إشكالية تحقيق التنمية المستدامة في ظل متطلبات البيئة -الجانب القانوني -
Plan du site au format XML

avancée

Archive PDF

01
02
03
04
05
06
07
09

العدد 23 ديسمبر 2016 N° 23 Décembre 2016

إشكالية تحقيق التنمية المستدامة في ظل متطلبات البيئة -الجانب القانوني -

صونية بيزات
  • resume:Ar
  • resume
  • Abstract
  • Auteurs
  • Texte intégral
  • Bibliographie

إن التوفيق بين أهداف التنمية وضرورات حماية البيئة يُخرج التنمية عن مضمونها التقليدي إلى مفهوم التنمية المستدامة التي أصبحت البيئة أحد أبعادها، ويكشف عن تأثير متبادل بين البيئة والتنمية المستدامة،ومعوقات تنموية تؤثر على البيئة ومشاكل بيئية تعيق التنمية.

ويتطلب تحقيق التوازن بين متطلبات النمو الاقتصادي و الاستغلال العقلاني للبيئة - من أجل الحفاظ على حقوق الاجيال المستقبلية - آليات ووسائل قانونية ومباديء توجيهية (الحيطة ، الوقاية و مبدأ الملوث الدافع) وخطط تنفيذية واستراتيجيات لتحقيق المشاريع التنموية وإدارة جيدة للنظم البيئية ،إلا أن ذلك ليس بالسهل أمام مصالح الدول المتضاربة.

الكلمات المفاتيح: التنمية المستدامة، الحيطة، الوقاية، الملوث الدافع، المشاركة، إدارة البيئة.



 

Concilier la nécessité de protéger l'environnement et les objectifs de développement retire ce dernier de son contenu traditionnel au concept du développement durable, que l'environnement est devenu l'une de ses dimensions, et révèle un effet réciproque entre eux,  des contraintes de développement affectant l'environnement et des problèmes environnementaux entravent le développement.

Parvenir à un équilibre entre les exigences de la croissance économique et de l'exploitation rationnelle de l'environnement, afin de préserver  les  droits des générations futures exige des mécanismes juridiques et des principes directeurs) précaution et la prévention et le principe de pollueur payeur(et des plans opérationnels et stratégies pour atteindre les projets de développement et la bonne gestion des écosystèmes, devant les intérêts divergents des États.

Mots Clés :Développement Durable, Précaution, Prévention, Pollueur Payeur, Participation, Administration de l'Environnement.

 

Reconcile the need to protect the environment and development objectives withdraw it from its traditional content to the concept of sustainable development, the environment has become one of its dimensions, and reveals the mutual influence between the environment and sustainable development, barriers of development affecting the environment and the environmental problems that hinder development.

Achieving a balance between the demands of economic growth and the sustainable use of the environment, in order to preserve future generations rights requires mechanisms, legal means and guidelines )precautionary and prevention and the polluter pays principle(, and operational plans and strategies to achieve development projects and good management of ecosystems, in face to the divergent interests of States.

Keywords:Sustainable Development, Precaution, Prevention, polluter pays, Participation, Administration of Environment.


.

Quelques mots à propos de :  صونية بيزات

أستاذ مساعد "أ"، -عضو في مشروع وحدة البحث العلمي: حقوق الانسان و البيئة ، كلية الحقوق و العلوم السياسي،جامعة محمد لمين دباغين –سطيف2-

مـقـدمـة

من الواضح أنه لا يمكن إيجاد مجتمع عادل بيئيا واجتماعيا عندما تكون الحياة الاجتماعية فيه واقعة تحت هيمنة وتأثير التنافس  والربح والنمو الاقتصادي والاحتكارات ومعايير الرفاهية المتنامية، كما أن النزعة الاستهلاكية غير المقيدة تؤدي إلى استغلال غير مقيد، فالاستخدام الجائر للمصادر الطبيعية واستنزافها، والفقر والزيادة السكانية الرهيبة كلها عوامل أدت إلى دق ناقوس الخطر وضرورة دراسة هذه الإمكانيات ومدى تلبيتها للحاجيات المتزايدة في المستقبل، حيث بات العالم مهددا بنفاذ هذه المصادر.

وإذا كانت الدول النامية تعطي الأولوية القصوى لتنميتها الاقتصادية و تسعى إلى الحصول على معاملة تفضيلية من قبل الدول المتقدمة اقتصاديا وتهمل الجانب البيئي الذي قد يعرقل - في اعتقادها - تنميتها، إضافة إلى أنها غير مسؤولة إلى حد بعيد عن تدهور البيئة، فإن الدول المتقدمة أصبحت تولي اهتماما كبيرا للبيئة ومستقبلها أصبح مهددا، علما بأن أنشطتها الصناعية هي أهم مصدر للتلوث.

 ومن ثم، فإن معالجة هذه المسألة تتطلب تفكيرا جديدا يعترف بالعلاقة المتداخلة بين الإنسان والبيئة في ظل التنمية المستدامة التي توازن بين التغير التقدمي والمحافظة على البيئة وتحقيق العدالة الاجتماعية ،أي التوفيق بين أهداف التنمية وضرورات حماية البيئة.

وقد كان لفكرة التنمية المستدامة خلال العشر سنوات الماضية أهمية كبيرة، فالاصطلاح قد تم استعماله في نصوص كثيرة، ويأخذ اليوم جزء كبيرا من أعمال منظمة الأمم المتحدة التي بدأت بمناقشة مصير الأرض وكيفية المحافظة على مواردها بما يقضي على الفقر الحالي ويخدم في آن واحد الأجيال الحالية والمستقبلية أيضا.

ويمكن القول بأن الاهتمام المتنامي بتلك التحديات لنموذج الحداثة التنموي قد أدى إلى قبول واسع النطاق لمفهوم جديد – التنمية المستدامة – يؤكد على حماية البيئة وتحقيق المزيد من العدالة الاجتماعية،مماحدا بالكثيرين إلى اعتباره بمثابة نموذج جديد للتنمية،ولذلك تتمحورالإشكالية الرئيسية في هذه الدراسةحول ضرورة البحث عن كيفية تحقيقالتنمية المستدامة أمام ضرورة الحفاظ على البيئة،

والتي تتفرع عنها عدة تساؤلات: ما مدى التأثير المتبادل بين التنمية المستدامة والبيئة ؟ وما هي الآليات القانونية والوسائل الممكنة لتحقيق التوازن بين متطلبات النمو الاقتصادي من جهة ، والاستغلال العقلاني للثروات البيئية والحفاظ على الأجيال المستقبلية من جهة ثانية؟ وكيف يترجم مفهوم التنمية المستدامة إلى خطط تنفيذية والإعداد للمشاريع التنموية التي تعتمدها الدول؟

وسنحاول أولا الربط بين مفهومي التنمية المستدامة والبيئة ،ثم بعدها البحث عن خلق توازن بينهما في منهج وصفي تحليلي.

أولا: الربط بين التنمية المستدامة والبيئة 

تتباين التعاريف حول التفسيرات المتعلقة بتنفيذ التنمية المستدامة مابين تلك التي تتبنى التركيز الضيق على الاقتصاد أو الانتاج الى تلك التي تدعو الى استيعاب واسع للثقافة و البيئة ،بل واعتبار هذه الأخيرة أحد أبعادها، فينشأ تأثير متبادل بين المفهومين:البيئة و التنمية المستدامة.

1- البيئة أحد أبعاد التنمية المستدامة

تركز فلسفة التنمية المستدامة على حقيقة مفادها أن الإهتمام بالبيئة هو أساس التنمية الاقتصادية، حيث أن الموارد الطبيعية الموجودة من تربة ومعادن وغابات وزراعات وبحار وأنهار.. هي أساس نشاط تنموي زراعي أو صناعي. ولتحقيق النمو الاقتصادي والاجتماعي يجب المحافظة على منظومة الموارد البيئية، أي ضرورة التوفيق بين متطلبات حماية البيئة ومتطلبات التنمية الاقتصادية  بتحقيق التنمية دون المساس بالموارد الطبيعية عن طريق مراعاة البعد البيئي عند إعداد السياسات الاقتصادية التنموية.1

وقد أشار مؤتمر استوكهولم 1972إلى هذه العلاقة بين البيئة والتنمية الاقتصادية والاجتماعية(المبدأ 5و 8)2، وأكد المبدأ الرابع من إعلان ريو (1992) على ضرورة اعتبار حماية البيئة جزء من التنمية المستدامة وعدم النظر إليها بصفة مستقلة منفردة3.  

وجاء في تقرير اللجنة العالمية للتنمية والبيئة (1987) بعنوان "مستقبلنا المشترك" التأكيد على أهمية تحقيق التوازن بين قدرة التنمية على تلبية الحاجات المشروعة في الحاضر دون الإخلال بقدرة النظم البيئية على تلبية حاجات الأجيال المستقبلية4.

ومع أن مفهوم التنمية المستدامة كان يمثل المحور الأساسي للنقاش في قمة الأرض الثانية حول التنمية المستدامة المنعقدة في جوهانسبرغ (2002) وحضرها ممثلي أكثر من 160دولة بهدف إزالة التناقضات بين التنمية الاقتصادية وحماية البيئة إلا أن النتائج جاءت مخيبة للآمال ،حيث أكد البعض استحالة تجنب حدوث المزيد من التدهور في البيئة والاستغلال المفرط للموارد الطبيعية.

وقد أنشئت لجنة التنمية المستدامة للأمم المتحدة بهدف تطبيق جهود منظمة الأمم المتحدة في مجال إدماج حماية البيئة في سياسات الدول المتعلقة بالتنمية الاقتصادية بعد مؤتمر ريو، وتقوم بالمتابعة عن طريق رصد وتقديم التقارير عن تنفيذ الاتفاقيات على المستويات المحلية والإقليمية والدولية.5

ويبدو أن التنمية المستدامة هي التي تصيغ اليوم الجزء الأكبر من السياسة البيئية المعاصرة، وقد كان للعمومية التي اتصف بها المفهوم دورا في جعله شعارا شائعا وبراقا مما جعل كل الحكومات تقريبا تتبنى التنمية المستدامة كأجندة سياسية حتى ولو عكست تلك الأجندات التزامات سياسية مختلفة جدا اتجاه الاستدامة، حيث تم استخدام المبدأ لدعم وجهات نظر متناقضة كليا حيال قضايا بيئية كالتغير المناخي والتدهور البيئي اعتمادا على زاوية التفسير، فالاستدامة يمكن أن تعني أشياء مختلفة، بل متناقضة أحيانا، للاقتصاديين وأنصار البيئة والمحامين والفلاسفة6

ورغم اختلاف التعاريف حول التنمية المستدامة7بين التعاريف الاقتصادية والاجتماعية والقانونية والسياسية والبيئية، إلا أنهاكلها تصب في معنى واحد وهو تلبية احتياجات الحاضر دون المساس بقدرة المستقبل والأجيال القادمة من تلبية احتياجاتهم ، فهي تعني أساسا تحسين نوعية الحياة للبشر دون استنزاف المصادر الطبيعية، وبالتالي لابد من التفكير بطرق مبتكرة للاستغلال العقلاني لهذه المصادر، أي تغيير في السياسات والأساليب المتبعة لممارسات الأفراد والمجتمع المدني بمراعاة مسألة حماية البيئة عند اتخاذ جميع القرارات وعند إعداد الاستراتيجيات العامة والخاصة، وأن تحترم العدالة في التمتع بالحقوق والواجبات ليس فقط بين مختلف أجيال الحاضر بعضهم البعض، بل بينهم وبين أجيال المستقبل.

