تقييم تجربة مجلس الأمة في الجزائر
Plan du site au format XML

avancée

Archive PDF

28

N° 25 Décembre 2017

تقييم تجربة مجلس الأمة في الجزائر


نصر الدين معمري
  • resume:Ar
  • resume
  • Abstract
  • Auteurs
  • Texte intégral
  • Bibliographie

شكّل إنشاء مجلس الأمة في الجزائر بعد تعديل 1996 تحولاً جذرياً في التجربة البرلمانية الجزائرية، حيث عرفت البلاد لأول مرة نظام الغرفتين الذي يعرف بالبيكاميرالية، وبات البرلمان يتشكل من غرفتين هما المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة، ورافق هذا التحول تغيّر جليّ في مراحل العمل التشريعي، ولاستيضاح مدى الإضافة التي قدمها مجلس الأمة في الجزائر كان لابد من إجراء تقييم للتجربة عبر دراسة تشمل بداية مبررات إنشاء الغرفة الثانية ومقارنتها بالأنظمة المقارنة التي اعتمدت هذا النظام، وتمايزها عن الغرفة الأولى في التشكيل والاختصاصات خاصة بعد صدور التعديل الدستوري بتاريخ 06 مارس 2016 الذي منح مجلس الأمة المزيد من الصلاحيات خاصة حق المبادرة، فيما سنقوم بتوضيح دور رئيس الجمهورية في تعيين ثلث أعضاء المجلس وتأثير ذلك على عملية التصويت على القوانين، زيادة على التطرق لكيفية فض الخلافات التي تنشأ بين الغرفتين عن طريق اللجنة المتساوية الأعضاء التي يرأسها الوزير الأول، قبل تقدير الموقف بخصوص مدى تلاؤم تأسيس مجلس الأمة في الجزائر ودراسة الموقف المؤيد والرافض له على ضوء التجارب المقارنة

الكلمات المفاتيح: مجلس الأمة، المجلس الشعبي الوطني، البرلمان، السلطة التشريعية، التجربة البرلمانية، البيكاميرالية، اللجنة المتساوية الأعضاء، التعديل الدستوري 2016.

La création du conseil de la nation en Algérie après la constitution de 1996a transformé radicalement dans l'expérience parlementaire. Le pays a connu pour la première fois le système des deux chambres qu'on surnomme bicaméral. A ce jour, le parlement se compose des deux chambres suivantes : assemblée populaire nationale et le conseil de la nation. Cette transformation est accompagnée d'un changement précis dans les étapes du travail législatif, Pour clarifier l'étendue du rajout présenté par le conseil de la nation en Algérie, une étude critique est indispensable, sur la création d'une deuxième chambre et la comparaison entre les régimes qui ont adoptées ce système, et de les distinguer de la première chambre à travers la composition et la compétence surtout après la délivrance de l'amendement constitutionnel en date du 6mars 2016, qui a accordé plus de pouvoirs au conseil de la nation.Nous allons clarifier le rôle du président de la république dans la nomination d'un tiers des membres du conseil et de l'impact qu’elle a sur le processus du vote des lois, nous voulons résoudre les problèmes qui surviennent entre les deux chambres par une commission paritaire présidée par le premier ministre avant d'évaluer les effets de création du conseil de la nation en Algérie et l'étendue des positions pour  et contre ce conseil à la lumière d’une étude comparative.

Mots clés:

Conseil de la Nation,l’Assemblée Populaire Nationale, Parlement, Le pouvoir législatif,expérienceparlementaire, bicamérisme, la commission paritaire, Révision Constitutionnelle.

The establishment of the Senate in Algeria after the 1996Constitution is considered as a radical shift in the Algerian parliamentary experience, where the country knew for the first time the two rooms system who knows Bicameralism, and the parliament became formed from two rooms are the National People Assembly and the Senate, so this shift was accompanied with an evident change in the stages of the legislative work, and to clarify this addition presented by the senate in Algeria, it is necessary to make a critical study include at the beginning the deferent justifications pushed to create the second room of parliament, make comparison between systems that have adopted this legislative model, and make differentiation between this room (Senate) and the first room in the formation and jurisdiction, especially after the amendment of constitution on March 06th 2016, which grants the Senate more powers, while we clarify the role of the President in the appointment of the third Senate members, and its impact on the process of voting on laws, in addition we treat the disputes resolving that arise between the two rooms of parliament through the equal members Committee headed by the Prime Minister, before that we evaluate the position about  compatibility of the Senate establishment in Algeria, by studying pro and rejecting positions, in the light of the comparison experience.

Key words: parliament, the National People Assembly, parliament, legislature, parliamentary experience, Bicameralism, equal members Committee, Constitutional Review.

Quelques mots à propos de :  نصر الدين معمري

أستاذ مساعد أقسم الحقوق / كلية الحقوق والعلوم السياسية/ جامعة محمد لمين دباغين سطيف 2

مقدمة

لا يزال الحديث عن التجربة البرلمانية في الجزائر في ظل تعديل 1996يشكل جدلا بين الفقهاء ورجال القانون باعتبار التباين الحاصل في الخلفيات والمآلات التي رافقت عملية تحول الجزائر من نظام الغرفة الواحدة1إلى نظام الغرفتين بإنشاء مجلس ثاني يسمى "مجلس الأمة" كشريك للمجلس الشعبي الوطني في الوظيفية التشريعية والرقابية للسلطة التنفيذية، وبالنظر للاختلاف الحاصل في طريقة تشكيل المجلسين والاختصاصات الممنوحة لهما سواءً في ظل تعديل 1996أو بعد التعديل الدستوري الأخير لـ 06مارس 20162الذي نال فيه مجلس الأمة عدة مكاسب كانت مطلباً على مدار السنوات التي تلت إنشائه، فإن الممارسة التشريعية تظل حبيسة السلبيات والمعوقات التي تميّز هذه التجربة تماشياً مع سلبيات نظام البيكاميرالية3في الأنظمة المقارنة عامة، ولأجل معرفة موقع مجلس الأمة ومكانته الدستورية طرحنا الإشكالية التالية: ما هو تقييم تجربة مجلس الأمة في الجزائر؟ لذلك وجب التطرق للخلفيات والمبررات التي دفعت بالمشرع الجزائري إلى إنشائه (المطلب الأول)، ثم ندرس التمايز والتباين بينه وبين المجلس الشعبي الوطني وتحليل آثار سلطة رئيس الجمهورية في تعيين ثلث أعضاء مجلس الأمة (المطلب الثاني) ، وباعتبار الخلاف الحاصل بخصوص بعض القوانين التي يتم التحفظ عليها أو رفضها من مجلس الأمة بعد الموافقة عليها من الغرفة الأولى وجب التطرق لآلية فض الخلاف عبر اللجنة المتساوية الأعضاء (المطلب الثالث)، قبل بلورة موقف موضوعي قانوني دقيق حول مدى ملائمة تأسيس مجلس الأمة في الجزائر (المطلب الرابع).

المطلب الأول: مبررات إنشاء مجلس الأمة في الجزائر    

تبنّى المؤسس الدستوري الجزائري على إثر تعديل 1996نظام الثنائية البرلمانية ويسمى بالنظام البيكاميرالي لأول مرة في تاريخ التجربة الدستورية الجزائرية التي انطلقت منذ استرجاع السيادة الوطنية بعد التجربة الصعبة التي عاشتها الجزائر بعد توقيف المسار الانتخابي كمحاولة لسدّ الثغرات التي برزت في تعديل 1996وأحدثت حالة من الانهيار المؤسساتي، والعمل على تحصين التوجّه الديمقراطي وحماية النظام الجمهوري والطابع التعددي وإخراج الثوابت الأساسية للأمة من دائرة التلاعبات السياسية4.

ولقد أحاطت بعملية تأسيس مجلس الأمة كغرفة برلمانية ثانية، جملة من الأبعاد السياسية والمؤسساتية، بررتها وأدرجتها ضمن حركة تقويم وتنظيم سلطات الدولة، بصورة يظهر أنها تكفل الاستمرارية للنظام الوطني الجمهوري، وتقي البلاد والمجتمع من مخاطر الإنزلاقات السياسية والأمنية الخطيرة، وتحقق كافة عوامل الاستقرار والتحكم في كافة التوازنات بين السلطتين التشريعية والتنفيذية من جهة، وبين غرفتي البرلمان من جهة أخرى5.

