.

[35]- Alain Fabre, op.cit.

[36]-tomas wurtenberger , Stefan neidard, l’état actionnaire en Allemagne , revue française d’administration publique , n 04n 2007, p585.   Disponible sur le site

www.cairn.info/revue-francaise-d-administration publique-2007-4-255. Éditeur école nationale d’administration,  Date de consultation 21-01-2015.

[37]-i.b.i.d.

[38].Étude économique de l’O.C.D.E. Allemagne 2014SYNTESE, p11.www.oecd.org./fr/Allemagne-économique-Allemagne/ htm. Date de consultation 25-01-2015.

زايدي أمال، النظام القانوني لتجمع الشركات التجارية، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة قسنطينة، 2014 ص101.- [39]-

[40]--tomas wurtenberger , Stefan neidard, op.cit. p597.

[41]- يحي عبد الرحمان رضا، 1994، الجوانب القانونية لمجموعة الشركات عبر الوطنية، دار النهضة العربية، القاهرة، ص 352.

-             [42]- Klaus J.Hopt, « droit des groupes de sociétés, expérience allemande perspective européenne », revue des sociétés, éditeur Dalloz, octobre-décembre ,1987.p 376.

[43]- Thomas johannesCorrelle, op.cit.p 97.

[44]- Acte de colloque, un droit de groupes de société pour l’Europe, le forum européen sur le droit des groupes de sociétés, revue des sociétés,éditeur Dalloz ,  janv. Mars, 1999,p 31.

[45]- Thomas Johannes correlle, op.cit. p. 104.

[46]- Klaus. J.Hopt, op.cit., p. 374.

-                        [47]- Naaki Henry, le droit français des groupes des sociétés, thèse de doctorat, droit, université Lyon, 1977.

op.cit. p 143.

-                        [48]- Anne petit pierre, 1972, droit des sociétés et groupes de société, étude suisse de droit européenne, Genève,

p 217.

[49]- Thomas Johannes correlle, op.cit., p. 98.

[50]- "S’engage à transféré un partie de son bénéfice ou le bénéfice de certain de ses établissement en totalité ou en partie à une autre entreprise".

[51]-  "S’engage à mettre son bénéfice ou le bénéfice de certain de ses établissement en totalité ou en partie en commun avec le bénéfice d’autre entreprise ou certains établissement appartenant a d’autre entreprise en vue de la répartition d’un  bénéfice commun  (communauté de bénéfice) ".

[52]- debboub Yousef,1995,le nouveau mécanisme économique en Algérie, O.P.U. Alger. p12.

 54-الأمر رقم 73-23المؤرخ في 29أفريل 1973المتضمن القانون الاساسي النموذجي للمؤسسات الاشتراكية ذات الطابع الاقتصادي .

-د زغدود علي ، 1982،المؤسسات الاشتراكية ذات الطابع الاقتصادي في الجزائر ، الشركة الوطنية للنشر و الاشهار ، الجزائر ،  ص15و ما بعدها[54]

[55]-hadjira benoune ,benchikhe al-Hocine, droit public et droit privé , quelque aspects de l’évolution de la législation algérienne ,R.A.S.J.E.P. faculté de droit université d’Alger,   n 1,1991, p96.

[56]- مزعاش اليزيد، تناقضات نمط تنظيم المؤسسة العمومية الاقتصادية في ظل المرحلة الانتقالية، رسالة ماجستير، علوم سياسية و علاقات دولية، جامعة الجزائر، 1995، ص40و ما بعدها.

- الامر رقم 59-22الصادر في 26أوت 1995المتعلق بخوصصة المؤسسات العمومية الاقتصادية .[57]

-[58]توقيع عقود نجاعة في الجزائر، صحيفة البلاد، 23/12/2013.

[59]-Le plan de redressement interne et contrat de performance,

مطبوعة تتضمن ملخص توصيات الندوة الوطنية لإعادة الهيكلة الصناعية وثقافة إدارة الأعمال، أكتوبر 1995، منظمة من قبل وزارة إعادة الهيكلة الصناعية والمساهمة.

[1]    قانون رقم 88-01الصادر في 12جانفي 1988المتضمن القانون التوجيهي للمؤسسات العمومية الاقتصادية.

الأمر رقم 95-25الصادر في 25ديسمبر 1995المتعلق بتسيير رؤوس الأموال التجارية للدولة.

الأمر رقم 01-04المؤرخ 20أوت 2001المتعلق بتنظيم وتسيير وخوصصة المؤسسات العمومية الاقتصادية.

