مصطلح الشعرية بين أرسطو طاليس وحازم القرطاجني
Plan du site au format XML

avancée

Archive PDF

01
02
03
04
05
06
07
09

العدد 23 ديسمبر 2016 N° 23 Décembre 2016

مصطلح الشعرية بين أرسطو طاليس وحازم القرطاجني

رحموني بومنقاش
  • resume:Ar
  • resume
  • Abstract
  • Auteurs
  • Texte intégral
  • Bibliographie

تسعى هذه الدراسة إلى مساءلة بعض مفاهيم الشعرية، ومقارنتها بأصولها العربية واليونانية، فهي محاورة للتراث العربي واليوناني بحثا عن تأصيل مفهوم الشعرية أولا، وقراءة في شعرية حازم القرطاجني وكتابه "منهاج البلغاء وسراج الأدباء" ثانيا ، وأخيرا هي نظرة في مسألة الأثر الأجنبي (اليوناني تحديدا) في البلاغة والنقد العربي، ومحاولة للوقوف على فضاء التأثير والتأثر بين حازم وأرسطو، وفق المنهج المقارن ، و من خلال مدونتي فن الشعر و منهاج البلغاء وسراج الأدباء، انطلاقا من أن كتاب "فن الشعر" لأرسطو كتابا مؤسسا للشعرية، وكتاب حازم القرطاجني كتاب في البلاغة المعضودة بالأصول الفلسفية والمنطقية.   

الكلمات المفاتيح:أصول، مقولات، الشعرية، مقارنة، مفاهيم

Cette étude consiste à poser certaines questions sur la compréhension poétique et sa comparaison par rapport à ses origines arabo-grecques. Premièrement, c’est la dialogique du patrimoine  arabe et grecque recherchant l’origine de la compréhension poétique, et la lecture dans la poésie de HAZEM EL-CATARGENI (Hazem Le Carthaginois) et son livre « MINHADJ EL-BOULAGHA OUA  SIRADJ EL-OUDABA » « La méthode des rhéteurs et la lumière des lettrés », deuxièmement, c’est un regard sur le sujet du patrimoine étranger (précisément grecque) en matière de la rhétorique  et de la critique arabe, et un essai en s’arrêtant sur l’influence  entre HAZEM et ARISTOTE , conformément au modèle comparatif et plus précisément, le modèle de l’école Française, et ce, à partir de deux chroniques de l’art poétique et  la méthode rhétorique et la lumière des lettrés ».  le livre « Art poétique d’Aristote » est un livre fondamental de la poésie, quant au livre de Hazem El-Catargéni c’est un livre sur la rhétorique soutenue par les origines philosophiques et logiques

Mots clés :Actifs, Catégories, Poétique, Comparer, Concepts.

This study aims to explore some poetic items and compare them with Arabic and Greek origins. First, the study is a discussion of Arabic and Greek heritage looking for the origin of poetic definition. Secondly, It is a poetic reading of  Hazam al kartajani’s book “Minhaj elbolaga wa siraj el odabba” . finally it is a careful look at the foreign  influence( especially the Greek one ) on the Arabic rhetoric and critic, and an attempt . to analyse the interrelation between (Hazam) and (Aristotle) according to the comparative method and exactly French school method depending on the two books (Fan ashiare) and (minhaj elbolaga wa siraje al odabaa) 

Keywords:Assets, Categories, Poetry, Compare Concepts.

Quelques mots à propos de :  رحموني بومنقاش

أستاذ محاضر ب، لكية الآداب واللغات، جامعة محمد لمين دباغين سطيف2

ليس المصطلح مجرد وحدة معجمية لغوية فحسب، وانما هو مسألة معرفية (ابستمولوجية) ومفهومية قبل كل شىء؛ يتوقف عليه بناء العلوم والمعارف، فهو منتهى مقاصدها و مجمع حقائقها ، ودليل خصوصيات كل حقل معرفي ونشاط إنساني، بفضله تتم عملية التثاقف و الترجمات ، بل هو  الواحهة المشرقة لكل وعي نظري وعملي للمنهج النقدي؛ فهو يعكس قدرة الثقافة على احتواء الأفكار  وتحويلها إلى لغة قابلة للفهم والتواصل ، فالمصطلح يتحول عند ترجمته إلى لغة تفاهم بين الثقافات والشعوب، ليعبر عن مدى ثراء اللغة في استظهار رصيد عملية النقل الدلالي ، مبرزا القدرة على عقد قرائي تواصلي وتداولي يتجاوز الحدود المعجمية له إلى فضاء ايمائي ودلالي مكثف.

وفق هذه الرؤية؛ تحاول الدراسة اعادة فحص الرصيد الاصطلاحي عند النقاد القدامى، وتأكيد سيرورة المصطلح التداولية والمعرفية والنقدية، متخذة من مصطلح الشعرية أنموذجا لهذا الفحص، على أن الغاية من اعادة فحص المصطلح النقدي، واللساني، والبلاغي الموروث هوالعمل على امكانية اعادة تشغيله وتداوله، وهذا بتدعيم المصطلح بتحديد دلالي، يبين مجال اشتغال المصطلح وحمولته المعرفية والمفهومية.إذ يتم هذا التحديد الدلالي وفق رؤية ثلاثية الأبعاد: البعد الدلالي لمصطلح الشعرية في الدرس النقدي المعاصر، البعد الدلالي لمصطلح الشعرية في "فن الشعر" لأرسطو، البعد الدلالي لمصطلح الشعرية في" منهاج البلغاء وسراج الأدباء لحازم القرطاجني.

