إشكالية مفهوم السيادة الوطنية في ظل المتغيرات الدولية الراهنة
Plan du site au format XML

avancée

Archive PDF

01
02
03
04
05
06
07
08
09
10
11
12
13
14
15

العدد 24 جوان 2017 N° 24 Juin 2017

إشكالية مفهوم السيادة الوطنية في ظل المتغيرات الدولية الراهنة

سمير حمياز
  • resume:Ar
  • resume
  • Abstract
  • Auteurs
  • Texte intégral
  • Bibliographie

يهدف الموضوع محل الدراسة، إلى تفكيك إشكالية العلاقة الجدلية وغير المتناسقة بين النظام العولمي الجديد وأزمة سيادة الدولة الوطنية، وذلك من خلال البحث في التداعيات الخطيرة التي أفرزتها المتغيرات الدولية لمرحلة ما بعد الحرب الباردة على السيادة الوطنية، فضلا عن محاولة استشراف الأفاق المستقبلية لمفهوم السيادة في ظل تحديات ورهانات العولمة.

   ومن هذا المنطلق، فإن الإشكاليات التي ستعالجها هذه الدراسة تتمحور بالأساس حول أثر الديناميكيات الدولية التي ظهرت في عالم ما بعد الحرب الباردة، كتنامي النشاطات عبر الوطنية، حركيات الاعتماد المتبادل، التكامل الإقليمي، بالإضافة إلى قضايا مكافحة الإرهاب، وكذا عولمة حقوق الإنسان وإقرار حق التدخل الإنساني والديمقراطي وغيرها من الديناميات التي تعمل في جانبها الأكبر على تقويض المنطق السيادي للدولة.  

الكلمات المفتاحية:السيادة، الدولة الوطنية، التدخل الدولي، النظام العولمي الجديد، عولمة حقوق الإنسان، مكافحة الإرهاب.

L’objet de cette recherche ce focalise sur la problématique de la relation  incohérente entre le nouvel ordre mondial et la crise de la souveraineté nationale des Etats, cette étude cherche aussi à montrer les répercussions dangereuses des mutations internationales de la période de la l’après guerre froide sur le concept  de la souveraineté.

Comme aussi, Le présent document tente à déterminer les perspectives de la souveraineté nationale à l’épreuve  des  défis  de la mondialisation.

De ce fait, la problématique à laquelle nous allons tenter de rependre dans cette étude est a propos des impactes dangereux des dynamiques internationales post guerre froide (interdépendance, intégration régionale, la lutte contre le terrorisme, l’ingérence humanitaire) sur  la souveraineté nationale des Etats.

Mots clés :souveraineté, Etat nation, intervention internationale, nouvel ordre mondial, mondialisation des droits de l’homme, lutte contre le terrorisme

This research aims to treat the problematic of the incoherent relation between the new world order and the crisis of the national sovereignty of states, and to demonstrate the dangers repercussions of the international mutations on the concept of the sovereignty.

   The present document try also to determine the perspectives of the national sovereignty within defies and dangers of the globalization.

Therefore, the problematic we are trying to answer it in this study, is about the dangers impacts of the international dynamics of the post-cold war (interdependence, regional integration, war on terrorism, humanitarian intervention) on national sovereignty.

Key words:sovereignty, national state, international intervention, new world order, internationalization of human rights, war on terrorism.

مقدمة

تشكل السيادة الوطنية إحدى المواضيع المحورية في الدراسات السياسية والقانونية بصفة عامة، وفي علم العلاقات الدولية بصفة خاصة، فموضوع السيادة كان ولا يزال يحظى بأهمية بالغة في الفكر السياسي والقانوني، ذلك أن السيادة تعد من المحددات المركزية للدولة الوطنية، فضلا عن كونها تشكل الركن الركين الذي يقوم عليه بنيان وصرح القانون الدولي والعلاقات الدولية المعاصرة.

والملاحظ، أنه بالرغم من أن سلام وستفاليا 1648"Peace of Westphalia" رسّخ مجموعة من الترتيبات المؤسسية المتمثلة فيما يُعرف بثلاثية وستفالياالمكرسة لقدسية سيادة الدولة ومناعة حدودها الإقليمية، وكذا إقرار مبدأ المساواة وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، إلا أن هذه الركائز المعيارية الساعية لتقديس سيادة الدولة وتعزيز هيبتها، فقدت الكثير من صلابتها في ظل المتغيرات الدولية التي عرفها عالم ما بعد الحرب الباردة، وبالخصوص في ظل بروز قضايا جديدة على أجندة السياسة العالمية كتنامي ديناميات التعاون الدولي وحركيات الاعتماد المتبادل التي تحولت تدريجيا إلى عولمة معقدة التركيبة، ومتعددة الفواعل ومركبة المضامين والأهداف، بالإضافة إلى بروز قضايا أمنية انتشرت بشكل لافت بعد أحداث 11سبتمبر 2001مثل الإرهاب الدولي والجريمة المنظمة العابرة للحدود وغيرها من المخاطر والتهديدات اللاتماثلية.

فضلا عن ظهور معايير تأسيسية جديدة ذات أبعاد قيمية باعتبارها متمحورة حول الإنسان، وما ترتب عنها من إقرار مفاهيم جديدة، كالأمن الإنساني، الحماية الدولية لحقوق الإنسان، حق التدخل الإنساني والديمقراطي، الأمر الذي أدى إلى تفكيك القيم التي أسستها القواعد الآمرة "Jus Cogens" للقانون الدولي كمبدأ السيادة الوطنية، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.

ومن هذا المنطلق، فإن موضوع السيادة أصبح يكتسي أهمية مضاعفة في عالم ما بعد الحرب الباردة، إذ أصبحت التساؤلات المرتبطة بواقع ومستقبل السيادة الوطنيةفي ظل المتغيرات الاقتصادية، السياسية، الأمنية والتكنولوجية...التي يفرزها النظام العولمي الجديد تثير اهتمام رجال السياسة وأصحاب القرار، فضلا عن كون الموضوع أصبح محل جدل واهتمام على نطاق واسع في الأوساط الأكاديمية والبحثية.

فإذا كان عالم السياسة الفرنسي "برتران بادي" "B. Badie" ذهب للحديث عن عالم بلا سيادة "Un Monde Sans Souveraineté"، فإن "جيمس روزنو" "J. Roseno" قال بفكرة السياسة ما بعد الدولية "Post International" كدلالة ساطعة عن تراجع مكانة الدولة بفعل تنامي دور الفواعل الدولية الجديدة، وهو الأمر الذي يؤكد على تراجع النموذج الوستفالي للسيادة، ومن ثم الدخول في عالم ما بعد وستفالي.

أما الاقتصادي الياباني "كينيشي أوهماي" "Kenichi Ohmae" فقد طرح فكرة نهاية الدولة القومية في ظل تنامي دور الاقتصاديات الإقليمية، هذا وجدير بالإشارة أيضا إلى الطروحات الكوسموبوليتانية والمعيارية التي تتجلى بالأساس في إسهامات عدد من الباحثين في السياسة العالمية، من أمثال: "مارك هوفمان" "M. Hoffman"، "بيليس" "Baylis" و"سميث" " Smith"و"ديفيد هيلد" "D. Held" و"جون بورتون" "J. Burton" في كتابه "المجتمع العالمي" "World Society". إن الهدف الكامن من وراء هذه الإسهامات الفكرية هو بناء مسارات جديدة لأنسنة التفاعلات الدولية، وبناء عالم كوسموبوليتاني يقوم على مركزية وسيادة الإنسان.

