التطوع الإلكتروني والمؤسسات الجمعوية... التفعيل والآليات
Plan du site au format XML

avancée

Archive PDF

28

N° 25 Décembre 2017

التطوع الإلكتروني والمؤسسات الجمعوية... التفعيل والآليات


وليدة حدادي
  • resume:Ar
  • resume
  • Abstract
  • Auteurs
  • Texte intégral
  • Bibliographie

أدى تطور الانترنت وظهور تقنيات الويب .2"web.2" إلى إحداث تأثيرات معتبرة على أداء العلاقات العامة في المؤسسات الجمعوية، خاصة تقنيات الإعلام الاجتماعي مثل الفايسبوك واليوتيوب والتويتر وغيرها، مما أدى إلى ظهورما يسمىبالتطوع الإلكترونيالذي يتمتع بنجاعته على تحقيق الانسجام بين أفراد المجتمع والدولة، وقدرته على تحفيز النقاشات والحوارات البناءة، وتبادل الخبرات والتعاون المتبادل في مواقع المعرفة الإلكترونية، إضافة إلى التحفيز على التفكير الإبداعي وبأنماط وطرق مختلفة.

الكلمات المفاتيح:العمل الجمعوي،العلاقات العامة،الويب .2، مواقع التواصل الاجتماعي، التطوع الإلكتروني.

Le développement de l'Internet et les techniques  "web.2" a causé des effets considérables sur les fonctions de relation public en institutions associatives, surtout  les réseaux sociauxtel que Facebook, YouTube et Twitter, Ce qui a conduit à l'émergence de la soi-disant "Bénévolat électronique",qui a l'efficacité dans la réalisation de l'harmonie entre les individus et l’état, et de sa capacité à stimuler des discussions et des dialogues constructifs, l'échange d'expériences et la coopération mutuelle dans les sites de connaissances électroniques, en plus de stimuler la pensée créative avec des différentes façons.

Mots-clés : Bénévolat électronique, Association,Les sites des réseaux sociaux.

The development of the Internetand techniques "web.2"led to a considerable effects on the performance of  relation public in associative institutions,such as Facebook, YouTube and Twitter, Which led to the emergence of the so-called “electronic volunteerism”, Which has the efficiency in achieving harmony between individuals and the Country , and its ability to stimulatedebate and constructive dialogues exchange of escperiance and mutual cooperation in the electronic knowledge sites in addition to stimulating creative thinking and cultural norms.

Keywords:Electronic Volunteerism, Association, Social Networking Sites.

Quelques mots à propos de :  وليدة حدادي

أستاذ محاضر أ، قسم علوم الإعلام والاتصال جامعة محمد لمين دباغين سطيف-2

مقدمـــــــة

تعتبر الانترنت من الوسائل الهامة التي دعمت الأنشطة الإدارية والاتصالية للعلاقات العامة بالمؤسسات الجمعوية، خاصة في ظل ظهورتقنيات الويب .2"web.2"، حيث منحتها خدمات كبيرة، وجعلتالقائمين عليها يعيدون التفكير في استراتيجياتهم الاتصالية، كما أضافت لهممسؤوليات جديدة ليكونوا أكثر مهارة وقدرة على تفعيل دور المؤسسة الجمعوية في المجتمعوتحقيق أهدافها وتحسين صورتها.

وبما أن جوهر العلاقات العامة في المؤسسات الجمعويةهو البناء السليم لجملة من العلاقات الاجتماعية والإنسانية على مستوى الجمهور المستهدف، فإن الفعالية الاتصالية تعد من أهم مقوماتها من أجل تخطيط وتنفيذ حملات وبرامج اتصالية والتنبؤ بنتائجها وتقييمها، بالاعتماد على التعاون والعمل الجماعي وإشراك المواطن فيها، وترتبط هذه الفعالية في ظل الثورة المعرفية والاتصالية التي شهدتها شبكة الانترنت بمدى وكيفية توظيف الخدمات والتقنيات الإعلامية والاتصالية الهامة التي أتاحتها للقائمين على العلاقات العامة في الجمعيات من أجل تحقيق التواصل والتفاعل بين المؤسسة الجمعوية ومحيطها الداخلي والخارجي.

وتعتبر مواقع التواصل الاجتماعي مثل الفايسبوك والتويتر واليوتيوب وغيرها من التطبيقات الاتصالية الأساسية حاليا للتواصل ونقل المعلومات والحقائق والأفكار والآراء التي تتبناها العلاقات العامة بالمؤسسات الجمعوية، وتسعى إلى تحقيقها للمواطنين كي تحظى بدعم وتأييد الرأي العام، وذلك من خلال إحاطة المواطنين علما بكل ما يتعلق بالشئون الأساسية للجمعية من حيث نشاطها والمشاريع الأساسية التي تسعى لتحقيقها وانعكاسات هذه المشاريع على الفئات المستفيدة من خدماتها، وطرق وأساليب تفعيل دورها وتطويره إلى المستوى المطلوب، وما إلى هنالك من أمور أساسية، خاصة في ظل الارتفاع المتزايد لعدد مستخدمي هذه المواقع  من مختلف الفئات الاجتماعية، مما يجعل منها ضرورة أساسية لتفعيل العمل الجمعوي التطوعي في كل المجتمعات. ومن هذا المنطلق يهدف هذا البحث للتعرف على أهمية تقنيات الويب.2في العمل الجمعوي التطوعي وآليات تفعيلها.

أولا-الإشكالية

استطاعتالتطورات الحاصلة في تكنولوجيا الإعلام والاتصال وخاصة الانترنت أن تغير في أساليب الاتصال وفنونه وتقنياته في المؤسسات الجمعوية، وتساهم في تحسينه وتفعيلهأكثر على المستويين الداخلي والخارجي، مما مكن الجمعيات من تطوير أدائها في بيئات تعاني من مشكلات عديدة، خاصة وأن الاهتمام بممارسة العمل الجمعوي والتطوعي المنظمفي جميع المجالات البيئية والصحية والثقافية والأمنيةفي العصر الحالي، أصبح يعرف تزايدا كبيرا، إذ أنه لم يعد ذلكالنشاط المقتصر على الأعمال الخيرية وجمع التبرعات، بل أصبح يشكل عاملا أساسيا في تحقيق التنمية الثقافية والاقتصادية والاجتماعية في كل المجتمعات.

حيث استطاعت العلاقات العامة باعتبارها وسيطا هاما بين إدارة الجمعية وجمهورها، في ظل البيئة الرقمية وما أتاحته من خدمات اتصالية وإعلامية هامة، خاصة مع تطور الانترنت وظهور الويب 0.2، أن تصل إلى عدد كبير من الجمهور المستهدف، وتأثر في اتجاهاته وقيمه في سبيل تقديم الدعم المعنوي والمادي للعمل الجمعوي والمشاركة فيه، ونشر مبادئه بطرق سهلة عبر الفضاء الافتراضي، وفي هذا الإطار "توصلت دراسة نزال وحبش إلى أن شيوع استخدام وسائل التواصل الاجتماعي الإلكترونية عبر الانترنت أثر كثيرا في انتشار التطوع الإلكتروني، الذي شكل وسيلة سهلة وسريعة في مجال ممارسة النشاطات التطوعية المتنوعة، كما أنه نقل النشاط التطوعي من إطاره المحلي المحدود إلى نطاق النشاط العالمي الواسع"1.

ذلك أن استخدام مواقع التواصل الاجتماعي مثل الفايسبوك والتويتر واليوتيوب وغيرها، يمكنه أن يلعب دورا هاما في مساندة العلاقات العامة بالمؤسسات الجمعوية، ومساعدتها في تحقيق أهدافها، وأنه مهما بلغت قدراتها وكفاءتها، واتسع مجال نشاطها فإنها تحتاج للإعلام الاجتماعي بكل أشكاله أو وسائله لبلوغ غايتها وبث رسالتها إلى المجتمع بأسره، ذلك أن العديد من الدراسات والبحوث العلمية تؤكد قوة تأثير هذا الشكل الجديد من الإعلام في اتخاذ القرار وفى تغيير السلوك العام، حيث يرى بيسكر "Peisker""أن شبكات التواصل الاجتماعي يمكن عن طريق تفاعليتها وخاصيتها التشاركية أن تفتح ما يسمى  بالمساحات من أجل التغيير  التي تعمل على توازن المعرفة مع القوة، وأن قدرة شبكات التواصل الاجتماعي على إحداث التغيير بشكل ناجح  تتوقف على  معرفة وفهم قدرة هذه المجتمعات" 2.