ويؤكد ماضي الازدواجية التشريعية أنها كانت وليدة أسباب ودوافع وظروف مختلفة ومتباينة أدت إلى نشأتها عبر العديد من دول العالم، انطلاقا من التجارب الدستورية الغربية التي كانت سبّاقة إليها، خاصة في كل من إنجلترا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية، هذه التجارب التي اقتدى بها المؤسس الجزائري بتأسيسه لمجلس الأمة بموجب تعديل 28نوفمبر 1996، والذي لم يظهر نتيجة لظروف تاريخية وأسباب أرستقراطية أو نتيجة لنظام فيدرالي، وإنّما هو مرتبط بمعطيات وظروف خاصة عرفتها الجزائر مع بداية سنوات التسعينات والتي أدت إلى تكريس هذا النظام6،وتم في الرابع من شهر جانفي 1998تنصيب المؤسسة التشريعية الجديدة في الدولة إلى جانب المجلس الشعبيالوطني وهي مجلس الأمة، وبهذا دعّم البناء المؤسساتي بهذا المجلس - غرفة ثانية - لأجل تكريس السيادة الشعبية وتحسين الأداء البرلماني7. ومجلس الأمة باعتباره غرفة ثانية أصبح يشارك في العملية التشريعية وهذا ما أكدته المادة 98من تعديل19968بنصها على مايلي: "يمارس السلطة التشريعية برلمان يتكوّن من غرفتين وهما المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة، وله السيادة في إعداد القانون والتصويت عليه"9.

وتتحكم في أسباب الأخذ بالإزدواجية التشريعية عدة اعتبارات تاريخية وموضوعية خاصة بكل دولة من دون أن ترتبط بأي نموذج سياسي معين، فهي موجودة في إنجلترا وفرنسا كما هي موجودة في الولايات المّتحدة الأمريكية وألمانيا أو حتى في بعض الدول (النامية ولو بصفة استثنائية)10.

أولا: البيكاميرالية في الأنظمة المقارنة

يعتبر النموذج الإنجليزي المثال الأقدم تاريخياً في هذا المجال، باعتبار أن البرلمان الإنجليزي يتكون من مجلس اللوردات المكوّن من الطبقة الأرستقراطية، إلى جانب مجلس العموم المنتخب من طرف الشعب، والذي تمّ إنشاؤه بفضل نضال طويل من طرف المواطنين بالمدن والأرياف 11، وبالرجوع إلى تاريخ نشأة المجالس الثانية نجد بأنها سابقة في الظهور على المجالس أو الغرف الأولى، ذلك أن النظام التمثيلي في المجال السياسي قد بدأ مع بداية القرن الثالث عشر (13) في إنجلترا، فقد نشأت غرفة "اللوردات" سنة 1215عندما فرض نبلاء وبارونات انجلترا على "الملك جون" عدم فرض ضريبة إلا بعد استشارتهم ودوّن هذا الإتفاق في وثيقة سميت بـ" العهد الأعظم magna cart" ، وتم إنشاء المجلس الكبير الذي تحوّل فيما بعد إلى "غرفة اللوردات" أو ما عرف بالغرفة العليا، ثم نشأ بعد ذلك "مجلس العموم" الذي عرف باسم الغرفة السفلى والتي تشكل حاليا الغرفة الأولى، وكان ذلك منذ سنة 1265تاريخ نشأة البرلمان12الإنجليزي، وبدأ هذا النظام يعرف انتشاراً وتطوراً، فظهر في أمريكا وفرنسا وكافة بلدان القارة الأوروبية خلال القرن الثامن عشر، وكان تبنّي نظام الغرفتين في معظم الدول نتاج مراحل انتقالية ومخاض أزمات سياسية واجتماعية عميقة، جعلت من وجود هذه الغرفة أمراً ضرورياً، ويبدو أن نظام الغرفتين لصيق إلى حد كبير بالنظام البرلماني، كما أن الدول التي تأخذ بنظام الغرفة الثانية ارتفع عددها من خمس وأربعين (45) دولة سنة 1970إلى سبعين (70) دولة في الوقت الحاضر، وهناك حوالي خمس عشرة (15) دولة في طريقها إلى إقراره نظراً لتنوع أشكاله وصوره ومضامينه بحسب قناعة كل دولة وطبيعة نظامها السياسي، غير أنه مع انعكاسات الديمقراطية تحولت بعض الأنظمة إلى مجالس ديمقراطية أو شبه ديمقراطية مثل فرنسا وبلجيكا13.

ومن تراكم التجارب عبر تمايز المراحل التاريخية لكل من الثنائية الأرستقراطية والديمقراطية الليبرالية والفيدرالية، وكذا الوظائف المختلفة التي أُنيطت بها سياسية وتمثيلية وتقنية، قام الفقهاء الدستوريون وعلماء السياسية ببلورة مجموعة من المبررات وإبراز عدد من الخصائص في محاولة لدعم الطروحات المؤيدة لنظام الغرفة الثانية، ويمكن حصر أهم تلك المبررات في ما يلي :

01-تدعيم شرعية المؤسسات السياسية من خلال تمثيلية متنوعة ومتكاملة تضم ممثلي الجماعات، والنقابات وممثلي رجال الأعمال، والفاعلين الاقتصاديين على اختلاف مشاربهم من حيث:

أ) توسيع وتدعيم القاعدة الديمقراطية للدول.

ب) تمثيل الوحدات الترابية المختلفة وإبراز التوجهات العامة للنشاط الاقتصادي والاجتماعي.

02-الحدّ من هيمنة واندفاع الغرفة الأولى قصد مراقبتها والتحكم في توجهاتها من حيث:

أ) تليين النزاعات بين الغرفة الأولى والحكومة.

ب) تليين الديناميكية الديمقراطية بالغرفة الأولى.

03-بناء منظومة تمثيلية تؤمّن توازناً أفضل في ممارسة السلطة والمراقبة ونجاح الوظيفة التشريعية من حيث ضمان العمل لبرلمان هادئ ومتوازن وغرفة للتفكير.

   وباستقراء التجارب في مجال الثنائية في أغلب الدول، نجد أن الغرفة الثانية قامت بأدوار محافظة متميزة في إطار المنظومة السياسية وطبيعة العلاقات بين السلط العمومية، استناداً إلى أصولها التاريخية وبُنيتها الطبقية والأدوات والوظائف المخوّلة لها (من حيث سلطة القرار والمراقبة، ومسألة الحلّ) والتي لم تصل حدّ التماثل أو التكافؤ مع الغرفة الأولى، بفعل مصدر وأُسس التمثيلية غير المباشرة في أسلوبها والمحدودة في نطاقها (استثناء تجربة مجلس الشيوخ الأمريكي وتجربة الغرفتين في إيطاليا وبلجيكا) 14، إلا أنه ومع التطورات الحدیثة نحو الدیمقراطیة، فقد أدى ذلك إما إلى فقدان الغرفة الثانیة لسلطاتها مثلما هو الحال في إنجلترا أو إلى إلغائها كُلیّةً مثلما حدث في كل من النرویج والدانمارك والسوید وفنلندا، أو تحویلها إلى مجلس دیمقراطي أو شبه دیمقراطي كما هو الحال في فرنسا وبلجیكا وهولندا، أو ضعف وتراجع نظام البیكامیرالیة بسبب الإتجاه نحو مركزیة السلطة كما هو الحال في بعض الأنظمة الفیدرالیة كالولایات المتحدة الأمریكیة وألمانیا مثلا 15.

وإن التجارب أثبتت عموما أن كل دراسة لنظام الغرفتين يتجه فيها البحث والتركيز إلى الكلام عن الغرفة الثانية أساساً، نظرا لأن الغرف الأولى متشابهة إلى حدّ كبير، ولا نكاد نجد فروقا جوهرية تفصل بينها، وكذلك لأن الغرف الثانية لا تكاد تتشابه من حيث تسميتها وتشكيلها واختصاصاتها ومدة عهدتها إلى غير ذلك16.

ثانيا:دوافع البيكاميرالية في الجزائر

   لا يوجد غرفة مثالية في العالم، فالقوانين الأساسية للمجالس البرلمانية ونظام التعيين فيها يتغير من دولة إلى أخرى حسب طريقة فهم كل منها وتصورها للديمقراطية، وقد يمثل في الغرفة الثانية مالم يمثل في الغرفة الأولى، إذ أن الهدف من الغرفة الثانية ليس مجرد استحداث نسخة من الغرفة الأولى كما يرى بعض نقاد الازدواجية البرلمانية17. ولقد قرّر المؤسس الدستوري في تعديل 1996وعلى إثر الأزمة الصعبة التي عرفتها الجزائر على كل الأصعدة تقريباً مع بداية سنوات التسعينات، لأول مرة في تاريخ التجربة الدستورية الجزائرية الأخذ بالازدواجية التشريعية، وذلك بإنشاء مجلس الأمة كغرفة ثانية إلى جانب المجلس الشعبي الوطني، مع الإشارة إلى أن اعتماد هذا النظام في الجزائر لم يكن وليد الصدفة ولم يكن نتاجا من العدم، بل كانت له خلفيات وظروف خاصة أدّت إلى ظهوره، وفي غياب الأسباب التاريخية والأرستقراطية، وفي ظلّ صعوبة وعدم وضوح الأسباب التي كانت وراء تبنّي الجزائر للازدواجية التشريعية، يمكن استنتاج دواعي تأسيس الغرفة الثانية إلى اعتبار مجلس الأمة وسيلة ظرفية تهدف إلى ضمان استقرار مؤسسات الدولة إلى جانب أنه يُعدّ ضرورة ملحّة فرضتها السلطة الحاكمة بهدف تقوية العمل التشريعي وتعزيز الديمقراطية18، وإجمالا وباستجماع تبريرات الفقهاء والمؤيدين لإنشاء مجلس الأمة نجد بأن المبررات تنحصر في العديد من الدوافع القانونية والأسباب السياسية التي جعلت خيار الغرفة الثانية وليد تعديل 1996.

