السفتجة الالكترونية وقواعد قانون الصرف في التشريع الجزائري
Plan du site au format XML

avancée

Archive PDF

28

N° 25 Décembre 2017

السفتجة الالكترونية وقواعد قانون الصرف في التشريع الجزائري


نزيهة غزالي
  • resume:Ar
  • resume
  • Abstract
  • Auteurs
  • Texte intégral
  • Bibliographie

تعتبر السفتجة الالكترونية وسيلة دفع تقليدية مطورة ولا تختلف عن السفتجة الورقية رغم أنها طورت أساسا لترقية العمل المصرفي الذي ابتكر هذا النموذج دون تدخل المشرع تفاديا للمشاكل الناجمة عن استخدام السفتجة التقليدية، وتعتبر من المواضيع التي لم يضع لها المشرع الجزائري حلا بعد.

واقعيا لا يتم التعامل بالسندات التجارية الالكترونية الا من خلال البنوك، الا انه لا يوجد ما يمنع الأفراد من التعامل بهذا النوع من السنداتمن الناحية القانونية وبالتالي امكانية وجود سفاتج الكترونية بين الأفراد،وتبقى الغاية من المعالجة الالكترونية لبيانات السندات التجارية (الشيك، السفتجة، السند لأمر) تمكين بنك منشئ السند أو حامله الشرعي من مطالبة بنك الملتزم الصرفي بالوفاء عبر وسائل الاتصال الالكتروني.

الكلمات المفاتيح: السفتجة الالكترونية، الكمبيالة الالكترونية، الاوراق التجارية الالكترونية.

La lettre de change électronique est un moyen de paiement traditionnel développé et ne diffère pas de la lettre de change écrite malgré qu’elle a été développée pour améliorer le travail bancaire qui a créé cette norme sans l’intervention du législateur afin d’éviter les problèmes découlant de l’utilisation de la lettre de change écrite, et elle est un des sujets auxquels le législateur algérien n’a pas encore donné de solution.

En fait, les effets commerciaux électroniques ne sont traités qu’à travers les banques,  cependant, rien n’empêche les particuliers d’utiliser ce type de relation, et donc la possibilité d'existence de lettres de change électroniques entre les particuliers, ainsi le traitement électronique des données portés sur les titres commerciaux (chèque, lettre de change et billet à ordre) consiste à permettre à la banque émettrice du titre ou son porteur légal de réclamer à la banque de l’engagé à honorer le paiement à travers les moyens de communication électroniques.

 Les mots clés : la lettre de change électronique, le billet à ordre, les effets de commerce électroniques.

 Electronic bill of exchange is a developed traditional means of payment and does not differ from the written bill of exchange although it was developed to improve the banking work that created this standard without the intervention of the legislature in order to avoid problems arising from the use of the written exchange, and is one of the subjects to which the Algerian legislature has not given solution.

In fact, electronic trade effects are not treated only through banks, however, nothing prevents individuals from using this type of relationship, and therefore the possibility of existence of electronic exchange of letters between individuals, as well electronic processing of data carried on commercial securities (checks, bills of exchange and promissory note) is to enable the bank issuing the title holder or his legal claim to the bank of the commitment to fulfill the payment through the electronic communication means.

 Keywords: electronic bill of exchange, promissory note, the effects of electronic trade.

مقدمة 

يعتبر القطاع المصرفي من أكثر القطاعات التي  تأثرا ت بالثورة المعلوماتية وبدأ  الاستخدام العملي للسفتجة يطرح  عدة اشكالات منها التكلفة المالية الباهظة التي تصرف على الورق المستخدم في اصدارها ، والجهد الكبير  للموظفين  القائمين على اتمام العمليات المتعلقة بها ، وكذا الصعوبات الناشئة عن تداول السفتجة  لذلك بدأت  البنوك  البحث في مسألة  الغاء السفتجة التقليدية أو ايجاد  البديل بالإبقاء عليها مع تطويرها وتحديثها، وفي النهاية فضلت اعتماد السفتجة الالكترونية نظرا لمميزاتها من حيث الوقت والجهد والمال وكذا انسجامها مع المعلوماتية في تنظيمها والرغبة في الاستفادة من التجهيز الالكتروني بالحاسب الالي للبنوك  .

حاليا من الناحية الواقعية لا يتم التعامل بالسفاتج الالكترونية الا من خلال البنوك، وحتى بالنسبة للسفاتج التقليدية تلعب البنوك دورا هاما في عملياتها الا أنه لا يوجد من الناحية القانونية ما يمنع الأفراد من التعامل بالسفاتج  الالكترونية رغم أنها طورت  أساسا خدمة للعمل البنكي ومسايرة للتطور التكنولوجي سارعت العديد من المؤسسات للاستفادة من ثورة الاتصالات وأول هذه المؤسسات البنوك التي اعتمدت في عملها اليومي على المعالجة الالكترونية للبيانات وكذلك اعتمدت وسائل دفع الكترونية ( طورت التقليدية واعتمدت الحديثة منها)  .

وبالتالي فالتعامل بالسفتجة الالكترونية حتى بين الافراد ممكن الا أن الأمر يحتاج الى قدر أكبر من التنظيم الفني والقانوني لمثل هذه السندات خاصة على ضوء الاعتراف بحجية المستندات الالكترونية وفي ظل اصدار القانون 15/041الخاص بالتوقيع والتصديق الالكترونيين في الجزائر.

رغم ان المشرع الجزائري قام بتعديل القانون التجاري بالقانون 05/02الا أن هذا التعديل لم يأت بجديد فيما يتعلق بموضوع السندات التجارية الالكترونية أو ما يعرف بوسائل الدفع الالكترونية التقليدية المطورة رغم أنه أدرج لأول مرة بابا كاملا بعنوان الباب الرابع " في بعض وسائل وطرق الدفع " في تعديله للكتاب المتعلق بالسندات التجارية2" المواد من 543مكرر 19إلى المواد 543مكرر24" حيث خصص الفصل الأول للتحويل الالكتروني للأموال والثاني للاقتطاع والثالث لبطاقات الدفع والسحب.

