"الاحتياجات التكوينية:المفهوم، الأبعاد وآليات التحليل".
Plan du site au format XML

avancée

Archive PDF

01
02
03
04
05
06
07
08
09
10
11
12
13
14
15

العدد 22 جوان 2016 N°22 Juin 2016

"الاحتياجات التكوينية:المفهوم، الأبعاد وآليات التحليل".

صالح نويوة
  • resume:Ar
  • resume
  • Abstract
  • Auteurs
  • Texte intégral
  • Bibliographie

تكتسي عملية تحليل الاحتياجات التكوينية أهمية بالغة في ميدان هندسة مشاريع التكوين، ذلك أن من شأنها أن تضمن فعالية الأنشطة التكوينية التي تتضمنها تلك المشاريع من جهة، ومن جهة أخرى فإنها تعتبر بمثابة تغذية راجعة أو تقييم بالنسبة للنظام التربوي (في شقه المتعلق برسكلة وتكوين المستخدمين) حول مدى نجاعته في تحقيق الغايات المسطرة.

وهذاالمقاليهدفإلىإعطاء حوصلة لمختلف النظريات أو المقاربات التي تناولتمفهوم الاحتياجات التكوينية، بالإضافة إلى تسليط الضوء على عملية تحليل تلك الاحتياجاتمن خلال عرض مختلف المقاربات العلمية التي تناولت عملية تحليلها، مع إعطاء نماذج حول الإجراءات المنهجية والتقنيةالأكثر استخداما في عملية تحليل تلك الاحتياجات.

الكلمات المفتاتيح: الاحتياجات التكوينية، مقاربات التحليل، أدوات التحليل.

L’analyse des besoins de formation est d’une importance capitale dans le domaine de l’ingénierie des projets de formation. Elle peut garantir, d’une part, l’efficacité des activités de formation que contiennent ces projets, et peut constituer, d’autre part, un feed-back concernant le degré d’atteinte des finalités attendues par les actions concrètes du système de formation.

L’objectif de cet article est de rendre compte des diverses visions scientifiques relatives aux différentes approches théoriques qui ont contribué, par leurs travaux, à l’analyse de ces besoins de formation, et ce, en exposant quelques techniques méthodologiques propres à chacune de ces approches.

Mots clés : besoins de formation –approches d’analyse– outils d’analyse.

The analysis of training needs is of paramount importance in the field of training projects engineering. It can ensure the effectiveness of the training activities included in these projects, and constitutes a feedback for the educational system about the realization of the expected goals concerning employees’ training. The aim of this article is to provide a summarized analytical review of Training Needs literature according to the different theoretical frameworks; and to highlight the analytical process of these needs through exposing the different approaches and analysis levels adopted, and giving models of the methodological and technical procedures specific to each approach.

Key words:training needs –analysis approaches – analysis tools.

Quelques mots à propos de :  صالح نويوة

 استاذ محاضر ب جامعة محمد لمين دباغين – سطيف2 (قسم علم النفس وعلوم التربية والأرطوفونيا)

مقدمة

من المعروف أن السعي إلى تصميم مشاريع تكوينية تكون ملبية لاحتياجات المعلمين هي في صميم اهتمامات المختصين في ميدان هندسة برامج التكوين، فظهور احتياجات تعليمية وتكوينية هو ما يدفع إلى تصميم برامج جديدة أو تعديل أخرى موجودة. وعليه، ينبغي أن نشير إلى ضرورة اتخاذ قرارين أساسيين قبل الشروع في عملية تصميم أي مشروع أو برنامج تربوي أو تكويني، يتعلق أولهما بتحديد الإطار الفلسفي والسياسي الذي توضح فيه الغايات الكبرى الموجهة للعملية التكوينية والتي هي انعكاس للقيم والفلسفة التي تنظم العلاقات العامة في المجتمع، ويخص العنصر الثاني تحليل الاحتياجات التكوينية للفئات المستهدفة من العملية التكوينية. وإذا أجمع الباحثون على تعريف الحاجة للتكوين بأنها الفارق بين وضعية حالية يتصف بها المعلم وبين وضعية أخرى مرغوب وصوله إليها، فإن العمل على توضيح الاحتياجات التي يعبر عنها المعلمون بصفة تلقائية باعتبارهم شركاء في الفعل التكويني من خلال استغلال أو دراسة تصوراتهم الذهنية وتصنيفها ومقارنتها لمعرفة مدى تقاربها فيما بينها هي ما يعرف بعملية تحليل الاحتياجات التكوينية. غير أننا نسجل أن هناك أيضا بالموازاة مع ذلك احتياجات أخرى تمليها ضرورات عمل المؤسسة، تلك الاحتياجات مرتبطة بمهام المؤسسة، بتنظيمها، بالإختلالات التي قد تعرفها، بمردودها العام، بمراقبتها للتطورات التي تحصل على المهن وبالتغيرات الثقافية العامة، فهي تعكس رهانات المؤسسة. وتترجم هذه الاحتياجات عادة في الأهداف العامة للبرنامج التكويني ووصف ما يعرف بملامح profilsالدخول والخروج من العملية التكوينية، كما قد تمتد حتى لتحدد مختلف الكفاءات التي يستهدفها البرنامج.

يتضح إذن أن عملية تحليل الاحتياجات التكوينية هي مرحلة أساسية لا يمكن تجاوزها من مراحل تصميم البرامج، بالإضافة إلى كونها عملية تقنية تتضمن خطوات منهجية دقيقة يفضي اتباعها إلى جرد احتياجات المعلمين وفق معايير الموضوعية والدقة المطلوبتين.

يهدف هذا المقال إلى توضيح الأطر النظرية التي تندرج ضمنها تلك العملية، وهذا عن طريق تحديد مبررات هذه العملية، أنواعها ومصادرها، هذا من جهة، ومن جهة ثانية إلى تسليط الضوء على مختلف المقاربات المنهجية والتقنية التي تتم على أساسها عملية تحليل تلك الاحتياجات. 

1-                      مفهوم الاحتياجات التكوينية

يشير العديد من الباحثين مثلRoegiers(1992)[i]وDabène(1977)[ii]في كتاباتهم حول مفهوم الاحتياجات إلى اعتبار الحاجة نقصا "un manque" ،يشكل هذا النقص المسافة بين ما يظهره المتعلم وما يراد منه أن يكون عليه سواء من طرفه هو نفسه أو من طرف هيئة أخرى. وغير بعيد عن هذا المعنى، يرى العديد من الباحثين الآخرين من أمثال [iii]Stufflebeam (1980[iv]Beauchemin (1983) و[v]Nadeau (1988) أنه يعبر عن فارق بين وضعية حالية ووضعية مرغوبة " l’écart entre une situation actuelle et unesituation désirée". تجدر الإشارة إلى أن Kaufman et Harshكانا من أوائل الباحثين الذين قرنوا مفهوم الحاجة بمفهوم الفارق خلال عرضهما لما أسمياه "بنموذج تحليل الفارق" أين يعرفان الحاجة بقولهما: "تعرف الحاجة بكونها الفارق بين ما هو كائن وما ينبغي أن يكون"[vi] ويرىNadeauأن: "الحاجة هي تعبير عن غاية وليس عن وسيلة أو وسائل تحقيق هذه الغاية"[vii]، ويضيف أن: "كل تعبير عن حاجة ينبغي أن يحدد نقصا أو عوزا أو عجزا يقتضي تغطيته"[viii]. فحسب مفهوم الفارق هذا، يتمحور عمل الباحث في محاولته قياس المسافة بين الوضع الراهن والهدف المسطر. ولكن بما أن كلا الوضعيتين طرفي المعادلة المشار إليهما (الوضعية الحالية والمرغوبة) ليستا محسوستين أو حتى موضوعيتين تماما، ذهب باحثون آخرون كـ Porcher (1980)[ix]، Bourgeois (1991)[x]وLapointe (1992)[xi]إلى اعتبار الحاجة كمكون تجريدي نظري "un construit théorique".فيرى Barbier et Lesne[xii]أن مفهوم الحاجة له جانبين من المعاني: الجوانب الموضوعية كون الحاجة ضرورة طبيعية أو اجتماعية أو مطلبا"exigence"، فوجودها موضوعي. والجوانب الذاتية أين الحاجة هي الشعور بهذا المطلب وهذه الضرورة، فوجودها يتوقف على الشخص أو مجموعة الأشخاص الذين يشعرون بها. نفس الاتجاه نجده عند Lapointeالذي يتحدث عن التحليل الاصطلاحي للاحتياجات "conceptanalyse" الذي يقصد به: "وجود بعد موضوعي يشكل موضوعا للتحليل، وبعد ذاتي يشكل تصورا وبناء"[xiii].

تجدر الإشارة إلى أن تفرع مفهوم الاحتياجات التكوينية إلى بعدين موضوعي وذاتي يجعل من الصعوبة بمكان قياسها، وهو ما أدى بـ Barbier et Lesneللتصريح بعدم إمكانية ملاحظة الاحتياجات الموضوعية، يقول الباحثان بهذا الخصوص: "لا يمكننا ملاحظة سوى تعبيرات صادرة من طرف فاعلين اجتماعيين"[xiv] وهو ما يؤكده أيضاPorcherبقوله: "الحاجة ليست شيئا موجودا بذاته يمكن الالتقاء به هكذا مباشرة، فهو موضوع تجريدي مؤلف من شبكة من المفاهيم ونتاج عدد من الاختيارات النظرية"[xv].

