وسائل الإعلام كحلقة قوية في الاتصال السياسي – دراسة وصفية نقدية –
Plan du site au format XML

avancée

Archive PDF

01
02
03
04
05
06
07
09

العدد 23 ديسمبر 2016 N° 23 Décembre 2016

وسائل الإعلام كحلقة قوية في الاتصال السياسي – دراسة وصفية نقدية –

أحمد بوعون
  • resume:Ar
  • resume
  • Abstract
  • Auteurs
  • Texte intégral
  • Bibliographie

نحاول من خلال هذه الدراسة الكشف عن طبيعة العلاقة التي تربط بين عناصر عملية الاتصال السياسي وإبراز مكانة وسائل الإعلام كحلقة  قوية في العلاقة ، حيث لا يمكن تصور المكانة التي يحتلها الفضاء السياسي في الوقت الراهن من دون وجود وسائل الإعلام الجماهيرية وتلك المؤسسات والمعاهد الخاصة بسبر الآراء ، هذه المؤسسات كثيرا ما أجبرت رجال السياسة على تعديل علاقاتهم مع الصحافة والأخذ بعين الاعتبار ردود أفعال الرأي العام وآماله ، وقد انطلق الباحث من مبدأ العلاقة المركبة والبراغماتية التي تربط عناصر الاتصال السياسي ومن فرضية أن السياسة تقلصت إلى اتصال حيث أصبح هدف العملية السياسية هو كسب ود وتأييد وسائل الإعلام وفي كثير من الحالات تحييدها. ومن نتائج الدراسة الوصفية لواقع العلاقة بين عناصر الاتصال السياسي أن الممارسة السياسية الراهنة قد خضعت إلى تعديلات ملموسة بفعل قوة وسائل الإعلام، وزادت عمليات سبر الآراء من التغييرات التي جسدها استخدام وسائل الإعلام الجماهيرية في إطار مشاهدة واسعة للسياسة.

الكلمات المفاتيح: وسائل الإعلام ،  الرأي العام، سبر الآراء ، الاتصال السياسي ، الإعلام الحدث .

On essaye, grâce à cette étude de révéler la nature de la relation qui lie le processus de communication politique et de faire paraitre la place de l’outil médiatique comme maille faible ou forte de la relation , par contre on ne peut pas imaginer l’emplacement que peut occuper le domaine politique à l’heure actuelle sans la présence des médias et ces instituts spécialisé en sondage, cette dernière a obligé les politiciens à régler leurs relations avec la presse et prendre en considération les réactions des attentes de l’opinion publique. Et d’après les résultats de l’étude descriptive de la communication politique, on constate que la pratique politique actuelle a subie des modifications concrètes par la force des outils médiatique, par l’augmentation des opérations des sondages par l’utilisation des médias dans le cadre du regard la communication de masse et son intérêt à la politique

Mots clés :Médias, L’opinion Publique, Sondage D’opinion, Communication Politique, L’information/Evénement.

We try through this study to detect the nature of the relationship between the elements of political communication process, and to show the importance of the media as a strong link in this relationship, where it is difficult to imagine the position that political space occupies currently without the presence of the mass media and those institutions specialized in opinions’ survey. This latter forced the politicians to adjust their relations with the press taking into account the reactions of the public opinion and their hopes.The researcher started from the principle of a complex relationship and pragmatism that binds the elements of political communication and from the assumption that politics is mainly a connection where the goal of the political operations became to gain the trust and support of the media and in many cases neutralizing it. From the results of the descriptive study regarding the reality of the relationship between the political communication elements is that the current political practice has been subject to significant adjustments due to the strength of the media, adjustments also increased by the public opinion surveys which are concretized in using the media for getting a large number of politic viewers.                                                             

 Key Words:Media, Public opinion, viewers, Political communication, the event Media.

Quelques mots à propos de :  أحمد بوعون

أستاذ مساعد أ، جامعة محمد لمين دباغين سطيف 02

تمهيد

احتل الاتصال السياسي مكانة معتبرة في النصف الثاني من القرن العشرين (20) مع بروز وسائل الإعلام الجماهيريةوتأثيرها الكبير على الجماهير والمجتمعات، وظهور تلك الوسائل الخاصة بسبر الآراء وقياس الجمهور حيث انتقل الإنسان من لعبة ذات عنصرين ( رجال السياسة – وسائل الإعلام ) إلى لعبة ذات ثلاثة عناصر ( رجال السياسة – وسائل الإعلام – سبر الآراء ) ، وبناء على هذا التحول برزت إشكالية تحديد طبيعة العلاقة التي تربط هذه العناصر ورهانات التفاعل والتنافر بينها ، ودور كل منها  في الاتصال السياسي.                                                                                                                            

إشكالية الدراسة

تمثل العلاقة بين النظام السياسي ووسائل الإعلام والرأي العام أحد أهم مجالات البحث في الاتصال السياسي، باعتبار السلطة السياسية أحد أهم العوامل التي تحدد خصائص النظام الإعلامي في المجتمع، وباعتبار أن هذه العلاقة هي المحدد الأقوى لدرجة الحرية التي تعمل بموجبها وسائل الإعلام، وكذلك تأثير النظام السياسي في تحديد المحتوى السياسي لوسائل الإعلام. نتيجةلهذا التأثير الفعلي ارتكز التفكير على رؤية وسائل الإعلام وسبر الآراء كشيء لايمكن الاستغناء عنه في تعويض أفعال رجال السياسة الذين يجدون بدورهم في الإعلام ردود أفعال الرأي العام كعناصر أساسية لتفكيرهم، وتقوم نوع من التكاملية الطبيعية بين هذه العناصر الثلاثة: الفعل لرجال السياسة،والإعلام لوسائل الإعلام، ومعرفة وضعية الرأي لسبر الآراء، وكل واحدة من هذه المكونات الثلاثة للسياسة المعاصرة لا يمكن أن توجد من دون وجود الأخرى وتشكل في تصور بعض الباحثين تعويضه المتبادل.  يتفق أغلب الباحثين حول تكامل الفواعل الرئيسية للاتصال السياسي بما يشكل نقطة التقاءوسائل الإعلام مع مؤسسات سبر الآراء بالرغم من الاختلاف الموجود بينها من حيث الأسس والخطاب والاستراتيجيات هذامن جهة، ومن جهة أخرى كان حلا لمشكلة لازمت النصف الثاني من القرن العشرين وهي تدور حول سؤال جوهري: في أيالظروفيمكن تكريسالديمقراطية في المجتمع الجماهيري؟

لقد أظهرت الظروف التي مرت بها أغلب المجتمعات الغربية في نهاية النصف الأول من القرن العشرين من تطور التقنية وتصاعد صراع الإيديولوجياتقوة وسائل الإعلام في تشكيل آراء الجماهير وتحريك مشاعر قطاعات عريضة من فئات المجتمع من خلال تركيزها على الخطابات والممارسات السياسية التي تتبنى المشروع الحقيقي للديمقراطية وتقومفيها اللعبة السياسية على تقديس حرية الصحافة والتعبير عن الرأي العام،وجاءت قوة هذا التوافق على الأرجح مما كان نقطة الالتقاء بينمنطق وظيفي  يقوم على كيفية تسيير المجتمع الجماهيري ، ومنطق معيارييقوم علىأساليب ووسائل تكييف نموذج الديمقراطية الذي تم استحداثه في مجتمع غير عادل إلى مجتمع مساواتي.  وهذا ما جعل وسائل الإعلام وسبر الآراء تشارك في تكييف النموذج الديمقراطي مع خصائص المجتمع الجماهيري، ففي الوقت الذي يلعب فيه كل من الاتصال والإشهار دوراأساسيافي تشكيل الثقافة الجماهيرية والاستهلاكية مما يسهل تحقيق الأهداف التجارية والاقتصادية والسياسية، يظهر في الوقت نفسه التفاوت بين مختلف منطلقات الفضاء السياسي.                                                           وبناءا على هذا الطرح يبرز التساؤل المركزي التالي: ماهي مؤشرات قوة وسائل الإعلام في عملية الاتصال السياسي؟

