انتقادات استخدام مصطلح الكفاءات في الممارسات التربوية المرتبطة بالتقويم
Plan du site au format XML

avancée

Archive PDF

01
02
03
04
05
06
07
08
09
10
11
12
13
14
15

العدد 24 جوان 2017 N° 24 Juin 2017

انتقادات استخدام مصطلح الكفاءات في الممارسات التربوية المرتبطة بالتقويم

فاروق طباع
  • resume:Ar
  • resume
  • Abstract
  • Auteurs
  • Texte intégral
  • Bibliographie

يتناول المقال مجموعة من الانتقادات الموجهة لاستخدام المقاربة بالكفاءات في المجال التربوي، من خلال تحليل  أبرز الأعمال في ميدان الكفاءات، والتي اهتمت على وجه الخصوص بتقييم الممارسات البيداغوجية مركزة على الصعوبات المرتبطة باستعمال مصطلح الكفاءات، وذلك في ضوء منهجية تحليل تدريجي موجهة لتوصيف الصعوبات التي يواجهها التلاميذ في حل الوضعيات المركبة، وصعوبات تقويم الكفاءات وتقدير الشروط السيكومترية لاختباراتها مما يتطلب الرجوع إلى نظرية إمكانية التعميم، بالإضافة إلى تناول أهم العراقيل المرتبطة بممارسات مختلف عناصر ومكونات العملية التعليمية-التعلَمية، بالتركيز على ضعف تكوين المعلمين، وحدود استخدام طريقة المشاريع في ضوء مهام المعلم ونشاط المتعلم. 

الكلمات المفتاحية:تقويم الكفاءات، الوضعيات المركبة،الشروط السيكومترية، الممارسات التربوية، تكوين المعلمين، التعلم بالمشروع.

Le présent article traite un nombre de critiques en lien avec l'utilisation des compétences dans le domaine de l'éducation, en mettant l'accent sur les difficultés liéesà l'utilisation de la notion de la compétence au sein de la pratique pédagogique. Pour cela, on a adopté une démarche d’analyse progressive reposant sur la caractérisation des difficultés particulières en rapport avec: la résolution des situations complexes, l’évaluation des qualités psychométriques des épreuves de compétences et l’obligation de recourir à la théorie de généralisabilité, ainsi que les obstacles associés aux pratiques des différents éléments du processus enseignement- apprentissage,  tout en révélant  les insuffisances de la formation  des enseignants, et les limites de la pédagogie des projets.

Mots clés :évaluation des compétences, les situations complexes, les conditions psychométriques, les pratiques pédagogiques, la formation des enseignants, l'apprentissage par projet.

This article discusses a number of critics in relation to the use of competencies in the field of education, focusing on the difficulties related to the use of the concept of competence in the educational practice. For this, we adopted a progressive analysis approach based on the characterization of particular difficulties related to: the resolution of complex situations, evaluation of psychometric characteristics of competence tests that obliged to use generalizability theory and obstacles associated with practices various elements of the teaching-learning process, while revealing the shortcomings of teacher training, and the limits of the project’s pedagogy.

Keywords: competence assessment, complex situations, psychometric conditions, teaching practices, teacher training, learning project based

مقدمـة

اعتمد مصطلح الكفاءة في العديد من مشاريع مراجعة منهجيات بناء البرامج والكتب المدرسية وفق منطق الكفاءات، حيث تمثل مرجعية لتأطير ممارسات مختلف الأنشطةالتربوية، ولكن بقدر ما شاع استخدامه في الأوساط التربوية بقدر ما ازدادت الحاجة إلى توضيحه أكثر وإبراز طرق تطبيقه في ممارسات الأنشطة التعليمية-التعلَمية من أجل تحقيق تكوين فعال وناجع للتلاميذ وحتى المعلمين، لذلك يواجه مصطلح الكفاءات مجموعة من الانتقادات تجعل ممارسات العملية التعليمية التعلّمية تعترضها صعوبات ميدانية سوف نستعرضها في السطور الموالية.

في البداية سوف نبين صعوبات التلاميذ في حل الوضعيات المركبة لإظهار كفاءتهم في أكثر من وضعية واحدة تنتمي إلى نفس فئة الوضعيات، وما ينجر عنها من انحرافات لا يستطيع المعلم التحكم فيها، وبعدها نتناول إشكالية تقويم الكفاءات التي تمثل أهم مواطن الاختلال في المقاربة بالكفاءات مما جعلها عرضة لكثير من الانتقادات في هذا المجال بالخصوص، حيث يسلم معظم المؤلفين بصعوبة تقويمها إذا ما قورنت بالمعارف، مما فتح الباب لنقاشات هامة بين الباحثين والمختصين، والتيلم تصل لحل نهائي إلى يومنا هذا. وفي ظلغياب دراسات امبريقية تساهم لبلورة مرجعية للتقويم وفق الوضعيات المركبة لم يتوصل الباحثون أيضا إلى تقديم سيكومترية ملائمة للكفاءة لأن طرق القياس الكلاسيكية المعروفة لا تنسجم معها بسبب تعدد أبعادها، ما تطلّب الرجوع إلى نظرية إمكانية التعميم كإطار فكري وإحصائي لتقدير صدق وثبات درجات كفاءات التلاميذ في وضعيات تتأثر بمصادر خطأ متعددة.

كما سنتناول ضمن المقال أهم المشكلات التي تواجه المعلمين في تطبيق الوضعيات في نشاطات الإدماج وتخطيط وإدارة العملية التعليمية، مركزين على غياب مرجعيات للكفاءات تهيكل الموارد والأنشطة والوضعيات، ما جعل البرامج الدراسية لا تصوغ سوى محتويات دراسية منفصلة عوضا عن وضعيات وفئة وضعيات.كما نتناول مشكلة نقص في تكوين المعلمين للتدريس بالكفاءات ومختلف الفاعلين التربويين، وندرة "مرجعيات الكفاءات" التي ينبغي أن يتقن فيها المعلمون الكفاءات التعليمية بهدف تحقيق تكوين فعال للتلاميذ رغم بعض المحاولات الهامة التي أنجزها بعض المختصين، وسنختم هذا المقال بتناول الصعوبات التي تواجه المعلمين والتلاميذ في استخدامات طريقة المشروع في العملية التربوية مركزين على دلالة التعلَمات المدرسية التي تحققها والكفاءات العملية التي تنميها طيلة مسار عملية التكوين.

وانطلاقا من هذه الصعوبات، سوف نبيَن بالتفصيل مختلف جوانب القصور التي تعاني منها مقاربة التكوين بالكفاءات انطلاقا من تحليل أعمال بعض الباحثين المختصين، مدعمين ذلك بنتائج دراسات وأمثلة لبعض الانتقادات التي تكشف عن الالتباسات في كيفية التعامل مع الممارسات المندرجة ضمن منطق الكفاءات.

1-                        صعوبة لدى التلميذ في حل اختبارات الكفاءات

لا يمكننا أن نستدل على اكتساب تلميذ كفاءة معينة من خلال وضعية واحدة، ولا يكفي إصدار حكم على أساس منتوج واحد، ومن الضروري الرجوع إلى أكثر من وضعية تنتمي إلى نفس فئة من الوضعيات،هذا الأمر يطرح صعوبة عند التلميذ أثناء حل وضعيات إدماج أثناء عملية التعلم. حيث يرى Roegiers (2000) أنه ليس كل التلاميذ قادرون على الإدماج التلقائي لمكتسباتهم، بمعنى حل وضعيات مشكلات مركبة رغم معرفتهم بكل العناصر الضرورية للحل.

إن تقديم وضعيات تقييم الكفاءات يتطلب وقتا من التلميذ لحلها، وهذا نادرا ما يتوفر لدى التلميذ وينتج عنه بعض الصعوبات التي لا يمكن تلافيها عند التلميذ (تعب، فقدان الدافعية، أثر التدريب، فترة التقديم...) (De Ketele Gerard :2005). وهذه صعوبات ليس من السهل التغلب عليها، وحتى من الناحية العملية من الصعب تقديم اختبارين للتلميذ في آن واحد؛ أحدهما لتقويم الموارد التي ينبغي أن يجندها لحل وضعيات الكفاءة، وآخر لتقويم الكفاءة عن طريق الوضعيات المركبة.

وتبرز أيضا صعوبة التقويم بالوضعيات المركبة في عدم قدرة التلاميذ في البدايات الأولى من سنوات الدراسة على معالجتها، وعلى تجنيد الموارد المعرفية التي يصنف D’Hainaut (1988) التجنيد ضمن العمليات المعرفية أكثر تعقيدا لبناء الكفاءة من الحفظ، والفهم، والتطبيق، والاستكشاف، وحل المشكلات (Cité in Raynal& Rieunier :1997). لذلك ينصح من الناحية العملية أن تكون المراحل الأولى من التعليم الابتدائي مخصصة فقط لاكتساب الموارد، وذلك بسبب عدم قدرة التلاميذ في هذا السن على حل وضعيات مركبة اعتمادا على التجنيد،لهذا فالتقويم عن طريق الوضعيات المركبة ليست الطريقة الوحيدة لتقويم الكفاءات، فإذا استخدمنا الوضعيات المركبة الواقعية نجدها أقل ملاءمة وصعبة التطبيق في التربية الأساسية (Gerard :2007 :12).

وعموما إذا أردنا أن نقوَم الكفاءات باعتماد الوضعيات المركبة، فمن الضروري تقديم مهمات غير مألوفة، بمعنى مهمات لم يسبق أن صادفها التلاميذ أثناء تعلماتهم، لكن هذه الميزة حسب (2007) Caretteتنتج قطيعة مع العقد البيداغوجي الذي ينبغي أن يراعى في تقويم الكفاءات، هذا العقد الذي يتطلب تقويم التلاميذ على أساس ما تعلموه فعليا مع المعلم.

وفي بعض الأحيان إعداد المعلم لوضعيات اختبار قريبة من الواقع يجعله يهتم كثيرا بمتغيرات السياق مما يزيد في تعقيدها، مما يفرض على المتعلم تجنيد كفاءات مرتبطة بالفهم الكتابي، والتنظيم الفضائي، وتحليل التعليمات،كما تؤدي أحيانا اختبارات الوضعيات المركبة إلى تقويمات غير منصفة، لأنه من المحتمل أن تكون السياقات مجهولة لدى بعض التلاميذ، وذلك بسبب الانتماءات الاجتماعية الثقافية، والعادات العائلية للطفل والممارسات التربوية للأسرة التي تكون ليس لها معنى عند بعض التلاميذ (Delory: 2002 :34).