إذن لا يوجد تعريف متفق عليه و موحد في المجتمع الدولي ، ويجب التعامل مع هذا المبدأ كما قال Dupuyكإطار عام تستوحى منه أحكام قانون البيئة8.

وقد ورد النص على مبدأ التنمية المستدامة في الكثير من الاتفاقيات المتعلقة بالبيئة كالاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة حول التغيرات المناخية لعام 1992،9واتفاقية الأمم المتحدة المتعلقة بمكافحة التصحر(1994)10واتفاقية التنوع البيولوجي(1992)11

ومن أوسع تلك التعاريف انتشارا ما ورد في تقرير بروندتلاند الذي تبناه إعلان ريو والذي عرف التنمية المستدامة بأنها "التنمية التي تلبي احتياجات الجيل الحاضر دون التضحية أو الإضرار بقدرة الأجيال القادمة على تلبية احتياجاتها"، وهو تعريف اتصف بأنه شديد الغموض.12

وتتضمن التنمية المستدامة عدة أبعاد تتداخل فيما بينها: اقتصادية ، بيئية ،اجتماعية و ثقافية، وبالرغم من إمكانية تعريف التنمية المستدامة وفقا لكل مجال من تلك المجالات منفردا ، إلا أن أهمية المفهوم تكمن أساسا في العلاقات المتداخلة بين تلك المجالات.

فالتنمية الاقتصادية المستدامة تهدف إلى تطوير البنى الاقتصادية والإدارة الكفؤة للموارد الطبيعية والاجتماعية والمساواة في توزيع الموارد. وتهدف التنمية الاجتماعية المستدامة إلى ضمان تحقيق العدالة وتحسين ظروف المعيشة والصحة وتثبيت النمو الديمغرافي للمحافظة على الموارد الطبيعية من الضغط13.

أما التنمية البيئية المستدامة فتهدف الى المحافظة على الموارد الطبيعية وحماية الأنواع الطبيعية والذي يكون رهين بمكافحة مظاهر التدهور البيئي بمحاربة التلوث والتصحر. وتدعو التنمية المستدامة في البعد البيئي إلى:

                - تسخير السياسات البيئية الفنية في استبدال عناصر الانتاج (رأس مال، يد عاملة، موارد طبيعية ومرافق بيئية) والحد من ندرتها، فاستخدام التكنولوجيا الحديثة يساعد في المحافظة على الماء والطاقة المستخدمة في المجالات الزراعية والصناعية.

                - إدخال مفهوم الاقتصاد الأخضر والتنمية الخضراء في ثقافة المنتج والمستهلك لتصبح المعايير البيئية من أهم الشروط التي يجب توافرها في السلعة حتى تدخل إلى الأسواق.

                - إشراك المؤسسات البيئية في اتخاذ القرارات الاقتصادية للتقليل من مشاكل البيئة وزيادة استدامة النمو الاقتصادي14

       - خلق تخصصات في مجال الاقتصاد البيئي.

                -الإسراع إلى الأخذ بالتكنولوجيا المحسنة، وكذلك النصوص القانونية الخاصة بفرض العقوبات في هذا المجال. ولأجل تحقيق هذا الهدف لابد من تعاون تكنولوجي بناء يوضح التفاعل بين الأبعاد الاقتصادية والبشرية والبيئية والتكنولوجية، ومن شأن التعاون التكنولوجي سد الفجوة بين البلدان الصناعية والنامية، وأن يزيد من الإنتاجية الاقتصادية ويقلل من استنزاف الموارد الاقتصادية وتلوث الهواء والماء...15

أما على مستوى القضاء الدولي فبصدور حكمها عام 1997عرفت محكمة العدل الدولية نهائيا وجود القانون الدولي للبيئة وبعض مبادئه، فقد قررت في قضية مشروع Gabcikovo- Nagymarosبين المجروسلوفاكيا أن هذا المبدأ يحدث توازنا هاما وضروريا بين اعتبارات التنمية الاقتصادية واعتبارات حماية البيئة، ويعد من القواعد الجديدة للقانون الدولي للبيئة التي يجب على الدول أن تأخذها في الاعتبار ليس فقط بمناسبة الترخيص بإقامة أنشطة جديدة وإنما أيضا عند متابعة أنشطة أنشئت في الماضي16.

بتبني هذا المبدأ الفكري(conceptuel) تكون المحكمة قد أدخلت ترقية في نظامها القضائي بالأخذ بضرورات تنمية سلوفاكيا -في الاحتياطي الكهربائي خاصة- والاهتمامات الايكولوجية للمجر، ومبدأ حقوق الأجيال القادمة.وقد كانت المجر أكثر تحفظا حول مبدأ التنمية المستدامةالذي أدمج جانب التنمية في قانون البيئة وشدد أيضا على جانب البيئة، بالمقابل هذا المبدأ المستلملحاجياتالتنمية الاقتصادية اعتبر من قبل سلوفاكيا كمتأصل في اتفاقية 1977التي كانت بينهما17،رغم أن هذا المبدأ العام جدا ليس له نظام قانوني مستقل يدعو للارتباط بقواعد أخرى ذات طبيعة شارعة مثل مبدأ الإدارة العادلة والرشيدة لمصادر المياه التي تفسر جيدا تقنية التوازن بين مصالح الدول النهرية ، بينما كانت الفرصة قائمة- كما أشار إليه القاضي weeramantry- أمام المحكمة من أجل فحص مبادئ هامة في قانون البيئة في قضية التجارب النووية الثانية عام 1995( نيوزيلاندا ضد فرنسا ) مثل مبدأ التداول عبر الأجيال المتعلق بحقوق الأجيال المستقبلية، ولكنها للأسف لم تنتهز الفرصة، حيث رفضت طلب فحص الحالة وفقا للفقرة 63من حكم المحكمة الصادر في قضية التجارب النووية الأولى (نيوزيلاندا ضد فرنسا) الذي قدمته نيوزيلاندا عام 1995).18

2- التأثير المتبادل بين البيئة والتنمية المستدامة

يمكن لمشاكل البيئة التأثير على التنمية المستدامة كما يمكن لمعوقات التنمية وتحدياتها التأثير على البيئة.

أ/ معوقات التنمية ،تحدياتها وأثرها على البيئة

                إن شيوع فكرة التنمية المستدامة في مجال التنمية السياسية هو محاولة لتجاوز تبني نموذج الحداثة في نظرية التنمية والبحث عن نموذج جديد يعمل على ضرورة التوفيق بين متطلبات التنمية والحفاظ على البيئة لوقف الاستغلال المفرط والتدمير المصاحب للتنمية .وتهدف الاستدامة البيئية في مجال الغذاء إلى ضمان الاستخدام المستدام والحفاظ على الأراضي والغابات والمياه والحياة البرية والأسماك وموارد المياه،وفي مجال الخدمات إلى ضمان الحياة الكافية للموارد البيولوجية والأنظمة الايكولوجية. وفي مجال الدخل تهدف الاستدامة البيئية إلى ضمان الاستعمال المستدام للموارد الطبيعية الضرورية للنمو الاقتصادي في القطاعين العام والخاص19.    

ويعتبر الفقر- الذي هو من أهم معوقات التنمية المستدامة- أحد مسببات التدهور البيئي لأن احتياجات الفقراء الملحة تؤدي إلى ممارسات وسلوكيات مدمرة للبيئة كتلويث المياه والصيد والرعي ، ومن جهة ثانية فإن تدهور نوعية البيئة يعرض ظاهرة المواد التي يبنون عليها اقتصادهم للتدهور. وهناك علاقة مباشرة بين الفقر وظاهرة التصحر التي تهدد نوعية التربة والأراضي في ثلث مساحة اليابسة في العالم وخاصة في إفريقيا، حيث أن انتشار النشاطات الزراعية في الأراضي الهامشية في معظم الدول النامية لمواجهة متطلبات الأمن الغذائي يحولها إلى أراضي غير منتجة20.

كما أن الديون تعتبر هي الأخرى من عراقيل التنمية المستدامة للبيئة، حيث أن تطبيقات مقررات قمة ريو يلزمها إنفاق 125مليار دولار سنويا لتنفيذ بنود أجندة القرن 21. وقد توقع عدد من علماء وخبراء البيئة أن تصل نفقات معالجة الأخطار التي تهدد البيئة إلى حوالي 625مليار دولار أمريكي، وهذه النفقات هي نسف لكل مبادئ نظام الاقتصاد العالمي في الوقت الذي تشهد فيه أمريكا وأوروبا وكندا حالا من الركود21.

كما أن التضخم السكاني يؤدي إلى زيادة الطلب على الموارد وسرعة تقلصها لاسيما الأراضي الزراعية، الثروة المائية، الوقود الذي يؤدي إلى انخفاض معدل الإنتاج للفرد الواحد وبالتالي زيادة حدة الفقر22، وتدهور قاعدة الموارد الطبيعية واستمرار استنزافها لدعم أنماط الإنتاج والاستهلاك وإعاقة التنمية المستدامة في الدول النامية خاصة.

وتلعب الحروب هي الأخرى دورا في زيادة المأساة البيئية، حيث أن انطلاق كميات كبيرة من الدخان الممتص للضوء في الغلاف الجوي من جراء الحرائق التي تخلفها التفجيرات النووية يؤدي إلى ارتفاع درجات حرارة الجو والتأثير على المناخ، إضافة إلى عدم توفر التقنيات الحديثة لتنفيذ برامج التنمية المستدامة وخططها، وعدم توفر الخبرات الفنية اللازمة للإبقاء على الالتزامات حيال قضايا البيئة العالمية، والمشاركة الإلزامية للمجتمع الدولي لوضع حلول لهذه القضايا بسبب ضعف إمكانيات المؤسسات التعليمية والبحثية وتأخرها في مواكبة مسيرة التقدم العلمي والتقني في العالم، بالخصوص في الوطن العربي، وربما أيضا بسبب حداثة تجربة المجتمع المدني وعدم مشاركته الفعالة في وضع وتنفيذ استراتيجيات وبرامج التنمية المستدامة وعدم مواءمة بعض التقنيات والتجارب المستوردة من الدول المتقدمة مع الظروف الاقتصادية والاجتماعية والبيئية في الدول النامية ونقص الموارد المالية23.