يرجع أول ظهور للسندات التجارية الإلكترونية إلى فرنسا في 2يوليو 1973، وهذا استجابة لتوصية لجنة تطوير وتخفيض الائتمان القصير الأجل والمعروفة بلجنة "Gilet"3التي اقترحت وسيلة جديدة للوفاء عوضا عن السفتجة التقليدية تسمى السفتجة الالكترونية ،و تتمثل هذه التجربة الفرنسية في تدخل البنوك في هذه العملية إذ لا يتصور وجود هذه السندات إلا إذا تدخلت المؤسسات البنكية في إطارها ،و ذلك نتيجة لجهود لجنة "Gilet" التي تكفلت  بمحاولة حل المشاكل المالية والإدارية الناشئة عن التعامل بالسفتجة التقليدية ، خاصة إذا تعلق الأمر بالاستفادة من الوسائل المعلوماتية الحديثة والتجهيز الالكتروني في ظل وجود الحاسب الآلي للمقاصة الموجود بالبنك المركزي بفرنسا4.

المشرع الجزائري ورغم تعديله للقانون التجاري لم يراعي هذه التطورات التي مست السندات التجارية الالكترونية، وبالعودة للباب المتعلق بالسندات التجارية نلاحظ أن المشرع أضاف وسائل الدفع الحديثة، الا أنه لم يشر ضمن هذا التعديل الى أي تطوير يخص السندات التجارية خاصة وأن السفتجة الالكترونية والشيك الالكتروني يعتبران من أكثر السندات التي يمكن الاستفادة منها في تقنية المعلومات الالكترونية التي غزت القطاع المصرفي وأن جل البنوك في القطاع المصرفي تتعامل بهذه السندات.

تختار البنوك السفتجة الالكترونية في تعاملاتها نظرا لما توفره من مزايا بالمقارنة مع السفتجة العادية، وحتى البنوك التي لا تملك الوسائل الالكترونية للمعلومات يمكن أن تتعامل بالسفتجة الالكترونية عن طريق البنوك التي تملكها لأنه لا يمكن أن تقدم السفتجة الالكترونية للتحصيل الا عن طريق البنوك التي تشترك في نظام المقاصة الالكترونية لبنك الجزائر وبالتالي يطرح التساؤل عن الحل الواجب التطبيق في حالة حدوث نزاع بين البنوك؟ وإن كان ولا بد فرضا من تطويع قواعد قانون الصرف في التشريع الجزائري فإلى أي مدى تنطبق هذه القواعد على السفتجة الالكترونية؟ أم أننا نجد أنفسنا أمام إشكالية حقيقية وهي وجود فراغ تشريعي يجب على المشرع الجزائري تداركه في هذه المسألة؟

للإجابة على هذا الإشكال سنتناول الموضوع من خلال الخطة التالية:

المحور الأول: مفهوم السفتجة الالكترونية

المحور الثاني: مدى خضوع السفتجة الالكترونية لقواعد قانون الصرف في التشريع الجزائري

المحور الأول: مفهوم السفتجة الالكترونية

السندات التجارية التقليدية في التشريع الجزائري هي محررات مكتوبة وفقا لأوضاع شكلية منها السفتجة التي تعتبر المنظومة التشريعية التي تتجلى من خلالها  قواعد قانون الصرف ، وكذا السند  الأكثر استعمالا من طرف البنوك فيما بينها، وبدأت الجزائر تقييس وسائل الدفع الالكتروني  بضبط معاييرها وهذا استجابة للمعايير العالمية المطبقة في هذا المجال استجابة لخاصية الدولية التي يتمتع بها الدفع الالكتروني ،  ومع تقييس البنوك لخدماتها تحولت السفتجة الى سفتجة الكترونية خاصة  في الأساس بالتحويلات التجارية بين المهنيين والمؤسسات5، ولم تسلم السفتجة كوسيلة دفع مطورة من هذا التغيير ( التقييس) وهو ما دفع بالعديد من مشرعي الدول إلى تعديل القوانين التي تنظم التعامل بوسائل الدفع الالكتروني وتم الاعتراف بحجية الكتابة الالكترونية والتوقيع الالكتروني لتسهيل التعامل بهذه الوسائل وهذا تلبية لرغبة الزبائن والبنوك نظرا لما توفره هذه الوسائل من جهد  ووقت ومال ، وكما نعلم أن المشرع الجزائري استمد جل أحكام السفتجة الواردة بالقانون التجاري الجزائري من اتفاقيات جنيف ، لكننا نتساءل ما المقصود بالسفتجة الإلكترونية ؟ وماذا يميزها عن السفتجة التقليدية لتلقى الإقبال من البنوك؟

أولا/ تعريف السفتجة الإلكترونية

لم يعط المشرع الجزائري تعريف للسفتجة وإنما حدد طبيعتها واعتبرها عمل تجاري حسب الشكل طبقا لنص المادة 389من القانون التجاري ويمكننا تعريفها بالقول أنها" صك محرر وفقا لشكل معين أوجبه القانون بموجبه يقوم شخص يسمى الساحب بإعطاء أمر إلى أحد مدينيه " مسحوب عليه" بدفع قيمة نقدية في تاريخ معين أو قابل للتعيين إلى شخص ثالث يسمى المستفيد6. في حين اعتبر  النظام المتعلق بمقاصة الصكوك وأدوات الدفع الخاصة بالجمهور العريض الأخرى7 السندات التجارية بأنها السفاتج والسندات لأمر التي يحدد القانون التجاري مواصفاتها بينما يحدد شكلها في الوجيز المعلوماتي لوسائل الدفع الذي سنته لجنة التقييس ، مما يعني ضرورة تقييس السفتجة الالكترونية في الجزائر  لأنه في ظل التطور التكنولوجي وادخال نظم المعلوماتية في معظم الشركات التجارية يستطيع الساحب منذ البداية انشاء سندات ممغنطة تحوي كافة البيانات التي تستلزمها السفتجة الورقية في صورتها العادية وبمجرد اصدارها يقوم الساحب بإرسال هذه المعطيات الى مصرفه الذي يتولى تقديمها للوفاء الى مصرف المسحوب عليه عبر الحاسب الالي للمقاصة8.

وبالمقابل لا يختلف تعريف السفتجة الالكترونية عن التقليدية كثيرا إذ يمكننا أن نعرف السفتجة الالكترونية بأنها محرر شكلي ثلاثي الأطراف معالج الكترونيا بصورة كلية أو جزئية يتضمن الأمر الصادر من شخص يسمى السحب إلى شخص آخر يسمى المسحوب عليه بأن يدفع مبلغا من النقود لثالث يسمى المستفيد لدى الإطلاع أو في تاريخ معين9.

