قراءة في حكم المحكمة الدولية لقانون البحار في قضية خليج البنغال
Plan du site au format XML

avancée

Archive PDF

01
02
03
04
05
06
07
09

العدد 24 جوان 2017 N° 24 Juin 2017

قراءة في حكم المحكمة الدولية لقانون البحار في قضية خليج البنغال

مديحة دربال
  • resume:Ar
  • resume
  • Abstract
  • Auteurs
  • Texte intégral
  • Bibliographie

في 14مارس2012، أصدرت المحكمة الدولية لقانون البحار أول حكم لها في مجال تحديد الحدود البحرية بمناسبة النزاع القائم بين بنغلاديش وميانمار في خليج البنغال، والذي دأبت من خلاله المحكمة وقضاتها عبر تصريحاتهم وإعلاناتهم على تأكيد حرصهم على احترام الموروث القضائي السابق للمحاكم الدولية في هذا المجال. كما عكفت على الإسهام ولو بالقليل في القانون القضائي القائم، إذ تجدر الاشارة إلى أنه إلى غاية صدور هذا الحكم الحديث لم تتمكن أية محكمة دولية من تحديد حدود الجرف القاري فيما يتجاوز200ميل، فضلا عن كونها أول من عالج النتائج القانونية المترتبة عن المنطقة الرمادية. حقيقة لقد انعكس نجاح أول محاولة للمحكمة في مجال التحديد البحري سواء من خلال النهج الذي سلكته    أو بالنظر إلى وضاحة حكمها المتبنى بالإجماع تقريبا. إن المحكمة الدولية للبحار ستتبع بالتأكيد التقاليد القضائية وبالمقابل لن تجدد أكثر من المعقول، ولهذه الأسباب بالذات يمكنها أن تكون بديلا في مجال تحديد الحدود البحرية.

الكلمات المفتاحية: المحكمة الدولية لقانون البحار، خليج البنغال، تحديد الحدود البحرية، المنطقة الرمادية، الجرف القاري.


Le 14mars 2012, le tribunal international du droit de la mer(TIDM) a donné son premier jugement qui traite de la délimitation de la frontière maritime dans le différend entre le Bangladesh et le Myanmar dans le golfe du Bengale. Le tribunal était très désireux de souligner qu'il respectera la jurisprudence antérieure et la plupart des juges dans leurs déclarations ou opinions ont également souligné ce fait. Le tribunal a pris soin d'ajouter son peu à la jurisprudence existante. Il est à noter que jusqu'à cette décision très récente, aucune cour ou tribunal international n'a directement entrepris la tâche de délimiter le plateau continental au-delà de 200M, et il est le premier à aborder les conséquences juridiques d'une zone grise. Il est également vrai que la première tentative du TIDM à délimiter une frontière maritime a réussi à la lumière de son approche et la clarté de son jugement presque unanime. Le TIDM va suivre la tradition mais ne devra pas innover plus que nécessaire, Il pourrait être donc une alternative valable pour la délimitation des frontières maritimes.

Mots clés : TIDM, golfe du Bengale, délimitation maritime, zone grise, plateau continental.

On 14march 2012, the International Tribunal for the Law of the Sea (ITLOS) gave its first judgment dealing with maritime boundary delimitation in the Dispute between Bangladesh and Myanmar in the Bay of Bengal. The tribunal was very keen to emphasize that it will respect previous case law and most of the judges in their declarations or opinions stressed this fact. The tribunal has taken care to add its little bit to the existing case law. It is notable that until this very recent decision, no international court or tribunal has directly undertaken the task of continental shelf delimitation beyond 200M, and it is the first one to address the legal consequences of a grey area. It is also true that the first attempt of the ITLOS at delimiting a maritime boundary has been successful in light of its approach and the clarity of its near unanimous judgment. The ITLOS will follow the tradition and will not innovate any more than is necessary, it is therefore a valid alternative for the delimitation of maritime boundaries.

Keywords: ITLOS, Bay of Bengal, maritime boundary delimitation, grey area, continental shelf.

مقدمـة

كان من شأن تنامي تداعيات أزمة البترول في عشرية السبعينات تزامنا مع الثورة التكنولوجية الهامة في مجال استغلال الموارد الطبيعية البحرية، تزايد اهتمام الدول بمسألة بسط السيادة على مختلف المناطق البحرية فيما يتعدى نطاق البحر الإقليمي.كما عرفت ذات الحقبة حركة تحررية واسعة لدول كانت قابعة تحت وطأة الاستعمار ومتلهفة لممارسة مظاهر سيادتها بالشكل الذي يعكس وزن النضال والكفاح الذي خاضته. ونتيجة لذلك شهد العالم نشوء العديد من النزاعات الحدودية البرية منها والبحرية، علىشاكلة النزاع الحدودي البحري بين بنغلاديش وميانمار في خليج البنغال الذي دخل حوزة المحكمة بعدما يضاهي 35سنة من التوتر والتنازع.

هذه القضية عكرت صفو العلاقات الثنائية بين الجارتين في أكبر خليج على كوكب الأرض، وذلك منذ أن بادرت جمهورية البنغلاديش في أعقاب استقلالها بإصدار قانون داخلي دخل حيز النفاذ في 13أفريل 1974بخصوص مياهها الإقليمية و المناطق البحرية التابعة لها عبر المنطقة المتاخمة والمنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري، والذي من خلاله تم الإعلان عن جملة من الإجراءات التنظيمية وأخرى تخص خطوات التصدي لمشاكل التلوث البحري وإجراءات الاستكشاف والاستغلال والمحافظة على الثروات الحية وغير الحية، فضلا عن التأكيد على نشر المعلومات ذات الصلة بطريقة قياسها للبحر الإقليمي والمنطقة الاقتصادية الخالصة. فكان من شأن ذلك صدور تشريع مماثل من جانب إتحاد الميانمار في 09أفريل 1977يتضمن الإشارة للتوجيهات التفصيلية المتعلقة بالنقاط الثابتة التي يتم من خلالها رسم خطوط الأساس المستقيمة التي يقاس وفقا لها البحر الإقليمي وتدابير بخصوص المنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري، إضافة إلى تدابير تخص الملاحة وحق المرور البريء وكيفيــــة إدارة المنطقــــة المتاخمــــة1.

تعد قضية الحال المناسبة التي طالما انتظرتها المحكمة الدولية لقانون البحاروقضاتها بشغف لنظر هذا النوع من المنازعات الذي طالما شكل العمود الفقري لقضاء محكمة العدل الدولية في مجال البحار. لاسيما متى علمنا أنها من جهة، أول قضية تحديد حدود بحرية ترفع أمامها وتعمل بمناسبتها ولايتها الإلزامية بعيدا عن ميكانيزم الإجراءات الضرورية. ومن جهة ثانية أول منازعة حدود بحرية في آسيا، فضلا عن كونها من جهة ثالثة أول مناسبة يتم من خلالها تحديد الحدود الخارجية للجرف القاري خارج إطار 200ميل بحري.

فهل نجحت المحكمة الدولية لقانون البحار في أن تعكس من خلال حكمها في قضية خليج البنغال وحداوية المسار التطوري للقواعد الدولية في مجال البحار، والذي تشكل أحكام التحديد البحري نصيبا وافرا منه؟ وإلى أي مدى عكس هذا الحكم  فرضية الاختلاف أم التقارب و التجانس مع الموروث القضائي للمحاكم الدولية الأخرى؟

وإلى أي مدى يمكن الحديث عن أصالة حكم المحكمة، إن من حيث المنطق الذي انتهجته أو بالنظر للمسائل القانونية الأساسية التي انبنى عليها هذا الحكم؟

هل استطاع قضاة المحكمة أن يقدموا إضافة للقانون القضائي القائم بموجب محاكم التحكيم ومحكمة العدل الدولية خصوصا وكانوا أكثر جرأة في التعاطي مع بعض المسائل العالقة، أم أن الاحتشام حال دون ذلك؟

للوقوف على حقيقة هذا النزاع الذي يستحيل اختزاله في المعركة التشريعية التي خاضتها الدولتين المتنازعتين، من الضروري التعريج ولو بصفة مقتضبة على مختلف الجوانب المؤسسة للبعد الحقيقي لهذا النزاع. لذلك ارتأينا التعرض أولا لمسألة الإطار الجغرافي والاقتصادي للنزاع، ثم التحول لاستعراض وقائعه، ليتسنى لنا بذلك تحليل مختلف الجوانب القانونية التي انطوى عليها سواء من الجانب الاجرائي أم الموضوعي.

أولا: الخصائص الجغرافية والأسباب الاقتصادية للنزاع

يتعلق النزاع بتحديد الحدود البحرية بين بنغلاديش وميانمار في خليج البنغال نتيجة اختلافهما حول كيفية تقسيم المنطقة البحرية في الجزء الشمالي من الخليج. وللتذكير يعتبر خليج البنغال أكبر خليج مفتوح في العالم بالنظر إلى مساحته المتربعة على 2.172.000كلم2و بعرض 1600كلم. يقع في شمال شرق المحيط الهادي محصورا من الناحية الغربية بالهند وسريلانكا ومن الجهة الشرقية ببورما (ميانمار) وتايلاندا، ويحده شمالا البنغلاديش2.تلعب العوامل الجيولوجية دورا مهما في عمليات التحديد البحري، ومن ذلك نشير إلى أن الخليج في جزئه الشمالي يتصل بالكتلة اليابسة عن طريق امتداد قاري عريض يتجه نحو الضيق جهة الجنوب، كما يحتوي منحدرات متفاوتة التدرج تشهد على طريقة تكونه المترتبة عن تداخل شبه القارة الهندية مع آسيا منذ 50مليون سنة خلت3. للنزاع الحدودي بين الجارتين خصوصية جغرافية وجيولوجية كبيرة إذ تمتاز جغرافيا الخليج بكثرة تقعر سواحله مما أعاق عمليات التحديد البحري بين الدول المطلة على الخليج و جعلها نادرة. ومن أكثر الدول تضررا من هذه التقعرات والتحدبات بنغلاديش، حيث يطبع ساحلها تقعر رئيسي يمتد من النقطة الحدودية البرية مع الهند غربا إلى غاية الحدود البرية مع ميانمار شرقا، وتقعر ثانوي في أقصى الشمال الشرقي للخليج داخل التقعر العام أو الرئيسي الأمر الذي جعل ساحل بنغلاديش مستوعب كلية في هذه التقعرات. ينجر عن هذه المورفولوجيا عدم إمكانية تحديد أو ترسيم خط مياه مستقر أوخط أساس ساحلي في ظل عمليات الترسيب أو الفيضانات التي تخلـــق مناطــق ضحلـــة غير قابلــــــــة للملاحــــــــة4.

خاصية أخرى تؤثر في مجرى النـــزاع تتعلق باستمرار امتداد كتلة اليابسة جيولوجيا من إقليم بنغلاديش في اتجاه الخليج دون تقطع وعلى مدار اتساعه. وإضافة إلى ذلك يشكل الموقع الجغرافي لجزيرة التابعة لسيادة بنغلاديش جدلا محوريا بين الطرفين، إذ أن الجزيرة المذكورة تقــع قبالــــة نهايـــــــــة الحدود البريــــة للدولتين المتنازعتين على بعد أقـــل من 5أميـــال بحريـــــــة من سواحلهما.

أما الأهمية الاقتصادية للنزاع فتتعلق أساسا بالآفاق المستقبلية المتعلقة باستغلال الموارد الطاقوية الموجودة بالمنطقة المتداخلة بين الجارتين، لاسيـما بالنظر لحجم الاحتياطات المحتملـــة مـن الغــاز والبترول بخليــج البنغــال عـموما وعنــد 50ميــلا بحريـا جنـــوب غــرب جزيــــــرة سان مـارتــان  Martin".St" تحديدا5. فضلا عن ذلك تعاني الدول المطلة على الخليج من نقص وخلل كبيرين في التزود بالطاقة الكهربائية حتى أن الأمر بلغ حد التسبب في أزمة سياسية لبعض منها، وبالتالي تعتبر المناطق البحرية المتنازع بشأنها مصدرا لاكتساب الأمن الطاقوي بالنسبة للبنغلاديش و مصدرا لإنعاش الحركة الاقتصادية بالنسبة لميانمار التي تطمح لتصدير الغاز الطبيعي المستخرج من الخليج للصين والهند6.

ثانيا: وقائع القضية

تعتبر كل من بنغلاديش وميانمار الدولتين الجارتين في جنوب شرق آسيا طرفا في اتفاقية الأمم المتحدة الثالثة لقانون البحار. ولقد أثر الموقع الوسط الذي تحتله بنغلاديش بين ميانمار والهند على امتداد مناطقها البحرية بالنظر لخصوصيـــــــــة خليج البنغـــال.

   يعود تاريخ انطلاق أولى المفاوضات بين الطرفين المتنازعين لتحديد حدودهما البحرية المشتركة إلى سنة 1974في أعقاب رفض بنغلاديش طريقة المسافة المتساوية المتفق عليها من جانب الهند وميانمار، والتي من شأن تطبيقها جعل بنغلاديش في وضع "دولة مغلقة" "State - Locked" وبالنتيجة فقدانها ما يقارب 5000كلم2من قاع البحر وما يحتويه من موارد طاقوية وسمكية7. وقد امتازت هذه المفاوضات بالتقطع قبل توقفها في 1986لأكثر من عقدين كاملين لتستأنف في نوفمبر 2007وتتواصل لغاية 2008، تمخضت خلال ما يقارب 36سنة من التفاوض الشاق والطويل عن التوقيع على محضرين "Agreed minutes"  الأول في 23نوفمبر 1974أعيد تأكيـد مضمونه  بموجب الثاني في 2008.

في ظل إصرار ميانمار على التطبيق الجامد لصيغة المسافة المتساوية، سعت بنغلاديش إلى إقناعها بإعمال فكرة الحل المنصف، واستطاعت الدولتان المتنازعتان التوصل إلى صيغة بديلة وملائمة للوضع الجغرافي العام أسفرت عن رسم خط الصداقة Freindship line""، وهو خط وهمي تم انتهاكه في 05نوفمبر 2008من قبل السفن الحربية لميانمار التي قامت بمرافقة شركة Daewoo  الكوريةالجنوبية المكلفة بعمليات التنقيب عن الموارد الطاقوية لفائدتها في جنوب غرب جزيرة سان مارتان " St.Martin" التابعة لبنغلاديش ،الأمر الذي ترتب عنه تصاعد في وتيرة التوتر تم على إثره فتح  المجال لستة جولات من المفاوضات على أعلى المستويات من 2008إلى 20108.

          وفي أعقاب فشل هذه المفاوضات التي تمت في إطار الفقرة الأولى من المادة 283من الاتفاقية والتي تفرض على الأطراف الالتزام بتسوية النزاع القائم بينهم بالاتفاق على الوسيلة السلمية التي بواسطتها سيتم حله أو تحديد كيفية تنفيذ الحل المتوصل إليه، قامت بنغلاديش بموجب إخطار كتابي مؤرخ في 08أكتوبر 2009بإعلام ميانمار بمباشرتها لإجراءات التحكيم إعمالا لأحكام المادة الأولى من المرفق الثامن من الاتفاقية بغية تسوية النزاع المتعلق بتحديد حدودهما البحرية في خليج البنغال9. وفي غمرة تفاجئها بذلك، أصدرت ميانمار تصريحها بقبول الولاية الإلزامية للمحكمة الدولية لقانون البحار ودعت بنغلاديش قبول تحويل الاختصاص لهذه الأخيرة. وعلى اعتبار أن  كل من خيار التحكيم أو محكمة البحار الدولية يقوم على أساس رضا أطراف النزاع بغض النظر عن الوقت الذي أبدي فيه التعبير عن هذا الرضا10، تم اللجوء إلى المحكمة الدولية لقانون البحار لنظر النزاع الحدودي البحري بين بنغلاديش وميانمار في خليج البنغال لتحديد البحر الإقليمي، المنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري على شاكلـــــة ما سيتم تناولــــــــــه فيما يلــــــــــي.

