الإعلام الجديد وتشكيل ثقافة الشَباب
Plan du site au format XML

avancée

Archive PDF

27
28

العدد 25 ديسمبر 2017 N° 25 Décembre 2017

الإعلام الجديد وتشكيل ثقافة الشَباب

ابراهيم يحياوي
  • resume:Ar
  • resume
  • Abstract
  • Auteurs
  • Texte intégral
  • Bibliographie

      سنعالج في بحثنا هذا دور الإعلام الجديد في تشكيل ثقافة الشبَاب، حيث يمثل الإعلام الجديد  ظاهرة اتصالية احدثت تغيرات كبيرة على مستوى علوم الاعلام والاتصالسواء في  مفاهيمه  أو خصائصه أو مدلولاته ، ولقدتعرض المجتمع الجزائريَ على غرار المجتمعات البشريَة الأخرى لتحولات اجتماعيَة سريعة أثَرت على كيانه الاجتماعيَ والثقافي نتيجة للتَغيَرات المهمَة التي صاحبت ظهور الإعلام الجديد، وما يحمله من تغيرات معرفيَة وثقافيَة وخاصَة على فئة الشَباب، وأصبح الإعلام الجديد شريك حقيقي مع مؤسسات التنشئة الاجتماعية التقليدية أو الرافد المهم في تشكيل ثقافة الشَباب وما تحمله من تناقضات جوهرية في حياة الشَباب والمجتمع.

الكلمات المفاتيح: الإعلام الجديد ، الثَقافة ، التشكيل ، الشَباب.

Dans la présente l’article suivanton met en évidence le rôle important des nouveaux médias dans la formation de la culture de la jeunesse. Ces nouveaux medias représentent un phenomene commuunicative qui à apporte un changement radical aux sciences de l’ information et de la communication.Soit a sessens  ,et  caractéristiques et  significations.

Comme toutes les autres sociétés humaines .la Société Algérienne a connu des changements sociaux qui présentent une influence sur son entité et son unité sociales et culturelles –notamment sur la jeunesse-. En conséquence  à des changements cognitifs et culturels  accompagnés de ce nouveau média.

Les nouveaux médias jouent un  rôle  sensible  ( partenaire) dans la socialisation traditionnelle et culturelle chez la jeunesse qui vivent et souffrent des contradictions dans leur vie quotidienne .   mots clés : les nouveaux medias, la culture , la formation et la jeunesse

In This study we  try to illustrate the important role of new media on  the youth culture acquiring. The  new media  represent a new communicative  phenomenon wich made a radical changes on science  of information and communication  of concepts, characteristics and meanings.

Like all other human societies. The Algerisas society saw  a social changes that have an influence on his entity and its social and cultural unity-especially on the youth. As a result of cognitive and cultural changes joined  the new media.

New media play a significant role (partner) in traditional and cultural socialization of youth who live and suffer contradictions in their daily lives.

 Keywords : new media , culture , acquiring , youth.

Quelques mots à propos de :  ابراهيم يحياوي

طالب دكتوراه ، قسم علم الاجتماع، جامعة محمد لمين دباغين سطيف 2

مقدمة

من أبرز التَحولات المهمة التي عرفتها البشريَة في العقد الأخير ظهور الإعلام الجديد، وما يحمله من خصائص ومميزات لم تعرف من قبل عن الإعلام التقليدي؛ حملت في طياتها تغيرات جوهرية مسّت البنى الاجتماعية ونتجت عنها تغيرات ثقافية كان من الصعب في السابق اختراقها أو تغييرها؛ حيث استقبلت كثير من المجتمعات بفعل هذا الإعلام الجديد قيما ثقافية بعضها مخالف لقيمها الثقافية المحلية. ولكن طبيعة العصر والوسيلة المستخدمة، فكّكت تلك الرقابة الاجتماعية، ولم تعد تلك التراتيب الاجتماعية أو النصوص القانونية تتحكم في عمليات العبور أو الاختراق، لما يملكه الإعلام الجديد من قوة تأثير عام وبالخصوص على فئة الشباب كونها فئة حساسة في المجتمع .ولهذا توجد مبررات حماية هذه الفئة من أخطار عولمة الثقافة ،لأن كل الدلالات التي ظهر بها الاعلام الجديد تسعى إلى اعادة تشكيل ثقافة هذه الفئة حسب أجندته الظاهرة والخفية، وهنا تبرز قيمة هذه الورقة البحثية في محاولة تحديد ومناقشة ظاهرة تشكيل ثقافة الشباب من خلال الإعلام الجديد.