01-الدوافع السياسية: تطرق الفقهاء لعدة دوافع وأسباب لها علاقة بالجانب السياسي يمكن حصرها في:

-تحسين التمثيل الوطني من خلال منح الفرصة أكثر للتمثيل الإقليمي بحيث يتحاشى نظام التمثيل الناتج عن الاقتراع العام الذي قد يؤدي إلى تهميش بعض الكفاءات الوطنية19خاصة وأن رئيس الجمهورية له صلاحية تعيين ثلث أعضاء مجلس الأمة 20بما يسمح لبعض الشخصيات والكفاءات الوطنية في مختلف المجالات التواجد في مراكز صنع القرار بسبب تعذّر اندماجهم سياسيا في الأحزاب والصراعات والمنافسة الدعائية وغيرها من المعوّقات التي تنفّر الكوادر والنخب من الفعل السياسي.

-وإلى جانب ذلك يرافع البعض للدافع المتعلق بالحفاظ على التوازن بين المؤسسات الدستورية للبلاد من خلال تخفيف حدّة التوتر بين الحكومة والبرلمان ومنع أي تجاوز أو استبداد لأي حزب يفوز بالأغلبية الساحقة للمقاعد في الغرفة الأولى.

-غير أننا نرى بأن الدافع السياسي الحقيقي هو السيطرة على كلمة الفصل في قضية التصويت النهائي على أي مشروع قانون من خلال التحكّم في نسبة التصويت المعلنة وهي 3/4"عدد الأعضاء" بما يعني بأن نصاب التصويت "ثابت" باعتباره مقترناً بعدد الأعضاء وليس عدد الحضور 21، وهو عدديا يبلغ 108صوت، لن تكتمل بطبيعة الحال إلا بأعضاء الثلث الرئاسي المعيّن نظراً لأن عدد الثلثين هو 96صوتا وهو غير كاف للتصويت، وهي حيلة ذكية لتجنب سيطرة حزب معارض على مقاليد السلطة التشريعية بناءً على نتائج الانتخابات التشريعية الملغاة لسنة 1991والتي فازت بها الجبهة الإسلامية للإنقاذ22.

02-المبررات القانونية: تكلم الفقهاء كثيراً في مجال تبرير إنشاء مجلس الأمة من الجانب القانوني، وتركزت المبررات في أن مجلس الأمة:

-يسمح بترقية العمل التشريعي من خلال تحقيق صياغة أفضل وأكثر دقة وعناية للنصوص القانونية مع استبعاد ما قد يشوبها من نقص أو غموض أو قصور وتقليل فعل التأثير السياسي فيها، فقد اعتبر مجلس الأمة مصفاة للتدقيق في الصياغة التشريعية الهادفة والمتكيفة مع عناصر المحيط السياسي23، خاصة وأن البعض يشبهه بـ"هيئة تفكير" بحكم تركيبته البشرية التي تضم الكفاءات الوطنية ورجال الخبرة24.

-معالجة حالة الشغور، حيث أن استحداث مجلس الأمة يمنع أي فراغ أو انهيار مؤسساتي، نظراً لأن الحل يصيب فقط المجلس الشعبي الوطني سواء كان اختيارياً طبقا لنص المادة 147من تعديل 2016أو وجوبياً في حالة إذا لم تحصل موافقة المجلس من جديد على برنامج الحكومة طبقا لنص المادة 96من تعديل 2016، كما أنه أيضا في حالة شغور منصب رئيس الجمهورية بسبب مرض خطير بعد ثبوت المانع أو استمراره أو الاستقالة أو الوفاة يتولى رئيس مجلس الأمة مهام رئاسة الدولة، أي الشخصية الثانية في الدولة عملا بأحكام المادة 102من تعديل 201625.

المطلب الثاني: تمايز مجلس الأمة عن المجلس الشعبي الوطني

إن الممارسة التشريعية بين الغرفتين تكشف عدة مجالات للتساوي والتمايز بين المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة، حيث أن آليات العمل واحدة تقريبا خصوصا نظام الدورات وجدول الأعمال وسير الجلسات، ونفس الأمر ينطبق على الإجراءات المتعلقة باستقلالية أعضاء البرلمان من حيث التمثيل والحقوق والواجبات والمسائل الخاصة بالحصانة والامتيازات المادية، إضافة إلى الجوانب المتعلقة بالأجهزة الدائمة وغير الدائمة التي تضبط عملية سير الغرفتين، غير أننا سنركز على مجالات التمايز والاختلاف باعتبار أننا نبحث عن مدى الإضافة والتميّز التي جاء بها مجلس الأمة ومحاولة البحث في مدى فعلية وصدقية المبررات الواردة في تحول الجزائر إلى الثنائية البرلمانية.

أولا: الاختلاف في التشكيل والانتخاب

تراوحت طريقة تشكيل المجلسين بين الانتخاب السري المباشر والانتخاب السري غير المباشر وأيضا التعيين، وأسندت المادة 120من التعديل الدستوري لسنة 2016إلى قانون عضوي تفاصيل العملية بنصها على ما يلي: "تحدّد كيفيات انتخاب النواب وكيفيات انتخاب أعضاء مجلس الأمة أو تعيينهم وشروط قابلية للانتخاب، ونظام عدم قابليتهم للانتخاب، ونظام عدم قابليتهم للانتخاب، وحالات التنافي، ونظام التعويضات البرلمانية، بموجب قانون عضوي" 26، وقبلها حسمت المادة 118من التعديل ذاته طريقة انتخاب المجلس الشعبي الوطني وهي طريقة الاقتراع العام السري والمباشر، حيث يتم تمثيل الدوائر الانتخابية حسب عدد المقاعد المحدد حسب عدد السكان ، أين ظل يرتفع العدد تدريجيا إلى أن وصل إلى 462مقعدا بعدما كان 389مقعدا سابقا27، على أساس أن الدائرة الانتخابية ممثلة في الحدود الإقليمية للولاية منذ تقسيم 1984، أما عدد المقاعد في كل دائرة انتخابية فيحدد على أساس مقعد واحد لكل حصة من 80ألف نسمة، ويمكن تخصيص مقعد إضافي لكل حصة متبقية تضم 40ألف نسمة، وتم تخصيص مقعد إضافي لكل دائرة انتخابية لا تتوفر إلا على أربعة مقاعد فقط، أما الجالية الوطنية في الخارج فقد حدد الأمر عدد ممثليها في المجلس الشعبي الوطني بثمانية، وبلغ عدد المقاعد التي جاء بها القانون العضوي 12/01حوالي 73مقعدا مسّت نحو 33ولاية شملتها الزيادة في عدد المقاعد28.

   أما مجلس الأمة فطريقة تشكيله مغايرة تماما حيث أن عدد أعضائه يساوي على الأكثر نصف عدد أعضاء المجلس الشعبي الوطني ، كما أن ثلثي مجلس الأمة ينتخبان عن طريق الاقتراع غير المباشر والسرّي من بين ومن طرف أعضاء المجالس الشعبية البلدية والمجالس الشعبية الولائية أما الثلث الآخر فيعيّن من طرف رئيس الجمهورية، ويتشكل مجلس الأمة من 144عضوا، يتم انتخاب ثلثي أعضائه (2/3) عن طريق الاقتراع العام غير المباشر والسرّي من بين ومن طرف أعضاء المجالس الشعبية البلدية والمجلس الشعبي الولائي بعدد عضوين عن كل ولاية أي بمجموع 96عضوا29، ويُعيّن رئيس الجمهورية الثلث الآخر (1/3) أي 48عضوا من بين الشخصيات والكفاءات الوطنية في المجالات العلمية والثقافية والمهنية والاقتصادية والاجتماعية.

