معايير المعالجة الصحفية "للثورات العربية" في الصحافة المكتوبة الجزائرية (دراسة تحليلية)
Plan du site au format XML

avancée

Archive PDF

01
02
03
04
05
06
07
09

العدد 23 ديسمبر 2016 N° 23 Décembre 2016

معايير المعالجة الصحفية "للثورات العربية" في الصحافة المكتوبة الجزائرية (دراسة تحليلية)

أسماء قرشوش
  • resume:Ar
  • resume
  • Abstract
  • Auteurs
  • Texte intégral
  • Bibliographie

تهدف هذه الدراسة إلى إبراز أهم "القيم الخبرية" المتضمنة في المعالجة الصحفية لأحداث الثورات العربية، هذه القيم هي المعايير التي بموجبها تتمّ المفاضلة بين الأحداث، وبموجبها يتحوّل الحدث إلى خبر صالح للنشر، حيث تمّ تطبيق تقنية تحليل المحتوى(المضمون) على عيّنة من الصحف المكتوبة الجزائرية، تمثّلت في يومية الشروق اليومي، ويومية الشعب، حيث تمت دراسة المحتوى بتقسيمه إلى فئات رئيسة تمثّلت في فئات الشكل وفئات المضمون. وبعد التحليل الكمي والكيفي للمادة الخبرية، خلصت الدراسة إلى أنّ الصحف اليومية الجزائرية تعتمد على مجموعة من القيم الخبرية في معالجة الأخبار، التي بموجبها يتم اختيار الأحداث وتحويلها إلى أخبار صالحة للنشر.

الكلمات المفاتيح: القيم الخبرية، الثورات العربية، الصحافة المكتوبة، تحليل المضمون.

Cette étude vise à mettre l'accent sur les principales « valeurs informatives» contenues dans le traitement journalistique des événements des révolutions arabes. Ces valeurs sont les critères en vertu desquelles il est procédé à une différenciation entre les événements, pour transformer l’événement en une information publiable.

Application est ici faite de la technique d'analyse du contenu, sur un échantillon de la presse écrite algérienne, concernant le quotidien Echourouk El Yaoumi, et le quotidien Echaab, en procédant à l’analyse du contenu par sa division en plusieurs catégories principales traitant la forme et le contenu.

Après l'analyse quantitative et qualitative de la matière informative, l'étude a conclu que les quotidiens Algériens se fondent sur un groupe de valeurs informatives dans le traitement des informations à partir desquelles se font le choix des événements et leur transformation en informations publiables

Mots-clés :Valeurs Informative, Révolutions Arabes, Presse Ecrite, Analyse Du Contenu.

This study is trying to focus on the key «Informative values ​​»contained in the journalistic coverage of the Arab revolutions events. These values ​​are the criteria under which there will be a differentiation between events, and under which the event turns into publishable information.

The content analysis technique is applied here on a sample of the Algerian press, consisting in the daily Echorouk El Yaoumi, and the daily Echaab, conducting the study content by dividing it into several main categories consisting of the categories as to form and those on the content.

After the quantitative and qualitative analysis of the informative material, the study concluded that Algerian daily newspapers rely on a group of informative values ​​in the processing of information, and under which events are chosen to be transformed into publishable information ...

 Keywords:Informative Values, Arab Revolutions, Newspapers, Content Analysis.

Quelques mots à propos de :  أسماء قرشوش

استاذ مساعد أ، قسم علوم الاعلام والاتصال، كلية العلوم الانسانية والاجتماعية جامعة محمد لمين دباغين سطيف2

إشكالية الدراسة

منذ أكثر من خمسة وعشرين سنه، أي منذ تحرير الاقتصاد بانتصار العولمة الليبرالية، وفتح الأسواق وإخضاع دول الوطن العربي للهيمنة الاقتصادية الأجنبية وجعلها دولا تابعة وفق أسس التبعية المستترة منها والمعلنة، سيطرت فكرة أن الاحتجاج الاجتماعي لم تعد محرك التاريخ، وانّ الصراع الطبقي قد انتهى، وانّ الثورات السياسية والاجتماعية شبح مرفوض من قبل المدارس الفكرية العالمية وحتى العربية، ولاسيما التوجهات الأيديولوجية العربية التي تؤكد على أنّ "الثورة ترقد في مقبرة التاريخ"(توفيق المديني،53،2012). لكن ما حدث مع مطلع 2011اظهر خطأ هذا التوجه جملة وتفصيلا فالحراك الاجتماعي الذي حدث في تونس ثم مصر في بداية الأمر، سرعان ما تحول إلى انتفاضات شعبية قوية استطاعت أن تطيح بأكثر الأنظمة استبدادا، لأنهما أسقطتا الدولة البوليسية بسقوط نظام الحكم البوليسي لزين العابدين بن على في تونس، ونظام الحكم الدكتاتوري الذي يقوم على أساس أجهزة المخابرات والجيش لمحمد حسني مبارك في مصر.

هذه الحركات الاحتجاجية شكلت في مجملها حراكا اجتماعيا وسياسيا جديدا جوهره الغضب، كما جاءت معبّرة عن رفضها التام للأوضاع التي تعيشها شعوبها بطريقة عفوية فجائية، وبدون سابق تخطيط ماحية بذلك الرؤية التي تقول إنّ الثورة التي لا تتضمن رؤية واضحة وفق خطة مدروسة وتنظيم محكم مآلها الفوضى. لكن المتتبع لمسار أحداث الانتفاضات التي قامت بها هذه الشعوب،يدرك أنّ ما حدث كان نتيجة حالة احتقان شديد تعيشه الشعوب العربية ونتيجة تراكمات جراء الفساد السياسي، والتهميش الاجتماعي خاصة للفئة العمرية مابين 15/ و29سنة، أو ما يعرف "بالطفرة الشبابية" التي عانت ومازالت تعاني أشكالا متعددة من الإقصاء الاجتماعي،والإهمال والتهميش جعلتها ساخطة على الأوضاع المتمثلة في تراجع الدور الاجتماعي والاقتصادي للدولة، غياب الحقوق والحريات وتمركز السلطة في يد النخب الضيقة المرتبطة بالأحزاب والأسر الحاكمة، البطالة والتي تعد من أهم المشاكل التي يعاني منها الشباب في المجتمعات العربية وبخاصة في أوساط الشباب المتعلم الحاصل على تعليم عالي(خليدة كعصيص،220).

كل هذا أدى إلى انصراف الشباب عن المشاركة السياسية عبر القنوات الشرعية، والالتفات حول وسائل الاتصال البديلة التي انتشرت مؤخرا بشكل كبير، والتي تعرف "بمواقع التواصل الاجتماعي". وبدأ الشباب يؤسسون لمرحلة انتقالية جديدة،ولأنماط مشاركة جدية مكنتهم فعلا من تجاوز العديد من القيود التي فرضتها الأنظمة العربية على الحريات، والتعبير عن عدم رضاهم عن الأوضاع القائمة،(دنيا شحاتة،مريم وحيد،12،11،2011) وكانت حادثة "البوعزيزي" هي محور هذه الانتفاضات التي بدأت في تونس لتنتقل إلى بلدان كانت مهيأة من قبل، فقط كانت في انتظار مثل هذه الشرارات لتعلن عن نفسها رأيا عام رافضا لما يحدث في هذه البلدان من انتهاكات صارخة لحقوق وحريات الشعوب، وفعلا تمكن الرأي العام العربي في هذه البلدان من الظهور والتعبير عن إرادته ورغبته في التغيير واستطاع الإطاحة بالنظم الاستبدادية بكافة شخوصها. واستطاعت أخبار هذه الانتفاضات أن تحتل الصدارة في أجندة وسائل الإعلام بكل أنواعها، ولا سيما الصحافة المكتوبة بوصفها الوسيلة الإعلامية الأولى في العالم، بالرغم من المنافسة الكبيرة لها من قبل الإذاعة والتلفزيون إلا أنها مازالت محافظة على مكانتها الإعلامية ومازالت في المصاف الأول لوسائل الإعلام.

هذه الاخيرة بما فيها الصحافة المكتوبة من القوى المؤثرة في السلوك البشري وهذا الكلام ليس اعتباطيا بل مبني على أساس نتائج كثيرة من الدراسات حول تأثير وسائل الإعلام على جمهور المتلقين، والتي أثبتت فعلا أنّ لوسائل الإعلام تأثيرا على سلوك وحتى اتجاهات الجمهور المتلقي للمضمون الإعلامي، فهي تؤدي دورا محوريا في جميع مناشط الحياة السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية، والثقافية. وليست مهمة وسائل الإعلام نقل الأخبار كما هي فقط،  ولكن مهمتها الرئيسية تكون في الخفاء وهي كيفية اختيار هذه الأخبار، وما هي المعايير التي على أساسها تكون المفاضلة بين الأحداث. هذه المعايير(القيم) هي التي تحدد الأحداث الصالحة لان تكون أخبارا من الأحداث غير القابلة للنشر. هذه المعايير تعرف في العمل الإعلامي ب"القيم الخبرية" وهي العناصر الواجب توفرها كلها أو بعضها في الأحداث لكي يمكن اعتبار هذا الحدث خبرا يستحق النشر، وهذه المعايير هي الأسس التي تحدد وسائل الإعلام على ضوئها صلاحية الخبر للنشر.(حسني محمد نصر،سناء عبد الرحمان،69،2009) وعلى أساسها تتضح أهمية الأحداث والموضوعات، لانّ عملية تقويم الأخبار مرحلة مهمة جدا من مراحل المعالجة الصحفية للأحداث  وهي مجموعة الخصائص التي يتميز بها الخبر. وعلى الرغم من انه لا يوجد اتفاق تام حول عدد هذه العناصر ولا حول ماهيتها، إلا أنّ توفرها كلها أو بعض منها في الخبر تعطيه قيمة وترفعه من مرتبة الواقعة العادية إلى مرتبة الواقعة التي تستحق النشر. (احمد زكريا احمد،110،2008).