وبقراءة سريعة لمؤشرات وأرقام مستخدمي هذه المواقع الاجتماعية، نجد أن هناك ارتفاعا لنسبة استخدامها خاصة لدى الشباب، حيث ذكر تقرير عالمي حديث أن المنطقة العربية سجلت مع نهاية الشهور الأحد عشر الأولى من عام 2012قرابة 44مليون مستخدم نشط للشبكة الاجتماعية على الإنترنت (شبكة الفيسبوك) الاجتماعية. وجاء في التقرير أن توزيع أعداد مستخدمي الفيسبوك في هذه الدول بحسب الجنس انقسم بين 65% للذكور، و35% للإناث، وبحسب الفئة العمرية استحوذت الفئة العمرية (من 18سنة إلى 24سنة) على النسبة الأكبر بحوالي 36% من إجمالي المستخدمين، وجاءت في المرتبة الثانية الفئة العمرية (من 25سنة إلى 34سنة) بنسبة 32%، ثم الفئة العمرية (من 35سنة إلى 44سنة) بنسبة 11%. وقد جاءت الجزائر في المرتبة الرابعة في قائمة بلدان المنطقة العربية بحوالي 4ملايين مستخدما من حيث تعداد مستخدمي الفيسبوك.3كما يشير تقرير حديث إلى أن فئة الشباب تمثل الغالبية العظمى من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي في العالم العربي، ففي يونيو2013  وصلت النسبة المئوية لإجمالي المستخدمين الذين تتراوح أعمارهم من 16إلى 34عاما إلى 77%، كما وصلت النسبة المئوية لإجمالي مستخدمي فيسبوك الذين تتراوح أعمارهم من 15إلى 29عاما في ماي2014  إلى%67.4

هذه الإحصائيات تؤكد على توفر قاعدة كبيرة من المستخدمين الذين يمكن إشراكهم في القضايا الثقافية والاجتماعية من أجل تشكيل الوعي المدني لديهم من طرف الجمعيات والتنظيمات التطوعية، وهذا ما يجعل من استخدام القائمين على العلاقات العامة فيها للشبكات الاجتماعية ضرورةحتمية لا مناص منها لأداء مهامهم وأنشطتهم الجمعوية بسهولة وفعالية كبيرة، من خلال صفحات خاصة تساهم بشكل فعال في زيادة فرصة تواصلهم مع المواطنين، فيكونون علىاطلاع دائم على حاجياتهم  واتجاهاتهم، وما يبدونه من آراء وانطباعات حول القضايا المجتمعية المختلفة، كما تسهل تفاعلهم مع منظمات المجتمع المدني الأخرى المحلية والدولية، وتبادل الخبرات واكتساب المهارات المختلفة للقيام بدورهم بفعالية، وتوفر لهم المعارف والمعلومات المتنوعة التي تمكنهم من رسم الاستراتيجيات الاتصالية، ووضع وتنفيذ البرامج والحملات الإعلامية والتوعوية والتحسيسية، من أجل حماية ووقاية المواطنين خاصة الشباب منهم من الوقوع في الآفات الاجتماعية المختلفة، والمساهمة في إنتاج عناصر بشرية فاعلة وإيجابية وقادرة على خدمة المجتمع وتنميته.

وفي هذا الإطار تأكد الدراسات العلمية للباحثين مثل: (1992) LuttrelوSolis (2007) و Wernet (2010) و Grunig(2011) "أن وسائل الإعلام الاجتماعي هي نموذج للاتصال في اتجاهين"5، مما جعل مواقع التواصل الاجتماعي تكتسيأهمية بالغة في الوقت الحالي في ترسيخ الثقافة المدنية وقيم العمل التطوعي من أجل خدمة المصلحة العامة للمجتمع، ومساندة الفاعلين الجمعويين في أنشطتهم الاتصالية والتفاعلية"، ولذا ينبغي كما أوضح" لوتريل" امتلاك ممارسي العلاقات العامة بمختلف المؤسسات الجمعوية للعديد من المهارات والخبرات في أشكال الاتصال المتعددة خصوصا الإعلام الجديد لكي يكونوا قادرين علىتحقيق النجاح في الجمعيات التي يمثلونها"6

وعلى هذا الأساس يسعى هذا البحث لتسليط الضوء على آليات استخدام تقنيات الويب.2في تفعيل العمل الجمعوي التطوعي، من خلالالإجابة على التساؤلات الآتية:

- ما هي مواقع التواصل الاجتماعي، وما علاقتها بالعمل التطوعي الإلكتروني؟

- ما هي أشكال استخدام مواقع التواصل الاجتماعي في دعم هذا الأسلوب التطوعي الحديث؟

- ما هي السبل والآليات المعتمد عليها في مواقع التواصل الاجتماعي لتفعيل العمل الجمعوي التطوعي؟

ثانيا-تحديد المفاهيم الأساسية

1-مفهوم الجمعية

يعرف إزاجاني سيرانو " Isagani R. Serrano" الجمعيات بأنها "القاعدة النظرية لأي جماعة تريد أن تنظم نفسها ذاتيا ولها هدف اجتماعي خاص بها سواء كان هذا الهدف يؤدي للتحول أم لا".7

ولهذه المنظمات التطوعيةالتي تهدف إلىعدم تحقيق عائد مادي أو ربح أشكال مختلفة، هي:8

-                       منظمات اجتماعية: تهدف إلى خدمة البيئة المحلية،ورفع المستوى الاجتماعي لأعضائها.

-                       منظمات مهنيـة: هدف أعضائها هو تعزيز حياتهم المهنية،وأعضائها من مهنة واحدة مثل النقابات.

-                       منظمات تعليمية: هدفها نشر التعليم وتدار بهيئة خاصة بعيدة عن الحكومة مثل الجامعات الخاصة.

-                       منظمات دينيـة: تمثل وتدعم دين معين،وفي نفس الوقت تقوم بخدمات أخرى بجانب الخدمات الدينية.

-                       منظمات سياسية: تحاول التأثير على السياسة العامة،هدفها كسب شعبية كبيرة والتأثير على الناس حتى تستطيع السيطرة على الحكومة.

-                       منظمات ثقافية: خصصت لتدعيم بعض النواحي الثقافية والإنسانية.

-                       منظمات توعية: وتنقسم هذه المنظمات التطوعية إلى أربعة أنواع:

·المنظمات التطوعية التي تهدف في الأساس إلى مساعدة فئة محرومة كالمسنين والمعاقين.

·منظمات تطوعية المستفيدين منها أعضائها أنفسهم،هدفها ترقية خدماتها كجمعيات المكفوفين وجمعيات الصم.

·منظمات غير حكومية ذات أهداف عامة تركز على تنوير الرأي العام كجمعيات حماية البيئة وحقوق الإنسان.

·منظمات تطوعية تستفيد منها منظمات أخرى كروابط مجالس المنظمات التطوعية على المستوى المحلي والوطني والدولي.

ونظرا لكونتعريف المنظمات التطوعية يواجه صعوبات كثيرة بسبب اختلاف الرؤى والمنظورات،وكذلك بسبب تعدد الوظائف التي تقوم بها فعلاالمنظمات التطوعية في المجتمعات المحلية المختلفة،لجأت بعض البحوث الدولية المقارنة إلى الاعتماد على عدة معايير لتعريف المنظمات التطوعية وهي:9

-                       أن تكون المنظمة مؤسسة لتقديم الخدمات وليس بغرض الفائدة.

-                       لا ينبغي أن تدخل في الدعاية السياسية لتؤثر على الانتخابات من بين القطاع العام.

-                       أن تكرس المنظمة كل سنداتها بشكل دائم لرسالتها الأساسية ولا ينبغي عند تفككها أن توكل إلى أي فرد أو مؤسسة أخرى.

-                       أن هذه المنظمات غير حكومية أي أنها غير مرتبطة هيكلياً بالحكومة ولكنها يمكن أن تحصل على دعم منها.

-                       أن هذه المنظمات غير هادفة للربح ومستقلة عن القطاع العام.

-                       أن تحكم وتدار ذاتياً وليس من قبل قوة خارجية.

-                       يجب أن تحصل على قدر من المساهمة التطوعية -أنتؤدي هذه المنظمات التطوعية خدمة عامة لكل من يستحقها وليس لأعضائها فقط.

-                       أنها قادرة على الوصول إلى المناطق النائية والفقيرة في الريف، والعمل بتكاليف منخفضة.

2-مفهوم مواقع التواصل الاجتماعي

هي مجموعة من المواقع على شبكة الانترنت، ظهرت مع الجيل الثاني للويب "web 2"، تتيح التواصل بين الأفراد في بنية مجتمع افتراضي، يجمع بين أفرادها اهتمام مشترك أو شبه انتماء (بلد، مدرسة، جامعة، شركة)، يتم التواصل بينهم من خلال الرسائل، أو الاطلاع على الملفات الشخصية، ومعرفة أخبارهم ومعلوماتهم التي يتيحونها للعرض، وهي وسيلة فعالة للتواصل الاجتماعي بين الشباب، سواء كانوا أصدقاء من الواقع الاجتماعي، أو أصدقاء تم التعرف إليهم من خلال السياقات الافتراضية.10

إذن فمفهوم مواقع التواصل الاجتماعي يشير إلىمساحات افتراضية في شبكة الانترنت تسمح للمستخدمين بإنشاء صفحات شخصية للتعريف بأنفسهم، وممارسة مختلف هواياتهم واهتماماتهم، واستخدام الأدوات الاتصالية المتنوعة للتفاعل والتواصل وطرح الموضوعات والأفكار ومناقشتها مع الآخرين من ذوي الاهتمامات المشتركة، سواء كانوا من الأصدقاء الذين يعرفونهم في الواقع، أو الذين يشاركونهم الاهتمام نفسه في الواقع الافتراضي، من أجل ممارسة العمل التطوعي الإلكتروني.

