إشكالية ترجمة المصطلح "مصطلح " الكفاءات" في المجال التعليمي أنموذجا"
Plan du site au format XML

avancée

Archive PDF

01
02
03
04
05
06
07
09

العدد 22 جوان 2016 N°22 Juin 2016

إشكالية ترجمة المصطلح "مصطلح " الكفاءات" في المجال التعليمي أنموذجا"

نور الدين بوخنوفة
  • resume:Ar
  • resume
  • Abstract
  • Auteurs
  • Texte intégral
  • Bibliographie

لا يُخشى في مجال البحث من توظيف بعض المصطلحات للضّرورة المنهجيّة، وإنّما الإشكال في المستعمِل لها، خاصّة إذا كانت هذه المصطلحات، من بيئة ثقافيّة ومعرفيّة غير عربيّة، مختلفة عن الفضاء الذي سوف يتداول فيه، حينئذ يتحتّم على الباحث المستعمل لأيّ مصطلح أن يكون حذرا بإدراكه لمعناه الأصلي في لغته التّي أخذ منها، تفاديا لأيّ إشكال معرفيّ. ومن هذه المصطلحات المستعملة حديثا في المجال الدّيداكتيكي، مصطلح "الكفاءات" الّذي يطرح إشكالا لغويّا، ومن ثمّة اصطلاحيّا في نظري لدى مستعمليه في المجال الدّيداكتيكي (التّعليمي) وهو المترجم عن لفظة «compétence». فهل التّرجمة سليمة علميّا ومعرفيّا، وبالتّالي فلا حرج من استعمالها في هذا المجال؟ حيث يعدّ من الفضاءات التي ينبغي ضبط مصطلحاتها لارتباطها بالتّعلم والتّعليم. هذا ما يحاول المقال طرحه. 

الكلمات المفاتيح: المصطلح، التّرجمة، الكفاءات، الدّيداكتيك

Dans le domaine de la recherché،on ne craint pas l’utilisation de certainstermes étant donné que la nécessité méthodologique l’impose،mais le problème،réside dans son utilisateur (le chercheur) ; surtout dans le cas où ces termes non arabe،sont empruntés d’un environnement culturel et épistémologique aussi différent du champ où il va être utilisé. Cependant le chercheur doit être vigilent en sachant،exactement le sens du terme dans son origine langagière ; afin d'éviter toute problématique du sens; .Et parmi ses termes utilisés récemment dans la didactique،le mot « compétence »،qui relève -à mon avis- d’une grande ambiguïté chez ceux qui l’utilisent. Cette traduction est-elle correcte scientifiquement sans risque de son utilisation ? Et que l’on doit ajuster sa terminologie surtout en son lien avec l’apprentissage et l'enseignement ; c’est ce que cet article essaye de mettre en lumière.

Mots clés : terme،traduction،compétence،didactique.

 In scientific field and because of methodological necessity; we have to use some different terms but the problem is with the user of this terms especially if they are not Arabic one،but from a cultural and cognitive environment،which is different from where we will use. For this reason،the searcher has to be careful of the real meaning in his origin language،to avoid any cognitive misunderstanding. Among these terms used recently in didactic field; the “competence” term which cause in my point of view a linguistic problem and then a terminological one since it translated from another language. Is this translation scientifically and cognitively correct،and then there is no risk to use it especially didactic field،which is directly linked to learning and teaching and it is what this article tries to highlight and to clarify.

Keywords: terms،translate،competence،didactics.

Quelques mots à propos de :  نور الدين بوخنوفة

قسم الأدب واللغة العربية، كلية الآداب واللغات. جامعة محمد لمين دباغين سطيف 2.

مقدمة

يستعمل العديد من الباحثين -في اختصاصات مختلفة-ألفاظا معيّنة دون إدراك واع لها ولخلفياتها المصطلحية. وتغيب هذه المسألة عن عديد من أهل البحث، على الرّغم مما في هذا الأمر من أهميّة قصوى - في نظري- لارتباطه بقضيّة منهجيّة يتأسّس عليها أيّ بحث علميّ رصين، بحيث تنبع أهميّة المصطلح عمومًا من أنّه الوعاء الذى تطرح من خلاله الأفكار، فإذا ما اضطرب ضبط هذا الوعاء أو اختلّت دلالاته التّعبيرية أو تميّعت معطياته من خلال معانيه اختلّ بناؤه الفكريّ ذاته واهتزّت قيمته في الأذهان، أو خفيت حقائقه، فضبط المصطلحات والمفاهيم ليس من قبيل الإجراء الشّكليّ أو التّناول المصطنع بقدر ما هو عمليّة تمسّ صلب المضمون، وتتعدّى أبعادها إلى نتائج منهجيّة وفكريّة خطيرة، "فلا ريب أنّ اللّغة وسيلتنا إلى الإبانة عن مقاصدنا، وأداتنا في التّواصل، ولكنّها في بعض الأحيان تفضي إلى التّفاصيل بمقدار ما تعين على التواصل، ويكتنفها الغموض والتّعمية بمقدار ما تملك من إمكانات الإبانة"([i]). وخصوصا عندما لا تعطى تلك الألفاظ والمصطلحات حقّها كاملا من الإبانة والتّوضيح. فكيف تسهم تعريفات ومصطلحات غير مضبوطة الدّلالة في الإقناع، وهي ممّا يحتج به؟

 أ-مدخل: بين الترجمة والتعريب

إنّ هناك مطبات كثيرة غبر مؤتمنة عندما نتحدث عن الترجمة العربية، فهي كما يبدو محفوفة بانحرافات كثيرة أهمها أنّ الترجمة إذا تمت من لسان إلى لسان فإنما تكون نفلا يغاير الاستنساخ، لأن الألسن مختلفة من حيث الصوت والصرف والتركيب والمعجم، نظرا لاختلاف ظروف نشأتها وشروط تداولها التاريخية والاجتماعية. فالترجمة "نقل والنقل تحويل وتبديل وتغيير. ومن هنا تصير الترجمة أبعد تماما عن الاستنساخ الأمين لمعطيات مثبتة بصورة جوهرية في لسان معيّن يُتداول بمحيط ثقافي معيّن. ذلك بأن الأمر يتعلق أساسا مضامين ثقافية من مجال تداولي إلى مجال آخر، وليس فقط نقل معان أو فكر من لسان إلى آخر".([ii])

يبنى على الأمر مقتضاه الذي يفضي إلى أنْ لا ثقة ولا أمان ولا حرفية في الترجمة باعتبار أن النقل يوجب، على مستوى اللغة، تحويلا ترتيبيا للعناصر اللسانية يقتضي، من الناحية التداولية تبديلا تراتبيا للمضامين الفكرية، وذلك لأن تباين الألسن وتغاير شروط الإنتاج والتداول فيها سببان رئيسان يحدّدان العمل الترجميّ بصفته نقلا تحويليا يغاير تماما الاستنساخ التكريري الذي يسترجع الصور والاشكال على نحو حرفي في اللّسان النّاقل.

وما كان ذلك أن يوجد إلاّ لأن الترجمة تتم بالخضوع لقيود اللغة المنقول عنها وحيثيات فضائها التداولي الخاص بها، مّا قد يُفسر-تأكيدا-بقصر اللسان الناقل وعيوبه التي لا يتسع مجاله التداولي لكذا عمل، لذلك نجد من يهاجم أصول التداول في المجال العربي الاسلامي انطلاقا من كونه لم يستطع ايجاد المسالك التي من شأنها أن تصحح المنقول وفق أليات بنية لسانه، أو لكونه لا يملك الصيغ والمصطلحات التي تمكنه من عملية النقل المفاهيمي.  

من هنا كان من الضروري توضيح سوء الفهم الحاصل في استمرار الخلط بين الترجمة والتعريب، باعتبار ان الترجمة لا تخص اللسان العربي وحده، خلافا للتعريب الذي يعد عملا ينطلق من لسان العرب وينتهي إليه، فهو من الناحية العامة صورة من صور تفعيل وتوسيع وتعميق استخدام هذا اللسان، وهو كذلك طريقة من طرق تفاعله مع الالسن الأخرى، حينما يتعذر النقل الترجمي وفق بنيات اللسان العربي الاشتقاقية والدلالية فيتوجب الاقتصار على تعريب المفردات غير العربية بنقل صورتها من الناحية الصرفية الأصلية مع نوع من الإبدال فيها حيث يسمح لها بالاندماج في نظام اللسان العربي، مؤدية الدلالة المقصودة، مثلما هو موجود في الالسن غير العربية.

إذا يمكن للتعريب ان يحل الكثير من الاشكالات التي قد يقع فيها الترجمان - بتعبير الجاحظ- باعتبار عمله ليس سوى الحث على تفعيل استخدام اللسان العربي وتوسيعه ليصبح اللسان المهيمن على الاستعمالات اللغوية تعليما وثقافة وإدارة، ابعادا للدعاوى الرامية إلى تهميش اللسان العربي تحت ذريعة عجزه وعدم كفايته في مجابهه ألسنة أخرى حتى لا نخصص فنقع في المحظور، بغرض التمكين لأسنة معيّنة في العالم العربي "فباعتبار التعريب مقابلا مثليا أو أفضل من الترجمة لطالما قاد إلى الحط من قدر الترجمة وإشاعة طرائق ملتبسة وساذجة في نقل المصطلحات وصياغة المشتقات، ممّا أدى إلى توليد لغة هجينة تتداخل فيها روافد العامّيات والألسن الأجنبية على سواء. ومن جراء كل هذا فإن اللغة، فإن اللغة الشائعة في الحديث والكتابة هي التي صارت تحتاج الآن إلى التعريب تبيينا بدل التعجيم السائد تلحينا".([iii])

إذن فلا خيار أمام الترجمة العربية إلاّ أن تتجاوز تسطيحات التعريب المصطلحي والنقل الحرفي، لأن الابداع المتميّز عن الآخر والمجدّد في ميدان الفكر وغيره لا يتم إلاّ إذا وجدت لغة تمتلك من المقومات والخصائص التداولية والقدرة على التفاعل، من خلال التمكن من نقل المعاني والمفاهيم بصورة منفصلة عن عِقال الاستخدام الاجنبي التي تعتبر من القيود المانعة عن الوصول إلى عمل ترجمي بإمكانات لساننا الخاص.

