أسباب الإرهاب حسب الصحافة العربية المكتوبة الصادرة بلندن "دراسة سوسيو- تحليلية لتفجير مانشستر أرينا"
Plan du site au format XML

avancée

Archive PDF

01
02
03
04
09
26
27
28

العدد 25 ديسمبر 2017 N° 25 Décembre 2017

أسباب الإرهاب حسب الصحافة العربية المكتوبة الصادرة بلندن "دراسة سوسيو- تحليلية لتفجير مانشستر أرينا"

نصر الدين نواري
  • resume:Ar
  • resume
  • Abstract
  • Auteurs
  • Texte intégral
  • Bibliographie

تهدف هذه الدراسة إلى محاولة فهم أسباب الإرهاب حسب الصحافة العربية المكتوبة الصادرة بلندن، ومن أجل ذلك تم تحليل المادة الإعلامية لثلاث صحف هي: العرب، والقدس العربي، والعربي الجديد، والتي قامت بتغطية التفجير الإرهابي الذي استهدف قاعة الحفلات "مانشستر أرينا" بمدينة مانشستر الإنجليزية يوم 22 ماي 2017. وقد تم استخدام منهج تحليل المحتوى للإجابة على التساؤل الرئيس: ما هي أسباب الإرهاب حسب الصحافة العربية المكتوبة الصادرة بلندن، من خلال تغطيتها لتفجير "مانشستر أرينا"؟

أسباب الإرهاب، الصحافة العربية المكتوبة ،  تفجير مانشستر أرينا،  العنف،  التطرف ، تحليل المحتوى.الكلمات المفاتيح:

Cette étude vise à comprendre les causes du terrorisme comme l'a souligné la presse arabe écrite publiée à Londres. Et pour cela, en analysant la substance informationnelle de trois journaux: Alarab, Alquds Alarabi, Al Araby Al Jadeed,qui ont couvert l'attentat terroriste ayant ciblé une salle de concert "Manchester Arena"dans la ville de Manchester en Angleterre le 22 mai 2017.

Dans cette étude, en utilisant l'analyse du contenu pour répondre à la question principale:

Quelles sont les causes du terrorisme selon la presse écrite arabe publiée à Londres, à travers sa couverture de l'attentat de Manchester Arena?

Mots Clés:Causes du terrorisme –Presse arabe écrite - Attentat de Manchester Arena-  Violence - Extrémisme - Analyse du contenu.

This study aims to understand the causes of terrorism as highlighted in the written Arab press published in London, by analyzing the informational contents of three newspapers: Alarab, Alquds Alarabi, Al Araby Al Jadeed, who covered the terrorist attack targeting a concert hall "Manchester Arena" in the city of Manchester in England on May 22, 2017. Using content analysis, the study intends to answer the main question: What are the causes of terrorism according to the Arabic press published in London, through its coverage of the Manchester Arena’s burst?

Keywords:Causes of terrorism - Arabic press written - Manchester Arena Attack - Violence - Extremism – Content analysis.

Quelques mots à propos de :  نصر الدين نواري

طالب دكتوراه ،قسم علم الاجتماع، كلية العلوم الاجتماعية والانسانية، جامعة محمد لمين دباغين سطيف 2

مقدمة

تُلقي ظاهرة الإرهاب بحمولتها "السوسيو-بنيوية" على المشهد العالمي الراهن، وتُشكّل إحدى أهم وأكثر الظواهر المجتمعية تعقيدا وتشابكا وخطورة، من حيث مساهمتها في ظهور ما يسميه السوسيولوجي الألماني أولريخ بيك (Ulrich Beck) "مجتمع المخاطر العالمي"، إذ لا يكاد يخلو خطاب الحياة اليومية من الحديث عن تلك الظاهرة، وكذلك الشأن بالنسبة لوسائل الإعلام المختلفة التي تواكب باهتمام كبير مستجدات وأبعاد الحدث الإرهابي، إضافة إلى السياسيين الذين يحاولون استغلال تلك الظاهرة لخدمة أجنداتهم، وغير ذلك.

هذا الحضور الكثيف لظاهرة الإرهاب في الفضاء العام المحلي والدولي جعل منها "التيمة/Thème"الأكثر بروزا في العقود الأخيرة على المستوى الدولي، وهذا ما أثار تساؤلات المهتمين والباحثين في الدراسات الإنسانية والاجتماعية، الذين أعطوا لموضوع الإرهاب بالغ الأهمية، من أجل محاولة معرفة ماهيته وأسبابه وأهدافه وإستراتيجياته وأجنداته. وتأتي هذه الدراسة في إطار الجهود البحثية المبذولة لفهم وتفسير البُنى الظاهرة والخفية التي تُشكّل الإرهاب كـ"بروفايل سوسيولوجي"؛ إذ سيتم من خلال براديغم سوسيو- اتصالي متعدد العوامل، محاولة معرفة، أسباب الإرهاب حسب ما تبرزه الصحافة العربية المكتوبة الصادرة بلندن، وذلك بالقيام بدراسة لعينة من الصحف؛ وهي العرب، القدس العربي، والعربي الجديد، التي قامت بتغطية التفجير الإرهابي الذي استهدف قاعة الحفلات "مانشستر أرينا" بمدينة مانشستر الإنجليزية يوم 22ماي 2017.

1. إشكالية الدراسة

تُعتبر ظاهرة الإرهاب من أعقد الظواهر الاجتماعية وأكثرها تشابكا وغموضا وحضورا في المشهد العالمي؛ فمنذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001في الولايات المتحدة الأمريكية، وما تبعها من عمليات مختلفة في شتى بقاع العالم، عُقدت الكثير من الملتقيات والمؤتمرات العلمية وأنجزت الكثير من المقالات والدراسات والكتب، لمحاولة فهم تلك الظاهرة التي أصبحت تهدد استقرار الدول والمجتمعات.

ولقد اختلفت آراء الباحثين والخبراء وتعددت براديغمات الفهم وتشعبت المقاربات النظرية التي تؤصل لمفهوم الإرهاب وأسبابه وأهدافه، فمنهم من يرى أنّه عنّف مؤدلج يسعى إلى إقامة بديل سياسي، ومنهم من يعتبره ردة فعل على مشاريع اقتصادية واجتماعية "فاشلة"، وعلى قرارات سياسية وطنية ودولية "جائرة"، فيما يراه باحثون آخرون على أنه ترجمة مشوّهة وفهم مغلوط للنصوص الدينية، وغيرها من المفهومات المتباينة التي تُشكّلها الخلفية المعرفية والأكاديمية والسياسية للباحثين.

وتفصيلا لذلك يرى جاك دريدا (Jacques Derrida) أنّ هذا التشوّش في الحقل الدلالي لمفهوم الإرهاب؛ "هو تشوش غير قابل للاختزال في الحدود بين المفاهيم كما في التردد المتعلق بمفهوم الحدود نفسها، وكل هذه الأشياء لا يجب التعامل معها باعتبارها مجرد خلل في التنظير أو فوضى في المفاهيم أو منطقة للاضطرابات المتخبطة في لغة الحديث العامة والسياسية، فعلى العكس من ذلك، يجب أن نرى فيها استراتيجيات وعلاقات القوى. فالقوى المهيمنة هي القوى التي تتمكن في ظروف معينة من فرض تسمياتها، ومن ثم فرض التأويل الذي يناسبها؛ وبالتالي إضفاء الشرعية على هذه التسميات بل وتقنينها (لأن الأمر دائما ما يتعلق بالقانون) على المسرح القومي أو العالمي".1من جانبه، وفي ذات المعنى الذي ساقـه جاك دريـدا، يقول جـان بودريـار (Jean Baudrillard): "الإرهاب كالفيروس ماثل في كل مكان، هناك حقن عالمي متواصل للإرهاب الذي هو كالظل الملازم لكل سستام سيطرة (..) الإرهاب لا أخلاقي، وحدث المركز العالمي للتجارة، هذا التحدي الرمزي، هو لا أخلاقي، ويرد على عولمة هي الأخرى لا أخلاقية".2

هذه العولمة غير الأخلاقية بمفهوم بودريار، ذات النزعة الاستعمارية والاستعلائية، ساهمت بشكل مباشر وغير مباشر في تشكل الظاهرة الإرهابية، إذ يحمّل معتز الخطيب، في هذا الخصوص، الاستعمار الغربي للبلاد العربية مسؤولية نشوء الجماعات الإرهابية موضحا ذلك بالقول: "يبرز الغرب هنا كمتهم أول، بدءًا من الاستعمار الذي قسم العالم العربي بما يتلاءم والمصالح الغربية، وتعويقه لمشاريع التنمية والنهوض السياسي والاقتصادي، واستغلاله ثروات المنطقة لتعزيز نموه الخاص، وحتى يستمر له ذلك حرص على الإضعاف المستمر لمن يمده بالطاقة، كما أنه بسط جنوده في المنطقة، وهكذا يبدو الأميركيون كامتداد للاستعمار البريطاني والفرنسي، فضلاً عن مساندة الأنظمة الاستبدادية الجاثمة على صدر الأمة لأنها تحفظ له الأمن والاستقرار لضمان مصالحه. وفي قلب كل ذلك تأتي فلسطين، إذ يبدو الغرب وأمريكا المسئولين الأوائل عن القتل والتشريد والإذلال المستمر الذي يتعرض له الفلسطينيون".3

وبما أنّ الإرهاب، أصبح كثيف الحضور في المشهد العالمي ودائم الظهور والتجدد، ومثيرا للكثير من الأسئلة، فالواجب العلمي يفرض على الباحثين إخضاعه إلى المزيد من الدراسة والبحث من أجل فهم تشابكاته وتعقيداته بعيدا عن كل المواقف الدوكسية المتعالية، السطحية، الساذجة والمتعجّلة، بما يسهم ربما في إيجاد حلول لهذه الظاهرة التي تهدد بتفتيت كل الأبنية الاجتماعية.

ومن أجل فهم تلك التعقيدات المصاحبة للظاهرة الإرهابية، ترتكز هذه الدراسة على مدخل نظري يسمّى "المدخل متعدد العوامل"، الذي ينطلق بحسب عبد الله بن عبد العزيز اليوسف "من رؤية السلوك الإرهابي نتيجة عوامل متعددة، منها العوامل النفسية والاقتصادية والسياسية والدينية والاجتماعية، ولأنّ الإرهاب متعدد الأسباب فإن تحليله من وجهة نظر فردية أو من مدخل فردي يعتبر تبسيطا للظاهرة الإرهابية وإخراجها من محاورها العلمية".4

وفي سياق التأكيد على أنّ الظاهرة الإرهابية محكومة بعدة عوامل، يرى علي حرب أنّ المتسبب الرئيس في نشوء الإرهاب، هو ثالوث "المرشد والطاغية والمثقف"، الذين يصفهم بـ"ملاك الله والأوطان والحقيقة"، موضّحا أنّ كل فاعل منهم "قد أسهم في صناعة ما نشكو منه، بأدواته وعلى طريقته:

- المرشد الذي يسخر اسم الله لسلطته وأهوائه أو لأحقاده ومغامراته، بقدر ما يتعامل مع كل من لا يفكر على شاكلته، بلغة التفكير والإقصاء أو الإرهاب والاستئصال.

- الطاغية الذي يتعامل مع بلده كمالك الملك، كي يتصرف في ملكه كما يشاء، والحصيلة هي الاستبداد والفساد والإرهاب، والإطاحة بمكتسبات الدولة الحديثة، في ما يخص مفاهيم المواطنة، والعلمانية، والديمقراطية.

