النمو الحضري بالجزائر ورهان التنمية الحضرية المستدامة. أي سياسة للمدينة؟
Plan du site au format XML

avancée

Archive PDF

01
02
03
04
05
06
07
08
09
10
11
12
13
14
15

العدد 24 جوان 2017 N° 24 Juin 2017

النمو الحضري بالجزائر ورهان التنمية الحضرية المستدامة. أي سياسة للمدينة؟

بوبكر حربوش
  • resume:Ar
  • resume
  • Abstract
  • Auteurs
  • Texte intégral
  • Bibliographie

النمو الحضري ظاهرة عالمية تطورت مع مراحل تطور المدن، حيث لازمت بدايته حركة فعلية لجميع المجتمعات البشرية (انفجار سكاني هائل، هجرة سكانية كبيرة)، فهي ظاهرة ما زالت لحد الآن تفرز العديد من المشكلات المختلفة التي تمس كل جوانب الحياة.في مساعيها لتصحيح هذه الاختلالات تبنت البشرية بصفة عامة والجزائر بصفة خاصة مفهوم التنمية المستدامة كرهان للأجيال الحاضرة والمستقبلية في جميع مجالات التنمية، والميدان الحضري لم يشذ عن هذه القاعدة، فقد سارعت الجزائر إلى اتخاذ التزامات فيما يخص اعتماد مبادئ التنمية المستدامة في التخطيط والتنمية الحضرية سواء على المستوى الوطني، الجهوي أو المحلي. ضمن مقاربة شمولية تكاملية هي "سياسة المدينة" التي تبتغي معالجة الاختلالات الحضرية.

الكلمات المفتاحية:سياسة المدينة – التنمية المستدامة – التنمية الحضرية – المشروع الحضري –الديمقراطية التشاركية.

Le phénomène dela croissance urbaine est aujourd'hui une caractéristique récurrente dans tous les pays du monde, caractérisé généralement par une explosion démographique et une importante migration de la population. C’est un phénomène qui produit toujours de différents problèmes affectant ainsi les divers aspects de la vie. A raison de corriger ces déséquilibres,  la  référence  au  "développement  durable"  s'est  largement  diffusée  à l'échelle  planétaire  ainsi qu’on Algérie, il est devenu un concept phare qui visait initialement tous les domaines de développement. La  pensée  du  développement  urbain  n'y  échappe pas, le  développement  durable  des  villes  est  devenu  l'une  des  nouvelles  préoccupations. A cet effet, l’Algérie s’est investi dans le processus de l'adoption des principes du développement durable dans la planification et du développement urbain à la fois au niveau national, régional ou local. En initiant  une approche intégrée et globale «la politique de la ville», qui cherche à remédier aux déséquilibres urbains.

Mots clés : politique de la ville – développement durable- développement urbain- projet urbain- Démocratie participative.

The phenomenon of urban growth is now a regular feature in all countries of the world, generally characterized by a population explosion and a large population migration. This is a phenomenon that always produces various problems thus affecting all aspects of life. A reason for resolve these imbalances, the reference to "sustainable development" is widely diffused globally and also in Algeria, it has become a key concept initially affects all areas of development. The sustainable development of cities has become a new concern. For this purpose, Algeria has been involved in the process of adopting the principles of sustainable development in planning and urban development, both at national, regional or local. By initiating an integrated and comprehensive approach "city’s policy", this seeks to address the urban imbalances.

Key words : city’s policy –sustainable development- Urban development- Urban project- participatory democracy.

المقدمة

تعدّ ظاهرة النمو الحضري اليوم سمة متكررة في جميع بلدان العالم، وإن كانت أشد أثرا وأبرز وضوحا في المجتمعات النامية، ففي عام 2008ولأول مرة كان أكثر من نصف عدد السكان في العالم يعيش في المناطق الحضرية، ووفقا للتوقعات الحالية فإن هذا الرقم سيرتفع إلى 70بالمائة بحلول عام 2050. وستحدث هذه الزيادة تقريبا في البلدان النامية، ومن المتوقع أن تبلغ الزيادة السنوية في عدد سكان المناطق الحضرية في البلدان النامية بين عامي 2007و2050ثلاثة وخمسين مليونا (أو 2.27في المائة) مقارنة بثلاثة ملايين فقط (أو 0.49في المائة) في البلدان المتقدمة[i].

و المتمعن في ظاهرة النمو الحضري في الجزائر يرى أنه بينما تضاعف عدد السكان الإجمالي بنحو 9.2منتقلا من 3.752.000نسمة سنة 1882إلى 34.080.000نسمة سنة 2008، تضاعف عدد سكان المناطق الحضرية بنحو 42.9منتقلا من 523.000نسمة سنة 1882إلى أكثر من 22.413.314نسمة سنة 2008[ii].

إن الضغط الناتج عن ظاهرة التحضر هاته ألحق أضرارا كبيرة بالظروف الحياتية على مستوى الحضر واختلالات جوهرية في تنظيم مدننا، تمظهرت من خلال الصور التالية:

-                        نقص فادح في مستوى الخدمات، المرافق والهياكل القاعدية.

-                        الضغط المتزايد للطلب على السكن، وما قابله من انتشار مريع للسكن الهش.

-                        غياب التماسك الاجتماعي وانتشار الهامشية الحضرية.

-                        فقدان السيطرة الأمنية على المدن نتيجة النمو العمراني المفرط وغير المخطط.

-                        مشكلات تلوث البيئة الحضرية بمختلف أنواعها.

-                        الاستهلاك غير العقلاني للعقارالحضري.

   الرهان إذن يتمثل في الارتقاء من مستوى إعداد سياسات عمرانية لا تنفك تدير  وتسير النمو الديمغرافي –فقط- عن طريق تدخلات متأخرة، غير منتظمة وغير كافية، إلى تشكيل قواعد متينة لسياسة جديدة هيسياسة المدينة، انطلاقا أولا من تصحيح الاختلالات الموروثة من المرحلة السابقة (التلوث البيئي، الفقر، التهميش والإقصاء، انعدام الأمن، تدمير التراث...) وثانيا عبر وضع أسس  متينة لمدينةمستدامة تضمن الرفاه المعيشي لسكانها (اجتماعيا واقتصاديا)، وتحافظ على البيئة الحضرية والموارد الطبيعية التي تحتويها وتحيط بها مع ضمان صفة الديمومة والاستدامة، ومدينة منصفةمؤهلة للحد من التهميش والإقصاء عبر تقديم خدمات ومرافق مشتركة تجعل من المجال العمراني مجال موحد ورائد للتضامن والانسجام الاجتماعي.

من هنا ظهرت أهمية البحث في الرهان الذي تمثله التنمية الحضرية المستدامة أمام ظاهرة النمو الحضري المتسارع الذي تعرفه المدن الجزائرية، من خلال الإجابة عن التساؤل التالي:

 كيف تتمثل في الواقع الظاهرة الحضرية بالجزائر، وما مدى إسهام سياسة المدينة في تصحيح ومعالجة الاختلالات الحضرية؟

لدراسة هذا الوضع وتحليل إشكاليته ومعالجتها، اعتمدنا في بحثنا المقاربة الوصفية في دراستنا للظاهرة الحضرية بالجزائر في أبعادها العمرانية والديمغرافية، وللتحليل المعمق والدقيق لجأنا إلى استكشاف العلاقة التي تربط بين المدينة كمجال وبين التنمية الحضرية المستدامة كرؤية وكمشروع، ومن ثمّ تطرقنا إلى الآليات القانونية المتاحة لاستظهار أهمية سياسة المدينة كمقاربة شمولية تكاملية في معالجة الاختلالات الحضرية.

أولا: الظاهرة الحضرية بالجزائر خلفيات ومعالم

لقد ارتبط مفهوم ظاهرة التحضر (النمو الحضري) بمعاني كثيرة، منها للإشارة إلى حركة السكان وما يتبعه من تزايد نسبة السكان المقيمين في المناطق الحضرية عن نسبة أولئك الذين يقيمون في المناطق الريفية، حيث ذهبت (هوب تيسدال H.Tisdale) في تعريفها للظاهرة الحضرية إلى أنها " عملية تتضمن حركة للسكان من حالة أو موقف أقل تركيزا، إلى آخر أكثر تركيزا"[iii]، إذ يعتبر تزايد السكان المقيمين في الحضر مؤشرا إحصائيا دقيقا لقياس عمليات النمو الحضري. ومنها الإشارة إلى انتشار أنماط السلوك وأساليب الفكر الحضرية، عبر انتقال الناس من المناطق الريفية إلى المناطق الحضرية بقصد الإقامة الدائمة[iv].

يتناول العالم الديمغرافي (وارن توبسون W.Thompson) هذه الظاهرة على أنها حركة الناس من المجتمعات التي تقوم أساسا أو تقوم فقط على النشاط الزراعي إلى مجتمعات أخرى أكبر حجما يدور النشاط فيها حول التجارة والصناعة والخدمات وغيرها من أوجه النشاط المتصلة بها[v]، حيث يؤكد كل من ( روسي هانسبرغ - ورايت  ROSSI-HANSBERG E., WRIGHT M.) على أن مدينة القرن العشرين ذات الطابع الميتروبوليتي هي نتاج الاستخدام المكثف للعلم في مجال الصناعة، وانتشار الطاقة الكهربائية واكتشاف السيارة وغير ذلك من مظاهر الثورة التكنولوجية التي أفسحت الطريق إلى تجمعات حضرية كبرى، مما يؤكد على العلاقة التفاعلية بين التنظيمين الاقتصادي والحضري[vi].