يفترض أثناء حل المشكلة أن يبني التلميذ تصورا ذهنيا مناسبا، ويبني مخططا للحل بتجزئة المشكلة لإيجاد الحل باسترجاع الإجراءات المكيفة في الذاكرة طويلة المدى لاستخدامها وفق منظومة مناسبة، وقد بين Crahay (2006 :103)وجود صعوبة تواجه العملية، وتؤدي إلى عبء في العمليات الذهنية المطلوب تجنيدها في الذاكرة العاملة مما قد يؤدي به إلى ارتكاب أخطاء مكشوفة في تصور المشكلة، أو يتعثر في تجنيد الإجراءات المناسبة ويفشل في إيجاد الحل. ففي دراسة لـDione(2000)  بيَن عدم وجود انسجام بين المنهاج والتقويم لدى معلمي العلوم بسبب بعض التأثيرات، فقد أدت أغلب الوضعيات التي أجريت على التلاميذ إلى صعوبة تعرف بـ "الورقة البيضاء" أثناء مواجهة التلاميذ وضعية أكثر تعقيدا، ولا يصلون إلى أي إجابة أو عملية (Cité in Dione & Laurier :2010 :86). وتتفق هذه النتائج مع دراسات Rey & Al (2003)، ودراسةمديرية التقويم والامتحانات(DEE)بموريتانيا بالتعاون مع مكتب الهندسة في التربية والتكوين(2005) BIEF، ودراسة Aden & Roegiers (2003)، ودراسة (2005) Didiye & Al، ودراسةRajonhson & Al(2005)  مرجعة أسباب ضعف كفاءات التلاميذ إلىصعوبة في حل الوضعيات المركبة.

2-                       تقويم الكفاءات: إشكالية حقيقية

يعد التقويم إشكالية محورية في النظام التربوي لأنه لا يعمل ككاشف "قل لي كيف تقوّم أقول لك كيف تكوّن" وإنما كقوة تأثير على الممارسات التربوية "أنت تكوّن وفق الطريقة التي سوف يقوّم بها التلاميذ"(Gerard :2006 :85). ومن المسلم به أن التقويم هو أحد المحاور المميّزة للعملية التعليمية، فتناول مشكلة التقويم يدفعنا بالضرورةإلى تناول كل المشكلات الأساسية للتربية (Cardinet: 1988)، وبذلك لا يمكن للإصلاحات التربوية أن تتجاهل التقويم لأنه إذا لم يكن ذات علاقة بأهداف المداخل المهمة لإصلاح التعليم فإنها يتعرض للفشل.

إذا كانت الكفاءة تطرح مشكلة من الناحية المفاهيمية فإنها تطرح إشكالا آخر أكثرتعقيدايتعلق بتقويمها، إذ يعترف العديد من المختصين (Perenoud :1997, Rey & Al :2003, Scallon :2004, Ubaldi & Al :2005, Gerard :2007)بصعوبة تقويم الكفاءة، ويؤكد Meirieu (2005) بأن الكفاءة تختلف عن الأداء، ولا تلاحظ بصفة مباشرة ولا تقوَم بسهولةلأن الأداء يستدل من ملاحظة الأفراد أثناء انجاز بعض المهام وتقويمه بسهولة، بينما يصعب تقويم الكفاءة لأنها تعتمد في سيرورتها على عمليات معرفية عليا كـالتجنيد، وتعتمد على مؤشرات معينة، ولا يستدل عليها إلا من خلال وضعية مركبة تُجنَد فيها مجموعة من الموارد المعرفية.

وليس من السهل تقديم تعريف شامل وإجرائي للكفاءة، فرغم التعريفات المتعددة الواردة في الأدبيات التربوية إلا أنها تفتقر إلى الدقة والاجرائية، فبعد اطلاعنا على مجموعة من تعريفات الكفاءة يعد تعريف Roegiers (2004) للكفاءة من أدق التعريفات، فحسبه فان الكفاءة هيإمكانية الفرد على تجنيد مجموعة مدمجة من الموارد بهدف حل وضعية مشكلة تنتمي إلى نفس فئة الوضعيات. فرغم دقة تعريف Roegiers (2004) إلا أنه غير إجرائي لأنَه يتضمن مفاهيم غير واضحة متمثلة في "التجنيد" و "فئة الوضعيات" وما يكتنف المفهومين من غموض، ويبقى التجنيد مفهوما استعاريا (Scallon :2004, Perrenoud :2000, Gagnion :2008)ليس من السهل فهمه وتحديده بدقة عندما يتعلق بتنمية وتقويم الكفاءة، وصعوبة تحديد مؤشرات حقيقية دالة على حدوثه، لأن التجنيد عملية معرفية معقدة تحدث بطريقة استدخالية غير قابلة للملاحظة أثناء أداء الوضعيات المركبة.

كما أشار Crahay (2006) أن مفهوم التجنيد غامض ويطرح مشكلة في البحث السيكومتري، بمعنى أنَه ليس من السهل ضبط حدوثه، وتقدير درجته، وتحديد مؤشراته، مما يصعَب قياس مظاهره السلوكية. إضافة إلى صعوبة تحديد مفهوم فئة الوضعيات نظريا وإجرائيا (Gerard :2007, Crahay : 2006) لأنَه من الصعب تحديد معلمات واضحة ومؤشرات إجرائية للوضعيات التي تنتمي إلى نفس فئة الوضعيات، وما ينتج عن ذلك من صعوبات في تقدير صدق وثبات وضعيات التقويم. فاذا كان القطبان الأساسيان للكفاءة (التجنيد، فئة الوضعيات) غير واضحين من الناحية النظرية والعملية فانه من الصعب قياس الكفاءة. ومن العوامل كذلك التي تؤدي إلى صعوبة قياس الكفاءة تعدَد أبعادها، وإعطائها حرية في حل وضعيات مركبة تعكس إدماج معارف ومهارات متعددة، وواقعية سياقات ممارستها، واستدعائها مهارات تفكير عليا، وإصدار أحكام ذاتية أثناء القياس.

يميَز Jonnaert & Al (2004)بين الكفاءة الانعكاسية والكفاءة الاندماجية، يقصد بالأولى المهارة المحبوسة بالتصرف وسياقه، ويقصد بالثانية عملية التحليل التأملي لنزع السياق حتى تصبح تكيَفية وتحويلية في وضعيات أخرى، لذلك من السهل تقويم الكفاءة الاندماجية لأنها توصف بمؤشرات دالة داخل الوضعية، ولكن يصعب تقويم الكفاءة الانعكاسية لأنها تسمح بتكيَف الفرد مع وضعيات جديدة قابلة للتحويل. من هنا يظهر بأن الكفاءة تمتلك مكونين؛ كامن (موارد داخلية) وظاهر (سلوكات أدائية) يجعل الكفاءة صعبة التقويم.

وعليه يمثل تقويم الكفاءة مشكلة تواجه الفاعلين التربويين لأن تقويم معارف التلميذ حسب Perrenoud (1997) أسهل من تقويم كفاءاته لأنها تستدعي البرهنة عليها وفق مهمات مركبة هذا ما يفتح المجال أمام الخلاف. وإذا كان من المستحيل الفصل بين تقويم الكفاءة والوضعيات المركبة فانه بعض توجهات تقويم الكفاءات متعارضة، إذ يرىScallon (2004), Roegiers (2000), Gerard (2006)  أن تقويم الكفاءات يجب أن يمر بتقويم الموارد المعرفية كمرحلة ضرورية لتقويم الكفاءات بالوضعيات المركبة، وتصبح عملية تشخيص كفاءات التلاميذ (في حالة عدم اكتسابهم للموارد المطلوبة)، ولكن لا يجب أن ندَعي وفق هذا التصور بأننا نقوَم الكفاءات بتقويم الموارد لأن المعيار الدال على الكفاءة هو الوضعية المركبة، إذ لا يمكن الاستغناء في تقويم الموارد عن المقاربة الموضوعية للاختبارات، لذلك لا يمكننا أن نضع حدا لتأثير المقاربة السلوكية التي لازالت تسيطر على التقويم بالكفاءات.

مقارنة بتقويم الأداء الذي يكون سهلا وغير منصف فان تقويم الكفاءات منصف وصعب، وهذا ما يجعل مفهوم الكفاءة في تطبيقاته يتضمن فعلا إجابة حرجة (Ubaldi & Al :2005 :78). فتقويم الكفاءات وفق الوضعيات المركبة عملية معقدة (Gerard :2007)وهذا يجعل عمل المعلم صعبا يتطلب امتلاكه كفاءات مهنية جديدة تجعله يستجيب للتغيرات الحاصلة في مهنة التعليم، فإذا أراد المعلم أن يقوَم كفاءات تلاميذه باستخدام الوضعيات المركبة ينبغي أن يضمن قبليا اكتساب الموارد المعرفية المطلوب تجنيدها في حل الوضعية، فلا يزال تقويم الكفاءات من المواضيع التي تلقى اهتماما خاصا، إذ تعد مشكلة التقويم قلب النقاشات الهامة التي لم تجد لها الحل النهائي، ذلك أنه تقليديا تمكن علماء القياس من تطوير أساليب لتقويم المهارات والقدرات، ولكن مازال يبحث المعلمون عن طرق مماثلة للخصائص السيكومترية للكفاءات لأن تقويم الكفاءات بدل القدرات أو المهارات يفرض تغييرا في طريقة التقويم  (Jonnaert :2002

تعاني أدبيات تقويم الكفاءات من نقص في الدراسات الامبريقية التي تساهم في بلورة إطار نظري متين، ويؤكد  الباحثون أمثال (Scallon :2004, Gerard :2007, Dionne & Laurier :2010) ندرة الدراسات التي تناولت التقويم وفق الوضعيات المركبة، كما تعاني من غياب الأدوات الملائمة مما انعكس على طبيعة النتائج التي لا تستجيب لما هو منتظر (Scallon : 2004)، فإلى يومنا هذا لم يصل الباحثون في مجال الكفاءات إلى سيكومترية حقيقية للتحقق من صدق وثبات اختبارات التقويم وفق الوضعيات المركبة.

3-                       صعوبة تقدير الشروط السيكومترية لاختبارات الوضعيات المركبة

بعد إعداد الوضعيات المركبة من الضروري تجريبها على التلاميذ بهدف تعديلها لضمان صدقها وثباتها في تقويم كفاءاتهم، ولكن عمليا تطرح صلاحية اختبارات الوضعيات المركبة صعوبة على أساس الطرق الكلاسيكية للاختبارات(De Ketele & Gerard :2005, Scallon :2004) بسبب تعدد أبعادها لأن النظرية الكلاسيكية أحادية البُعد (Gerard :2007)ما يستدعى الانتقال من طرق القياس الكلاسيكية إلى طرق القياس الحديثة لأنها الاختبارات.

تُبنى الاختبارات التقليدية انطلاقا من مدى تمثيل البنود للنطاق الشامل للأهداف، ولكن اختبارات تقويم الكفاءات لا تتضمن بنود بل وضعيات مركبة تعكس أداء مركبا، ولا تتضمن بالضرورة عينة ممثلة لكل الأداءات المركبة الممكنة، وتُبنى على أساس وضعيات مركبة تنتمي إلى نفس فئات الوضعيات المرتبطة بالكفاءة المراد تقويمها، وتقابل الوضعيات المركبة البنود، وتقابل فئة الوضعيات النطاق الشامل، وتكتفي المقاربة الكلاسيكية بالتحقق من مدى انتماء بنود الاختبار إلى النطاق الشامل للسلوك المراد تقويمه.