حيث إن المصطلح النقدي (الشعرية) ينبني على منطلقات ثلاثة:

_ لا تستطيع البلاغة القديمة وحدها تحديد مواطن الجمال في النصوص الإبداعية، ذلك أنها تعاملت مع النص من منظور بنيته المغلقة، وأغفلت باقي مقوماته الجمالية.

_    تتصور البلاغة القديمة أن الشعرية لا تكتمل إلا بالمحسنات الجمالية، بينما يتعدى مفهوم الشعرية خصائص النص الشكلية إلى البحث عن خصائص جوهرية في الخطاب الأدبي.

_ التحرك داخل اللغة الفنية باعتبارها انزياحا عن المعيار يفتح فضاء تأويل النصوص، بعد أن عمدت البلاغة القديمة على جعل عملية تأويل النصوص الأدبية رهين مجموعة من القواعد المعيارية.

 

          وفي معرض تفتيق دلالة الشعرية، تستعرض الدراسة بعضا من أجه إشكالية الأثر اليوناني في الدرس النقدي العربي، وفي الخطاب النقدي عند حازم القرطاجني بصفة خاصة، وبهذا تجمع الدراسة في ثناياها محاولة الإجابة على التساؤلات الآتية:

ما دلالة مصطلح الشعرية الشعرية عند حازم القرطاجني وعند أرسطو طاليس؟

 هل في شعرية حازم القرطاجني ما يفيد أنها صدى لشعرية أرسطو؟

 أو بمعنى آخر: هل تأثر حازم بأرسطو في تنظيره للشعرية بمفهومها عند صاحب فن الشعر؟،

ما هي أوجه التشابه والاختلاف بين بلاغي عربي عاش في بيئة ثقافية أساسها عقيدة التوحيد وجمالية الشعر الغنائي، وبين فيلسوف إغريقي عاش في بيئة يونانية مخالفة للبيئة العربية، أساسها الشعر التمثيلي أولا؟

1/ المصطلح والمفهوم

       إن الخلفية الاصطلاحية واللغوية لمفهوم الشعرية* أنها مصطلح لساني يوناني (poetic)، يتكون من ثلاث وحدات لغوية: (poeim) وهي وحدة معجمية تعني في اللاتينية الشعر أو القصيدة، واللاحقة (ic) وهي وحدة مرفولوجية (morpheme)تدل على النسبة وتشير إلى الجانب العلمي لهذا الحقل[1]. وقد حاول النقاد العرب المحدثين نقل هذا المصطلح، في صورته الحديثة إلى النقد العربي، فاختلفوا في تسميته بين: الشّعرية، الأدبية، الإنشائية، الشاعرية، بويطيقا، بويتيك....

          وتعود أصول هذا المصطلح الأولى إلى "أرسطو" وكتابه "فن الشعر"، والذي ترجمه العرب القدامى (أبو بشر متى بن يونس القنائي 328هـ) إلى "أبويطيقا"، أما في تراثنا العربي، فقد ورد المصطلح في كثير من نصوصه بدلالات مختلفة، ومن هذه النصوص[2]:

- قول الفارابي:"والتوسع في العبارة بتكثير الألفاظ بعضها ببعض وترتيبها وتحسينها. فيبتدئ حين ذلك أن تحدث الخطبية أولا ثم الشّعرية قليلا قليلا".

- قول ابن سينا: "إن السبب المولد للشّعر في قوة الإنسان.... وانبعثت الشّعرية منهم بحسب غريزة كل واحد منهم وقريحته في خاصته وبحسب خلقه وعادته".

- قول حازم القرطاجني:"وكذلك ظن هذا أن الشّعرية في الشّعر إنما هي نظم أي لفظ اتفق كيف اتفق نظمه وتضمينه أي غرض اتفق على أي صفة اتفق، لا يعتبر عنده في ذلك قانون ولا رسم موضوع.وإنما المعتبر عنده إجراء الكلام على الوزن والنفاذ به إلى قافية"[3].

       والملاحظ على المصطلح في النصوص التراثية، أنه لا يحمل مفهومه النقدي واللساني، ذلك أن الشعرية : " لم يعرفها العرب القدماء بمعناها الحديث، وإنما ترددت عندهم ألفاظ من قبيل، شاعرية، شعر شاعر، والقول الشعري، والقول غير الشعري والأقاويل الشعرية، ثم ولج المصطلح في الدراسات الحديثة كعلم موضوعه الشعر، أو علم الأدب"[4]، وهنا نستثني نص حازم القرطاجني، لأن لفظ الشعرية في نصه السابق يحمل معناه النقدي، فالقرطاجني يرفض أن يكون الشّعر تنظيما عشوائيا للألفاظ والأغراض، بل للشّعرية في الشّعر قوانين تتحكم في عملية بنائه.