إن جهل المترجم العربي للإمكانات الحقيقية والضخمة التي يتوفر عليها لسانه ولا يرى بديلا للنسخ الحرفي تحت توهم أن الامانة في العمل الترجمي تجبره على حفظ كلّ ما يوجد في النّص المترجم مهما كان دقيقا، ولو أدّى ذلك إلى التّخلّي عن الشّروط التّداولية للسانه، فلا أمل في الانفلات من المأزق الّذي لا يزال يهيمن على المجهودات المقدمة في هذا الإطار.

ولكن في الوقت نفسه يتوجب علينا أن ندرك انّ ايّ تناول رصين لقضية التعريب سيضطر للوقوف أمام ذلك الواقع المعقد والمتشعّب حيث التاريخ الممتدّ من التّعايش بين اللّغة العربيّة -التي لا يعرفها إلاّ فئة معيّنة بسبب التخصص أو الموقف-، وكمّ هائل من اللّهجات العاميّة -بهويّتها -المشكّلة للغة التّداول اليومي، وما فتئ بعض منها يتأسس على شكل نظام لغوي متميّز عن اللّسان العربيّ؛ زيادة على الوافد من الألسن الأجنبيّة المرتبط بالسيطرة والغزو والتدخل من أصحاب هذه الألسن.

تبقى المسألة الأساس هي كيف يمكن التوحيد بين هذين الواقعين المتناقضين دون تفريط ولا إفراط - على مذهب علماء المقاصد- فلا الأمر متاح للقضاء على اللهجات ولا  العقل يقبل التماهي مع الالسن الأجنبية، بل الشأن يفرض أن يشقّ التعريب طريقه بكل تحرك  ثقافي يتصف بالشموليّة مستخدما جميع نظمه اللغويّة المتّصلة باللسان العربي الفصيح، لإبداع الوجود اللساني  الضروري للتعامل مع مصطلح الآخر المغاير للفضاء اللغوي العربي، دون تفجير الواقع اللساني الهش في المجتمع – لارتباطه بهويات داخلية وخارجيّة- على أن لا  تعتبر المسألة التعريب في هذا الظرف قنبلة موقوتة إذا انفجرت اكلت الاخضر واليابس في المجتمع، سواء تعلقت بمصطلح ما او بغيره نظرا للحساسية الموجودة تجاه كل معرب  من بعض مكوّنات المجتمع الذي سيتحرّك فيه هذا المصطلح أو ذاك.

   ولكن الملاحظة الأكثر بروزا هي فبما يؤكده عبد القادر الفاسي الفهري حينما يقول" رغم توفّر كمّ هائل من المصطلحات العلميّة، فإنّ مجال المصطلح ما يزال يعاني من نقص كميّ ومن عدم الضبط الكافي، ومن تذبذب التّنسيق بين الهيئات المعنيّة للاتفاق على مصطلحات موحّدة".([iv])

ب-الموضوع

1-تعريفات المصطلح

- في المعجم العربي القديم:كلمة "مصطلح" مأخوذة من مادّة "صلح"، وقد جاءت في أغلب المعاجم اللّغوية العربيّة متضمّنة عدة مفاهيم على الرّغم من التّقارب في ألفاظها: ففي "لسان العرب" لابن منظور ورد ما يلي: "الصّلح: تصالح القوم بينهم، والصّلح: السّلم، وقد اصطلحوا وصالحوا واصّلحوا وتصالحوا واصّالحوا، مشدّدة الصاد (...)، والصّلاح بكسر الصّاد: مصدر المصالحة، وأصلح ما بينهم وصالحهم مصالحة وصلاحا، والصّلاح: ضدّ الفساد"([v]) وذات المعنى ورد في تاج العروس لمرتضى الحسيني الزبيدي([vi]) وفي أساس البلاغة لأحمد الزّمخشري.([vii])

والنتّيجة التّي نخلص إليها هي أنّ هناك اتّفاقا بين المعاجم اللّغوية العربيّة القديمة على كون "مادة صلح" تتضمّن معنى ''الاتّفاق" و "المواضعة"، أي إنّ هناك تقاربا دلاليا بين الإصلاح والاتّفاق، فإصلاح الفساد بين النّاس لا يكون ولا يوجد إلاّ باتّفاقهم.

- في المعاجم العربيّة الحديثة:فقد جاءت كذلك كلمة "صلح" متضمّنة عدّة معان، والّتي منها:

 ما ورد في كتاب قطر المحيط، لبطرس البستاني: "صلح الشيء يصلَح وصلُح، صلاحا وصلوحا وصلاحه من باب نصر ومنع وفضّل ضد فسد أو أزال عنه الفساد بعد وقوعه، وتصالحا واصّلحا واصطلاحا خلاف تخاصما (...) الصلّح والسّلم وهو اسم من المصالحة مذكّر ومؤنّث".([viii]) وورد بمعنى قريب منه في "المعجم الوسيط" لمجمع اللّغة العربيّة.([ix])

-  في الاصطلاح

يعتبر المصطلح كنه المعارف والعلوم، نظرا لوجوده حيث توجد التّخصصات المعرفيّة المتعدّدة؛ في اللّسانيات والأدب والفكر والعلوم الماديّة وغيرها، ولذلك يتعذر فهم مختلف العلوم من حيث التّعريفُ والخلفيات والابعاد اتّساعا وعمقا حاضرا وتاريخا دون معرفة للمصطلحات الخاصّة بها، باعتبار أنّ هذه المعارف حبلى بتجارب العقل البشري المتعدد عبر مسار استعمالها لهذا العقل المنتج والمبدع، في نجاحاته أم إخفاقاته في تعثّراته عبر خطواته الأولى أو في قمّة نضجه الفكريّ، أو خلاصة إمعان النّظر في هذا الوجود.([x])

لقد تضمّن المصطلح في مساره، وفي صيرورته، العديد من التّعريفات، نظرا لما أشرنا إليه سابقا من اختلاف التّخصصات وتعدّد توجهات أصحابها وخلفيّاتهم المفاهيميّة؛ فنذكر منها ما يلي:

- يقول عامر الزناتي الجابري:" وثمّة تعريفات حديثة تربط المفهوم بالمصطلح الدّال عليه، منها: ((المصطلح كلمة أو مجموعة من الكلمات من لغة متخصّصة [علميّة، أو تقنيّة ...إلخ] يوجد موروثا أو مقترضا، ويستخدم للتّعبير عن المفاهيم بدقّة، وليدل على أشياء ماديّة محدّدة))".([xi])

-كما أنّ "المصطلح رمز يطلق للدلالة على مفهوم، ويتكوّن من أصوات مترابطة أو من صورها الكتابيّة، قد يكون المصطلح كلمة أو عبارة، والمصطلح التّقني هو مصطلح يقتصر استعماله أو مضمونه على المختصّين في مجال معيّن".([xii])

- و "المصطلح وحدة تسميّة تنتمي إلى مجموعة من الكلمات والتّعابير المنتقاة لاستعمالها في معرفة الأشياء، أو كلمة تنتمي إلى معجم خاص، لا يتم استعمالها في اللّغة العاديّة، بمعنى التّداول الاجتماعي".([xiii])

 - "الاصطلاح هو الاتّفاق على وضع الاسم على المسمى، والتّعارف باستعماله والمصطلح هو المصدر الميمي والمسمى من (اصطلاح) بوزن (افتعل) من الصلح والاّتفاق على الشّيء الّذي يراد تسميته".([xiv])

         - "الاصطلاح: إخراج اللّفظ من معنى لغوي إلى آخر لمناسبة بينهما، وقيل: الاصطلاح: اتّفاق طائفة على وضع اللّفظ بإزاء المعنى، وقيل: الاصطلاح إخراج الشيء عن معنى لغوي ّإلى آخر لبيان المراد، وقيل: الاصطلاح لفظ معيّن بين قوم معيّنين".([xv])

2-المنطلق المنهجي

إنّ الثقل المعرفي المرتبط بكل تخصص مرهون  بمصطلحاته الدالة عليه، حتى يتبلور- هذا التخصص-  في النهاية عبر علم يكون قد شكل لنفسه من اللغة  معجما خاصا، يتميز به عن المعجم العام  الشائع لتلك اللغة، جاعلا بينه وبينها مسافة يصبح بها معلما ظاهرا متفردا عما هو منتشر في لغته وسياقها التداولي العام بين أهلها من غير ذلك العلم أو أهل التخصص في مجال ما؛ من هنا يجب علينا  إلى أن نفقه ضرورة كيف يمكن أن يوجهنا البحث في المميزات الثقافية بين فضاءين معرفيين مختلفين إلى النبش في خصوصياتهما النوعية المنحدرة من تباين المنابع الفكرية  والفلسفية ومن تباين المنابت التاريخية المميزة لكل طرف.