3-مفهومالعمل التطوعي

"هو جهد إرادي يبذله الفرد دون توقع عائد مادي بهدف المشاركة في تحمل مسؤولياته تجاه المجتمع ومؤسساته من أجل الإسهام في حل المشكلات، وكذلك تحقيق الخطط والطموحات التي يسعى إليها المجتمع ومؤسساته".11

ويمكنالتمييز بين شكلين من أشكال العمل التطوعي:12

-                       العمل التطوعي الفردي: هو سلوك أو فعل اجتماعي يمارسه الفرد من تلقاء نفسه وبرغبة وإرادة منه، دون ابتغاء أي مردود مادي، ويقوم على اعتبارات أخلاقية أو اجتماعية أو إنسانية أو دينية.

-                       العمل التطوعي المؤسسي: وهو أكثر تقدما من العمل التطوعي الفردي وأكثر تنظيما وأوسع تأثيرافي المجتمع،وتمثل صورة حية من التفاعل الاجتماعي لتوفير الحاجات الأساسية لمختلف شرائح المجتمع، وقد أخذت المؤسسات والجمعيات والمنظمات التطوعية تنتشر في المجتمع الحديث بشكل كبير، وأصبحت عملا جماعيا منظما، من أجل المحافظة على استمراريتها، وحمايتها من الانحراف والاستغلال.

وتتجلى صور العمل التطوعي في كونه التجسيد العملي والواقعي لتطبيق وممارسة مبدأ التكافل الاجتماعي، ويشكل استثمارا إيجابيا وفاعلا لأوقات الفراغ لدى الشباب، ويؤسس العمل التطوعي بشكل جاد لقاعدة تنموية صلبة، خاصة وأن التطوع يعد أحد المؤشرات الدالة على مستوى نضج الشعور بالمواطنة والانتماء للوطن والأمة، هذا من جانب، ومن جانب آخر، فإن التطوع يخرج الفرد من دائرة الانتماء القبلي الضيق والطائفي المتحيز والحزبي المحدود إلى دائرة الانتماء الواسع والشامل، وهو الانتماء إلى المجتمع بكل أطيافه وتكويناته، وهذا يدفع إلى تعبئة كل الطاقات البشرية واستثمارها لصالح كافة الشرائح الاجتماعية في المجتمع، ولهذا يمكن القول أن التطوع ظاهرة هامة للدلالة على حيوية الجماهير، وإيجابياتها، ولذلك يؤخذ كمؤشر للحكم على تقدم الشعوب.13

4-مفهوم العمل التطوعي الإلكتروني

التطوع الإلكتروني "هو المهام التطوعية التي تتم بصورة كلية، أو في جزء منها خلال شبكة المعلومات الدولية (الانترنت) سواء في البيت أو العمل". ويطلق عليه "التطوع الافتراضي" أو "التطوع المصغر" أو "التطوع أون لاين".14

  ثالثا-أهمية العمل الجمعوي التطوعي في ظل البيئة الرقمية

يعد العمل الاجتماعي والتنموي التطوعي في عصرنا الحالي إحدى الركائز الأساسية لتحقيق التقدم الاجتماعي، والتنمية بمختلف جوانبها، ومعيارالقياس مستوى الرقي الاجتماعي للمجتمعات والأفراد، خاصة في ظل زيادة تعقيدات الظروف الحياتية وازدياد احتياجات المجتمع، مما جعل وجود المنظمات التطوعية ضروري لمساندة الجهات الحكومية، وتحقيق التواصل بينها وبين مختلف شرائح المجتمع، وتكملة دورها لتلبيةالاحتياجات الاجتماعية، حيث يتفق المهتمون بأمور التنمية على أن التعاون ما بين القطاع الحكومي والقطاع الخاصوالمؤسسات الجمعوية مع بعضها البعض، هو شرط ضروري لإحداث التنمية الحقيقية.

وقد زاد عدد الجمعيات والمؤسسات الخيرية في العالم في الآونة الأخيرة، والتي تمارس دورا تنمويا لا يمكن إغفاله في العديد من القضايا التنموية، الأمر الذي وصل إلى أن الأمم المتحدة أضحت في مؤتمراتها العالمية تنظم منتدى (forum) لهذه المؤسسات لكي تعبر عن آرائها، ولتعظيم مشاركتها في التنمية إلى جانب المؤسسات الحكومية، وذلك كرد فعل لنجاحات تلك المؤسسات وتشجيع استمراريتها في أداء دورها التنموي15، ويتطلب ذلك المشاركة الشعبية في المنظمات التطوعية، التي تعتبر هدفا ووسيلة في نفس الوقت،هدفا يتضمن اشتراك المواطنين في تحمل مسئولياتهم تجاه العمل التنموي،ووسيلة يمكن من خلالها تحقيق أهداف التنمية التي تعود نتائجها في النهاية إلى الجماهير.16  

وفي ظل التطور الهام في مجال تكنولوجيا الإعلام والاتصال، ولاسيما شبكة الانترنت، وتزايد عدد مستخدميها بشكل كبير جدا، ظهر التطوع الإلكتروني كنمط جديد للعمل الجمعوي التطوعي منذ نهاية القرن الماضي، نتيجة القفزة الهائلة والنوعية في مجال تقنيات الاتصال، التي ساهمت في إبراز وتطوير ونشر ثقافة هذا النمط الجديد من الممارسة التطوعية، بداية من مؤسسة الأثير الإلكترونية، التي تمحورت فكرتها على خلق قاعدة بيانات للربط بين المتطوعين حول العالم، وبين مؤسسات العمل التطوعي المختلفة، وانطلاقا من مبادرات هذه المؤسسة، التي ركزت على الاستفادة من إمكانيات الانترنت في الاتصال، كان التأسيس للعمل التطوعي الإلكتروني، الذي يعتبر معززا للعمل الجمعوي ومكملا له، ودافعا لسرعة تخطيطه وتنظيمه وتنفيذه، فهو يمكن المتطوع عبر وسائل الاتصال الإلكترونية من تحقيق ما قد يعجز عنه المتطوع عبر الوسائل التقليدية، كطرح الأفكار الجديدة، وحشد أكبر عدد من المتطوعين الجدد، لممارسة أنشطة تطوعية تتناسب مع قدراتهم وإمكانياتهم، إضافة إلى أن التطوع الإلكتروني يشكل وسيلة سريعة ودقيقة في التواصل مع المؤسسات الجمعوية المختلفة، مما يشكل دعما لديمومة التواصل بين هذه المؤسسات ضمن دائرة أوسع، سواء في نشر الأفكار وتبادلها، أو حشد الدعم والتأييد لأهداف العلاقات العامة بالجمعيات. 17

وقد استطاع العمل الجمعوي التطوعي بفضل استخدامه للتطبيقات الاتصالية والإعلامية المختلفة على شبكة الانترنت أن يستغل طاقات المتطوعين واستثمارها بشكل إيجابي، وتصنيف مهاراتهم وتوظيفها في الاتجاه التطوعي المراد تحقيقه، ودفعهم لشغل أوقات فراغهم في إنتاج طاقات نافعة للمجتمع، خاصة أن وسائل التطوع الإلكتروني تذلل أمامهم كل العقبات المتصلة بالحدود الزمانية والمكانية، ما يوفر فرصة كبيرة لذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن والنساء وغيرهم من شرائح المجتمع، التي يصعب عليها الحركة أو التنقل من مكان إلى آخر، من إطلاق قدراتهم ومواهبهم  وخبراتهم في سبيل خدمة مجتمعهم في المجالات الحياتية المختلفة.18

رابعا-استخدامات الانترنت في العلاقات العامة في المؤسسات الجمعوية

أعطت ثورة المعلومات التي برزت في السنوات الماضية للعلاقات العامة في المؤسسات الجمعوية أدواتجديدة لتوصيل رسائلهم بأكبر قدر من السرعة والدقة، من خلال تدعيم أنشطتهاومنحها قيمة أكبر، كما أعطت المرونة والثقة والجاذبية والراحة للناشطين والمتطوعين، ويتجلى ذلك فيما تتيحه الانترنت من كم هائل من المعلومات والبيانات، وسهولة في الاتصال بسرعة وبأقل التكاليف. "حيث أصبح لزاما على العلاقات العامة في المؤسسات عموما ومنها الجمعيات في ظل تكنولوجيا الانترنت إعادةالتفكير في استراتيجياتها الاتصالية والإدارية، وتأتي أهمية الانترنت من خلال تلك التطورات السريعة التي تشهدهاسواء في خصائصها الفنية أو في عدد مستخدميها.19

