علاقة الشعر بالتشكيل في القصيدة العربية المعاصرة
Plan du site au format XML

avancée

Archive PDF

27
28

العدد 25 ديسمبر 2017 N° 25 Décembre 2017

علاقة الشعر بالتشكيل في القصيدة العربية المعاصرة

طارق فتوح
  • resume:Ar
  • resume
  • Abstract
  • Auteurs
  • Texte intégral
  • Bibliographie

تتوجه هذه الدراسة نحو البحث في العلاقة التي تربط الشعر بالتشكيل في القصيدة العربية المعاصرة. وهي علاقة تقوم على رؤية فنية جمالية، جعلت القصيدة المعاصرة منفتحة على إمكانات جديدة، واحتمالات دلالية واسعة؛ تمتزج فيها التجربة الذاتية بالممارسة الفنية. وقد كشف الاشتغال على العينات الشعرية للشعراء: قاسم حداد، ومنصف الوهايبي، وأمجد ناصر، ومحمود درويش ثم سعدي يوسف، اصطباغ القصيدة المعاصرة، في التقائها بالفن التشكيلي، برؤية فنية تشكيلية، هيأها لتكون لوحة شعرية ناطقة، تختزن سلسلة من التصورات الفكرية والفلسفية. فيما جسدت اللوحة التشكيلية، في التقائها بالشعري، أعمالا شعرية جعلت من اللوحة قصيدة شعرية صامتة تعمل على تحقيق التفاعل الجمالي بين الشعريوالفني.

الكلمات المفاتيح: الشعر، التشكيل، القصيدة العربية المعاصرة، الفنون، الرسم.

Cette étude a pour objet la relation entre la poésie et l'art plastique dans le poème arabe contemporain. c'est une relation fondé sur une vision de beauté artistique permettant au poème contemporain d'être ouvert au nouvelles possibilités et probabilités largement signifiante où l'expérience personnelle s'est relié à la pratique artistique. les travaux sur les échantillons poétique des poètes: Qasem Haddad, Moncef  Ouhaibi, Amjad Naser,Mahmoud Darwich et Saidi Youssef ont montré que le poème contemporain lors de son contact avec l'art plastique s'est teint d'une vision plastique lui permettant de devenir un tableau poétique parlant et regroupant une série de prévisions idéologique et philosophique, en revanche, le tableau d'art plastique en relation avec le poétique, montre des travaux poétiques ou le poème devient un tableau d'art plastique silencieux contribuant au réalisation du beau consentement poétique et artistique.

Les mots clé : poésie, art plastique, poème arabe contemporaine, arts, dessin.

This study concerns the relationship between poetry and visual art in contemporary Arabic poetry. it is a relationship based on a vision of artistic beauty to the contemporary poem to be open to new possibilities and probabilities widely signifying where personal experience is connected to the artistic practice. work on samples of poetic poets as Qasem Haddad, Moncef  Ouhaibi, Amjad Naser, Mahmoud Darwich and Saidi Youssef showed that modern poem upon contact with the plastic art is dyed plastic vision allowing him to become a poetic table talking and gathering a series of ideological and philosophical forecasts, however, the plastic art table in relation to the poetic, shows poetic works where poem becomes a silent art plastic table contributing to the achievement of good poetic and artistic consent

Key words : poetry, visual art, the contemporary Arabic poem, arts, drawing.

Quelques mots à propos de :  طارق فتوح

دكتوراه، جامعة محمد الخامس، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، الرباط

مدخل

يتوجه موضوع هذا البحث: علاقةالشعر والتشكيل في القصيدة العربية المعاصرةإلى رصد الأوجه الفنية التي تربط الشعر بالتشكيل، من حيث إنها علاقة ذات طبيعة تقوم على ما هو فني، برزت في أعمال شعراء عرب معاصرين، جعلوا من الشعر رؤيا لها أبعادها الفنية والجمالية، وأهمها أن الشعر تشكيل، سواء على مستوى الشكل أو على مستوى الخطاب. لذلك، فإن هذه الدراسة تصدر عن فرضية ترى أن الشاعر العربي المعاصر منفتح على فنون عدة، ومنها الفن التشكيلي، بحيث قامبتوظيفاللوحة التشكيلية في عمله الشعري.

تضمر الدراسة -في مختلف محاورها- الفرضية الأولى: هي أن الشاعر يكتب القصيدة بناءً على رؤية فنية تشكيلية. أولا من خلال شكل القصيدة، ثم، ثانيا، من خلال إنجاز أعمال مشتركة بينه وبين الفنان التشكيلي؛ فيما تعلن الفرضية الثانية أن كلا من اللوحة التشكيلية والقصيدة الشعرية تستندان إلى علاقة فنية متفاعلة، وتمثل الصورة القاسم المشترك بينهما. فصورة الأولى مُشكّلة في اللوحة، بينما الثانية مُشكّلة بالصورة الشعرية. فرضيتان منطلقهما النظري هو أن «الفن التشكيلي يمكن أن يكون شقيقا للشعر»1