- المثقف الذي لم يحسن طرح أفكاره، ولم ينجح بالعمل عليها لإعادة ابتكارها وتحويلها، بحيث تترجم إلى منجز حضاري، سياسي أو اقتصادي أو مجتمعي".5

بناء على ما سبق، تأتي هذه الدراسة الموسومة بـ:"أسباب الإرهاب حسب الصحافة العربية المكتوبة الصادرة بلندن: دراسة سوسيو- تحليلية لتفجير مانشستر أرينا"، كمحاولة لإثراء البحوث السوسيو اتصالية ذات الصلة، والمساهمة بالتالي في فهم الأسباب الرئيسة التي تجعل الجماعات الإرهابية تستهدف بالقتل والترويع والتشريد المئات والآلاف من الأفراد، بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية والإثنية والجغرافية والجندرية، وتعمل على تسويق ذلك إعلاميا لإثارة المزيد من الرعب والخوف. فالجماعات الإرهابية، بحسب ألكسندر سبنسر (Alexander Spencer) توفّر للصحافة الأخبار الدموية المثيرة التي تساعدها في الحصول على مبيعات أكبر.6كما أن الصحافة أصبحت من جهتها محكومة بما يسميه بيير بورديو (Pierre Bourdieu) "العقلية الأوديماتية، بحيث أضحت تعرف الأخبار التي تلاقي قبولا، وتلك التي لا تلاقي قبولا لدى الجماهير، وفقا لاعتبار الربح التجاري".7ولذلك فهي تسارع في نقل وتغطية الأحداث الكبرى التي تُخلّف صدى إعلاميا كبيرا وهذا ما توفره لها العمليات الإرهابية.

وعليه سيكون التساؤل الرئيس لهذه الدراسة كما يلي:ما هي أسباب الإرهاب حسب الصحافة العربية المكتوبة الصادرة بلندن من خلال تغطيتها لهجوم مانشستر أرينا ؟

2. أهداف الدراسة

- تحدد هذه الدراسة هدفا رئيسا لها يتمثل في محاولة معرفة الأسباب التي تدفع إلى تشكل الظاهرة الإرهابية، بحسب ما تبرزه الصحافة العربية المكتوبة الصادرة بلندن.

- تحاول هذه الدراسة كذلك؛ المساهمة في إثراء البحوث حول ظاهرة الإرهاب، وخصوصا البحوث التي تنتمي لسوسيولوجيا الإعلام والاتصال.

- محاولة معرفة التطورات الكبيرة الحاصلة في الظاهرة الإرهابية، من خلال إخضاع عملية إرهابية حديثة (تفجير مانشستر أرينا 2017) للتحليل العلمي، للتوصل إلى نتائج موضوعية، بعيدا عن كل الأحكام المسبقة التي من شأنها مصادرة وتشويه الحقيقة الاجتماعية للظاهرة موضوع الدراسة.

3. تحديد مصطلحات الدراسة

1.3الإرهاب

- لغويا: يقال في اللغة (رَهِبهُ)، رَهَباً، ورَهْبَةً، ورُهْباً: أي خَافَهُ. و(أرْهَبَ) فلانا: أي خَوَّفَهُ وفَزّعَهُ.8

أما في الصحاح للجوهري، فتقول أرهَبَهُ، واسترْهَبَهُ، إذا أخَافَهُ.9

- اصطلاحيا:يُعد مفهوم الإرهاب من أعقد المفاهيم وأشدّها غموضا وإثارة للخلاف والجدل بين الباحثين والأكاديميين والسياسيين، وقد أدت هذه الاختلافات إلى انتشار المقولة "إنّ من يراه البعض إرهابيٍّا، يراه آخرون مقاتلا من  أجل الحرية، وتُعتبر هذه النسبية محورًا أساسيا في استحالة إيجاد تعريف غير خلافي".10

وفي هذا الإطار يتساءل تشارلز تاونزند (Charles Townshend) عن صعوبة إيجاد تعريف واضح ودقيق للإرهاب، ليجيب أن الإرهاب توصيف؛ "نظرًا لأنّ لفظة "إرهابي" هي وصف لم يتبناه فرد أو جماعة على الإطلاق طوعًا؛ وإنما يصفهم به الآخرون، وبالدرجة الأولى من قبل حكومات الدول التي يهاجمها هؤلاء. لم تتوانَ الدول على الإطلاق في وسم خصومها الذين يمارسون أعمال عنف بهذا اللقب، بما ينطوي عليه من معانٍ ضمنية من غياب الإنسانية والإجرام، وربما الأكثر أهمية من ذلك هو غياب الدعم السياسي الحقيقي. بالمثل، ترى الدول أنه من السهولة بمكان وضع تعريفات للإرهاب".11

بدوره يرجع إبراهيم الحيدري صعوبة تحديد مفهوم الإرهاب إلى عدة أسباب في مقدمتها: الخلافات الإيديولوجية والسياسية والطابع الدولي للإرهاب الذي يجعل وجهات النظر تختلف باختلاف المصالح والأهداف وكذلك الطابع السياسي للإرهاب وتنوع أشكاله وأساليبه.12

وهذا ما يؤكده كذلك معتز الخطيب الذي يرى أنّ عدم وجود تعريف موحد للإرهاب، هو محاولة "إخضاعه للحسابات السياسية ومصالح الأطراف الأقوى في المعادلة الدولية، التي تصوغ المفاهيم والتعريفات والرؤى بحسب بوصلة مصالحها الأمنية والإستراتيجية والقومية، بعيدا عن أي إطار معياري وقيمي، فكلما ازداد المفهوم غموضا أصبح أكثر عرضة للتطويع الانتهازي. فليس من قبيل المنسيّ أنه تم الإشادة بإرهابيين باعتبارهم مكافحين من أجل الحرية في سياق المقاومة ضد الاحتلال السوفياتي في أفغانستان على سبيل المثال، وجرى التنديد بهم باعتبارهم إرهابيين في سياق آخر".13

ولقد ظهر أول تعريف علمي وأكاديمي للإرهاب على يد هاردمان (Hardman) عام 1930، إذ يرى أنّ الإرهاب يمثل منهجا أو نظرية كامنة ويهدف من خلال جماعة منظمة أو حزب لتحقيق أهداف معلنة باستخدام العنف.14

وقد عرّف إريك موريس (Eric Morris) الإرهاب بأنه "استخدام أو التهديد باستخدام العنف بصورة غير اعتيادية أو غير مألوفة لتحقيق غايات سياسية أو أفعال إرهاب عادة ما تكون رمزية لتحقيق تأثير نفسي أكثر منه مادي".15أمّا وزارة الدفاع الأمريكية فعرفته على أنه "الاستخدام الممنهج للعنف أو التهديد به، لغرس الخوف، من أجل تحقيق أهداف تكون في الغالب سياسية، دينية أو إيديولوجية".16

أما محمد فتحي عيد فقد عرّف الإرهاب بأنه "عمل غير مشروع من أعمال العنف يهدف إلى بث الرعب والفزع داخل مجتمع ما أو شريحة منه بقصد تحقيق هدف سياسي، ولا يعد إرهابا الكفاح المسلح للشعوب الخاضعة للاحتلال الأجنبي من أجل تحرير أراضيها المحتلة والحصول على حقها في تقرير مصيرها واستقلاله وفقا لميثاق وقرارات الأمم المتحدة التي تحرم إيذاء الأبرياء".17

من جانبه يعرفه المجمع الفقهي الإسلامي كالآتي: "الإرهاب هو عدوان يمارسه أفراد أو جماعات أو دول بغيا على الإنسان دينه، ودمه، وعقله، وماله، وعرضه. ويشمل صنوف التخويف والأذى، والتهديد والقتل بغير حق، وما يتصل بصورة الحرابة وإخافة السبل، وقطع الطريق، وكلّ فعل من أفعال العنف أو التهديد، يقع تنفيذا لمشروع إجرامي فردي أو جماعي، يهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس، أو ترويعهم بإيذائهم، أو تعريض حياتهم أو حريتهم، أو أمنهم أو أحوالهم للخطر، ومن صنوفه إلحاق الضرر بالبيئة، أو بأحد المرافق والأملاك العامة أو الخاصة، أو تعريض أحد الموارد الوطنية، أو الطبيعية للخطر. فكلّ هذا من صور الفساد في الأرض التي نهى الله سبحانه وتعالى عنها".18

- إجرائيا:بالرغم من الخلافات الكبيرة والمتباينة والمتعارضة في مفهوم الإرهاب، إلا أنّه ومن المتعارف عليه منهجيا، وجب صياغة تعريف إجرائي ينزع كل لبس مفاهيمي، ويحدد المقصود والمعنى الدقيق الذي يضفيه الباحث على مفاهيمه، وعليه فالإرهاب في هذا الدراسة هو: فعلٌ عنفيٌّ يصدر من جماعات مهيكلة تبرر أعمالها باسم الدين، وتسعى إلى إلحاق الأذى بالحكومات والشعوب على حد سواء، من أجل تحقيق أهداف وطموحات سياسية ودينية واجتماعية وثقافية واقتصادية.

2.3الصحافة المكتوبة

- لغويا:صحَّف، يُصحِّف، تصفيحاً، فهو مصحِّف، والمفعول مُصحَّف. والصَحافة/ الصِحافة: مهنة من يجمع الأخبار والآراء وينشرها في جريدة أو مجلة.19والصحيفة: إضمامة من الصفحات تصدر يوميا أو في مواعيد منتظمة بأخبار السياسة والاجتماع والاقتصاد والثقافة وما يتصل بذلك.20

- اصطلاحيا:"هي إضمامة من الصفحات أو مجموعة منها تصدر في مواعيد منتظمة وتحمل في طياتها مادة خبرية وثقافية في السياسة والاجتماع والاقتصاد والعلم والثقافة والفنون والرياضة، والذي يعمل بهذه المهنة يسمى صحفيا وصحافيا. والصحافة هي المهنة التي تقوم على جمع وتحليل الأخبار والتحقق من مصداقيتها وتقديمها للجمهور، وغالبا ما تكون هذه الأخبار متعلقة بمستجدات الأحداث على الساحة السياسية أو المحلية أو الثقافية أو الرياضية أو الاجتماعية وغيرها".21أمّا التعريف التقليدي للصحافة فهي "فن رواية الأخبار ونشرها على الناس".22أما إذا تم النظر إلى الصحافة من زاوية تأخذ بعين الاعتبار مرجعيتها الإيديولوجية، فيمكن القول إنه توجد صحافة تعمل على تزويد قرائها بمختلف المعلومات والمعارف والحقائق وتؤدي دورها الإخباري بموضوعية واحترافية، وأخرى لا تعبّر إلا على مصالح ملاّكها ولا تتحرك إلا في الحدود التي تم رسمها وصياغتها لتحقيق المصلحة العليا لهؤلاء الملاك، بغض النظر عن مصلحة قرائها في الحصول على المعلومات والتعبير عن الآراء.23

- إجرائيا:يقصد الباحث بالصحافة العربية المكتوبة في هذه الدراسة: تلك الصحف التي تصدر بشكل يومي باللغة العربية، وموجهة خصوصا للقارئ العربي، تحتوي على مادة إخبارية وتحليلية متزنة وموضوعية، بحيث تشكّل مصدرا لإعلامه بمختلف الأحداث العربية والدولية.

4. الإجراءات المنهجية للدراسة

تشكل المناهج في العلوم الاجتماعية مجموعا متناسقا من العمليات المستعملة لبلوغ هدف أو مجموعة من الأهداف، إنها تشكّل، بحسب مادلين غراويتز (Madeleine Grawitz)، "جملة من المبادئ التي توجّه كل بحث منظم، وجملة من المعايير التي تتيح اختيار التقنيات وتنسيقها، وتشكل بطريقة متفاوتة التجريد أو الحسية، والدقة أو الغموض؛ إنها مخطط عملٍ تبعا لهدف".24

وباعتبار أنّ موضوع هذه الدراسة يتعلق بالبحث عن أسباب الإرهاب حسبما تبرزه الصحافة العربية المكتوبة الصادرة بلندن؛ فإنّ الممارسة البحثية تستدعي استخدام منهج يوجّه ويساعد على تحقيق الأهداف والنتائج المرجوة. لذا فقد تم الاعتماد على منهج تحليل المحتوى، الذي يعرّفه كل من بيرلسون (Berelson) وكارترايت (Cartwright) بأنّه "تقنية بحثية تسعى إلى تقديم وصف موضوعي ومنهجي وكمي للمحتوى الظاهر للاتصال".25

وتسير باردن (Bardin) بدورها في ذات الاتجاه التعريفي؛ حينما تقول إنّ تحليل المحتوى يشير إلى "مجموع تقنيات تحليل الاتصال التي تهدف من خلال إجراءات منتظمة وموضوعية، إلى وصف مضمون البيانات".26أما كريستيان لوراي (Christian Leray) فيقول إنّ: "تحليل المحتوى يسمح بتتبع وقياس وتقييم، الأفكار أو الموضوعات، التي تحتويها الوثائق المدوّنة".27

وقد تم استخدام منهج تحليل المحتوى في هذه الدراسة كما يلي:

1.4تشكيل المدونة

يعتبر تشكيل المدونة في بحوث تحليل المحتوى شرطا بالغ الأهمية، وبالغ التعقيد كذلك، لأنّ نجاح العملية التحليلية يتوقف على حسن تشكيلها، بما يتماشى ويخدم موضوع الدراسة المرتكز على متغيرين أساسيين هما الإرهاب والصحافة العربية المكتوبة. ولتحقيق الأهداف البحثية، تم تشكيل المدونة كالآتي:

1.1.4مجتمع الدراسة:يتشكل في هذه الدراسة من كل الأحداث الإرهابية التي تقع على المستوى الدولي في كل مكان وفي كل زمان، ويتشكل كذلك من كل الصحف العربية المكتوبة الصادرة بلندن، ولأنّه يصعب دراسة كل الأحداث الإرهابية (قديما وحديثا) وتتبع تناول أحداثها في كل الصحف العربية المكتوبة الصادرة بلندن (قديما وحديثا) فقد تم تشكيل عيّنة تمثيلية تحاول أنّ تحقق النتائج البحثية.

