مكانة السؤال البرلماني في النظام الدستوري الجزائري باعتباره آلية رقابية على أعمال الحكومة.
Plan du site au format XML

avancée

Archive PDF

01
02
03
04
05
06
07
08
09
10
11
12
13
14
15

العدد 23 ديسمبر 2016 N° 23 Décembre 2016

مكانة السؤال البرلماني في النظام الدستوري الجزائري باعتباره آلية رقابية على أعمال الحكومة.

ظريف قدور
  • resume:Ar
  • resume
  • Abstract
  • Auteurs
  • Texte intégral
  • Bibliographie

 

لقد قامت هذه الدراسة بتحليلالجانب النظري والواقع العملي للسؤال البرلماني في النظام الدستوري الجزائري، وذلك من خلال دراسة المراحل العملية التي تتطلبها عملية طرح السؤال باعتباره أحد الآليات الرقابية التي وضعت بين يدي السلطة التشريعية لرقابة السلطة التنفيذيةلإرغامها على إصلاح أوجه التقصير والخلل فيأي جانب من جوانب القطاعات التي تتبعها، ومن ثم سلطنا الضوء في هذه الدراسة على هذه الآلية الرقابية من جانبين جانب نظري تعلقبتحديد مفهومه ووظائفه وكذا التقسيمات التي يوجد عليها، وجانب عملي تعلقبالضوابط والإجراءات التي ينبغي التقيد بها عند مباشرة توظيفه سواء من جهة العضو البرلماني السائل أو من جهة العضو الحكومي المجيب، وختمت الدراسةبتحديد الآثار والنتائج المترتبة على استعمال هذا الأسلوب الرقابي.

الكلمات المفاتيح:السؤال البرلماني، الحكومة، البرلمان، السلطة التنفيذية، الرقابة البرلمانية.

La présente étude se propose d’analyser l’aspect théorique et pratique des questions parlementaires en droit constitutionnel algérien, et traitera des procédures d’information dont dispose le parlement pour contrôler le gouvernement.

Les questions parlementaires sont considérées comme un moyen d'enquête et de contrôle des plus importantes qu’exerce Le Parlement sur les actions du gouvernement. Elles lui donnent la possibilité d’obtenir des éclaircissements sur des points particuliers ou de préciser un aspect de la politique du gouvernement ou d’attirer son attention sur les empiétements et les violations qui se sont produits et l’obligent à agir.

Les questions contribuent, en général, au bon fonctionnement du gouvernement.

Mots clés:Question Parlementaire, Gouvernement, Parlement, Autorité Exécutive, Le Contrôle Parlementaire.

This study analyzes both the theoretical aspect and practical reality of the parliamentary question withiinthe Algerian constitution by studying the stages required in the process of asking the parliamentary question since it is basically regarded as one of the regulatory mechanisms which lie in the hands of the lagislature inorder to exert influence on the executive branch to force it to fix shortcomings and flaws in any aspect related to governemets sectors.

 The present study focuses on the parliamentary question from a theoretcal frameworke which identifies the concept of the parliamentary question-its functions end division for which it stands, and  a practical side which highlights the grouds, and rules, that should be adhered to when directing the parliamentary question, or from the member of the parliament, the inquirer,or from the member of the Government, the respondent.

At last, the study concludes by determining the effects and consequences using the aforementioned

Control method.

Keywords:Parliamentary Question, Government, Parliament, Executive Authority, Parliamentary Oversight

Quelques mots à propos de :  ظريف قدور

أستاذ مساعد قسم أ، كلية الحقوق والعلوم السياسية جامعة محمد لمين دباغين سطيف2.

مقدمة

إن الآليات الرقابية التي تحوزها السلطة التشريعية في مواجهة انحراف وتسلط السلطة التنفيذية كثيرة ومتنوعة، لكن تأثير هذه الآليات ليسجميعهابنفس القوة والدرجة، فهناك من يصل تأثيرها إلى حد إثارة المسؤولية السياسية للحكومة بمايؤدي إلىحجب الثقة عنهاوإزاحتها عن الحكم، ومنها ما يبقى تأثيرهامحصور فقط في مجرد تنبيهها إلى أوجه التقصير والعجز في تنفيذ برامجها ومخططاتها، بغيةالاستعلام والاستفسار عن بعض التصرفات والأعمال التي قامت الحكومة بمباشرتها للتأكد مناتفاقها مع الصالح العام.

وعلى غرار جل الدساتير المقارنة نص الدستور الجزائري على جملة من الأدوات التي تكفل للسلطة التشريعية ممارسة دورها الرقابي على عمل الحكومة لضمان إلتزامها بالحدود الدستورية المرسومة لها.

ولا شك أن السؤال البرلماني1 -موضوع دراستنا-هو واحد من هذه الأدوات التي نص عليها المؤسس الدستوري الجزائري وإن كان يختلف عنها من حيث الأهمية التي يحوزها والسهولة التي توجد عليها عملية توظيفه على اعتبار أنه البداية المنطقية لكثير من المسائل الخطيرة التي تمس باستقرار السلطة التنفيذية وبقائها كآليةملتمس الرقابة مثلا2، كما أنه يعتبر من أكثر الوسائل الرقابية استخداما وشيوعا بين ممثلي الشعب،مع أنه-كما يرى البعض-في حقيقة أمره وفي جوهره لا يعدو أن يكون مجرد وسيلة إعلامية استفهامية يلجأ إليها أعضاء البرلمان بهدف الاستيضاح والاستفسار عن أمر يجهلونه حول تصرفات وتوجهات الحكومة في بعض المجالات والقطاعات.

من هنا كانت إشكالية البحث تتجلى في الإجابة على السؤال التالي:

هل أدى السؤال البرلماني في الجزائر الدور المنوط به في تمكين ممثلي الشعب من حقهم الدستوري في الحصول على المعلومة التي يريدون الوصول إليها للاستيضاح والاستبيان بشأن التصرفات التي قامت بها الحكومة بغية الضغط عليها أمام الرأي العام لإصلاح أوجه الخلل والقصور في هذه التصرفات أم أن قوة نفوذ هذه الأخيرة حال دون ذلك؟

وسنتوخى الإجابة على هذه الإشكالية من خلال إتباع كل من المنهج الوصفي الذي يفيدنا في قراءة النصوص الدستورية والقانونية ذات الصلة بموضوع الدراسة لمعرفة حقيقة توظيفها في الواقع العملي، والمنهج التحليلي الذي فرضته طبيعة الموضوع وما تحتاجه من قراءة النصوص وفهمها ليتسنى تحليلها بما يؤكد حقيقة دور السؤال البرلماني باعتباره وسيلة رقابية تمارس على أعمال الحكومة، وتبيان ذلك من ناحية التطبيق العملي الذي يختلف اختلافا جوهريا عن الجانب النظري.

وقد تطرقنا في هذه الدراسة إلى مفهوم السؤال البرلماني (مطلب أول) ثمضوابط وإجراءات توظيفه (مطلب ثان).

المطلب الأول

مفهوم السؤال البرلماني

نتصدى في هذا المطلب لتعريف السؤال البرلماني (فرع أول) ثم نتولى تحديد وظائفه (فرع ثان) وأخيرا نبين مختلف تقسيماته (فرع ثالث).

الفرع الأول

تعريف السؤال

لم تتطرق الدساتير الجزائرية جميعها حينما قررت مبدأ حق العضو البرلماني في توجيه أي سؤال للحكومة إلى مسألة إعطاء تعريف شامل ومحدد له، تاركة هذه المهمة لفقهاء وشراح القانون الدستوري وللممارسة البرلمانية ولسلطة البرلمان التقديرية في تحديد التعريف المناسب.

بيد أنه برجوعنا إلى تعريف الفقهاء نجد أنهم لم يتفقوا على إعطاء تعريف واحد وشامل له، بل اختلفت وتعددت وجهات النظر بشأنه، فمنهم من جاء تعريفه موجزا ومختصرا لم يتطرق إلى السؤال من كل جوانبه وعناصره، ومنهم من جاء تعريفه أكثر إيضاحا وتبيانا مس العديد منجوانب السؤال، وجاء تعريف آخر وافيا ودقيقا يتوغل في كل مناحي السؤال، ومن ثم سوف نتصدى لوجهات النظر هذه فيما يلي:

فهو من جهة " استيضاح حول أمر من أمور الدولة يتولى من خلاله أحد أعضاء البرلمان تقديم طلب للحكومة ككل أو لأحد الوزراء لإعطائه توضيحا بشأن موضوع معين يتعلق بالغاية من تصرفات المؤسسات والجهات المرتبطة بوزارة من الوزارات في شأن من الشؤون العامة، حتى يستطيع أعضاء البرلمان تتبع نشاط الإدارة العامة والحكم عليه3" وبالتالي فحقيقة السؤال-حسب هذا التعريف-هي استيضاح لا ينطوي على أي اتهام أو محاسبة ، بينما ذهب البعض الآخر في تعريفه للسؤال على أنه "رغبة في التحقق من حدوث أو حصول واقعة وصل إلى علم أو استعلام عضو البرلمان عن نية الحكومة في التصرف في مسألة من المسائل بطريقة غير سليمة تؤدي إلى الإضرار بالمصلحة العامة، وبالتالي تحذيرها من مغبة التمادي في هذا التصرف أو ذاك ليتسنى درء الخطر المتوقع حصوله4"ومن ثم يتعلق السؤال هنا بالموقف المحتمل الذي ستتخذه الحكومة بشأن موضوع سياسي معين.

في حين نظر جانب آخر من الفقه إلى السؤال على أنه " حلقة من حلقات التعاون وتبادل المعلومات بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية"، وأنه بهذا المعنى ليس وسيلة من وسائل الرقابة التي تملكها السلطة التشريعية اتجاه السلطة التنفيذية، بل هو إجراء عديم الأثر لا يترتب عليه حدوث أية مناقشات التي يمكن أن تكون نتيجتها طرح الثقة بالحكومة، وعليه فالسؤال-حسب هذا الرأي-ينشأ علاقة مباشرة بين عضو البرلمان (صاحب السؤال) وأحد أعضاء الحكومة (المجيب عليه) بهدف الكشف عن حقيقة أمر معين ناتج عن عمل وتصرف الحكومة.

الفرع الثاني

وظائف السؤال البرلماني

نقول في البداية بأن السؤال حسب نظامنا الدستوري لا يتبعه أي أثر على مسؤولية الحكومة بل وأحيانا أخرى ليس له أي أثر حتى على وقع الرأي العام الوطني، خاصة إذا كان هذا السؤال ذا طابع جهوي أو محلي5، ومع ذلك لا يمكن إطلاقا التقليل من أهمية وقيمة السؤال ودوره في الحياة السياسية لأي نظام دستوري، فهو يمكن أن يؤدي أكثر من وظيفة ويصل إلى تحقيق أكثر من نتيجة، يتوقف وجودها على طبيعة وغاية السؤال في حد ذاته، ونظرا لتعدد هذه الوظائفوتنوعها لا بأس أن نقف على أهمها:

أولا: السؤال وسيلة لتبادل الحوار والنقاش بين سلطة التشريع وسلطة التنفيذ

بقدر ما توظف الأسئلة للاستعلام والتقصي بقدر ما توطد أكثر علاقة الحكومة بالبرلمان6، لهذا ينظر البعض من الفقه إلى السؤال بأنه وسيلة مهمة لتبادل الحوار والنقاش بين الحاكمين(رجال السلطة التنفيذية) ومراقبي الحكام (النواب)،وبالتالي فتح قنوات اتصال بين السلطتين التشريعية والتنفيذية عن طريقه يتسنى للبرلمان التعرف على العديد من القضايا العامة ودقائقها7، بمقتضى هذا الحوار تحاول الأسئلة البرلمانية اكتشاف الخلل والتقصير الحكومي من خلال رصد المعلومات والشكاوى المقدمة من المواطنين ومجابهة الحكومة بها، وبدورها تعمل السلطة التنفيذية عند الرد على تلك الأسئلة بإتباع طريقة الأصل فيها الحوار والمكاشفة بعيدا عن الصراع والتعصب الحزبي8.