1-الإشكالية

       إن أكبر التغيرات التي حدثت في تاريخ البشرية تعود إلى وسائل الاتصال؛فقد كان إختراع آلة الطباعة مثلا نقلة نوعية في تاريخ المجتمعات الإنسانية، ثم ما أنفكت هذه التغيرات تتوالى عبر ما يستجد من الابتكارات والتطورات في مجال وسائل الاتصال والإعلام. حتى برزت موجة جديدة مما يسمى بالإعلام الجديد أو الإعلام الاجتماعي الذي يتميز عن سابقه من حيث التقنيات والأشكال والاستخدامات، و الجاذبية والسرعة الفائقة في تحقيق كل ما هو مرغوب.

     لقد أصبح الإعلام الجديد اليوم ديناميكية تغذي اتجاهات كبرى، وعميقة نحو تغيير اتجاهات عجز عن إحداثها سلطان القوة (الجيوش والحروب) ، ومعه كل الوسائل التقليدية التي تم توظيفها لفترات طويلة من الزمن، دون أن يكون مردودها في مستوى ما يمارسه الإعلام الجديد اليوم من تأثير، وما يحدثه من تغيير. إنّ كل ما هو جديد فهو مرغوب كما يقال، وفئة الشباب هي الأكثر انجذابا نحو الجديد، والأكثر دفاعا إلى التغيير، وكسر طوق التقليد، فلا غرابة إذاً أن تكون هذه الفئة هي الأكثر إقبالا على هذا النمط المستجد من الإعلام والأكثر استهلاكا لمنتجاته المادية والرمزية.

     وبما أن الشَباب يعيش مرحلة البناء والهدم؛ أي مرحلة التشكيل وإعادة التشكيل القيمي والثقافي، ويحمل طموحا غير محدود، ويسعى في الغالب للتحرر من كل ما هو قديم أو موروث، وبخاصة ما كان له صلة بالبعد القيمي، فإن محاولات الانفلات من الموروث الثقافي والحضاري هي رغبة في التغيير وقلق على المستقبل، ورفض للواقع ، ونزوع نحو كل ما هو جديد. لهذه الاعتبارات وغيرها يبرز الإعلام الجديد كتحدّ جديد، فهو بطابعه التكنولوجي والمعلوماتي، وخصائصه التي تجمع بين السرعة، وقوة التدفق، والتجديد، وقدرته الهائلة في الانفلات من الرقابة، وتنوع قنواته وتقنياته. قد تمكن من إظهار المستور وكشف الممنوع، متجاوزا كل الحواجز القانونية والأخلاقية، ليصل إلى جمهوره من الشباب، ويحقق لهم إمكانية تحصيل الرغبة في ما كان ممنوعا عرفا أو قانونا داخل المجتمع. لهذا يعد التحدي الإعلامي اليوم من أكبر التحديات التي تواجه المجتمعات كونه يعمل على بناء أجيال وتشكيل ثقافتها وفق معايير وقيم وأخلاق هو من وضعها ويسعى إلى تحقيقها في إطار ما يسمى عولمة العالم. وبما تمثله هذه العولمة من تشويه للخصوصي وإقصاء له، تبديله بثقافة كوكبية تحمل قيما ومعارف وسلوكات ،وطبائع ليست في الإجمال على توافق مع الموروث الحضاري للمجتمع الأصلي. حيث تمارس إزاء ثقافة المحلي عملية مزدوجة هدم وبناء، هدم لكل ما هو خصوصي وأصيل، وإعادة تشكيله وفق الرؤية العالمية. وهذه العمليات التي كانت تبدو صعبة عبر وسائل الإعلام التقليدية أصبحت أيسر منالا مع تغير الوسيلة وتجددها.