تختلف طرق تقدير الشروط السيكومترية لاختبارات الكفاءات عن طرق تقدير ها في الاختبارات التقليدية، لذلك اهتم بعض الباحثين بإيجاد طرق مناسبة أو تكييفها مع متطلبات اختبارات الكفاءات، ولكن من الصعب صياغة وضعيات ملائمة، وصادقة، وثابتة لأن تصور عملية التعلم ومؤشرات الكفاءة وفق الوضعيات ليس سهلا، لأن تقويم الكفاءات يفرض على التلاميذ إنتاجا مركبا هو الآخر، وعليه فطرق الصدق والثبات الكلاسيكية لا يمكن استخدامها كما هي بل تتطلب طرق جديدة ملائمة (De Ketele& Gerard :2005)

هناك القليل من المؤلفات التي تناولت مسألة الصدق من زاوية تقويم الكفاءات، والمتوفرة حاليا استوحيت طرقها من المقاربات الكلاسيكية، حيث يخضع الصدق إلى مكونين أساسيين: وضعيات التقويم وأدوات إصدار الحكم اللتان لا يمكن فصلها، ولا يستثنى صدق أدوات التقويم أيضا من الضبابية والغموض (Scallon :2004 :261). وقد اعتمدت بعض الأعمال في تقدير صدق اختبارات الوضعيات المركبة على المحكمين بالتحقق من مدى توفر الوضعية على معلمات واضحة وملموسة ومتكافئة مع الوضعيات الأخرى.ولكن هذا الأمر صعب جدا وقد يستحيل تحقيقه في أغلب الأحيان لأنه يصعب تقدير تكافؤ الوضعيات المركبة، ولا يمكن الجزم بأنها تنتمي بالفعل إلى نفس فئة الوضعيات(De Ketele& Gerard :2005). في هذه الحالة تكمن المشكلة في ضمان تكافؤها بتحديد معلمات دقيقة وشاملة، في حين لا نتوفر على معلمات متفق عليها تضبط فئة الوضعيات، والتي يجب مراعاتها أثناء إعداد الوضعيات، وهذا الأمر يمثل تحدي لم تجد له البحوث التربوية حلا كافيا إلى يومنا هذا. ومن الصعب حتى بوجود معلمات أو شروط واضحة أن نتحقق من تكافؤ وضعية مع وضعية أخرى تنتمي إلى نفس فئة الوضعيات (Gerard :2007).كما يصعب إصدار حكم على تكافؤ الوضعيات من خلال تحليل معلومات الوضعية فقط، لأن تكافؤ الوضعيات يقاس بالنتائج المحصلة من مجموعة ممثلة من التلاميذ، وتحقيق ذلك يقف على توفر شرطين؛ متوسط النجاح في العينة قابل للمقارنة في وضعيتين، والوضعية ناجحة سواء بالنسبة لفئة التلاميذ الضعاف أو فئتي التلاميذ المتوسطين والمتفوقين (Roegiers, 2010).

إذا كان تكافؤ الوضعيات يمثل أحد المقومات الأساسية للصدق، فضبطه صعب التحقيق نظر لعدم إمكانية السيطرة على الذاتية في عملية التقدير لأنها تتطلب معايير تصحيح موضوعية مما يؤثر على التمييز بدقة بين فئات التلاميذ (متفوقين، متوسطين، ضعاف)، كما أن اعتماد النسب المئوية كمعلمة للتمييز بين الفئات لا تعتبر مؤشر قطعي فاصل يوضح اختلاف درجات وضعيتين، ومن الصعب اعتماده في تقدير التكافؤ بين أكثر من وضعيتين مقارنة بتكافؤ وضعيتين، وأن الشروط الثلاثة التي حددها Roegiers (2010) للتكافؤ بين وضعيتين ليست إجرائية بالمفهوم العملي، ومن الصعب التأكد حسابيا من تكافئها.

تندرج طريقة Roegiers (2010) ضمن الصدق التجريبي الذي يعتمد على تطبيق نفس الوضعيات على مجموعات مختلفة من التلاميذ لمقارنة متوسط أداء كل فئة من فئات التلاميذ في كل وضعية من الوضعيات المراد قياس صدقها، لكن هذا الإجراء يجعل نتائج التلاميذ عرضة لأثار متغيرات لا يمكن ضبطها تجريبيا، من أهمها أثر التدريب الذي ينجم عنه تطبيق الوضعيات إذا كان الفاصل الزمني معتبرا بينها، إضافة إلى عوامل التعب وضعف التحفيز في حالات التطبيق المتوالي لهذه الوضعيات.

 بينت لنا معاينة دراسات تقويم الكفاءات (Letor & Vandenberghe :2003،Dionne & Laurier :2010)أن الباحثينلم يعتمدوا على طريقة واضحة في تقدير الصدق، فمعظمهم لجأ إلى الطريقة الكيفية لصدق المحتوى من خلال تقديرات المحكمين، لكن تغيب كل طرق الصدق الإحصائي لتقدير قابليتها للتعميم أو قدرتها التمييزية، إضافة إلى غياب طرق ثبات الاختبارات في دراسة Dionne & Laurier (2010)، وسجلنا غياب إجراءات تقدير صدق وثبات وضعيات التقويم مثل دراسة Rey & Al (2003).

تجريبيا اقترح Ketele & Gerard (2005)طريقة لتقدير صدق وضعيات التقويممفادها أن القرار المتخذ على أساس وضعية(X)صادق إذا كان القرار المتخذ في الوضعية (Y)أو (Z) متجانس، والتي من المفترض أن تنتمي إلى نفس فئة الوضعيات وتقوّم في نفس الشروط في سلم ثنائي (نجاح-فشل) في كل من الوضعيتين(X)و(Y). كما اقترحت استخدام الصدق المرتبط بمحك بمقارنة نتائج الوضعيات المركبة بنتائج الاختبارات الموضوعية ذات صدق وثبات معروف، ولكن تطبيق الطريقة في سياق الكفاءات لها خصوصية، حيث تتضمن وفقDe Ketele & Gerard (2005) المقارنةبين عينة تجريبية (مقاربة الكفاءات) وعينة ضابطة مكافئة (مقاربة كلاسيكية) أين تكون المقاربة بالكفاءات غير معممة، وفي حالة تعميمها تتضمن المجموعة الضابطة تلاميذ اكتسبوا الموارد الضرورية لحل الوضعية ولم يجندوها، ويعتمد الصدق على إعداد اختبارين يقوَم الأول الموارد الضرورية ويقوَم الثاني الكفاءات، حينها فان أفضل إتقان لمحك الاختبار لا يجب أن يقل فيه أداء المجموعة التجريبية، وقد اعتمد هذا الصدق في بعض دراسات (Aden & Roegiers :2003, Didiye & Al :2005, Rajonhson & Al :2005).  

تبقي البحوث وإجراءاتها في هذا الاتجاه غير منسجمة ويشوبها ضعف من حيث الصدق، فليس من السهل مقارنة نتائج الوضعيات المركبة مع نتائج محصلة من أدوات من أسئلة ذات نظام مختلف (Scallon :2004)، ومن غير المنطقي مقارنة نتائج اختبارات تقويم الموارد التي تختلف من حيث صياغة الأسئلة، وتركيبها، وطريقة تصحيحها عن اختبارات تقويم الكفاءات. وحتى إن كانت هذه المقارنة مقبولة فإنها محل تساؤل حول قابلية تطبيقها بنفس الإجراءات. الطريقة المقترحة من طرف الباحثين تبدو إلى حد الآن ذات أهمية في جانب تأسيسها لمقاييس الصدق، لكن مؤشراتها غير واضحة كفاية، فإذا أثبتنا أن الصدق الكلاسيكي لاختبار الموارد المعرفية غير كافي فان الصدق وفق الطرق المذكورة غير كافي أيضا (De Ketele & Gerard :2005).

فيما يخص الثبات لم يقدم الباحثون إلا طرقا استوحيت من السيكومترية الكلاسيكية، وفي مقدمتها ثبات تقديرات المحكمين، بحيث تستخدم نسبة الاتفاق أو معامل Kappaأو معامل PHIفي حالة مُحكميْن بقرار نجاح أو فشل،ومعامل الارتباط الرتبي في حالة قيم متصلة من0إلى 20، وامتداد معامل Kappaفي حالة مستوى وصفي من ثلاثة إلى خمسة مستويات. وفي حالة أكثر من مُحكميْن في قرار ثنائي تستخدم نسبة الاتفاق بين زوجي المحكمين والمتوسط الحسابي، ومعامل RAI (Burry-Stock et autres) في حالة مستوى وصفي لكل تلميذ ومتوسط كل التلاميذ، ومعامل الاتفاق Kendallفي حالة قيم متصلة متعددة.

تعاني طرق تقدير الثبات بواسطة المحكمين صعوبات في كيفية مقارنة اتفاق تقديرات المحكمين في وضعيات متعددة تنتمي إلى نفس الفئة، وكيفية اختيار معيار تصنيف التلاميذ إلى ناجحين وفاشلين في الوضعية، وإذا استخدم أكثر من محكميْن في سلم تنقيط يتراوح بين 0و20، وكان عدد التلاميذ كبيرا فانه من الممكن أن تنتج نقاط متساوية، وتؤدي إلى رتب متكررة تؤثَر على معامل الارتباط.

اتفاق تقديرات المحكمين ليست الطريقة الوحيدة لتقدير ثبات أدوات تقويم الكفاءات، إذ توجد عوامل أخرى يمكن أن تؤثر على معامل الثبات على غرار اختلاف درجة صعوبة الوضعيات، وتفاعل التلميذ مع الوضعية، وتغيَر فترة التطبيق، وبالتالي وجود مصادر خطأ أخرى في تقدير الثبات. لذا يمكن استخدام طرق أخرى على غرار طريقة تطبيق-إعادة التطبيق للتحقق من استقرار درجات التلاميذ عبر فترات من الزمن باستخدام معامل بيرسون. واستخدام طريقة الصور المتكافئة التي تعتمد على صيغتين متكافئتين من الوضعيات المركبة وتطبيقهما الواحدة تلوى الأخرى بفاصل قصير لتفادي التغيرات التي تحدث للتلاميذ في الفاصل الزمني، كما يمكن استخدام طريقة الاتساق الداخلي للوضعيات المركبة بتقدير معامل التجانس لكيودر وريتشاردسون أو معامل ألفا كرونباخ.