تأسيسا على هذه الطروحات النظرية الجديدة، والتي تتجاوز وتتحدى المنطق التقليدي الذي كان يحكم العلاقات الدولية، فإنه من الضروري التساؤل عن التداعيات الخطيرة التي أفرزتها التحولات الدولية الراهنة على سيادة الدولة الوطنية ؟ أو بالأحرى ما هو واقع ومستقبل السيادة الوطنية ضمن تحديات ورهانات النظام العولمي الجديد؟

أولا: الإطار المفاهيمي والنظري للسيادة الوطنية

تعتبر السيادة من المحددات الأساسية المكرسة للوجود القانوني والسياسي للدولة، كما أنها تشكل إحدى الخصائص الجوهرية المرتبطة بالدولة الحديثة كتنظيم سياسي وقانوني.([i]) فالسيادة الوطنية تعد العنصر الأهم الذي يميز الدولة عن الوحدات الأخرى ذات الطبيعة السياسية والاجتماعية التي لا تكتسب صفة الدولاتية بحكم افتقارها لعنصر السيادة. ومن هذا المنطلق، فإن الدولة ذات السيادة هي الكيان السياسي والاجتماعي الوحيد الذي يحق له احتكار أدوات القمع والإكراه المشروع والضروري للقيام بالوظائف الحيوية للدولة، كالحفاظ على النظام العام والاستقرار في الداخل، وحماية سيادة الدولة ووحدتها الترابية من التهديدات والأطماع الخارجية.([ii])

1-                        التطور التاريخي لفكرة السيادة

على الرغم من أن الأصول الحديثة لمفهوم السيادة الوطنية تعود إلى سلام وستفاليا "1648" المكرس لقدسية الدولة "العلمانية" ومناعة حدودها الإقليمية، إلا أن الجذور التاريخية لفكرة السيادة ترجع إلى العهد اليوناني القديم الذي كان له السبق في إرساء فن إدارة شؤون الدولة.([iii])

أ‌.  فكرة السيادة في العهد اليوناني القديم

إذا كانت السيادة بمفهومها الحديث هي وليدة معاهدة وستفاليا "1648"، فإن الأصول التاريخية والفكرية للسيادة تعود إلى العهد اليوناني القديم الذي عرف تقاليد جدّ متقدمة في تنظيم المجتمع السياسي و تدبير شؤون الدولة المدينة "Etat Polis"، إذ كان نظام المدن اليونانية يتشكل من دول  مدن مستقلة في درجة كبيرة من الاكتفاء الذاتي، كما كان لكل منها نظامها السياسي والقانوني الذي يميزها عن الدول الأخرى. ومن هذا المنطلق، يمكن القول أن صفة السيادة والاستقلالية هي من الخصائص الجوهرية التي تطبع نظام المدن اليونانية.([iv])

كما تجدر الإشارة أن تصورات الفلاسفة اليونان لمفهوم السيادة هي شديدة التباين، وذلك بحكم اختلاف مشاربهم الفلسفية وتوجهاتهم المذهبية. فإذا كان "أرسطو" يرى في كتابه "السياسة" أن السيادة هي تعبير عن السلطة العليا في داخل الدولة رابطا إياها بالجماعة، فإن أفلاطون يعتبر السيادة لصيقة بشخص الحاكم، بينما يذهب اتجاه آخر من الفلاسفة إلى إقامة التماهي بين مفهوم السيادة وفكرة القانون.([v])

ب‌.                     السيادة في القرون الوسطى: "النظرية الثيوقراطية للسيادة"

 تطورت فكرة السيادة في القرون الوسطى في ضوء المفاهيم اللاهوتية والنظريات التيوقراطية التي جعلت من الحكام يجسدون الإرادة الإلهية على وجه البسيطة، ذلك أن نظرية الحق الإلهي تقر بأن إرادة السماء هي المصدر الأساسي للسلطة، وهو الأمر الذي يجعل من السيادة لصيقة بشخص الحاكم، وبالتالي التأسيس للحكم المطلق الذي يقوم على الاستبداد والطغيان بلا قيد ولا رادع.([vi])

نظرا لكون نظرية الحق الإلهي تجعل من سلطان الحكام مطلقا بلا حدود ولا ضوابط، فقد حاول نفر من علماء اللاهوت وعلى رأسهم "توماس الإكويني" إجراء إصلاحات وتغييرات على هذه النظرية بغية التخفيف من وطأة طغيانها واستبدادها عبر إخضاع سلطة الحكام لقواعد القانون الإلهي.

ت‌.                     مفهوم السيادة في نظرية الدولة الإسلامية

في الوقت الذي كانت فيه أوروبا تقبع تحت جور السلطان في ظلمات القرون الوسطى، ظهرت في جزيرة العرب أول دولة متعددة الأديان والثقافات وفي درجة كبيرة من التسامح، تكفل حق المساواة والمواطنة للنساء والعبيد وللمسلمين ولأهل الذمة في كنف دستور المدينة، بعد الهجرة النبوية.

وتقوم فكرة السيادة في النظرية الإسلامية على مفهوم مزدوج، يؤكد من جهة على المصدر الشرعي للحق السيادي الذي يكمن في مبادئ الشريعة الإسلامية، وعلى حق الأمة في الاختيار والبيعة والشورى وشق عصى الطاعة في حالة خروج الحاكم على الشرعية. وعليه، فإذا كانت فكرة السيادة في اللاهوت الديني المسيحي تلاحقها شبهة الثيوقراطية، فضلا عن كونها تؤسس للاستبداد والطغيان، فإن النظرية الإسلامية للسيادة أقرت حق الرقابة الشعبية، ضف إلى ذلك إمكانية الخروج على الحاكم في حالة تحقق الشروط الضرورية لذلك.([vii])

ث‌.                     السيادة في العصر الحديث

لعب أقطاب الفكر السياسي الحديث دوراً محوريا في بلورة مفهوم السيادة الوطنية، إذ يعتبر عدد غير قليل من الباحثين أن المفكر الفرنسي "جان بودان" "Jean Bodin" هو المنظر الأهم لفكرة السيادة الوطنية، وهو ما يتجلى بالأساس في مؤلفه الشهير "الكتب الستة للجمهورية "Les Six Livres de La République" المنشور سنة 1576.

بالرغم من أن "جان بودان" نظّر بحق لمفهوم السيادة الوطنية، إلا أن إسهاماته لم ترتق بفكرة السيادة إلى الأفق الديمقراطي المطلوب، حيث استمرت كمظهر من مظاهر السلطة المطلقة باعتبارها تسمو على الأفراد وتعلو على القانون، غير أنها كانت تكتسي أهمية بالغة نظرا لكونها ترمي إلى التحرر من نظام الإقطاع ومن هيمنة البابا والإمبراطور الذي يتستر خلف المفاهيم الدينية لشرعنة الاستبداد والطغيان.  

بيد أن إسهامات فلاسفة عصر التنوير "Le Siècle des Lumières" ونظريات العقد الاجتماعي المؤسِسَة لنظرية السيادة الشعبية، كان لها الفضل الكبير في اندلاع الثورات البرجوازية التي كانت تهدد عروش الملوك ومصالح الطبقة الأرستقراطية. ومع نجاح الطبقة الشعبية المتحالفة مع البرجوازية في الإطاحة بحكم الملوك ومصالح الطبقة الأرستقراطية، تعززت أكثر فكرة السيادة الشعبية التي أصبحت تنص عليها العديد من الدساتير الوطنية للدول، فضلا عن كونها أصبحت من المبادئ الأساسية التي يقوم عليها بنيان وصرح القانون والتنظيم الدولي المعاصر.