     إنّ ما يقدمه الإعلام الجديد من برامج موجهة لفئة الشباب تحمل قيما ثقافية لها خلفيات وأجندة وأهداف ، قد تتوافق مع الموروث الثقافي للمتلقي وقد تخالفه. وعندما نرقب بعين الملاحظ بعض ما يتبدّى من المظاهر والسلوكيات الشبابية نكتشف مدى تأثرهم بالثقافات والقيم الوافدة، كطرائق اللباس وتسريحات الشعر وطرق التجميل، وعادات الأكل، وأساليب اللغة وأنماط التواصل، والتفاعل العاطفي عبر نوعية الموسيقى والغناء المفضل...الخ. وهي خصائص تنطبق على الجنسين على حد سواء، قد يعتبر البعض هذه المظاهر شكلية ولا تمس الموروث الثقافي للمجتمع، وقد يراها البعض الآخر خطرا يمس الكيان الثقافي للمجتمع ، ولكن هذه المظاهر قد تتحول إلى قناعات واتجاهات أو سلوكات قارة تمارس في واقع الحياة اليومية، وترسخ في تقاليد المجتمع ويتم توارثها عبر الوراثة الاجتماعية، ويتبناها المجتمع في النهاية كجزء من منظومته الثقافية.ومن خلال هذا العرض يمكننا طرح التساؤل التالي: كيف يسهم الإعلام الجديد في تشكيل ثقافة الشباب؟

2-تحديد المفاهيم

2-1- الإعلام الجديد

       إن مفهوم الإعلام الجديد له دلالتان واحدة تقنية والأخرى وظيفية ومن المفاهيم التقنية فهي الوسائل " التي تعتمد على الحاسب الآلي في إنتاج وتخزين وتوزيع المعلومات، وتقدم ذلك بأسلوب ميسر وبسعر منخفض، وتضيف التفاعل المباشر، وتستلزم من المتلقي نتباها، وبدمج وسائط الإعلام القديمة"(المحارب :2011، 28). أو يمكن القول هي كل أنواع الإعلام " الرقمي التي  تقدم في شكل تفاعلي".(صادق عباس  :2008،33).أو يمكن القول كل الصور الحديثة مثل " شبكات المعلومات، ومواقع التواصل الاجتماعي والمدونات، والمنتديات، وغرف المحادثات، فهو إعلام شخصي فردي؛ إذ لم يعد حكرا على طبقة معينة كما كان الشأن في الإعلام التقليدي،بل أضحى المواطن مساهما في صناعة الرسالة الإعلامية، فاعلا في المدونات ومواقع التواصل الاجتماعي".(أردوان  :2015، 9)

     ووسائل الإعلام الجديدة تختلف عن نظم الإعلام القديم ،ولكنه يتميز بعدة خصائص منها التفاعل حيث "يختار فيه الناس حتياجاتهم ، ويشاركونهم في الوقت ذاته ليس بالرأي فقط . وبموجب نظام الإعلام الجديد يمكن لوسائل الإعلام أن تقدم لكل شخص ما يريد في الوقت الذي يريد. وتتميز وسائل الإعلام الجديدة بالرقمية، والتفاعلية، والتشعبية، والتفردية، والتخصيص، والجماهيرية، وتزاوج الوسائط ".(نجم طه :2011، 56).أما من حيث المفهوم الوظيفي فهي وسائل ناقلة لقيم وثقافة كما يقول "ماكلوهان" الوسيلة هي الرسالة ،إذ كل هذه الرسائل المحمولة عن طريق الإعلام الجديد تحمل في طياتها ثقافة وقيما قد تتوافق أو تتناقض مع المستقبل لها .لأنها وسائل لا تعرف القيود ولا الحدود ،بإمكانها ختراق المجتمعات ، وبذلك أصبحت تنافس مؤسسات التنشئة الاجتماعية التقليدية وتزاحمها بشكل قوي ،وذلك راجع لقوتها وبما تتميز به من جاذبية وتقنياتها المتجددة حسب الزمان والمكان.

التعريف الاجرائي للإعلام الجديد:هي كل وسائل الاتصال الجديدة المتمثلة في مواقع التواصل الاجتماعي من فيسبوك ، وتويتر، ويوتيوب، وجوجل ، والمدونات، وأنستغرام، والهاتف الذكي، والفضائيات ثلاثية الابعاد والتي تعمل على استمالة فئة الشباب والتفاعل معه.

