الإشهار: مفهومه الإداري والوظيفي لدى المؤسسة الاقتصادية الجزائرية. دراسة ميدانية على عينة من المؤسسات الاقتصادية
Plan du site au format XML

avancée

Archive PDF

01
02
03
04
05
06
07
08
09
10
11
12
13
14
15

العدد 23 ديسمبر 2016 N° 23 Décembre 2016

الإشهار: مفهومه الإداري والوظيفي لدى المؤسسة الاقتصادية الجزائرية. دراسة ميدانية على عينة من المؤسسات الاقتصادية

نور الدين مبني
  • resume:Ar
  • resume
  • Abstract
  • Auteurs
  • Texte intégral
  • Bibliographie

تكمن أهمية هذه الدراسة في تناولهابالبحث أحد المواضيع المهمة في دراسات الإشهار وهي على حد اعتبارنا ناقصة في الكتابات والأبحاث على المستوى الوطني ألا وهي الدراسات الخاصة بالجوانب الإدارية والوظيفية للإعلان، وتتجلى أهمية الدراسة في المكانة المتزايدة التي أصبح يحظى بها الإشهار على جميع المستويات والأصعدة إذ أصبح من ضروريات العصر لمواكبة هذا التعقيد والتشابك، ونظرا لأهمية الموضوع فقد حاولت الدراسة الراهنة البحث في المفهومالحقيقي للإشهار لدى المؤسسة الاقتصادية الجزائرية، كما تعتبر هذه الدراسة تدعيما لما قدمه باحثون آخرون من مجهودات في هذا الشأن، ونحاول أن نتحدث عن بعض العناصر التي ارتأينا أنها جديرة بالدراسة من حيث انتشار المفهوم الإداري والوظيفي للإشهار.

الكلمات المفتاحية: الإشهار، المؤسسة الاقتصادية، المفهوم الإداري والوظيفي للإشهار.

La présente étude se focalise sur le sujet de la publicité notamment ses aspects administratif et fonctionnel. Cette étude a pour objectif d’étudier l’impact de la publicité sur la société d’aujourd’hui. De ce fait découle des enjeux économiques, notamment pour les entreprises économiques dans le monde entier. En effet, pour ces entreprises, la publicité constitue un investissement immatériel qui a une grande importance dans les stratégies publicitaires des sociétés. 

    Compte tenu de l'importance de ce thème, nous aborderons les différentes études pour définir le concept de la publicité au sein de l'entreprise économique Algérienne.

 Mots clés :publicité - institution économique - le concept administratif et fonctionnel de la publicité.

The importance of this study because it raises one important topics in the publicity studies , so we know it's deficient in the scientific studies and research at the national level , namely the studies of administrative and functional concepts of the announcement .The importance of the study is about the growing prestige became enjoyed by the publicity at all levels. It has become the necessities of the times to keep up with this complexity and interdependency also, the importance of research in this subject in being offered a framework intellectually serve as a reference for the sector notification and other relevant sectors in order to develop advertising and promotion work. 

This study also considered for his support of other researchers in this area so we will try to talk about some of the elements that we have seen as worthy of study and primarily related to the administrative and functional concept of publicity.

 Keywords:Publicity, Economic enterprise, administrative and functional concept of publicity.

Quelques mots à propos de :  نور الدين مبني

أستاذ محاضر ب جامعة محمد لمين دباغين سطيف 2

مقدمة

يقول روبرت لودوك: "إنّ الهواء الذي نستنشقه مركّب من أكسيجين ونتروجين وإشهار"، فالإشهار اليوم أصبح سلطة قائمة بذاتها تمارس علينا - أفرادا وجماعات ومؤسّسات- سلطانها في كلّ مكان ووقت والملاحظ أن الاتّصــال في المؤسّسات المعاصرة أصبح جزءا مهمّا وكبيرا من نشاط أيّ مؤسّسة في تفاعلها الخارجي ودون أدنى شكّ يمثّل الإشهار الجزء الأكبر والمهم من هذا الاتّصال وتحديدا في التّفاعل الخارجي للمؤسّسة مع مفردات البيئة المحيطة بها من أفراد وجماعات ومؤسّسات وهيئات مختلفة إذ أنّه يسعى بهذه النّظرة إلى تحقيق أهداف المؤسسة الإستراتيجيّة والمتعلّقة ببلوغ مستوى مبيعاتوحصّة سوقيّة معيّنة وكذا تحسين ورفع مستوى الأرباح، وأيضا تحسين صورة وتعزيز مكانة المؤسّسة في البيئة المحيطة.

ولقد حاولنا في هذه الدّراسة التّطرق إلى واقع الإشهار في المؤسّسة الاقتصاديّة الجزائريّة من حيث طبيعة مفهوم الإشهار وباعتبار المؤسّسات الاقتصاديّة الجزائريّةتتعامل مع مثل هذه المفاهيم ارتأينا إجراء الدراسة الميدانيّة بها، بحيث نركّز فيها على دراسة المكانة التي يحظى بها الإشهار من الاستعانة بأشكال الاستراتيجيّات الاشهارية من جهة (الأبعاد العلمية الوظيفية) والجهة المكلّفة بأداء الأنشطة الاشهارية من جهة أخرى (الأبعاد الإدارية).

ووفقا لهذه المحاور صيغت محاور الدراسة فيالمحاور التالية:

-                       المحور الأول: إشكالية البحث

-                       المحور الثاني: الإشهار من منظور إداري وظيفي في المؤسسة الاقتصادية.

-                       المحور الثالث: المفهوم الإداري والوظيفي في المؤسسات ميدان البحث.

المحور الأول: إشكالية البحث

ما يلاحظ علىالنشاط الاشهاري في الجزائر أنه بدأ يرسي دعائمه في المؤسسات الاقتصادية الجزائرية من خلال التطور الكمي والنوعي خلال السنوات القليلة الماضية انعكاسا للانفتاح الاقتصادي، ومساهمة القطاع الخاص في هذا التطور وكذا اقتحام عدد كبير من المؤسسات الأجنبية للسوق الوطنية التي فرضت تقاليدها في هذا الميدان، والتي أثرت على ظهور وتطور الإشهار في الجزائر من خلال إرساء تقاليد جديدة (الثقافة الإعلانية) أثرت على مفهوم الإشهار لدى المؤسسة الاقتصادية الجزائرية.

ولأننا بصدد البحث عن الواقع وكيفية النهوض بالإشهار وتطويره، نطرح التساؤل الرئيسي التالي:

- ما مدى إدراك المؤسسة الاقتصادية الجزائرية للمفهوم الإداري والوظيفي للإشهار؟

وتندرج ضمنه التساؤلات التالية:

 - هل تمتلك المؤسسات الاقتصادية الجزائرية ثقافة الإشهار؟

 - هل تركز المؤسسات الاقتصادية الجزائرية على تطوير الجوانب الإدارية للإشهار أم الجوانب الوظيفية أم تركز عليها معا؟ 

وفي هذا السياق تم صياغة فرضيات كالأتي:

1-لا تعتمد المؤسسات الاقتصادية الجزائرية في أدائها للأنشطة الاشهارية على عناصر وإطارات متخصصة في مجال الإشهار، مما يضعف دور الإشهار في المؤسسة.

* ومن مؤشراتها أنها بنيت على أساس أن الجهة المكلفة بالإشهار في المؤسسة لا تعتمد على كوادر علمية متخصصة وتعطي أهمية للجوانب الفنية فقط.

2-لا تستند المؤسسات الاقتصادية الجزائرية في أدائها للأنشطة الاشهارية على أسس علمية، مما يؤدي إلى نقص في فاعلية إعلاناتها، وقد تم مراعاة بعض المؤشرات من أجل معالجة هذه الفرضية:

* عدم وجود إعلانات مقنعة ومؤثرة تؤدي وتحقق أهدافها بكفاءة وفعالية.

 

 

- أهداف الدراسة

تهدف هذه الدراسة إلى تسليط الضوء على قطاع الإشهار في المؤسسات الاقتصادية الجزائرية، بهدف تقييم وضعه الحالي وتحديد نقاط القوة وتعزيزها وتدعيمها وتحديد نقاط الضعف ومعالجتها بالضرورة المطلوبة.                                                              

- تأسيس إطار نظري متكامل عن الإشهار تستفيد منه المؤسسات (بما فيها الوكالات الاشهارية) في إعانتها على أداء أدوارها الاجتماعية عموما وعلى المستوى الاقتصادي خصوصا وتمثل هذه الأخيرة الأدوار في تسويق وترويج المنتجات سلع، خدمات أفكار للمجتمع من جهة والحصول على عائد اقتصادي من جهة أخرى.

- تحديد مدى وجود وعي إعلاني (ثقافة إعلانية) في المؤسسة الاقتصادية الجزائرية وهو ما يقصد به الثقافة الاشهارية المرسخة لديها ومعرفة ما إذا كان هناك سعي للنهوض وتطوير هذه الثقافة وهل تركيزها منصب على الجانب الإداري أم الوظيفي.                                                

- هدف علمي يسعى للمساهمة ولو باليسير في إرساء مفاهيم مرتبطة بالإشهار تتلاءم وطبيعة المجتمع وخلفيته الثقافية.                                                                               

- هدف عملي من خلال المساهمة في بلورة أهمية الإشهار وضرورته الحتمية لأي مؤسسة اقتصادية جزائرية وهذا لضمان استمراريتها في ظل المعطيات الجديدة.

المحور الثاني: الإشهارمن منظور إداري وظيفي في المؤسسة الاقتصادية.

تحليل الإشهار في ضوء البنائية الوظيفية: إن التحليل الوظيفي للإشهار يقود إلى البحث في زوايا واسعة النطاق، بحيث أن الإشهار سينظر إليه في إطار هذا التحليل انطلاقا من الكيفية التي تسهم بها ظاهرة الإشهار في سير المجتمع بمختلف جوانبه الاجتماعية والاقتصادية، ومعرفة أوجه التساند أو الاعتماد المتبادل بين ظاهرة الإشهار وبقية الظواهر الأخرى.

- الإشهار كمفهوم إداري ووظيفي:علينا أن ننظر أولا إلى الإشهار من خلال كونه جزءا من المحتوى العام الذي تقدمه وسائل الإعلام المتنوعة (باعتبارها وسائل لنشر الاشهارات)، وكيفية مساهمة مختلف مكونات النسق الداخلية والخارجية في صياغة محتوى الإشهار وإنتاجه، كما يمكننا كذلك أن نتناول الإشهار بوصفه شكلا من أشكال العلاقات التبادلية بين بعض الأنساق إن لم تكن معظمها.

   واعتمادا على هذا المنطلق يمكننا تحديد الدور الذي يلعبه الإشهار في إطار النظام (النسق) الاجتماعي الكلي وذلك من خلال تحليل علاقات التبادل التي تتم بين جميع أنساق (وحدات) هذا النظام وأول هذه  الأنساق التي تبرر اعتمادها القوي على الإشهار هو بلا شك "النسق الاقتصادي" إذ تتبين تلك العلاقات الثنائية لتبادل الوظائف والتي تهيئ مناخ ايجابي يساهم في تفعيل دور المؤسسة الاقتصادية من جهة، وتتحقق بفضلها سيرورة واستمرارية عمل مختلف الأنساق وبالتالي النسق الكامل1.