ب/ تأثير مشاكل البيئة على التنمية المستدامة

شهدت السنوات الأخيرة تدهورا مخيفا للبيئة الطبيعية بات يهدد مسيرة التنمية الاقتصادية واستمرارية الحياة ، فالبيئة وما تشمله من موارد طبيعية ومنافع اقتصادية تبقى هي المؤثر الأساسي في التنمية باعتبارها المحيط الحيوي الذي يتأثر به الإنسان، سواء كان المحيط اجتماعيا أو اقتصاديا أو تكنولوجيا أو سياسيا،... فكلها اعتبارات تدخل في تنظيم البيئة وتوجيه التنمية المستدامة.24

ويعد تغير المناخ أهم مشكلة بيئية عالمية طويلة الأجل لها تداعيات بيئية واقتصادية وسياسية واجتماعية تؤدي إلى انعكاسات سلبية وعرقلة مسيرة التنمية المستدامة لذلك يبحث لها عن حلول عالمية عاجلة25، حيث كان من بين أهداف اتفاقية التغيرات المناخية تحقيق التنمية المستدامة .وقد كانت محاولات إيجاد توازن صحيح بين انشغالات الإدماج البيئي و الفعالية الاقتصادية والتضامن الاجتماعي والعدالة بين الأجيال الحاضرة والمستقبلية الوطنية في المراحل المتتابعة لمفاوضات كيوتو غالبا تصطدم بالأنانيات الوطنية الممثلة لاستراتيجيات مساومة قليلة التوافق مع هدف التنمية المستدامة.26

ووضح تقرير التنمية في العالم الذي أصدره البنك الدولي عام 2010العلاقة بين التغير المناخي ومدى ارتباطه بالسياسات التنموية بالخصوص في الدول النامية ومحاولة رسم استراتيجيات تعالم تغير المناخ وتحقق التنمية في آن واحد، حيث لا يمكن استمراربرنامج تنمية اجتماعية - اقتصادية بينما تتجاهل تأثيرات تغير المناخ27.   

ويؤدي التغير المناخي الى تدمير المحاصيل الزراعية والأعشاب البحرية و الثروة السمكية وإفساد دورة المياه في الطبيعة وذوبان الجبال الجليدية وارتفاع مستويات البحار والفيضانات والتصحر مما يترتب عليها من أضرار بالاراضي الزراعية والانواع الحيوانية والنباتية و انتشار الأمراض، وتدمير التنوع البيولوجي واستنزاف الموارد الطبيعية وزيادة الكوارث الطبيعية كالزلازل والبراكين وبالتالي الإخلال بالتوازن البيئي.28

وسيترتب على ذلك تأثر الصناعة وتداعيات مهمة على التخطيط للاستثمارات في البنى التحتية للصناعة، وزيادة التأثير على قطاع الطاقة وزيادة الطلب وغرق محطات التوليد، وتعرض شبكات نقل الطاقة وخطوط الغاز الطبيعي للتلف في المناطق المتضررة. وسيؤثر ارتفاع أسعار الطاقة اقتصاديا على قطاع البناء وتوقف المشاريع وضياع فرص العمل فيها، الذي سيؤدي إلى انعكاسات اجتماعية بسبب الهجرة المتمركز في المناطق غير المتأثرة بالتغيرات ، الذي يؤدي إلى الضغط على الموارد وربما الصراعات والحروب.29

وبالتالي فإن التغيرات المناخية تؤثر أكثر على البلدان الفقيرة المعتمدة على الموارد الطبيعية، وستؤثر على الاقتصاد العالمي وحركة التجارة الدولية، والتدفقات المالية30وعلى قطاعات مهمة كالسياحة والتأمين.31لذلك لابد من العمل على مستوى التكاليف البشرية و البيئة ، اضافة الى التكاليف الاقتصادية لان هذه الاخيرة لا تكفي لوحدها32.

ويترتب عن التصدي لتغير المناخ والدمار الاقتصادي المحتمل مشكلة عويصة لصناع السياسات من حيث عدم إمكانية إدماج التغير المناخ في خطط الأجل القصير والطويل للنمو العالمي والإقليمي، ومن حيث التكاليف الفورية ذات المنفعة على الأجيال المستقبلية خاصة33، حيث أن تفعيل بروتوكول كيوتو سيؤدي بدول أوربا إلى تخفيض استهلاكها للطاقة الذي يعني انخفاض في مستوى معيشتهم.34ومن أجل إدراك التأخر الاقتصادي في الدول النامية يتطلب الأمر حصولها على المعونة الدولية.35وأعرب مسؤولوا مجموعة البنك الدولي عن ارتياحهم الحذر ازاء التقدم المحرز في مجال ربط النتائج الإنمائية بالإجراءات المتعلقة بمكافحة تغير المناخ وإنشاء الصندوق الأخضر للمناخ ، وأن التركيز سوف يظل منصبا على تعبئة الأموال من جميع المصادر المتاحة لتحويل هذا النوع من مشاريع التنمية لزيادة قدرة الفقراء على مواجهة تغير المناخ.36كما يقترح للتصدي لمشكلة المناخ ما يلي:

                - التحول نحو الطاقة المتجددة.

                - التكنولوجيات البديلة المنخفضة الكربون.

                - ترشيد استخدام الطاقة.

                - تغيير طرق الإنتاج.

                - وضع سياسات تخفيف بث الغازات الدفيئة ووضع سياسات التكيف رغم صعوبتها.37

                - نشر الوعي بتقنيات الطاقة المتجددة وترشيد الطاقة والتعاون مع القطاع الصناعي والبحثي لتطوير المعدات ، والترويج لاستخدام التكنولوجيات البسيطة وإعداد كوادر متخصصة في مجال الطاقة المتجددة على المستوى المحلي والإقليمي.

                - ضرورة الاشتراك مع منظمات المجتمع المدني للحد من آثار التغير المناخي.38

                - نقل وتوطين وامتلاك التقنيات الحديثة بما يتناسب مع الظروف الاقتصادية والاجتماعية والبيئية لكل دولة، ودراسة تلك التقنيات المراد استيرادها وتقييم تطبيقاتها وآثارها المحتملة وتلافي سلبياتها.

                - تأمين مشاركة كاملة وفعالة للدول النامية داخل مراكز اتخاذ القرارات والمؤسسات الاقتصادية الدولية وتعزيز الجهود التي تهدف إلى جعل دواليب الاقتصاد العالمي أكثر شفافية وإنصافا واحتراما للقوانين والتوفيق بين المواقف حول المسائل البيئية والتنمية المستدامة ، والبحث عن كيفية تكييف آليات التمويل وتحويل التكنولوجيا والطاقة المستدامة والأمن الغذائي والاقتصاد الأخضر.39

وتعتبر المجهودات الوطنية من أجل إدماج الاستجابة لتغير المناخ في استراتيجيات التنمية المستدامة باعثا على الأمل مقارنة بالصعيد العالمي 40، اذ أنه لم يأت اجتماع الدوحة الـثامن عشرللدول الأطراف المشاركة في الاتفاقية الإطارية لتغير المناخ بأي جديد حول مسار المفاوضات، حيث تمنح البلدان المتقدمة الأولويات لاقتصادياتها الداخلية القائمة على زيادة التصنيع والتسويق41، بينما تم إعداد مشروع خطة العمل الإطارية العربية حول تغير المناخ - أصدرها مجلس الوزراء العرب المسؤولين عن شؤون البيئة - تناول البرامج المقترحة في قطاعات المناخ ،المياه، الأراضي، التنوع الحيوي، الزراعة، الغابات، الصناعة ،الطاقة ،النقل، التشييد والبناء ،الصحة ،البحار والمناطق السياحية.

وأعلنت منظمات المجتمع المدني العربي أهمية إعلان القاهرة في مواجهة التغيرات المناخية وإدراج سياسات التعامل مع تغير المناخ في الاستراتيجيات الوطنية والإقليمية للتنمية المستدامة، وتبني الحكومات خطط عمل وطنية وإقليمية للتعامل مع قضايا المناخ.42

ثانيا: تحقيق التنمية المستدامة في إطار البيئة ( خلق توازن بينهما)

تهتم التنمية المستدامة برهانات على المدى البعيد، وتتطلب معرفة المخاطر البيئية، الاقتصادية والاجتماعية التي ستوجه السياسة العامة لتجنب آثارها أو تخفيضها في المستقبل. وترتكز في ذلك على بعض المبادئ التي تعمل كرابط بين المستخدمين والآثار على البيئة، وتنتظم حولها شيئا فشيئا لتشكيل مجموعة متوافقة.

1- المبادئ العامة البيئية الموجهة للتنمية المستدامة

ليس هناك تحديد وحصر لهذه المبادئ التي تستخدم في تحقيق التنمية المستدامة، حيث تبنى إعلان ريو للبيئة والتنمية 27مبدأ يقود مختلف الممثلين لفائدة التنمية المستدامة. ووضع قانون التنمية المستدامة للكيبيك 16مبدأ تؤخذ بعين الاعتبار من قبل الوزارات والأجهزة العمومية في تدخلاتها و موجهة حين اتخاذ الإجراءات في مجال التنمية المستدامة43، وهي تعكس ما ورد من مبادئ في إعلان ريو.

ويحصي الاتحاد الأوربي بعض المبادئ التي ثبت لها وضع التنمية المستدامة في التطبيق وهي مبادئ يجب أن تدمجوتوجه السياسة العامة حين أخذ المخاطر بعين الاعتبار، وموجودة في مختلف النصوص التنظيمية الموضوعية للاتحاد الأوروبي والبلدان الأعضاء44.   وسوف نعرض أهم هذه المبادئ الموجهة المتعلقة بالآثار الاقتصادية والاجتماعية لسياسية البيئة خلال السنوات الأخيرة، والتي عُرّف البعض منها على المستوى الدولي بطرق مختلفة خاصة، وعرفت نقاشات كثيرة حولها45.

أ/  الحيطة والوقاية

يُفرّق بين مبدأ الحيطة و مبدأ الوقاية.

مبدأ الحيطة

نظمت مؤتمرات عديدة منذ 2004حول ما إذا كان مبدأ الحيطة متطلب من متطلبات التنمية المستدامة، وهو مبدأ أسيئ فهمه،  شرحه، و استعماله ، أشير إليه ككابح للتنمية ومعرقل لها46، ويعتبر من أكثر المبادئ المنتظمة حول التنمية المستدامة نقاشا بالرغم من أنه اليوم مطبق باعتدال من طرف القضاء47.

وتجعل الدول اللاتينية من الحيطة مبدأ، وتدعوا الدول الأنجلوسكسونية إلى مقترب الحيطة، يعني الميل إلى عدم إلزاميته القانونية48،فهو يخضع في مفهومه الضيق للاعتبارات الاقتصادية بالحث على الالتزام ببذل عناية، بينما يشكل في مفهومه الواسع التزاما بتحقيق نتيجة ، ويمكنه عندئذ أن يحث على التخلي عن المشاريع التي يمكن لتشغيلها أن يرتب مخاطر والتي لا يمكن منعها لأسباب اقتصادية أو تقنية49

ويطبق مبدأ الحيطة عند غياب الدليل العلمي حول أضرار خطيرة على البيئة غير قابلة للتعويض ، ولا يجب أن يكون غياب اليقين العلمي ذريعة لتأخير تبني تدابير تمنع هذه الأضرار، فالسلطات (الدول والمقررين) لا يجب عليهم الانتظار حتى يصبح التهديد والخطر ثابتا، معروفا ومؤكدا لتقييم هذا الخطر واحتماله.