كما تطرق البعض لهذه الظاهرة من زاوية زيادة سكان المدن عن طريق تغيير الحياة في الريف من حياة ريفية إلى حياة حضرية، أو عن طريق هجرة الريفيين إلى المدن[vii]. يشير هذا التعريف بالإضافة إلى إمكانية حدوث النمو الحضري بسبب زيادة عدد السكان، يمكن حدوثه كذلك بتطور الريف وتغيير نظام الحياة فيه إلى الأحسن.

برغم الاختلاف الواقع بين العلماء حول تعريف دقيق للنمو الحضري إلا أنهم يتفقون حول خصائص هذه الظاهرة (الزيادة الطبيعية للسكان، الهجرة ...)، وعليه يمكن تقديم تعريف موجز لهذه الظاهرة " تشير الظاهرة الحضرية إلى تزايد أعداد ونسب سكان المدن واتساع حجمها نتيجة الهجرة من المناطق الريفية إلى المناطق الحضرية ونتيجة الزيادة الطبيعية".

إن ظاهرة التحضر الذي شهدته الجزائر لم يكن وليد الفترة الاستعمارية أو بعدها فقط، فعلى غرار مدن العالم هي ظاهرة امتدت في التاريخ، مع ظهور المدن قبل حوالي 6000سنة قبل الميلاد، إلا أن القرنين الماضيين قد شهدا تحضرا لم يسبق له مثيل، تمثل في تزايد حجم المجتمع الحضري وكثافته السكانية، وفي تغيّر الأساس الوظيفي والاقتصادي وتعقّده، وتغيّر طابع الحياة الفردية وأبعاد السلوك الاجتماعي.

1: الخلفية التاريخية للظاهرة الحضرية بالجزائر

إن قيام الحضارات المتعاقبة بالجزائر يفسر أن عملية التحضر كانت قديمة، أكّدتها الكثير من الحفريات والشواهد التاريخية والأثرية، حيث كانت الجزائر محطة لقيام العديد من الدول والحضارات. وقد شهد المجتمع الجزائري بروز نمطين اجتماعيين هما مجتمع ريفي وآخر حضري.

لقد شهدت الجزائر حضارة البربر وهم السكان الأصليون الجزائريون وقد مرت حياة الحضر في الجزائر بمراحل تاريخية اتسمت بنوايا ظهور المدن، تطور البعض منها وزال البعض الآخر انطلاقا من التواجد الفنيقي فالغزو الروماني والوندالي فالبزنطي، وبعد الفتوحات الإسلامية، تطورت الكثير من المدن في الجزائر، إن هذا التراكم والتنوع الثقافي والحضاري صب في دائرة إحداث تغير مهم في نمط الحياة في مختلف الحقبات والفترات التاريخية.

اتسمت مرحلة الاحتلال الروماني (42ق.م- 429م) بإقامة القلاع الحصينة والمراكز الحضرية للجنود الرومان، بغية الاحتماء من المقاومة الشديدة التي واجهوها من طرف الأهالي، ثم بعد أن تمّ الانتهاء من أمر المقاومة، قاموا بإنشاء مدن كبيرة احتضنت نسبة معتبرة من المدنيين، وقُدر حجمها بين 500و2000نسمة للمدينة الواحدة. لقد كان لهذه المدن الأثر الواضح في تأسيس الشبكة الحضرية في الجزائر، أهمها: اكوسيوم (الجزائر)، سيرتا (قسنطينة)، هيبوريجيوس (عنابة)، ايجيلجيلي (جيجل)، تيمقاد، كويكول (جميلة)، سيتيفيس (سطيف)، يوماريا (تلمسان)، وغيرها.

مع وصول الفتوحات الإسلامية إلى شمال إفريقيا تمّ إثراء الشبكة الحضرية بشكل كبير، حيث ازداد عدد المدن مع تعاقب الدويلات على أرض الجزائر، من الرستميين والأغالبة والصنهاجيين والحماديين والمرابطين والموحدين إلى المرنيين والزيانيين، وكان أهم المدن: تيهرت، القليعة، تلمسان، المنصورة، بجاية، المسيلة (قلعة بني حماد)، تنس، الجزائر.[viii]

في الفترة العثمانية أصبحت المدينة تلعب دورها الإقليمي بالمفهوم الحضري، حيث تعدى تأثيرها الاقتصادي، الاجتماعي والسياسي لحدودها، وأضحت تستقطب العديد من المهاجرين بحكم جاذبيتها وتنوع النشاطات الثقافية والترفيهية، بالإضافة إلى هذه الوظائف الأساسية، كان للمدينة في الفترة العثمانية دور إداري وعسكري مهم، فمدينة الجزائر العاصمة كانت العاصمة الإدارية للبلاد ومقرا للداي، مدينة المدية عاصمة الإقليم التيطري في الوسط، ومدينة قسنطينة مقر باي الشرق.[ix]

حينما احتلت فرنسا الجزائر، سعت إلى فرنسة الأرض الجزائرية من خلال إصدار عدة قوانين أهمها كان القرار المشيخي Senatus Consultالمؤرخ في 22أفريل 1863، وقانون Varnierفي 26جويلية 1873[x]، وما تلاه من قرارات جائرة وسياسات متعدية دفعت بالسكان إلى ترك أراضيهم الأصلية والتوجه نحو المدن، فقد تمّ سلب نحو 3ملايين هكتار من الأراضي الزراعية وتمّ تسليمها للكولون الأوروبيين، كما تمّ تصنيف نحو 3.5مليون هكتار من الغابات كملكية للدولة[xi].

لا بد من التذكير، أن الاستعمار الفرنسي اعتمد على الشبكة الحضرية الموجودة في سبيل تحقيق هيمنته الاقتصادية، فقام بإنشاء الموانئ بالمدن الساحلية (وهران، سكيكدة، الغزوات، الجزائر، بجاية، عنابة..) وربطها بالمدن الداخلية بشبكة السكك الحديدية، لنقل الثروات إلى فرنسا.   ولقد اعتمدت الإدارة الاستعمارية مخططات عمرانية جديدة تهدف إلى توسيع الأنسجة العمرانية للمدن عن طريق إنشاء أحياء جديدة      وتجهيزها بالمرافق الإدارية والهياكل الأساسية لجلب الأوربيين. ولم تكتف بهذا فحسب، بل أقامت مدن جديدة يمكن تسميتها بمدن استعمارية منها: سطيف، باتنة، سيدي بلعباس والتي تعدّ اليوم من أهم المراكز الحضرية في الجزائر[xii].

حسب التقديرات المقدمة من طرف المصالح الإحصائية الاستعمارية، انتقلت نسبة التحضر من 13.9% سنة 1886إلى 21.99% سنة 1936لتصل إلى 25.05% سنة 1954[xiii]. تضاعف عدد سكان الحضر أربع مرات في مدة 68سنة لينتقل خلال هذه الفترة من 523000إلى 2158000ساكن. خلال مدة 54سنة أي في الفترة الفاصلة بين 1954إلى 2008تضاعف عدد السكان الحضر ما يقارب 10.4ليصل إلى 22471000وأصبح يمثل ثلثي سكان الجزائر.

إن الزيادة الكبيرة للسكان الحضر في تلك الفترة تمت خلال مرحلتين، فمرحلة 1954-1962كانت مرحلة الثورة التحريرية، حيث سعت الإدارة الاستعمارية إلى اعتماد سياسة التجميع وخلق المناطق المحرمة في الجبال، مما دفع بأغلبية السكان إلى هجران الأرياف والجبال. المرحلة الثانية 1962-1966تميزت بالانتقال الهائل من الأرياف إلى المدن المهجورة من طرف الأوربيين. ولقد تضاعف عدد السكان الحضر خمس مرات ما بين 1954-1966لينتقل من 320000إلى 1620000ساكن.

الجدول 01: تطور سكان الحضر والريفيين في الجزائر بين1886-2008

السنة

السكان بالآلاف

زيادة السكان الحضر بالآلاف

نسبة السكان الحضر %

الحضر

الريفيين

المجموع

1886

523

3229

3752

--

13.95

1906

783

3938

474

260

16.59

1926

1100

4344

5444

317

20.21

1931

1248

4654

5902

148

21.14

1936

1432

5078

6510

184

21.99

1948

1838

5949

7787

406

23.61

1954

2158

6457

8615

320

25.05

1966

3778

8244

12022

1620

31.43

1977

6687

10261

16948

2909

39.45

1987

11420

11631

23051

4733

49.54

1998

16964

12149

29113

5544

58.27

2008

22471

11609

34080

5507

65.94

 

المصدر:الديوان الوطني للإحصاء، ONS، 2011.

في الفترة 1966-1977تركزت السياسة التنموية المعتمدة من طرف الدولة حول التصنيع والثورة الزراعية التي كانت تهدف إلى وقف النزيف الديمغرافي الذي كان يعانيه الريف. حيث انتقل عدد السكان الحضر من 3.8مليون ساكن سنة 1966إلى 6.7مليون سنة 1977أي بنسبة زيادة عامة تقدر بـ 77% ومعدل زيادة سنوية تقدر بـ 5.3%.

عرفت الفترة 1977-1987تتابع زيادة سكان الحضر بشكل أقل من العشرية التي سبقتها أي بنسبة زيادة عامة تقدر بـ 71% ومعدل زيادة سنوية تقدر بـ 5.5%. أما الفترة 1987-1998فقد عرف معدل الزيادة السنوية انخفاض أكيد من 3.1% سنة 1987إلى 2.1% سنة 1998. في نفس الاتجاه سجل معدل الزيادة للسكان الحضر نسبة 3.6%في السنة أي بانخفاض كبير من الفترة التي سبقتها.