   ومن هنا نجد أن الإشهار هو أحد العناصر المؤثرة والمحركة لنشاط المؤسسات كافة والاقتصادية خاصة، فهو مصدر تمويل لها ويؤثر على الأنماط الاستهلاكية بتزويد المستهلك بمعلومات عن مختلف المنتجات (سلع أو خدمات) واتخاذ قرار الشراء، كما يلعب الإشهار الدور في لفت الانتباه للعلامة التجارية وتنمية اتجاه ايجابي نحوها.

النظرية البنائية الوظيفية في دراسة المؤسسات (المؤسسة الاقتصادية):تعتبر البنائية الوظيفية  أحد الاتجاهات الأساسية في علم الاجتماع المعاصر، وعندما تستخدم كإطار لفهم المؤسسات فإنها تواجه متطلبات عديدة، حيث يعتبر هذا المنهج المؤسسة عامة أو التنظيم نسقا اجتماعيا يعمل ضمن نظام خارجي معين وهو المجتمع، فالمؤسسة هي بناء يؤدي وظائف متعددة تواجه متطلبات المجتمع وكذلك وحدات المؤسسة فكل وحدة أو قسم يقوم بوظائف معينة لكنها جميعا تتكامل وتتفاعل من أجل استمرار وبقاء البناء ككل.

   وهذا الاتجاه يفهم المجتمع في ضوء البنيات التي يتكون منها، وكذا الوظائف التي تؤديها هذه البنيات كما يتصور الاتجاه البنائي الوظيفي في معظم اتجاهاته أن المؤسسة مهما كان حجمها أو نشاطها أو مجالها فهي نسق من الأفعال المحددة والمنظمة، تتألف من المتغيرات أو الأبعاد المترابطة بنائيا والمتساندة وظيفيا كما أشار أصحاب هذه النظرية إلى عملية التوازن، فغاية كل وأي مؤسسة أداء وظائفها لضمان بقاءها واستمرارها ولا يتحقق هذا إلا بتحقيق التناغم والانسجام بين مكونات البناء المؤسساتي وكذلك التكامل بين الوظائف الأساسية.

    وتعتبر المؤسسة الاقتصادية الحديثة النواة الأساسية في النشاط الاقتصادي للمجتمع، كما أنها تعبر عن علاقات اجتماعية. لأن العملية الإنتاجية داخلها أو نشاطها بشكل عام، يتم ضمن مجموعة من العناصر البشرية متعاملة فيما بينها من جهة، ومع العناصر المادية والمعنوية الأخرى من جهة ثانية، كما يشمل تعاملها المحيط لأنها تتكيف مع متغيراته، وباعتبار أن المؤسسة الاقتصادية كغيرها من المؤسسات والتنظيمات الأخرى تعد نسقا اجتماعيا ننتهي إلى اتجاهين في التحليل:

- دراسة المؤسسة الاقتصادية كنسق اجتماعي فرعي ضمن نسق أكبر يمثل بالنسبة له المحيط، ويرتكز التحليل على دراسة علاقات التبادل بين نسق المؤسسة وهذا المحيط.

- دراسة المؤسسة الاقتصادية كنسق معزول بشكل مجرد، وبالتالي فالتحليل ينصب حول معرفة العناصر المكونة لها والعلاقات الموجودة بينها.

ومن خلال ما سبق ذكره فكل مؤسسة (تنظيم) يجب أن تدرس على أساس أنها نسق مفتوح حسب ما تمليه معطيات العصر فالمؤسسة الاقتصادية نسق مفتوح باعتبار أنها تتواجد ضمن بيئة أوسع يمكن تصورها كنسق أكبر يمتاز بالتعقيد ويؤثر عليها من قريب أو من بعيد، سواء على نشاطاتها الداخلية أو الخارجية، لأنها هي التي توفر لها مدخلاتها المتعلقة بالجوانب الثقافية، التكنولوجية، السياسية، التربوية الديموغرافية الاجتماعية، الاقتصادية، كما تؤثر على علاقاتها الخارجية حيث توفر لها العناصر الأخرى كالموردين المنافسين، الموزعين، ومجموعة من العناصر السوسيولوجية الأخرى.

وتتميز المؤسسة الاقتصادية كنسق مفتوح باعتمادها المتبادل مع هاته البيئة الخارجية وتداخلها معها من حيث التأثير والتأثر ونعني بما تقدم طرحه أن المؤسسات الاقتصادية كنسق مفتوح تأخذ مدخلاتها من البيئة الخارجية وفي الوقت ذاته تصدر مخرجاتها، وضرورة استجابتها للظروف المجتمعية لتضمن لنفسها البقاء والاستمرار والاستقرار والتطور.

ونتيجة لهذا تتأثر المؤسسة بالتغييرات التي تحدث في المحيط (تطور أذواق المستهلكين، تكنولوجيا جديدة، مبادرة من أحد المنافسين) وفي نفس الوقت فهي تؤثر على المحيط (سياسة الاتصال سياسة الإبداع الثورة الاقتصادية التي تنتجها وتوزعها) وتتلقى المؤسسة معلومات من المحيط كمدخلات تعالج وتحول بفضل النظام إلى مخرجات والتي تبث من جديد في المحيط وهذا تحقيقا للهدف الذي أُنشئت من أجله المؤسسة.

المحور الثالث: المفهوم الإداري والوظيفي في المؤسسات ميدان البحث

 - إجراءات الدراسة الميدانية

1-المنهج: نعتمد في دراستنا على المنهج المسحي، حيث يفيدنا في التعرف على الظاهرة المدروسة في الوضع الطبيعي الذي ينتمي إليه من خلال جزء أو مسح المعلومات ذات العلاقة بمكوناتها الأساسية وما يسودها من علاقات خارجية وداخلية ضمن ظروف غير مصطنعة من خلال جمع المعلومات والبيانات المحققة لذلك.2ودراستنا هاته تنتمي إلى نوع الدراسات الوصفية التحليلية التي تتناسب مع نوع المنهج المستخدم.

2-المجال البشري: (مجتمع البحث)حتى يتاح لنا معرفة واقع الإشهار وأساليب تطبيقه وتطويره في المؤسسة الاقتصادية الجزائرية، ارتأينا دراسة عينة منها بدل دراسة مؤسسة واحدة فقط، وما تجدر الإشارة إليه في هذا السياق انه ليس من السهل على الباحث وخصوصا في ميدان الاتصال والإشهار أن يجد الأبواب مفتوحة أمامه عند توجهه إلى المؤسسات الاقتصادية الجزائرية.

- عينة الدراسة وطريقة اختيارها:العينة هي جزء من مجتمع الدراسة الذي من خلاله تجمع البيانات الميدانية، بمعنى أن نختار مجموعة من أفراد المجتمع على أن تكون ممثلة للمجتمع الأصلي لنجري عليها الدراسة، فهي إذن جزء معين من أفراد المجتمع الأصلي ثم نقوم بتعميم نتائج الدراسة على كل المجتمع، فبعد أن يحدد الباحث المنهج الذي يطبقه في الوصول إلى حل المشكلة التي يدرسها وكذلك الوسائل والأدوات التي يستخدمها في جمع المعلومات والبيانات التي توصله إلى ذلك، عليه أن يحدد بعدها نوع العينة التي يقوم بسحبها من المجتمع الأصلي ليجمع بياناته عنها، أي على الباحث تحديد طريقة لسحب جزء من المجتمع يمثله تمثيلا يكفي لضمان صدق تعميم النتائج على المجتمع بأكمله.3

أما بالنسبة للعينة المعتمدة في البحث فقد تم الاستعانة "بالعينة القصدية" وهي التي نختار فيها الوحدات أو المفردات بطريقة عمدية، وذلك تبعا لما يراه الباحث من سمات أو صفات أو خصائص تتوفر لهذه الوحدات أو المفردات التي تخدم أهداف البحث وتتشكل العينة ممن تتوفر فيهم المواصفات المحددة قبلا، وعليه فالاختيار العشوائي يمكن أن تكون فيه مفردات لا تحمل المواصفات المطلوبة في البحث وهي التي تخضع في اختيار مفرداتها إلى التقدير الشخصي للباحث بحيث يلعب عامل التأكد الشخصي دورا في الاختيار المحقق للنتيجة النهائية.4

وتتمثل وحدة العينة في بحثنا بالنسبة للمؤسسات الاقتصادية في مختلف الأفراد المكلفين بمهام الإشهار في المؤسسة(سواء كانوا مسؤولين أو إطارات مكلفة بهذه المهام باعتبارهم انسب وحدة للتحليل)، ومعنى هذا أن كل مؤسسة هي مفردة ممثلة لمجتمع البحث(مع مراعاة أن بعض المؤسسات يمكن أن تضم أكثر من مكلف بالاتصال) وفيما يخص تحديد حجم العينة، فهي متنوعة بحسب قطاع النشاط الذي تنشط فيه المؤسسة  فشملت مؤسسات خدمية وأخرى صناعية وأخرى تجارية، وشملت المؤسسات المتواجدة بالشرق الجزائري ( سطيف، برج بوعريريج، قسنطينة، سكيكدة، عنابة)

وما يمكن الإشارة إليه في هذا الصدد أن عدد المؤسسات الاقتصادية الناشطة يفوق بكثير عينة الدراسة ولكن الملاحظ أن دراستنا استهدفت دراسة المؤسسات الاقتصادية المتواجدة بالمناطق الصناعية وهذا لحصر مجتمع البحث وإمكانية الإلمام بمفرداته من جهة، ومن جهة ثانية أن نسبة كبيرة من المؤسسات تسيّر بطريقة المؤسسات العائلية(الذهنيات التقليدية في التسيير، المالك هو كل شيء في المؤسسة، بمعنى أنها لا تمتلك هيكلا تنظيميا واضحا يمكّن من دراستها)وكذا انتهاج أسلوب المفهوم الإنتاجي( المنتج يبيع نفسه بنفسه)، وهو السبب الأساسي في استبعاد عدد كبير منها لعدم تلاؤمها مع موضوع البحث وهذا بعد القيام بدراسة استطلاعية للعديد من المؤسسات الاقتصادية، ويذكر أن الدراسة الحالية بنيت على أساس دراسة استطلاعية شملت مجموعة من المؤسسات بالولايات التالية: عنابة، سكيكدة، قسنطينة، بجاية، تيزي وزو، قسنطينة، سطيف، برج بوعريريج ولكن بالرجوع إلى العدد الكبير للمؤسسات والتي انجر عنها صعوبات متمثلة في استحالة تغطية المؤسسات الاقتصادية بالولايات السالفة بالنظر إلى الاتساع الجغرافي من جهة والصعوبات التي واجهتنا من جهة أخرى والعراقيل الكبيرة في الوصول إلى هذه  المؤسسات وكذا محدودية إمكانيات الباحث، ارتأينا في الأخير الاعتماد على المؤسسات الاقتصادية المتواجدة بثلاث ولايات هي سطيف، قسنطينة، برج بوعريريج بالنّظر إلى إمكانية الإلمام بحجم المؤسّسات الاقتصادية من حيث العدد وكذا بحكم المجال الجغرافي، وتبعا لذلك جاءت استمارة الاستبيان وتضمنت 14سؤالا وفق المحاور التالية:

- المحور الأول: البيانات الشخصية  

-المحورالثاني: الأبعاد الإدارية للإعلان في المؤسسة الجزائرية.

- المحور الثالث: النشاط الاشهاري الاتصالي في المؤسسة مجال البحث.

- المحور الرابع: الأبعاد الوظيفية للإعلان في المؤسسة.

