المسألة الصحية في الجزائر مقاربة نقدية سوسيوصحية.
Plan du site au format XML

avancée

Archive PDF

01
02
03
04
05
06
07
08
09
10
11
12
13
14
15

العدد 24 جوان 2017 N° 24 Juin 2017

المسألة الصحية في الجزائر مقاربة نقدية سوسيوصحية.

سيدهم ذهبية
  • resume:Ar
  • resume
  • Abstract
  • Auteurs
  • Texte intégral
  • Bibliographie

تمثل المسألة الصحية؛ كل الأبعاد المختلفة المتعلقة بالصحة، وما يرتبط بها من ظواهر تمس صحة الفردوالمجتمع، وتطرح الكثير من القضايا، وثيقة الصلة بجميع عمليات التنمية، مما جعلها تحتل مكانة أساسية في السياسات العامة للدول.

وبما أن المجتمع الجزائري يعرف تحولات على عدةمستويات، أدت إلى ظهور العديد من الأحداث الصحية، توسع خلالها مفهوم الصحةوأخذ أبعادا جديدة تجاوزت إطار معالجة الأمراض، وذلك بانتهاج سياسة ترتكز على الطرق الوقائية ضمن برامج حكومية، تهدف إلى تحقيق التوعية الصحية. وحتى تتحقق جملة المطالب الصحية، وعلى رأسها المساواة الصحية، تبقى فكرة التنمية الشاملة مرهونة بمدى تحققها على أرض الواقع.

La question sanitaire représente toutes les dimensions diverses de la santé soient-elles ;et touche tout ce qui est en relation avec elles, ainsi que les phénomènes relatifs á la santé de l’individu et de la société. Elle pose plusieurs questions qui ont rapport avec les processus de développement, ce qui l’a rendu bien placée dans les politiques publiques des états. Étant donné que la société algérienne a connu des transformations aux plusieurs  niveaux, alors elle a vécu plusieurs  événements sanitaires,  ce qui a provoqué des expansions au niveau du  concept de la santé et a pis des dimensions dépassant  le cadre de traitement des maladies, et tout  cela par l’adaptation d’une politique basée sur des mesures préventives devenues parmi les buts des programmes étatiques en vue d’assurer une sensibilisation à la santé.  Et afin que ces exigences sanitaires se réalisent ; et surtout l'égalité sanitaire ; l'idée d'un développement global dépend de son applicabilité sur le plan réel.

The health matter with its different dimensions ,  represents a phenomena that affects both individuals and communities, raising a lot of issues all-round the development .This problem is the key position in the public policies of countries, The Algerian society is encountering a big change , leading to the emergence of many  issues in the health system, which expanded the concept of health, exceeding the framework from the treatment to the prevention of diseases, by pursuing a policy based on preventive methods within government programs to achieve health awareness and met a good quality healthcare

A good quality healthcare, among health equality, depends on the extent achieved on the ground.

الصحة من أكثر الكلمات حضورا في المحادثات اليومية،كمؤشر يبرز المكانة التي تحتلها القضايا المتعلقة بالصحة، في ترتيب أولويات اهتمام  الأفراد والمجتمعات، كونها المقصد الأول في سلم حاجاتهم، والذي تبنى عليه كل أوجه النشاط الإنساني في مختلف المجالات، إلا أن اختلاف التقدير لما هو صحي بين العام والخاص، صبغ مدلول الصحة بنوع من التعقيد، يتجاوز حدود الفهم البسيط لكل ما هو سليم أو معافى، أو مريض ومعتل، ويزداد المفهوم تشعبا وتوسعا على مستوى الخطاب العلمي، أين يتم وضعه في إطار خاص نابع من الأهمية الكبيرة التي تكتسبها الأحداث والظواهر المتعلقة بالصحة والمرتبطة أساسا بالنسق الاجتماعي والثقافي لكل مجتمع.

وعلى هذا الأساس ولشرح تعقيدات المسألة الصحية في الجزائر، لا بد من الإحاطة بالسياقالعام الذي ساهم في تشكيل مواصفات ومدلولات اجتماعية وثقافية للصحة في المجتمع، كونت في إطار تاريخي وسياسيي واقتصادي معين، جملة من المتطلبات أفرزها واقع صحي يتخبط في عديد النقائص جعلت من غير الممكن تحقيق أي شكل من أشكال التنمية دون تشخيصها ومعالجتها أو حتى الوقاية من تداعياتها.

أولاـ ـــ إشكاليةتحديد مفهوم المسألة الصحية:

بماأن الصحة مطلب أساسي في الحياة، فلا يخلو التراث الإنساني من محاولات مختلف المفكرين والفلاسفة والباحثين لتقديم تعريف لمفهوم الصحة، وذلك تحت تأثير الظروف المختلفة (حروب، مجاعات، أوبئة...)، وتطورت هذه التعريفات موازاة مع تطور العلوم الطبية والنفسية والاجتماعية عبر العصور، إلا أن مجمل التعاريف المقدمة لغوية أو اصطلاحية،كانت تصب في نفس المعنى السلبي المرتكز أساسا على الصحة العضوية: التي تتوافق وعمل كل أجهزة وأعضاء جسم الإنسان بصورة طبيعيةمع غياب الألم،  وفي هذا الصدد يؤكد "بركنز" على أنها " حالة التوازن النسبي لوظائف الجسم،وإن حالة التوازن هذه تنتج من تكييف الجسم مع العوامل الضارة التي يتعرض لها، وأن تكيف الجسم عملية ايجابية تقوم بها قوى  الجسم للمحافظة على توازنه"[1].

وعند إنشاء منظمة الصحة العالمية، ورد في ديباجة دستورها تعريف للصحة مفاده" هي الحالة من الكمال البدني والاجتماعي والنفسي للفرد (صورة ايجابية للصحة)، وليست تعني غياب المرض أو الإعاقة، إن امتلاك حالة صحية جيدة والممكن الحصول عليها تشكل إحدى الحقوق لكل كائن إنساني، [2] وبهذا لم تعد الصحة في مقابل المرض وإنما تمس مسألة معنى الحياة سواء الفردية أو الجماعية، كما يرتبط "المستوى الصحي للفرد بحالة السكن، ومستوى التعليم ومستوى الغذاء وتنوعه ومستوى نظافة البيئة والخدمات الصحية وإمكانية الحصول عليها"[3].

إذن يشير تعريف المنظمة العالمية للصحة إلى أن للصحة ثلاثة أبعاد أساسية : عضوية، نفسية، واجتماعية، إلا أن الكثير يربط الأمراض بمسببات مادية(ميكروبات وجراثيم وفيروسات) وحتى نفسية، فبرغم الأهمية البالغة لسلامة الجانب النفسي للفرد إلا أن تعريف الصحة النفسية يشوبه كثير من الغموض، لارتباطها الوثيق بمشاعر الفرد نحو نفسه ونحو المحيطين به، وتعرف بأنها "الانسجام بين الصورة الاجتماعية (مايعتقده الناس والمجتمع عن الفرد)، والصورة الذاتية (أي التقييم الذاتي الحقيقي للفرد)، والصورة المثالية(ما يرغب الفرد في أن يكونه) كما أنها تمثل قدرة الفرد على الحب والعمل بشكل ملائم"[4].أما الصحة العقلية "فهي ذلك المجال الذي يتناول العوامل التي تسبب المرض النفسي وأساليب مقاومة هذه العوامل"[5]، "والإنسان صحيح الانفعال يتقبل نفسه بكل نقاط ضعفها وقوتها، ويعي واقعه ويقاومالإجهاد والضغوط الخارجية، والفشل والخيبة والإحباط، ويتصرف باستقلالية وتعقل دون التأثر بالمؤثرات الخارجية ويهتم اهتماما صادقا وحقيقيا بغيره من الناس"[6].