وللإجابة عن السؤال المحوري لإشكالية الدراسة نطرح التساؤلات الفرعية التالية:

1-                       ماهي المكانة التي تحتلها وسائل الإعلام في الفضاء العمومي وفي عملية الاتصال السياسي؟

2-                       كيف تساهم وسائل الإعلام في ّإذكاء الطابع الجدلي العنيف الذي يميز الفضاء السياسي أحيانا وكيف تعمل على الحد منه؟

3-                       ماهي أبعاد تحول وسائل الإعلام من وسائل إعلام إخبارية إلى وسائل إعلام مرتبطة بالحدث السياسي (الانتخابات مثلا)؟

4-                       ما هيالاستراتيجياتوالأساليب التي تنتهجها وسائل الإعلام في خلق علاقة قوية ومتطورة بين عناصر الاتصال السياسي؟

 

 

أهمية الدراسة وأهدافها

ترتبط أسباب طرح هذا الموضوع للدراسة والمساءلة العلمية بالتطورات الهائلة التي تعرفها المجتمعات المعاصرة في كل مناحي الحياة السياسية والاجتماعية و الإعلامية وبروز مؤشرات جديدة تميز الديمقراطيات الحديثة في نظرتها لمكانة المواطن والرأي العام الذي يحمله ومكانة الإعلام بشتى أطيافه ووسائله وقنواته في توصيل هذا الرأي بكل شفافية وديمقراطية إلى صاحب القرار السياسي، فالرأي العام يستمد قوته ووجوده على أرض الواقع من خلال اهتمام القيادة والتنظيمات السياسية و تمثيل وسائل الإعلام له، فالصورة التي تقدمها المنابر الإعلامية المختلفة عن العوامل المحيطة بسمات وحركات الرأي العام نحو مختلف القضايا التي تعرفها فصول الحياة اليومية الخاصة به يمكن أن تتعارض مع الصورة النمطية التي تبحث عن تحقيقها القيادة أو التنظيمات السياسية، ولذلك يكون اهتمام وسائل الإعلام بتقوية جبهة التمثيل الرسمي ( رجال السياسة) وجبهة التمثيل غير الرسمي ( الرأي العام ) خاضعا لأجندات عناصر الاتصال السياسي وخاصة مضمون الخطاب السياسي والإيديولوجي والأهداف الإستراتيجية لكل طرف من أطراف العملية، حيث تتشكل هذه الحلقة القوية من خلال الاهتمام بإبرازالآراء بكل حرية والبحث عن الحلولوالبدائل  وهذا ما يمثل مركز الثقل والضغط الذي تواجهه وسائل الإعلام بشكل دوري. ومن هنا يهدف هذا البحث إلى الكشف عن الآليات والوسائل التي تسمح بتنشيط وتكييف العملية الاتصالية مع الرهانات التي تعرفها العمليةالسياسية في الفضاء العمومي الذي يطغى عليه الطابع الجدلي والمنافسة الشديدة على من يقود ويتحكم في فواعل المجتمع ومنها الرأي العام ووسائل الإعلام، هذه الأخيرة يمكن أن تكون قوة فعلية في الفضاء المجتمعي والسياسي إذا توافرت لها البيئة السياسية والقانونية والاتصالية المناسبة.

1-الاتصال السياسي: تأصيل المفهوم

تعود أولى محاولات تعريف الاتصال السياسي إلى سنة 1956، عندما اقترح علماء السياسة السلوكيون behavioristeالنظر  إلى الاتصال على أنه واحدة من السيرورات الثلاثة إلى جانب القيادة وبنيات الجماعة الذي من خلاله تجند الوسائل وتمرر التأثيرات السياسية فيما بين المؤسسات الحكومية والسلوك الانتخابي للمواطنين1، وهكذا تم دحض نظرية الحقنة تحت الجلد التي طبعت بحوث الاتصال في الثلاثينيات والأربعينيات مع كلمنهارولد لاسويلharold laswellوبول لازارد سفيلد.paul lasardsfeld، وفي نفس السياقيعرفدوبول زولاdepaul zola  الاتصال السياسي كنوع من نشاط بعض المؤسسات المكلفة بتوزيع الإعلام ( الخبر ) والاتجاهات المتعلقة بالشؤون الحكومية2. ويرى الكثير من المهتمين بالاتصال السياسي أنه إحدى ثلاث عمليات سياسية متداخلة ( القيادة السياسية، والتنظيمات السياسية، والاتصال السياسي )، ويقصد بذلك الوسائل التي تعمل على إحداث التأثيرات السياسية والتفاعل ما بين المؤسسات الحكومية والسلوك السياسي لدى المواطنين، فالاتصال السياسي هو ذلك العلم الذي يدرس مجموعة من الأنشطة والفعاليات التي يزاولها القائمون بالعملية الاتصالية من أجل تحقيق أهداف سياسية ، وينصب جوهره على إحداث التأثيرات وتغيير الاتجاهات والآراء لدى الجمهور المستقبل لتحقيق أهداف محددة يسعى لها القائم بالعملية الاتصالية 3.

أما تعريف الاتصال السياسي باعتباره نشاطا اتصاليا فقد تعددت الآراء بشأنه فـ "جون ميدو" jaune mideau يرىبأنه الطريقة التي تؤثر بها الظروف السياسية على تشكيل مضمون الاتصال، أو الطريقة التي تقوم فيها ظروف الاتصال بتشكيل السياسة.كما يعرفه ماكنيرmakniurبأنه اتصال هادف حول السياسة 4، ويشير إلى أن هذا التعريف يتضمن:

1-كل أشكال الاتصال التي يقوم بها الفاعلون السياسيون لتحقيق أهداف معينة. 

2-الاتصال الموجه إلى غير المشتغلين بالسياسة كالناخبين وكتاب الأعمدة الصحفية وغيرهم.

3-الاتصال الذي يهتمبرجالالسياسة وأنشطتهم كما تبرزها التقارير الإخبارية والافتتاحيات والأحاديث الصحفية والحوارات الإعلامية في مختلف وسائل الإعلام. وهذا التعريف يشمل جميع أنواع الخطاب السياسي حيث يؤكد ماكنير makniurأنه عند تعريفه للاتصال السياسيلم يأخذ في الاعتبار فقط الرسائل المكتوبة أو المنطوقة ولكن أيضا المظاهر المرئية التي تعطي دلالة مثل شكل الوجه والملبس، فهذه الأشياء وغيرها من الرموز الاتصالية قد تشكل الهوية السياسية5.

كما يعرفه Shoudsoشودسو على أنّه عملية نقل لرسالة يقصد بها التأثير على استخدام السلطة أو الترويج لها في المجتمع6. ويفهم من هذا التعريف أن عملية الاتصال السياسي تخضع لشروط وضوابط العملية الإعلامية والاتصالية التي تقوم على اختيار الرسالة المناسبة الموجهة إلى الجمهور عبر قنوات اتصالية متعددة تهدف إلى كسب تأييد الجمهور أو المواطنين نحو أساليب استخدام السلطة في الحياة السياسية والعامة من خلال توظيف وسائل التسويق والترويج المختلفة.