ولأن العلاقات العامة في الجمعيات على وجه الخصوص لها دور أساسي كهمزة وصل بين الجمهور المستهدف وبين أهداف المؤسسة ودعمها ماديا ومعنويا ونشر اتجاهاتها ومبادئها وقيمها وقياس اتجاهات الجمهور التي تهم المؤسسة وتطوير المواقف المسموعة في سياسات المؤسسة وتواصل وجهات النظر والأفكار مع صناع القرار، وصياغة السياسات والبرامج المصممة لتشجيع الجمهور المستهدف على التبرع لصالح المؤسسة وإدارات العلاقات الصحافية والإشراف على الحملات الإعلامية، فإن استخدامها لوسائل الاتصال الحديثة خاصة الانترنت للتواصل مع الجمهور المستهدف سواء كان من المتبرعين أو المستفيدين يعتبر أمرا أساسيا في ظل البيئة الرقمية.20

حيث تستعين العلاقات العامة في المؤسسات الجمعوية بالانترنت لتحقيق الأهداف الآتية:21

-دعم الصلة مع أجهزة الإعلام.

-العمل على كسب تأييد الرأي العام وثقته بإمداده بالمعلومات الصحيحة والحقائق عن مشروعات الجمعيات وخدماتها.

-تكوين صورة طيبة ومكانة مهمة للجمعيات لدى الجمهور الخارجي.

-الإعلام عن أهداف الجمعية وأوجه نشاطها.

- نشر الوعي بأهمية الخدمات التي تقدمها الجمعيات.

-نشر الوعي بما يتعلق بنشاط الجمعية على المستوى الوطني.

-كسب ثقة المتبرعين وتعاونهم.

-ربط العاملين بعلاقات وطيدة وإيجاد روح التفاهم بينهم.

-دعم العلاقة بين الجمعيات والأجهزة الأخرى.

-دعم العلاقات الإنسانية بين مجموع العاملين بالجمعيات.

-دعم التعاون المثمر بين العاملين والإدارة.

-إيجاد درجة عالية من الترابط بين إدارات الجمعية.

-تنمية المستوى الثقافي والاجتماعي للعاملين بالجمعيات.

-رفع الروح المعنوية للعاملين وتلبية مطالبهم.

ويعتمد  القائمون على العلاقات العامة في المؤسسات الجمعويةعلى مجموعة من التقنيات والخدمات الإلكترونية في شبكة الانترنت، مثل المواقع الإلكترونية، والبريد الالكتروني "E-mail"، والمحادثات المباشرة "Chat" والمنتديات ومواقع التواصل الاجتماعي كالفايسبوك، اليوتيوب، التويتر وغيرها من الخدمات العنكبوتية المختلفة، التي تتمتع بالوسائط المتعددة (النصوص والصور المتحركة والثابتة والصوت)، مما جعل منها أحد الأسس المهمة التي تبنى عليها استراتيجيات الاتصال في العلاقات العامة، حيث وفرت هذه الوسائل لممارسي العلاقات العامة في المؤسسات الجمعوية طرقا متعددة للتواصل، وتقديم مؤسساتهم لجمهورها المستهدف، كما مكنتهم من إقامة علاقات إستراتيجية معه، من خلال تحقيق التواصل والحوار معه، إلا أن فاعلية هذه الوسائل في تحقيق أهداف المؤسسات الجمعوية تتوقف على مدى استخدام وفهم ممارسي العلاقات العامة لهذه الوسائل، ومدى وجود اتجاهات إيجابية لديهم نحوها، سواء من ناحية فائدتها، أو أخلاقياتها أو تأثيرها أو مصداقيتها، ومدى توافر بيئة مواتية لهذا الاستخدام.22

ومن مظاهر استفادة العلاقات العامة في المؤسسات الجمعوية من شبكة الانترنت، ما يأتي:

-                       إنشاء موقع للجمعیات على الشبكات الاجتماعیة والمدونات والمنتدیات؛ الأمر الذي مكنها من التسویقلما ترید، وأن تتواصل مع الجمهور الذي یتعامل مع البیئة الإلكترونیة، وتضع الأنشطة والخدمات التي تقدمها على موقع الجمعیة،وأن تصل إلى المستفیدین من خلال محركات البحث " Search Engine" المتعددة، التي تسمح بوصول أي شخص یستخدم ذلك المحرك، مثل "جوجل" و"ياهو" ومحركات " Infoseek" و" altavista" و" Amazon" و" MSN" و" lycos" وغيرها، بالإضافة إلى الأدلة الموضوعیة المتخصصة في العمل التطوعي، وأن تضع النماذج والأعمال الإداریة الخاصة بالاشتراكات ولوائح الجمعیة، والهیكل الإداري، والتبرعات،والمشروعات التي تقوم بتنفیذها على أرض الواقع، وتخبر المتبرعین بثمار تبرعاتهم عن طریق شریطالأخبار23، حيث أكدت دراسة هيل ووايت "Hill&White" أن 75%من ممارسي العلاقات العامة يؤكدون أهمية موقع المؤسسة في تدعيم العلاقة مع وسائل الإعلام، وفي الوصول إلى الجماهير، وبناء علاقات إستراتيجية معهم بنسبة 83% من ممارسي العلاقات العامة.24

-                       التواصل الإلكتروني عن طریق البرید الإلكتروني، والمحادثات الفوریة، ومجموعات النقاش، فتستطیعالجمعیات أن تكون على تواصل مع العالم على باستمرار یومیا، في أي وقت من الأوقات؛ مما یجعلهاقادرة على إعداد قاعدة اتصالات عریضة بین كافة المستفیدین على مستوى العالم،25"حيث تمكن خدمة البريد الالكتروني من توزيع الرسائل الإعلامية والإدارية سواء لأعضاء الجمعية أو للمواطنين أو للمؤسسات التطوعية المماثلة أو الناشطة في مجالات مختلفة على المستوى المحلي والعالمي، إضافةإلى إرسال البيانات الصحفية إلى الصحف ووسائل الإعلام"26.

-                       استخدام قواعد البيانات التي تتوفر عليها شبكة الانترنت في الحصول على المعلومات والأخبار ومعرفة كل جديد في شتى المجالاتوالاستفادة منها في إعداد وتنفيذ البرامج الاتصالية والحملات الإعلامية. 27

-                       تصفح المواقع المختلفة لمؤسسات المجتمع المدني سواء الناشطة في نفس المجال أو في مجالات أخرى، ومراكز الأبحاث والمعاهد والجامعات والتعرف على أنشطة هذه المؤسسات والاستفادة منهاو تبادل الخبرات معها.28

-                       استخدام تقنیات الویب 2.0، وهي عبارة عن الجیل الثاني من مواقع وخدمات الإنترنت، والتي عملت علىتحویل الإنترنت إلى منصة تشغیل للعمل بدلا من كونها مواقع فقط، وتعتمد في تكوینها على الشبكات الاجتماعیة"Social Network"، مثل "الفیسبوك" و"الیوتیوب "(Youtube)، والویكیز  " Wikis"، والمدونات " Blogs"و"أجاكس" (Ajax)، وهي الصفحات التي یستطیع زائر الموقع التعدیل عليها، أو المواقع التي تسمح لك بوضع مفضلتك على الإنترنت " Favorites"، بحیث یسمح للآخرین الاطلاع عليها، والبحث فيها، مثل موقع " del.icio.us"، أي تسمح للمستخدمین التفاعل فیما بینهم من خلالها؛ الأمر الذي یخدم الجمعیات بشكل كبیر فيالتطوع الإلكتروني، واستقطاب المتطوعین، وجلب التبرعات، ومشاركة كافة الزائرین للموقع بصورة أكثر تفاعلیة..29

خامسا-استخدامات مواقع التواصل الاجتماعي في العمل الجمعوي التطوعي

لا شك أن الاتصال المباشر بالمستخدمين مسألة هامة جدا في العمل الجمعوي والتطوعي، لأن ردود الفعل التيتستقبلها المنظمات التطوعية عبر الإعلام الاجتماعي والتي تعبر عن اتجاهاتهم وآرائهم تجعل هذه المنظمات أكثر انسجاما مع المواطنين والهيئات الأخرى.