ثانيا: السؤال أداة استفهام واستعلام

يقول خبير البرلمان الانجليزي الشهير إرسكينماى" إن الغرض من تقديم أي سؤال برلماني هو الحصول على معلومات من الجهاز التنفيذي أو الضغط على هذا الجهاز لإرغامه على القيام بإصلاح تصرف ما يخص الشأن العام9". وبمقتضى هذا القول فإنه قد تكون الغاية من توظيف السؤال هي تزويد البرلمان بالبيانات والمعلومات حول بعض القضايا والمشاريع المرتبطة بالسياسة العامة للدولة ككل أو بأي نقطة فيها، لأن الأشخاص الذين لديهم المعلومات والقدرة على توظيفها هم أعضاء الحكومة، ولذلك فإنهم الأشخاص الذين يمتلكون الإجابات على الأسئلة المقدمة من طرف نواب الشعب، بغية الوصول إلى نتائج معينة قد تساعد الحكومة على تجنب الوقوع في الإضرار بشؤون مواطنيها وتفادي الانحراف عن خدمة المصالح العامة10، ومن ثم منحها الفرصة لتصويب نشاطها بإصلاح أوجه التقصير والخلل فيه قبل فوات الأوان بتحريك مسؤوليتها السياسية11، هذه المعلومات من الصعب على النواب الحصول عليها بغير سلوك هذا الطريق، لذلك كان منطقيا أن تعتبر الأسئلة آلية حقيقية لتدفق المعلومات والحقائق من الجهاز الحكومي.

ثالثا: السؤال أداة للكشف عن المخالفات الحكومية

الأسئلة البرلمانية أداة رقابية هامة لمتابعة أوجه القصور في السياسة العامة للحكومة وتنبيهها إلى كل خلل قد يحصل في أي جانب من جوانب هذه السياسة، ومن هنا  يعطى الوزير المسؤول الفرصة ليتلافى الخطأ وتصحيح الخلل الموجود قبل استخدام الوسائل الرقابية الأخرى التي قد تقود الحكومة إلى حد المساءلة السياسية، ومن ثم فالأسئلة أداة للكشف عن أوجه القصور والتراخي  والخلل في مختلف المرافق الحكومية، ليكون في الأخير الوسيلة الفعالة يستعملها البرلمان في الوقت المناسب للضغط على المسؤولين والدفع بهم إلى اتخاذ إجراءات علاجية أو أي فعل آخر يكون كافيا لإصلاح هذا الخلل، ما دام أن إجابات الوزراء نتيجة للأسئلة الموجهة إليهم قد تكشف عن بعض المخالفات والثغرات القانونية والإدارية وحتى المالية في الأداء الحكومي، لاسيما فيما يخص قضايا التنمية على المستوى المحلي.

رابعا: السؤال أداة لمتابعة تنفيذ القوانين والتنظيمات

قد يكون السؤال وسيلة جدية لمراقبة الحكومة عند سهرها على تنفيذ القواعد القانونية وما مدى جديتها وحرصها على الإسراع في تفعيلها وتطبيقها، وذلك عندما تكشف الإجابات الوزارية أن السبب المباشر في وجود هذا الخلل أو ذاك هو المنظومة القانونية للدولة في حد ذاتها، مما يستدعي إجراء بعض الإصلاحات التشريعية ليتسنى متابعة تنفيذ المخططات الحكومية، وبالتالي لا يكفل السؤال رقابة فعالة على العمل الحكومي فحسب بل قد يمتد هذا الإصلاح حتى إلى المجال التشريعي فيمس النشاط والعمل البرلماني ذاته، فيكون سببا كافيالإعادة النظر في القوانين التي تحكم أوجه العمل الحكومي، ليصبح السؤال بمثابة وسيلة هامة تدفع نحو تحقيق تعديلات تشريعية بغية الإسراع والتعجيل في تنفيذ القوانين12،ومن ثم يكون السؤال بديلا حقيقا عن ممارسة حق اقتراح القوانين الذي في كثير من الأحيان يتم إجهاضه من قبل السلطة التنفيذية13بسبب العراقيل الكثيرة التي تقف في وجه النواب عند مبادرتهم باقتراحات القوانين.

خامسا: السؤال أداة لتحقيق المكاسب السياسية

قد يستخدم السؤال البرلماني كأداة لاستقطاب وإقناع الرأي العام وحشد المزيد من التأييد الشعبي لشخص النائب وحزبه، فهو من هذا الجانب يعتبر من بين أهم الوسائل التي يمكن استعمالها للتنافس بين مختلف التيارات الحزبية أو بين المجموعات البرلمانية، وهذا التنافس الغرض منه كسب المزيد من التأييد والتعاطف الشعبي،بل أصبح هدف بعض النواب عند استعمال الأسئلة البرلمانية هو قصف وإمطار وتوعد للحكومة واستعراض العضلات لا لشيء إلا للفت الانتباه والظهور أمام هيئة الناخبين بمظهر الممثل الحريص على مصلحة المواطنين والمعارض الحقيقي لتوجهات الحكومة.

لذلك قد يلعب السؤال دور الترويج أو الانتقاد للنشاط والعمل الحكومي بين نواب الموالاة ونواب المعارضة، حيث أن نواب الموالاة يستخدمونه من أجل الترويج والمساندة للأعمال والأنشطة المنجزة من طرف الحكومة، وذلك بإبراز المزايا التي حققتها وتأييدها والترويج لها أمام الرأي العام، وتضخيم الانجازات والتقليل من شأن الإخفاقات المسجلة، ويظهر هذا التأييد وذلك التضخيم خصيصا من خلال تعقيب هؤلاء النواب على إجابة ورد الوزير بالاقتناع التام والرضا المفرط بل وأحيانا بالشكر والثناء عليه والتعظيم من شأن الإجابة المقدمة من طرفه.

أما نواب أحزاب المعارضة فهم يتخذون منحى مخالف للمنحى السابق، فيحاولون من خلال استخدام آلية السؤال إحراج الحكومة من خلال انتقاد العمل الذي قامت به وكشف مثالبها القائمة وتقصيرها في تقديم الخدمات العامة وسوء إدارتها لمختلف المطالب الاجتماعية والاقتصادية وحتى السياسية والثقافية.

مما تقدم يمكن القول أنه لا يمكن أن نتوقع في كل الأحوال من الأسئلة والإجابات المرتبطة بها أن تعتمد على جمع المعلومات والحصول على البيانات وإنما هي تعبر عن مواقف حزبية وسياسية في المقام الأول14.

الفرع الثالث

تقسيمات السؤال البرلماني

إذا كانت الممارسات البرلمانية المقارنة تعترف بوجود عدة أنواع للأسئلة البرلمانية فإن الدساتير الجزائرية لم تعترف إلا بشكلين لهما، يتعلق الأمر هنا بالأسئلة الشفوية من جهة والأسئلة الكتابية من جهة أخرى15، وهما النوعين الذين أشار لهما الدستور الجزائري النافذ حاليا في الفقرة الأولى من المادة 134من دستور 96والتي أصبحت تقابل المادة 152من التعديل الدستوري لسنة 2016" يمكن لأعضاء البرلمان أن يوجهوا أي سؤال شفوي أو كتابي إلى أي عضو في الحكومة."

غير أن ما يلاحظ على هذه المادة أنها اكتفت بذكر هذين التقسيمين، دون أن توضح مضمون وهدف كل منهما ولا الفرق الموجود بينها حتى في حالة إجراء مناقشة على خلفية جواب عضو الحكومة غير المقنع، إلا في بعض الشروط الشكلية اقتضتها إجراءات وشروط توجيه السؤال، فجعلتهما متساوين من حيث الأهمية والنتيجة، في المقابل أن تطبيق هذه الآلية حسب أعراف البرلمانات الغربية بينت أن هناك اختلافات جوهرية وفوارق أساسية بين النوعين، لاسيمافي طبيعة الأهداف التي يسعى كل نوع إلى بلوغها16، حيث درجت هذه الأعراف على حصر هدف السؤال الكتابي في الحصول على توضيحات أو معلومات حول مسألة أو قضية معينة بالذات،التي غالبا ما تتعلق بكيفية تنفيذ أو تطبيق نص قانوني أو تنظيمي معين، أو بند من بنود مخطط العمل الحكومي، وكذا بالحلول والمخارج التي لجأت إليها الحكومة فيما يخص المسائل والانشغالات المحلية منها خاصة التي كانت تشغل الرأي العام وبقيت عالقة مدة زمنية ليست بالقصيرة17 وقد يكون المبتغىمن السؤال الكتابي الدفع بالحكومة إلى إيجاد حلول للمشاريع العاطلة، وقد يقتصر موضوعهعلى مجرد لفت انتباه الحكومة إلى وجود مشكل يحتاج إلى تدخل سريع وعاجل من طرفها.

كل هذا يُبين ضيق مجال السؤال الكتابي وحصر طبيعة موضوعاته في المسائل الثانوية دون أن يمتد إلى القضايا الكبرى، فكان أثره على الرأي العام محدود جدا،أما تأثيره على الحكومة فيكاد يكون معدوما، وهذا على الرغم من إلزامية نشر فحواه في الجريدة الرسمية كما أشارت الفقرة الأخيرة من 152من التعديل الدستوري لسنة 2016على ما يلي:" ... تنشر الأسئلة والأجوبة طبقا للشروط التي يخضع لها نشر محاضر مناقشات البرلمان. "

ومع ذلك يرجع سبب هذا الدور الثانوي للسؤال الكتابي في عدم إمكانية اطلاع الرأي العام عليه بالشكل الكافي نظرا لعدم عرض إجابته في جلسات البرلمان العلنية والاكتفاء فقط بتسليمه كتابة إلى العضو السائل. 

أما السؤال الشفوي فله أثر إعلامي واسع النطاق بحكم الجلسة العلنية التي تخصص لطرحه وما يصاحب ذلك من هول إعلامي كبير، فيكون  هدفه ذا طبيعة سياسية بحتة نظرا لامتداد نطاقه إلى كل نشاطات ومهام الحكومة الكبرى منها بالخصوص، الأمر الذي يقود إلى أن يصبح أثره حاسما على مستوى الرأي العام، قد يصل إلى حد إسقاط الحكومة برمتها نتيجة لتحريك المسؤولية السياسية ضدها عند ثبوت تقصيرها أو تماطلها في التعامل مع القضايا الوطنية الحساسة، كما يمكن أن يقتصر أثره فقط على عزل عضو من أعضائها نتيجة لتحقق مسؤوليته الفردية، إضافة إلى أن مجال السؤال الشفوي ونطاقه يبقى واسعا غير محدد أو مرتبط بموضوعات معينة.

ومع ذلك فالسؤال الشفوي والسؤال الكتابي يشتركان في كونهما أحد الآليات الرقابية الأساسية التي توضع بين يد ممثلي الشعب لتمكينهم من متابعة ومراقبة العمل الحكومي، ومن ثم فهمامن صميم النظام البرلماني كما هو مطبق في انجلترا خاصة.                     

المطلب الثاني

ضوابط العمل بآلية السؤال البرلماني

غالبا ما تتولى الأنظمة الداخلية للمجالس النيابية تحديد الشروط وكذا الإجراءات التي ينبغي على العضو السائل التقيد بها قبل إقدامه على توظيف الأسئلة البرلمانية ، لتكون ضوابط وقيود تحول دون إساءة استعمال هذه الآلية18ونظرا لعدم خطورة آثار السؤال البرلماني على المستقبل السياسي للحكومة وعلى تواجدها في الحكم، فإنه لم يحط في الأنظمة الغربية بشروط مقيدة ولا بإجراءات معقدة تحول دون حرية النواب في استخدامه للاستعلام والاستفسار حول القضايا التي يجهلونها بل كانت هذه الشروط وتلك الإجراءات تتسم بالبساطة والتيسير19.