رغم أهمية استخدام الطرق الكلاسيكية المذكورة (تقديرات المحكمين، الاستقرار عبر الزمن، الصور المتكافئة، الاتساق الداخلي) في تقدير ثبات درجات الكفاءات إلا أنّ كل طريقة من طرق تقدير الثبات تسمح بضبط مصدر واحد فقط لخطأ القياس، دون المصادر الراجعة إلى أخطاء القياس الأخرى لأن وضعيات قياس الكفاءات ذات أبعاد متعددة تستخدم فيها وضعيات مركبة متعددة، ويُعتمد على عدة محكمين في تقدير منتوج التلاميذ، ويقوَم منتوجهم في فترات مختلفة، كما يمكن أن تتفاعل هذه الأبعاد فيما بينها.

تعتبر مراقبة جودة أدوات تقويم الكفاءات من المقوَمات الأساسية التي ينبغي الحرص على تنفيذها وفقا لإجراءات مناسبة، فبالنظر إلى الخصائص متعددة الأبعاد التي تتميز بها الكفاءة، ودلائل تحققها في ضوء خصوصية السياق ومتغيرات الوضعية يتطلب أثناء تقدير صدق وثبات أدوات تقويم الكفاءات استخدام "نظرية إمكانية التعميم"، التي تتميز بتصميماتها المحكمة، وإجراءاتها الإحصائية الدقيقة، وقدرتها على ضبط مختلف مصادر الخطأ المؤثرة على دقة قياس الكفاءات.

4-                       ضرورة الرجوع إلى نظرية إمكانية التعميم

إن استخدام طرق النظرية الكلاسيكية لتقدير ثبات وصدق أدوات تقييم الكفاءات غير ملائمة، ولا تسمح بالتحكم في كل أبعاد وضعيات التقويم وأخطاء القياس الناتجة عنها، على اعتبار أن الكفاءة صعبة التقويم وتتميز بتعدد أبعادها، وضعف شمولية محتواها، وتعكس إدماج موارد متعددة (معارف، مهارات، اتجاهات)، ومطالبتها تقديرات لإصدار أحكام. وذلك أن النظرية الكلاسيكية للاختبارات تقوم على تجزئة درجة الفرد الملاحظة (X)إلى درجة حقيقية (T) وخطأ قياس (E) أحادي غير مميز، بمعنى أنها تهتم بمصدر خطأ وحيد للقياس لأنها غير قادرة باستخدام طريقة من الطرق التقليدية المطوّرة في تقدير الثبات (تطبيق-إعادة تطبيق، صور متكافئة، اتساق داخلي، اتفاق بين المقدرين) على التمييز بين مصادر الخطأ المتعددة.

لذلك تطلب الرجوع إلى استخدام نظرية إمكانية التعميم (Shavelson & Webb: 1991, Brennan : 2001, Cardinet, Sandra & Pini : 2010) والتي تعتبر من أقوى الأطر المفاهيمية والاحصائية لتقدير دقة القياسات السلوكية، وتكمن قوتها حسب Shavelson & Webb (1991) في إمكانية تقدير مختلف مصادر خطأ القياس بشكل مستقل في تحليل واحد، إضافة إلى تمكين صانع القرار بتحديد عدد الفترات وصور الاختبار وعدد المطبقين المطلوبين للحصول على درجات ذات موثوقية. وتتم إجراءات إمكانية التعميم بتحديد المصادر الكامنة التي تساهم في تباين الدرجات، وتعطي تقديرات إحصائية لحجم تباين نفس الدرجات في مختلف ظروف وضعيات القياس.

تساعد نظرية إمكانية التعميم الفاحص أو صانع القرار على استخدام أساليب احصائية متقدمة تعتمد على تحليل التباين (ANOVA) ومعلمات إمكانية التعميم (تقديرات مكونات التباين، صيغ معاملات إمكانية التعميم) بهدف اتخاذ القرار حول قدرة أداة تقويم كفاءة التلميذ في مجال معين على الحصول على درجات صادقة وثابتة، وتسمح بتحديد الشروط التي ينبغي فيها الحصول على درجات قابلة للتعميم في وضعيات قياس مشابهة، كما تقدم معلومات حول مساهمة أخطاء القياس لاستخدامها في تحسين القياسات في المستقبل.

تتلاءم متطلبات تقويم الكفاءات مع مبادئ نظرية إمكانية التعميم لأن تقويم الكفاءات يتطلب قياس كفاءة التلميذ في ضوء أداء مركب يتم ملاحظته في وضعية خاصة، وفي فترة معينة، ويتم تقييمه من طرف مقدَر معين يتصرف كمحكم(Scallon :2004)  إضافة إلى استخدام طرائق تقييم مختلفة (Shavelson, Baxter & Gao: 1993). كما يعكس تقويم الكفاءات أبعاد متعددة يفرض معاينة أداء التلميذ ضمن نطاق معقد من الوضعيات، والمحكمين، والفترات، وطرق التقييم الممكنة، ولتحقيق ذلك فانه لا يمكننا تقديم إلا عينة من الوضعيات للتلاميذ، ولا يتم تصحيحها إلا بواسطة عدد قليل من المحكمين، وذلك إلا في فترات محدودة، وباستخدام طرق تقييم معينة.

وتختلف نظرية إمكانية التعميم عن النظرية الكلاسيكية للاختبارات في أن النظرية الكلاسيكية للاختبارات تفترض أن درجة الفرد الملاحظة في اختبار معين تنقسم إلى درجة حقيقية وخطأ عشوائي أحادي غير مُميَز، مما يؤدي إلى النظرة الضيقة والمحدودة لمصادر أخطاء القياس، في حين يتفجر خطأ القياس وفق نظرية إمكانية التعميم إلى مصادر متعددة ناتجة عن اختلاف أبعاد وضعية القياس.تقوم نظرية إمكانية التعميم على تقدير ثبات وصدق أدوات تقييم الكفاءات من خلال إيجاد الدرجة التي يمكن أن تُعمم بها النتائج المحصل عليها في نظام التقويم على نطاق الوضعيات، والمحكمين، والفترات، والطرق حسب النظام المطبق، مما يمكن معالجة عوامل متعددة في آن واحد (Scallon : 2004, Cardinet & Tourneur : 1985, Cardinet, Sandra & Pini : 2010). وبما أن أبعاد قياس الكفاءة متعددة بتعدد الوضعيات المقدمة للتلاميذ، وتعدد المحكمين المستخدمين في تصحيح أدائهم، وتعدد فترات تقييمهم، وتعدد طرق تقييم كفاءتهم فان استخدام نظرية إمكانية التعميم يسمح بتوفير معلومات ذات قيمة فيما يتعلق بصدق وثبات درجات تقويم الكفاءات. ويتم ذلك من خلال معاملات إمكانية تعميم تستجيب لمختلف أنواع قرارات عملية التقويم؛ قرارات نسبية لترتيب وتحديد مكانة التلميذ بين زملائه، وقرارات مطلقة لتحديد أداء التلميذ مقارنة بمحك خارجي، وقرارات مطلقة لتحديد أداء التلميذ بالمقارنة بدرجة قطع معينة.

تعتمد نظرية إمكانية التعميم على تصميمات تجريبية أكثر تعقيدا في تحليل بيانات الاختبارات مقارنة بالتصميمات المستخدمة في التحليل الكلاسيكي (عـلام: 2000 (Laveault & Grégoire : 2002,Scallon : 2004,مما يتطلب مجهودات إضافية لإنجاز تحليلات إمكانية التعميم نظرا لصعوبة تقدير مكونات التباين في التصميمات التي تتضمن أبعاد متعددة، إضافة إلى أن تصميم دراسة إمكانية التعميم يتطلب تحديد مختلف الشروط الممكنة لاختلاف درجات التلميذ في وضعية القياس (وضعيات تقييم، محكمين، فترات، طرق تقييم) من أجل إمكانية تعميم الدرجات المحصلة في نظام التقويم المعتمد.

 رغم استجابة النظرية لمتطلبات القياس من الناحية النظرية والعملية، إلا أن تطبيقها يبقى مرتبطا دائما بتوفير شروط تجريبية صعبة التحقيق في أغلب الأحيان، فقد أشار Webbإلى أنها لا تسمح باستعمال تصميمات غير متوازنة بمعنى لا تملك نفس عدد الملاحظات، مما يحد من إمكانيات استخدامها، وصعوبة في حالة تعدد الملاحظات التي يجب جمعها إذا أردنا أن تكون الأخطاء المعيارية لمكونات التباين صغيرة، كما ينبغي في بعض الحالات استخدام تصميمات معقدة تحتوي على ملاحظات قليلة جدا (Bertrand & Blais: 2004). كما تتميز معاملات إمكانية التعميم ومكونات التباين بالتعقيد في تقديرها وفي تفسير نتائجها. رغم حدود هذه النظرية إلا أنه ينبغي أن نعترف أنه لا يوجد بديل آخر لمعالجة تصاميم ذات أكثر من وجهين من أوجه وضعيات القياس، فمن الناحية العملية لا زال الباحثون يستخدمون نماذج إمكانية التعميم في تقدير الشروط السيكومترية لأدوات تقويم الأداء والكفاءات.

توجهت الدراسات في السنوات الأخيرة إلى استخدام نظرية إمكانية التعميم لتقدير صدق وثبات درجات تقويم الأداء، فقد قام العديد من الباحثين أمثال(Ruiz-Primo, Baxter& Shavelson : 1993, Shavelson, Baxter & Gao : 1993, Baxter & Al : 1993, McBee & Barens : 1998, Shavelson, Ruiz-Primo & Wiley: 1999, Gao & Brennan: 2001,  Lane & Al: 1996, Webb,Schlackman & Sugrue: 2000)بدراسات حول تقدير ثبات وصدق تقييمات الأداء باستخدام نظرية إمكانية التعميم، ولكنلا يوجد إلا القليل جدا من الدراسات التي استخدمت هذه النظرية في تقدير صدق وثبات تقويم الكفاءات باستثناء – في حدود علمنا- دراسات الباحثين (طباع : 2016(Hébert : 2006 , Bain : 2008,.

إن قلة الدراسات التي استخدمت نظرية إمكانية التعميم في تقدير صدق وثبات أدوات تقويم الكفاءات تؤدي إلى صعوبة في الحصول على نتائج امبريقية تساهم في بلورة سيكومترية قائمة بذاتها لتقويم الكفاءات، وصعوبة في ضبط مختلف أخطاء القياس الناجمة عن تعدد أبعاد وضعيات تقويم الكفاءات بدون الرجوع إلى نظرية إمكانية التعميم.

5-                       صعوبات في ممارسات العملية التعليمية-التعلَمية

إذا كانتمقاربة الكفاءات طريقة جديدة في توجيه المنهاج الدراسي بمختلف مكوناته (الملمح، المحتوى، الممارسات التعليمية، التقويم، تكوين المعلمين...) فإنها أيضا طريقة جديدة للتفكير في معايير المتابعة، وفي تسيير مؤسسات التكوين (Roegiers: 2008)، لذلك تتطلب إعادة النظر في ممارسات مختلف مكونات وعناصر العملية التعليمية-التعلمية وإعادة بناء وتصميم إجراءاتها انطلاقا من تحديد "مرجع الكفاءات" الذي يجب أن يترجم إلى محتويات دراسية.