   هذا ويثور جدل كبير حول الثلث الرئاسي بالنظر لتأثيره البالغ في حسم النقاش والتصويت على القوانين، حيث أن الموقف النهائي والكلمة الأخيرة في أي عملية تشريعية كانت تعود لموافقة الثلث الرئاسي على اعتبار أن النصاب المشترط في التصويت هو ثلاثة أرباع (3/4) عدد الأعضاء بما يعني 108عضوا على الأقل وهو ما يعني حاجة الثلثان المنتخبان من الولايات (96) عضوا لحوالي 12عضوا من الثلث الرئاسي حتى يتسنّى حسم الموقف، وهذا ما جعل بعض الفقهاء يصطلحون عليه "الثلث الــمُــــــــعَطِّل" ، هذا بصرف النظر عن السلطات الواسعة التي يملكها رئيس الجمهورية لأن المادة 118/03نصت على: "يعيّن رئيس الجمهورية الثلث الآخر من أعضاء مجلس الأمة من بين الشخصيات والكفاءات الوطنية". حيث يلاحظ بأن المشرع الدستوري لجأ إلى حذف المجالات التي تتخصص فيها الكفاءات الوطنية والتي حصرتها المادة 101/02من تعديل 1996في "المجالات العلمية والثقافية والمهنية والاقتصادية والاجتماعية"، حيث تركت الصياغة الجديدة للمادة 118/03من تعديل 2016الحرية الأكبر لرئيس الجمهورية في اختيار الكفاءات دون ربطها بمجال معين من المجالات الخمسة السالف ذكرها، على اعتبار أن الاقتران السابق بين الكفاءات ومجال تخصصها يسبّب حرجاً للرئيس، ولو أنه دستوريا لم يكن مُقيّداً باستشارة أي شخص في تحديد أي كفاءة يراها مناسبة لعضوية مجلس الأمة، وجدير بالذكر أن التعديل الدستوري الجديد لسنة 2016قلّل من حدّة الجدل باعتبار أنه جعل نسبة التصويت على القوانين العادية بأغلبية الأعضاء الحاضرين والأغلبية المطلقة للقوانين العضوية، وربط النصاب بعدد الحضور وليس بعدد الأعضاء مثلما كان عليه الأمر سابقا.  

ثانيا: الاختلاف في شروط العضوية ومدتها

يوجد اختلاف واضح بين الغرفتين فيما يتعلق بهذا الجانب، خاصة ما تعلق بعامل السنّ ومدة العضوية، فحسب المادة 90من قانون الانتخابات 12/01يشترط في المترشح للمجلس الشعبي الوطني ما يأتي:

-أن يستوفي الشروط المنصوص عليها في المادة 03من القانون العضوي ويكون مسجّلا في الدائرة الانتخابية التي يترشح فيها.

-أن يكون بالغا خمسا وعشرين (25) سنة 30على الأقل يوم الاقتراع.

-أن يكون ذا جنسية جزائرية31.

-أن يثبت أدائه الخدمة الوطنية أو إعفائه منها.

-ألا يكون محكوما عليه في الجنايات والجنح المنصوص عليها في المادة 05من القانون العضوي، ولم يرد اعتباره.

-ألا يكون محكوما عليه بحكم نهائي بسبب تهديد النظام العام والإخلال به.

أما بالنسبة لمدة العضوية فقد نصت المادة 119من تعديل 2016على أنه "ينتخب المجلس الشعبي الوطني لعهدة مدتها خمس سنوات" 32، في الوقت الذي تبقى غالبية الشروط نفسها بالنسبة للمترشحين لمجلس الأمة33باستثناء عامل السنّ، حيث أكدت المادة 108من القانون العضوي 12/01على "لا يترشح للعضوية في مجلس الأمة إلا من بلغ خمسا وثلاثين (35) سنة كاملة يوم الاقتراع"، حيث تمّ خفض سن الترشح من 40سنة34إلى 35سنة تزامنا مع تقليص سنّ الترشح للغرفة الأولى من 28سنة إلى 25سنة في سياق منح الفرصة أكثر للشباب 35.

هذا وتحدد مدة العضوية في مجلس الأمة بست (6) سنوات على أن تجدد التشكيلة بالنصف كل ثلاث (3) سنوات36، وبالتالي فإن المؤسس قد جعل عهدة مجلس الأمة أطول من عهدة المجلس الشعبي الوطني وذلك يتوافق مع المبادئ الأساسية لنظام الازدواجية التشريعية37.

ثالثا: الاختلاف في الاختصاصات

بالنظر لتركيبة المجلسين ودورهما في العمل التشريعي وبحكم تعقيدات التنسيق بين الغرفتين وبينهما وبين الحكومة التي تضبطها قواعد القانون العضوي المنظم للعلاقة بينهما وبين الحكومة بموجب القانون العضوي 16/12، يمكن التأكيد على عديد وجوه التمايز والمغايرة في الاختصاص حتى لا تكون الغرفتين صورة طبق الأصل عن بعضهما، وإجمالا نورد الاختلاف في الاختصاصات بما يستأثر به المجلس الشعبي الوطني، وما ينفرد به مجلس الأمة.

01.الاختصاصات التي ينفرد بها المجلس الشعبي الوطني:

أ/ اختصاص واسع في المبادرة باقتراح القوانين :أهم اختصاص يميز المجلس الشعبي الوطني عن مجلس الأمة هو سلطته الواسعة في حق المبادرة باقتراح قوانين، حيث أن هذا الحق كان حكراً على الغرفة الأولى فقط وفقا للمادة 119من تعديل 1996، قبل أن يغيّر التعديل الدستوري لـ 06مارس 2016الصورة تدريجيا بعدما نصت 136منه على ما يلي: "لكل من الوزير الأول والنواب وأعضاء مجلس الأمة حق المبادرة بالقوانين، وتكون اقتراحات القوانين مقبولة إذا قدمها عشرون (20) نائبا أو عشرون (20) عضوا من مجلس الأمة في المسائل المنصوص عليها في المادة 137أدناه"، حيث أن هذه الأخيرة حصرت حق أعضاء مجلس الأمة في الاقتراح فقط على 03مجالات هي التنظيم المحلي، تهيئة الإقليم والتقسيم الإقليمي، حيث أوضحت نفس المادة بأنه باستثناء الحالات السابقة تودع كل مشاريع القوانين الأخرى مكتب المجلس الشعبي الوطني، وهو ما يعني بأنه رغم إقرار حق أعضاء مجلس الأمة لأول مرة منذ تأسيسه في المبادرة إلا أنه يبقى مقيدا فقط بالمجالات ذات الطابع المحلي تماشيا مع طبيعة تشكيلة ثلثي أعضائه المنتخبون من المجالس الشعبية المحلية.

ب/ اقتصار حق التعديل على نواب المجلس الشعبي الوطني فقط: ثار جدل كبير حول مدى أحقية مجلس الأمة في تعديل القوانين وتوزّع النقاش بين تيارين يرى أحدهما بأنه استناداً للمادة 112من تعديل 2016فإن البرلمان له السيادة في إعداد القانون والتصويت عليه، والبرلمان يشمل الغرفتين معا، ويدعم هذا التيار رأيه بمحتوى المادة 138التي تشير إلى حق التعديل صراحة بالنسبة للغرفتين عندما تتعلق المسألة بالنص الذي تضعه اللجنة المتساوية الأعضاء، بينما يرى التيار الثاني - وهو أقوى حجّة – بأن نصوص القانون العضوي 16/12الذي حلّ محل القانون 99/02المنظم للعلاقة بين الغرفتين وبينهما وبين الحكومة خاصة وقيّدت عموم المادة 98السابقة، زيادة على أن المجلس الدستوري حسم هذا النقاش في رأيه رقم 04لسنة 1998المتعلق بمراقبة مطابقة النظام الداخلي لمجلس الأمة للدستور والذي يعتبر فيه أنه لا يوجد أي حق لمجلس الأمة في تعديل النصوص التي تصله من المجلس الشعبي الوطني.38

ج/ الموافقة على مخطط عمل الحكومة :إن الكلمة الفصل في منح التأشيرة لبرنامج رئيس الجمهورية الذي ينعكس في مخطط عمل الحكومة المنبثق عنه تعود حصراً للمجلس الشعبي الوطني، ذلك أن المادة 94من التعديل الدستوري 2016تشير إلى أن المجلس يجري مناقشة عامة حول مخطط العمل - الذي حذفت منه عبارة أنه "ينفّذ برنامج رئيس الجمهورية" التي كانت واردة في المادة 79/2من تعديل 1996- الذي يعرضه الوزير الأول، وأشارت إلى إمكانية إجراء تكييف للمخطط على ضوء المناقشة بالتشاور مع رئيس الجمهورية، فيما أوضحت ذات المادة بأن الوزير الأول يقدم عرضا فقط أمام مجلس الأمة في صيغته التي وافق عليها الغرفة الأولى، والأخطر من ذلك ما أوردته المادة 95من تعديل 2016التي أوجبت على الوزير الأول تقديم استقالته لرئيس الجمهورية في حالة عدم موافقة المجلس الشعبي الوطني على مخطط عمل الحكومة.39

د/ مناقشة بيان السياسة العامة وإمكانية التصويت على ملتمس الرقابة:أجبر التعديل الدستوري الأخير الحكومة على أن تقدم سنويا إلى المجلس الشعبي الوطني بيانا عن السياسة العامة40حسب المادة 98التي بدأت بكلمة " يجب على الحكومة..." عكس ما كان معمول سابقاً حينما كانت المادة 84تبدأ بكلمة " تقدم الحكومة..."41، وهو يشمل عرضا بالأرقام عن مدى التزام الحكومة بالمخطط المصادق عليه وتزويد نواب الشعب بالمعلومات حول كل القطاعات لتقييم مستوى أداء الجهاز التنفيذي، ويمكن أن يترتب على بيان السياسة العامة عدة آثار قانونية في صورة إصدار "لائحة" بعدم الموافقة تعتبر تتويجا لمناقشة عمل الحكومة على إثر عرض بيان السياسة العامة وهي عبارة عن تحذير أو لفت الانتباه باعتبار أنها لا ترتّب أي جزاء قانوني، ويشترط لقبول اللائحة توقيعها من طرف عشرين (20) نائبا وأن يُودع الاقتراح لدى مكتب المجلس، وهو نفس الشرط الوارد في الدستور فيما يخص اقتراحات القوانين، مع وجوب تقديمها خلال الاثنتين والسبعين (72) ساعة الموالية لاختتام المناقشة الخاصة ببيان السياسة العامة، بالإضافة إلى أنه لا يجوز للنائب توقيع أكثر من لائحة، حيث تعرض اللوائح للتصويت في حالة تعددها، حسب تاريخ إيداعها على أنه لا يتدخل أثناء المناقشة إلا الحكومة إن طلبت ذلك، ومندوب أصحاب اقتراح اللائحة، ونائب يرغب في التدخل ضد اقتراح، ونائب يرغب في التدخل لتأييد اقتراح اللائحة42.