ولقد تابعت الفترة بين 1998-2008في نفس الاتجاه، حيث انخفض معدل الزيادة للسكان الحضر إلى 2.9% ولكن أكبر من معدل الزيادة العامة الذي واصل في انخفاضه إلى 1.6% (لأول مرة سجلت الجزائر معدل سلبي لمتوسط معدل الزيادة السنوية للريفيين -0.48).

الجدول 02: تطور مؤشرات التحضر في الجزائر 1886-2008

الفترة

متوسط معدل الزيادة السنوية %

إيقاع التحضر %

نصيب الهجرة %

الحضر

الريف

المجموع

1886-1906

2.03

1.00

1.16

1.03

43.2

1906-1926

1.71

0.49

0.72

1.22

58.3

1926-1931

2.55

1.39

1.63

1.16

36.2

1931-1936

2.79

1.76

1.98

1.03

29.0

1936-1948

2.11

1.33

1.50

0.78

28.5

1948-1954

2.71

1.37

1.70

1.34

37.3

1954-1966

4.78

2.06

2.82

2.72

41.1

1966-1977

5.33

2.01

3.17

3.32

40.5

1977-1987

5.49

1.20

3.09

4.29

43.7

1987-1998

3.58

0.39

3.3

3.19

40.7

1998-2008

2.89

-0.48

1.61

3.35

44.3

المصدر:الديوان الوطني للإحصاء، ONS، 2011.

يوضح الجدول أن نسبة زيادة السكان الحضر فاقت دائما نسبة الزيادة الطبيعية العامة، وأن إيقاع التحضر عرف تقلبات بين 1886       و2008. فهذه النسبة تصاعدت ما بين 1886-1926ثم أخذت في التناقص إلى غاية 1948. انطلاقا من هذه الفترة عرف إيقاع التحضر تزايدا مستمرا.

نصيب الهجرة من زيادة السكان الحضر كان متزايدا إلى غاية 1936. خلال الحرب العالمية الثانية عرفت تناقصا ملحوظا، ثم بعدها زاد نصيب الهجرة إلى أن بلغ أقصاه سنة 2008بنسبة 44.3% من السكان الحضر. حيث 55.7% من زيادة السكان الحضر في هذه الفترة (1998-2008) كان راجعا للزيادة الطبيعية للسكان، بينما 44.3% الباقية كان سببها الهجرة وإعادة تصنيف الحواضر.[i]

يمكن إرجاع هذا التطور إلى حالة اللاأمن التي عاشتها الجزائر خلال التسعينات وانخفاض مستوى المعيشة في المناطق الريفية المعزولة، وكذلك انتهاج سياسة اقتصاد السوق من خلال هيمنة القطاع الخاص، التي جعلت فكرة الإقامة بالمدن مطلب وغاية أغلب الجزائريين.

2: معالم الظاهرة الحضرية في الجزائر

1.2-زيادة التجمعات الحضرية:

إن التحضر الذي شهدته الجزائر خصوصا بعد الاستقلال يرجع إلى عدة عوامل، قد تكون أهمها الهجرة الريفية نحو المدن والزيادة الطبيعية للسكان، التي خلقت كثافة سكانية كبيرة داخل التجمعات الحضرية. إضافة إلى ذلك فإن التجمعات الريفية التي قد تعرف تحولات اقتصادية فيما يخص توفر الهياكل القاعدية والمساكن والشغل والترفيه. يتم إعادة تصنيفها إلى تجمعات حضرية، حيث مسّت هذه الظاهرة 162تجمع ما بين 1987و1998بـ 1409712ساكن و257تجمع في الإحصاء الأخير بـ 1876420ساكن[ii]، لتصبح تتألف من 751سنة 2008(تجمع حضري ما بين البلديات AUIC).

الجدول 03: تطور عدد التجمعات حسب الحجم ما بين 1977-2008

حجم التجمعات الحضرية

عدد التجمعات في الإحصاء العام للسكان

تزايد عدد التجمعات الحضرية

 

1977

1987

1998

2008

 

1977-1987

1987-1998

1998-2008

 

أقل من 5000

32

49

0

     3

17

-49

3

 

5000إلى 10000

47

185

198

283

138

13

85

 

10000إلى 20000

70

92

201

238

22

109

37

 

20000إلى 50000

38

79

114

142

41

35

28

 

50000إلى 100000

16

26

34

47

10

8

13

 

أكبر من100000

8

16

32

38

8

16

6

 

المجموع

211

447

579

751

236

132

172

 

المصدر:الديوان الوطني للإحصاء، ONS، 2011.

فعدد التجمعات الحضرية ذات حجم بين 5000و10000ساكن تضاعف 6مرات بين 1977و2008، حيث كان 47سنة 1977ليصل إلى 283سنة 2008.

بينما تضاعف عدد التجمعات الحضرية ذات حجم بين 10000و20000بـ 3.4مرات في نفس الفترة، حيث كان 70سنة 1977ليصل إلى 238سنة 2008. أما المدن الصغيرة (بين 20000و50000) فقد تضاعف عددها بـ 3.7في مدة 31سنة.

وعلى عكس ذلك فقد تزايد عدد المدن المتوسطة (بين 50000و100000) بوتيرة أقل من المدن الصغيرة. بينما تضاعف عدد التجمعات الحضرية ذات حجم أكبر من 100000ساكن بشكل كبير، حيث تضاعف كل عشر سنوات من 1977إلى 1998، وازداد بستة تجمعات في العشرية الأخيرة.

الجدول 04:  توزيع الوحدات الحضرية حسب التصنيف والحجم لسنة 2008

حجم التجمع الحضري

التصنيف

المجموع

ميتروبول

حضرية راقية

حضرية

مجاورة للمدن

نصف حضرية

أقل من 5000

0

0

0

3

0

3

5000إلى 10000

0

0

0

25

258

283

10000إلى 20000

0

0

0

27

211

238

20000إلى 50000

0

0

114

26

2

142

50000إلى 100000

0

2

37

8

0

47

100000إلى 300000

0

30

2

1

0

33

أكثر من 30000

4

1

0

0

0

5

المجموع

4

33

153

90

471

751

المصدر:الديوان الوطني للإحصاء، ONS، 2011.

التجمعات الحضرية الميتروبولية[i] في الجزائر تتميز بتركيز الخدمات من النوع العالي ذات البعد الجهوي، الوطني والعالمي، لا توجد بالجزائر إلا (4) أربعة ميتروبول وهم: الجزائر، وهران، قسنطينة، عنابة. بينما تمثل التجمعات الحضرية الراقية 33تجمع، ثلاثون منها تمثل مركز الولاية وثلاثة فقط هي مراكز دوائر (مدينة تقرت ولاية ورقلة، عين البيضاء ولاية أم البواقي، العلمة ولاية سطيف).[ii]

هذا التصنيف يحتوي على ثلاثين تجمع ذو حجم بين 100000و300000ساكن، تجمع واحد فوق 300000ساكن (البليدة) وتجمعين بين 5000و10000(أدرار وأم البواقي).

التجمعات الحضرية تضم 153تجمعا ذو حجم أكبر من 20000ساكن، وهي تتميز بتمركز قليل من الخدمات الراقية وبتواجد أكثر للنشاطات الفلاحية. في هذا التصنيف توجد مدينتين بحجم أكبر من 100000ساكن (غليزان وبوسعادة)، و37مدينة بحجم بين 50000و100000ساكن. التجمعات الحضرية تمثل 10مراكز ولايات و125مركز دائرة و17مركز بلدية، وتجمع واحد فقط ثانوي (المدينة الجديدة علي منجلي)[iii].

التجمعات الحضرية المجاورة للمدن، تمثل أساسا المناطق السكنية المجاورة للميتروبول الأربع، وهي تجمعات قريبة جدا منهم، 23تمثل مراكز دائرة. أما التجمعات النصف حضرية والتي تمثل 471تجمع تتميز بتقديم خدمات صغيرة كالتعليم والصحة وذات بعد محلي، وهي تجمعات ذات بعد حجم أقل من 20000ساكن باستثناء تجمعين فقط هما مجدل بولاية المسيلة ورأس العيون بولاية باتنة[iv].

2.2-تباين التوزيع المجالي للتجمعات الحضرية

في ظرف عشر سنوات (1998-2008) انتقل عدد سكان الحضر من 16666937إلى 22471179أي نسبة قدرها 25.83% (5804242نسمة)، ونمت الشبكة الحضرية من 579إلى 751تجمعا حضريا، لكن تحليل النمو الحضري الذي عرفته الجزائر حسب جهات الوطن وحسب مجالات البرمجة الإقليمية (Espace de Programmation Territoriale) يوضح أن هذا النمو تمّ بشكل غير متكافئ وغير متجانس، بحيث 63.50% من سكان الجزائر يعيشون في المنطقة الشمالية، و24.7% يعيشون في الهضاب العليا و9.1% فقط في الجنوب[v].

الجدول 05: توزيع التجمعات الحضرية حسب التصنيف ومجالات البرمجة الإقليمية في 2008

مجالات البرمجة الإقليمية

التصنيف

المجموع

 

ميتروبول

حضرية راقية

حضرية

مجاورة للمدن

نصف حضرية

الشـــــمال

وسط

1

5

38

40

131

215

شرق

2

4

19

21

77

128

غرب

1

4

24

24

81

134

الشمال

4

13

81

90

289

477

الهضـاب العليا

وسط

0

3

15

0

31

49

شرق

0

8

23

0

80

111

غرب

0

2

13

0

31

46

هضاب عليا

0

13

51

0

142

206

الجنـــــوب

شرق

0

5

16

0

28

49

غرب

0

2

3

0

7

12

هقار طاسيلي

0

0

2

0

5

7

الجنوب

0

7

21

0

40

68

المجموع

4

33

153

90

471

751

المصدر:الديوان الوطني للإحصاء، ONS، 2011.