ثالـــــــثا: المشاكــــــل القـــــــانونيـة التي أثــارها الــــــنزاع

I-المشاكــل الإجرائيــة

   1/ إن أول مشكل إجرائي يمكن إثارته في هذا الخصوص مصدره التردد والممانعة الحقيقيين اللذين أبدتهما ميانمار بشأن إسناد الاختصاص للمحكمة الدولية لقانون البحار لنظر النزاع الحدودي البحري مع دولة بنغلاديش11. فبالرغم من قيامها في وقت سابق باختيار محكم إعمالا للمادة الثالثة من المرفق السابع من الاتفاقية12، بادرت في مرحلة لاحقة إلى استبدال خيار التحكيم بالمحكمة الدولية لقانون البحار. وبمجرد حيازة موافقة بنغلاديش من خلال إصدارها إعلانا يتطابق في محتواه بصفة شبه كلية مع الإعلان الصادر عن ميانمار يتضمن اختيار ذات المحكمة كوسيلة لتسوية النزاع الحدودي البحري يبين الجارتين في خليج البنغال نزولا عند مقتضيات الفقرة الأولى من المادة 287من الاتفاقية13،تراجعت في غضون وقت قصير عن هذا الخيار، وقامت بسحب إعلانها المذكور14رغم أن المحكمة الدولية لقانون البحار وإعمالا للمادة 24فقرة 2من نظامها الأساسي، بمجرد استلام مسجل المحكمة للطلب الكتابي الصادر عن بنغلاديش والمحدد لموضوع النزاع وأطرافه، تولت إخطار ميانمار بفحوى هذا الطلب وقامت بتسجيله ضمن جدولها تحت عنوان القضية رقم 16، الشيء الذي يجعلنا نتساءل حول حقيقة ثبوت انعقاد الاختصاص للمحكمـة  المذكــــورة مـن عدمـــــــــه ؟

بداية حري بالذكر أن الاختصاص القضائي الدولي مبني على مراعاة سيادة الأطراف من حيث وجوده ومداه15.وتماشيا مع ذلك انبنى نظام التسوية القضائية في ثنايا اتفاقية مونتي قوباي على أساس مبدأ الرضائية "Ex consensu advenit vinculum" حرصا على الملائمة بين السيادة الوطنية من جهة والالتزام بالتسوية السلمية من جهة ثانية. وتحقيقا لهذا المقصد، أتاحت الاتفاقية المذكورة إمكانية انعقاد الاختصاص إما عن طريق التعهد السابق باللجوء إلى محاكم الطرف الثالث أو عن طريق التعهد اللاحق بعد نشوء النزاع. وعلى بينة من هذا القول يعلق اختصاص المحكمة الدولية لقانون البحار على وجود اتفاق لممارسة اختصاصها سواء تم في صورة اتفاق خاص compromise"" أم تعهد يدرج في ثنايا اتفاق ثنائي أو متعدد الأطراف أم في صورة تصريح صادر بناء على الإرادة المنفردة لدولة بعينها طبقا للمادة 287من الاتفاقية. وحيث أن وقائع قضية الحال تفيد بأن طرفي النزاع قد أصدرا بشكل منفرد كما سبقت الإشارة إليه أعلاه، إعلاناتهما بخصوص عرض نزاعهما المتعلق بتحديد البحر الإقليمي والمنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري في خليج البنغال على المحكمة الدولية لقانون البحار، فإن مجرد صدور مثل هذا الإعلان باختيار المحكمة المذكورة كاف لانعقاد ولايتها الإلزامية. ذلك أن الأسلوب الذي أوجدته الاتفاقية في إطار المادة 287فقرة أولى16يعبر عن نموذج ولاية جبرية تلقائية مبني في الأساس على نظام الخضوع الاختياري والذي تبرز من خلاله الإرادة المنفردة للدولة المصرحة، وبالتالي ينشئ وضعا قانونيا يتعلق باختصاص المحكمة التي وقع عليها اختيار تلك الدولة وبالنتيجة فهو ينطوي على عنصر الإلزام17. وطالما أن أساس اختصاص المحكمة الدولية يتجسد في القبول الطوعي لولايتها، فإن التصريح في هذه الحالة يعتبر بمثابة التزام بين الدولة المصدرة له والمحكمة من جهة، والتزام بين الأولى والدول التي ارتضت ذات الخيار من جهة ثانية، بمعنى أن الالتزام في هذه الحالة يعبر عن الرغبة المزدوجة لطرفي النزاع أي لكل من بنغلاديش وميانمار18.

وينجر عن هذا الجزم وجود علاقة تربط بين الدولتين طرفي النزاع وهي من قبيل العلاقة التعاقدية الناتجة عن واقعة التصريح بتأكيد من العبارات الصريحة للفقرة الرابعة من المادة 287من الاتفاقية والتي جاء فيها :» إذا كانت الأطراف في نزاع قد قبلت بنفس الإجراء لتسوية هذا النزاع، لا يجوز إخضاع النزاع إلا إلى ذلك الإجراء« . ويتدعم هذا الطرح عند الاستدلال بما خلصت إليه محكمة العدل الدولية في قضية حق المرور على الإقليم الهندي أين أكدت على أن العلاقة التعاقدية بين الأطراف والاختصاص الإلزامي للمحكمة الناتج عن تلك العلاقة يقوم بواقعة صدور التصريح، وأن الالتزام في هذه الحالة يعبر عن الرغبة المزدوجة للدولتين طرفي القضية19.غير أنه في هذا المقام نتساءل عن مصير الالتزام الناشئ بموجب تصريح ميانمار القاضي بقبول اختصاص المحكمة الدولية لقانون البحار سواء في مواجهة المحكمة ذاتها أو في مواجهة الدولة طرف النزاع أي بنغـلاديش في ظل واقعـــــــــــة سحبـــــه؟

في هذا الصدد، انطلاقا مما سبق أعلاه، فإن التصريح الصادر عن ميانمار يعكس خاصة الإرادة المنفردة للدولة المصدرة له، وعليه فهو يستبعد التلقائية على انعقاد الولاية الإلزامية للمحكمة بدليل أنه يحمل في طياته التعبير الصريح عن رغبة هذه الدولة في قبول تلك الولاية من جهة، وبصدوره تكون ميانمار قد قامت بتصرف إنفرادي"  unilateral act "دخلت بموجبه في نظام الخضوع الإجباري للمحكمة من جهة أخرى. بل أكثر من ذلك يلاحظ بأن التصريح الصادر عن ميانمار يوحي بإثــارة اختصاص المحكمـة بأثـر رجعــي ''retroactively''20.

وعلى سند مما تقدم، يترتب عن هذا الوصف القانوني للتصريح أي بنظره كتصرف انفرادي استحالة سحب الاختصاص من المحكمة الدولية لقانون البحار 21. وما يدعم هذه النتيجة، ما ورد في ثنايا الفقرة السابعة من المادة 287من الاتفاقية والتي أقرت صراحة بأنه: » لا يؤثر إعلان جديد أو إشعار بإلغاء إعلان أو انقضاء مفعول إعلان بأي وجه في الدعوى القائمة أمام محكمة ذات اختصاص بموجب هذه المادة، ما لم تتفق الأطراف على غير ذلك« . بل أن اشتراط هذه الفقرة في الجزء الأخير من حكمها ضرورة اتفاق الأطراف المتنازعة على واقعة إلغاء الإعلان الذي يمنح الإختصاص للمحكمة يعد كاف لوحده لاستبعاد إنتاج سحب التصريح أو الإعلان بشكل فردي لأثره، خاصة متى علمنا أن العريضة التي تقدمت بها بنغلاديش تم تسجيلها في جدول المحكمة، وإعمالا للأحكام ذات الصلة لا يمكن القيام بهذه العملية- أي التسجيل- إلا بناء على موافقة الأطراف على انعقاد الاختصاص لهذه الهيئة القضائية22، الشيء الذي ينفي على سبيل القطع تحقق الشرط المطلوب لإلغاء الإعلان وإعدام أثره. وتأكيدا لهذه النتيجة، يكفي التدليل بما انتهت إليه محكمة العدل الدولية في قضية نوتيبوهم" Nottebohm"حين                أقرت: »...[بأن] إيداع العريضة ليس إلا شرطا حتى ينتج شرط الولاية الإلزامية أثره اتجاه الطلب: فهي تملك اختصاص فحص كافة الجوانب التي تتعلق بالاختصاص، القبول أو بالموضوع. ولا يمكن للانقضاء اللاحق للإعلان نتيجة سقوط أجله أو إلغائه أن يسحب من المحكمة اختصاصا قائما«23

كما درج الثبات على هذا المسار لاحقا بمناسبة العديد من القضايا كقضية حق المرور، أين أكدت محكمة لاهاي بأن انتهاء أو إنهاء التصريح الصادر بقبول اختصاص المحكمة يكون عديم الأثر على مجرى الدعوى متى كان تاريخ هذا الإنهاء أو الانتهاء لاحقا عن تاريخ إيداع العريضة المحركة للدعوى24، وبأنه توجد قاعدة قانونية واسعة القبول ومكرسة التطبيق من قبل المحكمة قوامها أنه بمجرد رفع الدعوى فإن التصرف الانفرادي للدولة المدعى عليها المتعلق بإنهاء تصريحها بقبول ولاية المحكمة سواء بصفة جزئية أو كلية لن يكون من شأنه إنهاء أو وضع حد لاختصاص المحكمة 25، ذلك أن العبرة في تحديد اختصاصها-كما تبين من قضائها الثابت-هو أن تكون المحكمة كذلك أي مختصة وقت إيداع عريضة افتتاح الدعوى26. وإلى ذات النتيجة انتهت المحكمة الدولية لقانون البحار مركزة على أن تاريخ سريان التصريحات الصادرة عن طرفي النزاع وفقا للفقرة الأولى من المادة 287من الاتفاقية هو ذاته تاريخ افتتاح الدعوى أمام المحكمة في 14ديسمبر2009وذلك ما ينفي أدنى شك بشأن ثبوت اختصاصها27.

   2– أما بالنسبة للمشكل الثاني الواجب التصدي إليه في هذا التحليل فيرتبط هو الآخر باختصاص المحكمة الدولية لقانون البحار وتحديدا مسألة الأساس القانوني الذي انبنى عليه حكم هذه المحكمة لتقرير ثبوت اختصاصها بنظر النزاع، خاصة متى علمنا أن هذا الحكم لم يوضح كفاية ولم يعكس بصفة واضحة موقف المحكمة المذكورة من الأساس الذي استندت إليه لتأسيس اختصاصها.

فمن الثابت أن مبدأ صلاحية تقرير الاختصاص هو مبدأ متأصل الجذور في القضاء الدولي، إذ يتعين على المحكمة المعروض أمامها النزاع أن تنظر تلقائيا "automatically" في مسألة اختصاصها نظر هذا النزاع28. ومتى ثبت لها ذلك، فإنها ستتصدى للقضية وتستأثر بتقرير هذا الأمر نزولا عند دواعي حكم المادة 58من النظام الأساسي لمحكمة البحار الدولية، سواء بادرت هذه الأخيرة إلى بحث موضوع اختصاصها من تلقاء نفسها أو نتيجة لدفوع تقدم بها أحـد الأطـــراف أو كليهما. ويكفي في هذا المقام التذكير بالتأكيد القاطع من المحكمة في قضيـة "Le Grand Prince" بين "البليز"Belizeوفرنسا عندما تصدت لمسألة اختصاصها"In limine litis" أين اعتبرت نفسها: »...[بأنها]تملك حق فحص مختلف جوانب مسألة اختصاصها سواء أثيرت هذه الجوانب صراحة من قبل الأطراف أم لا«29. بل وإلى أبعد من ذلك، ارتأت بأنه حتى في حالة عدم وجود اختلاف بين الأطراف المتنازعة بشأن مسألة اختصاص المحكمة، يتعين عليها التأكد من ثبوت اختصاصها في نظر النزاع30. وبالرجوع إلى العبارات الواردة في إعلانات قبول اختصاص المحكمة الدولية لقانون البحار، يتبن بجلاء بأن الدولتين المتنازعتين حددتا صراحة نطاق قبول ولاية المحكمة بما يعكس كفاية أن اتساع ومدى هذه الإعلانات أو التصريحات يخص نزاع بعينه يتمثل في تحديد مختلف المناطق البحرية في خليج البنغال وفيما  بين الدولتين فقط31. وبالنتيجة فموضوع النزاع بهذا الوصف وكما هو ظاهر من خلال استقراء الإعلانات المشار إليها يدخل حتما في إطار الفقــرة الأولى من المادة 287من الاتفاقيـــــة من جهة، ومن جهة ثانيــــــــة، فإن آليـــــة تحريك المحكمـــــة "The seize/la saisine "  بمــوجب تقديم طــلب  request""صادر عن دولة بنغلاديش في ظل الاعتراف الأسبق من حيث الترتيب الزمني الصادر عن ميانمار والقاضي بقبول الولاية الجبرية التلقائية للمحكمة، لا يتعلق بمجرد تقنية إجرائية وإنما يتعلق بثبوت اختصاص هذه الأخيرة نظر النزاع32. ذلك أن تحريك الاختصاص وفقا لتقنية الطلب لا يمكن أن يتحقق إلا إذا اتفق طرفي النزاع على اعتبار ولاية المحكمة ولاية إلزامية حقيقية33، وفـــــــي هذه الحــالة يتطابق مفهوم تحريك الدعوى مع مفهوم الاختصـاص "The competence"على اعتبار أن عامل تقديم عريضة من جانب واحد يؤدي إلى تحريك المحكمة ويترتب عنه بحكم الواقع ipso facto"" مباشرتها لإختصاصها34.

وحري بالذكر أن قضاء محكمة العدل الدولية أكد صراحة على أنه في إطار إعمال نظام البند الاختياري يمكن تحريك الدعوى عن طريق تقديم طلب أو عريضة. ففي قضية نوتيبوهم "Nottebohm" أوضحت المحكمة بأن الطابع الخاص لنظام الولاية الإلزامية يمكن من تحريك الدعوى أمامها دون اشتراط اتفاق خاص، بل أنه يصح القيام بذلك بموجب عريضة يتقدم بها أحد أطراف النزاع35.وبناء على ذلك، نخلص إلى أن نموذج نظام الولاية الجبرية التلقائية المبني على نظام الخضوع الاختياري يجعل إعلانات الدول الصادرة في هذا الخصوص [بمقتضى المادة 287/1من الاتفاقية] تؤدي وظيفة اتفاقات ضمنية تقبل بموجبها الدول سلفا انعقاد اختصاص الهيئة القضائيـة الواقع عليها اختيارهم بمجرد تقديم عريضـة36.

