شرف البحث في الذَّات الإلهية عند فخر الدين الرازي
Plan du site au format XML

avancée

Archive PDF

01
02
03
04
05
06
07
09

العدد 22 جوان 2016 N°22 Juin 2016

شرف البحث في الذَّات الإلهية عند فخر الدين الرازي

نور الدين جاري
  • resume:Ar
  • resume
  • Abstract
  • Auteurs
  • Texte intégral
  • Bibliographie

البحث في الذات الإلهية كان أهم موضوع شغل عقل الإمام والمتكلم فخرالدين الرازي، ويظهر ذلك في تصانيفه المتعددة والمتنوعة، وقد اعتبر العلم الإلهي هو أشرف العلوم على الإطلاق لما له من خصوصيات ،وتتجلى مكانة هذا العلم في موضوعه أولا الذي هو يختلف عن جميع المواضيع الذي بحث فيها عقل الإنسان منذ وجوده الأول ،وفيه يعترف هذا العقل بالقصور والعجز أمام ذات تتميز بكل صفات الكمال والعظمة والكبرياء والعلو المطلقة التي لايتصف بها أي مخلوق أو ممكن الوجود لأنه ببساطة الذات الإلهية ذات تختلف عن كل الموجودات وواهم من يشبهها بالظواهر الأخرى التي يمكن أن يدركها عقل الإنسان. كما أن شرف هذا العلم يبرز في التنزيه الذي يتصف به الله عن الجهة والحيز والجسمية والتشبيه بمخلوقات الكون، فالله وجود ولكنه ليس كالوجود، وذات ولكنها ليست كالذوات الأخرى، ولهذا لابد للعقل عندما يخوض في موضوع الألوهية أن يستحدث لنفسه منهجا وطريقا أخر غير الذي يبحث فيه عن الموجودات الأخرى.

La recherche dans l’existence divine et le plus important sujet dans l’idiologie de fakhr EddineErrazi et cela parait dans ses nombreuses et diverses classifications. Il considère la science divine est la plus honorée absolument pour ses caractéristiques. Cette science est classée en première position qui se diffère des autres sujets dans lesquels l’homme a fait ses recherches depuis sa première existence et par lequel l’esprit humain reconnait qu’il est tout a fait impuissant devant cette puissance divine spirituelle miraculeuse et suprême sure son tromeau dessus des deux qui n’est pas donnée aux autres êtres .car il est tout simplement une existences qui se diffère des autres existences. Il est tout a fait faux de confondre cette puissance et les autres phénomènes que l’homme peut les avoir grâce au dieu. La noblesse de cette science qui distingue ce grand créateur des( autres) créations. Le dieu est une existence unique et un être unique .a cet effet lorsque que l’homme s’engage dans une telle recherche concernant le sujet divin il faut qu’il choisisse une méthode différente.

Mots clés:existence divine, fakhr EddineErrazi, la science divine, la science honorée,  l, existence unique, l’esprit humain.

Research on the divine self was the most important subject that occupied Imam Fakhreddine  Razi’s mind and thoughtfulness. This is demonstrated in his several classifications. The divine science was considered the noblest of all sciences ever thanks to his specifications. The status of that science clearly appears fisrt in its subject, which is diffrent from every subject that has ever been investegated by the human mind since it’s existence. In that subject, the mind admits the unability in front of a self that is characterizred by the absolute aspects of perfection, greatness, pride and highness, which are singed that can never be found in any creature. Simply, because the divine spirit is distingushed than all the existents. And anyone who claims that it can look like any other phenomen on of those which may be realized by the human mind, is no more than an illusionist. Furthermore, the honor of that science appears in god’s prevention from every side, space, bodyly shape nor from similarity to any of all world’s creatures. Then, god existe but he is not existence, a self but not like any other self. Ther fore, whenever the subject of divinity is interfered, the mind has to develope another method that is diffrent from the ones it is employed when investegating the other existents.

Keys words: the divine self, FakhreddineRazi, the divine science, honorscience, human mind, god’s prevention, human mind.

Quelques mots à propos de :  نور الدين جاري

أستاذ مساعد أ، قسم الفلسفة، كلية العلوم الاجتماعية، جامعة عبد الحميد مهري قسنطينة 2

مقدمة

بحث فخرالدين الرازي (ت 606ه- 1209م) في موضوعات عديدة وطاف حول أصناف من العلوم والفنون، لكن العلم الإلهي أو ما يسميه هو "علم أصول الدين"، هو أشرف العلوم وأعلاها شأنًا وقدرًا بالنسبة إليه،وقد أطال البحث فيه من حيث الصفات والأسماء وحدوث العالم باعتباز أن دراسة الوجود الإلهي هو أحد الواجبات التي تلزمها العقيدة الإسلامية على كل مؤمن،ولإن أعظم الأشياء هو الله تعالى ، وأعظم الأشياء لايمكن معرفته إلا بأعظم العلوم ، كان من الضروري أن نطلع على الجوانب التي من خلالها أدرك الرازي شرف ومكانة علم أصول الدين ، فشرف العلم من شرف المعلوم ، وعظمة الأمر من عظمة الآمر ويمكن أن نتلمس هذه الحقيقة في ما يختص به العلم الإلهي دون غيره من العلوم. فياترى أين تتجلى مكانة وشرف العلم الإلهي عند ابن الخطيب (الرازي)؟

1-شَرَفُ العلم الإلهي من شَرَفِ وقيمة الذات الإلهية

ليس هناك وجود يوازي في عظمته وقدسيته وشرفه الوجود الإلهي، فهو فوق الوجود شرفًا وقيمةً، وهذا ما يؤكده فخر الدين الرازي في كتابه "أسرار التنزيل وأنوار التأويل" إذ يقول: "أما شرف الموضوع، فذلك لأن المبحوث عنه ذات الله وصفاته وقدسه وعظمته، ولا شك أنها أشرف"[1]. والذات الإلهية عند أهل السنة والجماعة هي ذات، ولكنها لا تشبه الذوات الأخرى، ومن هنا كانت لها هذه الخصوصية، ليس فقط في وجودها، بل وكذلك في قداستها وعظمتها وجلالها وشرفها. فهي منزهة عن كل نقيصة وشائبة، ولهذا أخذ علم أصول الدين هذه المكانة من موضوع بحثه. فهناك علوما تأخذ مكانتها بفضل مناهجها وطرائقها كالعلوم التجريبية والإستقرائية وهناك علوما يأتيها الشرف والمكانة من نتائجها كالعلوم الرياضية. وأما العلم الإلهي، فإن شرفه وشأنه في موضوعه، وهو الذات الإلهية وما يرتبط بها، أي شرف هذا العلم وهو بشرف مَعلُومِهِ[2] .

لا يعرف الشيء تارة إلا بضده ونقيضه فعندما نقارن علم الإلهيات أو علم أصول الدين كما يسميه فخر الدين الرازي مع باقي العلوم الأخرى ودون استثناء، ندرك لا محال أن هذا العلم في نظره هو أشرف العلوم على الإطلاق، فليس هناك جنس من العلوم يبلغ المرتبة التي يحتلها هذا العلم لأن "شرف الأمر المبحوث عنه في ذلك العلم، وذلك في هذا العلم هو ذات الله تعالى وصفاته، وهو أشرف الموجودات على الإطلاق"[3].

وهذا العلم لما كان يبحث في الذات الإلهية المتصفة بالكمال والمطلق والقداسة والتعالي، وغيره من العلوم التي تبحث في ظواهر وموضوعات تتصل بالعالم الممكن الوجود والذي يفتقر في وجوده لغيره عكس واجب الوجود الذي يستمد وجوده من نفسه وليس من غيره فلهذا كان العلم الذي يبحث في الوجود الإلهي أشرف من علوم الطبيعة كالفيزياء والكيمياء والبيولوجيا والجيولوجيا وعلوم الفلك والحساب والهندسة وغيرها وهذا ما صرح به الدكتور سليمان الأشقر: "إذا كان شرف العلم بشرف المعلوم ، فإن العلوم التي تعرفنا بربنا أشرف العلوم، فالعالم بالله أفضل من العالم بالديدان والحيتان وطبقات الأرض والحيوانات والنجوم والإنسان ".[4] وقد يدعي أحد من المشككين أو الملَاحِدَة أو العلمانيين المتأثرين بنتائج العلم ويقولون انظروا إلى عبقرية الإنسان والإكتشافات المذهلة التي يخبرنا عنها العلم كل يوم وانظروا إلى العالم المجهول الذي تبحثون حوله في عالم الميتافيزيقا والماورئيات ولا تعرفون عنه إلا قليل ونقول لهم إن العلوم لم تبلغ اليقين وكل ما توصل إليه الإنسان في مجالات عدة مجرد نظريات وكلما يبحث الإنسان يجد نفسه جاهلا أو بتعبير "ألكسيس كاريل "في كتابه المعنون "الإنسان ذلك المجهول":"وواقع الأمر أن جهلنا مطبق ،فأغلب الأسئلة التي يلقيها على أنفسهم أولئك الذين يدرسون الجنس البشري تظل بلا جواب"[5]. فقد كشفت الحضارة المعاصرة أن الإنسان بقدر تقدمه بقدر ما يزداد تيقنا بأن معرفته بنفسه مازالت بدائية في الغالب وهذا ضعف من الإنسان الذي يسمي نفسه "سبرمان "بتعبير نيتشه أو "الرب الأعلى" على لسان فرعون، وواهم من يحاول أن يماثل المعرفة في الذات الإلهية بموضوعات الممكنات، لأن الذي يفعل ذلك لا يعرف بأن كلمة لا أعلم في موضوع الألوهية، خاصة ما تعلق بالذات هو وسام شرف، أما الكلمة نفسها لا أعلم فهي في موضوعات أخرى وصمة عار وفشل.[6]

2-تَجَلِّى مكانة العلم الإلهي في أسماءه العلى

إنكل أسماء الله هي أسماء تشريف وتعظيم، وليس من أسمائه ما يوحى بالنقص أو القصور، فلا يليق مثلا أن نسمي الله ماكرا، حتى وإن كانت الآية تقول: "ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين "[7]؛ لأنه يمكن أن نشتق من الإسم صفة كقولنا "الرحمان" تشتق منه صفة الرحمة. ولكن ليس بالضرورة أن تشتق من الصفة إسما.والبحث في أسماء الله –وهي عديدة-تتجاوز الألف إسمٍ عند العلماء في نظر الرازي: "ولا شك أن البحث عن كل واحد من تلك الأسماء مسألة شريفة عالية، وأيضا فالعلم بالإسم لا يحصل إلا إذا كانمسبوقا بالعلمبالمسمى"[8]. فشرف العلم الإلهي يأخذه من أسماء الله التي عندما نسمعها نشعر بعظمة الجلال والكمال والتعالي عن الدنو وسفاسه الأشياء.