2-                        التأصيل المفاهيمي والإبستيمولوجي للسيادة

بالرغم من كون مفهوم السيادة حظي باهتمام واسع على الصعيد الأكاديمي والعلمي باعتباره يشكل أحد المفاهيم المحورية في الدراسات السياسية والقانونية، إلا أن التعاريف التي قدمت بشأن موضوع السيادة هي في درجة كبيرة من التباين والاختلاف، ذلك أن السيادة هي مفهوم ديناميكي يتأثر بالتطورات الحاصلة على مستوى القانون الدولي ومنظومة العلاقات الدولية، فضلا عن تأثره بالخلفيات الإيديولوجية والمدارس الفكرية التي ينتمي إليها الباحثين والدارسين.([viii]) ولكن بصرف النظر عن هذا المأزق الإبستيمولوجي الذي يظهر بالأساس من خلال الميوعة الاصطلاحية التي تكتنف مفهوم السيادة، إلا أننا سنحاول رصد واستقراء أهم التعاريف التي قدمت بشأن موضوع السيادة.  

لقد كان لإسهامات"جان بودان" دورا محوريا في بلورة مبدأ السيادة لوطنية كما أقرته معاهدة وستفاليا لسنة (1648). وقد عرف السيادة بأنها "السلطة العليا التي يخضع لها المواطنون والرعايا ولا يحد منها القانون"، ويعتبر بودان أن السيادة غير قابلة للتجزئة وهي مرتبطة بالدولة ارتباطا وثيقا، أي أنها دائمة مع دوام الدولة ولا تزول إلا بزوالها، وهي مطلقة باعتبار الدولة تمارسها بلا قيود، وعلى هذا الأساس، فإن الحاكم لا يكون مسؤولا عن أعماله إلا أمام قوة عليا تكمن في السلطة الإلهية.من خلال هذا التعريف، يُلاحظ أن "جان بودان" يُنظّر ويؤسس للحكم المطلق "La Gouvernance Absolue"، وهناك أيضا من يذهب إلى تعريف السيادة على أنها تمثل أعظم قوة آمرة في الدولة.

مثله مثل "بودان"، فقد ذهب الفيلسوف الإنجليزي "توماس هوبز""Thomas Hobbes" (1588-1679) إلى تأييد نظرية السيادة المطلقة للحاكم، بحيث يتمتع بسلطة مطلقة لا تعلوها سلطة أخرى في الدولة، بيد أنّ الموقف الذي اتخذه "هوبز" كان انعكاسا طبيعيا للحياة السياسية المضطربة التي عايشها، الأمر الذي دفعه لدعم الحكم المطلق.

فإذا كان "هوبز" من دعاة الحكم المطلق، فإن "جان لوك" "John Locke" (1632-1704) عبر في كتابه "رسالتان في الحكم" الصادر سنة 1690عن إيمانه بسيادة القانون وبالحريات السياسية للفرد وما يترتب عن ذلك من شرعية الثورة على حكم الطغيان الاستبداد، ناهيك عن ضرورة الفصل بين السلطات لضمان الحقوق والحريات الأساسية.

في كتابه العقد الاجتماعي الذي نشر عام 1762أكد "جان جاك روسو" " Jean-Jacques Rousseau" (1712-1778) على أن السيادة ما هي إلا تعبير عن الإدارة العامة، كما وصفها بأنها مطلقة وغير قابلة للتجزئة.([ix])

أما المفكر البريطاني "جون أوستين" "John Austin" (1790-1859) الذي يعتبر من رواد النظرية الكلاسيكية في السيادة، فقد انطلق في تحليلاته من فكرة أن الدولة هي نظام قانوني توجد فيها سلطة عليا، تتصرف بوصفها المصدر النهائي للقوة. ويرى "أوستين" أن السيادة يجب أن توضع بيد شخص واحد وليس لها أن تقسم بين أفراد الشعب. الملاحظ أنه بالرغم من أهمية الأفكار التي طرحتها هذه النظرية، إلا أنها لم تسلم من سهام النقد، حيث عُدت أنها غير ديمقراطية باعتبارها تؤسس للحكم المطلق.([x])

في كتابه الشهير "المقدمة" ذهب العلامة "عبد الرحمن ابن خلدون" إلى تعريف السيادة على أنها: "العصبية القاهرة والغالبة لكل العصبيات الأخرى".([xi]) انطلاقا من هذا التعريف، يعتقد "محمد عابد الجابري" بأن السيادة عند ابن خلدون هي العصبية الجامعة والقاهرة للعصبيات الأخرى. ويقارن بين التعريف الذي قدمه بودان للسيادة من جهة و فكرة الوازع عند ابن خلدون من جهة أخرى.

ويوضح أن فكرة الوازع عند ابن خلدون مفادها أنه لابد للناس من وازع يزع بعضهم على بعض، أي سلطان قاهر يضع حد للحروب القبلية ولتعدي الناس على بعضهم البعض. واشترط أن تكون قوة الوازع (السلطان) متفوق على قوة العصبيات الأخرى. وهنا يلتقي مع بودان في أهمية السيادة كضرورة لوضع حد للحروب الأهلية التي تستند إلى عصبيات دينية، فالوازع عند ابن خلدون هو أمر زائد على الرياسة، ويعني به السلطة المادية والمعنوية التي تتجسد في الدولة وأجهزتها، كما تتدرج فكرة الوازع من مجرد السلطة المعنوية إلى السلطة المادية التي تقوم على الغلبة والسلطان واليد القاهرة، وبذلك تكون السيادة هي القوة الغالبة واليد القاهرة.

كما يعد موضوع السيادة، من المواضيع المحورية للعديد من المدارس الحديثة كالتيار الماركسي الذي انتقد بشدة فكرة السيادة باعتبارها تمثل إحدى الأدوات الأساسية لخدمة مصالح الطبقة البرجوازية على حساب مصالح الأغلبية الكادحة من الطبقة البروليتارية. وتتجلى هذه الأفكار الرافضة للسيادة بشكل أخص في كتابات المفكر البريطاني "هارولد لاسكي""Harold Laski" الذي يعدّ من أبرز المناهضين لفكرة السيادة الوطنية. وعليه، فالتيار الماركسي يدعو إلى نقل السيادة من الطبقة البرجوازية إلى ديكتاتورية الطبقة البروليتارية تمهيدا لإقامة المجتمع الشيوعي المنشود. ([xii])

كما تجدر الإشارة، إلى أن المقاربات المعيارية والكوسموبوليتانية الجديدة التي ظهرت في ظل المتغيرات الدولية الراهنة أدت إلى ظهور مفاهيم جديدة كالأمن الإنساني، حق التدخل، مسؤولية الحماية، عولمة حقوق الإنسان، الأمر الذي ساهم في إعادة البناء الإيتيمولوجي للسيادة، فضلا عن إحداث قطيعة مع المفاهيم السابقة وذلك بنقل السيادة من الدولة إلى الإنسان" المواطن".([xiii])

من خلال رصد وتتبع التطور المعرفي الذي شهده مفهوم السيادة، نستنتج أنه ثمة ثلاثة اتجاهات على الأقل بخصوص موضوع السيادة الوطنية: ([xiv])

·  الاتجاه الأول:من دعاة السيادة المطلقة الذي يتزعمه "جون بودان" و"توماس هوبز".

·  الاتجاه الثاني:يمثله أنصار السيادة النسبية أو المحدودة مثل "روسو" و "لوك"، وقد تعزز أكثر هذا الاتجاه خاصة في ظل المتغيرات الدولية الراهنة.