وعليه فالصحة العقلية والنفسية هي: "حالة دائمة نسبيا، يكون فيها الفرد متوافقا نفسيا (شخصيا وانفعاليا)واجتماعيا (أي مع نفسه وبيئته)، ويشعر بالسعادة مع نفسه ومع الآخرين، ويكون قادرا على مواجهة مطالب الحياة، وتكون شخصيته متكاملة وسوية، ويكون سلوكه عاديا بحيث يعيش في سلامة وسلام... فالفرد الصحيح نفسيا [وعقليا] هو الفرد الذي يعي دوافع سلوكه ويؤثر في البيئة من حوله بفاعلية"[7]ومن أمثلة الأمراض النفسية،مرض الخرف(الزهايمر)، الفصام، الوسواس القهري، القلق وغيرها.

إلا أن العوامل الاجتماعية لا تقل أهمية ولا يستهان بدورها السلبي أو الايجابي على صحة الفرد والمجتمع، كمستوى المعيشة، الدخل، البطالة، السكن، النمو السكاني، أو غياب الوعي الصحي أو بعض العادات والسلوكات الاجتماعية الخاطئة، فهناك أمراض تنسب للفقر وتسمى"أمراض الفقر"، والتدخين من الأسباب المؤدية للإصابة بمرض "السرطان " و" القلب" ، كما تؤثر السلوكات المنحرفة  على الصحة العضوية والنفسية كالإدمان بمختلف أنواعه( المخدرات، الخمور، وحتى الانترنت)،والانحرافات السلوكية الجنسية ترتبط بالأمراض المنقولة جنسيا (مثل السيدا) وغيرها.

فاكتمال الصحة مرهون باكتمال جوانبها؛من صحة جسمية(الأعضاء)،النفسية والعقلية ،كما أثبتت الدراسات التي أعقبت الحرب العالمية الثانية في مجال علم النفس التحليلي والعلوم الاجتماعية مدى التفاعل الدينامي بين العوامل النفسية والاجتماعية والثقافية والبيولوجية في الصحة والمرض[8]، خاصة مع تعقد الحياة، وازدياد سرعة إيقاعها ومتطلباتها، الأمر الذي أدى إلى ظهور أمراض تعرف " بأمراض المدينة" ما فتأت تهدد وتفتك  بصحة الإنسان النفسية والجسمية(السيكوسوماتية)، والتي تعرف عند آخرين" بالقاتل الصامت" الناتج عن ضغط العمل، والذي يشكل خطورة كبيرة على الفرد والمجتمع[9]، لذلك فليس من السهل أن نقيس درجة صحة الفرد أو درجة مرضه، إذ أن ذلك يتحدد بعوامل كثيرة متعددة ومتداخلة، فالصحة ليست قيمة مطلقة ولكنها حالة متغيرة دائما، تعتمد على التقدم العلمي الحديث، وكذلك المتغيرات الثقافية لكل مجتمع،ونستخلص من كل ما سبق أن للصحة شروط هي[10]:

1ــ انعدام المرض العضوي أو العجز.

2ــ القدرة على التكيف مع البيئة المحيطة، وهذه تعكس صحة نفسية سليمة.

3ــ القدرة على التفاعل الاجتماعي، بأن يكون الإنسان فردا منتجا ومنتميا للمجتمع الذي يحيا فيه.

فلا يعد مجرد الخلو والسلامة من الأمراض الجسدية مؤشرا كافيا على الصحة، لارتباطها بالجوانب النفسية والعقلية والاجتماعية والتي تمكن الفرد من القيام بأدواره الاجتماعية ووظائفه في المجتمع وهذا يجعلها تكتسي نوعا من الكمال لا يمكن تحقيقه ويبقى التوازن بين هذه المكونات هو الحل الوحيد.

وعليه فالصحة هي:الحالة التي يستطيع فيها الفرد، أن يحقق توازنا بين الأبعاد الثلاثة المكونة لها، من صحة عضوية (جسمية) وصحة نفسية وعقلية، وكذلك الصحة في بعدها الاجتماعي وذلك من خلال التكيف مع العوامل الاجتماعية المساعدة على توطن وانتشار الأمراض من جهة، والقدرة على مواجهة الضغوط الاجتماعية والنفسية من جهة أخرى.

إنمفهوم الصحة بمعناه الواسعونظرا لتنوع وتعددالمؤشرات والمتغيرات المتعلقة به، مفهوما زئبقيا يطال ويتداخل ويتشابك مع مجالات متعددة ومتنوعة، كلما وضع في اطار محدد ضمن نسق معين ينفلت ليجد له مكانا محوريا في نسق آخر،جعل من المسألة الصحية تتعدى الإطار المتعلق بالمؤسسات الصحية، والأطباء، والأمراض العضوية؛ بل إن مسألة صحة الفرد والمجتمع أضحت لها محددات كثيرة تشمل كل قطاعات المجتمع دون استثناء، تستوجب رعاية صحية تتجاوز القدرات الفردية والمفهوم التقليدي عن الصحة والعلاج ذلك أن مفهوم الرعاية الصحية يشير؛ إلى  كافة العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية التي تؤثر في صحة الفرد بجانب الرعاية الطبية، وعلى ذلك يدور هذا المفهوم حول كافة الجهود التي تبذلها النظم الاجتماعية المختلفة للحفاظ على الصحة والوقاية من المرض، فالصحة ترتبط بالعوامل الاقتصادية، التي تحدد الحجم اللازم من الموارد الاقتصادية، لإنتاج الخدمات الصحية وكيفية توزيعها (مستشفيات، قاعات علاج جديدة...)، كما تعكس العوامل السياسية أولويات توزيع الموارد في الخطط الصحية المختلفة، وصورة التشريعات الصحية اللازمة لتنظيم القطاع الصحي، أما العوامل الاجتماعية فتؤثر على نمط التغذية السائدة بين الأفراد، وكذلك المفاهيم السائدة نحو الخدمات الصحية المتوفرة، دون أن نغفل أثر العوامل البيئية من توفير للمياه الصالحة للشرب ومدى تلوث البيئة، ويمكن أن تدخل جملة من المطالب بين هذه العوامل الأساسية مثل (الوعي الصحي، توفير الشغل، نوعية السكن، نوعية المعارف الصحية، أنماطالسلوك و العادات الغذائية وغيرها)[11].

إن المسألة الصحية مسألة معقدة، ومن أصعب المفاهيم تحديدا وتعريفا، نظرا للتداخل الكبير بين مختلف الجوانب التي تشكل إطارها المفاهيمي، فالمسألة الصحية تتمثل؛ في كل الأبعاد المختلفة المتعلقة بالصحة سواء كانت عضوية(جسمية)، نفسية واجتماعية، وما يرتبط بها من وقائع، وأحداث، وظواهر، ومشاكل، وتهديدات تمس صحة الفرد والمجتمع، بالإضافة إلى طرحها لجملة من المتطلبات، والإشكالات، التي ترهن وتعرقل سيرورة المجتمع نحو التنمية الشاملة والمستدامة.

ثانيا: المقاربة السوسيولوجية للصحة والمرض وعلاقتها بالتنمية

استنادا إلى التعريف الذي خلصنا إليه عن المسألة الصحية، نجدها تربط مؤشر الصحة والمرض بالواقع الاجتماعي، تجاوزا للنظرة الكلاسيكية التي ترتكز على البعد العضوي والنفسي، لأن الضرورة ألحت على الباحثين الأخذ بالحسبان العوامل الاجتماعية التي يعيشها الإنسان كمحدد أساسي، يؤثر بصورة مباشرة أو غير مباشرة على صحة الأفراد والمجتمعات على حد سواء.