ولايطبق هذا المبدأ إلا بشروط ضيقة ، ويعكس عبء الإثبات وفقا للمعارف العلمية الحالية، و يكون بتدابير متناسبة مع حجم الخطر بتكلفة اقتصادية مقبولة على أن تكون قابلة للتعديل، ولذلك فشلت بحوث الخطر الصفر لانها تدعو إلى تعبئة وسائل غير محدودة وبالتالي غير متناسبة على الإطلاق50.  

ولا يمكن وضع هذا المبدأ في التطبيق إلا بتقييم سابق لحالة المعارف، هذا التقييم يجب أن يكون متعدد التخصصات وفقا للمعارف العلمية الحالية (علوم دقيقة و اجتماعية) للسماح بنقاش جدي، شفاف ومستقل يتجنب أزمات الثقة بين المقررين السياسيين والمواطنين.

وبالرغم من الاتهامات الكثيرة لمبدأ الحيطة بأنه معيق للتنمية ومعرقل للنشاط الاقتصادي فهو عنصر أساسي من عناصرها التي تتفاعل معها، ويسعى إلى التوفيق بين تنمية الإنسان والانشغال المتمثل في المستقبل والأجيال المستقبلية51، فبفضل الصفة التنبؤية التي يملكها فهو يشجع تطوير المعارف العلمية لرفع عدم اليقين واستنكار فكرة الخطر صفر، وهو بذلك يرمي إلى إيجاد نماذج للتنمية بضمان حماية الموارد الطبيعية تجاه الأجيال المستقبلية أو على الأقل تجنيب الدولة الخسائر الاقتصادية الكبيرة في المستقبل ومدى تأثير ذلك على التنمية بواسطة التدابير التي يمكن اتخاذها باسم الحيطة لمنع وقوع أضرار بيئية غير معروفة52.

ومن أجل تطبيق مقترب الحيطة في القرارات التجارية يذكر البعض عدة معايير يجب أن توجه متخذي القرار لتجعل من الحيطة عقلانية، وتجعل عملية صياغتهم للقرارات التجارية شفافة، لأنها تعمل على تخفيض عدم اليقين و تقديم العدالة في التجارة وقرارات التنمية الأخرى53.

مبدأ الوقاية

هو مبدأ يلزم الدول بإجراء دراسات حول تقييم الأثر البيئي لأي مشروع قبل التصريح بإنشائه، وكذلك حول الآثار البيئية الجديدة للمشروعات القائمة بالفعل54.

ويجب أن تتخذ جميع التدابير والإجراءات الضرورية لتخفيض احتمال وقوع ضرر ونتائجه. ففي مجال البيئة والصحة غالبا تكلف الوقاية من الأضرار تكلفة أقل من إصلاحها (الوقاية خير من العلاج) ، حيث يلزم كل شخص، مثلما يحدده القانون، بمنع التهديدات التي يمكن أن تمس بالبيئة أو يحتمل أن تمس بها، بوضع حد للنتائج . فهذا المبدأ يهدف ببساطة إلى إلغاء أثر الملوث من مصدره، وبالتالي المخاطر المرتبطة به55

ويجب أن نميز بين مبدأي الحيطة والوقاية فهما يشتركانفي العمل على منع وقوع الأضرار البيئية، لذلك كثيرا ما يحدث لبس وتداخل في الإجراءات التي تتخذ استنادا إلى أي منهما56، فالضرر الذي يهدف مبدأ الحيطة الى الحيلولة دون وقوعه يُستعصي تأكيد وقوعه على المعرفة العلمية المتاحة ، أو تحديد آثاره ونتائجه على البيئة إذا وقع، أي عدم يقين علمي بماهية هذا الضرر ومخاطره غير مؤكدة علميا، ولكن مع إمكانية تأكيدها. بينما في الوقاية يكون هناك يقين علمي فيما يتعلق بطبيعة وآثار الضرر الذي يمكن أن يحدث وكذلك حتمية وقوعه، أي لا يكون عدم اليقين حول الخطر في حد ذاته بل حول وقوعه ومحاولة التقليل من احتمال وقوعه وأثره57

وهكذا يبدو واضحا أن مبدأ الوقاية يرتبط ارتباطا وثيقا بمبدأ التنمية المستدامة ،حيث يعتبر أحد آلياتها الهامة الهادفة إلى إدماج مسألة حماية البيئة في عملية التنمية الاقتصادية بهدف منع وقوع الأضرار البيئية المعروفة والأخطار الثابتة.

ب/ مبدأ الملوث الدافع

عادة ما تكون الموارد البيئة محدودةواستعمالها في عمليات الإنتاج والاستهلاك يمكن أن يسبب تدهورها ، لذلك لابد من معالجة تكلفة هذا التدهور بشكل كاف في نظام الأسعار والسوق بشكل يعكس ندرة هذه الموارد على المستوى الوطني والدولي،  و تتخذ السلطات العامة إجراءات لتخفيض التلوث وتحقيق توزيع أفضل للموارد بأن تعلق أسعار السلع بالنوعية و/أو كمية الموارد في البيئة على نحو يعكس بشكل أفضل ندرتها النسبية، وبأن يتصرف الأعوان الاقتصاديين وفقا لذلك.

ولذلك يطبق مبدأ الملوث الدافع لتوزيع تكاليف تدابير الوقاية ومكافحة التلوث ،وهو مبدأ يفضل الاستخدام الرشيد للموارد المحدودة للبيئة مع تجنب الاختلالات في التجارة والاستثمار الدولي58.

ويقصد بهذا المبدأ أن يتحمل القائم بالنشاط الذي يسبب ضررا للبيئة إصلاح هذا الضرر، أو يتحمل الملوث التكاليف المتعلقة بالتدابير التي تتخذها السلطة العامة حتى تكون البيئة في حالة مقبولة سواء التكاليف المتعلقة بحمايتها (الوقاية) أو تخفيض التلوثات التي تسبب فيها.

إذن، تكلفة هذه التدابير يجب أن تنعكس في تكلفة السلع والخدمات التي هي في الأصل ناتجة عن التلوث المترتب عن الإنتاج و /أو الاستهلاك59، وبطريقة تكون فيها ميكانزمات السوق المعززة للانشطة لا تشكل تهديدا للبيئة .  

ويمكن أن يكون لهذا المبدأ استثناءات أو ترتيبات خاصة، بالخصوص من أجل فترات انتقالية.

ومن وجهة نظر اقتصادية، فإن هذه الفكرة أدخلت في الاقتصاد عام 1932من طرف Pigouلتصحيح عجز السوق على تحمل المشاكل المرتبطة بتدهور البيئة وتوزيع الدخل ،أي الحد اقتصاديا من الضرر البيئي وتحديد قاعدة توزيع تكلفة التدابير المتخذة لصالح البيئة للحد من هذا الضرر أو إصلاحه.

وقد عرفه Pigouبأنه: " نتيجة عمل وكيل اقتصادي على آخر يحدث خارج السوق". إذن، هناك مؤثر خارجي عند ما يفرض نشاط تكاليف أو فوائد إلى وكيل آخر لم يشارك مباشرة، مثل نشاط مؤسسة، وغالبا ما تتعلق المؤثرات الخارجية في مجال البيئة بالمنافع العامة وبالتالي لديها تأثيرات على أطراف متعددة،وعليه فإن تدخل الحكومة ضروري في قرارات المؤسسات للأخذ بعين الاعتبار مشاكل البيئة التي تساهم فيها وبالتالي تحسين إدارة المخاطر البيئية60.

إن هذا المبدأ لا يحد بالضرورة من التلوث الناجم عن الملوث فهو يعطي فقط تكلفة نقدية لتأثير سلبي على البيئة. كما أن بعض المؤثرات الخارجية صعبة الحساب لأن المخاطر الموافقة لا يمكن معرفتها بسهولة كحالة التلوثات المنتشرة على الصحة الإنسانية ، فهي صعبة التعيين وأصعب تحديدا من الناحية الاقتصادية.

وبالتالي فإن هذا المبدأ هو موجه للسياسات العامة التي تهدف للأخذ بعين الاعتبار المخاطر من طرف الملوثين المحتملين، ويبقى وضعه في التطبيق بدقة صعبا61. وقد تم تبني توصيات في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية في 31/1/1991مفادها الأخذ بعين الاعتبار بأن تسييرا مستداما وفعالا من الناحية الاقتصادية  للموارد البيئية يتطلب إدخال تكاليف الوقاية ومكافحة التلوث وتكاليف الضرر الذي يمكن تعزيزه باستعمال مناسب لميكانيزمات السوق،لاسيماالوسائل الاقتصادية، كما أوصت بأن تعمل الدول الأعضاء على تطوير توزيع واستعمال فعال للموارد الطبيعية والبيئية باستعمال وسائل اقتصادية تسمح بانعكاس التكلفة الاجتماعية لاستعمال هذه الموارد62.

ج/ مبدأ المشاركة في القرارات والوصول إلى المعلومة

لم يعد هذا المبدأ مجرد قاعدة من القانون المرن (soft Law) كالتصريحات الواردة في ريو وجوهانسبرغ ولكنها أصبحت قاعدة قانونية ملزمة بعدما وردت في العديد من الاتفاقيات الدولية المتخصصة (كاتفاقية Aarhus25/6/1998حول الوصول للمعلومة ومشاركة الجمهور في اتخاذ القرار والوصول إلى العدالة في مادة البيئة، واتفاقية اسبو).

إن إعلام ومشاركة ومناقشة الجمهور في مادة البيئة هي خطوة مهمة في اتخاذ القرار العام منذ تصميمها، تنفيذها وتقييمها، فهو عنصر هام لتحمل الوكلاء الاقتصاديين والمواطنين مسؤولية آثار سلوكياتهم وإعلامهم بالمخاطر التي يحتمل أن يتعرضوا إليها63، حيث يمكن المشاركة في المعلومات المتعلقة بالبيئة بما في ذلك المواد والأنشطة الخطيرة، كما يشرك الجمهور في عملية تحقيق المشاريع التي لها تأثير مهم على البيئة وتخطيط الإقليم64، حيث لا يكون للحق في الاطلاع فائدة ما لم يمكن صاحبه من المشاركة الفعلية في إعداد القرارات في مرحلة موالية.

ويجب تمكين أصحاب المصلحة من الوصول الفعال إلى المعلومات ذات الصلة سواء كانت علمية أو اقتصادية أو معلومات أخرى للتمكن من المشاركة في المناقشات.65

وتتولى اللجنة الوطنية للمناقشة العامة في فرنسا (CNDP) ضمان مشاركة الجمهور في مراحل إعداد المشروعات والتجهيزات التي تمثل مصلحة قومية للدولة وللأشخاص الاعتبارية الأخرى العامة والخاصة لما يكون لهذه المشاريع قيمة اجتماعية – اقتصادية كبيرة، أو حيث يكون لها انعكاسات كبيرة على البيئة هدفها الوقوف على مدى ملاءمة الأهداف الجوهرية للمشروع في جميع مراحله ابتداء من الدراسات التمهيدية ، وصولا لتقرير المنفعة العامة لذلك المشروع.66

وجاء في تقرير قدم للوزير الأول الفرنسي من طرف: Philippe kourilskyو Geneviève Vineyضرورة تطوير الشفافية والعلاقات مع الجمهور والوصول إلى المعلومة مع الجهات الإدارية والسياسية لزيادة الثقة فيها، وتوسيع مجال الحوار مع الممثلين الاجتماعيين67.