2-2-الثقافة:ويشتق هذا  المصطلح من كلمة (cultura) اللاتينية المشتقة بدورها من فعل (colere) وهو ينطوي على "أعلى مستوى من التعبير عن الإنسانية، ولطالما كان ينافسه مصطلح الحضارة الذي في معناه الكلاسيكي وبالإحالة إلى تحسين المواقف وتلطيف السلوكيات يتناقض مع مصطلح الهمجية. ينطوي مصطلح الثقافة على دلالات متعدّدة وينطبق على الأعمال الميدانية كما على الانجازات التقنية، وعلى القدرات الفكرية كما على التمرين الجسدي، وعلى علم الأحياء، كما على الآداب والإنسانيات". (  فيريول : 2011،  66). هناك تعريفات كثيرة ومتعددة للثقافة أوردها علماء الانثروبولوجيا ،ومن العسير أن نعتمد على تعريف واحد للكلمة.

   ومن بين جملة هذه التعريفات تعريف"مالك بن نبي" الذي يعتبر الثقافة  هي المحيط الذي يصوغ كيان الفرد، كما أنّها مجموعة القواعد الأخلاقية والجمالية "أنها مجموعة من الصفات الخلقية ،والقيم الاجتماعية التي يلقاها الفرد منذ ولادته كرأسمال أولي في الوسط الذي ولد فيه، والثقافة على هذا هي المحيط الذي يشكل فيه الفرد طباعه وشخصيته".بن نبي:1986،  83) ومن خلال التعريف الذي وضعه "مالك بن نبي" بأنّ الثقافة هي أسلوب كامل في الحياة الاجتماعية وهذا ما يذهب إليه "رالف لنتون " بأنّ ثقافة المجتمع هي طريقة حياة أفراده ، وهي مجموعة الأفكار والعادات التي تعلّموها وساهموا فيها ثم نقلوها من جيل إلى جيل آخر".(هارلمبس وهولبورن :2010، 8) ويعرفها عابد الجابري :"هي ذلك المركب المتجانس من الذكريات والتصورات والقيم والرموز والتغيرات والابداعات والتطلعات التي نحتفظ بها لجماعة بشرية". (الجابري: 1998،19)                                                                                 

    ويعرفها مصطفى الخشاب :"إن الثقافة تعتبر عنصرا هاما من عناصر التراث الاجتماعي وتشمل الثقافة ما يتلقاه الفرد من الجماعة من مظاهر الفنون والعلوم والمعارف والفلسفة والعقائد وما إليها."( عبد الغني:2003، 35)             

    ويعرفها أحمد محمد بيومي:"العبقرية الإنسانية مضافة إلى الطبيعة بغية تحوير عطاءاتها وغنائها وتنميتها".(بيومي:2006،12)وجاء في تعريف المنظمة الدولية للتربية والثقافة والعلوم ( اليونسكو) بأن الثقافة هي "جميع السّمات الروحية والمادية والفكرية والعاطفية، التي تميّز مجتمعاً بعينه، أو فئة اجتماعية بعينها، وهي تشمل الفنون والآداب وطرائق الحياة، كما تشمل الحقوق الأساسية للإنسان، ونظم القيم والتقاليد والمعتقدات ". (الربيعي : 2007، 21)

التعريف الإجرائي للثقافة:هي تلك الأفكار والمعلومات والمواقف والآراء والسلوكات التي تشكلت بفعل الاكتساب من طرف الشباب نتيجة تأثيرات الاعلام الجديد.