على الرغم من أن الاحتياجات التكوينية عبارة عن مكونات ذهنية "constructions mentales"، فإن مفهومها حسب Bourgeoisيبقى مرتبطا دائما بمصطلح الفارق "écart"، حيث يقول في هذا الصدد: "لا يمكن الحديث عن مصطلح الحاجة دون إدراك مباشر أو ضمني لوجود فجوة بين وضعية حالية ووضعية منتظرة"[xvi]، ويضيف أن: "إدراك الوضعية الحالية مرتبط ارتباطا وثيقا بالطموحات والمنتظرات التي يحملها الفاعلون تجاه هذه الوضعية، وتلك الطموحات والمنتظرات بدورها هي محصلة خبراتهم السابقة".

نستنتج بناء على ما سبق أنه يمكننا اعتبار الاحتياجات التكوينية نقصا ومكونا ذهنيا في الوقت نفسه، ويتم التعبير عن الحاجة في كلتا الحالتين في شكل فارق. فقد سمح لنا التحليل السابق لمفهوم الاحتياجات باستنتاج وجود اتجاهين رئيسيين في المقاربة لهذا المصطلح: الاتجاه الذي يدعو إلى موضوعية "objectivation"وأجرأة"opérationnalisation"المصطلح بإقرانه بمفهوم الفارق سواء مقارنة بمعيار أو هدف أو نموذج محدد مسبقا، والاتجاه الذي يعتبر الحاجة واقعا نفسيا أو ذهنيا يتم بناؤه.

فحسب التيار الأول الذي يقرن مفهوم الحاجة بالفارق، فإنه إذ يعتبر الحاجة التكوينية نقصا أو عجزا أو ثغرة في التكوين، فإنه يؤكد على ضرورة قابليتها للقياس وهذا بتقدير المسافة الفاصلة بين الوضع الحالي للمتكون ومعيار الأداء أو الإنجاز المرغوب والمحدد مسبقا والذي يحدد عادة في الأهداف المنتظرة من العملية التكوينية، هذه المقاربة تسمح بالقول أن الحاجة تقع بين الوضع الراهن والهدف المنشود.

ولكن يؤخذ على هذا الاتجاه طابع "المبالغة"في التركيز على أهداف ومعايير الأداء أكثر من الفرد الذي سيؤديها من خلال الميل إلى تعريف الحاجة التكوينية بهذا الشكل (أي من خلال مقارنتها بغاية محددة أو معيار مطلق يوصف بأنه مرغوب سطرته جهة عليا)، حيث يصبح مفهوم الحاجة مرادفا للواجب وأين تصبح الحالة الختامية "المرغوبة" غاية في حد ذاتها.

في مقابل ذلك يعتبر الاتجاه الثاني الحاجة بناء ذاتيا، فعملية البناء الذهني هذه تأخذ بعين الاعتبار متغيرات الفرد النفسية. تنبثق وجهة نظر هذا الاتجاه من الإطار البسيكولوجي الذي يؤكد على الطابع التطوري، غير المستقر وغير المتوقع الذي يميز الواقع الإنساني. فالحاجة بهذا المعنى هي محصلة الإدراكات والآراء والقيم والتصورات التي يكونها الفرد حول مختلف مواضيع محيطه، وعلى هذا الأساس لن تكون للوضعية قيمة في حد ذاتها، فالأمر متعلق بالمعاني التي يعطيها مختلف الشركاء للعملية التكوينية بوضعياتها المختلفة.

يتضح إذن أن مفهوم الحاجة على حد تعبير Morin: "غير بعيد عن مفهوم الفرد وسلوكاته"[xvii] حيث يوضح الباحث أن اعتماد المقاربة الأولى التي أسماها "بالوظيفية"conception fonctionnalisteالتي تركز في تعريف سلوك الفرد فقط من خلال عوامل خارجية تؤدي إلى اعتبار الحاجة خارجة عن الفرد الذي يفترض أنه يحس بها، بينما المقاربة الأخرى "التفاعلية"la conception interactionnisteيؤكد أنها تعتبر الفرد كائنا فعالا مستقلا وقادرا على تحقيق ذاته. هذه المقاربة الأخيرة تتوافق مع فكرة التعامل مع الاحتياجات كعملية بناء ذهني "construction mentale". ففي هذا الإطار فإن الموضوع الأول في التحليل (تحليل الاحتياجات التكوينية) ليس الواقع الموضوعي ولكن الطريقة الذهنية التي يتمثله بها مختلف الفاعلين، فيتم التعامل مع الاحتياجات (النقائص أو الفوارق) التي يعبر عنها هؤلاء على أساس أنها تصورات لواقع تكويني أنتجته ظروف معينة وحسب مصالح ومنتظرات معينة.

2-                      عوامل أو مبررات تحليل الاحتياجات التكوينية

كما سبق أن أشرنا فإن عملية تحليل الاحتياجات التكوينية تشكل مرحلة مفصلية في التخطيط لكل عملية تكوين تسعى إلى خفض الفوارق بين حالة راهنة وأخرى متوقعة مرغوبة، فيمكن اعتبارها دون مبالغة الحل الأنسب للمشكل المناسب.

ولما سيطرت على مختلف النظم التربوية والتكوينية منذ سبعينيات القرن الماضي المقاربة الاقتصادية في قياس نواتج الفعالية والنجاعة من تلك النظم من خلال مقارنة عدد الأهداف المحققة بتكلفتها، فإننا نعتقد مع McConnell[xviii]أن تحليل الاحتياجات يبدو حاسما déterminantبالنظر لكون الميزانيات المخصصة للتكوين محدودة، وبالتالي أصبح ينظر إلى ميادين التكوين المقصودة بأنها الرهان الرئيسي لتحقيق النتائج القصوى المتوخاة.

إلا أنه قد تختلف السياقات les contextesالتي تندرج ضمنها ضرورة اللجوء إلى عملية تحليل الاحتياجات التكوينية، مكننا تفحص الأدب التربوي النظري ذو الصلة بالموضوع من حصرها في ستة فئات هي:

2-1-                التغيرات داخل النظام أو في طبيعة العمل

يحصل كثيرا – لاسيما في الميدان التربوي – أن يتم إحداث تغييرات في أدوار المعلم وما يترتب عن ذلك من تغيير في وصف مهامه، عندما أيضا تتم مراجعة وتعديل إجراءات تطبيق بعض الاستراتيجيات في التدريس، أو حتى عندما تظهر منتظرات جديدة من الفعل التعليمي-التعلمي فإنه يتم اللجوء مباشرة إلى التكوين لمواجهة هذه التغيرات. ففي هذا المجال، فإن تحليل الاحتياجات التكوينية سوف يسمح بالتعرف بالدقة الكافية على احتياجات المعلمين ومختلف الفاعلين التربويين بهدف إعدادهم للتكيف الملائم مع تلك المستجدات.

2-2-                استدخال تكنولوجيا جديدة

طبعا إن تعلم كيفية استخدام تكنولوجيا جديدة في التدريس (كاستعمال وسائط عرض رقمية مثلا) يتطلب التحكم في معارف ومهارات قبلية مرافقة وضرورية (الاستعمال الجيد لأجهزة الإعلام الآلي في مثالنا).

بالإضافة إلى ذلك، فإن هذه المعارف والمهارات قد تختلف درجة التحكم فيها من فئة إلى أخرى، وبالتالي يصبح إجراء تحليل للاحتياجات التكوينية من أجل التحديد الدقيق لطبيعة احتياجات كل فئة فيما يخص استعمال تلك التكنولوجيا الجديدة أمرا ضروريا.

2-3-                انخفاض نوعية العمل أو المردودية العامة للنظام

تساهم من جهة أخرى عملية تحليل الاحتياجات التكوينية لدى مختلف الفئات أو شركاء العملية التعليمية في التعرف على ما إذا كان التكوين يمثل أحد الوسائل الأكثر نجاعة في تحقيق التحكم في الأهداف المسطرة للنظام، وهذا من خلال تحديد وبصفة إجرائية العوامل التي أدت إلى الانخفاض في مردودية أو نوعية العمل التربوي لتتم ترجمتها في شكل أنشطة تكوينية جديدة.

2-4-                النقص في التحكم في المعارف والمهارات

وهو العنصر الذي يبدو لنا المبرر الأساسي للتخطيط لأي نشاط تكويني، فإجراء عملية التحليل من شأنها أن تبين ما إذا كانت الاحتياجات التكوينية المرصودة مرتبطة بتحقيق الأهداف المسطرة. وإذا كانت كذلك فسوف توضح طبيعتها وتحددها إجرائيا، ذلك أن النظام التربوي عندما يسطر أهدافا خاصة فإن ذلك – كما تقول Rossett-:"لا يوفر بالضرورة معلومات حول مدى قدرة العاملين على تحقيقها"[xix].

2-5-                نقص أو غياب الدافعية

لقد أثبتت العديد من الدراسات أن لغياب أو حتى لمجرد نقص الدافعية تأثير مباشر على مردودية العمل وحجم الإنتاج. فمنذ أعمال Maslow[xx]التي سلطت الضوء على وجود ارتباط قوي بين زيادة الدافعية لدى المستخدمين في شتى المنشئات وارتفاع عائداتها (والعكس)، فقد كرس الكثير من الباحثين جهودهم حول تحديد العوامل التي تتحكم في ارتفاع أو انخفاض الدافعية لدى الموظفين، ولعل أبرزها في هذا المجال أعمال Nuttinالذي حصر تلك العوامل في فئتين أساسيين: القيمة التي يعطيها الموظف للعمل، ودرجة الفعالية التي ينجزه من خلالها[xxi]، حيث استنتج أنه كلما كانت القيمة التي يعطيها الموظف لعمله والفعالية التي ينجزه من خلالها عاليتين كلما كانت درجة الدافعية للإنجاز لديه مرتفعة والعكس صحيح.