ونظرا لتباين البناء التاريخي للألسن واختلاف الشروط التداولية المحددة لبنيات ووظائف فضاءات الانتاج الثقافي المرتبط بكل واحد منهما، فإن ولوج باب الترجمة يتحول من النقل إلى التقريب، باعتبار وجود مجالات تداولية مختلفة من حيث آلياتهُا اللغوية وبنياتُها المعرفية ومبادؤها العقدية بكيفية تجعل الترجمة من لغة معينة تدل على كونها مجرد نقل تقريبيا لمحتويات فكرية من مجال تداولي إلى مجال آخر مغاير له، بصورة أو بأخرى في أهم مقوّماته اللسانية والفلسفية والاعتقادية.([xvi])

فالأمر اصلا راجع إلى اللغة البشرية وخصائصها باعتبارها ذات حمولات دلالية مضبوطة جدا "فلا ريب أنّ اللّغة وسيلتنا إلى الإبانة عن مقاصدنا، وأداتنا في التّواصل، ولكنّها في بعض الأحيان تفضي إلى التّفاصيل بمقدار ما تعين على التواصل، ويكتنفها الغموض والتّعمية بمقدار ما تملك من إمكانات الإبانة"([xvii])، وخصوصا عندما لا تعطى تلك الألفاظ والمصطلحات حقّها كاملا من الإبانة والتّوضيح. فكيف تسهم تعريفات ومصطلحات غير مضبوطة الدّلالة في الإقناع، وهي ممّا يحتج به؟ إن كسر الانغلاق اللغوي للنص أو للكلمة لا يتم إلاّ في إطار تأكيد الشروط التداولية للترجمة، أي لا يصبح عمل الترجمان مجرد اشتغال بنص، بل يصبح تحليلا لشروط التداول الأصلي ومدى انسجامها مع شروط فضاء التداول الأجنبي.([xviii])

3- الإشكال  المفاهيمي:من خلال كلّ هذه التّعريفات يتأكّد لدينا أنّ ارتباط المعنى واللّفظ  قد شكّل عبر الزمن ومنذ التاريخ الأوّل للّغة العربيّة - ولا يزال- إشكاليّة وجدليّة كبرى لدى علماء اللّغة والبلاغة بل تعدّاهما إلى علماء الفكر والفلسفة وغيرها، فلاقت العديد من ضروب التّأييد والنّقد عبر محطّات عديدة  نلمسها في تلك العلاقة الشّائكة بين اللّفظ والمعنى أو بين الدّال والمدلول، فكلما طرحت علينا مشكلة طبيعة المعنى تطرح معها في الوقت ذاته مشكلة طبيعة التّعبير عن هذا المعنى بواسطة اللّغة أيّ الألفاظ، وعندئذ نتساءل هل المعنى هو اللّفظ؟

وباعتبار أنّ اللّغة خاصيّة الكائن العاقل الّذي خصّه الله تعالى بها كي تتم حكمة التّبليغ والتّواصل، فإنّ التّفكير عند الإنسان ينصب على معان يُّعَبَّرُ عنها بكلام هو الألفاظ، بمعنى أن المعاني لا توجد إلا في نطاق ألفاظها، والإنسان يستخدم الألفاظ إما لتسجيل أفكاره حتّى يتذكّرها وإمّا بتعبير عن مكنونات يودّ إيصالها لغيره من بني جنسه. ومن هنا يؤكّد علماء اللسان عموما على الوحدة العضويّة بين المعاني وقوانينها اللّغوية، فهما يتداخلان تداخلا كليّا لأنّ الكلمات معان ذهنيّة لا يمكن التّعبير عنها إلاّ باللّغة منطوقة كانت أو مكتوبة، لتصبح الألفاظ حصونا لها. ولذلك نجد ادوارد سابيير ((Sapir)يتساءل "هل أنّ الفكر ممكن بغير الكلام؟ ثمّ يردّ على هذا التساؤل قائلا: أنّ اللّغة ليست كما يدعّي البعض بسذاجة التّسمية الأخيرة للفكر".([xix])

فالرّبط الاصطلاحي بين اللّفظ والمعنى، أي بين الدّال والمدلول، وقابلية استبدال الدّال في مواضع كثيرة في تعبيره عن المدلول، لا يعنى أن المعنى المقترن به غير ثابت، وإلاّ كان النّسق اللّغوي الواحد خلطا من الألفاظ والمعاني الّتي لا تفهم، ولهذا كان للدّلالة معناها الثّابت، فإذا قلت لشخص ما: "هذا قلم" كانت المطابقة بين اللّفظ والمعنى واضحة وتامّة فلا يحدث لبس في إدراك معنى القلم لديه، لذلك " هل يكفي في اللّفظية أن نكتب اللّفظ الأعجمي بحروف عربيّة عند التّعريب، أو نجتهد في العثور على لفظ عربيّ، مقابل للأعجمي بصورة ما، عند التّرجمة؟ وهل يكفي في المفهومية أن نعرض المفهوم الوافد على خبير -بحسب الوقت-، أو خبراء في المفاهيم...".([xx])

فاللّغة إذن أداة لا غنى عنها من جهتين الأولى أنّها وسيلة لإبراز المعنى من حيّز الكتمان إلى حيز التّصريح والثّانية من حيث الفكر، فهي عماد التّفكير الصّامت والتّأمّل([xxi])، ولذلك قيل أنّ اللّغة المغلقة هي فكر صامت.

 فلا وجود لمعان إلاّ إذا عبّرت عنها الألفاظ كما يؤكّد على ذلك دي سوسير حينما يقول: "يمكن تشبيه اللّغة بورقة يكون فكر وجهها الأوّل والصّوت وجهها الثاني ولا نستطيع فصل أحد الوجهين عن الآخر، والأمر نفسه بالقياس إلى اللّغة إذ لا يمكن عزل الصّوت عن الفكر ولا الفكر عن الصّوت".([xxii])

ولكن قد تواجه المرء مواقف تجعله يجزم بأنّ هناك العديد من المعاني تقف الألفاظ حاجزا في وجه التّعبير عنها، لذلك فكل ما في الامر أن الفكرة التي لا نستطيع التّعبير عنها هي الفكرة المبهمة!وليس باستطاعة أيّ لسان وصفها أو تحديدها فـ"البحث في أيّ مصطلح يقتضي معرفة شاملة وواسعة بالمفاهيم التي تؤطّر هذا المصطلح، كما أنّ التّأسيس له لابدّ أن يعود إلى الأصول الّتي أنتجته، فمن الممكن أن يظهر أيّ مصطلح في شكله العام بتسميات متعدّدة عند مرجعيات متعدّدة أيضا، لأن المصطلح يكتنفه بعض الغموض بسبب غناه المعجميّ، نظرا لدخوله في علاقة ترادف أو اشتراك مع مجموعة من المصطلحات الّتي تشاركه الدّلالة سواء من حيث الجذرُ أو من حيث الحقل الدّلاليّ أو من حيث كونه مصطلحا غربيّا له سياقاته المفاهيّمية ومعطياته النّظريّة الخاصّة به، ناهيك عمّا يكون خلفه من فلسفة عامّة  قد تشكّل القاعدة الأساسيّة الّتي ينبني عليها".([xxiii])

وعليه فالفكرة المحضة فكرة غير جاهزة، ولا نشعر بها على وجه الدّقة لأنّ اللّغة والفكر بنيات مركبة، فالأفكار يتمّ تحليلها تكوينيّا أيّ عندما تصاغ في مفاهيم، وهو ما يعرف بالعمليّات التّركيبّية، وقد أكّد ذلك علم نفس الطِّفل في حكمه على أنّ الطّفل يتعّلم المعنى عن طريق اللّغة الّتي يسمعها ثم ينطقها في آن واحد، بمعنى أنّ أيّ موضع فكريّ يتطلّب استعمال اللّغة الّتي تناسبه.([xxiv])

ولقد سبق ل"ديكارت" أن بيّن أنّ اللّغة وسيلة للفكر، وأنّها ملكة نفسيّة، وقد طوّر هذا الطّرح  "نعوم تشومسكي" في تأكيده على الارتباط العضويّ بين الكفاءة والإنجاز في دلالة على علاقة المعنى باللفظ.([xxv])

ومن هنا تبدو هذه العلاقة الحتميّة بين اللّفظ والمعنى، فكلما تدفّقت الأفكار انبعثت معها الألفاظ في مستوى متفاوت أحيانا لكنّه ليس منفصلا، تماما"، فنحن نفكّر داخل الكلمات كما قال هيغل"([xxvi]).لأن العلاقة شائكة تمتد لدى الطّبيعة الفطريّة لدى الإنسان ومحدّدة لكينونته الوجوديّة، كونه شخصا يفكّر ويتكلّم في آن واحد.  

    إن الخطأ في المادّة العلميّة ومصطلحاتها المرتبطة بالمعرفة لا يمكن تصور آثاره المدمّرة القريبة والبعيدة على حياة المتعلم." لأنّه -أي المصطلح-في المحصّلة، نتاج محاضن معرفيّةٍ كبرى يُصطلح عليها "الأنظمة المعرفيّة" للثّقافة الواحدة، حيث ينشأ المصطلح ويتشكّل قبل أن يُبعث به إلى سوق الرواج، حيث التّداول والانتشار. فتزول، إذ ذاك، الحدود بين العلوم والمجالات، ويصبح المصطلح المتداول في مجال النّقد أو الأدب -مثلا-مرتبطًا معرفيًا بقرينه في الاقتصاد والسّوق، أو قل يسيران ويعملان جنبًا إلى جنب، وإنْ تعدّدت المسمّيات".([xxvii])

4-أنموذج المقاربة بـ "الكفاءات"(*): من بين المصطلحات التي يستعملها كثير من أهل الاختصاص في الوسط البيداغوجي دون ضبط معرفيّ علميّ دقيق: لفظ "الكفاءات" وهذا ما أعالجه من خلال ما يلي:

- لقد عرف مصطلح المقاربة بالكفايات، كمدخل للمناهج والبرامج، تطورا من حيث المفهوم أو من حيث أجرأته عبر الممارسات التّربوية المختلفة. وخلال كلّ مرحلة من مراحل هذا التّطور، تمّ تدقيق مفهوم الكفاية بهدف صياغتها صياغة وظيفيّة تساعد على بناء أسس نظريّة لهذه المقاربة من جهة، ومن جهة أخرى تجاوز النّماذج البيداغوجيّة الّتي برزت حدودها.

لذلك وفي هذا الإطار حاولتُ جعل الاهتمام بتدقيق جانب خاص بالكفايات؛ وهو معرفي لعله يدعّم الفاعلين التّربويين    -الأساتذة -في تنميّة كفاياتهم المعرفيّة لتوظيفها في مقاربتهمالمهنيّة الأساسيّة.