لكن تصريحات بعض المعلمين حول المحتويات التعليمية وُصفت بعدم الوضوح تعكس الغموض والارتباك في صياغة المحتويات التعليمية وفق الكفاءات، مما جعل التوجهات الحالية للمناهج الدراسية لا تحضى بالاتفاق، كما أن هندستها المرتكزة على الأهداف الختامية للإدماج تواجه عدة انتقادات (CRASC:2009 :13)فالبرامج التي يدَعي انتماؤها للكفاءات لا تصوغ سوى محتويات دراسية وقدرات ومهارات عوضا عن وضعيات وفئة الوضعيات (Jonnaert :2002 :61). وبعد معاينتنا لبعض المناهج الدراسية الجزائرية وجدنا أنه لم يتم صياغة الهدف الختامي للإدماج الذي يُعد أساسيا تصاغ على أساسه الكفاءات والأهداف الخاصة المستهدفة من البرنامج الدراسي.

ويلاحظ أيضا على نصوص الكفاءات في برامج التكوين في المدرسة الجزائرية غياب سياقات محددة يُستدل على الكفاءة المستهدفة، لأن تصميم وضعية مشكلة للبرهنة على الكفاءة يجب "ترجمة" نص الكفاءة بألفاظ إجرائية (Scallon : 2004)، وهذا يتطلب تحديد القدرات التي تتضمنها الكفاءة في شكل موارد ينبغي تجنيدها، كما أن الكفاءات صيغت بعبارة  "حل مشكلات..." وهذا يتلاءم مع الكفاءات الممتدة أو تعتبر كفاءة ممتدة في حد ذاتها، كما يغيب فيها فعل التصرَف "قـدرة"، إضافة إلى أن التلميذ لا يحل مشكلة، وإنما يحل وضعية مشكلة بسب الاختلافات الجوهرية الموجودة بين "حل المشكلة" و "وضعية مشكلة".

ويبدو أيضا حسبJonnaert (2004)أنه من غير الممكن تحديد الكفاءة مسبقا لأنها بناء يحدث عند الأفراد في وضعية معينة، ويمكن للمقوّم أن يصف أفعال الفرد في وضعية محددة، فلا يمكن أن ندَعي بأننا نمارس التكوين بالكفاءات من خلال صياغة لوائح للكفاءات، لأنه لا يكفي صياغة كفاءات معينة باعتبارها بنائية في وضعية حقيقة، وعوضا أن نحدد كفاءات ومحتويات دراسية، يجب أن نصيغ وضعيات وفئة وضعيات تكتسب وفقها معارف وتنمي كفاءات عملية.

من ناحية أخرى يعاني التعليم بالكفاءات صعوبة تحديد "مرجع المهنة" أو عدم كفايته لتحديد "مرجع الكفاءات" مقارنة بالمجال المهني، فغالبا ما تنطلق إصلاحات المنهاج بصياغة مرجع الكفاءات الذي يقدم للمعلمين، والمفتشين أو المستشارين التربويين، وغالبا ما يتم تحديد "مرجع الوضعيات" بوصف ما هو منتظر من التلميذ لمتابعة دراسته من جهة، ومن جهة أخرى الوصف الدقيق للوضعيات التي يمكن أن يواجهها التلميذ خارج المدرسة (Gerard : 2007). ويصاغ بطريقة ملائمة على أساس "مرجع الوضعيات" ومرجع كفاءات التكوين والتقويم (Roegiers :2000, Gerard :2007)، وبالتالي من الضروري تحديد "فئة الوضعيات" المندرجة ضمن الكفاءات المستهدفة المراد تقويمها في نهاية البرنامج.

إذا كانت الوضعية المشكلة نقطة انطلاق للكفاءة التي نريد تنميتها لدى التلميذ فلا يمكننا الاستغناء عنها في تحديد الممارسات التعليمية المرتبطة بها، ولكن يطرح استخدامها صعوبات ميدانية متعلقة بكيفية إدارة القسم في مراحل التنقيب، والبحث المتردد، والتخمين وصياغة الحجج من طرف التلميذ، لذلك ينبغي أن نلاحظ أنه ليس من السهل إدارة القسم في إطار العمل في مجموعات صغيرة على اعتبار أنها استراتيجية فعالة في الابتدائي، المتوسط والثانوي (CRASC: 2009).

كما يطرح القسم مشكلة في إدارته وتسييره خصوصا أثناء تنظيم التعلَمات من خلال منح التلاميذ فترات كافية لممارسة كفاءاتهم، ففعالية العمل الصفي تقتضي تجنيد الكفاءة مع توفير فترة لممارستها، غير أن متغيرات الصف تحد من إمكانية إنجاز العمل الصفي بكيفية ملائمة، إذ لا تتوفر إلا لحظات قليلة للتلميذ لممارسة كفاءته في وضعية دالة، وذلك لكثافة البرامج، وصعوبة تمييز المعلم للأهم، والفاصل الزمني، وصعوبة المتابعة الفردية للتلاميذ...وغيرها خاصة عندما تنغلق المدرسة على نفسها (Roegiers: 2000). إضافة إلى صعوبة ضبط أدوار كل من المعلم والتلميذ أثناء استخدام الوضعية المشكلة وفقا للعقد التدريسي الكلاسيكي المعروف، والذي يفرض تقويم التلميذ انطلاقا من وضعيات تطرق إليها في العملية التعليمية-التعلمية، وليس وضعيات جديدة غير مألوفة.

ولكي يصبح المتعلم كفؤا لا يكفي أن يمتلك موارد وإنما أن يكون قادرا على تجنيدها بدراية وفي وقتها، ولا يكفي أن تكون متاحة بل يجب أن يتمكن من ربطها بترجمة الوضعية وفصلها واختيارها، ولكننا لا نعرف بدقة العمليات المرتبطة بتجنيد الموارد، لذلك يواجه المعلمون تساؤلات معقدة حول كيفية تدريب التلميذ على تجنيد مكتسباته؟ وحول الاستراتيجيات التعليمية التي تساعده على تدريب التلميذ على تجنيد موارده؟ ومظاهر التجنيد الفعال للموارد التي تساعد في الحكم على كفاءة التلميذ؟كلها تساؤلات تبقى محل نقاش.

كما يواجه المعلمون صعوبات عديدة في تطبيق بيداغوجيا الإدماج، فالمعاينات التي أجريت في ورشات مشروع التكوين في مقاطعة "كيبك" دفعت بالباحثLataille-Démoré(1998) إلى الاعتقاد بوجود غموض مفاهيمي عميق في الوسط المدرسي اتجاه الإدماج وتعدد التخصصات، وسجل تباينا على مستوى الخيارات النظرية والممارسات التطبيقية، ففي ولاية "أونتاريو" يبدي المعلمون رفضا غير معلن تجاه الممارسات المتعلقة بالإدماج مما ولد صعوبة في التطبيق الجدي والمستمر لنشاطات الإدماج. كما تواجه ممارسات الإدماج صعوبات في كيفية تنفيذ الإدارة الصفية وتقويم التعلمات، وإذا كان ينبغي للبرامج الدراسية والكتب المدرسية أن تكيَف بهدف تسهيل الإدماج، فانه يتطلب من المعلمين أن يكوّنوا لتقويم التعلمات في سياق الإدماج (Latatille- Démoré :1998 :140)

إذا كان الإدماج ممارسة تربوية فعالة في تنمية كفاءات التلاميذ أثناء معالجة وضعيات مركبة سواء داخل المدرسة أو خارجها، إلا أنه يؤدي إلى صعوبات لدى المعلمين في معرفة محتوى المادة الدراسية، وكفاءاتهم في تحليل محتوى البرامج، وتحديد استراتيجيات التدخل المناسبة لإثراء التعاون المشترك بين التلاميذ، والتحكم في عناصر ومكونات العملية التعليمية-التعلمية وخلق روابط جديدة بينها، ولتجاوز كل قصور على هذا المستوى يجب تبني استراتيجية تكوين تربوي نظامي مكثف لفائدة المعلمين.

6-                       نقص في تكوين المعلمين

يركز كل إصلاح تربوي على طرق تطوير الكفاءات عند التلاميذ لأن إعدادهم يدعمه بشكل ايجابي وفعال ويؤثر فيه تكوين المعلمين، ويجب أن يبدأ التغيير من إعادة النظر في تكوين المعلمين على اعتبار أن تغيير الممارسات التربوية يشترط أساسا تطوير كفاءات جديدة للمعلمين سواء أثناء التكوين الأولي أو التكوين أثناء الخدمة.لذلك يعتبر التكوين من الرهانات الأساسية التي تواجهها الأنظمة التربوية في ظل الكفاءات(Perrenoud :1997،Roegiers :2000،Jonnaert :2002،Scallon :2004). ولن تحدث الكفاءات في المدرسة ثورة على حد تعبير Perrenoud (1997)إلا بضمان تكوين مهني للمعلمين ينمي التجربة الشخصية ويمنح فرصة الممارسة الفعلية، فالتكوين المستمر يُنمى ويُطور الكفاءات بالتوجه نحو الاحترافية.

غير أن منظومة التكوين في السياق الحالي للإصلاحات التربوية في العديد من البلدان يطرح إشكالا بسبب النقص الملحوظ على مستوى الاستراتيجيات المعتمدة، والنماذج المتوفرة التي لا تفي بالغرض في تلبية الاحتياجات المرتبطة بمتطلبات المقاربة بالكفاءات، وقد شبه Perrenoud (1997)إدخال المقاربة بالكفاءات في الأنظمة التربوية دون تكوين للمعلمين كـ"البناء على الرمل"مآله الانهيار والفشل، وقد نتجت ضغوط في أوساط الممارسين حول ابتعاد التكوين الجامعي للمعلمين وتوقعات متطلبات الممارسات التربوية، وقد لاحظ Vander Maren (1993) "زوال ثقة التعاون" بين المعارف التي يحملها المختصون في علوم التربية وممارسات المعلمين (Cité in Louis & Al :1996 :415)، إضافة إلى وجود تفاوت كبير بين خطاب التكوين بالكفاءات والممارسات التقليدية للجامعات التي تبدو مقاومة بين الحين والآخر للتغيير، الأمر الذي أدى إلى عدم ملاءمة التكوين مع المتطلبات الحقيقة للكفاءات  (Louis :2008)

بعد اطلاعنا على أدبيات تكوين المعلمين لاحظنا غياب مرجعيات التكوين وفق الكفاءات المطلوب تنميتها وتقويمها رغم محاولات بعض الباحثين، ومن بين المحاولات قدم Perrenoud (1999)مرجع يتكون من عشرة كفاءات جديدة للتعليم، ومن بين الكفاءات الواردة في المرجع؛ تنظيم وتنشيط وضعيات التعلم وتسيير تدرج التعلمات عن طريق التقويم التكويني، وتندرج ضمن كل كفاءة كفاءات فرعية مرتبطة مباشرة بعمليات التعليم والتعلم. كما قام Scallon (2004)بصياغة مرجع تضمن بعض الكفاءات الخاصة بالتقويم تنص على "تقويم تدرج التعلمات ودرجة اكتساب الكفاءة التي تنجز بواسطتها هذه التعلمات؛ محتوى أو جملة من محتويات معينة"، والتي اندرجت ضمن مرجعMartinet،Raymond & Gautier (2001) يحتوي على إحدى عشرة كفاءةينبغي على المعلم لاكتسابها أن يمتلك مجلدا من المهارات التي يجندها في وضعيات تقويم كفاءات التلاميذ.