·  الاتجاه الثالث:ذو نزعه راديكالية رافضة لفكرة السيادة، ويدعو إلى إلغائها ويمثله التيار الفوضوي والماركسي.

3-                        خصائص السيادة

درجت الدراسات السياسية والقانونية على تحديد وإعطاء خمسة خصائص للسيادة: ([xv])

§  السيادة مطلقة: أي أنه لا توجد أية سلطة أو هيئة أعلى منها في الدولة، وتكون بذلك للدولة السلطة على جميع المواطنين. 

§  السيادة شاملة: بمعنى أنها تطبق على جميع المواطنين في الدولة، ومن يقيم داخل إقليمها باستثناء ما ورد في الاتفاقيات والمعاهدات الدولية مثل الدبلوماسيين، موظفي المنظمات الدولية ودور السفارات.

§  السيادة غير قابلة للتنازل: بمعنى أن الدولة لا تستطيع التنازل عن سيادتها وإلا فقدت ذاتيتها، وعلى هذا، فالدولة والسيادة هما في درجة كبيرة من التكامل والتلازم.

§  السيادة دائمة:أي أنها تدوم بدوام الدولة، فتغير الحكومات لا يؤدي بالضرورة إلى فقدان أو زوال السيادة. وعليه، فالحكومات تتغير ولكن سيادة الدولة تبقى وتدوم.

§  السيادة غير قابلة للتجزئة:لأنه لا يوجد في الدولة سوى سيادة واحدة غير قابلة للتجزئة.

كما تجدر الإشارة أن مفهوم السيادة ينطوي على بعدين أو مدلولين أساسيين:

أحدهما قانوني:يشير إلى مبادئ القانون الدولي، التي تجعل من أعضاء الجماعة الدولية على قدم المساواة في التمتع بالحقوق والواجبات.

والآخر سياسي:ينصرف إلى ما يسميه "روبرت جاكسون" "Robert Jackson" "بالسيادة الفعلية"، التي تعبر عن القدرة الفعلية للدولة على بسط نفوذها وإحكام سيطرتها داخل حدودها الإقليمية، ورفض الامتثال لأية سلطة أجنبية عبر الصمود أمام أكل أشكال الضغوطات والتدخلات الخارجية، ومن ثم القدرة الفعلية على تأكيد الذات في المجال الدولي بشكل حر وسيد.([xvi])

وعليه، فإذا كان المفهوم القانوني للسيادة يعبر عن مجموعة من القوانين والأعراف الدولية، إذ يكفي انضمام الدول إلى الأمم المتحدة حتى تتمتع بصفة السيادة التي تجعلها على قدم المساواة مع الدول الأخرى المكونة للأسرة الدولية، فإن المفهوم السياسي للسيادة يخضع لموازين القوى الدولية وإلى القدرة الفعلية للدولة على التأثير في المسرح الدولي، ومن هنا يظهر التقاطع والتلاقي الموجود بين المفهوم السياسي للسيادة، وما يطلق عليه بمفهوم القوة في علم العلاقات الدولية، والتي يمكن قياسها من خلال مجموعة من المؤشرات مثل: المساحة الجعرافية، حجم السكان، التطور التكنولوجي، القدرات العسكرية والإقتصادية، الخصائص القومية...إلخ. ومن هذا المنطلق، هناك عدد غير قليل من دول العالم الثالث ممن يتمتع بالسيادة القانونية، ولكنها تفتقر إلى المفهوم السياسي الذي يعبر عنه بالسيادة الفعلية، ذلك أن موازين القوى الدولية ليست في صالحها.

وعليه، فإن المفهوم السياسي للسيادة (السيادة الفعلية) يحضع للهرمية التراتبية للنظام الدولي أو بعبارة أخرى يخضع لترتيب الدول في سلم القوى الدولي، ولذلك كلما كانت الدولة قوية وتمتلك هيبة دولية وقدرة على التأثير في البيئة الدولية، كلما امتلكت رصيد معتبر من السيادة الفعلية، وعلى هذا، فإن السيادة الفعلية للدولة تتحدد بمقدار ما تمتلكه الدولة من قوة سواء كانت عسكرية "  Hard Power"، أو اقتصادية، ثقافية، دبلوماسية، حضارية، وهو ما يطلق علية "جوزيف ناي" "Joseph Nye" بالقوة الناعمة " Soft Power" ([xvii]).

4-                        أنواع السيادة

توصل الفقه إلى تحديد نوعين أساسيين للسيادة وهما: السيادة الداخلية "Souveraineté Interne"،والسيادة الخارجية "Souveraineté Externe".

أ‌.  السيادة الداخلية:وتشير إلى أن الدولة هي صاحبة السلطة العليا داخل إقليمها، حيث تعد هذه السلطة ذات صلاحيات نهائية ولا معقب لقراراتها. وتقتضي السيادة الداخلية قدرة الدولة على بسط السلطة والتحكم الكامل في أراضيها، فضلا عن قدرة هياكل السلطة على التنظيم الفعال للسلوك.

ب‌.                     السيادة الخارجية:وتنصرف إلى تحرر الدولة من كل الضغوطات الخارجية، الأمر الذي يجعلها تتخذ قراراتها في السياسة الداخلية والخارجية بشكل حر وسيد. وفي إطار ممارسة الدولة لسيادتها الخارجية يكون لها كامل الحرية في إقامة العلاقات الدبلوماسية وإبرام المعاهدات الدولية، كما يحق لها الانضمام إلى المنظمات الإقليمية والعالمية تجسيدا لسيادتها الخارجية.([xviii])

ويعتقد "كراسنر" "Krasner" أنه ثمة ثلاثة أنواع من السيادة وهي:([xix])

أ‌.  سيادة الاعتماد المتبادل:وتشير إلى قدرة الدولة على التحكم في الحركة عبر حدودها، وقد ضعف هذا النوع من السيادة بسبب آليات العولمة، حيث أصبحت حركة البضائع والأموال والأفكار والبشر والأمراضلا تعيقها الحدود السياسية ولا تحدها الترتيبات الأمنية. ومناط الأمر لا يتمثل في السلطة وإنما القدرة على التحكم.

ب‌.                     سيادة وستفاليا:وتشير إلى منع الأطراف الخارجية من التدخل في شؤون الدولة الداخلية، وتعد هنا الدولة صاحبة السلطة العليا في اتخاذ القرار داخل حدودها.

ت‌.                     سيادة القانون الدولي:وتشير إلى الاعتراف المتبادل، وتشمل هذه السيادة أهلية الدولة للدخول طواعية في تعاقدات أو اتفاقيات دولية، وكذا إقامة تمثيل دبلوماسي.

انطلاقا من تتبع التطورات التي عرفها مفهوم السيادة، يمكن القول أن هذا المفهوم لا يتصف بالجمود بل هو ديناميكي متغير، وذلك تبعا لتغير وتطور المجتمعات السياسية، كما أنه يتأثر بالتطرورات الحاصلة على مستوى القانون الدولي ومنظومة العلاقات الدولية.

ثانيا: مبدأ السيادة الوطنية بين النصوص القانونية والممارسات الدولية

يشكل مبدأ السيادة الوطنية أحد الأسس الصلبة التي يقوم عليها التنظيم الدولي المعاصر، ومن أجل ذلك، نصت الفقرة الأولى من المادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة "على أن المنظمة تقوم على مبدأ المساواة في السيادة بين جميع الدول الأعضاء"([xx]).