2-أهمية ومكانة وسائل الإعلام في الاتصال السياسي الجديد

تهدف وسائل الإعلام إلى نشر الأخبار والمعلومات السياسية الداخلية والخارجية، بالإضافة إلى البيانات والمؤتمرات والصور والوثائق والرسائل والتحليلات، من أجل فهم الظروف المجتمعية والقومية والدولية والتصرف تجاهها عن علم ومعرفة، وتقوم هذه الوظيفة بخدمة السياسيين من خلال التركيز على أخبارهم ونشاطاتهم، كما أن تراكم الأخبار والمعلومات حول إحدى الشخصيات السياسية العامة أو المنظمات الرسمية أو الشعبية يساهم في تكوين الصورة الذهنية عنها لدى الجماهير7. كما تقوم وسائل الاتصال السياسي بدور مهم في التنشئة السياسية للأفراد من خلال تقديمها للمعلومات عن الحياةالسياسيةوالحقائق النوعية أو القيم السياسية العامة، كما يمكن أن تساعد أفراد الجمهور في التعرف على العناصر التي تنتج القوة والنجاح والسيطرة في المجتمع وتمدهم بنموذج السلوك، وتدفعهم إلى الاهتمام بالشؤون السياسية. هذا إضافة إلى أن وسائل الإعلام تؤثر بشدة في تشكيل المعتقدات السياسية للأفراد، وهناك من يرى أن الأسباب التي تكمن وراء طاعة الأفراد لصاحب السلطة أو لظاهرة السلطة تنبثق من الأسس التنظيمية أو العلاقة التنظيمية التي يخضعون لها، وأن أي انحراف عن هذا يعتبر موجها ضد قيم الجماعة وليس ضد صاحب السلطة، وقد يرجع سبب الطاعة إلى عملية التنشئة السياسية في المجتمع8.            

ويمكن التركيز من خلال الأهمية الكبيرة التي تضطلع بها وسائل الإعلام في عملية الاتصال السياسي على الوظائف التالية:

2-1-التسويق السياسي: وهي الوظيفة التي تعكس النموذج التسويقي السائد في المفاهيم الجديدة للاتصال السياسي وتتمثل أساسا في التأثير في السلوك العام الجماهيري في المواقف التنافسية باستخدام مبادئ وطرق ونظريات التسويق التجاري في الحملات السياسية بواسطة مؤسسات أو أشخاص متخصصين، وهذه الطرق تشتمل على التحليل والتطوير والتنفيذ وإدارة الحملات الإستراتيجية9. كما يستخدم التسويق السياسي مجموعة كبيرة من المفاهيم تستخدمها المؤسسات التجارية الربحية في عملية تسويق بضائعها وخدماتها إلى المستهلكين لجذب الرأي العام إلى الاتجاه المقصود، فالحملات الانتخابية مثلا تسعى إلى تسويق المرشحين من خلال عملية بناء قصص إخبارية تستهدف بناء أو دعم أو تصميم الصورة الذهنية لجهة سياسية معينة10،كما توظف الأنظمة السياسية وسائل الاتصال للعرض والترويج لسياساتها وتكوين صورة ذهنية إيجابية عن الحكومة لدى أفراد المجتمع11، كما ينظر السياسيون للتلفزيون خصوصا في أوقات الانتخابات كأداة رئيسة لإقناع الجمهور بوجهة نظرهم أكثر من كونه أداة معلومات للشؤون العامة12.

2-2- التأثير في اتجاهات الرأي العام: أصبحت وسائل الإعلام في المجتمعات الحديثة تقرر بشكل كبير ما الذي يشكل الرأي العام، وتزوده بغالبية المعلومات التي من خلالها يطلع على الشؤون العامة ومعرفة الشخصيات السياسية، بالإضافة إلى دورها في المناقشات العامة والعملية الانتخابية ككل، فمن خلالها يتم بناء الحقيقة السياسية، كما أن وسائل الإعلام من واجبها تأكيد الشعور بالمواطنة والمشاركة السياسية، وذلك من خلال تقديم معلومات حرة وصحيحة تتيح للمواطنين التمتع بحقوقهم، والحصول على معلومات تساعدهم على المشاركة في مناقشة الخيارات السياسية13. ويمكن التعرف من خلال مضمون برامج هذه الوسائل على اتجاهات الرأي العام ورؤيته حول مختلف القضايا والموضوعات مما يرشد السلطة السياسية ويسهم في إنجاح سياساتها، فالحكومات لا تستطيع أن تصل إلى الجماهير إلا من خلال وسائل الإعلام التي لها قوة التأثير على الرأي العام كما أن ثقة الجمهور في هذه الوسائل تفوق عادة ثقته في الحكومات.

2-3-الرقابة على الحكومة: يوصف دور وسائل الإعلام بأنه مثل دور الحارس اليقظ الذي يعمل كحارس بوابة14ضد سوء استخدام السلطة الرسمية من خلال التأكد من حقيقة ما ينشر، وحتى يتحقق هذا الدورالرادعوالواقي ينبغي أن يتم بشكل أفضل بواسطة وسائل مستقلة تحكمها اهتماماتها ومعاييرها الخاصة، كما تعمل وسائل الإعلام على مراجعة وتعديل السياسات لتتوافق مع التوجهات العامة للمجتمع15

2-4-المساعدة في صنع القرارات:تعد عملية صنع القرار السياسي من أهم العمليات السياسية، وقد أثبتت إحدى الدراسات الأمريكية أن لوسائل الإعلام تأثيرا كبيرا على القرارات السياسية، ويرجع ذلك إلى سببين هما:

1-أن وسائل الإعلام تؤثر على القرارات السياسية لأنها قد تعطي الشعبية أو تحجبها عن صانع القرار.

2-أن صانع القرار يعتقد أنها هامة، فهو ينظر إليها كمقياس لرد فعل الناس تجاه سياسته وقراراته16.

 إضافة إلى هذين العاملين فإن وسائل الإعلام ليست فقط المصدر الرئيس للمعلومات السياسية وصنع القرارات ولكنها أيضا الأسرع في نشرها17.

2-5-دعم مشروعية النظام السياسي:تعمل وسائل الإعلام كأداة من أدوات الشرعية الاجتماعية على منح الوضع الشرعي للأشخاص والمنظمات، وتعيد تأكيد مستويات القيم المطلقة والمعتقدات الاجتماعية وهي بهذا تدعم الوضع السياسي والاجتماعي القائم18، وفي المقابل يمكن أن يفضي التراجع في دعم النظام إلى تحد أساسي للبناء الدستوري أو الإجراءات الحكومية، فالروابط الواهنة مع المجتمع السياسي في نظام ديمقراطي قد تؤدي إلى ثورة أو حرب أهلية والعمل الشعبي أساس بقاء الديمقراطيات19.

2-6-إدارةالصراعات السياسية: تصبح وسائل الإعلام في أوقات الصراعات والظروف الاستثنائية أسلحة حيوية بالنسبة للحكومة والمجتمع تستغلها في المحافظة على الشعور بالأمن والاستقرار بالرغم من أن وسائل الإعلام تقف عقبة أمام التسوية في بعض الصراعات السياسية.كماأن الصراع يتم في الوقت الذي ينهار فيه الاتصال، حيث تدل الدراسات التاريخية المعاصرة أن هناك ارتباطا قويا بين الحروب وانهيار الاتصال بين الأنظمة المتصارعة20، ويمكن التأكيد على أن وسائل الإعلام تملك القدرة على إدارة الصراعات والتأثير في الرأي العام ورأي النخبة.