وعلى هذا الأساس تسعى هذه الدراسة إلى الكشف عن أهم المعايير (القيم) التي تضمنتها المعالجة الصحفية لأحداث الانتفاضات الشعبية التي عرفتها بعض الأقطار العربية الشقيقة مع مطلع عام 2011، والتي عرفت بـ "الثورات العربية" في كل من صحيفتي" الشعب العمومية" و"الشروق الخاصة"، والكشف عن المعايير التي اتخذتها الصحيفتان محل الدراسة في عملية انتقاء الأحداث وترشيحها لأن تكون قصصا إخبارية قابلة للنشر والظهور، ومن هذا المنطلق تتحدد إشكالية هذه الدراسة في إظهار أهم المعايير (القيم) التي تعتمدها هذه الصحف في انتقاء الأخبار الصالحة للنشر، ومنه تكون إشكالية الدراسة تتمحور حول السؤال الرئيس:

 ما المعايير (القيم) التي اعتمدت عليها الصحف محل الدراسة في انتقاء أخبار التغطية الصحفية لأحداث "الثورات العربية"؟ وتتفرع إشكالية هذه الدراسة إلى مجموعة من الأسئلة قسمت هي بدورها إلى فئات رئيسية يسهل عدّها وقياسها، على أساسها يتم تحليل المحتوى الظاهر والكامن لهذه الأخبار، ومن خلالها يمكن الإجابة على إشكالية وأهداف هذه الدراسة، وتمحورت هذه الأسئلة حول:

1.                       ما عدد الأخبار المنشورة حول "الثورات العربية" في الصحف محل الدراسة؟

2.                      ما المساحة المخصصة لمعالجة أحداث وأخبار "الثورات العربية" في الصحف محل الدراسة؟

3.                       ما موقع نشر أخبار"الثورات العربية" في الصحف محل الدراسة؟

4.                       ما هي أساليب ووسائل الإبراز المستخدمة في المعالجة الصحفية لأحداث "الثورات العربية" في الصحف محل الدراسة؟

5.                       ما هي أهم الفنون التحريرية التي اعتمدتها الصحف محل الدراسة لمعالجة أحداث الثورات العربية"؟

6.                       ما هي القيم الخبرية المتضمنة في المعالجة الصحفية لأحداث "الثورات العربية" في الصحف محل الدراسة؟

7.                       ما نوع التغطية المستخدمة في معالجة أحداث الثورات العربية في الصحف محل الدراسة؟

 أسباب اختيار الموضوع

نقص مثل هذه الدراسات في حقل الدراسات الإعلامية في الجزائر، لأنّ جل الدراسات تنصبّ حول "الأثر" و"تأثير" المضمون الإعلامي أو حتى الوسائل على المتلقي، أما الدراسات التي تعني بالأداء الإعلامي ومهام القائم بالاتصال فهي قليلة مقارنة بدراسات الأثر. لذلك أردنا تسليط الضوء على المعايير التي بموجبها يتم اختيار الأحداث التي يمكن أن تكون أخبارا تحقق سبقا صحفيا، ويمكن نشرها عبر صفحات الجرائد وحجب أخرى.

أهداف الدراسة

تهدف هذه الدراسة إلى معرفة:

1.         عدد الأخبار المنشورة حول "الثورات العربية" في الصحف محل الدراسة.

2.        المساحة المخصصة لمعالجة أحداث وأخبار "الثورات العربية" في الصحف محل الدراسة.

3.      موقع نشر أخبار"الثورات العربية" في الصحف محل الدراسة.

4.      أساليب ووسائل الإبراز المستخدمة في المعالجة الصحفية لأحداث "الثورات العربية" في الصحف محل الدراسة.

5.      الفنون التحريرية التي اعتمدتها الصحف محل الدراسة لمعالجة أحداث الثورات العربية".

6.      القيم الإخبارية المتضمنة في المعالجة الصحفية لأحداث "الثورات العربية" في الصحف محل الدراسة. 

7.  نوع التغطية الصحفية المستخدمة في معالجة أحداث الثورات العربية في الصحف محل الدراسة

أهمية الدراسة

تنبع أهمية هذه الدراسة من أهمية الموضوع في حدّ ذاته، الذي يتناول القيم الخبرية المتضمنة في التغطية الصحفية لموضوع الثورات التي عرفتها بعض الأقطار العربية مع مطلع عام 2011.و"القيم الإخبارية" من العناصر المهمة جدا في الأداء الإعلامي ولها ثقل في هذا المجال، فبالرغم من أنّ ملايين الأحداث تقع يوميا على مستوى العالم إلاّ أنّه لا توجد إلا نسبة ضئيلة جدا من هذه الأحداث تصلح لأن تكون قصصا إخبارية، وهذه النسبة من الأخبار هي التي تقدّمها وسائل الإعلام المختلفة باعتبارها أخبار اليوم.

 وتمرّ هذه الأخبار بمراحل عديدة قبل تقديمها كأخبار جاهزة للمتلقي، أهم هذه المراحل على الإطلاق هي صياغة الحدث في شكل "خبر" جاهز قابل للعرض.وهنا لابد من الاستعانة بالقيم الإخبارية لأنّها تحدّد بدقة الأحداث التي تصلح أن تكون قصصا إخبارية، لأنها المعايير الذاتية والموضوعية التي يتم بموجبها تحويل الحدث إلى خبر صحفي وهي عملية ذاتية غير مكتوبة لا يقوم بها أو يفهمها إلا المحترفون في مجال العمل الإعلامي.

ومن هنا تأتي أهمية هذه القيم، ومن هذا المنطلق أردنا أن نتناول موضوع "القيم الخبرية" المتضمنة في المعالجة الصحفية لأخبار الثورات العربية في الصحافة المكتوبة الجزائرية بشقيها العمومي والخاص، لنتعرف من خلالها كيف تعاملت الصحف الجزائرية مع الأحداث الكبيرة التي وقعت مع مطلع 2011والتي اصطلح على تسميتها بـ "الثورات العربية"، وللوقوف على واقع القيم الإخبارية في هذه الصحف.

نوع ومنهج الدراسة

تنتمي هذه الدراسة إلى الدراسات والبحوث الوصفية التي تهتم بدراسة الظاهرة الإعلامية في وضعها الراهن ولا تقف عند حد الوصف والتشخيص، بل تتجاوز ذلك إلى وصف العلاقات السببية ومحاولة الكشف عن طبيعة هذه العلاقات. (محمد عبد الحميد،153،2000)

 وللإجابة على مشكلة البحث وتساؤلات الدراسة تم الاعتماد علىمنهج المسح بالعينة، الذي يمكّن من تغطية الفترة المناسبة التي تحتاجها الدراسة. ومنهج المسح هو المنهج المناسب للدراسات الوصفية حيث يقوم كل من أسلوب الوصف ومنهج المسح على دراسة الظواهر كما هي قائمة في الحاضر، قصد تشخيصها وكشف جوانبها، وتحديد العلاقات بين عناصرها. (احمد بن مرسلي،287،2007).

أداة الدراسة

يعد أسلوب"تحليل المحتوى" من الأساليب التي أثبتت مصداقيتها في دراسات محتوى الرسائل الإعلامية، يعرفه محمد عبد الحميد (محمد عبد الحميد 22،1985) "بأنّه مجموعة الخطوات المنهجية التي تسعى إلى اكتشاف المعاني الكامنة في هذا المحتوى والعلاقات الارتباطية بهذه المعاني من خلال البحث الكمي والموضوعي المنظّم للسمات الظاهرة في هذا المحتوى.

ومن خلال اتّباع أسلوب الوصف والتشخيص لمتغيرات الدراسة، وإخضاع عينة من الصحف الجزائرية (عمومية،وخاصة) للدراسة والتحليل، باستخدام أداة تحليل المضمون وتقسيم المحتوى إلى فئات رئيسية، للكشف عن أهم القيم الخبرية التي اعتمدتها الصحف محل الدراسة في معالجة أحداث "الثورات العربية"، واستخلاص أهم المعايير التي على أساسها تم انتقاء الأحداث وترشيحها لان تكون أخبارا جاهزة للعرض ولها أولوية السبق في النشر.

عينة الدراسة

يقول موريس أنجرس، (موريس أنجرس،318،2006)،"إنّ حجم العينة بالنسبة للمعاينات غير الاحتمالية يكفي أن يكون لدينا عدد كاف من العناصر لنتمكن فيما بعد من التحليل وإجراء المقارنات الضرورية، وكلما كان مجتمع البحث كبيرا، كلما قلت نسبيا حاجتنا إلى نسبة عالية من العناصر لبناء العينة".

وعينة الدراسة هي عبارة عن عدد محدود من المفردات التي سوف يتعامل معها الباحث منهجيا" حيث تسمح المعاينة بدراسة مجتمع البحث عبر دراسة عدد محدود من وحداته على أساس أنها تتماثل معه في خصائصه وطبيعته وهذه الدراسة تقتضي تحديد العينة في إطاراتها الثلاث المعروفة. (محمد عبد الحميد،40،1985)

أولا:الإطار المكاني (الجغرافي)

 يتمثل أساسا في الحيز المكاني الذي تشغله الصحف اليومية الأكثر انتشارا ومقروئية، وتم اختيار صحيفة "الشعب" الحكومية (العمومية)، وصحيفة "الشروق اليومي الجزائرية"( المستقلة) من بين العديد من العناوين الموجودة على الساحة الإعلامية في القطاع المكتوب في الجزائر.

ثانيا: الإطار الموضوعي:وفق هذا الإطار تم تحديد العينة وفق مستويات هي:

المستوى الأول: مستوى العينة الخاص بالمصدر، ونقصد به المجتمع الأصلي للدراسة والمتمثل في الصحف اليومية الجزائرية المكتوبة والبالغ عددها 24عددا.مقسمة مناصفة بالتساوي بين الصحف العمومية والخاصة.

·  صحيفة "الشعب" 12عدد.

·  صحيفة "الشروق اليومي" 12عدد.

ووفق هذا المستوى تم اختيار هذه الصحف وفق المعايير الآتية:

·  معيار الانتماء(الملكية): صحف عمومية تابعة للحكومة، وصحف مستقلة تابعة للخواص.

·  معيار التوزيع: كلا الصحيفتين توزع على مستوى القطر الجزائري ولهما مقروئية.

·  معيار اللغة: كلا الصحيفتين ناطقة باللغة الرسمية للجزائر وهي "اللغة العربية".

المستوى الثاني: اختيار العينة (نوع العينة)،والعينة المختارة في هذه الدراسة هي عينة قصدية "عمدية"وهي من العينات غير الاحتمالية التي لا تخضع إلى قوانين الصدفة ولا للإحصاء، بل إلى مواصفات ومعايير يضعها الباحث للغرض الذي يخدم بحثه، وهو يلجأ إلى هذا النوع من العينات عندما يكون أمام مجتمع بحث غير واضح المعالم ويصعب تحديده بدقة، وعليه فليس هناك أي معيار أو طريقة يمكن أن يتّبعها الباحث في اختيار هذا النوع من العينات، فله أن يختار أفراد العينة كما يشاء وبالعدد الذي يراه مناسبالدراسةالإشكالية.

