القارئ في المناهج النقدية المعاصرة
Plan du site au format XML

avancée

Archive PDF

01
02
03
04
05
06
07
08
09
10
11
12
13
14
15

العدد 23 ديسمبر 2016 N° 23 Décembre 2016

القارئ في المناهج النقدية المعاصرة

حسين تروش
  • resume:Ar
  • resume
  • Abstract
  • Auteurs
  • Texte intégral
  • Bibliographie

 

لم يكن القارئ أهميّة تذكر في نظريات الأدب الكلاسيكية، لكن نظرياتالتلقي أعادت له حقه وأهميته باعتباره منتجالنص ومؤوّله،‏ وهكذا انتقلت سلطة الأدب من المبدع و النص إلىالقارئ ، فأصبحهذا الطرف حاضرا في العملية الإبداعية، وغداوجود النص مرهونا بقارئ يمنحه الحياة.

ولقد تأكدت سلطة القارئ مع النقاد الألمان في جامعة (كونستانس) الذين جعلوا للقراءة علم جمال خاص دعوه (جماليات التلقي)،ولكنّه لم يكن حكرا على هذا الاتجاه بل كان إجراءنقديا مهما في أغلب المناهج النقدية، ومن الذين اهتموا بالقارئالناقد الأسلوبي ميكائيل ريفاتير ضمن ما اصطلح عليه بالقارئ النموذجي ، وأمبرتو إيكو من خلال القارئ النموذج في إطار سيميولوجية القراءة، كما استوقفتنا آراء جاك دريدا التفكيكية من خلال القارئ المفكِك، أما نظريات القراءة والتلقي فاقترحت القارئ التاريخي لدى هانز روبرت ياوس، والقارئ الضمني لدى فولفغانغ أيزر.

الكلمات المفاتيح : القارئ،  النقد المعاصر ، القارئالنموذجي ، القارئالمفكك ، القارئالتاريخي، القارئالضمني

LE lecteur n’était pas un élément important dans les théories de la critique classique, mais les théories de la réceptionl’ont donner une grande importance parce qu’il est devenu le producteur réel du texte.

    Et donc  le pouvoir  littéraire apassé des mains duproducteurdu texte aux mainsdu lecteur, qui lui donne de nouvellesvies par cessignifications multiple.

L’autorité du lecteur a était confirmé par les critiques de l’Université allemande (Constance), qui a fait de la lecture une esthétique spéciale (l’esthétique de la réception) .

Mais le lecteur était  un élément important dans les pluparts des méthodes critiques, comme Riffaterre Michel dans le modèle de L’archi-lecteurdans (la lecture stylistique), et  Umberto Eco dans (la lecteur sémiotique )

Et enfin les théories de la lecture et la réception avec le  lecteur historiques suggéré par  Hans-Robert Jauss et le lecteur implicites de WolfgangIser.

Mots clés :Lecteur, Critique Contemporaine, L’Archi-Lecteur, Lecteur Historiques, Lecteur Implicites

The receptor was not present in the theories of classical criticism, but theories of reception brought him right and give it great importance; because it became the real producer of the text meaning.

So the literary authority moved from the writer and the text to the receptor hands, and this new relationship gives texts more lives by his multiple significations.

And the authority of the reader was confirmed by critics of the German University (Constance), which give him a special aesthetics (aesthetics of reception).

But the reader was an important element in many critical methods as stylistic reading by Riffaterre and semiotics critic by Umberto Eco, and also explained by the views of Jacques Derrida in the deconstruction theory.

And finally the theories of reading and reception suggest the historical reader by Hans Robert Jauss, and implied reader by Wolfgang Iser.

Key words:receptor, contemporaneous critics, arch reader, historic reader, implied reader.

Quelques mots à propos de :  حسين تروش

[1]أستاذ محاضر – ب-قسم اللغة العربية وآدابها ، كلية الآداب واللغاتجامعة محمد لمين دبّاغين ، سطيف 2

مقدمة

عرف النقد المعاصر الحداثة النقدية مع توجه المناهج الجديدة إلى تهميش المرجعيات الخارجة عن النص و إعطاء السلطة للبنى اللغوية المتميّزة التي تحمل في الخطاب الإبداعي الدلالات الخاصة التي يروم النقد الجديد الوصول إليها والإمساك بالخيوط الخفية الموصلة إليها وجعلها المنطلق و الغاية في العملية النقدية دون الرجوع إلى السياقات المحيطة ، و من هذه المناهج البنيوية والأسلوبية والسيمائية.

ثم ما لبثت هذه المرحلة أن تقوضت أمام المناهج ما بعد الحداثية ، و التي أعطت السلطة إلى طرف جديد لطالما أهمله النقد، ألا وهو القارئ، فقد جعلت منه مبدعا ينتج من خلال قراءاته إبداعا يوازي العمل الفني نفسه، أو على الأقل يساهم في الصياغة النهائية لدلالات النصوص من خلال ردود فعله التي اتّخذها النقاد وسيطا بينهم وبين النص ، ومع انتقال السلطة إلى القارئانتقلت سلطة المناهج إلى نظريات القراءة و التلقي .

والمعروف أن سلطة القارئبدأت مع النقاد الألمان ، و بالتحديد جماعة ( كونستانس ) التي جعلت من القراءة علما جماليا له أسسه الفلسفية ومبادئه الإجرائية التي تساهم في إخراج الأعمال الإبداعية الجميلة من دائرة النص الجامد الذي يخفي بين مستوياته اللغوية دلالاته الجميلة ، إلى دائرة الخطاب الذي تنفتح بناه أمام المباشرة التفاعلية مع القارئ.

ومع انتقال السلطة من المبدع إلى المتلقي أعلن عن موت المؤلف الذي تخلى عن مكانته في العملية النقدية للقارئ، بل تخلى-كذلك- عن سلطته الإبداعية، فأصبح يكتب وفقا لهوىالمتلقين لا وفقا لهواه ، مما جعل صوت القارئيعلو على صوتي النص والمبدع معا .

وبتعدد القرّاء تتعدّد القراءات التي تعطي النص الحياة والاستمرارية وتجعل منه نصا مفتوحا على التأويلات المختلفة، وبذلك تتعدد مستويات القراءة من العادية إلى الممتعة وصولا إلى القراءة الناقدة التي لا تكتفي بالمتعة الفنية بل تتعداها إلى البحث عن الدلالات الأعمق في النص الإبداعي.

وهذاالمقاليحاول البحث عن مفهوم القارئفي المناهج النقدية المعاصرة ، الحداثية وما بعد الحداثية ، لذلك توزعت عناصره كالآتي :

1- القارئفي ضوء المنهج الأسلوبي عند ميكائيل ريفاتير(Michel Riffaterre).

2- القارئفي ضوء المنهج السيميائي عند أمبيرتو إيكو (Umberto Eco).

3- القارئفي ضوء المنهج التفكيكي عند جاك دريدا (Jacques Derrida).

4- القارئفي ضوء نظريات القراءة و التأويل عند آيزروياوس(Hans Robert Jausset Wolfgang Iser) .

وفي خاتمة هذا البحث حاولت تحديد أوجه التشابه و الاختلاف بين هذه المناهج النقدية المعاصرة في نظرتها إلىالقارئودوره.

تمهيد

القارئهو أحد العناصر الأساسية في عملية التواصل الأدبي ، و دوره في العملية النقدية مهم أهمية النص نفسه أو تفوقها كما يوضح ذلك الفيلسوف رومان إنجاردن حين يقرر أنه :" بدون قارئلا تكون هناك نصوص أدبية على الإطلاق "1.أي أنّ مثلث الإبداع لا يمكن أن يكتمل دون ضلعه الثالث وهو القارئالذي يعضد ضلعي المبدع والنص ويساويها في القيمة والأهمية.