وعلى الرغم من تواجد بعض مرجعيات التكوين بالكفاءات إلا أنه بالنظر إلى التحديات المذكورة على مستوى تكوين المعلمين فان هذه المرجعيات قليلة جدا، وتتميز بالاختلاف من حيث طبيعة وعدد الكفاءات المطلوبة، وإذا قارنا بين مرجعيات التيار الفرانكفوني ومرجعيات التيار الأنجلوساكسوني نجد أن مرجعية هذا الأخير تميزت بالدقة والمعيارية، وقد ظهرت لوائح متعددة للكفاءات اللازمة للمعلمين في مختلف مراحل العملية التعليمية-التعلَمية ترافقها مجموعة من معايير التحكم يسهل ملاحظتها وتقويمها. في حين تميَزت مرجعيات التيار الفرانكفوني بصعوبة ملاحظة وتقويم بعض الكفاءات أثناء الأداء الفعلي سواء ما تعلق بالكفاءات المهنية التي حددها مثلا Perrenoud (1999)، أو(2001) Martinet،Raymond& Gautier             

وإذا كان الأمر كذلك، تطرح مسألة أخرى حول طرق تقويم أداء المعلمين في سياق التعليم بالكفاءات كأحد الإشكاليات التي تبقى إلى يومنا هذا بدون إجابة واضحة، فهل تقوّم كفاءات المعلمين بواسطة الملاحظة المباشرة أو بواسطة طرق أخرى (التقويم بالأقران، التقويم الذاتي، التقويم بالموجهين...)؟ وما هي الكفاءات الأساسية التي يجب أن يتقنها المعلمون لممارسة التعليم بالكفاءات؟ وما هي كفاءات التقويم التي ينبغي أن يقوَم وفقها التلاميذ؟ إن اختلاف مرجعيات التكوين لدى الباحثين وفق الكفاءات يضعنا أمام تحديات في تحديد الكفاءات المهنية الضرورية للمعلم إذا أراد أن يعلَم تعليما فعالا، وفي اختيار الطريقة أو الطرق الملائمة لتقويمها.

ويعتبر نقص تكوين مختلف الفاعلين التربويين (مفتشين، مستشارين تربويين، مديرين، معلمين) من بين الصعوبات الأساسية للمقاربة بالكفاءات، وكأي تكوين مهني من الضروري قبل كل شيء إعداد المفتش لضمان متابعة المؤسسة التربوية، وإعداد المعلم بهدف مساعدته على إعداد نشاطات إدماج وتقويم كفاءات التلاميذ (Roegiers :2000). وإذا كان تكوين المعلمين ضرورة ملحة للاستجابة لتحديات المستقبل، فان المسئولون عن النظام التربوي في الجزائر يدركون جيدا التحديات الأساسية التي حددها Roegiers (2005) في:

 - إمداد المعلمين بوثائق تقترح وضعيات مركبة كأمثلة لما هو منتظر من التلميذ معالجتها في كل مستوى، وفي الكتب المدرسية أو في بنوك الوضعيات؛

- تكوين المعلمين في صياغة وضعيات تقويم، وفي تصحيح أوراق التلاميذ بطريقة محكية، وفي استغلال نتائج التلاميذ لغايات تكوينية؛

- ضمان مرافقة المعلمين في فصولهم الدراسية.

إذا كانت هذه متطلبات أساسية لضمان تكوين مهني فعال للمعلمين فان المنظومة التربوية لا زالت تعاني في توفير تكوين أساسي للمعلمين للتدريس بالكفاءات، بالخصوص في توفير وثائق وبنوك وضعيات تطبيقية لاستغلالها في عمليات التعلم والتقويم، لذلك فتكوين المعلمين في الجزائر في مختلف مراحل التعليم من الابتدائي إلى الثانوي وحتى الجامعي ليس بمعزل عن صعوبات في الممارسات التربوية. وقد أكد الباحثون في إطار مشروع بحث مركز البحث في الأنتربولوجيا الثقافية والاجتماعية أن التغييرات التي تبعت الإصلاح لم يتم استيعابها بالشكل المطلوب، فالممارسات التدريسية للمعلمين بكل مستوياتها لم تتعد متطلبات الجيل الأول من الأهداف، ذلك أنهم ببساطة لم يتلقوا تكوينا خاصا يؤهلهم لاستخدام المقاربة الجديدة (CRASC :2009) كما أن شعور المعلمين عموما بأن الإصلاحات قد فرضت قصرا وأن برامج التكوين لم تصمم في ضوء احتياجاتهم الحقيقة، مما أثر على دافعيتهم في التكوين. كما كانت استراتيجية التكوين المعتمدة عائقا أمام تحقيق مردود أفضل يتعلق بفهم المقاربة بالكفاءات، بحيث لم يعتمد التكوين إلا على عملية إعلام بسيطة تتناول بعض الأمور السطحية، في حين أن متطلبات إرساء هذه المقاربة كنموذج للممارسة التدريسية يقتضي تكوينا متخصصا من الناحية البيداغوجية.

7-                       التعلم بالمشروع: بين دلالة التلَعمات وصعوبات الانجاز

يعتبر التعلم بالمشروع طريقة تربوية فعالة لتحقيق التعلم لدى التلاميذ، وفي إكسابهم المهارات والكفاءات الأساسية المرتبطة بمختلف مجالات الخبرة في الحياةProulx :2004) (Marcotte :2004, يسعى من خلالها المتعلم إلى البحث عن إمكانية فهم وانجاز بطريقة فردية أو جماعية مشروعا في سياق واقعي، ويتضمن انجاز أو إنتاج شيء معين، والذي لا يكون بالضرورة حلا لوضعية مشكلة أو دراسة حالة ذات علاقة بمواد دراسية خاصة أو مواضيع محددة، بينما يمكن أن يتأسس على إدماج العديد من المواد الدراسية.

ولكن رغم فعالية طريقة المشروع في جعل التعلمات المدرسية أكثر واقعية ودلالة بالنسبة للمتعلم، وإكسابه كفاءات ومهارات فعلية، إلا أنها تعاني صعوبات ميدانية في مختلف مراحل العملية التعليمية-التعلَمية، فمن خلال اطلاعنا على الأدب التربوي المرتبط بالتعلم عن طريق المشروع يمكن أن نصنف حدود وصعوبات استخدام هذه الطريقة في مستويين: صعوبات مرتبطة بالمتعلم وأخرى بالمعلم. 

- صعوبات مرتبطة بالمتعلمين: إن استخدام طريقة المشروع بصفة دائمة لا يسهل اكتساب المعارف عند المتعلمين، إذ يعتقد (Fourez :1994, cité in Marcotte :2004 :85) أن التعلم بالمشروع ليس بالضرورة الطريقة المثلى لتعلم المفاهيم المتعددة الاختصاصات، ففي حالات يمكن أن الربط بين مقاربتين بالتركيز على التعلم بالمشروع، وندرَس المفاهيم المفيدة في انجازه لتصبح نتائج اكتساب المعارف محدودة، وبالتالي فمن المؤكد أن نقيم قطيعة بين دينامية المشروع وامتلاك المعارف الخاصة.

تؤديالمشاريعفي حالات إلى خفض دافعية المتعلم أثناء مواجهته لبعض الصعوبات نتيجة عدم قدرته على انجازه للمهام الموكلة إليه، فاستجوابه مثلا لرجل سياسة أو مدير مؤسسة يمكن أن يمثل بالنسبة إلى تلميذ في سن عشرة سنوات مهمة لا يمكن مقاومتها، كما أن ضرورة إعداد المشروع في زمن محدود، وكلما امتد انجازه زمنيا كلما أصبح صعبا لا يستطيع المتعلمون المحافظة على درجة عالية من الدافعية، وعند استعمال المعلم طريقة المشروع كمقاربة وحيدة في التدريس، يتطلب أن ينوع من مقارباته التعليمية (Proulx :2004).

ومن خلال التجربة فيمجال التعليملاحظ Cantin & Al (2002)ضعفافي الدافعية عند بعض التلاميذ أثناء انجاز المشروع، وساهم في خفضها طول فترة الانجاز، وردود أفعالهم تجاه الطريقة، ويؤدي لدى بعض التلاميذ حسب (Faber & Martin: 1983, Cité in Talbot :1990:115) شعور بالخوف يظهر في ارتباك من عن عدم كفاية  الوقت المخصص لإنجاز المهام الموكلة إليهم في فترة معينة، أو عندما يواجه التلاميذ وضعيات لم يسبق أن صادفوها في إطار التعلم التقليدي.

وفي نفس السياق لوحظ نقص الدافعية أو انعدامها لدى بعض التلاميذ في حالة العمل معهم بطريقة المشروع، بينما يبدون غير ذلك في الأنشطة الأخرى التي لوحظ عليهم النشاط والتفاعل الإيجابي في العمل الصفي وحصولهم على تقديرات مرتفعة، وهذا يوضح اتجاهاتهم السلبية نحو المشروع، كما أنأغلب فترات التعلم بالمشروع جماعية ما يفتح المجال للصراعات داخل المجموعة، مما ينمي الشعور بعدم الإنصاف وجعل البعض لا يشاركون فيه ويشعرون بعدم الكفاءة (Cantin & Al: 2002 :73)

تشجع طريقة التعلم بالمشروع بوضوح العمل في مجموعات (Proulx :2004, Scallon :2004)، وقد يحدث أثناء إعداد المشروع من طرف مجموعة من المتعلمين أن ينجز من طرف متعلم واحد دون الآخرين، وقد أشار Proulx (2004)إلى أنه يمكن أن يظهر الاتكال لدى المتعلمين أثناء العمل الجماعي على زملائهم في انجاز المشروع شيء، وهذا كثير الحدوث في ظل اختلاف قدرات التلاميذ ودافعيتهم، فبعضهم لا يبذل أدنى جهد، ومن هنا لا يعكس المنتوج المحقق المجهودات المبذولة من طرف كل عضو من أعضاء المجموعة، ولا ينبغي أن يؤخذ المنتوج النهائي دائما بعين الاعتبار في تقويم كل التلاميذ. على سبيل المثال إذا طُلب من المتعلمين بناء تصميم لقرية مستقبلية، تكون من بين أهداف التكوين المراد تحقيقها التعاون والإصغاء بين الزملاء، فلا يمكننا أن نحكم على منتوج التلاميذ إلا من خلال اندماجه داخل سيرورة بناء تصميم القرية، وليس على أساس المنتوج النهائي، كما يتحكم أحيانا السياق الفيزيائي والمعياري للمدرسة في انجاز المشروع،وذلك عند ظهور بعض العقبات في القسم أو خارجه (التنظيم، السياسات، الإجراءات) أو عقبات فيزيقية (عدم توفر فضاء، تجهيزات أو وقت كافي) لإنجاز المشاريع فتثبط المتعلم وتنقص من دافعيته وحماسه اتجاه مهام المشروع.