3-رهانات العلاقة بين عناصر الاتصال السياسي: لقد رأينا العوامل التي تفسر الطابع المعاكس للعلاقات بين عناصر الاتصال السياسي ويتعلق الأمر بمشروعية الخطاب نحو فهم الحقيقة السياسية وعلاقتها بالاتصال21، حيث إن لهذه المعلومات التركيبية نتائج تطبيقية حول الطرق التي تتموقع بواسطتها وسائل الإعلام مقارنة مع رجال السياسة وسبر الآراء وتتغير وضعية وسائل الإعلام إزاء العنصرين الآخرين حسب السياقالذي يساهم في تفسير طبيعة هذه الوضعية حيث إنه وعلى الرغم مما يظهر من ملامح وصور في الفضاء العمومي والخاص  فإن حوار الصم والمنافسة التي تنشطها هذه العلاقات هي أكثر من التعاون والتضامن، وتنجر عنه في كل مرة صياغة مختلفة للاتصال السياسي.

3-1- وسائل الإعلام على نفس المسافة من رجال السياسة والرأي العام : تتوجه وسائل الإعلام إلى الرأي العام على أساس أنه متلقي لبرامجها وأفكارها و يمثل مشروعية وجودها، ولم يسهم تطور سبر الآراء إلا في تعزيز هذه العلاقة، ووجد الصحفيون فيها خاصة في المرحلة الانتخابية مصادر مناسبة لإجبار رجال السياسة على الابتعاد قليلا عنلغة الخشب، وتعد هذه العلاقة طبيعية الآن لأن وسائل الإعلام هي الزبون الرئيس لمعاهد سبر الآراء، ولكن لاشيء يبين أن هذا التحالف سيبقى أيضا قويا لأن الشروط التركيبية للعبة الاتصال السياسي هي في طريقها للتغيير،فنجد ما أصبح جزءا مندمجا في تاريخ الصحافة المعاصرة من خلال الوضعيات التي يكون فيها رجال السياسة و قادة الرأي متحالفين للتنديد بالأنشطة والأعمال السيئة والتهديدات التي تمارسها المنابر الإعلامية والعناوين الصحفية على الوحدة الوطنية " ثقة الشعب " خاصة أثناء تغطية الأحداث الكبرى من مثل التعامل مع ظاهرة الإرهاب الدولي والحراك الشعبي في بعض الدول العربية.22

لاشيء يضمن في الوقت الراهن أن يحظى الرأي العام في الجزائر بتمثيل حقيقي من قبل عمليات سبر الآراء وذلك لأسباب عديدة ولكن أهمها ما يرتبطبقوة تأثير التفسيرات التي تروج لها مختلف وسائل الإعلام الجزائرية حيث يبقى فيها تحالفها مع صناع القرار السياسي،خاصة وأن هذه العمليات الاستطلاعية ارتبطت بنتائج تمليها المعطيات الجغرافية والثقافية ( خصوصية المنطقة تصعب الوصول إلى مصادر البيانات والمعطيات نتيجة لأسباب لغويةومعرفية أو ثقافية ) وكذا المعطيات الاجتماعية والاقتصادية (مدى قرب وبعد الفرد من منابع التحضر والاحتكاك والنقاش العام وكذا فضاء العمل الذي يميز بين البيئة النشطة بالأعمال التربوية والصناعية والتجارية وبين البيئة الهامشية المعزولة)، إلى جانب ما للمعطى الاتصالي من أهمية جليلة حيث يبقى من أكثر العوائق التي تقف حائلا أمام تطور قياس الرأي في الجزائر بالرغم مما أتاحه التطور الرهيب في تكنولوجيا الإعلام والاتصال إذا نظرنا من زاوية تقليص المسافات والوقت وتطوير الأدوات العلمية للقياس.23

أصبح الرأي العام الجزائري اليومأقل غموضا وركودا بعد أن كان يشكل الحلقة الصامتة لفترات طويلة خاصة في مراحل عدم الاستقرار، وقد أثبتت نتائج  الدراسات الأكاديمية المتخصصة التي أجريت في السنوات الأخيرة حالة التطور والتحول التي يعرفها الرأي العام تجاه مختلف القضايا،ومنها القضايا السياسية التي عرفت تداولا ونقاشا واسعا من قبل الشعب ووسائل الإعلام، وكمثال على هذه القضايا لا الحصر نجد مسار الانفتاح الديمقراطي على السلطة والمجتمع المدني ووسائل الإعلام ، وأيضا مسألة شرعية النظام السياسي في ظل المتغيرات الجديدة والتحديات المتزايدة ، ومسألة تعديل الدستور الذي تمت المصادقة عليه في فيفري 2016بعد نقاش وجدل كبيرين استمرا لأربع سنوات، كما اهتم الرأي العام الجزائري بمسألة استغلال الغاز الصخري وقضايا الفساد التي تنخر أجهزة ومؤسسات الدولة وكذلك انهيار أسعار البترول في البورصات العالمية بداية من صيف 2015وما يخلفه من أزمات متتالية وخانقة للاقتصاد الوطني والتي تؤثر بشكل مباشر على المستوى المعيشي للمواطن الجزائري، وبناء على وجود هذا الحس الجماهيري لدى المواطن ورغبة وسائل الإعلام في تغيير الاتجاهات وصناعة مواقف وقرارات نمطية فإن الرأي العام يبقى حليفا لوسائل الإعلام.

وفي المقابل يقف رجل السياسة معارضا للتحالف بين وسائل الإعلام والرأي العام ويطالب بمعرفة أفضل للرأي العام، ولكن هذا لم يكن شيئا أساسيا لأن الرأي العام ليس له ترجمة مباشرة تنتمي في الحقيقة إلى كل الأصوات فيمكن أن يتغير هذا التمثيل جذريا ويظهر في بعض الأحيان محافظا مقارنة مع ذلك الذي تنتظره وسائل الإعلام، أو لأن التطورات العميقة للمجتمع تفسر بطريقة سيئة في نتائج سبر الآراء.

تسهل نتائج هذا التجسيد الجزئي للرأي العام في سبر الآراء عملية فك التقارب بين وسائل الإعلام والرأي العام وبإمكانه أيضا أن يسهل التقارب بين الرأي العام ورجال السياسة ضد وسائل الإعلام، هذه الحالة لايمكن إغفالها مثلما رأيناه على سبيل المثال في التحقيقات الصحفية الجريئة من قبل بعض رجال الإعلام في أمريكا وأوروبا حيث كانت تقف وراءها كبريات العناوين الصحفية والمحطات التلفزيونية،واستهدفت مباشرة أسماء ثقيلة في المشهد السياسي، وبغض النظر عن معارضة المناوئين لطريقة عمل الصحفيين فإن جنون التحقيقات الصحفية لم يتوقف يوما، وأصبحت وسائل الإعلام أكثر جموحا وإرادة في كسر حاجز الرجل الحديدي (رجل السياسة). ومع ما تمثله الصحافة تحديدا كمنبر للنقد العام والحلول الوسط  أصبح  الحد من طموحات الصحفي في مرافقة ومراقبة رجل السياسة في كل شطحاته من المسائل المستعصية والمرتبطة أساسا بمدى أخلقة العمل السياسي والإعلامي على حد سواء، إن لم نقل أنها أصبحت تطرح بحدة بالتوازي مع مبدأ حرية التعبير والنقد المقدسين في أوروبا وأمريكا على وجه الخصوص، ويمكن إحالة انتباه المراقب إلى تركيز وسائل الإعلام خاصة منها الصحف أكثر انتشارا على الأدوار التي تقوم بها شخصيات فاقدة للثقل السياسي أثناء المناسبات والاستحقاقات الانتخابية.