وهكذا تم تبني هذا المنظور في نظم تكوين المكونين من خلال اعتماد ما يسميه Ardoino"بالبعد الشخصي في تكوين الأساتذة"[xxii]، حيث أصبح يؤخذ بعين الاعتبار في التخطيط للأنشطة التكوينية (سواء في التكوين الأولي أو المستمر) لبعض المتغيرات النفسية (مثل: الاستقلالية، الابتكار، الانجاز، التفاني...) سواء بتنميتها وتعزيزها لدى المعلمين أو بتكوينهم على كيفية غرسها وتطويرها لدى تلاميذهم خلال علاقاتهم بهم، وهو ما سوف يساهم في تحقيق الأهداف المسطرة للتكوين بأكثر نجاعة. في هذا السياق، فإن تحليل الاحتياجات التكوينية يساعد في التعرف ثم في تعديل أسباب انخفاض درجة الإنجاز أو أيضا جرد الكفاءات غير المثمنة وترجمتها في أنشطة تكوينية تهدف إلى الرفع من درجة الثقة بالنفس الذي هو كما تجزم Labesseعامل مرتبط جوهريا بالدافعية.[xxiii]

2-6-                الرغبة في تصميم مشاريع تكوينية هادفة

فقد بين Roegiersبهذا الصدد أهمية المقاربة التي تعتمد منهج تحليل الاحتياجات في تصميم برامج ومشاريع التكوين من خلال "مساهمتها في توجيه جميع خطوات عملية التكوين وضبط مقاصدها وترشيد استعمال مواردها"[xxiv]، من خلال مقارنتها بمشاريع تكوين مصممة من دون تحليل للاحتياجات التكوينية، كما هو مبين في الجدول التالي:

                  مشروع من دون تحليل للاحتياجات التكوينية

مشروع مبني على تحليل الاحتياجات التكوينية

تنفيذ التكوين كحل غير مرتبط بالمشكل

تقديم الحل الأمثل لمشكل محدد

قد تفقد ارتباطها مع أهداف المنظمة

تساهم عملية التدخل في نتائج المنظمة

من الممكن أن تفقد معناها لدى المتكون، فقد تنقص من دافعيته وتولد لديه نوعا من المقاومة

التدخل يرتكز أساسا على احتياجات المتكون مع توفير ما يكفي من الوقت والوسائل

يمكن أن تعتبر كأعباء غير مبررة

الاستثمار موجه لتطوير كفاءات

التدخل مبني على أفكار الخبير حول الموضوع

توفر معطيات مهمة للتخطيط لعملية التدخل

من الصعب توقع النتائج وتقديرها

إمكانية قياس النتائج

       

تحسس وسط العمل بالمشكلة وتحث التزامه وتجعله شريكا في المشروع

 

جدول رقم (1): مقارنة مواصفات مشاريع التكوين المبنية على تحليل الاحتياجات والمشاريع من دون تحليل (بتصرف).

3-                      أنواع الاحتياجات التكوينية:

تعبر الحاجة إذن –كما رأينا-عن الفارق بين الوضعية الموجودة والوضعية المرغوبة، بتعبير آخر فإنها تمثل كما يقول Fernandez"ما هو ضروري أو على الأقل مهم بالنسبة للمنظمة أو للأفراد من أجل تحقيق هدف قيمي ومبرر"[xxv].  ويمكن عموما تصنيف الاحتياجات التكوينية إلى احتياجات فردية وأخرى جماعية.

تحدد الاحتياجات الجماعية من خلال مجموع الاحتياجات الفردية ويتم بناء عليها تسطير النشاطات التكوينية، وكلما كانت المجموعات أكثر تجانسا كلما كانت عملية تحديد الاحتياجات الجماعية أسهل.

تجدر الإشارة إلى أن هناك العديد من أنواع الاحتياجات التكوينية: الاحتياجات المعيارية، المؤسساتية، المثبتة والمحسوسة. سوف نتناول بالتوضيح لكل واحد منها على حدى كما يلي:

3-1-الاحتياجاتالمعيارية: les besoins normatifs                                              

يتم تحديد الاحتياجات المعيارية من طرف خبراء ينتمون إلى منظمات مهنية معروفة أو إلى أوساط بحثية. ويتلخص عمل هؤلاء الخبراء في تحديث "la mise à jour" الكفاءات حسب التقدم أو التطور "الدائم" للعلوم والتكنولوجيا، أي حسب التقدم الحاصل في مجال البحث العلمي. إن استدخال تلك المستجدات العلمية في أنشطة التكوين يكون عادة في شكل دلائل عملية "guides pratiques"أو توجيهات أو بروتوكولات كالمناهج والمعايير الجديدة للأداء.

وعلى هذا الأساس، يصبح تعريف الاحتياجات التكوينية المعيارية وفق هذا المنظور كما تقول Lawton: "كل فارق بين الإجراءات العملية الراهنة والنماذج أو المعايير الجديدة "les nouveaux standards"التي حددها الخبراء"[xxvi].

3-2-الاحتياجات المؤسساتية: les besoins institutionnels

ترتبط الاحتياجات المؤسساتية بطبيعة المنظمة أو المؤسسة، بوظيفتها وبأهدافها، وبالتالي تخطط المنظمات وبصفة دورية لعمليات تكوين ورسكلة مواردها البشرية وترصد لذلك أغلفة مالية هامة وذلك إدراكا منها لما لعمليات التكوين تلك من عائد على فعالية أداءها وجودة مخرجاتها. وبالتالي تعبر تلك الخطط عن احتياجاتها من التكوين.يقولMcConnellأن الأمر يتعلق هنا "بالكفاءات التي ترى المؤسسة المشرفة على العملية التربوية أنه من الضروري التحكم فيها من طرف مختلف مجموعاتها المهنية وذلك بهدف تحقيق الوظيفة الأساسية التي أنشئت من أجلها"[xxvii]. فالاحتياجات المؤسساتية من التكوين بناء على ذلك مرتبطة ضمنيا بطبيعة المنظمة أو المؤسسة المسؤولة عن النشاط التربوي والتكويني.

3-3-الاحتياجات المبينة: les besoins démontrés

يشير هذا النوع من الاحتياجات إلى الفارق المقاس بين كفاءات الشخص وتلك الموصى عليها من طرف المختصين. يتم تحديد تلك الاحتياجات من خلال مجموع استجابات العميل "le sujet" على استبيانات التقييم الذاتي مثلا، أو من خلال تقديرات الغير كالمشرفين، أو أيضا مقارنة بتقارير لجان مؤسساتية مختصة تعنى بتحسين النوعية العامة للتكوين.

3-4-الاحتياجات المحسوسة: les besoins ressentis

تمثل الاحتياجات المحسوسة ذلك الفارق بين درجة التحكم في الكفاءة التي يعتقد الشخص بأنه يمتلكها وتلك التي يتمنى أن يبلغها. فمن خلال ما يمكننا اعتباره عملية تقييم ذاتي"une autoévaluation"، يحدد الفرد بنفسه احتياجاته حسب خبرته في ممارسة العمل. يتضح إذن أن الاحتياجات المحسوسة نابعة من الإطار المرجعي للفرد (الخبرات الشخصية، المعارف القبلية...) والذي تم بدوره تكوينه من خلال معارف، خبرات ووضعيات سابقة.

ولكن هذا المستوى من التحليل يواجه في الواقع بعض الانتقادات[xxviii]كون أن الفرد عندما يشعر بحاجة للتكوين حول كفاءة معينة فهو لا يعرف إذا كانت تلك الكفاءة موجودة أو حتى ضرورية، فأستاذ مادة العلوم الطبيعية مثلا قد يشعر بأن عمله سيكون أفضل لو تلقى تكوينا في علم الأوبئة "épidémiologie" لمجرد ارتباطه بتدريس وحدات ذات صلة في منهاج السنة الثالثة ثانوي، ولكن هل يبدو التكوين في هذا المجال ضروريا عند تصميم برنامج تكوين لهذه الفئة من الأساتذة.

4-                      أهداف عملية تحليل الاحتياجات التكوينية

تهدف عملية تحليل الاحتياجات التكوينية إلى تقليص وإزالة إن أمكن ذلك الفارق بين الوضعية الحالية والوضعية المرغوبة وذلك باستخراج أو تحديد تلك الفوارق في شكل نتائج كمية قابلة للقياس، ترتيبها حسب درجة الأولوية ثم تحديد الأكثر أهمية منها من أجل تقليصها أو القضاء عليها. يقول Lapointeبهذا الصدد: "تتطلب عملية تحليل الاحتياجات التكوينية جمع وتحليل ومقارنة المعطيات الواقعية القابلة للقياس والتي تمثل من جهة المردود الحالي للنظام، ومن جهة أخرى مردوده المرغوب...كل هذا بهدف تحديد بأكبر دقة ممكنة الاحتياجات الخاصة للعملاء المعنيين بنشاطات التعليم أو التكوين"[xxix].

تجدر الإشارة إلى أن عملية تحليل الاحتياجات التكوينية هي عملية سابقة لتنظيم أنشطة التكوين بل إنها تضمن نجاح هذا التنظيم، فهي تسمح بتوفير التنسيق بين الاحتياجات التكوينية الشخصية (الفردية)وتحسين فعالية ونوعية العمل. فمن أجل ذلك ينبغي –حسب Pérusse-أن تسمح عملية التحليل بجمع أكبر قدر ممكن من المعلومات حول طبيعة الكفاءات الموجودة لدى الفئات المستهدفة من التكوين، الآراء التي تكونها هذه الفئات حول مردودها، الأسباب المحتملة للفوارق بين الوضعيتين الحالية والمرغوبة وأيضا حول مختلف الحلول الممكنة[xxx].