- صعوبات مرتبطة بالمعلمين:يتغير دور المعلم والمتعلم في الإدارة الصفية في بيداغوجيا المشروع تغيَرا طبيعيا  (Brochu & Bouvier :2008) مما يجعل المعلم يصادف صعوبات متعددة، حيث تكون الإدارة الصفية في هذا النوع من المقاربة التربوية مشوشة لعدم إمكانية فرض قواعد الانضباط في أغلب الأحيان، مما يؤثر على  الممارسات التي يقوم بها المعلم في ظل انتشار الضوضاء، وعلى مستوى التلاميذ قد يشوش تلميذ ما عمل زميله في مسعى العمل  (Cantin & Al :2002)ويمتد عمل بعض الأقران إلى البحث عن عمل الآخرين لمعرفة ما يجري في المجموعات الأخرى من تطورات، ويشكل هذا صعوبة كبيرة عند المعلم في التحكم في القسم وإدارة العملية التعليمية-التعليمة.

وتساهم المشاريع أكثر طموحا وأكثر تعقيدا في نفس الوقت لدى المعلم أو المتعلم على حد سواء في خلق رابطة تكاليف- فوائد عاجزة على حد تعبير (Proulx :2004)بحيث تكون المشاريع مكلفة للوقت والجهد أو عندما تبرمج في فترات غير ملائمة من المخطط التربوي،وتصبح المتابعة المستمرة لإنجاز المشروع في وضعيات معينة عملية صعبة، فالمعلم الذي يكون تحت مسؤوليته أكثر من 120تلميذا لا يتوفر لديه الوقت لمتابعة  العدد الكبير من المجموعات التي تعمل على مشاريع متنوعة، كما يجد المعلم صعوبة في صياغة أهداف المشروع وإعداد المهام التي سوف ينجزها التلاميذ، مما يُحدث أحيانا خلطا في موضوع التعلمعند المعلم أو المتعلم بين منتوج المشروع وسيرورة انجازه،وفي كيفية التأكد من تحقق الأهداف المرجوة المحددة في البداية. 

لا يمكن أن يتخلى المعلم وفق طريقة المشروع عن مسؤولية تقويم نوعية التعلمات المنجزة من ثلاثة نواحي أساسية؛ مسؤولية التقويم، والطابع المستمر للتقويم، وأهمية التغذية الراجعة، ففي مجال التعلم المبني عل الكفاءات يمثل التقويم مسألة معقدة(Gerard :2005, Proulx :2004). وبغض النظر عنالبعد الابستمولوجي فان تعقّد عملية التقويم يعود أيضا إلى تعدد وتنوع التصنيفات التي نقررها: تقويم تكويني ضد تجميعي، ومحكي ضد معياري، وكيفي ضد كمي، تشاركي ضد توجيهي، وشكلي ضد استعلامي، وموضوعي ضد ذاتي، ومستمر ضد تراكمي...وغيرها (Proulx :2004 :130) كما أن التقويم الموضوعي والمنصف لإنجازات التلاميذ في المشاريع يمثل مهمة صعبة (Talbot :1990 :125)

يبقى التقويم وفق المشروع محل نقاش ثنائي البُعد، هل نقوَم المشروع تجميعيا أم تكوينيا أي هل نقوَم المنتوج النهائي للمشروع أم سيرورته؟ وتبقى المسألة من الناحية العملية إشكالية (Proulx :2004, Scallon :2004, Marcotte :2004) خصوصا أثناء بداية المعلم في مسعى تقويم سيرورة التعلم واستراتيجيات العمل، وأن التقويم التكويني لا يتوج  دائما بالحصول على نتيجة عددية لمردود المتعلم، لاعتماده على تعلمات غير متوقفة ومتدرجة الانجاز، فمن الصعب جدا بالنسبة للمعلم الوصول إلى إعطاء نقطة ثابتة لتلاميذه أثناء البحث الدائم عن نتائج ملموسة، خاصة  في حالة مشاركة التلاميذ في تقويم أنفسهم، وفي مناقشتهم مع معلمهم أثناء العمل الجماعي، الأمر الذي يفرض تحديات شاقة وصعبة في نفس الوقت.

وإذا كان التعلم بالمشروع طريقة تشجع عمل المجموعات فان مسألة التعرف إذا كان ينبغي تقويم مردود المجموعة أو المردود الفردي أو الاثنين معا تبقى مطروحة بحدة، وتبقى الإجابة بالضرورة متباينة (Proulx :2004)، وعندما يعطي المعلم أحيانا حرية للتلاميذ في اختيار مشاريعهم تصبح متنوعة تعود بالفائدة فان تنوع المشاريع يجعل التقويم صعبا أحيانا للمعلم الذي يجب أن يتابع التطورات المحققة من طرف كل واحد من تلاميذه في مجال تجنيد الموارد، ويقدم تغذية راجعة فردية ذات نوعية رفيعة(Scallon :2004 :144)

تسهل طريقة المشاريع تنمية مهارات وكفاءات ممتدة عندما ترتبط بالعديد من المواد الدراسية، غير أنها عندما ترتبط بتنمية الكفاءات الممتدة تطرح إشكالا عويصا في المعايير والوسائل التي نستخدمها في تقويم منتوج التلميذ أو مجموعة التلاميذ (Scallon :2004)، وهذا ينطبق على إشكالية تقويم الكفاءات الممتدة حتى أثناء العمل بالوضعيات المركبة، فإذا كانت طريقة المشروع تثير الدافعية والحماسة لدى الكثير من التربويين، فإنها تطرح كذلك وقفات مفاهيمية تحيرنا تحت بساط واحد هو المشروع (Proulx :2004 :05)

ويمكننا أن نستخلص صعوبات أخرى متعلقة بطريقة العمل بالمشاريع تتجلى في:

- عدم استفادة معلمينا من تكوين تربوي للعمل بالمشروع الذي يحتاج إلى كفاءات مهنية كثيرة مرتبطة أساسا بتصوَر المشاريع وصياغة الأهداف، وتخطيط وإدارة العمل الجماعي، وإجراءات تقويم سيرورة العمل ومنتوج التلاميذ.

- عدم توفر الإمكانيات المادية والبشرية والزمنية في المدرسة وخارجها لدى بعض الفئات من التلاميذ لإنجاز المشاريع المكلفين بها. 

- غياب الرؤية الواضحة عند تنفيذ وانجاز مهام المشروع في الحالات الجماعية، بخصوصمدى تحقق الهدف المرجو عند بعض التلاميذ غير المشتغلين في انجاز مهام المشروع؛

رغم فعالية طريقة المشروع في إعطاء دلالة للتعلمات المدرسية، وفي إكساب المتعلمين مهارات وكفاءات متنوعة تتعدى المادة الدراسية الواحدة، إلا أنها تعاني من صعوبات ميدانية ينبغي على المعلمين والمتعلمين أن يكونوا واعين في البداية بالعقبات والتحديات الحقيقية التي تفرضها سيرورة هذه الطريقة، والتي إن تم تجاوزوها أو تحكموا فيها يمكن بلوغ نتائج مرضية واتخاذ قرارات صائبة بخصوص تنفيذ المشاريع.

خاتمة

إذا ظلت مخططات إصلاح النظام التربوي فضفاضة وشكلية، ولم تغيّر سوى البرامج والكتب الدراسية والخطاب للحديث عن غايات التربية دون تغيير في الممارسات التربوية المبنية على إطار مرجعي متين، فان حظوظ المقاربة بالكفاءات في النجاح تظل ضئيلة، فإصلاحات بدون تغييرات جوهرية وعميقة عبارة عن إلباس جديد للممارسات التربوية اليومية.

تبيَن من خلال التحليلات النقدية التي ساهمنا في تبيانها أن الإطار المرجعي للكفاءات يحتاج إلى سلسلة من التغييرات في مكونات المناهج الدراسية، فغياب إطار نظري وابستمولوجي واضح ساهم بشكل كبير في بروز صعوبات لدى المعلمين والتلاميذ على حد سواء في تحديد الممارسات التربوية لتنمية الكفاءات، وأن مسألة بناء الكفاءات وفق المنظور الاندماجي لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال المزاوجة بين التأطير النظري والابستمولوجي والممارسة العملية التعليمية-التعلَمية داخل الفصول الدراسية، والتركيز على إعداد وضعيات في سياقات حقيقية تمارس في أنشطة إدماج بهدف تنمية الكفاءات الأساسية.

ومن البديهي أن تتأثر الممارسات التربوية المختلفة بالصعوبات التي واجهها الباحثون، خاصة فيما يتعلق ببناء أطر مرجعية للتكوين بالكفاءات،والتساؤل الذي يطرح نفسه هو كيف نتغلب على الصعوبات الميدانية التي تواجهها مقاربة التكوين بالكفاءات؟ فرغم اجتيازها للتصورات التقليدية في ممارسات العملية التربوية، إلا أنها لا زالت لا تحظى بإجماع الأخصائيين سواء من الناحية النظرية أو من الناحية الميدانية، فتطبيقها اليوم يفرض تهيئة الأرضية من خلال الاستجابة لمجموعة من المتطلبات المرتبطة بالممارسة التدريسية بالخصوص والتي يمكن تلخيصها في:

- صياغة إطار نظري وابستمولوجي متين من طرف الباحثين والمختصين في مجال التكوين بالكفاءات، وتحديد الممارسات الفعلية للعمل التربوي في ضوئه.

- إعادة النظر في تكوين المعلمين بما يتلاءم مع متطلبات التدريس بالكفاءات بهدف إكسابهم كفاءات جديدة لممارسة العملية التربوية.

- تبني استراتيجية فعالة للممارسة التدريسية ترتكز على فهم حقيقة المشكلات التي يواجهها التلاميذ في حل الوضعيات المركبة أثناء عملية التقويم، وذلك عن طريق تدريبهم المستمر على حل الوضعيات المشكلات أثناء فترات التعلم والإدماج والتقويم.

- إيجاد استراتيجيات وطرق جديدة في تقويم الكفاءات، وفي قياس الشروط السيكومترية لاختبارات الوضعيات المركبة، وضرورة الرجوع إلى نظرية إمكانية التعميم في تقدير صدق وثبات أدوات تقويم الكفاءات.