       حيث تعتقد " كلودينهيرزليتش" أن كل الجماعات البشرية تتجه إلى تأليف علاقة بين النظام البيولوجي والنظام الاجتماعي، فالمجتمعات المسماة بدائية ليست وحدها من تعزو المرض إلى ظواهر ثقافية واجتماعية، حيث يتجه الأفراد حسب بعض الباحثين إلى بناء المرض اجتماعيا من خلال إضفاء أبعاد اجتماعية على الظواهر البيولوجية الأولية كالموت والمرض والصحة، التي تبدو ظواهر فيزيولوجية، إلا أنها تخفي أبعادا اجتماعية كثيرة، تفسرها وتحددها وتؤولها وتضفي عليها بعدا رمزيا غير موجود من الناحية الواقعية، يتم الكشف عنه من خلال طرح مجموعة من الأسئلة الكبرى المرتبطة بـــــ :

1.                       المعايير التي تتحدد بها الصحة والمرض اجتماعيا؟

2.                      التصور السببي للصحة والمرض؟ وطبيعة الظاهرة المرضية داخل المجتمع؟

3.                       العلاقة بين الصحة والمرض والقيم الاجتماعية؟

4.                       أثر الصحة والمرض في المشاركة الاجتماعية؟

5.                       العلاقة بين الصحة، المرض والموت؟

كانت   هذه جملة الأسئلة الموجهة لمقاربة الباحثة خلال ستينات القرن الماضي، وماتزال راهنة في نظرها، مادامت الصحة تجد مكانها في النقاش العمومي والوعي الفردي، ومادامت شرعية الخطاب حول الصحة تتنازع بين مقاربات مختلفة وحركات اجتماعية وسياسية متعددة[12].

وفي هذا الإطار يسعى علماء الاجتماع بالإضافة إلى علماء الأوبئة، إلى تفسير الصلة بين الصحة من جهة وعدد من المتغيرات من جهة أخرى، مثل الطبقة الاجتماعية، الجنس، العرق، العمر، الطبيعة الجغرافيا. واتفقوا جميعا على أن هناك ترابط بين الصحة واللامساواة الاجتماعية، إلا أنهم يختلفون حول طبيعة هذا الترابط، وطرق معالجة هذا التفاوت الصحي، وتمثل المتغيرات الفردية مثل أسلوب الحياة، السلوك، التغذية، الأنماط الثقافية، بعض النقاط التي يثار حولها الجدل، إضافة إلى عوامل بيئية أخرى مثل توزيع الدخل والفقر. فمثلا يقصر معدل العمر المتوقع في أوساط الفئات الفقيرة في البلدان الصناعية، كما أن معدل العمر المتوقع في البلدان الغنية يكون أعلى من نظيره في المجتمعات الفقيرة، ويعطي باحثون آخرون تفسيرا للامساواة الصحية القائمة على أسس طبقية، مستندا أساسا على العوامل الثقافية والسلوكية، مثل الغذاء، أسلوب الحياة، ويرجعه آخرون إلى المؤثرات البنيوية مثل البطالة، السكن الغير لائق، سوء ظروف العمل[13].

كما يولي علماء الاجتماع اهتماما بتجربة المرض، يتجلى في شعور المريض بالمرض المزمن أو العاجز، فإذا كان "تالكوتبارسونز" يرى، بأن المريض  يتبنى أشكالا محددة من السلوك، للتخفيف من آثار الاختلال التي تترتب على حالة المرض، جراء عدم قدرته على ممارسة الأدوار المتوقعة، وذلك بالتخلي عن أدواره ومسؤولياته المعتادة، غير أن عليه السعي لاستعادة صحته من خلال المتابعة الطبية، فإن الباحثين التفاعلين الرمزين يرون أن تجربة المرض، قد تدفع إلى حدوث تغيرات في الهوية الذاتية للفرد، وفي مسار حياته اليومية( حالات غسيل الكلى، تعاطي الأنسولين، الأدوية أو غيرها). كما أخذ عدد متزايد من علماء الاجتماع يركزون اهتماماتهم على دور المساندة والتماسك الاجتماعيين، في ارتقاء الوضع الصحي، وهذا ما أبرزه تأكيد "إميل دوركايم" على أهمية التضامن الاجتماعي في مسألة الانتحار، حيث يرى أن الجماعات الأكثر اندماجا وتكاملا في المجتمع تكون أقل ميلا إلى الانتحار[14].  مما يجعلنا نعتقد بأن انعدام الاندماج في المجتمع يدفع الفرد إلى الانتحار، وهو ما يوافق فكرة "مصطفى حجازي" عن الانسان المقهور الذي يعيش في عالم من العنف المفروض، تتلاشى فيه معنى المساواة والاعتراف المتبادل بإنسانية الآخر وحقه في الوجود، وتكثر في هذه الحالة الميول الانتحارية النابعة من تفاقم مشاعر الإثم وتراكم العدوانية المرتدة على الذات[15].

أما "ريتشارد ولكنسون"  فيرى أن المجتمعات الأفضل من ناحية المستوى الصحي في العالم، لا توجد في الدول بالغة الغنى والثراء، بل في الأقطار التي يكون فيها توزيع الدخل أكثر توازنا، ويشيع فيها الاندماج والتكامل الاجتماعيين، إلى مستويات عالية[16]وفي هذا الاطار يرى"مصطفى حجازي" أن معيار التخلف ومستواه يبرزان من خلال  بحث حالة وحجم أقل فئات الناس حظا في المجتمع الواحد وأقل المجتمعات حظا على مستوى كوني، ذلك هو المعيار الحقيقي، وأما التقدم المادي مهما بلغ مستواه فليس سوى مظهر جزئي لا يجوز أن يخفي المشكلة الحقيقية فالتخلف بالمنظور النفسي العريض،  يتجاوز  إلى حد بعيد مسألة التكنولوجيا والانتاج ليتمحور حول قيمة الحياة الانسانية والكرامة البشرية، كل هدر لها أو تحويل إلى أداة هو تخلف[17] .

ومهما تعددت المحاولات لتفسير المسائل المرتبطة بالصحة، والتركيز على مختلف الجوانب الفاعلة فيها، فالصحة تؤثر على العوامل الاجتماعية والاقتصادية المختلفة، كما تتأثر بهذه العوامل والمتمثلة في؛ الدخل، المستويات المعيشة، التغذية، مستوى التعليم، لذلك فلا ينبغي أن تفهم الصحة بمعزل عن العوامل الأخرى المتصلة بعملية التنمية، كانت هذه الفكرة الأساسية لوجهة نظر" جونارميردال" الذي قام بدراسة مشكلات التنمية في جنوب آسيا، كمحاولة منه لتوضيح مكانة الصحة في عملية التنمية، وقد حذر من المبالغة في تبسيط فهمنا للصحة بواسطة عزلها عن مختلف العوامل الأخرى الاجتماعية والاقتصادية والسياسية المرتبطة  بعملية  التنمية ،كما اهتم " جونارميردال" بمضامين هذه العلاقة وأكد على ضرورة جمع بيانات كافية من مختلف القطاعات الأخرى في المجتمع، من أجل التخطيط لصحة أفضل[18]، لاسيما وأن الصحة والمرض؛ يؤثران على نوعية القوى العاملة ومعدلات الإنتاجية وبذلك الدخل الفردي والدخل القومي.

أماالاعتقاد بضرورة الاهتمام بتوفير الخدمات الصحية المرتبطة مباشرة بصحة الفرد (العلاج)، مع إهمال الخدمات الصحية البيئية (الوقاية)، وغالبا ما يسود هذا الاعتقاد الدول النامية بسبب نقص الموارد المتاحة للخدمات الصحية، سواء على مستوى الموازنة العامة للدول، أو على مستوى الدخل الفردي، فهو اعتقاد خاطئ تماما؛ لأن زيادة الإنفاق على الخدمات الصحية البيئية، سيؤدي إلى انخفاض احتمالات الإصابة بالمرض ،ومن ثم سيؤدي إلى تناقص الميزانيات المطلوبة للخدمات الصحية المباشرة المترتبة بصحة الفرد،  وإذا كان الهدف الأساسي للخدمات الصحية على المستوى الشخصيهو الشفاء من المرض أو تخفيض الآلام، فإن تحقيق هذا الهدف إنما يعود بثماره على الاقتصاد القومي، إذ أن تحسن الحالة الصحية لأفراد المجتمع سيضمن المحافظة على رأس المال البشري، ومن ثم توقع معدلات نمو اقتصادي مرتفعة في المستقبل، بالإضافة إلى أن تحسن الحالة الصحية سيؤدي إلى زيادة إنتاجية الفرد، ومن ثم زيادة الإنتاج القومي الإجمالي الفعلي، إذن فالاهتمام بالخدمات الصحية ليس مرجعه الدافع الإنساني فقط، وإنما مرجعه الدافع الاقتصادي وبنفس الدرجة[19].