2.1.4العينة والمعاينة

1.2.1.4بخصوص الأحداث الإرهابية: تم (قصديا) اختيار التفجير الإرهابي الذي وقع في مدينة مانشستر الإنجليزية يوم 22ماي 2017، لأسباب تتعلق بحداثة الهجوم، وللصدى الإعلامي والسياسي الكبير الذي أحدثه على الصعيد الدولي، وللخسائر البشرية والمادية التي خلّفها.

واستهدف التفجير الإرهابي حفلا موسيقيا أحيته مغنية بوب أمريكية بقاعة الحفلات "مانشستر أرينا" يوم الاثنين 22ماي 2017على الساعة 22:33بتوقيت إنجلترا الصيفي، مخلفا 22قتيلا وأكثر من 50جريحا، وقد تبنى تنظيم "الدولة الإسلامية" المعروف إعلاميا بـ(داعش)؛ مسؤوليته عن ذلك الهجوم الانتحاري الذي نفّذه شابٌ يبلغ من العمر 22سنة وهو من مواليد مدينة مانشستر لأبوين ليبيين.ويعتبر هذا التفجير الأكثر دموية في بريطانيا منذ التفجيرات التي هزت العاصمة الإنجليزية لندن في 7جويلية 2005. 28

2.2.1.4بخصوص الصحف العربية المكتوبة: تم اختيار عينة تمثيلية تم تحديدها من خلال ثلاثة مستويات، وفق ما يشترطه بيرلسون وهي: تحديد وسيلة الاتصال، تحديد الأعداد المختارة، تحديد مادة التحليل.29

- تحديد وسيلة الاتصال:وقع الاختيار قصديا على ثلاث صحف عربية مكتوبة تصدر من لندن وهي: العرب، القدس العربي، والعربي الجديد. لأسباب تتعلق بقرب تلك الصحف من مكان التفجير الإرهابي، ولتمتعها بهامش كبير من حرية التعبير يسمح به القانون الإنجليزي في تغطية مثل تلك الأحداث الخطيرة، وكذا لسهولة الحصول على كل الأعداد الخاضعة للتحليل، وأيضا للسمعة الكبيرة التي تحظى بها تلك الصحف في الساحة الإعلامية العربية والأجنبية. وفيما يلي تعريف موجز بالصحف المختارة:

"العرب":أسّسها وزير الإعلام الليبي الأسبق الراحل أحمد الصالحين الهوني في جويلية 1977، وهي أول صحيفة عربية يومية تصدر من لندن، يرأس تحريرها الدكتور هيثم الزبيدي، وتوزع في الدول العربية والأوروبية. وتركز في مادتها على المقالات التحليلية لنخبة من الأكاديميين والباحثين والكتاب الصحفيين العرب.30

"القدس العربي":تأسست في لندن شهر جوان 1989برئاسة الإعلامي الفلسطيني الأستاذ عبد الباري عطوان، وهي صحيفة عربية يومية مستقلة ترأس تحريرها حاليا الأستاذة سناء العالول، تطبع في الوقت نفسه في لندن ونيويورك وفرانكفورت، وتوزع في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأوروبا وأمريكا. اكتسبت الصحيفة سمعة عربية ودولية كبيرة، بسبب مواكبتها للأحداث العربية والعالمية، معتمدة في ذلك على مجموعة من المراسلين والكتاب المميزين.31

العربي الجديد:تأسست في لندن شهر ‏مارس 2014‏، يرأس تحريرها الأستاذ بشير البكر، تصدر عن شركة فضاءات ميديا ليمتيد، وتنشر مقالات لأهم كتاب الرأي في الوطن العربي والعالم.32

ووجب الإشارة والتوضيح، أنّ الصحف الثلاثة المدروسة تتبنى خطابا إيديولوجيا وسطيا معتدلا يرتكز على هوية وبعد حضاري عربي إسلامي، يستهدف الوصول إلى أكبر  قدر من القراء في ديار المهجر وفي الدول العربية والإسلامية، ويرتكز كذلك على احترام الثقافة الغربية التي تكفل لتلك الصحف الحق القانوني في ممارسة نشاطها الإعلامي بكل حرية.

- تحديد الأعداد المختارة:تم تحليل ثلاثة (3) أعداد من كل صحيفة بمجموع تسعة (9) أعداد، وهي الأعداد التي أعقبت التفجير مباشرة، وبما أنّ الهجوم الانتحاري وقع في الساعة 22:33من يوم الاثنين 22ماي 2017وهي ساعة متأخرة، فقد تعذّر على الصحف المدروسة تغطية التفجير في عدد يوم الثلاثاء 23ماي 2017، لذا تم استبعاده من التحليل لأنه لا يحتوي على أيّة مادة تشير من قريب أو من بعيد للتفجير، وبناء على ذلك تقرر إخضاع عدد الأربعاء 24ماي 2017، وعدد الخميس 25ماي 2017، وعدد الجمعة 26ماي 2017من كل صحيفة للتحليل، ويمكن توضيح ذلك حسب كل صحيفة كالتالي:

الجدول رقم 1: يوضح الأعداد المختارة للتحليل

الصحف

اليوم

العدد

العرب

 

الأربعاء 24ماي 2017

10642

الخميس 25ماي 2017

10643

الجمعة 26ماي 2017

10644

القدس العربي

 

الأربعاء 24ماي 2017

8834

الخميس 25ماي 2017

8835

الجمعة 26ماي 2017

8836

العربي الجديد

 

الأربعاء 24ماي 2017

996

الخميس 25ماي 2017

997

الجمعة 26ماي 2017

998

 

- تحديد مادة التحليل:تم على ثلاث مرات قراءة الأعداد التسعة المختارة من الصفحة الأولى إلى الصفحة الأخيرة، دون استثناء أي موضوع، لإخراج المادة الصحفية التي تناولت بشكل رئيس تفجير "مانشستر أرينا"، وقد كان عددها 35موضوعا؛ 8مواضيع في صحيفة العرب، و16موضوعا في صحيفة القدس العربي و11موضوعا في صحيفة العربي الجديد، ليتم إخضاعها للتحليل العلمي وفق المبادئ والأساسيات التي يفرضها منهج تحليل المحتوى.

وقد تم تسجيل أكبر نسبة نشر في عدد يوم الخميس 25ماي 2017مقدرة بـ42.86بالمائة ما يمثل 15موضوعا، أما ثاني نسبة نشر فقد تم تسجيلها في عدد يوم الأربعاء 25ماي 2017بمقدار 40بالمائة ما يمثل 14موضوعا، وقد سجلت أدنى نسبة نشر في عدد يوم الجمعة 26ماي 2017بنسبة قدرها 17.14بالمائة ما يمثل 6مواضيع.

2.4فئات التحليل

يقصد بفئة التحليل مجموعة من الكلمات ذات المعنى المتشابه وتعرف أيضا بأنها العناصر الرئيسة أو الثانوية التي يتم وضع وحدات التحليل فيها والتي يمكن وضع كل صفة من صفات المحتوى فيها، وتصنف على أساسها.33

وقد تمت التفيئة في هذه الدراسة عن طريق الاتصال مباشرة بمدونة البحث دون الانطلاق من افتراضات مسبقة، بحيث تقرر إجراء قراءة استطلاعية أولية للأعداد التسعة المختارة، تلتها قراءة ثانية تم على أساسها استخراج كل الموضوعات التي تناولت تفجير مانشستر وكان عددها 35موضوعا إجماليا، ثم قراءة ثالثة تمت على مستوى المادة المستخرجة، ليتم بعدها وضع تفيئة أولية تستند على مجموعة من الكلمات التي تحمل دلالات مشتركة تم استخراجها من المادة الخاضعة للتحليل، وقد تمتمراجعة تلك الفئات وتدقيقها، بعد إخضاعها لتحكيم خبيرين، ليتم اعتمادها بشكل نهائي في هذه الدراسة. ويمكن توضيح عملية التفيئة المعتمدة من خلال المثال العملي التالي:  

(صحيفة العرب: عدد الأربعاء 24/05/2017الصفحة 1)

عنوان الموضوع: صدمة في مانشستر... من يقتل الأطفال

الموضوع: (طرح الهجوم على قاعة مخصصة لإقامة الحفلات في مدينة مانشستر شمالي إنكلترا قضية أيديولوجيامتطرفة، صعدت وتيرتها في أوروبا، وصولا إلى قتل الأطفال. وأخذت هذه الأيديولوجيا تنمو بهدوء طوال عقود، وتبنت جماعاتالإسلام السياسي، خططا طويلة المدى من أجل الهيمنة على الجاليات المسلمة، ونشر أفكار متشددة شكلت لاحقا حاضنة فكرية للجهاديين. وتوعدت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي الثلاثاء بأن” الإرهابيين لن ينتصروا“ بعد مقتل 22شخصا بينهم أطفال وإصابة العشرات في اعتداء استهدف حفلا موسيقيا كانت تحييه المغنية الأميركية أريانا غراندي مساء الاثنين في شمال غرب إنكلترا، وتبناه تنظيم الدولة الإسلامية الثلاثاء. وأعلن قائد شرطة مانشستر إيان هوبكنز أن منفذ الاعتداء قتل بينما كان يحاول تفجير ”عبوة ناسفة يدوية“، مشيرا إلى أن الشرطة تسعى إلى معرفة ما إذا كان قام بالاعتداء ”بمفرده أو إذا كان مدعوما من شبكة“ معينة).

من خلال هذا الموضوع يمكن عمل التفيئة التالية وهي خاصة بهذا المثال فقط:

- الفئة الرئيسة:الأسباب الدينية.

تنبثق منها الفئة الثانوية: التطرف الديني.

ويمكن شرحها بالكلمات الدالة:  التطرف- التشدد- الجهاديين.

- الفئة الرئيسة: الأسباب السياسية.

تنبثق منها الفئة الثانوية: إيديولوجيا سياسية.

 ويمكن شرحها بالكلمات الدالة: الإسلام السياسي.

- الفئة الرئيسة:الأسباب الاجتماعية.

 تنبثق منها الفئة الثانوية: مشاكل الهجرة.

ويمكن شرحها بالكلمات الدالة: الجاليات المسلمة.