وكنتيجة لذلك فهي لا تتطلب خبرة أو كفاءة معينة أو درجة عالية من العلم والمعرفة لدى العضو السائل حتى يستطيع توظيفها واستغلالها في ممارسات مهامه الرقابية، بل غالبا ما تتطلب اللوائح الداخلية للبرلماناتأن تكون في صيغة مختصرة لتكون في متناول جميع النواب دون أي عناء يذكر.

إلا أن تطبيق هذه الآلية في الجزائر بيًن أن هناك شروطا كثيرة وإجراءات عديدة وضعت كسياج للحيلولة دون التوسع في توظيفها، وعملت في معظمها على تقييد أو التقليل من اللجوء إليها ربما حتى لا يفتح الباب على مصراعيه أمام النواب للاستخدام المفرط لها والعمل على إحراج للحكومة في كل مرة وفي ابسط القضايا، وتزداد هذه الشروط وتلك الإجراءات تشددا عندما تَبين تواجد بصمات الحكومة عند وضعها بما خدم مصالحها.

وحتى يتم الإلمام بكل الضوابط المتعلقة بكيفية توظيف آلية السؤال البرلماني فإننا سوف نتطرق في هذا المطلب إلى شروط توظيف السؤال البرلماني (فرع أول)، ثم إلى إجراءات استعماله (فرع ثان).

الفرع الأول

شروط توظيف السؤال

لم يتطرق المؤسس الدستوري الجزائري إلى مسألة تحديد الشروط الشكلية والموضوعية عند تقديم السؤال عكس ما قام به المؤسس البريطاني والفرنسي والألماني، لكن السؤال المطروح هو هل أن المشرع الجزائري ساير المؤسس وأغفل هو الآخر بالنص عليها كذلك؟ وهي المسألة التي نتولى تفصيلها فيما يلي:

أولا: الشروط الشكلية

تتحدد الشروط الشكلية عادة في شرطين أساسيين الأول هو ضرورة ممارسة السؤال بصفة فردية، والثاني توجيهه إلى الوزير المختص دون غيره من الطاقم الحكومي، الأمر الذي نتولى تفصيله وتوضيحه تبعا:

01-ممارسة حق السؤال بصفة فردية.

لا بد من لجوء النواب عند رغبتهم في توظيف آلية السؤال البرلماني إلى الصفة الفردية ويستشف هذا الشرط بالتدقيق والتمعن في نص المادة 152من التعديل الدستوري لسنة 2016نجدها جاءت بألفاظ عامة بعيدة عن وضع شروط محددة تبيًن كيفية ممارسة هذا الحق، وما زاد من غموض الأمر وإشكاله أنه لا القانون العضوي رقم 99/02المنظم لغرفتي البرلمان وكذا للعلاقة الوظيفية بينهما وبين الحكومة ولا النظامين الداخليين لغرفتي البرلمان أشاروا إلى هذه الشروط20، وأمام هذا الفراغ كان لابد من الاسترشاد والاستئناس بالتعليمة رقم 08الصادرة عن رئيس المجلس الشعبي الوطني المتعلقة بالأسئلة الشفوية والكتابية21، والتي نجد أنها اشترطت توجيه السؤال وتوقيعه من طرف نائب واحد.

غير أن ما استوقفنا في هذا الشأن هو كون هذه التعليمة كانت موجهة لنواب المجلس الشعبي الوطني فقط، وبالتالي فهي من الناحية القانونية لا تعني أعضاء مجلس الأمة، الأمر الذي يبقي الإشكال بشأنهم مطروحا، كما أن العلاقة بين نواب المجلس الشعبي الوطني ورئيس المجلس هي ليست علاقة رئيس بالمرؤوس كما هو متعارف عليه في القانون الإداري، ومن ثم لا يحق لهذا الأخير إصدار تعليمات وأوامر للنواب لإجبارهم على إتباع طريقة معينة عند توظيفهم للسؤال البرلماني، وكل ما يستطيع فعله هو ممارسة سلطة فرض النظام أثناء سير الجلسات لاغير، ضف إلى ذلك أنه لا يمكن للتعليمة أن تنظم أمورا سكت عنها القانون22.

وبتجاوز كل هذه المعطيات نقول إن هذه التعليمة جعلت السؤال حقا شخصيا يقيم علاقة شخصية بين السائل والمسؤول دون اشتراك أعضاء آخرين في هذه العلاقة23.

ومادام السؤال يعتبر من الحقوق الشخصية للنائب فإنه لا يجوز أن يوقع عليه أكثر من عضو واحد، وعلى هذا الأساس لا يقبل توجيهه من إحدى المجموعات أو الكتل البرلمانية أو من هيئات أو لجان المجلس، كما لا يمكن أن يوجه باسم المجلس أو باسم اجتماع رؤساء اللجان دائمة العضوية فيه24، أما إذا تمت مباشرة هذا الحق من قبل رئيس إحدى هذه الهيئات بصفته الشخصية وليس بحكم رئاسته المجموعة البرلمانية، في هذه الحالة توفرت صفة الفردية في السؤال وعُدً على إثرها مستوفيا لهذا الشرط ، وحينها يكتسب ثقلا معينا نتيجة تقديمه من طرف مسؤول المجموعةالبرلمانية ليصبح من خلالها يحمل صدى إعلامي كبير على الرأي العام.

وفي هذا الإطار حاولت الجمعية الوطنية الفرنسية تعديل نظامها الداخلي بما يسمح لرؤساء اللجان البرلمانية من توجيه الأسئلة إلى الوزراء باسم لجانهم، ولكن المجلس الدستوري تدخل ليمنع هذا التعديل، مبررا ذلك بأن هذا المقترح لا يتطابق مع نصوص الدستور التي تؤكد على الصفة الفردية للسؤال25، ولعل مَرَدً هذا الشرط هو اعتبار السؤال وسيلة من وسائل تجسيد الحوار وتبادل الأفكار حول مسألة معينة بين عضو البرلمان وعضو الحكومة لا يصل إلى درجة تحميل الوزير أو الحكومة المسؤولية السياسية.

ومع ذلكفإنه إذا كان من غير الجائز اشتراك أكثر من عضو وتوقيعهم في تقديم سؤال واحد، فإنه لا يوجد ما يمنع تقديم أكثر من عضو لسؤالفي موضوع واحد-كل على حدى-إلى نفس الوزير طالما أن هذه الأسئلة يجمعها نفس الموضوع أو تتماثل وتتشابه تماما، ومن ثم تبقى جميع هذه الأسئلة صحيحة، مادام أنه لم يوقع على أي منها سوى عضو برلماني واحد، هكذا يمكن لأي من أعضاء البرلمان توجيه أي سؤال في نفس الموضوع محل سؤال نائب آخر وإلى نفس الوزير أيضا، وكل ما يشترط هو أن يقدمه كل منهم استقلالا عن الآخر26، ومن ثم يمكن القول أن المحظور هو الاتحاد العضوي في ذات السؤال لا الاتحاد الموضوعي فيه27وحينئذ يمكن ضم الأسئلة المتماثلة موضوعا أو المرتبطة معا ارتباطا وثيقا للإجابة عنها في جلسة واحدة28. كما أنالعكس يعتبر صحيحا إذ يكون باستطاعة العضو البرلماني من جهة ثانية توجيه أكثر من سؤال في آن واحد إلى عدة وزراء، إذا كانت المسائل محل السؤال مرتبطة مع بعضها البعض ارتباطا وثيقا، وفي نفس الوقت تدخل في اختصاص ومهام عدة وزراء29، لأن القول بغير ذلك يعتبر مصادرة لحرية الكلمة ولحق التعبير داخل قبة المجلس النيابي.

ولعل الحكمة من اشتراط ممارسة السؤال بصورة منفردة هو لتمييزه عن باقي أوجه الرقابة الأخرى، حيث أنه في توقيع مجموعة من النواب مثلا على خطاب بطلب معلومات معينة أو استفسار حول وقائع محددة، يحوله من مجرد سؤال استفهامي إلى استجواب ذا طابع اتهامي مُوجَه ضد أحد الوزراء أو ضد الحكومة برمتها30، هذا من جهة ومن جهة ثانية، احتراما لإرادة المشرع الدستوري التي أضفت على السؤال طابعا فرديا31.

02-يجب توجيه السؤال إلى عضو الحكومة المختص.

من متطلبات صحة توظيف السؤال البرلماني أن يتعلق بالقضايا التي تدخل في اختصاص أحد أو مجموعة من الوزراء،إذ من العبث التعامل مع غير ذوي الاختصاص من غير الوزراء، على ضوء ذلك نص الدستور الجزائري النافذ حاليا في الفقرة الأولى من المادة 152على ما لي: " يمكن لأعضاء البرلمان أن يوجهوا أي سؤال شفوي أو كتابي إلى أي عضو في الحكومة..." وهو ما دعمته المادة 68من القانون العضوي رقم 99/02الذي سبقت الإشارة إليه بقولها"...يمكن لأعضاء البرلمان توجيه أي سؤال شفوي أو كتابي إلى أي عضو في الحكومة " ووفقا لهذه النصوص فإنه متى وجه السؤال إلى غير الوزير المختص جاز لرئيس المجلس رفضه، وجاز للوزير غير المختص الموجه له الامتناع عن الإجابة إذا لم يرفضه المجلس32.

ومع ذلك فإن مسألةالاختصاصليست دائما بهذا الوضوح وهذه السهولة، لأنه تثور الصعوبة أحيانا في معرفة الوزير المختص بدقة، لاسيما عند حدوث تعديل وزاري بمجرد قيام العضو البرلماني بتوجيه سؤاله إلى أحد الوزراء،أينيتم سحب قطاع من اختصاص وزارة ليلحق ضمن اختصاص وزارة أخرى، ففي مثل هذه الحالة تظهر صعوبة تحديد الوزير المختص هل هو الوزير الذي كان قبل التعديلأو الذي جاء بعده، ولا سبيل لحل هذا الإشكال-حسب بعض الشراح– إلا بتدخل الوزير الأول نفسه وقيامه بتوجيه السؤال إلى الوزير المختص، خاصة وأن القانون العضوي المحدد للعلاقة بين غرفتي البرلمان والحكومة يقضي بتوجيه الأسئلة البرلمانية بنوعيها له33.

وبقي أن نقول في الأخير أن هذا الشرط لا يعدو أن يكون تقليد برلماني محض قننته بعض الأنظمة الداخلية لبرلمانات في بعض الدول ولذلك لم يستقر عليه أي نص دستوري34، كما يخلو النظام الداخلي لكلا غرفتي البرلمان في الجزائر من النص عليه.

ثانيا: الشروط الموضوعية

بعدما وضحنا الشروط الشكلية فإنه ينبغي من جهة ثانية أن تتوفر في السؤال البرلماني–حتى لا يساء توظيفه-جملة من الشروط الموضوعية يَتَعَيًن على النائب التقيد بها عند طرح سؤاله، وبالعودة إلى نص المادة 152من الدستور نجدها كذلك أغفلت الإشارة إلى هذه الشروط، وربما هذا الإغفال كان منطقيا على أساس أن مهمة الدساتير ذكر المبادئ العامة والأسس الكبرى، تاركة للتشريع مهمة تحديد القواعد التفصيلية والمواد التطبيقية، غير هذا لم يحدث أيضا إذ أغفل كل من القانون العضوي رقم 99/02والنظامين الداخليين لغرفتي البرلمان الإشارة إلى هذه الشروط، مما حتم مرة أخرى الرجوع إلى التعليمة رقم 8السالفة الذكر، رغم المآخذ التي سبق ذكرها والتي جاءت بالشروط التالية:

01-ضرورة حصر السؤال في موضوع واحد من المواضيع التي تشغل الرأي العام

لابد من حصر محتوى السؤال في موضوع واحد حتى يمكن تجنب تشعب قضاياه وفي نفس الوقت لا يجب أن يكون غامضا أو عاما جدا أو أن يخلو من حقائق واقعيةأو حتى أن يكون كبيرا جدا يصعب التحكم في جزئياته، ويبدو أن هذا الشرط أملته القواعد العرفية المستقرة في انجلترا، إذ من شأن إبهام السؤال وغموضه أن يؤدي إلى عدم فهم موضوعه من قبل الوزير المسؤول، الأمر الذي يقود إلى إمكانية الحصول على إجابة غير محددة عنه من طرف هذا الأخير، وهو ما لا يتحقق معه الهدف والغاية من وجود السؤال أصلا35، كما أنه من شأن وضوح ودقة السؤال أن يتسنى للوزير المعني به الإجابة عنه في أقصر وقت ممكن.