وبالمطابقة بين التعريفين نلاحظ فقط إضافة جملة معالج إلكترونيا بصورة كلية أو جزئية لتعريف السفتجة التقليدية، وبالتالي يمكننا تعريف السفتجة الالكترونية ببساطة بأنها سفتجة تقليدية بنفس البيانات الواردة في القانون التجاري الجزائري ونفس الخصائص أدخلت عليها معالجة الكترونية أو اتخذت شكلا الكترونيا لتسهيل التعامل في المجال المعلوماتي، وتقييسها استجابة للمعايير العالمية، ومنه نستنتج أن تعريف الأوراق التجارية الالكترونية لا يختلف عن مثيلاتها التقليدية، سوى أنه يتم معالجتها الكترونيا10.

ثانيا / أنواع السفاتج الالكترونية

تنقسم السفتجة الالكترونية إلى نوعين: سفتجة الكترونية على دعامة ورقية وسفتجة الكترونية ممغنطة وهذه الأخيرة أكثر انتشارا في المجال المصرفي وملاءمة لسرعة الأعمال المصرفية وتطوير الخدمات البنكية التي يعول عليها للمنافسة بين البنوك.

1_السفتجة الإلكترونية الورقية la lettre de change relevé papier: السندات التجارية الالكترونية هي التي تصدر منذ البداية بصورة تقليدية على محرر ورقي يتم معالجته الكترونيا وإدخال مضمونها على دعامة الكترونية ، أو هي عبارة عن تخزين معلوماتي للمعلومات المشكلة للسفتجة 11فالسفتجة الالكترونية هي عبارة عن سفتجة ورقية تتضمن نفس البيانات الشكلية التي تخضع لها السفتجة عادة بالإضافة إلى معلومات بنكية خاصة بالمسحوب عليه مأخوذة من كشف حسابه البنكي ويجب أن تشمل اسم البنك المسحوب عليه ، ورقم حسابه ، اسم الفرع الذي يوجد به الحساب ورقمه 12، وهذا هو المقصود حينما نضيف عبارة معالج الكترونيا بصورة جزئية ، فالسفتجة الالكترونية مرافق للامادية 13.

تعتبر السفتجة الالكترونية الورقية مجرد سفتجة تقليدية عولجت بصورة جزئية الكترونيا، سواء عند تقديمها للبنك، أو عند تظهيرها لباقي الأطراف. ويتم ذلك عن طريق قيام المصرف بنقل البيانات على شريط ممغنط عن طريق الماسح الضوئي ويتم تداول هذا الشريط الذي يتضمن بيانات الحوالة من مصرف المستفيد الى الحاسب الالي للمقاصة ثم الى مصرف المحرر الملتزم بالوفاء14.  ووسيلة الدفع هذه لا تمثل سوى حوالي 1% من اجمالي وسائل الدفع السنوية في فرنسا 15.

2_السفتجة الالكترونية الممغنطة la lettre de change relevé bande magnétique: يختلف هذا النوع من السفاتج عن السفاتج الالكترونية على دعامة ورقية إذ يختفي في هذا النوع الورق منذ بداية إنشاء السفتجة حيث  يتم تسجيل بيانات السفتجة مباشرة على شريط ممغنط وبالتالي فهي شكل جد متطور بالمقارنة مع السفتجة الالكترونية الورقية  وذلك لأنها  تتسم بالبساطة الشديدة من الناحية المادية اذ تتجنب ضرورة التحرير المبدئي على الورق بينما يقوم الساحب في حالة السفتجة الالكترونية الورقية بتسليم مصرفه سفتجة حقيقية ورقية  هذا الازدواج في العمليات لا يحدث في صدور السفتجة الالكترونية الممغنطة  16، والسفتجة الالكترونية الممغنطة تشمل نفس الخصائص القانونية للسفتجة الورقية ولكنها لامادية واللامادية هذه تسمح بالتألية ، وبتخفيض التكاليف ، وبالتقديم والتسيير  للدفع 17 ويعتبر هذا النوع الأكثر انتشارا في المجال المصرفي لأنه يمتاز بالبساطة لعدم تحريره على الورق ويصبح عمل البنك أسهل وأسرع من النوع الأول ، وبالتالي لا يمكن اعتبارها ورقة تجارية حسب جانب من الفقه لاندثار واختفاء الورق إذ تعالج كليا عن طريق الحاسب الالي أي أنها سفتجة غير مجسدة18.

ونظام السفتجة الالكترونية على دعامة ممغنطة هو الذي يحقق التوافق الحقيقي مع النظام الكامل للمعلومات informatiqueوان كان يواجه مقابل ذلك ضعفا قانونيا وذلك لان استخدام السفتجة الالكترونية حتى الان يثير كثر من المشاكل القانونية ولم يصبح حتى وقتنا هذا محل تحليل قانوني كافي 19.

وبالتالي فهذه السفتجة ليست سفتجة بأتم معنى الكلمة لأننا أمام اختفاء لخاصية مهمة من خصائص الاوراق التجارية الا وهي ضرورة وجود محرر شكلي مكتوب، ولا وجود للورقة منذ إنشاء هذا النوع من السفاتج لأننا بصدد انشاء للسفتجة على دعامة الكترونية منذ تحريرها. بل ان السفتجة الالكترونية الممغنطة لا تخضع منذ بداية انشائها لقواعد قانون الصرف فالساحب عندما ينشئ السفتجة يقوم بوضع بياناتها على ديسك ممغنط ويرسله إلى كمبيوتر المقاصة الذي يرسله إلى بنك المسحوب عليه ومن ثم إلى المسحوب عليه.

او أن يقوم الساحب بتحرير السفتجة الالكترونية الممغنطة على شريحة ممغنطة مباشرة يقوم بعد ذلك بتسليمها لبنك المستفيد الذي يتولى إخطار بنك المسحوب عليه أو المسحوب عليه نفسه الذي قد يقبل الوفاء أو يرفض وعليه عندئذ إرسال الإخطار موقع عليه بالرفض أو القبول إلى بنكه الذي يتولى إخطار بنك المستفيد بنفس الطريقة20.

