صورة الإسلام والمسلمين في الإعلام الغربي
Plan du site au format XML

avancée

Archive PDF

01
02
03
04
05
06
07
08
09
10
11
12
13
14
15

العدد 22 جوان 2016 N°22 Juin 2016

صورة الإسلام والمسلمين في الإعلام الغربي

نصير لعرباوي
  • resume:Ar
  • resume
  • Abstract
  • Auteurs
  • Texte intégral
  • Bibliographie

   تعرض صورة الإسلاموالمسلمين لكثير من التشويه والتحريف وخاصة في وسائل الإعلام الغربية التي تعمل على الترويج لصورة تخلق الخوف من كل شيء له صلة بالإسلام والمسلمين، حيث يواجه المسلمون اليوم جملة من الصعوبات والتحديات، تضعهم أمام خيارات عسيرة تمس هويتهم، دينهم، تصوراتهم وكذا مكانتهم في الساحة الدولية، الأمر الذي يهدد مستقبلهم ويعيق تحقيق أهدافهم، مما يحتم عليهم ضرورة العمل على وضع إستراتيجية واضحة المعالم لرد الاعتباروتصحيح صورةهذا الدين الكريم وكل من يمثله من شخصيات ورموز دينية.

كلمات مفتاحية:الصورة، الإسلام، الخوف من الإسلام، الإعلام الغربي، الإعلام الإسلامي

  L’image de l'Islam et les musulmans subissent beaucoup désinformation et de fausses déclarations en particulier dans les médias occidentaux, qui essais à promouvoir une fausse image de l’islam, une image qui crée la peur de toute chose qui a rapport avec l'islam.

Aujourd’hui, l'islam et les musulmanssont confrontés à un certain nombre de difficultés et de défis, Ils sont devant des choix difficiles affectant leur identité, leur religion, leurs perceptions et ainsi leur statut sur la scène internationale, chose qui menace leur avenir et entravent la réalisation de leurs objectifs, Il est impératif que les Musulmans développent une stratégie claire et commune afin de réhabiliter et de corriger l'image de cette sainte religion et tousses symboles.

Mots-clés : l'image, l'islam, peur de l'islam, les médias occidentaux, les médias islamiques

Islam and Muslims are shown with a lot of misrepresentation and misinformation, especially in the Western media, which works to promote the image of concern, and create fear of everything, has to do with Islam and Muslims,

today Islam and Muslims are facing a number of difficulties and challenges, and put them in front of difficult choices affecting their identity, their religion, their perceptions and as well as their status in the international arena, which threatens their future and hamper the achievement of their goals.

Muslims need to work together on developing a clear strategy to rehabilitate and correct the image to this holy religion and all their symbols.

Keywords:Image, Islam, fear of Islam, the Western media, Islamic media

Quelques mots à propos de :  نصير لعرباوي

قسم: علوم الإعلام والاتصال . كلية : العلوم الإنسانية والاجتماعية جامعة محمد لمين دباغين سطيف2

مقدمة

    عتبر صناعة الصور النمطية المسيئة للإسلام والمسلمين، وترسيخها في العقل الغربي ظاهرة جديدة، حيث أن الإسلام من أكثر الأديان تعرضا للإساءة والتشويه من طرف الغرب. (1) فبعد سقوط المعسكر الشرقي بقيادة الاتحاد السوفيتي سابقا، وجدت المنظومة الغربية نفسها بلا عدو من أجل استمرار سياساتها لتحقيق الأمن والمصلحة، مستندة في ذلك على مجموعة من النظريات لعل أبرزها نظرية صدام الحضارات لصامويل هنتغتون، حيث وجد الغرب في الإسلام والمسلمين صفة العدو المناسب لتمرير سياساتهم المنشودة.(2)

    وبعد أحداث 11من سبتمبر 2001زادت الحملات الغربية من تشويه صورة الإسلام والمسلمين وذلك من خلال تركيز وسائل الإعلام الغربي على صناعة صورة مغلوطة عن الإسلام والمسلمين (3)مستخدمين في ذلك مختلف وسائل الإعلام (سمعية، سمعية بصرية، مكتوبة، أفلام، سينما...)، وهذا ما دفعنا إلى طرح التساؤلات التالية: كيف ينظر الإعلام الغربي للإسلام والمسلمين؟ ما هي الدوافع الكامنة وراء تشويه صورة الإسلام والمسلمين؟ ما هي الرموز والشبهات التي تعرضت لهذه الحملة؟ وما هي آليات وسبل تصحيح هذه الصورة؟ وسنجيب عن هذه التساؤلات من خلال المحاور التالية:

 1- دور وسائل الإعلام في بناء الصورة النمطية

 2-العوامل الكامنة وراء تشويه صورة الإسلام والمسلمين

 3-مظاهر،رموز وشبهات عن الإسلام والمسلمين في الإعلام الغربي

 4- سبل تصحيح صورة الإسلام والمسلمين

أولا: دور وسائل الإعلام في بناء الصورة النمطية

وقبل التطرق لهذا العنصر الذي سنحاول التطرق فيه لدور وسائل الإعلام في تشكيل وتكوين الصورة النمطية، وجب علينا تحديد المصطلحات المهمة، والتي تساعدنا كثيرا في عملية التحليل ونخص بالذكر: الصورة الذهنية، الصورة النمطية وكذا وسائل الإعلام

1-الصورة الذهنية: ويقصد بها محصلة الانطباعات التي يكونها المرء عن شعب ما، كالصورة التي يحملها الشعب الأمريكي في ذهنه مثلا عن الشعب العربي أو الإيراني أو غيرهما، أو الصورة التي ترتسم في ذهن العربي عن الياباني أو الأمريكي (4)ويعرفها "روبنسون" Robinsonو"باركو" Barcoبأنها "ببساطة الصورة العقلية التي تتكون في أذهان الناس عن المنشآت والمؤسسات المختلفة ". (5)