 وعلى هذا الأساس تم تطبيق العينة الدائرية (الفترة الصناعية) لأنّه من الصعوبة بما كان إحصاء وتحليل كافة الأعداد التي صدرت في الصحف محل الدراسة، واستنادا لمقولة ستامبل: "إذا زادت أعداد العينة المختارة عن 12عددا، يعتبر استثمارا فقيرا لوقت وجهد الباحث".

وعليه كان مجموع الأعداد المختارة 24عددا، بمعدل12عددا لكل عنوان وتم تطبيق العينة الدائرية، وفيها تم اختيار فترة صناعية (وهي من صنع الباحث) باستخدام التقويم السنوي حيث ترتب أيام المجتمع الأصلي بصورة تغطي الدراسة فيها جميع أيام الأسبوع، جميع الأسابيع، وجميع الأشهر بشكل دوري منتظم.

وعلى هذا الأساس تماختيار العدد الأول من الجريدتين عشوائيا ثم انتظمت عملية اختيار باقي المفردات، حيث تم احترام المسافة في الاختيار مما يمكّن من تمثيل كل أيام الأسبوع والأشهر، بحيث تم اختيار اليوم الأول من الأسبوع الأول من الشهر الأول، اليوم الثاني من الأسبوع الثاني من الشهر الثاني. وهكذا كان عدد الأعداد 12عددا لكل عنوان.والجدول أدناه يبرز الأعداد التي استهدفتها الدراسة:


 

 

 

 

 

 

جدول رقم1: تواريخ الأعداد المشكلة لعينة البحث لسنة 2011

التاريخ كل عدد

الشعب

الشروق اليومي

02جانفي*

15380

3191

09فيفري

15413

3199

17مارس

15443

3235

25افريل

15476

3274

05ماي

15483

3284

13جوان

15517

3323

14جويلية

15545

3354

23اوت

15577

3394

03سبتمبر

15584

3403

11اكتوبر

15617

3441

19نوفمبر

15647

3478

27ديسمبر

15680

3516

المجموع

12

12

 

ثالثا: الإطار الزمانيحددنا المجال الزماني لهذه الدراسة بالفترة الممتدة من 1جانفي 2011الى 31ديسمبر2011، ولهذا الاختيار مبرراته، والمتمثلة في:

 ملامح هذه الثورات اتضحت كلها في سنة 2011، في كل من تونس، مصر، ليبيا، اليمن، وسوريا، لذلك ارتأينا تحديد العينة ابتداء من مطلع 2011كون الأحداث انفجرت في هذا العام وعمت الدول التي كانت مسرحا لها، وكيف كانت المعالجة الصحفية العربية لهذه الأحداث في بدايتها، وعلى أي أساس كان اختيار معايير الأحداث لاعتمادها أخبارا لهذه الأحداث لذلك ارتأينا اخذ الأعداد الصادرة في العام الأول لهذه الثورات في بدايتها، الصادرة 1جانفي 2011الى غاية 31ديسمبر 2011.

وحدة التحليل

تم اعتماد وحدة الموضوع، والتي تعرف أيضا بوحدة الفكرة التي يدور حولها الموضوع لتحليل المادة الخبرية، حيث تم اعتبار الخبر وحدة واحدة تدور حول موضوع واحد، ومنه تم تحديد فئات المضمون التي تجيب على السؤال ماذا قيل؟ إلى فئة"القيم الإخبارية" وفئة" الأجناس الصحفية" وفئة نوع التغطية". ووحدة الفكرة غير ثابتة يمكن أن نجدها في جملة أو فقرة كاملة أو نص مستقل، وهي مرتبطة هنا حسب المستوى اللغوي الذي يجري على أساسه التحليل". (احمد بن مرسلي،216،2007) 

 كما تم اعتماد وحدة المساحة لحساب مساحة نصوص، وصور، وعناوين المواضيع محل الدراسة، وهنا تم تحديد فئات الشكل التي تجيب على سؤال كيف قيل؟ وتمثلت في فئة المساحة، وفئة العناصر التيبوغرافية أو ما تعرف بوسائل الإبراز(عناوين رئيسية وفرعية، صور، رسومات..).

فئات التحليل

والتي تقوم بالإجابة على تساؤلات الدراسة ونذكرها كما يلي.

الفئة الأولى: كيف قيل؟ ونقصد بها الشكل الذي قدّم به المحتوى في الصحف المختارة.

الفئة الثانية:ماذا قيل؟ ونقصد بها مادة المحتوى من الأفكار والآراء والمعاني المحتواة في مضمون.

القسم الأول: يتضمن فئات الشكل ويشمل:

 أ. فئة المساحة

ب. فئة الموقع.

ت. فئة الأجناس الصحفية المستخدمة.

ث. فئة العناصر التيبوغرافية.  

.القسم الثاني: يتضمن فئات المضمون ويشمل:

أ‌.        فئة القيم الخبرية.

ب‌.    فئة نوع التغطية الصحفية.

دليل التعريفات الإجرائية

 أولا: فئات الشكل

    فئات تجيب على سؤال كيف قيل؟ أو كيف قدّم المضمون الإعلامي؟ وهي تشمل بدورها عدة أنواع من الفئات يمكن استخراجها من المضامين المعالجة، وفي هذه الدراسة تم تحديدها في:

1.فئة المساحة

من خلالها يتم معرفة الحيّز الذي تخصّصه كل صحيفة للموضوع المدروس. فهي الفئة التي تقيس الحجم المتاح من الجريدة للمضمون الخاضع للتحليل، ومن خلالها يمكن معرفة مدى اهتمام هذه الصحف بهذا المضمون.

 فئة الموقع:وهي الفئة التي تهتم بموقع الموضوع أو الفكرة المراد تحليلها في المادة المدروسة.

 فئة الأنواع الصحفية:وهي الفئة التي تهتم بالأنواع الصحفية المستخدمة في المعالجة الصحفية لأحداث الثورات العربية في صحيفتي الشعب والشروق اليومي، توضح هذه الفئة إلى أي مدى كان التوازن بين المواد الإخبارية، ومواد الرأي في هذه المعالجة.

فئة العناصر التيبوغرافية:وهي الفئة التي توضح الكيفية التي يتم بها إخراج المادة الإعلامية، من عناوين، وإخراج فني، وألوان، ورسوم وصور.

ثانيا: فئات المضمون

فئة القيم الخبرية: توضح هذه الفئة المعايير التي بموجبها يتم انتقاء الأحداث التي تصلح أن تكون أخبارا صحفية، وهذه المعايير هي "القيم الخبرية"، وقد تم تقسيم هذه الفئة إلى فئات فرعية، حيث تم تقسيم كل قيمة خبرية إلى مؤشرات فرعية على أساسها تم إبراز هذه القيم تمثلت في:

قيمة الجدة والآنية: وهي من أهم القيم الخبرية على الإطلاق، وهي القيمة الوحيدة التي اتفقت كل الآراء على ضرورة توفرها في الخبر، قسمت هذه الفئة إلى المؤشرات الآتية:

1.الانفراد بالخبر: ونعني به السبق الصحفي في نشر الخبر والإنفراد به دون الوسائل الأخرى.

2.                        أخبار عن أحداث جارية: ويتعلق الخبر هنا بالأحداث التي وقعت ومازالت جارية (التسلسل في الأحداث وبالتالي في نقل الأخبار عنها).

3.خبر ممهد لأخبار آتية: هذه أخبار تتناول تحليلات لأخبار وقعت، وتتنبأ بتطورات يمكن أن تحدث لاحقا.

4.خبر يتضمن ردا على ما نشر سابقا:وتتعلق هذه الأخبار بالأخبار التي وقعت، وتليها تعقيبات وتحقيقات.

 قيمة الجدية والأهمية:جدية الخبر تنبع من أهميته، لأنّه ليس هناك من القراء من يظهر استعدادا لتتبع أخبار غير جادة، قسمت هذه الفئة إلى المؤشرات الفرعية الآتية:

1.                       أخبار تخاطب مصالح القراء: أخبار تتعلق بمصالح القراء، التوظيف مثلا.

2.                      أخبار تخاطب اهتمامات القراء: أخبار تتعلق بموضوعات تدخل ضمن اهتمامات القراء السياسية، والاقتصادية...

3.                       أخبار تتعلق بقضية جماهيرية مصيرية: تتناول وقائع الخبر أحد القضايا الجماهيرية مثل، التظاهرات والاحتجاجات على الأوضاع...

 قيمة الضخامة(الحجم):حيث تكون ضخامة الخبر تتعلق بحجم الأرقام والأعداد المتضمنة في الخبر، قسمت هذه الفئة إلى المؤشرات الفرعية الآتية:

1.                       أخبار تتعلق بأرقام كبيرة وضخامة المكان: مثل عدد القتلى، والمتظاهرين، والجرحى.وأخبار تجمهر المتظاهرين في أماكن معينة.

2.                      أخبار تتعلق بالأطراف المشاركة فيه: حيث تمثل شخصيات محددة أو أفراد بأعينهم المحور الأساسي في الخبر.

3.                       حدث ضخم:الأحداث في حد ذاتها تشكل قيمة لنشر الخبر.

  قيمة الشهرة:وهي من أهم المعايير في اختيار الأخبار، كونها تركز على الشخصيات البارزة التي تصنع الحدث، قسمت هذه الفئة إلى المؤشرات الفرعية الآتية:

1.                       اقتران الحدث بشخصية رسمية: يتعلق الخبر بأحد الشخصيات الرسمية، مثل رئيس دولة، زعيم، ملك، وزير...

2.                      اقتران الحدث بشخصية صانعة الحدث: يتعلق الخبر بشخصيات تصنع الحدث مثل المتظاهرين ...

3.                      تخصص ما: يتعلق الخبر بأحد الشخصيات المشهورة في المجالات المختلفة، سياسة، أدب، فن، ...

قيمة الإثارة:وهي من القيم البارزة في العمل الإعلامي كون الأخبار المثيرة هي العامل الأساسي لجلب انتباه القراء، قسمت هذه الفئة إلى المؤشرات الفرعية التالية:

1.                       التركيز على العناوين العريضة(المانشيت) بالبنط العريض في الصفحة الأولى لجلب انتباه القراء.

2.                      استخدام الألفاظ المثيرة: التركيز أثناء صياغة الأخبار على الألفاظ المثيرة للعواطف وشد الانتباه.

3.                       التركيز على الصور المثيرة: الصور الكبيرة والمثيرة تثير اهتمام القارئ في معرفة سر الصورة ومعرفة الخبر الذي وراءها.

قيمة الغرابة والطرافة: توضح هذه الفئة الأخبار الطريفة، لأنّ الطرافة من الصفات المهمة في بعض الأخبار، تقوم بوظيفة الترفيه والتسلية إلى جانب وظيفة نقل الخبر.