3-العلم الإلهي لا يُدرَكُ إلا بالحواس

إن كل من يبحث في العلم الإلهي، يعلم يقينا أن الذات الإلهية لا تُدرَكُ بالحواس، فهو ليس بجسم، له لون أو رائحة أو ذوق ولا يمكن أن نراه[9] أو نلمسه، ولما كانت الحواس لا تُدرِكُ إلا الأجسام الناقصة والفاسدة، فإن الذات الإلهية تدرك بالقوة العقلية، وهكذا كلما اقترب الإدراك وصار أقوى وكان المدرك أشرف وأرقى حصلت اللذة وكانت هي بدورها أشرف[10]؛ لأن اللذة العقلية بالضرورة أفضل وأرقى من اللذات الحسية. وهذا الشعور والإحساس لا يعرفه إلا المؤمن المتدين المتعلق قلبه بخالقه وربه في كل حين، ولهذا يحصل نوع من الشعور بالغبطة والسعادة عندما يدخل الإنسان في حضرة العالم الإيماني، ولربما هذا ما جعل النبي عليه السلام يقول "لبلال بن رباح" عندما يحين وقت الصلاة "أرحنا بها يا بلال"، فالصلاة وهي لحظة إنقطاع عن العالم الدنيوي وإرتباط بالعالم السماوي، هي راحة من الشقاء وإنفتاح على عالم اللذة الروحية.

4-حاجة الإنسان للعلم الإلهي

تمر بالإنسان أوقات عصيبة وتتكالب عليه المصائب والمحن، ولا يجد ملجأ إلا الله، وهذه حقيقة مر بها كل إنسان عندما يضعف أو يمرض مرضا شديدا مهلكا أو يشعر بخوف شديد ومفزع كالخوف من الجوع أو الفقر المدقع أو اللأمن المفقود في حالات الحروب والثورات، فيلجأ هذا الإنسان طوعا أو كرها لهذا الإله العظيم طلبا منه العون والمساعدة، وما قصة يونس عليه السلام عندما ذهب مغاضبا إلا دليلا على ذلك، فقد وقعت القرعة عليه بأن يكون هو من يٌرمى في البحر حتى لا تغرق السفينة، فالتقمه الحوت وهنا ناجى ربه قائلا " فنادى في الظلمات، أن لا إله إلا أنت، سبحناك إني كنت من الظالمين"[11].

ومحنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، عام الحزن عندما إشتد عليه الأمر، بموت عمه أبو طالب، ثم موت زوجته خديجة، التي كانت تحمل عنه عناء الدهر، ثم إخراج أهله له من مكة، الذين شردوه في الفيافي، وعندما وصل إلى يثرب وجد قوما كان صغارهم ينتظرونه بالحجارة حتى سالت قدميه الشريفتين، فإنزوى إلى ركن ودعا هذا الدعاء الرباني الذي فيه قمة المنجاة إلى خالق الأكوان قائلا:"اللهم إليك أشكو ضعف قوتي، وقلة حيلتي وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين أنت رب المستضعفين وأنت ربي، إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتجهمني أم إلى عدو ملكته أمري؟ إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي، ولكن عافيتك أوسع لي أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، من أن تنزل بي غضبك أو يحل علي سخطك، لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بك "[12]. إن الإنسان دائما محتاج إلى ربه في السراء والضراء حتى تنتظم حياته ولهذا أول ما ابتدأ به الشيخ أبو بكر جابر الجزائري كتابه "منهاج المسلم "وفي بابه الأول "في العقيدة "الفصل الأول " الإيمان بالله " قوله :"هذا الفصل من أخطر هذه الفصول شأنا وأعظمها قدرا ،إذ حياة المسلم كلها تدور عليه ،وتتكيف بحسبه، فهو أصل الأصول في النظام العام لحياة المسلم بكاملها "[13] كيف لا وسبحانه يحدد في القرآن الغاية الدقيقة من خلق الإنسان وهي عبادة رب الأكوان يقول تعالى في محكم تنزيله :" وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون"[14]، ولا يقصد بالعبادة الإعتكاف على الصلاة والصوم وأداء المناسك فقط بل العبادة تشمل الدنيا والآخرة ولهذا يصرح الرازي: "ولاشك أنها- يقصد بها الذات الإلهية – أشرف وأما شدة الحاجة فظاهر لأن الحاجة إما في الدين وإما في الدنيا "[15]،وكأنما يريد أن يقول إن الحاجة شديدة لهذا العلم، إما في الدنيا أو الآخرة في الآجال أو المآل .

5-موضوع الألوهية ومعرفته يتعلق بالروح لا بالجسد

 معلوم أن الروح أشرف من الجسد لأن الجسد خلق من طين وهو سفلي فيه النقص والفساد والدليل أنه يبدأ من مني ثم يخرج هذا الجسد من مخرج البول مرتين فهو حقير في منشأه المادي، ولكن الله يشرف هذا المخلوق ويجعله أرفع مكانة عندما ينفخ فيه من روحه، فالروح أشرف وأقدس لأنها من روح الله يقول تعالى: "ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر"[16]. ولما كانت المعرفة مرتبطة بالروح أو النفس العاقلة كان العلم بالله أشرف:"فكلما كان الإدراك أغوص وأشد، والمدرك أشرف وأكمل، ولاشك أن محل العلم هو الروح وهو أشرف من البدن، وأما المعلوم فلا شك أنه أشرف لأنه هو الله رب العالمين، وأي معلوم أشرف من ذلك؟[17]. بالتأكيد لا يوجد ولن يوجد، فشرف العلم كان بِأَشرَف وسيلة إليه وهي الروح وكل ذلك لأن الموضوع الذي تحاول هذه النفس أن تعرفه هو أشرف وأكمل الموضوعات في هذا الكون بأسره، ألا وهو الذات الإلهية. والعلم الإلهي لا يمكن أن يدرك بالاستدلالات العقلية وحدها بل لابد من اعتبارات قلبية[18].هذا لِخُصُوصِية الذات كما أشرنا من قبل.

6_ انشغال العٌباد بموضوع الإلهيات

لما كان الزهاد والعباد لا ينشغلون بأي علم من العلوم مثل علم أصول الدين فهم يتفرغون في حياتهم الزاهدة إلى قراءة القرآن وأحاديث المصطفى عليه السلام وعلوم الفقه والسيرة وما يرتبط بها من العلوم المكملة كاللغة والحساب. ولكن أكثر انشغالهم يكون بالآيات المشتملة على موضوع الإلهيات أكثر من الآيات المشتملة على أمور أخرى فهم دائما يناجون ربهم في الأسحار وفي جوف الليل بقوله تعالى"لا إله إلا هو الحي القيوم "[19]وسورة الصمد "قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤا أحد "[20] وقوله كذلك "هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم "[21].والآية التي تقول "ولا تدع مع الله إلها آخر لا إله إلا هو "[22]وغيرها من الآيات العديدة ومثلها في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وفي هذا يقول ابن الخطيب "ولذلك فإن الزهاد والعباد مواظبون في شرائف الأوقات على قراءة الآيات المشتملة على الإلهيات دون الآيات المشتملة على هذه الأحكام "[23]. وهذا ما يفسر لجوء المتصوفة وأولياء الله والأنبياء والرسل إلى الصوامع والصحاري والأرض المهجورة والمغارات حتى يعتكفوا للمنجاة والصلوات والخلوة مع الله، وحادثة نزول القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم في غار حِرَاء بعد انقطاع عن الناس لمدة لدليل على أن التعبد يحتاج أحيانا إلى الخلوة والإِعتكاف بعيدا عن صخب الحياة وكثرة الشهوات والملذات.