      وأما المصطلح كمفهوم نقدي ولساني في الدرس الأدبي الحديث، فهو المفهوم الذي يعالج الوظيفة الشعرية من بين الوظائف الأخرى في نص ما، أي أنها تهتم بالوظيفة الشعرية في النصوص الشعرية والأدبية، بحثا عما يجعل منها شعرية وأدبية.

      من هنا تكون الشّعرية محاولة لبسط الصرامة العلمية في الحقل الأدبي، من خلال البحث عن قوانين للخطاب الأدبي أو الشعري، إنّها حقل همّه الوحيد إيجاد "إجماع جمالي"، أو لقاءات ممكنة بين المفاصل الجمالية التي تشكل جسد النص، لا على اعتبار هذا الأخير واقعة منجزة بل بالبنى المجرّدة للأدب؛أي أن حقل اشتغال الشّعرية ليس العمل الموجود أو ما وجد؛يقول "إيخنباوم" في هذا المقام:" إن كل ما تتميز به [أي الشّكلانية]، هو محاولتها إنشاء علم مستقل للأدب، مهمته دراسة المادة الأدبية بالمعنى الدقيق للكلمة، والسؤال بالتالي فيها ليس كيف يدرس الأدب؟....وإنما هو ما هي(الماهية) الفعلية لموضوع بحث الدراسة الأدبية"[5].

    ولعل الخوض في حقيقة أصالة المصطلح عند العرب وبالضبط عند القرطاجني لا يخلو من مجازفة علمية واضحة، وذلك لوجود نقاط تقاطع بين الشعرية من وجهة نظر عربية والشعرية من وجهة نظر غربية، ذلك إن:" الكاتب الغربي يرى في الشّعرية متغيرات لا يستقّر عندها وبالتالي تعترض سبيله، ولذلك يحاول ما استطاع إيجاد مخرج لهذه الأشكال. ويسير على خطاه الكاتب الشرقي حديثا يترجم ما يكتبه في قضية تلتقي في العنوان ولكنها تختلف مضمونا رغم حداثتها المعاصرة وهذه القضية هي ًالشعرية ً"[6].ومن ثمة نعود بدءا للإجابة عن التساؤلات والإشكالات التالية: هل في شعرية حازم القرطاجني مايفيد أنها صدى لشعرية أرسطو؟   أو بمعنى آخر: هل تأثر حازم بأرسطو وهو ينظر للشعرية؟، ثم ما مفهوم أرسطو للشعرية وما مفهوم حازم لها أيضا؟ وفيما تمثلت رؤيتهما للشعرية؟ وإلى أي مدى أمكننا القول بحداثة مقولاتهما الشعرية؟

     إنها تساؤلات تندرج ضمن سياق حقيقة الهوية الثقافية لتراثنا النقدي والبلاغي والفلسفي،إذ إن العودة إلى علاقة شعرية وبلاغة حازم بأرسطو، هي عودة لعلاقة الفلاسفة المسلمين المتأغرقين بثقافة الآخر الغربي/ اليوناني، فهل الذي حدث هو عملية "تغريب" قام بها الفلاسفة والشراح المسلمون، انطلاقا من القول بتبعية الاصطلاح الفلسفي العربي للآخر الغربي" فهذا واحد من المتقدمين وليس بأوحدهم وهو أبو محمد عبد الحق بن سبعين، الفيلسوف الصوفي القريب العهد من ابن رشد يصف هذا الأخير بأنه بلغ النهاية في تقليد أرسطو حتى لوأنه سمعه " يقول: إن القائم قاعد في زمان واحد لقال به واعتقده؛ وأكثر تآليفه من كلام أرسطو، إما يلخصها، وإما يمشي معها[...] ولا يعول عليه في اجتهاده، فإنه مقلد لأرسطو"[7].أم إن الذي حدث هو ما يسميه عبد الله إبراهيم "سوء تأويل ثقافي" ، بين ابن رشد والفلاسفة المسلمين وبين أرسطو، من خلال إسقاط قواعد وقوالب خاصة بأجناس أدبية يونانية  (التراجيديا والكوميديا  و الملحمة) على شعرية عربية أساسها الشعر الغنائي المخالف لهذه الأجناس؟ أم إن الذي حدث هو محض عملية تلاقح حضاري بين العرب وبين الغرب تمثلت في شروح فلسفة أرسطو؟

وهنا نستأنس بما كتبه مجموعة من الباحثين حديثا *في مسألة الشعرية العربية والغربية من زوايا مختلفة أولا، وما كتب حول إشكالية المثاقفة في التراث الفلسفي والبلاغي العربي ثانيا، فتبلور لدينا موضوع المقارنة بين شعرية حازم القرطاجني وشعرية أرسطو طاليس.

2/فلسفة المحاكاة باعتبارها أساسا للشعرية عند أرسطو: 

 يمثل أرسطو طاليس الفيلسوف المؤسس للشعرية كمفهوم يبحث فيما يجعل من أثر ما أثرا فنيا، ذلك أن كتابه "فن الشعر"  نص مؤسس للنظرية الأدبية في أوربا بعبارة "تدوروف"،فالكتاب يقرأ على ضوء مقارنته بمصنفاته الأخرى من قبيل "السياسة" و"الأخلاق" و"الخطابة" و"الطب"، وفي إطار الاعتراض على موقف أستاذه من الفن عموما والشعر والأدب خصوصا، انطلاقا من أن نظريته في الفن هي ردة على نظرية شيخه أفلاطون، حيث لم يكن بحثه في الشعر التمثيلي بأنماطه الثلاثة بحثا في قطاع معين من الفن دون غيره، بل رام أن يكون مدخله هذا إلى الشعر مدخلا كليا لأنه تناول المسألة الأجناسية انطلاقا من مبدأ كلي هو المحاكاة[8].