والملاحظ أن هذا التفسير يعزى إلى وجود ترابط وثيق بين مفهومي الاختصاص و تحريك الدعوى. فالأول يقصد به الأساس الذي يؤهل المحكمة الدولية نظر قضية ما وتسوية نزاع قائم بين أطرافه ويتم تحديده وتقريره من قبل المحكمة ذاتها. في حين ينصرف المعنى الثاني إلى حق صاحب الإدعاء في أن يتم سماعه من خلال عرض قضيته على المحكمة، وتحقيقا لهذا المقصد يشترط ضرورة وجود سند للاختصاص. وإلى هذا الشرط أشار القاضي "جورج أبي صعب" حيث ارتأى بأن سريان تحريك الدعوى لا يرتبط فقط بوجود عريضة افتتاح دعوى، وإنما كذلك بوجود سند للاختصاص أي التأكد من الوهلة الأولى"Prima facie" من أنه حقيقي37. وينجر عن هذا التلازم بين الاختصاص وتحريك الدعوى حدوث خلط بين المفهومين لاسيما في حالة كون العامل الوحيد لتحريك المحكمة ينجم عنه مباشرة انعقاد اختصاصها كما هو الشأن في الحالة المعروضة أعلاه.

على مبنى مما تقدم وبالاستناد إلى منطوق حكم المحكمة في قضية النزاع الحدودي بين بنغلاديش و ميانمار في خليج البنغال، يتضح بأنالمحكمة الدولية لقانون البحار اكتفت بتسجيل القضية المذكورة في جدولها بناء على التصريحات الصادرة عن طرفي النزاع القاضية بقبول الاختصاص الإلزامي لهذه المحكمة 38، إضافة إلى رسالة وزير خارجية بنغلاديش المؤرخة في 13ديسمبر 2009و التي ورد فيها : « بما أن بنغلاديش وميانمار قد منحتا موافقتهما المتبادلة لاختصاص المحكمة ووفقا لأحكام الفقرة الرابعة من المادة 287من الاتفاقية، فإن بنغلاديش يعتبر المحكمة [الدولية لقانون البحار] الجهة الوحيدة المختصة لتسوية النزاع بين الطرفين »39. وبالتالي يتبين بوضوح بأن الأطراف المتنازعة استندت إلى تصريحاتها الصادرة في سياق الفقرة الأولى من المادة 287من الاتفاقية لإظهار وجود اتفاق "agreement" يرمي إلى استبدال اختصاص محكمة التحكيم المؤسس على الإرادة المنفردة لبنغلاديش بخيار المحكمة الدولية لقانون البحار ، علما أن هذه العملية التي تمت من خلالها إعلانات قبول اختصاص المحكمة الأخيرة لم ترد على النحو المرجو من العبارات العامة التي قصدها واضعوا الاتفاقية نتيجة تقييد نطاق اختصاص هذه المحكمة بمجاليه المكاني والشخصي فقط أي وروده بصدد نزاع محدد40. وعليه يمكن الجزم بأن عملية نقل النزاع إلى المحكمة الدولية لقانون البحار قد تمت بتقديم عريضة افتتاح دعوى ممثلة في رسالة وزير الخارجية بنغلاديش التي تضمنت الإشارة إلى طريقة تحريك اختصاص المحكمـة إضافة إلى تسميــــــــــة قاض خاص"Ad  Hoc"، وكان من أثرها دعوة رئيس المحكمة الطرفين المتنازعين لإجراء مشاورات بشأن المسائل الإجرائية وتحصيل اتفاق بخصوص ذلك إعمالا لمقتضيات المادة 45من لائحة المحكمة، بوصفه فقط كقالب إجرائي للتشاور بخصوص نقاط ومسائل إجرائية تهم الطرفين تحت إمرة رئيس المحكمة دون أن يرقى لمصف الاتفاق بمعنى « compromise » أي ذلك الذي ينشىء حقوقا و التزامات قانونية دولية وفقا لأحكام اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات41.

وإذا كان التطابق الشبه التام في إعلانات قبول اختصاص المحكمة الدولية لقانون البحار يفتح المجال لقراءتين مختلفتين فيما يخص تفسير أساس اختصاص المحكمة المذكورة، إذ يظهر من زاوية أولى أن قوام رضا الأطراف بهذا الخيار نابع عن هذه الإعلانات الواردة في إطار الفقرة الأولى من المادة 287من الاتفاقية، أي في إطار نظام الولاية الإلزامية التلقائية الناتج عن نظام الخضوع الطوعي، فإن الاستناد إلى أحكام الفقرة الرابعة من ذات المادة كما ورد في مضمون رسالة وزير خارجية بنغلاديش يعد دليلا مدعما لفكرة انعقاد الاختصاص للمحكمة وفقا لهذا الأساس42، خاصة وأن مدلول المادة 287فقرة أولى ينسحب كذلك على الإعلانات الخاصة  "Ad hoc declarations"المتعلقة بنزاعات معينة ومحددة كما هو الحال في هذه القضيــــــــــــــة43.

ومن زاوية أخرى، من جملة الأمور الملاحظة عند البحث في أساس اختصاص المحكمة والتي توحي بوجود تأويل أو قراءة مختلفة تلك الإشارة الصريحة الواردة في رسالة وزير خارجية دولة بنغلاديش بوجود اتفاق متبادل "mutual consent" بين الطرفين لتسوية نزاعهما الحدودي أمامالمحكمة الدولية لقانون البحار. الأمر الذي يدعم فرضية انعقاد الاختصاص لهذه الهيئة القضائية بطريق الاتفاق الخاص "Special agreement"44المترتب عن الإعلانات الصادرة عن الطرفين، خاصة وأنها لم ترد في وقت متزامن ولا بموجب صك واحد فضلا على أن بنغلاديش من خلال رسالة وزير خارجيتها تكون قد اتبعت أسلوب الإخطار "notification" لرفع دعواها بدلا من تقديم طلب رسمي "formal application"45. ذلك أن انعقاد الاختصاص بطريق الاتفاق الخاص يحدد نطاق اختصاص المحكمة لأنه يبين بوضوح موضوع النزاع والمسائل المراد إثارتها فضلا عن دخول النزاع حوزة المحكمة بمجرد استلامها إشعارا بهذا الاتفاق46.

تحصيلا لما سبق بخصوص مسألة الأساس القانوني الذي انبنى عليه اختصاص المحكمة الدولية لقانون البحار، خلصت هذه الأخيرة إلى تأكيد اختصاصها نظر النزاع، لكنها ارتأت تعمد عدم تبيان قناعتها حيال مسألة صادفتها في مواطن سابقة من قضائها تتعلق بإعطاء تفسير واضح ورأي جلي بشأن قضية الاتفاقات اللاحقة عن تحريك الدعوى بصفة فردية أمام أي من محاكم الطرف الثالث الوارد تعدادها بالاتفاقية، والتي يكون من شأنها نقل القضية إلى محفل آخر بناء على اتفاق لاحق بين أطراف النزاع47. ومع ذلك يرجح البعض في هذه القضية الكفة لمصلحة التفسير الأول، إذ أكد منطوق الحكم بأن تسجيل القضية في جدول المحكمة يعزي لمضامين إعلانات قبول الاختصاص الإلزامي للمحكمة وفقا للفقـرة الأولى من المــادة 287من الاتفاقيـــة فضلا عن رسـالة وزيــــــــــــر خارجية بنغلاديش48.

II/ المسائـــــــل المرتبطــــــة بموضـــــــوع النـــــــــــــــزاع

تتسم منازعات الحدود البحرية ببعد مزدوج، فهي في الآن نفسه تجمع بين التعقيدات التقنية والأبعاد أو الرهانات السياسية، الاقتصادية، التاريخية وحتى البيئية 49.ونتيجة لذلك يتعين على القاضي توخي الحذر عند اختياره الطرق والأساليب الملائمة للقيام بعملية التحديد بالنظر إلى حجم مصالح الدول الإقليمية وادعاءاتها التاريخية، والتي لا يمكن عزلها عن الإطار القانوني المؤسس سواء وفقا لمبادئ عرفية أو اتفاقية 50. ومتى كانت الحلول القضائية غير مقنعة أو لم تبلغ على الأقل متوسط الإشباع المصلحي للدول، أو يعجز سياقها القانوني عن بعث الإيمان بالموروث القضائي المتأتى عن المحاكم الدولية عبر اجتهاداتها وأحكامها، فإن مسألة تحديد الحدود البحرية ستظل رهينة نفور الدول من اللجوء إلى محاكم الطرف الثالث الملزمة، وبالتالي ترك الحال على ما هو قائم عليه " statut quo" تخوفا من فقدانها لسيطرتها على مناطق بحرية قد تستفيد منها واقعيا "de facto" حتى وإن اقتضى الأمر التكيف مع التوترات التي قد تنشأ فيما بينها نتيجة هذا الوضع.

في مثل هذه الوضعية وهذا السياق، تم اللجوء إلى المحكمة الدولية لقانون البحار من قبل بنغلاديش وميانمار لتحديد كل من البحر الإقليمي والمنطقة الاقتصادية والجرف القاري، بالرغم من أن هذه المنطقة الأخيرة ارتأت المحكمة بشأنها ضرورة التمييز بين عملية التحديد التي تمس منطقة الجرف القاري في إطار 200ميل بحري وذات المنطقة البحرية خارج نطاق 200ميل بحري 51. وكما هو مألوف عادة ما يعكس نزاع من هذا القبيل اختلافا في وجهات النظر وتضاربا في ادعاءات الدول حول الطريقة الواجب اعتمادها وإتباعها لتقسيم المناطق البحرية المتنازع عليها، لذلك يتعين تتبع المنهج الذي قاد المحكمة إلى إصدار حكمها في هذه القضية من خلال التعرض إلى كل منطقة على حدي.

1/ تحديــــــــد البحــــــر الإقليمـــــــي

بالرجوع إلى الاتفاقيات الإطار التي تحكم عملية تحديد الحدود البحرية 52،يتضح بأن هذه العملية لا تستند على منهجية دقيقة بل خلافا لذلك، نجد بأن أحكام اتفاقية الأمم المتحدة الثالثة لقانون البحار أسست للإطار الاتفاقي دون أن تبين المسار التقني الواجب إتباعه لتجسيد ذلك، بحيث أوضحت فقط بأن عملية التحديد هي نتاج اتفاق مباشر بين الدول المعنية، ومتى تعذر تحصيل هذا الاتفاق تعين البحث عن الحل أو التسوية القانونية عن طريـــق القضــــاء الــــــدولي53.

أ/ القيمـــــة الإلزاميـــــــة لمحضري 1974و2008

 قبل مباشرتها لمسار التحديد، تعين على المحكمة الدولية لقانون البحارالإجابة على الإدعاء المقدم من قبل بنغلاديش والمتعلق بوجود اتفاق مع ميانمار لتحديد البحر الإقليمي تم التوصل إليه على مدار ثلاثة عقود من المفاوضات الثنائية في الفترة الممتدة من سنة 1974إلى غاية 2010أفرغت في شكل محضرين، الأول تم التوقيع عليه في 1974والثاني في 2008تضمنا من جملة أمور Inter alia" " وصف للخط الذي يحدد البحر الإقليمي للدولتين والضمانات المتعلقة بحرية ملاحة سفن ميانمار في محيط جزيرة سان مارتان"St Martin" التابعة لسيادة بنغلاديش54. وواصلت هذه الأخيرة استراتيجيتها المؤسسة على إقناع المحكمة بوجود هذا الاتفاق الصريح بتأكيدها بأن العبارات المستعملة في المحضر الأول وكذلك الظروف المحيطة التي تم خلالها اعتماده والتوقيع عليه أوحت لها بأنه يمثل إطار لاتفاق ملزم "Binding  agreement" أكدت ميانمار قبولها إياه بموجب التوقيع على المحضر الثاني في 2008رغم وجود بعض التعديلات الطفيفــة التي لم تمس بجوهـر الإتفاق55.

من جهتها نفت ميانمار هذا الإدعاء معتبرة محضر 1974لم يشكل في أي وقت اتفاق نهائي لتحديد حدود البحر الإقليمي بين الجارتين، ولا يعدو أن يكون شأنه شأن محضر 2008مجرد إطار « لأرضية توافقية » تمخضت عن المشاورات الثنائية و تبادل الآراء بين الوفدين مما يجعل هذا التوافق "understanding" ذو طبيعة تقنية بحتة56، لاسيما وأن ميانمار صراحة وفي مناسبات عدة خلال عملية التفاوض لم تتوان في التأكيد على أنه لن يتم الاتفاق على البحر الإقليمي بصفة مستقلة قبل التوصل إلى حل بخصوص المنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري، ومشيرة بأنه تماشيا مع ذات السياق، اتجهت مساعي الدولتين إلى محاولة إبرام معاهدة في هذا الخصوص بالشكل المشار إليه في الفقرة الخامسة من محضر 1974دون أن يكلل ذلك بالنجاح 57.

استنادا إلى قضائها السابق في قضية هوشيمارو "  Hoshinmaru"والتي بمناسبتها أكدت المحكمة الدولية لقانون البحارعلى الشروط المعتد بها لإمكانية اعتبار محضر رسمي بمثابة اتفاق ملزم، انتهت المحكمة إلى نتيجة مفادها غياب الطابع الملزم لمحضر 1974، مذكرة بأن المحاضر الرسمية قد تكون إلى حد بعيد مصدرا للحقوق والالتزامات بين أطرافها وبالتالي تعتبر في منظور القانون الدولي بمثابة اتفاق ملزم، غير أنه متى عكست هذه المحاضر اختلافا في وجهات نظر الأطراف بصدد مسائل معينة فإنه لا يمكن الادعاء بوجود اتفاق أو إذعان تطبيقا للمقولة: «طالما أنه صامت يبدو أنه موافق ، وماذا إذا كان بإمكانه التكلم » «Qui tacet consentir videtur si laqui debuisset ac potuisset »، وبذلك رفض قضاة المحكمـة منح الصفــــــة الإلزاميـــــــة لمحضري 1974و582008.

ب/ الإدعاء المؤسس على الاتفاق الضمني ووضعية إغلاق الحجة "L’Estoppel"

ادعت بنغلاديش بأنه حتى وإن جردت المحكمة المحاضر الموقع عليها من قبل وفدي الدولتين من طابعها الرسمي والإلزامي فإنها تبقى بمثابة اتفاق ضمني " Tacit agreement" أو بحكم الواقع " De Facto"بالنظر للتدابير التي اتخذها الطرفان على مدار ما يزيد عن 30سنة، مشيرة تحديدا إلى قيامها طيلة هذه الفترة بممارسة إدارة ورقابـة سليمة وهادئة للمنطقة الواقعة على جانب خط حدود بحرها الإقليمي دون أن يقابل ذلك رفض أو منازعة من جانب ميانمار. كما استدلت كذلك بسلوك صياديها وقواتها البحرية وقوات حفر السواحل إضافة لسلوك القوات البحرية التابعة لميانمار الذين عكسوا امتثالا متواترا واحتراما لخط حدود البحر الإقليمي كما ورد في محضر 1974، بالإضافة إلى التصريحات الواردة عن اتحاد ميانمار في 1985و2008.

لم تشاطر المحكمة منطق بنغلاديش فيما يتعلق بوجود اتفاق ضمني أو بحكم الواقع، واعتبرت أن الشهادات المقدمة من الصيادين لا تعدو أن تعبر إلا عن وجهات نظر شخصية ولا ترقى لوصف الدليل المادي على وجود حدود موضوعة بموجب اتفاق في منطقة البحر الإقليمي، كما أن التصريحات الصادرة عن الجنود وأطقم البحرية وخفر السواحل هي بمثابة تصريحات صادرة عن أعوان دولة ولهم بذلك مصلحة مباشرة في مجريــات الدعوى59.