قيمة القرب المكاني والنفسي: توضح هذه الفئة قيمة مهمة جدا وهي عامل القرب المكاني والنفسي للحدث، لأنّ القارئ لديه دوائر اهتمام جغرافية تبدأ من مكان إقامته، ثم تتسع.

فئة نوع التغطية الصحفية:توضح هذه الفئة نوع المعالجة هل كانت تقريرية(تسجيلية)، ومدى التزام الصحف محل الدراسة بالحياد وعدم التحيز في معالجة هذه الأحداث.

مصطلحات الدراسة

القيم الخبرية

نعني بالقيم الخبرية مجموعة العناصر أو المعايير التي بموجبها يتم انتقاء الأخبار الصحفية، وتتداخل في عملية انتقاء أو رفض المحرر الصحفي للأحداث أو الوقائع المقبولة للنشر. ويمثل محاولة فهم طبيعة هذه القيم وتحديد ماهيتها أهمية كبرى للممارسين الإعلاميين، لأنّ على ضوئها تتحد اختياراتهم وأسلوب عملهم، وهي مجموعة العناصر التي تقوم على أساسها أخبار الصحيفة،فهي العامل الحاسم في تقييم الخبر إلى جانب سياسة الصحيفة. وفي هذا الإطار فإنّ نشر أي خبر لا يقوم على أساس توفر أكبر عدد من العناصر المكونة للخبر، وإنما يقوم على أساس وزن وقيمة أي عنصر. (عبد الفتاح إبراهيم، 39، 40).

"القيم الخبرية " هي مجموعة معايير ذاتية وموضوعية غير مكتوبة تفهم من قبل المحترفين في وسائل الإعلام في عملية جمع وانتقاء الأخبار، وتشترك فيها جميع المؤسسات الإعلامية، إلاّ أنّها تختلف من مؤسسة إعلامية إلى أخرى، وتعد بنية معقدة لما تحمله من معان إيديولوجية، ولأنها تخضع لنوعية أذواق الجمهور مما يعطيها صفة التغيير والتطور، ويمكن تقسيم هذه القيم إلى نوعيين هما:

القيم الخبرية الأساسية: وهي التي لا بد من توفرها في الحدث حتى يكون خبرا، ولا يكون الحدث خبرا دونها، واهم هذه القيم: الجدة والحداثة، والأهمية.

القيم التفضيلية: وهي التي على أساسها يتم تفضيل خبر على خبر آخر، أي توفر الأحداث على هذه القيم تكون لها أولوية السبق والنشر على الأحداث التي لا تتوفر فيها هذه القيم. (حسني محمد نصر، سناء عبد الرحمان،72،2009). أهمها القرب المكاني والنفسي، والشهرة، والضخامة، والصراع، والغرابة، والتشويق، والتوقع... وهناك تقسيمات عديدة ذكرنا أهمها وأكثرها استخداما في العمل الإعلامي.

الانتفاضات العربية (الثورات العربية)

شهدت المنطقة العربية أواخر عام 2010مطلع عام 2011، موجات تغيير، وتحولا ديمقراطيا بدأ مع بدايات تفكك بنية بعض الأنظمة العربية بفعل انتفاضات شعبية كانت بدايتها في تونس،وبالتحديد بتاريخ 17ديسمبر عام 2010في مدينة "سيدي بوزيد" الواقعة جنوب تونس، عندما أقدم الشاب التونسي "محمد البوعزيزي على إضرام النار في جسده، تعبيرا منه عن غضبه وسخطه بالدرجة الأولى على الأوضاع التي يعيشها،وكانت مصادرة العربة التي يبيع فيها الخضار، وقيام الشرطية بصفعه أمام الملأ هي النقطة التي أفاضت الكأس وجعلت البوعزيزي يضع حدا لحياته، وكانت هي الفتيل لشرارة الانتفاضة التي قام بها الشعب التونسي متخذا كلمة "ارحل" شعارا له، وهي الكلمة التي قالتها الشرطية للبوعزيزي لما صفعته على وجهه(محمد تركي بن سلامة،17،2013).

بعد تلك الحادثة عمت الاحتجاجات شوارع مدينة سيدي بوزيد، لتنتقل إلى تونس العاصمة وكافة أرجاء تونس متحولة إلى انتفاضة شعبية عارمة تحت شعار "ارحل " وشعار "الشعب يريد إسقاط النظام". وبالفعل تحت ضغط الشارع التونسي وتوحد هذه الانتفاضة، هرب الرئيس التونسي "زين العابدين بن علي صبيحة14جانفي 2011بعد 22عاما من الحكم، واستلم بعده السلطة الوزير الأول السابق "محمد الغنوشي.

وتأثرا بما حدث في تونس،ونظرا لحالة الاحتقان التي تعيشها الشعوب العربية، ومع تعاظم عوامل الظلم والقهر داخل المجتمع المصري أصبحت البنية الاجتماعية معبأة بكل عوامل الانفجار،وجاء يوم 25يناير ليحمل معه "ثورة مصر" وهي الثورة الفريدة من نوعها، إذ أنها ثورة بلا قائد،التحمت فيها أعداد غفيرة من أبناء الشعب المصري بكل شرائحه،وهي الثورة التي انطلقت من العالم الافتراضي مطالبة بسقوط النظام(خالد كاظم ابو دوح،200،2012).وبالرغم من القمع العنيف الذي قامت به أجهزة الأمن للمتظاهرين استمرت الاحتجاجات في ميدان التحرير عبر مليونية الجمعة، حتى أعلن الرئيس محمد حسني مبارك قرار تنحيه عن السلطة بعد 18يوما من تاريخ الانتفاضة،ففي السادسة من مساء الجمعة 11فبراير أعلن نائب الرئيس عمر سليمان في بيان مقتضب تخلي الرئيس عن منصبه وأنه كلف المجلس الأعلى للقوات المساحة إدارة شئون البلاد.

وبعد نجاح هذه الانتفاضات في تونس ومصر وتمكن شعوبها من الإطاحة بأكثر الأنظمة استبدادا في الوطن العربي امتدت موجة هذه الاحتجاجات إلى أقطار عربية أخرى من بينها سوريا، وليبيا، واليمن، والبحرين، والمغرب ...  في ليبيا كانت ثورة 17فبراير أو الثورة الليبية ويطلق عليها البعض اسم الحرب الأهلية الليبية،كانت الثورة في البداية عبارة عن مظاهرات واحتجاجات سلمية، لكن مع تطور الأحداث وقيام الكتائب التابعة لمعمر القذافي باستخدام الأسلحة النارية الثقيلة والقصف الجوي لقمع المتظاهرين العزّل، تحولت إلى ثورة مسلحة تسعى للإطاحة بمعمر القذافي الذي قرر القتال حتى اللحظة الأخيرة. وبعد أن أتم المعارضون سيطرتهم على الشرق الليبي أعلنوا فيه قيام الجمهورية الليبية بقيادة المجلس الوطني الانتقالي، وفي يومي 21و22أغسطس دخل الثوار إلى العاصمة طرابلس وسيطروا عليها كما تمكنوا من السيطرة على آخر معاقل القذافي وقتل الأخير في سرت بحلول يوم 20أكتوبر2011.

 أمّا ما حدث ويحدث في سوريا كان جراء أحداث بدأت شرارتها في مدينة درعا حيث قام الأمن باعتقال خمسة عشر طفلا إثر كتابتهم شعارات تنادي بالحرية وتطالب بإسقاط النظام على جدار مدرستهم بتاريخ 26فبراير 2011. في خضم ذلك كانت هناك دعوة للتظاهر على الفايسبوك في صفحة لم يكن أحد يعرف من يقف وراءها استجاب لها مجموعة من الناشطين يوم الثلاثاء 15مارس عام 2011وهذه المظاهرة ضمت شخصيات من مناطق مختلفة مثل حمص ودرعا ودمشق. كانت هذه الاحتجاجات ضد الاستبداد والقمع والفساد وكبت الحريات، وعلى إثر اعتقال أطفال درعا والإهانة التي تعرّض لها أهاليهم بحسب المعارضة السورية.

... أما الانتفاضة اليمنية فكانت يوم الجمعة 11فبراير 2011عندما احتشد المتظاهرون في جامعة صنعاء مطالبين بسقوط النظام، وبعد أحداث دامية وتطورات سريعة للأحداث، غادر الرئيس اليمني عبد الله الصالح الحكم يوم 23نوفمبر 2012، بعد أن سلم نائبه عبد ربه منصور هادي صلاحياته الدستورية لحين انتخاب رئيس جديد. (عبد الفتاح القباني،167،2012)

نتائج الدراسة التحليلية

ضرورة البحث العلمي تقتضي أن نقابل المعطيات النظرية،دراسة ميدانية تحليلية تجيب عن الإشكالية المطروحة والتساؤلات التي يتضمنها البحث. لذلك سنقوم بتحليل وتفسير المعطيات والبيانات الميدانية، وهي مرحلة تشكل امتدادا منطقيا للمراحل السابقة، ونعتمد في ذلك على جانبين أساسيين هما: الجانب الشكلي، والجانب الخاص بمضمون المادة الإعلامية محل الدراسة.


 

جدول رقم2: يوضحمساحة وعدد(النصوص، العناوين، الصور) الصحف محل الدراسة

 

يومية الشعب

يومية الشروق اليومي

المساحة المطبوعة الكلية

282828

270000

المساحة التحريرية

175493.25

164140.75

عدد الأخبار

86

156

مساحة الأخبار

218400

28348.50

عدد الصور

30

92

مساحة الصور

2565.25

7590.25

عدد العناوين الرئيسية

98

164

مساحة العناوين الرئيسة

875.25

2456.75

عدد العناوين الفرعية

38

107

 

يوضح الجدول أعلاه عدد ومساحة النصوص والعناوين وصور أخبار أحداث ا"لثورات العربية" في الصحف محل الدراسة، حيث نلاحظ أنّ هذه الصحف اهتمت بهذه الأحداث، فمجرد تخصيص مساحة لمعالجة أحداث معينة تعكس اهتمام المؤسسة الإعلامية بالحدث. خصّصت يومية الشعب (218400سم²) لمعالجة أحداث "الثورات العربية"، من المساحة المطبوعة الكلية والمقدرة ب(282828سم²) وهي مساحة لا بأس بها. يومية الشروق خصصت(28348.50سم²) لمعالجة أحداث "الثورات العربية" من المساحة المطبوعة الكلية والمقدرة ب (270000سم²) ، وهي الأخرى نسبة معتبرة، وهذا ما يوضح اهتمام القطاع المكتوب في الجزائر بالأحداث التي عرفتها الأقطار العربية مع مطلع سنة2011على غرار القطاع الإعلامي العالمي حيث نلاحظ أنّ هذه الأحداث احتلّت مكانة لا بأس بها في الأجندة الإعلامية للقطاع المكتوب بشقيه في الجزائر.