       وهكذا فإن مفهوم الشعر عند أرسطو ليس وزنا وإيقاعا فقط، بل هو وزن وإيقاع ومحاكاة،إذ:" أن الناس قد اعتادوا أن يقرنوا بين الأثر الشعري وبين الوزن، والواقع أن من ينظم في الطب أو الطبيعة يسمى عادة شاعرا ورغم ذلك فلا وجه للمقارنة بين هوميروس وأنباذوقليس إلا في الوزن ولهذا يخلق بنا أن نسمي أحدهما شاعرا، والآخر طبيعيا أولى منه شاعرا"[9]،فمفهوم الشعر حسب هذا التصور ليس إلهاما أو نبوغا بل عملية مؤسسة على أقوال مخيلة ومحاكية للطبيعة تثير اللذة والمتعة، قائمة على الإيقاع الذي بفضله نفرق بين المحاكي بالألوان( الرسم) والمحاكي بالأصوات( الموسيقى)، مع لغة بارعة تتميز بالاستعارة في المقام الأول حيث يقول أرسطو:" وأهم من هذا كله البراعة في الاستعارات لأنها ليست مما نتلقاه عن الغير بل هي آية المواهب الطبيعية لأن الإجادة في المجازات معناها  الإجادة في أدراك الأشباه"[10].

     لقد أقام الفيلسوف الإغريقي موازنة بين الشعر وباقي الفنون لاشتراكها في المحاكاة التي هي عماد الشعر، فالرسم فن يحاكي بواسطة الألوان والرقص يحاكي بواسطة الإيقاع والموسيقى والشعر يحاكي بواسطة اللغة، وخلص إلى أن الشعر أوفر حظا من الفلسفة وأسمى مقاما من التاريخ لأن الشعر يروي الكلي بينما يروي التاريخ الجزئي، وإلى أن الشعر أقرب إلى الفلسفة وأسمى مرتبة من التاريخ.

     إن الشعرية في تصور أرسطو طاليس مفهوم يرتكز على شبكة اصطلاحية، يشكل فيها كل من: المحاكاة، الحكاية، التعرف والتحول، التطهير أركان هذه الشبكة، وإن كانت الوظيفة الشعرية في النص تتجسد في المحاكاة لأنها -حسب رأيه-لا تشوه الطبيعة بل هي غريزة في الإنسان يحصل بفضلها لذة ومتعة.

       إذ أن الملحمة والمأساة والديثرمبوس وجل صناعة العزف بالناي والقيثارة أنواع من المحاكاة، فهي تحاكي الطبيعة بوسائل مختلفة وموضوعات متباينة أو بأسلوب متمايز أما الفن الذي يحاكي بواسطة اللغة نثرا وشعرا فهو الأدب. كما أن الشعراء يحاكون إما من هم أفضل منا أو أسوأ منا أو مساوون لنا شأنهم شأن الرسامين، فالمحاكاة الشعرية هي الخلق من جديد وإعادة تشكيل الواقع سواء طابقه فعلا أم لم يطابقه.

     إن المحاكاة -تماما كما الحكاية-آلية فنية خاصة بالمؤلف، أما التعرف والتحول اللذين يحدثان التطهير فهو أمر خاص بالمتلقي، حيث تكون الحكاية تجسيد للمحاكاة فنيا بالأحداث والحبكة، ويكون التعرف والتحول مسار هذه الحكاية بين الشخصيات وأحداثها، أما التطهير فهو همزة وصل بين النص والمتلقي.

     إن لدور المحاكاة أثر في تقسيم أرسطو لأجناس النص الشعري فقد " انقسم الشعر وفقا لطباع الشعراء، فذوو النفوس النبيلة حاكوا الفعال النبيلة وأعمال الفضلاء، وذوو النفوس الخسيسة حاكوا فعال الأدنياء، فأنشأوا الأهاجي، بينما أنشأ الآخرون الأناشيد والمدائح"[11].

     كما تتبع أرسطو نشأة الأجناس وتطورها فرأى أن التراجيديا نشأت ارتجالا من الديثورمبوس، وأصل الكوميديا الأغاني التي تدور حول الذكر، أما الملهاة فيجهل مؤسسها لقلة الاعتناء بها وعدم التعريف بعناصر الجوقة والممثلين، ومع هذا التتبع لكل الأجناس نجده يهتم بالتراجيديا اهتماما خاصا، فلماذا يكون النص المأساوي هو النص المححق للشعرية في نظر فيلسوف اليونان؟

    إن المأساة نص يتميز بالمحاكاة أولا وباللغة ثانيا، له وظيفة أخلاقية هي تطهير المتلقي، ولا يكتمل بنيانه السردي إلا بشخصيات وبطل، يتقنون دورهم الإبداعي والتمثيلي لعلاقتهم بما سيؤول إليه حال المتلقي بعد مشاهدته للعرض التراجيدي، ومن ثم فهو نص شعري بامتياز لتوفر أركان الإبداع الأدبي فيه، من متلقي (يتطهر من أفعاله القبيحة)، ونص يتميز بلغة تكون بلا فخامة عبارة وجلالة فكرة لأن المهم فيها هو الوظيفة التطهيرية، وكاتب يحاكي أفعال النبلاء وفعالهم الحميدة.