ولإظهار العلاقة التي تربط الشعر بالتشكيل، سنعمل على دراستها في ثلاث لحظات: الأولى من خلال اختيار عينات شعرية مُصورة لشعراء عرب معاصرين هم: أمجد ناصر، وقاسم حداد، ثم منصف الوهايبي، لنُبرز أن القصيدة المعاصرة تشكيل بصري يقوم على هندسة بصرية لها بناؤها المتعدد؛ بينما الثانية من خلال ديوان أخبار مجنون ليلى، العمل المشترك بين الشاعر قاسم حداد والفنان التشكيلي ضياء العزاوي، لنؤكِّد أن الشاعر يعمل جنبا إلى جنب مع شقيقه التشكيلي؛ فيما اللحظة الثالثة، من خلال سلسلة الصور في قصيدة "تحت جدارية فائق حسن"لسعدي يوسف ، وقصيدة "جدارية" لمحمود درويش، لنبيّن أن الشعرَ لوحة شعرية تستلهم إيحاءها من التشكيلي، وفي الآن ذاته، سلسلة من الصور الشعرية والمشاهد التشكيلية مادّتُهما الكلمات، لهما دلالات واسعة يكشف التأويل عن أبعادهما.

1. الشعر رؤية فنية

جاء في لسان العرب مادة "رأى": الرؤية بالعين تتعدى إلى مفعول واحد، وبمعنى العلم تتعدى إلى مفعولين. يقال: رأى زيدا عالما، ورأى رأيا ورؤية وراءة مثل راعة. وقال ابن سيدة: الرؤية النظر بالعين والقلب2.

من هنا، فالرؤية ليست انتماءً فقط إلى الحاسة البصرية، بل إنها رؤية تتجاوز ما هو مادي إلى ما هو معنوي، تتجاوز ما هو بصري إلى ما هو حسي. إنها رؤية تعتمد على التأمل والتفكر ثم التدبّر. بهذا المعنى، تعدّ الرؤية منطلقا لبلوغ ما هو رؤياوي. مع الرؤيا يصبح الشعر بحثا مستمرّا لانهاية له. يكتب أدونيس: « إن من طبيعة الشعر الذي هو نبوة ورؤيا وخلق أن لا يقبل أي عالم مغلق نهائي وأن لا ينحصر فيه، بل يفجّره ويتخطاه؛ فالشعر هو هذا البحث الذي لا نهاية له»3.

من هذا المنطلق، تكون للشعر غوايته في خلق فضاء له دلالاته المتعددة، تسمح بتأويل ما يستبطنه النص وما يخفيه. وفي هذا الاستبطان تظهر عدة رؤى فلسفية وتصورية وفنية جمالية، من أجل منح التجربة الشعرية بُعدا ذاتيا، وكشف أبعاد الرؤية الفنية للشعر، التي لا تتحقق إلا في النص وبالنص، عبر صور شعرية لا تأخذ العبور من الفضاء الشعري إلى الفضاء الفني إلا لتمنح الفعل الشعري رؤيته الفنية القائمة على التحاور والتناغم بين باقي الفنون وخاصة الفن التشكيلي.

إن الشاعر المعاصر، وهو يكتب، يدرك موضوعه إدراكا إبداعيا ذاتيا، قبل أن يدركه إدراكا لفظيا، ليخرجه من المألوف الشائع، وينتهج، بذلك، بناءً له انفتاحه الشعري، الذي يجعل القصيدة المعاصرة خارجة عن كل قالب جاهز. إنه يتطلّع إلى قصيدة تحكمها الرؤية الفنية، التي تتعدد بتعدد الذات الكاتبة، حيث استمرارية القصيدة والسعي لإنتاج دلالة فنية تتحول مع النص الشعري إلى دوال، كل منها يبني نسقه الصوري التصوري، حيث المشاهد اللانهائية تكون متجاوبة مع الرؤية الشعرية للشاعر. يكتب قاسم حداد: «في الكتابة يلذّ للكاتب أن يتمتع بكل العناصر الفنية المتاحة والمكتشفة في لحظة النص. فالكتابة هي لذة الكاتب قبل أن تكون متعة للقارئ، وهذه اللذة لا تتحقق بدون كامل الحريات التي يستدعيها النص، من أصغر الحروف إلى أقصى المخيلة».4

لهذه الرؤية، إذن، امتدادات لا حدود لها، فهي تنكشف عبر الفضاء المتخيل، المتعدد الأزمان، المتنوع الآفاق، المشحون بالفكر والجمال، الذي يحيا في النص، لتكون القصيدة ذات أبعاد متعددة وذات رؤى فنية متنوعة. فهي قصيدة تتعدد بتعدد التصوّرات النظرية للذات الكاتبة، وتسعى إلى أن تكون قصيدة رؤياوية تجمع بين التجربة الذاتية والتجربة الفنية.