إن أغلبية التجمعات الحضرية تتمركز في الشمال بصفة عامة مع نوع من التوازن بين الوسط، الشرق والغرب، في مناطق الهضاب العليا تبقى الجهة الشرقية هي التي تجمع أكبر عدد من التجمعات الحضرية.

 

 
  image

شكل 01: توزيع التجمعات الحضرية حسب مجالات البرمجة الإقليمية في 2008 (المصدر: الباحث )

حسب الإحصاء الأخير في سنة 2008، فإن 5تجمعات حضرية ذات حجم أكبر من 300000ساكن، 14من 33تجمعات ذات حجم بين 100000و300000ساكن، 24من 47تجمع ذو حجم بين 50000و100000، و90من 142تجمع ذو حجم بين 20000و50000ساكن، كلها متواجدة في الجهة الشمالية من الوطن[i].

ثانيا: المدينة الجزائرية والتنمية الحضرية المستدامة: خلفيات العلاقة.

لقد تطور مفهوم التنمية ليرتبط بالعديد من الحقول المعرفية، فأصبحت هناك التنمية السياسية التي تتوخى تشجيع الممارسات الديمقراطية كأحد المؤشرات الأساسية لمستوى التنمية الذي حققته الدولة. وهناك التنمية البشرية التي تستهدف تنمية مهارات وقدرات الإنسان وتوسيع خياراته بغية الارتقاء بنوعية حياته. كما ظهر مفهوم التنمية المستدامة الذي يحمي فرص حياة الأجيال المقبلة وكذلك الأجيال الحاضرة.

إن التنمية المستدامة مفهوم حديث النشأة بدأ يستخدم كثيرا في الأدب التنموي المعاصر، فهي نمط تنموي يمتاز بالعقلانية والرشد، ويتعامل مع النشاطات الاقتصادية الرامية لتحقيق معدلات نمو اقتصادي منشودة من جهة ومع إجراءات المحافظة على البيئة والموارد الطبيعية من جهة أخرى. وقبل التطرق إلى تعريف التنمية المستدامة، سنعرج على التطور الذي عرفه مفهوم التنمية إلى ظهور التنمية المستدامة.

1-تطور مفهوم التنمية

لقد طرأ على مفهوم التنمية ومحتواها تطورا مستمرا وواضحا، بحكم استجابتها (التنمية) الواقعية لطبيعة المشكلات التي تواجهها المجتمعات، والتي تراكمت عبر الزمن في هذا المجال، وبشكل عام يمكن تمييز أربع مراحل رئيسية لتطور مفهوم التنمية ومحتواها في العالم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى وقتنا الحاضر[ii]، وهذه المراحل هي:

1.1/-التنمية بوصفها رديفا للنمو الاقتصادي: امتدت هذه المرحلة ما بين نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى منتصف العقد السادس من القرن العشرين، حيث اعتمدت الدول على إستراتيجية التصنيع كوسيلة لزيادة الدخل القومي، وتحقيق معدلات نمو اقتصادي مرتفعة وسريعة، بينما تبنت بعض الدول استراتيجيات أخرى بديلة بعدما فشلت إستراتيجية التصنيع في تحقيق التراكم الرأسمالي المطلوب كالربط بين الزراعة والصناعة. ويعد نموذج "والت روستوW.Rostow" المعروف باسم "مراحل النمو الاقتصادي" أحد النماذج المشهورة التي تعكس مفهوم عملية التنمية ومحتواها في هذه المرحلة[iii].

2.1/-التنمية وفكرة النمو والتوزيع: مع نهاية الستينات وبداية السبعينات بدأ مفهوم التنمية يشمل أبعادا اجتماعية، بعدما كان يقتصر في المرحلة السابقة على الجوانب الاقتصادية فقط ، فقد أخذت التنمية تركز على معالجة مشاكل الفقر والبطالة واللامساواة من خلال تطبيق استراتيجيات الحاجات الأساسية[iv]. وتتجسد التنمية في هذه المرحلة بمحاربة مشكلات الفقر والبطالة وعدم المساواة في التوزيع، بحيث يستحيل القول بالتنمية في دولة ما إذا تفاقمت حدة هذه المشكلات، ولو بالمقابل تضاعف الدخل القومي والفردي فيها. ويعد نموذج     " تودارو H.Todaro"[v] النموذج الأكثر تمثيلا لهذه المرحلة.

3.1/-التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة: امتدت هذه المرحلة تقريبا من منتصف السبعينات إلى ثمانينات القرن العشرين، وظهر فيها ما يسمى بالتنمية الشاملة أو المتكاملة، والتي تعني الاهتمام بجميع جوانب المجتمع والحياة، وتصاغ أهدافها على أساس تحسين ظروف السكان العاديين وليس من أجل زيادة معدلات النمو الاقتصادي فقط .

بمعنى أنها تهتم أيضا بتركيب هذا النمو وتوزيعه على المناطق والسكان، لكن السمة التي غلبت على هذا النوع من التنمية تمثلت في معالجة كل جانب من جوانب المجتمع بشكل مستقل عن الجوانب الأخرى، ووضعت الحلول لكل مشكلة على حدة، الأمر الذي جعل هذه التنمية غير قادرة على تحقيق الأهداف المنشودة في كثير من المجتمعات.[vi]

4.1/-التنمية المستدامة:

     انطلاقا من ثمانينات القرن الماضي، وباعتبار إهمال التنمية في العقود الماضية للجوانب البيئية، عرفت البشرية مشكلات بيئية خطيرة أصبحت تهدد وجودها على سطح الأرض، فكان لا بد من إيجاد فلسفة تنموية جديدة تساعد في التغلب على هذه المشكلات، فأخذ البعض يطرح التنمية المستدامة كنموذج تنموي بديل[vii]، في ذلك الصدد وُضعت إستراتيجية تتخيل إمكانية وجود تنمية تجعل الانسجام ما بين النمو الاقتصادي، حماية المحيط والأخذ بالاعتبار للمتطلبات الاجتماعية. وتمخضت الجهود الدولية عن مفهوم جديد للتنمية عرف باسم التنمية المستدامة، وكان هذا المفهوم قد تبلور لأول مرة في تقرير اللجنة العالمية للبيئة والتنمية الذي يحمل عنوان "مستقبلنا المشترك Our Common Future" ونشر لأول مرة عام 1987م.[viii]

2-إدماج التنمية المستدامة بالتنمية الحضرية في المدن الجزائرية:

لقد تم تعريف التنمية الحضرية على أنها عملية تستهدف تطوير المجتمعات القروية إلى مجتمعات حضرية، كما تسعى إلى تطوير المدن عبر تزويدها بكل الخدمات المرفقية (النقل، الطرق، الماء الشروب، الإنارة والتطهير ...). وهناك من يصفها على أنها الرؤية المستقبلية لتطوير العمران وتطوير المواصلات ومواجهة التحديات الاقتصادية والسكانية والبيئية التي تحتاج للتنمية المستدامة. في حين، لا يمكن الحديث عن التنمية الحضرية بمعزل عن الفضاء المديني، ذلك أن الاهتمام بالمدينة والتنمية الحضرية، قد أصبح إحدى الرهانات التي ينبغي الاعتماد عليها خلال طرح إشكالية التمدن والتدبير الحضري.  لذا فالجزائر باعتبارها من الدول المبادرة إلى المصادقة على "بروتوكول ريو"، سارعت إلى اتخاذ التزامات فيما يخص اعتماد مبادئ التنمية المستدامة في التخطيط والتنمية الحضرية سواء على المستوى الوطني، الجهوي أو المحلي.

انطلاقا منه، سارعت الجزائر إلى إدماج المسألة البيئية والتنمية المستدامة أثناء عملية التخطيط الحضري، عبر عدة محاولات، الأولى من خلال المشروع الحضري الكبير GPUلسنة 1997تحت شعار " الحفاظ على البيئة والتراث الطبيعي بشكل أفضل". بعد فشل المشروع الحضري الكبير، جاءت المحاولة الثانية من خلال خلق وزارة التهيئة العمرانية والبيئة MATEسنة 2001، ثم التزام البلديات بإعداد " ميثاق البيئة والتنمية المستدامة 2001-2004" في إطار برنامج الإنعاش الاقتصادي والخطة الوطنية للمحافظة على البيئة.       والمحاولة الأخيرة عبر خلق وزارة منتدبة للمدينة سنة 2003، حيث تبعها إصدار القانون التوجيهي للمدينة رقم 06-06بتاريخ 02فيفري 2006المتضمن إدماج أبعاد التنمية المستدامة[ix].

1.2/-المشروع الحضري الكبير –الجزائر-GPU(1997-1999):

على غرار باقي المدن العالمية الكبرى، استشعرت الجزائر في بدايات التسعينات ضرورة الانطلاق في عملية التحسين الحضري للعاصمة، كي تستطيع الانخراط في مسار تنافسي مع باقي مدن العالم، لا سيما المدن المقابلة في البحر الأبيض المتوسط (برشلونة، مرسيليا، ليشبونة...).  الغاية من وراء ذلك، كان السعي للارتقاء بمدينة الجزائر العاصمة إلى مصاف الميتروبول الجهوي، العالمي الذي بإمكانه أداء دور إشعاعي للمغرب العربي، الحوض المتوسطي، القارة الإفريقية والعالم العربي.