يتضح إذن بأن عملية تحليل الاحتياجات من التكوين هي في غاية الأهمية والحساسية، بحيث تتجلى هذه الأهمية في نتائجها التي لا تتوقف فقط عند رسم سياسة تكوينية أو تصميم برنامج تكويني معين ولكن أيضا في شكل توفير ما يسميه Lapointeبنك معلومات يتضمن الاحتياجات المقاسة والتي سوف تؤسس بناء عليها كل العملية التكوينية في جميع مراحلها[xxxi].

5-                      مصادر تحديد الاحتياجات التكوينية

هناك العديد من المصادر التي تعتمد في تحديد الاحتياجات التكوينية للمعلمين، صنفها توفيق مرعي إلى[xxxii]:

أ‌-الأهداف العامة للخطة التكوينية التي تقررها الجهات المسؤولة عن قطاع التربية والتكوين، والتي تتضمن مؤشرات عامة عن الاحتياجات التكوينية للمعلمين. فالهدف يحدد ما ينبغي تنفيذه، ثم يتم اللجوء إلى ضبط العاملين المطلوب تكوينهم وكذا نوع التكوين المناسب لهم.

ب‌-                     تحليل تقارير المشرفين والخبراء: إن التقارير التي يحررها المشرفون المباشرون عن المعلمين كالمفتشين، وتلك التي يصدرها خبراء التكوين وتصميم برامجه تلعب دورا مهما في تحديد طبيعة النشاطات المستهدفة والمراد تسطير برامج تكوين مناسبة لها بناء على وصف الاحتياجات المتصلة بها، من حيث أنها تعبر عن نقاط الضعف التي يعاني منها المعلمون (ثغرات في التكوين) والتي يمكن تداركها من خلال التكوين.

ج-تحليل العمل: أي تحليل العمليات والمهام التي يقوم بها مختلف الموظفين في المؤسسة، وتحليل محتوى كل وظيفة من خلال تحديد المهام التي تشملها وكذا الوصف الإجرائي للمعارف والمهارات والقدرات اللازمة لأداء كل مهمة وأخيرا معايير ذلك الأداء والمستويات المقبولة له، مما يسمح بتحديد مجال التكوين الذي تحتاج إليه كل فئة من هؤلاء العاملين.

6-                      منهجية تحليل الاحتياجات التكوينية

6-1-مفهوم تحليل الاحتياجات التكوينية

يتفق الباحثون على اعتبار تحليل الاحتياجات جزءا أساسيا من أجزاء عملية التخطيط لبرامج التكوين، وأنها عملية إنتاج لأهدافه الأساسية مع التركيز على دورها في المساهمة في اتخاذ قرارات التعديل والتصحيح الضرورية في مشاريع التكوين. يقول Nadeauبهذا الصدد: "يهدف تحليل الاحتياجات إلى التعرف على كافة الأهداف التربوية وتحديد أهميتها النسبية، مما يسمح بتسهيل قرارات التخطيط كتطوير وتعديل البرامج التربوية"[xxxiii]، وتردف Witkin: "تحليل الاحتياجات هي الإجراءات المنظمة المستعملة من أجل تحديد الأولويات واتخاذ القرارات بشأن البرنامج وتوفير الإمكانيات"[xxxiv]، كما أن هذه العملية –حسبها- التي ينبغي أن تكون موضوعية، تقتضي جمع وتحليل معلومات تم رصدها من مصادر متنوعة كما تتطلب الأخذ بعين الاعتبار لعدة وجهات نظر (وهي السياقات التي يندرج ضمنها مفهوم الحاجة).

من جهته Stufflebeamبعد تشديده على أهمية ما يسميه "تقييم السياق" évaluation de contexteالعام للعملية التكوينية بنفس الأهمية التي تعطى لتقييم عملياته، عناصره ونتائجه، يوضح أن أهداف البرنامج التكويني في حد ذاتها قد تكون موضوعا للتعديل بناء –كما يقول-: "على مقارنة هذه الأهداف باحتياجات المحيط التي سيواجهها نظام التكوين"[xxxv]. فتقييم سياق التكوين هذا مرتبط مباشرة بفعالية النظام التكويني ككل، وبالتالي فإن Stufflebeamيعتبر تحليل الاحتياجات كوسيلة تقييمية يهدف من خلالها مصمم البرامج إلى ضمان أكبر قدر من الفعالية لنظام التكوين مقارنة باحتياجات محيط هذا النظام الذي يسعى إلى تلبيتها. بتعبير آخر، إنه البحث عن تحديد أهداف تشكل بالفعل إجابات ملائمة لاحتياجات المحيط (كافة شركاء العملية التكوينية: مسؤولين، مؤطرين، متعلمين، وسائل...).

لكن Bourgeoisيوسع في هذا الإطار المفاهيمي الذي اقترحه Stufflebeam. فهو يرى أن تعريف تحليل الاحتياجات كوسيلة لتقييم السياق العام للعملية التكوينية يشمل عاملين هامين: يتطلب ذلك أولا أن نعتبر عملية تحليل الاحتياجات كوسيلة تعديل، فهي بذلك لا تتوقف على مجرد إنتاج أهداف تكوينية مناسبة لبرنامج قيد التصميم، ولكنها أيضا تشمل التعديل على مستوى أهداف جارية التطبيق أو سبق تطبيقها. فتحليل الاحتياجات بهذا المعنى هي عملية تغذية راجعة بخصوص جميع مراحل تصميم أو تطوير مشاريع التكوين.

هذا من جهة، ومن جهة ثانية فإن العامل الثاني والذي لا يقل أهمية هو أن الغاية من تحليل الاحتياجات التكوينية هو اتخاذ قرارات. فتحليل الاحتياجات –كما يقول Bourgeois-: "ليس فقط تحديد معايير نجاعة الأهداف التكوينية، ولكنه بالخصوص تقييم نجاعة هذه الأهداف من أجل اتخاذ قرار"[xxxvi].

على الرغم من حديث Stufflebeamعن دور ما يسميه بالحقل الاجتماعي المهني في عملية التحليل، فإن Barbierيعطي لهذا العنصر حيزا أساسيا في هذه المسألة، فعملية تحليل الاحتياجات التكوينية بالنسبة إليه ما هي إلا ترجمة للأهداف المنتجة مسبقا في ميدان العمل والنشاطات اليومية للأفراد في مجال التكوين. ويعرف الباحث ميدان العمل والنشاطات اليومية للأفراد بقوله: "هي ظواهر تتعلق بممارسة مهنة أو بتعبير أشمل بإنجاز الأفراد لبعض الكفاءات والقدرات والمؤهلات في نشاطاتهم الاجتماعية"[xxxvii].

ويشير Barbierإلى أن نشاطات التكوين لا تحدث في الحقل الاجتماعي المهني فحسب ولكنها تأخذ معناها وقيمتها داخله، وهذا لأن هذه الأنشطة ما هي في الأصل إلا إعادة إنتاج للكفاءات والمؤهلات والقدرات التي يتطلبها المجال الاجتماعي، وبالتالي لا يمكن الحديث عن حاجة تكوينية حسب الباحث إلا إذا كانت مندمجة في محيط العمل والنشاطات اليومية للأفراد.

6-2-إستراتيجية تحليل الاحتياجات التكوينية

هناك العديد من تصنيفات مناهج دراسة الاحتياجات التكوينية التي تختلف فيما بينها من حيث استعمال معايير أو مؤشرات تحليل مختلفة. سوف نعرض فيما يلي التصنيفات الثلاثة الأكثر شمولا وانتشارا من حيث الاستعمال في مجال تصميم برامج التكوين القائمة على تحليل الاحتياجات التكوينية.

6-2-1-تصنيفJ. M. Barbier et M. Lesne(1986)[xxxviii]

يحدد الباحثان ثلاثة خطوات لتحليل الاحتياجات:

أ‌-يقوم النظام التربوي (أو المنظمة المهنية بصفة عامة) بتسطير أهداف محددة لعملية تأهيل المستخدمين وللعمل عموما ثم يقوم بإسقاطها على ميدان التكوين.

ب‌-                     يتم إشراك الفئات المستهدفة بعملية التكوين في تحديد الأهداف الإجرائية للعملية التكوينية.

ج-تتقاسم مسؤولية تحليل الاحتياجات بين المنظمة والمستخدمين من خلال ممثليهم.

إن أبرز ما يميز هذا التصنيف هو تشارك المسؤولية في عملية تحليل الاحتياجات التكوينية بين إطارات منظمات العمل وبين الفاعلين الآخرين في العملية سواء الفئات المستهدفة مباشرة بالتكوين أو من خلال ممثليهم النقابيين.

ويمكن القول أن عملية تحليل الاحتياجات التكوينية وفق هذا التصنيف تقوم على مستويين من التحليل، يتمثل أولهما في تحليل المنظمة "analyse de l’organisation" الذي يرمي إلى تحديد ما يسمى بالاحتياجات المؤسساتية "les besoins institutionnels". يتعلق الأمر هنا إذن بتوضيح ثقافة المنظمة، قيمها وفلسفتها، ووظيفة التكوين هي العمل على تمريرها وترسيخها لدى كافة المستخدمين. إن تقييم فعالية المنظمة يتم –حسب Rothwell et Kazanas-من خلال:"قياس درجة تحقيقها لأهدافها الإستراتيجية سواء على المدى القريب أو البعيد، فبنية المنظمة والطريقة التي توزع من خلالها الأدوار والمسؤوليات والوظائف تمثل بعدا مهما في فعالية المنظمة"[xxxix]. يمكن للاحتياجات التكوينية أن تظهر إذا لم يندمج المستخدمون بالشكل الكافي مع النموذج التنظيمي المعمول به، مما يؤثر على درجة تبنيهم لفلسفة منظمتهم ومبادئها. أما المستوى الثاني فهو تحليل محيط العمل الذي يشمل كل من المستخدمين وطرق أدائهم لمهامهم. وعليه، يتمحور تحليل محيط العمل حول استخراج عناصر المحيط التي تؤثر أو تستطيع أن تؤثر على الاحتياجات. فالهدف من تحليل محيط العمل –كما يقول Peterson-: "هو توضيح العلاقة بين الاحتياجات التكوينية والوسط أو المحيط الذي تنشأ فيه، مع تصنيف العناصر الخاصة بالفرد وتلك الخاصة بالمحيط"[xl]. ومن أمثلة تلك العناصر الخاصة بالفرد نذكر: الرضا الوظيفي، الضغط المهني، درجة الاستقلالية، حس المسؤولية، الانسجام، الراحة في المنصب...ومن بين تلك الخاصة بالمحيط نجد: الأمن الوظيفي، الدعم، التأطير، شروط العمل أو الأداء...