1.1القصيدة تشكيل بصري

تحوّلت القصيدة-مع الشعراء العرب المعاصرين- إلى ممارسة شعرية فتحت أفقا فنيا جديدا له التعدد والاختلاف. بهذا الأفق، فهي تنتهج تصوّرا شعريا جديدا يُخرج القصيدة من نمطيتها المعهودة إلى تجددها المستمر، حيث الكتابة إبداع يقوم على الهدم والبناء، وفي الآن نفسه، ذات رؤية فنية تصوّر الأشياء وتعيد خلقها من جديد، لتنقل القصيدة من الجمود المحدود إلى الحركية الشاملة، التي تُسهم-على مستوى الشكل والخطاب- في إغناء التجربة الشعرية الحديثة. من هذا المنظور، فـ « القصيدة العظيمة، حركة، لا سكون، وليس مقياس عظمتها في مدى عكسها أو تصويرها لمختلف الأشياء والمظاهر الواقعية، بل في مدى إسهامها بإضافة جديد ما إلى هذا العالم».5

على هذا الأساس، تكون القصيدة ابتعادا عن الجزئية ويكون فعلها الشعري فعلا شموليا مبنيا على التكثيف اللغوي وفق بناء فني جديد، أساسه الخلق المستمر للأشياء وربط علائق جديدة بينها، وإضفاء شيء جديد على العالم، فـ«القصيدة إبداع، وهي إبداع متميز لشاعر بعينه»6،تبتعد عن الواقع، وتنفلت من كل نموذج، لخلق لغة لها أبعادها الفنية اللانهائية، عبر اللغة والتشكيل، بحيث يكون « الشاعر هو من يخلق أشياء العالم بطريقة جديدة».7

ليس الشاعر من يبحث عن مظاهر الأشياء وأشكالها السطحية، بل هو الذي يبحث عن جوهر الأشياء ومطلقها. فالشاعر بمثابة فنان يكشف باستمرار عن المطلق والجوهر، ويعيد إنتاج الواقع، صحبة الفنان التشكيلي، بطريقة مغايرة وجديدة، ويعملان سويّا على بعث صورٍ أكثر فاعلية وحيوية تجعل الشعر فنّا له لغته الشعرية المتفرِّدة. فـــ «الشعر الجديد هو، في هذا المنظور، فنّ يجعل اللغة تقول ما لم تتعوّد أن تقوله».8

من هنا، فإن « الشعر والفن التشكيلي كلاهما فنون تعيد إنتاج الواقع، وهدفهما المشترك هو إيقاظ صور أكثر حيوية، وفي الآن نفسه، أكثر حساسية ممكنة ».9

وبهذا، تكون اللغة الشعرية من صميم العملية الإبداعية، باعتبارها نموذجا أعلى للتعبير، الذي يعتمد أدوات فنية لها إيحاءاتها اللانهائية، ولها كثافتها الخاصة، حيث تمارس القصيدة حريتها ومغامرتها في تجاوز الأشكال النمطية لتذهب نحو نشوة الاكتشاف، حتى تتشكل رؤية القصيدة الفنية التي لا تنسج على منوال سابق. إنها تتجدد باستمرار، عبر الزمان والمكان. بهذا التجدد تبرز قوة الإبداع وقوة الممارسة الشعرية المعاصرة، حيث الفعل الشعري له الاستمرار والتعدد في آن، وله القدرة على طاقة الابتكار والجمال. يكتب قاسم حداد:

« يأتي الكاتب من حدود الأشكال إلى حرية الكتابة، نحو لذة المجازفة ونشوة الاكتشاف، ليشهر جمالية المغامرة. وعندما لا يصدر الكاتب- في النص- عن تصور / مثال، سابق يقلده أو ينسج على منواله، فإن مسؤولية الإقناع الفني تتوقف، عندئذ، على طاقة الابتكار والجمال. حيث ينبغي على الأدوات والعناصر المبتكرة أن تكون قادرة على بعث الروح الإنساني في شكل يليق بالحرية التي يزعمها. وينبغي أن يتشكل هذا الفعل في كل لحظة».10

وإذا تأملنا في الشكل البصري للقصيدة المعاصرة، فإنه مبني على رؤى فنية إبداعية جمالية وفق تصور معين للذات الكاتبة. من هنا فهو يأخذ أشكالا هندسية لها فضاءاتها المأهولة بلانهائية الإبداع، حيث تعانق اللغة المرئي، لتنتج شكلا جماليا له هندسته المتفرِّدة المختلفة عن كل مثال سابق. من هنا، تكون القصيدة، في علاقتها بالتشكيل، تجربة دائمة التجدد، تعيد إنتاج الأشياء برؤية فنية جديدة تتأسس على مبدأ: « الشكل الشعري هو أولا، كيفية وجود، أي بناء فني. وهو ثانيا، كيفية تعبير، أي طريقة».11

ولإظهار جمالية هذه القصيدة الجديدة، نعرض، هنا، مجموعة من القصائد لشعراء عرب معاصرين هم: قاسم حداد، وأمجد ناصر، ومنصف الوهايبي، نبرز من خلالها، الأشكال الهندسية التي تتسم بها القصيدة المعاصرة، ومدى حضور الرؤية الفنية في التصور الذهني للشاعر. إنها قصائد تأخذ تشكيلا هندسيا جماليا له علاقته بالذات الكاتبة وما تعيشه النفس من أحوال وجدانية متغيِّرة  يجعل الشاعر يكتب القصيدة وفق ما يشعر به وما يتماشى مع التصور الجمالي للذات، وهذا التصور الذي يندمج فيه الوجداني بالشعري، هو ما يجعل القصيدة لا تستقر على شكل بصري معين سواء داخل القصيدة الواحدة، أو من قصيدة إلى أخرى، أو بين شاعر و آخر.

النموذج الأول: قاسم حداد، ضياء العزاوي، 1996، أخبار مجنون ليلى، البحرين، دار الكلمة.

النموذج الثاني: منصف الوهايبي، 2010، أشياء السيدة التي نسيت أن تكبر وقصائد أخرى، الرباط، دار أبي رقراق.