وبناء على التوضيح الوارد في المثال السابق تم تفيئة كل الموضوعات الـ35المدروسة، ويمكن شرح ذلك تفصيلا في الجدول التالي:

الجدول رقم 2: يوضح التفيئة المستخدمة في هذه الدراسة

الفئات الرئيسة

الفئات الثانوية

الكلمات المتشابهة الدلالة الواردة في الصحف المدروسة

الأسباب الدينية

التطرف الديني

التشدد – التطرف – نمط الحياة الغربية المنحلة – الصليبيين- الجهاديين- الحفلات الموسيقية الماجنة

الأسباب السياسية

الإيديولوجيا السياسية

الإسلام السياسي- نظام الخلافة العالمية

الأزمات السياسية

الأزمة السورية والليبية والعراقية واليمنية والفلسطينية والمصرية ومخلفات الربيع العربي

الاستبداد السياسي

الهروب من أنظمة الحكم العربية

رد فعل انتقامي

رد فعل انتقامي على التدخل الأجنبي في العراق ولبنان واليمن وأفغانستان وسوريا وفلسطين

صناعة غربية

الغرب يدفع المسلمين للتطرف

الأسباب الاجتماعية

الفشل الدراسي

فشل منفذ الهجوم في دراسته الجامعية

التنشئة الاجتماعية السيئة

فشل العائلة في تربية ابنها منفذ الهجوم

مشاكل الهجرة

مشاكل الجاليات المهاجرة التي فشل بعض أفرادها في الاندماج والتي تعاني التهميش والفقر والعنصرية

الأسباب النفسية

الاضطرابات النفسية

نوبات الجنون والأمزجة النفسية المضطربة للإرهابيين

الأسباب الثقافية

البيئة الثقافية

العقلية القبلية العربية التي ترفض التدخل الأجنبي

الانتماء الثقافي

المفاهيم الثقافية الراديكالية التي يتبناها الإرهابيون

 

3.4وحدات التحليل

يفرق بيرلسون بين عدة أنواع من وحدات التحليل، فهو يفرّق بين وحدة التسجيل ووحدة السياق، فقد تكون الكلمة هي وحدة التسجيل، إلاّ أن الجملة التي وردت فيها هذه الكلمة تعتبر وحدة السياق. ويذكر بيرلسون أنّ وحدات التسجيل خمسة وهي: الكلمة، الموضوع، الشخصية، والمفردة، ومقاييس المساحة والزمن، فالموضوع مثلا يُعتبر من أهم وحدات التحليل، وقد يكون جملة بسيطة أو فكرة تدور حول قضية محددة سياسية كانت أو اجتماعية أو غيرها.34

وفي هذه الدراسة تم استخدام الموضوع ممثلا في الجملة التي تحمل دلالة تشير إلى إحدى الأسباب الموضحة في التفيئة، كوحدة للتسجيل والعد، فيما تم اعتماد الفقرة التي جاءت فيها تلك الجملة ذات الدلالة السببية كوحدة للقياس. ويمكن توضيح ذلك من خلال المثال التالي:

(وأخذت هذه الأيديولوجيا تنمو بهدوء طوال عقود، وتبنت جماعات الإسلام السياسي، خططا طويلة المدى من أجل الهيمنة على الجاليات المسلمة، ونشر أفكار متشددة شكّلت لاحقا حاضنة فكرية للجهاديين).

- وحدة التسجيل: الجملة "جماعات الإسلام السياسي" تمثل وحدة للتسجيل.

- وحدة القياس: قراءة الفقرة التي وردت فيها وحدة التسجيل والتي تؤكد وجود علاقة موجبة بين جماعات الإسلام السياسي والجالية المسلمة من خلال نشر الأفكار المتشددة وتشكيل حاضنة للإرهاب.

- وحدة العد:بناء على وحدة التسجيل والقياس، يتم إحصاء الجملة "جماعات الإسلام السياسي" كوحدة للعد وإعطائها تكرارا واحدا في كل موضوع تذكر فيه، وتصنّف ضمن الفئة الثانوية "إيديولوجيا سياسية" التي تنتمي إلى الفئة الرئيسة "الأسباب السياسية"، وبالطريقة نفسها تم التعامل مع كل الجمل التي تحمل دلالات سببية في المواضيع الـ35الخاضعة للتحليل.

4.4أداة التحليل

من أجل جمع البياناتورصد القيم التكرارية للمادة موضوع التحليل،تم تصميم استمارة تحليلكأداة رئيسة في هذه الدراسة، تم تحكيمها من قبل خبيرين اثنين وقد تم اعتمادها كما هو موضّح في الشكل أدناه:

الجدول قم 3: يوضح استمارة تحليل المحتوى المستخدمة في هذه الدراسة

عدد المواضيع المنشورة

العرب

القدس العربي

العربي الجديد

أيام النشر

الأربعاء

الخميس

الجمعة

أسباب الإرهاب

الأسباب الدينية

الأسباب السياسية

الأسباب الاجتماعية

الأسباب النفسية

الأسباب الثقافية

الأسباب الدينية

التطرف الديني

التشدد

التطرف

معاداة الحياة الغربية

الصليبيين

الجهاديين

الحفلات الماجنة

الأسباب السياسية

الإيديولوجيا السياسية

الأزمات السياسية

الاستبداد السياسي

رد فعل انتقامي

صناعة غربية

الإيديولوجيا السياسية

الإسلام السياسي

نظام الخلافة العالمية

الأزمات السياسية

السورية

الليبية

العراقية

اليمنية

الفلسطينية

المصرية

الربيع العربي

الاستبداد السياسي

الهروب من أنظمة الحكم العربية

رد فعل انتقامي

العراق

لبنان

اليمن

أفغانستان

سوريا

فلسطين

صناعة غربية

الغرب يدفع المسلمين إلى التطرف

الأسباب الاجتماعية

الفشل الدراسي

التنشئة الاجتماعية السيئة

مشاكل الهجرة

الفشل الدراسي

فشل منفذ الهجوم في دراسته الجامعية

التنشئة الاجتماعية السيئة

فشل العائلة في تربية ابنها منفذ الهجوم

مشاكل الهجرة

الاندماج

التهميش

الفقر

العنصرية

الأسباب النفسية

الاضطرابات النفسية

نوبات جنون

أمراض نفسية

الأسباب الثقافية

البيئة الثقافية

الانتماء الثقافي

البيئة الثقافية

العقلية القبلية العربية

الانتماء الثقافي

الثقافة الراديكالية

 

5.4الصدق والثبات

1.5.4الصدق:بحثا عن صدقية العملية التحليلية، تم الاعتماد على ما يسميه باد (budd) صدق المحكمين الذين يمكن أن يستشاروا فيما يلي:

- الحكم على بعض جوانب المنهجية في تحليل المحتوى.

- اختيار المتغيرات الأساسية في الدراسة وتعريفاتها كالفئات والوحدات.

- أساليب القياس ومدى مناسبتها لأهداف الدراسة.35

وبناء على ذلك، تم عرض استمارة تحليل المحتوى وتقديم شرح للتفيئة وطريقة التسجيل والعد والقياس على محكمين اثنين؛ أستاذ بقسم علم الاجتماع بجامعة محمد لمين دباغين سطيف 2يحمل شهادة الدكتوراه، وأستاذ بقسم علوم الإعلام والاتصال بالجامعة نفسها يحمل شهادة الدكتوراه، وقد تم اختيار خبيرين من حقلين معرفيين اثنين، لتكون الرؤية متكاملة والملاحظات أشمل وأدق؛ لأنّ هذه الدراسة تنتمي لسوسيولوجيا الإعلام والاتصال؛ الذي يعد نقطة التقاء معرفي بين علم الاجتماع وعلوم الإعلام والاتصال. وقد وجّه الخبيران مجموعة من الملاحظات والتوجيهات وطالبا بإجراء بعض التعديلات، تم التقيّد والعمل بها، وقد كانت نسبة التوافق بين الخبيرين والباحث في حدود 92بالمائة وهذا ما يؤكد صدق الإجراءات التحليلية.

2.5.4الثبات:للتأكد من ثبات التحليل تم استخدام معيار الاختبار- إعادة الاختبار test-retest)) "والذي يستعمل أساسا لقياس الثبات الكلي، ويتمثل في تكرار الاختبار في فترتين زمنيتين مختلفتين وتحت الظروف نفسها قدر الإمكان، وتكون الفترة المقترحة بين التطبيقين من أسبوعين إلى أربعة أسابيع في الغالب".36وقد تم عمليا، إعادة الاختبار للمادة المحللة والمقدرة بـ35موضوعا بعد ثلاثة أسابيع من أول اختبار، وقد تم التوصل إلى ثبات كلي بنسبة 90بالمائة بين الاختبار الأول والثاني، وهي نسبة مرتفعة توحي بثبات التحليل.

5. عرض البيانات وتحليلها وتفسيرها:

1.5أسباب الإرهاب حسب الصحف المدروسة:

الجدول رقم 4: يبين أسباب الإرهاب كما وردت في الصحف المدروسة

               الصحف      الأسباب       

العرب

القدس العربي

العربي الجديد

المجموع

التكرار

النسبة

التكرار

النسبة

التكرار

النسبة

التكرار

النسبة

السياسية

9

%20.45

25

%56.82

10

%22.73

44

%100

%42.31

الدينية

9

%29.03

15

%48.39

7

%22.58

31

%100

%29.81

الاجتماعية

7

%28

14

%56

4

%16

25

%100

%24.04

النفسية

00

%00

2

%100

00

00%

2

%100

%1.92

الثقافية

00

%00

2

%100

00

00%

2

%100

%1.92

المجموع

25

%24.04

58

%55.77

21

%20.19

104

%100

%100

 

يتبين من الجدول رقم (04) أنّ الصحف الخاضعة للتحليل أفردت في فترة الدراسة 104تكرارات تمثل أسبابا مفترضة للإرهاب، وقد جاءت الأسباب السياسية في المرتبة الأولى، تليها الأسباب الدينية في المرتبة الثانية، ثم الأسباب الاجتماعية في المرتبة الثالثة، ثم الأسباب النفسية والأسباب الثقافية في المرتبة الرابعة بالتساوي. 

- الأسباب السياسية:جاءت الأسباب السياسية في المرتبة الأولى بنسبة قدرها 42.31بالمائة ما يمثل 44تكرارا، كان النصيب الأكبر منها لصحيفة القدس العربي بنسبة 56.82بالمائة ما يمثل 25تكرارا، تليها صحيفة العربي الجديد بنسبة 22.73بالمائة ما يمثل 10تكرارات، ثم صحيفة العرب بأدنى نسبة مقدارها 20.45بالمائة ما يمثل 9تكرارات.

- الأسباب الدينية:جاءت الأسباب الدينية في المرتبة الثانية بنسبة 29.81بالمائة ما يمثل 31تكرارا، كان النصيب الأكبر منها لصحيفة القدس العربي بنسبة 48.39بالمائة ما يمثل 15تكرارا، ثم صحيفة العرب بنسبة 29.03بالمائة ما يمثل 9تكرارات، وأخيرا صحيفة العربي الجديد بـ 22.58بالمائة ما يمثل 7تكرارات.

- الأسباب الاجتماعية:حلت الأسباب الاجتماعية في المرتبة الثالثة بنسبة 24.04بالمائة ما يمثل 25تكرارا، كان النصيب الأكبر منها لصحيفة القدس العربي بنسبة 56بالمائة ما يمثل 14تكرارا، ثم صحيفة العرب بنسبة 28بالمائة ما يمثل 7تكرارات، فصحيفة العربي الجديد بنسبة 16بالمائة ما يمثل 4تكرارات.

- الأسباب النفسية:جاءت الأسباب النفسية في المرتبة الرابعة بنسبة 1.92بالمائة ما يمثل تكرارين اثنين، انفردت صحيفة القدس العربي بذكرهما بنسبة 100بالمائة.

- الأسباب الثقافية:حلت الأسباب الثقافية في المرتبة الرابعة كذلك بنسبة 1.92بالمائة ما يمثل تكرارين اثنين، انفردت صحيفة القدس العربي كذلك بذكرهما بنسبة 100بالمائة.