وتعتبر متابعة ورصد مشاركات المستخدمين عبر وسائل الإعلام الاجتماعي من طرف الناشطين بالجمعيات والتفاعل معهم من الشروط الأساسية في العمل التطوعي حاليا. حيث يعد الفيسبوك مثلا أداة حيوية في هذا المجال، فمع ارتفاع دخول الفايسبوكفي الجزائر بنسبة 8.20%مقارنة بعدد السكان، وبنسبة 60.32% بالنظر إلى مستخدمي الانترنت، حيث بلغ عدد مستخدميالفيس بوكمليونين و835ألفا،30يمكن للمتطوعين أن يرسلوارسائلهم بشكل أكثر وضوحا وأن يصلوا إلى أكبر عدد ممكن من المستخدمين، " فشبكات التواصل الاجتماعي أدوات للحوار، ولذايرى الرئيس التنفيذي لفيسبوك "مارك زوكربيرج "، أن" نشر رسالتك وتوجيهها إلى الناس ليست كافية بعد، يجبأن تدخل في محادثات وتقيم ارتباطا معهم".31

حيث تقدم مواقع التواصل الاجتماعي مجموعة منالخدمات للمستخدمينمثل المحادثة الفورية والرسائل الخاصة والبريد الإلكتروني والفيديو والتدوين ومشاركة الملفات وغيرها منالخدمات، التي أحدثت تغيرا كبيرا في كيفية الاتصال والمشاركة بينالأشخاص والمجتمعات وتبادل المعلومات، وخاصة في مجال الأعمال الجمعوية التطوعية، وتتمثل أبرز هذه الخدمات فيما يأتي:32

-                       الصداقات والمجموعات، حيث تتيح كثير من مواقع الشبكات الاجتماعية خاصية إنشاء مجموعة اهتمام، حيثيمكنك إنشاء مجموعة بمسمى معين وأهداف محددة، ويوفر موقع الشبكة الاجتماعية لمالك المجموعةوالمنضمين إليها مساحة أشبه ما تكون بمنتدى حوار مصغر وألبوم صور مصغر كما تتيح خاصية تنسيقالاجتماعات عن طريق ما يعرف بـ  Events أو الأحداث ودعوة أعضاء تلك المجموعة له ومعرفة عددالحاضرين من عدد غير الحاضرين. وبناء على ذلك فإن مواقع الشبكات الاجتماعية تساعد متصفحيها علىإنشاء صداقات جديدة وتكوين علاقات في مجالات عديدة بتبادل الأخبار والمعلومات وتطور الأحداث. وتتوقف إيجابية أو سلبية استخدام هذه الخدمة على حيوية وفاعلية مستخدميها والهدف من استخدامها.

-                        الصفحات، حيث ابتدع هذه الفكرة موقع الفيس بوك، واستخدمها تجاريا بطريقة فعالة حيث تعمل حاليا على إنشاءحملات إعلانية موجهة تتيح لأصحاب المنتجات التجارية أو الفعاليات توجيه صفحاتهم وإظهارها لفئةيحددونها من المستخدمين، وتقوم الفيس بوك باستقطاع مبلغ عن كل نقرة يتم الوصول لها من قبل أيمستخدم قام بالنقر على الإعلان، تقوم فكرة الصفحات على إنشاء صفحة يتم فيها وضع معلومات عنالمنتج أو الشخصية أو الحدث ويقوم المستخدمون بعد ذلك بتصفح تلك الصفحات عن طريق تقسيماتمحددة ثم إن وجدوا اهتماما بتلك الصفحة يقومون بإضافتها إلى ملفهم الشخصي.

-                        الملفات الشخصية أو صفحات الويب، وهي ملفات تمكن من خلالها الفرد من كتابة بياناته الأساسية مثلالاسم والسن وتاريخ الميلاد والبلد والاهتمامات والصور الشخصية، ويعد الملف الشخصي هو بوابةالوصول إل عالم الشخص.

-                        إرسال الرسائل، وتسمح هذه الخدمة بإرسال الرسائل سواء إلى الأصدقاء الذين في قائمة الشخص، أو غيرالموجودين في القائمة.

-                       البومات الصور، وتتيح هذه الخدمة للمستخدمين إنشاء عدد لا نهائي من الألبومات ورفع مئات الصور،وإتاحة المشاركات لهذه الصور للاطلاع عليها وتحويلها أيضا.

-                       إنشاء قناة خاصة بالجمعية، حيث يساعد موقع اليوتيوب "youtube"المؤسسات في إنشاء قناة خاصة لها لعرض كافة الأنشطة والخدماتوالأعمال التي تقوم بها بشكل دوري.

        وتتضح أهمية استخدامات التطبيقات الإعلامية والاتصالية لمواقع التواصل الاجتماعي في العلاقات العامة في المؤسسات الجمعوية، فيما يأتي:

1-موقع الفايسبوك "Facebook"

إن الهدف الرئيسي من استخدام موقع الفيسبوك هو التواصل مع المستخدمين الآخرين والتفاعل معهم، حتى وإن تضمن ذلك مجرد تبادل رسائل ليست بها معلومة حقيقية، مثل "أتمنى أن تكون بصحة جيدة"، كما أن مناقشة الموضوعات النابعة من الاهتمامات المشتركة بين المستخدمين هي من أهداف استخدامات الموقع، وقد يتم ذلك في حائط المستخدمين  wallفي صفحاتهم الشخصية، بحيث يترك الأصدقاء رسائلهم في العلن، وهي رسائل قد تعبر عن مشاعر أو تعكس أنشطة فردية أو مشتركة بين المستخدمين وأصدقائهم، أو بالانضمام إلى مجموعات النقاش Groupsالتي تعتمد على الاهتمامات المشتركة بين المستخدمين، وهي مصممة بهدف السماح لأغلبية المستخدمين بطرح ومناقشة الموضوعات المختلفة، لأنها المكان الأمثل للمشاركة بالموضوعات الاجتماعية والسياسية والأفكار والمشاعر مع المستخدمين الآخرين، وقد يبحث المستخدمون عن مجموعات نقاش حول موضوعات بعينها للانضمام إليها، أو قد ينشئوا بأنفسهم مجموعات نقاش.33

وفي السنوات الأخيرة شهدت مجموعات النقاش "Groups" في موقع فيس بوك ازديادا كبيرا لأعداد المستخدمين فيها لأنها أتاحت لهم مساحة مشتركة لكي يلتقوا بآخرين متشابهين معهم، كما يتمتع الموقع أيضا بوجود ما يسمى بتغذية الأخبار News Feed، وهي خاصية في الموقع تتيح للمستخدمين التعرف على أخبار أصدقائهم من المستخدمين عند حدوث أي تغيير في صفحاتهم الشخصية أو شبكة علاقاتهم الاجتماعية، والأحداث الجديدة في مجموعات النقاش المشتركين فيها.34

        ومنه فموقع التواصل الاجتماعي " فيسبوك" يحظى بتطبيقات هامة في الأنشطة الجمعوية التطوعية لارتكازه على فكرة التشبيك الاجتماعي سواء تشبيك الأشخاص أو المواقع، فخاصية Facebook Connectتسمح للمستخدم بكتابة أي تعليق على أي موقع دون الحاجة للتسجيل فيه، حيث تنتقل المعلومات الخاصة بالمستخدم تلقائيا إلى ذلك الموقع.35

2-موقعيوتيوب "You Tube"

يعتبر موقع "يوتيوب" من أهم مواقع التواصل الاجتماعي في مختلف المجالات، خاصة العمل الجمعوي التطوعي، لدوره في نشر الفيديوهات وتبادلها مع المستخدمين الآخرين، واستقبال التعليقات عليها ونشرها بشكل واسع، وكذا إنشاء قنوات تحتوي على بياناتهم الشخصية ومقاطع الفيديو التي يضعونها، وقد تأسس هذا الموقع في فبراير 2005في مدينة سان برونو بولاية كاليفورنيا في الولايات المتحدة الأمريكية، بواسطة ثلاثة موظفين هم الأمريكي "تشاد هيرلي" والتايواني "تشين" والبنغالي "جاود كريم" الذين يعملون في شركة pay palالمتخصصة في التجارة الإلكترونية.36

وتقوم فكرة الموقع على إمكانية إرفاق أية ملفات تتكون من مقاطع الفيديو على شبكة الانترنت دون أي تكلفة مالية، فبمجرد أن يقوم المستخدم بالتسجيل في الموقع يتمكن من إرفاق أي عدد من هذه الملفات ليراها ملايين الأشخاص حول العالم، كما يتمكن المشاهدون من إدارة حوار جماعي حول مقطع الفيديو من خلال إعطائه قيمة نسبية مكونة من خمس درجات للتعبير عن مدى أهمية ملف الفيديو من وجهة نظر مستخدمي الموقع، حيث يعد موقع يوتيوب أول موقع متخصص فقط في تحميل ومشاركة الفيديو الشخصي، إذ يشارك أكثر من 3مليارات فيديو على يوتيوب يوميا، ووصل عدد القراءات إلى 700مليار في 2010، وكذلك تحميل وعرض فيديوهات وسائل الإعلام، ويأتي موقع يوتيوب في المركز الثالث ضمن قائمة المواقع الأكثر قبولا على شبكة الانترنت.ورغم أنه لا توجدرقابة على ما يبث أو يرفق على اليوتيوب من مقاطع قد لا تتفق والثقافات والقيم الخاصة بكل الشعوب، إلا أن الموقع لا يسمح بنشر الأفلام الإباحية، والأفلام التي تقوم بنشر مواد سياسية محظورة، أو تسيء لشخصيات معينة، والأفلام التي تحتوي على العنف، لما لها من تأثيرات سلبية على سلوكيات المستخدمين.37

كما استطاع موقع اليوتيوب أن يوجد شعبية له منذ انطلاقته بين مستخدمي الانترنت، حيث بات لديه أكثر من مليار مستخدم نشط كل شهر عام 2015.38ويتيح موقع يوتيوب مجموعة من الخدمات التي تسهل العمل الجمعوي التطوعي وفق ما يأتي:39

-                       تصنيف مقاطع الفيديو إلى أبواب مختلفة من الكوميديا والفن والرسوم المتحركة، والعلوم والتكنولوجيا.