وتعد المساواة السيادية "Légalité Souveraine" كمعيار أساسي لتحديد التساوي في الحقوق والواجبات بين جميع الدول الأعضاء في المنظمة العالمية وفي مقدمتها حقوق المشاركة والتصويت في أعمال المنظمة وفقا لقاعدة أن لكل دول صوت واحد. بيد أن هذه القاعدة لا تخلو من استثناءات، وهو ما يتجلى بالأساس في كون بعض أجهزة منظمة الأمم المتحدة هي حكرٌ على القوى الكبرى على غرار مجلس الأمن.

ويُفهم من ذلك أن فلسفة الميثاق قامت على ضرورة الموائمة بين ما تفرضه حقوق السيادة في المساواة القانونية بين الدول الأعضاء بصرف النظر عن أحجامها وأوزانها، وبين ما تفرضه مقتضيات الفاعلية، من ضرورة تحمل الدول الكبرى أعباء ومسؤوليات خاصة فيما يتعلق بدورها في المحافظة على السلم والأمن الدوليين، ومن ثم مطالبتها بأن تتمتع في مقابل ذلك بحقوق ومزايا موازية. وعلى هذا الأساس، فقد اقتضت الاعتبارات الخاصة بتفعيل دور الأمم المتحدة في مجال حفظ السلم والأمن الدوليين، مقارنة بدور عصبة الأمم، منح الدول الخمس الكبار مقاعد دائمة في مجلس الأمن ومزايا تصويتية لا تتمتع بها بقية الدول غير الأعضاء في المجلس "كحق الفيتو".([xxi])

ومن هذا المنطلق، يتعين البحث عن فكرة جديدة للمساواة قوامها تناسب السلطة مع المسؤولية، وبعبارات "جورج سيل"" Georges  Scelle":"وضع كلّ في مكانه الصحيح وفقا لقدراته وإمكانياته." بالشكل الذي يجعل مبدأ المساواة يتماشى ومبادئ العدالة الدولية.([xxii])

يرتبط مبدأ السيادة الوطنية ارتباطا عميقا بمفهوم الاستقلال، الذي يعبر عن أحد مظاهر السيادة، وكذلك التحرر من كل أشكال الضغوطات الخارجية. كما يعد الاستقلال السياسي شرطا لازما لتمكين الدولة من ممارسة اختصاصاتها ومظاهر سيادتها على الصعيدين الداخلي والخارجي. ولذلك، تفقد الدولة من سيادتها بقدر ما تفقده من استقلالها.

ويترتب على الاعتراف بالسيادة، مجموعة من الآثار القانونية المتمثلة في حق الدولة في إبرام المعاهدات الدولية، تبادل التمثيل الدبلوماسي والقنصلي، المساواة بين الدول في الحقوق والواجبات، وكذلك الامتناع عن التدخل في شؤون الدول الأخرى.أما على المستوى الداخلي فللدولة مطلق الحرية والسيادة في التصرف في ثرواتها الطبيعية.([xxiii])

الملاحظ، أن مبدأ السيادة يشكل إحدى الركائز الأساسية التي يقوم عليها القانون الدولي باعتباره يعكس الإرادة السيدة للدول "La Volonté Souveraine" فضلا عن كونه يمثل إحدى القواعد المعيارية الضرورية لتنظيم العلاقات الدولية. ونظرا للأهمية البالغة التي يكتسبها مبدأ السيادة في تعزيز العلاقات الودية والتعاونية بين الدول، فإن القانون الدولي لم يكتفي فقط بإقرار مبدأ السيادة، بل عمل على دعمه وتعزيزه بمبدأ عدم التدخل وحظر استخدام القوة، ذلك أن مبدأ السيادة الوطنية يلعب دورا محوريا في تحقيق الهدف الأسمى الذي قام عليه روح ميثاق الأمم المتحدة وهو حفظ السلم والأمن الدوليين.([xxiv])

 ولكن بالرغم من كون السيادة تعد من المبادئ الراسخة التي يقوم عليها القانون الدولي والميثاق الأممي، إلا أن الممارسات الدولية تثبت بأن مبدأ السيادة الوطنية بات يواجه تحديات كبرى في ظل المتغيرات الدولية الراهنة، خاصة في ظل بروز مفاهيم جديدة من قبيل النظام العالمي الجديد، العولمة، التدخل الإنساني، مكافحة الإرهاب، والتي تعمل في جانبها الأكبر على تقويض مفهوم السيادة الوطنية.([xxv])

ولعل أهم العوامل التي أدت إلى تراجع سيادة الدولة في الواقع الدولي الراهن، تآكل الحدود الفاصلة بين ما يعتبر شأن دولي وما يعتبر شأن داخلي للدولة، بالإضافة إلى بروز فواعل دولية جديدة لتنافس دور الدولة على الساحة الدولية، كالشركات متعددة الجنسيات، المنظمات غير الحكومية وكذلك تطور وسائل الإعلام وتكنولوجيات الاتصال، حيث بدأت حدود سيادة الدولة تضيق تدريجيا بعد نهاية الحرب الباردة وانهيار نظام الثنائية القطبية وبروز قضايا دولية جديدة وخطيرة في الوقت نفسه، وهي مشاكل ناجمة عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، أزمة بناء الدولة، الصراعات العرقية، وقضايا مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وهي معضلات تتعدى بطبيعتها حدود الدولة خاصة عندما تفشل هذه الأخيرة في القضاء عليها، الأمر الذي يفسح المجال لتدخل قوى دولية لحل هذه المشكلات باعتبارها قضايا تهم المجتمع الدولي ككل.

ثالثا: إشكالية السيادة الوطنية في ظل التحديات والتحولات الدولية الراهنة

1.                       تحديات السيادة الوطنية في ظل تنامي ديناميات العولمة

تشكل العولمة (*) أحد المفاهيم الثورية في العلاقات الدولية، بحكم نزعتها العدائية للحدود الإقليمية، وسعيها الدائم والمستمر لتحقيق الاندماج على المستوى العالمي، عبر تسريع وتكثيف العمليات والنشاطات الهادفة لتعزيز التبعية العالمية المتبادلة.كما يشير مفهوم العولمة إلى ذلك الاتجاه المتزايد نحو تدويل السلع والأفكار، ورؤوس الأموال على المستوى العالمي. كما تعني أيضا تجاوز الولاءات التقليدية، لتحل محلها ولاءات جديدة والتي عادة ما تكون نفعية وبرغماتية.([xxvi])

في إطار تحليله لإشكالية العولمة والسيادة، يرى الدكتور "حسن نافعة" أن المعدلات المتسارعة لعمليات العولمة "Process" ساهمت في إحداث تحولات هامة على مستوى هيكل وموازين القوة في النظام العالمي، وهو الأمر الذي أدى إلى إحداث شروخات عميقة في مفهوم السيادة الوطنية ويمكن تحديد هذه التحولات في:

أ.إعادة توزيع وتغيير الأوزان النسبية للفاعلين في النظام العالمي لصالح الشركات المتعددة الجنسيات، والمنظمات الدولية غير الحكومية (مؤسسات المجتمع المدني العالمي) على حساب الدول والمنظمات الدولية الحكومية، وهو ما يؤكد على تراجع دور ومكانة الدولة وانحسار هيبتها ونفوذها في السياسة العالمية، وفي هذا الصدد يعتقد "جيمس روزنو" أننا نعيش في عالم ثنائي مقسم إلى:

·  عالم دولاتي:يتشكل من دول ذات سيادة كما يحلو للمدارس التقليدية في العلاقات الدولية (وبالخصوص الواقعية) التي حصرت مساحة التفاعل الدولي في الجانب الرسمي الذي يتطلب صفة السيادة على، اعتبار أن الدول وحدها هي التي تقرر الحرب والسلم حسب "هنري كيسينجر" "Henri Kissinger".