- تنويع آليات العمل الصفي والأنشطة الصفية لتجاوز الصعوبات التي تطرحها طريقة العمل بالوضعيات المشكلات، والمشاريع والإدماج قصد الاستفادة منها أكثر في تنمية كفاءات التلاميذ.

1- علام محمود. (2000). القياس والتقويم التربوي والنفسي، دار الفكر العربي، القاهرة.

2-  طباع فاروق. (2016). تقييم نموذج إمكانية التعميم لاختبار كفاءات الرياضيات وفق الوضعيات المركبة، رسالة دكتوراه غير منشورة، جامعة سطيف2.

3-Aden. H. & Roegiers. X. (2003). A quels élèves profite l’approche par compétences de base ? Etude de cas de Djibouti, inédit accessible sur :[http://www.bief.be].

4-Bain. D. (2008). Radiographie d’une épreuve commune de mathématiques au moyen du modèle de la généralisabilité. Actes du 20ème Colloque de l'ADMEE-Europe : Genève. In : https://plone.unige.ch/sites/admee08/symposiums.

5-Bertrand. R. & Blais. J. G. (2004). Modèles de mesures, Presses de l’Université du Québec, Québec.

6-Brennan. R.L. (2001). Generalizability Theory, Springer-Verlag, New York.

7-Brochu. A. C. & Bouvier. F. (2008). Evaluer en même temps que les compétences se développent. Dans Lafortune. L, Ouellet. S, Lebel. Ch, Martin. D (dir.), Réfléchir pour évaluer des compétences Professionnelles à l’enseignement : Deux regards, l’un québécois et l’autre suisse, PUQ, Canada.

8-Cantin. D, Hébert. N, Lépine. M. & Tomas. P. (2002). Les difficultés rencontrées en pédagogie de projet, Québec français, n° 126, pp. 72-75.

9-Cardinet. J. (1988). Evaluation scolaire et pratique, De Boeck, Bruxelles.

10-                                            Cardinet. J, Sandra. J. & Pini. G. (2010). Applying Generalizability Theory Using EDUG,  Routledge, New York.

11-                                             Cardinet. J. & Tourneur. Y. (1985). Assurer la mesure, Peter Lang, Berne.

12-                                           Carette. V. (2007). Les implications de la notion de compétence sur l’évaluation en Communauté Française de Belgique, Revue Education-Formation, e-286, pp.51-61.

13-                                            Crahay. M. (2006).Danger, incertitudes et incomplétude de la logique de la compétence en éducation, Revue Française de Pédagogie,n°154, pp. 97-110.

14-                                            CRASC. (2009). L’approche par compétences et pratiques pédagogiques, Editions CRASC, Oran.

15-                                            Delory. Ch. (2002). L’évaluation des compétences dans l’enseignement fondamental : de quoi parle-t-on ? Dans Paquay. L, Carlier. Gh, Huynen (dir). L’évaluation des compétences chez l’apprenant : pratiques, méthodes et fondements, PUL, Louvain.

16-                                            De Ketele. J. M. & Gerard. F. M. (2005). La validation des épreuves selon l’approche par compétences, Mesure et évaluation en éducation, Vol. 28, n° 3, pp.1-26.

17-                                            Didiye. D, Elhadj Amar, Gerard. F. M. & Roegiers. X. (2005). Etude relative à l’impact de l’introduction de l’APC sur les résultants des élèves mauritaniens, inédit accessible sur : [http://www.bief.be].

18-                                            Dionne. E. & Laurier. M. (2010).Expérimentation d’un modèle d’évaluation certificative dans un contexte d’enseignement scientifique, Revue Canadienne de l’Education, Vol. 33, N°1, pp. 83-107.

19-                                            Gagnion. Ch. (2008). La question des compétences transversales en éducation : de la métaphore du transfert à celle de la mobilisation, Revue Education-Formation, e-288, pp. 25-35.

20-                                          Gao. X. & Brennan. R. L. (2001). Variability of estimated variance components and related statistics in a performance assessment, Applied Measurement in Education, Vol. 14, N°2, pp. 191-203.

21-                                           Gerard. F. M. (2005). L’évaluation des compétences à travers des situations complexes, Actes du colloque de l’Admée-Europe, Champagne-Ardenne, Reims, 24-26 octobre 2005.

22-                                         Gerard. F. M. (2006). L’évaluation des acquis des élèves dans le cadre de la réforme éducative en Algérie. In Réforme de l’éducation et innovation pédagogique en Algérie (coll.), Ministère de l’éducation nationale, UNESCO.

23-                                          Gerard. F. M. (2007). La complexité d’une évaluation des compétences à travers des situations complexes, Actes du colloque international, Montréal, 26 et 27 avril 2007.

24-                                          Hébert. M. H. (2006). L’interaction statistique élèves × tâches comme source d’erreur de mesure en évaluation des apprentissages des compétences. Mémoire de Maitrise, Université de Laval.

25-                                          Jonnaert. Ph. (2002). Compétences et socioconstruvisme: un cadre théorique, De Boeck, Bruxelles.

26-                                          Jonnaert. Ph. (2004). Une compétence peut-elle être décontextualisée ? Dans Jonnaert. Ph, M’Batika (dir), Les réformes curriculaires : Regards croisés, PUQ, Québec.

27-                                          Jonnaert. Ph, Barrette. J, Boufrahi. S. & Masciotra, D. (2004). Contribution critique au développement des programmes d’études : compétences, constructivisme et interdisciplinarité, Revue des sciences de l’éducation, Vol. 30, n°3, pp .667-696.

28-                                          Lane .S, Liu .M, Ankenmann. R. & Stone. C. (1996). Generalizabilty and validity of a mathematique performance assessment, Journal of Educational Measurement, Vol.33, N°1, pp.71-92.

29-                                          Lataille-Démoré. D. (1998). Le défi de l’intégration des apprentissages et la refonte du programme de la formation à l’enseignement en Ontario, Revue des Sciences de l’éducation, Vol. 24, n°1, pp.137-164. 

30-                                           Laveault. D. & Grégoire. J. (2002). Introduction aux théories des tests en psychologie et en sciences de l’éducation, De Boeck, Bruxelles.

31-                                            Louis. R. (2008).Les limites du concept de compétence vu sous l’angle de l’évaluation, Revue des sciences de l'éducation, vol. 34, n° 3, 2008, pp. 753-768.

32-                                          Louis. R, Jutras. F. & Hensler. H. (1996). Des objectifs aux compétences : implications pour l’évaluation de la formation initiale des maîtres, Revue Canadienne de l’Education, Vol. 21, N° 4, pp. 414-432.

33-                                           Marcotte. A. (2004). Les apports de l’expérimentation assistée par ordinateur (ExAO) en pédagogie par projet en Sciences de la nature au collégial, Thèse de Doctorat, Université de Montréal.

34-                                           Martinet. M. A, Raymond. D. & Gauthier. C. (2001). La formation à l’enseignement : les orientations, les compétences professionnelles, Gouvernement du Québec, Ministère de l’Éducation.

35-                                           Meirieu. Ph. (2005). Postuler la compétence. In Ubaldi. J-L. & Al. (2005). Les compétences, Editions Revue EPS, Paris.

36-                                           Parkes. J. (2001). The role of transfer in the variability of performance assessment scores, Educational Assessment, Vol. 7, N°2, pp. 143–164.

37-                                           Perrenoud.  Ph. (1997). Construire les compétences dès l’école, ESF éditeur, Paris.

38-                                           Perrenoud. Ph. (1999). Dix nouvelles compétences pour enseigner, ESF éditeur, Paris.

39-                                           Perrenoud. Ph. (2000). L’approche par compétences une réponse à l’échec scolaire, Facultéde psychologie et des sciences de l’éducation, université de Genève.

40-                                           Proulx. J. (2004). Apprentissage par projet, Presses de l’Université de Québec, Québec.

41-                                            Rajonhson. L, Ramilijaona. F, Dralambo. M, Razafindranovona. O, Ranorovololona, & Gerard. F. M. (2005). Premiers résultats de l’APC : invitation à continuer, inédit accessible sur [http://www.bief.be].

42-                                          Raynal. F. & Rieunier. A. (1997). Pédagogie : dictionnaire des concepts clés, ESF, Paris.

43-                                           Rey. B, Carette .V, Defrance. A. & Kahn. S. (2003). Les compétences à l’école : apprentissage et évaluation, De Boeck, Bruxelles.

44-                                           Roegiers. X. (2000). Une pédagogie de l’intégration, De Boeck, Bruxelles.

45-                                           Roegiers. X. (2005). L’évaluation selon la Pédagogie de l’intégration, in Toualbi-Thaalibi, K & Tawil. S (dir), La refonte de la pédagogie en Algérie Défis et enjeu d’une société en mutation, Alger : UNESCO-ONPS, pp. 107-124.

46-                                           Roegiers. X. (2008). L’approche par compétences dans le monde : entre uniformisation et différenciation, entre équité et inquité, Revue inDirect, n°10, pp. 61-77.

47-                                           Roegiers, X. (2010). Des situations pour intégrer les acquis scolaires, Bruxelles, De Boeck.

48-                                           Ruiz-Primo. M. A, Baxter. G. P. & Shavelson. R. J. (1993). On the stability of performance assessments, Journal of Educational Measurement, Vol. 30, N°1, pp.41-53.

49-                                           Scallon. G. (2004). L’évaluation des apprentissages dans une approche par compétences, De Boeck, Bruxelles.

50-                                           Shavelson. R. J, Baxter. G. P. & Gao. X. (1993). Sampling variability of performance assessments. Journal of Educational Measurement, Vol. 30, N° 3, pp. 215-232.

51-                                            Shavelson. R. J, Ruiz-Primo. M. A. & Wiley. E. W. (1999). Note on sources of sampling variability in science performance assessment. Journal of Educational Measurement, Vol. 36, N° 1, pp. 61-71.

52-                                           Shavelson. R. J. & Webb. N. M. (1991). Generalizability theory:A primer, California: Sage Publications.

53-                                           Talbot. R. W. (1990). L’enseignement par projet, Revue des sciences de l'éducation, vol. 16, n° 1, pp. 111-128.

54-                                           Ubaldi. J. L. & Al. (2005). Les compétences, (Coll. dirigé par Duand. M), Editions Revue EPS, Paris.

55-                                           Webb. N. M, Schlackman. J. & Sugrue. B. (2000). The dependability and interchangeability of assessment methods in science. Applied Measurement in Education, Vol. 13, and N ° 3, pp. 277–301.

Pour citer ce document

فاروق طباع, «انتقادات استخدام مصطلح الكفاءات في الممارسات التربوية المرتبطة بالتقويم»

[En ligne] مجلة العلوم الاجتماعيةRevue des Sciences Sociales العدد 24 جوان 2017N° 24 Juin 2017
Papier : ,
Date Publication Sur Papier : 0000-00-00,
Date Pulication Electronique : 2017-06-21,
mis a jour le : 21/06/2017,
URL : http://revues.univ-setif2.dz/index.php?id=2168.