المحور الخامس: مقترحات لتطوير المفهوم الإداري والوظيفي لدى المؤسسة الاقتصادية الجزائرية.-

المحور الأول: البيانات الشخصية


جدول رقم 1: يوضح فئات العينة وفقا للجنس

الجنس

التكرارت

النسبة المئوية

 

إناث

35

%68.63

ذكور

16

%31.37

المجموع

51

%100

 


من خلال البحث حول توزيع المكلفينبالإشهار في المؤسسات ميدان البحث من حيث الجنس كشفت لنا الدراسة الميدانية أن نسبة الإناث تمثّل أعلى نسبة بـ68.63% في حين أن نسبة الذكور هي أدنى بـ31.37%وهذا راجع إلى طبيعة النشاط الممارس في المؤسسات، والذي يركز على استقطاب الجانب الأنثوي أكثر من الذكور.

ومن الخصائص البارزة الأكثر ملاحظة في مجال الاتصال والإشهار في الجزائر خاصية أساسية5 *يتميز بها المكلفون بقطاع الاتصال والإشهار، وهذا بالرجوع إلى كون قطاع الاتصال عموما والإشهار خصوصا من القطاعات القليلة جدا التي تعرف تفوق عدد النساء العاملات به على عدد الرجال العاملين به، وكذلك أن هذا النوع من الأنشطة المؤسساتية القليلة التي تستقطب أكبر عددا من النساء، ويمكن اعتبار ذلك أن الإشهار يتطلب:

- الاتصال المستمر مع الجمهور بأنواعه وتوظيف المرأة في عملية استقطاب الجمهور.

- استقبال الأطراف التي لها علاقة بالمؤسسة من جمهور، مؤسسات، وسائل الإعلام. الخ، وهذا ما يفسره تفوق عدد النساء يصل إلى 68.63% في حين أن عدد الرجال لا يتعدى 31.37%.

وهناك العديد من العواملالتي تؤثر في نسبة المستخدمين في مجال الاتصال والإشهار في الجزائر  وذلك مرتبط بعامل اجتماعي، بحيث يعتقد أن المرأة في المجتمع الجزائري هي المرجعية في الأسرة وكذا الأكثر ارتباطا بالأسرة، ومن ثمة بالمستهلكين، فالنساء لهنّ ميلوقابلية اتجاه هذا النوع من النشاطاتفي المؤسسات الجزائرية أكثر من الرجال، وخلف هذا التوظيف نيّة من وراء هذا الاستخدام ولكن السؤال الذي يبقى مطروحا هو هل هذا التوظيف مبني على أسس علمية كما هو الحال بالنسبة للمؤسسات التي تتبنى النظريات الذي ظهرت في مجال الإشهار والتي أثبتت أن هناك تأثيرا كبيرا لتوظيف المرأة والطفل (وان كان الأمر هنا مرتبطا أكثر بالصورة الاشهارية إلا أن الأمر سيان، فالمهم حضور المرأة في العملية الاشهارية) أم أن هذا الحضور هو مجرد عملية روتينية غير محسوبة، وهذا السؤال بحد ذاته يحتاج إلى دراسة في العوامل المختلفة لانتشار الظاهرة(أي اقتباس هذه الفكرة دون إيجاد مبررات علمية وموضوعية لها).


جدول رقم 2: يوضح سن المبحوثين

السن

التكرارت

النسبة المئوية

 

]20-29]

10

19.61%

]30-39]

27

%52.94

]40-49]

09

%17.65

]50فما فوق

05

9.80%

المجموع

51

100%

 


من خلال الجدول يتضح أن الفئة العمرية]20-29]تمثل نسبة19.61%تليها الفئة من]30-39]بنسبة52.94%ثم تأتي بعدها الفئة من]40-49]بنسبة17.65%وفئة ]50فما فوق بنسبة9.80%،واعتماد المؤسسة على الفئة ]20-29]راجع إلى أن هذه الفئة لا تزال في عمر الشباب وتتميز بالحيوية والنشاط والسرعة في التنفيذ في العمل، وكثرة عددها يدل على كثرة التوظيف داخل المؤسسة وبالتالي زيادة تطور النشاطات التي تقدمها لاعتمادها على تجديد جمهورها الداخلي، وما يقال عن هذه الفئة يقال عن فئة ]30-39]بحكم الانتماء إلى فترة عمرية متقاربة، أما اعتماد المؤسسة على الفئة]40-49]راجع إلى أن هذه الفئة تتميز بالحكمة والرزانة في اتخاذ القرارات وكذلك تمتعها بالخبرة والاحترافية في العمل.

وبالنسبة للعوامل الأخرى التي نرى بان لها دورا يتحكم في سنّ المكلفين بالإشهار على مستوى المؤسسات ميدان البحث هي:

- أنّ قطاع الإشهار قطاع يعتمد بالأساس على عنصر الشباب بحيث أن72.55%منهم يقل عمرهم عن الأربعين سنة، في حين أن الذين يفوق عمرهم الأربعين فلا يتعدى27.45%، منهم 9.80% يفوق عمرهمالخمسين سنة وهو عادة من مديري الاتصال أو ذوي التجربة.

وحضور الشباب شيء طبيعي في مجال الإشهار وذلك لعدة اعتبارات6*، من بينها أن معظم المناصب والوظائف العاملة في الاتصال والإشهار في المؤسسات ظهرت خلال الخمسة عشرة سنوات الأخيرة بمعنى أنها حديثة (منذ سنة 2000)، وكذلك كون مجال الإشهار يمتاز بحركية الأطراف العاملة به من جهة وكون النشاط الاشهاري يستقطب العنصر الشباني أكثر بالنظر إلى انعدام هذا النشاط في فترة زمنية سابقة (حوالي عقدين من الزمن) لأسباب اقتصادية وقانونية واجتماعية.


 

 

جدول رقم 3يوضح المستوى التعليمي

المستوى التعليمي

التكرارت

النسبة المئوية

 

جامعي

45

88.24%

دون الجامعي

06

11.76%

المجموع

51

100%

 


في إطار تحديد المستوى التعليمي لمفردات العينة، تبين من خلال إجابات المبحوثين أن اغلب العاملين بالإشهار والاتصال بالمؤسسات ميدان البحث حاملون لشهادات جامعية، بحيث أن 45منهم لهم مستوى جامعي، و6منهم دون المستوى الجامعي طبعا باختلاف درجة تحصيلهم الجامعي(ليسانس، دراسات عليا، دراسات تطبيقية)، ومن خلال الأرقام الواردة في الجدول أعلاه أن نسبة الحاصلين على المستوى الجامعي تمثل أعلى نسبة بـ 88.24% في حين أن نسبة من لهم مستوى دون الجامعي هي أدنى بـ 11.76%وهنا ربما يطرح الموضوع حول أهمية المستوى التعليمي وعلاقته بممارسة الوظيفة الاشهارية.

وما لا يختلف فيه اثنان انه من البديهي التأكيد على أن مستوى التطور والرقي فيأي قطاع أو مهنة أو نشاط -بصفة عامة والنشاط الاشهاري والاتصالي بصفة خاصة -هو رهين بمستوى الكفاءات والفاعلين الذينيعملون به، كما أن مستوى هذه الكفاءات مرتبط بتوفر عدة عوامل:

- مستوى ونوع التكوين المتحصل عليه، فالملاحظ في بلادنا أن التكوين هو نتاج التعليم في القطاع العمومي مع نقص كبير في المعاهد والمراكز المتخصصة في مجال الإشهار لأسباب قانونية تنظيمية.

- مستوى التجارب والخبرة، ودرجةالمهنية والتمرس على العمل في مجال الإشهار والاتصال، لأن التكوين لوحده لا يكفي لكي يجعل من خريج أحد المعاهد والمدارس أو الجامعات، مهنيا فاعلا منذ الوهلة الأولى التي يلج فيها هذا المجال (إشكالية التحصيل العلمي النظري وعلاقته بالواقع).

وتأسيسا على ذلك يمكن أن نقول أن مستوى الكفاءة الذي يتوفر عليه المشتغلون بقطاع الإشهار والاتصال بالمؤسسات الاقتصادية الجزائرية مرتبط كثيرا بالفرص التي تتاح للقائمين على هذا النشاط ليس على أساس أهمية هذا النشاط والاعتراف به ولكن تلبية لأغراض أخرى في كثير من الأحيان ليس لها علاقة بأهداف ووظيفة الإشهار وأهميته الاقتصادية والاجتماعية والاتصالية، وهو ما يجعل وجهة النظر إزاء النشاط الاشهاري ليس على أساس انه ضرورة حتمية بل كونه من الكماليات بالنسبة للمؤسسة.

- المحور الثاني: الأبعاد الإدارية للإعلان في المؤسسة الجزائرية.

المفهوم الإداري للإشهار لدى المؤسسة الاقتصادية:

تعد إدارة الإشهار ركنا أساسيا من أركان المؤسسة الحديثة ويستدل على هذا من خلال الاهتمام المتزايد الذي أصبحت توليه المجتمعات الحديثة لها، فتأثير الإدارة ككيان ووجود فعلي في المؤسسة الاقتصادية الجزائرية يؤثر في العملية الإنتاجية من جهةوفي فعالية المؤسسة من جهة أخرى، ممايجعلها مكونا أساسيا يحظى بأهمية كبيرة أكثر من عناصر الإنتاج التقليدية الأخرى لا يمكن الاستغناء عنها.

ومن خلال هذا المحور للدراسة الميدانية حول المؤسسات الاقتصادية نتطرق إلى البعد الأول والمتمثل في البعد الإداري للإعلان ومفهومه لدى المؤسسات الاقتصادية ميدان البحث.


جدول رقم 04: هل هناك جهاز يتولى إدارة النشاط الاشهاري في المؤسسة 19

هل هناك جهاز يتولى إدارة النشاط الإشهاري في المؤسسة

التكرارت

النسبة المئوية

نعم

30

58.82%

لا

21

41.18%

المجموع

51

100%

 


من خلال إجابات المبحوثين حول وجود جهاز يتولى إدارة النشاط الاشهاري من عدمه في المؤسسات ميدان الدراسة، بينت لنا الأرقام أن ما نسبته 58.82% أجابت بوجود جهاز إداري يدير النشاط الاشهاري بالمؤسسة بغض النظر عن الطبيعة والمسمى الإداري لهذا الجهاز، بينما أجاب ما نسبته 41.18% من المبحوثين بعدم وجود جهاز إداري.

والملاحظ من خلال الأرقام أن هناك غموضا فيما يخص الجهاز الإداري في حالة وجوده بالمؤسسة، وهل أن الإجابات المتعلقة بعدم وجوده تحيل إلى أن الإشهار غائب في المؤسسةفي الحالة الثانية، وهذا السؤال في الحقيقة يشير إلى ممارسة الإشهار بطريقة ما قد تأخذ شكلين أو بعدين.

فالنسبة التي تؤكد على وجود جهة مكلفة بالإشهار في المؤسسة تمارسه عن طريق أجهزة إدارية مختلفة، وفي الحالة الثانية لا يوجد جهاز إداري ولكن تتم ممارسة الإشهار بطرق ووسائل أخرى.

وفي هذا السياق يمكن تناول مفهوم إدارة الإشهار في المؤسسات الاقتصادية الجزائرية أيا كان نوعها من جانبين هما إدارة الإشهاركممارسة (عدم الاهتمام الكافي به من الناحية العلمية والإدارية) وإدارتهكعلم (توفر الشروط العلمية والإدارية)7.