-                       يحتوي الموقع على المقاطع للأحداث الحاصلة على أعلى تقييم، والتي تحظى بأكبر قدر من النقاش والأكثر تفضيلا والأكثر اتصالا بمواقع أخرى.

-                       يتم دمج مقاطع الفيديو الخاصة بموقع اليوتيوب مع مواقع الشبكة التي تستخدم تقنيات حديثة وأيضا جعل مقاطع الفيديو عامة أو خاصة.

-                       العثور على جماعات فيديو والالتحاق بها وتسهيل الاتصال مع من لديهم الاهتمامات نفسها، والاشتراك في خدمة تبادل مقاطع الفيديو المقصورة على الأعضاء، وحفظ المقاطع المفضلة ووضع قوائم تشغيل المقاطع.

3-موقع تويتر "Twitter"

ظهر موقع التواصل الاجتماعي تويتر "Twitter" في أوائل عام 2006كمشروع بحثي أجرته شركة Obviousالأمريكيةفي مدينة سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا، وبعد ذلك أطلقته الشركة رسميا للمستخدمين بشكل عام في أكتوبر 2006، وبعد ذلك بدأ الموقع في الانتشار كخدمة جديدة على الساحة في عام 2007من حيث تقديم التدوينات المصغرة، وفي أفريل 2008قامت شركة Obviousبفصل الخدمة عن الشركة، وتكوين شركة جديدة باسم Twitter،ومع ازدياد أعداد من يستخدمه لتدوين أحداثهم اليومية، فقد قرر محرك جوجل للبحث أن يظهر ضمن نتائجه تدوينات التويتر كمصدر للبحث اعتبارا من 2009.  40

ويعتبر البعض موقع تويتر حالة وسط بين برامج البريد الإلكتروني "الإيميل" والمدونات، فهو أحد المواقع الإلكترونية التي تقدم خدمات مجانية للتواصل الاجتماعي والتدوين المصغر، الذي يسمح للمستخدمين بإرسال أهم اللحظات في حياتهم في شكل تدوينات نصية لا تزيد على 140حرفا. وقد أوجد موقع تويتر الاجتماعي بيئة افتراضية متميزة، يشارك فيها الملايين، ليتحدثوا ويتابعوا أخبار بعضهم البعض، حيث تشير الإحصائيات التي نشرها موقع تويتر في ذكرى تأسيسه الخامسة إلى أن عدد المشتركين في الشبكة يزيد على 100مليون مستخدم، وقد حظي موقع التويتر حاليا بجماهيرية عالية والتي تميل الشخصيات المهمة إلى استخدامها حتى تكون أقرب إلى الجماهير، وتتعرف على مدى اهتمام الجماهير بنشاطاتهم، وذلك من خلال كسب أكبر عدد من المتابعين، حيث أصبح لكثير من الشخصيات حساب خاص بها على موقع التويتر، تستعمله كمنصة جديدة لأغراض الاتصال والدعاية، ونشر القرارات والأحداث المهمة، ومعلومات عن تنقلاتهم ولقاءاتهم في الصحافة والإعلام ومهامهم الرسمية، وأحيانا أخبار وطرائف متنوعة.41

وهذا ما يسهل على القائمين على العلاقات العامة في المؤسسات الجمعوية في كسب دعم الجمهور المستهدف بتكلفة أقل وجهد بسيط، وتحسين صورة هذه المؤسسات وسمعتها، من خلال تسويق أفكارها وأعمالها ومشاريعها.

سادسا-المؤسسات الجمعوية وآليات تفعيل العمل التطوعي الإلكتروني

استطاع العمل التطوعي الإلكتروني أن يحقق انتشارا واسعا في مختلف مجالات العمل الجمعوي، كوسيلة فعالة لتعزيزه، وجعله أكثر انسجاما مع مختلف شرائح المجتمع، خاصة معتزايد الإقبال على استخدام شبكة الانترنت، وارتفاع معدلات استخدام مواقع التواصل الاجتماعي بشكل كبير جدا، ولاسيما في أوساط الشباب، التي تعد من الأدوات الرئيسية لهذا النوع من التطوع.

حيث قامت العديد من المؤسسات الجمعوية بالاستعانة بتقنيات الإعلام الاجتماعي التفاعلية مثل الفايسبوك والتويتر واليوتيوب في العمل التطوعي في عصرنا الحالي، وتوظيفها كإحدى الركائز الأساسية لتحقيق التقدم الاجتماعي والتنمية بمختلف جوانبها،لاتسامها بـ:

-                       توفير آليات وسبل عديدة وسهلة، تمكن المؤسسات العاملة في مجال العمل التطوعي من تنسيق أعمالها ونشاطاتها بآليات تشبيك وتنسيق سريعة وسهلة، توفر الوقت والجهد والتكلفة التي يقتضيها مثل هذه النشاطات التطوعية.

-                       إعطاء فرصة كبيرة لكبار السن والنساء والمعوقين وذوي الاحتياجات الخاصة وغيرهم من شرائح المجتمع التي يصعب عليها الحركة أو التنقل من مكان إلى آخر، التي لا تستطيع بذل الجهود الكبيرة في مجال العمل التطوعي الميداني، للمساهمة في النشاطات التطوعية، وتمكينهم من استغلال قدراتهم ومواهبهم وخبراتهم في سبيل خدمة قضايا المجتمع وشؤونه.

-                       التعريف بالجمعية وبأهمية العمل التطوعي الذي تمارسه على نطاق واسع، يشمل كل المناطق بالعالم، واستقطاب المتطوعين من مختلف مناطق العالم، واستثمار طاقاتهم، والاستفادة من كل ما لديهم من خبرات ومؤهلات.

-                       تمكين الأفراد من تنظيم المجموعات التطوعية وقيادتها بطرق سهلة وسريعة.

-                       يساعد التطوع الإلكتروني على سرعة عمليات التنسيق وتسهيلها والتعاون بين المؤسسات الحكومية وبين مؤسسات العمل التطوعي ومنظمات المجتمع المدني الأخرى.

-                       قدرة التطوع الإلكتروني على توفير قواعد بيانات دقيقة ومنظمة من أعداد المتطوعين وخبراتهم، وأيضا قدرته على متابعة المتطوعين من حيث تبرعاتهم وعناوينهم، ومتابعة كل المراسلات المتعلقة بهم.

-                       يساعد العمل التطوعي الإلكتروني على إنشاء وتكوين قاعدة بيانات عالمية بشأن الموارد البشرية المتاحة من المتطوعين على الانترنت، وإن هذا العمل يلعب دورا محوريا في تشجيع تبادل المعلومات على الصعيد العالمي بشأن مساهمات المتطوعين في التنمية الاقتصادية والاجتماعية. 42

ولأن التواصل مع أفراد المجتمع يعتبر من أهم مقومات نجاح العمل الجمعوي أو التطوعي عموما، فإن مواقع التواصل الاجتماعي بفضل خاصيتها التفاعلية والتواصلية، تمكن المؤسسات الجمعوية من متابعة آراء ومقترحات المتواصلين معها، مما يساعد على تطوير أداء المؤسسات الجمعوية وتحسين برامجها الاتصالية، خاصة إذا تمت دراستها ضمن استراتيجيات واضحة وهادفة. وذلك من خلال جملة من الآليات والوسائل التي يتيحها إنشاء صفحات أو حسابات شخصية وغيرها من التطبيقات على مواقع التواصل الاجتماعي لهذه المؤسسات، أهمها:43

-                       المشاركة بخبر أو بصورة للفعاليات أو النشاطات أو الخدمات التي تقدمها الجمعيات لجذب اهتمام المستخدمين، وتعزيز نشاطات الجمعية.

-                       وضع الأخبار والإشارة إلى أي محتوى تتم كتابته تتعلق بنشاط الجمعية.

-                       الرد على جميع التعليقات والاستفسارات والتغريدات التي تتحدث عن نشاطات الجمعية.