    وتعرفأيضا بأنها تمثيل منظم لموضوع ما في النظام المعرفي للفرد. وهي بنية تراكمية من السمات التي هي تمثيل نحو التجانس، فهي تمثل نموذجا مبسطا لبيئة الفرد وتنشأ مع تلقي الفرد رسائل عن طريق الاتصال المباشر وغير المباشر، وتتميز بأنها تشكل واقعا صادقا لأصحابها ينظرون من خلاله ويتصرفون على أساسه (6)وتعرف كذلك بأنها الانطباع الذي يخلد في الذهن، وهو عقلي نحو شخص أو شيء معين، وهذا الانطباع يحصر جميع الخبرات عن تلك الأشياء في عبارات محددة وتصور سريع في الذهن أثناء سماع ذلك الاسم أو رؤية ما يمثله من صورة أو منتجات، كما تعرفها الموسوعة الإعلامية بأنها ذلك الانطباع الذي يكونه الفرد في الأشياء المحيطة به متأثرا بالمعلومات المختزنة عنها وفهمه لها، وبذلك فالصورة الذهنية هي نتاج تفاعل عناصر المعرفة والإدراك. (7)

  ويطبق مصطلح الصورة الذهنية الآن على نطاق واسع ويشيع استخدامه في أوساط الناس عامة، والصورة هي عبارة عن تفسير عقلي وشعوري مركب، وهي الإدراك لشخص أو لشيء ما تم التوصل إليه من خلال الاستنتاج القائم على كل الدلائل الممكنة سواء كانت واقعية أو تخيلية، كما تشمل الانطباعات والمعتقدات والأفكار والمشاعر الموجودة لدى الفرد، ويمكن أن تكون الصورة انعكاسا دقيقا للواقع (8)وقد تكون صورة وهمية، كما قد تكون أمينة نسبيا أو خادعة، وقد تصل إلى الجمهور بشكل عشوائي أو عمدي وقصدي.

 image stéréotypée    وتعني الصورة الذهنية ذلك الناتج النهائي للانطباعات النفسية التي تتكون عن الأفراد أو الجماعات إزاء شخص معين أو شعب أو جنس بعينه أو منشأة أو مؤسسة أو منظمة محلية أو دولية أو مهنة معينة، أو أي شيء آخر له تأثير على حياة الإنسان، وتتكون هذه الانطباعات من خلال التجارب المباشرة وغير المباشرة، وترتبط بعواطف الأفراد واتجاهاتهم بغض النظر عن صحة المعلومات التي تتضمنها ، فهي بالنسبة لأصحابها واقع صادق ينظرون به إلى ما حولهم (9).

    فتكوين هذه الانطباعات النفسية عن الآخر لا تبنى على العواطف والاتجاهات فقط، بل على أسس موضوعية   وإدراكات عقلية مصاغة انطلاقا من معلومات سليمة، وهذا الأمر ينطبق على وسائل الإعلام إذا أرادت تشكيل انطباعات نفسية أو ترسيخ صورة معينة إزاء الآخرين.

   وتتحول الصور الذهنية إلى صور "نمطية" عندما تتكرر وعلى نحو ثابت، وتتسم بالتبسيط المفرط والحكم التعميمي العاطفي، فالصورة النمطية توظف أساليب عدة لتترك أثرها ووقعها على إدراك المتابع لمحتوى الرسالة الإعلامية كتبسيط المعلومات وديمومتها، كما تعمل على طرح وعرض المحتويات الإعلامية بصورة متكررة، حتى تنطبع وترسخ في الأذهان، وتظهر الصورة النمطية المستقاة من وسائل الإعلام على أن هؤلاء الأشخاص معروفون ومألوفون بالرغم من أننا لم نقابلهم أبدا لتصبح بعد ذلك بمثابة تعميمات يتعامل معها وكأنها حقائق مطلقة ومسلم بها (10).

2-وسائل الإعلام:

    ويقصد بها تلك الوسائل التي تتم بها عملية الاتصال الجماهيري، المتميزة بالقدرة على توصيل الرسائل وفي نفس اللحظة وبسرعة فائقة إلى جمهور عريض (متباين الاتجاهات والمستويات) مع قدرتها على نقل الأخبار والمعلومات والآراء والقيم القادرة على خلق رأي عام وتنمية الاتجاهات وأنماط السلوك غير الموجودة لدى الجمهور (11). فهي تعمل تارة على نقل الحقائق وتارة تزيفها وتسوقها في أشكال تخدم جهات معينة.

    ومن خصائص وسائل الإعلام أنها غالبا ما تكون ذات اتجاه واحد، فقلما تكون هناك طريقة للمشاهد أو المستمع أو المتلقي للرد على ما يدور بذهنه إزاء ما بثته هذه الوسائل، كما توصف بأنها جماهيرية أي لها القدرة الكبيرة على تغطية مساحات واسعة وفي ظرف زمني قصير، وتعمل على كسب أكبر قدر ممكن من المهتمين أو المتتبعين، كما تعتبر أيضا مؤسسة اجتماعية تستجيب للبيئة المتواجدة فيها حيث تعمل على تلبية رغبات وميولات الجمهور (12). ومن هذه الخصائص ندرك ذلك الوزن الذي أصبحت عليه وسائل الإعلام والاتصال داخل المجتمعات، وكذا تلك القدرة على التأثير في ذهنيات الأشخاص   وحتى تغيير آرائهم وتوجهاتهم إزاء قضايا معينة.

وقد تنوعت وسائل الإعلام وتعددت أشكالها حيث يمكن تصنيفها إلى الأنواع التالية:

أ‌-وسائل إعلام سمعية: ويقصد بها تلك الوسائل التي تعتمد على سمع الإنسان كالراديو وأشرطة التسجيل

ب‌-                      وسائل إعلام بصرية (مرئية) وهي الوسائل التي تعتمد على بصر الإنسان كالسينما، التلفزيون، الفيديو، وأحيانا تسمى بالوسائل السمعية البصرية لاعتمادها على الصوت والصورة في نفس الوقت.

ت‌-                      وسائل إعلام مقروءة (مكتوبة) وهي الوسائل التي تعتمد على الكلمة المكتوبة والتي تقرأ وتلاحظ بالعين كالصحف، الكتب، المجلات، النشريات والملصقات...