وتتبعا لقضاء محكمة لاهاي، أوضحت المحكمة الدولية لقانون البحاربأن عناصر الإثبات الدالة على وجود اتفاق ضمني والذي قد يشكل أساسا لسند إقليمي يجب أن تكون مقنعة نظرا لأهمية مسألة وضع حدود بحريـة، وبالتالي لا يمكن الإدعاء بوجود اتفاق ضمني أو بحكم الواقع بسهولة، لذلك رفضت الاعتداد بالتفسير المقدم من بنغلاديش. وبعد أن استدلت بما خلصت إليه محكمة العدل الدولية في قضية نزاع الحدود البرية والبحرية بين نيكاراغوا والهندوراس أين أكدت بأن: «...إقامة حدود بحرية دائمة هي مسألة ذات أهمية بالغة ولا يمكن التوصل بشأنها إلى اتفاق بسهولة »60، منحت المحكمة الدولية للبحار عناية خاصة للغة المستخدمة في محضر 1974والظروف السياسية المحيطة باعتماده إضافة إلى الصفة القانونية للأطراف الموقعة عليه. واعتبرت بأنه من زاوية إجرائية بحتة، لا يمكن لدولة ميانمار أن تمنح لشخص المفوض برتبة عقيد في البحرية السلطة اللازمة التي تجعل دولته ترتبط بالالتزام المشروط وفقا لأحكام القانون الدولي61، أي ذلك الاتفاق الملزم قانونا والذي يرتب آثارا قانونية بالنظر إلى طبيعته ومحتواه بغض النظر عن تسميته أو شكله، مشيرة إلى أن ذلك هو متطلب المادة 15من الاتفاقية62.

وفي ضوء المعطيات التي تدل على أن موضوع وهدف محضر 1974المؤكد بموجب محضر 2008ينصرفان إلى تحديد البحر الإقليمي بين الدولتين الجارتين، فإن الأمر يتعلق بالنتيجة بخلق حقوق والتزامات لمصلحة وعلى عاتق الأخيرتين، وبالتالي فهذا المحضر لا يعدو أن يكون مجرد تقرير أو أرضية لتوافق مشروط تم بصدد عملية التفاوض وليس اتفاقا بالمعنى المبتغى من المادة 15من الاتفاقية، طالما أنه تبين صراحة وبعبارات لا لبس فيها أن ميانمار لم تخف في أية مرحلة من مراحل التفاوض بأن عملية تحديد البحر الإقليمي يجب أن تكون جزء من معاهدة دولية شاملة يرتبط موضوعها بتحديد حدود مختلف المناطق البحرية  الأخرى – في إشارة إلى المنطقة الاقتصادية و الجرف القاري – ، مما يفيد بأن ما توصلت إليه الدولتين المتنازعتين لا يتجاوز مجرد اتفاق تقني بخصوص مسائل معنية مرتبطة بالنزاع، ولا يعكس اقتران إرادتي الطرفين لخلق اتفاق ملزم طالما تخلق رضا ميانمار63.

كما رفضت المحكمة التفسير المعطى من جانب بنغلاديش لتصريحات اتحاد ميانمار في 1985و2008باعتبار أن الأول أكدت من خلاله هذه الأخيرة بأنها لا تقبل خط الحدود المقترح من بنغلاديش إلا بشرط التسوية الشاملة لكافة المسائل البحرية الأخرى، أما الثاني فأشارت من خلاله إلى ضرورة التعاون المتبادل في إطار حسن الجوار طالما أن الطرفين لم يتمكنا بعد من تحديد حدودهما البحرية، وبالنتيجة فالتصريحان لا يعكسان نية ميانمار بقبول حدود البحر الإقليمي64.

أما فيما يتعلق بمدى إمكانية الاستناد إلى وجود إغلاق حجة  ''Estoppel"فقد تأكد منذ عهد المحكمة الدائمة للعدل الدولي بأن وضيعة الإغلاق يجب أن تقوم على أساس إعلان أو تصريح واضح لا لبس فيه65، وأضافت لاحقا محكمة العدل في العديد من المناسبات ضرورة أن تكون التصرفات والتصريحات المستند إليها لإثارة وضعية إغلاق الحجـة «واضحة وثابتة »66، ومن ذلك توصلت في قضية شركـة الكهربــاء (ELSI) " Elettronica Sicula" بأنه متى تعلق الأمر بسكوت أحد الطرفين «من الصعب استنتاج وجود حالة إغلاق للحجة لمجرد عدم الإشارة كفاية إلى مسألة خلال أحد أطــوار [التفاوض] أو التبادل الدبلوماسي»67.

وعلى سند من ذلك، وردا على إدعاء بنغلاديش المبنى على إعمال هذه الوضعية نظرا لاستفادة ميانمار من مزايا محضر1974المتمثلة في وجود حدود بحرية مستقرة وحق المرور البريء عبر المياه الإقليمية التابعة لها، انتهت المحكمة الدولية لقانون البحارإلى أن بنغلاديش فشلت في تقديم أدلة واضحة توحي بأن الطرفان أدارا مياههما الإقليمية وفقا لما يقتضيه التطبيق المتواتر لمحضر 1974، وبالتالي غياب أفعال تشكل سلوك واضح وثابت من جانب ميانمار دفع بنغلاديش لتغيير موقفها بالشكل الذي يلحق بها ضررا استنادا لهذا السلوك ووفقا للإعمال الصحيح لقاعدة إغلاق الحجة. وعليه رفضت المحكمة الأخذ بهذا الإدعاء68 مسايرة بذلك ما تأكد في الممارسة القضائية الدولية إذ يؤخذ سلوك الدول بصفة كبيرة في الاعتبار، لأن إغلاق الحجة يمكن أن يقوم عبر سكوت الدولة، موافقتها، قبولها، تنازلها أو احتجاجها وبالتالي فهذه السلوكات إما قد تخلـق أو قد تـؤدي إلى سقــوط وزوال سند على الإقليـم69.

جـ/المنهجية المعتمدة في عملية تحديد البحر الإقليمي

قبيل انعقاد المؤتمر الأول للأمم المتحدة لقانون البحار شكلت مسألة الطريقة المثلى لتحديد البحر الإقليمي بين الدول ذات السواحل المتقابلة أو المتجاورة عقبة تعذر على لجنة القانون الدولي تخطيها نظرا للطبيعة التقنية للمسألة. لذلك كان من الضروري استشارة لجنة الخبراء الذين اهتدوا إلى إحكام قاعدة المسافة المتساوية مع ضرورة إدخال بعض الاستثناءات في حال وجود جزر أو دواعي أخرى كالتي تخص الملاحة أو الصيد70.ومن جهته عجز القضاء الدولي عن الثبات على طريقة معينة إلى غاية عشرية التسعينات أين رجح حكم محكمة العدل الدولية الكفة لصالح إعمال طريقة المسافة المتساوية بمناسبة قضية غرينلاند وجون ماين  "Groenland et Jan Mayen" كخطوة أولى ضرورية ولازمة في مسار تحديد الحدود البحرية، لتتكرس بعدها بصفة متواترة سواء في قضاء هذه المحكمة أو محاكم التحكيم الدولية لدرجة التساؤل عما إذا أضحت هذه الطريقة تشكل جزء من القانون الدولي الإتفاقي71.

ويعتبر حكم محكمة العدل الدولية في قضية البحر الأسود المناسبة التي كرست من خلالها هيئة لاهاي الطابع الملزم لطريقة المسافة المتساوية في مجال تحديد الحدود البحرية كما يعد كذلك النموذج الذي احتذت به محكمة البحار الدولية بعناية عند فصلها في قضية خليج البنغال72. وبالتالي تعين على المحكمة إعمال أحكام المادة 15من الاتفاقية والتي تنص على أنه: "حيث تكون سواحل دولتين متقابلة أو متلاصقة، لا يحق لأي من الدولتين، في حال عدم وجود اتفاق بينهما على خلاف ذلك، أن تمد بحرها الإقليمي إلى أبعد من خط الوسط الذي تكون كل نقطة عليه متساوية في بعدها عن أقرب النقاط على خط الأساس الذي يقاس منه عرض البحر الإقليمي لكل من الدولتين. غير أن هذا الحكم لا ينطبق حين يكون من الضروري بسبب سند تاريخي أو ظروف خاصة أخرى تعيين حدود البحر الإقليمي لكل من الدولتين بطريقة تخالف هذا الحكم ".

يتبين من عبارات هذا النص أن المبدأ الأساس يرتكز على قاعدة المسافة المتساوية لكن ما لم يكن هناك مجال للحديث عن وجود سند تاريخي historic title" " أو ظروف خاصة " "special circumstances. والملاحظ في هذه القضية أن أي من الطرفين لم يتمسك بوجود سند تاريخي وعليه على المحكمة البحث فيما أذا كانت هناك ظروف خاصة تبرر وتفرض التحول إلى صيغة بديلة تتم على أساسها عملية تحديد البحر الإقليمي73.

في هذا الإطار، أثير موقع جزيرة سان مارتان "" St. Martinمن جانب ميانمار باعتباره ظرفا خاصا نتيجة كون هذه الجزيرة في حقيقة الأمر توجد مقابل سواحلها وهي لا تعدو أن تكون مجرد عنصر معزول عن النطاق الجغرافي لبنغلاديش. وبالتالي فإن العلاقة الساحلية بين الجزيرة وإقليم ميانمار لا تختزل في إطار التقابل وإنما تتعداه إلى علاقة الجوار أين تكون التشوهات الساحلية أكثر شدة مقارنة بحالة السواحل المتقابلة. لهذه الأسباب رأت ميانمار بأن منح الأثر التام للجزيرة المذكورةمن شأنه أن يحدث تشوها معتبرا بالنظر للإطار العام لساحلها، وبالتالي ينبغي النظر إليها كمجرد "حادث الجغرافي" صغير وهي بذلك تشكل ظرفا خاصا يستدعي تغيير وتعديل خط الأساس الواجب رسمه بين سواحل الأطراف، وإلا فسيكون في الحالة العكسية من شأن ذلك أن يجعل هذه الجزيرة في الجانب الخطأ من الحدود وفقا لطريقة المسافة المتساوية74.

من خلال الإشارة للممارسة الدولية في مجال الحدود البحرية، ذكرت بنغلاديش بأنه يحق للجزر المجاورة لساحل الدولة أن يكون لها تأثير هام على مسألة تحديد الحدود متى استجابت لشروط المادة 121من الاتفاقية بحيث يكون لها الحق في بحر إقليمي ومنطقة اقتصادية خالصة وجرف قاري. وبأن حق الدولة في المطالبة ببحر إقليمي حول الجزيرة هو حق ثابت ومبدأ مستقر في القانون الدولي العرفي. وبناء على ذلك لم تتوان في التذكير بأن الجزيرة تتواجد على بعد 4,547ميل من سواحلها وهي بذلك توجد داخل حدود 12ميل بحري أي جزء لا يتجزأ من سواحلها بمساحة تقدر بـــ8كلم2وكثافة سكانية تبلغ 7000نسمة وتعكس نشاطا اقتصاديا مهما لاسيما من خلال المظهر السياحي75.وقد شاطرت محكمة البحار وجهة النظر المقدمة، ولأجل هذه المعطيات تحديدا اعتبرت بأن جزيرة سان مارتان "" St. Martinتشكل مكونا أو عنصرا مهما، وأن موقعها وإن كان قريبا إلى سواحل ميانمار، فهو أقرب منه إلى سواحل بنغلادش وفي إطار مياهها الإقليمية، لذلك يستحيل اعتبارها ظرفا خاصا مما يترتب عنـه منح الجزيـــرة أثرا كاملا76.

وعلى مبنى مما سبق وإعمالا للمادة 15من الاتفاقية، تعين على محكمة الدوليةلقانون للبحار إجراء عملية تحديد البحر الإقليمي عبر مرحلتين متتاليتين، الأولى تمثلت في تحديد مكان خطوط الأساس" " base linesأو نقاط الأساس" base points"في ظل الاسترشاد بالمادة 5من الاتفاقية77، أما الثانية فتجسدت في خط المسافة المتساوية انطلاقا من نقاط الأساس المحددة.وعلى اعتبار حالة التجاور التي تجمع بين سواحل الدولتين، تعين على المحكمة الرجوع مبدئيا إلى الوضع الجغرافي العام لهذه السواحل، بحيث اتضح بأن جغرافيا المنطقة المحاذية لنهاية الحدود البرية للدولتين تمتد بصفة عادية نسبيا على طول نهر ""Naafثم تتوازى معه، وبالتالي فإن إقليمي الدولتين منفصلين عن بعضهما من الناحية البرية وبالنتيجة نهاية هذه الحدود البريـــــــة عند مصب النهر المذكور هي النقطـــة التي يبدأ منها رسم خط المسافــــــة المتساويـــة إعمالا لقاعـــدة" الأرض تسيطـر على البحـــر" "The land dominate the sea" ووفقــا لنـــقاط الأساس العاديـــــة78.ثم تمتــد جنوبا متبعة خط المسافـــة المتساويـــة الأبعــاد بنــاء على النقــــاط المعينــة في جزيـــــرة سان مارتان" "St Martinوالساحل الرئيسي لميانمار79. ولم يتوقف قضاة المحكمة عند هذا الحد، وإنما ارتأوا كذلك معالجة مشكلة الحق في الملاحة في المياه الإقليمية لبنغلاديش رغم أن الطرفين لم يثيرا هذه المسألة. وإعمالا للمادة 76من اللائحة الداخلية للمحكمة، طلب القضاة استفسارا من بنغلاديش بخصوص موقفها من استمرار احتـرام التزامــــاتها بموجب تعهداتهـــا السابقة مع مــــيانمار والمتعلقـــــة بالسمـــــــاح للأخيـــــرة بحرية الملاحة عبر مياهها الإقليمية في محيط جزيـرةسان مارتان"  "St Martin80. واعتبر تأكيد مثل هذا الالتزام من جانب بنغلاديش أمام المحكمة بمثابة وضع نظام من نوعية خاصةSui generis " "لحق المرور البريء لأنه لم يتضمن فقط الاعتراف بهذا الحق في إطار المادة 17من الاتفاقية، وإنما كذلك تفسيرا لمضمون الحق مما يجنب احتمال قيام نزاع بشأن مدلول ونطاق إعمالـــــه بين الطرفين مستقبلا81.

2/ تحديد المنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري في نطاق 200ميل بحري

في ظل قبول مبدئي بقاعدة المسافة المتساوية المكرسة بموجب المادة 15من الاتفاقية لتحديد البحر الإقليمي، لم يبد المتفاوضون خلال المؤتمر الثالث للأمم المتحدة لقانون البحار أية ليونة حيال تطبيق ذات القاعدة فيما يتعلق بالمنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري. وبالمقابل لم يوفقوا في تضمين الاتفاقية أية طريقة لتحديد المجالين المذكورين، لذلك لم تحمل المادتين 74و83إلا التزاما واحدا يقضي بضرورة التوصل إلى حل منصف "equitable result" في إطار اتفاقي ووفقا لأحكام القانون الدولي دون أدنى إشارة لمقومات ومتطلبات ما يمكن اعتباره حلا منصفا82. لذلك ينبغي منح مختلف الاعتبارات وزنا للتوصل إلى تحقيق هذا المقصد، ومن جملة الأمور الواجب أخذها في الحسبان المطالب المتباينة للأطراف ومدى اعتمادها على شتى الموارد الحية والغير حية لتغطية احتياجاتها ثم وبصفة أكثر أهمية الخصائص المورفولوجية للسواحل83.