النموذج الثالث: ناصر أمجد ، 2009، سرّ من رآكِ يليهمرتقى الأنفاس، لبنان، دار النهضة العربية.

 

 بهذه العينات من النماذج، نقول إن القصيدة العربية المعاصرة قصيدة تشكيلية بالدرجة الأولى، تكون فيها الذات الكاتبة العامل الأساس في صدور هذه القصيدة بهذا الشكل أو ذاك. إنها قصيدة تغامر نحو المجهول وتبحث عن لذتها باستمرار في اكتشاف أشكال جديدة لها تفردها-وفي الآن ذاته- لها تميّزها عن الأشكال النمطية المعروفة. على هذا الأساس، فالشاعر العربي المعاصر شاعر يخلق ذاته بالقصيدة وفي القصيدة ومع القصيدة.

2.لقاء الشعر بالتشكيل

تتعدد الفنون وتتمايز فيما بينها، فكل فن موسوم بسمته الخاصة التي تميزه عن باقي الفنون الأخرى. هذا التمايز والاختلاف لا ينفيان بحال من الأحوال رابطة الصلة التي تربطها ببعضها البعض. فإن كانت الفنون في ظاهرها متنافرة ومتباعدة، فهي متقاربة، تجمع بينها وحدة «التناغم الكلي»12الذي يوحّد جميع الفنون ويدخلها دائرة المتعة الجمالية، القائمة على رؤية فنية لها عمقها ولها تأملها. تقول كلود عبيد : «من الثابت أن الفصل بين الفنون ليس بالصورة التي يتصورها البعض، خاصة إذا كنا من أنصار تلك الفئة التي تعتبر محاكاة الطبيعة منطلقها جميعا».13

 ولم يقتصر هذا التناغم على الفنون، بل تعداه ليُلامس الأجناس الأدبية الأخرى، فكانت العلاقة بين الأدب والفنون، وأصبحت الأعمال الأدبية وثيقة الصلة بالفنون. فالموسيقي نجده يلحّن للشاعر كلماته، ونجد الرسام يشكل لوحاته ويزيِّنها، بوسائله ومواده، ليخلق منها صوراً من إبداعه، ونجد الشاعر يصوّر بكلماته صورا شعرية لها خاصية تصويرية إيحائية، وإن اختلفت الوسائل والمواد التي يصوّر بها الشاعر والتشكيلي. تقول كلود عبيد : « وإذا كانت هذه القاعدة العامة صحيحة، أو على شيء من الصحة، فإن صعوبة الفصل بين الفنون التشكيلية والشعر تزداد رهافة، ذلك أن الفنون التشكيلية تصوير ورسم وكذلك الشعر، رغم اختلاف الأدوات والوسائل».14

على هذا الأساس، يكتب قاسم حداد موضحا علاقة الرسم بالكتابة: « من هذه الشرفة أحب أن نرى إلى التجربة الجديدة في علاقة الكتابة بالرسم وامتزاجهما، هذه التجربة دائمة التجدد، بوصفها النص القابل للإنتاج وإعادة الخلق كل لحظة من لحظات الحب والفن والكتابة (...) فالحوار الإبداعي لا يتحقق بين متشابهين، بل بين مختلفين، وهذا ما يمنح التقاطع والامتزاج طبيعة الوحدة في التنوع. فالعمل الإبداعي يكتمل بالإبداع الآخر ولا ينفيه ولا يصادر جمالياته أو خصوصيته».15

ويمكن القول إن الخاصية التصويرية للشعر تجعله مرتبطا بالتشكيل. ذلك أن الشعر امتداد للفن التشكيلي في بُعده الخيالي وفي تجلِّيه البصري.

من هذه الزاوية، يمكن عدّ القصيدة العربية المعاصرة، في النماذج السابقة، لوحة تشكيلية تقوم مادّتها على الحبر، الذي يغزو سواده بياض الصفحة، حيث الكلمات تأخذ مكانها في الفضاء ليجعل القصيدة «لوحة تشكيلية ناطقة »16، تعتمد المخيّلة الشعرية في تجسيد الأشياء كي تعيد خلقها من جديد. فيما الفن التشكيلي لوحة شعرية تتجلى باعتبارها نصا بصريا لا يمكن تأويله إلا بالمشاهدة المتأملة والمنصتة في آن. تأخذك ألوانها فتسافر بك في فضائها المتعدد. هي « ذي اللوحة أرض تستسلم لكيميائها. من هذه الأرض تنبثقُ في اتجاهكَ، أنتَ يا من تعرف كيف ترى، وجوهٌ وأعناقٌ وخواصر، وجوهٌ- أمواج من الضوء. أعناقٌ لها هيئاتِ الجذوع، أو كمثلِ أهلةٍ نصف مائلة. خواصرُ كمثل بحيراتِ زغبٍ وليل. هو ذا اللون جسد. جسدٌ يبتكر أعضاءَه. واليد ريشةٌ، والريشة كيمياء ألوانٍ تواكب كيمياءَ الجسد».17

هكذا، يرتسم الشعر، بالسّواد، كاللوحة التشكيلية، على الصفحة البيضاء، فتنسكب الكلمات متدفقة على البياض، لتتشكل في فضائه بأشكال هندسية، لها بُعدها التشكيلي البصري، يحمل توقيع الذات الكاتبة، وفي الآن ذاته، يصطبغ بدلالات ذات تأويل عميق يجعل الشعر كشفا قوامه الخلق المستمر للأشياء. من هذا المنطلق، فإن الشعر كتابة تستسلم الذات الكاتبة لكيميائها، من هنا ينساب السواد على بياض الصفحة ليكتب ذات الشاعر. بالسواد تتشكل أرض القصيدة وترتسم معالمها، فتحملك بين تقلّب الليل والنهار إلى فضاء له الإبداع عنوان والابتكار طريق.      