3/ الغنائية كماهية للشعرية العربية:  

  وفي مقابل هذه الخصوصية الثقافية اليونانية، يقف حازم القرطاجني في القرن الثامن الهجري بكتابه "منهاج البلغاء وسراج الأدباء" على وضع ثقافي وسياسي خاص، من شأنه تحديد نموذج شعري خاص يعيد من خلاله النظر في الموروث البلاغي والفلسفي العربي.

    لقد كان حازم على وعي بما لحق الشعر من اختلال في الطباع وقصر للعناية به، واستهانة وتسفيه" أخساء العالم" و" المغالطين في دعوى النظم" و" من لا علم لهم بالشعر"لمهمته الحضارية، بسبب اعتقادهم أن مقدماته كاذبة، وهو الذي كان دستور العرب والشاعر كالنبي، فكم من خطب هونه بيت شعري وكم من خطب عظمه بيت آخر[12].

    وهكذا يجب أن يعاد النظر في بعض المفاهيم الشعرية الرائجة، إذ أن الشعرية في الشعر ليست نظم أي لفظ اتفق كيف اتفق نظمه وتضمينه أي غرض اتفق على أي صفة اتفق، دون الاعتبار لأي قانون ولارسم أي موضوع حسب عبارة القرطاجني.

    وأول مفهوم يصححه هو مفهوم الشعر، إذ لا يتحدد بالجانب الشكلاني فقط بل" الشعر كلام مخيل موزون مختص في لسان العرب بزيادة التقفية إلى ذلك، والتئامه من مقدمات مخيلة صادقة أو كاذبة، لا يشترط فيها غير التخييل"[13]، وهو في هذا يستند إلى الأساس النقدي المتضمن للوزن والقافية وإلى التعريف الفلسفي المتكون من التخييل والمحاكاة، وإلى مقصدية التأليف بإحداث انفعال في نفس المتلقي أي تحبيب الأشياء وتكريهها له، والوسيلة في هذا هو حسن التخييل والمحاكاة ثم الإغراب والتعجيب.

     إن المحاكاة الشعرية عند صاحب المنهاج جبلة إنسانية، ذلك أن" النفوس قد جبلت على التنبه لأنحاء المحاكاة والالتذاذ بها منذ الصبا، وكانت هذه الجبلة في الإنسان أقوى منها في سائر الحيوان"[14]،إنها تصير القبيح جميلا أو مقبولا وبالتالي فهي إما محاكاة تحسين أو تقبيح أو مطابقة لا يقصد بها إلا ضرب من رياضة الخواطر والملح، أو محاكاة موجود بموجود ومحاكاة موجود بمفروض الموجود، أو محاكاة محسوس بمحسوس ومحسوس بغير محسوس وغير محسوس بمحسوس، ومن ثم فالنص محاكاة من زاوية علاقته بالواقع، تخيلا من زاوية القوى النفسية التي تبدعه، تخييلا من زاوية القوى النفسية التي تتلقاه حسب جابر عصفور[15]،أما الإغراب والتعجيب فهو ما يثيره الشاعر من لطائف الكلام التي يقل التهدي إلى مثلها، أي أنهما كل ما من شأنه أن يثير استغراب النفس.

     وللأوزان خاصية شعرية أساسية عند القرطاجني، حيث لم يهمل الحديث عن البحور الشعرية، فهي حسب رأيه أربعة عشر بحرا من طويل وبسيط ومديد ووافر وكامل ورجز ورمل وهزج ومنسرح وخفيف وسريع ومتقارب ومقتضب ومجتث، أما المضارع والخبب فهما-في قناعته-بحران لايرقيان إلى الذوق العربي وأن الذوق العربي أكبر من أن يكون هذين الوزنين من نتاجه.

    ولعل نظرته للأوزان الشعرية أساسها نظرية التناسب التي تحقق حلاوة المسموعات، حيث "أن التناسب بين المسموعات والمفهومات هو أساس الشعرية في القول ولهذا أولاه حازم كل عنايته فلم يقصره على العلاقة بين الأصوات في الشعر بل وسع مداه ليشمل كل مكوناته"[16] وهكذا يحدد في " معرف دال على طرق المعرفة بأنحاء النظر في بناء الأشعار على أفق الأوزان لها" مجموعة من الخصائص الوزنية المناسبة لمختلف الأغراض، ومن ثم يكون الشاعرحسب توظيفه لهذه الأوزان والأغراض إما ضعيفا أو متمكنا أو بين الإثنين.

4/تعدد الإجابة في سؤال المقارنة

    إن تحليل شعرية حازم القرطاجني قياسا بشعرية أرسطو جعل الباحثين يختلفون في الأصول والمنابت المعرفية لحازم أهي أرسطية يونانية أم أنها صنعة عربية فريدة، وهنا اختلاف بين قائل بتأغرقه وقائل بأنه مزج البلاغتين العربية واليونانية، وبين القائل بأنه بلاغي عربي وشاعر مبدع شكل عقله النحو وأصول الفقه.