أ/ تحديد السواحــــل ذات الصلة "The relevant coasts"

في هذا الصدد تعين على المحكمة الدولية لقانون البحار الانطلاق من مسألة تحديد السواحل ذات الصلة باعتبارها مصدرا للإدعاءات المتباينة للأطراف على مناطقها البحرية وتقرير ما إذا كانت الوضعية الجغرافية لهذه السواحل تعكس وجود امتدادات متزاحمة ومتداخلة، وبالنتيجة مدى وجود تفاوتات  "disproportions"بين المناطق البحرية التي تمنح للدول المتنازعة وطول سواحل كل منهما84. وتأكيدا منها على أهمية ذلك، ذكرت المحكمة بأن: "الطريقة الواجب إتباعها يجب أن تسمح، ضمن السياق الجغرافي والظروف الخاصة بكل حالة، بالوصول إلى حل عادل"85.

وفي ضوء المعطيات والادعاءات المقدمة من الطرفين المتنازعين، قامت المحكمة بتقسيم كل من سواحل بنغلاديش وميانمار إلى جزئين، يمتد الجزء الأول من ساحل بنغلاديش من جزيرة Mandabaria"" من الجهة الحدودية مع الهند إلى غاية جزيرة Kutrebdia""، أما الجزء الثاني فمن هذه النقطة الأخيرة إلى غاية نهر"Naaf" عند نهاية الحدود البرية مع المينمار86. وبهذه الطريقة استوعبت المحكمة تعرجات وتقعرات ساحل بنغلاديش داخل النقاط التي قامت بتعيينها، وهذا ما يفيد أن إعمال فكرة السواحل ذات الصلة لا يرتبط بضرورة تتبع كافة التحديات والتقعرات الواجهة البحرية87.أما ساحل ميانمار، فيمتد في جزئه الأول من نهر "Naaf" إلى غاية "Bhiff Cap"ومن هذا الأخير إلى غاية " Negrais Cap"في جزئه الثاني88. وتوصلت المحكمة من خلال هذه العملية إلى أن الجزء الأول من ساحل بنغلاديش نظرا لكثرة تقعره فهو من جهة يمتد داخل المنطقة البحرية المراد تحديدها ومن جهة أخرى يتضمن امتدادات تزاحم وتتداخل مع امتدادات مماثلة من جهة ميانمار، وبالنتيجة فالأمر يتعلق بسواحل ذات صلة يجب أخذها في الاعتبار عند رسم خط الحدود، لأن مفهوم هذه الأخيرة ينصرف إلى تلك الأجزاء من ساحل الطرف الآخر89. وبقي في مرحلة لاحقة انتقاء الطريقة المثلى للقيام بعملية التحديد.

ب/ اختيار طريقة التحديد

بداية نشير إلى أن الطرفين اتفقا على أن عملية تحديد المنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري يجب أن تتم بناء على رسم خط حدود وحيد. وللتذكير سبق لمحكمة العدل الدولية أن أكدت في قضائها السابق على إمكانية تعيين الحدود البحرية بخط وحيد يتم باتفاق الأطراف المعنيــة في ضوء معيــار أو مجموعة من المعايير التي لا يــؤدي إعمالها إلى تفضيل منطقة بحريــــة على حساب أخرى90.

وعلى مبنى من ذلك وتطبيقا لفكرة الحد البحري الوحيد، انتهجت المحكمة في هذه القضية ذات المنهجية المتبعة من جانب محكمة العدل الدولية في قضية البحر الأسود لتحديد منطقتي الجرف القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة عبر ثلاثة مراحل، حيث أكدت بصددها هذه الأخيرة بأن إتباع طريقة المسافة المتساوية سواء بالنسبة للدول ذات السواحل المتجاورة أو المتقابلة خلال المرحلة الأولى من مسار التحديد يعد إجباريا مهما كان مظهر الواجهة البحرية، مكرسة بذلك الطابع العرفي للطريقة المذكورة من جهة،91وقائمة من جهة أخرى بسد فراغ قانوني "Legal –vacum" عجز المؤتمرون خلال وضع أحكام الاتفاقية تفاديه خلال صياغة نصي المادتين 74و9283. وبناء عليه قامت المحكمة الدولية لقانون البحار مبدئيا باستبعاد طريقة منصف الزاوية The anglebisector "" التي تمسكت بتطبيقها بنغلاديش بسبب جملة من الأسباب تخص أساسا تقعر ساحلها والآثار السيئة للتقطعات التي تسم تكوين واجهتها البحرية93. وبالرغم من أن السوابق القضائية الدولية في مجال التحديد البحري لم تمنح أفضلية التطبيق لقاعدة المسافة المتساوية /الظروف الخاصة أو على الأقل لم تلجأ إلى تطبيقها بشكل آلي أو تلقائي، شاطرت المحكمة المذكورة وجهة نظر ميانمار الرامية إلى اعتبار الطريقة الأخيرة تشكل في الظرف الحالي بتأكيد القضاء الدولي مفهوما واسع القبول، و بأنها الطريقة المتبناة من قبل المحاكم الدولية الدائمة والمؤقتة في أغلب قضايا تحديد الحدود البحرية94. ووفقا لذلك قامت أولا بتحديد نقاط الأساس لرسم خط المساوية المتساوية مشيرة إلى أنها غير ملزمة بإتباع النقاط التي حددها الأطــــرافّ، بل عوض ذلك الاستعانــــــة بالوضعيــة الجغرافية لسواحل الطرفين95. واستنــادا إلى ما سلف قـــــررت عدم استعمـــال جزيـــــرة سان مارتان"St Martin" نظرا لكونها تقع بصفة مباشرة قبالة الإقليم البري لميانمار. فاتخاذ الجزيرة كنقطة أساس من شأنه أن يسد، يعيق ويغلق امتدادها وإطلالتها على البحر، مما يترتب عنه تشويه لخط الحدود. وعليه قامت المحكمة بتعيين نقطتي أساس على ساحل بنغلاديش وأربعة نقاط عند ساحل ميانمار إضافة إلى نقطة في منتصف مصب نهر "Naaf" ، ثم وفقا لهذه النقاط رسمت خط المسافة المتساوية المؤقت بناء على معايير حسابية وجغرافيــــــة بحتـــة96.

وفي المرحلة الثانية من عملية التحديد، تعين على المحكمة البحث فيما إذا وجدت ظروف ذات صلة تستدعي تعديل الخط المؤقت للحصول على نتيجة منصفة97. وللتذكير فكرة الظروف ذات الصلة هي وليدة حكم محكمة العدل في قضية بحر الشمال أين أشارت المحكمة إلى أنــــه: "لا يوجد حد قانوني للاعتبارات التي قد تتخذها الدول لضمان تطبيق طرق منصفة "98. ولعل أهم ما يميز هذه الفكرة، كونها تمتاز بطابع التخصيص "  "Unicumلذلك فهي تختلف في مضمونها باختلاف الحالة محل النزاع  وبالمقابل تؤدي نفس الوظيفة وهي الوصول إلى حل عادل. وإلى هذا الأثر أشارت محكمة لاهاي في قضية البحر الأسود بقولها: "إن وظيفتها هي تمكين المحكمة من التأكد بأن خط المسافة المتساوية المؤقت الذي تم رسمه وفقا لطريقة هندسية انطلاقا من نقاط الأساس المحددة على سواحل الأطراف، لا ينظر إليه في ضوء الظروف الخاصة للحالة على أنه غير عادل" 99.

استنـادا إلى ذلك، أثارت بنغلاديش وجود ثلاث أنــواع من الظـروف ذات الصلة تتعلق بكل من تقعـر ساحلها وجزيــرة ســان مارتان Martin" "Stإضافة إلى نظام الترسيب الذي يتضمن الكتلة البرية لهذه الدولة وامتدادها الجيولوجي غير المتقطع في وخلال الخليج 100. هذا العامل الأخير لم تأخذ به المحكمة معتبرة بذلك العوامل ذات المنشأ الجيولوجي والجيومرفولوجي المرتبطة بقاع المنطقة البحرية المراد تحديدها تستعبد من عملية التحديد لمصلحة عامل جغرافيا السواحل101 الذي درجت مع الوقت محكمة العدل الدولية ومحاكم التحكيم على منحه دورا محوريا لإقامة التوازن المطلوب بين المستلزمات الموضوعية والعامة الواردة في نصوص الاتفاقية وخصوصية كل حالة102. لأن ما من شأنه أن يوصل إلى حل عادل ومنصف يختلف في ضوء جغرافيا المنطقة البحرية المعنية103، وبالتالي فالعوامل المرتبطة بالجيولوجيا والجيومرفولوجية تم استبعادها في مسار تحديد الحدود حتى على مستوى الممارسة، إذ أضحت معظم الاتفاقات بين الدول تجردها من أثرها ولا تولي لها أهمية إلا بشكل ثانوي فقط وعند تحديد نهاية نقاط الحدود أو على أقصى تقدير تأخذ بها ضمن جملة عوامل مجتمعة كإلحاقها بالعامل الاقتصادي أو متطلبات الملاحة104.

وردا على الإدعاء المؤسس على الأثر الواجب منحه لجزيرةسان مارتان"St Martin» ومدىإمكانية تأثير ذلك على رسم خط الحدود الوحيد، قدرت المحكمة بأنه في حال منح الجزيرة أثرا في عملية ترسيم الحدود في المنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري واستعمالها كنقطة أساس لرسم خط الحدود النهائي، سيكون من شأن ذلك-نظرا للموقع الذي تحتله هذه الجزيرة -أن يحجب ويقطع إطلال ميانمار على عرض البحر وينتج عنه تشويه غير مبرر لخط الحدود. وبناء على ذلك رفضت المحكمة اعتبار الجزيرة المذكورة كظرف ذي صلة اعتمادا على الحقائق الجغرافية والظروف الخاصة للحالة المعروضة105. ففي حين تحتفظ الامتدادات البحرية لبنغلاديش بمداها التام دون أدنى تشوه، يختلف الوضع بالنسبة لميانمار التي طالما اعتبرت جزيرة سانمارتان"St Martin"واقعة في الجانب الخطأ من خط تساوي الأبعاد، لأن اتخاذها كظرف ذي صلة من شأنه أن يجعل هذا الخط يتراجع نحو الجنوب بشكل يؤدي إلى بتر حقيقي لحقها، ولن يتبقى لها في مثل هذا الوضع إلا إمكانية الحصول على رواق ضيق للوصول إلى عرض البحر في الجزء الشمالي من ساحلها 106.

في نهاية المطاف، لم تأخذ المحكمة إلا بالإدعاء المبني على تقعر ساحل بنغلاديش والذي يشكل حقيقة جغرافية لا يمكن بأي حال تجاهلها. فالازدواجية في التقعر التي يعاني منها هذا الساحل ما هي إلا مظهرا لطالما اتصف به خليج البنغال ككل، مما أهله لأن يعتد به كنموذج ومثال خلال المؤتمر الثالث لقانون البحار عند الإعداد لأحكام الاتفاقية الحالية للتدليل على الخصوصية الجغرافية107. لذلك فالمنهجية التي اتبعتها المحكمة للتوصل إلى الحل العادل الذي اكتفت اتفاقية مونتي قوباي باشتراطه كمعيار لعملية تحديد الحدود دون توضيح محتواه تاركة الأمر للمحاكم الدولية 108، استدعت عدم التعامل مع طريقة المسافة المتساوية بشكل هندسي أو حسابي. فبلوغ النتيجة المنصفة في مجال التحديد يتطلب الأخذ بعين الاعتبار كافة الظروف ذات الصلة، أي الوقائع الواجب الإعتداد بها خلال مسار عملية التحديد109، والتي لا يمكن ترك تقديرها للأطراف المتنازعــة أو أحدهما وإنما لتقديـر المحكمة بسبب تأثـيرها على عدالـــــــــة النتيجــــــــة المتوصل إليهـا 110.

    في هذا الصدد أشارت المحكمة الدولية لقانون البحار إلى عدم وجود قاعدة عامة، وبالتالي فتحديد الظرف ذي الصلة يتم على أساس الحالة بحالة Unicum111. ووفقا لمعطيات النزاع، ارتأت المحكمة بأن خط المسافة المتساوية من شأنه أن يسفر عن بتر "amputation" لبعض المناطق البحرية الممكن منحها لبنغلاديش بسبب ازدواجية تقعر ساحلها. وكما هو معلوم، يصبح ظرفا معينا ذي صلة إذا كان من شأن عدم الاعتداد به أن يرتب إعادة تشكيل للجغرافيا أو يمنع حماية مصالح الدول المعنية بكيفية منصفة وعادلة. وفي مثل هذا الوضع ونتيجة لهذا التقعر، يستحيل أن يرتب ساحل بنغلاديش آثاره بطريقة معقولة ومتوازنة لأن خط المسافة المتساوية المؤقت سيثني خطوط التحديد داخل التقعر وبالتالي تصبح المناطق المحاطة بهذه الخطوط في شكل مثلث رأسه موجه نحو عرض البحر112. وبالتالي استنادا للظروف الجغرافية باعتبارها ظروفا حيادية " Neutral circumstances" تمنح لها الأولوية في عملية تحديد الحدود مقارنة بالعوامل الأخرى113، قامت المحكمة بتعديل خط الحدود المؤقت بالشكل الذي تتفادى به آثار التقطع "Cut off effect" وتشوه الواجهة البحرية للطرفين، واختارت تعديل خط المسافة المتساوية عند النقطة التي يبدأ فيها هذا التشوه والتقطع في جنوب ساحل بنغلاديش باتباع خط السمت °215، (Azimut). وبالتالي تكون المحكمة قد احتفظت ببداية خط المسافة المتساوية المؤقت ثم بعد ذلك رسمت خط السمت المشار إليه إلى غاية 200ميل بحري انطلاقا من نقاط الأساس التي تم من خلالها قياس البحر الإقليمي لبنغلاديش. وتبعا لذلك قررت المحكمة أن تكون بداية الخط البحري الوحيد عند تقاطع نهاية الحد الخارجي للبحر الإقليمي في محيط جزيـرة سان مارتان"St Martin"مع خط المسافة المتساوية الذي رسمته المحكمة، وبالنتيجة منح الجزيرة أثرا كاملا من خلال بحر إقليمي عرضه 12ميل بحري على حساب جزء صغير من المنطقة الاقتصادية الخالصة لميانمار وجرفها القاري114.وبالرغم من أن المحكمة لم تقدم أية صيغة رياضية لعملية تعديل خط الحدود المؤقت، إلا أنها عمليا انتهت إلى ذات النتيجة التي سعت بنغلاديش من خلال قاعدة منصف الزاوية إلى تحقيقها115.