بلغ عدد الأخبار المنشورة حول الثورات العربية في يومية الشعب 86خبرا،وفي يومية الشروق 156خبرا صحفيا، وهنا نلاحظ اهتمام القطاع الخاص بأخبار الثورات أكثر من القطاع العمومي،وهذا راجع إلى طبيعة الملكية، فالصحف العمومية تولي اهتماما الأخبار الداخلية أكثر من الأخبار الخارجية،أما القطاع الخاص فيركز على المواضيع المثيرة لاستقطاب اكبر عدد ممكن من القراء، وموضوع الثورات العربية كان له صدى واسع في نفوس الشعب العربي، وتتبع الأخبار فعلا كان يستقطب هذه الشعوب،وكانت تتابع هذه الأحداث بشغف كبير، لأنّ الإطاحة بأنظمة عريقة مثل نظام مبارك وبن على والقذافي ليس بالأمر الهين على الإطلاق.

فيما يخص العناصر التيبوغرافية فإنّ توظيفها ضروري في أي معالجة صحفية ومن خلال القراءة الكمية للجدول يتبين أنّ يومية الشعب خصصت للصورة مساحة 2565.25سم² بنسبة 1.17%، وهي نسبة نوعا ما ضئيلة مقارنة بأهمية الصورة الصحفية فثمة قاعدة ذهبية وشهيرة في الصحافة تقول: "صورة واحدة خير من ألف كلمة" ذلك أنّ الصورة الحيوية الملائمة والمؤثرة تترك أثرا للرسالة الإعلامية أعمق بكثير من الأثر الذي تتركه الرسالة بالكلمات. ومن هنا فإنّ الصورة الإخبارية لا تقاس بتعبيرها الجمالي، بل بقوتها الإعلامية، لأنّ الصورة الإخبارية في ذاتها رسالة إعلامية، ونجاح الصورة في أداء هذه الرسالة، يعني أنها عرّفت القارئ بفحوى الحدث أو مغزاه (نبيل حداد، 2002، 80).إلاّ أنّ هذه النسبة تدل على عدم اهتمام القطاع العام بعنصر الصورة الصحفية والملاحظ أنّ جميع الصور المنشورة مع الأحداث لم تكن صورا حية من قلب الحدث، لأنّها لا تحمل توقيعا، وبعض الصور معادة خاصة صور الجماهير المصرية المعتصمة في ميدان التحرير، وهذا خطأ فادح لأنّ مثل هذه الأحداث ومع التطور التكنولوجي في مجال التصوير كان من المفترض أن تكون كل الصور حية ومن قلب الحدث . أولت صحيفة الشعب اهتماما بالعناوين الرئيسية البالغ عددها 98عنوانا معظمها يرافق المواضيع الداخلية، وخمسة عناوين رئيسية كانت في الصفحات الأولى للصحيفة. ولم تولي اهتماما للعناوين الفرعية والبالغ عددها 38عنوانا، رغم أنّ العناوين الفرعية لها أهمية بالغة في المحتوى، فهي تحمل عنصر التشويق وتسهل عملية القراءة وهذا ما يؤخذ على الصحيفة، حيث نجد أنّ معظم النصوص دون وجود عنوان فرعي، ويرى الدكتور إحسان عسكر أنّ للعناوين الفرعية أهمية بالغة في تسهيل متابعة الخبر فهي توضّح النقاط المهمة، وتقسّم الفقرات الطويلة، وتقوم بتفسير أو تقديم معلومات إضافية للعنوان الرئيس (عبد العال رزاقي، 2004، 77).

 أمثلة عن العناوين الرئيسية في يومية الشعب:

·  استنفار أمنى لوأد الاحتجاجات بمصر مظاهرات يوم الغضب تخلف5قتلى وعشرات الجرحى

·  مظاهرات الاحتجاج المطالبة بتنحية مبارك تعم المدن المصرية

·  المعارك تتواصل مع المعارضة وسيف الإسلام يؤكد انتهاء العمليات خلال 48ساعة....

 يومية الشروق وظفت 7590.25سم² للصورةبنسبة 26.77% وهي نسبة معتبرة، إلاّ الصور كانت صورا صغيرة ترافق الأخبار ولا تفي بالغرض المطلوب، معظمها حول الشخصيات المحورية للأحداث والمتمثلة في شخص الرؤساء المطاح بهم، وصور أبنائهم وزوجاتهم، وكلها صور قديمة مأخوذة من الأرشيف. فيما يخص العناوين الرئيسة وظفت يومية الشروق نسبة لا بأس بها حيث نجد أنّ يومية الشروق استعملت البنط العريض في كتابة عناوينها الرئيسة خاصة في الصفحات الأولى، وذلك لجلب اهتمام القراء باستعمال ألفاظ رنانة وقوية مثل:

عصابات مبارك تروع المصريين، البشر والحجر يطالبون بسقوط مبارك، من يوم الغضب إلى يوم القيامة. المصريون يقولون كلمتهم الأخيرة اليوم....

العناوين الفرعية كانت موظفة بكثرة في يومية الشروق لأنها خصّصت صفحات كاملة لهذه الأحداث، وكل الأخبار كانت مطوّلة وبالتفصيل، لهذا وظفت العناوين الفرعية للفصل بين الفقرات.


جدول رقم(3) يوضح موقع الأخبار المنشورة حول" الثورات العربية" في الصحف محل الدراسة

موقع الأخبار

يومية الشروق

يومية الشعب

ص الأولى

ص داخلية

ص الأخيرة

ص الأولى

ص داخلية

ص الأخيرة

أعلى

أسفل

أعلى

أسفل

أعلى

أسفل

أعلى

أسفل

أعلى

أسفل

أعلى

أسفل

ك

0

0

102

40

5

0

0

0

52

34

 

 

%

 

65.38

25.64

3.20

 

 

60.46

39.53

 

المجموع

156

86

 

كشفت بيانات الجدول رقم(3) عن النتائج الآتية

يتضح من خلال الجدول الخاص بفئة الموقع أنّ الصحف محل الدراسة ركزت بشكل واضح على الصفحات الداخلية في تناولها لأحداث الثورات العربية، حيث جاءت الصفحات الداخلية في المرتبة الأولى سواء في يومية الشعب أم يومية الشروق، حيث احتلت أعلى الصفحة في الصفحات الداخلية المرتبة الأولى في صحيفة الشروق بنسبة 65.38%، أسفل الصفحة في الصفحات الداخلية نسبة 25.64%، أعلى الصفحة في الصفحة الأخيرة نسبة 3.20%.

يومية الشعب هي الأخرى نشرت كل أخبار هذه الأحداث في الصفحات الداخلية حيث احتلت أعلى الصفحة في الصفحات الداخلية المرتبة الأولى بنسبة 60.46%، أسفل الصفحة في الصفحات الداخلية نسبة39.53%.

تفسير نتائج هذه الفئة:

 يؤدي الموقع دورا هاما في تحديد مدى اهتمام الصحيفة بنوع القضايا المطروحة على صفحاتها، ومن خلال البيانات الموضحة في الجدول أعلاه يبدو جليا أنّ الصحف محل الدراسة نشرت كل الأخبار الخاصة بأحداث الثورات العربية في صفحاتها الداخلية، وهذا شيء ربما منطقي لأنّ الأحداث لم تكن أحداثا وطنية، وإنما أحداثا من العالم العربي، أي أحداث خارج الوطن، ولذلك نجد أنّ يومية الشروق كانت كل الأخبار منشورة في صفحات "الأحداث"، وصفحات "العالم". أما صحيفة الشعب كل الأخبار فيها منشورة في صفحة "دولي" الصفحة 12،11،10


.

 

 

 

جدول رقم(4) يوضح النوع الصحفي المستخدم في المعالجة الصحفية لأحداث الثورات العربية

 

النوع

 الشروق

الشعب

ك

%

ك

%

خبر

94

60.25

53

61.62

تقرير

19

12.17

11

12.79

مقال افتتاحي

07

4.48

00

00

مقال صحفي

09

5.76

13

15.11

روبورتاج

10

6.41

06

6.97

عمود

09

5.76

03

3.48

تحقيق

00

00

00

00

حديث

03

1.92

00

00

كاريكاتير

05

3.20

00

00

المجموع

156

100

86

100

 

كشف بيانات الجدول رقم(4) عن النتائج التالية

 من خلال القراءة الكمية للجدول رقم(4) يتبين أنّ الخبر الصحفي جاء في المقام الأول سواء في يومية الشعب بنسبة قدرت ب 61.62% أم في يومية الشروق اليوميبنسبة 60.25%، وهي نسبة معتبرة مقارنة بباقي الأنواع الأخرى. في المرتبة الثانية التقرير الصحفي بنسبة 12.17% في يومية الشروق، ونسبة 12.79%في يومية الشعب، ثم جاءت باقي الأنواع الصحفية بنسب متفاوتة بين كلتا الصحيفتين.

تفسير نتائج هذه الفئة

ترتبط مسألة الشكل الصحفي الذي يقدم به الموضوع الذي ينشر في الصحيفة بعدة اعتبارات منها ما هو متعلق بطبيعة الموضوع والحقائق المتوفرة فيـه، وكذا أطرافه وحيثياته، ومنها ما هو متعلق بخصائص الجمهور المستهدف، وموقف الصحيفة نفسها من الموضوع. ومن أكثر الأشكال والقوالب الصحفية شيوعا نجد الخبر الصحفي، والمقال الصحفي، التحقيق الصحفي، الحديث الصحفي، العمود الصحفي، والكاريكاتير، وتعتبر الأشكال الصحفية بمثابة الصورة النهائية التي يظهر بها الموضوع، وإذا سجلت عدة اختلافات بين القوالب الصحفية فهذا يرجع إلى سمات وخصائص كل شكل من الأشكال المعتمدة من طرف مختلف الصحف، وكذا يرجع إلى اختلاف مجالات وأهداف استخدامها (نصر الدين عياض، 1999، 14). ومن خلال البيانات الكمية الموضّحة في هذا الجدول القالب المهيمن في هذه التغطية هو "القالب الخبري" الذي اعتمد على الخبر البسيط في تقديم أخبار الثورات العربية، والذي يقوم على وصف واقعة واحدة، أما عن البناء المتبع في صياغة الخبر فقد استخدمت الصحف محل الدراسة قالب الهرم المقلوب حيث يتيح للقارئ إمكانية الاكتفاء بقراءة مقدمة الخبر. كما أنّ معظم الأخبار كانت قائمة على أسلوب سرد الأحداث، وهذا ما جعل الخبر الصحفي يكون في المقدمة لأنّه يتماشى وطبيعة أي مؤسسة إعلامية هدفها الأول والأخير نقل ومعالجة ما يستجد من أحداث وأخبار يومية. وفي هذا الصدد يقول"الدكتور فاروق أبو زيد: إنّ الوظيفة الأولى للجريدة اليومية هي متابعة الأحداث الجارية.                            