إن هؤلاء الزهاد لا نرى منهم أذى أو كفرا وعصيانا ولا مجونا ومروقا عن الدين بل ندركهم دائما في وقار وحياء وتأدب وتخلق منشغلين عمن سواه سبحانه وتعالى والعقل لا يخالف هذا الأمر كما يدعي البعض بأن التصوف (السني المشروع) والزهد هو تعطيل للحياة ومخالف للوعي والعقل، بل العكس هو الصحيح فالزهد يجعل الإنسان يبتعد عن حياته البهيمية الحيوانية ويتقرب إلى حياته الروحانية المتعالية ولا يفقه ما نقول إلا من جرب ذلك ويدرك بعد ذلك أن هذا الأمر منطقي ومعقول. لأنه من الناحية المنطقية يكون شرف العلم بشرف الموضوع المبحوث فيه يقول فخر الدين الرازي في كتابه عجائب القرآن:"إن شرف العلم بشرف المعلوم، فمهما كان المعلوم أشرف كان العلم الحاصل به أشرف ولما كان أشرف المعلومات ذات الباري تعالى وصفاته، وجب أن يكون معرفته وتوحيده أشرف العلوم ".[24] وكذلك في قوله "ولأن أعظم الأشياء هو الله تعالى، وأعظم العلوم علم الله سبحانه وتعالى وأعظم الأشياء لا يمكن معرفته إلا بأعظم العلوم، فعلى هذا لا يعرف الله إلا الله".[25]

7-العقل قاصر عن الدخول إلى حضرة الذات الإلهية

وهذا العجز يتأتى من جانبين: الأول وهو أن الذات الإلهية تتصف بالقداسة والتعالي والتفرد فهي فريدة من نوعها لا تشبه شيء من الأشياء، ولا يمكن أن يَتَوَهَّمَها عقل إنسان وهذه العظمة التي تتصف بها تجعل العقل حائرا كيف السبيل إليها؟. وثانيا يتمثل في قصور وعجز العقل أمام مثل هذه الموضوعات فإذا كانت شجاعة العقل أن يبحث في كل الأمور حتى أنه يسأل عن الذات الإلهية، ولكن عندما يحاول الإجابة، فإنه لا يقدر على ذلك. فما السر في ذلك يا ترى؟

إن العقل المتناهي لا يدرك غير المتناهي ،هذه الحقيقة التي تصور لنا عجز العقل المتناهي في حدوده عن إدراك اللامتناهي قد نلاحظها في علوما شتى ولكن لنأخذ أعلى العلوم دقة ووضوحا وهي علم الرياضيات التي نجد العقل فيها عاجزا عن تحديد نهاية للأعداد ،فلو قلنا له أوجد لنا الأعداد المحصورة مثلا بين 5و55والتي رقم آحادها هو العدد5لوجد الحل بسرعة وهي (55،45،35،25،15،5) لكن لو طلبنا من نفس هذا العقل أن يجد لنا كل الأعداد من 1إلى مالا نهاية لأقر بالعجز ولسوف يعترف بأن مالا نهاية – وهو أحد اللامعرفات -هو عدد مجهول ،هذا في علوم الرياضيات فما بالك بعلم الألوهية الذي هو موضوع صعب ومعقد على العقل والحس والحدس وغيره فهو موضوع لامتناهي، أو كما قال فخر الدين الرازي"وأعلم أن العمدة في هذه المسألة أن الله سبحانه وتعالى غير متناهي في الذات والصفات ،والعقل متناه في الذات والصفات، والمتناهي لا سبيل له إلى إدراك غير المتناهي وهذا هو النكتة، نحن نشرحها لتظهر قوتها، فعقول الخلق عاجزة عن معرفة كونه تعالى قديما أزليا "[26]. إن العقل يبقى حائرا غير متحرك أمام صفة الأزلي والقديم الذي لا بداية له، كيف يستطيع هذا العقل أن يدرك اللانهائي في الزمن وهو محدود في تصوراته بهذا الزمن؟ إننا نطلب منه شيء يتجاوز طبيعته وقدرته وحدوده.

إن عقل الإنسان مادام محدود فإنه بالضرورة لا يستطيع ولا يقدر على إدراك ما هو غير محدود[27] والذي هو الإله الخالق المدبر لحركة النجوم والأقمار والشموس والأرض وما فيها من كائنات وقد يرجع كذلك إلى أن العقل المحدث ممزوج بالعجز والتناهي والله سبحانه وتعالى خلاف ذلك غالب لا يٌغلب وقاهر لا يٌقهر، فلما كان كذلك فالنتيجة بالضرورة أن المحدَث الموصوف بالقصور والنقص والعجز لا يمكنه إطلاقا معرفة القديم الأزلي الذي لانهاية له ولا محدودية في كماله ومطلقيته[28]. لم يكتف الرازي في استخدام النصوص الواضحة البينة التي تقر بعجز العقل عن إدراك مكونات الذات الإلهية، بل قد وظف آلية التأويل التي لا يتوقف عن استخدامها في أغلب كتبه وخاصة كتابه الضخم "التفسير الكبير "، وهذا ما يوضحه عمارة ناصر في كتابه "اللغة والتأويل "يكون الرازي قد فسر عن طريق التأويل (الله أكبر) بمعنى الله أكبر من أن تصل إليه عقول الخلق وإفهامهم "أي أن التعالي في تراتبية التشاخص الإلهي-الإنساني هو فعل تقليل الوهم "[29]. فكلما انتقل العقل من المحسوس إلى المعقول إلى المجرد وأقترب من واجب الوجود أي الوجود المطلق قلت هالة الوهم وبدأت الصورة في الضبابية حتى إذا اقتربت إنطفأ نور العقل. وهذا ليس عيب في العقل أو عجز مع القدرة وإنما هو طبيعة في هذا العقل المحدود، ولا يأبه العقل الراشد إلى حيرته وتساؤلاته في هذا الموضوع أو من وسوسة الشياطين، وإنما عليه ألا يغوص في مثل هذه المسائل التي تتجاوز حدوده وقدراته. جاء في الحديث الذي رواه الشيخان عن عروة بن الزبير رضي الله عنه أن أبا هريرة رضي الله عنه قال:" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي الشيطان أحدكم فيقول من خلق كذا وكذا حتى يقول له من خلق ربك فإذا بلغ ذلك فليستعذ بالله ولينته "[30].

8-إدراك الذات الإلهية يتجاوز حدود العقل

إنه من التناقض أن نقول عنعجزالإدراك بأنه هو في حد ذاته إدراك، لأن التناقض في المنظور الأرسطي هو أنه من المحال حمل صفة ونقيضها على الموضوع الواحد من نفس الجهة، لكن هذا التناقض سرعان ما يزول عندما نعرف أننا أمام موضوعان الأول يمكن أن تدركه العقول لأنه يقع في حدودها والآخر يتجاوز هذه الحدود أو كما قال حسن فرغل: "إن التفكير في ذات الله يقع خارج محدودية العقل "[31]، فهو إن ذهب إلى ذلك الفضاء الذي لا يقدر عليه سوف يتيه ويضل في بيداء الأوهام [32] أو يتجه إلى الخرافات والأساطير فيؤمن بأي إله يجده في عقله قد يكون شمس أو نجم أو قمر أو حيوان أو شيء مصنوع يصنعه بيده ثم يقول له "أنت ربي "وهذا من سذاجة العقل وقد حدث ذلك لليونانيين قبل ظهور الفكر الفلسفي، فعبدوا آلهة كثيرة ونسجوا في مخيلاتهم خرافات لا يقبلها العقل ولا يصدقها الواقع، ولما أيقنوا أن هذا تخريف ووهم بحثوا عن الحقيقة، لكنهم في موضوع الألوهية بقوا في حيرتهم وضلالهم، لأنه ببساطة لا يستطيع هذا العقل الصغير والمحدود أن يدرك ماهية الذات الإلهية. والعجز عن الإدراك في مجال خارج عن الإدراك، هو إدراك أو كما ينسب إلى أبو بكر الصديق قوله: "العجز عن الإدراك إدراك "[33]، أي أنه لابد للعقل أن يعترف بقوة موضوع الألوهية، وأنه لا يقدر على التعمق فيه وإدراك جوهره وكنهه.

 هذا، ويؤكد القرآن هذه الحقيقة ففي قوله تعالى:" ويتفكرون في خلق السنوات والأرض "[34]. لم يقل في "الخالق" وإنما في "الخلق" وشتان بينهما، وحتى "إجابات موسى عليه السلام عندما سأله فرعون عن الله، إذ كان كلما سأله عن الذات أجابه بالنظر في المخلوقات "[35]. قال فرعون لموسى: "وما رب العالمين "[36]. فلم يرد موسى بالماهية أي أن الله هو كذا وكذا وإنما ذكر له الصفات فرد عليه قائلا :" رب السموات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين"[37] فالله نعرفه بصفات الجلال أو بصفات الإكرام لا بصفات الهوية كالأشياء الموجودة في واقعنا والعجز عن العرفان في موضوع الذات الإلهية هو شرف وشجاعة وليس كالموضوعات الأخرى التي ما إن نعجز عن الإجابة إلا وينتابنا الخجل والشعور بالقصور والعجز ،لكن مع موضوع يكون صاحبه قد أعطى لنا الأحقية والمشروعية بالقول فيه بأننا عاجزون وغير قادرين على تجاوز ما رسمه الكتاب العزيز والسنة المشرفة الصحيحة فعليك أيها الباحث عن ماهية الله أن "تقطع طمعك أنت تبحث موضوع الكيفية ،كيف يفعل الله كذا ؟ لا أعلم: وكلمة لا أعلم في موضوع الذات الإلهية وسام شرف، كلمة لا أعلم في موضوعات أخرى وصمة عار، في موضوع الذات الإلهية كلما كنت متحفظا كما قلت: لا أعلم، فأنت عالم، وكلما خاض عقلك في تعليقات وتأويلات وتفسيرات ما أنزل الله بها من سلطان، فأنت لا تعلم "[38]. إختر لنفسك طريق إما أنك تتحاشى الخوض في مسائل يعجز فيها عقلك، وقد يتيه في السبل، وإما أنك تعترف بقصورك أمام قداسة الموضوع وجلال الذات وعظمة نور الله الذي هو فوق كل الأنوار.