·  عالم ما بعد وستفالي: للإشارة إلى المدارس الجديدة في العلاقات الدولية مثل الكوسموبوليتانية التي لا تعتبر أن الدولة هي الفاعل الأساسي الوحيد في العلاقات الدولية، بل هناك إلى جانب الدولة فواعل أخرى مثل: الشركات متعددة الجنسيات، المنظمات غير الحكومية، الأفراد...بل نجد في الكثير من الأحيان أن هذه الفواعل غير الدولاتية لديها قدرة على التأثير أكثر من الدول لاسيما الضعيفة منها.

ب.إعادة توزيع عناصر القوة في النظام العالمي بما يرجح أوزان القوى الاقتصادية والعلمية والتكنولوجية، خاصة في مجال تكنولوجيا المعلومات ولكن دون تهميش دور القوى التقليدية خاصة العسكرية والديمغرافية.

ت.إعادة ترتيب الأولويات على جدول أعمال النظام العالمي، خاصة في ظل تراجع القضايا التقليدية التي كانت تحتل موقع الصدارة إبان الحرب الباردة كقضايا الصراع بين المعسكرين الشرقي والغربي، وتقدُّم قضايا جديدة إلى موقع الريادة، كقضايا حقوق الإنسان، مكافحة الإرهاب الدولي، نزع أسلحة الدمار الشامل، التبشير بالديمقراطية...وما تحمله من تداعيات خطيرة على السيادة الوطنية للدولة.

في الحقيقة، أن العولمة أفرزت انعكاسات خطيرة على السيادة الوطنية ذلك أن قوى العولمة أدت إلى تقويض هيبة الدولة وانتهاك سيادتها، وفي هذا السياق يرى "جلال أمين" أن سيادة الدولة هي عرضة للتلاشي لتحل محلها الشركات متعددة الجنسيات، على اعتبار أن الحكومات فقدت القدرة الرقابية على الأنشطة التجارية التي تمارسها هذه الشركات داخل حدودها الإقليمية، كما أن الشركات العملاقة العابرة للقوميات لم تكتفي فقط بتحويل سيادة الدول وأقاليمها إلى دوائر نفوذ، بل أصبحت أيضا تمارس مختلف أساليب الضغط، المساومة، أو حتى الإطاحة بالحكومات، وفي هذا الصدد تجدر الإشارة إلى الدور الذي لعبته الشركة الأمريكية "للهاتف الدولي والتلغراف" (International Telephone & Telegraph) "ITT" في الإطاحة بنظام "سلفادور ألندي""Salvador Allende" في الشيلي سنة 1973".([xxvii])

كما يلاحظ، أن سيادة الدولة أصبحت عرضة للتآكل نتيجة عدم قدرة الدولة على مراقبة حدودها، وذلك بفعل تأثير التكنولوجيات الحديثة التي ظهرت في مجال الإعلام والاتصال، وتفاقم الثورة المعلوماتية والرقمية، ناهيك عن الدور الذي تلعبه الأقمار الصناعية في أعمال الجوسسة التي غالبا ما تؤدي إلى تعريض سيادة الدول وأمنها القومي للخطر.([xxviii])

ومن جهة أخرى، أدت عملية العولمة إلى تكثيف التوجه نحو الإقليمية التي تعززت في مختلف مناطق العالم، ورغم أن حركيات الاعتماد المتبادل والتعاون الإقليمي تؤثر على مفهوم السيادة، إلا أنها تعد من الخصائص الجوهرية التي تطبع الاقتصاد المعولم .

في كتابه "نهاية الدولة القومية: صعود اقتصاد الأقاليم"، يرى الاقتصادي الياباني "كينيش أوهماي" أن الدولة القومية فقدت مكانتها في النظام العالمي الذي تلعب فيه الاقتصاديات الإقليمية الدور القيادي والقدرة على التفاعل والازدهار في السوق العالمية.وهو الأمر الذي يدفع للتحول من "الدولة الأمة" القائمة على "الهوية الوطنية" إلى "الدولة المنطقة" "Etat région" القائمة على أساس "هوية إقليمية" في ظل العولمة. ذلك أن الدولة لم يعد بمقدورها مواجهة تحديات العولمة بإمكانيات فردية قطرية، باعتبار العولمة هي عصر لا تعيش فيه إلا التكتلات الإقليمية، كما أن المنافع التي تعجز الدولة عن تحقيقها منفردة قد تنجح في تحقيقها من خلال التعاون والتكامل لاسيما الأهداف والرهانات المرتبطة بالأمن والتنمية.

والجدير بالإشارة، أن القوى الفاعلة في نسق العولمة والتي يقع على عاتقها إدارة الاقتصاد العالمي، كصندوق النقد الدولي"FMI"، المنظمة العالمية للتجارة "OMC"، البنك العالمي، تدخلت وأثرت بشكل واضح على سيادة دول العالم الثالث، خاصة في إطار ما يُعرف ببرامج التعديل الهيكلي، وسياسة المشروطية.([xxix])

في الحقيقة، إن مفهوم السيادة شهد تحولات وأبعاد جديدة، في ظل تنامي تأثير تيارات وقوى العولمة بكل اتجاهاتها الاقتصادية، السياسية، الثقافية والتكنولوجية، مما أدى إلى إفراغ السيادة الوطنية من محتواها الوستفالي. وعليه، فإن القوى والديناميات التي تفرزها العولمة والمتمثلة أساسا في التدفقات العابرة للحدود، حركيات الاعتماد المتبادل، الثورة التكنولوجية والمعلوماتية، علاوة على تنامي دور الفواعل غير الدولاتية والعبر وطنية "Acteur Non Etatique Transnational" كلها عوامل تساهم في اختراق الحدود الإقليمية، فضلا عن كونها تؤدي إلى تقويض المنطق السيادي للدولة.

2.                       عولمة حقوق الإنسان وإعادة البناء المفاهيمي للسيادة

لقد شكّل انهيار الاتحاد السوفياتي كدولة، والشيوعية كعقيدة، أحد التحولات الثورية التي طالت بنية النظام الدولي، الذي انتقل من الثنائية القطبية "Bipolaire" إلى أحادية أمريكية ذات تفوق استراتيجي شامل. وعلى هذا الأساس، دخل العالم في عهد "السلم الأمريكي" "Pax Americana"الذي أصبحت فيه الدول والشعوب تركن إلى هيمنة أمريكية محمودة.

 كما أفرز انهيار الإمبراطورية السوفياتية وتآكل منطقهاالمعياري القائم على الإيديولوجية الماركسية -اللينينية- واقعا عالميا جديدا قائما على هيمنة النسق الإيديولوجي النيوليبرالي المكرس "لعولمة حقوق الإنسان" كهيكلة مرجعية مؤسّسة ومنمّطة لسلوكيات الفواعل الدولية، وهو ما يتجلى بالأساس في إسهامات المقاربات المعيارية والكوسموبوليتانية الجديدة القائمة على مركزية الإنسان في السياسة العالمية، من حيث جعله كغاية للعالم بمؤسساته المشتركة وبمصالح فواعله المتناقضة وهو ما كرسته أرضية فيينا 1993التي انضمت إليها 172دولة لبناء تصور قيمي كوني متمحور حول حقوق الإنسان ذات طبيعة عالمية متكاملة ورافضة للتجزئة والانتقاء.