ثم يأتي التقرير الصحفي في المرتبة الثانية وهذا أيضا شي طبيعي لأنّ التقرير الصحفي من الأنواع الإخبارية، وهو فن يقع ما بين الخبر والتحقيق، ويتميز بالحركة والحيوية، ولا يقتصر على استيعاب الجوانب الجوهرية أو الرئيسية للحدث فقط مثل الخبر، وإنما يستوعب أيضا وصف الزمان والمكان والأشخاص والظروف المحيطة بالحدث، ويسمح كذلك بإبراز الآراء الشخصية كما يسمح بتقديم صورة سريعة للحدث. ويكتب التقرير الصحفي وفق الهرم المعتدل الذي يركّز على جسم الخبر في تقديم المعلومات. (فريد محمود عزت، 1998)، ونسبة التقرير الصحفي كانت متوفرة بنسبة لا باس بها في الصحف محل الدراسة مقارنة بالأنواع الأخرى، والتقارير الصحفية في هذه المعالجة كانت مقسّمة بين التقارير الحية غير مباشرة والتي تم نقلها من وكالات أنباء إعلامية كانت حاضرة في مكان الأحداث، أي أنّ المعالجة الصحفية لهذه الأحداث لم يكن لها طابع المعالجة الحية المباشرة. كما جاءت بعض التقارير إخبارية حيث اكتفت بشرح بعض الأخبار والتوسع فيها عن طريق جمع معلومات من مصادر مختلفة. المقال الصحفي العام كان حاضرا بشدة في صحيفة "الشعب" بنسبة 15.11% مقارنة بصحيفة الشروق 5.76%، وهذا راجع إلى طبيعة الملكية،لأنّ صحيفة الشعب تعتمد بالدرجة الأولى على الطابع الإخباري السياسي وضخامة الحجم في العرض، لذلك نجدها تخصص صفحات للمقالات الصحفية، والتي كانت معظمها تحليلا وقراءة في أحداث هذه الثورات."والمقال الصحفي في الأصل هو أساس العمل الصحفي،ظل لفترة طويلة صاحب المكانة الأولى في التحرير، وبقيام الحرب العالمية الأولى تراجع المقال إلى الصفحات الداخلية ليحل محله الخبر في الصفحات الأولى"(محمد لعقاب،95،2010). أما أنواع الرأي فكانت شبه غائبة في صحيفة الشعب، المقال الافتتاحي غائب تماما، العمود الصحفي شكل 3.48%،وهذا أيضا شيء طبعي لأنّها صحيفة عمومية لا تهتم بأنواع الرأي وتركز على الطابع الخبري في السرد. صحيفة الشروق لم تكتفي بالسرد ونقل الأحداث ولكن سجلت نسبا لأنواع الرأي في هذه المعالجة، حيث سجلت نسبا متفاوتة تؤكد على أنّ رأي الصحفي كان حاضرا في هذه المعالجة من خلال المقالات الافتتاحية بنسبة 4.48%، العمود الصحفي 5.76% والذي كان من إمضاء" صالح عوض" الريبورتاج الصحفي 6.41%… وما يمكن قوله إنّ هذه المعالجة كانت في مجملها إخبارية تقريرية بالدرجة الأولى ركزت على نقل أخبار هذه الثورات أولا بأوّل.


جدول رقم(5) يوضح القيم الخبرية التي تعكسها الأخبار المنشورة حول "الثورات العربية"

 

 القيم

الشروق

الشعب

ك

%

ك

%

الجدة والآنية

156

22.00

86

23.75

الجدية

156

22.00

86

23.75

الضخامة

40

5.64

23

6.35

الشهرة

99

13.96

61

16.85

الإثارة

101

14.24

20

5.52

القرب المكاني

156

156

86

23.75

الغرابةوالطراف

01

0.141

00

00

المجموع

709

100

362

100

 

كشفت بيانات الجدول رقم(5) عن النتائج الآتية

جاءت كل من قيمة "الحالية والآنية"، وقيمة "الجدية"، وقيمة" القرب المكاني والنفسي" في المرتبة الأولى في يومية الشعب بنسبة 23.75%، وهي نفس النسبة لكل قيمة،ويومية الشروق بنسبة 22.00%كذلك هي نفس النسبة لكل قيمة.جاءت قيمة "الإثارة" في المرتبة الثانية في يومية الشروق بنسبة 14.24%، وفي المرتبة الثالثة في يومية الشعب بنسبة 5.52%، جاءت قيمة"الشهرة" في المرتبة الثالثة في يومية الشروق بنسبة 13.96%، وفي المرتبة الثانية في يومية الشعب بنسبة 16.85%، قيمة الضخامة مثلت 5.64%في يومية الشروق، ونسبة 6.35%في يومية الشعب، أما "قيمة" الطرافة" مثلت نسبة ضئيلة جدا بلغت 0.14%في يومية الشروق،و 0%في يومية الشعب.

تفسير نتائج هذه الفئة

عكست النتائج الموضّحة في الجدول أعلاه مدى التفوّق الواضح لقيمة "الحالية والآنية" وقيمة "الجدية" وقيمة" القرب المكاني والنفسي"، وهذا يؤكد أنّ هذه القيم كانت محورا أساسيا في اختيار أحداث الانتفاضات التي حدثت في الوطن العربي وتكون أخبارا أساسية في الصحف محل الدراسة. قيمة الجدة، أو الحالية أو الآنية والفورية كما يسميها البعض هي المعيار الأساسي، وهي من المعايير الأساسية لاختيار الأحداث، وبموجبها تكون الأخبار وهي المعيار الوحيد الذي تم الاتفاق حوله بالإجماع بين الباحثين والدارسين في مجال الإعلام، حيث نجده دائما يتصدر عناصر القيم الخبرية رغم اختلاف الرؤى بين الباحثين فيما يخص المعايير المحددة للقيم الخبرية.

وعنصر "الجدة والحالية" أهم معيار يتم بموجبه تحويل الحدث إلى خبر،لأنّ الأخبار القديمة لا تستهوي القارئ، وبما أنّ الخبر ولد ليموت فالأخبار القديمة تفقد قيمتها مع مرور الوقت،وقد تكون أخبارا نقيض القيمة إذا كانت قبل الوقت المناسب لها،فمثلا المعلومة قد تكون ضارة قبل وقتها لعدم صحتها،والمعلومة تكون جيدة في الوقت المناسب إذا توفرت فيها الموثوقية والمصداقية والالتزام بالقيم المهنية للقائم بالاتصال،والمعلومة التي تصل بعد فوات الأوان لا معنى لها.(عبد الرزاق محمد الديلمي،79،2010) وكي تحقق الهدف المطلوب لا بد من مراعاة الجدة في نقل الأخبار، لتحقيق السبق الصحفي الذي يبقى أهم معيار تقاس به جدية الأخبار، بل وحتى وزن المؤسسة الإعلامية ككل.

قيمة "الجدية" لا تقلّ أهمية عن قيمة الجدة، بل هي ملازمة لها،وهي معيار مهم وضروري من معايير القيم الخبرية فالخبر الجاد له وزنه وثقله، والقارئ يظهر استعدادا كاملا لقراءة الأخبار الجادة لأنّه لا مجال لنجاح أي صحيفة تتناول أخبارا هزلية على الدوام.وكل الأخبار التي نشرت عن الثورات العربية كانت جادة للغاية لأنّ الأحداث نفسها تفرض هذه القيمة فرضا، وبموجبها كانت هذه القيمة متوفرة في كل الأخبار التي نشرت حول الثورات العربية سواء في صحيفة الشروق اليومي أم صحيفة الشعب، كذلك قيمة الجدة، وقيمة القرب المكاني والنفسي توفّرت في كل الأخبار التي تمّ تحليلها، قيمة القرب المكاني والنفسي من القيم التفضيلية، وهي "القيم التي يعني توفرها في خبر ما،ترجيح هذا الخبر وتقديمه في النشر على الخبر الذي لا تتوفّر فيه، فهي معايير يتم على أساسها تفضيل خبر على أخر، والحكم بصلاحيته للنشر عن خبر آخر."(حسني محمد نصر،سناء عبد الرحمان،72،2009) وهي معيار مهم جدا من معايير اختيار الأحداث التي تصلح أن تكون أخبارا، لأنّ القارئ أو المشاهد أو المستمع للأخبار لديه دوائر اهتمام جغرافية تبدأ دائما بالأحداث القريبة منه ومن منطقته الجغرافية،فهو يهتم بما وقع من أحداث قريبة منه مكانيا وزمانيا، وما حدث في الوطن العربي مس كل الدول العربية الأخرى بحكم الانتماء الجغرافي والديني،وكانت متابعة هذه الأحداث محل اهتمام الشعوب العربية بأسرها. كذلك من بين معايير هذه المعالجة نجد التركيز في معظم الأخبار على قيمة"الإثارة" خاصة في صحيفة الشروق  وهذه نتيجة منطقية تأتي اتساقا مع السياسة التحريرية للصحف الخاصة التي تعتمد على التوزيع وجذب أكبر عدد من القراء،وعنصر الإثارة هام جدا للخبر،والخبر الذي لا يثير النفس بالنسبة لمأساة وطنية أو لشخصية ما في ظروف معينة لا يلاقي إقبالا كبيرا من قبل القراء، وعنصر الإثارة من بين أهم المعايير وذلك لأهميته النفسية في جذب القارئ.(عبد الرزاق محمد الديلمي،128،2012) ومن بين المعايير التي تمت بموجبها المعالجة الإخبارية للثورات العربية نجد توفّر قيمة"الضخامة" وقيمة "الشهرة" وهما قيمتان مهمتان للغاية يعملان جنبا إلى جنب مع قيمة"الإثارة". يعني بتوفر قيمة الضخامة والشهرة تكون الإثارة لا محالة، فقيمة"الشهرة" من مقومات الأخبار الناجحة.