ث‌-                      وسائل إعلام ثابتة: وهي الوسائل التي يتوجه الناس إليها ويطلعون عليها كالمعارض، المسارح، المؤتمرات وكذا الندوات. (13)

ج‌-                      وسائل إعلام تفاعلية: ويقصد بها تلك الوسائل التي يتفاعل فيها الناس فيما بينهم بالصوت والصورة والكتابة... والتي تعرف بالتكنولوجيات الحديثة للإعلام والاتصال كالهاتف النقال الانترنت.

3-صورة الإسلام والمسلمين في الإعلام الغربي بين التسويق والتشويه

   تلعب وسائل الإعلام دورا خبريا في نقل الثقافات والمعلومات والمعارف والأحداث بين مختلف دول العالم، مما يمكن الأفراد من الانتقال من العالم الضيق إلى عوالم ومجتمعات أوسع وأرحب، ويشكل المضمون المعلوماتي والإخباري والدرامي الذي يتعرض له الملتقي يوميا من خلال وسائل الإعلام أهمية كبيرة في تكوين الصورة الذهنية للأفراد والمجتمعات المختلفة (14)وهنا يبرز دور وسائل الإعلام في بناء وتكوين انطباعات وتصورات سواء أكانت ايجابية أو سلبية عن الأفراد، المجتمعات والنظم.

    وقد أكد أحد الباحثين أن وسائل الإعلام تبرز كعامل هام في تشكيل الصورة النمطية عن الأفراد والشعوب من خلال ما تبثه من أحداث إخبارية ومضامين مختلفة وساعدها على هذا الدور ذلك الانتشار الواسع لمختلف مضامينها وامتدادها الأفقي والعمودي، وقدرتها البالغة على الاستقطاب والإبهار، استيلاؤها على معظم أوقات الأفراد ومنافستها للمؤسسات الاجتماعية الأخرى في مجال التأثير الجماهيري، إيقاع العصر الحالي الذي يتميز بالسرعة من جهة وبعزلة الأفراد من جهة أخرى مما يجعلهم فريسة سهلة أمام وسائل الإعلام. (15)

    وبتعاظم الدور الذي تقوم به وسائل الإعلام الغربية والتي تتوزع على نطاق واسع من أنحاء العالم تم تشكيل وتسويق صورة نمطية سلبية عن الإسلام والمسلمين لدى الرأي العام العالمي مما رسخ مفاهيم خاطئة عنهم في الثقافة الشعبية الغربية عامة والأوروبية على وجه الخصوص.

    حيث قامت وسائل الإعلام الغربية بضخ معلومات وأفكار وآراء حول الإسلام والمسلمين في عقول المشاهدين والمستمعين والقراء غير أخلاقية وغير موضوعية في الكثير من الأحيان وتخدم توجهات فكرية وسياسية وثقافية معينة (16). وبهذا يكون الإعلام الغربي قد نجح في تضليل الرأي العام العالمي وخاصة المواطن الغربي الذي لا يعرف عن العالم الإسلامي سوى ما تنقله له هذه الوسائل، ونتيجة لذلك أصبح المواطن الغربي يخلط في تصوراته بين الإسلام الحقيقي وبعض الجهات التي تلجأ لاستخدام العنف والقوة، كما أصبح الإسلام يوصف بأنه دين التخلف والإرهاب جراء تصرفات بعض أتباعه داخل البلدان والمجتمعات الغربية ذاتها.

ثانيا: العوامل الكامنة وراء تشويه صورة الإسلام والمسلمين

إذا أردنا البحث في أسباب تشويه صورة الإسلام والمسلمين في وسائل الإعلام الغربية نجد أن هناك عوامل عديدة ساهمت في بناء هذه الصورة السلبية في نظر الغرب إزاء الإسلام والمسلمين، فمنهم من يرجعها إلى الصراع الحضاري والتاريخي بين الشرق والغرب...كما يرجعها البعض الآخر إلى الصراع السياسي والاقتصادي المعاصر ويمكن إرجاعها أيضا إلى العوامل التالية:

1-الخوف من الإسلام:

حيث أضحى لفظ الإسلاموفوبيا مصطلحا دالا على عمليات التشويه لصورة الإسلام انطلاقا من مرض الخوف منه، وفي حقيقة الأمر لم يكن من الصعب على الغرب العمل على إشاعة الخوف من الإسلام وتصويره بأنه دين مخيف وعدو جديد ويشكل خطرا على الحضارة الغربية، فمنذ قرون تمكن الغربيون من كنسيين، رهبان ومستشرقين واستعماريين من إيجاد صور مشوهة عن الإسلام والمسلمين تجرد الإسلام من كل خصائصه وملامح حضارته الإنسانية (17)ومن أمثلة الخوف من الإسلام نجد خوف اليهود من الإسلام فور ظهوره حيث رأوا أن دولة الإسلام بدأت تسود وتشق طريقها، وهذا ما يشكل خطرا على مطامعهم  وأهدافهم فعملوا على إجهاض الإسلام في أولى أيامه بتحريض المشركين تارة والتحالف معهم تارة أخرى، الأمر الذي أدى إلى التصادم بين اليهود والمسلمين في العديد من المرات، كما أن من صور الخوف من الإسلام نجد نظرة المسيحيين للإسلام بوصفه خطرا كبيرا يهدد الوجود الغربي المسيحي، والأمر الذي زاد من خوفهم وحقدهم على الإسلام والمسلمين، هو سرعة انتشار هذا الدين، وكذا تحول اعتناق الكثير من المسيحيين ذاته هذا الدين دون بغي ولا إكراه، كما أن المسلمين أصبحوا يرددون مقولة تحريف التوراة والإنجيل وأن تعاليم عيسى قد شوهت، الأمر الذي أدى إلى خوف المسيحيين على عقيدتهم من الإسلام (18)ومن مظاهر الخوف من الإسلام أيضا تواجد تلك الأقليات المسلمة في البلدان والمجتمعات الغربية، حيث أصبحت هذه الأقليات مصدر قلق وخوف لدى الغربيين لما لهذه الأقليات من دور في نشر الثقافة الإسلامية في أوساط هذه الأوطان الغربية.