يميز الرازي في كتابه "أسرار التنزيل وأنار التأويل" بين نور العقل والنور الإلهي، ويعطي لذلك أمثلة يوضح بها المسألة فلو صببنا قطرة من ماء في بحر لانحلت هذه القطرة وتلاشت واضمحلت، وكذلك الأمر بالنسبة إلى شعلة إذا وضعناها في مقابل نور الشمس، فإنها لا تظهر بل تختفي عن الأنظار كما يحدث للنجوم والكواكب التي لا تظهر لنا في وضح النهار بالرغم من وجودها ساطعة، ولكن بعد زوال نور الشمس عند المغرب فإنها تظهر للعيان. وكذلك الأمر بالنسبة لعقل الإنسان، فإن نوره يتلاشى ويزول عند حضرة نور الجلال والعظمة الإلهية، بل إن نسبة القطرة للبحر والشعلة لقرص الشمس، أعظم من نسبة نور عقل الإنسان إلى نور خالق الأكوان والسبب في ذلك أن القطرة أو الشعلة هي جزء له كم وقياس، والبحر والشمس هما كذلك جسم لهما قياس وتقدير فهناك إذا نسبة كمية القطرة بالنسبة للبحر ،وكذلك الأمر في الشعلة وقرص الشمس ،ولكن نور العقل نسبته لا تساوي شيء مع نور وجلال وإشراق الذات الإلهية[39]، لأن نور الأنوار لانهاية له من حيث الوضوح والإشراق وهو نور مطلق لا حدود له ولا تقدير أو قياس وفي هذا يصرح الرازي قائلا :"قد ثبت في العلوم الحقيقة أنه سبحانه وتعالى هو النور المطلق، وهو نور الأنوار وكما أن من وضع السراج في مقابلة الشمس انطفأ، ولم يظهر البتة له أثر فكذلك إذا وقع ضوء العقل في مقابلة نور جلال الله فني واضمحل وتلاشى ،وكذلك قالوا بأن العقل يدور على المكونات فإذا وصل إلى حضرة مكون الأكوان ذاب"[40]. وهذا ما حدث مع سيدنا موسى عليه السلام، عندما طلب من ربه أن يريه نفسه فينظر إليه، ولكن الله قال له بأن ذلك غير ممكن لأن نور الله الذي تجلى في الجبل قد جعله يخر ويسقط مغمي عليه يقول سبحانه وتعالى في محكم تنزيله حكاية عن هذا الحوار الذي دار بين موسى عليه السلام وربه سبحانه وتعالى:"ولما جاء موسى لميقاتنا قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن أنظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا "[41].

 إن هذا النور الرباني، لا يقدر أي من الناس في هذه الدنيا أن يدركونه لعظمته وقوته وضعف الأوهام والأفهام عن الوصول إلى ميادين إشراق كبريائه، وهذا ما يوضحه الحديث الشريف الذي يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم:"إن لله سبعين حجابا من نور، لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه كل ما في السموات والأرض" [42]  فإذا كان النور الأول يجعل الإنسان ينبهر وتزول الرؤية عنه ويسقط مغميا، عليه فما بالك بسبعين حجابا كلما خرجنا من حجاب إلى حجاب زاد النور أكثر، وهذا لا يستطيع أن يدركه عقل إنسان الذي تعود على نور مادي محسوس. أو أنه كلما دخلفي درج من درجات الحجب، بقي فيها ولم يقدر على الترقي والانتقال إلى درجة ثانية وهذا: "لأنه لا سبيل إلى معرفة الحق سبحانه إلا بواسطة تلك الصفات السلبية والإضافية ولانهاية لهذه الصفات ولمراتبها، فالعبد ليزال يكون مترقيا فيها، فإن وصل إلى درجة وبقي فيها كان إستغراقه في مشاهدة تلك الدرجة حجابا له عن الترقي إلى ما فوقها ،ولما كان لانهاية لهذه الدرجات كان العبد أبدا في لا لسير والإنتقال وأما حقيقته المخصوصة فهي محتجبة عن الكل فقد أشرنا إلى كيفية مراتب الحجب، وأنت تعرف أنه عليه الصلاة والسلام إنما حصرها في سبعين ألفا تقريبا لا تحديدا فإنها لانهاية لها في الحقيقة "[43]. ولا ندري كيف وصل الرازي إلى هذه الحقيقة اللانهائية لحجب الله؟ وهل كان العدد الذي ذكره في الحديث لا معنى له؟ وإن كان اللانهائي هو الحقيقة فلما لم يذكره الحديث؟ وغيرها من الأسئلة الأخرى.

9-نفي التشبيه بين الذات الإلهية والممكنات

يحدد الرازي أربعة طرق للمعرفة ولإمكانية الإدراك، فإما إن يكون الإدراك عن طريق الحواس، وهو ما يعرف بالمعرفة الحسية، وإما إن تكون عن طريق الشعور بأحوال البدن، كالشعور بالألم الجوع أو العطش أو لذة الأكل والفرح، وهو ما يمكن أن نطلق عليه بالمعرفة الشعورية وإن كانت الأولى في نظري هي معرفة حسية بموضوعات خارجية. أما الطريق الثالث فيتمثل في إدراك العقل للمفاهيم الكلية، كالوحدة والكثرة والثبات والتغير وغيرها. والطريق الرابع يتمثل فيما يتخيله العقل ويتصوره انطلاقا من الطرق الثلاثة السابقة.[44]و هذه الطرق كلها ليس بإمكانها أن تطلع على حقيقة وجوهر الذات الإلهية، لأن هذه الذات مخالفة ومناقضة لما تدركه هذه الطرق، فالذات الإلهية لا تشبه تماما عالم الممكنات، ولو حصل الإدراك لكانت هذه الذات مشابهة للوجود الممكن، وهذا غير ممكن تماما، وفي هذا يصرح فخر الدين الرازي: "أما معرفة الذات، فهي أنا لو حكمنا بكون ذاته مساوية لشيء من هذه الأشياء التي أدركناها بحواسنا ووجدانات نفوسنا، ووجدانات عقولنا لزم كونه ممكنا لذاته، وهو محال"[45]. ما يعني أن الذات الإلهية ليست معطى للحواس، فهي ليست معطيات حسية، كالأشكال والألوان والطعوم والروائح والأذواق، وهي ليست كذلك معطى للوجدانات الداخلية كالإحساس باللذة والإحساس بالألم، ولا هي عبارة عن شعور أو مشاعر، ولا ما تدركه الأوهام للمخيلة عندما تقوم بتركيب الصور وتحليلها، إذن فهي مخالفة لكل هذه. فذاته سبحانه وتعالى مخالفة لسائر الذوات ليس فقط للجن والإنس وإنما حتى الملائكة، أو ما خلقه الله من كائنات لا نعلمها، وتركها في علمه عنده.

إن المتمعن في كتاب الرازي الضخم "التفسير الكبير" يلاحظ السر في هذا الأمر، فالرازي يرى بعدم إمكانية التشبيه بين الذات الإلهية وباقي الكائنات والممكنات لأنه ينطلق من أصلين تنبثق منهما جميع المسائل المتعلقة بعلم التوحيد[46] الأول، يتمثل في واجد الوجود لذاته وبذاته، وهو وجود غني في وجوده وفي بقائه واستمراره إلى وجود آخر غيره، فمن وجوده يستلهم كل ما يحتاج إليه، وهو في الحقيقة ليس في حاجة، ما دام وجوده غير متعلق بوجود آخر. أما الثاني، فيتمثل في كل ما عداه من الموجودات، وهي موجودات ممكنة لأنها تفتقر في وجودها واستمرار هذا الوجود إلى واجب الوجود. وهذا التمييز والمقارنة بين الوجودين يجعل إمكانية التشابه بينهما منعدمة، اللهم في الاسم وهو اسم الوجود، فكل من واجب الوجود لذاته، وممكن الوجود هو موجود، لكن طبيعة الوجودين مختلفة، ولهذا يقول ابن الخطيب: "وإذا قيل: البارئ تعالى يشارك الممكنات في الوجود فاعلم أنه لا مشاركة إلا في الاسم، وهذا هو مذهب شيخنا أبي الحسن تفريعا علة نفي الأحوال"[47]. وإذا كانت مسألة الأحوال فيها اختلاف بين الأشعريين خاصة الباقلاني، الذي تردد بين النفي والإثبات، وقد تقرر رأيه على ذلك، أي الإثبات، خلافا لأبي الحسن الأشعري، الذي ينفي الحال.

10-عقيدة المؤمن أن ذات الله مخالفة

يوافق الكثير من علماء العقيدة على ما ذهب إليه فخر الدين الرازي، في عدم المماثلة بين الذات الإلهية والذوات الأخرى، وهذا رأي الجمهور الواسع من المسلمين الذين لا يقبلون أن يكون الإله الذي يعبدونه ويعظمونه ويخشونه، هو ذات مثل ذواتهم، والمشكلة هنا في هذه المسألة – وإن كانت هي مشكلة بالنسبة لذوي العقول الضعيفة- هي أن الله سمى نفسه بأسماء، وأطلق على نفسه صفات، هذه الصفات موجودة عند الإنسان، كاليد والوجه والعين، ولهذا نرى البعض يذهب بسذاجة عقله ووسوسة الشيطان أن هذه الصفات هي مثل صفات البشر، وحاشا أن يكون الله بهذا الوصف. إن العقيدة السليمة تقر بأن هناك فرقا كبيرا وبونا واسعا بين الخالق والمخلوق، فإذا وصف ربنا سبحانه وتعالي بأن له يدا أو وجها أو ما وصف به نفسه، أو ما وصفه به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا يعني ذلك أن هناك شبها بين يد الخالق –التي لا يعلم كنهها وماهيتها إلا هو-ويد المخلوق التي نراها بأعيننا ونلمسها بجوارحنا.[48]