3. القصيدة / اللوحة

1.3بين الشعري والتشكيلي

يظهر التفاعل بين الشعر والتشكيل في الثقافة الحديثة، من خلال علاقة أوسع بين شعراء وفنانين تشكيليين. ومن الشعراء العرب المعاصرين الذين التقوا بفنانين تشكيليين وامتزج لديهم الشعر بالتشكيل، نجد الشاعر قاسم حداد في ديوانه أخبار مجنون ليلى مع التشكيلي ضياء العزاوي، حيث يضم الديوان قصائد شعرية للشاعر، إلى جانبها رسومات تشكيلية للتشكيلي ضياء العزاوي، الذي عمل على رسم المجنون برؤية خاصة ومستقلة وفق ما يراه الرسام.

يكتب ضياء العزاوي عن رؤيته التصويرية للمواضيع: « إن القيمة المتميِّزة لأي عمل تصويري هو أن يكون مستقلا تماما عن الموضوع الذي ألهمه. إنه تحرير للرسم من الوصفية التي أشاعها رسامون كان همهم التعبير عن حقيقة القراءة لا حقيقة البصر . .، فالرسام كما يقول - براك- يفكر في صيغة الأشكال والألوان، وبهذا فهو يهدف إلى خلق حقيقة تصويرية لاحكائية ».18بهذا التحرر من الوصف،يحصل التقاطع بين الشعري والتشكيلي، وتتحقق جمالية الحوار الإبداعي بين الفنين. ونورد، هنا، نماذج من العمل الشعري لتبيان العلاقة التي تجمع الشاعر بالتشكيلي.

من ديوان أخبار مجنون ليلى:

توضح لنا النماذج أعلاه، أن القصيدة أصبحت لوحة ذات بُعد جمالي يتحقق في تفاعل العمل الشعري بالعمل الفني. من هنا ارتبط الشاعر بالفنان، وأنشأ، كلٌّ منهما،علاقة حِوار وجِوار تجاوبت فيها القصيدة مع للوحة، فكان اللقاء بين الشعري والتشكيلي. يقول قاسم حداد : « كلما تعرفت على تجربة تشكيلية جديدة ينتابني شعور الثقة بأن الأدب هو شرفة جديرة للترحيب بفن الرسم لكي يتسع الأفق أمام الكاتب».19

لذا أصبح الشاعر ينجز بعض أعماله الشعرية بالاتفاق مع التشكيلي. يستلهم الشاعر اللوحة والصورة ويكتب إلهامه في قصيدة، ويستوحي الرسام من الشاعر قصيدته، فيرسم ويخطط ويجسّم، باستقلالية، ما كان الشاعر قد تخيله وصوّره بالصورة والإيقاع. هكذا، فإن « الشاعر يهتم بالرسم كاهتمام الرسام بالشعر».20

هذا التجاوب بين الشعر والتشكيل أدّى إلى ولادة قصيدة اللوحة وإلى تنامي الحس التجريبي الفني. ويعود تاريخ ولادة قصيدة اللوحة إلى الرومانسيين في الغرب، ثم لاحقا في العالم العربي كما يقول بذلك سمير السالمي:

«بين الشعري والتشكيلي أبعاد تفاعل وتكامل تحققت في مدى ازدواج «الموهبة الإبداعية» لدى الشعراء الفنانين والفنانين الشعراء؛ وعلاقات جوار وتجاوب توطدت في مستوى لقاء القصيدة بالعمل التشكيلي، مع بروز الذات الشعرية منذ الرومانسية الأولى وتنامي الحس التجريبي والفني لدى الشعراء والرسامين الرمزيين والسرياليين. علاقات ترتب عنها، بموازاة مع ذلك، خطاب واصف سعى إلى كسر مناعة القراءة والتأويل، والكشف عن المشترك في مدى الحساسيات الفنية والرؤى الشعرية الإبداعية، سعى إلى الكشف عن المستمر بين المحسوس واللامحسوس، بين القول والفعل».21

بهذا المعنى، تعدّ القصيدة لوحة، يرسم الشاعر فيها موضوعه وأفكاره، فتجده يصور انفعالاته الذاتية، ويجسدها في صور فنية جمالية. أدواته في ذلك اللغة والإيقاع.