- إدارة الإشهار كممارسة:الإدارة هنا هي استخدام للموارد البشرية والمادية والمالية والمعلومات والأفكار والوقت من خلال العمليات الإدارية المتمثلة في التخطيط، والتنظيم والتوجيه والرقابة بغرض تحقيق الأهداف، هذا ويقصد بـالموارد:

- الموارد البشرية: الناس الذين يعملون في المنظمة بغض النظر عن تخصصهم وهنا نطرح إشكالية التخصص العلمي في ممارسة وظيفة الإشهار وهو حال الكثير من المؤسسات الاقتصادية الجزائرية.

- الموارد المادية: كل ما يوجد في المنظمة من مباني وأجهزة وآلات.

- الموارد المالية: كل المبالغ من المال التي تستخدم لتسيير الأعمال الجارية والاستثمارات الطويلة الأجل.

- المعلومات والأفكار: تشمل الأرقام والحقائق والقوانين والأنظمة.

- الوقت: الزمن المتاح لإنجاز العمل.

ويقصد بالعمليات الإدارية:التخطيط والتنظيم والتوجيه والرقابة.

الفاعلية: ويقصد بها مدى تحقيق أهداف المنظمة

الكفاءة: ويقصد بها الاستخدام الاقتصادي للموارد أي الاقتصاد في استخدام الموارد وحسن الاستفادة منها.

إدارة الإشهار كعلم: هو ذلك الفرع من العلوم الاجتماعية الذي يصف ويفسر ويحلل ويتنبأ بالظواهر الاشهارية، والسلوك الإنساني الذي يجري في التنظيمات المختلفة لتحقيق أهداف معينة.

- المهارات الإدارية: يتطلب من أي مكلف بالإشهار أن يتمتع بالمهارات التالية:

* مهارات فكرية: كالقدرة على الرؤية الشمولية للنشاط الاشهاري ككل، وربط أجزاء الموضوع ببعضها البعض، وهذه المهارة مطلوبة أكثر لدى القائمين على النشط الاشهاري من جهةوالإدارة العليا الإدارة العليا من جهة أخرى لتكون المحصلة ثقافة إعلانية فعالة وعلمية.

 * مهارات فنية: كاكتساب مهارة اللغة والمحاسبة، واستخدام الحاسوب وهي مطلوبة أكثر في المستويات الإدارية الدنيا.8


جدول رقم 05: يوضح الجهاز الذي يتولى إدارة النشاط الاشهاري في حالة الإجابة بنعم

الجهة المكلفة بالنشاط الإشهاري في المؤسسة

التكرارت

النسبة المئوية

مديرية التسويق

21

70%

مديرية التجارة

03

10%

قسم المبيعات

0

0%

قسم الاتصال

04

13.33%

قسم الإشهار

02

6.66%

المجموع

30

100%

 


لكي تكون العملية الاتصالية الإشهارية متكاملة ومتجانسة يفترض أن يكون القائم بالاتصال ذو كفاءات وقدرات تؤهلانه لأن يقوم بمهامه الاتصالية بطريقة جيّدة، وقد يكون هذا العنصر فردا كرئيس إداري أو مدرّس أو عامل موجّه في المؤسسة، أو في حالات أخرى قد يكون هذا المصدر منظمة أو هيئة.

ويمكن تعريف المكلف بالاتصال الاشهاري بأنه: "ذلك الشخص أو فريق العمل الذي ينتمي إلى الهيكل التنظيمي لإحدى المؤسسات أو خارجه ويتولى مهمة صنع وإنتاج وإدارة العملية الاشهارية بدءا من وضع الفكرة والسياسة العامة مرورا بمراحل الصياغة المختلفة وصولا إلى الإخراج من اجل تقديم رسالة إعلانية للجمهور بهدف إقناعه والتأثير عليه.9

والمؤسسات اليوم على اختلافها أصبحت شبكات معقدة وكبيرة لتعدد الأطراف التي لها علاقة مباشرة أو غير مباشرة بها، تتطلب هي بدورها شبكات اتصال ضخمة خصوصا المؤسسات الاقتصادية التي أصبحت تعتمد بشكل كبير على الإشهار كشكل من أشكال الاتصال.

ومن خلال البيانات الواردة في الجدول أعلاه يتبين أن الجهات المكلفة بالإشهار على مستوى المؤسسات الاقتصادية مجال البحث كما يلي:

- مديرية التسويق بنسبة 70%-قسم الاتصال بنسبة 13.33%-مديرية التجارة بنسبة 10%-قسم الإشهار 6.66%

وعلى أساس هذه النسب نتساءل عن طبيعة القسم المسؤول عن إعداد العملية الاشهارية؟ إن القسم المسؤول عن إعداد العملية الاشهارية في عدد كبير منالمؤسسات ميدان البحث هو مديرية التسويق التي تحتوي في عمومها على قسمين: قسم قوة البيع المكلف بشبكة التوزيع وتحديد قنواتها وقسم البيع المختص باستقبال طلبات الزبائن.

وما تجدر الإشارة إليه هنا هو أنه يتعين على القائمين بالنشاط الاشهاري في المؤسسات أن يستوعبوا جيدا كيفية حدوث العملية الاشهارية والعوامل والمتغيرات المؤثرة فيها والعمل على فهم الطرف الثاني في العملية الاتصالية الاشهارية من خلال فهم كيفية تفسير الجمهور للرسائل الاشهارية وكيفية الاستجابة لها ومدى فعالية الإشهار في تحقيق الأهداف وهو ما يمكن أن نسميه بعملية اتخاذ القرار الاشهاري، وما يمكن قوله أن بإمكان القائم بالاتصال في المؤسسة أيا كانت وظيفته (مكلف بالعلاقات العامة، مكلف بالاتصال، مكلف بالترويج  مكلف بالتسويق) القيام بشؤون النشاط الاشهاري بحكم أن الإشهار هو نشاط اتصالي بالدرجة الأولى. 

ويمكن حصر مختلف الوظائف التي يقوم بها الجهاز في النشاط الاتصالي والإشهاري في المؤسسة وذلك من خلال عرض مختلف الأنشطة التي يقوم بها قسم التسويق ضمن السياق الداخلي والخارجي لعمل المؤسسة، بحيث أن مدير التسويق يعتبر طرف هام في عملية اتخاذ القرارات الاشهارية الاتصالية وصلاحيات عمله تكون ضمن حدود منصبه الإداري.

يعتبر فردريك تايلور المؤسس الأول لحركة الإدارة العلمية*، وكان حجر الأساس في مبادئ تايلور العلمية هو تحقيق أقصى كفاية إنتاجية للأفراد والآلات المستخدمة في الإنتاج من خلال ما يعرف بدراسة الزمن والحركة. ويحدد تايلور مبادئه في الإدارة العلمية على النحو التالي:

- تطبيق الأسلوب العلمي في تحديد العناصر الوظيفية بدلا من أسلوب الحدس والتقدير، وذلك من خلال تعريف طبيعة العمل تعريفا دقيقا، واختبار أفضل طرق الأداء، وأهم الشروط للعمل من حيث المستوى والمدة الزمنية المطلوبة لتحقيقه.

- تطبيق الأسلوب العلمي في اختيار وتدريب الأفراد لتحسين الكفاءة الإنتاجية.


جدول رقم 06: يوضح إذا كانت المؤسسة تلجأ إلى مصدر خارجي في حالة الإجابة بلا

هل تلجأ المؤسسة لمصدر خارجي

التكرارت

النسبة المئوية

نعم

18

85.71%

لا

03

14.29%

المجموع

21

100%

 


من خلال البيانات الواردة في الجدول أعلاه والمتعلق بمدى لجوء المؤسسة إلى الإشهار بواسطة مصادر خارجية، يتضح أن هناك إقبالا لا بأس به طرف المؤسسات للإعلان بواسطة مصادر خارجية وهذا بنسبة 85.71% في حين أجاب ما نسبته 14.29% بعدم اللجوء إلى مصدر خارجي.

ويرجع اهتمام المؤسسات الاقتصادية للجوء لهذه المصادر الخارجية إلى بعض العوامل التي نراها مهمة كما يلي:

- تلجأ هذه المؤسسات إلى الوكالات الاشهارية لعدة أغراض منهاالإشهار للمنتجات والخدمات التي تقدمها، والعمل على ترسيخها في ذهن المستهلك، بالإضافة إلى دخول منافسين جدد في نفس المجال، وهذا ما يزيد من حدة المنافسة وبالتالي لا بد عليهم من إدخال أساليب وطرق جديدة من أجل خلق الميزة التنافسية والتعريف بها. كما قد تلجأ إلينا من أجل رفع المبيعات أو في حالة حدوث تغيرات أو تعديلات في المنتجات.

وما يلاحظ أن المؤسسات بمختلف نشاطاتها وأحجامها تلجأ إلى الوكالات الاشهارية لعدة أسباب ومشاكل تعاني منها وهذا ما يفرض عليها اللجوء إلى الوكالة باعتبارها وكالات متخصصة لديها القدرة على الإبداع والابتكار وإدخال أساليب وأفكار جديدة من شأنها ترسيخ المنتجات في أذهان الجماهير وإقناعهم باستخدام جميع الطرق والأساليب الإقناعية، ونلاحظ أن المؤسسات تلجأ إلى هذه الوكالات عند ظهور المنافسة واشتدادها، كما تلجأ إليها في حالة دخول منتج جديد يستدعي التعريف به وذكر مزاياه وخصائصه.

وما يقال في هذا الصدد أن هناك تباينا في أسباب إقبال المؤسسات على هذه الوكالات إلا أن هدفها واحد ألا وهو تحقيق الربح والمحافظة على الاستمرار والبقاء، وبما أنه سبق وذكرنا أن مختلف هذه المؤسسات لا تعي المعنى الحقيقي لوكالات الإشهار، لذلك فإن مجال اعتمادهاعليها محدود جدا يقتصر في معظم الأحيان على الطباعة ولكن سبب اللجوء إليها يختلف من مؤسسة إلى أخرى حسب الهدف الذي تسعى مختلف المؤسسات إلى تحقيقه، فهناك مؤسسات تلجأ إلى الوكالات نتيجة دخول منافسين في مجال الإشهار، مما يستوجب عليها القيام بإعلانات وذلك باللجوء إلى متخصصين في المجال من أجل المحافظة على زبائنها وولائهم لماركاتها، كما قد تلجأ إليها عندما يكون هناك حاجة لكسب زبائن جدد من خلال التعديل في منتج معين، أو عند نقص في المبيعات، وتلجأ المؤسسات إلى هذه الأخيرة من أجل رفع مبيعاتها. وبالحديث عن هذه المؤسسات نجد أنها لم تع أهمية الإشهار ودوره الفعال إلا منذ فترة قصيرة حيث نجد هذه الأخير قد وضعت أقسام ومكاتب خاصة به على مستوى إدارتها ولذلك فهي في طريقها إلى إدراك المعنى الحقيقي للوكالات وأهم الوظائف التي يجب أن تقوم بها، بمعنى أنها في المستقبل سوف تلجأ إلى هذه الوكالات لأسباب أخرى كالحصول على نصائح وإرشادات فيما يخص وضع إستراتيجية الإشهار داخل المؤسسة.