ودور القارئينجلي أكثر في عمله على تحديد المعنى داخل النص: " فالمعنى في النص لا يسوغ ذاته أبدا بل إنّ على القاريء أن يحضر في المادة النصية لكي ينتج المعنى " 2، وهذا الحضور لا يكون نصيا مباشرا بقدر ما يكون حضورَ مشاركة ٍوتفاعلٍ وتناغمٍ بين هذه الأطراف الثلاثة مجتمعة .

والقراءة في علاقتها بالنص أصبحت تسيطر على مظاهر النقد المعاصر الجديدة، حتى اعتبرميشال أوتن أنّه " إذا كان النص لا يوجد إلاّ بوجود القراءة، وإذا كان التأويل يبدأ عندما يستحوذ القارئعلى النص فإنه يصبح من العسير جدا أن تتحدث عن النص خارج القراءة التي هي من نتائجه، وأغلب الملاحظات التي سنحاول اقتراحها حول النص هي إذن ملاحظات تتحقق بفضل التأويلات "3.

وهذه التأويلات التي يتحدث عنها أوتن تقوم أساسا على القارئالذي يعمل على ملء الفراغات التي يتركها المبدع في النص    -بحسب المناهج السياقية - أو تنتج عن تركيب مخصوص في لغة الخطاب الإبداعي – بحسب المناهج الحداثية - ، يقول روبرت هولب( Robert Holb) : " ولكن ربما كان أهم نشاط يقوم به القرّاء يتعلق باستبعاد العناصر المبهمة أو الجوانب المؤطرة أو بملئها " 4، وعملية الاستبعاد لا تكون إلاّ للعناصر الأقل تأثيرا في النص ، بينما العناصر المهمة التي تثير المتلقي تدفعه إلى التوقّف عندا ومحاولة تأويلها من خلال إكمال النقص الذي يشعر القارئأنّه يشوبها .

والملاحظ أن المناهج السياقية والحداثية قد أهملت هذا العنصر الهام في العملية الإبداعية، وغفلت عن دوره الكبير في استمرارية النصوص حتى ظهرت نظريات القراءة و التلقي فبعثته من جديد، ولكن نظرية التلقي – كما تقول بشرى موسى صالح – ليست الوحيدة التي اهتمت بالقراءة والقارئفثمة دراسات مختلفة لها الاهتمام نفسه كالدراسات المبكرة لفرجينيا وولف عن القارئالعادي ... و كذلك دراسات بعض نقاد الاتجاه البنيوي في اهتماماتهم بالقارئكما عند تودوروف و رولان بارت وأيضا عمالقة السيميولوجياكأمبيرتوإيكو و غيره 5.

لذلك قبل التطرق للقارئفي منهج القراءة و التلقي عند آيزر و ياوس ، سنبحث في المناهج النصانيةعن مفهوم هذا الإجراء النقدي ، وكيف أفاد نقاد هذه المناهج منه في قراءة النصوص الإبداعية ؟، و هل أُعطي المكانة التي يستحق أم جُعل ثانويا ؟، وما أوجه التشابه و الاختلاف بين هذه المناهج و منهج القراءة و التلقي؟ .

 

1- القارئفي ضوء المنهج الأسلوبي عند ميكائيل ريفاتيرMichel Riffaterre

الأسلوبية هي العلم الذي يدرس النص الإبداعي من منطلقين أولهما كيفية تحول النص اللغوي من وظيفته الإيصالية العادية إلى الوظيفة الشعرية التأثيرية،وثانيهما كيفية استغلال أدوات اللغة للتعبير عن الفكر.وقد بدأت تستمد معاييرها من النظرية العلمية أو من العلم الذي تنتمي إليه كفرع منه وتخضع لشروطه العامة في التحقيق6، فقد انطلقت من الخطاب بوجهيه التعبيري العادي والفني الأدبي مما جعل " الأسلوبية تحدد بكونها البعد اللساني لظاهرة الأسلوب، طالما أن جوهر الخطاب الأدبي لا يمكن النفاذ إليه إلاّ عبر صياغته الإبلاغية ثم تطورت شيئا فشيئا حتى اختصت بالبحث عن نوعية العلاقة الرابطة بين حدث التعبيرومدلول محتوى الصياغة "7. أي أن الأسلوبيةكانت في البداية وسيلة تفريق بين الخطابات الإبداعية وغير الإبداعية ،ثم أصبحت وسيلة تحليل و فهم لمدلولات المرسلة الأدبية ، ولكن انطلاقا من البنية اللغوية المتميزة واللافتة للانتباه والمثيرة للدهشة، وفي هذه المصطلحات ما يوحي ضمنيا بوجود طرف يتأثر بلغة النص ويترجم ذلك إلى ردود فعل يمكن أن تكشف عن المستويات المتعددة للنص .

ورغم أنّ المنهج الأسلوبي هو أحد المناهج النصية التي أعلت من شأن النص على حساب طرفي الثالوث التواصلي الإبداعي (المبدع والمتلقي ) ، إلاّ أنّ هذا لا يعني أن أصحاب هذا المنهج لم ينتبهوا إلى أهمية القارئفي العملية النقدية ، ولعل أبحاث الناقد الفرنسي ميكائيل ريفاتير حول القارئالنموذجي (ARCHI-LECTEUR) خير دليل على ذلك ، فقد استعمله " ليحدد في ضوئه مظاهر القراءة الأسلوبية التي تتطلب شخصا متمرسا كل التمرس بنظام لغة الشعر ، و مدركا لطبيعة الاختلاف بين هذه اللغة و اللغة اليومية "8.

ويرى حميد الحميداني في مقدمة كتاب معايير التحليل الأسلوبي لميكائيل ريفاتير أن هذا الأخير حين عرّف الأسلوب بقوله:"الأسلوب الأدبي كلّ شكل ثابت فردي ذي مقصديّة أدبيّة " 9أضاف إليه تعريفا آخر استحضر من خلاله مفهوم القارئفرأى أنّالأسلوب: " هو ذلك الإبراز (mise en relief) الذي يفرض على انتباه القارئبعض عناصر السلسلة التعبيرية"10، فاهتمام ريفاتير بالنص وباللغة الشعرية و إيمانه بقدرتها على حمل المعنى الشعري لا يتم دون قارئينتبه إلى التعبيرات الخارجة عن المألوف أو البارزة في النص ، لذلك نجده يلح على أن " إهمال القارئلهذه العناصر يؤدي إلى تشويه النص كما أن انتباهه إليها يشعره بالضرورة بأبعادها الدلالية وغيرها " 11، فإذا انطلقنا من النص إلى القارئوجدنا أنّه يفرض على المتلقي طاقات تعبيرية خاصة من خلال تلك التراكيب المتميّزة والمنزاحة التي تلفت انتباهه وتدفعه إلى التوقف عندها ، وإذا انطلقنا من القارئإلى النص وجدنا أنّ هذا الأخير سيساهم في توسيع المجال الدلالي للنص من خلال محاولاته تأويل تلك البنى المتميّزة .

وهذا الدور الذي يعطيه ريفاتيرللقارئفي عملية القراءة الأدبية يعطي للأسلوبية عنده " بعدها السيميائي غير المصرّح به، كما يؤكد علاقتها غير المباشرة بجمالية التلقي بسبب اهتمامها بالقارئ، بل وجعله شرطا ضروريا لتحديد الإجراءات الأسلوبية في كل إرسالية أدبية "12، ليتحوّل بذلك إلى طرف مهم في عملية الخلق الأدبي يوازي في قيمته المبدع والنص .