هذا النطاق الميتروبولي كان مجالا لتنفيذ استراتيجية تنمية شاملة تجمع بين المناطق المحيطة والمناطق الجبلية، في إطار عملية إصلاح إقليمي تهدف إلى تنظيم وتطوير ما يسمى بـ " منطقة عاصمة". لتحقيق هذا الهدف، كان لزاما أن يسعى الفعل العمومي إلى إنجاز:

-إصلاح جذري للمؤسسات والهيئات المسيرة للعاصمة، بشكل يتناسب ومدارها الميتروبولي.

-مشروع حضري كبير، في مستوى عاصمة لها إشعاع جهوي، إقليمي وعالمي.

" الإصلاح الإقليمي والمؤسسي لمحافظة الجزائر الكبرى، يوسع النطاق الميتروبولي للعاصمة ويجدد ويدعم هيئات وهياكل الوحدات الإدارية والتقنية"[x]

 

 

 
  image

شكل 02: مخطط تهيئة التجمع الحضري الجزائر لسنة 2000

Source :"Alger, capitale du 21ème siècle : Le Grand Projet Urbain de la capitale", Alger, URBANIS, 1998, p.26

لقد اعتمد إنجاز المخطط الوظيفي الجديد للعاصمة على المخططات الثلاث لتهيئة الجزائر منذ الاستقلال، المخطط التوجيهي العام P.O.Gلسنة1975، المخطط التوجيهي للتعمير P.U.Dلسنة 1980، والمخطط التوجيهي للتهيئة والتعمير P.D.A.Uلسنة 1990.

فيما يخص المشروع الحضري الكبير (G.P.U)، فقد كان يرمي إلىتعزيز الجزائر العاصمة بثلاث أنواع رئيسية من الوظائف (الارتقاء بالعاصمة إلى مستوى الميتروبول، عالمية أنشطتها والإشعاع الثقافي، التقني والعلمي) لجعلها القطب الأول في الجنوب المتوسطي[xi]:

-                        الارتقاء بالعاصمة إلى مستوى "الميتروبول" من خلال ترقية الوجهة الاستثمارية عبر تيسير استقبال واحتضان المؤسسات الخدماتية (بنوك، مؤسسات مالية، تكنولوجية ...)، والوجهة السياسية والإدارية عبر استقبال واحتضان كذلك مقرات لهيئات وطنية، مغاربية ودولية.

-                        العالمية والإشعاع الثقافي والعلمي كان يهدف إلى استقبال مؤسسات من القطاع التجاري العالمي والقطاع الخدماتي عالي المستوى، وخلق قطب التقاء عالمي يهدف إلى احتضان هيئات كبرى بغية التبادل التكنولوجي والتكوين في مجال الإعلام والاتصال.

انطلاقا من هذا، فالمشروع الحضري الكبير (G.P.U) سعى من خلال برنامج عمله إلى الاهتمام بالمشاكل المتعلقة بالتدهور البيئي، لغرض تحقيق متطلبات التنمية المستدامة تحت شعار "من أجل مدينة متناسقة ومتناغمة مع بيئتها"[xii]، فكانت مجمل الأعمال المبرمجة تتلخص في:

-                        الاهتمام والتحكم في الصحة العمومية.

-                        النظافة والتنظيف.

-                        الصحة في المدينة.

-                        مضاعفة المساحات الخضراء.

-                        المحافظة المثلى على البيئة والتراث الطبيعي.

-                        حماية الأحزمة الخضراء، وتجديد النسق البيئي الطبيعي.

-                        تحسين المستوى المعيشي عبر سياسة ثقافية جذابة.

إن مسألة التنمية المستدامة كانت في لب برنامج أعمال المشروع الحضري الكبير (G.P.U)، لا سيما الفصل المتعلق بالمحافظة على البيئة، حيث جاء فيه: "تكثيف وتهوية التجمع الحضري الجزائر، إعادة اعتبار ومضاعفة مجالاتها الطبيعية، تقليص والتحكم في التلوث     والإزعاج من أجل تحسين الإطار المعيشي، ومنه الوظيفة الاقتصادية وإشعاع المدينة، لكن في نفس الوقت يجب المحافظة وتعزيز كل الموارد الطبيعية للمنطقة، من أجل ضمان التنمية المستدامة"[xiii]

إلى جانب هذا، دعا المشروع الحضري الكبير (G.P.U)في برنامج أعماله -في فصل آخر- إلى ضرورة ترقية الفعل المتحضر عبر   " إدماج المواطن في المشروع"، من خلال وضع نقاط إعلامية، واعتماد الحكامة الراشدة كنموذج للتسيير الحضري الفعال.

من خلال ما تقدم، يمكننا اعتبار أن المشروع الحضري الكبير (G.P.U) قد اعتزم إدماج المسألة البيئية والتنمية المستدامة ضمن إستراتيجيته للتهيئة. غير أن الأجهزة الموضوعة لذلك الغرض لم تكلّل بالنجاح، باعتبار فشلالمشروع الحضري الكبير (G.P.U) ابتداء من سنة 1999. لم تكن الأسباب المعلنة مرتبطة فقط بـ " عدم دستورية منصب وزير-محافظ"، بل راجعة أساسا إلى تغييب المواطن وعدم اعتماد مسار تشاركي سواء في مرحلة الإعداد أو الإنجاز للمشروع، وكذلك عدم التقدير الفعلي للجدوى التقنية والمالية لمثل هذا المشروع.

2.2/-ميثاق البلدية للبيئة والتنمية المستدامة (2001-2004)

أقدمت الجزائر منذ تاريخ تبنيها مبدأ التنمية المستدامة على وضع مخطط وطني يهدف إلى الحفاظ على البيئة بشكل يؤثر على ممارسة مهنة العمارة والعمران، بذلك باشرت الجزائر إلى إعداد "ميثاق البلدية للبيئة والتنمية المستدامة"، عبر مشاركة منتخبيها المحليين في الملتقى المنعقد بتاريخ 12ماي 2001تحت عنوان "نقاش حول مشروع"، حيث قاموا بإعداد الميثاق الذي يهدف إلى تحديد مجمل الأعمال التي يتوجب على المصالح البلدية القيام بها "الحفاظ على بيئة نوعية وانتهاج سياسة ديناميكية من أجل التنمية المستدامة في البلدية لمرافقة الانتعاش الاقتصادي المنتهج من طرف الحكومة في فترة 2001-2004".[xiv]

يحتوي هذا الميثاق على تصريح عام، وبرنامج عمل بالإضافة إلى مؤشرات بيئية لفترة 2001-2004[xv]:

أ‌-التصريح العام: على ضوئه، يتحتم على المنتخبين المحليين الالتزام بالحفاظ على البيئة وضمان التنمية المستدامة من خلال إنجاز مختلف الأعمال المنسجمة مع المبادئ المعتمدة في مؤتمر "ريو" سنة 1992.

ب‌-                     المخطط المحلي للأعمال البيئية (أجندة محلية 21) 2001-2004: يهدف هذا المخطط إلى تحسين البيئة وضمان للبلدية تنمية مستدامة، وفقا للقرارات المعتمدة من طرف المجتمع الدولي في جوان 1992في ريودي جانيرو. ينبغي أن يتم إنجاز هذا المخطط بإشراك كل الفاعلين الحضريين إضافة إلى المجتمع المدني، على أساس تناول الأجندة 21لكل المشاكل المحلية على غرار:

-                        التسيير المستدام للموارد البيولوجية الطبيعية.

-                        التهيئة والتسيير المستدام للمجالات الطبيعية والنظام البيئي.

-                        تهيئة وتسيير المناطق الخاصة.

-                        حماية والمحافظة على الأراضي الزراعية.

-                        التهيئة والتسيير المستدام للمدن.

-                        التسيير الإيكولوجي العقلاني للفضلات.

-                        الاستعمال المستدام للمياه.

-                        إدارة المخاطر الكبرى.

-                        استشارة ومساهمة المواطنين في كل العمليات البيئية.

-                        ترقية إمكانيات البلدية للاهتمام بالمشاكل البيئية.

-                        تعاون ما بين البلديات.

-                        تقييم مستمر لحالة البيئة.

-                        مشاركة البلدية في برامج الإعلام والتكوين البيئي.

-                        خلق الشغل الإيكولوجي.

ت‌-                     مؤشرات تطور البيئة: ينبغي على البلديات وضع ميكانيزمات تقييم إنجاز الأجندة 21كل سنة في فترة ثلاث سنوات من 2001إلى 2004. ينبغي أن تأخذ بعين الاعتبار عملية تحديد المؤشرات للوضع القائم في كل بلدية ولمجالات العمل المتوفرة. كما ينبغي إشراك كل الفاعلين المعنيين بغية الوصول إلى توافق عام حول الوضع البيئي للبلدية.

تتعلق المؤشرات المعنية بمجالات العمل التالية: السكان، الأرض، الماء، الغابات، الساحل، المناطق الجبلية، مناطق السهوب، الواحات، المناطق الصناعية، التنوع البيولوجي، الأراضي الزراعية، المساحات الخضراء، السكن الهش، مياه الصرف الصحي، النفايات الحضرية، نفايات المستشفيات، النفايات الصناعية، ونوعية الهواء.

في الحقيقة، لم تتعدّ محاولة البلديات مرحلة الاستشارة والتحسيس حول أولوية الاهتمام بحالة تدهور البيئة، بالإضافة إلى المخاطر المحتملة التي تواجه الأجيال الحالية والمقبلة إن لم يتم تدارك الوضع.