أما "ملتمس الرقابة" فيعتبر أخطر وسائل الرقابة البرلمانية، يتم اللجوء إليه في حالة عدم التزام الحكومة بما تعهدت به بمناسبة عرضها لمخطط عملها أمام المجلس، حيث تجبر الحكومة بموجبه على تقديم استقالتها، وهو إجراء لا يمكن اللجوء إليه إلا مرة واحدة في السنة وذلك بمناسبة تقديم الحكومة لبيانها السنوي أمام المجلس الشعبي الوطني، ويتم التصويت على ملتمس الرقابة بعد مرور 03أيام من إيداعه وإذا حصل على موافقة ثلثي (2/3) النواب فإن الوزير الأول يقدم استقالة حكومته إلى رئيس الجمهورية43، فيما أتاحت الفقرة الأخيرة من المادة 98للحكومة إمكانية تقديم بيان عن السياسة العامة أمام مجلس الأمة بدون ترتيب أي أثار قانونية.

02.الاختصاصات التي ينفرد بها مجلس الأمة:

أ/ حق الاعتراض على القوانين التي يوافق عليها المجلس الشعبي الوطني: باعتبار أن مجلس الأمة محروم من حق التعديل كما أوردنا سابقا، فإن المشرع منحه حق الاعتراض على أي نص يحال إليه من طرف الغرفة الأولى، وفي هذه الحالة يحال النص محل الاعتراض على اللجنة البرلمانية المتساوية الأعضاء التي يرأسها ويستدعيها حصراً الوزير الأول في ظرف 15يوما لاقتراح نص يتعلق بالأحكام محل الخلاف44، مع أنه يلاحظ بأن مجلس الأمة أحجم عن استعمال صلاحيته في الاعتراض ورفض المصادقة على القوانين التي تصله من الغرفة الأولى، حيث تم استعمال هذا الحق مثلا ستة (6) مرات فقط بين الفترة من 1998إلى 2006ويتعلق الأمر بالقانون الأساسي لعضو البرلمان، القانون الأساسي للقضاء، قانون التنظيم القضائي، قانون الطاقة، قانون الضمان الاجتماعي والقانون المتعلق بالإشهار.

ب/ إصدار لائحة حول عرض مخطط الحكومة: رغم أن الفقرة الأخيرة من المادة 98من تعديل 2016تركت للحكومة الاختيار في عرض مخططها على مجلس الأمة على أساس أن الفقرة بدأت بكلمة " يمكن الحكومة أن تقدم إلى مجلس الأمة بيانا عن السياسة العامة" إلا أن العرف جرى بأن يقوم الوزير الأول بعرض مخططه على مجلس الأمة الذي يملك صلاحية إصدار لائحة "شكلية" لا تحمل أي تبعات قانونية أو جزائية ضد الحكومة وهي بلا شك تحمل إشارات سياسية عن عدم رضا المجلس عن أداء الحكومة، ورسالة واضحة للوزير الأول حول إمكانية الاعتراض على أي قوانين تصل مجلس الأمة بعد ذلك.

ج/ عدم إثارة مسؤولية الحكومة مقابل تحصينه من الحل:بتفحص أحكام تعديل 1996وتعديل 2016نجد أنه تم اعتماد الحل في مواجهة المجلس الشعبي الوطني دون مجلس الأمة الذي حصّنه، وهذا في رأينا يدخل في إطار ضمان التوازن بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، وعلى اعتبار أن مجلس الأمة غير مؤهّل دستوريا لإثارة المسؤولية السياسية للحكومة، فمن غير المنطقي أن تحظى السلطة التنفيذية في المقابل بسلطة حلّ مجلس الأمة. فطالما أن الحل والمسؤولية السياسية وجهان لعملة واحدة، فتقرير الحل من دون المسؤولية السياسية يُعدّ إعداماً للسلطة التشريعية، والمسؤولية السياسية من غير الحل تشكل تهديدا خطيرا وعشوائيا لاستقرار السلطة التنفيذية45.

د/ رئيس مجلس الأمة ثاني شخصية في الدولة بعد رئيس الجمهورية:يعدّ رئيس مجلس الأمة ثاني رجل في الدولة بعد رئيس الجمهورية، حيث أن الدستور يسمح له بتولي مهام رئيس الدولة بصورة مؤقتة في حالتين ( مرض مزمن للرئيس، استقالة الرئيس أو وفاته)، فإذا استحال على رئيس الجمهورية ممارسة مهامه بسبب مرض خطير ومزمن، يجتمع المجلس الدستوري ويتثبّت من حقيقة المانع ويقترح على البرلمان التصريح بثبوت المانع الذي يتم التصويت عليه بأغلبية ثلثي أعضاء الغرفتين معاً، حينها يتولى رئيس مجلس الأمة مهام "رئيس الدولة بالنيابة" لمدة أقصاها 45يوما، وفي حالة استمرار المانع يعلن الشغور بالاستقالة وجوبا، وحسب فقرات المادة 102من التعديل الدستوري 2016فإنه في حالة استقالة رئيس الجمهورية أو وفاته يثبت المجلس الدستوري الشغور النهائي ويتولى رئيس مجلس الأمة مهام "رئيس الدولة"46لمدة أقصاها 90يوما تنظم خلالها انتخابات رئاسية47.       

المطلب الثالث: تسوية الخلاف بين مجلس الأمة والمجلس الشعبي الوطني

تتلخص العلاقة بين المجلسين التشريعيين في المجالات المخصصة لكل واحد منهما، حيث يرتبط الاختصاص الأساسي لمجلس الأمة بمجال اختصاص المجلس الشعبي الوطني في المادة التشريعية48 حيث لا يناقش ولا يصوت مجلس الأمة إلا على النص المصادق عليه من طرف المجلس الشعبي الوطني طبقا للمواد 40،41و42من القانون العضوي رقم 99/02وعليه يستوجب التوصل إلى نص بنفس الصيغة49. وبالنظر إلى أن المشرع الجزائري لم يلجأ إلى نظام الذهاب والإياب ( La Navette) الذي يقضي ببقاء النص التشريعي في ذهاب وإياب بين الغرفتين إلى غاية إيجاد حلّ نهائي وصياغة نهائية بينهما، فإنه نصّ على آلية أخرى لفض الخلاف المحتمل بين الغرفتين وهي اللجنة البرلمانية المتساوية الأعضاء، حيث نص في المادة 138/05من التعديل الدستوري 2016على أنه "في حالة حدوث خلاف بين الغرفتين يطلب الوزير الأول اجتماع لجنة متساوية الأعضاء تتكون من أعضاء في كلتا الغرفتين، في أجل أقصاه خمسة عشر (15) يوما لاقتراح نص يتعلق بالأحكام محل الخلاف، وتنهي اللجنة نقاشاتها في أجل أقصاه خمسة عشر(15) يوما" وهو تقدم ملحوظ من حيث إلزام الوزير الأول زمنيا باعتباره  المخوّل الوحيد لاستدعاء اللجنة المتساوية الأعضاء، حيث كان قبل التعديل الأخير بموجب المادة 120/04غير مقيّد زمنيا بميعاد معيّن لاستدعاء اللجنة التي يجب أن تنعقد في أجل 15يوما 50، وهذا ما كان له أثر سلبي على سيرورة العمل التشريعي وتوجد عدة شواهد حيّة مثل القانون الأساسي للقضاء الذي صادق عليه المجلس الشعبي الوطني بتاريخ 12جانفي 1999وصادق عليه مجلس الأمة بتاريخ 16مارس 1999غير أنه تحفظ عن 05مواد منه، وهو ما جعل القانون مُعلقاً قرابة 03سنوات باعتبار أن الوزير الأول المخوّل الوحيد باستدعاء اللجنة المتساوية الأعضاء لفضّ  الخلاف حول المواد محل التحفظ لم يقم باستدعاء اللجنة سوى بتاريخ 02سبتمبر 2002وانعقدت يوم 11سبتمبر بمقر مجلس الأمة بحضور وزيري العدل والعلاقة مع البرلمان لدراسة المواد محل الخلاف51.