تلجأ إلى هذا النوع من السفاتج الشركات والمقاولات الكبرى في فرنسا والمتوفرة على أجهزة معلوماتية كافية والمعتمدة على الثقة الواسعة للبنوك، حيث تقوم الشركة بتسجيلها على شريط ممغنط وتسليمها إلى البنك فكل الأشرطة الممغنطة تجمع على الصعيد الوطني وتقدم إلى حاسوب المقاصة لبنك فرنسا الذي يرتب كل المعلومات المدونة في الأشرطة التي ينقلها إلى البنوك التي تقوم بدورها بمعالجتها 21. ومن أهم فوائد استخدام السفتجة الالكترونية الممغنطة كوسيلة للوفاء بالديون التجارية هي بساطة الإجراءات للحصول على الدين الثابت فيها لأنها من ناحية تجنب المتعاملين الإجراءات القانونية لتحصيل السفتجة التقليدية ( اتخاذ إجراءات الرجوع ، إثبات الوفاء ، الامتناع ، التظهير ، ضامن احتياطي ) وبالتالي تكلف الجهد والمال إلا أن السفتجة الممغنطة غالبا ما تتضمن شرط الرجوع بلا مصاريف وبالتالي لا يعد الحامل مهمل إذا لم يقم بهذه الإجراءات ، ومن ناحية أخرى فهي تجنبه مخاطر الضياع والسرقة والتزوير في السفتجة التقليدية 22.   ويعيب هذا النظام أنه يقتصر تطبيقه على المشروعات الكبيرة التي تملك أجهزة الحاسب الالي وتصدر فواتيرها عن طريق هذه الاجهزة فبوسع هذه الاخيرة أن تصدر سفاتجها مباشرة على شرائح ممغنطة وتسلمها الى بنوكها مباشرة الأمر الذي لا يتوفر بالنسبة لغيرها من المشروعات الصغيرة23.

ثالثا / الطبيعة القانونية للسفتجة الالكترونية

بالعودة لنص المادة 389من القانون التجاري الجزائري نجد أن المشرع الجزائري فصل في تجارية السفتجة واعتبرها عمل تجاري بحسب الشكل مهما كان الأشخاص الموقعين عليها ، فالسفتجة التقليدية أمر فصل في طبيعته إلا أننا نتساءل حول طبيعة السفتجة الإلكترونية ، انقسم الفقه إلى قسمين حيث اعتبر جانب من الفقه السفتجة الإلكترونية أنها ليست عمل تجاري لأن قانون الصرف الناتج عن اتفاقيات جنيف يعتمد على الحتمية المطلقة لوجود أمر على دعامة ورقية وهو الشيء الذي يظهر في النوع الأول لكنه يغيب تماما في السفتجة الإلكترونية الممغنطة وبالتالي تكييفها على أنها سفتجة مستبعد وبالنتيجة لا يتم تطبيق قواعد القانون التجاري عليها 24.

  وبالتالي اتجه الفقه إلى أن السفتجة الالكترونية الممغنطة لا تخضع لقانون الصرف في حين تخضع السفتجة الالكترونية الورقية لأحكام قانون الصرف 25، ومنه نتساءل هل سيكون هذا دافع لإقبال التجار على استخدام السفتجة الالكترونية لأنه يعتبر من بين دوافع نفور التجار من استخدام السفتجة أن الصك يثبت التزاما تجاريا شديد الوطأة على المدين26.

رابعا / بيانات السفتجة الإلكترونية

شددت اتفاقيات جنيف على شكلية الالتزام الصرفي بضرورة تحرير السفتجة وفقا لبيانات محددة قانونا وهو نفس النهج الذي انتهجه المشرع الجزائري من خلال نصه في المادة 390من القانون التجاري الجزائري على البيانات الإلزامية التي يجب أن تشتمل عليها السفتجة ونص على البيانات القابلة للتعويض وحددها على سبيل الحصر 27. وما عدا هذه الحالات لا يعتد بها كسفتجة، كما لم يمانع المشرع من إضافة بيانات اختيارية ولكننا نتساءل بالنسبة للسفتجة الإلكترونية الممغنطة عن البيانات الإلزامية والاختيارية فيها.

بالنسبة للسفتجة الإلكترونية الممغنطة من البيانات المضافة شرط الرجوع بلا مصاريف حتى تؤدي وظيفتها، إضافة إلى البيانات الواردة في السفتجة التقليدية تضاف للسفتجة بيانات شخصية مصرفية للمسحوب عليه تتعلق ببنك المسحوب عليه (البنك الذي يكون مسحوب عليه فيه حساب)، اسم الفرع التابع للبنك الذي يوجد لديه حساب المسحوب عليه ورقمه، وتكمن الفائدة من وراء إضافة هذه البيانات إلى خلق نوع من الربط والمعرفة بين الساحب وبنكه وبين المسحوب عليه وبنكه من ناحية أخرى 28. وهذه البيانات ضرورية لتحصيل السفتجة في ميعاد استحقاقها دون تأخير، كما انه يمكن للبنك المطالبة بالتسديد في حالة رفض الدفع.

خامسا /الفرق بين السفتجة الإلكترونية والورقية

  تتشابه السفتجة الإلكترونية مع السفتجة التقليدية لا تختلف عنها إلا من حيث البيئة التي يتم الوفاء بهاولكن تتميز كل منهما ببعض الخصوصية ولتوضيح الصورة أكثر لابد لنا من تمييز السفتجة الالكترونية عن السفتجة التقليدية:

·    من حيث بيانات السفتجة: تتضمن السفتجة الالكترونية اضافة الى البيانات المتطلبة لإنشاء السفتجة التقليدية وبالتحديد البيانات المنصوص عليها في المادة 390من القانون التجاري الجزائري بيانات اضافية يطلق عليها بيانات شخصية مصرفية خاصة بالمسحوب عليه وهي اسم بنك المسحوب عليه، رقم حساب المسحوب عليه في هذا البنك، اسم الفرع الذي يوجد لديه حساب المسحوب عليه.