-                       وضع الصورة مع الخبر، أو تضمين وسائط أخرى في المحتوى (فيديو، انفوجرافيك)فالوسائط تزيد من تفاعل المتابعين سواء بالرد أو الإعجاب أوإعادة المشاركة.

-                       اختيار الوقت المناسب للنشر مع مراعاة خصائص مواقع التواصل الاجتماعي (الإيجاز والتشويق والمحتوى الجذاب).

-                       استمرارية التواصل مع الداعمين للنشاط الجمعوي.

-                       القيام باستفتاءات واستطلاعات لمعرفة اتجاهات وآراء المستخدمين نحو أداء الجمعية ونشاطها، وإجراء بحوث تقويميةلصورة الجمعية لدى الجمهور وتحديد مدى الرضا عن أداء الجمعية فيمختلف قطاعاتها، من أجل تحسين الخدمات المقدمة ومعرفة الأولويات في هذه الخدمات.

-                       الانضمام إلى المواضيع والمجموعات التي لها علاقة بالنشاط التطوعي للجمعية.

-                       إضافة رابط تغذية خلفي للمواقع الاجتماعية الأخرى التي تفيد بأحدثتغريدات الجمعية.

-                       الاهتمام بصورة واجهة حسابات تويتر وفيسبوك وجوجل بلس للترويج عن بعضالأحداث والفعاليات التي تنظمها أو تشارك بها الجمعية أو حتى لوضع رسالةشكر للمتابعين أو المعجبين.

-                       ضرورة وجود إستراتيجية متكاملة وخطة عامة لمحتوى الإعلام الاجتماعيللجمعية، ووجوب مرونتها لتستجيب للتغيرات التي ممكن أن تطرأ على الجمهوروالأهداف العامة للمؤسسة.

-                       العمل على تحسين الصورة الذهنية للمؤسسة الجمعوية: ويتطلب ذلك:

·  متابعة كل ما يكتب ضد الجمعية والرد فورا-وهو ما يتطلب معاينة الجمعية لصفحتها أو حسابها باستمرار-مع إبراز الإنجازات التي تتحقق بصورة مستمرة ونشرها في وسائل الإعلام المختلفة، خاصة وسائل الإعلام الاجتماعي.

·  إقامة الندوات والمؤتمرات الصحفية وعرضها على مواقع التواصل الاجتماعي.

·  نشر الوعي فيما يخص خدمات الجمعية أو المشاركة في التوعية العامة للمجتمع.

·  رصد الانطباعات عن خدمة جديدة تنوى الجمعية إدراجها أو خدمة مستمرة لقياس الرأي حولها، حتى لا تكون مواقع التواصل الاجتماعي أداة إرسال فقط وإنما أداة للتفاعل مع الجمهور.

         وتجدر الإشارة إلى أن هذه الآليات والوسائل التي تسهل عملية التطوع الإلكتروني تعتمد لنجاحه على العديد من المعايير، من أبرزها المصداقية وحداثة المعلومات والمعقولية والدعم المستمر.44

خاتمــــــــة

لقد منحت الانترنت فرصا كبيرة للمؤسسات الجمعوية والمنظمات التطوعية لتعزيز تواجدها وتدعيم مكانتها في البيئة الخارجية المحيطة بها للحصول على تأييد و ثقة الرأي العام، ذلك أن توظيف  تقنيات الويب.2"web.2"خاصة مواقع التواصل الاجتماعي ساعد هذه المؤسسات بشكل كبير في تكوين صورة ذهنية جيدة عن المؤسسة في المجتمع وزاد من ارتباطها بمختلف شرائحه وفئاته، هذا ماجعل الاهتمام بهذه التقنيات الاتصالية يزداد ويتسع لتعرف بذلك تجسيدا حقيقيا في المؤسسات التطوعية على المستوى العالمي، وظهور ما يسمى بالتطوع الإلكتروني الذي حقق نجاحات كبيرة في التعريف بالمؤسسة الجمعوية ونشاطها وأهدافها، وأتاح لها أساليب ووسائلجديدة وهامة للتفاعل والتواصل مع الأفراد والجماعات والهيئات المختلفة، وهو ما جعل بعض المؤسسات التطوعية تهتم به على المستوى المحلي أيضا، حيث أصبحت تملك صفحات على الفايسبوك، وتعرض برامجها وأنشطتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة باستخدام الوسائط المتعددة (نص، صورة، فيديو)، لزيادة التأثير والإقناع بأفكارها.

ورغم وجود بعض المخاطر التي تهدد العمل التطوعي الإلكتروني، كإمكانية انتهاك الخصوصية وضعف الرقابةوضعف المصداقية أحيانا وانتشار الشائعات خلال هذه المساحات الافتراضية التي تتميز بحرية التعبير دون رقيب، وإمكانية استغلالها لجمع التبرعات المالية، التي تستخدم لأغراض لا تخدم المصلحة العامة للمجتمع، مما يؤثر سلبا على ثقة المستخدمين به، إلا أن ذلك لا يقلل بتاتا من فاعلية استخدام مواقع التواصل الاجتماعي في العمل التطوعي، كوسيلة مكملة وداعمة للوسائل الأخرى التي تستخدمها المؤسسات الجمعوية، من أجلإيصال رسائلها وتحقيق أهدافها وتحسين صورتها، ودمج أكبرعدد ممكن من الطاقات التي ترغب في ممارسة العمل التطوعي ضمن نشاطاتها، خاصة وأن هذه المواقع تشهد تزايدا كبيرا في عدد مستخدميها، لا سيما فئة الشباب.

وهو ما يتطلب بالنسبة للناشطين بالمؤسسات الجمعوية المختلفة إدراك الاستخدام الأمثل والواعي لمواقع التواصل الاجتماعي، للاستفادة من إيجابياتها المتعددة، والتخطيط الجيد لاستثمارها من أجل خلق الثقة والتعاون لدى مستخدميها، لأن عدم الوعي الكافي بكيفيةاستخدام مواقع التواصل الاجتماعي عموما قد ينعكس سلبا على مستوى التفاعل بين الجمعية والمواطنين،وعلى مستوى الخدمات المراد تقديمها لهم.

ومن أجل تحقيق ذلك، تم اقتراح التوصيات الآتية:

-                       الاعتماد على الوسائط المتعددة كالصورة والفيديوهات من خلال تركيبة من لغة مكتوبة ومنطوقة، وعناصر مرئية ثابتة ومتحركة، وتأثيرات وخلفيات متنوعة سمعية وبصرية،من أجل التأثير في المستخدمين، وخلق الإحساس لديهم بمشكلاتهم وقضايا مجتمعهم،وتشجيعهم وترغيبهم في المشاركة التطوعية، من خلال إثارة استجاباتهم للمساهمة في حل هذه المشكلات.

-                       التركيز على البرامج والدورات التدريبية للمتطوعين في مجال استخدام تكنولوجيا الإعلام والاتصال، خاصة الانترنت وطرق توظيفها في العمل التطوعي، سواء على مستوى الجمعيات أو من خلال تقنيات الاتصال التفاعلي عن بعد، لتكوينهم وتأهيلهم لممارسة العمل التطوعي بشكل فاعل.

-                       التنسيق مع مؤسسات التنشئة الاجتماعية المختلفة كالمؤسسات التعليمية والإعلامية ومؤسسات المجتمع المدني الأخرى، من أجلترسيخ الثقافة المدنية وقيم العمل التطوعي، وجذب أكبر عدد ممكن من المتطوعين.

-                       الاستفادة من تجارب الجمعيات الرائدة في الدول المتقدمة، وتبني أساليب علمية حديثة من أجل دمج أكبر عدد ممكن من الشباب في برامجها وأنشطتها الطوعية، للاستفادة من طاقاتهم وإبداعاتهم.

-                       العمل على استقطاب وجذب الكفاءات الإعلاميين وأخصائيي العلاقات العامة للاستفادة من خبراتهم في التخطيط لأنشطة الجمعيات عبر تقنيات الاتصال التفاعلية، من أجل الارتقاء بأداء المؤسسات الجمعوية.

-                       الاستفادة من المواقع الإلكترونية للمؤسسات الجمعوية وغيرها من الخدمات التي تتيحها شبكة الانترنت، إضافة إلى مواقع التواصل الاجتماعي في التعريف بكل السبل والطرق والوسائل المتاحة في ظل الثورة الرقمية التي يشهدها العالم للقيام بالأعمال التطوعية، بشكل مرن يتناسب مع ظروف وإمكانيات كل فرد.

-                       التفاعل مع منظمات المجتمع المدني الأخرى المحلية والدولية، لتبادل الآراء والأفكار والمقترحات والخبرات واكتساب المهارات المختلفة لقيام المنظماتالتطوعيةبدورها بفعالية.