02-يجب كتابة السؤال باللغة العربية

لابد من كتابة نص السؤال باللغة العربية التي تمثل إحدى الثوابت الوطنية واللغة الرسمية الأولى في البلاد36، مع أن التعديل الدستوري لسنة 2016أضاف كذلك الأمازيغية كلغة وطنية و رسمية، إلا أن تجسيد هذه الرسمية معلق بنص المادة الرابعة من الدستور على شرط واقف وهو إنشاء مجمع جزائري للغة الأمازيغية يوضع لدى رئيس الجمهورية، مهمته توفير الشروط اللازمة لترقية تمازيغت قصد تجسيد وضعها كلغة رسمية فيما بعد.

03-أن يكون السؤال خاليا من الكلمات النابية والعبارات غير اللائقة ولا يتضمن تعليقا أو جدلا

إذا كان السؤال البرلماني يُعد من الحقوق الأساسية الممنوحة للنائب فإنه هذا الحق-شأنه شأن بقية الحقوق-ليس مطلقا يوظفه كيفما شاء، وإنما يحده قيد نابع من حق دستوري آخر مقرر للغير، والمتمثل في ضرورة كفالة الحرية الشخصية لهذا الغير، وما يقتضيه ذلك من وجوب حماية خصوصياته وكرامته، واحترام حياته الخاصة بعدم انتهاك أسراره فيها، لذلك فعدم الالتزام بهذه الضوابط ينقل السؤال من كونه أداة استفهام ورقابة إلى وسيلة للهجوم والانتقام وتصفية الحسابات الشخصية37.

04-ارتباط السؤال بقضية تمسالصالحالعام

يقصد بهذا الشرط استبعاد السؤال عن الأمور الشخصية أو الحزبية للنائب السائل وربطه بالقضايا التي تمس الصالح العام، وبالتالي من ضوابط توظيف السؤال البرلماني تعلقه بالشأن العام المرتبطبمصالح الكثير من الناس المتصل بالمبادئ التي ينبغي أن تسير عليها الحكومة في أعمالها وتصرفاتها،ومن ثم لا يسوغ أن يكون السؤال متعلقا بالمصالح الشخصية الضيقة للنائب أو لحزبه، ولعل الهدف من وراء إدراج الأنظمة الداخلية للمجالس النيابية لهذا الضابط يكمن في تنزيه قصد النائب ونواياه من كل مطمع يخدش بالمهمة النبيلة التي يمارسها، والحرص على ألا يسلك بالرقابة البرلمانية سبيل الغاوين وألا يهبط بوسائلها إلى ما لا يليق به كممثل للشعب الذي يحرص على تحقيق مصالحه بعيدا عن الهوى أو التسلط.

غير أن ما يمكن التنبيه إليه في هذا الصدد أن مصطلح المصلحة العامة مفهوم غامض وملتبسيصعب وضع معيار منضبط ودقيق لها يمكن تطبيقه بموضوعية في جميع الحالات، بل أن نسبية هذا المفهوم يجعل تطبيقه مضطربا متوقفا على رغبة رئيس المجلس النيابي وإرادة الحكومة،وهو الأمر الذيجعل هذا الشرط سيفا يسله المجلس المحكوم بإرادة الأغلبية على نواب المعارضة لثنيهم عن استعماله، كما أعطى الحكومة فرصة كبيرة لرفض الرد على ما لا ترغب فيه من الأسئلة بحجة أنها تتعارض مع المصلحة العامة38، هذا من جانب ومن جانب آخر يطرح التساؤل عن الحد الفاصل بين المصلحة الشخصية لصاحب السؤال والمصلحة العامة للجماعة، خصوصا أن هذه المصلحة الخاصة في بعض الحالات قد تكون جزءا لا يتجزأ من المصالح العامة، أو أن مردودها قد يمس ويؤثر بشكل أو بآخر على مصالح الآخرين، لذا يرى البعض أنه يجوز أن يستهدف السائل مصلحة شخصية طالما كان يسعى من ورائها في تنبيه الحكومة لكي تصحح مسارها وتعالج أخطائها في أي شأن من الشؤون العامة39.

من كل ما سبق نصل إلى نتيجة أساسية  مفادها أن وجود هذه الشروط الموضوعة تحت رقابة إدارة مكتب المجلس من شأنها أن تزيد من تقييد حرية الأعضاء في توظيف آلية السؤال وتُقيد بالتالي فعاليته في رقابة النشاط الحكومي، خاصة وأن هذه الإدارة تخضع مباشرة لإشراف رئيس المجلس النيابي والذي غالبا ما ينتمي إلى حزب الأغلبية المسيطر على الحكومة، فتصبح تتعسف في قبول ما تراه مناسبا من الأسئلة وتستبعد ما تراه غير ذلك، الأمر الذي يعطل من قدرة النواب على محاسبة ومراقبة الوزراء من خلال هذه الوسيلة على النحو الذي يتمناه معظمهم، خاصة عندما يتبع هذه القيود عقبات أخرى لا تقل خطورة من هذه الشروط، تمثلت في الإجراءات التي وضعت في طريق ممارسة آلية السؤال كما سنوضحه في الفرع الموالي.

الفرع الثاني

إجراءات توظيف السؤال البرلماني

تقترن هذه الإجراءات بالخطوات والمراحل التي يمر بها السؤال البرلماني وهي إجراءات نصت عليها دساتير النظم السياسية المختلفة وأنظمتها الداخلية والنظام الجزائري واحد من هذه الأنظمة، الذي اختصرها في نوعين: إجراءات تتبع من قبل موجه السؤال (أعضاء البرلمان) (أولا) وأخرى تتبع من قبل المجيب عنه (عضو الحكومة) (ثانيا).

(أولا): إيداع السؤال البرلماني وتبليغه

لا يكفي أن تتوفر الشروط الشكلية والموضوعية في الأسئلة البرلمانية حتى يتم قبولها وتؤهل للإجابة عنها، بل يتبع ذلك إجراءات عديدة ينبغي على العضو البرلماني التقيد بها إلى غاية وصولها إلى الجهة المختصة.فما هو محتوى هذه الإجراءات؟ هذا ما سنعكف على تبيانه فيما سيأتي:

01-إيداع السؤال البرلماني

إن عملية إيداع السؤال البرلماني هي أولى الإجراءات التي تبتدئ  بها عملية توظيف هذه الآلية الرقابية من طرف ممثلي الشعب، حيث أنه متى أبدى العضو رغبته في توجيه سؤال إلى أي وزير في الطاقم الحكومي، فإنه يبادر بإيداعه لدى الجهة المختصة، وهي-حسب الحالة-إما مكتب المجلس الشعبي الوطني أو مكتب مجلس الأمة40والواقع أن النص على إيداع السؤال لدى مكتب الغرفة المعنية فيه الكثير من الايجابية، على اعتبار أن مكتبي الغرفتين بالنظر إلى طريقة تشكيلهما قد يضما إما أعضاء يحددون بالتوافق بين ممثلي المجموعات البرلمانية ومختلف الأطياف السياسية، أو يحددون بنظام الاقتراع السري بعد فتح باب الترشح أمام كل النواب، وهو ما يعتبر ضمانة حقيقية وطريقة عملية بعدم إهمال السؤال الذي قد لا يتناسب محتواه مع رغبات وتطلعات الحكومة بحكم أن فيه إحراج ومشقة لها41.

وفي إطار عملية إيداع السؤال لدى مكتب الغرفة المعنية بقي أن نوضح نقطتين أساسيتين الأولى معرفة المدة التي يتم خلالها إيداع السؤال، والثانية معرفة كيفية برمجته في جدول أعمال المجلس للإجابة عليه.

بالنسبةللنقطة الأولى فإن المادة 69من القانون العضوي رقم 99/02جاءت واضحة بتقريرها ما يلي:" يودع نص السؤال الشفوي من قبل صاحبه، حسب الحالة، لدى مكتب المجلس الشعبي الوطني أو مكتب مجلس الأمة (10) عشرة أيام عمل على الأقل قبل يوم الجلسة المقررة لهذا الغرض..."

وهنا يستوقفنا التناقض الموجود بين هذه المدة وما حددته المادة 82من النظام الداخلي لمجلس الأمة الساري المفعول والتي اشترطت تقديم السؤال الشفوي خلال 07أيام على الأقل قبل تاريخ الجلسة المخصصة للإجابة على الأسئلة المطروحة، ولا يخفى على أحد خطورة هذا التناقض على سير إجراءات السؤال داخل مجلس الأمة، فماذا لو أراد أحدهم طرح سؤاله وانتظر 07أيام على موعد الجلسة فهل يعد السؤال في هذه الحالة محترما للآجال القانونية المطلوبة؟ أم الأمر على خلاف ذلك كان خارجها؟ وبالتالي أٌستحق رفضه شكلا على اعتبار أن العبرة بالآجال المحددة في القانون العضوي رقم 99/02، وأمام هذا التناقض فإن الحل-حسب اعتقادنا- يكمن في ضرورة التقيد بالآجال التي جاء بها القانون العضوي رقم 99/02وذلك راجع إلى أمرين الأول احتراما لمبدأ تدرج القواعد القانونية وخضوع القاعدة الأدنى للقاعدة الأعلى منها درجة، فالقانون العضوي (رقم 99/02) أسمى من القانون العادي (النظام الداخلي لمجلس الأمة)، والثانيإعمالا لقاعدة القانون اللاحق(القانون العضوي) الصادر سنة 1999ينسخ القانون السابق (النظام الداخلي لمجلس الأمة) الصادر سنة 1998، وبناء على هذا، فإن جميع نواب البرلمان بمن فيهم أعضاء مجلس الأمة بإمكانهمإيداع أسئلتهم في أجل 10أيام على الأقل من تاريخ الجلسة المقررة لطرح الأسئلة42.

أما فيما يخصالنقطة الثانية فإنه بعد إيداع السؤال البرلماني يتولى مكتب المجلس المعني تسجيله وقيده في السجل المخصص لذلك حسب تاريخ إيداعه43في انتظار برمجة جلسة خاصة بالإجابة عليه، هذه البرمجة تعتبر إجراء ضروري لمناقشته، وعدم الالتزام بها لا تفسير له غير إهمال السؤال وتجنب الإجابة عنه،  والمؤسس الدستوري الجزائري وبموجب التعديل الأخير الذي مس دستور 96(تعديل 2016) أضاف فقرة أخرى للمادة المتعلقة بالسؤال البرلمانيمفادها تحديد كيفية برمجة الجلسات المخصصة للإجابة عن السؤال، حيث جاء في محتوى هذه الفقرة مايلي:" يعقد كل من المجلس الشعبي الوطني،  ومجلس الأمة، بالتداول، جلسة أسبوعية تخصص لأجوبة الحكومة على الأسئلة الشفوية للنواب وأعضاء مجلس الأمة ".

وهنا يمكن القول أنه لا القانون العضوي رقم 99/02ولا النظامان الداخليان لكل من المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة حددا المعايير التي على أساسها تتم عملية جدولة الأسئلة الشفوية، هل ذلك يكون حسب تاريخ ورودها إلى مكتب المجلس أم بحسب أولويتها44؟ وفي ظل هذا الفراغ وفي ظل عدم قدرة صاحب السؤال التحكم في برمجة سؤاله في الجلسة التي يريدها، فإننا نقول أنه من الراجح أن تتم هذه العملية بالاتفاق بين مكتب كل غرفة والحكومة، والأمر هنا قد يخضع لمدى استعداد الوزير وتحضيره للإجابة في الجلسة المقرر عقدها لهذا الغرض أو لأقدمية السؤال وأولويته، ولعدد الأسئلة المطروحة كل هذا دون مراعاة موضوع السؤال أو استعجاليته45.