والمبدع عند ريفاتيرتربطهبالمتلقيعلاقة هامة جدا لها كذلك دورها في التحليل الأسلوبي ، فالمبدع أمامه " شروط إلزامية كثيرة وعليه أن يكون متسلّحا بوعي أكبر لأنه لا يواجه مخاطبا واحدا بل عددا غير محدود من المخاطبين في شتى العصور "13. وهذا الاعتقاد الذي أصبح كلّ كاتب يحمله أثناء عمليّة الكتابة صار موجها لهذا الفعل الذي لم يعد ذاتيا خالصا ، فقد صار للمتلقي دور مهم فيه .

ولعل التأثير الأول الذي يسلّطه النص على جمهور المتلقينهو المفتاح الأوّل لتحقيق التواصل مع هذا النص ، و هذا ما وضّحته نبيلة إبراهيم في مقالها القارئفي النص – نظرية التأثير و الاتصال – حين قالت إنّ نظرية التأثير " لا تهتم إلاّ بعملية القراءة دون الاهتمام بنسق مسبق، وعلى أساس أن النص لا يتم إلاّ من خلال القراءة الواعية التي تتفاعل مع لغة النص تفاعلا كليا وتتحرك معها ولا تحيد عنها من البداية إلى النهاية "14، وهو ما أكّده ريفاتير من خلال عرضه لهذا التفاعل في قوله : " وفي جميع الحالات يكون الأسلوب غير واقع على النص و لكنه موجود في سياق تفاعل القارئمع النـــص"15. وانطلاقا من هذا التفاعل بين القارئو النص يحدد ريفاتير نوعين من القراءة :

1- القراءة الأولى أو القراءة الاستكشافية : و هي تمثّل مرحلة أولى من الوعي بالنص ومن التأثير والتأثر لأنه يكون تعاملا مع سطح النص و معاينة أولى له .

2- القراءة الثانية أو القراءة الاسترجاعية و هنا ترى القارئيقارن و يجمع العبارات المتتالية والمختلفة، و الأثر النهائي لهذه القراءة هو اجتلاء وحدة الدلالة الكامنة في النص .

    و الملاحظ أن ميكائيل ريفاتير يؤكد أكثر فأكثر على أهمية القارئفي النص فهو يصرح أن "القارئهو الهدف المختار بعناية من طرف المؤلف، فالإجراء الأسلوبي مؤلف بطريقة لا يمكن معها للقارئأن يقــرأ دون أن يسوقه ذلك إلى ما هو جوهري"16.

والمتلقي– عنده – حاضر أثناء عملية الإبداع الأدبي في ذهن المبدع لأن هذا الأخير " مشغول بالطريقة التي يريد أن تكون إرساليته مفككة السنن بها " 17، و بالتالي تجده يكتب وفق أفق توقعات محدد في ذهنه مسبقا، لذلك نجد ريفاتير يدعو القارئإلى مشاركة المبدع أفكاره و وجهات نظرهفـــ "القارئملزم أن يفهم بالطبع ، و أن يقاسم المؤلف وجهات نظره في الإرسالية سواء بالنسبة لما هو مهم أو ما هو غير مهم كذلك " 18

وكما أن هذا العنصريمثلعند ريفاتيرطرفا في عملية التأليف الأدبي ،فهو يمثّل كذلك موضوع التحليل الأسلوبي ذاته ، لذلك نجده يعتبر أنّ " موضوع التحليل الأسلوبي هو الوهم الذي يخلفه النص في ذهن القارئ" 19، وكلما تعدد القراء تعددت أوهامهم وقراءاتهم الأولية والتي يستعين بها الناقد لتحليل النص.

وانطلاقا من هذه الأهمية المزدوجة فهو يساهم في خلق حركية النص و استمراريته فـ : " النص رغم طابعه القار من الناحية الشكلية والفيزيائية هو نص متحرك و غير قار من الناحية الأسلوبية ، لأن ما كان فيه مثيرا لانتباه القارئالمعاصر ليس من الضروري أن يحافظ على قوة تأثيره عند تحيين النص بالنسبة إلى قارئيأتي في زمن لاحق " 20، أي أنّ استمرار وجود النص مرتبط بالقرّاء المتعددين لا في زمن واحد بل في أزمنة متعددة ، يرتبط فيها النص مع كلّ فئة جديدة من القرّاء بدلالات جديدة لم ينتبه إليها قرّاء الأزمنة السابقة .

   لذلك جعل ميكائيل ريفاتير من القارئالنموذجي إجراء أسلوبيا تحليليا ، فالناقد يستفيد من أوهام القراء حول النص ويستفيد من الحركية الأسلوبية التي تقدمها قراءاتهم المتعددة في تأويل النص تأويلا أعمق يحمل بين جنباته كل تلك القراءات السابقة للنص التي تحمل طبقات متعددة من المعنى الذي لا تعرف له حدود .

2- القاريء في ضوء المنهج السيميائي عند أمبيرتو إيكو Umberto Eco

أمبيرتو إيكو هو أحد أقطاب المنهج السيميائي، والمعروف أن هذا المنهج يعلي من شأن النص، ولكنّ إيكو انتبه إلى العلاقة بين الخطاب و القارئحينما اقتنعبتعريف لتودوروف(Todorov) للنص ، فقد اعتبر إيكو " أن النص كما يشير إلى ذلك تودوروف هو نزهة يقوم فيها المؤلف بوضع الكلمات ليأتي القارئبالمعنى"21، وهذه العلاقة كما يبدو تنم عن مشاركة بين الطرفين في إنتاج الخطاب الأدبي ، وليس للمبدع فيها سلطة مطلقة على النص إلاّ ما تعلّق باختيار اللغة الإبداعية ، أما المعنى فهو منوط بالمتلقي وحده، بمعنى أنّ المنطلقات الدلالية التي تأسس عليها النص قبل فعل القراءة لا تستمر وصولا إلى المتلقي ، بل إنّ هذا الأخيريصوغ دلالاته الخاصة انطلاقا من فهمه الخاص ومن ردود فعله تجاه البنية اللغوية للنص.

وقبل تحديده لمفهوم هذا العنصر، بيّن إيكو بداية أنه فضّل مصطلح القارئعلى مصطلح المرسل إليه، يقول : " و لمّا كان قرّ رأينا في هذا الكتاب على الاهتمام بالنصوص المكتوبة دون غيرها ... رأينا أن نتكلم عنالقارئمن الآن فصاعدا بدلا من المرسل إليه " 22، لأنّ هذا الأخير يبدو متقبلا لا حول له ولا قوة ، بينما يظهر القارئفاعلا متفاعلا .

والكتاب الذي يشير إليه إيكو هو الموسوم بــ (القارئفي الحكاية )، وهو أحد الأعمال الهامة في مسارهالنقدي وفيه يوضح موقفه من عدة قضايا نقدية منها دور المتلقيفي النص ، وقد استعان فيه بمصطلح (القارئالنموذج ) ، الذي حاول أن يحدّه بمفهوم دقيق اعتبر فيه أنّ " القارئالنموذجي هو مجموعة شروط النجاح أو مجموع عناصر التوفيق التي تنشأ نصيا ، والتي لابد أن تتحقق كي ينتقل النص ، ونعني هيئة المتلقي النشيط الفعّال و الذي تفترض وجوده عملية فك رموز الحكاية على أحسن ما يكون" 23، فهذا المصطلح حامل لثنائية أصولية في مفهومه تتعلّق من جهة بالشروط الواجب توفّرها في النص ، ونقصد بها البنى اللغوية التي تحقق نوعا من الترابط بين النص والقارئ، وتتعلّق من جهة أخرى بجملة ردود الأفعال التي يبديها القرّاء تجاه رموز الخطاب والتي يحمّلونها وجهات نظرهم الخاصة التي تنفتح على تأويلات متعددة تعدد القرّاء أنفسهم .  