وبالتالي فإن مبدأ المشاركة والإعلام أدى إلى ظهور فكرة الحكم، وهي فكرة مهمة لتنفيذ التنمية المستدامة وهو: "فن أو طريقة حكم تسعى لتنمية اقتصادية اجتماعية ومؤسسية مستدامة، بالحفاظ على توازن سليم بين الدولة والمجتمع المدني واقتصاد السوق" يعني توازن بين الكفاءة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية وحماية البيئة.

ويتطلب الحكم فلسفة جديدة للسياسة العامة التي تجعل المواطن فاعل للتنمية في إقليمه، ويهدف إلى تحميل الوكلاء الاقتصاديين والمواطنين المسؤولية عن تأثيرات سلوكاتهم وإعلامهم بالمخاطر البيئية والاجتماعية التي يتعرضون إليها، ويسمح باشراكهم في تعريف استراتيجية التنمية المستدامة وقواعد اتخاذ القرار، الإعلام (الشفافية ،المناقشة والتشاور) والإدارة والرقابة التي تسمح بتنفيذ خطط أعمالهم68، فالحكم هو شكل جديد للديمقراطية التشاركية يتطلب التعاون والشراكة بين أصحاب الشأن جميعا (المساهمين، العملاء، المستهلكين، الموردين،المنافسين ،الشركاء، سلطات عمومية ،مستثمرون، الجمعيات والمنظمات غير الحكومية والمواطنين...) في التنمية المستدامة للوصول إلى قرارات مقبولة قدر الامكان من طرف الأغلبية التي تخدم المصلحة العامة، فهي مكمل للديمقراطية التمثيلية69.

د/ مبادئ أخرى

إضافة إلى المبادئ السابقة الذكر هناك مبدأ التعاون والتضامن الذي يلعب دورا هاما في مجال حماية البيئة، حيث يؤدي إلى التنبيه بكل كارثة أو نشاط خطير دون المساس بحق السيادة لكل بلد في استغلال موارده، ويلقي على عاتق الدول مجموعة من الالتزامات أهمها الالتزام بالتشاوروتبادل المعلومات حول التدابير الواجب اتخاذها لمنع وقوع الأضرار البيئية والإلتزام بالإبلاغ عنها، والعمل على تحسين عناصر البيئة بحسن نية دون الاضرار بالدول الأخرى70، فحماية البيئة ومحاربة الفقر تتعلق بجميع الدول بحسب مسؤوليتها المشتركة ولكن المختلفة.

وتكون قدرة الدول النامية على تطبيق التنمية المستدامة مرهونة بتطبيق مبدأ التعاون الدولي لأن هذه الدول تفتقر عادة إلى الإمكانيات الاقتصادية والتكنولوجية التي تتطلبها التنمية المستدامة (الأجيال المستقبلية..)، وتبدو حاجتها ملحة لإعانة الدول المتقدمة اقتصاديا لها.71

وهناك مبدأ العدالة بين أبناء الجيل الواحد وبين الأجيال. فالأول يطرح الكثير من التساؤلات وهو يعني العدالة بين فئات المجتمع في بلد ما وكذا بين شعوب بلدان مختلفة،كالاعتراف بالحق في إشباع الحاجيات. ولكن إذا مر إشباع الحاجيات للدول النامية بنفس طرق التنمية والإستهلاك ستكون الأضرار البيئية والضغوط على الموارد الطبيعية صعب جدا تسييرها ، حيث يبرز هنا النزاع بين البعد الاجتماعي والبعد البيئي للتنمية المستدامة ،وقد تحل هذه المشكلة بالمساعدة التقنية وتحويل التكنولوجيا والقدرة البنائية.

وتقتضي العدالة كذلك تنفيذ تدابير الحيطة الخاصة بالتجارة وبعدالة التأثيرات الاجتماعية- الاقتصادية خاصة، وكذلك عند اتخاذ القرار حول مستويات الحماية. كما تتطلب العدالة أن تكون تدابير التعويض والتخفيف والميكانيزمات ضرورية لمساعدة الفقراء والمهمشين للتكيف مع إجراءات الحيطة وبالتالي التنمية المستدامة.72

بينما يعد مبدأ العدالة بين الأجيال أكثر حداثة وأكثر تعقيدا، وهو متضمن في تعريف التنمية المستدامة نفسه، ويطرح مشاكل كثيرة أهمها التنازع بين العدالة بين أبناء الجيل الواحد والعدالة بين الأجيال وصعوبة التعبير عن خيارات الأجيال المستقبلية،و إمكانية تعارض إكتفاء حاجيات الأجيال الحاضرة مقارنة بتلك المتعلقة بالأجيال المستقبلية، وضرورة التمييز بين الاستدامة القوية والضعيفة والمخاطر المرتبطة بهذه الأخيرة.73

ويضيف البعض إلى هذه المبادئ مبدأ الإصلاح من المصدر الذي يرتكز على فكرة أن إزالة التلوث من مصدره قبل أن يطرح مشاكل هو أقل كلفة من كلفة إزالة التلوث مضافا إليها كلفة العوامل الخارجية، ذلك أن إدارة مشكل معروف بشكل جيد ومحدد المكان أسهل بكثير من إدارة المخاطر74،إضافة إلى مبادئ أخرى قد تترتب من تعريف التنمية المستدامة نفسه، كمبدأ القابلية للتعويض (réversibilité)،حيث كل فعل غير قابل للإصلاح مرتكب من قبل جيل يؤدي إلى تقليص خيارات الجيل الموالي ومابعده (إرث سلبي تجاه الأجيال المستقبلية)،لذلك يشترط الحفاظ على قدرات الاجيال المستقبلية لتلبية حاجياتهم75، فالدول عند وضعها لسياسات وإجراءات الرقابة المتعلقة بالبيئة تأخذ بعين الاعتبار المبادئ الموجهة المتعلقة بالتأثيرات الاقتصادية والتجارية وسياسات البيئة على المخطط الدولي والداخلي.

2- السياسات الارشادية وإدارة البيئة

مما سبق،يحتاج تحقيق أهداف التنمية المستدامة إلى نظام متسق يضم السياسات التكنولوجية والاقتصادية -الاجتماعية في خطة شاملة للتنمية، هذه الخطة تضمن توظيف الموارد الطبيعية ورأس المالالبشري بطريقة اقتصادية مع الحفاظ على نوعية البيئة ومصادرها الطبيعية للأجيال الحالية والقادمة وتبني خطط محددة المعالم وقابلة للتطبيق تتفق مع السياسات العامة للدولة ومع خطة التنمية وتعبر عن حاجيات المجتمع.

أ/ السياسات الإرشادية(التخطيط)

من السياسات الإرشادية التي يمكن للوزارات والهيئات الاستفادة منها في تطوير أدوات فعالة تساعد في تحقيق التنمية المستدامة:

*التخطيط الاستراتيجي: يتطلب تحقيق التنمية المستدامة ايجاد تغيرات سياسية ومؤسسية76تصمم بعناية لتلبية الحاجيات التي تم تحديدها ويستلزم ذلك تطبيق نظم التقييم البيئي. وفي الجزائر وفقا للمادة 13من القانون03-10المتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة ، تعد الوزارة المكلفة بالبيئة مخططا وطنيا للنشاط البيئي والتنمية المستدامة لمدة خمس سنوات يحدد مجمل الأنشطة التي تعتزم الدولة القيام بها.

*إعداد استراتيجية قائمة على التحليل الفني الجيد: يفترض أن تعتمد الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة على التحليل الدقيق للوضع الراهن والاتجاهات المستقبلية والمخاطر المتوقعة، مع الربط بين التحديات المحلية والوطنية والعالمية.

*وضع أهداف واقعية ومرنة للسياسة وتفعيل تنفيذها بالحوافز.

*إدراج أولويات الاستراتيجية في عملية تخطيط الميزانية لضمان الموارد المالية.

*السياسة المتكاملة بين القطاعات المختلفة: عن طريق تشكيل لجان مشتركة بين الوزارات المعنية مهمتها التنسيق بين الاستراتيجيات والخطط والبرامج القطاعية ،مع أخذ البيئة والتأثيرات الاجتماعية في الاعتبار على المستوى المركزي و المحلي ودمجها في السياسات الزراعية والصناعية والاجتماعية وسياسة الطاقة والنقل...الخ، ويكون ذلك بتحليل الإطار الكلي لسياسة الدولة مثل:

                -الاستراتيجيات الوطنية للحفاظ على البيئة.

                -الخطط الوطنية لمكافحة التصحر والحد من الفقر...

ولتحقيق أكبر قدر من التكامل يجب تحديد السياسات المتضاربة وتأثيراتها لتحقيق التوازن .

*لامركزية السلطة والتفويض وانتقال اتخاذ القرار إلى أقل مستوى ممكن.

*رفع الوعي لدى فئات الشعب حول قضايا التنمية المستدامة.77

ب/ إدارة البيئة

يجب تبني عدد من الممارسات الداعمة لاستدامة البيئة عن طريق ما يسمى بإدارة النظم البيئية بوضع الخطط والسياسات البيئية اللازمة لرصد وتقويم الاثار البيئية للمشروع الصناعي، ومواجهة متزامنة للمشاكل في إطار استراتيجية دولية منسقة.

وتساهم فكرة إدارة النظم البيئية بشكل مهم في تحقيق التنمية المستدامة 78،فهي من أهم المتطلبات الفنية لحماية البيئة وضمان التنافس في الاسواق العالمية. ويضم البعد الاقتصادي لإدارة البيئة- إضافة إلى الجوانب المتعلقة بالموارد الطبيعية والتكنولوجية والتنمية المستدامة- فوائدا اقتصادية تتمثل في الاستخدام الأمثل للموارد وبدائل الطاقة وتحقيق العوائد وزيادة الانتاجية، إضافة إلى فوائدها البيئية والاجتماعية، هذه الفوائد التي يمكن استخدامها فيما بعد كأساس للاستراتيجية التسويقية خصوصا في الاسواق العالمية، وتحسين الوضع المالي والقدرة على البقاء والاستمرار.

وتكفل هذه النظم زيادة الوعي بالمسائل البيئية و إيجاد الأسواق والمستهلكين الجدد ومنع التلوث والحفاظ على المواد الأولية ومنع الإسراف فيها، وتحسين المراكز المالية لشركات ومؤسسات الأعمال ، فهي أداة لتطوير نظم الإنتاج والتشغيل ومنه زيادة حجم الطاقة الإنتاجية المحققة فعلا ورفع قدرتها على التنافس، وتؤدي إلى تطوير وتطبيق وتحقيق ورقابة السياسة البيئيةوالمحافظة عليها79

وينبغي تخطي التحديات المعيقة لبرنامج وجهود الاستدامة البيئية كالتالي:

*إيجاد مصادر التمويل اللازم لتحقيق التنمية المستدامة في الدول النامية والتزام الدول الصناعية بزيادة الدعم المقدم منها.