·    من حيث اختيارها كوسيلة للتعامل: يبق التعامل بالأوراق التجارية الإلكترونية أمر اختياري، حيث يتطلب التعامل بها ضرورة الاتفاق المسبق بين الأطراف المتدخلة في السفتجة، وبالتالي تستلزم السفتجة الالكترونية لاستخدامها ضرورة الاتفاق المبدئي بين سائر الأطراف المتدخلة في هذه السفتجة29(مصدر السفتجة، البنك محرك السفتجة، المسحوب عليه، البنك الذي يقوم بالوفاء، البنك المركزي وكذا اختيار الملتزمين صرفيا التعامل بها (دائن ومدين)

·    شرط وجود الحاسب الآلي: لا يوجد في القانون ما يمنع التعامل بالسفتجة الإلكترونية بين الأفراد والشركات مع بعضها البعض من خلال الانترنيت ومن الأهمية بمكان ذكر أن السفتجة الالكترونية الورقية أو الممغنطة يمتازان بضرورة توفر هذا الشرط30.

·    ضرورة صدور السفتجة الالكترونية على نموذج 31على ان يكون النموذج معد وفق طريقة تسمح بمعاملة السفتجة الالكترونية بالمعالجة الالية للبيانات للتمكن من الاطلاع عليها بالحاسب الالي ومختلف وسائل الاتصال التكنولوجيا الحديثة.

·    من حيث مدى تطبيق أحكام قانون الصرف: تنطبق على السفتجة التقليدية أحكام متعارف عليها في قانون الصرف لكن تبق الإشكالية بالنسبة لتصور مدى انطباق هذه الأحكام على السفتجة الالكترونية.

المحور الثاني: مدى خضوع السفتجة الالكترونية لقواعد قانون الصرف

في التشريع الجزائري

أول ما يبرز في هذا الصدد أنه على الرغم من تعديل عديد القوانين المرتبطة بالتجارة الإلكترونية وإصدار قوانين تتعلق بالإثبات الإلكتروني ، التوقيع الإلكتروني ، إلا أن ما يلاحظ هو غياب تنظيم قانوني متكامل لفكرة السندات التجارية  الالكترونية سواء على الصعيد الدولي أو الداخلي 32، وبناء على هذا الوضع القائم فإنه لا مناص من اللجوء للقانون المنظم للسندات التجارية التقليدية أو كما يسميه الفقه بقانون الصرف 33  لنرى مدى إمكانية تطبيق أحكامه على السفتجة الإلكترونية وللوقوف على أهم الإشكالات التي تواجهه بصدد تطبيقه لإيجاد الحلول وتعديل بعض المواد حتى تتلاءم مع فكرة السندات التجارية الإلكترونية ، وحتى نحافظ على قانون الصرف كمنظومة تحكم السندات التجارية سنركز على أهم مبدأ  في قانون الصرف ألا وهو مبدأ الشكلية .

وتثور الصعوبة في قيام بعض العمليات الواردة على السفتجة الالكترونية مثل التظهير والقبول والضمان الاحتياطي والوفاء ولكن ليست بالاستحالة، لأن هذه الصعوبة لا تحول دون تطبيق أحكام قانون الصرف كلما وجدت امكانية القيام بمثل هذه العمليات34.

أولا / مبدأ الشكلية في السفتجة الإلكترونية

قانون الصرف يقوم على فكرة جوهرية هي فكرة الشكلية أي وجود دعامة ورقية تحمل عدد من البيانات الإلزامية  والهدف من الشكلية هو جعل الورقة التجارية كافية بذاتها للدلالة على الالتزام الصرفي المتضمن فيها ، حيث يشترط فيها بعض البيانات التي تحدد بدقة حقوق والتزامات أطرافها35وهو ما يغنينا عن البحث خارج السند لتحديد الالتزامات سواء كانت وقائع سابقة أو لاحقة للسند وحتى تخضع السفتجة التقليدية لقانون الصرف يجب أن تكون مكتوبة في محرر متضمنة لبيانات إلزامية وإلا تخرج عن المجال التجاري لتتحول إلى سند عادي يخضع للقواعد العامة  في حوالة الدين ، وبتعريفنا  السندات التجارية بأنها محررات مكتوبة نتساءل هل الكتابة تكون فقط على الورق . الجدير بالتأكيد أنه ليس هناك في القانون ما يلزم في الاعتقاد أن الكتابة لا تكون إلا على الورق وتأكد هذا المعنى في مرجع "Lamy" لقانون المعلوماتية، حيث أشار إلى أن المشرع الفرنسي لم يحدد الدعامة التي تتم عليها الكتابة36.

نستنتج أن الكتابة لا ترتبط بالورق أو الدعامة التي تكتب عليها إنما الهدف فقط من الكتابة هو تحديد مضمون التصرف وبالتالي فإن فكرة الشكلية الكافية بذاتها تتوفر في السفتجة الإلكترونية، وإنما لا ينظر إليها من حيث ارتباطها بالدعامة الورقية بل من حيث وظيفتها في إعداد الدليل الذي يمكن الرجوع إليه في حالة نشوب نزاع بين الأطراف.

ونلاحظ أنه بالنسبة للسفتجة الإلكترونية الورقية لا تثور أي إشكالية وبالتالي إمكانية خضوعها  لقواعد قانون الصرف دون إشكالات ، أما بالنسبة للسفتجة الإلكترونية الممغنطة والتي يختفي فيها كل أثر للورق فالمعلومات التي تحتويها تكون غير مرئية ولا يمكننا قراءتها والتحقق منها إلا بتخزينها على الحاسب الآلي دون أن يكون لها أصل ورقي مكتوب سواء لدى البنوك أو البنك المركزي أو الزبائن ولأن المشرع لم يتطلب شكل معين للكتابة فيمكن قبول هذا النوع من الكتابات لأنه يكفي أن تتوفر إمكانية القراءة والتأكد من سلامة المحتوى وموافقته من المقصود منه وبالعودة إلى نصوص القانون المدني الجزائري المادة 323مكرر من القانون 05/1037، نلاحظ ان المشرع الجزائري ساوى بين الكتابة الالكترونية والكتابة الورقية، وبعد إصدار القانون  الخاص بالتوقيع والتصديق الإلكترونيين خاصة وأن كلمة محرر  الواردة بنص المادة 390من القانون التجاري تشمل الكتابي والالكتروني على حد سواء مما يحتم على رجال القانون تغيير نظرتهم إلى المحرر الذي لا يمكن حصره في المحرر المكتوب وحده.