-                       ضرورة استغلال خاصية التفاعلية على شبكة الانترنت على قدر الإمكان من أجل تقوية الصلات بين المؤسسات الجمعوية ومؤسسات الدولة والمجتمع بمختلف شرائحه وأماكن تواجده، مما يجعل المنظماتالتطوعيةأكثر انسجاما مع المواطنين ومؤسسات المجتمع الأخرى، وهو ما يتطلب متابعة مستمرة ورصد دائم لمشاركات وآراء ومقترحات المستخدمين عبر وسائل الإعلام الاجتماعي من طرف الناشطين بالجمعيات.

  

1.عماد نزال وجمال حبش، التطوع الإلكتروني وسيلة معززة للعمل التطوعي، مجلة الجامعة العربية الأمريكية للبحوث، مجلد 1، العدد 1، (د.س.ن)، ص: 92، في:  pdf/  www.aauj.edu، بتاريخ: 12-9-2017.

2حسين محمود هتيمي، العلاقات العامة وشبكات التواصل الاجتماعي، دار أسامة،  عمان ، الأردن، ط1، 2015، ص ص: 101-102.

لمستقبل العربي، الجزائر الرابعة عالميا في استخدام شبكات التواصل الاجتماعي.. تقرير عالمي يكشف،18 ديسمبر 2012، في: http://www.djazairess.com/elmustakbal/6694، بتاريخ 6 جوان 2016.

4قمة رواد التواصل الاجتماعي العرب، تقريروسائلالتواصلالاجتماعيفيالعالمالعربي،التقرير الأول 2015، في: arabsmis.ae/reports/ASMISArabicReport.pdf، بتاريخ: 5/6/2016.

5حسن نيازي الصيفي، تبنىممارسيالعلاقاتالعامةللإعلامالاجتماعيفيالمنظماتالحكوميةالسعودية "دراسةميدانيةفيإطارالنظريةالموحدة  لقبولواستخدامالتكنولوجيا" UTAUT))، في: https://units.imamu.edu.sa/Conferences/smumc/Documents/pdf، بتاريخ: 11-10-2016.

6المرجع نفسه.

7محمد أحمد علي العدوي، مؤسسات المجتمع المدني وسياسات التنمية الشاملة (دراسة حالة للمؤسسات والجمعيات الخيرية)، مؤتمر العمل الخيري الخليجي الثالث، دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي، 20/22 جانفي 2008، ص: 8، في:iefpedia.com/pdf، بتاريخ: 14-10-2017.

8أحمد على مصطفى حجازيوأمـل محمد يوسـف، المرأة والعمل التطوعي بالمنظمات الأهلية (دراسة ميدانية على بعض المنظمات النسائية)، مؤتمر العمل الخيري الخليجي الرابع(العمل الخيري للجميع)، جمعية التربية الإسلامية بالبحرين، المركز الدولي للأبحاث والدراسات               (مداد)، ص: 8، في: www.medadcenter.com/conferences/409/pdf، بتاريخ: 14-10-2017.

9المرجع نفسه، ص: 6.

10محمد جاد المولى حافظ عويس، تأثير الإعلام البديل على تداول المعلومات في مصر (دراسة تحليلية ميدانية)، رسالة دكتوراه غير منشورة، كلية الإعلام، جامعة القاهرة، 2012، ص:163.

11سلطان بن نواف عبد الله العتيبي، رؤية إستراتيجية إعلامية لتعزيز ثقافة العمل التطوعي في المجتمع السعودي، رسالة ماجستير غير منشورة في العلوم الإستراتيجية، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض، 2010، ص: 46.

12معلوي بن عبد الله الشهراني، العمل التطوعي وعلاقته بأمن المجتمع (دراسة مطبقة على العاملين في مجال العمل التطوعي في المؤسسات الخيرية بمدينة الرياض)، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض، 2006، ص ص: 34-35، في: www.nauss.edu.sa/ar/digitallibrary/.../master_1427-1428_ss_m_ss_3_2007.pdf، بتاريخ: 8-11-2017.

13عماد نزال وجمال حبش: المرجع السابق، ص: 99.

14المرجع نفسه، ص: 100.

15محمد أحمد علوي العدوي: المرجع السابق، ص: 8.

16أحمد على مصطفى حجازي وأمـل محمد يوسـف: المرجع السابق،  ص: 11.

17عماد نزال وجمال حبش: المرجع السابق، ص ص: 100، 103.

18المرجع نفسه، ص: 104.

19عبدالمالكردمانالدنداني، الوظيفةالإعلاميةلشبكةالانترنت،دارالفجرللنشروالتوزيع، القاهرة، ط1، 2003،ص: 130.

20فالح فواز سليمان المطيري، دور العلاقات العامة في الجمعياتالخيرية، رسالة ماجستير غير منشورة، الجامعة الأهلية، مملكة البحرين، 2009، في: catalog.library.kuniv.edu.kw/ipac20/ipac.jsp، بتاريخ: 22-10-2017.

21المرجع نفسه.

22عبد الراضي البلبوشي وعبد الرحمن العجل وآخرون: الدليل العلمي للعلاقات العامة في المنظمات غير الربحية (البناء الاحترافي لإدارة العلاقات العامة)، مكانة للتطوير الإعلامي، ص: 98، في: tslibrary.org/597/pdf، بتاريخ: 8-11-2017.

23عصام عبید، علىالمؤسساتالخیريةالاستفادةمنالإنترنتفيالترويجلنشاطاتها، المركزالدوليللأبحاثوالدراسات (مداد)، 2014، في: www.academia.edu، بتاريخ: 23-10-2017.

24عبد الراضي البلبوشي وعبد الرحمن العجل وآخرون: المرجع السابق، ص: 103.

25عصامعبید: المرجع السابق.

26عبدالباريإبراهيمالدرةونبيلخليفالمجالي، العلاقات العامة، دار وائل للنشر والتوزيع، عمان، ط1، 2010، ص: 322.

27المرجع نفسه، ص: 322.

28سعادة راغب الخطيب،مدخلللعلاقاتالعامة، دار المسيرة للنشر والتوزيع، عمان، ط1، 2000، ص ص: 179-180.

29عصامعبید: المرجع السابق.

30إحصائيات استخدام الفايسبوك في الجزائر 19 جانفي 2012، في: socialbacker.com، بتاريخ: 29-10-2016.

31حسن نيازي الصيفي: المرجع السابق.

32دورشبكاتالتواصلالاجتماعيفيتنميةالمواردالبشرية (دراسةاستكشافيةللمكتباتالعامة)،ص ص: 3-8، في: www.academia.edu، بتاريخ: 12/10/2016.

33.Mike Thelwall, Social Networks,Gender, and friending, Ananalysis of Myspace of member profiles, Journal of the American Society for information sience and technology, Vol.59, No.8, June 2008, p:1321. 

34Lourie Charnigo, Paula Barnett-Ellis, Checking out Facebook.com, the impact of a digital trend on academic libraries, Information Technology and Libraries, Vol.26, No.1, March 2007, p:24.

35محمد جاد المولى حافظ عويس: المرجع السابق، ص:166.

36عبد الرزاق محمد الدليمي، الإعلام الجديد والصحافة الإلكترونية، دار وائل للنشر، الأردن، ط1، 2011، ص:194.

37محمد جاد المولى حافظ عويس: المرجع السابق، ص ص: 169-170.

38. يوتيوب.. عشر سنوات وأكثر من مليار مستخدم شهريا، 2015/2/14، في:http://www.aljazeera.net/news/scienceandtechnology، بتاريخ: 4/6/2015.

39عباس مصطفى صادق، الإعلام الجديد المفاهيم والوسائل والتطبيقات، دار الشروق، عمان، 2008، ص:216.

40خالد غسان ويوسف المقدادي، ثورة الشبكات الاجتماعية (ماهية مواقع التواصل الاجتماعي وأبعادها)، دار النفائس للنشر والتوزيع، الأردن، ط1، 2014، ص: 38.

41محمد جاد المولى حافظ عويس: المرجع السابق، ص ص:167-168.

42عماد نزال وجمال حبش:المرجع السابق،ص: 104، 105.

43إدارة خدمة المجتمع، الجمعيات الخيرية واستثمار وسائل الإعلام الاجتماعي، الغرفة التجارية الصناعية بالرياض، 2014، ص ص : 10-19، في: www.riyadhchamber.org.sa/mainpage/Documents/Charities.pdf، بتاريخ: 12/10/2016.

44عماد نزال وجمال حبش: المرجع السابق، ص: 105.

Pour citer ce document

وليدة حدادي, «التطوع الإلكتروني والمؤسسات الجمعوية... التفعيل والآليات »

[En ligne] مجلة العلوم الاجتماعيةRevue des Sciences Sociales العدد 25 ديسمبر 2017N° 25 Décembre 2017
Papier : ,
Date Publication Sur Papier : 2017-12-13,
Date Pulication Electronique : 2017-12-13,
mis a jour le : 17/10/2018,
URL : http://revues.univ-setif2.dz/index.php?id=2353.