*نقل وتوطين وامتلاك التقنيات الحديثة الملائمة بما يتناسب مع الظروف الاقتصادية والاجتماعية والبيئية لكل دولة ،ودراسة تلك التقنيات المراد استيرادها وتقييم تطبيقاتها وآثارها المحتملة وتلافي سلبياتها قبل الشروع في تطبيقها، وتشجيع الباحثين وتوفير إمكانيات العمل العلمي لهم باعتباره من أسباب تطور العمل التنموي واستمراره، ويرتبط ذلك بنشر الوعي حول أهمية التفكير العلمي والبحث في مجالات التنمية المستدامة ،وتطوير وسائل العمل في هذا المجال، ونقل المجتمع بذلك إلى مراحل متقدمة من الرقي والتنمية في وقت أسرع وتكلفة أقل.80

*صيانة التراث الديني والحضاري واستثماره لتحقيق التنمية المستدامة كونه يساهم في تأكيد الذاتية الثقافية ويحافظ على خصوصيتها ويحمي هويتها من الذوبان، ويمنح العمل التنموي دفعة ذاتية أقوى في الدفاع عن الشخصية الوطنية والدينية ،وصيانة المستقبل المشترك وترقية التراث المورَّث للأجيال القادمة.81

*تأمين مشاركة كاملة وفعالة للدول النامية داخل مراكز اتخاذ القرارات والمؤسسات الاقتصادية الدولية، وتعزيز الجهود التي تهدف إلى جعل دواليب الاقتصاد العالمي أكثر شفافية وإنصافا واحتراما للقوانين المعمول بها على نحو يمكن الدول النامية من رفع التحديات التي تواجهها بسبب العولمة.

* تبني عدد من الممارسات الداعمة لاستدامة البيئة:

                - عدم استهلاك الموارد المتجددة بوتيرة أسرع من قدرتها على التجديد أو بطريقة مؤذية.

                - التخلص من المبيدات السامة والكيماويات الضارة بالبيئة وعدم الاضرار بنظم دعم الحياة على الأرض.

                - تشجيع ودعم عمليات إعادة تدوير النفايات.

                - استخدام التكنولوجيا الحديثة الصديقة للبيئة.

                - محو الأمية البيئية من خلال برنامج متكامل يركز على توعية المواطنين، يشارك فيه الإعلام والتربية والتعليم ووزارة البيئة، ينفذ من خلال ندوات مكثفة للطلاب في المدارس والجامعات والنشرات،والتعليمات وصولا للعقوبات.

                - وضع استراتيجية عامة للتنمية الشاملة يشارك في صياغتها والإشراف على تنفيذها مؤسسات وهيئات المجتمع المدني.

                - دعم القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني وفئاته ،وتشجيع مشاركتهم في وضع وتنفيذ خطط التنمية المستدامة.

خــاتــمــة

إن جهود المجتمع الدولي للانتقال من مرحلة النقاش النظري حول الكارثة البيئية إلى مرحلة وضع خطط عملية لإزالة ذلك التوتر يمثل جانبا إيجابيا، إلا أنهيجب الاعتراف بأن غياب فهم أو رؤية واضحة حول التوجه العام لحركة الحضارة في المستقبل يمثل جانبا سلبيا من مشروع التنمية، حيث لا يزال الجدال مستمرا بسبب هيمنة الاعتبارات الاقتصادية على أجندة الاستدامة الوطنية والدولية مما يجعل حماية البيئة يحتل موقعا هامشيا.

ويمكن القول بأن العالم بالفعل قد بدأ وبصعوبة في إيجاد طريق نحو التنمية المستدامة خلال العقد الأول بعد قمة ريو، وباشرت عدة حكومات بحماس التزامها تجاه توصيات القمة وما ورد في ريو و أجندة 21، إلا أن الإنجازات التي تحققت عموما غير كافية، ولا يزال هناك الكثير يجب القيام به لمواجهة التحديات المختلفة والمتعددة التي تواجه الحياة المستدامة على كوكب الأرض، فالعالم لم ينجح حتى الآن في تبني خطوات حقيقية جادة نحو استدامة حقيقية مبنية على أساس التوفيق بين تلك التناقضات بين التنمية والبيئة الناتجة عن نموذج التنمية المهيمن منذ منتصف القرن 20مما يجعل البشرية تواجه مستقبلا محفوفا بالمخاطر وعدم اليقين.

كما أن الجدل الدولي حول مفهوم التنمية المستدامة قد خلق مجالا جديدا من الخطاب، وسمح معناه الواسع والغامض لجماعات مختلفة بالسعي لتحقيق مصالحها بطرق جديدة وحجج مختلفة لا يجب التغافل عن المخاطر المرتبطة بها ،فالخطابات السياسية حول كيفية الربط بين القضايا البيئية والاقتصادية والاجتماعية قد تسببت في إحداث خلافات سياسية وتنافس حول التعريف الأفضل الذي وان أمكن له أن يسمح بالمرونة إلا أنه قد يجعل المبدأ مفرغا من معناه.

وحتى لو كان للإصطلاح معنى قانونيا محددا فإن وضعه في التطبيق ليس بالمستوى المطلوب، فلا استغلال المصائد والغابات ولا الأراضي يستجيب اليوم للتنمية المستدامة، فهل المقصود بها الموارد المتجددة؟

 في هذه الحالة لا تكون التنمية المستدامة سوى مبطئ للاستغلال لحماية المصادر التي نريد تحويلها الى الأجيال المستقبلية،

فالتنمية المستدامة إذن ليس لها استعمالا حقيقيا إلا إذا لجأنا إلى منتوجات أو تقنيات بديلة، وهي لا تزال نادرة. وبصفة عامة ،نحن نتجه نحو نقص في بعض الموارد أمام ارتفاع ديمغرافي ومنه زيادة الاستهلاك، فتزيد الفجوة بين العرض والطلب.

  فاصطلاح التنمية المستدامة خارج معناه السياسي ليس له مجال، ومتهم بأنه يعالج الأعراض بدلا عن الأسباب ،وقد يكون ذلك نتيجة لأزمة القيم السائدة " قيم الحداثة" ،حيث يتجه البعض إلى أنه لا يمكن الحديث عن محاولات تحقيق التنمية المستدامة في ظل غياب معالجة 

الأسس الفلسفية التي يقوم عليها الفكر التنموي الحداثي الذي لم يتغير عما هو كلاسيكي إلا في الشكل .ومع ذلك، فإن خطاب التنمية المستدامة السائد اليوم نجح في وضع القضايا البيئية على الأجندة السياسية في وقت قصير نسبيا. فالاستدامة اذن هي فلسفة برؤية جديدة تبحث عن بناءات اجتماعية ونشاطات اقتصادية وأنماط إنتاجية واستهلاكية ،وتقنيات تعمل على استدامة البيئة وتمكين الجيل الحالي وضمان حياة ملائمة للأجيال القادمة بترشيد فكرة التنمية المستدامة بعدة مبادئ بيئية.ولذلك لا بد من :

 

- الاستهلاك المعتدل للموارد والاستخدامات البديلة المحتملة لها، ووضع نظم إدارية للموارد المائية والعمل على تغطيتها في المستقبل بأساليب وتقنيات جديدة.

               -العمل على تجاوز العقبات المعيقة للتنمية المستدامة عامة كالعقبات البيئية (الكوارث الطبيعية والتصحر والاحترار المناخي ...)،والعقبات الاقتصادية والاجتماعية (الفساد الاقتصادي والاجتماعي)،والعقبات السياسية (عدم الاستقرار السياسي والمديونية..)، والعقبات التكنولوجية (عدم توفر التقنيات والخبرات الحديثة لتنفيذ برامج وخطط التنمية المستدامة).

             -إحداث تغيرات مستمرة ومناسبة في حاجات و أولويات المجتمع بما يلائم قدراته ويحقق التوازن .

- التوسع في مجال الاعتماد على الطاقة النظيفة المتجددة كالطاقة الشمسية والمائية وطاقة الرياح.

- مراقبة المنظمات والحكومات ومؤسساتها للأداء البيئي وإدارته باستعمال أدوات تحليل المنافع والتكاليف ، والمراجعة المستمرة وتقيم الأثر البيئي والمخاطر للمشاريع التنموية، إذ أن تأثير الآثار البيئية يسهم في تعديل الخطط المعدة لمواجهة التحديات البيئية وتحسين الأداء البيئي والبحث العلمي.

- التفعيل الجيد للضبط الاداري بأنواعه على المشاريع التنموية المؤثرة على البيئة (التراخيص،التصريحات،الحظر،الالزام ،نظام التقارير) والنظام الجبائي البيئي الردعي(الضريبة والرسوم البيئية) وغير الردعي(الاعفاء الجبائي والاعانات البيئية)،والصرامة في تطبيق الجزاءات الاداريةالموقعة استكمالا للجزاءات الجنائية عند ارتكاب جرائم ماسة بالبيئة (الانذار ،التوقيف المؤقت للنشاط وسحب التراخيص).من أجل السعي نحو التعديل الايجابي لسلوك الملوثين عن طريق ردعهم ماليا بهدف تغيير أنماط استخدامهم للموارد بشكل يخفض من تأثيراتها السلبية على البيئة وترشيداستهلاك المواد الضارة إما بتقليلها أو تحفيزهم على تطوير طرق جديدة في الانتاج والنقل  واستبدال المواد الضارة بأخرى أقل ضرر.

-وأخيرا ، إعادة صياغة النشاطات الحالية أو ابتكار أخرى جديدة ودمجها في البيئة القائمة من أجل الحق في تنمية مستدامة ،على أن تكون مقبولة ثقافيا وممكنة اقتصاديا وملائمة بيئيا وقابلة للتطبيق سياسيا وعادلة اجتماعيا .


[1]-Dupuy P. M, Ou en est le Droit International de l'Environnement à la Fin du Siècle? R.G.D.I.P., (1997-4), pp.873-902, at p.886.

[1]- Déclaration Finale de la Conférence des Nations Unies sur l’Environnement, P. N. U. E., l'environnement au service du développement0(7/07/2014), V. site:

http://www.unep.org/

[1]- " pour parvenir à un développement durable, la protection de l'environnement doit faire partie intégrante du processus de développement et ne peut être considérée isolément", action 21 ,déclaration de rio, l'environnement et le développement, conférence des Nation, Unies sur l’environnement et le développement (CNUED), NU, new York, 1993, p.3.

[1]- Report of the world Commission on Environment and development: Our Common future, UN Documents(11/03/2015), v. Site: http://www.un-documents.net/wced-ocf.htm

[1]- حول هذه اللجنة أنظر:

La Commission du Développement Durable, Département de l'Information des Nations Unies,(11/03/2015), v. site: http://www.un.org/french/esa/desa/aboutus/dsd.html

[1]  - عبد الله بن جمعان الغامدي ، التنمية المستدامة بين الحق في استغلال الموارد الطبيعية و المسؤولية عن حماية البيئة ، جامعة الملك سعود ، المملكة العربية السعودية ، 2007 ،ص.1-27 .