وليس هذا رأي علماء العقيدة المحدثين، بل هو رأي الصحابة والسلف الصالح منذ بداية الإسلام، وهذا التنزيه كان لغرض الابتعاد عن التأويل الخاطئ، الذي أوقع الكثيرين في مشكلات لم يجد لها حل، ولهذا فان أصحاب العقيدة السليمة يقولون "بأن لله وجها ويدا وعينا، ولكنها ليست كأيدينا وأوجهنا وأعيننا، وأن الحقيقة يعلمها الله تعالي، وكذلك يقال في كل ما يرد موهما تشبيه الله تعالي بخلقه، وهذا الرأي ذكرناه هو رأي السلف رضوان الله عليهم، وهو أسلم، لأنه ابعد عن الوقوع في خطا التأويل"[49] وكيف يخطأ من يكون القرآن والحديث الشريف هو مرجعه ومنهله؟ والذي يعثر ويسقط في أوحال التجسيم أو يدعي أنه يعرف كنه الذات الإلهية، أو يتكلم فيها بغير علم أو سلطان، ولم يكون علمه من الكتاب السنة الشريفة الصحيحة، فانه لابد أن يحكم عليه بالزندقة والشرك والكفر.[50] ومن يدافع عن العقيدة الصحيحة السليمة، لابد أن تكون له أدلة ومبررات من الكتاب والسنة، وهي أدلة نصية نقلية، أو أدلة عقلية ومنطقية، فمن القرآن يأتي القول الواضح والمحكم ليؤكد للخلق كافة، أن الله سبحانه وتعالى لا يشبه أحد في صفاته وأسمائه، وأنه سبحانه وتعالي تقدست ذاته وتعالت عن الإمكان والحدوث، ففي سورة الشورى يؤكد القرآن هذه الحقيقة ويقول:"ليس كمثله شيء، وهو السميع العليم"[51] وكادت كتب التفسير أن تتفق على معنى هذه الآية، فالله ينفي أن يكون له مثل، أو شبيه له لا من قريب ولا من بعيد.[52] فلا يمكن لعقل البشر مهما أوتي من قوة الخيال والإبداع بالتحليل والتركيب، أن يتصور ذات الإله، لأن هذه الذات لا تشبه تماما كل الذوات، فالله سبحانه وتعالي لم يخلق، ولو كان هناك خالق للإله فليقل ذلك وليعلن ذلك للملأ، وهو لم يلد، أي ليس هناك أب كما تدعي النصرانية، وإن كان كلامهم فيه من السذاجة ما لا يقبله أي عقل، فكيف للإله الواحد الأحد، يكون هو الرب وهو نفسه الأبن ثم هو روح القدس، أي بديهية رياضية تقبل أن يكون الثلاثة يساوي واحد، إلا إذا كان هذا الإله مركب، والتركيب نقص، لأن كل جزء منه يحتاج إلى الجزء الآخر.

 وهو لم يلد، أي ليس له ولد ولم يرثه أو يتقاسم معه الحكم، فالله وحده المدبر وليس هناك معقب لحكمه، وسورة الإخلاص أكثر الصور وضوحا وجلاء في هذا، وهي في ميزات السور ربه القرآن، لما اشتملت على دقة العقيدة الصحيحة والتوحيد السليم، يقول سبحانه وتعالي في محكم تنزيله: "قل هو الله أحد، الله الصمد لم يلد ولو يولد، ولم يكن له كفوا أحد".[53] وفي السنة، هناك أحاديث كثيرة تدل هي بدورها على العقيدة الصحيحة.

أما فيما يخص التبرير العقلي،:"فان خالق المادة لا يكون مادة، وما لم يكن مادة، فكيف تشبهه المادة وهل يتشبه ما ليس بمادة بما هو مادة، فلذا قضى العقل باستحالة أن يشبه الخالق بمخلوقاته"[54] والأمر يمكن أن نراه في واقعنا، فالإنسان استطاع الإبداع والصنع، أن يخترع الكثير من الآلات والابتكارات العلمية، ومنها الإنسان الآلي، وفي كل يوم تنقل لنا وسائل الإعلام عن تحسين وتطوير مثل هذه الآلات، لكن لا يمكن أبدا أن تشبه هذه الآلات الإنسان، والذي هو بحق معجزة ربانية، فإذا كانت هذه المخترعات لا تماثل ولا تتطابق مع مبدعها، وهو الٌانسان، فكذلك الأمر بالنسبة إلى الذات الإلهية التي لا يمكن أبدا أن تقارب أو تشابه المخلوقات في طبيعة وجوده، وهذا ما أدركه الرازي عندما توصل إلى استحالة أن يكون الله قابلا للحوادث، ففي كتابه "شرح معالم أصول الدين"، والذي قام بشرحه شرف الدين بن تلمساني يقول: "قوله:(وعند هذا نقول: الأجسام قابلة للحوادث، فيجب كونها حادثة، ونقول أيضا: أنه تعالى يمتنع أن يكون حادثا، فوجب أن يمتنع كونه قابلا للحوادث) يعني أنه متى صدق أن كل قابل للحوادث حادث، صدق عكس نقيضه، وهو كل ما ليس بحادث، فلا يكون قابلا للحوادث"[55]، وهذا برهان بالخلف، فنفي النقيض هو بالضرورة إثبات للقضية، فإذا كان "الله حادث فيكون قابلا للحوادث" لكن هذه الفكرة غير صحيحة، فبالضرورة أن الله قديم وليس بحادث ولا يكون قابلا للحوادث قضية صحيحة"[56]

إن عدم تشابه الذات الإلهية بالبشر لا يعني أن الإله لا يشابه الإنسان فقط، بل كذلك الإنسان وجميع الممكنات والمحدثات هي بدورها لا تشبه الإله، فنفي التشابه يكون من الجهتين، من الإله إلى البشر، أي من الخالق إلى المخلوقات وكذلك من المخلوقات إلى الخالق. يقول سلميان الأشقر: "الله سبحانه ذات متصفة بصفات الكمال منزهة عن صفات النقص، والذي يقرأ حديث القرآن عن الله يعلم علما قاطعا بأن له ذاتا "الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم..."[57]... وذات الله لا تشبه ذوات المخلوقين، كما أن صفاته لا تشبه شيئا من صفات المخلوقين، فالله هو الكمال الذي لا كمال بعده، وكل مخلوق لابد أن يكون فيه نقص في جانب من الجوانب، أدناها حاجته وفقره إلى غيره"[58] فالذات لدى الإنسان في حاجة دوما إلى الآخر، أخيه الإنسان، فالمعلم وهو يلقن الناس العلم محتاج إلى الخباز، وهذا الخباز بدوره يحتاج إلى الفلاح لكي يحرث الأرض ويزرعها، وهذا الأخير في حاجة إلى الميكانيكي، وهكذا فكل إنسان إلا وهو في حاجة إلى أخيه الإنسان، ومن يكون غنيا في غير ما حاجة إلى الله؟ إنه الله وحده الكامل المطلق الغني عن كل ما سواه.

 إن التمييز بين الذات الإلهية وغيرها من الذوات والمبررات التي سقناها لإثبات عدم وجود التشابه بينهما يدعونا إلى التساؤل حول كيفية حدوث وإبداع الممكنات.

11-كيفية حدوث وإبداع الممكنات

عندما ندرك كيفية حدوث وإنشاء الممكنات من قبل واجب الوجود، ندرك لا محال أنها مختلفة ومتميزة عنه وأن هذان الوجودان مختلفان. إن العالَم أو الوجود الممكن هو وجود محتاج أولا وقبل كل شيء إلى من يوجده، لأنه ليس له القدرة والإمكان على وجود ذاته بذاته ثم محتاج إلى من يدبر أمره ومن يبقيه على هذا الوجود لأن الإبداع والإيجاد لا يكفي، فلابد أن تستمر العناية حتى نهاية المآل الذي يريده واجب الوجود أو كما يقول فخر الدين الرازي عن هذا الوجود أنه: "محتاج إلى مدبر يدبره ومُوجد يوجده، ومُرب يربيه، ومُبق يبقيه".[59] وفي هذا النص يحدد إبن الخطيب أربعة مراحل ومراتب للوجود الممكن:

أولها:التدبير، ويقصد به إرادته ومشيئته في خلق هذا الوجود، فالله عندما أرادت إرادته أن يخلق هذا الكون وقال له "كن فيكون"[60] بعدما كان هو ولم يكن معه شيء[61]. لا يعني بذاك أن الله احتاج إلى هذا الكون لكي يثبت ذاته، أو لكي يساعده هذا الوجود فحاشي أن يكون ذلك من قبيل الإله، ولا يعلم الغايات النهائية من ذلك إلا هو، رغم أنه في القرآن هناك آيات توضح المغزى من خلق الجن والإنس لقوله تعالي "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون، ما أريد منهم من رزق، وما أريد أن يطعمون، إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين".[62]

ثانيها:بعد التدبير يأتي الإيجاد، والإيجاد عند الرازي يعني أن الله قد خلق هذا الوجود من اللاشيء، أي من العدم، ولا يعني العدم أن الرازي يقر بفكرة شيئية المعدوم، فهو لا يؤمن بها.[63] إنما يعني بذلك أن الموجودات قبل أن توجد كانت في العدم الذي هو اللاوجود، وليس العدم موجود، لأن الإقرار بأن العدم هو وجود، يعني أن هناك من كان يشارك الله في الوجود، قبل أن توجد هذه الممكنات والمحدثات، والرازي يؤكد على أن هناك وجودين فقط لا ثالث لهما، إما واجب الوجود وهو الله، وإما ممكن الوجود، وهذا العالم والوجود الذي يرتبط بالممكن يسمى بالحدوث، "ومعنى الحدوث، هو الخروج من العدم إلى الوجود، وأصل الماهية يكون مع خروج الشيء إلى الوجود، فالماهية هي الواسطة حالة الحدوث".[64] وقد فسره عمر التريكي بأن الماهية مثل الحركة، إذ لا توجد الحركة إلا بوجود الزمن، وكذلك وجود السكون وما بين زمان الحركة وزمان السكون، لابد أن تكون هناك واسطة، والواسطة لا تعني سوى أن الماهية ثابتة في الخارج حال اتصافها بالوجود وليس بالعدم.[65]