2.3تحت جدارية فائق حسن

تُعدّ قصيدة الشاعر سعدي يوسف الموسومة بـ "تحت جدارية فائق حسن"، الصادرة ضمن ديوان يحمل العنوان نفسه سنة 1974، إحدى القصائد التي استلهمها الشاعر انطلاقا من جدارية الفنان التشكيلي فائق حسن، لتكون علاقة الفني بالتشكيلي علاقة تحاور وتجاور، تجعل الشاعر يُترجِم ويستلهم ما يريد أن يبلّغَه التشكيلي في جداريته، وليكتب رؤاه الشعرية في تلاحم كامل مع ما تراه عين الشاعر. بذلك يكون العمل الشعري عملا فنيّاً جمالياً، يخلق علاقة نوعية بينه وبين ما هو تشكيلي. علاقة لا تربطها إلا اللغة، ولا تفصلها إلا الوسائل التي يشتغل بها كلّ واحد منهما على حدة.

اشتغلت قصيدة سعدي يوسف على جدارية فائق حسن، فقامت بإعادة تجسيد ما هو فني في ما هو شعري، عبر الكلمة والصورة، لتتناغم مع الرؤية المركزية التي جاءت بها الجدارية. يكتب سعدي يوسف: « تطير الحمامات في ساحة الطيران البنادق. تتبعها، وتطير الحمامات، تسقط دافئة فوق أذرع من جلسوا في الرصيف يبيعون أذرعهم». ويكتب أيضا: «وتطير الحمامات مذبوحة، ويسقط دمها الأسود فوق الجدار الذي بنوه، وأرادوا أن يكون بيتا وملاذا للحمام. ويقضي المتعبون زمانا يلمون فيه دماء الحمائم، ويرسمون في السر أجنحة يطلونها في القرى، ويرممون الجدار قطعة قطعة وحجرا حجرا».22

إن الجدارية هنا تناغم بين ما هو تشكيلي وما هو شعري. إنها تجسيد للعمل الفني الذي يحاور الإنسانية في بُعدها الميتافيزيقي، حيث تجعل من الإبداع عنوانا لكل معرفة تسعى إلى التحرّر من كل القيود، لخلق تجربة لها إطارها وأبعادها الكونية، منطلقها الاكتشاف والمغامرة، والبحث بوعي عن آفاق واسعة لبناء قصيدة تعانق جميع الفنون وخاصة الفن التشكيلي. من هذا المنطلق، نقول إن « الشعر هو الرسم بالكلمات».23

3.3جدارية محمود درويش     

نتناول، في هذا السياق، قصيدة من ديوان جدارية لمحمود درويش، لنوضح بالتحليل أن قارئها لا يقرأها إلا ويجد نفسه أمام لوحة شعرها صورٌ وكلماتها رسم. لذا فالشاعر سماها باسم جدارية، لكونها تصور المشاهد بتتابع وتسلسل. ونقتصر على جزء من القصيدة للبرهنة على ما قلناه. يكتب محمود درويش:

هذا هو اسمك/

قالت امرأةٌ،

وغابت في الممرّ اللولبيِّ ...

 

أرى السماء هناك في متناول الأيدي.

ويحملني جناح حمامةٍ بيضاءَ صوبَ

طفولةٍ أخرى. ولم أحلُم بأني

كنتُ أحلُمُ. كلُّ شيءٍ واقعيٌّ. كنتُ

أَعْلَمُ أنني أُلقي بنفسي جانبا ...

وأطيرُ. سوف أكون ما سأصيرُ في

الفلك الأخيرِ. وكلُّ شيء أبيضُ،

البحرُ المعلّقُ فوق سقف غمامةٍ

بيضاءَ. واللاشيء أبيضُ في

سماء المطلق البيضاءِ. كنتُ، ولم

أكُنْ. فأنا وحيدٌ في نواحي هذه

الأبدية البيضاء. جئت قُبيل ميعادي

فلم يظهرْ ملاكٌ واحد ليقول لي:

« ماذا فعلتَ، هناك، في الدنيا؟»

ولم أسمع هتافَ الطيبينَ، ولا

أنينَ الخاطئين، أنا وحيدٌ في البياض،

أنا وحيدُ ...

لا شيء يوجِعُني على بابِ القيامةِ.

لا الزمانُ ولا العواطفُ. لا

أُحِسُّ بخفَّةِ الأشياء أو ثِقَلِ

الهواجس. لم أجد أحداً لأسأل:

أين « أيني» الآن؟ أين مدينةُ

الموتى، وأين أنا؟ فلا عدَمٌ

هنا في اللا هنا ... في اللا زمان،

ولا وجودُ

وكأنني قد متُّ قبل الآن ...

أعرفُ هذه الرؤيا، وأعرفُ أنني

أمضي إلى ما لستُ أعرفُ. ربَّما

ما زلت حيّا في مكان ما، وأعرفُ

ما أريدُ ...

سأصير يوما ما أريدُ 24

يضعنا الشاعر، في هذا المقطع المطوّل، أمام بداية تجعلنا منذ الوهلة الأولى، ابتداء من عنوانها، أمام جدارية تصوّر آراءه الفكرية وتصوراته الفلسفية. فالشعر، لديه، تصوير يطير به إلى الأبدية البيضاء، ويحلق به في سماء المطلق، ليمضي إلى حيث كأنه لم يكن، إلى كل الأزمان، كأنه وحيد في سماء اللانهاية، في اللازمان. يكتب محمود درويش:

أرى السماءَ هناكَ في متناولِ الأيدي.

ويحملُني جناحُ حمامةٍ بيضاءَ صوبَ

طفولةٍ أخرى. ولم أحلُمْ بأني

كنتُ أحلُمُ. كلُّ شيء واقعيٌّ. كنتُ

أعلمُ أنني أُلقي بنفسي جانباً ...