2-الصراع مع الإسلام

   من عوامل تشويه صورة الإسلام والمسلمين تلك العلاقة المتوترة بين الإسلام والغرب عبر التاريخ، والتي تتسم بنوع من الاستقرار والتواصل والتعاون أحيانا، وبنوع من التوتر والتصادم والتصارع والمواجهة في الكثير من الأحيان الأمر الذي يفسر أن الطابع التصادمي والتصارعي هو السائد في علاقات الإسلام بالغرب. ومن أمثلة الصراع نذكر على سبيل المثال لا الحصر تلك الحروب الصليبية، فانطلاقا من القرن الحادي عشر الميلادي أعلن الغرب المسيحي عن رغبته في عدم السماح للدين الآخر(الإسلام) بالبقاء في أوروبا المسيحية، وبهذا تساقطت المدن الأندلسية المدينة تلوى الأخرى على أيدي الصليبيين ونجح الأوروبيون في القضاء على المسلمين في أوروبا ولم يكتفوا بذلك بل تعالت أصوات بالدعوة لاقتحام العالم الإسلامي في حد ذاته والسيطرة على بيت المقدس.(19)

كما أن للاستعمار الأوروبي دور بارز في مواجهة الغرب للمسلمين حيث أكد الغرب أن حماية المسيحية من الإسلام لن تتأتى إلا بالتواجد العسكري على أراضيه وبالاستيلاء على خيراته، وإقناع معتنقيه باتخاذ المسيحية دينا لها (20)وهذا رغبة منهم للانتقام من فترات أذاق فيها المسلمون الأوروبيين مرارة الهزيمة واحتلوا خلالها العديد من المناطق، يضاف إليها تنامي ثروات العالم العربي  والإسلامي (بترول، غاز)، خاصة وأن هذا الأخير يعتبر سوقا واسعا لترويج المنتجات الأوروبية، كما أنه يتوسط قارات العالم مما يجعله ذا أهمية جيوسياسية حساسة للتجارة العالمية، وقد تم تقسيم العالم العربي والإسلامي إلى مناطق نفوذ سيطرت عليها معظم الدول الكبرى في أوروبا وخاصة بريطانيا وفرنسا ويضاف إليهما كل من ألمانيا وايطاليا، في اعتقاد منهم أن تقسيم وتجزئة البلدان العربية والإسلامية سوف يؤمنهم من خطر الإسلام والمسلمين.

ويضاف إلى هذه الوقائع الصراع العربي الإسرائيلي الذي يعتبر من أشد المواجهات والتصادمات مع العالم العربي والإسلامي، فبعد خروج الاستعمار الأوروبي من الأقطار العربية، سرعان ما تم غرس دولة إسرائيل في المنطقة لخدمة المصالح الغربية (على إثر وعد بلفور 1917) وتجدر الإشارة إلى أن العلاقات بين العرب وإسرائيل أسفرت على العديد من المواجهات وأهمها على الإطلاق حرب 1948،1956، 1967، 1973وصولا إلى انتفاضة 2006وكذا أحداث 2008و 2010.

3-أحداث 11سبتمبر 2001

إن لنشوب حرب الخليج الأولى بين إيران والعراق ثم حرب الخليج الثانية بعد اجتياح العراق للكويت عام 1991وكذا تصاعد العمليات الفدائية في فلسطين والتي تعتبر من المنظور الغربي إرهابية، وبروز بعض التنظيمات في بعض البلدان العربية (الجزائر، مصر، اليمن...) والتي قامت بأعمال إرهابية وكذا ممارسات طالبان في أفغانستان واحتضانها لتنظيم القاعدة، وكذا تلك الإعدامات وعمليات التقتيل الجماعية في إيران لكل من هم ضد الثورة (21)كلها أحداث ساهمت بطريقة أو بأخرى في الإساءة إلى صورة العرب والمسلمين سواء من قبل وسائل الإعلام أو حتى من طرف الساسة الغربيين وفور وقوع تفجيرات 11سبتمبر 2001زاد التكالب الغربي ضد الإسلام والمسلمين وبشكل كبير جدا مستغلين بذلك بعض الأعمال الإرهابية التي قام  بها بعض المتشددين الإسلاميين، ومن ثم أصبح كل عمل إرهابي لصيق بالإسلام والمسلمين حيث أصبحوا يوصفون بأنهم أعداء الحضارة الغربية وزارعوا الرعب والخوف في نفوس الأبرياء ، وخاطفي الطائرات والمعتدين على المباني الدولية. ولم يكتف الغرب بتشويه صورة الإسلام والمسلمين في وسائل الإعلام عقب هذه الأحداث بل راحوا يختلقون الذرائع والأسباب (كالإرهاب، أسلحة الدمار الشامل’ انعدام الديمقراطية وحقوق الإنسان...) من أجل التدخل عسكريا في العديد من الدول العربية والإسلامية.(22)وراح الغرب تحت زعامة الولايات المتحدة الأمريكية بوش (الابن)  Jorj.w.bouchإلى حد إعلان "حرب صليبية" جديدة في 16سبتمبر 2001( ضد الإسلام والمسلمين) واصفا إياهم بالهمجيين الذين لا يعرفون شيئا سوى القتل والتعذيب والتدمير، لكن سرعان ما عاد بوش الابن ليقول أن هذه العبارات العنصرية والدونية المحتقرة للإسلام ليست سوى زلة لسان، (23)سببها هو قلة الثقافة   والمعرفة التامة بالغير ، لكن الأحداث التي تلت تفجيرات 11سبتمبر أثبتت أن تصريحات بوش الابن كانت هادفة ومقصودة ، وما حدث في أفغانستان والعراق 2003والعديد من المناطق العربية الإسلامية خير دليل على تلك الحملة الصليبية ضد الإسلام والمسلمين.

4-النفوذ الصهيوني في وسائل الإعلام الغربية

   يعتبر النفوذ الصهيوني الكبير في وسائل الإعلام الغربية أحد أبرز العوامل المساعدة على تنميط الصورة السلبية إزاء الإسلام والمسلمين، حيث وجد الفكر اليهودي في البيئة الاجتماعية والفكرية والاقتصادية الغربية ما يساعده على تحقيق أهدافه وغاياته، والمتمثلة أساسا في بسط نفوذه على وسائل الإعلام الغربية وتوجيهها لخدمة مصالحه، ويأتي شعور الغربيين بالتقاطع التاريخي والديني مع اليهود في قمة الأمور التي استغلها اليهود للوصول إلى أهدافهم (24).