فالإنسان هو هدف التنمية النهائي وهو صانعها ووسيلتها في الوقت نفسه، وقد تم صياغة هذه المقولة في هدف " بناءالإنسان" أو "التنميةالاجتماعية" أو " التنميةالبشرية"،ولا يعني هذا التقليل من أهمية النمو الاقتصادي، وإنما ينبغي أن يكون هدفا وسيطا من أجل الهدف النهائي وهو التنمية الاجتماعية أو البشرية [20]، والتي تهتم بمجالات الخدمات الاجتماعية من صحة وتعليم وإسكان وغيرها، لتحقيق التنمية الشاملة من خلال معالجة والحد من الظروف والمشكلات الاجتماعية التي تعيق عملية التنمية الاقتصادية والتي بدورها توفر الاحتياجات والمستلزمات التي تساعد على نجاح التنمية الاجتماعية وعلى رأسها الخدمات الصحية وكل ما يتعلق بها.

وكل تنمية لابد لها إذا كانت فعالة من معرفة هذا الانسان والقوى التي تحركه داخليا وعقلانيا، والمقاومات التي يظهرها إذا مس توازنه، لإحلال آخر أكثر توازنا ومرونة مكانه من خلال الاهتمام بالبعد الانساني إضافة الى البعد الاجتماعي والاقتصادي وفهم العلاقة الجدلية بينهما[21]، ولعل هذا الطرح يتفق مع الطرح الذي ناقشه"ريتشارد ولكنسون" وكثير من علماء الاجتماع والاقتصاد في مسألة اللامساواة الاجتماعية، على اعتبار أنها المدخل المباشر لمختلف المشاكل الاجتماعية والنفسية ومحورها الرئيسي المتعلقبالقضايا الصحية.

ثالثا: معطيات الحياة الصحية في الجزائر

يستلزم الحديث عن المعطيات الصحية في الجزائر أو في أي بلد آخر، الوقوف على الوضع الديمغرافي، والإحاطة بكل أبعاده، لما له من تأثير مباشر وكبير على مختلف المجالات التي تمس صحة الأفراد، وما يرتبط بها من سياسات صحية وخطط تنموية تتمثل في كل الجهود التي تبدل بهدف تحسين الصحة سواء تعلقت الجهود بالعناية الصحية للأفراد أو تقديم الخدمات الصحية[22]. فالتزايد السكاني المرتفع دون تزايد مواكب له في الثروات الطبيعية والإنتاج البشري المناسب، يحدث خللا أو جملة من المشاكل المرتبطة بصحة الأفراد وصحة المجتمع، وصحة البيئة التي يعيشون فيها، إذ يؤثر سلبا على المؤشرات الصحية المتمثلة، في معدل وفيات الأطفال دون سن الخامسة والأطفال الرضع، معدل وفيات أمهات، بالإضافة إلى تزايد سرعة انتشار الأمراض المعدية، وتتفاقم الأمراض المزمنة، كذلك تحدث الزيادة السكانية المرتفعة ضغطا على مستوى الخدمات المختلفة، سواء التعليمية أو الصحية وحتى الترفيهية، مما يؤدي إلى صعوبات معيشية على مختلف أوجه الحياة في المجتمع، وعلى رأسها مجال الإسكان، المرافق العامة ، وسائل النقل، توفير المياه الصالحة للشرب، قنوات الصرف الصحي، المستشفيات، قاعات العلاج.

كما تفتح التحولات الديمغرافية السريعة بابا واسعا لمختلفالقضايا المتعلقة بالشغل، البطالة، ارتفاع نسبة الإعالة، زيادة معدلات الجريمة، العنف، الجناح والأمراض الاجتماعية المختلفة، وما يصاحبها تأثيرا وتأثرا من أمراض واضطرابات نفسية ناتجة عن الضغوط المعيشية والمهنية وعلى رأسها الأمراض السيكوسوماتية، القلق، الاكتئاب وغيرها، ناهيك عن تفاقم مشكل التلوث البيئي، والذي يطرح تهديدات لا تقل خطورة عن كل العوامل السابقة.

أ : النمو الديمغرافي وأهم المشكلات الناجمة عنه في الجزائر:

قدر عدد سكان الجزائر سنة 2014بـ (39.5)مليون نسمة حسب إحصائيات الديوان الوطني للإحصاء[23]،بزيادة معتبرة تفوق ما كانت عليه سنة 2011حيث قدر عدد السكان بـ (36.7) مليون نسمة[24]،والجدول الموالي يوضح توزيع السكان حسب الفئات العمرية المختلفة.

جدول رقم(01): يوضح نسب السكان حسب الفئات العمرية لسنة 2011.

 

الفئات العمرية

عدد الأفراد بالآلاف

النسبة المئوية

.01

0ــ 14

10168

28%

02

15ــ24

7274

18%

.03

25ــ59

16357

45%

04

60فما فوق

2919

08%

المجموع

36718

100

 

المصدر:من إعداد الباحثة، اعتمادا على تقرير الديوان الوطني للإحصاء، حوصلة إحصائية، جدول 58: تقدير إجمالي السكان المقيمين حسب فئات العمر والجنس معا في منتصف سنة 2011،ص49.

http://www.ons.dz/IMG/pdf/CH1_20DEMOGRAPHIE_20Arabe-2.pdf

هذه الإحصائيات توضح أن الأطفال والشباب أفراد الفئات العمرية 2و3يحتلونأكبر مساحةمن التعداد السكانيويرجع ذلك للنمو الديمغرافي السريع الذي عرفته الجزائر خلال الفترة الممتدة مابين السنوات (1960–1980) حيث عرفت نسبة النمو الديمغرافي أكثر من (3%) والتي سجلت تبطئا محسوسا قدّر سنة 2000م بـ (1.43%) بسبب إتباع سياسة التخطيط العائلي من طرف السكان[25]. وقد يتساءل البعض لماذا أوضحنا نسب أفراد المجتمع الجزائري حسب الفئات العمرية بهذا التقسيم؟ والجواب هو أن هذا التوزيع يؤثر على حالات واحتياجات الصحة حيث:

01ـــ تكثر الخدمات الوقائية إذا كان عدد الشباب أكثر، وبالعكس من ذلك تكثر الخدمات الصحية  العلاجية في مجتمع تكثر فيه الشيخوخة، فإذا كانت فئة الشباب تحتل مركزا لا بأس به في هرم الأعمار حاليا ، فإن التوقعات تنبأ بمجتمع جزائري تكثر فيه فئة الأفراد أكثر من 60سنة وهذا يعني أن  المجتمع الجزائري سيمر بمرحلة "التشيبالسكاني" لاسيما أن نسبة السكان الذين يتجاوزن الخامسة والستين من العمر آخذة بالتزايد المطرد وتستمر في الارتفاع،ومع تزايد السكان المسنين تتزايد الأعباء الملقاة على خدمات الرفاه الاجتماعي وأجور المتقاعدين، وأنساق العناية الصحية[26]، خاصة مع ارتفاع معدل الإصابة بالأمراض المزمنة ( السكري، ضغط الدم، السرطان وغيرها) وعلى الدولة الجزائرية أن تضع استراتيجية واضحة لمواجهة التحديات التي تفرضها استمرارية التصاعد في معدل إعالة المسنين، خاصة مع تناقص الفئات العمرية النشطة(من 20إلى 50سنة) في العقود القادمة.