ينبغي أن نسجل أنه مهما كان مستوى التحليل المعتمد (تحليل المنظمة أو تحليل محيط العمل)، فإنه يتيح بالدرجة الأولى معلومات تساعد في تحديد الاحتياجات المؤسساتية كما ذكرنا، ولكنه لا يسمح بتوفير معلومات كافية حول الفرد.فتلك المعلومات تعتبر أيضا ضرورية بالنسبة للباحث الذي يهدف إلى تصميم برنامج تكويني متكامل الغرض النهائي منه هو إلغاء (أو على الأقل تقليص) الفارق بين وضعيتين بالأخذ بعين الاعتبار لكافة متغيراتهما.

6-2-2-تصنيف V.DeLandsheere(1992)[xli]

تقترح DeLandsheereمن جهتها ثلاثة طرق للاستخدام في عملية تحليل الاحتياجات التكوينية: الدراسات الوثائقية études documentaires، دراسة الرغبات études de desiderataودراسة الفوارق études d’écarts.

أ‌-بالنسبة للدراسات الوثائقية، يتعلق الأمر بتحليل الوثائق الرسمية (قوانين، تشريعات، نشرات رسمية...) خاصة ببرامج التكوين السابقة، وكذا بتفحص الكتابات العلمية المتخصصة ذات الصلة وأيضا بمراجعة مختلف الوثائق التي قد تصدرها التنظيمات العمالية كالنقابات. بتعبير آخر، يتعلق الأمر هنا بمراجعة أكبر قدر من المصادر بهدف التعرف على القيم السائدة في المجتمع، احتياجاته، الاهتمامات المعبر عنها والمرامي أو الأهداف المقترحة.

ب‌-                     عملية البحث الوثائقي تكمل عادة بدراسة الرغبات، وهي تلك الأبحاث التي تجرى عادة باستخدام استبيانات رصد الآراء أو مقابلات نصف موجهة مع مختلف الفئات الشريكة في العملية التكوينية.

ج-أما دراسة الفوارق فموضوعها يتمثل في تحديد ما يفصل وضعية راهنة عن وضعية مرغوبة.

تصنيف DeLandsheereإذن يرتكز من جهة على عنصر مصادر المعلومات، ومن جهة أخرى على السيرورة التي تحدد من خلالها الاحتياجات. فبالنسبة للعنصر الأول، حددت الباحثة مصدرين للبحث عن المعلومات التي ستكون موضوعا للتحليل:

1)                       الوثائق المتوفرة، أو ما تسميه بتحليل سياق المنظمة analyse du contexte de l’organisation:وهذا من خلال الاطلاع –كما أشرنا أعلاه-على الوثائق الرسمية الصادرة عن السلطة التربوية كالنصوص القانونية، المراسيم التنظيمية، المناشير التطبيقية... وكذلك مطالعة الرصيد العلمي المتوفر حول ميدان التكوين والمسألة التربوية بوجه عام. ومن بين أهم التقنيات شائعة الاستعمال في هذا المجال نذكر: تحليل المحتوى، تحليل تقارير المشرفين وتحليل المصادر الثانوية التي تعتبر أحد تقنيات تحليل العمل.

2)                      دراسة الآراء والتصورات والاهتمامات التي يكونها مختلف الفاعلين المعنيين بعملية التكوين، وهي المعلومات التي يتم الحصول عليها إثر تطبيق تقنيات أخرى كالاستبيانات، الاختبارات والمقابلات.

أما بالنسبة للعنصر الثاني (سيرورة تحديد الاحتياجات)، فإن DeLandsheereتتحدث خلالها عن دراسة الفوارق كطريقة لتحليل الاحتياجات. فتقول بهذا الخصوص: "يمكن الوصول إلى الاحتياجات عن طريق دراسة الفوارق من خلال معرفة كل من الوضعية الحالية والمرغوبة"[xlii].

6-2-3-تصنيفM. A. Nadeau(1988)

يعرض Nadeauما يسميه "بالتصنيف التركيبي synthèseلمناهج تحليل الاحتياجات"[xliii]، ففي هذه الخلاصة أو التركيب يوضح الباحث وجود ثلاثة نماذج لتحليل الاحتياجات التكوينية: النموذج الكلاسيكي، النموذج الاستقرائي والنموذج الاستنتاجي. ويكمن الاختلاف بين هذه النماذج على مستوى نقطة بداية العملية المستعملة في صياغة المرامي والأهداف التربوية.

·  فبالنسبة للنموذج الكلاسيكي modèle classique، يتم تصميم البرامج التربوية والتكوينية وفق أربعة مراحل:

أ‌-تتم في البداية صياغة مفاهيم واسعة، عامة وشاملة تمثل الغايات أو النوايا المنتظرة من البرنامج المقصود.

ب‌-                     وعلى ضوء هذه الغايات يشرع مباشرة في تصميم برامج التكوين.

ج-يتم الانتقال في هذه المرحلة إلى تطبيق البرنامج المصمم.

د-لتتم في مرحلة أخيرة عملية تقييم لفعالية البرنامج بناء على نتائجه المحققة.

يشير Nadeauإلى أن من إيجابيات هذا النموذج هو طابعه الاقتصادي، حيث يوفر الكثير من الوقت والجهد والإمكانيات خاصة على مستوى التصميم، إلا أن ذلك يكون على حساب خاصية مترولوجية في غاية الأهمية وهي عدم أخذه بعين الاعتبار للصدق validitéسواء في بناء الأنشطة التكوينية للبرنامج أو حتى في وضع غاياته التي لا تتسم بالإجرائية ومن ثم القابلية للملاحظة والقياس، وهو الأمر الذي يجعل من نتائج تطبيق البرامج المصممة وفق هذا النموذج مشكوكا فيها من حيث لا يمكن الجزم أثناء عملية التقييم بأن النتائج المحققة هي عبارة عن أثر لأنشطة التكوين التي تضمنها البرنامج أم أنها انعكاس لمتغيرات أخرى عديدة لم يتم التحكم فيها.

·  أما النموذج الاستقرائي modèle inductifفينطلق من فكرة أن مصدر الحصول على المرامي butsوالمنتظرات وحتى النتائج التربوية هو أعضاء أو –كما يقول Nadeau-: "عناصر المجموعات والمجموعات الفرعية المعنية أو المستهدفة مباشرة بالعملية التكوينية، وأن برامج تلك العملية ينبغي أن تصمم بناء على المعلومات التي توفرها هذه المجموعات"[xliv]. وهنا أيضا يشير الباحث إلى أن عملية تصميم برامج التربية والتكوين وفق هذا النموذج تمر بأربعة مراحل:

أ‌-في المرحلة الأولى يتم جمع معلومات تتعلق خاصة بالسلوكات الحالية للفئة المستهدفة ببرنامج التكوين (بهدف تحديد الوضعية الحالية).

ب‌-                     بعد التعرف على سلوكات المعنيين، يتم في مرحلة ثانية تجميع تلك السلوكات وتوزيعها حسب ميادين (معرفي، وجداني، نفسو-حركي).

ج-تخضع السلوكات المجمعة والموزعة على ميادين معينة لفحص الخبراء وحتى الفاعلين المختلفين في العملية التكوينية من أجل التأشير على مصداقيتها. تجدر الإشارة إلى أن الوسيلة الأكثر استعمالا في هذه المرحلة هي الاستبيان، الذي سوف يسمح بتحديد زيادة على الصدق ما يعرف بدرجة الأولوية degré de prioritéبالنسبة لكل سلوك أو هدف بناء على إجابات هؤلاء الخبراء والفاعلين على بنود الاستبيان حسب سلم معين.

د‌-                       وبناء على ذلك الحكم، تتم صياغة الأهداف التكوينية التي ستترجم في شكل الكفاءات التي يتضمنها البرنامج المسطر.

فيما يخص التقنيات المستعملة في إنتاج أو استخراج الجمل المكونة للأهداف التكوينية، يشير Lapointeإلى أنها متعددة ولكن تتوقف على: "التعريف المتبنى للاحتياجات والمقاربة المعتمدة في تحليلها"[xlv]، نذكر منها على سبيل المثال وليس الحصر: تقنية Delphi، المواقف الحرجة incidents critiques، المجموعة الاسميةgroupe nominal، مجموعات المحادثةgroupes de discussions، المقابلات...

حسب رأينا، فإن أهمية هذا النموذج أو المقاربة يمكن تصنيفها في عنصرين رئيسيين: أولهما يتمثل في مصداقية النتائج المتحصل عليها على اعتبار أنها تعتمد على معطيات امبريقية، ومن جهة ثانية كونها تأخذ بعين الاعتبار لمنتظرات وتصورات مختلف الفاعلين في العملية التكوينية.