وأطيرُ. سوف أكونُ ما سأصيرُ في

الفلكِ الأخيرِ. وكلُّ شيءٍ أبيضُ،

البحر المُعَلُّقُ فوق سقفِ غمامةٍ

بيضاءَ. واللا شيءُ أبيضُ في

سماءِ المطلقِ البيضاءِ. كنتُ، ولم

أَكُنْ. فأنا وحيدٌ في نواحي هذه

الأبديَّةِ البيضاء.25

 بهذه الرؤيا، رؤيا المطلق، رؤيا اللانهاية، رؤيا اللازمان، سيصير الشاعر يوما ما يريد. سيصير فكرة تروي الأرض، "كأنها مطر على جبل تصدّع من تفتح عُشبة"26. وسيصير طائرا ليأخذ من عدمه وجودَه وحياته، ليطير في السماء المطلقة البيضاء، "كُلَّما احتَرقَ الجناحانِ، اقتربت من الحقيقة، وانبعثت من الرماد "27، وليجعل من تجربته الشعرية عنوانا للحقيقة والمعنى، وعنوانا للانبعاث من جديد.

ويواصل الشاعر شحن اللغة بمعان بليغة، وبكلمات تومض أسرارا وفلسفة، تجعلها حية متعددة القراءة، تمضي نحو الخلود والأبدية، لتوَقّع على لانهائية المعنى، وعلى تعدّد الصور وتسلسلها. يصبح الشعر رسالة، ويصبح الشاعرُ رسولا « أنا الرسالة والرسول، أنا العناوين الصغيرة والبريد»28، بهما يتحقق وجود الشاعر، فينطلق اسمه، ويكبر حين يكبر، ويحمِلَه ويحمله. بالاسم تتحقق الكينونة، وتتشكل التجربة الوجودية للشاعر، لتكون القصيدة، لديه، أرضا خضراء، عالية، لا مكان فيها إلا للتأمل، بها تكون اللغة الأرض الممكنة للتجديد، والأرض الممكنة لاستيعاب الممكن وغير الممكن، وتلاقي الحياة والموت، لتسقط نجمة بين الكتابة والكلام، فيتحول الخطاب إلى صور بها يتشكل ويتعدد. يكتب محمود درويش:

سنكونُ يوماً ما نريدُ

لا الرحلةُ ابتدأتْ، ولا الدّربُ انتهى

لم يَبلُغ الغرباءُ حكمتَهُمْ

ولم نعرِفْ من الأزهارِ غيرَ شقائقِ النعمانِ،

فلنذهب إلى أَعلى الجداريات:

أرضُ قصيدتي خضراءُ، عاليةٌ،

كلامُ الله عند الفجر أرضُ قصيدتي

وأنا البعيدُ

أنا البعيدُ29

تبرز في القصيدة عدة صور، تلتقي فيما بينها، لتشكل لوحة شعرية فنية تعبر عن ذاتية الشاعر وتصوراته الفكرية العميقة للأشياء، وعن علاقة الأرض والمرأة باللغة، ليجسد لنا الشاعر تجربته الفنية، التي يمتزج فيها الوجودي بالشعري. وتبدأ مغامرة درويش الشعرية، المنطلقة في بياض السماء الأبدية، العابرة بين الموت والحياة، بين الولادة والغياب، لتكون الجدارية لوحة/ صورة مفتوحة على لانهائية المعنى.

هكذا لا تكون القصيدة تعبيرا عن الخواطر وتصويرا لها بل هي قصيدة نابعة من فكرة التشكيل، كونها منظمة الأجزاء ومندمجة في البناء كلوحة تشكيلية متناسقة في رسوماتها. يكتب عبد العزيز المقالح في هذا الإطار: « وتنبع فكرة التشكيل من الإقرار أن القصيدة ليست مجرد مجموعة من الخواطر أو الصور أو المعلومات، ولكنها بناء متدامج الأجزاء، منظم تنطيما صارما (...) بحيث لا يحيد جزء منها عن تناسقه مع بقية الأجزاء الأخرى وتكامله معها تكاملا مقفولا».30

خاتمة

لقد حاولنا-من خلال هذا البحث- رصد العلاقة التي تربط الشعر بالتشكيل، والوقوف على الإمكانات الجديدة التي تفتحها القصيدة العربية المعاصرة في اتصالها بالفنون وبالأخص الفن التشكيلي. من هذه الإمكانات أن القصيدة، على مستوى الشكل، رؤية فنية وجمالية، تقوم على تشكيل هندسي بصري يختلف من شاعر لآخر، وهو ما لمسناه في عينات الشعراء أمثال: قاسم حداد ومنصف الوهايبي وأمجد ناصر. بهذا التشكيل البصري تصبح القصيدة المعاصرة، خلافا للأنماط السابقة، أفقا مفتوحا على دلالات لا حدود لها، تجمع بين التجربة الذاتية والممارسة الفنية.

على هذا الأساس، فالقصيدة العربية المعاصرة تغامر نحو المجهول لتبحث عن شكلها البصري الجديد والمتفرِّد، وذلك بإنجاز أعمال شعرية يلتقي فيها التشكيلي بالشاعر، وذلك ما يجعل الشعر مصطبغا برؤية شعرية وتشكيلية في آن. من هنا، أصبحت القصيدة لوحة شعرية ناطقة وصارت اللوحة قصيدة شعرية صامتة. ذلك ما رصدناه في ديوان أخبار مجنون ليلى.