ثانيا/التظهير في السفتجة الالكترونية

التظهير هو طريقة من طرق تداول السفتجة وهذا حسب نص المادة 396من القانون التجاري الجزائري "كل سفنجة وان لم يشترط فيها صراحة كلمة " لأمر " تكون قابلة للتداول بطريق التظهير ..." ويتميز الى ثلاث أنواع التظهير الناقل للملكية 38، التظهير التوكيلي39والتظهير التـأميني، ولكن هل تقبل السفتجة الالكترونية بنوعيها التظهير.

بالنسبة للسفتجة الالكترونية الورقية لا يوجد من حيث الأصل ما يمنع من خضوع  السفتجة الالكترونية الورقية لنفس قواعد التظهير المطبقة على السفتجة الورقية التقليدية 40، ومنه  لا مانع من تظهير السفتجة الالكترونية  الورقية ولكن من الناحية العملية ان هذه السفتجة وجدت لتوفير الوقت والجهد البشري والنفقات الباهظة للتعامل اليدوي وبالتالي فان تظهيرها يتعارض مع الفلسفة القائمة عليها، الا أن تظهير السفتجة الالكترونية الورقية ليس مستبعد  اذ يستطيع المستفيد أن يستخدم  التظهير مع بعض مراسليه ويمكنه أن يظهرها للمصرف أو الى حامل اخر فان ظهرها للبنك فان البنك يصبح الحامل الشرعي للسفتجة الالكترونية فيعمل على خصمها من حساب المسحوب عليه عن طريق البنك41، والسفتجة الالكترونية الممغنطة بسبب عدم وجود صك مادي ملموس لا تخضع للتظهير الناقل للملكية42، ومن التطبيقات التي ترد على تظهير السفتجة الالكترونية حالة الشركة التي تسلم السفاتج لبنوكها بقصد خصمها وتحصيلها43.

بالنسبة للسفتجة الالكترونية نتساءل عن التظهير الالكتروني الذي هو نفسه التوقيع الالكتروني، ولكن يتطلب امتلاك الأشخاص نظام اتصال الكتروني بحيث يقوم الساحب بتحرير السفتجة الالكترونية بيده ثم يقوم المستفيد بمعالجتها الكترونيا وارسالها الى حامل اخر وهكذا حتى تأتي الى البنك ولكن هذا مع امكانه الا أنه يحتاج الى امكانيات ضخمة وكبيرة44.

تتميز السفتجة الالكترونية بخضوعها لنظام خاص بالتداول، وهذا النظام قصرا بين البنوك وليس بين الأفراد العاديين فتداول هذه السفتجة لا يتم الا في النطاق المحدد لها بين البنوك، ولا يمكن أن تقترح أو تقبل بالتبادل المباشر دون المرور على الحاسب الالي للمقاصة45. فلا يجوز تداولها سواء كانت على دعامة ورقية أو على دعامة ممغنطة بنفس الطريقة التي يتم بها تداول السفتجة العادية.

ثالثا/ القبول في السفتجة الالكترونية

القبول هو التصرف القانوني الذي يجعل المسحوب علية المدين الأصلي بالسفتجة والملتزم بالوفاء بقيمتها في تاريخ الاستحقاق بغض النظر عما اذا كان تلقى مقابل الوفاء أم لا، ورغم أن المشرع الجزائري لم يعرف القبول الا أنه اشترط من خلال نص المادة 405من القانون التجاري أن يحرر القبول على السفتجة والزمت المادة 407من نفس القانون المسحوب عليه القابل بأن يدفع مبلغ السفتجة عند تاريخ الاستحقاق.

تقديم السفتجة الالكترونية الورقية للقبول أمر ممكن، ونموذج السفتجة المطبوع يشير الى امكان ذلك46، على أن ترسل الى القبول بنفس شروط السفاتج العادية47، الا أنه حتى اذا كان القبول ممكن بالنسبة الى هذا النوع من السفاتج الا أنه لا يتفق مع روح العمل بنظام السفتجة الالكترونية الورقية لأن التظهير يتطلب تداول الاوراق الأمر الذي يسعى هذا النوع من السفاتج لتجنبه، ونشير الى أنه يمكن تبني الية معينة أو اشارة دالة على القبول بالنسبة للسفتجة الالكترونية الورقية تفاديا للإشكالية التوقيع بالقبول.

أما السفتجة الممغنطة ان عملية القبول عليها تحتاج الى وجود نظام تأوي اليه أحكام مثل هذه العمليات48ومنه نستنتج أنه لا محل للقبول أيضا في السفتجة الممغنطة وهذا كله يرجع الى عدم اكتسابها صفة السفتجة الحقيقية وبالتالي يترتب على ذلك عدم خضوعها للقواعد الصرفية من جهة قواعد الرجوع الصرفي ومن جهة المهل ومنه نخلص في النهاية الى أن السفتجة الممغنطة ليست الا مجرد وكالة أو تحويل مصرفي لعدم وجود نظام خاص بها الى يومنا هذا.

رابعا / الضمان الاحتياطي في السفتجة الالكترونية

نصت المادة 409من القانون التجاري " ان دفع مبلغ السفتجة يمكن أن يضمنه كليا أو جزئيا ضامن احتياطي ...ويعتبر الضمان الاحتياطي حاصلا بمجرد توقيع ضامن الوفاء على وجه السفتجة الا اذا كان صاحب التوقيع المسحوب عليه أو الساحب " ، ونموذج السفتجة المطبوع يتضمن مكانا محفوظا للضمان الاحتياطي عليها49،فطبيعة السفتجة الالكترونية الورقية بشكل عام تتلاءم مع الضمان الاحتياطي ، الا أنه ينبغي أن نلاحظ أن مجال تطبيقه يصبح ضيقا بسبب عدم تظهير السفتجة الالكترونية الورقية تظهيرا ناقلا للملكية50، لأن السفتجة تسلم من الساحب الى البنك فلا محل لوجود ضامن احتياطي يضمن توقيع المظهر  لأن المدينين المضمونين في هذه الحالة ليسوا سوى الساحب والمسحوب عليه .وبالتالي امكانية الضمان الاحتياطي في السفتجة الالكترونية الورقية يمكن تقريرها عند اصدار السفتجة وتتعلق بالساحب أو المسحوب عليه فقط حسب نص المادة 409من القانون التجاري الجزائري.