يتضح من البيانات الإحصائية السابقة؛ أنّ الإرهاب غير محصور في سبب واحد، وإنما هو نتيجة لمجموعة من الأسباب المتعددة، السياسية والدينية والاجتماعية... وغيرها، لذا فمحاولة حصره في نطاق معين هي مغالطة دوكسية بالأساس، قد يراد بها تحقيق مكاسب سياسية وإيديولوجية معينة، ويؤكد أرثور باييشت (Arthur Paecht) في هذا المعنى أنه: "لا يوجد سبب واحد وراء الأعمال الإرهابية، بل هنالك عدة أسباب متباعدة، وغير متناسقة، تغطي حقائق لا يمكن حصرها".37وبالرغم من أنّ "الإرهابيين يجمعهم تاريخ اجتماعي مشترك، ويمتلكون نفس التركيب النفسي".38بحسب مارك ساجمان (Marc Sageman)، إلا أنّ ذلك لا يعني أنّ تشكل الظاهرة الإرهابية، ناتج لعوامل سوسيو- سيكولوجية وفقط، بل يتعدى ذلك إلى مجموعة من الأسباب الظاهرة والخفية والمتشابكة بين الاجتماعي والسياسي والديني والثقافي والإثني والإيديولوجي والاقتصادي والسيكولوجي.

وفي هذه الدراسة ومن خلال العملية التحليلية للمادة الصحفية، تبين أنّ الأسباب التي تدفع الإرهابيين إلى ممارسة أعمالهم تنحصر في الأسباب السياسية، والدينية، والاجتماعية، والنفسية والثقافية، ولا يعني هذا بأي شكل من الأشكال أنّ هذه الأسباب هي الأسباب الكلية والوحيدة لتشكّل الظاهرة الإرهابية، بل هي الأسباب الظاهرة والبيّنة التي دفعت بالإرهابيين إلى ارتكاب تفجير "مانشستر أرينا"، فمثلا لا تظهر الأسباب الاقتصادية في هذه الدراسة، لسبب يتعلق ربما بالمناخ الاقتصادي الجيد في إنجلترا الذي يوفر دخلا فرديا كبيرا لمواطنيها وللمقيمين بها، إلا أنّ الأسباب الاقتصادية قد تكون في بلد آخر من أهم الأسباب الدافعة لتشكل العمل الإرهابي، والأمر نفسه ينطبق على بعض الأسباب الأخرى التي لم تظهر في هذه الدراسة كالأسباب الأمنية والإثنية مثلا.

2.5قراءة في الأسباب السياسية للإرهاب

الجدول رقم 5: يبين الأسباب السياسية للإرهاب كما وردت في الصحف المدروسة

                                 الصحف

الأسباب 

العرب

القدس العربي

العربي الجديد

المجموع

التكرار

النسبة

التكرار

النسبة

التكرار

النسبة

التكرار

النسبة

الأزمات السياسية

1

%8.33

6

%50

5

%41.66

12

%100

%27.27

الاستبداد السياسي

2

%16.66

7

%58.33

3

%25

12

%100

%27.27

الإيديولوجيا السياسية

6

54.54%

5

%45.45

00

%00

11

%100

%25

رد فعل انتقامي

00

%00

5

%83.33

1

%16.66

6

%100

%13.64

صناعة غربية

00

%00

2

%66.66

1

%33.33

3

%100

%6.82

المجموع

9

%20.45

25

%56.82

10

%22.73

44

%100

%100

 

يتضح من الجدول رقم (05) أنّ الصحف المدروسة ذكرت 44سببا سياسيا مكررا لظاهرة الإرهاب، وقد حلت الأزمات السياسية في المرتبة الأولى مع الاستبداد السياسي، وجاءت الإيديولوجيا السياسية في المرتبة الثالثة، بينما حل رد الفعل الانتقامي في المرتبة الرابعة، وأخيرا الإرهاب صناعة غربية في المرتبة الخامسة.

- الأزمات السياسية:سجلت الأزمات السياسية أعلى نسبة بمقدار 27.27بالمائة ما يمثل 12تكرارا، كان النصيب الأكبر منها لصحيفة القدس العربي بنسبة 50بالمائة ما يمثل 6تكرارات، تليها صحيفة العربي الجديد بنسبة 41.66بالمائة ما يمثل 5تكرارات، ثم صحيفة العرب بأدنى نسبة مقدارها 8.33بالمائة ما يمثل تكرارا واحدا.

- الاستبداد السياسي:سجل أعلى نسبة كذلك بمقدار 27.27بالمائة ما يمثل 12تكرارا، كان النصيب الأكبر منها لصحيفة القدس العربي بنسبة 58.33بالمائة ما يمثل 7تكرارات، ثم صحيفة العربي الجديد بنسبة 25بالمائة ما يمثل 3تكرارات، وأخيرا صحيفة العرب بـ16.66بالمائة ما يمثل تكرارين اثنين.

- الإيديولوجيا السياسية:جاءت في المرتبة الثالثة بنسبة 25بالمائة ما يمثل 11تكرارا، كان النصيب الأكبر منها لصحيفة العرب بنسبة 54.54بالمائة ما يمثل 6تكرارات، ثم القدس العربي بنسبة 45.45بالمائة ما يمثل 5تكرارات، فصحيفة العربي الجديد بنسبة 00بالمائة.

- رد فعل انتقامي: حل في المرتبة الرابعة بنسبة 13.64بالمائة ما يمثل 6تكرارات، كان النصيب الأكبر منها لصحيفة القدس العربي بنسبة 83.83بالمائة ما يمثل 5تكرارات، ثم صحيفة العربي الجديد بنسبة 16.66بالمائة ما يمثل تكرارا واحدا، فصحيفة العرب بنسبة 00بالمائة.

- صناعة غربية: جاءت في المرتبة الخامسة والأخيرة بنسبة 6.82بالمائة ما يمثل 3تكرارات، كان النصيب الأكبر منها لصحيفة القدس العربي بنسبة 66.66بالمائة ما يمثل تكراران، ثم صحيفة العربي الجديد بنسبة 33.33بالمائة ما يمثل تكرارا واحدا، فصحيفة العرب بنسبة 00بالمائة.

بناء على البيانات الإحصائية السابقة، فإنه لا يبدو مفاجئا مجيء الأسباب السياسية في المرتبة الأولى في هذه الدراسة، ذلك لأنّ الإرهاب في طبيعته يحمل مشروعا سياسيا بديلا يريد أن يفرضه بالعنف والقوة، ويلاحظ أنّ الأزمات السياسية تشكل أهم عامل مؤدي إلى العمل الإرهابي، فالأزمة السورية والليبية والعراقية واليمنية والفلسطينية والمصرية ومخلفات الربيع العربي، قد ساهمت في انفلات الأوضاع الأمنية في تلك الدول.

فالتنظيمات الإرهابية، بحسب فضالي موغدام (Moghaddam Fathali) تعمد إلى "تشكيل عالم مواز، مؤثث بخطاب (أخلاقي) بديل يبرر لها النضال من أجل تحقيق مجتمع مثالي، بأي وسيلة ممكنة".39فتنظيم "الدولة الإسلامية" المعروف إعلاميا بـ"داعش" والذي تبنىّ تفجير "مانشستر أرينا"، لم يكن له أن يظهر لو لم يحدث ذلك الانفلات الأمني الكبير في سوريا والعراق، كما أنّ الأوضاع السياسية غير المستقرة في أكثر من دولة عربية دفعت بالكثير من حاملي جنسية تلك الدول إلى الانضمام إلى ذلك التنظيم، بما في ذلك بعض اللاجئين والمهاجرين في أوروبا، لصعوبة تعقبهم لأنهم يواصلون "العيش كأفراد عاديين في مجتمعاتهم، فيما يبقى هدفهم الرئيس هو تنمية حياتهم الموازية في عزلة وسرية تامة، بحيث يتم تدريبهم للحفاظ على حياتهم الموازية سرا وإخفاء ذلك حتى على زوجاتهم وأولياء أمورهم، وأقرب أصدقائهم".40

كما أنّ الاستبداد السياسي وفشلالتجارب الديمقراطية في أكثر من بلد عربي، ووأد أصوات المعارضة السلمية، يعتبر سببا بالغ الأهمية في تشكل بؤر الفكر المتطرف، الذي يحس معتنقوه بالغبن السياسي، وبعدم الانتماء للدولة الوطنية، مما يجعلهم يفكرون في الرد على تلك الحكومات بالارتماء في أحضان الجماعات الإرهابية التي تحمل مشروعا سياسيا بديلا يكفر بالممارسة الديمقراطية وبمؤسساتها.

ويؤكد الباحث محمد مسعود قيراط في هذا السياق أن "الإقصاء السياسي وضعف الحريات السياسية وعدم المشاركة السياسية من قبل فئات عريضة من المجتمع والناجم عن انتشار وسيادة النظم السياسية العربية السلطوية أديا إلى فجوة كبيرة جدا بين الحاكم والمحكوم (..) فانعدام المشاركة السياسية للغالبية العظمى للجماهير يؤدي إلى الإقصاء والتهميش ويفتح المجال أمام المؤسسات الحكومية للتلاعب في الفضاء السياسي كما تشاء ومن أجل خدمة حفنة من السياسيين والعسكريين".41

وفي السياق ذاته يقدم فواز جرجس مثالا عن جماعة "داعش" التي استغلت حالة الاستبداد السياسي في المنطقة العربية لتقديم بديل سياسي عملي موضحا ذلك بالقول: "إن ميل الأنظمة العربية إلى الاعتماد على الاستبداد والفساد المستشري والقيود الكثيرة أدت كلها إلى انهيار علاقة المجتمع بالدولة، واستغلت جماعات مثل داعش الاستبداد السياسي ذاك والظروف الاجتماعية والاقتصادية المزرية السائدة بتحدي إيديولوجية الدولة وتقديم بديل عملي مدمر من خلال تأسيس الخلافة أو الدولة الإسلامية".42

وبخصوص الإيديولوجيا السياسية، فالجماعات الإرهابية تسعى إلى إقامة ما تسميه "نظام الخلافة العالمية"، كبديل سياسي للنظام الدولي الحالي، لأنها لا تؤمن بالدولة الحديثة وترفض الاعتراف بالحدود الجغرافية وتقسم دول العالم إلى قسمين: دول الكفر ودول الإسلام استنادا على عقيدة "الولاء والبراء"، لذا تجد أن الإرهابيين لا يحسّون بالانتماء إلى الدول التي ولدوا وتربوا فيها، بقدر انتمائهم وولائهم لكل جماعة تزعم أنها قادرة على إحياء "نظام الخلافة"، لذا فهم مستعدون لإلحاق الأذى بكل مخالف لمشروعهم مهما كان دينه وعرقه ووطنه.

كما أنّ التدخلات الأجنبية، سياسيا وعسكريا، في أكثر من دولة عربية دفعت بالكثير من الأفراد إلى الالتحاق بالجماعات الإرهابية كرد فعل انتقامي من القوى العظمى، التي تسببت، بمقتل الآلاف وتجويع وتشريد الملايين من الناس، لذا تستغل تلك الجماعات هذه النقطة وتجعل منها منطلقا لتبرير أعمالها. وفي هذا المعنى يحمّل حميد بوزارسلان واشنطن مسؤولية نشوء التطرف والإرهاب في الشرق الأوسط، "لأن الحكومة الأمريكية تتعاطف بشكل علني ومبالغ فيه مع السلطات الإسرائيلية".43

ويؤكد ديفيد كينKeen)  (Davidهذا الكلام بقوله إن "كل ما نعرفه يشير بدلالته إلى أن انتهاكات القوة الأمريكية بما فيها الهجمات على أفغانستان والعراق قد ساعدت على دفع عدد كبير من الناس إلى طريق الغضب والعداء الذي قد يؤدي إلى إنتاج الإرهابيين".44

وفي هذه الدراسة، تذهب الصحف المدروسة إلى أنّ تفجير "مانشستر أرينا" جاء كردة فعل محتملة للتدخل الغربي، سياسيا وعسكريا، في أكثر من بلد عربي ومسلم. كما أدرجت سببا سياسيا آخر للإرهاب، وهو أنه صناعة غربية ومنتوج استخباراتي، وهذه نقطة مهمة لأنّ بعض الدول الغربية قد تعمد من منظور براغماتي يخدم توازنات جيو- سياسية معينة، إلى خلق (بطريقة خفية غير مباشرة)، جماعات إرهابية تستقطب المتطرفين من كل مكان، بحيث تسهل لهم عملية التسلّح والتدريب وتترك لهم الحرية في الحركة، وتخترقهم استخباراتيا من الداخل، ليسهل لها لاحقا وفي وقت تحدده بدقة، تبرير تدخلاتها السياسية والعسكرية في بعض الدول من أجل إخضاعها وإبقائها في حالة تبعية سياسية واقتصادية، وإفشال أي مشروع تنموي لا يصب في مصلحتها.