   وقد تنوعت طرق وأساليب اليهود في بسط نفوذهم على وسائل الإعلام الغربية وتوجيهها وفقا لما يخدم مصالحها حيث نجد أن عددا كبيرا من اليهود يعملون في مختلف وسائل الإعلام الغربية، وكذا الملكية المباشرة لوسائل الإعلام أو غير المباشرة كتعيين أطراف موالية في المناصب الهامة فيها.

   كما يمارس اليهود عمليات الضغط والابتزاز وحتى الإغراء تجاه الصحفيين الذين يبدون أي ميل للإسلام والمسلمين، أو يعترضون وينتقدون الممارسات الصهيونية في حق الإسلام والمسلمين (25)ومن هنا تبرز تلك العلاقة بين وسائل الإعلام الغربية والحركة الصهيونية المعادية للإسلام والمسلمين والتي تبذل قصار جهدها في خلق قوالب إعلامية تشوه وتسيء إلى كل ماله صلة من قريب أو من بعيد بالدين الإسلامي، وهذا نابع من أفكار وخلفيات دينية وعقائدية مسبقة.

   إن ما يمكن التأكيد عليه هو أن هذه العوامل وأخرى ساهمت في بلورة الفكر الغربي وتشكيل صور نمطية مشوهة ومسيئة للإسلام والمسلمين في مختلف وسائل الإعلام الغربية، الأمر الذي أدى بهذه الأخيرة إلى وصفهم في العديد من المناسبات بأبشع الصور والمظاهر والأشكال.

ثالثا: مظاهر، رموز وشبهات عن الإسلام والمسلمين في الإعلام الغربي

سنحاول في هذا العنصر التطرق لأهم المظاهر والصور التي حاول الإعلام الغربي إلصاقها بالإسلام والمسلمين وكذا الرموز الدينيةوالشبهات التي عمل على ترسيخها في أذهان الرأي العام العالمي عموما والغربي على وجه الخصوص.  

1-مظاهر الإسلام والمسلمين في وسائل الإعلام الغربية

تعمل وسائل الإعلام الغربية المعاصرة على تقديم صورة سلبية ومشوهة للإسلام والمسلمين، ويمكن للمتأمل في هذه الصورة أن يدرك بسهولة مجموعة من الملامح والصفات البارزة التي تتألف منها الصورة المشوهة، وقد لخص أحد الباحثين هذه الملامح المشوهة للإسلام والمسلمين فيما يلي:

-إظهار المسلمين في صورة المتناقضين دينيا مع الغرب، فهم غير مسيحيين ومتطرفون ويناهضون الصليبيين.

-إظهارهم في صورة أبطال الروايات الغرامية لألف ليلة وليلة والذين لا يهمهم إلا الخمر والموبقات.

-إظهارهم أنهم مصدر للعنف والإرهاب في العالم وتصويرهم بأنهم العدو الجديد أو ما يعرف بالخطر الأخضر بعد زوال الخطر الأحمر(الشيوعي). (26)

-إظهارهم بأنهم ابتزازيون ويسيطرون على منابع النفط في العالم، ويحاولون قطع الشريان الاقتصادي للدول الغربية عامة والولايات المتحدة على وجه الخصوص، أما الإسلام فقد تم وصفه بأنه:

-دين جامد وبدائي وغير منطقي ولا يملك مقومات الحضارة مقارنة مع الحضارة الغربية.

-دين عنف وإرهاب ويحرض على الجهاد والحروب ويرفض التعايش السلمي مع الشعوب (27)

    وما يمكن تأكيده هو أن ظاهرة تشويه صورة الإسلام والمسلمين في وسائل الإعلام الغربية قد اشترك في صنعها والترويج لها مجموعة من الوسائل والفنون الإعلامية من خبر، حوار، كاريكاتير، إعلان، مسلسلات... (28)وامتد ذلك إلى قطاعات أخرى كالمؤسسات التعليمية، ومراكز البحوث، ولم تتوقف الأمور عند هذا الحد فقط بل امتد الوضع ليطال كبار المسؤولين السياسيين الإعلاميين في العالم.

2-الشبهات الشائعة عن الإسلام والمسلمين

عمل الإعلام الغربي على بث وترسيخ شبهات غير حقيقية عن الإسلام والمسلمين ولا تمت بأي صلة بهم،فالدين الإسلامي أرقى وأسمى من هذه الصور المغلوطة التي تروج عنه وضد معتنقيه، ونذكر منها ما يلي:

- المسلمون إرهابيون ويمارسون العنف: حيث عملت وسائل الإعلام الغربية ودون استثناء على إلحاق صفة التطرف والإرهاب بالإسلام واتخذوا من عمليات العنف والتطرف التي طالت أكثر من بلد عربي وإسلامي، وكذا هجمات 11سبتمبر2001كحجة ودليل على ارتباط المسلمين بكل مظاهر العنف والإرهاب (29)وتعتبر أزمة 11سبتمبر منعرجا خطيرا في الساحة الدولية حيث خلق نوعا جديدا من الإرهاب ومن جنسيات مختلفة وينتقل من مكان إلى آخر وليست له أهداف واضحة سوى أنه رافض للسياسات الغربية ومن ثم كانت الذريعة الغربية بأن هذا الإرهاب يهدد مصالح وسياسات الدول الغربية ، وله امتدادات إسلامية، حتى وصلت الدرجة بالغرب إلى وصف المسلمين كلهم بالإرهاب وأصبح كل مسلم يساوي إرهابيا (30)وخلال كل هذا وجدت الدول الغربية مبررات لتقديم الرقابة على كل ما له صلة بالدين الإسلامي وحتى التدخل في الشؤون الداخلية للعديد من الدول بدواعي تنفيذ مخططات واستراتيجيات غربية لمكافحة ومتابعة الإرهاب(العراق، أفغانستان...)