2-3-الشباب: هم فئة من البشر لهم تكوينهم البيولوجي والسيكولوجي المختلف عن تكوين الشرائح العمرية الأخرى"ولهم أوضاعهم  الاجتماعية ومواقفهم المختلفة عن نظائرهم من الشرائح العمرية الأخرى ، الأمر الذي يدفع إلى ظهور مجموعة من القيم أو المعايير التي تتوافق مع احتياجات هذه الشريحة" .(ليلة:2003،19).فالشباب ينتظر من المستقبل الذي يؤهله إلى العيش في رفاهية،وبالتالي يسعى إلى الحصول على نوع من التكوين المساعد على ضمان ذلك المستقبل. ويمكن اعتبار الشباب هو واقع اجتماعي يشكّله ويحدّده المجتمع ضمن فئات "متقاربة في السّن، ومختلف من حيث الجنس والانتماء الاجتماعي، تشترك في كونها تمرّ بمؤسسات التنشئة وبمرحلة إعداد أو انتظار للدخول إلى الحياة الاجتماعية أو في كونها قد احتلت موقعا فيها، وهي مرحلة تتراوح ما بين  18إلى 30سنة". ( الزايدي:2006،  203).واختلف الدّارسون في تحديد مرحلة الشباب، "فهي عند البعض تبدأ  من 13  وتنتهي عند سـن  21  ويطلق عليها مرحلة المراهقة، وهي عند البعض الآخر تبدأ من سن 14في فترة أولى وتنتهي في سن 18، وتصل فترتها الثانية أو المتأخرة إلى سن 27أو ما بعدها. ويذهب البعض إلى أنّه من الصعوبة بمكان تحديدها لاختلاف بدايتها ونهايتها من فرد إلى فرد، ومن جنس إلى جنس، ومن ثقافة إلى ثقافة". ( بوجلال: 1989،73).

     وتعود هذه الفروق إلى إختلاف المعايير التي يعتمدها الباحثون في تحديد المرحلة من جهة، وإختلاف السياقات أو الظروف التي ترى فيها الظاهرة من جهة أخرى، فالبعض يهتم بالنمو الجسمي والجنسي، ويهتم آخرون بالنمو النفسي، ويركّز فريق ثالث على تغيير الوضع الاجتماعي والأدوار الاجتماعية، وتختلف السياقات باختلاف الطابع الحضاري، والنظام الاجتماعي والمستوى الاقتصادي .

   ويؤكد "بيار بورديو pierre Bourdieu"إن مصطلح الشَباب لا يعبر عن فئة اجتماعية واضحة المعالم، بقدر ما يعبر في استعمالاته المختلفة عن صراع حول النظام الرمزي. وبأنَ مفهوم الشَباب على المستوى السوسيولوجي مفهوم ليس له حدود واضحة ومضبوطة ،فإن الحدود بين الأعمار أو الشرائح العمرية حدود اعتباطية فنحن لا نعرف أين ينتهي الشباب لتبدأ الشيخوخة، مثلما لا يمكننا أن نقدر أين ينتهي الفقر ليبدأ الغنى".( بورديو:1984،  143). وبناء على توجه "بيار بورديو" في مقاربته لظاهرة الشَباب باعتبارها حقلا للصَراع حول النَظام الرَمزَي، "إنَ الحدود بين سنَ الشَباب وسَن الشَيخوخة ، غير واضح المعالم ، بل العكس من ذلك ، فهي موضع نزاع ،فالعلاقة بين السَن البيولوجيَ والسَن الاجتماعيَ تتغيَر بشكل واضح وفقا للحالة الاجتماعيَة والتاريخيَة المعطاة".(مجاهدي:2011، 75)

التعريف الإجرائي للشباب:هم الفئة الاجتماعية المحددة بسن معين وخصائص فيزيولوجية وثقافية تجعلهم يتميزون عن باقي الفئات الاجتماعية الأخرى.

2-4-ثقافة الشباب:تعتبر ثقافة الشباب من المفاهيم الجديدة التي استخدمها علماء الاجتماع ،أصبحت متداولة في كتب الباحثين الذين يتكلمون عن الشباب كفئة اجتماعية معينة وهم يقصدون بذلك " أن الشباب يمثّل مرحلة من مراحل النمو الإنساني لها ثقافتها الخاصة التي تعبّر عن مجموعة القيم والاتجاهات والآراء، وأنماط السلوك التي تحظى بالقبول في تلك المرحلة العمرية".(علي محمد: 1986، 29).

    ويمكن إعطاء تعريفلثقافة الشَباب بأنها عبارة عن "مجموعة من القيم ومعايير السلوك وأنماطه ذات رموز لها دلالتها، لعدد من الفاعلين يقوم بينهم تفاعل فعال،وتواجههم مشكلات توافقية مشتركة ولا يجدون حلاّ فعالا لما يصادفهم من مشكلات مشتركة"  ( عبد العاطي:1990،125).