تم الانتقال من التسيير الاداري للمؤسسات القطاع العام الاقتصادي إلى التسيير التجاري عير عدة مراحل ، بدأت بوادره في منتصف ثمانينيات القرن الماضي و تجسدت في قوانين استقلالية المؤسسات لسنة 1988.ثم قام المشرع بتحضير المناخ الاقتصادي و السياسي و الاجتماعي الملائم لنجاح تعديل جذري للتنظيم القانوني للقطاع العام الاقتصادي ففترة 7سنوات (1988-1995)كانت ضرورية، إذ تم خلالها وضع دستور يقوم على الديمقراطية السياسية و على تحرير المبادرة الاقتصادية سنة 1989.كما عدلت عدة قوانين لها علاقة بنشاط مؤسسات القطاع العام الاقتصادي و هي : قانون البنوك ، قانون الشركات ، قانون الاسعار كما صدرت قوانين لم تكن موجودة في النظام القانوني الجزائري و هي : قانون البورصة و قانون المنافسة .

فهناك أسباب سياسية، اجتماعية وقانونية دفعت إلى التدرج في الانتقال من التسيير الاداري إلى التسيير التجاري لمؤسسات القطاع العام الاقتصادي،لتفصيل أكثر في مراحل الانتقال وظروفه ارجع إلى:

-زايدي أمال، الانشاء التجاري للمؤسسة العمومية الاقتصادية، رسالة ماجستير، كلية الحقوق، جامعة عنابة، 1999، ص 42وما بعدها.

[1]-Walid Laggoune, « de l’état entrepreneur à l’état actionnaire, discours juridique », R.A.S.J.E.P, faculté de droit université d’Alger,   n°=4, 1993, p22.

[1]-Création de groupes industrielles en Algérie, obéit- elle à une logique économique et à des objectifs stratégique, quotidien réflexion, 2décembre2014.

[1] المادة 7من الأمر رقم 01-04"يمكن إبرام اتفاقات بين الدولة ممثلة بالمجلس مساهمات الدولة المذكور في المادة 8وبين المؤسسات العمومية الاقتصادية الخاضعة لتبعات الخدمة العمومية".

[1]- Frédéric colin, 2005,Droit public économique, édition E.J.A,Paris, p207.

[1]-Thomas johannesCorrelle, lesgroupes de société dans la loi allemande sur les sociétés par actions, thèse de doctorat,droit,universitéparis, 1971,p 96.

[1]-Sébastien Bernard, 2009,droit public économique, litec,Paris,  p 106.

[1]-Sophie Nicinski, 2012,droit public économique, 2emeédition,édition mont Christian,Paris, p38. 

[1]-Didier linotte, Raphael Romi, 2005,droit public économique, litec,Paris, p376.

[1]-le gouvernement d’entreprise ,dans les entreprises publiques ,les contrats passés entre l’état et les entreprises publiques  disponible sur le site www.melchior.fr/index.php/id-4828 , date de consultation 15-01-2015

[1]Didier linotte, Raphael Romi,op.cit.p377

[1]-Sophie nicinski, 2010,droit public des affaires, 2emeédition, édition lextenso, p388.

[1]-Didier linotte, Raphael Romi,op.cit.p378.

[1]-Didier linotte, Raphael Romi,op.cit.p378.

[1]-Frédéric colin ,op.cit.p209.

[1]--Didier linotte, Raphael Romi,op.cit.p378.

[1]-Sébastien Bernard, op.cit.p222.

[1]-Frédéric colin, op.cit.p207.

[1]-Jean- Yves chérot, 2007,droit public économique, , 2emeédition, économica,Paris, p530.

[1]-André  De Laubadére, 1976,droit public économique,Dalloz,paris , p106.

[1]-Jean- Yves chérot, op. cit. p 532.

[1]- Sophie nicinski, op.cit.p389.

[1]-« L’état peut conclure avec les entreprise publiques ou privés des contrats des plans comportant des  engagements réciproques des partie en vue de l’exécution du plan ».

[1]- Sophie nicinski, op.cit.p389.

[1]- Fréderic colin, op.cit, p2093

[1]-Didier linotte, Raphael Romi, op.cit.p380.

[1]- Sophie nicinski,op.citP389.

[1]-Jean- Yves chérot .op.cit. P531.

[1]-Didier linotte ,Raphael Roni, op.cit., p 384.

[1]-Sébastian Bernard, op.cit., p104.

[1]-Jean- tunes chérot, 2007,Droit public économique, 2emeédition,économica,Paris, p545.

[1]-L’état actionnaire, Rapport annuel, 2014, A.P.E, p26.s

www.economie.gov/files/files/direction-service/agence-participation –état.  Date de consultation 01-02-2015.

[1]Sébastian Bernard, op.cit., p107.