وتأكيدا لذلك، يتهم نعوم تشومسكي (Noam Chomsky) الولايات المتحدة الأمريكية بأنها أكبر دولة إرهابية في العالم، حينما يوضح قائلا: "هنالك العديد من الدول الإرهابية في العالم إلا أن الولايات المتحدة تعد حالة غير عادية في ذلك، لأنها تعهدت رسميا بالإرهاب الدولي وبمستوى يطرح بمنافسيها خجلا".45

كما يرى روبرت دريفوس (Robert Dreyfuss) أنّ الولايات المتحدة أسست "للتطرف الإسلامي ليكون شريكا مربحا لها خلال فترات مشروع الإمبراطورية الأمريكية في الشرق الأوسط منذ دخولها المبكر في المنطقة حتى سيطرتها العسكرية التدريجية، انتهاء بتوسعها بالوجود العسكري على أرض المنطقة وأخيرا تحول الولايات المتحدة إلى ذراع احتلال عسكري في العراق وأفغانستان".46

3.5قراءة في الأسباب الدينية للإرهاب

الجدول رقم 6: يبين الأسباب الدينية للإرهاب كما وردت في الصحف المدروسة

                 الصحف

الأسباب     

العرب

القدس العربي

العربي الجديد

المجموع

التكرار

النسبة

التكرار

النسبة

التكرار

النسبة

التكرار

النسبة

التطرف الديني

9

%29.03

15

%48.39

7

%22.58

31

%100

100%

المجموع

9

%29.03

15

%48.39

7

%22.58

31

%100

%100

 

يتبين من الجدول رقم (06) أن الصحف المدروسة ذكرت 31سببا دينيا مكررا للإرهاب، ولقد أجمعت على أنّ التطرف الديني هو السبب الأوحد المؤدي للقيام بالأعمال الإرهابية.

- التطرف الديني:جاء في المرتبة الأولى بمفرده بنسبة 100بالمائة ما يمثل 31تكرارا، كان النصيب الأكبر منها لصحيفة القدس العربي بنسبة 48.39بالمائة ما يمثل 15تكرارا، متبوعة بصحيفة العرب بنسبة 29.03بالمائة ما يمثل 9تكرارات، وأخيرا صحيفة العربي الجديد بنسبة 22.58بالمائة ما يمثل 7تكرارات.

تعتبر القراءة المغلوطة للنص الديني المقدّس من الأسباب الرئيسة الدافعة لاعتناق أفكار التطرف والإرهاب، فمفهوم الجهاد مثلا، يخرجه الإرهابيون من سياقاته الألسنية والتاريخية والأنثروبولوجية؛ ليقحموه عنوة في عمليات تبريرية لا متناهية تضفي القداسة والمشروعية على أعمالهم. والتطرف الديني بهذا المفهوم يأتي نتيجة لعجز الكثير من المنتسبين للجماعات الإرهابية في فهم رسالة الإسلام الحضارية المتسامية الداعية إلى التعايش السلمي بين الشعوب والثقافات، كما أنّ تبنيهم لخطابات التطرف ناتج كذلك عن خطابات الكراهية والحقد التي يقوم بترويجها بعض المنتسبين للعلوم الدينية، الذين يلوون أعناق النصوص الدينية، ليستخرجوا منها ما يخدم مشروعهم في إقامة ما يسمونه في أبجدياتهم "دولة الخلافة".

وفي هذا الخصوص يقول ميشال بونر (Micheal Bonner): "إن جميع هؤلاء الإرهابيين المستقلين يمتلكون معرفة سطحية بالقرآن، ولذا فمن العبث أن نحاول مناقشة تأويلهم للنص أو أن نلوم الإسلام عن جرائمهم".47

ومن القراءات المفهومية المغلوطة للنص المقدّس تأتي قضية الولاء والبراء في مقدمة المسائل الفقهية التي استشكل فهمها على منظري الفكر الإرهابي وراحوا يستغلونهافي إخراج فتاوى التكفير والعنف التي تشرعن للعمل الإرهابي، ويؤكد حسن محسن رمضان في هذا السياق أنّ قضية الولاء والبراءهي أصل ومحور كل الكتابات المتطرفة وما يتلوها من أعمال ومواقف، موضحا بالقول: "فمن وجهة نظر هذه الجماعات فإن موالاة من يتم الحكم عليهم بأنهم كفار أو مشركون أو حتى موالون لأهل الكفر والشرك، وإن كانوا مسلمين هو كفر أكبر مخرج من ملة الإسلام، وبالتالي فإن مبدأ البراء يجب أن ينطبق عليهم وبصوره العملية المختلفة".48

وفي سياق متصل، يلفت عبد الله بن عبد العزيز اليوسف، النظر إلى نقطة مهمة يراها من الأسباب التي تؤدي إلى اعتناق أفكار التطرف والإرهاب وهي "استفزاز المشاعر الدينية من خلال تسفيه القيم أو الأخلاق أو المعتقدات أو الشعائر بالقول أو الفعل، واتهام المراكز التربوية الإسلامية والمدارس القرآنية ومناهج التعليم ومنابر الدعوة كلها بالانحراف، والتنفير من الدين وتشويه أهله، وإظهار شيوخ المسلمين وعلماء الإسلام بصورة ساخرة منفرة، فإن هذا كله يسبب التطرف والغليان".49

4.5قراءة في الأسباب الاجتماعية للإرهاب:

الجدول رقم 7: يبين الأسباب الاجتماعية للإرهاب كما وردت في الصحف المدروسة

                                    الصحف

الأسباب 

العرب

القدس العربي

العربي الجديد

المجموع

التكرار

النسبة

التكرار

النسبة

التكرار

النسبة

التكرار

النسبة

مشاكل الهجرة

5

%27.78

10

%55.55

3

%16.66

18

%100

%72

الفشل الدراسي

1

%25

2

%50

1

%25

4

%100

%16

التنشئة الاجتماعية السيئة

1

%33.33

2

%66.66

00

%00

3

%100

%12

المجموع

7

%28

14

%56

4

%16

25

%100

%100

 

يتضح من الجدول رقم (07) أنّ الصحف المدروسة ذكرت 25سببا اجتماعيا مكررا لظاهرة الإرهاب، وقد جاءت المشاكل المترتبة على الهجرة في المرتبة الأولى، متبوعة بالفشل الدراسي في المرتبة الثانية، وأخيرا التنشئة الاجتماعية السيئة في المرتبة الثالثة والأخيرة.

- مشاكل الهجرة:سجلت أعلى نسبة بمقدار 72بالمائة ما يمثل 18تكرارا، كان النصيب الأكبر منها لصحيفة القدس العربي بنسبة 55.55بالمائة ما يمثل 10تكرارات، تليها صحيفة العرب بنسبة 27.78بالمائة ما يمثل 5تكرارات، ثم صحيفة العربي الجديد بأدنى نسبة مقدارها 16.66بالمائة ما يمثل 3تكرارات.

- الفشل الدراسي:جاء في المرتبة الثانية بنسبة 16بالمائة ما يمثل 4تكرارات، كان النصيب الأكبر منها لصحيفة القدس العربي بنسبة 50بالمائة ما يمثل تكرارين اثنين، ثم العربي الجديد بنسبة 25بالمائة ما يمثل تكرارا واحدا، بالتساوي مع صحيفة العرب بنسبة 25بالمائة ما يمثل تكرارا واحدا.

- التنشئة الاجتماعية السيئة:حلت في المرتبة الثالثة بنسبة 12بالمائة ما يمثل 3تكرارات، كان النصيب الأكبر منها لصحيفة القدس العربي بنسبة 66.66بالمائة ما يمثل تكرارين اثنين، ثم صحيفة العرب بنسبة 33.33بالمائة ما يمثل تكرارا واحدا، فصحيفة العربي الجديد بنسبة 00بالمائة.

تستثمر الجماعات الإرهابية قدرات كبيرة في تجنيد منتسبين جدد، مركزة كل جهودها على استقطاب الفئات الهشة التي تعاني مشاكل اجتماعية لا حدود لها، وفي هذا السياق يقول فضالي موغدام: "إنّ الأعمال الإرهابية ترتكب بشكل أكبر من أفقر الأفراد الذين يعيشون في أفقر المناطق".50فالجماعات الإرهابية، تستغل تلك الأوضاع لصالحها وتوهم المنتسبين لها بأنهم ضحية لسياسات حكومية فشلت في توفير الحماية والرعاية الاجتماعية لأفرادها، وأنها، أي الجماعات الإرهابية، تمتلك البديل الجاهز والوصفة السحرية لتغيير تلك الأوضاع إلى الأحسن باستعمال القوة المسلحة.

ويلاحظ من خلال نتائج هذه الدراسة، أنّ جنوح الأفراد إلى الأعمال الإرهابية واعتناق أفكار متطرفة، يرجع إلى المشاكل الناجمة عن الهجرة إلى الدول الغربية، حيث يفشل بعض أفراد الجالية المسلمة في الاندماج في تلك المجتمعات، كما أنّ القليل أو الكثير منهم قد يكونوا ضحية للتهميش والتمييز العنصري، وقد يعانون الحرمان والفقر. هذه الأسباب مجتمعة أو متفرقة؛  تشكّل حاضنة للجماعات الإرهابية التي تحاول استغلال هكذا أوضاع اجتماعية لتعزيز صفوفها.

وفي هذا المعنى يؤكد ألان غريش (Alain Gresh) أنّ تنامي الأعمال الإرهابية في فرنسا خصوصا، يرجع إلى التهاون في حل المشاكل التي تعاني منها الأحياء الشعبية الفقيرة التي يعتبر أنها "غيتوهات" يحتجز فيها السكان الأكثر فقرا وخصوصا المهاجرين المسلمين.51

هذا التهاون في حل مشاكل المهـاجرين المسلمين، يغذيه خطاب اليمـين المتطرف في فرنسا، إذ يؤكد ستيفن غراهام (Stephen Graham) في هذا الاتجاه أنّ "اليمين المعاصر يخلط بين الإرهاب والهجرة، ويرى أي هجرة بسيطة أكثر بقليل من أعمال حرب، ووصف هذا التبديل الاستطرادي بتسليح الهجرة، يحوّل التركيز من الواجبات الأخلاقية في تقديم الضيافة والملجأ؛ نحو تجريم المهاجرين وتجريدهم من إنسانيتهم كأنهم أسلحة مناهضة للقواعد المتجانسة والإثنية- الوطنية المزعومة للسلطة الوطنية".52

وفيما يخص مسألة الفقر والشعور بالإهانة وانعدام العدالة الاجتماعية كأسباب اجتماعية دافعة لتشكل الظاهرة الإرهابية يؤكد يورغن هابرماس (Jürgen Habermas) على أهميتها، إذ عندما سأله أحد الصحفيين عن رأيه في الإرهاب والحرب أجاب قائلا: "قوام الإرهاب هو الفقر والشعور بالإهانة (..) وانعدام العدالة الاجتماعية وعدم المساواة وكذلك انعدام وسائل تحقيقها".53

كما أن الفشل الدراسي، يعد سببا دافعا للانخراط في تلك الجماعات، لتغطية تلك الخيبة وذلك الانكسار الاجتماعي، ويلاحظ مثلا أن منفذ هجوم "مانشستر أرينا" فشل في إكمال دراسة تخصص الأعمال بجامعة مانشستر، حيث غادرها بعد سنتين فقط من الالتحاق بها، نفس الشيء يقال على التنشئة الاجتماعية السيئة، وما تلحقه بأضرار على الأفراد والمجتمعات، فالفرد الذي ينشأ في أسرة مفككة ولا يتلقّى أيّة قيمة تدعو إلى التحلي بمكارم الأخلاق والفضيلة ومحبة الآخر وحل المشاكل بالحوار والهدوء، سيسهل تجنيده مستقبلا من طرف الجماعات الإرهابية التي تستثمر في الأفراد ضحايا التفكك الأسري، كما أنّ الأفراد الذين يعيشون في أسر لديها ميول للتطرف، سيكونون أقرب من غيرهم إلى الالتحاق بالجماعات الإرهابية.