يمكن إحصاء عدة أسباب أدت إلى فشل تنفيذ ميثاق البلدية للبيئة والتنمية المستدامة، أولها: أن البلديات لم تكن محضرة تماما لهذا النوع من الأداء الأكثر تعقيدا (الحكم الراشد)، ولتسيير إقليمها باعتبار افتقارها للوسائل المادية، المالية والبشرية المؤهلة، وثانيها: أنه بفعل العولمة وتحديات الاقتصاد المعولم أصبح التسيير الحضري من ناحية أكثر صعوبة، ومن ناحية أخرى بروز إشكالات مرتبطة بالبيئة والتنمية المستدامة. أدت هذه الأسباب إلى إبراز عدم كفاية وفشل آليات وميكانيزمات التسيير الحضري للبلديات:

-                        غياب رؤية إستراتيجية ومشتركة مع كل الفاعلين الحضريين، بما فيهم المواطنين.

-                        عدم الإسراع في اعتماد اللامركزية والديمقراطية المحلية.

-                        عدم تحيين آليات ووسائل التعمير (المخطط التوجيهي للتهيئة والتعمير – مخطط شغل الأرض) لتكييفها مع الواقع الحضري المعقد.

-                        نقص تكوين وتأهيل المسيرين والتقنيين.

-                        عدم إعادة تنظيم المصالح المرتبطة بالتسيير الحضري.

3.2/-القانون التوجيهي للمدينة رقم 06-06

بعد فشل المشروعين السابقين أمام إمكانية إدارة القضايا البيئية والتنمية المستدامة، ظهرت أهمية اللجوء إلى إصلاح جذري وسريع. وعليه لجأت السلطات المركزية إلى إنشاء وزارة منتدبة للمدينة سنة 2003، أتبعت بإصدار القانون التوجيهي للمدينة في سنة 2006[xvi].

-                         يهدف هذا القانون إلى تحديد الأحكام الخاصة الرامية إلى تعريف عناصر سياسة المدينة في إطار سياسة تهيئة الإقليم وتنميته المستدامة.
 - تقليص الفوارق بين الأحياء وترقية التماسك الاجتماعي.

-                         القضاء على السكنات الهشة وغير الصحية.

-                         التحكم في مخططات النقل والتنقل وحركة المرور داخل محاور المدينة وحولها.

-                        تدعيم الطرق والشبكات.

-                        ضمان توفير الخدمة العمومية وتعميمها.

-                        حماية البيئة.

-                        الوقاية من الأخطار.

-                        ترقية الشراكة والتعاون بين المدن.

-                        اندماج المدن الكبرى في الشبكات الجهوية والعالمية.

-                        تحقيق التنمية المستدامة.

-                        الحفاظ على البيئة الثقافية.

-                        ترقية الوظائف الاقتصادية للمدينة.

-                        إعادة هيكلة وتأهيل النسيج العمراني.

-                        تصحيح الاختلالات الحضرية.

-                        المحافظة على المساحات العمومية والمساحات الخضراء وترقيتها.

-                        تدعيم وتطوير التجهيزات الحضرية.

وفقا للمادة الأولى، يهدف القانون 06-06إلى تحديد الأحكام الخاصة الرامية إلى تعريف عناصر "سياسة المدينة"، في إطار سياسة تهيئة الإقليم و"تنميته المستدامة".

  يحتوي القانون التوجيهي للمدينة على تسع وعشرين (29) مادة مقسمة الى ستة (6) فصول:

الفصل الأول:ويتعلق بالمبادئ العامة لسياسة المدينة والمدرجة في المادة الثانية

المادة الثانية: وتضم المبادئ العامة لسياسة المدينة وهي.

 -التنسيق والتشاور. – اللاتمركز. – اللامركزية. - التسيير الجواري. - التنمية البشرية. - التنمية المستدامة. - الحكم الراشد. – الإعلام. – الثقافة. – المحافظة. - الإنصاف الاجتماعي.

الفصل الثاني:ويتعلق بتعاريف لبعض المصطلحات على غرار (المدينة، الاقتصاد الحضري، عقد تطوير المدينة) وتصنيف التجمعات السكنية ويضم 3مواد.

الفصل الثالث: ويضم الإطار والأهداف التي تطبق من أجلها سياسة المدينة ويضم سبع مواد

المادة السادسة: وتضم أهداف سياسة المدينة ومن أهمها تقليص الفوارق وترقية التماسك الاجتماعي، القضاء على السكنات الهشة وغير الصحية، الرقي بالسكن، التحكم في مخططات النقل والتنقل، تدعيم الطرق والشبكات المختلفة، حماية البيئة، الوقاية من الأخطار الكبرى وحماية السكان.

المادة السابعة: وتضم الربط بين سياسة المدينة والتنمية المستدامة. ويتم ذلك عبر عدة مجالات: مجال التنمية المستدامة والاقتصاد الحضري والمجال الحضري والثقافي والمجال الاجتماعي ومجال التسيير والمجال المؤسساتي.

المادة الثامنة: وتضم أهداف التنمية المستدامة والاقتصاد الحضري.

المادة التاسعة: وتضم أهداف المجال الحضري والثقافي (تفاعل مكونات المجال الحضري)

المادة العاشرة: وتضم أهداف المجال الاجتماعي (الحياة الاجتماعية)

المادة الحادية عشرة: وتضم أهداف مجال التسيير إلى ترقية الحكم الراشد.

المادة الثانية عشرة: وتضم أهداف المجال المؤسساتي

الفصل الرابع:ويعين الفاعلين والصلاحيات التي تترتب عن هذا القانون ويضم خمس مواد

المادة الثالثة عشرة: وتتضمن سلطة الدولة في إدارة سياسة المدينة

المادة الرابعة عشرة: وتتضمن الطرق التي تحدد بها السلطات العمومية سياسة المدينة

 المادة الخامسة عشرة: وتتضمن مهام الجماعات الإقليمية التي يتوجب عليها التكفل بتسيير المدن التابعة إليها وتحقيق الأهداف المرجوة.

المادة السادسة عشرة: وتتضمن إلزام المستثمرين والمتعاملين الاقتصاديين في المساهمة في تحقيق الأهداف المسطرة لقانون المدينة.

المادة السابعة عشرة: وتتضمن الإشراك الفعلي للمواطن في البرامج المتعلقة بالتسيير.

استكمالا لهذا القانون، أصدر في جانفي 2007مرسوم تنفيذي متضمن تركيبة ووظيفة وتنظيم المرصد الوطني للمدينة[xvii] الذي يضطلع بالمهام التالية:

-متابعة تطبيق سياسة المدينة.  –إعداد دراسات حول تطور المدن في إطار السياسة الوطنية لتهيئة الإقليم.

-إعداد مدونة المدن وضبطها وتحديدها. –اقتراح كل التدابير التي من شأنها ترقية السياسة الوطنية للمدينة على الحكومة.

-المساهمة في ترقية التعاون الدولي في ميدان المدينة. –اقتراح إطار نشاط يسمح بترقية مشاركة واستشارة المواطن على الحكومة.

    لقد جاء قانون المدينة بأهداف من شأنها أن تعطي وجها آخر للمدينة بغية إيصالها إلى مصاف المدن العالمية، وإن كان مجيء هذا القانون كحتمية للعولمة إلا أنه مولود كان يحتاج إلى السهر على تطبيقه للخروج بالمدن الجزائرية إلى بر الأمان والرفاهية. غير أنه في ماي 2007[xviii] تمّ حل الوزارة المنتدبة للمدينة، التي كانت الإطار الأمثل الكفيل بضمان التنسيق ما بين القطاعات وتنظيم المشاركة في جميع مراحل التخطيط (وطنية، جهوية، محلية). هذا ما يوحي بفشل المشروع الثالث، يمكن إرجاع سبب ذلك إلى غياب الوسائل الضرورية وآليات التنفيذ والتخطيط.

ثالثا: سياسة المدينة، قراءة في المفهوم والأبعاد

   تعاني المدن الجزائرية من اختلالات كبيرة نتيجة التحولات العميقة والسريعة التي عرفتها خاصة في العقود الأخيرة، والتي أدت الى إفراز "أزمة حضرية"[xix] حقيقية تبدو مؤشراتها بارزة إن على مورفولوجيا المدينة أو على نظامها الاجتماعي أو على نسيجها الاقتصادي أو على أساليب تدبيرها وحكمها "إن القفز على واقع الـحياة العمرانية وبخاصة التوترات داخل الفضاء الـحضري والارتـماء في أحلام الـمدن العملاقة دون تـحديد مسبق لأدوات الإنـجاز والتوضيح الدقيق للـمشروع الـحضري الذي يبقى قوامه التنـمية الاجتـماعية الـحضرية، يؤدي إلى مضاعفات تعميرية يصعب التـحكم في تعقيداتها ومخاطرها سواء على التوازنات داخل الـمدن، أو فيـما تعلق بالأمن الاجتـماعي والرفاهية الـحياتية الـحضرية"[xx]. ويمكن تلخيص أهم هذه الاختلالات التي تعاني منها المدن الجزائرية في النقاط التالية:

أ. مشكـلات فيزيقيــة:وتتمثل أساسا في الاختلالات المجالية التي اتسمت بها المدينة نتيجة التوسع والتمدد الحضري، مما أدى إلى تشظي وتشرذم المجال الحضري وتوسعه ليشمل المناطق المحيطة بالمدار الحضري، والمكونة في غالب الأحيان من الأراضي الزراعية، والأحياء العشوائية التي أصبحت تنمو كالفطر بجانب المدن أو بداخلها. إضافة إلى مشكلة النقل وازدحام المرور وكذلك تدهور الأماكن العامة.