وهذا العنصرله دور كبير في النقد المعاصر باعتباره وسيلة هامة في تحليل ( ما لا يقال )، وهو المفهوم الذي أعطاه إيكو للتعقيد البالغ الذي يظهر على نسيج النص ، فقد اعتبر " أن ما لا يقال هو ما ينبغي أن يفعّل على مستوى تفعيل المضمون، وهكذا يكتسب نص ما بطريقة أظهر من أية رسالة أخرى حركات تعاضدية فاعلة و واعية من جانب القارئ"24، فالمتلقي يعمل على تفكيك اللغة الإبداعية ثم يعيد تركيبها ليكشف عمّا لم يقله الكاتب صراحة ، ويصل إلى مستوى أعمق قد ينفصل تماما عن المعنى السطحي المباشر ، ليُفعّل القارئبذلك مضمون النص وفق نظرته الخاصة ، وهو ما يخلق تعاضدا فعّالا بين الطرفين .

     وإضافة إلى عملية فك التعقيد هذه يدعو إيكو إلى تأكيد هذا التعاضد بين القارئوالنص، من خلال دعوتهالأوّلإلى توسيع موسوعته الخاصة بما يسمح له بقراءة النصوص بشكل أفضل ، فلا حياة للنص إلاّ من خلال ما يعطيه القارئمن معانٍودلالاتلأنّ " النص يمثل آلية كسولة أو مقتصدة تحيا من قيمة المعنى الزائدة التي يكونالمتلقيقد أدخلها إلى النص "25، وهي قيمة مضافة يكتسبها النص كلّما تطوّرت أسهم القراّء تصاعديا، ليصل إلى تحقيق ربحيّة مهمّة حين يجمع الناقد بين ردود فعل القرّاء معا .

وبما أنّ النص يحيا من خلال المعاني التي يعطيها له جمهور المتلقين ، فإنّ أمبيرتو إيكو يصل إلى الجمع بين مصطلحي التعاضد والتفعيل " فالنص يصادر على تعاضد القارئباعتباره شرطا للتفعيل"26، و هنا يأتي دور المبدع الذي أخرج هذا النص إلى الوجود والذي خلق لغة النص وسلمها إلى قارئها، و إيكو يعتقد أن هذا المبدع له دور في خلق هذا التعاضد بين القارئوالنص والذي سمح له أن يفعّل معانيه، " لذا تراه يستشف وجود قارئنموذجي يكون جديرا بالتعاضد من أجل التأويل النصي بالطريقة التي يراهاملائمة بأن تؤثر تأويليا بمقدار ما يكون فعله (المؤلف ) تكوينيا " 27، فلا بد أن تتناسب قيمة فعل القراءة التأويلية مع قيمة فعل الكتابة التكوينية ليتحقق هذا التعاضد بين الطرفين ، حتى يسمو إلى درجة التعاون ، شرط أن يفكر القارئبالطريقة نفسها التي فكر بها المبدع أثناء إنشائه النص،" لهذا يتوقع المؤلف قارئا نموذجيا يستطيع أن يتعاون من أجل تحقيق النص بالطريقة التي يفكر بها المؤلـف ويستطيع أن يتحرك تأويلـيا كما تحرك المؤلف"28.

والخلاصة أن القارئعند أمبيرتو إيكو له دور كبير في تكوين النص ، فهو إضافة إلى المستويات اللغوية التي تنتج عن المبدع يمثّل مستوى تأويليا لا يمكن للنص الاستغناء عنه ، لأنه – كما يقرّ إيكو - " نتاج حيلة نحوية تركيبية دلالية تداولية ، والتي يشكل تأويلها المحتمل جزءا من مشروعها التكويني الخاص " 29، وتأويلها المحتمل يفترض وجود قارئمحتمل كذلك، و وجود النص رهن بوجوده .

ولكنّ عملية التكوين النصي المزدوجة هذه جعلت إيكو يفرّق بين نوعين من القراء ، البسيط والناقد،ولكل نوع منهما طريقته في القراءة والفهم والتأويل، غير أنّ إيكو يميل إلى النوع الثاني لأنه يملأ الفراغات التي يتركها القارئالبسيط، فنحن كما يرى "نجري حساب زمن القراءة الذي يستغرقه القارئالبسيط، إذ يترك في الظّل العديد من القرائن الهامة الموصدةللناقد ، وعليه فقد نرى أن نجري قراءة ثانية مسوقة على الأولى و هي تكون تحليلا نقديا للقراءة البسيطة "30. ويقصد أنّ الناقد يمكن أن يبني تحليلاته على ما تتركه القراءات العادية من فراغات دلالية من خلال قراءات ناقدة تستثمر نتائج القراءات الأولى وتُتمم ما عجز القراّء العاديون عن فهمه وتأويله .

والملاحظ أن القارئالنموذج عند أمبيرتو إيكو هو متلقٍ نشيط فعّال ، فهو يتعاضد مع المبدع في إنتاج النص ، كما يتعاضد مع النص ذاته من خلال توسيع موسوعته الخاصة و التي تسمح له بقراءة أعمق من خلال البحث عمّا لم يقله النص أو المبدع، فيصل بذلك إلى جعل القارئو القراءة مستوى من مستويات النص التكوينية إضافة إلى مستوياته اللغوية .   

3- القارئفي ضوء المنهج التفكيكي عند جاك دريداJacques Derrida

الفيلسوف الفرنسي المعاصر (جاك دريدا) هو مؤسس المنهج التفكيكي، أقامه على أنقاض المنهج البنيوي، فقد كان هذا الأخير بنيوياًولكنه خرج على بعض مقولات البنيوية، وجاء بمنهجه التفكيكي في دراسته للنصوص المؤسسة على الفلسفة الغربيةالتقويضية، ثم اتجه إلى الأدب الذي وجد فيه ساحة جيدة لتطبيق استراتيجياتهالتفكيكية فدرس أعمال عدد من الأدباء الغربيين أمثالمالارميه(Mallarme)، وباتايوجينيه(Ugine)، وكافكا ( Kafka) ، ممن وجد في أعمالهم الإبداعية نصوصا تعبّر عن فلسفته الداعية إلى تغيير الواقع الغربي من خلال الهدم وإعادة البناء ، و وجد في لغتها الإبداعيّة ساحة مناسبة لمنهجه التفكيكي .

والمنهج التفكيكيهو مشروع لقراءة النص، وهي استراتيجية تهدف لتقويض النص من الداخل وخلخلة بنائه لاستكشاف الدلالة الهاربة و المختلفة تحت ستائر إشاراته الغامضة 31وقد أكدت التفكيكية على قيمة النص حين أطلق دريدا عبارته المشهورة ( لا وجود لشيء خارج النص).