الإسلام دليل التخلف والرجعية:حيث تم وصف الدين الإسلامي بالدين الرجعي ودين التخلف ويرجعون سبب تخلف المجتمعات والشعوب الإسلامية إلى هذا الدين، فالإسلام بالنسبة للغرب على حد تعبير ادوارد سعيد: "يعني نهاية الحضارة الغربية باعتباره دينا غير إنساني وغير ديمقراطي وغير عقلاني..." لذلك فالإسلام في نظر صناع القرار ومخططو الاستراتيجيات الغربية ومن يشوهون صوره في مختلف وسائل الإعلام يمثل تهديدا حقيقيا للمصالح الغربية وتدميرا للنظام الديمقراطي العالم الغربي على حد تعبير "دانيا مونيهال". (31)وتبرز رجعية وتخلف الإسلام في نظر الإعلام الغربي أنه يدعو إلى تحريم الخمر والميسر والرقص الماجن والربا وغيرها من المعاصي المتفشية في المجتمعات الإسلامية وغير الإسلامية، وهذا ما يعتبره الغرب منافيا ومناقضا للحريات الفردية ومعرقلا لتقدم وازدهار المجتمعات وتناقضا صارخا مع مبادئ الحداثة والعلمانية. (32) الذي يعني فصل الجوانب الدينية عن الدولة وعن السياسة والحياة العامة لبني البشر.

- الإسلام خطر على المجتمعات الغربية: فبعد إدراك الغرب أن الإسلام في انتشار واسع ومستمر في العالم المعاصر، ذهبوا إلى تشويه صورته والتحذير منه والتخويف منه وتصويره في أنه خطر على أمن واستقرار وتقدم وازدهار المجتمع الغربي، وتزامن هذا الطرح مع زوال المعسكر الشرقي بزعامة الاتحاد السوفيتي سابقا مما يعني أن المنظومة الغربية باتت بلا عدو حقيقي تروج من خلاله وتمرر سياساتها، فوجدت في الإسلام جل مواصفات العدو الذي يمكنها من تمرير سياساتها السياسية والاستراتيجية. (33)ضف إلى ذلك تواجد تلك الأقليات العربية والمسلمة داخل الأقطار الغربية ومحاولة هذه الأخيرة ممارسة شعائرها الدينية بكل حرية خارج أوطانها الأصلية الأمر الذي جعل من المنظومة الغربية تدق ناقوس الخطر من جراء هذا الإسلام الزاحف والسريع الانتشار في مختلف أنحاء العالم لدرجة أن الغربيين ذاتهم اعتنقوا هذا الدين وأصبحوا من المدافعين عنه.

3-الرموز الإسلامية المشوهة في وسائل الإعلام الغربية

تجدر الإشارة إلى أن الكثير من الرموز الإسلامية شوهت من قبل وسائل الإعلام الغربية، لكننا سنكتفي بذكر بعض الرموز والتي نراها مهمة في هذا المجال:

الرسول محمد صلى الله عليه وسلم: حيث عملت وسائل الإعلام الغربية على تشويه صورة النبي صلى الله عليه وسلم وبث صورة سلبية عنه فتارة تصفه بالمحب للمال والنساء وتارة تصفه بالمجنون وتارة يصورونه بثياب بالية وبشخصيات مضحكة...كما يقومون بعرض ونشر معلومات لا تليق أبدا بأفضل خلق الله تصل إلى حد الاحتقار والاستهزاء من شخصيته وكل هذا لقلة معرفتهم به وبقيمته عند الإسلام والمسلمين من جهة ومن جهة أخرى قد يكونوا عارفين بقيمته ومكانته. (34)ولكنهم يريدون من وراء ذلك التقليل من شأنه وقيمته لتحقيق أهدافهم المتمثلة في الحد والتقليل من المد الإسلامي الذي طال هذه الدول الغربية.

  أماكن العبادة:  نظرا للدور الكبير الذي تلعبه أماكن العبادة في توعية وتنوير عقول معتنقي الدين الإسلامي دأبت وسائل الإعلام الغربية على تضييق الخناق عليها إما بالتهكم على المسلمين ووصفهم بالمعاقل الخلفية للإرهاب والأعمال الإرهابية وإما بالضغط وإقناع الدول الغربية على رفض الطلبات والمساعدات من الداخل أو الخارج لبناء هذه المساجد فهي ترغم الدول الغربية على عدم منح رخص بناء المساجد وحتى إذا أعطتها فهي تسمح ببناء بيوت أو سرادق صغيرة لممارسة شعيرة الصلاة فقط، وقد ذكرت مجلة الاكسبراس الفرنسية في هذا الصدد عام 2000بأن فرنسا هي الدولة الوحيدة التي ترفض منح المسلمين موافقات لبناء مساجدهم. (35)غير أنه في الحقيقة جل الدول الغربية وحتى الأوروبية منها تعمل على تضييق الخناق على المسلمين في بناء المساجد وحتى وإن وجدت فهي تحضى برقابة شديدة على ممارسة مختلف الشعائر الدينية لدرجة منعها سماع الآذان في العديد من الدول على غرار سويسرا.

المرأة المسلمة:حيث أصبحت المرأة المسلمة في الإعلام الغربي نموذجا للتخلف والرجعية والاضطهاد وإن أبرز نموذج لتخلف المرأة المسلمة هو ذلك الغطاء الذي ترتديه فهو يغطيها من رأسها إلى قدميها، مما يجعل من الإسلام حجرة عثرة أمام تقدم وانفتاح المرأة على حد تعبيرهم، وقد شنت حملة ضارية على الحجاب في المدارس والمعامل والإدارات الحكومية من طرف السياسيين وبعض المثقفين حيث رأت في حجاب المرأة المسلمة رمزا للظلم والتخلف والتعارض مع ثقافة المجتمعات الغربية وقيمها. (36)