ب-مشكـلات اجتماعيـة: وتتلخص فيما يلي: الجريمة، الضبط الاجتماعي،الهامشية الحضرية، حيث أصبحت المدينة الجزائرية تمثل مجالا للإقصاء الاجتماعي والتهميش الذي ارتفعت نسبته، نتيجة هشاشة العلاقات الاجتماعية وتقلص التضامن الاجتماعي داخل المدينة.

ت-مشكـلات اقتصاديـة: وهي لا تقل هشاشة عن النسيج الاجتماعي، بحيث ارتبطت هذه المشكلات بتفاقم حدة البطالة وقلة الشغل    وتنامي الاقتصاد غير المهيكل الذي سمح باحتلال الأملاك العمومية وانتشار الباعة المتجولين عبر الشوارع والأرصفة، مما أدى إلى عرقلة الطرقات وخلق الاكتظاظ والاحتقان الاجتماعي، إضافة إلى إشكالية تنظيم الصناعات التقليدية والمهن الصغيرة التي أصبحت تتم خارج إطار القانون،مما يجعلها غير مهيئة لمواجهة التنافسية الاقتصادية في ظل العولمة، كما أن معدلات الاستثمار لازالت ضعيفة كما وكيفا.

ث-مشكـلات تشريعيـة وتنظيميـة: وتتمثل في التداخل بين اختصاصات ومهام الفاعلين الحضريين الأساسيين، والذي يرجع إلى عدم تحديدها بدقة بين القطاع العام والقطاع الخاص، والإدارة والمنظمات الحكومية وغير الحكومية، مما أدى إلى حدوث فوضى في التدبير الحضري والافتقاد إلى رؤية شاملة لسياسة تدبير المدينة، التي لازالت تعاني من نقص ومحدودية كفاءة جزء كبير من المسؤولين في تدبير شؤونها، ناهيك عن كل أشكال الفساد وغياب التدبير العقلاني في الإدارة الجزائرية.

1: مفهوم سياسة المدينة

ولمواجهة كل هذه الاختلالات والأزمة المتعددة الأوجه، برزت الحاجة إلى بناء مقاربة جديدة لإعداد التنمية الحضرية وتدبيرها، ولأجل هذا الغرض جاءت سياسة المدينة التي تنطلق من الأسس المنهجية التالية لتحقيق التنمية الحضرية:

-                        معرفة عميقة ومشتركة بين مختلف المعنيين بالواقع الحالي للمدينة، ولخصائصها وبمواطن قوتها وضعفها.

-                        تحديد أهداف معينة بناء على رؤية لمستقبل التنمية الحضرية.

-                        ترجمة هذه الرؤية لخطة عمل محددة المسؤوليات ووسائل تنفيذها، ومنظومة تتبع هذا التنفيذ وتقييم نتائجه.

سياسة المدينةإذن هي سياسة إصلاحية قصدية متعددة الأبعاد تستدعي انخراط المتدخلين من مختلف القطاعات وترتيب وتنسيق تدخلاتهم في اتجاه تحقيق حكامة جيدة وتنمية مستدامة بالمدن الكبرى والمتوسطة والصغرى.

هكذا فإن "سياسة المدينة"   المعنية تفيد على السواء:[xxi]

-                        السياسة العامة التي تباشرها الدولة في الميادين الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على مستوى المدن دون الأرياف.

-                        السياسة ما بين القطاعية التي تباشرها وزارات معينة، "وزارة السكن والعمران والمدينة، وزارة العمل، التضامن الاجتماعي، التربية ..."، وتعني مجموعة التدابير والبرامج التي تنفذها هذه الوزارات في المدن.

-                        سياسة التنمية المحلية كاستجابة للشروط الاقتصادية والاجتماعية للمحل. الفعل العمومي هنا يساير الوضع المحلي وتباشره الجماعات المحلية على مستوى المدن.

-                        سياسة تعاقدية، تتم عبر اتفاق اكتتاب مع جماعة إقليمية أو أكثر و/ أو فاعل أو شريك اقتصادي أو أكثر في إطار النشاطات والبرامج التي تنجز بعنوان سياسة المدينة.

-                        السياسات التي تباشرها المصالح القطاعية في كل مدينة، والتي تتعمق بمجالات: التعليم، الشغل، الصحة، الثقافة، النقل، الأمن، البيئة ...

-                        سياسة تشاركية، تسعى إلى إشراك السكان والمجتمع المدني في كل عملية اتخاذ قرار، بغية منح الشرعية لمشروع سياسة المدينة.

فهي تهدف إلى تقليص الفوارق وترقية التماسك الاجتماعي، القضاء على السكنات الهشة وغير الصحية، الرقي بالسكن، التحكم في مخططات النقل والتنقل وحركة المرور داخل محاور المدينة وحولها، تدعيم الطرق والشبكات المختلفة، ضمان توفير الخدمة العمومية        وتعميمها خاصة تلك المتعلقة بالصحة والتربية والتكوين والسياحة والثقافة والرياضة والترفيه، حماية البيئة، الوقاية من الأخطار الكبرى وحماية السكان، مكافحة الآفات الاجتماعية والإقصاء والانحرافات والفقر والبطالة، ترقية الشراكة والتعاون بين المدن، واندماج المدن الكبرى في الشبكات الجهوية والدولية[xxii].

هذا يفيد أن سياسة المدينة هي سياسة إقليمية وقصدية وعمومية:

إقليمية: بمعنى أنها تجمع عددا من الفاعلين) الدولة، والجماعات المحلية، والمصالح القطاعية، والقطاع الخاص، وجمعيات المجتمع المدني) للعمل في إقليم محدد.

وقصدية: بمعنى أنها تتجسد في وسائل مادية وبشرية توفرها الدولة وشركاؤها بصفة مباشرة لفائدة إقليم معين، وسكان معينين، وذلك على شكل برامج قطاعية.

وعمومية: أي أنها تستجيب لنمط من التدخل العمومي ضمن إستراتيجية محددة لإدماج المجالات الإقليمية المتضررة، في إطار سياسة شمولية لإعداد الإقليم الجهوي والوطني.

2: أبعاد سياسة المدينة

إن المقاربة القطاعية (أحادية القطاع وأفقية التنزيل) التي كانت المدينة مجالا لتنفيذها، أضحت عديمة الجدوى، وذلك بفعل التحولات المتسارعة والعميقة التي مست المنظومة التنموية (اقتصاد معولم ـ تنافسية المدن ...)، مما نجم عنه اختلالات اجتماعية واقتصادية وحضرية كبيرة جدا، هذا ما استدعى ضرورة اعتماد مقاربة شمولية تكاملية بين كل القطاعات، في إطار أفق محاولة تحريك دواليب التنمية الحضرية.

لذا فإن أبعاد سياسة المدينة تشمل جميع الجوانب (اقتصادية، اجتماعية، ثقافية، بيئية، حضرية ...)، على هذا الأساس فقد جاءت لتحقيق الإستراتيجية التالية[xxiii]:

-                        ضمان جودة وإعادة تجديد الشكل الحضري، في إطار تحقيق جاذبية المدينة.

-                       تكييف المدينة مع متطلبات الأنشطة الاقتصادية، باعتبار أن جاذبية وتنافسية المدينة يتطلبان إنجاز مرافق وخدمات عامة في المستوى: مناطق صناعية، مرافق للنقل، للإعلام والطاقة، خدمات عالية للتكوين والبحث...

-                        جعل المدينة "بعيدة عن الأخطار الكبرى"، عبر اعتماد تدابير وقائية وحماية، من خلال إنجاز مخططات للحماية خاصة بكل نوع من الأخطار.

-                         مقاومة الإقصاء والتهميش، والارتقاء بـ"المناطق الحضرية المهمشة"، وذلك عبر ضمان مستوى من الخدمات والمرافق بشكل منصف، وإنجاز مساكن متوافقة مع متطلبات السكان.

-                        تحسين التسيير الحضري، عبر وضع إستراتيجية شاملة للمدينة تحتوي على البعد الاجتماعي، التركيبة المالية، والتنظيم المؤسساتي الذي يسمح بإنجازها.

  وهكذا يمكن القول بأن أهمية إستراتيجية تنمية المدينة بالنسبة للجزائر تكمن في كونها تسعى إلى إحداث قطيعة مع أساليب التسيير السابقة، وتعزيز القدرات والإمكانات والموارد البشرية، في مسعى نحو تحقيق نظام الحكم الراشد.

الخاتمة

إن واقع المدينة الجزائرية يتضمن من التحديات ما يجعلها من ناحية، غير قادرة على تلبية احتياجات مواطنيها، ومن ناحية أخرى عاجزة أمام المتطلبات المرتبطة بالعولمة والفعالية الاقتصادية والتنافسية والتماسك الاجتماعي.

انطلاقا من الإشكالات التي تعرفها المدينة الجزائرية، على غرار تفشي ظاهرة الجريمة، الهامشية الحضرية، البطالة، الهجرة الريفية، مشكلة التمدد الحضري ...، برزت الحاجة إلى اعتماد وإدماج التنمية المستدامة في عمليات التنمية الحضرية (المشروع الحضري الكبير، الميثاق البلدي للبيئة والتنمية المستدامة، القانون التوجيهي للمدينة ...)، من أجل تهيئة البيئة الحضرية حتى تكون قادرة على تحسين الظروف الاجتماعية، الاقتصادية والبيئية للمدن.

إن المقاربة القطاعية (أحادية القطاع وأفقية التنزيل) التي كانت المدينة مجالا لتنفيذها، أضحت عديمة الجدوى، وذلك بفعل التحولات المتسارعة والعميقة التي مست المنظومة التنموية (اقتصاد معولم ـ تنافسية المدن..)، مما نجم عنه اختلالات اجتماعية واقتصادية وحضرية كبيرة جدا، هذا ما استدعى ضرورة اعتماد مقاربة شمولية تكاملية بين كل القطاعات (سياسة المدينة)، انطلاقا من رؤية تشاركية واضحة الأهداف، متجاوزة بذلك الطرق والأدوات الكلاسيكية في تسير وتدبير المدينة، في إطار أفق محاولة تحريك دواليب التنمية الحضرية.