أ -مفهوم "المقاربة بالكفاءات" والمفاهيم المرتبطة بها (المصطلح ودلالاته).

سأتناول "المقاربة بالكفاءات" من حيث التّحديد العلميّ لهذا المصطلح وأعني التّعريف عند علماء اللّسان العربيّ والأعجميّ ثمّ في الاصطلاح وأقصد علماء اللسانيات وعلم النّفس التربوي.

 1– المقاربة

- لغة: من قَرُبَ قُرْبا وقُربانا وقِربانا: دنا، فهو قريب.([xxviii])             

- اصطلاحا: "الانطلاق في مشروع ما، أو حلّ مشكلةأوبلوغ غاية معيّنة، وفي التّعليم تعني القاعدة النظريّة الّتي تتكوّن من مجموعة من المبادئ الّتي يقوم عليها إعداد برنامج دراسيّ وكذا اختيار استراتيجيّات التّعليم والتّقويم".([xxix])

2– الكفاءة أم الكفاية                                                                                                             عندما نقول الكفاية أو" الكفاءة": فإنّا نجد هناك تداخلا في الاستعمال للمصطلح بين الكفاءة والكفاية ولإزالة اللّبس أعرض دلالة كلّ مصطلح في اللّغة ثم في الاصطلاح، كي نصل إلى الفروق الدّقيقة بين مصطلح وآخر كما يلي:  

فأما الكفاءة: فهي

- لغة:"كافأه على الشيء مكافأة، وكفاءة: جازاه، والكفيء: النّظير، وكذلك الكفء، والكُفؤ على وزن فُعل وفعول.

والمصدر: الكفاءة بالفتح والمدّ: وتقول: لا كِفاءة له بالكسر: وهو في الأصل مصدر للفعل كفأ، أي: لا نظير له، ويقال: كافأه يكافئه مكافئه: أي مساوية.([xxx])

- فالكفاءة: مصدر للفعل كفأ، بمعنى جازى. 

- وفي المعجم الوسيط، (الكفء): المماثل، والقويّ القادر على تصريف العمل جمع أكْفاء وكِفاء ... (الكفاءة): المماثلة في القوة والشرف ... والكفاءة للعمل: القدرة عليه وحسن تصريفه. (الكُفُؤُ): الكفء، (الكفئ): الكُفُؤُ.([xxxi])

 أمّا الكفاية: فهي

- لغة:كفي: كفى يكفي كفاية، إذا قام بالأمر، يقال كفاك هذا الأمر أي حسبك   وكفاك هذا الشيء، ويقال استكفيته أمرا فكفانيه.([xxxii])                                                                                                    

- فالكفاية: مصدر للفعل كفي، بمعنى قام بالأمر.                                       

وفي ضوء الأصل اللّغوي: لكلّ من كفاءة وكفاية نجد: أنّهما مختلفان في الجذر فالأولى جذرها اللّغوي: كفأ والثانيّة جذرها اللّغوي: كفي.

ويتبع اختلاف الجذر اختلاف الدّلالة، فدلالة الأولى: المكافأة والمناظرة ودلالة الثانية: القيام بالأمر والقدرة عليه.

وبإعادتنا تركيب اللّفظ للازمته (المقاربة بالكفايات) نستطيع القول بأنّ هذه الملازمة تعني بصورة إيحائية ّ الدّنو من القيام بالأمر والقدرة عليه.

- أمّا في المعجم اللاتيني ثم الفرنسي: Compétence: n-F (lat. compétencia، Just rapport) أي العلاقة الصحيحة.

1- capacité reconnue en telle ou telle matière،et qui donne le droit،d’en juger.

2- DR- aptitude d’une autorité à effectuer certains actes،d’une juridiction à connaitre d’une affaire،à la juger. Compétence d’un tribunal.

3- LING. Système de règle intériorisé par les sujets parlant une langue.

Dict. / franc. : Aptitude d’une personne à décider ([xxxiii])

 -اصطلاحا

1-عند اللسانيين: بعد تمييز دي سوسير بين اللغة والكلام، بكون ''اللّغة langue" ظاهرة اجتماعيّة تتحدّد بكونها مجموعة القواعد والمعايير المستقرّة بصورة تجريديّة في الجماعة اللّغوية نفسها، و''الكلام parole'' بوصفه التّحقيق الفعليّ لهذه القواعد والمعايير بصورة مجسّمة، والكلام على هذا سلوك فرديّ، واللّغة قواعد هذا السلوك".([xxxiv])

فاللّغة نظام من العلامات المتواضع عليها اعتباطا، ويستخدمها الفرد للتّعبير عن أغراضه، والتّواصل مع الآخرين. أما الكلام فهو التّحقق الفعليّ لتلك العلامات عند عمليّة التّخاطب. فاللّغة إذن ظاهرة اجتماعيّة مشتركة بين أفراد المجتمع اللّغوي، في حين أنّ الكلام نشاط فرديّ.

ولا شك أنّ لهذا التّمييز بين اللّغة والكلام أهميّة كبيرة في الدّراسات اللّغوية؛ لأنه يعين على بناء تصوّر منهجيّ لحقيقتين مختلفتين تتعلقان باللّغة.

وتبدو أهميّة هذا التّمييز -على سبيل المثال-في أنّ الإلمام به يُجنّبنا الاعتقاد الزائف بوجود لغة أبلغ من أخرى؛ لأن المدرك لهذا الفرق يعلم أن البلاغة (ومثلها الفصاحة) مسألة فردية، تتعلق بالكلام، وليس باللّغة، وهذا يعني أن في كلّ مجتمع لغويّ متكلمين بلغاء، وآخرين دون ذلك. وليس للّغة صلة مباشرة بالبلاغة والفصاحة، بل هي مسألة تتعلّق بالكلام.

ومثلما لا يمكن أن نحسب أخطاء العازفين على السيمفونية كما يذكر دي سوسير-فكذلك لا يمكن عزو تقصير أو إتقان المتكلّمين على اللّغة نفسها. ومن مزايا هذا التّمييز أيضا أنّه يمكّننا من التّفريق بين معاني الجمل (التي تنتمي إلى اللّغة)، ومعاني القولات (المنتمية إلى الكلام)؛ وذلك لأنّ ما تعنيه كلمات اللّغة وجملها ليس بالضّرورة مطابقا لمقاصد قولات المتكلّمين.

ولعلّ الفرق بين المعنى الأصلي والمعنى المقصود في التّعبيرات المجازيّة يؤكّد أهميّة التّفريق بين اللّغة والكلام. وهكذا يتّضح لنا أن الجمل والمعاني مرتبطان باللّغة، والقولات "utterances" والمرادات (أو المقاصد) متعلقان بالكلام.([xxxv])

جاء تشومسكي بالتّمييز ذاته لتأخذ ثنائيّة سوسير "لغة/كلام" منحى أكثر بلورة، ضمن ثنائية أخرى طرفها الأول الكفاءة اللّغوية compétence linguistiqueوالأداء اللّغوي linguistique performance.

إن "الكفاءة" اللّغوية عند تشومسكي هي"قدرة كل متكلم – مستمع مثاليّ في عشيرةلغويّة متجانسة على إنتاج وتحويل عدد لامتناه من الجمل الصّحيحة. إن الكفاية اللّغوية هي مجموع القواعد الضمنيّة والمستدخلة لميكانيزمات إنتاج الألفاظ في لغة ما".([xxxvi])

والفرق بين المصطلحين يبدو في أنّ الأوّل يطلق على القدرة الكامنة في ذهن متكلم اللّغة على إنتاج عدد غير محدود من جمل اللّغة، وفهمها، وهذا لا يتأتّى إلاّ إذا اشتمل الذّهن على نظام من القواعد (تشمل القواعد الصّوتيّة، والصّرفيّة والمعجميّة، ومسرد من المفردات اللّغوية يسمّى "المعجم").

ويمكن اختبار هذه الكفاية اللّغوية بمدى قدرة المتكلم على اكتشاف الأخطاء على المستويات اللّغوية المختلفة (الصّوتيّة والصّرفيّة والنّحويّة والمعجميّة)؛ واكتشاف مواطن اللّبس في الجمل اللّغوية: فكلّما زادت قدرته على اكتشاف الأخطاء، والتّمييز بين المعاني المتعدّدة دلّ ذلك على تمكّنه من اللّغة.

أما الأداء(الإنجاز) Performanceفهو التحقّق الفعليّ للكفاية عند التّخاطب باللّغة.

وبناء على ذلك، فإنّ كلّ أداء يستلزم انتقالا من حيّز الوجود بالقوّة إلى حيّز الوجود بالفعل بحسب المصطلحات المنطقيّة، أي إخراج الكامن إلى الوجود الحسيّ الفعليّ، وتحقّقه تحقّقا عمليّا، متلما يبيّنه أكثر، الجدول ادناه.وهذا مع إقرار تشومسكي بأنّ الطّفل يولد مزوّدا بقدرات عقليّة فطريّة تؤهّله لاكتساب اللّغة، ف" الكفاية معرفة – فعل– فطريّة، إذ إن جميع الأفراد يمتلكون إمكانات potentialités"" تجعلهم قادرين على فهم اللّغة وإنتاجها. وتتكوّن هذه الإمكانات من استعدادات وراثية عامّة وقواعد فطريّة مستدخلة.([xxxvii])

الجدول: فروق الكفاية والإنجاز عند اللسانيين

الكفاية اللّسانية

الإنجاز اللّسانيّ

تحيل على الكلام

تحيل على اللّسان

لها طابع فطريّ

يتمّ في وضعيات تواصليّة

ذات وجود افتراضيّ

ذو وجود فعليّ

تنتمي للمجال الفرديّ

تنتمي للمجال الاجتماعيّ

طاقة فرديّة كامنة لم تنشط بعد

تحقيق للكفاية اللّسانية في وضعيّة تواصل

 

2-عند علماء التعليمية: يبدو أنّ مفهوم الكفاية مفهوم جديد على اللّغة العلميّة، سواء في علم النفس أو في مجال التّشغيل والتّسيير وتدبير المقاولات والموارد البشريّة أو علوم التّربية.