وفي خطوة أخيرة قامت المحكمة الدولية لقانون البحار بإجراء اختبار التناسب " proportionality test" للتأكد من أن خط الحدود المعدل يؤدي إلى نتيجة منصفة وذلك بإجراء مقارنة نسب المجالات والمساحات البحرية المخصصة لكل طرف بالنظر لنسبة صلتها بسواحل كل منها، أي تقدير العلاقة بين المناطق المحددة وطول السواحل. وقد أوضحت محكمة العدل الدولية مفهوم التناسب بقولها: «[هذا الاختبار] يتمثل في تحديد "السواحل ذات الصلة "و "المنطقة ذات الصلة " للجرف القاري، وإقامة العلاقات الحسابية بين طول الساحل والمساحات الممنوحة، وأخيرا مقارنة هذه العلاقات للتحقق من عدالة[عملية] التحديد »116. وعلى سند من ذلك قامت محكمة البحار بفحص علاقة التناسب بين المناطق البحرية الممنوحة لميانمار وبنغلاديش وهي المناطق التي تقع داخل "المنطقة ذات الصلة" أي المجال الذي تتداخل فيه حقوق الأطراف، دون أن تستبعد حقوق طرف ثالث في إشارة إلى الهند فيما يخص حدودها مع بنغلاديش، وقد تبين عدم وجود خلل كبير في توزيع المناطق البحرية على الأطــراف مقارنــــة بطول سواحلهـا يقتـضي تغيــير خط تســاوي الأبعــاد المعـدل117.

3/ تحديد الجرف القاري خارج نطاق 200ميل بحري 

تفيد العبارات الحرفية للمادة 76من الاتفاقية أنها لا تفرض التزاما على الدول الساحلية فيما يتعلق بتحديد الحدود الخارجية "Outer Limits" لامتداداتها القارية التي تتجاوز 200ميل بحري، وإنما تشير إلى ضرورة التوصل إلى توصيات"Recommendations" بخصوص المسائل المتعلقة بوضع حدود لهذه المناطق بحيث تكون هذه التوصيات نهائية وملزمة وتعتبر بمثابة أساس للدولة المدعية لإنهاء ترسيم الحدود الخارجية لجرفها القــاري الممتــد، لذلك تـــوصف بأنها تحديـــد بحــري مستقـــل118.

نزولا عند هذه المتطلبات، قامت ميانمار في 16ديسمبر 2008بتقديم معلومات للجنة الجرف القاري (CLCS) بينت من خلالها أن الحدود الخارجية لجرفها تتراوح بين 240و400ميل بحري انطلاقا من ساحلها. وهو ما رفضته بنغلاديش جملة وتفصيلا نافية امتلاك ميانمار لامتداد طبيعي في المنطقة المحددة إضافة لاعتراضها على نقاط الأساس المستعملة من جانب الأخيرة. لذلك رفضت اختصاص اللجنة المذكورة تقديم توصيات بشأن الترتيبات المتعلقة بإقامة الحدود الخارجية لمنطقة الجرف القاري. وبالمقابل تقدمت بمراسلة في فيفري 2011حددت بموجبها بنغلاديش جرفها بعرض يصل إلى 380أو 390ميل بحري. وبالنتيجة، تبين أن مطالب الدولتين أمام لجنة الجرف القاري شبه متطابقة مع تسجيل زيادة لفائدة ميانمار تصل إلى 130ميل بحري جنوب الحد الخارجي الذي تقدمت به بنغلاديش119.

وفي ضوء الاعتراض على اختصاص لجنة الجرف القاري من الطرفين، تم دعوة محكمة الدولية لقانون البحار لتحديد حدود الجرف القاري خارج نطاق 200ميل بحري. وقبل قيامها بهذه المهمة تعين على المحكمـة بحث مسألــة اختصاصها مقارنــة باختصاص اللجنــة المذكـورة.

أ/اختصاص المحكمة

رفضت محكمة العدل الدولية طلب نيكارغوا المتعلق بتحديد جرفها القاري فيما يتجاوز نطاق 200ميل بحري في نزاعها مع كولومبيا لقناعتها بأن هذه العملية تتم في إطار المادة 76من الاتفاقية. وترتيبا على عدم تقديم نيكارغوا المعطيات المشترطة وفقا للمادة المذكورة للجنة حدود الجرف القاري وبالتبعية عدم تقديم دليل على امتداد عتبتها القارية إلى ما يتعدى 200ميل بحري وتداخلها مع الجرف القاري لكولومبيا، امتنعت محكمة لاهاي عن الخوض في هذه المسألة120. وفي قضائها السابق أوضحت بأن أي إدعاء يتعلق بحقوق الدولة على جرف قاري يتعدى 200ميل بحري يجب أن يتطابق مع مستلزمات المادة 76من الاتفاقية ويتم بالنتيجة نظره أمام لجنة حدود الجرف القاري المنشأة بموجب اتفاقية مونتي قوباي121.وبالتالي يبدوا جليا أن الجهاز القضائي الرئيسي للأمم المتحدة رفض دائما اختصاص النظر في منازعات الحدود البحرية المتعلقة بتحديد الجرف القـاري خارج 200ميل بحـري.

أما بالنسبة للمحكمة الدولية لقانون البحار فقد ارتأت بأنها ليست فقط مخولة صلاحية تحديد حدود هذه المنطقة البحرية، بل علاوة على ذلك هي ملزمة بالقيام بالتزاماتها في إطار نظام التسوية القضائية للمنازعات كما ورد في الاتفاقية الثالثة لقانون البحار، وبأن ممارستها لاختصاصها في هذا السياق لا يمكن بأي حال اعتباره تعدي على اختصاصات لجنة  تحديد حدود الجرف القاري122.بل أن امتناعها عن ذلك سيبقي مسألة وضع الحدود الخارجية للجرف القاري عالقة لاسيما متى علمنا أن بنغلاديش قد اعترضت على اختصاص اللجنة نتيجة تخلف اتفاق مع ميانمار، مما نتج عنه عدم تمكين اللجنة من أدائها لمهامها123.كما ذكرت المحكمة ، بأن أحكام  الاتفاقية الثالثة لقانون البحار أوضحت كفاية مهام لجنة حدود الجرف القاري في إطار المادة 76ومهام ميكانيزمات التسوية القضائية الوارد تعدادها في الجزء الخامس عشر في إطار المادة   83بالشكل الذي يفيد بأن هذه المهام مختلفة، مستقلة، ومتكاملة. لذلك فدور اللجنة يتعلق بترسيم الحدود "Delineation" أما دور المحكمة فيرتبط بتحديد حدود الجرف القاري "Delimitation"124، وهو ما يستدعي ضرورة التفرقة بين المفهوم القانوني للجرف القاري خارج نطاق 200ميل بحري ومفهوم حدوده الخارجية من جهة، وضرورة التسليم بعدم وجود فرق بين مختلف أجزاء الجرف القاري سواء داخل أو خارج 200ميل بحري من جهة ثانية. ولهذه الاعتبارات قضت بثبوت اختصاصها تحديد الجرف القاري الذي يتجاوز مداه 200ميل 125، مكتفية في هذا الصدد بتبيان اتجاه نهاية الجرف القاري لا تحديد نهايته"Terminus" ، لأن هذه المهمة الأخيرة ترجع لاختصاص لجنة حدود الجرف القاري لا إلى المحكمة، وبذلك تعمدت التـأكيد على أن اختصاصها بهذا الشكـل لا ينقص و لا يتعـدى على اختصاص اللجنــة.

ب/ تحديد الجرف القاري خارج نطاق 200ميل

قبل تعيينها للطريقة التي يجب على أساسها تحديد الجرف القاري، تعين على المحكمة التحقق بصفة مبدئية " "prima facieمن أن الطرفان المتنازعان لهما حقوق متداخلة في المنطقة المراد تحديدها. وللإشارة اختلفت وجهات نظر الطرفين حول مسألة الأساس القانوني الذي ينبني عليه الحق في المطالبة بجرف يتعدى 200ميل بحري، إذ استندت بنغلاديش على فكرة الامتداد الطبيعي باعتباره أيضا مفهوما ماديا لا قانونيا فقط، الأمر الذي يجعل المطالب القانونية قائمة على قوة وحجية الأدلة الجيولوجية والجيومرفولوجية. في حين نفت ميانمار وصف الدلالة العلمية على مفهوم الامتداد الطبيعي لكونه مجرد مصطلح قانوني يستعمل في السياق الخاص لمفهوم الجرف القاري126.

المحكمة في هذه الحالة ارتأت بأنه من الصعب القبول بأن مدلول الامتداد الطبيعي المشار إليه في الفقرة الأولى من المادة 76من الاتفاقية يشكل معيارا مختلفا ومستقلا عن الدولة الساحلية وجب تلبيته لتقرير أحقيتها في جرف قاري يمتد إلى ما وراء 200ميل. بل الإشارة في هذا السياق يجب أن تفهم في ضوء الأحكام اللاحقة للمادة 76التي تعنى بتعريف الجرف القاري والعتبة القاريــة. لذلك أسست الحق في الجرف القاري على متطلبات الفقرة الرابعة من المادة 76أي بالنظر إلى الحد الخارجي للعتبة القاريـــة لا من خلال موضوعه وهدفه127. وارتأت المحكمة في ضوء الأدلة العلمية القطعية المثبتة للطبيعة الفريدة لخليج البنغال ومن خلال المعلومات التي تقدم بها الأطراف خلال مراحل سير الدعوى، منح كلا الطرفين الحق في عتبة قارية تتجاوز 200ميلنتيجة وجود طبقة مستمرة وكبيرة من الصخور الرسوبية التي تغطي تقريبا معظم أرضية الخليج بما في ذلك تلك التابعة لميانمار وبنغلاديش تطبيقا لأحكام الفقرة الفرعية (أ) من الفقرة الرابعة من المادة 76من الاتفاقية. وبذلك يظهر بأن المحكمة الدوليــة لقانـــون للبحار أهملت معيـار الامتداد الطبيعي لمصلحة الحد الخارجي للعتبـــة القاريـــــــة128.

بعد ذلك لاحظت المحكمة بأن المادة 83من الاتفاقية لا تتضمن أدنى تفرقة بين الجرف القاري داخل وخارج نطاق 200ميل، لذلك فلا داع لأن تختلف طريقة تحديد الجرف القاري في هذه الحالة عن تلك التي أعملتها المحكمة في نطاق 200ميل بحري في إشارة منها إلى تطبيق قاعدة المسافة المتساوية / الظروف ذات الصلة والتي تستند على الاعتراف بأن السيادة على الإقليم الأرضي هي أساس الحقوق السيادية و الولائية للدولة الساحلية على منطقتها الاقتصادية وجرفها القاري مهما كان امتداده، مع ضرورة التميز هنا بين موضوع ونطاق هذه الحقوق وفقا للمنطقة البحرية التي تمارس فيها إعمالا للمادتين 56و 76من الاتفاقية. كما أن تقدير استمرار العمل بهذه الطريقة حتم على المحكمة عدم تجاهل مشكل التقطع الذي قد ينتج عن رسم خط المسافة المتساويــة بالنظر إلى التقعر الملحوظ على ساحل أحد الطرفين، وبالتالي تطبيق مفهوم الإنصاف المصحح"corrective equity"129.

للإشارة المحكمة عندما اختارت إعمال طريقة المسافة المتساوية لا الظروف ذات الصلة أكدت بأنها ذات تطبيق عام لعلاقتها القانونية بالمناطق البحرية، ولكنها بالمقابل استعملت إشارة دالة على أنها الطريقة الأنسب في قضية الحال، وهذا ما يفيد بأن هذه المنهجية قد لا توصل إلى الحل المنصف الذي تصبوا إليـــه المـــادة 83من الاتفاقيــة إذا تعلـق الأمــر بحالــة أخـرى وفي ظـروف مغايـــرة130.

أخيرا، عمليا يستتبع خطوة تعيين الطريقة الواجب إتباعها لتحديد الجرف القاري قيام الهيئة القضائية الدولية بتعيين خط المسافة المتساوية المؤقت. وما يلفت الانتباه أن المحكمة في قضية الحال تطرقت مباشرة لفحص الظروف ذات الصلة، وهذا ما يفهم من خلاله بأن هذا الخط تحكمه ذات خطوط الأساس التي اختارتها لرسم خط الحدود المؤقت داخل 200ميل بحري. ثم توصلت إلى أن حدود تداخل الحقوق القانونية لكل طرف في المنطقة الممتدة خارج 200ميل بحري يجب أن تكون استمرار لخط الحدود البحري الوحيد إلى غاية الوصول إلى المنطقة التي قد تتأثر فيها حقوق دولــة ثالثــــــــة في إشــارة إلى الهنـــد131، وهي خطــوة جريئــة خطاها قضاة المحكمة ولم يسبقهم إليها أحد من قبل.

جـ/ فكــــــــرة المنطقــة الرماديــة "Grey Area"

لعل أهم ما ميز حكم المحكمة الدولية لقانون البحار إنشائها لما يعرف بالمنطقة الرمادية بمسافة تقدر بـ 1100كلم2، إذ أفضى تحديد الجرف القاري وراء 200ميلبحري عن وجود منطقة ذات مساحة محددة تقع على بعد 200ميلعن سواحل بنغلاديش وفي حدود 200ميلعن سواحل ميانمار على جانب خط الحدود من جهة بنغلاديش نتجت عن تعديل خط المسافة المتساوية المؤقت132. وقد لاحظت المحكمة بأن الرفوف القارية للطرفين تتداخل في هذه المنطقة وعليه فالمنطقة الرمادية لا تعني إلا الجرف القاري للدولتين مادامت المنطقة الاقتصادية قد تم تحديدها من قبل. وتبعًا لذلك ووفقًا للحد البحري الوحيد، تتحدد حقوق الأطراف على قاع البحر وباطنه في إطار الجرف القاري في حين أن عمود المياه يبقى خاضعًا للحقوق السيادية والولائية في إطار المنطقة الاقتصادية الخالصة للدولة التي تقع فيها المنطقة الرمادية لأقل من 200ميل. ونتيجة هذا الوضع، ذكرت المحكمة بأن النظام القانوني للجرف القاري قد تعايش دائمًا مع النظام القانوني للمناطق البحرية الأخرى سواء تعلق الأمر بأعالي البحار أم المنطقة الاقتصادية لدولة أخرى، لذلك أكدت على إعمال مفهوم إيلاء الاعتبار " "Due regardأين يتعين على الدولة الساحلية ممارسة حقوقها وأدائها التزاماتها مع إيلاء الاعتبار لحقوق وواجبات الدول الأخرى، وبالنتيجة ضرورة اتخاذ الأطراف المعنية الترتيبات التعاونيـــة للتوصل إلى نـظام مقبـــول تسيــر وفقـا لـه هذه المنطقـــــة133.

الخاتمـــة

لقد أكدت المحكمة الدولية لقانون البحار من خلال أول حكم لها يخص تحديد حدود بحرية على التزامها بالتفسير الموحد لأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وبالمقابل تمكنت في ظل انسجام وتكامل، من الاستحداث في القانون القضائي القائم في هذا لمجال الذي طالما عدّ من صميم اختصاص محكمة العدل الدولية. ولاريب في أن حكم المحكمة في قضية خليج البنغال، قد أكسبها مصداقية وثقة كبيريتين لاسيما في ظل تعالي أصوات البعض المنددة بخطر الانتقاص من وحدة القضاء والقانون الدوليين والتأثير على المسار الاجتهادي لمحكمة لاهاي في مجال البحار عموما وقضايا تحديد الحدود البحرية تحديدا.