خامسا/ الوفاء في السفتجة الالكترونية

يتم الوفاء بالسفتجة الالكترونية بصورتيها الورقية والممغنطة على عكس وفاء السفتجة الورقية التقليدية بطريقة الية ودون الحاجة الى تدخل شخصي من جانب الساحب أو المسحوب عليه51، لأن وفاء السفتجة الالكترونية سواء كانت ورقية أو ممغنطة يتم بين البنوك وعن طريق الحاسب الالي.

بالنسبة للسفتجة الالكترونية الورقية عندما يتلقى البنك السفتجة يقوم بمعالجتها الكترونيا ، ويمكنه في يوم الاستحقاق مطالبة بنك المسحوب عليه بالوفاء عبر الوسائل الالكترونية للاتصال بين البنوك  وهذا ما تضمنته المادة 414من القانون التجاري  المعدلة بالقانون 05/02  "... يمكن أن يتم هذا التقديم بأية وسيلة تبادل الكترونية محددة في التشريع والتنظيم المعمول بهما " ، وفي حالة قبول المسحوب عليه بالوفاء يقوم البنك بخصم قيمة الورقة التجارية من حساب المسحوب عليه ويرسل اشارة الكترونية للبنك طالب  الوفاء تفيد انتهاء عملية الوفاء ،وعلى اثر ذلك يقوم البنك بإضافة قيمة الورقة التجارية الى حساب الزبون الذي كلفه بالتحصيل ويتحقق اثبات الوفاء بالنسبة للمسحوب عليه بإشعار يرسله البنك اليه52.

خاتمة

نخلص في النهاية الى أنه على المشرع الجزائري إعادة تنظيم السفتجة الإلكترونية ضمن القانون التجاري أو بأنظمة بنك الجزائر لأنه أصبح لا يتماشى مع التغييرات الحاصلة على هذا السند من بيانات وعمليات جارية عليها في المجال الإلكتروني المصرفي.

لا يمكن أن تؤدي السفتجة الالكترونية الممغنطة  دوراً كأداة ائتمان بل  الدور الوحيد الذي يمكن أن تؤديه هو الوفاء (التحصيل ) مما يغيب أحد الوظائف الاساسية للسفتجة ، وهذا نتيجة الصعوبات التي تواجهها لأنه وبالعودة الى أحكام قانون الصرف الحالي في القانون التجاري الجزائري نلاحظ عجزها عن أداء دور السفتجة التقليدية ، وحتى ولو قبلنا انشاء السفتجة الالكترونية الممغنطة بين البنوك الا أننا سنواجه صعوبة بالنسبة للأفراد الذين لا يجيدون استخدام الحاسب الالي ومنه نستنتج أن التعامل بها سينحصر لدى فئة قليلة من أفراد المجتمع . كما أن السفتجة الالكترونية الممغنطة عبارة عن مجرد تحويل الكتروني للأموال أو وكالة في التحصيل، وبالتالي ما يتسم به قانون الصرف من قسوة في السفتجة العادية مستبعد التطبيق بالنسبة للسفتجة الالكترونية الممغنطة.

 السفتجةالإلكترونية الورقيةلها الدورين معا الوفاء والائتمان فهي يمكن أن تكون أداة للتحصيل (الوفاء)، ويمكن خصمها لدى البنوك وحينئذ تقوم بدور هام في دعم الائتمان، كما أنها تقبل تطويع أحكام قانون الصرف الحالي في القانون الجزائري وتطبيقها عليه مع مراعاة خصوصيتها، الا أننا لا زلنا نواجه اشكالية طبيعتها التجارية من عدمها وبالتالي مدى حجيتها، وبالتالي على المشرع التدخل لحل هذه الاشكالات.

بالنسبة لمسألة التوقيع على السفتجة الالكترونية فان المادة 390من القانون التجاري الجزائري لم تشترط صرحة المحرر الورقي ولكنها اشترطت التوقيع لصحة السفتجة وبإصدار المشرع الجزائري لقانون خاص بالتوقيع والتصديق الالكترونيين معناه الاعتراف ضمنيا بالتوقيع الالكتروني وبالتالي امكانية توقيع السفتجة الالكترونية توقيعا الكترونيا، الا أننا نحتاج الى إمكانيات ضخمة لتطبيقه، وتجسيد فعلي لهيات التصديق الالكتروني في الجزائر.

أخيرا نصل الى نتيجة مفادها عدم ملائمة قواعد قانون الصرف الحالية في التشريع الجزائري للتطبيق على السفتجة الالكترونية الأمر الذي يستدي وجوب اصدار نظام خاص عن بنك الجزائر أو وضع تنظيم قانوني حديث يتفق واستخدام الحاسب الالي في السفتجة، وهذا لا يمكن تصوره الا إذا تم تعديل أحكام قانون الصرف في القانون التجاري الجزائري.

1. القانون رقم 15-04 المحدد للقواعد العامة المتعلقة بالتوقيع والتصديق الالكترونيين الصادر بتاريخ الاول من فيفري 2015 الموافق ل11 ربيع الثاني لسنة 1436، ج ر رقم 06، لسنة 2015.

2.القانون 05-02 المؤرخ في 06 فيفري 2005 المعدل والمتمم للأمر 75/59 المتضمن القانون التجاري، ج ر عدد11، سنة 2005.

3. -محمد بهجت عبد الله قايد، الاوراق التجارية الالكترونية، الكمبيالة الالكترونية، la lettre de change –relevé، الجوانب القانونية للتجارة الالكترونية، لجنة القانون مجموعة باحثين ِ، المجلس الاعلى للثقافة ،2003، الطبعة الاولى، 2003، مصر، ص 132.

4.- محمد محبوبي، أساسيات في أدوات الدفع والائتمان، دار أبي رقراق للطباعة والنشر، المغرب، الطبعة الأولى، 2012، ص 137.

5.-MINI-guide, téléchargé depuis le site www.lesclesdelabanque.com-e-mail : cles@fbf.fr ,  Fédération bancaire française.

6.- محمد طاهر بلعيساوي، الوجيز في شرح الأوراق التجارية، دار هومة للطباعة والنشر والتوزيع، الجزائر، 2008، ص 19.

7.أنظر الملحق المرفق بالنظام رقم 05_06ن المتعلق بمقاصة الصكوك وأدوات الدفع الخاصة بالجمهور العريض الاخرى، المؤرخ في 15/12/2005 الموافق ل 13 ذي القعدة 1426، ج ر العدد 26، لسنة 2006.