ففي هذا المجال الأخير يلاحظ أن المعطيات اللّسانيّة والسيكولوجيّة والاقتصاديّة حاضرة بشكل مّا في كلّ مقاربة بيداغوجيّة للكفاية لأنّ التّعليم أصبح مسالة سياسيّة نتيجة تزايد أعداد العاطلين عن العمل، الأمر الذي جعل الاهتمام ينصبّ على المعرفة والتكوينات الّتي من شأنها أن تؤهّل للشّغل.

ومنذ ذلك الحين تحوّل التّعليم من المعارف والتّخصّصات إلى الكفايات القابلة للتّحويل والتّطبيق والمراقبة في وضعيات ومهام مختلفة([xxxviii]).وبالتّالي فهناك تعريفات عدّة متعلّقة بمفهوم الكفاية.

فالكفاية إذن "حسب القاموس التّربوي لفولكيp.foulquié 1971فإنّ: كلمة compétenceمشتقّة من اللاّتينية competensومن الفعل compéterبمعنى الذهاب (aller) Peter ومع (avec cum) بمعنى الملاءمة والمرافقة" إنّ الكفاية هي القدرة capacité، سواء القانونيّة أو المهنيّة المكتسبة لإنجاز بعض المهام والوظائف والقيام ببعض الأعمال".([xxxix])

إنّ الكفاية في التّعريف التشومسكي "تحدَّد بأنّها المعرفة الضمنيّة بقواعد اللّغة، الّتي هي قائمة في ذهن كلّ من يتكلم اللّغة".([xl])والمعرفة الضمنيّة أيّ الفطريّة " inné" هي الّتي يمتلكها جميع الأفراد عن لغتهم، إنّ النّظام المستبطن (المتمثل) للقواعد المتحكّمة في هذه اللّغة يجعل الفرد قادرا على فهمها و"على إنتاج عدد لا نهائيّ من الجمل، لم يسبق له أن سمعها من قبل وتفهّمها".([xli])وهذا المعنى قد سبق تحليله.

أمّا فليب برنو F.Perrenoud"": فيقترح التخلّص من دلالة المفهوم اللّساني للكفاية من أجل إعادة بنائه في التّربية فيقول: "الكفاية هي القدرة على التّصرف بفاعليّة في نمط معيّن من الوضعيات"([xlii])، فهي إذن عنده قدرة تستند إلى المعارف، لكنّها لا تختزل فيها، أي لمواجهة وضعيّة ما، يجب استخدام موارد معرفيّة متكاملة ومتعدّدة، ومنها المعارف.

وعند "كزافي روجيرس" الكفاية هي إمكانيّة الفرد وقدرته على تعبئة مجموعة مندمجة من الموارد (معارف ومهارات ومواقف) بكيفيّة مستبطنة، بهدف حلّ عشيرة من الوضعيات – المسائل".([xliii])

ومن كلّ هذه التّعريفات يمكن القول بأن مفهوم الكفاية لا يأخذ مفهوما واحدا بل إنه وكما وصفه لبوترف "LEBOTERF" مفهوم حربائي([xliv]).ممّا يدلّ على تنوّع وتعدّد دلالاته.                                                                         

ب-اختلاف مفهوم "الكفاءة" عن مفهوم الكفاية: وفي ضوء التّعريفات السّابقة للكفاءة والكفاية، نرى أنّ الكفاية أبلغ وأوسع وأشمل وأوضح من الكفاءة في مجال العمليّة التّعليميّة والبيداغوجيّة، حيث أنّ الكفاية تعني القدرة على تحقيق الأهداف والوصول إلى النتائج المرغوب فيها بأقل التّكاليف من جهد ووقت ومال حيث تقيس الجانب الكميّ والكيفيّ معا في مجال التّعليم (هناك وسط يطبق فيه التكوين).  في حين تعني الكفاءة الجانب الكميّ فقط (التكوين) باعتبارها الحصول على أكبر قدر ممكن من العائد بأقل كلفة وجهد ممكنين.                              

لذلك تبنّى الباحثون التربويون مفهوم الكفاية حتّى أصبحت تعبيرا خاصّا ومصطلحا تربويّا متخصّصا([xlv]). إنّ أغلب البلدان العربيّة الّتي وظّفت هذه المقاربة الجديدة، ومنها المغرب وتونس والأردن ولبنان وحتى البحرين، يستعملون الدّلالة الثّانيّة (كفاية) -قام بالأمر وقدر عليه -في مجال المقاربة التّربويّة.                                                          

أمّا في الجزائر فإنّ هناك سوءَ اختيار للمصطلح، فعند التّرجمة يقع إشكال معرفي كبير، تقول الدكتورة رجاء وحيد دويدري "والمفهوم أحد الرّموز الأساسيّة في اللّغة، يمثل ظاهرة معيّنة (رمزها) أو شيئا معيّنا أو إحدى خصائص هذا الشّيء وليس له معنى إلاّ بقدر ما يشير إلى الظاهرة الّتي يمثلها ولكلّ موضوع علميّ مفاهيمه المميّزة".([xlvi])                     

إذن فلكلّ مصطلح دلالة ومعنى خاص لا يمكن بأي حال جرّه إلى غيرها " ليس هناك ما هو أصعب من قضيّة تحديد المفاهيم لغويّا وتصوريا، سواء أكانت علميّة أو أدبيّة أو فلسفيّة أو تربويّة. ذلك أنّ هذه المفاهيم كثيرا ما تتحكّم فيها وتطغى عليها تصورات ومنطلقات تجعلها في غالب الأحيان ذات طابع إيديولوجي يزيد من حصرها وتحديدها داخل بوتقة مفهوماتيّة ذاتيّة ممّا يجعلها تنفصل عن أصلها الطبيعي الّذي انبثقت منه".([xlvii])

فلم تكن الكفاءة في المنطلق تعني (القدرة على الأداء الصّحيح لعمل ما)، وإنما كانت تعني (الصّفات) أو (المؤهّلات) الّتي يشترط في الفرد أن يكتسبها لكي يؤدّي عملا معيّنا، بحيث لا يكون في مقدور أيّ شخص كان، القيام بهذا العمل.

فالتّكوين والتّعليم هما العنصران المكوّنان للكفاءة، وهذه الصفات أو المؤهلات تنتمي حسب هذه النظرة الخاصّة بالكفاءة إلى مجال المعارف(savoirs)والمهارات العملية (les savoir – faire) الّتي يتعيّن اكتسابها خلال مراحل التكوين.

وتكون هذه الصّفات وكذا أشكال التّكوين الّتي تكتسب عبره، بعيدة أحيانا عن الواقع الحقيقيّ للعمل. كما تكون المهمّة المطلوب إنجازها غائبة في آخر المطاف عن سيرورة التّأهيل (la qualification).

5-الكفايات والمصطلحيّة المرتبطة بها:قد تلتبس بعض المفاهيم بمفهوم الكفاية حتى إنّ بعض المفكرين جعلوها مرادفة لها، والحقيقة أن تلك المفاهيم تتداخل مع مفهوم الكفاية إلى درجة يصعب معها التّمييز كما هو الأمر بالنّسبة للتّصرف والهدف والإنجاز والاستعداد والقدرة والمهارة، وهذا ما يفرض الوقوف قليلا عند هذه المفاهيم حتّى يسهل استيعابها

أ-الطّريقة في البيداغوجية: وهي منأساليب وتقنيّات التّنشيط في بيداغوجيا الكفايات،ويجدر بنا -ابتداء-تحديد مفهوم الطّريقة في التّدريس، إذ لا يقصد بالطريقة الخطوات المنهجيّة الممكن اعتمادها لتقديم الدّرس كما هو معلوم في كلّ مادّة من المواد الدّراسيّة فحسب، وإنّما يقصد بها أيضا، "أسلوب العمل، والكيفيّة الّتي يمكن بها تنظيم واقتراح مختلف الوضعيات التعليميّة، من أجل تحقيق القدرات المستهدفة الّتي تمكن في النهاية، من تحقيق الكفاية أو الكفايات المطلوبة".([xlviii])                                                             

وهذا يتطلّب من المدرّس الكثير من الخلق والإبداع والابتكار والاجتهاد، ليس فقط لكسر الجمود والروتين الذي قد يتولد مع الأيام، بل لأنّ هذا الأسلوب هو الّذي يحقّق الهدف أكثر من غيره، ومن البديهي أن يكون المدرّس على إلمام كاف بأساليب التّنشيط الفعّالة، وبديناميّة الجماعات، فضلا عن معرفته بالكفايات المحدّدة ضمن المنهاج الدراسي، والقدرات الّتي تتفرع عنها، والّتي ينبغي توجيه الجهود، إمّا لتحقيقها لدى المتعلّم، أو تلك الّتي ينبغي تصحيحها، لكي يتمكّن المعلّم من تمثيل الطّريقة البيداغوجيّة أو الّتي هي في حاجة إلى تطوير، مادام الغرض من التّعليم لا يقتصر على نقل المعرفة، بل يتعدّاه إلى تنميّة المهارات الفكريّة، والسّوسيو- عاطفيّة، والمهارات الاتّصالية وهو ما يعني مساعدة المتعلّمين على تحصيل كفايات تكون في خدمتهم طوال حياتهم.

بناء على ذلك وانطلاقا منه، فإنّه ينبغي لنا وهو أمر مرغوب فيه في ظل بيداغوجيا الكفايات أن نتمتّع بنظرة أكثر شموليّة فيما يرجع إلى اختيارنا للطّريقة المناسبة لتقديم محتويات درس ما، ضمن وحدة دراسيّة، دون نبذ مطلق لتلك النّظرة الإجرائيّة الّتي تمّ اكتسابها في ظلّ بيداغوجيا الأهداف السّابقة بأبعادها المعروفة.