هذا هو التفاوت التركيبي بين وسائل الإعلام وسبر الآراء؛ فالأولى مهما كانت أخطاؤهافإنها محفزة في أغلب الأوقات بالرغبة في فك خيوط الحقيقة، الشيء الذي يقود بالضرورة إلى وضعية نقدية إزاء رجال السياسة والرأي العام وجماعات الضغط الاجتماعية، وكما أكدنا ذلك سلفا فإن سبر الآراء مرتبطة أكثر بانشغال منتظم.

كل شيء بإمكانه أن يدفع رجال السياسة إلى البحث لدى الرأي العام عن الدعم في علاقاتهم القائمة على القوة مع وسائل الإعلام، على اعتبار أن الرأي العام ورجال السياسة يملكان مرجعية مشتركة تترجمها الشرعية التمثيلية، فالأول عن طريق الإحصاء والثاني عن طريق الانتخاب،وبإمكان هذه المشروعية المعطاة بسرعة لأي ظاهرة تمثيلية أن تنافس مباشرة دور الصحفيين، لأن رأي البعض له قيمة أقل دائما من الرأي التمثيلي، ولم تلبث أن ظهرت تضاربات بين إدراك الحقيقة من قِبل الصحافيين وتلك الخاصة بالرأي العام،  ولكن يجب أن تكون هناك كثير من قوى الحزم لهؤلاء لكي يتعارضوا مع اختيارات الرأي العام الديمقراطي24.

إن المسافة البعيدة التي يجب على وسائل الإعلام أن تحافظ عليها في وقتنا الراهن إزاء سبر الآراء والرأي العام هي النتيجة المناقضة للظاهرة الازدواجية للديمقراطية وللمعرفة الأحسن بالرأي العام، والعملية السوسيوغرافيةالتي تقوم على المناهج العلمية والإحصائية وتوظف أدوات ووسائل كفيلة بالرصد والقياس والتحليل تجبرهم للحفاظ على إدراكهم للرأي العام وإعادة تأكيد الشرعية المستقلة لمسار التمثيلية، ولكنها مرتبطة بقيمة الإعلام داخل النظرية الديمقراطية الغربية، أما في الظرف والواقع الذي تعيشه وسائل الإعلام الجزائرية وتعمل في كنفه فهو للأسف لا يحمل هذه القيمة وهو أكثر ضعفا من التمثيل الانتخابي الذي من خلاله يؤثر من يمتلك القرار السياسي، كما يفترض أنالتمثيلالإحصائيللرأي العام الجزائري في وقتنا الراهن من خلال عمليات سبر الآراء على قلتها وضعفهايساهم في تحسين مستوى المعرفةوالاطلاععلىكل المشاكل الاجتماعية والسياسية.25

3-2-وسائل الإعلام إلى جانب رجال السياسة و ضد الرأي العام : إن الوضعية هنا متناقضة وتناظرية فوسائل الإعلام تقف على محمل الجد في معاملة رجال السياسة على أنهم أشخاص غير عاديين لايهم فعلهم إذا كان ضد تيار الرأي العام، لأن عمليات سبر الآراء هنا غير مسؤولة ومجحفة إزاء هذه الفئة المؤثرة في مختلف المجالات، حيث يجد رجال السياسة الوزن الحقيقي لعملية سبر الآراء السوفيستيكية الكثير من العناصر الرادعة للأفعال و السلوكيات المرفوضة، والدليل على ذلك أن كل فعل سياسي ثقيل بإمكانه أن يصبح مكروها إذا كان غير مفهوم بشكل جيد لأنه يعاكس العادات والمصالح.26

وبقدر ما يكون تمثيل وضعيات الرأي العام في مختلف الاستطلاعات والقياسات ناجحا وصادقاتكون المهمة صعبة على القادة السياسيينفي التصرف دون معرفة السبب، أي دون معرفة أخطار ردود الفعل السلبية ويتوجب في هذه الحالة أن تتوفر الكثير من الإرادة للحفاظ على المشروع الذي ينبغي أن يبنى على أهداف تكون أيضا صادقة.

تعتمد وسائل الإعلام على وظيفة المعالجة الموضوعية وإعادة التأكيد على النتائج التي تعتمدها مختلف معاهد سبر الآراء والتي جعلت عملية سبر الآراء تتمكن من إعطاء الانطباع بالقدرة الكبيرة في التحكم الممكن في الحقيقة، بالرغم من أنها لاتعطي على الإطلاق أي قيمة تنبّئية إذ لايمكن التنبؤ بالأزمات أو ماشابه من القضايا.27

3-3- وسائل الإعلام إلى جانب الرأي العام وضد رجال السياسة : إنها الزاوية الأخرى لهذه العلاقة الثلاثية حيث تدعم وسائل الإعلام حركات الرأي العام ضد النظام السياسي، كما حصل ويحصل حاليا في مختلف الدول العربية من زعزعة عروش الزعماء السياسيين بأدوات إعلامية ، والمثال أمامنا في الجزائر هو محاولة عديد الأصوات والمنابر الإعلامية التخندق في صف بعض الفواعل من قادة الرأي أو بالأحرى فتح المجال الإعلامي لكل أطياف المجتمع لتقول رأيها في كل القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها تحت شعار *وسائل الإعلام هي منبر وصوت من لا منبر له ولا صوت*، حيث أثبتت كثير من الدراسات والبحوث الإعلامية  أن وسائل الإعلام هي منبر حر وديمقراطي لقول الحقيقة وتدعيم الفئات الصامتة في المجتمع، هذه الأخيرة تبقى في رأي القادة السياسيين مجرد داعم لها في الحملات الانتخابية ووعاء مهم لكسب الرهان في مختلف الاستحقاقات.

فوسائل الإعلام هنا تشكّل "بارومتر" لقياس حركات الرأي العام وتساهم في إعطاء الفرد أو المواطن المطلع فرصة للتعبير والتغيير، فقيمة المواطنين المطّلعين هي وجه راسخ من أوجه الثقافة المعاصرة28، ويسود الاعتقاد بأن ثمة اعتبار منطقي للإعلام السياسي تجاه المواطنين الذين يهتمون بالشؤون المدنية، وأن تكون مطلعا يعني أن تحقق جزءا من واجب الفرد المدني لأن المعلومات ليست بوابة للمشاركة السياسية فقط وإنما لأن الاطلاع هو أمر قوي وفعال، إذ المواطن المطلع هو مواطن مسؤول، والمواطن المسؤول هو مواطن مطلع.

يتوافق الانفتاح على حركات الرأي طبيعيا مع إيديولوجية وسائل الإعلامحيث تعد الوجه الآخر للرأي العام، سواء تعلق الأمر بالتعبير عن الآراء الباطنية المسكوت عنها أم من خلال ركوب موجة الرأي الذي تتبناه وتؤيده جماعات الضغط، لأن الخطاب الإعلامي الذي تتبناه وسائل الإعلام وتسوّقه يتأثر في كثير من المواقف بالضغوط التي يمارسها أصحاب القرار والسلطة السياسية، لكن في مقابل ذلك يبقى هذا التأثر نسبيا وغير واضح لدى الرأي العام الذي يرى في وسائل الإعلام الجهة التي يمكن أن تكون محل ثقة وتعبير شرعي ورسمي. إن الرأي العام الذي تعد وسائل الإعلام مترجمه والمعبّر عنه يعتبر مجموعا مركبا جد متباين مع ذلك الخاص بسبر الآراء، وهو جد مرتبط منطقيا بالرأي العام الرسمي، وفي مقابل هذا التنوع في الرأي العام يلعب الصحفيون دورا كبيرا في تأويل وتقييم بعض المعطيات مقارنة مع أخرى، وبهذا يمكن القول بأن الصحفيين ليسوا رجال إعلام بسطاء بل لهم دور واضح ومناسب في التأويل.