وقد عدّ النقاد التفكيكيون –بعد دريدا- النقد أدباً وإبداعاً ثانياً يقوم على أنقاض النّص ، لذلك اعتبروا أنّ " عملية إنتاج التفكيك ذاتها هي بالضرورة إنتاج نصّ، وكل كتابة نقديّة من هذا النوع تحتوي نقطتها العمياء الخاصة بها (أبورياAporia)" 32، فكل تفكيك يفتح نفسه أمام تفكيك آخر، ومعنى هذا أن الإنتاج الأخير لقراءة تفكيكية لا يمكن أن يكون نهائياً، لكنه مجرد خاتمة تخضع هي نفسها لعملية محو جديدة،فإذا كانت العملية النقدية هي نتاج أدبي من نوع خاص فلابد أن للقاريء في هذه العملية دورا مهما.

وهذا نفهمه من كلام محمد عبد الناصر حسن في كتابه  ( نظرية التوصيل و قراءة النص الأدبي) حين يقول : "وقد حرصت التفكيكية على دور القارئفأتاحت له حرية دخول النص من أية زاوية يرتئيها ، كما أن للمتلقيمطلق الحرية إزاء لا نهاية الدلالة في فتح أو إغلاق التدليل ، ومن الحقّ أن يقال هنا أنّ أهمّ الأدوار في استراتيجيّةالتفكيك هو دور القارئ، فالقارئوحده المنوط بخلق المعنى ومن دونه لا يوجد نص أو لغة أو علامة أو مؤلف " 33، فعملية التفكيك تعتمد أساسا على القارئ، بل وعلى القرّاء المتعددين لأنّ كلّ واحد منهم يحاول أن يملأ فراغات النص بتأويلاته الخاصة التي تخلق هي ذاتها فجوات كثيرة داخل فعل القراءة الذي يستمر إلى ما لانهاية مانحا النص مستويات عديدة من المعنى .

والقارئالمفكِّك عند دريدايمتلك أهمية مزدوجة ، إذ يحدث عنده المعنى ويحدثه ، ومن دون هذا الدور لا يوجد نص،كما أن تجربة هذا العنصرلا يوجد قبلها شيء ، فالقارئيفكك النص و يعيد بناءه وفق آليات تفكيره ، وفعل المشاركة الذي يميّزه يمتد إلى المبدع من جهة ، ولكنّه يمتد من جهة أخرى إلى كلّ القرّاء الذين مرّوا على ساحة النص ، والمعنى الذي يُحدثه يمثّل طبقة أخرى تعلو طبقات المعاني التي وضعها أقرانه غير أنّ ما يميّزها هو انطلاقها من الفراغات التي تركها هؤلاء .

والتفكيكية هدم وتقويض للفكر الفلسفي الغربي المعتمد على الثنائيات الضدية التي يسمُها دريدا بالعدائية و التي تجرّالقارئإلى اختيار إحداها دائما ، كالدال والمدلول ، والواقع و الحلم ، والخير والشر والعقل والعاطفة و غيرها، لذلك تنحو التفكيكية إلى القول باستحالة الوصول إلى فهم متكامل للنص ، و بالتالي يستحيل وجود نص / رسالة واحدة متماسكة متجانسة " إن معنى النص منتشر ومبعثر فيه كبذور تنثر في كل الاتجاهات و من ثمّ لا يمكن الإمساك به "34.

ولعل إعادة دريدا الاعتبار للكتابة هو في حد ذاته اهتمام بالقارئفـ : " كلمة كتابة لا نطلقها فقط على الحركات البدئيّة لعملية التدوين في الكتابة الأبجدية و الكتابة التصويرية والكتابة الرمزية ، ولكننا نطلقها أيضا على كل ما يجعل الكتابة ممكنة  ونطلقها أيضا فيما وراء الوجه الدال على الوجه المدلول عليه نفسه، وعلى كل ما يؤدي عموما إلى التدوين، سواء كان حرفيا أم لا حتى لو كان ما توزعه الكتابة على الفراغ مختلفا عن الصوت البشري مثل السينما والرقص... ولكن هناك أيضا كتابة تصويرية وموسيقية ونحتية " 35، و كل ّهذه الأنواع لا تؤدّي وظيفتها دون الطّرف المتلقي الذي يعطيها الحياة سواء كان قارئا أو سامعا أو حتى مشاهدا ، لأن الكشف عن القيم الرّمزية الخفيّة وراء فعل الكتابة والإمساك بالقيم الإبداعيّة التي تحملها هو فعل مهم ، وهو يتمظهر في تلك الآثار التي يتركها النص في نفس المتلقين وهي تختلف من قارئإلى آخر .

ومصطلح ( TRACE) أو الأثر وتحول اللغة عند دريدا من نظام للعلامات إلى نظام للآثار يعبر عن دور القارئ، فهذا الأثر لا تتحدد ملامحه إلاّ عند القارئالذي تتحدد عنده فقط سمات الدوال التي لا تحيل بالضرورة إلى مدلولات معينة، بل إنّ معناها يبقى مرجأً دائما و هذا ما يشير إليه دريدا بمصطلحي (الاختلاف / الإرجاء )، وهما مصطلحان مهمان في تحديد دور القارئفي النص، فهما يشيران إلى السماح بتعدد التفسيرات للمعنى الواحد ، والاختلاف يبيّن إمكانية تزويد القارئبسيل من الاحتمالات، و هذا الأمر يدفع القارئإلى العيش داخل النص و القيام بجولات مستمرة لتصيد موضوعية المعنى الغائبة 36.

ولدريدا رأي آخر لا يقل أهمية عن الآراء السابقة وهو مرتبط بالقارئارتباطا وثيقا، فهو حينما يتحدث عن عدم كمال النصوص وعدم اكتفائها بذاتها، يشير إلى أنها ( أي النصوص ) في حاجة دائمة إلى تتمّة وإضافة ، و كأن عدم كمالها هو الضمانة الوحيدة لبقائها ، لذلك يرى أن النص تكمله القراءات المتعددة ، وما دام الأمر كذلك فليس " ثمة بؤرة مركزية يتمحور حولها المعنى وإنما هناك لعب بالدوال وإرجاء ممتد بلا نهاية للدوال إلى مدلولات مختلفة باختلاف القراءة ، ولا تنتهي ولا تتوقف ولا تستقر عند معنى ثابت إلزامي"37.

والملاحظ أن آراء دريدا التفكيكية حول القارئفي النص تدور حول فعل الكتابة في ذاته و ارتباطه بالطرف المستقبل أكثر من الطرف المرسل لأن الكاتب يحمّل النص مدلولات معينة مرتبطة بذاته هو، والمتلقونيقرؤون وفق منظوراتهم الخاصة التي تختلف عن المبدع لذلك فاستمرار النص مرتبط بالأثر الذي يتركه في القارئ.