   وبخصوص تركيبة اللجنة المتساوية الأعضاء فإنها تتشكل حسب نص المادة 88من القانون العضوي 99/02من 10أعضاء من كل غرفة إضافة إلى 05احتياطيين52وتنعقد دورياً في مقر كل غرفة، وبعد انتهاء اللجنة من نقاشاتها تقوم الحكومة بعرض النص حول الأحكام محل الاختلاف على الغرفتين للمصادقة عليه، ولا يمكن إدخال أي تعديل عليه إلا بموافقة الحكومة53.

غير أنه في حالة إصرار كل غرفة على موقفها وبقاء الاختلاف بين الغرفتين رجّح التعديل الجديد حسب المادة 138/07الكفّة لصالح الغرفة الأولى بنصها على " وفي حالة استمرار الخلاف بين الغرفتين يمكن الحكومة أن تطلب من المجلس الشعبي الوطني الفصل نهائيا، وفي هذه الحالة يأخذ المجلس الشعبي الوطني بالنص الذي أعدته اللجنة المستوية الأعضاء أو إذا تعذّر ذلك بالنص الأخير الذي صوّت عليه، ويُسحب النص إذا لم تخطر الحكومة المجلس الشعبي الوطني طبقاً للفقرة السابقة" وهو تغيّر كبير بالمقارنة مع الوضع السابق حيث تنص المادة 96من القانون العضوي 99/02مباشرة على سحب الحكومة للنص في حالة تواصل الخلاف بين الغرفتين وهذا تماشيا مع ما ذهب إليه المشرع الدستوري الفرنسي الذي نصّ على لجنة برلمانية متساوية الأعضاء مشكّلة من سبع (7) نواب من الجمعية الوطنية وسبع (7) شيوخ من مجلس الأمة، وتقوم الحكومة بعرض نص الصلح على المجلسين لأجل التصويت وفي حالة استمرار الخلاف يمكن للحكومة بعد قراءة جديدة من طرف غرفتي البرلمان أن تطلب من الجمعية الوطنية ( الغرفة الأولى) الفصل فيها نهائيا54.    

المطلب الرابع: مدى ملائمة تأسيس مجلس الأمة في الجزائر

إن نظام الثنائية البرلمانية في الجزائر كغيرها الدول النامية كان موضع تساؤل وانتقاد55، وذلك لعدة أسباب منها:

- إن هذه الدول لم تمرّ بنفس التطورات التاريخية التي دعت إلى إحداث غرفتين، إحداهما عُليا تمثل الأرستقراطية، والأخرى دُنيا تمثل عامة الشعب.

- إن هذه الدول النامية في حاجة إلى مؤسسة تشريعية ديناميكية وسريعة، للاستجابة للحاجات الملحّة للتنمية بالسرعة المطلوبة، في حين أن الإزدواجية كثيراً ما تؤدي في هذه الدول إلى بطء ملحوظ في العمل التشريعي.

- الثنائية البرلمانية تتطلب تكلفة مالية وبشرية إضافية لا تتوفر لدى الدول النامية، بل إنها تكون في أشدّ الحاجة إلى توظيف هذه الاعتمادات المالية الإضافية لعمليات التنمية الاجتماعية والاقتصادية.56

- الثنائية البرلمانية ارتبطت في بعض التجارب الدستورية كالولايات المتحدة الأمريكية مثلاً بالنظام الفيدرالي، حيث تمثل الغرفة الثانية الولايات المكوّنة للدولة الاتحادية، أما في الدول البسيطة النامية مثل الجزائر فإن التمثيل الجهوي يمكن أن يتأتى بفعالية من خلال مجالس الجهات التي تعتبر برلمانات جهوية مصغّرة.

- يؤخذ على الثنائية البرلمانية في كثير من الدول النامية بأنها وإن كانت تساهم في تكوين وتوسيع الطبقة السياسية وإعداد نخب وقيادات جديدة، إلا أن كلفتها السياسية قد تكون مرتفعة وتفوق في الغالب قدرات هذه البلدان خاصة عند حدوث تعارض مفتعل بين غرفتي البرلمان.

- يؤخذ على هذه التجارب كذلك بأن بعضها يتسم بتكرار العمل في الغرفتين نظراً لتداخل الاختصاصات وتشابهها، حيث تتحوّل الغرفة الثانية من غرفة للتفكير والتأمل إلى نسخة مكررة في اختصاصاتها للغرفة الأولى، الشيء الذي يؤدي إلى التعقيد والازدواجية دون أي جدوى سياسية، كما أن المراقبين والرأي العام يلاحظون نوعاً من الرتابة والملل نظراً لأن نفس العمل التشريعي والرقابي يمرّ في الغرفتين دون أي مبرر.

   من جهة أخرى نلاحظ بأن:

·   المجلس الثاني في النظم الديموقراطية الحديثة لا يجد ما يبرره إلا في الدول الاتحادية، أما في الدول البسيطة فليس له ما يبرره، والسبب في ذلك إما أن يكون تشكيل المجلسين بنفس الطريقة، بمعنى أن يتم اختيار جميع الأعضاء في المجلسين عن طريق الانتخاب أو الاختيار الحرّ من الشعب بطريقة واحدة مباشرة أو غير مباشرة، وبالتالي فسوف يكون تكراراً لا طائل منه.

·  إن الدراسات التاريخية للتطورات السياسية والاجتماعية في الدول البسيطة توضح أن ازدواج الجهاز التشريعي لم يكن من مستلزمات الديمقراطية، بقدر ما كان مبادرة من رئيس الدولة في سبيل تدعيم حكمه أو استقرار نظامه.

·  رغم ميلاد الازدواج التشريعي في البداية في الدول الاتحادية، إلاّ أن التطورات السياسية والدولية أدت إلى تزايد نفوذ السلطة التنفيذية، فأصبح اختصاص السلطة الاتحادية هو القاعدة، واختصاص الولايات الأعضاء هو الاستثناء. وقد أدى ذلك إلى إضعاف مكانة المجلس الثاني، فأصبح مجرد عضو في الهيئات المركزية، ونسي مهمته الأصلية وهي الدفاع عن استقلال هذه الولايات وحماية اختصاصاتها.

·  كما أدى تزايد التيار المركزي أيضاً إلى بدء عصر جديد في حياة الدول الاتحادية، غلب عليه طابع الاتجاه نحو الدولة الموحدة أو البسيطة، بالرغم مما هو باقٍ من فواصل بين اختصاصات الحكومة الاتحادية والولايات الأعضاء.

·  مع مرور الزمن ظهر بجلاء ضعف المبررات والأسباب التي كان يرتكز عليها مبدأ ازدواج الجهاز التشريعي حتى في الدول الاتحادية57.

خاتمــة

إن البحث المعمق في تواجد مجلس الأمة كغرفة ثانية في تشكيلة البرلمان الجزائري، ومن خلال التفحص في الخلفيات والخصائص والاختصاصات، ونظرا للتعقيدات التي لازمت العمل التشريعي منذ إنشائه والتكرار الذي باتت تعرفه مراحل إعداد النصوص التشريعية ومشاريع القوانين من المبادرة إلى الاقتراح والمصادقة، وباعتبار النقائص التي لازمت تجربة الثنائية في الجزائر وعدم التطابق بين تجارب الثنائية وخلفياتها في الأنظمة المقارنة مع تطبيقاتها في الجزائر منذ تعديل 1996، ورغم التقدم الحاصل لصالح مجلس الأمة بعد التعديل الدستوري 06 مارس 2016، غير أننا نرى بعين الموضوعية والتروّي بأن العمل التشريعي يحتاج إلى غرفة واحدة ذات اختصاصات قوية تحتاج فقط إلى تفعيل ورفع للقيود، مع العمل على سدّ كل الثغرات التي أصاب منها الوهن أداء البرلمان انطلاقا من تشكيلته وآلياته للرقابة والتشريع، خاصة وأن الظروف المالية للدولة لا تسمح بتحمل أعباء مالية كبيرة لغرفة لم تُقدم الإضافة المرجوة منها في الوقت الذي يرافع ويدافع المؤيدون لتواجد مجلس الأمة بمبررات غير مقنعة ليست لها إسقاطات حقيقية على الواقع الجزائري باعتبار أن الممارسة كشفت بأن كل ما قيل عن آمال الغرفة الثانية وإنجازاتها مجرد تحليلات وتعليقات، وبالتالي فالخلاصة من هذه الدراسة لتقييم تجربة مجلس الأمة في الجزائر هي أن العمل التشريعي لم يتحسن ولم يتطور، بل بالعكس ازداد سوءً واضمحلّ الدور الرقابي والتشريعي للبرلمان بغرفتيه، ولم يكن مجلس الأمة سوى غرفة " مُشوّهة" لا تملك صلاحيات حقيقية في المبادرة والاقتراح ولا في الرقابة ومحاسبة الحكومة، والأجدر بالمؤسس الدستوري أن يتراجع عن نظام الغرفتين عبر تعديل دستوري يُبقي فقط على المجلس الشعبي الوطني، أُسوةً ببعض الدول العربية التي تراجعت إلى نظام الغرفة الواحدة (مصر، تونس، وموريطانيا)

1. انتهجت الجزائر نظام المجلس الواحد منذ 20 سبتمبر 1962 ، تاريخ إنشاء "المجلس الوطني التأسيسي"، الذي أسندت له بالإضافة للوظيفة التمثيلية، مهمة وضع دستور للبلاد، وتأكد مرة أخرى نظام أحادية المجلس التشريعي بغرفة تسمى "المجلس الوطني" في دستور 1963، ثم " المجلس الشعبي الوطني" في دستور1976 رغم أنه كان مؤسس في سياق الوظيفة التشريعية وليس السلطة التشريعية، ونفس التسمية استمرت في دستور 1989 الذي منحه صلاحيات كبيرة.