     فشكري عياد محقق كتاب الشعر يعتبر القرطاجني قد جهد أن ينتفع بكتاب الشعر أعظم الانتفاع وأن المنهاج كتاب غلب فيه التيار اليوناني على العربي، وأما محقق المنهاج محمد الحبيب ابن خوجة فقد رأى أن كتاب حازم جمع بين المبادئ الهيلينية والعربية وأنه ملم بفلسفات سقراط وأفلاطون وأرسطوطاليس، أما إحسان عباس فقد قال بأن مسألة الأثر الأجنبي في النقد العربي مسألة موجودة إلى نهاية القرن الثامن للهجرة وأن القرطاجني ما هو إلا حلقة أخيرة من حلقات الاتصال بين أرسطو والنقد العربي، وأنه مزج الاتجاه الفلسفي المستمد من كتاب أرسطو و الاتجاه النقدي المستمد من الآثار النقدية العربية، وهو الرأي نفسه الذي يطالعنا به جابر عصفور، أما محمد أبو موسى فيعتبر حازم عقل عربي فريد أجيز في الفقه والنحو لأنه لم يصرح بنفسه أنه متأثر بأرسطو أو أنه مزج البلاغتين العربية واليونانية وأن الرواة الذين نقلوا عنه لم يصرحوا بهذا مطلقا.

5/مقاصد الخطاب الحازمي في ضوء واقعه الثقافي:

      إن تنوع الآراء واختلافها دليل على أن المنهاج نص يقبل عدة تأويلات، وبالتالي فالتعويل عليه وعلى الظرفية التاريخية والثقافية التي صاحبته أمر ضروري لحل الإشكال، لأن" محلل الخطاب-شأنه في ذلك شأن المخاطب-لا يملك طريقة مباشرة للوصول إلى المعنى المقصود من طرف المتكلم عند تلفظه بالقول، فهو في الغالب يحتاج إلى الاعتماد على عملية استنتاج تمكنه من التوصل إلى فهم المقولات، أو فهم طبيعة الروابط بينها"[17].

    حيث أن القرطاجني عاش زمن بداية سقوط الأندلس، كما أنه ابن فقيه وقاضي، وهو مالكي المذهب كوالده نحويا بصريا كعامة أهل الأندلس حافظا للحديث راوية للأخبار، من مشايخه أبوعلي الشلوبين الذي كان كبير نحاة الأندلس في زمانه جامعا بين العلوم النقلية والعلوم العقلية كالمنطق والفلسفة باثا في صدور الرجال العلوم والفلسفة.

    أما القصد الذي رامه حازم من تأليف المنهاج على ضوء الواقع الثقافي الذي عاصره فهو النهوض بدور الشعر الحضاري، وبالتالي البحث عن دقائق الشعرية التي لم يتطرق إليها الفيلسوف اليوناني، من خلال إقامة علم للشعر يستعين فيه بالفلسفة والبلاغة وعلوم اللسان، بناء على رؤى الفلاسفة الإسلاميين وبالضبط الفارابي الذي ذكره مرتين (وهو الخارج من جبة أفلاطون)، وابن سينا الذي ذكره أربع عشرة مرة (وهوالخارج من جبة أرسطو).

     ويكثر القرطاجني من الإحالة على الشيخ الرئيس ابن سينا، بل ويصرح بأنه يأمل أن يكون ما صاغه من القوانين هو ما أشار إليه ابن سينا فيقول:" وقد ذكرت في هذا الكتاب من تفاصيل هذه الصنعة ما أرجو أنه من جملة ما أشار إليه أبو علي بن سينا"[18]، كما تتطابق عدة نصوص من المنهاج مع نصوص ابن سينا في كتاب الشفا.واتفقا (ابن سينا مع حازم) على ارتباط قوانين أرسطو بالأجناس الأدبية اليونانية وقصورها على الإلمام بآداب العرب، ومن ثم ضرورة إعادة التنظير الشعري إلى ديوان ونقد العرب.

     على أننا قد نفرق بين حازم وأرسطو انطلاقا من تصورهما لمفاهيم الشعرية، فبغض النظر عن المجايلة والسبق إلى تأسيس هذا المفهوم اللساني الأدبي، يبدو أن مؤلفا الرجلين فيها تباين كبير من حيث التقسيم وسياق التأليف ومن حيث عناية الأول بالشعر الغنائي وإهمال الثاني له.