 "فالأسماء اللامعة وحدها تصنع أخبارا لامعة" ومع التركيز على قيمة "الضخامة" في العرض تكون الأخبار لها قيمتها الخبرية، ومن خلال الأخبار التي تم نشرها حول الثورات العربية نجد أنّ هذه القيم مجتمعة توفرت في الصحف محل الدراسة حيث نجد أنّ أسماء الرؤساء التي تمت الإطاحة بهم، وأبنائهم، وزوجاتهم ... تتردد بكثرة في الأخبار، وتم التركيز عليها في العناوين الرئيسية والمانشيت وذلك لجلب انتباه القراء. ولأمثلة على ذلك كثيرة مثل: صحيفة الشعب:

·  "ماذا بعد جمعة الغضب؟ مبارك لا يريد نهاية بن على."

·  مظاهرات الغصب تستمر ومصر تحترق ونظام مبارك يرفض الرحيل.

·  مصير محزن لأبناء العقيد معمر القذافي، اعتقال سيف الإسلام واستسلام محمد واختفاء الباقي....

أمثلة من صحيفة الشروق اليومي

·  الجيش يهرّب بن علي وينقذه من مصير تشاو سيسكو...

·  انفلات أمنى بعد فرار بن على ... وقوات الأمن والجيش تنزل إلى الشارع...


 

 

جدول رقم(6) توزيع قيمة الجدة والآنية على المؤشرات الفرعية لها

 

مؤشرات الجدة والآنية

المادة الخبرية

الشروق

الشعب

ك

%

ك

%

الانفراد بالخبر

0

0

0

0

أخبار عن أحداث جارية

113

72.43

63

73.25

خبر مهد لأحداث آتية

7

4.48

4

4.65

ردا على خبر نشر سابقا

36

23.07

19

22.09

المجموع

156

100

86

100

 

تمثلت المؤشرات الفرعية لقيمة "الآنية والجدة" في احتلال مؤشر "أخبار عن الأحداث الجارية" المركز الأول، سواء في يومية الشروق بنسبة 72.43%أم يومية الشعب بنسبة 73.25%. المرتبة الثانية مؤشر "ردا على أخبار نشرت من قبل بنسبة 23.07%في يومية الشروق، وبنسبة 22.09%في يومية الشعب.

جدول رقم(7) توزيع قيمة "الجدية والأهمية" على المؤشرات الفرعية لها

 

مؤشرات الجدية والأهمية

المادة الخبرية

الشروق

الشعب

ك

%

ك

%

تخاطب مصالح القراء

0

0

0

0

تخاطب اهتمامات القراء          

0

0

0

0

  ترتبط بقضية مصيرية

156

100

86

100

المجموع

156

100

86

100

 

تمثلت المؤشرات الفرعية لقيمة "الجدية والأهمية" في احتلال مؤشر "ترتبط بقضية مصيرية" المرتبة الأولى على الإطلاق في كلتا الصحيفتين بنسبة 100%.

جدول رقم (8) توزيع قيمة الضخامة والحجم على المؤشرات الفرعية لها

 

مؤشرات الضخامة

المادة الخبرية

الشروق

الشعب

ك

%

ك

%

أخبار تتعلق بأرقام كبيرة

8

20

4

17.39

أطراف مشاركة في الحدث

11

27.5

6

26.08

حدث ضخم

19

47.5

13

56.52

المجموع

40

100

23

100

 

تمثّلت المؤشرات الفرعية لقيمة "الضخامة والحجم" في احتلال مؤشر "أطراف مشاركة في الحدث المركز الأوّل في يومية الشروق بنسبة 27.5%، بينما احتل مؤشر "حدث ضخم» المرتبة الأولى في يومية الشعب بنسبة 56.52%، بينما تمثلت نسبة "حدث ضخم" في 47.5% في جريدة الشروق.

جدول رقم (9) توزيع قيمة الشهرة على الفئات الفرعية لها

 

مؤشرات الشهرة

المادة الخبرية

الشروق

الشعب

ك

%

ك

%

شخصيات رسمية

53

53.53

41

67.21

شخصيات صانعة الحدث

33

33.33

11

18.03

تخصص ما

13

13.13

9

14.75

المجموع

99

100

61

100

 

تمثلت المؤشرات الفرعية لقيمة" الشهرة" في احتلال مؤشر "شخصيات رسمية" المرتبة الأولى في كلتا الصحيفتين في يومية الشروق بنسبة 53.53%، وفي يومية الشعب بنسبة 67.21%. مؤشر "شخصيات صانعة الحدث" في المرتبة الثانية بنسبة 33.33%في يومية الشروق، ونسبة 18.03% في يومية الشعب.

جدول رقم(10) توزيع قيمة الإثارة على المؤشرات الفرعية لها

 

مؤشرات الإثارة

المادة الخبرية

الشروق

الشعب

ك

%

ك

%

العناوين المثيرة

54

53.46

4

20

الألفاظ المثيرة

23

22.77

11

55

  الصور المثيرة

24

23.76

5

25

المجموع

101

100

20

100

 

تمثلت المؤشرات الفرعية لقيمة"الإثارة" في احتلال مؤشر"العناوين المثيرة" المرتبة الأولى في يومية الشروق بنسبة 53.46%، بينما احتل مؤشر "الألفاظ المثيرة" المرتبة الأولى في يومية الشعب بنسبة 55%....

جدول رقم(11) يوضح نوع التغطية التحريرية لأخبار "الثورات العربية"

 

 التغطية

 الشروق

الشعب

ك

%

ك

%

تقريرية

132

29.59

77

26.92

مفسرة

98

21.97

74

25.87

متابعة

144

32.28

61

21.32

متحيزة(ملونة)

42

9.41

45

15.73

محايدة

30

6.72

29

10.13

المجموع

446

100

286

100

 

كشفت بيانات الجدول رقم(11) عن النتائج الآتية

التفوق الواضح للتغطية التسجيلية التقريرية في يومية الشروق بنسبة 29.59%تليها التغطية المتابعة بنسبة 32.28%، التغطية المفسرة 21.97%، التغطية المتحيزة أو الملونة 9.41%، التغطية المحايدة 6.72%. أما يومية الشعب في المرتبة الأولى التغطية التقريرية بنسبة 26.92%، التغطية المفسرة 25.87%، التغطية المتابعة بنسبة 21.32%، التغطية المتحيزة 15.73%، التغطية المحايدة 10.13%.

تفسير نتائج هذه الفئة

تعكس النتائج الموضّحة في الجدول أعلاه تفوق التغطية التقريرية التسجيلية في كلتا الصحيفتين،وهذا منطقي لأنّ الصحف محل الدراسة ركّزت بالدرجة الأولى على الخبر الصحفي لنقل كل ما هو جديد حول الثورات العربية والتغطية كانت مواكبة للأحداث، حيث اعتمدت الصحف محل الدراسة بالدرجة الأولى على الأسلوب السردي في هذه المعالجة.جاءت في المرتبة الثانية التغطية المفسرة أو التفسيرية، وهي الأخرى نتيجة طبيعية لأنّ أساس القصة الخبرية يهدف إلى تفسير الخبر أو شرحه،خدمة للقراء بشرط أن تقدم كل التفاصيل  وتتضمن وصف الجو العام المحيط بالحدث ووصف المكان والأشخاص وذكر بعض المعلومات الجغرافية أو التاريخية أو الاقتصادية أو السياسية عن البلد الذي وقع فيه الحدث.(احمد موسى قريعي،34،2008) وهذا ما كان بالفعل في هذه التغطية سواء في يومية الشروق أم يومية الشعب معظم الأخبار كانت مفسرة بالدرجة الأولى، والدليل أنّ الأخبار المحايدة كانت نسبتها قليلة.

فيما يخصّ التغطية المتابعة كانت هي الأخرى حاضرة بقوّة خاصة في صحيفة الشروق،وحتى في يومية الشعب، لأنّ معظم الأخبار كانت لها تبعتها في أخبار أخرى عالجت تطوراتها، لأنّ التغطية المتابعة هي التغطية التي تعالج نتائج أو تطورات جديدة في أحداث أو وقائع سابقة والأحداث التي جرت كانت متسلسلة لا يمكن أن تفصل حدثا عن حدث آخر، وأي خبر نشر اليوم له علاقة أكيدة بما نشر أمس.التغطية المتحيزة أو الملونة كانت موجودة هي الأخرى بحيث أنها ظهرت في قوالب الرأي خاصة حيث ظهرت بقوة أراء الكتاب الصحفيين حيث اختلط الخبر برأي الصحفي الشخصي.التغطية المحايدة كانت قليلة في الصحف محل الدراسة حيث هناك بعض الأخبار اكتفت الصحف بنقل الحدث كما هو دون التعمق في الأبعاد أو تقديم الخلفيات..

النتائج العامة للدراسة في ضوء التساؤلات

     إنّ الهدف الأساسي لأي دراسة كانت هو الوصول إلى نتائج دقيقة، والباحث من خلال سيرورة بحثه وانطلاقه من الإطار النظري ومحاولة حصوله على أهم المعلومات التي تفيده في هذه الدراسة، هدفه الوحيد والأساسي هو التوصل إلى نتيجة مبنية على قواعد وأسس منهجية صحيحة. لأنّ النتائج هي المرحلة التي من خلالها يمكننا التعرف على حقيقة وواقع الظاهرة، فهي الحقيقة الخالية من كل الشوائب والزوائد. وسنحاول الإجابة على التساؤل الرئيسي والتساؤلات الفرعية التي انطلقت منها هذه الدراسة.

أولا: الإجابة عن التساؤلات

جاءت الإجابة عن تساؤلات الدراسة كالآتي:

أ‌.  الإجابة عن التساؤلات الفرعية

تمحورت التساؤلات الفرعية التي تمّ طرحها في هذه الدراسة حول مختلف الفئات التي استهدفتها هذه الدراسة، وذلك بهدف إبراز أهم القيم الخبرية التي تم اعتمادها كمعايير لاختيار أحداث الانتفاضات العربية، وعلى أساسها يتم تحويل الحدث إلى أخبار على صفحات الجرائد في الصحف محل الدراسة.

1.  فئات الشكل

أ‌.  المساحة التي خصصت لأخبار الانتفاضات العربية

خصّصت كل من يومية الشعب ويومية الشروق مساحة لا بأس بها لتغطية أحداث الانتفاضات العربية. إلاّ أنّنا نلاحظ أنّ المساحة التي خصصتها يومية الشعب أكبر من المساحة التي خصصتها يومية الشروق، والسبب ليس في أن يومية الشعب خصصت مساحة اكبر لهذه التغطية من يومية الشروق،بل المساحة الإشهارية التي تخصصها صحيفة الشروق للإشهار كبيرة جدا أثرت على مساحتها التحريرية.يومية الشعب لا تخصّص مساحات كبيرة للإشهار لذلك نجد أنّ مساحتها التحريرية كانت أكبر.كلتا الصحيفتان أولت اهتمام لهذه الأحداث، لأنّه كما سبق وذكرنا مجرد تخصيص مساحة إخبارية لحدث ما يعبر عن الاهتمام النوعي لهذا الحدث. فيما يخص العناصر التيبوغرافية كان حضورها ضعيفا سواء من حيث العدد أم التوظيف، لأنّ أحداثا حية ومتسارعة وضخمة كالتي عرفتها الأقطار العربية مع مطلع 2011هزت العالم كان من المفترض أن تكون الصورة الحية متوفرة في كل خبر، وهذا ما لم يكن متوفرا على الإطلاق، والصور المرفقة كانت معظمها متكررة في الأخبار ومأخوذة من الأرشيف، عدا صور الاحتجاجات التي ترفق مع الأخبار وكان بعضها مكررا. 