02ــ ارتفاع نسبة الأجيال البالغين: وهذا ما بين 20إلى 50سنة حاليا يشير أيضا إلى ارتفاع احتياجات الصحة من حيث الإنجاب رغم انخفاض نسبة الإنجاب تبقى الولادة هي السبب الرئيسي إلى اللجوء إلى المراكز الصحية، من أجل المتابعة الطبية للمرأة الحامل والولادة وغيرها.

إن هذه الزيادة الهائلة في عدد السكان ساهمت في تدهور المحيط خاصة في المدن الكبرى، والذي بدوره ساعد على انتشار الأوبئةوالأمراض المزمنة، ليس هذا فحسب بل النمو الديمغرافي هو المحرك الأساسي للكثير من التغيرات السوسيواقتصادية التي تؤثر على صحةالأفراد نذكر منها[27]: التمدن السريع، ارتفاع وسائل النقل وما تسببه من حوادث المرور والتلوث البيئي،  إضافة إلى التدخين والمخدراتالتي تنتشر بين مختلف الفئات العمرية، وفي كل الأوساط بما فيها التربوية، حيث تكشف الاحصائيات عن ما يقارب 15بالمائة من المراهقين دون الثانوية يتعاطون المخدرات بمختلف أنواعها، وهي احصائيات تندر بأخطار محدقة وسط هذه الشريحة التي تعتبر أكثر عرضة للتأثيرات النفسية والعقلية لخطر الادمان من غيرها،تعتبرفترة المراهقة  مرحلة حساسة من مراحل الحياة بما تشهده من تطورات نفسية وبدنية سريعة وبداية تكوين شخصية الفرد، حيث تؤثر المخدرات على هذا التكوين وبالخصوص على نضج الدماغ وقشرة الفص الجبهي منه، مما يؤثر على سلوكات المراهق وقرارته الصادرة التي تصبح أكثر عدوانية وانحرافا، كما تعرقل نضجه الفكري والنفسي قبل أن يتوقف نضج العقل لديه[28]، ثم إن الادمان على الأنترنت والالعاب الإلكترونية يشكل خطرا كبيرا على الصحة النفسية (زيادة التوتر والقلق)، الصحة العضوية(أمراض العيون، ارتفاع الضغط)، ناهيك عن الابتعاد عن التفاعل والاندماج الاجتماعي.

أضف إلى ذلك الارتفاع المتزايد لنسبة البطالة والبطالة المقنعة حيث بلغت فئة البطالين سنة 2015حسب تعريف المكتب الدولي للعمل حجما قدر بـ1337OOOشخصا، وبلغ بذلك معدل البطالة (11 ,2%) على المستوى الوطني، مسجلا بذلك ارتفاعا بلغ (0 ,6%) نقطة مقارنة بسبتمبر  2014وبلغ (9,9%) لذى الذكور و(6,6%) لذى الاناث[29]،وما تبعه من جيوب الفقر، أدى إلى انتشار الأوبئة وارتفاع الجريمة والعنفبمختلف مظاهره وأشكاله والعناصر الفاعلة فيه والمحركة له، بصورة مذهلة تجاوبت معها وسائل الاعلام بنفس الدرجة من خلال التغطية الاعلامية لجرائم القتل والسرقة والاختطاف وغيرها، ولعل أخطر الصور التي باتت تؤرق المشهد الجزائري هو ولوج المرأة عالم الجريمة والفساد وبصورة متنامية، ولقد توصلت الدراسات المنشغلة بمجال الفعل الاجرامي النسائي، إلى أن هذا راجع الى انهيار النسيج المعياري في المجتمع، وعدم الاستقرار الاجتماعي، وغياب الامن، اختلال معايير التقييم والانجاز، اختلال معايير المثل العليا، فضلا عن التعسف العائلي، والظروف الاجتماعية المزرية، ولقد شمل هذا التورط في جرائم مختلفة ندكر منها: ممارسة الدعارة، الاجهاض، المخدرات وغيرها[30]، هذا الأمر يفتح المجال لكثير من الأسئلة حول دورها التربوي .

إلا أن أكثر ما يثير المخاوف هو ارتكاب المرأة لجريمة القتل سواء العمدي أو بدون قصد، والذي يرجعه المختصون في علم النفس العيادي إلى اضطرابات نفسية لم تعالجوأمراض عقلية تتطور على مدار سنوات في غياب التكفل بهاخاصة إذا تعلق الأمر بقتل الأولاد أو الانتحار[31].إن المصاب بالاضطرابات والأمراض النفسية والعقلية في مجتمعنا غير مرحب به، لذلك يمتنع المرضى ( رجال ونساء ) عن العلاج في المستشفيات والمراكز الخاصة،ويلجؤون الى المشعوذين  والسحرة وحتى الرقاة  أملا في الشفاء، كما تخفي كثير من الأسر مرض أولادها ، خوفا من احتقار أو رفض المجتمع للتعامل معهم وحرمانهم من حقوقهم من جهة أو لعدم قدرة الأسرة على تغطية مصاريف العلاج، الأمر الذي يزيد من تدهور حالة المريض نفسيا وقد تصل إلى حد الاعتداء والعنف لدى المريض عقليا والشواهد الواقعية كثيرة على ذلك، وهو ما يفسر صعوبة احصاء عدد المصابين بالأمراض النفسية والعقلية ليس فقط في  الجزائر بل وفي كثير من دول العالم.

كما أن تفشي سلوكات غريبة عن مجتمعناكانتهاج أنماط غذائية مضرة بالصحة (الأكل السريع، المعلبات وغيرها، الأكل غير المتوازن)، أدت إلى انفجار بعض المشاكل الصحيةوارتفاع نسب الأمراض الخطيرة (السرطان، التهاب الكبد) والمزمنة (كالسكري،ضغط الدم وأمراض القلب)، كذلك الزواج المتأخر، زواج الأقارب، ونقص المتابعة الطبية للحمل يزيد من معدل الإصابة بالأمراض،ضف إلى كل هذا يبقى مشكل الأمية مطروحا رغم تناقص معدلاته، خاصة بين النساء وماله من تأثير على الوعي الصحي للأم وبالتالي صحتها وصحة أبنائها.وما يزيد الوضع خطورة هو تفشي الأمية الصحية حتى في الأوساط المتعلمة والمثقفة،تتجلى في الابتعاد عن تناول الغداء الصحي والامتناع عن ممارسة الأنشطة البدنية أوالاستسلام للكسل والخمول، هذه بعض المظاهر والمؤشرات المعبرة عن المسائل الصحية المطروحة على أرض الواقع، والتي لا يتسع المجال لذكرها لصعوبة حصر القضايا والإشكالات المرتبطة بالصحة في بعديها الكمي والكيفي، ويبقى أكبر مشكل تعاني منه المنظومة الصحية الجزائرية هو تفاقم مشكل اللامساواة الصحية لاسيما توزيع السكان الغير مناسب لتوزيع الوحدات الصحية.