 هذا وجدير بالإشارة أيضا، إلى المشروع الذي طرحه الأمين العام السابق للأمم المتحدة "كوفي عنان" على الجمعية العامة في دورتها (54) حيث أكد فيه على "سيادة الأفراد" وعلى ضرورة "حماية الوجود الإنساني".([xxx]) ذلك أن الدولة الآمنة لا تعني بالضرورة أفرادا آمنين، كما أن الدولة لم تعد سيدة عندما تتضارب مصالحها مع حاجيات الإنسان -المواطن- ذلك أن الإنسان هو المكون الحيوي لحياة الدولة. إن هذه الطروحات المعيارية والحقوقية أسست لمفاهيم جديدة: كالأمن الإنساني، الحماية الدولية لحقوق الإنسان، حق التدخل "Le Droit d’Ingérence"  ضف إلى ذلك ضرورة تطبيق قواعد القانون الدولي الإنساني.

 بيد أن العمل الدولي، يقر بأن التدخلات الإنسانية أصبحت محل تسييس على نطاق واسع، باعتبارها تحمل في طياتها نوايا إمبريالية مضمرة، وبالتالي انتهاك سيادة الدول باسم حقوق الإنسان، وعلى مذبح المصالح والرهانات الإستراتيجية الأمريكية، ولكن تبقى قضية الدفاع عن حقوق الإنسان هدفا مشروعا، ولكن الشيء المرفوض يكمن في التدخلات الانتقائية "Intervention Sélective" التي يتم تكييفها بحسب الأهمية الجيواقتصادية والطاقوية للدول المستهدفة.

الواقع، أن المقاربات المعيارية والحقوقية الجديدة أدت إلى إعادة صياغة المفهوم الوستفالي للسيادة بالشكل الذي يتماشى والالتزامات القانونية والمعيارية الدولية.([xxxi])

تأسيسا على ما سبق، يمكن القول أنه إذا كانت سيادة دول العالم الثالث ضحية للصراع القطبي والتنافر الإيديولوجي والإستراتيجي الذي طبع مرحلة الحرب الباردة، فإنه بعد انهيار نظام الثنائية القطبية أصبحت سيادة الدولة ضحية لمفاهيم جديدة من قبيل التدخل الإنساني والديمقراطي، الحماية الدولية لحقوق الإنسان، مكافحة الإرهاب...إلخ

    3. أزمة السيادة الوطنية في ظل عولمة الحرب على الإرهاب

تعد قضايا مكافحة الإرهاب، من المداخل الرئيسية التي توظفها قوى الهيمنة الدولية لتحقيق مصالحها الحيوية والإستراتيجية، على حساب تقويض سيادة دول العالم الثالث (خاصة العربية والإسلامية منها). ولقد أدت أحداث11سبتمبر2001إلى إفراز انعكاسات خطيرة على السيادة الوطنية، ذلك أن الإستراتيجية الأمريكية لمكافحة الإرهاب، قامت على الغطرسة ومنطق الاستخدام الانفرادي للقوة، فضلا عن تغليب لغة السيف بلا من الدبلوماسية، الأمر الذي أدى إلى خرق وهدم المبادئ والمكاسب التي حققها القانون الدولي كمبدأ السيادة وعدم التدخل، وعلى هذا، يعتقد "ريتشارد هاس" "R. Haas" "أن الدول لم تعد سيدة عندما تتحول أراضيها إلى ملاذات آمنة للإرهاب الدولي".

 في الحقيقة، أن الحرب الأمريكية على الإرهاب، مثلث سابقة خطيرة في العلاقات الدولية، باعتبارها ساهمت في ابتداع شرعية دولية موازية تقوم على قانون الهيمنة بدلا من شرعية الأمم المتحدة، ذلك أن الحرب الأمريكية على الإرهاب تحولت من خلال التدخلات الانفرادية إلى حرب شاملة على السيادة الوطنية.([xxxii])

وعليه، فالاستراتيجية التي انتهجتها الولايات المتحدة الأمريكية في مجال مكافحة الإرهاب، والتي قامت على تغليب لغة السيف بدلا من الدبلوماسية، أدت إلى انتهاك العديد من القواعد الآمرة "Jus Cogens" التي يقوم عليها القانون الدولي لاسيما مبدأ عدم التدخل واحترام السيادة، الأمر الذي ينذر بأزمة السيادة الوطنية في زمن الهيمنة الأمريكية.

4.السيناريوهات المستقبلية للسيادة الوطنية

انطلاقا من المتغيرات والتحولات التي طرأت على بنية العلاقات الدولية في عالم ما بعد الحرب الباردة وعلى جميع الأصعدة والمستويات الاقتصادية، السياسية، الثقافية والتكنولوجية، فإن مستقبل السيادة الوطنية يمكن أن يتخذ ثلاثة سيناريوهات أساسية:

·  السيناريو الأول:يقوم على فكرة تلاشي واضمحلال السيادة بحكم تأثير قوى العولمة بجميع أبعادها واتجاهاتها الإستراتيجية، الاقتصادية، السياسية، الثقافية والتكنولوجية.

·  السيناريو الثاني:يرى أن السيادة أصبحت مرنة بما يمكنها من استيعاب والتكيف مع المتغيرات الدولية الراهنة، كما يقر هذا الاتجاه بتراجع دور الدولة ولكنه في الوقت نفسه يرفض فكرة اختفاء السيادة، ويربط بالمقابل بقاء السيادة بديمومة واستمرارية الدولة.

·  السيناريو الثالث:يؤكد على فكرة تحول وانتقال السيادة إلى مؤسسات الحكم العالمي هدفا في تحقيق الحكومة العالمية المنشودة.

في الحقيقة، أن السيناريو الثاني القائل بفكرة مرونة السيادة واستمراريتها هو الأكثر تطابقا مع الواقع الدولي، وهذا راجع لعاملين أساسيين: العامل الأول، يتمثل في أن السيادة لم تعد مطلقة ذلك أنها ملزمة باحترام القوانين والأعراف الدولية، وكذا القيام بالتزاماتها الدولية، وهو ما يؤكد على أنها أصبحت مرنة ومشروطة، أما العامل الثاني، فهو يؤكد على استمرارية السيادة على اعتبار أن سيادة الدولة هي الركيزة الأساسية التي يقوم عليها النظام الدولي، صف إلى ذلك أن الدولة في نهاية المطاف هي التي تقرر الحرب والسلم في العلاقات الدولية.  

الخاتمة

تأسيسا على كل ما سبق، توصلت الدراسة إلى النتائج التالية:

·  إن السيادة تشكل إحدى الأركان الجوهرية التي تبنى عليها نظرية الدولة في الفكر السياسي والقانوني، كما تعد من المبادئ الأساسية التي يقوم بنيان وصرح القانون الدولي والعلاقات الدولية المعاصرة. فالسيادة مفهوم قانوني- سياسي يتعلق بالدولة باعتبارها تشكل أحد أهم خصائصها وشروطها الأساسية، كما أنها تعد من المحددات المركزية لمفهوم الدولة الوطنية ومن خلالها يتجسد واقعيا الوجود القانوني والسياسي للدولة كعضو في المجتمع الدولي، كما يتجسد أيضا بموجبها الاستقلال الوطني للدولة، وكذا مساواتها مع الوحدات والكيانات السياسية الأخرى المشكلة للنظام الدولي.  