ب‌.                     فئة الموقع

الانتفاضات العربية حدث هز العالم وشغل الإعلام العالمي والعربي على حد سواء، والقطاع المكتوب في الجزائر أولى اهتماما  بهذه الأحداث، والصحف محل الدراسة خصصت لها صفحات بأكملها لذلك نجد أنّ كل أخبار هذه الانتفاضات تموضعت في الصفحات الداخلية سواء في يومية الشعب ام يومية الشروق. وهذا شئ طبيعي كون أحداث العالم تخصص لها الصحف عادة الصفحات الداخلية، لأنّ أي صحيفة في العالم تخصص الصفحات الأولى لأخبارها الداخلية. 

ت‌.                     فئة الأنواع الصحفية

الصحف محل الدراسة ركزت على الخبر الصحفي بالدرجة الأولى، وهذا شيء طبيعي كون الصفة الإخبارية هي أساس العمل الصحفي، جاء التقرير الصحفي في الدرجة الثانية حيث تم استخدام هذا النوع من قبل الصحف العمومية والصحف الخاصة، أما الأنواع الفكرية (الرأي) كانت شبه غائبة في يومية الشعب، وهذا راجع إلى تركيزها بالدرجة الأولى على الصيغة الخبرية للحدث والابتعاد عن التحليل وإعطاء الرأي.أما في يومية الشروق كانت الأنواع الفكرية حاضرة وهذا يدل على عدم اكتفائها بالوصف وإنما إبداء موقفها اتجاه هذا الموضوع، ويمكن القول:

اعتمدت كل من يومية الشعب ويومية الشروق على الخبر الصحفي بالدرجة الأولى وهو القالب الصحفي كثير الاستعمال.

2.                      فئات المضمون

أ.فئة القيم الخبرية

اعتمدت كل من يومية الشعب ويومية الشروق في معالجة أحداث الانتفاضات العربية على جملة من المعايير الأساسية في تحويل هذه الأحداث إلى أخبار تحتل الصدارة في النشر،وهذه المعايير هي القيم الخبرية التي يتم بموجبها تفضيل حدث عن حدث أخر،بحيث تكون لبعض الأحداث الأولوية في النشر.ومن خلال التحليل تبين أنّ معيار الجدة والآنية،و معيار الجدية هي أهم المعايير التي بموجبها تم اختيار الأخبار سواء في يومية الشعب أم يومية الشروق،كما أنّ معيار الشهرة والضخامة والإثارة كانت من المعايير المهمة في اختيار الأحداث حيث جاءت في المراتب الثانية بعد الجدة والآنية، وهنا نستنتج أنّ قيمة الجدة والآنية تبقى أهم قيمة خبرية على الإطلاق.

ب.فئة نوع التغطية الصحفية

جاءت التغطية التقريرية أو التسجيلية في المرتبة الأولى في هذه المعالجة سواء بالنسبة ليومية الشعب أم يومية الشروق، وهذا طبيعي كون المعالجة ركزت على الجانب الخبري والسردي للأحداث، إلاّ أنّ هذا لم يمنع من تنوع التغطية، حيث جاءت التغطية المفسرة والمتابعة في المراتب الثانية بنسب لا بأس بها في كلتا الصحيفتين، كما كان للتغطية المتحيزة والمحايدة حضور هي الأخرى.

ب‌.                     الإجابة عن التساؤل الرئيسي

ما المعايير (القيم) التي اعتمدت عليها الصحف محل الدراسة في انتقاء أخبار التغطية الصحفية لأحداث "الثورات العربية"؟

عالجت يومية الشعب ويومية الشروق أحداث الانتفاضات الشعبية التي عرفها الشارع العربي مطلع عام 2011، بنوع من الاهتمام لأن مجرد تغطية الحدث في حد ذاته يعبّر عن اهتمام نوعي من طرف الجريدة، إلاّ أنّ معيار الاهتمام في حدّ ذاته مفهوم واسع ومتعدد فهو يحتوي على العديد من المؤشرات والمقاييس، وما نلاحظه أنّ اهتمام يومية الشعب وتغطيتها لهذه الأحداث اختلفت نوعا ما عن يومية الشروق في التناول من حيث المواضيع المعالجة مثل المساحة والعناصر التيبوغرافية وعدد المواضيع. ولكن الشيء الملاحظ من خلال عملية التحليل والقراءة المتعددة للمواضيع المطروحة لاحظنا أنّ كلتا الصحيفتين أبدت انحيازها وتعاطفها مع هذه الثورات، وهذا وما عكسته العناوين العريضة التي اعتمدتها الصحف محل الدراسة في معالجتها لهذا الموضوع كما هو موضّح في فئة العناصر التيبوغرافية.

 القالب الغالب كان القالب الخبري السردي، إلاّ أنّ يومية الشروق كانت أكثر تفصيلا في الطرح والمعالجة من خلال تنوع القوالب الصحفية.عالجت كلتا الصحيفتان عددا لا بأس به من أحداث الانتفاضات العربية وفق معايير (قيم خبرية) على أساسها تم نشر هذه الأخبار.

خاتمة

ما يمكن قوله من خلال النتائج التي توصلنا إليها، من مسلمات العمل الإعلامي انّه ممارسة غائية لها أهدافها وغاياتها المرسومة وهي نجاح الرسالة الإعلامية بأكبر قدر ممكن وتحقيق الأثر المرجو في المتلقي.لذلك أصبح العمل الإعلامي بصفة عامة،والصحفي بصفة خاصة فنا وعلما يقوم على أسس وقوانين تساعده على بلوغ الهدف بدقة واحترافية كبيرة،وبعد أن كانت النظرة التقليدية للخبر الصحفي تنحصر في مراحل تكوين هذا الخبر بدءا من جمع الأخبار وتحريرها ومعالجتها ثم نشرها، أصبحت الآن الأخبار صناعة لها أسسها العلمية الدقيقة حيث يتم اختيارها وفق معايير فنية وهي "القيم الخبرية" المعروفة في الحقل الإعلامي وخاصة القطاع المكتوب،ومنه نقول أنّ الصحف المكتوبة الجزائرية على غرار مثيلاتها العالمية والعربية تسعى إلى صياغة أخبارها وفق قوالب،وأشكال،ونماذج الخبر الصحفي، وتخضع عملية المفاضلة للأحداث لمعايير دقيقة تجعل حدثا معينا خبرا دون حدث آخر،وهذا ما استخلصتاه من خلال هذه الدراسة التي أكدت أنّ الصحف اليومية الجزائرية بشقيها الرسمي والمستقل تخضع معالجتها للأخبار لمعايير محددة وهي ما اصطلح على تسميتها بالقيم الخبرية في العمل الإعلامي.

   

1.المداني، توفيق وآخرون. (2012). الربيع العربي... إلى أين أفق جديد للتغيير الديمقراطي، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت لبنان.

2.القباني، عبد الفتاح. (2012). الصحافة المدرسية والثورات العربية (تونس، مصر، ليبيا، اليمن، سوريا)، دار العلم والإيمان للنشر والتوزيع.

3.الدليمي، عبد الرزاق محمد. (2010). فن التحرير الإعلامي المعاصر، دار جرير للنشر والتوزيع، عمان، الأردن.

4.الدليمي، عبد الرزاق محمد. (2012). التحرير الصحفي، دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة، عمان، الأردن.

5.أبو دوح، خالد كاظم. (2012). الربيع العربي ... إلى أين أفق جديد للتغيير الديمقراطي، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت لبنان.

6.إبراهيم، عبد الفتاح. (دون سنة).سوسيولوجيا الخبر الصحفي (دراسة في انتقاء ونشر الأخبار) العربي للنشر والتوزيع.

7.أنجرس، موريس. (2006). منهجية البحث العلمي في العلوم الإنسانية، دار القصبة للنشر والتوزيع، الجزائر.

8.بن مرسلي، احمد. (2007). مناهج البحث العلمي في علوم الإعلام والاتصال، ديوان المطبوعات الجامعية، بن عكنون الجزائر.

9.بني سلامة، محمد التركي. (2013). الحراك الشبابي الأردني في ظل الربيع العربي، مؤسسة المستقبل، عمان، الأردن.

10.                     حداد، نبيل. (2002). الكتابة الصحفية (السمات، المهارات، الأشكال، القضايا)، دار الكندي، الأردن.

11.رزاقي، عبد العالي. (2004). الخبر الصحفي في الصحافة، الإذاعة، التلفزيون، والانترنت، دار للطباعة والنشر والتوزيع، الجزائر.

12.عبد الحميد، محمد. (1985). تحليل المحتوى في بحوث الإعلام، ديوان المطبوعات، الجزائر.

13.                      عبد الحميد، محمد. (2000). البحث العلمي والدراسات الإعلامية، عالم الكتب، نشر، توزيع، طباعة.

14.                     لعقاب، محمد. (2010). الصحفي الناجح، دار هومة للطباعة والنشر والتوزيع، الجزائر.

15.                      لعياضي، نصر الدين. (1999). إقترابات نظرية من الأنواع الصحفية، ديوان المطبوعات الجامعية، بن عكنون، الجزائر.

16.                     كعصيص، خليدة، الربيع العربي بين الثورة والفوضى.

متاح في الرابط:http://www.caus.org.lb/PDF/EmagazineArticles/mustaqbal_421_khalida.pdf

تاريخ الاطلاع:05/02/2016، الساعة:10.44د.

Pour citer ce document

أسماء قرشوش, «معايير المعالجة الصحفية "للثورات العربية" في الصحافة المكتوبة الجزائرية (دراسة تحليلية)»

[En ligne] مجلة العلوم الاجتماعيةRevue des Sciences Sociales العدد 23 ديسمبر 2016N° 23 Décembre 2016
Papier : ,
Date Publication Sur Papier : 0000-00-00,
Date Pulication Electronique : 2017-01-30,
mis a jour le : 02/03/2017,
URL : http://revues.univ-setif2.dz/index.php?id=2084.