·  فيما يخص النموذج الاستنتاجي modèle déductifالذي يعتمد في تصميم برامج التكوين منهجا معاكسا للنموذج الاستقرائي، فإنه ينطلق من جرد مجموع الأهداف والمرامي المعدة مسبقا لبناء البرنامج المعني، وذلك حسب ثلاثة مراحل:

أ‌-التعرف على الأهداف التربوية الموجودة وتنظيمها في قوائم تعرض على مختلف الفاعلين بهدف تحديد دقتها، فائدتها ووظيفتها. وانطلاقا من هذه القوائم يتم اشتقاق الأهداف التربوية، وتجمع كل هذه المعلومات للتمكن من تحديد قيم الفوارق.

ب‌-                     يقوم المصمم في مرحلة ثانية ببناء أو تكييف أدوات قياس (عادة اختبارات معيارية) ممثلة لكل فئات السلوك.

ج-يجدر القيام أيضا في مرحلة ثالثة بدراسات أو بالأحرى بتحقيقات على شركاء النظام التربوي للتعرف على التغييرات التي ينبغي إحداثها على مشاريع التكوين.

إن ما يمكن تسجيله بخصوص هذه المقاربة هو أنه على الرغم من كونها لا تطرح مشاكل تقنية تتعلق بالخصوص بصدق أدوات جمع البيانات أو تقنيات قياس الفوارق على اعتبار أنها تعتمد اختبارات مقننة معيارية أو محكية المرجع، إلا أن مجرد انطلاقها من قوائم مسبقة الإعداد لجملة المرامي والأهداف التكوينية من شأنه أن يمثل نقطة ضعف فيها.

وقد لخص الباحث بلقيدوم بلقاسم مقارنة النماذج الثلاثة المشار إليها في الجدول التالي:[xlvi]

النموذج الاستنتاجي

النموذج الاستقرائي

النموذج الكلاسيكي

تحديد واختيار الأهداف التربوية الموجودة (**)

تحديد السلوك الحالي (*)

صياغة أهداف عامة (*)

تطوير القياسات المعيارية (**)

تحديد السلوكات المتوقعة وتجميعها ضمن البرنامج (**)

تطوير البرنامج (***)

قياس الفوارق (*)

جمع المعطيات وتحديد الفوارق

تقويم (***)

تحديد الأهداف الخاصة (**)

تحديد الأهداف الخاصة (**)

 

تطوير البرنامج التكويني (**)

تطوير البرنامج التكويني (**)

 

تقييم فعالية البرنامج (**)

تقييم فعالية البرنامج (**)

 

مراجعة وتعديل (**)

مراجعة وتعديل (**)

 

 

                                            جدول رقم (2): حوصلة للنماذج الخاصة بتحليل الاحتياجات التكوينية.

(*): مسؤولية مزدوجة مكونون ومجموع الفاعلين. (**): مسؤولية المكونين. (***): غير منتظمة.

7-مراحل تحديد الاحتياجات التكوينية

مهما كان نوع النموذج المعتمد في تحليل الاحتياجات التكوينية، يجمع الباحثون على وجود مرحلتين أساسيتين في السعي لإنجاز هذه العملية، يطلق Bourgeoisاسم "مرحلة التوضيح" élucidationعلى المرحلة الأولى و"مرحلة التصديق" validationعلى المرحلة الثانية[xlvii]، وتندرج تحت كل مرحلة منهما مراحل فرعية:

يمكن لنوع المقاربة المعتمدة (استنتاجية أو استقرائية) أن تحدث اختلافا في طبيعة وكيفيات تطبيق المرحلة الأولى، لكن مرحلة التصديق ستتم بنفس الطريقة في كليهما أين يكون الاستبيان هو الوسيلة الأكثر استعمالا في هذا المجال.

تتضمن مرحلة التوضيح أربعة مراحل فرعية، أوجزها كل من NadeauوLapointeفي:

أ‌-التحديد الدقيق للوضعية الإشكالية وترجمتها في شكل فرضيات عامة.

ب‌-                     تحديد أيضا حدود عملية التدخل.

ج-التعريف الدقيق للمتغيرات التي ستكون موضوعا للتحليل.

د-التصديق على المتغيرات من خلال ضبط مفاهيمها بصفة إجرائية.

فيما تشمل مرحلة التصديق المراحل الفرعية الستة التالية[xlviii]:

أ‌-تحديد ووصف العينة أو العينات التي سيتم جمع البيانات من خلالها.

ب‌-                     إعداد ووصف التقنيات والمؤشرات التي سيتم من خلالها تحديد أولويات الاحتياجات.

ج-اعتماد، تكييف أو بناء وتمرير الأداة أو جملة الأدوات التي ستسمح بقياس الوضعيات الحالية والمرغوبة ومقدار الفوارق التي قد تظهر بينهما، دون إغفال التحقق قبل التمرير من الخصائص المترولوجية لتلك الأداة أو الأدوات.

د-فرز النتائج ومعالجة البيانات المتحصل عليها.

ه-توظيف المعالجات الإحصائية فيما يتعلق بتقدير الفوارق بين الوضعيات وتحديد درجة الأولويات في الاحتياجات.

و-تحليل وتفسير نتائج تلك المعالجة وتحرير التوصيات المترتبة عنها.

8-                      أدوات تحديد الاحتياجات التكوينية

تتنوع أدوات ووسائل تحديد الاحتياجات التكوينية تبعا للسياق العام الذي يتبعه الباحث في سعيه لتحليلها، لاسيما فيما يتعلق بالمفهوم الذي يتبناه للحاجة، وتبعا أيضا لما يتصل بذلك من إتباع للمنهج أو المقاربة المناسبة لهذا السياق. وبما أنه نتيجة لذلك لا يمكن الحكم على أن أي أداة هي أفضل من غيرها، فعلى الباحث اختيار الطريقة أو الطرق الأكثر ملائمة لمقاربته.

ويمكن تصنيف أدوات ووسائل تحديد الاحتياجات التكوينية إلى أدوات موضوعية كمقاييس تقدير الأداء، أنظمة الملاحظة المنظمة، أسلوب تحليل المشكلات والاستبيانات، وأدوات التحليل الكيفي كالمقابلات وتحليل تقارير أو تقييمات المشرفين. ومهما كان نوع الوسيلة المستعملة، فإنها سوف تؤدي بعد جرد احتياجات المعنيين من التكوين إلى ترتيبها حسب درجة الأهمية والأولوية ثم تصاغ كأهداف سلوكية (أو كفاءات) تسمح بالتحديد الدقيق لمقدار الفارق بين الوضعيتين الحالية والمتوخاة حتى يتسنى ترجمتها في شكل أنشطة تكوينية لمشروع أو برنامج التكوين اللاحق المقترح. تجدر الإشارة إلى أنه ينبغي على الباحث أن يحرص قبل تطبيق أي من تلك الأدوات على التأكد من خصائصها المترولوجية لاسيما الصدق والثبات والحساسية.

سنحاول في هذا المجال عرض بعض الأدوات الأكثر استعمالا في مجال تحديد الاحتياجات التكوينية ولكن بناء على طبيعة المقاربة –كما ذكرنا-التي يتم تبنيها لهذا الغرض، وذلك كما يلي:

8-1-المقاربة بالملاحظة:l’approche par observation

تعتبر الملاحظة من أبرز أدوات جمع المعلومات حول كيفية أداء الأفراد لمهامهم في الميدان، وتتطلب بالإضافة إلى التكوين المعمق للباحث وتدربه عليها توفر بعض المتغيرات التي يمكن وصفها بالبسيكولوجية سواء أثناء القيام بالملاحظة أو أثناء تفسير نتائجها، وهي الانتباه، الإحساس، الإدراك والفهم، وذلك للتقليل من تأثر الملاحظات بأنماط التفسير الذاتي وما يترتب عنه من أخطاء التعميم.

وتتخذ الملاحظة بناء على درجة تدخل degré d’implicationالباحث شكلان، فهي غير تشاركية إذا اكتفى بمجرد مراقبة وتسجيل سلوكات الأفراد دون أي تدخل أثناء أدائهم لمهامهم، وتشاركية participanteإذا رافقت عمليات المراقبة والتسجيل تلك تفاعلات مع الأفراد المعنيين كتوجيه بعض الأسئلة إليهم لاستزادة فهم حول طبيعة السلوكات الصادرة منهم.

8-2-المقاربة بالقياس:l’approche par mesure

تعتبر الاختبارات من أهم الأدوات المعتمدة في هذا الباب، وذلك لما توفره من قياسات دقيقة ومعيارية تسمح بتقدير درجة الكفاءة الحالية للمعلم. يتعلق الأمر هنا إذن بمقارنة النتائج التي يحققها الفرد "المفحوص" بمعايير الأداء لكفاءات مهنة ما. وبالتالي يمكن القول أن اللجوء إلى استعمال الاختبارات في مجال تحديد الاحتياجات التكوينية هو في مرحلة التعرف أو ضبط الوضعية الراهنة للأفراد.

ويؤكد McConnellفي هذا السياق أن: "تطبيق الاختبارات ينبغي أن يسبقه تحليل معمق للعمل وهذا لضمان كشف تلك الاختبارات للمشاكل التي يعاني منها العاملون وأسبابها"[xlix].

على الرغم من طابع الدقة الكبيرة الذي تتصف به الاختبارات، إلا أن هذه الطريقة في جمع المعلومات تقصي البعد أو المكون الذاتي للاحتياجات التكوينية نظرا لأن الاختبارات تتعامل مع الحاجة كعملية موضوعية مطلقة. وعليه، يشير Fernandezإلى أنه: "من الضروري التعامل مع النتائج التي توفرها الاختبارات بنسبية واعتبارها كمؤشرات للأداء وليس كنواتج ختامية له"[l].