ورغم ذلك، أثارت هذه القضية العديد من المشاكل القانونية، استدعت ابداء الملاحظات التالية بشأن كيفية تعامل المحكمة معها:

1/ في أول مناسبة لها مع قضايا تحديد الحدود البحرية، عكست المحكمة من خلال مختلف فقرات حكمها الالتزام بحماية قانون الحدود البحرية من التجزئة بتأسيس قناعتها حيال مسائل معينة على الأحكام القضائية السابقة لاسيما أحكام محكمة العدل الدولية ومحاكم التحكيم، وبالتالي أثبتت وفاءها للموروث القضائي الدولي، وأكدت قدرتها على الجمع بين القانون القائم أو ما هو كائن " lex lata " وما يجب أن يكون lex ferenda" ".

2/ تميز تعاملها مع العديد من مسائل القانون الدولي بالاحتشام، فالمحكمة تعمقت في تفسير هذه المسائل وتحليلها، ولكنها امتنعت في نهاية المطاف عن صياغتها في شكل مبادئ أو قواعد عامة التطبيق. وتكفي الاشارة في هذا الصدد إلى استنتاجاتها بخصوص مسألة الأثر القانوني للجزر في عملية التحديد البحري ومفهوم الاتفاقات الملزمة قانونا وفقا لاتفاقيات فيينا لقانون لمعاهدات، وتبيان إطار وحدود إعمال حق المور البريء وغيرها من المسائل الأخرى.

3/ لم تتوان المحكمة في تقديم تفسيرات دقيقة لبعض أحكام الاتفاقية، ومن ذلك نشير إلى تفسيرها المنطقي للمادة 83الذي أماط اللبس عن مفهوم الجرف القاري والمادة 76التي أوضحت من خلالها العلاقة القائمة بين الأجهزة التي أنشأتها الاتفاقية، وحللت بدقة متناهية حدود مهام واختصاصات لجنة الجرف القاري مقارنة بتلك التي تؤول إليها ونطاق العلاقة التكامليــة بينهما.

4/ قدمت المحكمة توضيحات مهمة بشأن العلاقة القائمة بين المسائل القانونية والعلمية وبينت أهمية الأدلة العلمية في هذا الصدد، كما يعزى لها سبق تحديد منطقة الجرف القاري خارج 200ميل بحري ومفهوم المنطقة الرمادية، وبالنتيجة الـتأسيس لقانون قضائي احتذت به واستندت اليه مؤخرا محكمة التحكيم في النزاع الحدودي البحري بين بنغلاديش والهند، في انتظار ما ستكشف عنه المحكمة الدولية لقانون البحار في حكمها المرتقب في قضية النزاع الحدودي البحري بين غينيــا وكوت ديفــوار.

-أنظر:

Tafsir Matin Johansson, "Legal Analysis and Probable Outcomes of Bangladesh v. Myanmar (ITLOS, case n°: 16) Bangladesh Seeks

Equitable Maritime Delimitation for Sustainable Energy Development",academia.edu,November, 2010, pp. 01–25.Available at :

[https://www.academia.edu/7753958/Legal_Analysis_and_Probable_Outcomes_of_Bangladesh_v._Myanmar_ITLOS_ case_n°16Bangladesh_Seeks_Equitable_Maritime_Delimitation_for_Sustainable_Energy_Development](29/09/2015).

2-أنظر:

Qbul kalem Azad,Demarcation of Maritime Boundary Between Bengladesh and Myanmar:Politico Security and Economic Implications,

 7th Berlin Conference on Asian Security (BCAS)Territorial Issue in Asia Drivers, Instruments,WaysForward,Berlin,2013,p.05.

        3-أنظر:                                 

Suri Balakrishna,Bay of Bengal,Encycloaedia Britannica, available at Research Online:

[http://www.britannica.com/place/Bay-of-Bengal](02/02/2015).

4-أنظر:

Tafsir Matin Johansson,Ibid.,p.05.

5- راجع الرأي المنفرد للقاضي Gaoمتوفر على موقع المحكمة الدولية لقانون البحار:

Separate Opinion of Judge Gao, Dispute concerning delimitation of the maritime boundary between Bangladesh and Myanmar in the

Bay of Bengal (Bangladesh/ Myanmar), Case No. 16, International Tribunal for the Law of the Sea, para. 91, available at:

[www.itlos.org/fileadmin/itlos/documents/cases/case_n°16/C16.sep_op.Gao.rev.Ewith_maps.pdf](02/06/2015).

6-أنظر:

Balaram,A. Ravi,” Case Study: The Myanmar and Bangladesh Maritime Boundary Dispute in the Bay of Bengal and Its Implications for

 South China Sea Claims”, 31Journal of Current Southeast Asian Affairs,No. 3(2012), pp. 85-104,at.87-88.,                                        Jared Bissinger,The Maritime Boundary Dispute Between Bangladesh and Myanmar: Motivations, Potential Solutions, and Implications,10Asia Policy, (2010),pp.103–142,at.pp.104-105.

7-أنظر:

Riddhi Shah," Bangladesh–Myanmar ITLOS Verdict: Precedence for India?",37Strategic Analysis,No2(2013),pp. 178-185,at.178-179.

8-أنظر:

Jared Bissinger,Ibid.,p.105.

9-أنظر:

Balaram,A. Ravi, Op.Cit.,p.88., Rear Admiral  Md. Khurshed Alani, "Delimitation of Maritime Boundary between  Bangladesh and Myanmar by the ITLOS",3The Northern University Journal of Law, (2012), pp.07-14,at.8.

10-راجع الفقرة الأولى من المادة 287من الاتفاقية.

11-                        أنظر :

Géraldine Giraudeau, " La remarquable entrée en scène du TIDM dans le contentieux de la délimitation maritime ",17Annuaire du Droit

de la Mer(2012),pp.93-118,at.p.96.

12-                       فوفقا للمادة الثالثة المذكورة تتألف محكمة التحكيم من خمسة أعضاء تتولى كل دولة طرف في النزاع مهمة تعيين حكم و الاتفاق على الأعضاء الثلاثة المتبقين ، وفي حال تخلف هذا الاتفاق تؤول مهمة تعيين المحكمين المتبقين لرئيس محكمة البحار الدولية.

13-                        فيما يتعلق بقبول تسوية  النزاع محل الدراسة أمام محكمة قانون البحار راجع الوثيقة الصادرة عن ميانمار في 04نوفمبر2009والبنغلاداش في 14ديسمبر 2009على التوالي:

C.N.839.2009treaties-13, C.N.881.2009treaties-14, ,available at : [htt://treaties.un.org/doc/pub](06/12/2015).

14-                       في 14جانفي2010قام سفير الميانمار بألمانيا بإبلاغ مسجل المحكمة برسالة وزير خارجية دولته الموجهة للأمين العام للأمم المتحدة والصادرة بالتاريخ المذكور والتي بموجبها تسحب دولة الميانمار تصريحها القاضي بقبول اختصاص محكمة البحار الدولية، راجع :

TIDM, différend relatif à la délimitation de la frontière maritime entre le Bangladesh et le Myanmar dans le golfe du  Bengale (Bangladesh / Myanmar),arrêt  du 14mars 2012,par.8.                                                

15-                       راجع :

Affaire Nottebohm (Liechtenstein/Guatemala).,(deuxième phase),Arrêt CIJ,Rec.(1955),p.19.

16-                       تنص الفقرة الأولى من المادة 287على :" تكون الدولة، عند توقيعها أو تصديقها على هذه الاتفاقية أو انضمامها إليها أو في أي وقت بعد ذلك، حرة في أن تختار، بواسطة إعلان مكتوب واحدة أو أكثر من الوسائل التالية لتسوية المنازعات المتعلقة بتفسير هذه الاتفاقية أو تطبيقها:

  أ( المحكمة الدولية لقانون البحار المنشأة وفقا للمرفق السادس؛

 ب) محكمة العدل الدولية؛

ج) محكمة تحكيم مشكَّلة وفقا للمرفق السابع؛

د) محكمة تحكيم خاص، مشكَّلة وفقا للمرفق الثامن لفئة أو أكثر من فئات المنازعات المحددة فيه".

17-                       راجع الفقرة الأولى من المادة 288من الاتفاقية .

18-                       جاء في التصريح الصادر عن ميانمار:

"  En application des dispositions du paragraphe 1de l’article 287de la convention de 1982des Nation Unies sur le droit de la mer, le gouvernement de l’union du Myanmar déclare par la présente qu’il reconnait la compétence du TIDM pour le règlement du différent

 entre l’union du Myanmar et la république populaire du Bangladesh concernant la délimitation de la frontière maritime entre les deux pays

dans le golfe du Bengale ". Voir : TIDM, arrêt du 14mars 2012,Op.Cit.,par.3.

19-                       راجع :Affaire du droit du passage sur le territoire indien, arrêtCIJ. Rec.(1957), p.146.                                                                             

20-                       أنظر:

David P. Riesenberg, "Introductory Note to The  International Tribunal For The Law of The Sea: Delimitation of  The Maritime

Boundary Between Bangladesh and Myanmar in The Bay of Bengal (Bangladesh/Myanmar),51International Legal Materials,

No. 4(2012), pp. 840-915.at.p.840.

21-                       أنظر:

Sophie Gambardella et H. Tudéla, « Du renouveau dans les activités du tribunal international du droit de la mer »,14Annuaire du Droit de la Mer, (2009), pp. 121152,at.130-131.                                                                      

22-                       راجع المادتين 54و55من لائحة محكمة قانون البحار الدولية المتعلقتين بشروط تسجيل قضية في دور المحكمة.

23-                       راجع :

Affaire Nottebohm (Liechtenstein/Guatemala).Arrêt sur les exceptions du18novembre1953,CIJ,Rec.(1955),p.111,par.123.

 

24-                       أنظر:

Jean Pierre Quéneudec," Observation sur le traitement des exceptions préliminaires par la Cour international de justice dans les affaires

 de Lockerbie ",44Annuaire Français du Droit International, (2009), pp.312–323,at.315.                                                                                           

25-                       في هذا الصدد صرحت محكمة العدل الدولية :

« C’est une règle de droit généralement acceptée et appliquée dans le passé par la cour qu’une fois la cour valablement saisie d’un différent, l’action unilatérale de l’Etat défendeurs dénonçant tout on partie de sa déclaration ne peut retirer compétence à la cour ».  Voir :Affaire du droit du passage sur le territoire indien, arrêtCIJ. Rec.(1957), p.142

26-                       راجع :

Affaire relative à l’application de la convention pour la prévention et la répression du crime de génocide, exceptions préliminaires, CIJ.Rec .(1996), p.613, par.26.

27-                       راجع :

TIDM, arrêt du 14mars 2012,Op.Cit.,par.47.                                                                                           

28-                       أنظر:      

Karl Zemanek, The Legal Foundations of The International Systems, General Course on International Law, 266R.C.A.D.I.(1997),

pp.23-335, at.281-282.

29-                       للإشارة البليز من دول أمريك الوسطى المطلة على البحر  الكاريبي، تحدها شمالا المكسيك ومن الجهتين الجنوبية والغربية غواتيمالا. حول القضية المذكورة راجع :

TIDM, Affaire du Grand Prince( Belize c.France), arrêt du 20Avril 2001,par.76.

[https://www.itlos.org/fileadmin/itlos/documents/cases/case_no_8/Judgment.20.04.01.F.pdf]

30-                       راجع :

TIDM, Affaire du Navire M/V Saiga,  (No. 2) (Saint-Vincent-et-les Grenadines c. Guinée), arrêt du 01juillet 1999,par.40. [https://www.itlos.org/fr/affaires/role-des-affaires/affaire-no-2/affaire-no-2-fond]

كذلك أنظر :

C.F.Amerasinghe,Juridiction of Specific International Tribunals, Martinus,Nijhoff  Publishers, Leiden, Boston,2009,p.270,274.

31-                       أنظر:

Lucius Caflisch,” Maritime Delimitation Disputes What Modes of Settlement?”, In: Basedow et al.,The Humburg Lectures on Maritime Affaires 2009-2010,Springer ,Verlag , Berlin, Heidelberg,2012,pp.70-87,at.84.

32-                       أنظر:      

J.Grégoire Mahinga, Le Tribunal international du droit de la mer : organisation, compétence et procédure, Ed.Larcier,Bruxelles,2013,pp.295.

33-                       كذلك تقضي المادة 54في فقرتها 4و5من لائحة المحكمة الدولية لقانون البحار بأنه لا يمكن تسجيل الطلب في جدول القضايا الخاص بالمحكمة أو اتخاذ أي إجراء في الدعوى قبل قبول المدعى عليه لاختصاص المحكمة.

34-                       أنظر:

Tafsir Malick Ndiaye, “Le Juge et la délimitation maritime: mode d’emploi” ,In: Jon M. Van Dyke et al.(eds),Governing Ocean Resources :  New Challenges and Emerging  Regimes: A Tribute to Judge Choon-Ho Park, Brill , Nijhoff,2013,pp.139-161,at.142.

35-                       راجع:

Affaire Nottebohm (Liechtenstein/Guatemala).Arrêt sur les exceptions du18novembre1953, CIJ,Rec.(1955),p.111,par.122.

36-                       أنظر:

Mathias Forteau, « La saisine des juridictions interétatiques à vocation universelle : CIJ et TIDM »In :R.Fabri et al.(eds.),La saisine des juridictions internationales, Coll. Contentieux International, Paris, Pedone, 2006, pp.09-93,at.46.

37-                       أنظر:

Emmanuelle Jouannet, « La saisine en droit international ou la simplicité dans la diversité »  In :R.Fabri et al.(eds.),Op.Cit.,pp.307-317,at.317.

38-                       أنظر:

H. Jung. Kim, “La délimitation de la frontière maritime dans le golfe du Bengale : Courir deux lièvres à la fois avec succès dans le         règlement  de la délimitation maritime”,58Annuaire Français de Droit International,(2012), pp.443-470, at.444.

39-                       راجع :

TIDM, arrêt du 14mars 2012,Op.Cit.,par.05.                                                           

40-                       أنظر :

J. Luis.Jesus,“The Role of  ITLOS in The Settlement of Law of The Sea Disputes”,In: Myron H. Nordquist et al.(eds.): The Law                     of the Sea Convention: US Accession and Globalization, Martinus ,Nijhoff  Publishers,2012,p.156.

كذلك راجع :

Déclaration de M. Le JugeTreves,TIDM, arrêt du 14mars 2012,Ibid.,par.11.

41-                       راجع:

Opinion individuelle de M. Le JugeTafsir M. Ndiaye, TIDM, arrêt du 14mars 2012,Ibid.,par.18-19.

42-                       أنظر:

J.GrégoireMahinda,Op.Cit.,p.295.

43-                       أنظر :

Lucius Caflisch, Op.Cit.,p.84.

44-                       أنظر :

Miguel G. García-Revillo, “Reports from International Courts and Tribunals, International Tribunal for the Law of the Sea (ITLOS)”,23Yearbook of International Environmental Law  ,No:1(2012),pp. 525-529,at.526.

45-                       أنظر :

Xinjun Zhang,"  The ITLOS Judgment in the Bay of Bengal Case between Bangladesh and Myanmar" ,12Chinese Journal of International Law,(2013),pp. 255–280,at.256.

46-                       أنظر :

الخير قشي، غرف محكمة العدل الدولية ومدى ملاءمتها كبديل مؤقت لمحكمة العدل العربية، القاهرة ، 1999، ص.320.

47-                       راجع:

Déclaration de M. Le Juge Treves, TIDM,Ibid.,par.12.

48-                       راجع:

Opinion individuelle de M. Le Juge Tafsir M. Ndiaye, Ibid.,par.12,16.

كذلك راجع :

Miguel G. García-Revillo,Op.Cit..,p.526.