إن الدور الايجابي لوسائل الإعلامبالرغم من أن وسائل الإعلام في الوقت الراهن قد تخفق في تنشيط الاتصال السياسي وفرض دورها الرمزي في الفضاء العمومي كما أشار إلى ذلك الفيلسوف والناقد يورغن هابرماس29إلا أن الدور الايجابي الذي تقوم به يظل مربوطا بقدرتها على الاهتمام المستمر بقضايا الرأي العام وبمشاكل المواطن البسيط من خلال تغطية مختلف الأحداث و المشاكل الاجتماعية وفتح المجال واسعا  للنقاش والتحليل وطرح الحلول والبدائل،وهذا مايظهر أيضا عدم فشل صانعي القرار السياسي في اتخاذ القرارات المناسبة أثناء انتقاء السياسات والاستراتيجيات المطبقة في المرحلة الراهنة،وقد أثبت الواقع الجزائري أن العديد من القرارات السياسية والاقتصادية التي اتخذتها الجهات الوصية لم يستشر فيها الرأي العام بالرغم من أنها تعتبر قرارات خطيرة ومصيرية، وبفضل وسائل الإعلامكشف عنها وسلّط الضوء على مسار اتخاذها وكيفية تطبيقها ، وبذلك أعطت صورة حية وواقعية عن رفض الرأي العام لاتخاذ مثل القرارات المصيرية دون الرجوع إليه واستشارته، وأصبحت هذه القرارات من الأفعال المكروهة لديه30.

إن العشوائية التي نـــقوم بواسطتها بتعديل أو تصغير هذا الوجه الآخر من الرأي العام هي في الحقيقة عامل ذو ليونة أساسية للاتصال السياسي ، فإذا ما توقعت وسائل الإعلامحركاتالرأي العام غير القابلة للمشاهدة " إحصائيا " فإنها تسمح افتراضيا لرجال السياسة بالتنبؤ ببعض الظواهر، ويكونون أقل تفاجؤا إذا ما زعزعت الحركات الاجتماعية – مثلما يحدث غالبا – اللعبة السياسية الشرعية، كما أن الحركات الاجتماعية والأحداث ليست تمثيلية أبدا، ولكنّ لها حظا بالنسبة لوسائل الإعلام وتبرير سبب تواجدها في الاتصال السياسي في نفس الوقت .

4-رهانات العلاقة بين وسائل الإعلام وسبر الآراء

تــقود دراسة دور وسائل الإعلام وسبر الآراء في الاتصال السياسي إلى محاولة فهم مرجعية الرأي العام التي هي مختلفة جذريا عن تصور هذين الطرفين، ليس فقط لأن هناك علاقة مباشرة بين التمثيل السوسيوغرافي لسبر الآراء والمفهوم الذي تتبناه وتعكسه وسائل الإعلام في برامجها وتحليلاتها، ولكن بقدر ما يتجسد الرأي العام كمرجعيةحقيقيةمشتركة بالنسبة لوسائل الإعلام ورجال السياسةتترجم المعطيات والمعلوماتالتي توفرها الأرقاموالإحصائياتعن مدى اهتمام هذا الرأي العام بالحياة والممارسة السياسية والإعلامية. يصبح هنا الأمر ضروريا لإظهار أن هذه المعرفة اللصيقة والمستمرة بتطور الرأي العام ومدى تمثيله في البرامج الإعلامية والسياسية تعطي حقائق مختلفة حسب درجة تأثيرهالدى فواعل الاتصال السياسي.

في سياق استراتيجيات عمل وسائل الإعلام التي تميل إلى التجديد، فإنها ستصبح حليفا قويا لرجال السياسة تحت شعار التحديث أو بصفة أدق التغيير، ولكن هذه الفرضية لاتجعل من وسائل الاعلام تحل محل الفواعل الأخرى وهذا ما يذهب إليه والترليبمانWalter lippmanعندما يعارض بقوة هذه التبعية بقوله "وسائل الاعلام خاصة الصحافة منها هي ليست مؤسسة سياسية ولايمكنها أن تتدخل في تنظيم الرأي العام"31ما يؤدي بنا إلى القول فاستقلالية وسائل الإعلام بإمكانها أن تسهل الفعل السياسي بطريقتين: سواء بفك إلزامية الرأي العام ليعطي الوقت الكافي لرجال السياسة لإقناعه بشرعية أفعالهم وسياساتهم، أو بفك الضغط الذي تمارسه القاعدة الانتخابية على الفائزين لكي يكون المسير متحررا وقادرا علىإقناع الرأي العام بأفكاره وبرامجه خارج الحلقة الضيقة للقاعدة الانتخابية32.

فيخضم هذه اللعبة المعقدة بين الخطاب السياسيوالخطاب الإيديولوجي وتطلعات الرأي العام، بإمكان وسائل الإعلام أن تقدم عوامل الحرية الملائمة لرجال السياسة،ولهذا يوشك الميل المتنامي لوسائل الإعلامإلى التحكم في سبر الآراء في كل المواضيع الراهنة كالإصلاح السياسيوالتغييرالديمقراطي والمشاركةالسياسية ومحاربة التطرف وظاهرة الإرهاب والجريمةالمنظمة،والتسلح والثورات الشعبية ... الخ، أن يكون هدفه تحديد اتجاهات الرأي العام من خلال نتائج سبر الآراء بصفة نهائية.

إن قصد وسائل الإعلامبلجوئها إلى سبر الآراء قابل للثناء، لأنه ينطلق من حدث سياسي لا سيماالأحداث الاجتماعية للحصول على معلومة أكثرجدّية وموضوعية  وتمثيلية، ففي المجال السياسي يقرر المواطنون ويفصلون عن طريق الانتخاب لأن السياسة هي قضية الجميع، والانتخاب هو في النهاية جواب كبير وحقيقي، وعلى العكس من ذلك فإن استعمال سبر الآراء في كل المجالات الأخرى عندمالاتكون هذه المساواة في الوضعية المناسبة، حيث لا يثمرالسلوكالانتخابي خاصة أي جواب تمثيلي وموضوعي كما حدث في مختلف المحطات السياسية الانتخابية في الجزائر، ويشكل ذلك خطرا حقيقيا على استقرار البنية السياسية والاجتماعية للمجتمع والدولة.

الإعلام الحدثي ليس تمثيليا:يتعلق الانتقال من الخبر إلى الإعلام بعدة عوامل منها ارتباط الأحداث بوجود التغطية الصحفية،وارتباط الحدث بطبيعة غير منتظرة،وقدرة الصحفي على تعديل الواقع أو نقله كما هو تقريبا بصفة موضوعية.