4- القارئفي ضوء نظريات القراءة والتأويل عند آيزروياوسHans Robert Jauss et Wolfgang Iser

قبل الخوض في حقيقة مفهوم القارئعند كلّ من آيزر و ياوس تجدر الإشارة إلى أن هذا المفهوم ظهر عند هانز جورج غادامير" H.G. Gadamerالباحث الهيرمينوطيقي " «Herméneutique» في كتابه "الحقيقة والمنهج "عام 1961، وحسب "غادامير" فإن العلاقة بين النص والقارئ تخضع دائما لمنطق السؤال والجواب،أي أنّ النص يحمل – حسب القارئ– الأجوبة عن الأسئلة التي يثيرها فعل القراءة ، ولكنّه في الوقت نفسه يثير في نفسه أسئلة يُفترض بالقارئأن يجيب عنها ،"وبعبارة أخرى لا أرى في نص ما إلاّ ما يعنيني، ومن الثابت أن الجواب الذي يقدمه النص عن سؤالي لا يكون كافيا تماما وأبدا، لأن النص هو أيضا يطرح أسئلة وعلى القارئ الآن أن يجد لها أجوبة. ويترتب على ذلك، أن منطق السؤال والجواب يـُـقَدم في شكل جدلي أو يقدم- بما أن الأمر يتعلق بالأبستمولوجيا- في شكل حلقة هيرمينوطيقية. وللسبب ذاته، فإن فهم نص تاريخي ما،  يعني: فهم السؤال الذي  أجاب عنه النص، وبصفة عامة: البحث عما يسميه غادامير بـ" أفق الأسئلة" (L'horizon de questions)."38

وهكذافإنّالتّأويل المقترح لنص ما كالنّص التّاريخي مثلالا يعني العودة إلى التّاريخانيّة (historicisme) ؛ لأن أسئلة وأجوبة حقبة معيّنة تشكل بالنسبة إلىالقارئنصا جديدا يجيب بدوره عن أسئلته الخاصة، فإيجاد أفق الأسئلة التاريخية ليس إذن، شيئا آخر غير إدراجه ضمن آفاق القرّاءالآخرين ، وأسئلتهم الخاصة يندمج بعضها ببعض ليحقق مفهوما جديدا اصطلح عليهغاداميربمفهوم "اندماج الآفاق" Fusion d'horizons، واختلاف تلك الأسئلة يؤدي بالضرورة إلى اختلاف تلك الآفاق ، والأجوبة أو التأويلات في هذه الحالة لا تكون مختلفة بسبب اختلاف الأسئلة بل على العكس تكون متكاملة .

وقد تطوّرت مبادئ غاداميربوساطة العديد من تلامذته القدامى الذين تجمعوا في غضون ذلك حول جامعة كونستانس، وقد كان "هانز  روبير ياوس" Hans- Robert Jaussأبرز هؤلاء وأكثرهم اهتماما بأعمال أستاذه ويظهر ذلك في تطويره لنظرياته ، فقد سمّيياوسأفق الأسئلةعندغادامير بـ " أفق الانتظار"horizon d'attente، وهو " مجموع السلوكات والمعارف والأفكار المسبقة التي يواجهها عمل فنيما زمن صدورهوالتي على أساسها تقاس قيمته"39.

     وارتباط أفق الانتظار أو التوقّع بالقارئهو ما يوضّح دور هذا الأخير في عملية التأويل " ونقصد بأفق التّوقّع نسق الإحالات القابل للتحديد الموضوعي الذي ينتج بالنسبة لأي عمل في اللحظة التاريخية التي ظهر فيها، عن ثلاثة عوامل أساسية: تمرس الجمهور السابق بالجنس الأدبي الذي ينتمي إليه هذا العمل ، ثم أشكال و موضوعات أعمال ماضية تفترض معرفتها في العمل ، و أخيرا التعارض بين اللغة الشعرية و اللغة العملية ، بين العالم الخيالي والعالم اليومي "40، وهذه الأشكال النمطية من أفق التلقي تمثّل عتبات أولى تتأكد أكثر بأشكال طارئة وجديدة تنمو مع تزايد عملية كسر هذه الآفاق ، ليتحوّل القارئمن شعور التأكيد confirmationإلى التخييب déception، وهنا ينتقل القارئمنالشعور بالسيطرة إلى الشعور بالارتباك ليظهر تأثير النص جليّا، لتتحوّل الأسئلة الأجناسيّةوالموضوعاتيّة واللغويّة إلى مداخل إلى إشكالات أعمق يثيرها النص بفضل خروقاته وانزياحاته، لتنقلب قطبيه السلطة من القارئنحو النص إلى النص نحو القارئ.

     لذلك يرى ياوس أن العمل الأدبي لا يمكن أن يخرج إلى حيز الوجود "دون أن يكون له تأثيروهذا التأثير يفترض –منطقياً- ومسبقاً وجود جمهور، هذا الجمهور هو الذي يقوم بعملية التأويل وهذا دوره المنوط به"41، فالتّوتر نتاج كسر أفق التوقع ، والتأويل نتاج التأثير الذي يفرضه النص على القارئ، والفجوة الدلالية التي ينتبه القارئإلى وجودها و يحاول ملأها بدلالاته الخاصة هي ما يهم النقد في هذا الاتجاه .

ويسمي ياوس المسافة الواسعةالتي تنشأ بين انتظار القرّاء والنص الذي ينجزها بالمسافة الجمالية (distance esthétique) وهي " الفراغات التي يتركها المؤلف للقارئمن أجل ملئها، فكل جملة تمثل مقدمة للجملة التالية وتسلسل الجمل يحاصر بمجموعة من الفجوات المتوقعة التي يقوم القارئبملئها مستعينا بمخيلته "42. والفجوة التي يقصدها ياوس هي التي تحصل أثناء وقوع قطيعة دلالية بين جزأين أو أكثر في النص سواء كانت هذه الأجزاء جملا أو أفكارا أو نصوصا أو قصائد في ديوان أو فصول في كتاب ، وميزة هذه الفجوات أنّها تتسبب في توتر فعل القراءة ، ولكنّها في الوقت نفسه تدفع القارئإلى محاولة  ملئها أو إغلاقها بوساطة المعنى الذي يراه الأنسب للربط بين طرفي هذه القطيعة ، وهو ما يجعل من المتلقي شريكا شرعيا للمؤلف يمتلك الحق في الوجود مثل الكاتب.

وأفق التلقي ليس ثابتا في كلّ قراءة ، بل هو متغيّر مع كلّ قارئجديد يتناول النص ، وهذا التنوّع يصطلح عليه ياوس  بإعادة تشكيل أفق الانتظار، وهو الذي يمكّن – حسبه - من استعادة الخاصية التحررية للأعمال الأدبية وعدم تقييدها بدلالة أحادية الاتجاه ، فتعدد القرّاء يؤدي إلى تعدّد الآفاق ، وهذه الأخيرة تنفتح على دلالات كثيرة تتنوّع بتنوّع القرّاء وآفاقهم .

أماإيزر" W.Izerفقد اهتم بقضية بناء المعنىوطرائق تفسير النص من خلال ما اصطلح عليه بالقارئالضّمني الذي ارتبط عنده بالكشف عن الدلالة العميقة للنص ومحاولة تأويلها في الوقت نفسه ، وذلك من خلال الانتباه إلى " فجوات النص التي تستدعي قيام المتلقي بعدد من الإجراءات لكي يكون المعنى في وضع يحقق الغايات القصوى للإنتاج"43، فالقارئالذي يقصده آيزر هو من نتاج النص ، وهو يتوسط بين المعنى والتأويل ، ويرتبط أساسا بالفجوات التي تفصل بين حلقات سلسلة الدلالة المتكاملة التي يهدف كلّ نص إلى تحقيقها ، لذلك فهذا النوع من القارئليس له وجود حقيقي بل يخلقه النص ،ومن ثمة يتحول إلى"مفهوم إجرائي ينم عن تحوّل التلقي إلى بنية نصية نتيجة للعلاقة الحوارية بين النص والمتلقي ويعبر عن الاستجابات الفنية التي يتطلّبها فعل التلقي في النص"44

ثم يحدد آيزرنظريتهبشكل آخر عندما يكشف أن فكرة القارئ الضمني تحيل إلى بنية نصيّة ترتبطبالبنية اللغوية التي يحمّلها الكاتب بنية معنوية مقصودة ، ولكنّ الكشف عن هذه البنى الثلاث ( النصية واللغوية والمعنوية ) هو عمل القارئالذي يتفاعل معها لأنّه يرى أنّ هذه البنى هي " أشكال تحتاج إلى التجسيد حتى ولو أن النص لا يبدو مهتماً بالمرسل إليه أو حتى إذا طبق استراتيجيات تهدف إلى إبعاد كل جمهور محتمل، إن القارئ الضمني هو تصور يضع القارئ في مواجهة النص في صيغ موقع نصي يصبح الفهم بالعلاقة معه فعلاً "45، فالمتلقي يختلف عنده عن القارئالضمني لأن الأوّل واقعي والثاني نصي ، ولأنّ الأوّل هو من يكشف عن الثاني ، ولكنّ تركيزه على القارئالضمني في نظريته هو تأكيد على أهمية الفجوات النصيّة التي تستوقف المتلقي وتلفت انتباهه وتدفعه إلى التأويل .