أما عن الهيئة المكلفة بإجراء هذه البرمجة فإنها تختلف من نظام لآخر، وهذا مصدر تخوف الكثيرين، لأن بانتمائها لحزب الأغلبية يطرح إمكانية تجاهل الأسئلة التي يقدمها نواب المعارضة عندما تسبب حرجا للحكومة التي تقودها هذه الأغلبية46، وإن كان إجراء البرمجة في بعض الأنظمة-كما في الجزائر- يتعلق فقط بالأسئلة الشفوية دون الأسئلة المكتوبة47 لأن هذه الأخيرة لا تحتاج أصلا لانعقاد جلسة لعرض الإجابة فيها، وإنما يتم ذلك آليا بأن يودع الوزير المعني إجابته لدى أمانة المجلس التي بدورها تحيلها إلى العضو البرلماني صاحب السؤال48.

02-تبليغ السؤال البرلماني إلى الوزير المختص

بعد انتهاء عملية قيد السؤال، يتخذ عندها المجلس حيالها عدة إجراءات: أولهاإبلاغ الوزير الموجه إليه السؤال والوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان. وهو تصرف وإن اتفقت الأنظمة الداخلية للبرلمانات على ضرورته، باعتباره مما يقضى به منطق الأشياء، فقد اختلفت حول الوقت الذي يتم خلاله49، ففي المجلس الشعبي الوطني الجزائري ومجلس الأمة، وهو ما عليه الحال في  مجلسا البرلمان الفرنسي -الجمعية الوطنية الفرنسية ومجلس الشيوخ- يتولى رئيس المجلس المعني إرسال السؤال فورا إلى الوزير الأول أو الوزير المختص50وهو ما يفيد بضرورة الإسراع في تقديمه إلى المعني به من الطاقم الحكومي، أي أن ذلك يمكن حدوثه في ذات يوم تقديم السؤال.

أما الآخرفمؤداه برمجة جلسة الإجابة عليه من طرف الوزير المعني خلال دورة البرلمان العادية، وهو الأمر الذي نتولى تفصيله وتوضيحه في الفقرة الموالية.

ثانيا: إجراءات الرد على السؤال البرلماني

إذا استوفت الأسئلة شروطها وفقا لما ذكرناه آنفا، تكون مؤهلة للإجابة والرد عليها، ويتطلب ذلك أن يعطى عضو الحكومة المعني مدة كافية قبل جلسة الإجابة وفقا لما هو موجود في التقاليد البرلمانية الراسخة كبريطانيا وفرنسا، الغاية منها تمكين الوزير المعني من الإعداد والتحضير لهذه الإجابة سواء كانت الإجابة شفاهة أو كانت كتابة، لذلك يعتبر نظام المهلة البينية التي تكون بين طرح السؤال وبين إدراجه في جدول أعمال جلسة الإجابة عنه، من الأمور المستقرة في نظام الجمعية الوطنية الفرنسية ومجلس الشيوخ، إذ يلزم مرور ثمانية أيام بين الإبلاغ والإدراج51، أما في الجزائر فيلزم القانون العضوي رقم 99/02السالف الذكر مرور عشرة أيام بين المدتين52.

مما سبق فإن الأمر يتطلب منا تفصيل هذه المدة (01)، ثم معرفة مدة العرض والإجابة من طرف كل من السائل والمسؤول(02).

01-طول المدة الممنوحة لعضو الجهاز التنفيذي للرد على السؤال فرصة الحكومة لتفادي الإحراج

تختلف الأنظمة الداخلية للبرلماناتفيما بينها في تحديد مواعيد الرد على السؤال البرلماني أو ما أصطلح على تسميتهبالمدة البينية، فإن أساليب الدول تختلف اختلافا كبيرا في تحديدها، وعلى العموم تتميز هذه المدة بالقصر أحيانا وبالطول أحيانا أخرى، مع أن الأفضل هو تقليصها إلى أبعد الحدود على أساس أن طول هذه المدة قد تؤدي إلى زوال الغاية والمغزى من طرح الأسئلة في الأساس.

ففي ألمانيا مثلا يمنح النظام الداخلي لمجلس البوندستاج الوزير المسؤول مدة قصيرة للإجابة، بحيث يجب أن تقدم الأسئلة الشفوية للوزير قبل ثلاثة أيام على الأقل من تاريخ الجلسة المخصصة للإجابة عنها، ولمرة واحدة على الأقل في الشهر، وهو الأمر نفسه المحدد في إنجلترا بحيث يجب أن يقدم السؤال الشفوي قبل يومين على الأقل من التاريخ الذي يرغب العضو أن تتم الإجابة فيه53، وفي فرنسا واسبانيا حدد النظام الداخلي لمجلس الشيوخ مدة شهر للرد على السؤال، مع أنه في فرنسا يمكن للوزير الموجه إليه السؤال أن يطالب بمهلة إضافية ليتمكن من تجميع عناصر إجابته التي ينبغي في كل الأحوال أن لا تزيد كذلك عن الشهر، وبذلك قد يصل مجموع هذه المدة الشهرين54 وهي مدة تعتبر طويلة نسبيا للرد على سؤال العضو، مما قد يؤدي إلى زوال الغاية والحكمة من طرحه55.

وسار المؤسس الدستوري الجزائري وبموجب الفقرة الثالثة من المادة 152من التعديل الدستوري لسنة 2016على نفس المنوال تقريبا، إذ حدد كذلك هذه المدة بثلاثين(30) يوما، لكن دون أن يضيف لها مهلة إضافية أخرى كما فعل المؤسس الدستوري الفرنسي"... بالنسبة للأسئلة الشفوية، يجب ألا يتعدى أجل الجواب ثلاثون (30) يوما.

بقي أن نوضح مسألة أخرى ترتبط بكيفية برمجة الإجابة على الأسئلة الشفوية في نظامنا القانوني نقول أن هذه البرمجة تتم أسبوعيا وفقط في الدورة العادية لكل غرفة هذا ما وضحته الفقرة الرابعة من المادة 152من التعديل الدستوري لسنة 2016بقولها : "... يعقد كل من المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة، وبالتداول، جلسة أسبوعية تخصص لأجوبة الحكومة على الأسئلة الشفوية للنواب وأعضاء مجلس الأمة."

أما فيما يخص المدة البينية الممنوحةلعضو الحكومة للرد على السؤال الكتابي فإن أساليب الدول كذلك تختلف اختلافا كبيرا في تحديدها، خاصة وأن أغلب هذه الدول تعتبر أن هذا النوع من الأسلة استثناءاعلى الأصل في كون الأسئلة ينبغي لها أن تكون شفاهة، وبالنسبة لتحديد هذه المدة في النظام الدستوري الجزائري، فقد حددها  بموجب الفقرة الثانية من المادة 152من التعديل الدستوري الأخير لسنة 2016بثلاثين (30)يوما حيث جاء فيها ما يلي:" ...ويكون الجواب على السؤال الكتابي كتابيا خلال أجل أقصاه ثلاثون (30) يوما، وهو نفسالأجل الذي كان النظام الداخلي للمجلس الشعبي الوطني لسنة 1997فقد حدده في المادة96بالقول " يأتي جواب عضو الحكومة الموجه إليه السؤال المكتوب في ظرف ثلاثين يوما بعد تبليغ السؤال، وتكون الإجابة في شكل كتابي وتبلغ إلى النائب المعني عن طريق رئيس المجلس الشعبي الوطني "، والملاحظ هنا أن المشرع الجزائري أخذ  في حساب مدة الثلاثون (30) يوما تكون ابتداء من تاريخ التبليغ وليس من تاريخ الإيداع، وهو الأمر الذي يكون في صالح الوزير على أساس أنه يعطيه وقتا كافيا ومناسبا لإعداد التوضيح المطلوب منه، وهيالمدة التي أكدها القانون العضوي 99/02حسبالمادة 73منه بقولها " عملا بأحكام المادة 134من الدستور–التي أصبحت تقابل المادة 152بعد التعديل الدستوري لسنة 2016، يكون جواب عضو الحكومة عن السؤال الكتابي الذي وجه إليه في الشكل الكتابي، خلال أجل الثلاثين يوما الموالية لتبليغ السؤال الكتابي، وهو نفس الوضع الذي كان سائدا في دستور 89وفي المادة 98من النظام الداخلي للبرلمان، في حين كانت هذه المدة في دستور 76وفي النظام الداخلي للمجلس الشعبي الوطني لسنة 1977أقلمن ذلك إذ قدرت بخمسة عشرة يوما فقط56.

02-مدة السؤال بين العرض والإجابة

من المفيد أن نبين في هذا الصدد ونوضح مسألة غاية في الأهمية تتعلق بتحديد الوقت المخصص لكل من عرض السؤال والإجابة عليه، ومدى تأثير ذلك في قدرة السؤال في الوصول إلى مبتغاه في الاستعلام والاستفسار أو تنبيه وتحذير للحكومة في أي شأن من الشؤون العامة كل ذلك يكون كما يلي:

أ-مدة عرض السؤال من طرف صاحبه

ما يجب التنبيه إليهأو بالأحرى التأكيد عليه في هذه النقطة بالذات أنهعند منح أعضاء البرلمان مدة قصيرة أثناء تدخلاتهمبغية عرض أسئلتهم، يكون ذلكعائقا لهم يحول بينهم وبينتوصيل كل الانشغالاتوالاهتمامات التي يريدون تبليغها إلى أعضاء الجهاز التنفيذي، وهو ما لا يسمح لهم بتبادل وجهات النظر حول مضمون ومحتوى السؤال بالشكل الكافي.

ومن ثم فإنه عند انعقاد الجلسة المقررة لطرح الأسئلة الشفوية يتولى نائبالمجلس الشعبي الوطني عرض سؤاله في مدة محددة حسب عدد الأسئلة ومواضيعها،كما قررته الفقرة الثانية من المادة 68من النظام الداخلي للمجلس الشعبي الوطني بقولها: " يقدر مكتب المجلس مدة طرح السؤال الشفوي ...." هذه المدة حصرتها المادة 4من التعليمة رقم 8السابقة الذكر في ثلاث (03) دقائق بنصها على أنه " لا يمكن أن تتجاوز مدة عرض السؤال الشفوي الثلاث دقائق "، وفي نفس السياق نصت المادة 76من النظام الداخلي لمجلس الأمة على أنه: " يعرض صاحب السؤال الشفوي سؤاله في حدود مدة يقدرها رئيس الجلسة "، هنا نلاحظ إمكانيةتحيز رئيس الجلسة وتعسفه في منح مدة قصيرة للسائل قد لا تسمح له بشرح وعرض كل تفاصيل السؤال، مادام أن المشرع ترك له السلطة التقديرية في تحديد مدة عرض السؤال. 

لذلك فالممارسة البرلمانية في هذا الجانب بينت احتجاج وتذمر بعض نواب المعارضة أو المستقلين عند سحب الكلمة منهم من طرف الرئيس أثناء عرض سؤالهم الشفوي، بحجة انتهاء الوقت المخصص لذلك، ومن ثم دارت تساؤلات عدة حول مدى موضوعية رئيس المجلس الشعبي الوطني عند قيامه بهذا الفعل، لاسيما وأنه طرف رئيسي في العلاقة بين الحكومة والبرلمان، ومع كونه منتميا- في معظم الأحيان - للحزب صاحب الأغلبية البرلمانية يٌعطي المبرر لتلك المخاوف بل وتأكيدها، خاصة لما قد تقود إليه من خلل للتوازن –المختل أصلا- بين السلطتين التشريعية والتنفيذية57، ولا ترتبط معالم هذه الإشكالية ولا تتعلق بقوة شخصية الرئيس ولا بحنكة تسييره، بل تتأثر في المقام الأول بالنظام الداخلي للمجلس الذي يعطي له سلطات واسعة58 بالإضافة إلى العرف السائد الذي دوما ما يضفي هالة وهيبة على هذا المنصب، تسمح له حتى بتخطي وتجاوز السلطات المرسومة له قانونا والتي هي في الأصل سلطات كبيرة كما قلنا59.