ثالثها: المرحلة الثالثة تكمن في التربية التي تعني الاعتناء والنماء وإكساب الوجود لمميزات وخصائص تكون بمثابة الماهية التي يتميز بها كل موجود عن موجود آخر، فالناس كلهم يولدون بطريقة واحدة وهي التقاء الحيوان المنوي مع البويضة فيلقحها فتبدأ هذه البويضة في الانقسامات وتمر بمراحل قد ذكرها القرآن في سورة المؤمنين: "و لقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين، ثم جعلناه نطفة في قرار مكين، ثم خلقنا النطفة علقة، فخلقنا العلقة مضغة، فخلقنا المضغة عظاما، فكسونا العظاما لحما ثم أنشأناه خلقا آخر، فتبارك الله أحسن الخالقين".[66] ولكن رغم هذا التشابه، فان كل ماهية لها خصائصها ومميزاتها التي تختلف عن الماهيات الأخرى، إما البيولوجية المتمثلة في A D NوC M Hوالزمرة الدموية وبصمة الأصابع وحدقة العينين وغيرها، وأما المميزات والخصائص النفسية كالطباع، فهناك الفعال واللافعال والعاطفي والغضبي والعصبي والجموح والمقدام وذو التردد الأولي والتردد الثانوي، وغيرها من أصناف الطباع والمزاج.

رابعتها: آخر هذه المراحل تكمن في إبقاء هذه الماهية تحت رعاية الذات الإلهية إلى أجل ووقت معلوم، فالله هو الذي يرعى هذه الممكنات ويحافظ على وجودها وعلى استمرار بقاءها فهو خلق مستمر.[67] فوجود الأشياء وإحداث الصفات في الماهية تأتي في مرحلة لاحقة، تتقدمها مرحلة الإبداع والإنشاء والتكوين عند الدخول في الوجود".[68] وهكذا، يستمر الفيض الإلهي في العطاء وتبقى حاجة هذه الممكنات إلى واجب الوجود، لأنها لا تملك القدرة على الإيجاد أو الخلق.

هذا كله يتعلق بالأمر الأول وهو الذات الإلهية ومخالفتها للممكنات والمحدثات، ولكن الأمر الثاني بتعلق بموضوع الذات والماهية التي كانت محل اختلاف وجدل بين المتكلمين والفلاسفة، فالقائلون بأن الوجود هو عين الماهية يعتقدون بأن حقيقة الله ليست معلومة للبشر، وما نعرفه عنها هو فقط صفات السلب والصفات الإضافية، وهو رأي الفلاسفة. وأما القائلون بأن وجود واجب الوجود، فهو أمر زائد على حقيقته، فيؤكدون بأن ذاته معلومة، وهذا رأي المتكلمين، وفخر الدين الرازي واحد منهم.[69] لكن بعض الباحثين المحدثين من أمثال صالح الزركان في كتابه "فخر الدين الرازي وآراءه الكلامية" وعمر التريكي في مؤلفه "الذات الإلهية عند فخر الدين الرازي" وخديجة حامدي العبد الله في كتابها "منهج الإمام فخر الدين الرازي بين الأشاعرة والمعتزلة".[70] يقفون على الموقف المتناقض لفخرالدين الرازي، فتراه يقول بأن الوجود هو الماهية[71]، وتارة يقول بأن الوجود زائد على الماهية.[72] وتارة أخرى يسكت عن الكلام في المسألة لعجز العقل عن الخوض في مثل هذه المسائل، على الرغم من أن الرازي في بدايته عارض بشدة موقف الفلاسفة، وخاصة ابن سينا، الذي يتناقض في كثير من كتبه[73]، ففي كتابه "الإشارات" الذي شرحه الرازي يقول: "إن وجوده –يقصد به الله- نفس حقيقته". وفي كتاب "المباحثات" تردد فيه " والحق عندنا أن وجود الواجب صفة مغايرة لحقيقته"[74]، ويستدل عل كلامه بأدلة وبراهين يرى أنها أقرب إلى الطبع منها:

وفي مرجع آخر، يكتشف الرازي أيضا وجود تناقض في كلام ابن سينا، فهو يقول: "والعجب أن "الشيخ" ذكر في "الشفاء" في باب "إثبات أن الله تعالي عقل وعاقل ومعقول": لما بين أن تعقله للأشياء يستدعي حضور صور الأشياء عند، ثم تلك الصور، إما أن تكون قائمة بذاته أو بشيء آخر، أو في محل، ثم اختار القسم الأول وأبطل القسمين الأخيرين، ثم لما شرع في شرح صفات واجب الوجود رغم أن كونه عالما وصف سلبي مع أنه ليس بين الفصلين إلا شيء قليل، وهذه مناقضة عجيبة". وما يلاحظ من خلال هذا الكلام أن الرازي كان دائما يبحث عن أخطاء الشيخ، وما أكثر العثرات التي وقع فيها بحسب رأيه، ويرجع ذلك إلى تأثير الفلسفة الأرسطية على فكر ابن سينا، وبخاصة في موضوع الألوهية، والذي كان سببا في الإنتقادات التي وجهت له من طرف أبي حامد الغزالي في كتابه "تهافت الفلاسفة" وغيره.

لكن، كل هذه الانتقادات التي وجهها الرازي لابن سينا، لم تجعل هذا الأخير يتوصل إلى موقف واضح وسليم؛ لأنه هو بدوره وقع فيما نهى عنه، وهذه هي الطامة الكبرى، عندما نعيب على غيرنا ونقع فيما كنا نريد أن نتجنبه. والحقيقة أن السبب في ذلك، ليس في ضعف ذكاء ابن سينا أو الرازي، وإنما في طبيعة الموضوع، الذي تكون كل العقول أمامه حائرة لقوته وقدسيته ومحدودية وعجز العقل أمامه.

الخاتمة

ما يمكن أن نستنتجه في نهاية هذا المقال، هو أن فخر الدين الرازي قد جعل موضوع العلم الإلهي لا يعلو فوقه أي علم أو فن، لما له من خصوصيات، وهذا التشريف قد أخذه هذا العلم من موضوعه الذي هو الذات الإلهية، وتجل أسمائه الحسنى وصفاته العلى كما تظهر هذا المكانة من حاجتنا إليه، فما من إنسان يشتد عليه الكرب وتحيط به الأزمات إلا وتجده متوجها للخالق العظيم، طالبا منه يد العون، ثم إن هذا البحث في تجليات الذات الإلهية منزه عن النقائص وقصور الحواس فضلا عن عجز العقل أيضا لأن العقل والحواس يبحثان في موضوعات محدودة ومنتهية في حين الذات الإلهية موضوع لا متناهي يتصف بالكمال المطلق، ولهذا كان العجز عن الإدراك إدراك ومن قال لا أعلم فهو يعلم ومن قال لا أقدر فهو لا يقدر، من هذا كانت مكانة وشرف موضوع العلم الإلهي. ومن هنا تتأتى لنا قيمة الإسهامات الكبيرة التي قدمها الرازي حول موضوع الألوهية، سواء من ناحية تأكيده على شرف الذات الالهية وتميزها، أو من ناحية تأكيده أيضا على شرف البحث في هذا الموضوع في حد ذاته، ألا وهو الذات الالهية، وهذا ما يمكن أن نعتبره تميزا لدى الرازي ليس فقط من ناحية اهتمامه الكبير بالبحث في الذات الالهية، ونما أيضا من ناحية تأثيره على الفلاسفة والمفكرين الذين جاؤوا من بعده، حيث زاد من فهمهم للذات الالهية ووجههم للبحث أكثر في هذا الموضوع.


 


[1]-  فخرالدين الرازي،2011،أسرار التنزيل وأنوار التأويل، تحقيق محمود أحمد محمد-بابا الشيخ عمر -صالح محمد عبد الفتاح، دار المعرفة، بيروت لبنان، ط1، ص34.

[2]- شرف الدين بن التلمساني، 2011، شرح معالم أصول الدين لفخرالدين الرازي، تحقيق نزار حمادي، دار مكتبة المعارف، بيروت لبنان، ط1، ص 30.

[3]- فخر الدين الرازي: المطالب العالية من العلم الإلهي، ج1، ص 37

[4]- سليمان الأشقر، 1994، الأسماء والصفات في معتقد أهل السنة والجاعة، دار النفائس، عمان الأردن، ط2، ص26

[5]- ألكسيس كاريل الإنسان ذلك المجهول، مكتبة المعارف، بيروت لبنان، ص 17.

[6]- راتب النابلسي، موسوعة النابلسي، www.naboulsi.comالخميس 14/08/2015، 18:36.

[7] - سورة الأنفال: الأية 30.

[8] - فخرالدين الرازي، 2003، التفسير الكبير، المجلد الأول، الجزء الأول، حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه عماد زكي البارودي، المكتبة التوفيقية، القاهرة مصر، (د ط).

[9] -الرؤية هنا يقصد بها الرؤية في هذه الدنيا التي هي غير ممكنة بهذه الحواس التي لدينا أما الرؤية في الآخرة فإن ابن الخطيب (الرازي) فهو يعتقد بإمكانية ذلك خلافا للمعتزلة التي تنكر الرؤية.

[10]- فخرالدين الرازي: أسرار التنزيل وأنوار التأويل، ص70.

[11]- سورة الأنبياء: الآية 87.