8._مدحت صالح غايب ، »الحوالة التجارية الالكترونية « ، مجلة تكريت للعلوم الادارية والاقتصادية ، جامعة تكريت كلية الادارة والاقتصاد، المجلد السادس ، العدد18، )2010(، ص 80.

9. - مصطفى كمال طه ووائل بندق، الأوراق التجارية ووسائل الدفع الالكترونية الحديثة، دار الفكر الجامعي، الاسكندرية، 2005، ص 345.

10.- محمد محبوبي، المرجع السابق، ص 137.

11.Dispositions destinées à la clientèle, effets de commerce (LCR-BOR),CFONB comité français d’organisation et normalisation bancaires, septembre 2002, p 08

12. - سامي عبد الباقي أبو صالح، الوفاء الالكتروني بالديون الناشئة عن المعاملات التجارية، دار النهضة العربية، مصر، ص 39.

13.Dispositions destinées à la clientèle، effets de commerce (LCR-BOR),CFONB comité français d’organisation et normalisation bancaires, septembre 2002, p 08.

14. مدحت صالح غايب، المرجع السابق،ص 79، 80.

15. -Davide Barkatz, les moyens de paiement scripuraux en France et leur mise en œuvre au sein du système d’information, le point sur..., 15janvier 2014, Arrow Financial Consulting, www.arrow-group.eu ,pdf,  p16.

16.محمد بهجت عبد الله قايد، المرجع السابق، ص 139.

17.MINI-guide, téléchargé depuis le site www.lesclesdelabanque.com-e-mail : cles@fbf.fr, Fédération bancaire française.

18.- نقلا عن محمد محبوبي، المرجع السابق، ص 142.

19. محمد بهجت عبد الله قايد، المرجع السابق، ص140.

20. سامي عبد الباقي أبو صالح، المرجع السابق، ص 40.

21.- محمد محبوبي، المرجع السابق، ص 142.

22. - سامي عبد الباقي أبو صالح، المرجع سابق، ص 41.

23. محمد بهجت عبد الله قايد، المرجع السابق، ص140.

24.- واقد يوسف،النظام القانوني للدفع الإلكتروني، مذكرة لنيل درجة الماجستير في القانون العام، تخصص قانون دولي، كلية الحقوق، جامعة مولود معمري تيزي وزو، ص 56،55.

25.- مصطفى كمال طه ووائل بندق المرجع السابق، ص 346.

26.- خمري اعمر، السندات التجارية في منظور المشرع والتاجر الجزائريين، رسالة لنيل درجة الدكتوراه في العلوم، كلية الحقوق، جامعة مولود معمري تيزي وزو ،20 جوان 2013، ص 358.

27.- أنظر المادة 390 من القانون التجاري الجزائري المعدل والمتمم.

28. -سامي عبد الباقي أبو صالح، المرجع سابق، ص46.

29._ محمد بهجت عبد الله قايد، المرجع السابق، ص137.

30 - ناهد فتحي الحموري، المرجع السابق، ص 125.

31._ محمدبهجت عبد الله قايد، المرجع السابق،ص 137.

32.- مصطفى كمال طه وائل بندق، المرجع السابق، ص 346.

33. - ناهد فتحي الحموري، الأوراق التجارية الإلكترونية، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، 2010، الاردن، ص 125.

34.-مصطفى كمال طه، المرجع السابق، ص349.

35.- بلعيساوي محمد الطاهر، المرجع السابق، ص 12.

36.- باطلي غنية، الكتابة الالكترونية كدليل إثبات، مجلة الحقوق للبحوث القانونية والاقتصادية، العدد 2، 2011.

37.- أنظر المادة 323 من القانون المدني المعدل والمتمم بالقانون 05/10 المؤرخ في 20 يونيو 2005.

38.- التظهير الناقل للملكية هو الذي يهدف من خلاله المظهر الى نقل الحق الثابت في السفتجة الى المظهر اليه.

39.- تنص المادة 401 من القانون التجاري الجزائري " إذا كان التظهير محتويا على عبارة " القيمة للتحصيل " أو " للقبض" أو "بالوكالة " أو غير ذلك من العبارات التي تفيد مجرد التوكيل فيمكن للحامل أن يمارس جميع الحقوق الناتجة عن السفتجة ولكنه لا يمكنه أن يظهرها الا على سبيل الوكالة ...إذا كان التظهير يحتوي على عبارة "القيمة موضوعة ضمانا "أو "القيمة موضوعة رهنا " أو غير ذلك من العبارات التي تفيد الرهن الحيازي ..."

40.- سامي عبد الباقي أبو صالح، المرجع سابق، ص42.

41.- محمد بن قينان بن عبد الرحمان النتيفات، الكمبيالة الإلكترونية دراسة مقارنة، ملخص بحث مقدم لنيل درجة الماجيستير، قسم السياسة الشرعية، المعهد العالي للقضاء، جامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية، المملكة العربية السعودية، 1424، ص13.

42.-محمد بهجت عبد الله قايد، المرجع السابق، ص163.

43.- ناهد فتحي الحموري، المرجع السابق، ص 138.

44-محمد بن قينان بن عبد الرحمان النتيفات، المرجع السابق، ص13.

45- محمد بهجت عبد الله قايد، المرجع السابق، ص143.

46- محمد بهجت عبد الله قايد، المرجع السابق ص145.

47-ناهد فتحي الحموري، المرجع السابق، ص 131.

48- محمد بن قينان بن عبد الرحمان النتيفات، المرجع السابق، ص18.

49_محمد بهجت عبد الله قايد، المرجع السابق، ص150.

50-ناهد فتحي الحموري، المرجع السابق، ص 131.

51- سامي عبد الباقي أبو صالح، المرجع سابق، ص42.

52-محمد بن قينان بن عبد الرحمان النتيفات، المرجع السابق، ص13.

Pour citer ce document

نزيهة غزالي, «السفتجة الالكترونية وقواعد قانون الصرف في التشريع الجزائري»

[En ligne] مجلة العلوم الاجتماعيةRevue des Sciences Sociales العدد 25 ديسمبر 2017N° 25 Décembre 2017
Papier : ,
Date Publication Sur Papier : 2017-12-13,
Date Pulication Electronique : 2017-12-13,
mis a jour le : 17/10/2018,
URL : http://revues.univ-setif2.dz/index.php?id=2350.