    كما تتعمد وسائل الإعلام الغربية استعمال أسلوب الاحتقار والنظرة الدونية للمرأة المسلمة في شكل صور ساخرة تصفها بآلة الإنجاب، الشبح الأسود، مهضومة الحقوق، المنغلقة والمتحجرة، كما نلتمس ازدواجية المعايير في التعامل مع قضايا المرأة المسلمة ومن أمثلتها اعتبار المرأة المسلمة متخلفة عند وضعها للحجاب في حين تعد المرأة الغربية الراهبة محترمة ومطيعة لأوامر ربها، والنظر إلى مكوث المرأة الغربية في بيتها للعناية بأولادها تضحية، في حين قيام المرأة المسلمة بذلك يعد شكلا من أشكال العبودية.(37)

رابعا: سبل تصحيح صورة الإسلام والمسلمين

    إن مسؤولية تصحيح صورة الإسلام والمسلمين تقع على عاتق المسلمين جميعا ويمكن وصف ذلك بضرورة وضع مشروع برنامج للرد على حملات التشويه الإعلامي للإسلام والحضارة الإسلامية وكذا تصحيح بعض الصور المغلوطة في العديد من المستويات ونذكر منها:

1-على مستوى الدول الإسلامية: حيث يقتضي تحسين صورة الإسلام والمسلمين وجود تحرك عربي إسلامي منظم داخل المجتمعات الغربية ودعم المنظمات الإسلامية داخل هذه البلدان للتأثير على مجتمعاتها بدلا من الاكتفاء باقتناء سياساتها، كما يجب على الدول الإسلامية مواجهة ما يعرف بصدام الحضارات، مما يعني إبدال التصادم مع الغرب بما يعرف حوار الحضارات، مما يعني عدم المواجهة والتصادم وإنما التحاور مع الآخر وقبول خصوصياته الثقافية والدينية ومحاولة إقناعه بقبول خصوصيات وثقافات الآخرين. (38) كما يجب على الدول العربية والإسلامية وضع إستراتيجية موحدة بالتنسيق مع الغرب لإيجاد تعريف موحد للإرهاب الذي لا دين ولا وطن له وإزاحة الفكرة القائلة بأن الإرهاب نابع من الإسلام وأن الإرهابي نابع من الإسلام وأن الإرهابي هو المسلم في حد ذاته.

2-على مستوى الإعلام الإسلامي:مما يعني ضرورة وضع خطة إعلامية إسلامية موحدة للرد على حملات التشويه تقتضي ما يلي: ضرورة إنشاء قناة فضائية إسلامية لبث برامجها بمختلف اللغات الأجنبية وتعمل الدول الإسلامية على تمويلها ماديا وبشريا، استثمار الفضاء الإعلامي في الغرب من خلال عرض قضايا العالم الإسلامي واستئجار ساعات من البث الإذاعي والتلفزيوني في بعض القنوات الغربية المستقلة ومحاولة تعريف المجتمعات الغربية بالحضارة والثقافة العربية والإسلامية، تشجيع قادة العمل الإسلامي في الغرب على إنشاء صحف ومجلات باللغات الأجنبية وربط قنوات الاتصال مع الصحفيين والمفكرين والأساتذة الجامعيين المتعاطفين مع الإسلام والمسلمين. (39)وكذا استغلال شبكة الانترنت من خلال إنشاء مواقع خاصة بالإسلام والمسلمين من أجل تصحيح الأفكار والمعلومات والمفاهيم الخاطئة التي تروج ضد الإسلام.

3-على مستوى رجال الدين، الفكر والتعليم:حيث أنه من واجب رجال الدين والأئمة والدعاة والمفكرين تصحيح صورة الإسلام والمسلمين في أذهان الغربيين من خلال استخدامهم لأسلوب الحوار مع الغير ومحاولة إقناعهم بالحجة والدليل وبالعلم والحكمة والموعظة الحسنة، وكذا ترشيد فكر الأجيال العربية والإسلامية المتواجدة في البلدان الغربية  باعتبار أنها تمثل الإسلام خارج أوطانها الأصلية.(40)كما أنه وعلى المستوى التربوي والتعليمي من واجب الدول العربية الإسلامية الضغط على الدول الغربية لتصحيح بعض المعلومات الخاطئة أو المشوهة أو الناقصة والتي تتضمنها المناهج والكتب المدرسية الغربية أما في الجانب الأكاديمي فيجب على الأكاديميين العرب والمسلمين تقديم دراسات علمية وملتقيات وندوات باللغات الأجنبية.(41)ويكون الغرض منها هو تصحيح المفاهيم الخاطئة عن الإسلام والمسلمين لدى الغرب، وكذا تشجيع الدراسات العربية والإسلامية بالجامعات الغربية من أجل تعارف وتعايش الشعوب الغربية مع الشعوب والحضارة العربية والإسلامية بدل التصادم معها.

4-على مستوى الجاليات المسلمة بالخارج:من خلال استخدام المسلمين المقيمين بالخارج أسلوب التواصل والاندماج مع المجتمعات الغربية الأصلية ومحاولة التنسيق مع المنظمات الإسلامية للتأثير في الرأي العام الغربي بضرورة قبول الآخر وكذا الدعوة إلى إنشاء الاتحادات والجمعيات التي تعمل على التعاون والتواصل وتبادل الخبرات والمعلومات مع اتحادات وجمعيات غربية أخرى، مما يوطد علاقات سلمية وتعاونية بين المسلمين وغير المسلمين.(42)ضف إلى ذلك ضرورة التخلص من بعض العادات والتصرفات التافهة والتي يمكن أن تشوه صورة الإسلام والمسلمين في المجتمعات الغربية مع محاولة إعطاء صورة مثالية تليق بالحضارة والدين الإسلامي.

الخاتمة

ويمكن أن نستنتج في الأخير أن من أخطر التحديات التي يواجهها العالم الإسلامي اليوم انتشار ظاهرة تشويه صورة الإسلام والمسلمين في العديد من وسائل الإعلام الغربية، الأمر الذي أدى إلى تزييف وتحريف الحقائق ضدهم وكذا تضليل الرأي العام العالمي وتحريضه ضد المسلمين، وخاصة المتواجدين في المجتمعات والدول الغربية، وهذا يعود أساسا إلى جهل المجتمعات الغربية بالإسلام والمسلمين، كما أنهم يخلطون بين الأعمال التي يقوم بها بعض الأصوليون (الإرهاب) من تخريب وتدمير وقتل، مع  سماحة الإسلام والمسلمين ، ضف إلى ذلك انعدام إستراتيجية واضحة المعالم لدى الدول الإسلامية تعمل على تعريف المجتمعات الغربية بسماحة الإسلام والمسلمين وتصحيح الصور المغلوطة التي تروجها وسائل الإعلام الغربية ضدهم .  