وفي سياق آخر، استوحى الشاعر العربي المعاصر من أعمال التشكيليين إلهامه فكتبه في قصيدة، ونقل ما رأت عيناه من رسومات وأشكال إلى ممارسة شعرية لها تخييلها ولها دلالتها، وصنع منها لوحة شعرية ناطقة، تختزن إلهام الشاعر وإيحاءه. بل وجعل الشاعر من القصيدة جدارية تُوقِّع مجموعة من المشاهد المتسلسلة، لتجسد بعمق رؤيته وتصوراته الفكرية والفلسفية للحياة والموت. وهو ما قمنا بنحليله في كل من جدارية فائق حسن وقصيدة جدارية.  

هكذا، يمكننا القول إن الشاعر العربي المعاصر يمزج في أعماله الشعرية بين القصيدة والفن التشكيلي، وفق رؤية فنية جمالية بأبعاد شعرية جديدة، تمنح الشعر تصوّرا جديدا له أفقه المفتوح، وفي الآن نفسه، له قانونه الخاص. من هذا المنظور، فإن الشعر العربي المعاصر ذو رؤية شعرية تشكيلية، يرى إلى القصيدة من زوايا عدة، من بينها الشكل الشعري، الذي يختلف تمام الاختلاف عن القصيدة العمودية، التي تعتمد التوازي والتقابل في انتظامها الهندسي. فالشكل، في القصيدة المعاصرة، متعدد، من شاعر لآخر، ولكل شاعر بناؤه الفني الخاص المفتوح، الذي لا يخضع للمعايير الثابتة السابقة، وإنما يخضع للرؤيا الشعرية

1. .Gothold Ephraim Lessing, 2011,Laocoon ou des frontières respectives de la peinture et de la poésie, traduit et commenté par Fréderic Teinturier, Klincksieck, Paris,. p.77

2.  ابن منظور، د.ت،لسان العرب، ج18، دار المعارف، مصر، ص. 1537 [1]

3.  . أدونيس، 1986، زمن الشعر، ط5، دار الفكر، بيروت، ص.43

4.  قاسم حداد، 1997، ليس بهذا الشكل ولا بشكل آخر، دار قرطاس للنشر، الكويت،. ص.29

5.  أدونيس، زمن الشعر، م.س، ص.11

6. المرجع السابق، ص.111

7. المرجع السابق، ص.17

8.  المرجع السابقوالصفحة ذاتها

9.                      . Gothold Ephraim Lessing,Laocoon ou des frontières respectives de la peinture et de la poésie, op.cit, p.225

10. قاسم حداد، ليس بهذا الشكل ولا بشكل آخر، م.س. ص.22

11. أدونيس، زمن الشعر، م.س، ص.14

12. . محمد مفتاح، 2002، الشعر وتناغم الكون، المدارس، البيضاء، ص.9

13.كلود عبيد، 2010، جمالية الصورة، في جدلية العلاقة بين الفن التشكيلي والشعر، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، لبنان، ص.5

14.  المرجع السابق،ص.5

15. قاسم حداد، ليس بهذا الشكل ولا بشكل آخر، م.س، ص. 106. 107

16.  Gothold Ephraim Lessing,Laocoon ou des frontières respectives de la peinture et de la poésie, op.cit, p.6

17. أدونيس، "صداقة الضوء"، مجلة مواقف، العدد72،1993، لبنان،.ص. 13

18. ضياء العزاوي، "الشعر نصا بصريا"، مجلة مواقف، العدد72، 1993، لبنان، ص. 135

19. قاسم حداد، 2009، دع الملاك، دار كنعان، دمشق، ص.101

20.  Marcelin Pleynet, 2010, Comme la poésie la peinture, , Ed Marciana, Paris. P.61

21.  سمير السالمي، 2011، شعرية جبران، المستمر بين الشعري والفني، دار توبقال، البيضاء، ص. 174

22. سعدي يوسف، 1974، تحت جدارية فائق حسن، دار الفارابي، بيروت، ص. 65.61

23.عبد العزيز المقالح، 1981، الشعر بين الرؤيا والتشكيل،ط1،دار العودة، بيروت، ص. 69

24. محمود درويش، 2009، الأعمال الجديدة الكاملة، رياض الريس، بيروت، ص. 441

25. المرجع السابقوالصفحة ذاتها

26. المرجع السابق، ص.444

27. المرجع السابق، ص.445

28. المرجع السابق، ص.446

29. المرجع السابق، ص448

30.عبد العزيز المقالح، الشعر بين الرؤيا والتشكيل،م.س، ص. 15.14

Pour citer ce document

طارق فتوح, «علاقة الشعر بالتشكيل في القصيدة العربية المعاصرة»

[En ligne] مجلة العلوم الاجتماعيةRevue des Sciences Sociales العدد 25 ديسمبر 2017N° 25 Décembre 2017
Papier : ,
Date Publication Sur Papier : 0000-00-00,
Date Pulication Electronique : 2017-12-13,
mis a jour le : 16/01/2018,
URL : http://revues.univ-setif2.dz/index.php?id=2344.