     ثم إن كتاب أرسطو المترجم عربي الترجمة، إذ بقي في نسخته السريانية التي ترجمت إلى العربية حتى جاء المترجمون الغرب ونقلوه من تلخيص ابن رشد، وهنا يرى طه عبد الرحمن أنكتاب الميتافيزيقيا لأرسطو قرأه  ابن سينا أربعين مرة لكي يفهمه والصعوبة لم تكن في فكر أرسطو الذي تجاوز العقول بل كان في العبارة التي تجاوزت جميع القوانين الجمالية للغة العربية فكان لا يفهم النص ولذلك اضطر ابن سينا أن يكرر وقال تصدق تصور محبة الحكمة لأي درجة أنه تصدق لما فهم الكتاب والمهم - حسب طه عبد الرحمن دائما- هو أن هناك فيلسوفا حاول أن يرفع هذه الركاكة عن العبارة الفلسفية ويعيد صياغة المترجمات بلغتين تجتنب إلى حد ما قلق العبارة وسماها شروح وهذا هو ابن رشد فابن رشد يعني إلى حد ما شروحه ولا يترجم من النص الأصلي لأنه لم يكن يعرف اليونانية ولا السريانية وإنما كان يعيد صياغة الترجمات صياغة قد يقبلها التعبير العربي.

6/ مختلف ومؤتلف المفاهيم الشعرية:

    لقد أقام كل من العلمين مقارنة بين الشعري والخطابي، إذ ميز فيلسوف الإغريق بين الشاعر وعالم الطبيعة من خلال الوزن، في حين أن القرطاجني يميز بينهما انطلاقا من الإقناع والتخييل، وهنا تأتي قناعة حازم لتؤكد أن أشعار اليونان إنما كانت أغراضا محدودة يفرضون فيها وجود أشياء وصور لم تقع في الوجود، وأن التشبيه عندهم يقع في الأفعال لا في ذوات الأفعال، وهي نظرة لا تخالف نظرة الشيخ الرئيس ابن سينا في كتاب الشفا.

    إن الفاعلية الشعرية كما سطر لها فن الشعر لا تتأتى دون المحاكاة التي هي غريزة في الإنسان تظهر فيه منذ الطفولة وتختلف تباعا للأنحاء التي تكون بها، وهي كذلك في المنهاج جبلة في النفس لتنبهها لأنحائها واستعمالها والالتذاذ بها منذ الصبا، وهكذا فغاية المحاكاة في المنهاج وفن الشعر واحد هو التذاذ النفوس، كما أن تقسيم حازم للمحاكاة إلى تحسين وتقبيح ومطابقة، يذكرنا بالعلاقة التي أنشأها أرسطو بين طباع الشعراء وأصناف المحاكاة فذو النفوس النبيلة يحاكون أعمال الفضلاء وذو النفوس الخسيسة يحاكون فعال الأدنياء.

    وحسب سعد مصلوح فإن المحاكاة مفهوم فلسفي موروث انتقل إلى حازم فقرأه وتمثله بل وأفلت من أسر الفلاسفة عندما جعلها محاكاة أحداث وأفعال[19]، ومن ثم فالمحاكاة الحازمية أرسطية الأصل مقرونة بفهم الفلاسفة والبلاغيين العرب مطبقة بطريقة بلاغية على ديوان العرب.

    أما التخييل فقد عني به أرسطو في كتاب النفس، وهو عند حازم قرين المحاكاة. وهنا نجد أيضا تشابها بين تخييل حازم وطرق التعرف عند أرسطو وإن اختلف التخييل عن التعرف في المفهوم، ويحط كلهما على غاية واحدة هو إحداث تطهير ولذة في نفس المتلقي، وكذلك كان الحال في مناسبة الأوزان للأغراض الشعرية باتفاقهما بأن شعرية الأوزان يقابلها شاعرية للشعراء وتناسب الأوزان مع الأغراض.

7/ خاتمة:

 حاولت الدراسة في محاورها الكبرى، تقريب مصطلح الشعرية بوصفه مصطلحا نقديا حديثا، فأقرت أن موضوع الشعرية ظل موضوعا خصبا للناقد الأدبي، فهو يمثل قضية لها خصوصية الامتداد التاريخي والحضور المعاصر، بالإضافة إلى أنها تتسم بالتداخل والتواصل مع العلوم الأدبية والفنية المختلقة، ومن ثم تصبح وظيفتها توجيه الناقد والشاعر -على حد سواء- إلى قوانين العمل الأدبي، وتوجيه الرسام والموسيقي والنحّات -وغيرهم من أهل الفن- إلى شعريات خاصة بفنهم.

     

       كان المصطلح عند أرسطو مفهوما:يدور حول مجموعة من المحاور، أبرز هذه المحاور وأكثرها حضورا مفهوم المحاكاة، فكان الشعر عند أرسطو محاكاة، والفارق بين الذي ينظم في الطبيعة وبين الشاعر ليس الوزن فقط بل المحاكاة، فذو النفوس النبيلة يحاكون الأفاضل من الناس، وذو النفوس الدنيئة يحاكون الأراذل من الناس، كما جعل المحاكاة غريزة فينا بفضلها يتميز الإنسان عن سائر المخلوقات، فالمحاكاة والحكاية من عمل المؤلف، والتعرف والتحول والتطهير منوط بالمتلقي،  والحكاية فهي تجسيد لهذه المحاكاة بالأحداث والحبكة، في حين أن التعرف والتحول هو مسار هذه الحكاية ما بين الشخصيات والأحداث المتغيرة فيها، على أن التطهير هو همزة وصل بين التأليف والتأثير، بين مدى إحكام الصنعة في العمل ومدى تطهيره للمتلقي.