ب: الجهود الحكومية في الميدان الصحي

ميدان الصحة ميدان حساس، وتعاني المنظومة الصحية من بعض الاختلالات والمشاكل كما تقابل غالبا بنقد وتذمر كبير من طرف المرضى والمواطنين، ورغم ما تعانيه الجزائر من مشاكل عديدة في هذا القطاع، إلا أن هذا لا ينفي الجهود الكبيرة التي بذلتها وتبدلها الدولة ، مع تحسنها المتزايد منذ الاستقلال استجابة إلى المعطيات الصحية المطروحة على أرض الواقع ، فالحكومة الجزائرية  خصصت ميزانية كبيرة لوزارة الصحة حيث قدرتبـــ381.972.062.000دج[32] سنة 2015،هذه الميزانية عرفت تزايدا ملحوظا مند الاستقلال الى يومنا هذا مواكبة بذلك المتطلبات الصحية المتزايدة، والتحسينات المتتالية على مستوى المنظومة الصحية والتي صاحبتها تحسينات في البناءات التحتية للمؤسساتالصحية العمومية، إذ  تتكون من القطاعات الصحية التي تظم المستشفيات العامة، القاعات المتعددة الخدمات، المراكز الصحية، قاعات العلاج والولادة، هذه الهياكل توفر للمواطنين ظروف العلاج، وفي الحالات الخطرة والمعقدة توجه إلى المراكز الاستشفائية المتخصصة، والمراكز الاستشفائية الجامعية، أين يجدون تكفلا خاصا، توجد هذه المؤسسات وفق شروط تتعلق بعدد السكان في المناطق المختلفة، لقد عرفت المؤسسات الصحية ارتفاعا كبيرا  حيث وصل عددها إلى264  مستشفى عام1990ليصل إلى 290مستشفى عام 2002[33]،هذا الارتفاع مس أيضا  كل العاملين في القطاع الصحي، من أطباء ومتخصصين وممرضين وصيادلة وفي القطاعين العام والخاص.

وفي سنة 2007باشرت السلطات العمومية في تطبيق تنظيم جديد للمؤسسات الصحية ، يهدف إلى فصل مهام المستشفيات الجامعية عن تلك التي تضمن علاجا قاعديا أسفر عن تأسيس الطب الجواري الذي قرب العلاج من المواطن، كما برز تقسيم جديد للمؤسسات الصحية، على غرار المؤسسات العمومية الاستشفائية والمؤسسات العمومية للصحة الجوارية التي تشمل قاعات العلاج والعيادات المتعددة الخدمات، وهي نوع من اللامركزية هدفها تسهيل الوصول إلى العلاج وتقريب المستشفى من المواطن، واستفاد القطاع في الفترة ما بين( 2005الى 2009) من غلاف مالي قيمته  244مليار دينار، تم استثماره في انجاز 800مؤسسة استشفائيةوجوارية[34]، والجدول الموالي يوضح الهيكلة الجديدة للمؤسسات الصحية.

جدول رقم(02): يوضح هيكلة المؤسسات الصحية لسنة 2010

المؤسسات الصحية العمومية

العدد

المراكز الاستشفائية الجامعية( CHU)

14

المؤسسات الاستشفائية المتخصصة (EHS)

68

المؤسسات العمومية الاستشفائية (EPH)

192+5

عدد الأسرة

63951

المؤسسة العمومية للصحة الجوارية( EPSP)

 

العيادات متعددة الخدمات

1821

قاعات العلاج: الوقاية والطب العام

5077

 

المصدر: Françoise MELEY ,la politique de santé en Algérie : Chiffres clés, Publication des services économiques Régional d’Alger, Ambassade de France en Algerie , Mars 2014 .

  إن تسيير البناءات التحتية الصحية تقع ضمن مهام وزارة الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات (MSPRH)، التيتسير العلاجات الاستشفائية والصحة العامة ومراقبة شروط عمل القطاع الخاص. كما ربطت كل الولايات بمديريات الصحة والسكان، إصلاح الخريطة الصحية العامة لسنة2007شملت المؤسسات الاستشفائية المرتكزة على العلاجات المتخصصة وبأعلى مستوى، المؤسسات الجواريةالمكلفة بتغطية البرامج الوقائية والعلاج القاعدي[35].

رغم هذه المجهودات والتطور السريع الذي عرفته المعطيات الديمغرافية الطبية، إلا أن واقع المنظومة الصحية لا زال يعاني من الكثير من المشاكل أهمها:

ـــ عدم تكافؤ توزيع الهياكل الصحية على كافة القطر الجزائري.

ـــ نقص الأطباء المتخصصون.

ـــ نقص المواد المالية مقارنة بمطالب الميدان الصحي.

ـــ نقص المعدات الطبية أو إصابتها بالعطب.

ـــ انقطاعات في التزويد بالأدوية، مع نقص بعض الأدوية الأساسية في القطاع العام وغلائها في القطاع الخاص.

ـــ اكتظاظ المستشفيات بالمرضى مما يؤدي إلي سوء تقديم الخدمات الصحية، سيما أن المرضى ينتظرون وقتا طويلا داخل المستشفى قبل تلقي العلاج اللازم، وما يصاحبه من شراء للأدوية والوجبات الغذائية التي لا تتوفر لكل شرائح المجتمع.[36].

وبما أن الطب العلاجي يقف عاجزا أمام تأزم الوضع الصحي، وبما أن صحة الإنسان مرتبطة بصحة البيئة التي يعيش فيها، فصحة الإنسان والبيئة عنوانها مياه نظيفة هواء نقي، تربة صالحة، ونظام بيئي متزن غني بمكوناته، وبما أن مشكلة الصحة والبيئة تفاقمت بازدياد السكان  وتعقيدات أنماط حياتهم التي بدأت تظهر نتيجة لتطور المجتمع الإنساني، مما جعل حكومات وقيادات الشعوب تتبنى حملات توعية اجتماعية للاعتناء بصحة البيئة وصحة الإنسان ، فان إتباع سياسة صحية تعتمد على الطرق الوقائية إلى جانب العلاج أمر يفرض نفسه ، وهذا ما عملت به الدولة من خلال مجموعة من البرامج تحت إشرافها وبتكفل منهالأن نتائجها إيجابية وأهمها:

ـــ البرنامج الوطني لمكافحة الأمراض والوفيات عند الأم والطفل.

ــــ البرنامج الموسع للتلقيحات.

ـــ البرنامج الخاص بمكافحة الإسهال.

ـــ البرنامج الوطني لمكافحة الأمراض الصدرية ومرض السل.

ـــ البرنامج الوطني لمكافحة الأمراض المتنقلة عن طريق المياه والحيوانات.

ــ برنامج مكافحة الأمراض المتنقلة جنسيا والسيدا.

ــ برنامج الصحة المدرسية.

ـــ البرنامج الوطني لمكافحة الأمراض التنفسية الحادة، البرنامج الوطني لمكافحة داء التهاب المفاصل الحاد، برنامج الأمراض ذات التسريح الإجباري، طب العمل، وهناك برامج تتماشى مع الخصائص الجغرافيا لمختلف المناطق الجزائرية (الصحراوية، الساحلية)، وتهدف في مجملها إلى حماية صحة المواطن، عن طريق الكشف والمتابعة ومراقبة أهم الأسباب المؤدية إلى مختلف الأمراض، خاصة البيئية، كما تهدف هذه البرامج إلى توعية المواطنين بمختلف الطرق الوقائية التي تمنع الإصابة بهذه الأمراض وبذلك الحد من انتشارها.

أحرزت هذه البرامج تحسن ملحوظا على الوضع الصحي، حيث تناقصت مثلا  نسبة الوفيات لدى الأطفال والأمهات بسبب متابعة الحمل، كذلك سجلت الجزائر تناقص عدد حالات الأمراض المراقبة بواسطة التلقيح ، كالدفتيريا، التيتانوس، الحصبة، أما الحمى المالطية واللاشمانية الجلدية وداء الكلب والكيس المائي فقد عرفت هي الأخرى تناقصا ملحوظا منذ الاستقلال إلى يومنا الحالي ولا زالت الأمراض المتنقلة جنسيا تشكل هاجسا كبيرا لدى الأفراد رغم المجهودات المسطرة من خلال البرنامج الوطني المخصص لذلك لاسيما أن الجزائر تعرف ارتفاعا كبيرا في عدد الإصابات بمرض السيدا. كما حقق برنامج الصحة المدرسية نتائج إيجابية في الكشف عن كثير من الأمراض لدى الأطفال المتمدرسين، وغيره من التحسن الذي تعرفه المنظومة الصحية وذلك بفضل البرامج الحكومية المسطرة لأجل ذلك[37]، دعمتببرامج للتكفل بمرضى السرطان والمدمنين.