وتكمن قوة الإعلام – الحدث في منع انغلاق النظام السياسي على نفسه مرة أخرى، لأنه وعلى الرغم من المدح الكلاسيكي الذي خصت به الصحافة الجزائرية فإن كل فرد مطلع بإمكانه رؤية كم من الفاعلين السياسيين الذين يحلمون بتحديد دور الصحافة عندما تكون الأحداث في غير صالحهم. إن نمو الإعلام التمثيلي يشكل نهضة لأنه يفسر دسترة الحياة السياسية ويمثل خطرا لأن الحياة السياسية لا يمكن أن تتقلص إلى لعبة قوى تمثيلية، وقوة الإعلام – الحدث يكمن تحديدا في إعطاء مكانة للحدث ويهدف بذلك إلى عقلنةوأخلقةالمنتجالإعلامي بمعنى تأطير عمل وسائل الإعلام.

لقد سمح الدور الأساسي الذي تلعبه وسائل الإعلام في التوازن بين الرأي العام ورجل السياسةوتعويضها الطبيعي للإعلام التمثيلي، وذلك عن طريق التنبؤ بقوتها وضعفها،وبمعنى آخر فإن كل ماهو أخبار ليس شيئا جيدا في ذاته وليس جزءا جيدا من مناهضة السلطةمقابل السلطة السيئة للرأي العام أو رجال السياسة. وتعد وسائل الإعلام في الوقت الراهن في أفضل أحوالها لفتح نقاش عام حول كل القضايا الراهنة التي تهم الجزائر باعتبارها المنبر الوحيد للنقد العام والحلول الوسط لكن شريطة أن يمنح التطابق أو التوافقالسياسي فهم جزء من الحقيقة التي تؤسّس وفقها التحليلات الإستراتيجية.

إن تعلق الإعلام التمثيلي بعملية توعية حقيقية للرأي العام ووجود طلب قابل للإرضاء هو في نفس الوقت قوته وضعفه ، تكمن قوته في أنه يصوّر حقيقة أن الرأي العام لايهم في ذاته الفاعلين السياسيين وحتى وسائل الإعلام ولكن فقط ارتباطا بسياق النفعية، وبصيغة أخرى توجد آراء عامة مختلفة المواضيع والفترات يمكن رؤيتها تقريبا حسب وسائل الملاحظة المستعملة، ويأتي ضعفه من حقيقة صعوبة تقييم نضج الوعي حول موضوع معين لجعل الفترة ذات مغزى حيثيكون إجراء سبر الآراء حيثصانعالآراء الأفراد في الوقت ذاته، ولكن بصورة معقدة،وبحسب منطق لايخضع في كل الأحوال فقط إلى ذلك الخاص بالأحداث، ولا ذلك الخاص بسبر الآراء، ولا ذلك الخاص بالخطابات السياسية33

ويكمن المشكل كله في معرفة ما إذا كانت لحظة سبر الآراء ستكون ملائمة لصورة دالة عن وضعية الرأي العام حول الموضوع المعالج.

نتائج الدراسة

إن الحديث عن وسائل الإعلام كحلقة قوية في الاتصال السياسي يدفعنا لرصد التغيرات التي طرأت علىالعملية السياسية بفضل تعزيز دور هذه القنوات، وفي هذا الإطارتوصلنا إلى النتائج التالية:

*تحتلوسائل الإعلاممكانة مركزية في الاتصال السياسي، حيث ينبغي تجاوز المعنى الضيق الذي يركز على الخطابات الشكلية، فالمطلوب منها من هذا المنظور أن تبقى على مسافة من المنطق التمثيلي للرأي العام ورجال السياسة، وفي مقابل ذلك تهتم أكثر بمنطق الحدث من خلال حضوره في أجندة وسائل الإعلام.

* على الرغم من تطور الممارسة السياسية ونمو وسائل الإعلاموسبر الآراء فإن الطابع الجدلي والعنيف بقي يميز الاتصال السياسي وعناصره، وذلك لأن شروط الاتصال السياسي تحمل في ذاتها طابع الاختلاف والتباين في مستوى الخطاب والممارسة، وهذا ما يفرض طابعا جدليا تجسده الديمقراطيات الجماهيرية، ولأن الخطابات الرئيسية للاتصال السياسي لا تعد فقط متعارضة، ولكنها في تنافس مستمرّ من أجل التحكم في المسار السياسي.

* الرأي العام هو المتلقي للجزء الأعظم من خطابات رجال السياسة، فهو يعد واحدا من المرجعيات الأساسية للاتصال السياسي، وهو لذلك يحتل مكانة متزايدة في عملية سبر الآراء، غير أن الحضور الدائم للرأي العام في العملية السياسية يبرز دلالات مختلفة يتعلق بعضها برجال السياسة من خلال رأي عام خاص بهم، وآخر يرتبط بوسائل الإعلام، وفي مستوى آخر نجد الرأي العام الخاص بمعاهد سبر الآراء.

* إن وسائل الإعلام غير مؤهلة للمبادرة في معالجة مواضيع هي أصلا قابلة للمشاهدة من قبل الجمهور، وعلى هذا الأساس تميل إلى احتقار كل شيء غير قابل للمشاهدة، بل يثيرها الحدث المميز للفضاء العمومي في فترة الانتخابات.

* وسائل الإعلام في قفزها من موضوع لآخر لا تعكس في أغلب الأحيان انشغالات الجمهور ورجال السياسة، لأنها قد تركز على جوانب هامشية من الحدث.

* قوة وسائل الإعلام تكمن في إعطاء مكانة للحدث خاصة في فترة الانتخابات، حيث توكل لها مهمة كبيرة في التعريف بالبرامج السياسية والفاعلين السياسيين، وفي هذه الفترات الخاصة تنتقل وسائل الإعلام من كونها وسائل إعلام إخبارية تهتم بالخبر إلى وسائل إعلام مرتبطة بالحدث(الانتخابات).

خاتمة

من النتائج التي توصلنا إليها من خلال هذه الدراسة أن وسائل الإعلامسواء المكتوبة منها أو السمعية أو السمعية البصرية أو الالكترونيةتعد منبرا حقيقيا للنقد العام والحلول الوسط، وذلك على الرغم من وجود الاستغلال السياسي والإيديولوجي والاقتصادي لهذه الوسائل، وعدم توفر شروط التوافق السياسي في الممارسة العملية، فالدور الأساسي الذي ينبغي أن تلعبه وسائل الإعلام هو خلق التوازن بين الرأي العام ورجال السياسة من خلال فتح النقاش حول ما يمكن أن يقدمه رجال السياسة لتحقيق تطلعات الرأي العام في الوقت الذي تتزايد فيه المطالب بضرورة الانتقال إلى ديمقراطية حقيقية، ومع تزايدالتحديات الاقتصادية والاجتماعية.

وعلى وسائل الإعلام أن تعكس الواقع وأن تتحرى الموضوعية في تغطية الحدث السياسي، وتعمل على تنظيم وجهات النظر خلال المجادلات السياسية، وعلى الرغم منكل ما هو مطلوب من وسائل الإعلامفإنها في مقابل ذلك قد تخفق في تنشيط الاتصال السياسي داخل الفضاء العمومي..

 

1الطاهر بن خرف الله ، في بعض مقاربات الاتصال السياسي ، الوسيط في الدراسات الجامعية ، الجزء الخامس ، دار هومة للنشر والتوزيع ، الجزائر ، 2003، ص62.                                                                                                   2نفس المكان.

3محمد حمدان المصالحة ، الاتصال السياسي – مقترب نظري تطبيقي ، دار وائل للنشر والتوزيع ، عمان ، 2002، ص 13.     

4Brian Mc Nair , An introduction to political communication,second edition,Published by Routledge,New York,1999, p4.