49-                       راجع:

Sébastien Touzé,"Affaire  relative a  la  délimitation  maritime  en mer  noire (Roumanie / Ukraine) :une  clarification didactique  de                    la règle de « L’équidistance – circonstances pertinentes»",55Annuaire Français de Droit International,(2009),pp.221-251,at.222.

50-                       راجع:

Laurrent  Lucchini, " La délimitation des frontières maritimes dans la jurisprudence internationale : Vue d’ensemble ",In :Lagoni and Vignes.(eds.), Maritimes delimitation , Koninklijke ,Brill, Netherlands, ,2006,pp.01-18,at.08and seq .

51-                       راجع:

TIDM, arrêt du 14mars 2012,Op.Cit.,par.50.

52-                       الإشارة في هذا المقام تنصرف للاتفاقية الأولى لقانون البحار أو ما اصطلح بتسميتها اتفاقية جنيف 1956، واتفاقية الأمم المتحدة الثالثة لقانون البحار ( اتفاقية مونتي قوباي)لسنة 1982.

53-                       أنظر:

Sébastien Touzé,Ibid.,p.222.

54-                       أنظر:

Robin Churchill, “ The Bangladesh/Myanmar Case: Continuity and Novelty in the Law of Maritime Boundary Delimitation”, 1Cambridge Journal of International and Comparative Law,No.1,(2012),pp. 137152at.140.

 

55-                       أنظر:

Erik Franckx,” Marco Benatar, Navigating Between Consolidation and Innovation: Bangladesh/Myanmar (International Tribunal for the Law of the Sea, Judgment of 14March 2012)”, 27 Ocean Yearbook,(2013), pp. 435-458at.439.

 

56-                       أنظر:

H. Jung. Kim,Op.Cit.,p.447.

57-                       أنظر:

Philippe Gautier,” The International Tribunal for the Law of the Sea: Activities in 2010”,10Chinese Journal of International  Law(2011),pp. 865–881,at.620.,B.M. Magnisson,”Current Legal Developments International Tribunal for the Law of the Sea, judgment in

 The Dispute Concerning Delimitation of the Maritime Boundary Between Bangladesh and Myanmar in The Bay of Bengal

(14March 2012)”, 27Int'l J. Marine & Coastal L.(2012),pp.623-633,at.625.

58-                       راجع:

TIDM, arrêt du 14mars 2012,Op.Cit.,par.90.

59-                       راجع:

Ibidem.,par.113-114.

60-                       راجع: 

Différend territorial et maritime entre le Nicaragua et le Honduras dans la mer des caraïbes (Nicaragua c./Honduras), arrêt C.I.J. Rec.(2007), p.735,par.253.

61-                       الإشارة هنا تخص الفقرة الثانية من المادة 7من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات التي حددت قائمة الأشخاص الممثلين لدولهم دون حاجة لإبراز وثيقة التفويض بحكم وظائفهم.

62-                        أنظر:

Marcin Kaldunski & Taduesz Wasilewski, “The International Tribunal for the Law of the Sea on Maritime Delimitation: The            Bangladesh v. Myanmar Case”,45Ocean Development & International Law,No.2(2014), pp.123-170.at.126.

63-                        أنظر:

J.Grégoire Mahinda,Op.Cit.,pp.297-298.

64-                       راجع: 

TIDM, arrêt du 14mars 2012,Ibid.,par.116., H. Jung. Kim,Ibid.,p.448.

65-                       راجع:  

Affaire des emprunts Serbes, C.P.I.J,Serie.A.no.20,par.39.

66-                       راجع:

Affaire du plateau continental de la mer du Nord, arrêt, C.I.J, Rec.( 1969), par.26.

67-                       راجع:

Affaire Electronica Secula, arrêt, C.I.J, Rec.( 1989), par.44.

68-                       أنظر:

 Shunji Yanai," International Law Concerning Maritime Boundary Delimitation",In : David Joseph Attardet al.(eds.),I The IMLI

Manual on International Maritime Law : The Law of the See, Oxford University Press, 2014,pp.304-341,at319.

69-                       أنظر:

Opinion dissidente collectives des juges Bedjaoui, Koroma et Ranjava jointe à l’arrêt de la C.I.J dansl’affaire de délimitation maritime et questions territoriales entre Qatar et Bahreïn, arrêt 16mars 2001,CIJ.Rec.(2001),par253.

70-                       أنظر:

Natalie Klein, Dispute Settlement in the UN Convention on the Law of the Sea, Cambridge Studies in International and Comparative

Law, Cambridge University Press, New York,2005,p.232.

71-                       الإشارة هنا تحديدا لقضية النزاع الحدودي البحري و المسائل الإقليمية بين القطر و البحرين و قضية الحدود البرية و البحرية بين الكاميرون و نيجيريا فيما يتعلق بمحكمة العدل الدولية، وحكم التحكيم في النزاع البحري بين إيريتريا واليمن و قضية بارباد ضد ترينيتي وتوباغو.

72-                       أنظر:

Allain Pellet,"Roumaniac.Ukraine: Un arrêt refondateur",In :Bogdan Aurescu. (eds.), Roumania and International Court of Justice,Hamangia,2014,pp.31-44,at.41.

73-                       أنظر:

B.M. Magnisson, Op.Cit.,p.625.

74-                       أنظر:

Riddhi Shah,Op.Cit.,p.179., H.Jung.Kim,Ibid.,p.449.,TIDM, arrêt du 14mars 2012,Ibid.,par.132-138.

75-                       راجع:

Ibidem.,par.142-144.

76-                       أنظر:

Robin Churchill, Op.Cit.,p.141.

77-                       تنص المادة الخامسة من الاتفاقية على :"باستثناء الحالات التي تنص فيها الاتفاقيةعلى غير ذلك، خط الأساس العادي لقياس البحر الإقليمي هو حد أدنى الجزر على امتداد الساحل كما هو مبين على الخرائط ذات المقياس الكبير المعترف بها رسميا من قبل الدولة  الساحلية ".

78-                       أنظر:

J.GrégoireMahinda,Op.Cit.,p.103.

79-                       أنظر:

Abdullah Al Faruque,Op.Cit.,p.73.

80-                       أنظر:

Géraldine Giraudeau,Op.Cit.,p.103.

81-                       أنظر:

Xinjun Zhang,Op.Cit.,pp.267-268.

82-                       أنظر:

Natalie Klein,Op.Cit.,p.244.

83-                       أنظر:

Tafsir Matin Johansson,Op.Cit.,p.07.

84-                       أنظر:

Tafsir Malick Ndiaye, “Le Juge…,Op.Cit.,pp.145-146.

85-                       راجع :

TIDM, arrêt du 14mars 2012,Op.Cit.,par.235.

86-                       راجع :

Ibidem.,par.261.

87-                       أنظر :

J.GrégoireMahinda,Ibid.,p.308.

88- راجع :

TIDM, arrêt du 14mars 2012,Ibid.,par.272.

89-                       أنظر :

Erik Franckx, Marco Benatar, Op.Cit.,p.443.

90-                       راجع : حكم محكمة العدل الدولية في قضية الحدود البحرية و المسائل الإقليمية بين قطر و البحرين وكذلك قضية خليج ماين على التوالي :

L’Affaire de délimitation maritime et questions territoriales  entre Qatar et  Bahreïn, arrêt C.I.J.Rec.(2001), p.9,par.173.

L’Affaire de la frontière maritime dans la région du Golfe du Maine, arrêtC.I.J.Rec.(1984) ,p.327.par.194.

91-                       أنظر :

Paul Von Mühlendahl,"L’équidistance dans la délimitation des frontières maritimes: Réflexion à partir de l'arrêt de la Cour international

 de justice du 3février 2009dans l'affaire de la délimitation maritime en mer noire", les annales de droit,No.5, (2011),PURH,               pp.143-161,at.151.

92-                       أنظر :

Paul Von Mühlendahl,"L’arrêt de la Cour international de justice dans l'affaire de la délimitation maritime en mer  noire

 (Roumanie C. Ukraine) : L’aboutissement d'un processus vieux de quarante ans?", 22Revue Québécoise de Droit International,

 No.2,(2009),pp.01-22.at.09.

93-                       أنظر :

Erik Franckx, Marco Benatar,Ibid.,p.443.

94-                       أنظر :

Philippe Gautier,Op.Cit.,p.621.

TIDM, arrêt du 14mars 2012,Ibid.,par.238.

95-                       راجع:

Ibidem,par.264.

96- أنظر:

D. H. Anderson, "Recent  Judicial Decisions Concerning Maritime Delimitation, "In : Lilian del Castillo.(eds.),Law of the Sea, From

Grotius to the International Tribunal for the Law of the Sea: Liber Amicorum Judge Hugo Caminos,Brill, Nijhoff,2015,pp.495-511,at.505.

 

96-                       في هذا الإطار ذكر الأستاذ  Prosper Weil:

"Principes équitables et circonstance pertinentes constituent les deux  faces d'une même réalité, c'est leur conjugaison qui forme l'équité en

tant que notion juridique", Weil Prosper, « A propos du droit coutumier en matière de délimitation maritime », In : Ecrits de droit

international , Collection Doctrine Juridique, Presses Universitaires de France, Paris, 2000, p.226.

97-                       راجع:

Affaire du plateau continental de la mer du Nord, arrêt, C.I.J, Rec.( 1969), par.93.

99- راجع:

Délimitation maritime en mer Noire (Roumanie c. Ukraine),arrêtC.I.J. Rec.(2009), par.155.

100-أنظر:

B.M. Magnisson ,Op.Cit.,p.627.

101- راجع:

TIDM, arrêt du 14mars 2012,Op.Cit.,par.322.

للإشارة تأكد وزن العوامل الجغرافية على حساب العوامل الجيولوجية والجيومرفولوجية لأول مرة من خلال حكم محكمة التحكيم في قضية Barbade/Trinité et Tobago.

102-أنظر:

D.Vidas," Consolidation or Deviation?On Trends and Challenges in the Settlement of Maritime Delimitation Dispute by International

 Courts and Tribunals", In. :N. Boschiero, T. Scovazzi et al.(eds.), International Courts and the Development of  International  Law:

Essays in Honour of Tullio Treves. The Hague,Berlin,TMC,Asser  Press,Springer, 2013, pp. 323-332,at.330.

103- أنظر:

Natalie Klein,Op.Cit.,p.247.

104- أنظر:

Yoshifumi Tanaka,The International Law of The Sea,2endEd,Combridge University Press, 2015,p.218.

105-راجع:

TIDM, arrêt du 14mars 2012,Ibid.,par.317-318.

       وأيضا أنظر:

B.M. Magnisson ,Ibid.,p.627., Robin Churchill, Op.Cit.,p.143.

106-أنظر:

Mark.E.Rosen,"Myanmarv.Bangladesh: The Implications of The Case For The Bay of Bengal and Elsewhere", CAN Corporation,2013,pp.01-20,at.p.07., J.Grégoire Mahinda,Op.Cit.,pp.320-323.

107- أنظر:

Ibidem.,p.320.

108- أنظر:

Natalie Klein,Op.Cit.,p.246.

109- وصفت محكمة العدل الدولية الظرف ذو الصلة في قضية جرينلاند وجون ماين بأنه الواقع  الواجب أحذه في الاعتبار خلال عملية التحديد بقولها:

 "(Relevant circumstances) can be described as a fact necessary to be taken into account in the delimitation process".

arrêtC.I.J. Rec.(1993), par.55.

110- أنظر:

Ki Beom Lee, The Demise of  Equitable  Principles  and The Rise of  Relevant Circumstances  in Maritime Boundary Delimitation, Thesis Submitted for the Degree of Ph.D., School of Law The University of Edinburgh, 2012,p.125.

111- راجع:

TIDM, arrêt du 14mars 2012,Ibid.,par.317.

112- راجع:

Ibidem.,par.297,317.,J.GrégoireMahinda,Op.Cit.,pp.320-321.

113- أنظر:

Ki  Beom Lee, Ibid.,p.116

114-أنظر:

Robin Churchill, Op.Cit.,p.141., H. Jung. Kim,Op.Cit.,p.456.

115-أنظر:

C. Schofield, 'One Step Forwards, Two Steps Back? Progress and Challenges in The Delimitation of Maritime Boundaries Since The

 Drafting of The United Nations Convention on the Law of the Sea', In: G. Xue and A. White.(Eds.), 30Years of UNCLOS (1982-2012): Progress and Prospects,(2013) ,pp.217-239. Book chapter available at Research Online ,p.14.:[http://ro.uow.edu.au/lhapapers/1233] (14/10/2015).

116-راجع:

Affaire du Plateau continental ( Jamahiriya Arabe Libyenne / Malte), arrêtC.I.J. Rec.(1985), par.74.

117-راجع:

TIDM, arrêt du 14mars 2012,Ibid.,par.494,499.

118- أنظر:

Michael  Seng-Ti Gau, “Recent Continental Shelf Submissions by Countries in East Asia and Third Party Notifications",In :Jon M. Van Dyke et al.(eds.),Governing…,Op.Cit.,p.201.

119- أنظر:

A.G. Oude Elferink, “ITLOS’s Approach to the Delimitation of the Continental Shelf  beyond 200Nautical Miles in the Bangladesh/Myanmar Case: Theoretical and Practical Difficulties”, In: R. Wolfrum, M. Seršic and T, Šošic .(eds.) Liber Amicorum Budislav Vukas, (Martinus ,Nijhoff  Publishers, Book chapter available at Research Online, pp.04-05. Available at: [http://www.uu.nl/en/file/21469/download?token=5QUEmK05](25/09/2015).

120-راجع:

Affaire du diffèrent  territorial et maritime, (Nicaragua c. Colombie), arrêtC.I.J. Rec.(2012), par.126.

121-راجع:

Affaire du différend territorial et maritime,(Nicaragua c. Honduras ), arrêtC.I.J. Rec.(2007), par.319.

122-أنظر:

Louis B. Sohnet al., Cases and Materials on the Law of the Sea, Second Edition, Koninklijke ,Brill , Leiden,  Netherlands,2014,p.341.

123-أنظر:

Tullio Treves," Law and Science in the Interpretation of the Law of the Sea Convention: Article 76Between the Law of the Sea Tribunal and the Commission on the Limits of the Continental Shelf",3Journal of International Dispute Settlement, No. 3, (2012), pp. 483491,at.488.

124- أنظر:

Ted L. Mc Dorman,” The Continental Shelf  Beyond 200NM: A First Look at the Bay of Bengal (Bangladesh/Myanmar) Case” ,In:  Myron H. Nordquist.(eds.), The Regulation of Continental Shelf  Development, Rethinking International Standards, Brill ,Nijhoff, 2013,pp. 99-103,at.97.

125-أنظر:

Robin Churchill, Op.Cit.,p.148., TIDM, arrêt du 14mars 2012,Op.Cit.,par.363.

126-راجع:

TIDM,Ibid.,par.416,420.

127-أنظر:

Philippe Gautier,Op.Cit.,pp.624

Pour citer ce document

مديحة دربال, «قراءة في حكم المحكمة الدولية لقانون البحار في قضية خليج البنغال»

[En ligne] مجلة العلوم الاجتماعيةRevue des Sciences Sociales العدد 24 جوان 2017N° 24 Juin 2017
Papier : ,
Date Publication Sur Papier : 0000-00-00,
Date Pulication Electronique : 2017-06-21,
mis a jour le : 21/06/2017,
URL : http://revues.univ-setif2.dz/index.php?id=2161.