   إنّ الإنجازات في حقيقتها إنّما هي سلسلة من الأهداف الإجرائيّة العمليّة السلوكيّة، سواء أكانت عقليّة أم وجدانيّة عاطفيّة، أم مهاريّة حركيّة، تتآلف فيما بينها وتتكامل، لتظهر في النّهاية على شكل إنجاز.

فاختيار الطّريقة المناسبة كأسلوب للتّنشيط، يبقى من الأهميّة بمكان في ظل بيداغوجيا الكفايات، ولا بدّ من تمثّلها في مكوّناتها بشكل شموليّ، ومقاربتها عمليّا بمنهج مدروس، وذلك على مستوى المنهجيّة، والوسائل والأدوات المعينّة، ومراعاة زمن ووتيرة تعلم الفئة المستهدفة، وطبيعة فضاء التّعلم، وكذا استحضار هامش الخطأ الممكن، والتّصور المسبق لسبل التّعامل معه، ومواقع وخطوات التّقويم ضمن سيرورة الدّرس، إلى غير ذلك مما لابدّ من أخذه بعين الاعتبار عند اختيار طريقة في التّدريس.

وقد يكون من باب السّذاجة الاعتقاد بالاستقلاليّة التّامّة لكلّ طريقة عن أختها من الطّرق الفعّالة المشهورة وغيرها، أو التّمسّك بحرفيتها ومراحلها المقترحة، فقد يتوقف تحليل مضمون ما، أو تطوير مهارة، أو تقديم استراتيجيّة معرفيّة معيّنة، أو غير ذلك، على الاستعانة بأكثر من طريقة واحدة حتّى تصبح خبرة من خبرات المتعلّم الدّائمة، ترافقه طيلة حياته، أخذا بيده إلى الفاعليّة في بناء مجتمعه، والمساهمة في تنميته.

وفي بيداغوجيا الكفايات، لا تستبعد أيّة طريقة من الطّرق الفعّالة، فكلذ طريقة تضمن الوصول إلى تحقيق بناء، أو تصحيح، أو تطوير القدرات المستهدفة بكلّ أنواعها لدى المتعلّمين، يمكن اعتمادها بشكل كلّي أو جزئي.

ب-التّصرّف Conduite: فالتّصرّف([xlix])مفهوم سيكولوجي في إطار علم النّفس يشمل تصرفات الإنسان والمظاهر الموضوعيّة لأنشطته في شموليتها، فهو أوسع وأشمل من الكفاية التّي تتحدّد بمجال أو نشاط أخص.

جــ-الهدف Objectif: إنّ الهدف([l])في معناه العام نتيجة محدّدة ودقيقة قابلة للتّمحيص، يتطلّب الوصول إليها أنشطة مركزة متناسقة مع تدبير الوقت خلال فترة من الزمن. والكفاية هي ما يلزم اكتسابه للتّمكّن من التّحكم في وضعيّة / مشكلة، أو إنجاز مهمّة على أكمل وجه. وبهذا تكون علاقة الكفاية بالهدف علاقة الخاص بالعام، فكلّ كفاية هدف وليس كل هدف كفاية.

د-بالإنجاز Performance: الإنجاز([li])هو ما يتمكّن الفرد من تحقيقه آنيا من سلوك محدّد، وما يستطيع الملاحظ الخارجي أن يسجّله بأعلى درجة من الوضوح والدّقة. والمؤشّر الأساس على الإنجاز هو سلسلة من الأفعال والأنشطة والعمليّات. أما الكفاية فهي البطانة الداخليّة للإنجاز الّتي تلعب دور المحرك. فهي مستبطنة داخليّة غير مرئيّة لا تلاحظ إلاّ من خلال مؤشّرات سلوكيّة. فالكفاية تحدّد في إطار فئة من الوضعيات في حين يعبر الإنجار عن الكفاية في وضعيّة خاصّة تنتمي إلى هذه الفئة.([lii])

هـ-الاستعداد – Aptitudeالاستعداد([liii])عبارة عن قدرة ممكنة وموجودة بالقوّة، أي أنّها في حالة كمون. فهي عبارة عن أداء متوقّع إذا توفّرت الشّروط الضّروريّة عند ما تسمح بذلك عوامل النّضج والنّمو والتّعلّم. والاستعداد بُعْدٌ يصنّف الأفراد في ضوئه بواسطة اختبارات. بينما الكفاية هي عبارة عن مجموعة من القدرات المسا همة في التّعلم أو في التّكوين المتكامل للشّخصيّة المنصبّ على مجالاتها المعرفيّة والوجدانيّة والحس -حركيّة، والاستعداد ليس إلاّ بعدا من تلك القدرات.

و-القدرة Capacité:القدرة([liv])هي إمكانيّة النّجاح في تنفيذ مهمّة أو ممارسة مهنة، ويمكن أن تكون موضوع تقويم/قياس مباشر، وهي مشروطة بالاستعداد الّذي تعلنه بطريقة غير مباشرة وهي بهذا شبيهة بالاستعداد إزاء الكفاية.

ي-المهارة Habileté: المهارة([lv])قدرة إجرائية متمظهرة فيما يقوم به الفرد من أداء يبرهن على إتقان الفعل المعرفي أو الوجداني أو الحس حركي. وهي مجموعة محصورة ضمن كفايات معينّة، وتنتج عموما عن حالة التّعلّم، وعادة ما يرتبط هذا المفهوم بكفايات المعرفة أو كفايات العمل Savoir-faireفي الصّناعة التّقليديّة والتّقنيّة، ومع الإنجازات Performancesالفنيّة والمكتسبات المدرسيّة. وعند المقارنة نلاحظ أن الكفاية أعم وأشمل من المهارة، لكون هذه الأخيرة أحد عناصر الكفاية. وإذا كانت الكفاية ترتبط بالكثير من الأعمال التّنظيميّة والفنيّة فإنّ المهارة ترتكز في أداء عمليات حسيّة حركيّة.ويظهرأن مفهوم الكفاية يشمل في مفهومه البيداغوجي مفاهيم القدرات والاستعداد والمهارة بمعانيها المركبّة، وغيرها، أي أنّها تحيل على مفاهيم متعدّدة مؤتلفة ومتّصلة في بنيات عقليّة ولسانيّة وجدانيّة وسلوكيّة، بعيدا عن أفعال ذريّة معزولة كما هو الشأن في مجال الأهداف الإجرائيّة.

ويلاحظ كذلك أن الكفاية مقترنة بالإنجاز البيداغوجي الذي لا يعتبر تطبيقا آليا للكفاية، بل يعد نقلا إبداعيّا واستخداما لها، ولهذا يمكن اعتبار الكفاية هدفا نسعى إلى تحقيقه دون أن نربط مفهوم الهدف بتصوّر تقنيّ يجزئميكانيكيّا العمليّة التربويّة. وفي هذه الحالة يكون مفهوم الهدف قابلا للدّلالة على الكفاية المستهدفة. لذلك تعتبر أهداف منهاج التّربيّة على حقوق الإنسان [على سبيل المثال] مجموع الكفايات [المراد] إكسابها للمتعلمين عبر الأسلاك التّعليمية وفي المواد الحاملة. وعلى الرّغم من هذه التّوضيحات، فإنّ الكفاية غير قابلة للملاحظة والتّقويم، لكنّ المؤشّرات في اكتسابها هي الّتي تمكّن من التّعرف عليها والسّماح بتقويم مدى التّقدم في اكتسابها، باعتبارها ممّا يمكّن أن" يخضع كذلك للمراقبة، وللتّخطيط، وللتّنظيم، وللقياس".([lvi]

-الخاتمة

في ختام هذا البحث نقول أنّه بالرّغم الشّأنً البارز الّذي قد بلغه التّوظيف المصطلحي -بوصفه أحد فروع علم اللّغة التّطبيقي-في العصر الراهن، حتّى صار علماً مستقلاً بذاته، ولكن يكفي في هذا الصدد التّأكيد على ما يلي:                   

-هناك ارتباط وثيق غبر قابل للفصم بين ذات المصطلح ومعناه المفاهيمي الدّال عليه، مما يحتم على المتكفّل بعمليّة التّرجمة أن يعي بعمق المعنى الأصليّ لهذا المصطلح أو ذاك، بحيث يستطيع أن يمرّره إلى اللّغة المقصودة تمريرا تامّا من ناحيّة الخلفيّات والابعاد.

-أنّ معرفة مصطلح مفردة من المفردات من شأنها أن توحِّد بساط البحث الّذي من الممكن أن يلتقي عليه الباحثون.

-على العاملين في ميدان ترجمة المصطلح، أخذ الكثير من الاحتياطات والتّوقف عندها، عند نقل أيّ مصطلح بلفظه أو معناه، بوضع العديد من الإجراءات التي يمكن حماية عملهم، عند النقل من لغة الاصل إلى لغة الهدف، صيانة للغة الكلمة المصدّرة لهويّتها الثّقافيّة.

-إدراك المشتغلين في حقل المصطلحيّة لخطورة مهمّتهم والّتي من شأنها أن تسهم بشكل فعَّال في التّنسيق بين مختلف أبحاثهم ودراساتهم.

-أن هذا التنسيق يزيد من اتّصال القارئ العادي غير المتخصّص بهذا المصطلح أو ذاك نتيجة القضاء على الاضطراب المفاهيمي له. ويقلّل من البلبلة الفكريّة لكون أيّ مصطلح عبارة عن حقل المعرفة الّذي يعالج تكوين التّصورات وتسميتها، سواء في موضوع حقل خاص أو في جملة حقول المواضيع.

-ممّا يدفعنا في النّهاية ولمرة أخرى التّأكيد على ضرورة الاحتياط عند التعامل والتّوظيف للمصطلح وبالأخصّ إذا كان مستوردا من بيئة معرفيّة أخرى.

 


[i]- مهدي أسعد عرار، جدل اللفظ والمعنى دراسة في دلالة الكلمة العربية، دار وائل للنشر، ط1، عمان، الأردن، 2002م، ص:13.