إن المقاربة الشمولية ما بين القطاعية، التي جاءت سياسة المدينة لتحقيق استراتيجيتها تتطلب اتخاذ مجموعة من التدابير والإجراءات اللازمة نجملها فيما يلي:

·  التحكم في التمدد والتوسع الحضري، للتقليل من المشاكل ومخلفات الهجرة الريفية والنمو الديمغرافي، وتفادي النقص الحاصل في الخدمات، المرافق والهياكل القاعدية.

·  تفعيل الديمقراطية التشاركية ضمن الأطر المحلية، لتحقيق تعمير عقلاني يقوم على الإنجاز والتقويم والإنصات والانشغال بهموم المواطنين، مع فتح حوار جاد ومسؤول حول قضايا تسيير المدينة.

·  إدماج الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والبيئية أثناء إعداد سياسة المدينة.

·  انتهاج أسلوب الحكم الراشد، من خلال إشراك المواطنين في إعداد السياسات المحلية المتجلية في إعادة الاعتبار للمدن.

·  تقوية التماسك الاجتماعي ومحاربة كل مظاهر الإقصاء والهامشية الحضرية.

·  إن إنجاح مشروع المدينة يتوقف على تظافر الجهود المحلية والجهوية والوطنية، وذلك نحو تحقيق أفق تنموي استراتيجي قوامه التنمية المستدامة. وفي هذا الإطار يتعين وضع تحت تصرف مسيري المدينة الوسائل الضرورية المالية والبشرية، وتأطير المنتخبين ووضع استراتيجيات فعالة تقوم على مبادئ التخطيط والتقويم وتعزيز آلية الحكامة الجيدة وضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة.

وخلاصة القول إن مستقبل مجتمعنا يكمن في مستقبل مدننا، لكونها أصبحت فاعلا جديدا على المستوى الدولي في وقت ظهرت فيه قواعد جديدة للشراكة والتعاون وتكوين الشبكات، والشركات المتعددة الجنسية وبالتالي أصبحت المدن الرهان الأساسي للتنمية الشاملة.



1-                        مؤتمر الأمم المتحدة الثالث بشأن الإسكان والتنمية الحضرية المستدامة، نيروبي 11-15أفريل 2011.

2-                       الوكالة الوطنية للإحصاء، سنة 2008.

 

[1]- السيد عبد العاطي السيد: علم الاجتماع الحضري، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية، ج1، 2011، ص97.

[1]- عبد المنعم أنور: الحضارة والتحضر، دراسة أساسية لعلم الاجتماع الحضري، مكتبة القاهرة الحديثة، القاهرة، 1970، ص 57.

[1]- فاروق زكي يونس: علم الاجتماع، الأسس النظرية وأساليب التطبيق، علم الكتب، القاهرة، 1972، ص23.

[1] - Dimou Michel, Schaffar Alexandra : Les théories de la croissance urbaine, Revue d'économie politique, 2/2011(Vol. 121), p. 198.

[1]- عبد المنعم شوقي: مجتمع المدينة والاجتماع الحضري، مكتبة القاهرة الحديثة، القاهرة، 1966، ص23.

[1]-Larbi Icheboudène : Alger, Histoire d’une capitale, Alger, ed Kasbah, 2eme édition, 2008, P25.

[1]- Larbi Icheboudène : Ibid, P27.

[1] عمار علوي: الملكية والنظام العقاري في الجزائر، الجزائر، دار هومة، ط4، 2006، ص26.

[1]-Yves Guillermou : Villes et campagnes en Algérie, Autrepart, revue de sciences sociale au Sud, n°11, 1999, P 49.

[1]- Marc Cote : L Algérie Espace et Société, Constantine, ed Media-plus, 2eme édition, 2005, P97.

[1]-Armature Urbaine RGPH 2008 : Office Nationale des Statistiques, Alger, collection statistique n° 163/2011, P120.

[1]- Armature Urbaine RGPH 2008 : Ibid , P 120.

[1]- Armature Urbaine RGPH 2008 : Ibid , P 120.

[1]-الميتروبولمدينة رئيسية تتواجد في جهة جغرافية معينة أو بلد ما، هي منطقة حضرية كبيرة يقطنها عدد كبير من السكان، تتواجد بها أنشطة خدماتية، اقتصادية وثقافية متنوعة تسمح لها بأداء وظيفة القيادة الاقتصادية، المالية والإدارية على المستويات المحلية، الجهوية والوطنية.

[1]-Armature Urbaine RGPH 2008 : Ibid , P 62.                                                   

[1]-Armature Urbaine RGPH 2008 : Ibid , P 63.

[1]-  Armature Urbaine RGPH 2008 : Ibid , P 63.

[1]-Armature Urbaine RGPH 2008 : Ibid , P 64.

[1]-Armature Urbaine RGPH 2008 : Ibid , P 65.

[1]- عثمان غنيم وماجدة أبو زنط: التنمية المستدامة دراسة نظرية في المفهوم والمحتوى، مجلة المنارة، المجلد 12، العدد 1، ص 150.

[1]- نموذج روستو: (روستو 1916-2003اقتصادي وسياسي أمريكي كان مستشارا خاصا للأمن القومي الأمريكي للرئيس جونسون في الستينات) المعروف بمراحل النمو الاقتصادي (1961) حيث اشتغل هذا النموذج على خمس مراحل حاول من خلالها "روستو" تفسير عملية التنمية الاقتصادية في المجتمعات الإنسانية ككل، وهذه المراحل هي: مرحلة المجتمع التقليدي، مرحلة ما قبل الانطلاق، مرحلة الانطلاق، مرحلة النضج وأخيرا مرحلة الاستهلاك الكبير.

[1]- عثمان غنيم وماجدة أبو زنط: المرجع السابق، ص 151.

[1] - نموذج تودارو: Harris Todaroيحدد عملية التنمية في ثلاث أبعاد رئيسية هي: -إشباع الحاجات الأساسية. –احترام الذات. – حرية الاختيار.

[1]- عثمان غنيم وماجدة أبو زنط: المرجع السابق، ص 151.

[1]- عثمان غنيم وماجدة أبو زنط: المرجع السابق، ص 152.

[1]- يعرف هذا التقرير أحياناً بتقرير برونتلاند Brundtland Reportنسبة إلىرئيسة اللجنة العالمية للبيئة والتنمية التي قامت بإعداد هذا التقرير وهي غرو هارليم برونتلاند وهي رئيسة وزراء سابقة في النرويج.

[1]-Belkacem Belkhemsa : Tentatives d’intégration du développement durable dans les politiques d’aménagement urbain en Algérie, revue aménagement urbaine et développement durable, édition CRASC, 2012, P31.

[1]-« La stratégie d’aménagement et de développement de la capitale et les axes du programme d’activité de l’année 1999 », Gouvernorat du Grand Alger, décembre 1998, p 06.

[1]- Alger, capitale du 21ème siècle : Le Grand Projet Urbain de la capitale ", Edition URBANIS, Alger, Impression ANEP, 1997, p 42.

[1]- Ibidem, p 199.

[1]-Ibidem, P225.

[1]-Ministère de l’Aménagement du Territoire et de l’Environnement, « Charte Communale pour l’environnement et le développement durable 2001-2004, Algérie, Mai 2001, P 3.

[1]- Ibidem.

[1]-القانون رقم 06-06بتاريخ 20فيفري 2006، الجريدة الرسمية رقم 15بتاريخ 12مارس 2006.

[1]-المرسوم التنفيذي رقم 07-05بتاريخ 08جانفي 2007، الجريدة الرسمية رقم 03بتاريخ 10جانفي 2007.

[1]-المرسوم الرئاسي رقم 07-166بتاريخ 31ماي 2007، الجريدة الرسمية رقم 36بتاريخ 03جوان 2007.

[1]-بيار سينيول: حول الأزمة الحضرية في البلدان العربية، ترجمة د.محمد هناد، مجلة الدراسات والنقد الاجتماعي –نقد-، العدد 16، 2002، ص13.

[1]-رسالة رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة بمناسبة اليوم الوطني للمدينة بتاريخ 20فيفري 2007.

[1] - القانون رقم 06-06بتاريخ 20فيفري 2006، الجريدة الرسمية رقم 15بتاريخ 12مارس 2006، المادة: 13-14-15-16-17.

[1]- القانون رقم 06-06بتاريخ 20فيفري 2006، الجريدة الرسمية رقم 15بتاريخ 12مارس 2006، المادة 06.

[1]-ALGERIE 2025 : SCHEMA NATIONAL D’AMENAGEMENT DU TERRITOIRE, Equilibre durable et compétitivité des territoires, Tome 2, Prescriptions : Les lignes directrices et les 20Programmes d'Action Territoriale, Février 2007, P 292.

Pour citer ce document

بوبكر حربوش, «النمو الحضري بالجزائر ورهان التنمية الحضرية المستدامة. أي سياسة للمدينة؟»

[En ligne] مجلة العلوم الاجتماعيةRevue des Sciences Sociales العدد 24 جوان 2017N° 24 Juin 2017
Papier : ,
Date Publication Sur Papier : 0000-00-00,
Date Pulication Electronique : 2017-07-02,
mis a jour le : 02/07/2017,
URL : http://revues.univ-setif2.dz/index.php?id=2331.