حول الموضوع أنظر :بوكرا إدريس، تطور المؤسسات الدستورية في الجزائر منذ الإستقلال من خلال الوثائق والنصوص الرسمية، الجزء الأول، الطبعة الثالثة، الجزائر، 2009، ص 43.

2.قانون رقم 16-01 المؤرخ في 06 مارس 2016 المتضمن التعديل الدستوري، ج ر 14.

3. مصطلح البيكاميرالية (BICAMERALISME) يعني نظام سياسي يقوم على أساس وجود برلمان مكون من غرفتين متغايرتين ولهذا يشكل نظام الغرفتين المرادف بالعربية لنظام البيكاميرالية والغرفتان معاً تشكلان ثنائية واحدة بعنوان البرلمان، وعليه فنظام ثنائية البرلمان هو نفسه نظام الغرفتين وقد تسمى الغرفة بالمجلس كما في الجزائر، فنقول عندها نظام المجلسين. حول الموضوع أنظر:

عقيلة خرباشي، مركز مجلس الأمة في النظام الدستوري الجزائري، أطروحة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة باتنة، 2010، ص ص 18-19.

4 بوزيدلزهاري،الدورالتشريعيلمجلسالأمةعلى ضوءالمادة120منالدستور، مداخلةبالملتقى الوطني حول إشكالية المادة120من دستور 1996، دراسةتحليليةيومي 06 و07 ديسمبر2004،نزلالأوراسي،ص02.

5.علي شفار،نظام المجلسين وأثره على العمل التشريعي، رسالة ماجستير،كلية الحقوق،جامعة الجزائر،2004، ص 44.

6.مزياني حميد، عن واقع الازدواجية التشريعية والعمل التشريعي في الّنظام الدستوري الجزائري، (دراسة مقارنة)، مذكرة لنيل شهادة الماجستير في القانون، فرع تحولات الدولة، جامعة مولود معمري- تیزي وزو، كلیة الحقوق، مدرسة الدكتوراه للقانون والعلوم السیاسیة،2011، ص 07.

7.وليد شريط، "الثنائية البرلمانية في ظل النظام الدستوري الجزائري، المبررات وواقع العلاقة بين غرفتي البرلمان"، مقال منشور في موقع جامعة تلمسان dspace.univ-tlemcen.dz، 2012. بدون ترقيم.

8.  أصبح رقم المادة 112 بعد تعديل 06 مارس 2016.

9. معمري نصرالدين، "التشريع عن طريق المبادرة"، مجلة النائب، تصدر عن المجلس الشعبي الوطني، العدد 02، 2004، ص 22.

10.شیھوب مسعود، "نظام الغرفتین، النّشأة والتطوّر" ، مجلة النائب، تصدر عن المجلس الشعبي الوطني، العدد01، 2003، ص 33.

11.بودیار محمد، "مجلس الأمة الجزائري كرمز للثنائیة البرلمانیة الواعدة"، مجلة الفكر البرلماني، تصدر عن مجلس الأمة،العدد 11، 2006، ص 56.

12.يطلق على "البرلمان" تسميات مختلفة حسب كل دولة مثل "مجلس النواب"، "المجلس التشريعي"، "مجلس الشعب"، "مجلس الأمة" أو"الجمعية الوطنية"، أو "المؤتمر العام الوطنى"...إلخ والبرلمان له مهام أساسية هي التشريع والرقابة على أعمال الحكومة وتمثيل الشعب.

13.سعاد عمير، الوظيفة التشريعية لمجلس الأمة في الجزائر، الطبعة الأولى، دار الهدى عين مليلة، الجزائر، 2009.

14.ابراهيم رشيدي، "نظام الغرفتينفيالتجربة البرلمانية المغربية"، مجلة البرلمان العربي، تصدر عن الاتحاد البرلماني العربي، العدد 77 ، أكتوبر 2000.

15. مسعود شيهوب، "نشأة وتطور نظام الغرفتين البرلماني"، مجلة الفكر البرلماني، تصدر عن مجلس الأمة، العدد 01، ديسمبر 2002، ص 12.

16.الأمينشريط،"واقعالبيكاميراليةفيالعالمومكانةالتجربةالجزائريةفيها"،مجلةالفكرالبرلماني،الجزائر، العدد 01 ، 2002، ص ص 21-22.

17.محمد بوديار، مجلس الأمة الجزائري كتجربة برلمانية ثنائية ناجحة، مداخلة رئيس لجنة الشؤون القانونية والإدارية وحقوق الإنسان بمجلس الأمة خلال المؤتمر البرلماني الإقليمي حول وسائل تعزيز قدرات البرلمانيين العرب المنظم من طرف الاتحاد البرلماني العربي بالاشتراك مع مجلس الأمة الجزائري وبدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ، الجزائر 20-22 سبتمبر2005، ص 04.

18.مزياني حميد، عن واقع الازدواجية التشريعية والعمل التشريعي في النظام الدستوري الجزائري(دراسة مقارنة)، مذكرة لنيل شهادة الماجستير في القانون، فرع تحولات الدولة، جامعة مولود معمري- تیزي وزو، كلیة الحقوق، مدرسة الدكتوراه للقانون والعلوم السیاسیة،2011، ص 26.

19.بوكرا إدريس، "مركز مجلس الأمة في النظام الدستوري الجزائري"، مجلة إدارة، مجلد 10، العدد 01، الجزائر، 2000، ص 70.

20.يبلغ عدد أعضاء الثلث الرئاسي 48 عضوا.

21.تراجع المشرع في التعديل الدستوري ل 06 مارس 2016 عن نسبة التصويت الخاصة (¾) حيث قررت المادة 138/04 " وفي كل الحالات يصادق مجلس الأمة على النص الذي صوت عليه المجلس الشعبي الوطني بأغلبية أعضائه الحاضرين بالنسبة لمشاريع القوانين العادية أو بالأغلبية المطلقة بالنسبة لمشاريع القوانين العضوية".

22. فازت الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الدور الأول الذي جرى يوم 26 ديسمبر 1991 على الأغلبية الساحقة بمعدل 231 مقعدا من ضمن 430 مقعدا عدد مقاعد البرلمان آنذاك، بينما لم تنل جبهة التحرير الوطني الحزب الحاكم والواحد - سابقا- سوى على 15 مقعدا.

لقراءة نتائج الانتخابات البرلمانية التعددية الأولى في البلاد أنظر: رياض الصيداوي، الانتخابات والديمقراطية والعنف في الجزائر، منشورة في موقع http://riadh16.blogspot.comبتاريخ 29 جانفي 2009.

23.سعاد عمير، مرجع سابق، ص 28.

24.أنظر: محمد بوديار، مرجع سابق، ص 04.

25. وليد شريط، مرجع سابق، بدون ترقيم.

26.صدر القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات بموجب الأمر رقم 97/07 مؤرخ في 06 مارس 1997، الجريدة الرسمية عدد 12 معدل ومتمم بموجب أمر رقم 12/01 المؤرخ في 15 فيفري 2012، الجريدة الرسمية عدد 08. ثم صدر  القانون العضوي رقم 16/10 المؤرخ في 25 أوت 2016 متعلق بنظام الانتخابات، الجريدة الرسمية رقم 50، صادرة 26 في أوت 2016.

27. الزيادات في عدد المقاعد كانت وفقا للزيادة المسجلة في عدد سكان الجزائربناء على الإحصاء العام للسكان والسكن للعام 2008.

28. لا يؤخذ في الحسبان عند توزيع المقاعد القوائم التي لم تحصل على خمسة في المائة (05%) على الأقل من الأصوات المعبر عنها، وهذا وفقا للمادة 85 من الأمر رقم 12/01.