[ii]- عبد الجليل الكور، ملحمة انتقاض اللسان العربي، جدارا للكتاب العالمي للنشر والتوزيع، الاردن، ط1، 2013، ص: 224.

[iii]- المرجع نفسه، ص: 227.

[iv]-  عبد القادر الفاسي الفهري، ازمة اللغة العربية في المغرب: بين اختلالات التعدّديّة وتعثرات الترجمة، دار الكتاب الجديد المتحدة، بيروت، ط1، 2010، ص: 56-57.

[v]- ابن منظور، لسان العرب، د ط، د م، دار المعارف، د س، ج: 28، ص.ل.ح ، ص 2479.

[vi]- مرتضي الحسيني الزبيدي، تاج العروس، د ط؛ الكويت، مطبعة الكويت، 1969، ج 6،  ص.ل.ح، ص: 547- 549.

[vii]- أحمد الزمخشري، أساس البلاغة، ط.1، لبنان، بيروت، دار الكتب العلمية، 1998م، ج1، ص.ل.ح، ص: 554.

[viii]- بطرس البستاني، قطر المحيط، د ط؛ لبنان، بيروت، دار الكتب العلمية، 1869م، ج1، ص.ل.ح، ص: 1145.

[ix]- مجمع اللغة العربية، المعجم الوسيط، ط 4، مصر، مكتبة الشروق الدولية، 2004، ص.ل.ح، ص: 520.

[x]- أنظر: كمال لعناني، النظرية المصطلحية الحديثة في فكر علي القاسمي من خلال كتابه " علم المصطلح أسسه النظرية وتطبيقاته العملية".

[xi]- حجازي محمود فهمي، في إشكالية ترجمة المصطلح لعامر الزناتي الجابري، مجلة البحوث والدراسات القرآنية، ع 9، 2005-2006، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية، ص: 336.

[xii]- المرجع نفسه، ص: 336.

[xiii]- بوعبد الله لعبيدي، مدخل إلى علم المصطلح والمصطلحية، د ط، الجزائر، تيزي وزو، دار الأمل، 2012، ص:13.

[xiv]- يحيى عبد الرؤوف جبر، الاصطلاح مصادره ومشاكله وطرق توليده، مجلة اللسان العربي، ع 36، مكتب تنسيق التعريب، المغرب الرباط، 1992م، ص:143.

[xv]- علي بن محمد السيد الشريف الجرجاني، معجم التعريفات، تح: محمد صديق المنشاوي، ط 1،1973م، دار الفضيلة للنشر والتوزيع والتصدير، القاهرة، ص: 27

[xvi]- أنظر: Umberto Eco, dire presque la même chose, expérience de traduction, trad. Par Myriam Bouzaher, éd. Grasse et fasquelle, 2006.p81

[xvii]- Pierre Bourdieu، << les conditions sociale de la circulation internationale des idées>>, les cahiers d'histoire des littérature romane, 14e année, 1-2, p.1-10, republié in actes de recherche en science sociale, 2002/5-145, p.3-8

[xviii]- مهدي أسعد عرار، جدل اللفظ والمعنى دراسة في دلالة الكلمة العربية، دار وائل للنشر، ط1، عمان، الأردن، 2002م، ص:13.

[xix]- الزاوي بغورة، الفلسفة واللغة نقد المنعطف اللغوي في الفلسفة المعاصرة، ط1، دار الطليعة للطباعة والنشر، بيروت، 2005، ص:6.

[xx]- الشاهد البوشيخي، نظرات في المصطلح، أنفو-برانت، ط3، 2004، فاس، المغرب ص: 10.

[xxi]- انظر:حنفي بن عيسى، محاضرات في علم النفس اللغوي، ط2، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر، 1986،           ص: 138. 

[xxii]- دي سوسير، محاضرات في الألسنية العامة، تر: يوسف غازي، ط2، المؤسسة الجزائرية للطباعة،1986، ص:138.

[xxiii]- انظر: عايدة حوشي، نظام التواصل السيميو لساني في كتاب الحيوان للجاحظ-حسب نظرية بورس-أطروحة دكتوراه العلوم، إشراف خيرة عون، جامعة سطيف، الجزائر، السنة الجامعية 2008/2009، ص: أ-ب. بتصرف. 

[xxiv]- انظر: وردة زغيش، محاضرة لطلبة الماجستير، مقياس: علم النفس اللغوي، تعلم اللغة حسب جان بياجي، السنة الجامعية 2008/2009م.

[xxv]- المرجع نفسه.

[xxvi]- احمد معتوق، الحصيلة اللغوية، د ط، مجلس الثقافة والفنون والآداب، الكويت، 1996، ص:34.

[xxvii]- عبد الغني بارة. مقال: العولمة واستراتيجية التحوّل المعرفي مقاربة حفرية في أنساق المفاهيم المعرفية، مجلة الآداب والعلوم الاجتماعية، العدد التاسع، شهر جانفي، سنة 2009، جامعة سطيف 2.

*  أنظر: بالتفصيل رسالتي في الماجستير بعنوان (دور المقاربة بالكفايات في تثبيت الملكة اللغوية لدى طلبة المرحلة الثانوية" قراءة في كتاب العلوم الإسلامية للسنة الثالثة ثانوي"). إشراف الدكتور عز الدين صحراوي، جامعة الحاج لخضر، باتنة. كلية الآداب واللغات قسم اللغة والأدب العربي 2010/2011م.

[xxviii]- الطاهر أحمد الزاوي، ترتيب القاموس المحيط على طريقة المصباح المنير وأساس البلاغة، دار المعرفة، بيروت، لبنان، 1979، ج 3، ص: 579.

[xxix]- عزيزي عبد السلام، مفاهيم تربوية بمنظور سيكولوجي حديث، دار ريحانة للنشر والتوزيع، 2003، ص: 147

[xxx]- ابن منظور، لسان العرب، المجلد 5، مادة [كفأ]، دط، دار الجيل، بيروت، د ت، صفحة: 269.

[xxxi]- إبراهيم أنيس وآخرون، المعجم الوسيط، ج2، ص:791.

[xxxii]- ابن منظور، لسان العرب، مجلد5، ص: 278.

[xxxiii]- Petit Larousse illustré. Librairie Larousse, canada,1982, p226et 240.

[xxxiv]- سامي عياد حنا وآخرون، معجم اللسانيات الحديثة، ط1، مكتبة لبنان، ناشرون، بيروت، 1997، ص:78-79.

[xxxv]- انظر: موضوع الكفاية اللغوية والكفاية التخاطبية في موقع http://takhatub.blogspot.com/ ل: محمد محمد يونس علي.

[xxxvi]- العربي اسليماني، الكفايات في التعليم من أجل مقاربة شمولية، ط1، الدار البيضاء، 2006، ص:17-18. 

[xxxvii]- المرجع السابق، ص:18.

[xxxviii]- انظر: الحسن اللحية، نهاية المدرسة، د ط، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، المغرب، 2005، ص 122.

[xxxix]- العربي اسليماني، الكفايات في التعليم من أجل مقاربة شمولية، ط1، الدار البيضاء، 2006، ص: 27.

[xl]- ميشال زكريا، قضايا ألسنية تطبيقية، دار العلم للملايين، القاهرة، ط:1992ص:61

[xli]- -المرجع السابق، ص:59.

[xlii]- فليب برنو، بناء الكفايات انطلاقا من المدرسة، تر: لحسن بوتكلاري، دار النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 2004، ط1، ص:12.

[xliii]- العربي اسليماني، الكفايات في التعليم من أجل مقاربة شمولية، ط1، الدار البيضاء، 2006، ص:28.

[xliv]- l’ingénierie des compétences، GUY LE BOTERF ,P34 

[xlv]- انظر: سهيلة الفتلاوي، كفايات التدريس.ط1، دار الشروق للنشر والتوزيع،2003، ص26-27.

[xlvi]- رجاء وحيد دويدري، البحث العلمي أساسياته النظرية وممارسته العملية، دارالفكر، بيروت، لبنان، ط1، 2000، ص: 102.

[xlvii]- عزيزي عبد السلام، مفاهيم تربوية بمنظور سيكولوجي حديث، دار ريحانة للنشر والتوزيع، 2003، ص: 72.

[xlviii]- عبد الرحيم هاروشي ، بيداغوجيا الكفايات ، مرشد المدرسين والمكونين . ترجمة لحسن اللحية وعبد الإله شرياط. ط. 2004. ص: 17.

[xlix]- أحمد العايد وآخرون، المجيب معجم فرنسي-عربي، مرشد المدرسين والمكونين. دار اليمامة للنشر والتوزيع، ط1. 2007. ص: 240.

[l]- المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، سلسلة المعاجم الموحدة رقم 37، المعجم الموحد لمصطلحات التواصل اللغوي (انجليزي-فرنسي-عربي)، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، ط1. 2011. ص: 144.

[li]- عبد القادر الفاسي الفهري بمشاركة نادية العمري، معجم المصطلحات اللسانية، (انجليزي-فرنسي-عربي)، دار الكتاب الجديدة المتحدة، بيروت، لبنان، ط1، 2009، ص: 242.

[lii]- أنظر: عبد الكريم غريب ومن معه، معجم علوم التربية، منشورات علوم التربية، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، ط 2، 1998م، ص: 9-10.

[liii]- أنظر: أحمد أوزي، المعجم الموسوعي لعلوم التربية، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، ط 1، 2006م، ص:27.

[liv]- أنظر: أحمد العايد، المجيب، مرجع سابق، ص:157.

[lv]- أنظر: المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، المعجم الموحد لمصطلحات التواصل، مرجع سابق، ص:25-43-95-116-130.

[lvi]- D.Hameline, les objectifs pédagogiques en formation initiale, p32.

[1]- مهدي أسعد عرار، جدل اللفظ والمعنى دراسة في دلالة الكلمة العربية، دار وائل للنشر، ط1، عمان، الأردن، 2002م، ص:13.