5.5قراءة في الأسباب النفسية للإرهاب

الجدول رقم 8: يبين الأسباب النفسية للإرهاب كما وردت في الصحف المدروسة

                      الصحف

الأسباب 

العرب

القدس العربي

العربي الجديد

المجموع

التكرار

النسبة

التكرار

النسبة

التكرار

النسبة

التكرار

النسبة

الاضطرابات النفسية

00

%00

02

%100

00

%00

02

100%

100%

المجموع

00

00%

02

%100

00

%00

02

%100

%100

 

يتضح من الجدول رقم (08) أنّ اثنتين من الصحف المدروسة وهما العرب والعربي الجديد لم تذكرا أي سبب نفسي للإرهاب، باستثناء صحيفة القدس العربي التي أفردت تكرارين اثنين يتحدثان عن الاضطرابات النفسية.

- الاضطرابات النفسية:حلت في المرتبة الأولى بمفردها بنسبة 100بالمائة ما يمثل تكرارين اثنين، كان النصيب الأوحد منها لصحيفة القدس العربي بنسبة 100بالمائة ما يمثل تكرارين اثنين.

يتبين من التحليل الإحصائي السابق، أنّ الصحف المدروسة وبخاصة القدس العربي تذهب إلى أن الاضطرابات النفسية تُعدّ من الأسباب التي تدفع بالبعض إلى الالتحاق بالجماعات الإرهابية لإشباع نفسياتهم المريضة بمشاهد القتل والتفجير. وفي هذا الخصوص يرى ماجد موريس إبراهيم أنّ السمة الشخصية المشتركة عند الإرهابيين القياديين تتسم بالعظمة المرضية "البرانويا"، إضافة إلى سمة الاضطهاد المرضي وأنهم وراثيا يولدون لوالدين يكون أحدهما على الأقل عنيفا قاسيا.54

وتعقيبا على قول ماجد موريس إبراهيم، بخصوص أنّ الإرهابيين يولدون لوالدين يكون أحدهما عنيفا، فإنه يسجل من خلال العملية التحليلية أنّ والد منفّذ هجوم "مانشستر أرينا" كان متهما بالانخراط في جماعة إرهابية ليبية في تسعينيات القرن الماضي، وقد هاجر إلى إنجلترا هروبا من الأمن الليبي.

كما يؤكد عدد آخر من الباحثين أنّ الإرهابيين يعانون مشكلات سيكولوجية عميقة، وأنهم عدوانيون، وجامحون، ومختلون، وأيضًا سيكوبائيون؛ والسيكوبائي شخص متبلد المشاعر يقوم بسلوكيات عدائية ضد المجتمع ولا يستفيد من خبراته ومنغلق التفكير، بعيد عن المرونة شديد التصلب.55

ويؤكد شاكر عبد الحميد، في ذات المعنى أنّ المنحى الأكثر قبولاً هو ذلك الذي يرى أنّ الإرهابيين يعانون من مزيج من السيكوبائية والسوسيوبائية، وقد وصف كتاب التشخيص الإحصائي الرابع الخاص بجمعية الطب النفسي الأمريكية، وصنف الأفراد الذين يعانون من مثل هذا الاضطراب، على أنهم يعانون من اضطرابات شخصية معادية للمجتمع، وأنهم يميلون إلى الانتهاك والاستيلاء على حقوق الآخرين بالقوة وأنهم يفشلون في الشعور بالتعاطف مع ضحاياهم.56

ومن الكتاب الذين اعتمدوا على التفسيرات السيكولوجية للإرهاب، يعطينا  فرايزر إيغرتون  (Fraser Egerton)مثالا عن الباحثين الإيطاليين برونو ( (F.Brunoوفيراتشوتي (F.Ferracuti) اللذان قاما بدراسة مجموعات إرهابية يمينية في إيطاليا، واستنتجا أن هؤلاء الإرهابيين يعانون عوارض بسيكوباتية، ويدلل إيغرتون عن ذلك بقول لوالتر لاكور Walter Laqueur)) الذي يؤكد بالقول: "إنّ للجنون خصوصا جنون الشك والاضطهاد دور في الإرهاب، وليس كل الشكاكين أو المذعورين إرهابيين، لكن جميع الإرهابيين يعتقدون أن قوى عظيمة ومعادية تحوك مؤامرات ضدهم، وهم يعانون بعض أشكال الوهم وهوس الاضطهاد، وإن تردد كثيرون في الاعتراف بذلك".57

تعليقا على ما سبق، يمكن القول إنّ الحكم على كل الإرهابيين بأنهم مرضى نفسيا لا ينطبق بالضرورة على الكثير من الأفراد الذين التحقوا بالجماعات الإرهابية نتيجة لظروف اجتماعية متأزمة، أو لتحقيق طموحات سياسية، أو دينية أو غير ذلك، فبن لادن مثلا لم يعرف عنه قبل تأسيسه لتنظيم القاعدة وبعد ذلك إصابته بأي مرض نفسي، ولم توجّه له أية تهمة بكونه شخصية سيكوبائية، بل تم تصنيفه على أنّه شخص سويّ يحمل مشروعا سياسيا بديلا شحنه بأفكار دينية مغلوطة تؤسس لقتال المخالف بأي طريقة كانت، أي أن دوافعه كانت ذات بعد سياسي ارتكزت على مفاهيم متطرفة ورؤى دينية باطلة، بمعنى أنّ مشكلة بن لادن ليست نفسية بقدر ما هي مشكلة في فهم النص الديني المقدس.

6.5قراءة في الأسباب الثقافية للإرهاب

الجدول رقم 9: يبين الأسباب الثقافية للإرهاب كما وردت في الصحف المدروسة

   الصحف

الأسباب 

العرب

القدس العربي

العربي الجديد

المجموع

التكرار

النسبة

التكرار

النسبة

التكرار

النسبة

التكرار

النسبة

البيئة الثقافية

00

%00

01

%100

00

00%

01

%100

%50

الانتماء الثقافي

00

%00

01

%100

00

00%

01

%100

%50

المجموع

00

%00

02

%100

00

%00

02

100%

%100

 

يتضح من الجدول رقم (09) أنّ اثنتين من الصحف المدروسة وهما العرب والعربي الجديد لم تذكرا أي سبب ثقافي للإرهاب، باستثناء صحيفة القدس العربي التي أوردت تكرارين اثنين، جاءا في المرتبة الأولى بالتساوي وهما البيئة الثقافية، والانتماء الثقافي.

- البيئة الثقافية:جاءت في المرتبة الأولى بنسبة 50بالمائة ما يمثل تكرارا واحدا، كان النصيب الأوحد منها لصحيفة القدس العربي بنسبة 100بالمائة ما يمثل تكرارا واحدا.

- الانتماء الثقافي:جاء في المرتبة الأولى كذلك بنسبة 50بالمائة ما يمثل تكرارا واحدا، كان النصيب الأوحد منها لصحيفة القدس العربي بنسبة 100بالمائة ما يمثل تكرارا واحدا.

تحليلا لما سبق رصده إحصائيا، يمكن القول إنّ أفراد الجالية من الذين لديهم القابلية للالتحاق بالجماعات الإرهابية؛ يعانون من حالة اغتراب ثقافي بحكم عيشهم في بيئة غربية لا تشبه البيئة العربية الإسلامية التي ينحدرون منها، فهم بحكم تركيبتهم الثقافية يعتقدون أنّ الغرب يستهدفهم حضاريا ويعمل على تغريب الدول العربية والإسلامية بشتى الوسائل السياسية والثقافية والعسكرية، لذا يرون أنّ واجب الرد عليه يستدعي استعداؤه ومقاومته بالقوة، لثنيه على تحقيق أهدافه، وقريبا من هذا المعنى يقول محمد المدني بوساق أنّ الهجرة على المستويين المحلي والدولي وما تولده من صراع في العادات والثقافات وعدم التجانس والاندماج سواء كانت من الريف إلى المدينة أو من الدول الفقيرة إلى الدول الغنية تمهد الطريق لظهور جماعات إرهابية.58

كما أن الإرهابيين يعتنقون أفكارا ثقافية راديكالية لا تعترف بعادات وتقاليد الآخر وتصنفها في خانة البدع والخرافات والأساطير التي يجب محاربتها، منطلقين من فهم إثنو- مركزي يجعل منّ ثقافتهم "حقيقة/مركزية" وثقافة غيرهم "خرافة/ هامشية"، هذا الفهم تبرره تلك الجماعات بتفاسير دينية "ميتا- تاريخية" (Méta-Historique) منزوعة من سياقاتها، تعمل على تمريره لأفراد الجالية المهاجرة تحت مسميات الحفاظ على الأصول الثقافية وعدم الذوبان في الثقافة الغربية، لكن الأخطر من كل هذا، ليس الدعوة إلى المحافظة على ذلك الانتماء الثقافي للحضارة العربية الإسلامية، بل هو التحريض على ممارسة العنف لطمس المعالم الثقافية للآخر وعدم الانخراط في مدارسه ومسارحه ونواديه الثقافية، التي يجب العمل على زرع الرعب في صفوف مرتاديها، وهذا ما حدث بالضبط في تفجير مانشستر الذي استهدف حفلا موسيقيا بأكبر قاعة للحفلات في أوروبا "مانشستر أرينا".

ويقدّم أمين معلوف جوابا لذلك التقوقع الثقافي الرافض لثقافة الآخر، مرجعا إياه إلى "العولمة المتسارعة التي تولّد استجابة تتمثل في تعزيز الحاجة إلى تأكيد الهوية، وكذلك تعزيز الحاجة الروحية بسبب القلق الوجودي الذي يصاحب هذه التحولات المباغتة، والجدير ذكره أن الانتماء الديني وحده يقدم جوابا عن هاتين الحاجتين أو يسعى أقله لتقديم هذا الجواب".59

على النقيض من ذلك، يعتقد تزيفتان تودوروف (Tzvetan Todorov) أنّ الحكومة الأمريكية وبعض حلفائها، تنقل بعض قيمها إلى شعوب الشرق الأوسط حتى وإن استدعى الأمر احتلالها، من أجل السيطرة على الموارد النفطية أو إقامة القواعد العسكرية، ويبدي تودوروف اعتراضه على ذلك موضحا بالقول: إنه لمن السذاجة أن نعتقد أنه بإمكاننا لصق قواعد حياة غربية في أي بلد كان، ذلك أن حياة مجتمع هي كلّ متكامل، وإجراء تغيير هنا غالبا ما ينجم عنه هنالك مفاعيل غير مرغوب فيها.60

هذه المفاعيل غير المرغوب فيها بتعبير تودوروف تُترجَم على شكل أعمال إرهابية، يقوم بها أفراد ومنظمات أعطت لنفسها حق التكلم باسم الضمير الجمعي للرد على منظومة القيم الغربية التي تريد قوى الهيمنة فرضها ولو بالقوة على المجتمعات العربية والإسلامية بغرض إخضاعها وإبقائها في حالة من التخلف المستديم.

6. النتائج النهائية للدراسة

توصلت هذه الدراسة إلى جملة من النتائج أجابت عن التساؤل الرئيس: ما هي أسباب الإرهاب حسب الصحافة العربية المكتوبة الصادرة بلندن من خلال تغطيتها لهجوم مانشستر ؟

يمكن عرضها كاملة ومرتبة بحسب أهميتها في الصحف المدروسة على النحو التالي:

- الأسباب السياسية:وتتفرع منها الأسباب الفرعية التالية: الأزمات السياسية، الاستبداد السياسي، الإيديولوجيا السياسية، الإرهاب رد فعل انتقامي، الإرهاب صناعة غربية.

- الأسباب الدينية:ويتفرع منها السبب الثانوي الآتي: التطرف الديني.

- الأسباب الاجتماعية:وتتفرع منها الأسباب الثانوية التالية: مشاكل الهجرة، الفشل الدراسي، التنشئة الاجتماعية السيئة.

- الأسباب النفسية:ويتفرع منها السبب الثانوي التالي: الاضطرابات النفسية.

- الأسباب الثقافية:ويتفرع منها السببان الثانويان الآتيان: البيئة الثقافية، الانتماء الثقافي.