ولكي تنجح عملية التواصل بين النص والقارئ " يجب أن ينطوي النص على مجموعة من العناصر أو العوامل الموجهةالتي تسمح له بمراقبةسيرورة التفاعل التواصلي القائم بينه وبين القارئ، وهكذا يتضح لنا أن المعنى عند آيزر لا يتجلى في النص، بل ينتج عن هذا التداخل القائم بين النص والقارئ46، والفجوات النصيّة هي الوسيط الجامع بينهما ، وعملية القراءة النقدية هي نتاج لهذا التفاعل بين القارئوالنص .

 لذلك أقام آيزر تطبيقاته النقدية حول الأدب الأوربي على ردود أفعال القرّاء ورصد شهاداتهم ، فتساءل "كيف يتم استقبال النص الأدبي من طرف جمهور معين؟وهل الأحكام الصادرة عن الآثار الأدبية تعكس بعض وجهات النظر وبعض الضوابط السائرةبين الجمهور المعاصر مما يجعل الدليل الثقافي المرتبطة به هذه الأحكاميمارس تأملهداخل الأدب" 47، فالنصوص تحمل في طيّاتها أدلة ثقافية على عصورها التي نتجت في كنفها ، والقراءة المعاصرة لها تحقق التواصل بين القارئالمعاصر وبين تلك الأدلة التي يعتبر آيزر أنّها أحد أوجه القارئالضمني ، لأنّ المتلقي يتقمّصها ، وبالتالي يتقمّص ثقافة كلّ عصر ينتمي إليه النص المقروء لتصبح هي ذاتها مفتاحا لتأويل النص وفق رؤية أخرى تختلف عن الرؤية التي يحملها المتلقي .

     وانطلاقا من هذه الرؤية يقرر آيزر أنّه " حين يعمد تاريخ التلقي إلى شهاداتالقراء الذينيطلقون، عبر فترات مختلفة من الزمن، أحكاما على أثر معينيكشفتاريخ التلقي الضوابط التي توجه هذه الأحكام مما يشكل نقطة انطلاق لتاريخ التذوقالأدبي "48، وهي الأحكام التي أراد آيزر أن يضع لها قواعد تحددها ، رغم أنّ فعل القراءة هو فعل حرّ لا تحدّه حدود، إلاّ أنّ نتائج القراءات المتعددة يمكن أن تكون محددا آخر من محددات القارئالضمني الذي يتشكّل عنده من مجموعة من العناصر، فهو بالإضافة إلى ارتباطه بالأحكام التي يلقيها القرّاء على النصوص ، يمكن أن يكون بنية نصية منفصلة عن المتلقي ومكمّلة له، ومتضافرة مع البنية اللغوية والبنية الدلالية ، تعمل على الكشف عن التجاوزات التي يثير بها النص انتباه القارئويحثّه على ملأ فجواتها .

الخاتمـة

الفصل بين المناهج النقدية المعاصرة والبحث في مفهوم القارئلدي كل واحد منها على حدة ، لا يعني القطيعة بين هذه المناهج ، فنظرية القراءة والتلقي لم تأت من عدم ، بل أسست قواعدها على مجموعة من البحوث والآراء السابقة حول مفهوم القارئفي المناهج الحداثية وما بعد الحداثية ،وكلّ  هذه الاتجاهات النقدية على تعدّد مشاربها واختلاف منطلقاتها الفلسفية وإجراءاتها النقدية تتفق على أهمية هذا الطرف في عملية التواصل الأدبي المعقّدة التي لا يمكن أن ترتبط بالكاتب فحسب ، ولا أن تتحدد في لغة النص الشعريّة رغم تميّزها عن العادي والمألوف ، بل ترتبط كذلك بالقارئالذي يفكك شفرات المبدع التي يبثّها في النص ، ليتحقق الرابط بين هذه العناصر الثلاثة في إطار عام هو القراءة الناقدة .

والملاحظ أنّ النقّاد المعاصرين على تعدّد اتجاهاتهم النقدية عرفوا القارئودوره ، وحاولوا أن يضعوا له مفاهيم أبستمولوجية ، وأن يحدّوه بأطر معرفيّة واضحة ، ولكنّهم انطلقوا في ذلك من سنن الاتجاهات التي انتموا إليها ، فاختلفت تلك الحدود باختلاف النقّاد وبتعدد الاتجاهات :

1- القارئعند ميكائيل ريفاتير هو معيار من المعايير الإجرائية التي تتضافر لتحليل النصوص الإبداعية ضمن منهج أكبر هو المنهج الأسلوبي الذييعتقد أن النص يحمل دائما بنى بارزة تعمل على لفت انتباه القارئ، والتأثير الذي يُحدثه النص في القارئهو مدخل أساسي للتحليل، كما أنّ للقارئدورا مهما في توجيه فعل الكتابة من خلال العلاقة بين المبدع والمتلقي ، غير أنّ ريفاتير ركّز على دور ردود أفعال القرّاء حول النص ضمن القارئالنموذجي في توجيه العملية النقدية ، وهو ما سيساهم عنده في خلق النص واستمرار وجوده .

2- أما عند أمبيرتو إيكو في إطار المنهج السيميائي فيمثل المتلقي أحد المستويات المكونة للنص الإبداعي ، فهو إضافة إلى المستويات اللغوية ، الصوتية التركيبية والدلالية ، يمثّل مستوى آخر يساهم في بناء النص ، لأنّ القارئحسبه يبحث عمّا لا يقال في النص، وهو بذلك يعمل على تفعيل المضمون الدلالي المسكوت عنه، ولكنّه من جهة أخرى يعمل على فكّ التعقيد السيميائي من خلال التعاضد بين القارئوالعمل الفني، مما يحقق الاستمرارية للنص عبر القراءات المتعددة وما تصدره من الأحكام التي يجمعها إيكو في مصطلح القارئالنموذج .

3- أما جاك دريدا فحينما جعل النص مفتوحا على احتمالات التأويل اللانهائية أعطى حرية كبيرة للقارئفي عملية القراءة والتأويل طالما أن الدوال – كما يرى دريدا – لا تحيل على مدلولات محددة، بل إنّه جعل مدلولاتها مرجّأة دائما، مما يجعل من القراءة المستمرة سبيلا إلى استمرارية النص ، لذلك اعتبر دريدا أنّ القارئالمفكِك يُحدث المعنى عبر تفكيكه للبنى اللغويّة التي يُعيد تركيبها وفق مواقفه الخاصة .

4- والقارئعند آيزر ضمنيّ ، ولكنه مثله مثل ريفاتير جعل منه إجراء نقديا للتحليل والتأويل ، يساهم – كما يرى - في وصف التفاعل بين القارئوالنص من خلال الاستجابات الجمالية التي تساهم في بناء المعنى ، والقارئالضمني هو مجموعة الأدوات الإجرائية التي تحقق الترابط بين القارئالناقد والنص عبر اللغة الشعريّة التي تختلف حولها ردود أفعال القرّاء، وهو ما يساهم في انفتاح النص على القراءة .