ب-مدة رد عضو الحكومة

لقد درجت معظم الأنظمة الداخلية للبرلمانات العالمية على تحديدمدة معينة يتم خلالها إجابة ممثل الحكومة على الأسئلة المطروحة، حيث ينص بعضها مثلا على تخصيص نصف ساعة من الجلسة للأسئلة والأجوبة عنها، في حين أن أنظمة أخرى لم تتطرق لهذه المسألة تاركة إياها لمجلس النيابي، الذي له أن يحدد الوقت الذي يراه مناسبا سواء في بداية الجلسة أو في نهايتها، وفي حالة بقاء بعض الأسئلة دون أن ترد الحكومة عليها فإنها تؤجل وتحال على الجلسة القادمة60

أما في الجزائر وتماشيا مع الفقرة الثانية من المادة 68من النظام الداخلي للمجلس الشعبي الوطني التي تقرر ما يلي: " ... يقرر مكتب المجلس مدة طرح السؤال الشفوي ورد عضو الحكومة عليه..." جاءت التعليمة السابقة وفي مادتها السادسة لتحدد مدة رد عضو الحكومة بسبع دقائق، وتركت السلطة التقديرية لرئيس الجلسة في إمكانية تمديد هذهالمدة إذا ارتأى أن موضوع الإجابة يقتضي ذلك61. وهي مدة طويلة نسبيا بالمقارنة مع مدة الثلاث (03) دقائق الممنوحة للنائب السائل عند عرض سؤاله.

03-آثار عدم الاقتناع برد عضو الحكومة

يترتب على عدم اقتناع السائل بجواب الوزير المسؤولنتيجتين أساسيتين يمكن للبرلمان الاعتماد عليهما في إحراج الحكومة وهما حق التعقيب وحقإجراء مناقشة عامة.

أ-حق التعقيب على جواب الوزير

قد تُقنع إجابة عضو الحكومة أعضاء البرلمان بما فيهم صاحبالسؤال،فيكتفي هذا الأخير عندتناوله الكلمة بتعبيره عن رضاه التام وقناعته المطلقة على ما تم توضيحهمن بيانات ومعلومات مرتبطة بمحتوى السؤال، ومن ثم تأييده وانحيازه للانجازاتوالنتائج التي حققها الوزير في قطاعه.

وقد يحدث العكس بأن تأتيأنواع كثيرة من الإجابات لا تقنع أعضاء البرلمان وتولد حولها انزعاج حقيقي وتذمر كبير، سواء بسبب أنهاغامضة وغيرواضحة أو أنها ناقصة وغير كافية لا تمس بكل جوانب السؤال، ومن ثم فإن العضو السائل عند تناوله الكلمة للتعقيب على مثل هذا النوع من الإجابات يتولى المطالبة بإزالة هذا اللبس وإماطة اللثام على هذا الغموض، علىأن يلتزم النائب هنا حدود ما جاء في الإجابة فقطدون الخروج على الموضوع المطروح حتى لا يتحول التعقيب إلى سؤال آخر، ومن جهة أخرى فإنه يشترط في هذا التعقيب ما كان يشترط في عرض السؤال أول مرة من ضرورة ابتعاده عن التجريح والنقد والاتهام، ومن كونه موجزا مختصراغايته التوضيح المباشرلاغير، كما يحق للوزير من جهة أخرى التعقيب على هذا التعقيب62، وتماشيا مع المادة 68من النظام الداخلي للمجلس الشعبي الوطني التي نصت على أنه: "... يقدر مكتب المجلس مدة طرح السؤال الشفوي ورد عضو الحكومة عليه، وتعقيبهما حسب عدد الأسئلة ومواضيعها " جاءت المادة الرابعة من التعليمة رقم 8السالفة الذكر لتحدد مدة التعقيب بدقيقتين، ومدة رد الوزير بدقيقتين، ويجوز لعضو مجلس الأمة التعقيب في حدود 5دقائق، ولممثل الحكومة الرد على التعقيب في حدود 10دقائق،وهنا نلاحظ مدى تحيز المشرع لعضو الحكومة في منحه ضعف مدة تعقيب العضو البرلماني.

ب-إجراء مناقشة عامة.

تعتبر عملية إجراء مناقشة عامة من أهم النتائج المترتبة على عدم قدرة العضو الحكومي إقناع العضو البرلمانيبإجابته، هذا ما أشارت إليه الفقرة الخامسة من المادة 152من  التعديل الدستوري لسنة 2016بقولها: " إذا رأت أيمن الغرفتين أن جواب عضو الحكومة شفويا كان أو كتابيا يبرر إجراء مناقشة، تجرى المناقشة حسب الشروط التي ينص عليها النظام الداخلي للمجلس الشعبي الوطني و مجلس الأمة"، بـيد أنه بالعودة إلى النظام الداخلي الحالي لمجلس الأمة نجد أنه جاء بشرط شاق إن لم نقل تعجيزي حتى يمكن إجراء هذه المناقشة، وهو ضرورة إيداع طلب موقع عليه من قبل ثلاثون(30)عضوا على الأقل، هذا ما بينته المادة 75وأكدته المادة 76من نفس النظام بقولها: " إذا تبين أن جواب عضو الحكومة الكتابي يبرر إجراء مناقشة تفتح هذه المناقشة بطلب يقدمه ثلاثون(30)عضوا يودع لدى مكتب مجلس الأمة "، أما النظام الداخلي للمجلس الشعبي الوطني الحالي فقد جاء خاليا من النص على مثل هذا الشرط بخلاف الأمر الذي كان سائدا وفق النظام الداخلي لسنة 1997الذي اشترطت المادة منه على ضرورة إمضاء الطلب من طرف (20) عشرون نائبا.

وما يمكن ملاحظته أنه ما عدا شرط النصاب هذا لم يتطرق المشرع إلى أية شروط إضافية أخرى تتعلق بكيفية ممارسة المناقشة العامة ولا نوعية الآثار التي يمكن أن تنجم عنها، وهو ما يخلق صعوبة عند الدعوة لمثل هذا الاجراء ويجعلها حتى في حالة الانعقاد عديمة الأثر والفائدة63.

ثالثا: رفض الإجابة على السؤال والمآل المحتمل

يرى البعض بأن السؤال قد يلغى بسب طريقة صياغته عند رقابته من قبل الجهة المختصة ببحث مدى توافر شروطه داخل المجالس النيابية، ولكن هذا الفحص يكون من هذه الأخيرة فقط مما يعني عدم قدرة الوزير رفض الإجابة بحجة أن السؤال غير مستوفي الشروط القانونية المطلوبة، ومرد هذا المنع كي لا يحل الوزير محل لجان المجلس المختصة بفحص السؤال، ويقرر عدم الإجابة عليه بداعي عدم توافر شروطه، وإلا كانت هناك جهتان تفحصان السؤال –لجان المجلس من جهة والوزير من جهة أخرى-الأمر الذي يتنافى مع النصوص القانونية للأنظمة الداخلية للمجالس النيابية64، ويعطي للوزير المختص مبرر للتهرب من الإجابة بالحجة التي يريدها ووفق المبرر الذي يراه مناسبا65، لاسيما وأن الإجابة على السؤال تُعد التزاما يقع على عاتق الوزير متى كان مكتمل الشروط ومستوفي الإجراءات، يجب بمقتضاه على ممثل الحكومة تقديم المعلومات اللازمة للبرلمان، وأن تكون هذه المعلومات دقيقة وصادقة وبعيدة عن التضليل، بحيث تجيب عن كل انشغالات ممثلي الهيئة الناخبة عن طريق شرح وتبرير توجهات السياسة العامة للحكومة، بغية تصويب أي حكم مسبق للنواب على هذه السياسة66.

ومع ذلك فإن وصف المعلومات التي تقدمها الحكومة بأنها دقيقة وصادقة وليست مٌضللة، ليس كافيا لفهم الموضوع الذي يشغل بال النواب بالقدر اللازم، على أساس أن هناك أنواع من الإجابات لا يفهمها الكثير وتبقى بالتالي غامضة وغير دقيقة تحتاج إلى تفصيل أكثر، لأنه إذا أراد الوزير الإجابة على السؤال، فإنه يقدم ما يراه هو "إجابة مناسبة" ربما يراها غيره غير ذلك، فمثلا عندما تقدم عضو معارض في مجلس العموم البريطاني بسؤال لوزير الدولة لشؤون اسكتلندا حول برنامج التنفيذ الفعلي لقانون نقل السلطة، أجاب الوزير قائلا: " سوف يتم نشر هذه الخطة عندما تكون جاهزة "، بهذه العبارة فقد أجاب الوزير فعلا لكن إجابته تبقى غامضة جدا67، ومن ثم فالعبرة لا تكمن فقط في مجرد الإجابة، وإنما ينبغي لهذه الإجابة أن تكون واضحة ومزيلة لكل لبس أو غموض يمكن أن يكتنفها.

أما بالنسبة للوضع في الجزائر فإن المشرع أدرج إلزامية إجابة الوزير المعني على السؤال الشفوي، حتى ولو تعلق موضوع السؤال بمسائل إستراتيجية وقضايا حيوية للدولة الجزائرية، على خلاف ما نص المشرع في بداية الأمر على استثناء هذه المسائل(الاستراتيجية والحيوية) من مجالات السؤال البرلماني، وفسح الطريق أمام الحكومة في إمكانية امتناعها عن الأجوبة كلما تعلق الأمر بها68، غير أن المجلس الدستوري اعتبر أن هذا الاستثناء غير متطابق مع أحكام الدستور، وذلك وفق التأسيس التالي: على اعتبار أن المؤسس الدستوري قد بين بموجب الفقرتين الثانية والثالثة من المادة 134(والتي أصبحت تقابل المادة 152بموجب تعديل 2016) أن جواب عضو الحكومة يكون وفق الشروط المنصوص عليها في هاتين الفقرتين، دون أن يقرر حالة أخرى لعدم الجواب حتى وإن كان السؤال متعلق بمصالح إستراتيجية للبلاد، فإنه يستنتج من ذلكأن عضو الحكومة لا يمكنه أن يمتنع عن الرد لأي سبب كان وهو ملزم بالإجابة عن أي سؤالوفق الشروط والآجال المنصوص عليها في المادة 134سابقا، 152حاليا من الدستور69.

غير أن هذه النصوص جاءت ناقصة من حيث عدم ذكر الجزاء الذي يمكن ترتيبه عند تجاوز الحكومة للمدة المطلوبة، دون الإجابة على فحوى السؤال أو عند رفض الإجابة على السؤال أصلا70، ولهذا أصبح النواب يترددون كثيرا قبل إقدامهم على توجيه الأسئلة لعلمهم المسبق أنه يمكن للوزير المعني ألا يجيب على السؤال أو يجيب إجابة سطحية وعامة لا تفي بالغرض المطلوب71.

خاتمة

بعد إلقاء نظرة على آلية السؤال البرلماني في النظام الدستوري الجزائري اتضح لنا أنه في قيام المؤسس الدستوري بمنح هذا الحق لكل من نواب المجلس الشعبي الوطني وأعضاء مجلس الأمة إنما يعكس رغبة كبيرة في تمكين ممثلي الشعب منتوظيف أداة رقابيةمهمةلتصويبأعمال وتصرفات الجهاز التنفيذي، بما يعيد للتوازن المفقود بين سلطة التشريع وسلطة التنفيذ.