خاتمة

يتضح من هذه الدراسة أنّ الإرهاب ليس نتاج لسبب واحد أو نتاج لسببين اثنين، بل هو حصيلة لمجموعة كبيرة من الأسباب المتداخلة، السياسية والدينية والاجتماعية والنفسية والثقافية، التي تشكّل بيئة حاضنة قد تدفع ببعض الأفراد إلى اعتناق أفكار التطرف والإرهاب، لذا وجب التعامل بحذر إزاء مسببات هذه الظاهرة، والوقوف بحزم أمام كل فهم دوغمائي يجزم بأنّ المسبب الأول للإرهاب هو الفهم المغلوط للنصوص المقدسة، أو يدّعي بأن المسبب الأوحد للإرهاب هو الفساد السياسي.. وغير ذلك من اليقينيات التي لا تقدّم إجابات واضحة ودقيقة لظاهرة خطيرة تحتاج إلى فهم أعمق وأسلم.

إذاً، يمكن القول ختاما أنّ الإرهاب وليد مجموعة من الأسباب المتعددة والمتداخلة، والمختلف ظهورها مكانيا وزمنيا، بحيث قد تكون الأسباب السياسية في بعض الدول وفي بعض الأوقات أهم مسبّب للإرهاب مع ثانوية المسببات الأخرى، كما قد تكون الأسباب الدينية في بعض الدول الأخرى أهم مسبب مع ثانوية المسببات الأخرى، والشيء نفسه يقال على الأسباب الاجتماعية والنفسية والثقافية... وغيرها

الهوامش

1. جاك دريدا: ما الذي حَدَثَ في "حَدَثِ" 11سبتمبر، ترجمة: صفاء فتحي، ط1، المجلس الأعلى للثقافة، القاهرة، مصر، 2003، ص 86.

2. جان بودريار وآخرون: ذهنية الإرهاب – لماذا يقاتلون بموتهم، ترجمة بسام حجاّر، ط1، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، المغرب، 2003، ص 21، ص 23.

3. معتز الخطيب: الإسلام والإرهاب في الفكر الغربي- النماذج التفسيرية وخلفياتها، ط1، سلسلة مراصد كراسات علمية 09، وحدة الدراسات المستقبلية، مكتبة الإسكندرية، مصر، 2012، ص 45.

4. عبد الله بن عبد العزيز اليوسف: الأنساق الاجتماعية ودورها في مقاومة الإرهاب والتطرف -دراسة تحليلية للمجتمع السعودي، ط1، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض، السعودية، 2006، ص 66.

5. علي حرب: الإرهاب وصناعه- المرشد الطاغية المثقف، ط1، الدار العربية للعلوم ناشرون، بيروت، لبنان، 2015، ص10.

6. Alexander Spencer: The Tabloid Terrorist - The Predicative Construction of New Terrorism in the Media. Palgrave Macmillan,London,England, 2010. P5.

7. Pierre Bourdieu: Sur la télévision  - suivi de l'emprise du journalisme. Liber-Raisons d'agir. Paris, France, 1996, P 28.   

8. مجمع اللغة العربية: المعجم الوسيط، ط 4، مكتبة الشروق الدولية، القاهرة، مصر، 2004، ص 376.

9. إسماعيل بن حماد الجوهري: الصحاح. ط1، حققه محمد محمد تامر وآخرون، دار الحديث القاهرة، مصر، 2009، ص470.

10. تشارلز تاونزند: الإرهاب، ترجمة محمد سعد طنطاوي، ط1، مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة، القاهرة، مصر، 2014، ص10.  

11.المرجع السابق، ص 9.

12. إبراهيم الحيدري: سوسيولوجيا العنف والإرهاب، ط1، دار الساقي، بيروت، لبنان، 2015، ص ص 31-31.

13.معتز الخطيب: مرجع سبق ذكره، ص 8.

14. أحمد فلاح العموش: أسباب انتشار ظاهرة الإرهاب، ط 1، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض، السعودية، 1999، ص 72.

15. إبراهيم الحيدري: مرجع سبق ذكره، ص 32.

16. Jean-Paul Ney, Laurent Touchard:Le livre noir du terrorisme. Editions de la Pieuvre noire, Paris, France, 2004, P4.

17. محمد فتحي عيد: الإجرام المعاصر، أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض، السعودية، 1999، ص 141.

18. محمد قيراط: "شاهد أم متواطئ... تعاطي الإعلام مع الإرهاب"، مجلة الإذاعات العربية، إتحاد إذاعات الدول العربية، العدد 4، تونس، 2014، ص ص 10-11.

19. أحمد مختار عمر وآخرون: معجم اللغة العربية المعاصرة. المجلد الثاني، ط 1، عالم الكتب، القاهرة، مصر، 2008، ص1272.

20. مجمع اللغة العربية: مرجع سبق ذكره، ص 508.

21. عيسى محمود الحسن: الصحافة المدرسية المنبر الإعلامي التربوي، ط1، دار زهران للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، 2013، ص 19.

22. محمد عبد المولى الزعبي: عصر الصحافة العملاقة، ط1، دار الصياد، بيروت، لبنان، 1991، ص 33.

23. خالد صلاح: حرية الصحافة، ط1، مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، القاهرة، مصر، 2007،  ص 9-10.

24. مادلين غراويتز: مناهج العلوم الاجتماعية- منطق البحث في العلوم الاجتماعية، ترجمة سام عمار، ط1، المركز العربي للتعريب والترجمة والتأليف والنشر، دمشق، سوريا، 1993. ص ص 10-11.

25. René L'Écuyer: Méthodologie de l'analyse développementale de contenu- Méthode GPS et Concept de soi . Presses de l’Université du Québec, Canada, 1990. P7.

26. Ibid. P12.                             

27. Christian Leray: L’analyse de contenu - De la théorie à la pratique - la méthode Morin-

Chartier. Presses de l’Université du Québec, Canada, 2008, P5.

28. Kevin Rawlinson and Alice Ross:"What happened in Manchester? What we know so far about the attack", Viewed on: 10June 2017: https://www.theguardian.com/uk-news/2017/may/23/manchester-arena-attack-what-we-know-so-far

29. رشدي أحمد طعيمة: تحليل المحتوى في العلوم الإنسانية، ط1، دار الفكر العربي، القاهرة، مصر، 2004، ص 242.

30. معلومات تم استرجاعها من الموقع الرسمي لصحيفة العرب بتاريخ: 10جوان 2017:

 http://www.alarab.co.uk/?action=reset  .

31. معلومات تم استرجاعها من الموقع الرسمي لصحيفة القدس العربي بتاريخ: 10جوان 2017:

 http://www.alquds.co.uk/?page_id=521704

32. معلومات تم استرجاعها من الموقع الرسمي لصحيفة العربي الجديد بتاريخ: 10جوان 2017:

  https://www.alaraby.co.uk/portal

33. رشدي أحمد طعيمة: مرجع سبق ذكره، ص 272.

34. المرجع السابق، ص 322.

35. المرجع السابق، ص 215.            

36. فضيل دليو: "معايير الصدق والثبات في البحوث الكمية والكيفية"، مجلة العلوم الاجتماعية، جامعة محمد لمين دباغين سطيف 2، العدد 19، ديسمبر 2014،  ص 85.

37. Arthur Paecht: Allocution d'ouverture du colloque: "L’Europe face au terrorisme", Institut de Relations Internationales et Stratégiques, Paris, France, 8mars 2005, p 2.

38. CIEM: "Jihad militant: Radicalisation, conversion, recrutement", Tendances en terrorisme, Université Carleton, Volume 4, Canada, 2006, p8.

39. Fathali Moghaddam: "The Staircase to Terrorism - A Psychological Exploration". American Psychologist, the American Psychological Association, Vol 60, No 2, USA, February–March 2005, p 165.

40. Ibid, p 165.                                                                                                                                                                     

41. محمد مسعود قيراط: الإرهاب: دراسة في البرامج الوطنية وإستراتيجيات مكافحته- مقاربة إعلامية، ط1، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض، السعودية، 2011، ص 68.

42. فواز جرجس:"في جحر الأرنب: بحثا عن تاريخ داعش"، ضمن كتاب: بين السلفية وإرهاب التكفير أفكار في التفسير، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، لبنان، 2016، ص 13.

43.حميد بوزارسلان: قراءة في تاريخ العنف في الشرق الأوسط – من نهاية السلطة العثمانية إلى تنظيم القاعدة، ترجمة هدى مقنّص، ط1، المنظمة العربية للترجمة، بيروت، لبنان، 2015، ص 423.

44. ديفيد كين: حرب بلا نهاية- وظائف خفية للحرب على الإرهاب، ترجمة معين الإمام، ط1، مكتبة العبيكان، الرياض، السعودية، 2008، ص 60.

45. ناعوم تشومسكي: إرهاب القراصنة وإرهاب الأباطرة قديما وحديثا، ترجمة أحمد عبد الوهاب، ط1، مكتبة الشروق الدولية، القاهرة، مصر، 2005، ص 143.

46. روبرت دريفوس: لعبة الشيطان- دور الولايات المتحدة في نشأة التطرف الإسلامي، ترجمة مصطفى عبد الرزاق، ط1، مركز دراسات الإسلام والغرب، القاهرة، مصر، 2010، ص 11. 

47. كارين آرمسترونغ: حقول الدم – الدين وتاريخ العنف، ترجمة أسامة غاوجي، ط1، الشبكة العربية للأبحاث والنشر، بيروت، لبنان، 2016، ص 582.

48. حسن محسن رمضان: تشريح الفكر السلفي المتطرف، ط1، دار الحصاد، دمشق، سوريا، 2009، ص 257.

49. عبد الله بن عبد العزيز اليوسف: مرجع سبق ذكره، ص 87.

50. Fathali Moghaddam: Op cit, p 163.

51. ألان غريش: الإسلام والجمهورية والعالم، ترجمة جلال بدلة، ط1، دار الساقي، بيروت، لبنان، 2016، ص 9.

52. ستيفن غراهام: مدن تحت الحصار – فضائح العنف السياسي وعسكرة التنظيم المدني، ترجمة ميراي يونس، ط1، دار المطبوعات للتوزيع والنشر، بيروت، لبنان، 2013، ص 28.

53. إبراهيم الحيدري: مرجع سبق ذكره، ص 84.

54. ماجد موريس إبراهيم: الإرهاب الظاهرة وأبعادها النفسية، ط1، المؤسسة الوطنية للاتصال والنشر والإشهار، الجزائر، 2005، ص 234.

55. شاكر عبد الحميد: التفسير النفسي للتطرف والإرهاب، ط1، مكتبة الإسكندرية، مصر، 2017، ص 15.

56. المرجع السابق، ص 15.

57. فرايزر إيغرتون: الجهاد في الغرب – صعود السلفية المقاتلة، ترجمة فادي ملحم، ط1، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الدوحة، قطر، 2017، ص 41.

58. محمد المدني بوساق: "الإرهاب وأخطاره والعوامل المؤدية إليه وأساليب مكافحته"، ورقة مقدمة لندوة نظمتها جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الدوحة، قطر، 11أكتوبر 2004، ص 25.

59. أمين معلوف: الهويات القاتلة، ترجمة: نهلة بيضون، ط 3، دار الفارابي، بيروت، لبنان، 2015، ص 112.

60. تزفيتان تودوروف: الخوف من البرابرة – ما وراء صدام الحضارات، ترجمة جان ماجد جبور، ط1، هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث (كلمة)، أبو ظبي، الإمارات العربية المتحدة، 2009، ص 117.

Pour citer ce document

نصر الدين نواري, «أسباب الإرهاب حسب الصحافة العربية المكتوبة الصادرة بلندن "دراسة سوسيو- تحليلية لتفجير مانشستر أرينا"»

[En ligne] مجلة العلوم الاجتماعيةRevue des Sciences Sociales العدد 25 ديسمبر 2017N° 25 Décembre 2017
Papier : ,
Date Publication Sur Papier : 0000-00-00,
Date Pulication Electronique : 2017-12-14,
mis a jour le : 25/12/2017,
URL : http://revues.univ-setif2.dz/index.php?id=2368.