وما نخلص إليه في الأخير انه بالرغم من أهمية وكالات الإشهار إلا انه لا يمكن الاستغناء عن إدارة الإشهار بالمنظمة والحقيقة أن إدارة الإشهار ووكالة الإشهار مكملتان لبعضهما البعض ولا يتنافسان بل تدعو لإنشاء إدارة الإشهار بجانب وكالة الإشهار لأسباب هي:

-أن استعانة المنظمة بوكالة الإشهار لا يعني عدم وجود وحدة متخصصة للإعلان نظرا لان هذه الوحدة تقوم بهمزة وصل بين المنظمة ووكالة الإشهار بحيث تقوم بإعداد المخصصات الاشهارية والموافقة على الخطط التي تضعها الوكالة وعلى الوسائل الاشهارية التي تعدها الوكالة والقيام ببعض النشاطات التي لا يقوم بها عدد كبير من الوكالات كالإشهار بالبريد والإشهار في المناطق البيعية الخ.

- أن مهمة وضع سياسة الإشهار وإستراتيجيته لا تفوض بأي شكل من الأشكال إلى وكالة الإشهار الخارجية بسبب ارتباط هذه السياسات بخطة التسويق العامة للمؤسسة وبذلك فعند استخدام وكالة خارجية للإعلان فان مدير الإشهار يجب أن يشترك اشتراكا فعليا مع الوكالة في تخطيط الحملات الاشهارية حتى يتأكد من مسايرتها لإستراتيجية التسويق العامة بالإضافة إلى أن الإدارة العليا للمنظمة تعتبر مدير الإشهار مسئولا مسؤولية مطلقة عن فشل أو نجاح الإشهار حتى إذا فوض جميع أعماله إلى الوكالة.

- قد تنصّ سياسة المنظمة بالسماح للإعلان عن السلعة فقط أو إعلان بقدر معين عن الشركة لتحسين سمعة إلى جانب ترويج سلعة قد يتولى العمل مدير عام أو مساعدين، إلا أن الذي يقوم بالعمل هو إدارة الإشهار.

- إذا استخدمت المؤسسة وكالة إعلانية فان المشرف والمحاسب والمراقب على أعمالها هو إدارة الإشهار بمعنى أن إدارة الإشهار هي الرقيبة على أعمال الوكالة وحسابات المنظمة معها ومدى صلاحيتها في رسم الخطط وتنفيذها.


جدول رقم 07: يوضح المواصفات المرتكز عليها عند الاعتماد على القائم بالإشهار

المواصفات 

التكرارت

النسبة المئوية

الصفات الشخصية

20

31.75%

الإعداد العلمي

43

68.25%

المجموع

63

100%

 


*ملاحظة: عدد التكرارات اكبر من العينة وهذا راجع إلى إجابة المبحوث على أكثر من احتمال

من المؤكد أن القائم بالاتصال يمثل دورا رئيسيا وهاما في نجاح النشاط الاتصالي في المؤسسة فهو كما يقول "إبراهيم إمام"يشبه الوتر الحساس الذي ينقل الأنغام الصادقة الأصيلة من الرأي العام إلى المؤسسة ومن المؤسسة إلى الرأي العام، وهو المحور الأساسي الذي يدور حوله كل نشاط اتصالي أوإعلامي  لذلك فمن الواجب أن تتوفر فيه خصائص شخصية ومهارات اتصالية معينة تمكنه من الإطلاع بمهامه الأساسية على وجه مرض،فالقائم بالاتصال يجب أن يكون حساسا ويقظا لاتجاهات الرأي العام وأراء الجماهير لينقلها بصدق وأمانة إلى مؤسسته،كما يتوجب عليه أن يكون ذا مهارة اتصالية ليستطيع بها أن يتعامل بالكلمة الواضحة المعبرة وبالأسلوب الصادق المؤثر مع الجماهير.

ويمكن أن تقسم متطلبات الاشتغال في ميدان الاتصال إلى قسمين هما10: -الصفاتالشخصي-الإعداد العلمي.

فكفاءة القائم بالاتصال ترجع إلى مؤهلاته العلمية، هي نسبة المبحوثين الذين يرون أن كفاءة القائم بالاتصال ناتجة عن الدورات التكوينية المتحصل عليها من خلال التكوين العلمي المنتظم 68.25%.

ويمكن الاستناد إلى المقابلة لتدعيم رأي المبحوثين في كفاءة القائم بالاتصال إذ جاءت اكبر نسبة معبرة على أن كفاءة القائم بالاتصال ناتجة عن المؤهل العلمي بحكم تخصصه في الإعلام الاتصال وحصوله على شهادة جامعية في الإعلام والاتصال، وتلي ثاني نسبة31.75% لتضيف أن كفاءة القائم بالاتصال ترجع إلى الخبرة المكتسبة في الميدان.


جدول رقم 08: يوضح أسباب الاهتمام بالإشهار في المؤسسة

إلى ماذا يرجع الاهتمام بالإشهار في المؤسسة

التكرارت

النسبة المئوية

درجة اهتمام المؤسسة بالنشاط الاشهاري

40

47.06%

حجم المؤسسة وحجم أعمالها (رأسمال).

25

29.41%

طبيعة القطاع الذي تعمل فيه المؤسسة

20

23.53%

المجموع

85

100%

 


*ملاحظة: عدد التكرارات أكبر من العينة راجع إلى إجابة المبحوث على أكثر من احتمال

من خلال إجابات المبحوثين الواردة في الجدول أعلاه والمتعلق بأسباب الاهتمام بالإشهار في المؤسسة، يتضح أن هناك دواعي كثيرة لاهتمام المؤسسات ميدان البحث بالإشهار، وهذا وبينت الأرقام أن السبب الرئيسي للاهتمام بالإشهار هو درجة اهتمام المؤسسة بالنشاط الاشهاري بنسبة 47.06%، والسبب أنه من هنا بدأت الوظيفة التسويقية تظهر كضرورة لازمة لتواكب المؤسسة الاقتصادية الخاصة الظروف الجديدة، وأضحت كل من العلاقات العامة والإشهار أو الاتصال الاشهاري أدوات أساسية لتسيير وضع المنافسة، ذلك أن التصور التقليدي للمنتج باعتباره إشباعا بيولوجيا فقط أصبح متجاوزا وحل محله تصور جديد لدى المؤسسة الخاصة يعتبر المنتج بالإضافة إلى كونه إشباعا بيولوجيا يتضمن إشباعا نفسيا واجتماعيا ومعرفيا واتصاليا كذلك، وكان هذا هو الهدف الجديد لإستراتيجيات التسويق في ظل قدرة جميع المنتجات الموجودة في السوق على ضمان الإشباعات البيولوجية.

من هذا المنطلق اكتسب المستهلك مكانة ريادية في النشاط الاقتصادي، حيث وبعد أن كان الطلب في ظل الاقتصاد المسير مهمّشا لصالح العرض، قد أصبح بخصوصيته المحرك الأساسي لعملية الإنتاج كلها، وأصبحت بذلك خطوة مراعاة الأذواق والتفضيلات ومختلف السلوكيات الاستهلاكية النوعية والكمية مدخلات يجب الحصول عليها  قبل اتخاذ أي قرار إنتاجي، هذا ما يوافق قول "بينو مارتينو" Martineau.Pحين قال "بدلا من النظر للمستهلك انطلاقا من المنتج، ينبغي علينا النظر إلى المنتج بعيني المستهلك" وفي ظل كل هذه المتغيرات وجد الإشهار مكانته كأحد ركائز الاقتصاد الحر وشعاع توجيه المنافسة الحرة.

والسبب الثاني والمتمثل في حجم المؤسسة وحجم أعمالها (رأسمال) بنسبة 29.41%  والعامل الأخر والمرتبط بالنقلة النوعية التي عرفها اقتصاد الجزائر بعد خروجه من نمط الاقتصاد الموجه إلى الاقتصاد الحر، نقلة لم تكن سهلة ودون عقبات، إذ بات يواجه تحديات عديدة أملتها نمطيات الاقتصاد الليبرالي، غيرت واقعنا الاقتصادي رأسا على عقب، وفي الوقت الذي كانت تحاول فيه المؤسسة الجزائرية تجاوز مشكلة التسيير والإنتاج والتمويل بدأت المؤسسات والمنتجات الأجنبية تتهافت على سوقها كنتيجة مباشرة للسياسات التي انتهجتها الجزائر في ظل العولمة، فالوصول الفجائي والقوي للسلع الأجنبية وبالنوعيات المختلفة والأسعار التنافسية كذلك اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوربي والمناطق الحرة وما سيترتب عن انضمام الجزائر إلى المنظمة العالمية للتجارة مستقبلا، لن يزيد الواقع إلاّ تعقيدا من خلال الحضور الرهيب للمؤسسات الأجنبية التي تفرض منطقها في السوق، كونها لا تكتفي بالحضور الكلاسيكي الظرفي في السوق بل تسعى للاستحواذ على أكبر حصة ممكنة في السوق، وهذا ما يفسر دخولها السوق بكل الأدوات اللازمة11،  وفي الأخير طبيعة القطاع الذي تعمل فيه المؤسسة بنسبة 23.53%) .


جدول رقم 09: يوضح مكانة الإشهار في الهيكل التنظيمي للمؤسسة

مكانة الإشهار في الهيكل التنظيمي للمؤسسة

التكرارت

النسبة المئوية

الإشهار كوظيفة أساسية تتبع مجلس الإدارة مباشرة

06

20%

الإشهار فرعا من فروع التسويق

21

70%

الإشهار تابعا لمدير المبيعات

02

6.66%

الإشهار تابعا لمدير العلاقات العامة

01

3.33%

المجموع

30

100%

 


يختلف موقع إدارة الإشهار في الهيكل التنظيمي من مؤسسة لأخرى وذلك باعتبار حجم المؤسسة ونطاق نشاط هذه الإدارة وأهميتها في النسيج المؤسساتي ويتحدد مكان إدارة الإشهار في الهيكل التنظيمي بحسب درجة اهتمام المؤسسة بنشاط الإشهار داخلها ويوضح الهيكل التنظيمي للمؤسسة حدود السلطة والمسؤولية لكل وظيفة من وظائفها ويحدد قنوات الاتصال وتدفق المعلومات كما يحدد السلطات الاستشارية والتنفيذية والذي يساعد على تنظيم العمل وتحقيق الأداء الجيد، ولا يختلف تنظيم إدارة الإشهار عن باقي الإدارات.

ومن خلال البيانات الواردة في الجدول أعلاه حول تبعية لجهاز إداري ما في الهيكل التنظيمي للمؤسسات ميدان البحث تبين أن ما نسبته 70% من المؤسسات التي تمتلك جهازا إداريا للإعلان تتبع إدارة الإشهار إلى مديرية التسويق وتعتبره فرعا تابعا لها، وربما يمكن تفسير تموقع جهاز الإشهار وتبعيته إلى مدير التسويق كون أن هذه المرحلة طبيعية جدا تعكس الاهتمام بنشاط أصبح من غير الممكن لأي كان أن ينكر أهميته وجدواه بالنسبة للمؤسسة في حد ذاتها.

في حين أن ما نسبته 20% من المؤسسات تجعل من إدارة الإشهار تابعة إلى المديرية العامة للمؤسسة، وهذا يدل على النظرة الاحترازية والاحتياطية للإعلان كنشاط في المؤسسة واعتباره نشاطا لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يخرج عن سيطرة المديرية العامة، وفي هذه الحالة يعتبر الرئيس المدير العام الممثل الطبيعي والضروري للمؤسسة في المجال الاشهاري الاتصالي، لأن له صلاحيات إدارية كبيرة جدا، فهو الممثل الوحيد للمؤسسة أمام الصحافة، الموظفين، الأوساط المالية... وغيرها، وبذلك فشخصيته وخطاباته تنعكس على صورة المؤسسة الداخلية والخارجية، وهو يجمع عدّة وظائف اتصالية تجعله يتميز بميزات أهمها:                                                                                                      

§  يعتبر محور الاتصال الداخلي.