[1]Alain Fabre, le modèle économique allemand, une stratégie pour l’Europe, fondation robert Schuman, disponible sur le site www.robert-scihuman .eu/fr.date de consultation 22-01-2015.

[1]- Alain Fabre, op.cit.

[1]-tomas wurtenberger , Stefan neidard, l’état actionnaire en Allemagne , revue française d’administration publique , n 04n 2007, p585.   Disponible sur le site

www.cairn.info/revue-francaise-d-administration publique-2007-4-255. Éditeur école nationale d’administration,  Date de consultation 21-01-2015.

[1]-i.b.i.d.

[1].Étude économique de l’O.C.D.E. Allemagne 2014SYNTESE, p11.www.oecd.org./fr/Allemagne-économique-Allemagne/ htm. Date de consultation 25-01-2015.

زايدي أمال، النظام القانوني لتجمع الشركات التجارية، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة قسنطينة، 2014 ص101.- [1]-

[1]--tomas wurtenberger , Stefan neidard, op.cit. p597.

[1]- يحي عبد الرحمان رضا، 1994، الجوانب القانونية لمجموعة الشركات عبر الوطنية، دار النهضة العربية، القاهرة، ص 352.

-             [1]- Klaus J.Hopt, « droit des groupes de sociétés, expérience allemande perspective européenne », revue des sociétés, éditeur Dalloz, octobre-décembre ,1987.p 376.

[1]- Thomas johannesCorrelle, op.cit.p 97.

[1]- Acte de colloque, un droit de groupes de société pour l’Europe, le forum européen sur le droit des groupes de sociétés, revue des sociétés,éditeur Dalloz ,  janv. Mars, 1999,p 31.

[1]- Thomas Johannes correlle, op.cit. p. 104.

[1]- Klaus. J.Hopt, op.cit., p. 374.

-                        [1]- Naaki Henry, le droit français des groupes des sociétés, thèse de doctorat, droit, université Lyon, 1977.

op.cit. p 143.

-                        [1]- Anne petit pierre, 1972, droit des sociétés et groupes de société, étude suisse de droit européenne, Genève,

p 217.

[1]- Thomas Johannes correlle, op.cit., p. 98.

[1]- "S’engage à transféré un partie de son bénéfice ou le bénéfice de certain de ses établissement en totalité ou en partie à une autre entreprise".

[1]-  "S’engage à mettre son bénéfice ou le bénéfice de certain de ses établissement en totalité ou en partie en commun avec le bénéfice d’autre entreprise ou certains établissement appartenant a d’autre entreprise en vue de la répartition d’un  bénéfice commun  (communauté de bénéfice) ".

[1]- debboub Yousef,1995,le nouveau mécanisme économique en Algérie, O.P.U. Alger. p12.

 54-الأمر رقم 73-23المؤرخ في 29أفريل 1973المتضمن القانون الاساسي النموذجي للمؤسسات الاشتراكية ذات الطابع الاقتصادي .

-د زغدود علي ، 1982،المؤسسات الاشتراكية ذات الطابع الاقتصادي في الجزائر ، الشركة الوطنية للنشر و الاشهار ، الجزائر ،  ص15و ما بعدها[1]

[1]-hadjira benoune ,benchikhe al-Hocine, droit public et droit privé , quelque aspects de l’évolution de la législation algérienne ,R.A.S.J.E.P. faculté de droit université d’Alger,   n 1,1991, p96.

[1]- مزعاش اليزيد، تناقضات نمط تنظيم المؤسسة العمومية الاقتصادية في ظل المرحلة الانتقالية، رسالة ماجستير، علوم سياسية و علاقات دولية، جامعة الجزائر، 1995، ص40و ما بعدها.

- الامر رقم 59-22الصادر في 26أوت 1995المتعلق بخوصصة المؤسسات العمومية الاقتصادية .[1]

-[1]توقيع عقود نجاعة في الجزائر، صحيفة البلاد، 23/12/2013.

[1]-Le plan de redressement interne et contrat de performance,

مطبوعة تتضمن ملخص توصيات الندوة الوطنية لإعادة الهيكلة الصناعية وثقافة إدارة الأعمال، أكتوبر 1995، منظمة من قبل وزارة إعادة الهيكلة الصناعية والمساهمة.

Pour citer ce document

آمال زايدي, «عقدنة العلاقة بين الدولة والمؤسسات العمومية الاقتصادية»

[En ligne] مجلة العلوم الاجتماعيةRevue des Sciences Sociales العدد 22 جوان 2016N°22 Juin 2016
Papier : ,
Date Publication Sur Papier : 0000-00-00,
Date Pulication Electronique : 2016-11-10,
mis a jour le : 14/03/2017,
URL : http://revues.univ-setif2.dz/index.php?id=1772.