8-3-المقاربة بالاستقصاء أو التحقيق:l’approche par enquête

يفيد الاستقصاء عموما طرح أسئلة على جميع أفراد المجتمع الأصلي أو عينة منه وجمع وتحليل إجاباتهم عليها. ويمكن تصنيف أدوات تحديد الاحتياجات التكوينية وفق هذه المقاربة في ثلاثة أنواع:

أ‌-يعتبر الاستبيان الوسيلة الأنسب والأكثر استعمالا في هذا المجال، بل تعتبره Labesseمن الوسائل الأكثر فعالية في تحليل الاحتياجات التكوينية.وبما أن طريقة تصميم الاستبيان تتبع نوع المعلومات المرغوبة، فتشدد الباحثة على ضرورة مراجعة كل سؤال من الأسئلة التي يتضمنها بالأخذ بعين الاعتبار لمؤشرات أهمية السؤال بالنسبة للموضوع، وضوح صياغته حتى لا يحمل التأويل وتأثير ترتيب الأسئلة على طبيعة الإجابات، وهو ما تشير إليه بقولها: "إن شكل وصياغة الأسئلة قد يكون لهما تأثير كبير على النتائج المتحصل عليها، لذلك من المهم توخي الحذر عند صياغة الأسئلة والحرص على تجريبها"[li].

ب‌-              هناك أيضا المقابلة، التي تعتمد على المواجهة المباشرة والتفاعل اللفظي بين الباحث والعميل أين يمكن لهذا الأخير – كما يقول Quivy-: "التعبير عن إدراكاته، تفسيراته وخبراته حول الظاهرة أو الوضعية موضوع المحادثة"[lii]، وبالتالي فالمقابلة تتسم مقارنة بأدوات أخرى بمرونة أكبر يمكن من خلالها للباحث تحديد وصف دقيق ومفصل ليس فقط للاحتياجات التكوينية للعاملين ولكن أيضا للمحيط العام الذي تظهر ضمنه هذه الاحتياجات.

ج-بالإضافة إلى استطلاعات الرأي التي يمكن استخدامها في جمع الاحتياجات، فهي تسمح بالحصول على معلومات تتعلق باتجاهات وآراء المعلمين وكذا درجة رضاهم عن نشاطات التكوين التي تابعوها، ولكنها لا توفر كما يؤكد Lapointe"إلا معلومات موجزة عن احتياجات العاملين من التكوين وبالتالي فهي غير كافية للتخطيط لبرامج تكوين"[liii] لهذا ينصح دائما بتكميل استطلاعات الرأي بأدوات أخرى لجمع المعلومات.

8-4-المقاربة بالبحث عن توافق: l’approche par recherche de consensus

تندرج ضمن هذه المقاربة تقنيتان:

أ‌-تقنية Delphi: تقوم هذه التقنية على جمع أكبر قدر ممكن من الأفكار حول موضوع محدد من طرف أفراد عديدين لا يلتقون ببعضهم البعض، وذلك من خلال تمرير الباحث لعدة استبيانات لهم يصمم كل واحد منها بناء على الإجابات التي يعطونها عن أسئلة الاستبيان السابق وهكذا حتى يحصل الباحث على ما يسميه Lapointeموقفا توافقيا بين هؤلاء الأفراد حول الحوصلة التي يكونونها عن تلك الأفكار[liv].وتكون هذه الأداة ملائمة أكثر إذا اشتملت عينة الباحث على خبراء في ميدان التكوين يطلب إليهم جرد الاحتياجات التكوينية لفئة معينة من أجل تسطير الأنشطة التكوينية الملائمة لها.

ب‌-                     تقنية المجموعة الاسمية technique du groupe nominal (TGN):وهي تقنية مشابهة للتقنية Delphi، يكمن الاختلاف بينهما في جمع الأفراد هذه المرة مع بعضهم البعض في حجرة واحدة. بالنسبة لسير العمل وفق تقنية TGNفإنه يطلب من بعض الخبراء أو المشرفين كل واحد لوحده بتسجيل انطباعاته حول جملة الاحتياجات التكوينية لموظفيه، لتعرض تلك القوائم فيما بعد على مجموع الأفراد الحاضرين لمناقشتها وتحليلها وتحديد القائمة النهائية المتفق عليها لاحتياجاتهم عن طريق الانتخاب.

تجدر الإشارة في نهاية عرضنا لتقنيات تحديد الاحتياجات التكوينية أنه إذا كان الهدف الأساسي هو الوصول إلى بناء أو اقتراح مخططات تكوينية موضوعية قائمة على استجابتها للاحتياجات الفعلية للفئات المستهدفة بتلك المخططات عن طريق التعرف العلمي الدقيق لاحتياجاتهم، فينصح أغلب الباحثين مثل Huberman et Miles[lv]بالمزاوجة بين الطرق الكمية والطرق الكيفية في جمع المعلومات، لأن هذه الأخيرة بدورها لا يغفل الباحث أنها تساهم في توفير تفسيرات وتحاليل في غاية الثراء والأهمية.

خلاصة                                                                           

لقد بات من الواضح أن عملية تحليل الاحتياجات التكوينية هي مجهود فكري منظم تتمثل غايته في إعداد مشاريع تكوينية تتسم بالفعالية القصوى. ويمكن توضيح انعكاسات عملية تحليل الاحتياجات التكوينية في مجال هندسة مشاريع التكوين في أنها تساهم في تقديم وصف دقيق وموضوعي لمشكلات العمل المختلفة خاصة منها تلك المرتبطة بالأداء والكفاءات المرتبطة به، وعلى ضوء عملية الوصف هذه يتم تحديد الاحتياجات أو الوضعيات التي تتطلب التدخل والمعالجة عن طريق التكوين، ليتم في مرحلة أخرى ترجمة تلك الاحتياجات في شكل أهداف خاصة للعملية التكوينية وكذا تحديد محتوياتها وأنشطتها وكذا شروط أو معايير ضبطها وقياس درجة تحقيقها، هذا بالإضافة إلى كونها مؤشرا عن ظروف نقل أو تحويل تلك الكفاءات في محيط العمل بالشكل الأكثر ملائمة.

ينبغي أن نشير في ختام هذا العرض إلى أنه مهما كان الإطار النظري المتبنى في عملية تحليل تلك الاحتياجات فإن ذلك لا يمنع الباحثين من المزاوجة أو التنويع سواء في استخدام أساليب مختلفة لجمع البيانات الضرورية لعملية التحليل أو اعتماد أدوات متفرقة لتحليل تلك البيانات، إذ الهدف النهائي من العملية برمتها أنها سوف تسمح بتقديم نماذج أو تصورات لمخططات تكوينية تهدف إلى الاستجابة الدقيقة للاحتياجات التكوينية بشتى مستوياتها.

 


[i]Roegiers X. et al. (1992). Du concept d’analyse des besoins en formation à sa mise en œuvre, in : Formation et technologies, Vol. 1, n°2-3, pp. 32-42.

[ii]Cité par : Chiadli A., Jebbah H. et De Ketele J.-M. (2010). L’analyse des besoins en formation pédagogique des enseignants du supérieur au Maroc : comparaison de plusieurs dispositifs, in : Revue des sciences de l’éducation, vol. 36, n°1, pp. 45-67.

[iii]Idem, pp. 45-67.

[iv]Idem, pp.45-67.

[v]Nadeau M. A. (1988). L’évaluation de programme : théorie et pratique, 2èmeédition, Québec, PU Laval, p. 59.

[vi]Kaufman R. E. et Harsh J. R. (1979). Needs assessment: concept and application, Englewood Cliffs, Educational Technology Publication, p. 112.

[vii]Nadeau M. A. (1988). Idem. p.181.                        

[viii]Nadeau M. A. (1988). Idem., p.184.           

[ix]Porcher L. (1980). Interrogations sur les besoins langagiers en contexte scolaire, Strasbourg, C. E., p. 32.

[x]Bourgeois E. (1991). L’analyse des besoins de formation dans les organisations : un modèle théorique et méthodologique, in : Mesure et évaluation en éducation, Vol. 14, n°1, pp. 14-60.

[xi]Lapointe J. J. (1992). La conduite d’une étude de besoins en éducation et en formation : une approche systémique, PU Québec, p. 62.

[xii]Barbier J. M. et Lesne M. (1986). L’analyse des besoins en formation, 2èmeédition, Champigny-sur-Marne, R. Jauze, p. 82.

[xiii]Lapointe J. J. (1992). Idem. p. 71.

[xiv]Barbier J. M. et Lesne M. (1986). Idem. p. 83.

[xv]Porcher L. (1980). Idem. p. 49.            

[xvi]Bourgeois E. (1991). Idem, pp.14-60.

[xvii]Morin E. (1992). Introduction à la pensée complexe, Paris, ESF, p.78.                                                                                                      

[xviii]McConnell J. H. (2003). How to identify your Organization’s Training Needs: a practical guide to Needs Analysis, New York, AMACOM, p. 72et73.

[xix]Rossett A. (1987). Training Needs Assessment, Englewood Cliffs, Educational Technology Inc., p. 43.

[xx]Maslow A. H. (1972). Vers une psychologie de l’être, Paris, Fayard, p. 133.

[xxi]Nuttin J. R. (1985). Théorie de la motivation humaine : du besoin au projet d’action, PUF, Paris, p. 51.

[xxii]Ardoino J. (1980). Education et relations, Paris, Gauthier-Villars, p. 214.

[xxiii]Labesse M. E. (2008). Cadre de référence sur l’analyse des besoins: volet formation continue, PU Québec, p. 11.