غير أن هذه الرغبة وتلك الغاية اصطدمت في أرض الواقع بقصور تشريعي واضحعجزعن إيجاد تنظيم مناسب لإجراءات وشروط هذه الأداة الرقابية بالشكل الذي يُفعل دورها ويُبرز آثارها عند أي عملية توظيف لها، الأمر الذي جعلها توصف بأنها إجراء عديم الأثر اتجاه الممارسات التي تقوم بها الحكومة بسبب غياب الجزاء القانوني الذي يمكن بمقتضاه إحراج الحكومة إذا ما تقاعست عن إعطاء الإجابة المطلوبة، ولا يمكن الرد على هذا بالقول بأن المؤسس الدستوري بموجب التعديل الأخير للدستور لسنة 2016قد ألزم الحكومة بالإجابة في غضون (30) على أساس أن هذا الوجوبيفقد مفعوله مع الغيابات المتكرر للوزراء عن جلسات الإجابة لسبب أو من دونه72.

هكذا تبين أن استعمال آلية الأسئلة البرلمانية في الجزائر قد أبان على محدودية دورها وعلى قلة فاعليتها في التأثير على النشاط والعمل الحكومي وعلى السياسة العامة ما عدا إجراء مناقشة عامة أو الاحتجاج البرلماني الفردي على تصرف أعضاء الحكومة، الأمر الذي يؤكد أنها لا تزال مجرد وسيلة إعلاميةلم تصل بعد إلى حد التأثير على توجهات الحكومة أوإثارة مسؤوليتها السياسية.

لذلك نرى أنه من الضروري تعديل القانون العضوي رقم 99/02المنظم لغرفتي البرلمان وعلاقتهما مع الحكومة بما يضمن إدراج جزاء قانوني كأثر عن كل امتناع أو تماطل أو تهرب من جانب الحكومة في الإجابة على ما طرح عليها من أسئلة وأنسب جزاء-حسب رأينا-هو تحويل السؤال إلى استجواب، مع تعديل أحكام هذا الأخير كذلك بما يضمن تأثيره القوي والفعال على توجهات الحكومة.

ولا يتم كل ذلك إلا بعد ضبط الشروط الموضوعية والشكلية وكذا الإجراءات الخاصة بتوظيفه بطريقة تجعله في متناول النواب كلما أرادوا استعماله خدمة للصالح العام

1.يعتبر السؤال البرلماني من أقدم وسائل الرقابة البرلمانية ظهورا، أقترن وجوده بوجود البرلمان ذاته، إذ برع في استخدامه أعضاء البرلمان الانجليز عقب ظهور المسؤولية السياسية، وبسبب التماسك القائم بين العضو الحكومي وبين الحزب الذي ينتمي إليه، كان النواب الانجليز يرجعون إلى هذه الآلية كثيرا عند رقابتهم لأعوان ومستشاري الملك، ولا يوظفون الأدوات الرقابية الأخرى إلا نادرا. للمزيد من المعلومات والتفاصيل حول هذا الموضوع. أنظر كل من:- عقيلة خرباشي، مركز مجلس الأمة في النظام الدستوري الجزائري، الطبعة الأولى، دار الخلدونية، الجزائر، 2013، ص 388.

-   ميلود ذبيح، فعالية الرقابة البرلمانية على أعمال الحكومة في الجزائر، أطروحة مقدمة لنيل شهادة الدكتوراه في العلوم القانونية، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة الحاج لخضر، باتنة، الجزائر، 2013، ص 114.

محمد محسن عباس، " الاختصاص الرقابي لمجلس النواب في توجيه الأسئلة البرلمانية (دراسة تشريعية مقارنة) "، مجلة الكوفة، العراق، العدد السادس، 2006، ص 108.

سعد الشتيوي العنزي، " الضوابط الدستورية للسؤال البرلماني من حيث المضمون والاختصاص والغاية-دراسة على ضوء قرار المحكمة الدستورية الكويتية-في طلب التفسير رقم 3لسنة 2004، الصادر بتاريخ 17-4-2005"، مجلة الحقوق الكويتية، العدد الثالث، السنة الرابعة والثلاثون، سبتمبر، 2010،ص 226.

خالد عبد الأمير الجاروش ورشا شاكر حامد، " القيود الدستورية على عمل السلطة التشريعية والتنفيذية في العراق "، مجلة جامعة أهل البيت، كلية القانون، العراق، العدد الثاني عشر، 2012، ص 152.

خالد عبد الله عبد الرزاق النقيبي، الرقابة البرلمانية على أعمال السلطة التنفيذية في دولة الإمارات المتحدة- دراسة مقارنة - دار النهضة العربية، القاهرة، 2012، ص 210

زيرك مجيد، مدى التوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، الطبعة الأولى، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، لبنان، 2014، ص 74.

2.                        أنظر كل من:- محمد باهي أبو يونس، الرقابة البرلمانية على أعمال الحكومة – دراسة مقارنة بين النظامين المصري والكويتي- دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية، مصر، 2012، ص 56.

محمد هاملي،هيمنة السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية في النظام الدستوري الجزائري-دراسة مقارنة بالنظامين الدستوري المصري والفرنسي-دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية، مصر، 2014، ص 125.

3.إذا كان السؤال عبارة عن استيضاح لا ينطوي على أي اتهام فهو بذلك يختلف عن الاستجواب اختلافا كبيرا، فالأخير هو استيضاح أو استفهام أساسه الاتهام والمحاسبة التي يوجهها النواب للحكومة برمتها أو لعضو منها. للمزيد من التفاصيل حول هذا الموضوع أنظر كل من:- محمد عباس محسن، المرجع السابق، ص 93.

علي محمد الدباس، السلطة التشريعية وضمانات استقلالها في النظم الديمقراطية النيابية - دراسة مقارنة - الطبعة الأولى، المكتبة الوطنية، المملكة الهاشمية الأردنية، 2008، ص 217.

4.                                               -Gérard Burdeaux, Le control parlementaire, Documentation d’étude de droit constitutionnel et institution politique, N° 14, 1970. Page. 24.

سعد الشتيوي العنزي، المرجع السابق، ص 249.                      

تغريد عبد القادر علي، "رقابة مجلس النواب على أعمال الحكومة-دراسة في السؤال البرلماني"، مجلة جامعة المستنصرة للعلوم القانونية، العراق، العدد الرابع، المجلد 12، 2010، ص 34.

-حمد هاملي، المرجع السابق، 127.

5.على كاظم الرفيعي، " وسائل الرقابة البرلمانية على الحكومة في العراق-دراسة مقارنة- "، مجلة الكوفة، العراق، 2006، ص 46.

6.                        نلاحظ أنه عادة ما يستغل النواب آلية السؤال البرلماني لتوصيل الانشغالات والاهتمامات المحلية المرتبطة بالدوائر الانتخابية التي ينتمون إليها، وتتعلق هذه الاهتمامات خاصة بالخدمات الاجتماعية والمشاكل الحياتية للمواطن من تشغيل، رعاية صحية وسكن، كما قد تتعلق بالبنية التحتية من طرق وجسور والتزود بالمياه والغاز الطبيعي خاصة على مستوى الريف والقرى والمداشر، ما دامت الفرصة مواتية بالنسبة للنائب وذلك بحضور الجهاز الحكومي.

ومع ذلك فإنه لا ينتقد المنظور الخدماتي في حد ذاته الذي يحاول النواب تقديمه في هذا المجال فهو أمر مشروع قانونيا ومقبول سياسيا، لكن إذا تعلق الأمر بالسؤال البرلماني فإنه كان من المفترض على النواب التركيز على القضايا الكلية والسياسات العامة، وهو الأمر الذي أهمله النواب في معظم الأسئلة البرلمانية المطروحة حتى ثار الجدل حول طبيعة البرلمان ومهامه ونظرة الأعضاء لدورهم ومسؤولياتهم النيابية ومدى إدراكهم للفارق بين وظيفة الهيئات المحلية والمجالس التشريعية. 

7.ميلود ذبيح، المرجع السابق، ص 116.

8.                        محمد عباس محسن، المرجع السابق، ص 95.

9.                        عبد الرحيم فهمي المدهون، حق السؤال كأداة من أدوات الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية وفقا لنظام الفلسطيني-دراسة مقارنة-بحث مقدم لاستكمال درجة الماجستير في القانون العام، كلية الحقوق، غزة، فلسطين، 2010، (رسالة غير منشورة)، ص 64.

10.                     بول سيلك ورودرى والترز، كيف يعمل البرلمان، ترجمة علي الصاوي، الطبعة الأولى، مكتبة الشروق الدولية، القاهرة، مصر، 2004،ص 271.

11.                      أنظر:

-     Michel Ameller,Les Questions instruments du control parlementaire, L. G. D. J, Paris, 1964 ; P. 269.

12.                     أنظر:

13.                                           -Maurice Duverger,Institution et droit constitutionnel, Paris, 1968, P. 137.

14.                     تغريد عبد القادر علي، المرجع السابق، ص35.

15.                      محمد هاملي، المرجع السابق، ص 129.

16.                     بول سيلك ورودري والترز، ترجمة علي الصاوي، المرجع السابق، ص 295.

17.                      الأصل أن كل أنواع الأسئلة-الشفوية والمكتوبة-توجه مكتوبة إلى أعضاء الحكومة غير أن الفارق بينهما يتوقف على طلب العضو السائل بأن تكون إجابة الوزير المسؤول شفويا أو كتابيا، ففي انجلترا يستطيع النائب تقديم أسئلة مكتوبة والحصول على إجابات مكتوبة من خلال تقديم أسئلة تحمل عنوان (أسئلة تتطلب إجابات مكتوبة). للمزيد من التفاصيل أنظر:- تغريد عبد القادر علي، المرجع السابق، ص 36.

18.                     عقيلة خرباشي، المرجع السابق، ص 389.

19.                     ميلود ذبيح، المرجع السابق، ص 235.

20.                     محمد باهي أبو يونس، المرجع السابق، ص57.

21.                     علي كاظم الرفيعي، المرجع السابق، ص 48.

22.                     بالمقابل نلاحظ بأن النظام الداخلي للمجلس الشعبي الوطني لسنة 1997كان أكثر وضوحا عندما نص في المادة 99على أنه " يحق لكل مجموعة برلمانية أن تطرح سؤالا واحدا في كل جلسة، كما يحق لها أن تطرح سؤالا إضافيا في نفس الجلسة " أنظر:- محمد هاملي، المرجع السابق، ص 131.

23.                     الجريدة الرسمية لمداولات المجلس الشعبي الوطني، العدد 211، المؤرخ في 17-07-2000.

24.                     محمد هاملي، المرجع السابق، ص 131.

25.                     [1]-وهذه الخصوصية نجدها في أغلب البرلمانات التي تعتمد على هذه الوسيلة، ومن ثم فالسؤال البرلماني يعتبر الإجراء الرقابي الوحيد الذي لا يشترط فيه أغلبية معينة. أنظر في هذا الخصوص:- العيد عاشوري، رقابة عمل الحكومة بواسطة الأسئلة الشفوية والكتابية، وقائع ندوة وزارة العلاقات مع البرلمان، إقامة الميثاق، 23أفريل 2006، ص 2.

26.                     تغريد عبد القادر علي، المرجع السابق، ص 38.                    

27.                     للمزيد من المعلومات أنظر كل من:- عزيزة شبري، السؤال البرلماني كآلية من آليات من آليات الرقابة البرلمانية على أعمال الحكومة في الجزائر، مذكرة مقدمة لنيل شهادة الماجستير في الحقوق، تخصص قانون دستوري، جامعة محمد خيضر، بسكرة، الجزائر، 2009، مذكرة غير منشورة، ص 150.

محمد باهي أبو يونس، المرجع السابق، ص 59.

عقيلة خرباشي، المرجع السابق، ص 390.             

محمد باهي أبو يونس، المرجع السابق، ص 59.