[1]- عبد الجليل الكور، ملحمة انتقاض اللسان العربي، جدارا للكتاب العالمي للنشر والتوزيع، الاردن، ط1، 2013، ص: 224.

[1]- المرجع نفسه، ص: 227.

[1]-  عبد القادر الفاسي الفهري، ازمة اللغة العربية في المغرب: بين اختلالات التعدّديّة وتعثرات الترجمة، دار الكتاب الجديد المتحدة، بيروت، ط1، 2010، ص: 56-57.

[1]- ابن منظور، لسان العرب، د ط، د م، دار المعارف، د س، ج: 28، ص.ل.ح ، ص 2479.

[1]- مرتضي الحسيني الزبيدي، تاج العروس، د ط؛ الكويت، مطبعة الكويت، 1969، ج 6،  ص.ل.ح، ص: 547- 549.

[1]- أحمد الزمخشري، أساس البلاغة، ط.1، لبنان، بيروت، دار الكتب العلمية، 1998م، ج1، ص.ل.ح، ص: 554.

[1]- بطرس البستاني، قطر المحيط، د ط؛ لبنان، بيروت، دار الكتب العلمية، 1869م، ج1، ص.ل.ح، ص: 1145.

[1]- مجمع اللغة العربية، المعجم الوسيط، ط 4، مصر، مكتبة الشروق الدولية، 2004، ص.ل.ح، ص: 520.

[1]- أنظر: كمال لعناني، النظرية المصطلحية الحديثة في فكر علي القاسمي من خلال كتابه " علم المصطلح أسسه النظرية وتطبيقاته العملية".

[1]- حجازي محمود فهمي، في إشكالية ترجمة المصطلح لعامر الزناتي الجابري، مجلة البحوث والدراسات القرآنية، ع 9، 2005-2006، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية، ص: 336.

[1]- المرجع نفسه، ص: 336.

[1]- بوعبد الله لعبيدي، مدخل إلى علم المصطلح والمصطلحية، د ط، الجزائر، تيزي وزو، دار الأمل، 2012، ص:13.

[1]- يحيى عبد الرؤوف جبر، الاصطلاح مصادره ومشاكله وطرق توليده، مجلة اللسان العربي، ع 36، مكتب تنسيق التعريب، المغرب الرباط، 1992م، ص:143.

[1]- علي بن محمد السيد الشريف الجرجاني، معجم التعريفات، تح: محمد صديق المنشاوي، ط 1،1973م، دار الفضيلة للنشر والتوزيع والتصدير، القاهرة، ص: 27

[1]- أنظر: Umberto Eco, dire presque la même chose, expérience de traduction, trad. Par Myriam Bouzaher, éd. Grasse et fasquelle, 2006.p81

[1]- Pierre Bourdieu، << les conditions sociale de la circulation internationale des idées>>, les cahiers d'histoire des littérature romane, 14e année, 1-2, p.1-10, republié in actes de recherche en science sociale, 2002/5-145, p.3-8

[1]- مهدي أسعد عرار، جدل اللفظ والمعنى دراسة في دلالة الكلمة العربية، دار وائل للنشر، ط1، عمان، الأردن، 2002م، ص:13.

[1]- الزاوي بغورة، الفلسفة واللغة نقد المنعطف اللغوي في الفلسفة المعاصرة، ط1، دار الطليعة للطباعة والنشر، بيروت، 2005، ص:6.

[1]- الشاهد البوشيخي، نظرات في المصطلح، أنفو-برانت، ط3، 2004، فاس، المغرب ص: 10.

[1]- انظر:حنفي بن عيسى، محاضرات في علم النفس اللغوي، ط2، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر، 1986،           ص: 138. 

[1]- دي سوسير، محاضرات في الألسنية العامة، تر: يوسف غازي، ط2، المؤسسة الجزائرية للطباعة،1986، ص:138.

[1]- انظر: عايدة حوشي، نظام التواصل السيميو لساني في كتاب الحيوان للجاحظ-حسب نظرية بورس-أطروحة دكتوراه العلوم، إشراف خيرة عون، جامعة سطيف، الجزائر، السنة الجامعية 2008/2009، ص: أ-ب. بتصرف. 

[1]- انظر: وردة زغيش، محاضرة لطلبة الماجستير، مقياس: علم النفس اللغوي، تعلم اللغة حسب جان بياجي، السنة الجامعية 2008/2009م.

[1]- المرجع نفسه.

[1]- احمد معتوق، الحصيلة اللغوية، د ط، مجلس الثقافة والفنون والآداب، الكويت، 1996، ص:34.

[1]- عبد الغني بارة. مقال: العولمة واستراتيجية التحوّل المعرفي مقاربة حفرية في أنساق المفاهيم المعرفية، مجلة الآداب والعلوم الاجتماعية، العدد التاسع، شهر جانفي، سنة 2009، جامعة سطيف 2.

*  أنظر: بالتفصيل رسالتي في الماجستير بعنوان (دور المقاربة بالكفايات في تثبيت الملكة اللغوية لدى طلبة المرحلة الثانوية" قراءة في كتاب العلوم الإسلامية للسنة الثالثة ثانوي"). إشراف الدكتور عز الدين صحراوي، جامعة الحاج لخضر، باتنة. كلية الآداب واللغات قسم اللغة والأدب العربي 2010/2011م.

[1]- الطاهر أحمد الزاوي، ترتيب القاموس المحيط على طريقة المصباح المنير وأساس البلاغة، دار المعرفة، بيروت، لبنان، 1979، ج 3، ص: 579.

[1]- عزيزي عبد السلام، مفاهيم تربوية بمنظور سيكولوجي حديث، دار ريحانة للنشر والتوزيع، 2003، ص: 147

[1]- ابن منظور، لسان العرب، المجلد 5، مادة [كفأ]، دط، دار الجيل، بيروت، د ت، صفحة: 269.

[1]- إبراهيم أنيس وآخرون، المعجم الوسيط، ج2، ص:791.

[1]- ابن منظور، لسان العرب، مجلد5، ص: 278.

[1]- Petit Larousse illustré. Librairie Larousse, canada,1982, p226et 240.

[1]- سامي عياد حنا وآخرون، معجم اللسانيات الحديثة، ط1، مكتبة لبنان، ناشرون، بيروت، 1997، ص:78-79.

[1]- انظر: موضوع الكفاية اللغوية والكفاية التخاطبية في موقع http://takhatub.blogspot.com/ ل: محمد محمد يونس علي.

[1]- العربي اسليماني، الكفايات في التعليم من أجل مقاربة شمولية، ط1، الدار البيضاء، 2006، ص:17-18.      

[1]- المرجع السابق، ص:18.

[1]- انظر: الحسن اللحية، نهاية المدرسة، د ط، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، المغرب، 2005، ص 122.

[1]- العربي اسليماني، الكفايات في التعليم من أجل مقاربة شمولية، ط1، الدار البيضاء، 2006، ص: 27.

[1]- ميشال زكريا، قضايا ألسنية تطبيقية، دار العلم للملايين، القاهرة، ط:1992ص:61

[1]- -المرجع السابق، ص:59.

[1]- فليب برنو، بناء الكفايات انطلاقا من المدرسة، تر: لحسن بوتكلاري، دار النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 2004، ط1، ص:12.

[1]- العربي اسليماني، الكفايات في التعليم من أجل مقاربة شمولية، ط1، الدار البيضاء، 2006، ص:28.

[1]- l’ingénierie des compétences، GUY LE BOTERF ,P34 

[1]- انظر: سهيلة الفتلاوي، كفايات التدريس.ط1، دار الشروق للنشر والتوزيع،2003، ص26-27.

[1]- رجاء وحيد دويدري، البحث العلمي أساسياته النظرية وممارسته العملية، دارالفكر، بيروت، لبنان، ط1، 2000، ص: 102.

[1]- عزيزي عبد السلام، مفاهيم تربوية بمنظور سيكولوجي حديث، دار ريحانة للنشر والتوزيع، 2003، ص: 72.

[1]- عبد الرحيم هاروشي ، بيداغوجيا الكفايات ، مرشد المدرسين والمكونين . ترجمة لحسن اللحية وعبد الإله شرياط. ط. 2004. ص: 17.

[1]- أحمد العايد وآخرون، المجيب معجم فرنسي-عربي، مرشد المدرسين والمكونين. دار اليمامة للنشر والتوزيع، ط1. 2007. ص: 240.

[1]- المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، سلسلة المعاجم الموحدة رقم 37، المعجم الموحد لمصطلحات التواصل اللغوي (انجليزي-فرنسي-عربي)، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، ط1. 2011. ص: 144.

[1]- عبد القادر الفاسي الفهري بمشاركة نادية العمري، معجم المصطلحات اللسانية، (انجليزي-فرنسي-عربي)، دار الكتاب الجديدة المتحدة، بيروت، لبنان، ط1، 2009، ص: 242.

[1]- أنظر: عبد الكريم غريب ومن معه، معجم علوم التربية، منشورات علوم التربية، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، ط 2، 1998م، ص: 9-10.

[1]- أنظر: أحمد أوزي، المعجم الموسوعي لعلوم التربية، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، ط 1، 2006م، ص:27.

[1]- أنظر: أحمد العايد، المجيب، مرجع سابق، ص:157.

[1]- أنظر: المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، المعجم الموحد لمصطلحات التواصل، مرجع سابق، ص:25-43-95-116-130.

[1]- D.Hameline, les objectifs pédagogiques en formation initiale, p32.

Pour citer ce document

نور الدين بوخنوفة, «إشكالية ترجمة المصطلح "مصطلح " الكفاءات" في المجال التعليمي أنموذجا"»

[En ligne] مجلة العلوم الاجتماعيةRevue des Sciences Sociales العدد 22 جوان 2016N°22 Juin 2016
Papier : ,
Date Publication Sur Papier : 0000-00-00,
Date Pulication Electronique : 2016-11-10,
mis a jour le : 14/03/2017,
URL : http://revues.univ-setif2.dz/index.php?id=1794.