§  يعتبر القطب الموحد لعمليات الاتصال الخارجي.

§  يعتبر المسؤول الاتصالي الأول في الحالات العادية وفي حالة الأزمات.12

وتكتسي إدارة الإشهارأهمية بالغة داخل المؤسسة وخارجها بالنظر إلى الأسباب الداعية لإيجاد مثل هذه الإدارة، ومن أهمها أنّ التنظيم الجيد للنشاط الاشهاري من تحديد المسؤوليات وتوجيه الجهود نحو تحقيق الأهداف يحقق للمؤسسات الاقتصادية الجزائرية الأهداف التالية:

1)                      تحديد أهداف الإشهار داخل المؤسسة من قبل الإدارة المعنية بذلك وهي إدارة الإشهار.

2)                      التنسيق بين الإدارة داخل المؤسسة ووكالات الإشهار الخارجية.

3)                      اتخاذ القرارات المتعلقة بـالمنتج الواجب الإشهار عنه، الأسواق التي ينبغي استهدافها، والوكالات الاشهارية التي ينبغي الاستعانة بها.

تقييم المواقف التي تحتاج فيها إدارة الإشهار إلى خدمات خارجية لتعزيز فعالية الإشهار وإضفاء الصبغة الاحترافية عليه.

وفي الأخير يمكن الوصول إلى نتيجة مفادها أن التنظيم الداخلي لإدارة الإشهار، يتوقف إلى حد كبير على وضع الإشهار في التنظيم العام من حيث كونها إدارة مستقلة أو قسم صغير تابع لمدير المبيعات أو مدير العلاقات العامة بالإضافة إلى تحديد مدى الاستعانة بوكالات إعلانية أو بمكاتب استشارية متخصصة بصفة دائمة أو مؤقتة وبشكل عام يمكن القول أن التنظيم الداخلي لإدارة الإشهار يتوقف على عدة عوامل منها: -طبيعةعمل المؤسسة المعلنة ونطاق نشاطها-مدى انتشار عملائها و تمركزهم.

- تنوع منتجات المؤسسة أو الأطراف التي تتعامل معها-المسؤولية الملقاة على عاتق إدارة الإشهار.


جدول رقم 10: يوضح أسس تنظيم إدارة الإشهار

أسس تنظيم إدارة الإشهار

التكرارت

النسبة المئوية

التنظيم الإداري للإعلان على أساس وظيفي

16

53.33%

التنظيم الإداري للإعلان على أساس العملاء

05

16.67%

التنظيم الإداري للإعلان على أساس المنتجات

05

16.67%

التنظيم الإداري للإعلان على أساس جغرافي

04

13.33%

المجموع

30

100%

 


تأخذ الأسس التنظيمية لإدارة الإشهار أشكالا مختلفة، بالنظر إلى مجموعة من العوامل هي طبيعة عمل المؤسسة المعلنة والنطاق الجغرافيلنشاطها أولا، مدى انتشار عملائها وتمركزهم ثانيا،وأخيرا تنوع منتجاتها، وتنوع الجهات التي تتعامل معها.

وتبين البيانات المتحصل عليها من الدراسة الميدانية حول الأسس المتبعة في تنظيم إدارة الإشهار، أن التنظيم على أساس وظيفي يحتل مكانة جد مهمة لدى المؤسسات ميدان الدراسة وهذا بنسبة 53.33%

- التنظيم الإداري للإعلان على أساس العملاء بنسبة 16.67%

- التنظيم الإداري للإعلان على أساس المنتجات16.67%

- التنظيم الإداري للإعلان على أساس جغرافي13.33%

- المحور الثالث:  النشاط الاشهاري الاتصالي في المؤسسة مجال البحث.


جدول رقم11: يوضح النشاط الاتصالي في المؤسسة

النشاط الاتصالي

التكرارت

النسبة المئوية

 

إعلان

40

36.70%

علاقات عامة

17

15.60%

اتصال تسويقي

35

32.11%

أخرى

رعاية

17

11

10.09%

تمويل

06

5.50%

المجموع

109

100%

 


*ملاحظة: عدد التكرارات أكبر من العينة راجع إلى إجابة المبحوث على أكثر من احتمال.

في حقيقة الأمر أن العلاقة بين المؤسسة وجمهورها لا يمكن حصرها في عملية الإنتاج والبيع فقط وفق ما يظنه البعض من أصحاب المؤسسات الاقتصادية، فالمؤسسة مطالبة بالسعي لأن تعرف حاجات ورغبات المجتمع بصفة عامة وجمهورها بصفة خاصة، فالاتصال الاشهاري هنا يمثل الجسر الذي يعزز التفاعل بين المؤسسة وجمهورها من خلال الحصول على مدخلات وصياغتها في مخرجات تحقق التكيف مع البيئة الخارجية (جمهور، مؤسسات، مجتمع) فالملاحظ هنا وجود عملية تبادل للمعلومات بين طرفي الاتصال.

ولا يقف الأمر عن هذا الحد من وراء الاستعانة بالإشهار بل يتعداه إلى عملية الإقناع لما تقدمه المؤسسات الاقتصادية سواء تعلق الأمر بها أو بمنتجاتها وهذا لإدامة صلة العلاقات لما بينها وهذا يكون في إطار التذكير بين الحين والآخر بالمؤسسة ومنتجاتها وأفكارها، وهنا يطرح السؤال حول ما هي الأساليب الاتصالية المعتمدة؟

ومن خلال البحث حول الأنشطة الاتصالية المعتمدة في المؤسسات ميدان البحث، كشفت لنا الدراسة الميدانية من خلال الأرقام الواردة والتي تعكس إجابات المبحوثين في الجدول أعلاه أن نسبة الاعتماد على الإشهار تمثل 36.70%في حين أن نسبة الاعتماد على العلاقات العامة هي 15.60، بينما كانت نسبة الاعتماد على الاتصال التسويقي بـ 32.11% وحازت نسبة الأنشطة الاتصالية الأخرى على نسبة 15.60% والمتمثلة في نشاطي الرعاية والتمويل والتي يعتبرها البعض نشاطا ثانويا ضمن الأنشطة السابقة، وهذا راجع إلى طبيعة نشاط المؤسسات الاقتصادية مجال البحث. 

وبالرجوع إلى هذه النسب نجد أن اغلب المؤسسات لا تعتمد على الإشهار فقط لترويج منتجاتها فإضافة إليهتعتمد على تنشيط المبيعات والرعايةبالإضافة إلى حضور تظاهرات عديدة من بينها المشاركة في المعارض الوطنية والدولية التيتقام بصفة دورية، ويعتبر نشاط الإشهار من الأنشطة الهامة التي تتسم بالاستمرارية والتطور وهذا لاشتداد المنافسة بين مختلف المؤسسات وفي جميع المجالات خاصة الاقتصادية منها، وقد شهد هذا النشاط ازدهارا ملحوظا في الجزائر مؤخرا نتيجة للمنافسة التي فتح بابها كل من القطاع الخاص والمؤسسات الأجنبية التي تلجأ كثيرا لهذا النشاط وتعتمد عليه إدراكا منها لأهميته الكبرى في توطيد علاقة المؤسسة بعملائها.

وتبرز مجموعة من العوامل تؤثر في اختيار المؤسسة الاقتصادية الجزائرية لأشكال الاتصال،وترجع المؤسسات إلى عنصر دون آخر أو مزج عنصرين أو أكثر بالنظر إلى الأسباب التالية13*:                   

- طبيعة الجمهور المستهدف: إذ أن تنوع الجمهور الجزائري يستلزم طريقة وشكلا اتصاليا معينا.

- طبيعة المنتج:فكل نوع من أنواع المنتجات وله شكل اتصالي معين فمثلا منتج موزعات البنزين لا يحتاج إلى الإشهار في التلفزيون مثلا بقدر ما يحتاج إلى تقنية حول المنتج وتنظيم زيارات للزبائن والتعريف بالمنتج من خلال مندوبي البيع.

- طبيعة المنافسة: كذلك تفرض نوع الأسلوب أو الشكل الاتصالي المتبع ففي حالة المنافسة الشاملة تفرض على المؤسسة إتباع الأساليب الاتصالية للمنافسين.

- طبيعة الأهداف: فكل هدف وله شكله الاتصالي الذي يؤدي إلى تحقيق أكبر عدد من المكاسب للمؤسسة.

- الموارد المتاحة:فالمخصصات المالية للاتصالهي التي تفرض شكل الاتصال الذي ستعتمده المؤسسة وكلما كانت المخصصات كبيرة كلما كان التركيز على جميع العناصر والعكس كلما قلت كان التركيز على عنصر أو اثنين فقط.

وما هو ملاحظ أن نسبة معتبرة من المؤسسات لا تكتفي بالإشهار وحده في تعريف منتجاتها بل هي تنوع في الأساليب حتى تضمن شهرة واسعة لجمهورها لان ما جاء في إجابة المبحوثين يعكس أنهناك سعيالتحقيق أهدافها المتمثلة في زيادة شهرة المؤسسة بإتباع شتى وسائل تسويقية متكاملة كما سبق ذكرها بالإضافة إلى هذه الأساليب هناك أساليبأخرى يمكن للمؤسسة أن تلجأ إليها تدعيما وتكميلا لهذهالأساليب من بينها العلاقات العامة والبيع الشخصي، وتنشيط المبيعات.

وكنتيجة أمكن الوصول إليها أن الثقافة الاتصالية في المؤسسات ميدان البحث محصورة في إعطاء الإشهار أهمية اكبر من الأشكال والأنماط الاتصالية الأخرى كالعلاقات العامة والاتصال التسويقي والاتصال الحدثي (الرعاية، التمويل، التبني) وان كانت هذه الأخيرة لا تحظى بالاهتمام الكافي كون هذه الثقافة ليست منتشرة بالحد الكافي.

إنّ نجاح المؤسسة في تحقيق أهدافها المنتظرة يتطلب من المكلف بالإشهار حسن اختياره لأسلوب يتناسب مع طبيعة المنتج المعلن عنه والجمهور المستهدف وهنا يطرح التساؤل ما هي المكانة التي يحتلها الإشهار ضمن المزيج الاتصالي المعتمد من قبل المؤسسات ميدان البحث على المديات الطويلة والمتوسطة؟

- المحور الرابع: الأبعاد الوظيفية للإعلان في المؤسسة


جدول رقم 12: يوضح أسباب اللجوء إلى الاعتماد على الإشهار

الأسباب

التكرارت

النسبة المئوية

التناقص التدريجيللمبيعات -الحصةالسوقية-بفعل المنافسة

37

54.41%

التطورات الحاصلة في السوق

16

23.53%

من مواصفات الجودة

15

22.06%

المجموع

68

100%

 

*ملاحظة: عدد التكرارات أكبر من العينة راجع إلى إجابة المبحوث على أكثر من احتمال.

 من خلال البحث في أسباب اللجوء إلى الاعتماد على الإشهار في المؤسسات ميدان البحث،كشفت لنا الدراسة الميدانية من خلال إجابات المبحوثين الواردة في الجدول أعلاه أن هناك تنوع في الأسباب التي تدفع بالمؤسسات إلى اللجوء للإعلان من بينها:

-  التناقص التدريجيللمبيعات -الحصةالسوقية-بفعل المنافسة بنسبة 54.41%.

- التطورات الحاصلة في السوق بنسبة 23.53%.

- من مواصفات الجودة بنسبة 22.06%.