[1]- أشار المشرع الجزائري للتنمية المستدامة بصفة غير مباشرة في نص المادة 3 من القانون 83-03 المؤرخ في 5/20/1983 المتعلق بحماية البيئة (ج ر 6) التي جاء فيها:" تقتضي التنمية الوطنية تحقيق التوازن الضروري بين متطلبات النمو الاقتصادي ومتطلبات حماية البيئة والحفاظ على إطار المعيشة". كما نص القانون 03-01 المؤرخ في 17/2/2003 المتضمن قانون التنمية المستدامة للسياحة على تعريف التنمية المستدامة (ج ر 11) بأنها: "نمط تنمية تضمن فيه خيارات وفرص التنمية التي تحفظ وتحافظ على البيئة والموارد الطبيعية والتراث الثقافي للأجيال القادمة. وجاء قانون البيئة الجديد 03-10 المؤرخ في 19/07/2003 في المادة 4 منه (ج ر 43) أن :" التنمية المستدامة هي التوفيق بين التنمية الاجتماعية والاقتصادية القابلة للاستمرار وحماية البيئة، أي إدراج البعد البيئي في إطار تنمية تضمن حاجات الأجيال الحاضرة والمستقبلية".

[1]-  Dupuy, Op. cit. , pp. 886-887.

[1]-  Stephan Doumbe- bille: " la convention cadre sur les changements climatiques", in, " conventions de protection de l'environnement, secrétariats, conférences des parties, comité d'experts", (ed. Jean M. lavielle), Pulim, France, 1999, pp.67-74, Convention des Nations Unies sur les changements climatiques,(11/03/2015), v.site: http://www.unfccc.de

وجاء في المادة 3/4 حل الاتفاقية ما يلي: " للأطراف حق تعزيز التنمية المستدامة وعليها هذا الواجب. وينبغي أن تكون السياسات والتدابير المتخذة لحماية النظام المناخي من التغير الناجم عن نشاط بشري ملائمة للظروف المحددة لكل طرف، كما ينبغي لها أن تتكامل مع برامج التنمية الوطنية، مع مراعاة أن التنمية الاقتصادية ضرورية لاتخاذ تدابير لتناول تغير المناخ".

[1]- أشارت الاتفاقية إلى مصطلح التنمية المستدامة في عدة مواقع منها المادة 1/ب: "تشمل مكافحة التصحر الأنشطة التي تمثل جزءا من التنمية المتكاملة لموارد الأراضي في المناطق الفاحلة وشبه القاحلة والجافة وشبه الرطبة من أجل التنمية المستدامة ، أنظر الاتفاقية على الموقع:           www.unisdr.og/2006/ppew/info.../cst6ara.pdf       

وأشارت الاتفاقية في الديباجة (النقطة4) بأنه يقع على الأطراف الالتزام باتخاذ تدابير لمكافحة التصحر في مصلحة الأجيال الحاضرة والمستقبلية ، وهذا فيه إشارة واضحة للبيئة المستدامة .أنظر:

Mohammed Abdelwahab Bekhchi, une Nouvelle étape dans le développement du droit international de l'environnement: la convention de la désertification, R.G.D.P. (1997-1), pp. 5-41, at p.12-13, p.25.

[1]-  " … un développement durable et écologiquement national dans les zones adjacentes aux zones protégés en vue de renforcer la protection de ces dernières ", convention sur la diversité biologique, v. Site :http://www.cbd.it

[1]- أنظر: عبد الله بن جمعان الغامدي، مرجع سابق، ص .7-8.

[1]- أنظر تفاصيل أكثر حول هذه الأبعاد: زوليخة سنوسي، هاجر بوزيان الرحماني، البعد البيئي لإستراتيجية التنمية المستدامة ، المؤتمر العلمي الدولي الثالث ، التنمية المستدامة والكفاءة الاستخدامية للموارد المتاحة، ، كلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير بالتعاون مع خبر الشراكة والاستثمار في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الفضاء الأورو مغاربي، سطيف، أيام 7-8/04/2008.

[1]- أنظر: عمار عماري، إشكالية التنمية المستدامة وأبعادها، المؤتمر العلمي الدولي الثالث ، التنمية المستدامة والكفاءة الاستخدامية للموارد المتاحة، كلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير بالتعاون مع خبر الشراكة والاستثمار في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الفضاء الأورو مغاربي،سطيف، أيام 7-8/04/2008، ص. 11-13.

[1]- المرجع نفسه.

[1]- وأكد القاضي weeramantryفي رأيه المستقلالمرفق بحكم المحكمة في هذه القضية على أن مبدأ التنمية المستدامة يتمتع في الوقت الراهن باعتراف وقبول عام من قبل مختلف الدول بما فيها النامية، وأنه أصبح عندئذ يشكل بلا جدال جزء من قواعد القانون الدولي العام المعاصر بسبب ضرورتة المنطقية التي لا مفر منها، وأيضا بسبب قبوله العام من طرف الجماعة الدولية .

Projet Gabcikovo- Nagymaros (Hongrie- Slovaquie), arrêt de 25/09/1997, recueil de C.I.J., (1997), par.140, AL.4.

Jochen, Sohnle, Irruption du Droit de l’Environnement dans la Jurisprudence de la C.I.J., l’Affaire- [1]

 Gabcikovo- Nagimaros, 102 R.G.D.I.P., (1998-1), pp.85-121, at 108-109.

[1]- أنظر: هذه القضية والرأي المعارض للقاضي Weeramantry:

Demande d’Examen de la situation au titre du paragraphe 63 de l'Arrêt Rendu par la Cour le 20/12/1974 dans l'Affaire des Essais Nucléaires (Nouvelle- Zélande c. France) Ordre de 22/09/1995, C.I.J.Recueil (1995), p. 341-342.

[1]- أنظر: فيصل الشريفي، التنمية المستدامة، أهدافها ومعوقاتها، مجلة حماة الوطن، العدد 290،الكويت ،(13/09/2013) ،على الموقع:                              http://www.homat-alwatan.gov.kw/Articledetail.aspx?artid=125

 [1]- أنظر: باتر محمد علي وردم، العولمة ومستقبل الأرض، الطبعة الاولى، الأهلية للنشرو التوزيع، عمان، 2003، ص. 118-120.

[1]- أنظر: عامر محمود طراف، ارهاب التلوث والنظام العالمي، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، لبنان، دون سنة نشر، ص. 113.

[1]- أنظر: عبد الوهاب الأمي، التنمية الاقتصادية (المشكلات والسياسات المقترحة)، الطبعة الاولى، دار حافظ للنشر والتوزيع، السعودية، 2000، ص .340.

[1]- أنظر: عبد الرحيم محمد عبد الرحيم، التنمية البشرية ومقومات تحقيق التنمية المستدامة في الوطن العربي، الطبعةالاولى ، دار الجامعة الجديدة، مصر، 2004، ص .26.

[1]- Guillaume, Sainteny, le Principe de Précaution Elément du développement durable,(11/03/2015),v.site : https://www.ffsa.fr/webffsa/risques.nsf/b724c3eb326a8defc12572290050915b/a351d323f989b763c12573f60053b36b/$FILE/Risques_72_0014.htm

[1]- أبرمت اتفاقية الأمم المتحدة للتغيرات المناخية التي أدخلت المجموعة الأوربية في مفهوم الأجيال المستقبلية، وعقد المؤتمر العالمي الثالث للمناخ برعاية المنظمة العالمية للأرصاد الجوية التابعة للأمم المتحدة (31/8/2009) الذي كان يهدف إلى تعزيز نظام دولي لتبادل الرصد الجوي وتوظيفه على نحو يساهم في تفادي التأثيرات السلبية للتغيرات المناخية. وانعقدت بعدها أكبر قمة دولية لبحث سبل معالجة الآثار السلبية للتغير المناخي في العالم (23-24/09/2009). أنظر:

Stephan, Doumbe- Bille, op.cit., pp. 68-74.

[1]- Béatrice, Quenault, Visions Conflictuelles du Développement Durable dans les Négociations sur les Changements Climatiques at «  le développement durable, une  perspective pour le XXI  siècle », (Direc. Jean- paul Mérachal et Béatice Quenault, préface de Henri Bartoli, Collection des sociétés pur, France, 2005, pp. 359-378, at pp. 361-370, p. 361.

[1]- World Development Report 2010, Development and Climate Change(Juin 2013) ,v. Site :

http://sitersources-worldbank.og/INTWDR2010/resources/5287678-1226014527953/chapter-1.pdf

[1]- La Documentation Française(mars 2014) ,v. Site: http://www.ladocumentationfrancaise.Fr

/dossiers/changement-climatique/chronologie-html

[1]- أنظر: حسام ديوب ، تغير المناخ وآثاره المحتملة على التنمية المستدامة في المنطقة العربية، جمعية حماية الطبيعة، 2009،(18/12/2010)، على الموقع:

http://nps-sy.com/show/hread.php?t=591

 

[1]- أنظر: عزت عبد الحميد ، تغير المناخ والتنمية المستدامة ، (23/05/2013)،على الموقع :

http://www.arab-hdr.org/publications/ahdr/2009/alexandria/pres/EZZAT-Addel-hamid-pdf.

[1]- Développement Durable, Aspects Stratégiques et Opérationnels, grands groupes, entreprises patrimoniales, secteur publics, Collectivités territoriales, Editions Francis le FEBRE, 2010, Paris, p.53.54.

[1]- أنظر: عزت عبد الحميد ، مرجع سابق.

[1]- Nicolas, Stern, The Economics of Climate Changes, the Stern Review, Cambridge, Great Britain, 2007, p. 63-81, 191-312,562-673.

[1]- Carlos, Stagnaro, Réchauffement de la planète: les couts d'une Politique d'atténuation, (Novembre 2004), v. Site: http://www.institumolinarie.org/rechauffement-de-la-planete-les.515.html

[1]- André Cabanis, Droit au développement et protection de l'environnement: l'Articulation des stratégies nationales, Droit de l'Homme et Développement Durable, Quelle articulation?, Direc. Ali Sedjari, l’Harmattan, rabat, 2008, pp. 231-242, at p. 238

[1]- Bank Sees Durban Conference Making progress on Climate Agenda, sustainable development, (December  2001), v.site : http://wed.worldbank.org/

[1]- Développement durable, Aspects Stratégiques et Opérationnels, op. cit., p. 50-52.

[1]- أنظر: عزت عبد الحميد، مرجع سابق.

[1]- كان ذلك الهدف من عقد ورشة عمل تحضيرية لمندوبي منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالجزائر في 11/10/2011 تمهيدا لمؤتمر ديربان الذي انعقد في ديسمبر 2011 بجنوب إفريقيا لتبني اتفاق قانوني عام بشأن مكافحة تغير المناخ بحلول عام 2015. أنظر:

Centre d'Information des Nations Unies, Climate Change and the Road to Rio, Alger/ 11/13/2011.

وانظر أيضا:

Durban conference Delivers breakthrough in international comity’s response to Climate Change, United Nations, Climate Change secretariat(11/03/2015), v .site:

http://unfcc.int/files/press/press_relases_advisories/application/pdf/pr20111112cop17final.pdf

[1]- Mohan, Munasinghe, Hausse des Températures, Hausse des risques Finances et développement, vol.45, N°1, mars 2008, pp.37-41, at p.37.