 1-المحجوب بن سعيد، الإسلام والاعلاموفوبيا، دمشق: دار الفكر،2010، ص 09.

 2-محمد السماك، موقع الإسلام في صراع الحضارات والنظام العالمي الجديد، ط 3لبنان:دار النفائس، 2003ص 54.  

 3-أبو محمد عبد الرحمان وآخرون، المستقبل في مدار الإسلام، ط 1، الجزائر، دار الهدى 2010ص 107   

 4-عصام سليمان الموسى، مدى توظيف الإعلام العربي لوسائل الإعلام العربي لوسائل الاتصال الحديثة لتعديل صورة العرب والمسلمين كي تتوافق مع الواقع، في الإعلام والتواصل الثقافي بين العرب والغرب، ص 94.      

5-سليمان صالح، وسائل الإعلام وصناعة الصور الذهنية، ط1، الأردن مكتبة الفلاح للنشر والتوزيع، 2006، ص 22

6-انتصار إبراهيم وصفة حسام الساموك، الإعلام الجديد، ط1، بغداد:الدار الجامعية للطباعة والنشر، 2011، ص 66

7-محمد منير حجاب، الموسوعة الإعلامية، مجلد 04، القاهرة:دار الفجر للنشر والتوزيع،2003، ص 155     

8-ميرال مصطفى عبد الفتاح، صورة العرب في الفضائيات الإخبارية الأجنبية، ط 1، القاهرة، دار العالم العرب ي2013، ص 22.     

9-يامين بودهان، تشكيل الصورة النمطية عن الإسلام والمسلمين في الإعلام الغربي، مجلة الوسيط للدراسات الإعلامية، عدد 12،2005، ص 3      

10-عصام سليمان الموسى، مرجع سابق ص 94.

11-ليلى فيلالي ومجموعة من الباحثين، المدخل إلى علوم الإعلام والاتصال، الجزائر، جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الاسلامية، 2008، ص 26

12-صالحذياب هندي، أثر وسائل الاعلام على الطفل، ط4، عمان: دار الفكر،2008، ص 21   

13-المرجع نفسه، ص 23

14-محي الدين عبد الحليم، الصورة النمطية للإسلام والمسلمين في الإعلام الغربي في: المسلمونفي أوروبا، أعمال مؤتمر دولي بفيينا، ط1، القاهرة: دار البيان،2002، ص 267    

 15-ندى زين منصور، الصورة الذهنية والإعلامية، القاهرة:دار الكتاب الحديث، 2006، ص 100  

  16- المحجوب بن سعيد، مرجع سابق، ص 89    

 17- حسن نيازي الصيفي، الإعلام الغربي وصورة الإسلام والمسلمين،ط1،القاهرة : إتراك للطباعة والنشر،2011،ص 164.      

 18- المرجع نفسه ، ص 167.

19-محمد زين العابدين، التبشير في العالم الإسلامي أهدافه وآثاره، القاهرة:جامعة الأزهر، ،1987،ص 61.

 20-حسننيازي الصيفي: مرجع سابق، ص 179.

 21- المرجع نفسه، ص 187.

 22-محمد عمارة، الإسلام في عيون غربية افتراء الجهلاء وإنصاف العلماء، ط1، مصر: دار الشرق، 2005.ص(49-52). 

23-حسن نيازي الصيفي، مرجع سابق، ص (191-189).

24-هلال علي الدين، التطويق الصهيوني للرأي العام، ط1، الرياض: مؤسسة باب الرياض، 1995، ص 137.

25-المرجع نفسه، ص ص (40-40)

 26-عبد القادر طاش، صورة الإسلام في الإعلام الغربي، ط 2، القاهرة:دار السلام للإعلام العربي 1993، ص67.   

27-ادموند غريب، الإعلام الأمريكي والعرب، المستقبل العربي، عدد: 260، أكتوبر 2000، ص 67  

28-حسن نيازي الصيفي، مرجع سابق، ص 75.

29حسين عبد العزيز، الحقد الأسود، ط 1، الرياض: مكتبة اليمامة، 2005،ص 122.   

 30-وحيد عبد المجيد، الإرهاب وأمريكا والإسلام من يطفئ النار؟ ط 1، القاهرة: دار المحروسة، 2002، ص 163.    

 31-المرجع نفسه، ص 167.

 32-عبدالقادر طاش، مرجع سابق ص 144.

 33- المرجع نفسه، ص 152.

 34-محمد عمارة، مرجع سابق، ص ص (137،138) 

35الأسدي فالح محمد، الطريق إلى الإسلام، بيروت: دار العلم للملايين، ط 5، 1989ص 76.   

36-المحجوب بن سعيد مرجع سابق ص 90.

37المرجع نفسه، ص ص (91،92).

 38-أبو زيد رشدي شحاتة، مسؤولية الإعلام والإسلام في ظل النظام العالمي الجديد، ط 3، مكتبة القصد،1998، ص ص (195،197) 

39-المحجوب بن سعيد، مرجع سابق ص 102.

رانيا عوض صورة العرب والإسلام في الغرب، كيف يعاد تشكيلها، ط1، القاهرة: مكتبة المطبوع،2002، ص ص40-(87،88).    

41-المحجوب بن سعيد، مرجع سابق ص 103.

42-رانيا عوض، مرجع سابق، ص ص (100،102).

Pour citer ce document

نصير لعرباوي, «صورة الإسلام والمسلمين في الإعلام الغربي»

[En ligne] مجلة العلوم الاجتماعيةRevue des Sciences Sociales العدد 22 جوان 2016N°22 Juin 2016
Papier : ,
Date Publication Sur Papier : 0000-00-00,
Date Pulication Electronique : 2016-11-10,
mis a jour le : 10/11/2016,
URL : http://revues.univ-setif2.dz/index.php?id=1804.