وقد كرس الدستورسنة 1996مجال مسؤولية الدولة في ميدان الصحة في مادته 54: "الرعاية الصحية حق للمواطنين، تتكفل الدولة بالوقاية من الأمراض الوبائية والمعدية وبمكافحتها"[38]، وتتمحور أولويات الصحة في أفق 2005حسب ميثاق الصحة الذي أنجز خلال الجلسات الوطنية للصحة لعام 1998حول [39] :

1.                       الالتزام المؤكد لصالح الوقاية لا سيما في مجال:

صحة الأم والطفل، صحة الشباب،الصحة العقلية،الصحة في الأوساط الخاصة، الأمراض المزمنة، الحوادث والإعاقة.

2.                       تطوير علاج الصحة القاعدية.

3.                       تحسين مؤشرات صحة السكان.

4.                       التخفيض من المخاطر المرتبطة بمحيط غير مناسب.

5.                       التحكم في التكاليف وتخفيض التبعية بفضل تدعيم وتطوير صناعة وطنية في مجال التجهيزات والمواد الصيدلانية.

6.                       إعادة تأكيد مبدأ مجانية العلاج في إطار قانوني مجدد.

هذه العناصر وان كانت طموحة إلا أنها وفي أفق 2017لازالت تتعثر أمام المطالب والاشكالات التي أفرزتها متغيرات تسابق خطاها خطى الحلول  والأجوبة المقترحة التي أثبتت قصورها على أرض الواقع،والمتصفح لمختلف التقارير الصحفية التي تعرضها وسائل الاعلام وما يتداول عبر قنوات التواصل الاجتماعي  يستطيع أن يستشف ذلك، كما أن الشواهد الواقعية  والمحادثات اليومية لعامة الناس وازدياد معدلات التذمر من طرف المرضى ودويهم وحتى العاملين في المجال لا تخفي أبدا حقيقة الوضعليس فقط البعد العضوي والنفسي للصحة، بل أكثر ما يؤرق أفراد المجتمع هو الصحة في بعدها الاجتماعي  .

الخاتمة

يعرف الواقع الصحي في المجتمع الجزائري تحولات كمية ونوعية هائلة يصعب حصرها أو اعطاء أرقام دقيقة عنها، استجابة للتغيرات الديموغرافية، الاقتصادية، الاجتماعية،السياسية والتاريخية، التي أفرزت مجتمعة محددات وأطر أساسية لملامح الحياة الصحية، وما تشهده من علل ومطالب وأزمات ضربت عمق السياسة الصحية وزلزلت استقرار المجتمع، فرغم الجهود الحكومية الكبيرة المواكبة للمتطلبات الصحية المتزايدة والتحسينات المتتالية في البناءات التحتية للمؤسسات الصحية، والتطور الذي عرفته المعطيات الديمغرافية الطبية إلا أنها غير كافية، فالمنظومة الصحية تعاني الكثير من النقائص والضغوطات جراء تفاقم حدة الأمراض وتنوعها وانتشارها بشكل وبائي لاسيما الأمراض المعدية والمزمنة، لأنها تستدعي تكفل من طرف الدولة في ظل ارتفاع تكاليف العلاج في القطاع الخاص أو انعدامها، كمرض السرطان، السكري، أمراض القلب، ارتفاع ضغط الدم، التهاب الكبد والسيدا وغيرها، ولأنها ترتبطبالحالة النفسية والاجتماعية  فغالبا ما تقابل بتدمر كبير من طرف المرضى وذويهم خلال فترة العلاج  وما يصاحبها.

كما فتح النمو السريع لعدد السكان بابا واسعا لمختلف المشاكل كأزمة السكن، غلاء المعيشة، البطالة ، الفقر،واللامساواة الاجتماعية، أدت بدورها  للمساهمة بقوة في ارتفاع العوامل الانفعالية  منضغط نفسي، قلق واكتئاب المؤدية للإصابة بالأمراض والاضطرابات النفسية والعقلية وحتى العضوية، هذه العوامل غالبا ما تكون المتسبب الأساسي للأمراض والآفات الاجتماعية من عنف وجريمة وإدمان، وقتل وسرقة...التي تعرف هي الأخرى حدة وتنوعا كبيرا،كما أثرت العوامل الاجتماعية المتعلقة بنمط التغذية، أسلوب الحياة، المعارف الصحية  لأفراد المجتمع بصورة مباشرة أو غير مباشرة على صحتهم، إذ يشهد المجتمع الجزائري تفشي أنماط خاطئة في المأكل والتداوي وحتى على مستوى طرق التفكير والعيش وتسيير الأزمات النفسية والاجتماعية الناتجة عن التشوهات المعرفية، بالإضافة إلى الضغوط المهنية وعدم القدرة على مواكبة التغيرات السوسيواقتصادية المتسارعة.

أفرز تفاعل هذه  العوامل مع بعضها العديد من التساؤلات المتمحورة حول سبل معالجة هذه الإشكالات، التي أصبحت تشكل هاجسا مخيفا لأفراد المجتمع وعقبات كبيرة في طريق التنمية الشاملة، يستلزم  تجاوزها ضرورة رسم صورة شاملة وواضحة عن المسألة الصحية في الجزائر بكل أبعادها وما تطرحه من تساؤلات وقضايا تساعد على بناء سياسة صحية تنموية فعالة، وعلى رأسها انتهاج استراتيجية واضحة في إطار السياسة الصحية، لمواجهة التحديات التي تطرحها المشاكل الديمغرافية وتغير هرم الأعمار في الجزائر، من أجل كسب رهان  توفير الخدمات العلاجية في مرحلة  شيخوخة أو تشيب المجتمع الجزائري،  كما يعمل تجسيد مبدأ المساواة الاجتماعية أو الصحية، في توزيع الهياكل والمؤسسات الصحية على مختلف المناطق الجغرافية مع الأخذ بعين الاعتبار خصوصية كل منطقة، إلى تخفيف الضغط على المراكز الجامعية من جهة وتحسين مستوى أداء المؤسسات الصحية من جهة أخرى.

حالة الصحة في الجزائر تستدعي ايجاد رأي عام مستنير وواعي بأهمية صحته بكل أبعادها عضوية أو نفسية أواجتماعية في المقام الأول، ثم تنمية سبل المحافظة عليها، ولتحقيق ذلك لا تكفي الجهود الفردية بل لابد من مشاركة الجميع في إتباع السلوك الصحي السليم المبني على طرق التفكير السليم، وصيانة البيئة وتجاوز مسببات الأمراض وخاصة النفسية والاجتماعية، وفي هذا السياق نجد أن التثقيف الصحي هو أحد السبل المساعدة على ذلك، إذ يعمل على توعية أفراد المجتمع وبذلك وقايتهم وحمايتهم من كثير من الأمراض ومنع تفاقمها، فالوعي الصحي يعني معرفة واحتواء المعارف الصحية، وبالتالي القضاء على الأمية الصحية وتدعيم البرامج الحكومية المستندة على الوقاية، من أجل تقليص الميزانية الكبيرة التي تخصصها الدولة للتكفل بالأمراض، ولعل ذلك يمكن تحقيقه بواسطة الإعلام الصحي بمختلف مؤسساته.

وفي الأخير يمكن القولأن التحليل المعمق للواقع الصحي المرتكز علىنضرة شمولية تغطي كل الأبعاد والجوانب الكمية والكيفية المتداخلة في تكوينه، تضمن الوصول إلى آليات معالجة كل القضايا المرتبطة بالمسألة الاجتماعية  ومحورها الأساسي المبني على المسألة الصحية، لأنقطاع الصحة من أهم وأبرز الأجهزة الحساسة في المجتمع، وإذا مرضت المنظومة الصحية؛ تداعت لها باقي الأجهزة بعديد العلل والأسقام التي تحدث خللا كبيرا في النسق العام للمجتمع وتحد من طموح المجتمعات نحو التقدم وتحقيق التنمية المنشودة.