[1]- تعتبر مسألة التمديد لهذا البروتوكول، أي الدخول في مرحلته الثانية، هي النقطة الأهم على جدول أعمال مؤتمر الدوحة 18، فالملتزمون في المرحلة الثانية من هذا البروتوكول وفي طليعتهم الاتحاد الأوربي واستراليا لا يشكلون سوى 15% من الانبعاثات العالمية، بعد أن انسحبت كندا وبعد إعلان روسيا واليابان أنهما لن توقعا على المرحلة الثانية من هذا البروتوكول. أنظر:

حبيب معلوف ، اجتماع الدوحة الدولي ال18 في مهب الأعاصير، مجلة غادي نيوز، لبنان،( 5/12/2012) ، على الموقع:                          

 ww.ghadinews.net/Ar/newsdet.ospx?id=3557&id2=21

[1]- أنظر: أنهار حجازي، تغير المناخ وتحديات التنمية في المنطقة العربية، الاجتماع الخامس للجنة الاستشارية للتنمية العلمية والتكنولوجية والابتكار التكنولوجي ، الأمم المتحدة، (جوان 2010)، على الموقع:

http://css.escwa.org.lb/ictd/1248/21a.pdf

[1]- تتمثل هذه المبادئ في: 1/ الصحة ونوعية الحياة. 2/ العدالة والتضامن الاجتماعي. 3/حماية البيئة 4/الفعالية الاقتصادية. 5/المشاركة والالتزام 6/الوصول للمعلومة7/التبعية والتمثيل8/التعاون والشراكة الحكومية الدولية 9/الوقاية 10/الحيطة11/حماية الملكية الفكرية12/حماية التنوع البيولوجي.13/احترام قدرة احتمال النظم الايكولوجية 14/الانتاج والاستهلاك المسؤول 15/الملوث الدافع 16/استيعاب التكاليف الخارجية. أنظر:

Les principes de développement durable : Un Guide pour l’Action.(15/01/2014), v. Site:

www.mddep.gouv.qc.ca/devoloppement/principe.htm

[1]- وهي خمسة مبادئ : الحيطة/ الوقاية/ الملوث الدافع/ التصحيح/ الأولوية لمصدر الضرر البيئي. أنظر:

Le Développement durable Face aux risques, UVED,(11/03/2015), v. site:

www.uved.Fr/fileadmin/user_upload/modules_introductifs/module3/risques/3.1.3/html/1.html

[1]- جاء النص على هذه المبادئ في القانون رقم 03/10 المؤرخ في 19/7/2003 المتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة ج ر43 .(الحيطة، الوقاية ، تصحيح الأضرار بالأولوية بالمصدر، الملوث الدافع، الاعلام والمشاركة، المحافظة على التنوع البيولوجي، عدم تدهور الموارد الطبيعية، مبدأ الاستبدال ومبدأ الإدماج.

[1]-  Le Développement durable face aux risques, UVED, op. cit.

[1]-  Développement durable, Aspects Stratégiques et Opérationnels, op.cit., p.28.

[1]- Le Développement durable Face aux Risques, UVED, op. cit.

[1]-Denis, Grison,Le Principe de Précaution, un Outil on Service du Développement Durable? Le Défis du Développement durable, Conférence sur le Principe de Précaution, Communiqué de Presse, Nancy, )28/02/2005( .V. site

http://www.uhp-nancy.fr/presse/communiques_et_dossiers/2005/mars/les_defis_du_developpement_durable_conference_sur_le_principe_de_precaution

[1]-  Développement durable, Aspects Stratégiques et Opérationnels, op. cit.p.28

[1]- Guillaume, Sainteny, op.cit.

[1]- أنظر:  محمد صافي يوسف، مبدأ الاحتياط لوقوع الأضرار البيئة، دراسة في إطار القانون الدولي للبيئة، دار النهضة العربية، القاهرة، 2007، ص. 55-57.

[1]- هي أربعة مبادئ: مبدأ العلم الجيد/ مبدأ التناسب/ مبدأ التنفيذ العادل / مبدأ مشاركة أصحاب المصلحة. أنظر التفاصيل:

Antonio, G.M., La Vina, Reducing Uncertainty, Advancing Equity: Precaution, Trade, and Sustainable development, ATENEO LAW Journal, Vol. 53, (2009). pp. (952-998), at p. 973-974.

[1]- يحتل مبدأ الوقاية مكانة هامة في إطار القانون الدولي للبيئة بالنظر إلى أن جانبا كبيرا من الأضرار البيئية لا يمكن إصلاحه. وقد نص عليه في غالبية القرارات الصادرة عن المؤتمرات والمنظمات والاتفاقيات الدولية المتعلقة بالبيئة. وكانت أول إثارة له في المبدأ 21 من إعلان استوكهولم والمبدأ 2 من إعلان ريو، وأكدت عليه محكمة العدل الدولية في حكمها في قضية مشروع Gabcikovo- Nagymarosفي 1997 بين المجر وسلوفاكيا. أنظر:

Projet Gabcikovo- Nagymaros (Hongrie v. Slovaquie), Arrêt, C.I.J. Recueil ?1997, parag.14a, p.75.

[1]- Développement Durable, Aspects Stratégiques et Opérationnels,op.cit,p.27; Alain Jounot, 100 Questions pour Comprendre et Agir, RSE et Développement durable, Afnor Editions ,France, 2010, p.5

وقد عرف مبدأ الوقاية في القانون الفرنسي بواسطة قانون Barnier  عام 1995، وهو اليوم مؤكد في المادة 10L.1-1من قانون البيئة التي نصت على :

" Le principe d'action préventive et de correction par priorité à la source, des atteintes à l'environnement, en utilisant les meilleurs techniques disponibles à un cout économiquement acceptable".

[1]- Pascal,Martin-Bidou, Le Principe de Précaution en droit International de l'environnement ,R.G.D.I.P, (1999-3), pp.631-664, at p.651-652.

[1]- Claude, Guibert Nicolas Loukakos ,Principe de Précaution et Prévention, )31/06/2004(.v.site : http://www.dossierdunet.com/article10.html #forum168;

Richard Robert, Précaution et Prévention une distinction nécessaire, Focus,(11/03/2015)v.site :

http://www.larevuecadres.fr/pr%C3%A9caution-et-pr%C3%A9vention

[1]- ورد هذا المبدأ في العديد من الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالبيئة وقرارات بعض المنظمات الدولية كمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OCDE) قبل ظهور مصطلح التنمية المستدامة نفسه. أنظر:

Raphael Romi, Droit et Administration de l'Environnement, 5éme Edition, Montchrestien, Domat Droit Public, Paris, 2004, p.119-120.

[1]- Le Principe de Pollueur- Payeur, Analyses et Recommandations de l'OCDE, Direction de l'Environnement, Organisation de Coopération et Développement Economique ,Paris ,1992 ,OCDE/GD(92)81,(11/03/2015),v.site : www://cms2,unige.ch/ idd/IMG/pdf/ ppp- analyses_et_ recommandations_de_l_ OCDE. Pdf

[1]- Le Développement durable Face aux Risques, UVED, op. cit. ; Alain Jounot, op.cit., p.5

[1]- Principe de Développement Durable, Site du Développement Durable(05/08/2014) : www.etudiants.polymtl.ca/dd/principeDD.html

و أنظر تفاصيل أكثر حول المبدأ :

Raphael Romi, op. cit, p.117-126.

[1]- Le Principe de Pollueur- Payeur, op.cit.

[1]- Le Développement Durable Face aux Risques, OVED, op.cit.

[1]- تنص المادة 110-1 .Lمن قانون البيئة الفرنسي:

   « Le principe de participation, selon lequel chacun a accès  aux informations relatives à l’environnement, y compris celles relatives aux substances et activités dangereuses, et le public est associé aux processus d’élaboration des projets ayant une incidence importante sur l’environnement on l’aménagement du territoire ».

[1]- Antonio G.M. La Vina, op.cit. p. 980-982.

[1]-la Participation du Public, Le Débat Public, CNDP(07/07/2014), v. Site :

http://www.debatpublic.Fr/cndp/debat-public.html

[1]-Le Principe de Précaution, Rapport au Premier Ministre Présenté par  Philippe kouri lsky, Geneviève Viney ,Editions Odile Jacob, la documentation française 15/10/1999, pp. 84-98.

[1] -Le Développement durable Face aux Risques, op.cit.

[1]-Principe de Développement, Article Publié dans l’Encyclopédie du Développement Durable, Vedura, (11/03/2015),v. Site : www.vedura.fr/developpement-durable

[1]- Alain jounot, op. cit, p.5

[1]- أنظر: محمد صافي يوسف،مرجع سابق، ص .63-64.

[1]- Antonio G.M. La Vina, op.cit. p. 980; Développement Durable, Aspects Stratégiques, op. cit, p 23.

[1]- أنظر تفصيلا هذه المشاكل في :

Développement Durable, Ibid.

وانظر كذلك :عبد الله بن جمعان الغامدي ،مرجع سابق .

[1]- Le Développement Durable Face aux Risques, OVED, op.cit.

[1]- Développement Durable, Aspects Stratégiques, op. cit., P.26-27.

وهناك من يتحدث عن مبدأ الاقتصاد والتسيير الجيد ومبدأ التنوع الثقافي ومبدأ الشمولية (Transversalité et de Globalité)، ومبدأ الإدماج  Ibid., p. 21-22.

           [1]-مثلالهيئات التي أنشأتها الجزائر كالمرصد الوطني للبيئة والتنمية المستدامة والمجلس الاعلى للبيئة والتنمية المستدامة ، الوكالة الوطنية للتغيرات المناخية ...الخ.

[1]- التنمية المستدامة، وزارة الدولة لشؤون البيئة، جهاز شؤون البيئة، مصر،(30/07/2014) ،على الموقع :

www.eeaa.gov.eg/arabic/main/about.asp

[1]  - أنظر: عبد الله حكمت النقار، ادارة البيئة ،نظم ومتطلبات وتطبيقات ايزو 14000 ، الطبعة الاولى ، دار المسيرة للنشر و التوزيع ، عمان ، الأردن ، 2007،ص.122.

[1]  - أنظر: سحر قدوري الرفاعي ، التجارة الدولية و أثرها على التنمية المستدامة ، المنظور الاقتصادي للتنمية المستدامة ، أعمال مؤتمرات المنظمة العربية للتنمية الادارية، المؤتمر العربي الخامس للادارة البيئية المنعقد في تونس ، جامعة الدول العربية ،سبتمبر 2006، ص.32

[1]- عبد الرحيم محمد عبد الرحيم: مرجع سابق، ص.26.

[1]- تقرير حول حالة ومستقبل البيئة في الجزائر، وزارة هيئة الاقليم والبيئة في الجزائر، 2001 ،ص. 76.

Pour citer ce document

صونية بيزات, «إشكالية تحقيق التنمية المستدامة في ظل متطلبات البيئة -الجانب القانوني -»

[En ligne] مجلة العلوم الاجتماعيةRevue des Sciences Sociales العدد 23 ديسمبر 2016N° 23 Décembre 2016
Papier : ,
Date Publication Sur Papier : 0000-00-00,
Date Pulication Electronique : 2017-01-30,
mis a jour le : 02/03/2017,
URL : http://revues.univ-setif2.dz/index.php?id=2062.