[12]- محمد سعيد رمضان البوطي، 1985، فقه السيرة – دراسات منهجية علمية لسيرة المصطفى عليه السلام وماتنطوي عليه من عظات ومباديء وأحكام، دار الشهاب للطباعة والنشر، باتنة، الجزائر، (د ط) ص136-137.  

[13]- أبو بكر جابر الجزائري، 2007، منهاج المسلم، مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، السعودية، ط2ص07

[14]- سورة الذريات: الآية 56-57.

[15]- فخرالدين الرازي: أسرار التنزيل وأنوار التأويل، ص34.

[16]- سورة الإسراء: الآية 70.

[17]- عمر التريكي: الذات الإلهية عند فخرالدين الرازي – أطروحة دكتوراه، الشركة التونسية للتوزيع، ط11988، ص 57

[18]- نفس المرجع، ص 58 

[19]- سورة البقرة: الآية 255

[20]- سورة الإخلاص: الآية 1-4

[21]- سورة الحشر: الآية 22

[22]- سورة القصص: الآية 88

[23]- فخر الدين الرازي: أسرار التنزيل وأنوار التأويل، المصدر السابق، ص 35

[24]- فخر الدين الرازي، 1984، عجائب القرآن، دار الكتب العلمية، بيروت لبنان، ط01، ص15

[25]- فخر الدين الرازي: التفسير الكبير، المجلد الأول، ج1، ص 116-117

[26]- فخر الدين الرازي: أسرار التنزيل وأنوار التأويل، ص 145.

[27]- حسن أيوب، مع الله في صفاته وأسمائه الحسنى، دار الشهاب للطباعة والنشر، باتنة، الجزائر، د ط، ص 87.

[28]- فخر الدين الرازي،2004، الأربعين في أصول الدين، تقديم وتهميش وتعليق، أحمد حسن حجازي السقا، دار الجيل، بيروت، ط1، ج2، ص 149.

[29]- عمارة ناصر، 2007، اللغة والتأويل، مقاربات في الهيرمينوطيقا الغربية والتأويل العربي الاسلامي، منشورات الاختلاف، الجزائر، ط1.

[30]- صحيح مسلم، 2010، ترتيب محمد فؤاد عبد الباقي، ط1، دار ابن حزم، القاهرة، ص 128.

[31]- هاشم حسن فرغل، 2007، تجديد المنهج في العقيدة الإسلامية، دار الآفاق العربية، القاهرة، ط1.

[32]- عبد الرحمان ابن خلدون، 2004، مقدمة ابن خلدون، ضبط وشرح وتقديم محمد الاسكندراني، دار الكتاب العربي، بيروت، دط، ص 425.

[33]- المرجع نفسه، الصفحة نفسها.

[34]- سورة آل عمران، ص 191.

[35]- حسن فرغل، تجديد المنهج في العقيدة الإسلامية، المرجع السابق، ص 127.

[36]- سورة الشعراء، الآية 23.

[37]- سورة الشعراء، الآية 24.

[38]- راتب النابلسي، موسوعة النابلسي، www.naboulsi.comالخميس 14/08/2015، 19:02.

[39]- فخر الدين الرازي: أسرار التنزيل وأنوار التأويل، المصدر السابق، ص 149.

[40]- المصدر نفسه، 148.

[41]- سورة الأعراف، الآية 143.

[42]- صحيح مسلم، 2010، أبو الحسن مسلم ابن الحجاج، ترقيم و ترتيب محمد فؤاد عبد الباقي، دار ابن حزم، القاهرة،ط1، رقم الحديث، 291، ص 61.

[43]- فخر الدين الرازي، المطالب العالية من العلم الإلهي، ج1، ص 48.

[44]- فخر الدين الرازي، التفسير الكبير، ج1.

[45]- فخر الدين الرازي، المطالب العالية من العلم الإلهي، المصدر السابق، ج1، ص 60.

[46]- فخر الدين الرازي، التفسير الكبير، ج1، ص

[47]- فخر الدين الرازي، 2007، الإشارة في علم الكلام، حققه محمد صبحي العايدي وربيع صبحي العايدي، مركز نور العلوم للبحوث والدراسات، عمان، الأردن، ط1، ص 91.

[48]- أبو بكر جابر الجزائري، عقيدة المؤمن.

[49]- حسن أيوب، مع الله في صفاته وأسمائه الحسنى، المرجع السابق، ص

[50]- أبو بكر جابر الجزائري، عقيدة المؤمن، المرجع السابق، ص 61.

[51]- سورة الشورى، الآية 11.

[52]- أنظر ابن كثير "التفسير العظيم"، والزمخشري «الكشاف".

[53]- سورة الإخلاص، الآية 1-4.

[54]- أبو بكر جابر الجزائري، عقيدة المؤمن، المرجع السابق، ص 46.

[55]- شرف الدين بن التلمساني، شرح معالم أصول الدين لفخر الدين الرازي، ص 30.

[56]- هذا ما ذهب إليه حسين أيوب في كتابه "مع الله في صفاته وأسمائه الحسني" في قوله: "إن الله تعالي لا يمكن أن يكون مشابها ومماثلا للحوادث في ذاته أو في صفاته أو في أفعاله، لأنه تعالى لو كان مشابها أو مماثلا للحوادث التي أحدثها وخلقها في أي شيء، لكان حادثا مثلها ولو كان حادثا مثلها لما ثبت قدمه، فحدوثه إذن مستحيل، وعلى هذا يكن ما أدى إلى هذا الحدوث وهو مشابهته للحوادث مستحيل، وثبت حينئذ أنه تعالى مخالف للحوادث. قال تعالى "ليس كمثله شيئ وهو السميع البصير"الشورى الآية 11.ص 88،89. و في كتاب "شرح معالم أصول الدين" لشرف الدين بن التلمساني يقول نفس الكلام: "قوله: ثم عند هذا القول الأجسام قابلة للحوادث، أعني الألوان و الطعوم و الروائح و الحرارة و البرودة و النار و الظلمة و هي حادثة ونقول: لكن الباري تعالي يمتنع كونه حادثا، فيمتنع كونه محلا للحوادث (الكلام الموجود بين الأقواس هو لفخر الدين الرازي) يعني: متى صدق أن كل ما يخلوا عن الحوادث فهو حادث، و هو أن كل ما ليس بحادث لا يقبل الحوادث، و الباري ليس بحادث، فلا يقبل الحوادث، و جميع ما ذكرناه من الأعراض حادثة فلا يتصف بشيء منها" ص 199.

[57]- سورة البقرة، الآية 255.

[58]- سلمان الأشقر، العقيدة في الله، ص 187.

[59]- فخر الدين الرازي، التفسير الكبير، المصدر السابق، ج1، ص 92.

[60]- جاء في سورة البقرة في الآيتين 116و117قوله تعالي:"وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه بل له ما في السماوات والأرض كل له قانتون بديع السماوات والأرض وإذا قضى أمرا فانما يقول له كن فيكون"

[61]- البخاري، صحيح البخاري،

[62]- سورة الذاريات، الآيات 56-58.

[63]- فخر الدين الرازي، كتاب الأربعين يقول:"

[64]- فخر الدين الرازي، محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين،

[65]- عمر التريكي، الذات الإلهية عند فخر الدين الرازي، ص 116، 117.                                                                              

[66]- سورة المومنين، الآية 12-14.

[67]-

[68]- عمر التريكي، الذات الإلهية عند فخر الدين الرازي، نفس المرجع، ص 114.

[69]- هاني نعمان فرحات، مسائل الخلاف بين فخر الدين الرازي والطوسي.

[70]- فيما يخص خديجة حامدي العبد الله في كتابها "منهج فخر الدين الرازي بين المعتزلة والأشاعرة"

[71]- فخر الدين الرازي، محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين، المصدر السابق، ص 43و110.

[72]- فخر الدين الرازي، المعالم في أصول الدين،

[73]- أدرك الرازي أن ابن سينا في كتابه "الشفاء" قد وقع كذلك في الخطأ فهو يقول: "أما في "الشفاء" فانه في الباب الذي أثبت فيه أن واجب الوجود عقل و عاقل و معقول، بين أن صور المعقولات، إما أن تكون موجودة في ذاته أو لا تكون، فإن لم تمن فإما أن تكون موجودة في محل، و هي الصور الأفلاطونية التي أبطلناها، و إما أن تكون موجودة في شيء آخر، و ذلك أيضا باطل فتعين أن تكون الصور المعقولة مرتسمة في ذاته".أنظر: فخر الدين لرازي، المباحث المشرقية، المصدر نفسه، ج2، ص 447.

[74]- فخر الدين الرازي، الرسالة الكمالية في العلم الإلهي، ص 45.

[1]-  فخرالدين الرازي،2011،أسرار التنزيل وأنوار التأويل، تحقيق محمود أحمد محمد-بابا الشيخ عمر -صالح محمد عبد الفتاح، دار المعرفة، بيروت لبنان، ط1، ص34.

[1]- شرف الدين بن التلمساني، 2011، شرح معالم أصول الدين لفخرالدين الرازي، تحقيق نزار حمادي، دار مكتبة المعارف، بيروت لبنان، ط1، ص 30.

[1]- فخر الدين الرازي: المطالب العالية من العلم الإلهي، ج1، ص 37

[1]- سليمان الأشقر، 1994، الأسماء والصفات في معتقد أهل السنة والجاعة، دار النفائس، عمان الأردن، ط2، ص26

[1]- ألكسيس كاريل الإنسان ذلك المجهول، مكتبة المعارف، بيروت لبنان، ص 17.

[1]- راتب النابلسي، موسوعة النابلسي، www.naboulsi.comالخميس 14/08/2015، 18:36.

[1] - سورة الأنفال: الأية 30.

[1] - فخرالدين الرازي، 2003، التفسير الكبير، المجلد الأول، الجزء الأول، حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه عماد زكي البارودي، المكتبة التوفيقية، القاهرة مصر، (د ط).