.

1ــ عبد المحي محمود، حسن صالح، الصحة العامة بين المنظور الاجتماعي والثقافي، دار المعرفة الجامعية، مصر، 2003، ص17.

2ــ نور الدين حاروش،الإدارة الصحية وفق نظام الجودة الشاملة، ط1، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الأردن، 2012، ص70.

3ــ طلعت الدمرداش ابراهيم،اقتصاديات الخدمة الصحية، ط2، مكتب المدينة، مصر،2000، ص9.

4ــ أحمد عكاشة، الطب النفسي المعاصر، مكتبة الانجلو المصرية، القاهرة، 1973، ص817.

5ــ أحمد عكاشة، نفس المرجع، ص819.                

6ــ الموسوعة العالمية، مكتبة الملك فهد الوطنية، المجلد 15، ط2، مؤسسة أعمال الموسوعة للنشر والتوزيع،الرياض،1999، ص54.

7ــ أحلام كاظم حسنوآخرون، تمريض صحة المجتمع، منظمة الصحة العالمية، أكاديمية أنترناشيونال، 2006، ص330.

8ــ رنيه س فوكس،التعليم الطبي والأخلاق الحيوية تعلم الجوانب غير الصحية، "مجلة الثقافة"، العدد 102، الكويت،سبتمبر، أكتوبر2000، ص140ــ 150.

9ــ آدم العتبي،علاقة ضغوط العمل بالاضطرابات السيكوسوماتيكية والغياب الوظيفي لدى العاملين في القطاع الحكومي في الكويت،"مجلة العلوم الاجتماعية"، المجلد 25، العدد2، مجلس النشر العلمي، جامعة الكويت، 1997، ص177.

10ـ عبد المحي محمود، حسن صالح، المرجع السابق، ص180.

11ــ نفس المرجع، ص 20ـ 21.

12ـ راضيةبوزيان، التمثل الاجتماعي للصحة والمرض، مقاربة سوسيولوجية _ تحليلية لأعمال كلودينهيرزليتش نموذجا،أعمال الملتقى الوطني الأول حول الصحة العامة والسلوك الصحي في المجتمع الجزائري.

http://univ-eltarf.dz/fr/index.php/manifestation-2014/96-sante-piblic-etcomportement-21-22-04-2014تاريخ الزيارة،15/01/2017الساعة10:00.

13ــ أنتوني غدنز، علم الاجتماع، تر، فايز الصياغ، ط1، المنظمة العربية للترجمة، بيروت،2005، ص226ــ 227.

14ــ نفس المرجع، ص230ــ 243.

15ــ مصطفى حجازي، التخلف الاجتماعي مدخل الى سيكولوجية الانسان المقهور، ط9، المركز الثقافي العربي، بيروت، 2005،37ـ 43.

16ـ أنتوني غدنز، المرجع السابق، ص30.

17ــ مصطفى حجازي، المرجع السابق، ص 35.

18ـــمحمد علي محمود وآخرون،دراسات في علم الاجتماع الطبي، دار المعارف الجامعية، الإسكندرية،1997، ص308.

19ــ طلعت الدمرداش إبراهيم، اقتصاديات الخدمة الصحية، ط2، مكتبة المدينة، مصر،2000، ص10ــ 11.

20ـ حامد عمار، في التوظيف الاجتماعي للتعلم، دراسات في التربيةوالثقافة، ج3، ط1، مكتبة الدار العربية للكتاب، القاهرة،1996، ص15.

21ـ مصطفى حجازي، المرجع السابق، ص10.

22ــ علي إسماعيل إسماعيل،مبادئ علم السياسة، دراسة في العلاقة بين علم السياسة والسياسة الاجتماعية، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية، 2007، ص284.

23ـــ الديوان الوطني للإحصاء، ديمغرافيا الجزائر، http://www.ons.dz/IMG/pdf/DonneesStatEmploarab2012_-2.pdf، تاريخ الزيارة، 22/05/2016،20:00.

24ــ الديوان الوطني للإحصاء، حوصلةاحصائية، جدول 58: تقدير إجمالي السكان المقيمين حسب فئات العمر والجنس معا في منتصف سنة 2011، ص49.   http ://www.ons.dz/IMG/pdf/CH1_20DEMOGRAPHIE_20Arabe-2.pdf،تاريخ الزيارة:20/05/2016، 21:00.

MSP ,L’ETAT DE SANTE DES ALGERIENNES ET DES ALGERIENS, RAPPORT ANNUEL, 07avril2002, pp5-625

26ــ أنتوني غدنز، مرجع سابق، ص249.

-M.S.P,OP.CIT,pp6-927

28ـــ أحسن شوار،15بالمائة من المراهقين يتعاطون المخدرات في الوسط المدرسي، الشروق أون لاين، http://www.echoroukonline.com/ara/articles/262445.html، تاريخ الزيارة: 10/02/2017، 10:00.

 

29ـــ الديوان الوطني للاحصاء، البطالة والتشغيل والنشاط الاقتصادي خلال سبتمبر2015، http://www.ons.dz/IMG/pdf/emplar0915.pdf

تاريخ الزيارة: 10/02/2017، 9:00.

30ـــ  إسماعيلقيرة، الفساد الاجتماعي دراسة في جغرافية ومناخات الفعل الإجرامي النسائي، مجلة أبحاث ودراسات في العلوم الانسانية، العدد5، جامعة 20أوت1955، سكيكدة،2010، ص16.  http://www.univskikda.dz/doc_site/revues_SH/article11(2).pdf، تاريخ الزيارة: 09/02/2017،10:00.

ـ31ــ خ نافع،الأمراض العقلية غير المتكفل بها سبب في جرائم قتل الأمهات لأطفالهن، جريدة المساء، 27أكتوبر2016،http://www.el-massa.com/dz،تاريخ الزيارة:12/02/2017،11:33.

32ــ الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، ميزانية التسيير، 2015، العدد78، الجزائر، 31ديسمبر2014، ص47.

M.S.P, Op, CIT, pp44.-33

34ـــ حسيبة ل، تطور المنظومة الصحية الجزائرية مند الاستقلال، نشرت في جريدة المساء،05/07/2012، http://www.djazairess.com/elmassa/61937، تاريخ الزيارة، 10/01/2017، 8:00.

35- Françoise MELEY , la politique de santé en Algérie : Chiffres clés, Publication des services économiques Régional d’Alger, Ambassade de France en Algérie , Mars 2014 . 

-M.S.P, Op, CIT,pp48.36

37ــــ للمزيد من المعلومات والإحصائيات، أنظر،

MSP,.L’ETAT DE SANTE DES ALGERIENNES ET DES ALGERIENS, RAPPORT ANNUEL, 07avril2002._

www.ONS.DZ_

38ــــ أنظر المادة 54من د ستور 1996المتوفر على الموقع http://www.el-mouradia.dz/arabe/symbole/textes/constitution96.htm

39ــ وزارة الصحة والسكان، ميثاق الصحة، الجلسات الوطنية، قصر الأمم، الجزائر،26،27،28ماي1998، ص ص3ـــ 6.

Pour citer ce document

سيدهم ذهبية, «المسألة الصحية في الجزائر مقاربة نقدية سوسيوصحية.»

[En ligne] مجلة العلوم الاجتماعيةRevue des Sciences Sociales العدد 24 جوان 2017N° 24 Juin 2017
Papier : ,
Date Publication Sur Papier : 0000-00-00,
Date Pulication Electronique : 2017-06-20,
mis a jour le : 21/06/2017,
URL : http://revues.univ-setif2.dz/index.php?id=2125.