29.  حسب نص المادة 105 من الأمر 12/01 المتعلق بالانتخابات فإن التصويت يكون إجباريا في انتخاب ثلثي أعضاء مجلس الأمة من طرف أعضاء المجالس الشعبية البلدية والولائية ما عدا في حالة مانع قاهر، ويقوم الوالي بإعداد قائمة بأسماء أعضاء الهيئة الناخبة حسب الترتيب الأبجدي.

30. كانت المادة 107 القانون العضوي 97/07 تشترط بلوغ سن 28 سنة على الأقل.

31.فيما يتعلق بشرط الجنسية سابقا اشترط الأمر 97/07 أن تكون الجنسية أصلية أو مكتسبة منذ خمس سنوات على الأقل، بينما اشترط قانون الانتخابات 89/13 المؤرخ في 07 أوت 1989 أن يكون المترشح ذا جنسية أصلية وزوجته كذلك، قبل أن يلغي المجلس الدستوري ذلك الشرط.

32. وهو الأمر الذي أكدته المادة 84 من القانون العضوي 12/01 المتعلق بالانتخابات بنصها على " ينتخب المجلس الشعبي الوطني لمدة خمس (5) سنوات بطريقة الاقتراع النسبي على القائمة".

33. نصت المادة 107 من القانون العضوي 12/01 على أنه يمكن لكل عضو في مجلس شعبي بلدي و أو ولائي الترشح لمجلس الأمة باستثناء من كان محل قرار توقيف بسبب المتابعة القضائية.

34.مثلما كانت تنص عليه المادة 128 من القانون الأمر 97/07.

35.  حتى الترشح للمجالس المحلية مسّها التخفيض حيث أصبح سن الترشح 23 سنة بدلا من 25 سنة، ولمعرفة التطور الحاصل في شروط الترشح بالتفصيل أنظر :

مولاي هاشمي، "تطور شروط الترشح للمجالس الشعبية المنتخبة في الجزائر"، مجلة دفاتر السياسة والقانون، تصدر عن جامعة ورقلة، الجزائر، العدد 12، جانفي 2015، ص ص 189-198.

36.المادة 119 من التعديل الدستوري 06 مارس 2016.

37. فكاير نورالدين، "العضوية في البرلمان"، مجلة النائب، تصدر عن المجلس العبي الوطني، الجزائر، العدد 01، 2003، ص 28.

38. مزياني حميد، عن واقع الازدواجية التشريعية والعمل التشريعي في النظام الدستوري الجزائري (دراسة مقارنة)، مرجع سابق، ص 59.

39. في حالة عدم موافقة المجلس الشعبي الوطني للمرة الثانية على مخطط عمل الحكومة ينحل وجوبا حسب المادة 96 من التعديل الدستوري 2016.

40.هذه الآلية الرقابية التي لم يتضمنها دستوري 1963 و 1976 وذلك لطبيعة النظام السياسي الجزائري آنذاك القائم على الحزب الواحد ووحدة السلطة وتركيزها في يد رئيس الدولة ليتم النصّ عليها في صلب الدستور ولأول مرة في دستور 1989 الذي جاء بالتعددية وانتقل بالبلاد نقلة نوعية في مجال الديمقراطية.

41.لم تحترم الحكومات المتعاقبة نص هذه المادة حيث لم يتم تقديم بيان السياسة العامة للحكومة سنويا بدليل أن المعطيات تشير إلى تقديم الوزير الأول أويحي بيان السياسة العامة عام 1998، ثم بن فليس عام 2001، ثم أويحي مرة أخرى عام 2005. أنظر :

غزالي بلعيد، قاسم العيد عبد القادر، الإطار القانوني لآلية الرقابة المتمثلة في مناقشة بيان السياسة العامة الذي تعرضه الحكومة على البرلمان طبقا لدستوري الجزائر1996 والمغرب 2011، الملتقى الدولي الأول حول التطوير البرلماني في الدول المغاربية، كلية الحقوق والعلوم السياسية ورقلة، 15 – 16 فيفري 2012.

42. أنظر المواد 51،52،53 و54 من القانون العضوي 99/02 المؤرخ في 08 مارس 1999 الذي يحدد تنظيم المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة، وعملهما، وكذا العلاقات الوظيفية بينهما وبين الحكومة، الجريدة الرسمية رقم 15، المؤرخة في 09 مارس 1999. والذي حلّ محله بعد التعديل الدستوري 2016 القانون العضوي رقم 16/12 المؤرخ في 25 أوت 2016، الجريدة الرسمية رقم 50، صادرة 26 في أوت 2016.

43. أنظر المواد 58،59،60 و61 من القانون العضوي 99/02.

44. أنظر الفقرة 05 من المادة 138 من التعديل الدستوري 2016.

45.خرباشي عقيلة، المرجع السابق، ص 301.

46. توجد اختصاصات عديدة حاسمة لا يمكن لرئيس الدولة أن يمارسها مثل الترشح لرئاسة الجمهورية، حق إصدار العفو، استفتاء الشعب، حل المجلس الشعبي الوطني، قبول استقالة الوزير الأول، المبادرة بتعديل الدستور، إعلان الحالة الاستثنائية، حالة الحرب، التعبئة العامة، توقيع معاهدات السلم والهدنة.   

47.إذا اقترنت استقالة رئيس الجمهورية أو وفاته بشغور رئاسة مجلس الأمة يتولى رئيس المجلس الدستوري مهام رئيس الدولة، وهذا تفاديا لأي حالة شغور مثلما وقع سنة 1991 حينما استقال رئيس الجمهورية الشاذلي بن جديد بعدما قام بحل المجلس الشعبي الوطني.

48. كايس شريف، دور اللجنة البرلمانية المتساوية الأعضاء في الخلاف بين الغرفتين البرلمانيتين، الملتقى الوطني حول نظام الغرفتين في التجربة البرلمانية الجزائرية والأنظمة المقارنة، نشريات الوزارة المكلفة بالعلاقة مع البرلمان، 2002، ص 64.

49.بوزيد لزهاري، اللجنة المتساوية الأعضاء في النظام الدستوري الجزائري، الملتقى الوطني حول نظام الغرفتين في التجربة البرلمانية الجزائرية والأنظمة المقارنة، نشريات الوزارة المكلفة بالعلاقة مع البرلمان، 2002، ص 120.

50.سابقا كان الأجل الأقصى لانعقاد اللجنة المتساوية الأعضاء هو 10 أيام من تاريخ تبليغ طلب الوزير الأول للانعقاد.

51.خرباشي عقيلة، مرجع سابق، ص 257.

52.استدرك المشرع الهفوة اللغوية التي كانت ضمن المادة 120/04 من الدستور التي تنص على "...تتكون من أعضاء كلتا الغرفتين.." حيث تنسحب الجملة على جميع الأعضاء (462+144) بينما في التعديل الدستوري الجديد حسب المادة 138/05 ينص "...تتكون من أعضاء في كلتا الغرفتين.."

53. المادة 138/06 من التعديل الدستوري 2016.

54. طاهر خويضر، "دور اللجان البرلمانية المتساوية الأعضاء في العملية التشريعية (دراسة مقارنة ، التجربة الجزائرية الأولى)"، مجلة الفكر البرلماني، تصدر عن مجلس الأمة، العدد 05، ديسمبر 2004، ص 89.

55. كان رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة معارضاً لفكرة إنشاء مجلس الأمة وأبدى ذلك علناً في إحدى خطبه سنة 1999، وفي نفس السياق يبدى العديد من السياسيين وزعماء الأحزاب السياسية معارضتهم للغرفة الثانية، مثل الأمينة العامة لحزب العمال السيدة لويزة حنون التي أصرّت في منتدى بجريدة الشروق على "أن نظام الغرفتين يعدّ غير ديمقراطي، والمنطق يقول بأن من لديه الأغلبية هو الذي يحكم".

أنظر: موقع http://www.echoroukonline.com، بتاريخ05/04/2009.

56. فمجلس الأمة مثلاً له ميزانية سنوية تناهز 400 مليار سنتيم، أي أنه استهلك حوالي 08 آلاف مليار سنتيم منذ تأسيسه سنة 1997.

57.زهير أحمد قدورة، "المجلس التشريعي الثاني وتناقص دوره في النظم السياسية المعاصرة – دراسة مقارنة"، مجلة الزرقاء للبحوث والدراسات، الأردن، المجلد الثامن، العدد الأول، 2006، ص 136.

Pour citer ce document

نصر الدين معمري, «تقييم تجربة مجلس الأمة في الجزائر»

[En ligne] مجلة العلوم الاجتماعيةRevue des Sciences Sociales العدد 25 ديسمبر 2017N° 25 Décembre 2017
Papier : ,
Date Publication Sur Papier : 2017-12-13,
Date Pulication Electronique : 2017-12-13,
mis a jour le : 17/10/2018,
URL : http://revues.univ-setif2.dz/index.php?id=2345.