[1] -الرؤية هنا يقصد بها الرؤية في هذه الدنيا التي هي غير ممكنة بهذه الحواس التي لدينا أما الرؤية في الآخرة فإن ابن الخطيب (الرازي) فهو يعتقد بإمكانية ذلك خلافا للمعتزلة التي تنكر الرؤية.

[1]- فخرالدين الرازي: أسرار التنزيل وأنوار التأويل، ص70.

[1]- سورة الأنبياء: الآية 87.

[1]- محمد سعيد رمضان البوطي، 1985، فقه السيرة – دراسات منهجية علمية لسيرة المصطفى عليه السلام وماتنطوي عليه من عظات ومباديء وأحكام، دار الشهاب للطباعة والنشر، باتنة، الجزائر، (د ط) ص136-137.  

[1]- أبو بكر جابر الجزائري، 2007، منهاج المسلم، مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، السعودية، ط2ص07

[1]- سورة الذريات: الآية 56-57.

[1]- فخرالدين الرازي: أسرار التنزيل وأنوار التأويل، ص34.

[1]- سورة الإسراء: الآية 70.

[1]- عمر التريكي: الذات الإلهية عند فخرالدين الرازي – أطروحة دكتوراه، الشركة التونسية للتوزيع، ط11988، ص 57

[1]- نفس المرجع، ص 58 

[1]- سورة البقرة: الآية 255

[1]- سورة الإخلاص: الآية 1-4

[1]- سورة الحشر: الآية 22

[1]- سورة القصص: الآية 88

[1]- فخر الدين الرازي: أسرار التنزيل وأنوار التأويل، المصدر السابق، ص 35

[1]- فخر الدين الرازي، 1984، عجائب القرآن، دار الكتب العلمية، بيروت لبنان، ط01، ص15

[1]- فخر الدين الرازي: التفسير الكبير، المجلد الأول، ج1، ص 116-117

[1]- فخر الدين الرازي: أسرار التنزيل وأنوار التأويل، ص 145.

[1]- حسن أيوب، مع الله في صفاته وأسمائه الحسنى، دار الشهاب للطباعة والنشر، باتنة، الجزائر، د ط، ص 87.

[1]- فخر الدين الرازي،2004، الأربعين في أصول الدين، تقديم وتهميش وتعليق، أحمد حسن حجازي السقا، دار الجيل، بيروت، ط1، ج2، ص 149.

[1]- عمارة ناصر، 2007، اللغة والتأويل، مقاربات في الهيرمينوطيقا الغربية والتأويل العربي الاسلامي، منشورات الاختلاف، الجزائر، ط1.

[1]- صحيح مسلم، 2010، ترتيب محمد فؤاد عبد الباقي، ط1، دار ابن حزم، القاهرة، ص 128.

[1]- هاشم حسن فرغل، 2007، تجديد المنهج في العقيدة الإسلامية، دار الآفاق العربية، القاهرة، ط1.

[1]- عبد الرحمان ابن خلدون، 2004، مقدمة ابن خلدون، ضبط وشرح وتقديم محمد الاسكندراني، دار الكتاب العربي، بيروت، دط، ص 425.

[1]- المرجع نفسه، الصفحة نفسها.

[1]- سورة آل عمران، ص 191.

[1]- حسن فرغل، تجديد المنهج في العقيدة الإسلامية، المرجع السابق، ص 127.

[1]- سورة الشعراء، الآية 23.

[1]- سورة الشعراء، الآية 24.

[1]- راتب النابلسي، موسوعة النابلسي، www.naboulsi.comالخميس 14/08/2015، 19:02.

[1]- فخر الدين الرازي: أسرار التنزيل وأنوار التأويل، المصدر السابق، ص 149.

[1]- المصدر نفسه، 148.

[1]- سورة الأعراف، الآية 143.

[1]- صحيح مسلم، 2010، أبو الحسن مسلم ابن الحجاج، ترقيم و ترتيب محمد فؤاد عبد الباقي، دار ابن حزم، القاهرة،ط1، رقم الحديث، 291، ص 61.

[1]- فخر الدين الرازي، المطالب العالية من العلم الإلهي، ج1، ص 48.

[1]- فخر الدين الرازي، التفسير الكبير، ج1.

[1]- فخر الدين الرازي، المطالب العالية من العلم الإلهي، المصدر السابق، ج1، ص 60.

[1]- فخر الدين الرازي، التفسير الكبير، ج1، ص

[1]- فخر الدين الرازي، 2007، الإشارة في علم الكلام، حققه محمد صبحي العايدي وربيع صبحي العايدي، مركز نور العلوم للبحوث والدراسات، عمان، الأردن، ط1، ص 91.

[1]- أبو بكر جابر الجزائري، عقيدة المؤمن.

[1]- حسن أيوب، مع الله في صفاته وأسمائه الحسنى، المرجع السابق، ص

[1]- أبو بكر جابر الجزائري، عقيدة المؤمن، المرجع السابق، ص 61.

[1]- سورة الشورى، الآية 11.

[1]- أنظر ابن كثير "التفسير العظيم"، والزمخشري «الكشاف".

[1]- سورة الإخلاص، الآية 1-4.

[1]- أبو بكر جابر الجزائري، عقيدة المؤمن، المرجع السابق، ص 46.

[1]- شرف الدين بن التلمساني، شرح معالم أصول الدين لفخر الدين الرازي، ص 30.

[1]- هذا ما ذهب إليه حسين أيوب في كتابه "مع الله في صفاته وأسمائه الحسني" في قوله: "إن الله تعالي لا يمكن أن يكون مشابها ومماثلا للحوادث في ذاته أو في صفاته أو في أفعاله، لأنه تعالى لو كان مشابها أو مماثلا للحوادث التي أحدثها وخلقها في أي شيء، لكان حادثا مثلها ولو كان حادثا مثلها لما ثبت قدمه، فحدوثه إذن مستحيل، وعلى هذا يكن ما أدى إلى هذا الحدوث وهو مشابهته للحوادث مستحيل، وثبت حينئذ أنه تعالى مخالف للحوادث. قال تعالى "ليس كمثله شيئ وهو السميع البصير"الشورى الآية 11.ص 88،89. و في كتاب "شرح معالم أصول الدين" لشرف الدين بن التلمساني يقول نفس الكلام: "قوله: ثم عند هذا القول الأجسام قابلة للحوادث، أعني الألوان و الطعوم و الروائح و الحرارة و البرودة و النار و الظلمة و هي حادثة ونقول: لكن الباري تعالي يمتنع كونه حادثا، فيمتنع كونه محلا للحوادث (الكلام الموجود بين الأقواس هو لفخر الدين الرازي) يعني: متى صدق أن كل ما يخلوا عن الحوادث فهو حادث، و هو أن كل ما ليس بحادث لا يقبل الحوادث، و الباري ليس بحادث، فلا يقبل الحوادث، و جميع ما ذكرناه من الأعراض حادثة فلا يتصف بشيء منها" ص 199.

[1]- سورة البقرة، الآية 255.

[1]- سلمان الأشقر، العقيدة في الله، ص 187.

[1]- فخر الدين الرازي، التفسير الكبير، المصدر السابق، ج1، ص 92.

[1]- جاء في سورة البقرة في الآيتين 116و117قوله تعالي:"وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه بل له ما في السماوات والأرض كل له قانتون بديع السماوات والأرض وإذا قضى أمرا فانما يقول له كن فيكون"

[1]- البخاري، صحيح البخاري،

[1]- سورة الذاريات، الآيات 56-58.

[1]- فخر الدين الرازي، كتاب الأربعين يقول:"

[1]- فخر الدين الرازي، محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين،

[1]- عمر التريكي، الذات الإلهية عند فخر الدين الرازي، ص 116، 117.                                                                               

[1]- سورة المومنين، الآية 12-14.

[1]-

[1]- عمر التريكي، الذات الإلهية عند فخر الدين الرازي، نفس المرجع، ص 114.

[1]- هاني نعمان فرحات، مسائل الخلاف بين فخر الدين الرازي والطوسي.

[1]- فيما يخص خديجة حامدي العبد الله في كتابها "منهج فخر الدين الرازي بين المعتزلة والأشاعرة"

[1]- فخر الدين الرازي، محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين، المصدر السابق، ص 43و110.

[1]- فخر الدين الرازي، المعالم في أصول الدين،

[1]- أدرك الرازي أن ابن سينا في كتابه "الشفاء" قد وقع كذلك في الخطأ فهو يقول: "أما في "الشفاء" فانه في الباب الذي أثبت فيه أن واجب الوجود عقل و عاقل و معقول، بين أن صور المعقولات، إما أن تكون موجودة في ذاته أو لا تكون، فإن لم تمن فإما أن تكون موجودة في محل، و هي الصور الأفلاطونية التي أبطلناها، و إما أن تكون موجودة في شيء آخر، و ذلك أيضا باطل فتعين أن تكون الصور المعقولة مرتسمة في ذاته".أنظر: فخر الدين لرازي، المباحث المشرقية، المصدر نفسه، ج2، ص 447.

[1]- فخر الدين الرازي، الرسالة الكمالية في العلم الإلهي، ص 45.

Pour citer ce document

نور الدين جاري, «شرف البحث في الذَّات الإلهية عند فخر الدين الرازي»

[En ligne] مجلة العلوم الاجتماعيةRevue des Sciences Sociales العدد 22 جوان 2016N°22 Juin 2016
Papier : ,
Date Publication Sur Papier : 0000-00-00,
Date Pulication Electronique : 2016-11-10,
mis a jour le : 10/11/2016,
URL : http://revues.univ-setif2.dz/index.php?id=1783.