5Ibid،p4

6محمد البشر ، إسهامات وسائل الإعلام في تحقيق التكامل بين المنجز التنموي وقضايا الانتماء الحضاري في المجتمع السعودي ، مجلة الحرس الوطني ،العدد 198، الرياض، 1998، ص16.

7محمد أبو عامود ، الوظائف السياسية لوسائل الإعلام : الدراسات الإعلامية للسكان والتنمية والتعمير ، المركز العربي للدراسات الإعلامية ، العدد 50، القاهرة ، 1988، ص18.

8ناجي شراب، السياسة: دراسة سوسيولوجية، مكتبة الإمارات، دمشق، 1982، ص 98.

9Bruce I Newman et Richard M. Perloff , Political  Marketing – theory , researsh , and applications  in  political communication , handbook , Cleveland , 2004, p18.

10Remy Rieffel , Medias et vie oplitique , revue medias – introduction a la presse , la radio et la télévision

11راسم الجمال – عياد خيرت ، التسويق السياسي و الإعلام : الإصلاح السياسي في مصر ، الدار المصرية اللبنانية ، مصر ، 2005،        ص 105.

12Peter Gill،Introduction to politics , faber , london , 1982, p186.

13Savigny Heather , Public opinion , Political communication and the internet , political  Studies  association , Published by Blackwell , Publishers , vol 22, p3-4.

14سيمون سيرفاتي، وسائل الإعلام والسياسة الخارجية،ترجمة: محمد غنيم، الجمعية المصرية لنشر المعرفة والثقافة العلمية،القاهرة،1995، ص 38-42.

15محمد حمدان المصالحة ، المرجع السابق ، ص 57.

16محمد أبو عامود ، المرجع السابق ، ص 16.

17Graber Doris , Mass media and american  Politics , A division of  Congressional Quarterly  Inc , Washington , D.C , 1997, p 219.

18محمد أبو عامود ، المرجع السابق ، ص 19.

19راسل جيه دالتون ، دور المواطن السياسي في الديمقراطيات الغربية ، ترجمة – أحمد يعقوب المجدوبة ومحفوظ الجبوري ، دار البشير للنشر والتوزيع ، عمان ، 1996، ص ص259-260.

20محمود عبد الفتاح، دور وسائل الإعلام كأداة في الصراع، دراسة تطبيقية على حرب الخليج، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية الإعلام، جامعة القاهرة،مصر،1997، ص 148.                                                                                                

21محمود عبد الفتاح، المرجع السابق، ص 149.

22يثبت الواقع اليوم من خلال الملاحظة العلمية البسيطة أن أغلب وسائل الإعلام الخاصة المرئية منها والصحافة المكتوبة في المنطقة العربية انحرفت عن المبادئ والقيم التي كانت تتبناها وتعلن عنها وتسوقها وراحت تبحث عن تحقيق أهداف أخرى بعضها ظاهري وبعضها الآخر غير معروف وهذا ما بينته الأحداث التي عرفتها وتعرفها أغلب البلدان العربية من حراك سلمي وعنيف، حيث كان تعامل المؤسسات الإعلامية المختلفة مع هذه الأحداث الكثيرة والفجائية أحيانا بمنطق الكم والأرقام على حساب الكيف والتحليل المنطقي، فالمشاهد والقارئ العربي اختلطت عليه الأمور في اختيار الفضائية و الإذاعة و الجريدة والموقع الالكتروني المناسب من حيث المضامين والتحليلات والتعليقات وغيرها . وهذا ما جعل الهوة المعرفية والاتصالية تتسع أكثر بين مختلف الفاعلين في المجتمع وتتأثر قنوات التأثير والإقناع.

23علي القرني ، الخطاب الإعلامي العربي والسعودي نموذجا ، دار المؤلف ، الرياض ، 2002، ص 40.

24محمد كافي ، العلاقة بين الاعتماد على القنوات التلفزيونية الفضائية ومستويات المعرفة بالموضوعات الإخبارية في المجتمع اليمني ، رسالة دكتوراه غير منشورة ، كلية الإعلام ، جامعة القاهرة ، مصر ، 2002، ص 45.

25يعيش المواطن الجزائري في مجتمع يعرف أزمات كثيرة وصعوبة في تطبيق النموذج العلمي المثالي في تجاوز هذه المشاكل ويعود السبب في اعتقادي إلى عدم توفر البيئة التي تحتضن كل الأفكار والآراء والبدائل ، حيث تتعامل المؤسسات الرسمية وعلى رأسها الإدارة العمومية من حكومة ووزارات وجماعات محلية باستخفاف مع الرأي العام وآمال المواطن وهي بهذا تخلق أزمة اتصال وتواصل تؤدي مباشرة إلى  زعزعة الثقة والتأييد الذي يمكن أن تحظى به عند الشعب، كما يجعل القائمين على الهيئات العلمية والإعلامية من مؤسسات البحث العلمي ووسائل الإعلام ومعاهد سبر الآراء يواجهون هذه الأزمة التواصلية وصعوبات لانهاية لها في قياس اتجاهات الرأي العام ومواقف الجمهور من مختلف القضايا والأحداث وكنتيجة لذلك تتعمق أكثر الهوة بين الجهة التي تملك القرار السياسي والاقتصادي وبين المواطن الذي يتحمل نتائج هذه القرارات التي لا يشارك في صناعتها.

26حسن حمدي ، الوظيفة الإخبارية لوسائل الإعلام ، دار الفكر العربي ، القاهرة ، 1991، ص 159.

27Helene Y.Meynaud et Denis Duclos، les sondages d’opinion , Troisième édition, Casbah édition ,1998,p31.

28بيير بورديو، التلفزيون وآليات التلاعب بالعقول، ترجمة: درويش الحلوجي، دار كنعان للدراسات والنشر والخدمات الإعلامية، دمشق، ط1، 2004، ص46.

29من الأمثلة على القرارات السياسية الكبيرة التي اتخذها الجهاز التنفيذي هي عملية التنقيب عن الغاز الصخري و استغلاله مباشرة دون تعميق التشاور والنقاش على مستوى الخبراء وكذلك تجاوز استشارة الرأي العام الجزائري ودور المواطن في العملية انطلاقا من كونه المتأثر الأول من عمليات الاستغلال سواء على صحته أو بيئته ، ونتيجة لهذه القرار الثقيل على المستوى الرسمي والشعبي كان رد الفعل من المواطن الجزائري غير متوقع تماما من الجهات المسؤولة عن اتخاذ هذا القرار المصيري في هذه الظروف ، وجعلت الطبقة السياسية في الجزائر خاصة الأحزاب المعارضة وكذلك منظمات المجتمع المدني تقف ضد هذا القرار وتعتبره مكروها ومهددا للأمن الوطني وسلامة المواطن في مناطق الجنوب.

30Helene Y.Meynaud et Denis Duclos, Ibid ; P 33.

31شيلدون آر جاوايزر،جي ايقانز ويت، دليل الصحفي إلى استطلاعات الرأي العام، ترجمة: هشام عبد الله، عمان، الدار الأهلية للنشر والتوزيع،1997، ص 52.

Pour citer ce document

أحمد بوعون, «وسائل الإعلام كحلقة قوية في الاتصال السياسي – دراسة وصفية نقدية –»

[En ligne] مجلة العلوم الاجتماعيةRevue des Sciences Sociales العدد 23 ديسمبر 2016N° 23 Décembre 2016
Papier : ,
Date Publication Sur Papier : 0000-00-00,
Date Pulication Electronique : 2017-01-30,
mis a jour le : 02/03/2017,
URL : http://revues.univ-setif2.dz/index.php?id=2070.