[xxiv]Roegiers X. (1997). Analyser une action d’éducation ou de formation, édition Paris-Bruxelles, De Boeck Université, p. 160.

[xxv]Fernandez J. (1988). Réussir une activité de formation, Montréal, Les Editions coopératives Albert Saint-Martin, p. 57.

[xxvi]Lawton L. (1999). Approaches to needs assessment, in: Perkins E., Simnett I. et Wright L. Evidence-based HealthPromotion, Chichester, John Wiley & Sons Ltd., pp. 325-332.

[xxvii]McConnell J. H. (2003). Idem. p. 67.

[xxviii]McConnell J. H. (2003). Idem. p.327. 

[xxix]Lapointe J.-J. (1992). Idem. p. 99.

[xxx]Pérusse M. (2001). L’identification des besoins de formation : une étape trop souvent négligée, in : Travail et santé, vol. 17, n° 4, pp. 30-35.

[xxxi]Lapointe J.-J. (1992). Idem. p.101.        

[xxxii]توفيق مرعي (1983). الكفايات التعليمية في ضوء النظم، دار الفرقان للنشر والتوزيع، الأردن، ص. 122.                      

[xxxiii]Nadeau M. A. (1988). Idem. p.182.

[xxxiv]Witkin (1984). Citée par Nadeau, Id. p.181.

[xxxv]Stufflebeam D. L. (1980). Idem. p.44.

[xxxvi]Bourgeois E. (1991). Idem. p. 42.

[xxxvii]Barbier J. M. et Lesne M. (1986). Idem. p. 24.

[xxxviii]Barbier J. M. et Lesne M. (1986). Idem. p. 28-29.

[xxxix]Rothwell W. J. etKazanas H. C. (1998). Cité par:Labesse M. E., Id. p. 104.

[xl]Peterson R. (1992). Training analysis in the workplace, London, Kogan Page, p. 86.

[xli]De Landsheere V. (1992). L’éducation et la formation, Paris, PUF, pp. 196-197.

[xlii]De Landsheere V. (1988). Faire réussir - faire échouer : la compétence minimale et son évaluation, Paris, PUF, p. 55.

[xliii]Nadeau M. A. (1988). Idem. p. 220.

[xliv]Nadeau M. A. (1988). Idem. p. 222.

[xlv]Lapointe J.-J. (1992).  Idem. p.135.

[xlvi]بلقيدوم بلقاسم (2014). الفعالية التربوية لأستاذ التعليم المتوسط: العمليات والتفاعل كمعيار، رسالة دكتوراه غير منشورة في علوم التربية، جامعة سطيف2، ص. 112.

[xlvii]Bourgeois E. (1991). Idem. p. 36.

[xlviii]Lapointe J.-J. (1992). Idem. p. 198.

[xlix]McConnell J. H. (2003). Idem. p. 129.

[l]Fernandez J. (1988). Idem. p. 40.

[li]Labesse M. E. (2008). Idem. p. 45.

[lii]Quivy R. et Van Campenhoudt L. (1988). Manuel de recherche en sciences sociales, Paris, Bordas, p.184.

[liii]Lapointe J. J. (1992). Idem. p. 179.

[liv]Lapointe J. J. (1992). Idem. p. 134.

[lv]Huberman M. et Miles M. B. (1991). Analyse des données qualitatives : recueil de nouvelles méthodes, Bruxelles, De Boeck Université, p. 21.

[1]Roegiers X. et al. (1992). Du concept d’analyse des besoins en formation à sa mise en œuvre, in : Formation et technologies, Vol. 1, n°2-3, pp. 32-42.

[1]Cité par : Chiadli A., Jebbah H. et De Ketele J.-M. (2010). L’analyse des besoins en formation pédagogique des enseignants du supérieur au Maroc : comparaison de plusieurs dispositifs, in : Revue des sciences de l’éducation, vol. 36, n°1, pp. 45-67.

[1]Idem, pp. 45-67.

[1]Idem, pp.45-67.

[1]Nadeau M. A. (1988). L’évaluation de programme : théorie et pratique, 2èmeédition, Québec, PU Laval, p. 59.

[1]Kaufman R. E. et Harsh J. R. (1979). Needs assessment: concept and application, Englewood Cliffs, Educational Technology Publication, p. 112.

[1]Nadeau M. A. (1988). Idem. p.181.                         

[1]Nadeau M. A. (1988). Idem., p.184.             

[1]Porcher L. (1980). Interrogations sur les besoins langagiers en contexte scolaire, Strasbourg, C. E., p. 32.

[1]Bourgeois E. (1991). L’analyse des besoins de formation dans les organisations : un modèle théorique et méthodologique, in : Mesure et évaluation en éducation, Vol. 14, n°1, pp. 14-60.

[1]Lapointe J. J. (1992). La conduite d’une étude de besoins en éducation et en formation : une approche systémique, PU Québec, p. 62.

[1]Barbier J. M. et Lesne M. (1986). L’analyse des besoins en formation, 2èmeédition, Champigny-sur-Marne, R. Jauze, p. 82.

[1]Lapointe J. J. (1992). Idem. p. 71.

[1]Barbier J. M. et Lesne M. (1986). Idem. p. 83.

[1]Porcher L. (1980). Idem. p. 49.             

[1]Bourgeois E. (1991). Idem, pp.14-60.

[1]Morin E. (1992). Introduction à la pensée complexe, Paris, ESF, p.78.                                                                                                        

[1]McConnell J. H. (2003). How to identify your Organization’s Training Needs: a practical guide to Needs Analysis, New York, AMACOM, p. 72et73.

[1]Rossett A. (1987). Training Needs Assessment, Englewood Cliffs, Educational Technology Inc., p. 43.

[1]Maslow A. H. (1972). Vers une psychologie de l’être, Paris, Fayard, p. 133.

[1]Nuttin J. R. (1985). Théorie de la motivation humaine : du besoin au projet d’action, PUF, Paris, p. 51.

[1]Ardoino J. (1980). Education et relations, Paris, Gauthier-Villars, p. 214.

[1]Labesse M. E. (2008). Cadre de référence sur l’analyse des besoins: volet formation continue, PU Québec, p. 11.

[1]Roegiers X. (1997). Analyser une action d’éducation ou de formation, édition Paris-Bruxelles, De Boeck Université, p. 160.

[1]Fernandez J. (1988). Réussir une activité de formation, Montréal, Les Editions coopératives Albert Saint-Martin, p. 57.

[1]Lawton L. (1999). Approaches to needs assessment, in: Perkins E., Simnett I. et Wright L. Evidence-based HealthPromotion, Chichester, John Wiley & Sons Ltd., pp. 325-332.

[1]McConnell J. H. (2003). Idem. p. 67.

[1]McConnell J. H. (2003). Idem. p.327.      

[1]Lapointe J.-J. (1992). Idem. p. 99.

[1]Pérusse M. (2001). L’identification des besoins de formation : une étape trop souvent négligée, in : Travail et santé, vol. 17, n° 4, pp. 30-35.

[1]Lapointe J.-J. (1992). Idem. p.101.            

[1]توفيق مرعي (1983). الكفايات التعليمية في ضوء النظم، دار الفرقان للنشر والتوزيع، الأردن، ص. 122.                          

[1]Nadeau M. A. (1988). Idem. p.182.

[1]Witkin (1984). Citée par Nadeau, Id. p.181.

[1]Stufflebeam D. L. (1980). Idem. p.44.

[1]Bourgeois E. (1991). Idem. p. 42.

[1]Barbier J. M. et Lesne M. (1986). Idem. p. 24.

[1]Barbier J. M. et Lesne M. (1986). Idem. p. 28-29.

[1]Rothwell W. J. etKazanas H. C. (1998). Cité par:Labesse M. E., Id. p. 104.

[1]Peterson R. (1992). Training analysis in the workplace, London, Kogan Page, p. 86.

[1]De Landsheere V. (1992). L’éducation et la formation, Paris, PUF, pp. 196-197.

[1]De Landsheere V. (1988). Faire réussir - faire échouer : la compétence minimale et son évaluation, Paris, PUF, p. 55.

[1]Nadeau M. A. (1988). Idem. p. 220.

[1]Nadeau M. A. (1988). Idem. p. 222.

[1]Lapointe J.-J. (1992).  Idem. p.135.

[1]بلقيدوم بلقاسم (2014). الفعالية التربوية لأستاذ التعليم المتوسط: العمليات والتفاعل كمعيار، رسالة دكتوراه غير منشورة في علوم التربية، جامعة سطيف2، ص. 112.

[1]Bourgeois E. (1991). Idem. p. 36.

[1]Lapointe J.-J. (1992). Idem. p. 198.

[1]McConnell J. H. (2003). Idem. p. 129.

[1]Fernandez J. (1988). Idem. p. 40.

[1]Labesse M. E. (2008). Idem. p. 45.

[1]Quivy R. et Van Campenhoudt L. (1988). Manuel de recherche en sciences sociales, Paris, Bordas, p.184.

[1]Lapointe J. J. (1992). Idem. p. 179.

[1]Lapointe J. J. (1992). Idem. p. 134.

[1]Huberman M. et Miles M. B. (1991). Analyse des données qualitatives : recueil de nouvelles méthodes, Bruxelles, De Boeck Université, p. 21.

Pour citer ce document

صالح نويوة, «"الاحتياجات التكوينية:المفهوم، الأبعاد وآليات التحليل".»

[En ligne] مجلة العلوم الاجتماعيةRevue des Sciences Sociales العدد 22 جوان 2016N°22 Juin 2016
Papier : ,
Date Publication Sur Papier : 0000-00-00,
Date Pulication Electronique : 2016-11-10,
mis a jour le : 14/03/2017,
URL : http://revues.univ-setif2.dz/index.php?id=1792.