5- أما ياوسفمصطلحاته أفق التوقعات والمسافة الجمالية بين الكاتب والقارئأكّدت على توجّه نظرية القراءة والتلقي إلى تحويل بؤرة النقد الأدبي المعاصر إلى القارئبدل المبدع والنص، وكسر أفق التلقي هو ما يحقق للنص وجوده ويؤكد العلاقة بينه وبين النص، لأنّ تحوّل القارئمن توقّع الدلالة إلى خيبة الانتظار هو ما يُحدث توتر القراءة التي تدفع به إلى التأويل، لذلك اشترطياوس أن يبتعد أفق التلقي عن صفة الثبات ، لأنّ تغيّره الدائم يعطي النص انفتاحا أكبر .

   واللافت للانتباه أن هؤلاء النقّاد جميعا و رغم اختلاف مشاربهم النقدية واتجاهاتهم الفلسفية اتّفقوا على أنّ الكتّاب يكتبون إلى قارئافتراضي يتطلعون لأن يفكك نصوصهم ، كما يتطلعون إلى التأثير فيه ، ولكنّهم اختلفوا في التعبير عنه من القارئالنموذجي عند ريفاتير وإيكو إلى القارئالمُفكِّك عن دريدا ، إلى القاريء الضمني في مدرسة كونستانس.

[1]- تيري انجلتون : مقدمة في نظرية الأدب، تر: أحمد حسان ، نوارة للترجمة و التوزيع، القاهرة ، ط2 ، 1997، ص69

[1]- إمان سلون : النظرية الأدبية المعاصرة ، تر: سعيد الغانمي ، دار الفارس للنشر و التوزيع ، عمّن-الأردن، ط1،1996،ص159

[1]- ميشال أوتن : سيميولوجية القراءة ، ضمن كتاب نظريات القراءة من البنيوية إلى جمالية التلقي ، ص59

[1]- روبرت هولب : نظرية التلقي ، تر : عز الدين إسماعيل ، النادي الأدبي ، جدة ، ط1، 1415هـ، ص 91

[1]- بشرى موسى صالح : التلقي ، أصول و تطبيقات ، المركز الثقافي العربي ، الدار البيضاء ، ط1، 2001، ص33

[1]- ينظر: صلاح فضل : علم الأسلوب ،مبادئه و إجراءاته .منشورات دار الآفاق ، بيروت-لبنان،ط1 1985،ص 131.

[1]- عبد السلام المسدي : الأسلوبية و  الأسلوب ، الدار العربية للكتاب ، تونس-ليبيا،(د ت) ،ص35.

[1]- ميكائيل ريفاتير : معايير التحليل الأسلوبي ، ترجمة و تقديم و تعليقات : حميد لحميداني ، منشورات دراسات (سال) دار النجاح الجديدة ، الدار البيضاء ، المغرب ، ط1، مارس 1993، ص 21

[1]- المرجع نفسه ،ص 21

[1]- المرجع نفسه، ص 07

[1]- المرجع نفسه، ص 07

[1]- المرجع نفسه، ص08

[1]- المرجع نفسه، ص08

[1]- نبيلة إبراهيم : القاريء في النص ، (نظرية التأثير ة الاتصال ) ، مجلة فصول ، ع1،مج5، 1984، ص 101

[1]- المرجع نفسه، ص 26

[1]- المرجع نفسه، ص35

[1]- المرجع نفسه، ص25

[1]- المرجع نفسه، ص28

[1]- المرجع نفسه، ص22

[1]- المرجع نفسه، ص11

[1]- أمبيرتو إيكو : التأويل بين السينيائيات و التفكيكية ، تر: سعيد بنكراد ، المركز الثقافي العربي ، المغرب ، ط2، 2004، ص 22.

[1]- أمبيرتو إيكو : القاريء في الحكاية ، تر: أنطوان أبو زيد ، المركز الثقافي العربي ، الدار البيضاء – المغرب ، ط1، 1996، ص 61

[1]- المرجع نفسه، ص 65

[1]- المرجع نفسه، ص62

[1]- المرجع نفسه، ص63

[1]- المرجع نفسه، ص67

[1]- المرجع نفسه، ص68

[1]- أمبيرتو إيكو : القاريء النموذجي ، تر: أحمد بوحسن ، ضمن كتاب : طرائق تحليل النص الأدبي ، منشورات إتحاد كتاب المغرب ، سلسلة ملفات ، الرباط ، ط1 ، 1992 ، ص 160 .

[1]- المرجع نفسه، ص 85

[1]- المرجع نفسه، ص260

[1]- ينظر : جاك دريدا : في علم الكتابة ، تر: أنور مغيثو منى طلبة ، المركز القومي للترجمة ، القاهرة ، ط2 ، 2008 ، ص 125

[1]-المرجع نفسه ، ص 129

[1]- محمد عبد الناصر حسن : نظرية التوصيل و قراءة النص الأدبي ، المكتب المصري لتوزيع المطبوعات، القاهرة ، 1665، ص 57 .

[1]- المرجع نفسه ، ص 66

[1]- جاك دريدا : في علم الكتابة ، ص 69 .

[1]- ينظر : أحمد عزام : النص المفتوح ، التفكيك أنموذجا ، مجلة الموقف الأدبي ، اتحاد الكتاب العرب ، دمشق سوريا ، ص 158.

[1]- عبد العزيز حمودة : المرايا المحدبة (من البنيوية إلى التفكيك) ، سلسلة عالم المعرفة ، المجلس الأعلى للثقافة و الفنون و الآداب ، الكويت ، رقم (232) ، ص 291-292

[1]- ينظر : إسماعيل سامي : جماليات التلقي ، دراسة نظرية التلقي عند هانز روبرت ياوس و فولفانج آيزر ، المجلس الأعلى للثقافة ، القاهرة ، ط1، 2002 ، ص 44 .

[1]- المرجع نفسه ، ص 58 .

[1]- هانز روبير يوس: جمالية التلقي والتواصل الأدبي، الفكر العربي المعاصر، بيروت، لبنان، عدد 38، ص112

[1]- المرجع نفسه، ص 118 .

[1]- أحمد أبو حسن : من قضايا التلقي و التأويل ، كلية الآداب جامعة محمد الخامس، الرباط المغرب، 1995، ص 108

[1]- فولفغانغ إيزر:  فعل القراءة، نظرية الوقع الجمالي، ترجمة أحمد المديني؛ آفاق المغربية، العدد6، 1987، ص28

[1]- المرجع نفسه ،ص29

[1]- المرجع نفسه ، ص 38

[1]- شرفي عبد الكريم: من فلسفات التأويل إلى نظريات القراءة: دراسة تحليلية نقدية في النظريات الغربية الحديثة, الجزائر، الدار العربية للعلوم/ ناشرون، ط1، 2007م، ص 220.

[1]- محمد عبد الناصر حسن : نظرية التوصيل وقراءة النص الأدبي ، ص 132 .

[1]- المرجع نفسه ، 137

Pour citer ce document

حسين تروش, «القارئ في المناهج النقدية المعاصرة»

[En ligne] مجلة العلوم الاجتماعيةRevue des Sciences Sociales العدد 23 ديسمبر 2016N° 23 Décembre 2016
Papier : ,
Date Publication Sur Papier : 0000-00-00,
Date Pulication Electronique : 2017-01-30,
mis a jour le : 02/03/2017,
URL : http://revues.univ-setif2.dz/index.php?id=2076.