·  من خلال رصد وتتبع التطور التاريخي والابستيمولوجي للسيادة، يتضح أن مفهوم السيادة الوطنية عرف نقلة نوعية من بعده التقليدي الذي يقوم على مطلق حرية الدولة في التصرف بلا قيود ولا ضوابط في المجال الداخلي والخارجي، بل وأكثر من ذلك كانت سيادة الدول تقاس بمدى قدرتها على شن الحروب وإحكام السيطرة وبسط النفوذ في المسرح الدولي إلى البعد النسبي أو ما يعرف بالسيادة المحدودة أو المقيدة بأداء الالتزامات الدولية. ومن هذا المنطلق، فإن نظرية السيادة المطلقة زمنها قد ولّى، خاصة في ظل نسق عولمي يتميز بتنامي ديناميات الاعتماد المتبادل والترابط الشبكي على المستوى العالمي، ضف إلى ذلك تأثير قضايا مكافحة الإرهاب الدولي، وعولمة حقوق الإنسان والديمقراطية وما يترتب عن ذلك من إقرار مسؤولية الحماية وتكريس حق التدخل الإنساني والديمقراطي، الأمر الذي جعل من السيادة قضية نظرية أكثر منهاواقعية، كما أصبحت الدولة في ظل المتغيرات الدولية الراهنة كائنا اعتباريا أكثر منه طبيعيا بفعل انكماش القيمة المادية للمجال الوطني، وبحكم تنامي دور الفواعل عبر الوطنية، وميوع القدرة الرقابية للدولة على حدودها بسبب النشاطات والعمليات العابرة للحدود، الأمر الذي أدى إلى تقويض وإفراغ السيادة من محتواها الوستفالي.

·  الواقع، أن السيادة الوطنية في ضوء التحولات الدولية الراهنة هي عرضة للتآكل من الأعلى (من الخارج) بفعل للضغوطات والتدخلات الخارجية، ومن الأسفل (من الداخل) بفعل المطالب الداخلية والصراعات الهوياتية والحركات الانفصالية...التي غالبا ما تؤدي إلى تفتيت السيادة وتمزيق الوحدة الوطنية.

 ([i])مخلوف ساحل، "إشكالية مفهوم السيادة في مرحلة ما بعد الحرب الباردة"، في: العالم الاستراتيجي، مركز الشعب للدراسات، العدد -6-، أكتوبر-2008، ص 20.

([ii])Dominique Chagnollaud, science politique, éléments de sociologie politique, Edition Dalloz, Paris, 2010, p. 50.

([iii])مارتن غريفيش وتيري أوكالاهان، المفاهيم الأساسية في العلاقات الدولية، مركز الخليج للأبحاث، أبو ظبي، 2008، ص 263.

([iv]) Dimitri Georges Lavroff, Histoire des idées politiques, Éditions Dalloz, Paris, 1998, p.8.

([v])حسن عبدو، النظام العالمي ومستقبل سيادة الدولة في الشرق الأوسط، مذكرة ماجستير في الدراسات الشرق أوسطية، جامعة الأزهر، (غزة)، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، 2010، ص53.

([vi]) محمد نصر مهنا، علومالسياسة، الأصول والنظريات، مؤسسة شباب الجامعة، الإسكندرية،2009، ص 95.

([vii]) نفس المرجع، ص 79-83-85.

([viii])حسن عبد الله العايد، انعكاسات العولمة على السيادة الوطنية، دار كنوز المعرفة، عمان،2008،ص 55.

([ix])نفس المرجع، ص ص 53-54.

([x])نفس المرجع، ص 55.

([xi])عبد الرحمن ابن خلدون، المقدمة، دار العودة، بيروت، (ب. ت. ن)، ص 110.

([xii])سمير حمياز، إشكالية التدخل والسيادة في ضوء الاسستراتيجية الأمريكية في مجال مكافحة الإرهاب الدولي، دراسة حالة الشرق الأوسط، مذكرة ماجستير في العلوم السياسية، جامعة مولود معمري-تيزي وز، كلية الحقوق والعلوم السياسية، 2014ص56.

([xiii])مخلوف ساحل، المرجع السابق، ص ص 21-22.

([xiv]) سمير حمياز، المرجع السابق، ص57.    

([xv])حسن عبد الله العايد، المرجع السابق، ص86.

([xvi])محمد طه بدوي، مدخل إلى علم العلاقات الدولية، دار النهضة العربية، بيروت،1972، ص 66.

([xvii])Joseph Nye, soft power, the means to success in world politics, public affairs, New York, 2004, p. 5.

([xviii])مخلوف ساحل، المرجع السابق، ص 22.

([xix])حسن الحاج علي أحمد، "الدولة الإفريقية ونظريات العلاقات الدولية"، السياسة الدولية، مؤسسة الأهرام، العدد: 160، أبريل 2005، ص 28.

([xx])راجع المادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة.

([xxi])حسن نافعة، سيادة الدول في ظل تحولات موازين القوة في النظام الدولي، على الرابط الإلكتروني: تاريخ الاطلاع على الموقع: 20/12/2015. « http://www.afkaronline.org/arabic/archives/mar/avr2003/nafiaa.html »

([xxii])محمد سعيد الدقاق، التنظيم الدولي، الدار الجامعية، مصر، (ب.ت.ن)، ص 151.

([xxiii])محسن أفكيرين، القانون الدولي العام، دار النهضة العربية، القاهرة، 2005، ص 348.

([xxiv])Zhekeyeva Aiman, la souveraineté et la réalisation de la responsabilité internationale des Etats en droit international public, thèse de doctorat en droit, Université Paris 12Val de Marne, Février 2009, p. 7.

([xxv])Jean Claude Zarka,Relations internationales, Edition Ellipses, Paris, 2007,  p. 33.

(*)في سياق تحليل ظاهرة العولمة، يجب التمييز بين العولمة كعملية تاريخية processوالتي يشير إليها مصطلح globalisationوالعولمة كنسق فكري وإيديولوجي والتي يشير إليها مصطلح globalism.

([xxvi])محمد بوبوش، "أثر التحولات الدولية الراهنة على مفهوم السيادة الوطنية"، في: حافظ عبد الرحيم وآخرون، السيادة والسلطة، الآفاق الوطنية والحدود العالمية، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 2006، ص 123.

([xxvii])نفس المرجع، ص 123.

([xxviii])عبد القادر بوراس، التدخل الدولي الإنساني وتراجع مبدأ السيادة، دار الجامعة الجديدة، مصر، 2009،ص49.

([xxix])حازم الببلاوي، النظام الاقتصادي الدولي المعاصر، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت،2000، ص ص47-48.

([xxx])حسن نافعة، المرجع السابق، ص 23.

([xxxi])سالم برقوق، "إيبستيومولوجية العلاقات الدولية في ظل عولمة حقوق الإنسان" في: العالم الإستراتيجي، مركز الشعب للدراسات الإستراتيجية، العدد 08، جانفي، 2009، ص ص6-7.

([xxxii])أمال يوسفي، "نحو تأصيل شرعية جديدة موازية للشرعية الدولية"، في: الملتقى الوطني حول: استعمال القوةفي العلاقات الدولية بين قوة القانون وهيمنة القوة، جامعة مولود معمري-تيزي وزو، كلية الحقوق والعلوم السياسية، 19-20ماي، 2013، ص 1.

Pour citer ce document

سمير حمياز, «إشكالية مفهوم السيادة الوطنية في ظل المتغيرات الدولية الراهنة»

[En ligne] مجلة العلوم الاجتماعيةRevue des Sciences Sociales العدد 24 جوان 2017N° 24 Juin 2017
Papier : ,
Date Publication Sur Papier : 0000-00-00,
Date Pulication Electronique : 2017-06-21,
mis a jour le : 21/06/2017,
URL : http://revues.univ-setif2.dz/index.php?id=2293.