   ومن خلال التمثيل البياني يمكن توضيح أسباب الاعتماد على النشاط الاشهاري في المؤسسات ميدان البحث كما يلي:

والسؤال الذي يطرح هنا هو لماذا تحتاج المؤسسات الاقتصادية الجزائرية إلى تبني التوجه الاتصالي عموما والاشهاري خصوصا؟

وعلى هذا الأساس يمكن التطرق إلى المراحل التي يمكن من خلالها الوصول إلى تحقيق الأهداف وهي مراحل تاريخية لا يمكن إجراء عملية تطوير المفهوم الإداري والوظيفي ما لم تمر عليها وهي كما يلي:

- المرحلة الأولى:وهو المفهومالإنتاجي.

- المرحلةالثانية:المفهومالبيعي.

- المرحلةالثالثة:المفهومالتسويقي.

- المرحلةالرابعة:المفهومالاجتماعيللتسويق.

جدول رقم 13: المقصود ببحوث الإشهار

المقصود ببحوث الإشهار

التكرارت

النسبة المئوية

تطبيق الطريقة العلمية في الإشهار

04

7.84%

التأكد من تحقيق الأهداف

15

29.41%

لا اعرف ماهي

32

62.75%

المجموع

51

100%

 


تعتبر بحوث الإشهار من الوظائف المهمة التي ينبغي على المؤسسة الاهتمام بها، لأنها تؤدي إلى إنتاج إعلان ناجح وفعال (مؤثر ويصل إلى الجمهور) يحقق الهدف المطلوب، وبتعبير بسيط يتفق عليه المشتغلون في مجال الإشهار انه:"تطبيق الطريقة العلمية في حل المشاكلالاشهارية".14

والمقصود بالطريقة أوالنشاط العلمي هو أنه أسلوب يهدف إلى تخفيض عنصر عدم التأكد إلى أقل حد ممكن فبحوث الإشهار تهدف بالدرجة الأولى إلى إدخال الطريقة العلمية إلى ميدان الإشهار حيث أنها تساعد القائمين على الإشهار على تضييق دائرة الشك وعدم اليقين، والبحث العلمي مرادف لمفهوم الطريقة العلمية لأنه يمتاز باستخدام معيارين هما: الثبات والمصداقية، فتعني الأولى أن نتائج البحث لا تتغير بتغير الزمان والمكان والثانية قدرة البحث على قياس ما هو مطلوب قياسه.

ومن خلال النتائج الملاحظة من الجدول يتبين أن وجهة نظر المبحوثين متفاوتة إزاء مفهوم بحوث الإشهار بحيث يرى ما نسبته 62.75% أنها لا تحمل أي فكرة عن المقصود ببحوث الإشهار، وما نسبته 7.84% أن البحوث هي تطبيق الطريقة العلمية.

ويرى ما نسبته 29.41% من المبحوثين أنّ بحوث الإشهار هي التأكد من أن إعلانات الوكالة الاشهارية ستحقق الأهداف والأثر الإقناعي لدى الجمهور ومن أهم الوظائف التي يرتكز عليها هنا ما يلي15*:

- دراسة الجمهور من اجل معرفة خصائصه وكيفية الوصول إليه من خلال صياغة رسالة إعلانية مناسبة.

- تحديد الاستراتيجيات الإقناعية والاستمالات والأساليب المناسبة.

- اختيار الوسائل الاشهارية المناسبة.

- تقييم الحملة الاشهارية.

ومن خلال وجهات النظر هاته يتضح أن هناك غموض كبيرا وعدم وضوح الإشهار بالنسبة للقائمين على النشاط الاشهاري في المؤسسات الاقتصادية ميدان البحث، حيث أنها تهمل بعض النقاط التي تحدد أسباب تفضيل المستهلكين والنقاط البيعية ذات التأثير الأكبر، وبحوث المستهلكين والدوافع والمنتجات والخدمات وبحوث المبيعات من حيث التحليل والتنبؤ والرقابة وبحوث منافذ البيع، وتكمن أهمية الإلمام بمفهوم بحوث الإشهار على مستويين (نظري وتطبيقي) في تحقيق فائدتين يمكن أن تعم نتيجتها على المؤسسات الاقتصادية الجزائرية هي:

- إبراز أهمية بحوث الإشهار في تفعيل النشاط الاشهاري.

- الاستدلال على جدوى أن الاشهارات المبنية على أساس البحوث الاشهارية تكون ناجحة عن تلك التي تكون بشكل عشوائي أو نتيجة الحدس والتخمين.

وكل هذا يؤدي إلى تطوير الثقافة الاشهارية والتي تعني الاستخدام المنظم للمعرفة العلمية بهدف استحداث أو تحسين أداء القائمين على الإشهار(الإداريون) مما ينعكس على إستراتيجية النشاط الاشهاري كلية ويكون تطوير النشاط الاشهاري محصلة الاستعانة بالبحوث العلمية في مجال الإشهار، وهو ما ينتج عنه تكوين وترسيخ ثقافة اشهارية تساهم بدرجة كبيرة في تحقيق الفعالية والكفاءة.16


 

 

 

 

 

شكل رقم 01: يوضح المراحل التاريخية لتطور مكانة الإشهار17

 

ظروف بيئية وثقافية

ظروف بيئية         وثقافية  واجتماعية

ظروف بيئية         وثقافية  واقتصادية

ظروف بيئية وثقافية  واقتصادية وتكنولوجية

الإشهار

عدم الجدوى

L’inutile

مكمّلا

Accessoire

مهمّا

Important

الحتمية وعدم الاستغناء

Indispensable

الإشهار

الإشهار

الإشهار

 

 

 

 

 

 

 


المصدر: من إعداد الباحث

جدول رقم 14: يوضح الهدف من القيام ببحوث الإشهار

الهدف من القيام ببحوث الإشهار

التكرارت

النسبة المئوية

جمع المعلومات عن بيئة المؤسسة

11

815.2%

تحديد مكانة المؤسسة والمنتج والعلامة

36

50%

تطوير الأداء المؤسساتي

08

11.11%

عمل وطريقة روتينية

17

23.61%

المجموع

72

100%

 

*ملاحظة: عدد التكرارات اكبر من العينة وهذا راجع إلى إجابة المبحوث على أكثر من احتمال

   من خلال البيانات الواردة في الجدول أعلاه والمتمثلة في البحث عن الهدف من وراء القيام ببحوث الإشهار تبين أن هناك أهدافا عديدة من القيام ببحوث الإشهار حسب ما تبينه النسب التالية:

-  الهدف من القيام ببحوث الإشهار هو جمع المعلومات عن بيئة المؤسسة بنسبة 15.28%   ومما لا شك أن هذا الأخير يعتبر من أهم المسائل التي يتعرض لها القائمون على النشاط الإشهاري للمؤسسة الاقتصادية الجزائرية علما بان موضوع بيئة المؤسسة لا يقتصر على المؤسسة في حد ذاتها بل يتعدى ذلك ليشمل العلاقات بين المؤسسة والمحيط.

 وهذا ما يؤكده تعريف المؤسسة كنظام مفتوح في إطار نظرية الأنظمة، وبذلك فان المؤسسة الاقتصادية تعتبر نظاما مكون من مدخلات وعمليات تحويل ومخرجات كما يوضحه الرسم التالي:

 

عملية تحويل

مخرجات

مدخلات


شكل رقم 02: يوضح المؤسسة كنظام مفتوح.18

المصدر: من إعداد الباحث

-


الهدف من القيام ببحوث الإشهار هو تحديد مكانة المؤسسة والمنتج والعلامة بنسبة 50%

- الهدف من القيام ببحوث الإشهار هو تطوير الأداء الاشهاري بنسبة 11.11%

- الهدف من القيام ببحوث الإشهار هو عمل وطريقة روتينية بنسبة 23.61%

وبصفة عامة وكملاحظة شاملة حول وجهة النظر إزاء هذه البحوث يمكن أن نخلص إلى أن النظرة التي يمكن اعتبارها أكثر انتشارا في أوساط المؤسسات الاقتصادية الجزائرية هي اعتبار أن بحوث الإشهار هو تحقيق التميز المؤسساتي عن طريق أداة من أدوات الإشهار، وهذا يدل على أن عنصر المنافسة بوجوده يؤدي بالمؤسسة إلى استخدام الإشهار للتعريف بالمؤسسة ومنتجاتها وعلامتها التجارية والإقناع بأهمية كل هذه العناصر في الحياة الاقتصادية، وتبني أطروحات وأفكار إلى وقت قريب كانت في طي اللامبالاة.

ولكن كذلك يمكن أن نلاحظ بان هناك نظرة سلبية لاعتقاد الكثير من المبحوثين أن هذه البحوث هي ماهي إلا تأدية لوظائف روتينية نجدها تفتقر إلى التكيف مع شروط ومتطلبات البيئة الاقتصادية، وهو ما يجعلنا نقول أن المبحوثين يقومون بهذه البحوث لحد ذاتها وليس لتحقيق أغراض تساهم في تحقيق أهداف المؤسسة بحسب المواقف التي تصادفها.

نتائج الدراسة

من خلال النتائج الدراسة تتجلى لنا نسبيا الصورة العامة للظاهرة محل الدراسة من حيث وجود توافق بين متغيرات الدراسة من عدمها من جهة،ومدى إعطاء المؤسسة أهمية للإعلان من حيث الشكل والمضمون من جهة أخرى، أو بالأحرى من حيث إسناد وظيفة الاتصال إلى جهة مكلفة به تضم أشخاصا أو إطارات ذوي كفاءات والتي تقوم بإسقاط هذه الكفاءات الاتصالية على ممارسة أنشطة إعلانية تراها مناسبة حسبها.

-نسبة الإناث تمثل أعلى نسبة بـ 68.63%في حين أن نسبة الذكور هي أدنى بـ 31.37%

- تمثل نسبة المبحوثين من الفئة العمرية 30-39أعلى نسبة وقدرت بـ 52.94%

- اغلب العاملين بالإشهار والاتصال بالمؤسسات ميدان البحث حاملون لشهادات جامعية، بحيث أن 88.24% منهم لهم مستوى جامعي، و11.76% منهم دون المستوى الجامعي.

- نسبة الاعتماد على الإشهار تمثل 36.70%في حين أن نسبة الاعتماد على العلاقات العامة هي 15.60%بينما كانت نسبة الاعتماد على الاتصال التسويقي بـ 32.11% وحازت نسبة الأنشطة الاتصالية الأخرى على نسبة 15.60%  والمتمثلة في نشاطي الرعاية والتمويل.

- نظرة المبحوثين متفاوتة إزاء مفهوم بحوث الإشهار بحيث يرى ما نسبته 62.75% أنها لا تحمل أي فكرة عن المقصود ببحوث الإشهار، ويرى ما نسبته 29.41% من المبحوثين أنّ بحوث الإشهار هي التأكد من أن إعلانات الوكالة الإشهارية تحقق أهداف المؤسسة.

- أغلبية هذه المؤسسات تحتوي على جهة مكلفة بالإشهار مع اختلاف في طبيعة هذه الجهة.

- الجهةالأساسية المكلفة ببحوثالإشهار هي قسم التسويق وهذا بنسبة 78.43%، ثم تلي المديرية التجارية بنسبة 11.76%، وتكاد تنعدم الجهة المكلفة بالبحوث في حالة قسم الاتصال أو الإشهار حيث لا نكاد نجدها إلا في حالات قليلة وهذا ما تعكسه النسب 5.89% و 3.92% على التوالي.