        بينما يمثل المفهوم عند القرطاجني صياغة وفق الثقافة العربية، فالشعريةليست نظم أي لفظ كيف اتفق دون أي قانون أو رسم، إنما للشعرية عند القرطاجني مبادئ وأطر تصنع فرادة القصيدة

      أما قضية التأثر من عدمها، فهي قضية غير يقينية ومحط خلاف بين الدارسين أنفسهم، وأن الحقيقة هنا هي حقيقة فكرية معرفية، وهذا النوع من الحقيقة يراها عبد الرزاق عيد " تسير دائما على طريق إنكار ذاتها بسيرورة ذاتية لا تكتمل ولا تنتهي بلا نهائية الكون ولا نهائية المعرفة ولا نهائية القيمة"[20]. وأن اليقين في كل هذا اعتماد حازم على الرؤى الفلسفية والنقدية لمن سبقه.



   

  

  

الهوامش

*تعمق البحث في الشعرية خلال العقود الاخيرة، نتيجة التحول في نظرية الأدب ووظيفته إذلم يعد موضوع علم الأدب الأدب نفسه، بل أصبح " الإجابة عن السؤال: ما الذي يجعل من رسالة لفظية أثرا فنيا" ينظر رومان جاكبسون، قضايا الشعرية ترجمة محمد الولي مبارك حنون، دار توبقال المغرب،1988م، ص:24.

[1]  رابح بوحوش،الأسلوبيات وتحليل الخطاب، منشورات جامعة باجي مختار، ( د،ت.د،ط)، عنابة الجزائر. ص: 57.

2  حسن ناظم، مفاهيم الشعرية دراسة مقارنة في الأصول والمنهج والمفاهيم، المركز الثقافي العربي، بيروت الدار البيضاء، ط1، 1994م.ص: 12.

3أبو الحسن حازم القرطاجني، منهاج البلغاء وسراج الأدباء، تقديم وتحقيق محمد الحبيب ابن خوجة، دار الغرب الإسلامي، بيروت-لبنان، ط2، 1981.ص: 28.

4مولاي على بوخاتم، مصطلحات النقد العربي السيميائي الإشكالية والأصول والامتداد، إتحاد الكتاب العرب 2005دمشق. ص: 64.

5طه عبد الرحمن فقه الفلسفة القول الفلسفي كتاب المفهوم والتأثيل، المركز الثقافي العربي الدار البيضاء بيروت، ط1، 1999م. ص:11.

* يمكن أن نشير هنا إلى بعض من هؤلاء الباحثين مثل ما كتبه محمد محمد أبو موسى في تقريب منهاج البلغاء لحازم القرطاجني سنة 2006م، وما كتب أحمد الجوة في بحوث في الشعريات سنة 2004م، أو ما كتبه محمد العمري سنة 1999م في البلاغة العربية، أصولها وامتداداتها، أو مقاله "ثلاث لحظات في تاريخ الشعرية، أرسطو

 وحازم وجاكبسون" المنشور في مجلة علامات، العدد 13-2000.

5عدنان بن ذريل: النص والأسلوبية بين النظرية والتطبيق، منشورات إتحاد الكتاب العرب، دمشق.2000م. ص: 26.

6عبد العزيز إبراهيم، شعرية الحداثة، منشورات إتحاد الكتاب العرب، دمشق،2005م. ص:06.

7أحمد الجوة، بحوث في الشعريات مفاهيم واتجاهات، مطبعة التسفير الفني، صفاقص تونس، 2004م. ص:50.

8أرسطوطاليس،فن الشعر، ترجمه عن اليونانية وشرحه وحقق نصوصه عبد الرحمن بدوي، دار الثقافة، بيروت، (د.ت)ص:06

9نفسه. ص:64.

10نفسه. ص:13.

11حازم القرطاجني، منهاج البلغاء وسراج الأدباء.ص:122.

12نفسه.ص:89.

13نفسه.ص:116.

14جابر عصفور، مفهوم الشعر، دراسة في التراث النقدي، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ط5، 1995م.ص:191.

15أحمد الجوة، بحوث في الشعريات.ص:189.

16ج.ب. براون و ج. يول، تحليل الخطاب، ترجمة وتعليق محمد لطفي الزليطي ومنير التريكي، جامعة الملك سعود المملكة العربية السعودية 1998.ص:42.

17حازم القرطاجني، منهاج البلغاء وسراج الأدباء، ص:70.

18سعد مصلوح، حازم القرطاجني ونظرية المحاكاة والتخييل، ط1، عالم الكتاب، القاهرة، 1980م. ص: 85، 93.

19عبد الرزاق عيد سدنة هياكل الوهم نقد العقل الفقهي البوطي أنموذجا، دار الطليعة بيروت، ط1، 2003. ص: 88.

 

بعض مصادر ومراجع الدراسة

- أرسطو طاليس:

Pour citer ce document

رحموني بومنقاش, «مصطلح الشعرية بين أرسطو طاليس وحازم القرطاجني»

[En ligne] مجلة العلوم الاجتماعيةRevue des Sciences Sociales العدد 23 ديسمبر 2016N° 23 Décembre 2016
Papier : ,
Date Publication Sur Papier : 0000-00-00,
Date Pulication Electronique : 2017-02-09,
mis a jour le : 02/03/2017,
URL : http://revues.univ-setif2.dz/index.php?id=2109.