28.                     شرط ألا تكون قد تمت الإجابة على السؤال المقدم أولا، لأن التعليمة رقم 8السالفة الذكر اشترطت على مقدم السؤال ألا يكون نظير موضوع سؤال سابق تمت الإجابة عليه في مدة تقل عن ثلاثة أشهر. وللمزيد من التفاصيل حول هذا الضابط أنظر بالخصوص:- محمد هاملي، المرجع السابق، ص 134.

29.                       هذا ولم تنص الأنظمة الداخلية للمجلس الشعبي الوطني أو مجلس الأمة ولا حتى القانون العضوي 99/02لإمكانية قيام النائب بطرح نفس السؤال الواحد لعضوين في الحكومة في آن واحد، إلا أن الممارسة البرلمانية بينت أنه حدث وأن طرح أحد أعضاء مجلس الأمة سؤالا شفويا لكل من وزير العدل ووزير التعليم العالي حول شهادة الكفاءة المهنية للمحاماة، لأن موضوع الكفاءة المهنية للمحاماة يدخل في نطاق الاختصاص الخالص لوزير التعليم العالي عندما يتعلق الأمر بكيفيات وإجراءات تسليم الشهادة وتنظيم التكوين، ويدخل في الاختصاص الخالص لوزارة العدل إذا كان الأمر يتعلق بممارسة حاملي هذه الشهادة، ومن الأمثلة كذلك قيام أحد النواب في مجلس الأمة الكويتي بتوجيه سؤالا برلمانيا إلى كل من وزير الداخلية ووزير الصحة العامة حول حادث الاعتداء الذي وقع على رئيس وحدة الأطفال بمستشفى منطقة الجهراء . للمزيد من التفاصيل حول هذا الموضوع أنظر كل من: - محمد عباس محسن، المرجع السابق، ص 97.

عزيزةشبري،" النظامالاجرائيللأسئلةالبرلمانيةفيالجزائر"،مجلةالمنتدىالقانوني،جامعةمحمدخيضر،بسكرة،الجزائر،العددالسابع،229،ص226.

بوسالم دنيا، الرقابة البرلمانية على أعمال الحكومة في ظل دستور 96، مذكرة مقدمة لنيل شهادة الماجستير في القانون، فرع قانون إداري ومؤسسات سياسية، جامعة عنابة، الجزائر، 2007، مذكرة غير منشورة، ص 105.

30.                     [1]- وهو ما يعبر عنه بالاستجواب المقنع للتفصيل أكثر حول الفرق بين السؤال والاستجواب أنظر بالخصوص:- عزيزة شبري، النظام الاجرائي .... المرجع السابق، ص 223.

-بوسالم دنيا، المرجع السابق، ص 104.

31.                      محمد باهي أبو يونس، المرجع السابق، ص 58.

32.                     أنظر:

-     Pactet )P(,institutions politique et droit constitutionnel, Paris, Masson, p. 462.

33.                      محمد هاملي، المرجع السابق، ص 132.

34.                     محمد باهي أبو يونس، المرجع السابق، ص 60.

35.                      محمد عباس محسن، المرجع السابق، ص 96.

36.                     حيث جاء في نص المادة الثالثة من دستور 96بعد تعديل 2016ما يلي " اللغة العربية هي اللغة الوطنية والرسمية.

تظل العربية هي اللغة الرسمية للدولة...."

37.                      حيث نجد المادة 139من لائحة الجمعية الوطنية الفرنسية تنص على أن " الأسئلة يجب ألا تتضمن أي اتهامات أو تعريض لأشخاص آخرين محددين بالاسم. للمزيد من المعلومات حول هذا الموضوع أنظر كل من:

محمد عباس محسن، المرجع السابق، ص 99.

سعد الشتيوي العنزي، المرجع السابق، ص 268.

38.                     محمد باهي أبو يونس، المرجع السابق، ص 147.

39.                      سعد الشتيوي العنزي، المرجع السابق، ص 267.

40.                     أنظر المادة 69من القانون العضوي رقم 99/02السالف الذكر.

41.                     وذلك بخلاف الحالة التي يودع فيها السؤال لدى رئيس الغرفة الذي غالبا ما يكون ينتمي لحزب الأغلبية الموالي للحكومة وهو الأمر الذي يقرب من احتمال تجاهله إذا كان لا يتناسب مع توجهات الحكومة. أنظر:- محمد هاملي، المرجع السابق، ص 136.

42.                     للمزيد من المعلومات أنظر: محمد هاملي، المرجع السابق، ص 137.

43.                     تنص المادة 74من النظام الداخلي لمجلس الأمة بأن تدون الأسئلة المكتوبة في سجل خاص وقت ايداعها، في المقابل لم يرد نص مماثل في النظام الداخلي الحالي للمجلس الشعبي الوطني، رغم أن النظام الداخلي لسنة 1997السابق قد تضمن نصا صريحا يقضي بذلك، هو نص المادة 95في فقرتها الأخيرة.

44.                     محمد هاملي، المرجع السابق، ص138.

45.                     العيد عاشوري، المرجع السابق، ص3.

46.                     محمد باهي أبو يونس، المرجع السابق، ص65.

47.                     أنظر:

-     Perlot (M) et autre, institutions politique et droit constitutionnel, Paris, Dalloz, 2002, p. 836.

48.                     ففي فرنسا مثلا يقوم الوزير بإرسال إجابته عن السؤال إلى الجمعية الوطنية أو مجلس الشيوخ حسب الأحوال خلال شهر من نشر السؤال بالجريدة الرسمية، ومن حقه طلب تمديد هذه المدة إلى شهر آخر إذا لم يتمكن من الإعداد والتحضير للإجابة خلال الشهر الأول، لتصبح المدة في مجملها شهرين. للمزيد من المعلومات أنظر:- محمد باهي أبو يونس، المرجع السابق، ص 61.

49.                     محمد باهي أبو يونس، مرجع نفسه، 65.

50.                     أنظر المادة 69من القانون العضوي رقم 99/02المشار إليه أعلاه، هذا ولم تحدد النصوص القانونية المدة المقررة لرئيس المجلس المعني لإخطار الوزير الأول بنص السؤال.

51.                      محمد باهي أبو يونس، المرجع السابق، ص64.

52.                     أنظر المادة 69من القانون العضوي رقم 99-02المشار إليه آنفا.

53.                      عزيزة شبري،النظام الإجرائي... المرجع السابق، ص 229.

54.                     أنظر:

-     Article (75) au Règlement du Senat en date du 14décembre 1960.

55.                      محمد عباس محسن، المرجع السابق، ص 104.

56.                     عزيزة شبري، النظام الإجرائي،... المرجع السابق، ص 230.

57.                      عبد المنعم المشاط والسيد عبد المطلب غانم، العلاقة بين تكوين البرلمان وأداؤه، الطبعة الأولى، مركز البحوث والدراسات السياسية، القاهرة، مصر، 2008، ص 79.

58.                     يعتبر رئيس المجلس رمزا له وهو الممثل للسلطة التشريعية والحكم المحايد بين الأغلبية والأقلية، ثم بين الحكومة والمجلس، لذلك فإن شخصيته تعد من أهم العوامل المؤثرة في سير المناقشات والأعمال داخل البرلمان، ولا يتماثل موقع ومكانة رئيس المجلس مع باقي الأعضاء، حيث أن الرئيس يمثل المجلس ويتكلم باسمه، فضلا على أنه يفتتح الجلسات ويرأسها ويعلن انتهاءها ويضبطها ويدير المناقشات ويحدد موضوعها ويوجه نظر المتكلم إلى حدود الموضوع وإلى غير ذلك من المهام التي يختص بها وحده بهذه الصفة. للمزيد من المعلومات حول هذا الموضوع أنظر بالخصوص:- جلال بنداري،تفعيل دور البرلمان وحاجته إلى بيوت الخبرة، دون أي معلومات، ص ص 14- 15.

59.                     عبد المنعم المشاط والسيد عبد المطلب غانم، المرجع السابق، ص 79. 

60.                     محمد عباس محسن، المرجع السابق، ص 106.

61.                     عزيزة شبري، النظام الإجرائي...، المرجع السابق، ص 230.

62.                     محمد هاملي، المرجع السابق، ص 138

63.                     شبري عزيزة، السؤال البرلماني...، المرجع السابق، ص 102.

64.                     محمد عباس محسن، المرجع السابق، ص 107.

65.                     إلا أن جانب آخر من الفقه يرى أن الوزير يستطيع رفض الإجابة عن السؤال، استنادا إلى بعض النصوص للأنظمة الداخلية للمجالس النيابية، أو الأعراف والتقاليد البرلمانية، أو أسباب أخرى يقدرها هو ويقتنع بها أعضاء المجلس. حول هذا الموضوع أنظر بالخصوص:- محمد عباس محسن، مرجع نفسه، ص 107.

66.                     ميلود ذبيح، المرجع السابق، ص 240.

67.                     بول سيلك ورودري والترز، المرجع السابق، ص 274.

68.                     حيث كانت تنص المادة 71في فقرتها الثالثة من القانون العضوي 99/02على ما يلي: " يمكن لعضو الحكومة أن يمتنع عن الإجابة لأسباب ذات مصالح إستراتيجية للبلاد "

69.                     بوسالم دنيا، المرجع السابق، ص 109.

70.                     على خلاف المؤسس الدستوري الفرنسي الذي فرض جزاءات ملموسة على عدم الإجابة على السؤال البرلماني تتمثل في نشر الأسئلة التي لم تتم الإجابة عليها في فصل خاص بذلك في الجريدة الرسمية، الذي يذكر فيه نص السؤال والوزارة المعنية به والمدة التي كان يجب الإجابة فيها عليه. أما في الجزائر فإن التقارير البرلمانية والإحصائيات الخاصة بها تكشف أن الحكومة لم تجب على الكثير من الأسئلة البرلمانية، فمثلا خلال الفترة التشريعية الممتدة من 2002إلى 2007لم تجب الحكومة على 110سؤال قدمها نواب البرلمان بغرفتيه لها، كما أن التجربة العملية بينت أن غالبية الأسئلة الشفوية لا تتم الإجابة عنها أصلا لسبب أو لآخر. ففي خلال الدورة الخريفية لسنة 2003ومن أصل 119سؤالا شفويا على مستوى المجلس الشعبي الوطني لم تتم الإجابة إلا على 31سؤال وبقي 88سؤال دون إجابة وهذا خلال أربع جلسات مخصصة للرد، أما على مستوى مجلس الأمة فمن أصل 21سؤال لم تتم الإجابة إلا على سؤالين وبقي في المقابل 19سؤال دون إجابة وهذا خلال جلستين.

71.                      عاشور نصر الدين ونسيغة فيصل، " علاقة الحكومة بالبرلمان في ظل التعديل الدستوري لسنة 1996"،مجلة الاجتهاد القضائي، مخبر أثر الاجتهاد القضائي على حركة التشريع، جامعة محمد خيضر، بسكرة، العدد الرابع، ص 317.

72.                     كثيرا ما تشهد الجلسات المخصصة للإجابة على الأسئلة الشفوية غياب الوزراء المعنيين بالرد، والاكتفاء بتوكيل الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان بذلك، والذي غالبا ما يعطي إجابات عامة وسطحية بعيدة عن التفاصيل الدقيقة، الأمر الذي خلق نوع من الامتعاض والاستياء لدى أعضاء البرلمان وأثر سلبا على مردودية وفعالية السؤال. وللمزيد من التفاصيل أنظر:-عقيلة خرباشي، المرجع السابق، ص 397.

Pour citer ce document

ظريف قدور, «مكانة السؤال البرلماني في النظام الدستوري الجزائري باعتباره آلية رقابية على أعمال الحكومة.»

[En ligne] مجلة العلوم الاجتماعيةRevue des Sciences Sociales العدد 23 ديسمبر 2016N° 23 Décembre 2016
Papier : ,
Date Publication Sur Papier : 0000-00-00,
Date Pulication Electronique : 2017-01-31,
mis a jour le : 02/03/2017,
URL : http://revues.univ-setif2.dz/index.php?id=2102.