- هناك أهداف عديدة من القيام ببحوث الإشهار حسب ما تبينه النسب، الهدف من القيام ببحوث الإشهار هو تحديد مكانة المؤسسة والمنتج والعلامة بنسبة 50%.

- ما نسبته 58.82% أجابت بوجود جهاز إداري يدير النشاط الاشهاري بالمؤسسة بغض النظر عن الطبيعة والمسمى الإداري لهذا الجهاز، بينما أجاب ما نسبته 41.18% من المبحوثين بعدم وجود جهاز إداري.

- هناك إقبالا لا بأس به طرف المؤسسات للإعلان بواسطة مصادر خارجية، وهذا بنسبة 85.71%

-جاءت أكبر نسبة معبرة على أن كفاءة القائم بالاتصال ناتجة عن للمؤهل العلمي، وثاني نسبة لتضيف أن كفاءة القائم بالاتصال ترجع الخبرة المكتسبة في الميدان

- هناك دواعي كثيرة لاهتمام المؤسسات ميدان البحث بالإشهار، وهذا وبينت الأرقام أن السبب الرئيسي للاهتمام بالإشهار هو درجة اهتمام المؤسسة بالنشاط الاشهاري بنسبة 47.05% والسبب الثاني والمتمثل في حجم المؤسسة وحجم أعمالها (رأسمال) بنسبة 29.41%

- ما نسبته 70% من المؤسسات تتبع إدارة الإشهار إلى مديرية التسويق وتعتبره فرعا تابعا لها.

- وجود توافق نسبي من حيث الجوانب العلمية والإدارية للإشهار، فبالرغم من وجود مكلف بالاتصال باختلاف وظيفته إلا أن النظرة ليست شمولية للاتصال، إذ تم حصرها في أساليب محددة تتسم بالتكرارية والجمود دون إحداث تجديد فيها مواكبة للتطورات الحاصلة.

- التزام المؤسسة بأساسيات الإشهار أمر نسبي بحيث تولي القائم بالاتصال أهمية محدودة من حيث الصلاحيات الممنوحة والميزانية المخصصة.

- محدودية عدد المكلفين بالاتصال والإشهار في بعض المؤسسات مقارنة بحجمها.

المحور الخامس: مقترحات لتطوير المفهوم الإداري والوظيفي لدى المؤسسة الاقتصادية الجزائرية:

 نحاول من خلال هذه الاقتراحات النزول بالبحث-وما تم الوصول إليه من كشف المشاكل والمعوقات في قطاع الإشهار في المؤسسة الاقتصادية الجزائرية – إلى ارض الواقع من اجل الاستفادة منه على مختلف المستويات (المؤسسة الاقتصادية – الوكالة الاشهارية-الجهات الوصية على قطاع الإشهار).

1-المقترحات المرتبطة بالمؤسسات الاقتصادية

- ضرورة الاقتناع بأهمية وجدوى الإشهار، وتغيير النظرة القائلة بان المنتج الجيد يبيع نفسه بنفسه أو انه مجرد تكاليف إضافية لا جدوى منها (الثقافة الاشهارية).

- ضرورة الاقتناع بأهمية وجدوى الوكالات الاشهارية والتقليل من التعامل المباشر مع وسائل الإعلام دون اللجوء إلى الوكالات الاشهارية باعتبار هذه الأخيرة تقدم تسهيلات أكثر من وسائل الإعلام (ضمان الخدمة الاشهارية وكذا الدفع الآجل، التخصص والمهنية).

2-المقترحات المرتبطة بالوكالات الاشهارية

- ضرورة اهتمام الوكالات الاشهارية بالجانب العلمي في عملها وذلك بالاستناد إلى البحوث العلمية(بحوث الإشهار وبحوث التسويق).                                                                                

- الاعتماد على عناصر بشرية متخصصة في مجال الإشهار والتسويق من اجل الوصول إلى إنتاج إعلانات ناجحة سندها الأساسي العلم والمعرفة وفي حالة ما إذا لم تسمح إمكانيات الوكالة الاشهارية بتوظيف متخصصين فبالإمكان حينها الاستعانة بمتخصصين لمكاتب استشارية أو الاستعانة بأساتذة الجامعات المتخصصين في الميدان أو خبراء بصفتهم كاستشاريين.

- الترويج لخدمات الوكالات الاشهارية لإقناع المؤسسات الاقتصادية بصفة خاصة والمجتمع بصفة عامة بأهمية الإشهار في الحياة الاقتصادية والاجتماعية. (كما هو الحال بالنسبة للمؤسسة التي تروج لمنتجاتها) وهذا من اجل المساهمة في تطوير الثقافة الاشهارية.

3- المقترحات المرتبطة بالجهات الوصية على قطاع الإشهار

- زيادة اهتمام الدولة بقطاع الإشهار باعتباره من القطاعات الحيوية المنتجة التي يمكن الاستثمار فيها وهذا منخلال صياغة القوانين المنظمة للنشاط الاشهاري. (ضبط نشاط الإشهار ومنع الدخلاء من غير المتخصصين وتقديم التسهيلات).

- ضرورة إسناد النشاط الاشهاري إلى الوكالات الاشهارية واكتفاء وسائل الإعلام بنشر الاشهاراتفقط، لان هذا من شانه أن يسهم في زيادة نشاط الوكالات الاشهارية التي ستؤدي إلى وجود المنافسة والتي لدورها تساعد في وجود بيئة تنافسية يسودها تحكيم العلم والتخصص وتقسيم العمل وبهذا يمكن تطوير النشاط الاشهاري وتنميته.

-توسيع الاهتمام بالإشهار إلى المستويات الأكاديمية (جامعات ومعاهد) من اجل تكوين كفاءات محلية يمكن لها الإسهام في تطوير النشاط الاشهاري.

خاتمة

إن الحديث عن الإشهار في الجزائر يحتاج في حقيقة الأمر إلى إجلاء الغموض الذي يعيشه هذا القطاع من حيث قلة المعلومات حوله (قطاع الإشهار) وكذلك من حيث حجم الاستثمارات المخصصة له وتوزيعها بين المعلنين والمؤسسات وحجم الناشطين أو العاملين فيه وفي الأخير العلاقات التنظيمية بين مختلف أطراف العملية الاشهارية. (المؤسسات الاقتصادية/الوكالات الاشهارية/الإطار القانوني المنظم). فالإشهار كقطاع اقتصادي له خصوصية تميزه عن باقي القطاعات الأخرى، يحتاج إلى توفير الآليات التنظيمية التي تؤدي به لان يلعب دوره الفعال في دعم النشاط الاقتصادي ككل وذلك من خلال توفير المعلومات المفصلة عن هذا القطاع لتحقيق الشفافية بين أطراف النشاط الاشهاري.

إن تبني مفهوم الإشهار يستدعي إعادة توجيه المؤسسة من التركيز على منتجاتها إلى التركيز على حاجات المستهلكين، وفي ظل هذا التصور، يتطلب ذلكأولا إيجاد جهاز إداريمتخصص وهذا لتحقيق أقصى درجات الفعالية في العملية التواصلية بين المؤسسة والأطراف ذات العلاقة بها.


1- محمد عبد الحميد: البحث العلمي في الدراسات الإعلامية، عالم الكتب، ط1، 2000.

2- أحمد بن مرسلي: مناهج البحث العلمي في علم الاعلام والاتصال، ديوان المطبوعات الجامعية،2005.

3- محمد عبد المعطي ومحمد السريقوسي: أساليب البحث العلمي،مكتبة الفلاح،دط، الكويت،1988.

4- محمد عبد الحميد: دراسة الجمهور في بحوث الإعلام، عالم الكتب، ط1، 1993.

5- مقابلة مع المكلفة بالاتصال والإشهار في المؤسسة الوطنية ( لصناعة البطاريات).

6- مقابلة مع مدير مؤسسة إتقان للطباعة والإشهار سطيف

7- علي السلمي- الإشهار- مكتبة غريب- مصر، 1998.

8- Détrié Philippe : La communication interne au service du management, France, 1995.

9- نجوى فوال : القائم بالاتصال، المركز القومي للبحوث الاجتماعية، القاهرة ،1992.

10- مقابلة مع السيد مدير التسويق بمؤسسة  كوكاكولا فرع سكيكدة

11- شريــف حمزاوي: المتطلبات التنظيمية لإدماج التوجه التسويقي في المؤسسات الاقتصادية، مقال غير منشور، جامعة باجي مختار عنابة.

12- زكي حسين الوردي وعامر ابراهيم قنديلجي: الاتصالات، الجامعة المستنصرية، دط، البصرة، العراق، 1990.

13- حسب ما أفادنا به المكلفبالاتصال على مستوى مؤسسة أجهزة القياس والمراقبة

14- حجازي سعيد أبو غانم: تخطيط وإدارة نشاط الحملات الإعلامية، دار أسامة للنشر – عمان، الأردن، 2011.

15-مقابلة مع المكلف بالتسويق على مستوى مؤسسة كوندور- برج بوعريريج

16- نمير نجيب نعوم: إدارة مشروعات البحث والتطوير لتلبية احتياجات القطاع المستفيد، منشورات جامعة بغداد،1990.

**شكل رقم 01: يوضح المراحل التاريخية لتطور مكانة الإشهار

***شكل رقم 02: يوضح المؤسسة كنظام مفتوح.

****فيما يتعلق بأهمية وجود الإدارة العلمية فلقد كان ذلك مع بداية ظهور الثورة الصناعية، حيث بدأ يطرأ أمر جديد على هيكل الاقتصاد وهو ظهور المشروعات الاقتصادية ذات الحجم الكبير، وبدأ الأمر يتطور إلى أن ظهرت الشركات المساهمة. ويعمل بها مئات أو ألاف الأفراد، وبدأت ظاهرة ما تسمى الإنتاج "الحجم الكبير"في الظهور، ومن هنا لم يعد الأمر يحتمل أن تظل الإدارة تمارس كما كانت تمارس من قبل في ظل المشروعات الفردية الصغيرة (الملكيات الأسرية الصغيرة)، طبقا لمبدأ التجربة والخطأ بل أصبح من الضروري وجود مبادئ وأصول مستقرة للإدارة يمكن الاسترشاد بها في ممارسة هذه الوظيفة المهمة.                                     

    وتعتبر الإدارة العلمية بمثابة مدخل لمعالجة المواقف والمشكلات الإدارية بالأسلوب العلمي الذي يستخدم وسائل التعريف والتحليل والقياس والتجربة والبرهان، وهكذا يحل البحث العلمي في الإدارة محل عشوائية التصرف. وقد أبرز الباحثون الإداريون أهمية الإدارة كعلم قائم على مبادئ مرنة تتميز بطابع العموم في التطبيق الإداري وتستخدم في ضوء الظروف الخاصة والمتغيرة للمشروعات، أي يراعى في تطبيقها خصائص المواقف الإدارية وطبيعة الظروف والعوامل البيئية المحيطة لكل موقف.

Pour citer ce document

نور الدين مبني, «الإشهار: مفهومه الإداري والوظيفي لدى المؤسسة الاقتصادية الجزائرية. دراسة ميدانية على عينة من المؤسسات الاقتصادية»

[En ligne] مجلة العلوم الاجتماعيةRevue des Sciences Sociales العدد 23 ديسمبر 2016N° 23 Décembre 2016
Papier : ,
Date Publication Sur Papier : 0000-00-00,
Date Pulication Electronique : 2017-01-30,
mis a jour le : 02/03/2017,
URL : http://revues.univ-setif2.dz/index.php?id=2086.