     ويعتقد "كلارك" إن الشَباب ذوو الثقافة الفئوية " يقومون عادة بمحاولات جادة لكي يكسبوا الحرية ويحتفظوا بمساحة معينة إزاء الثقافة المسيطرة، وهؤلاء الشباب يحصلون على مساحة ثقافية ضمن المؤسسات والمناطق المجاورة، ويتمتعون بوقت حقيقي للتسلية والترفيه ،ولهم حيز لا بأس به في زوايا الشارع. وإنّ ثقافتهم تتشكل جزئيا من ثقافة الوالدين من حيث الأصل، ولكنهم يتميزون عنهم".(هارلمبس  وهولبورن : 2010،37). كما يعتقد "مرسلاند" "أن ثقافة الشباب تتمتع بشيء من الاستقلالية، وهنا يشير إلى منظومات العقائد التي ينطوي تحت لوائها جميع الشباب مهما تكن طبقاتهم الاجتماعية".( هارا لامبوس  ميشيل:2001،475).وكما عبر علماء الاجتماع الوظيفيون عن ثقافة الشباب  " بأن ثقافة الشباب تمارس دورا وظيفيا، وأن هذه الثقافة ظهرت كرد فعل للتغيرات التي إعترت الحياة الاجتماعية ،والتي أفرزت مجموعة من المشكلات التي تصدت لها ثقافة الشَباب".( عبد العاطي :1990، 37).

       قد تتشكل الثقافة الفرعية من خلال هذا المنظور "نظاما ثقافيا يستخلص عناصر ثقافية دون أخرى، وتستخدم هذه العناصر لتطوير أو اكتساب هوية أخرى خارج الهوية الموروثة التي تحدّد في إطار الأسرة أو مجال العمل. وتقدم الثقافة الفرعية للحياة حلولا للتناقضات الوجودية الثقافية، ولما كانت فترة  هذه المرحلة هي إعادة تشكيل، فالثقافة الفرعية تشكّل المصدر لإعادة التنشئة الاجتماعية أو لما يسمى بالتنشئة الاجتماعية الثانوية".(عبد العاطي:1990،41).

التعريف الإجرائي لثقافة الشباب :هي تلك القيم والمعايير والسلوكات والمواقف التي يتبناها ويمارسها الشباب باعتبارهم فئة اجتماعية لها خصوصيات تتميز بها عن باقي الفئات الاجتماعية الأخرى وهي تسعى إلى التمسك بها ،وإظهارها للمجتمع في صورة كاملة تعبر عن تحدي الواقع وإثبات الوجود من خلال لغة التواصل ونمط اختيار اللباس والأكل وتسريحات الشعر، ونقد المجتمع وتبني مواقف سياسية وثقافية من أحداث محلية وعالمية وغيرها.

3-دور الإعلام الجديد في تشكيل الثقافة:

1.3-أهمية الإعلام الجديد:تعدّ الوسيلة من أهم حاجيات الإنسان وذلك من أجل تلبية رغباته البشرية؛ حيث لا تتوقف هذه الرغبة ولا تنتهي، فكلما وصل الإنسان إلى ما يريد زادت رغبته للأفضل ،ووسائل الاعلام الجديدة تعتبر واحدة من هذه الوسائل  التي تعمل على تحقيق هذه الرغبات والطلبات المتزايدة باستمرار، حيث أعتبرت وسائل الاعلام والاتصال عبر العصور محورا أساسيا إزاء القضايا الاجتماعية والثقافية  "نتيجة ما تميزه من سرعة وشيوع، ومع تطور طرائق الاتصال وظهور وسائل الإعلام الجماهيرية أصبحت من أقوى وسائط نقل الأفكار والمشاعر، وأشد عوامل التأثير في السلوك الإنساني".مجذوب:2015،4). وتكمن قوة وسائل الإعلام الجديدة في تنوعها وتطورها المستمر، مما يعطيها قوة السيطرة على المعلومة وتوجيهها حسب الأبعاد المسطرة لها، ومن خلالها تصاغ السياسات والتوجهات وتتبلور الأفكار والمصالح، ويتحول الإعلام والاتصال إلى سلاح سياسي واقتصادي وثقافي تستخدمه الدول والكيانات الاجتماعية في صراعها الوجودي وحتى العدواني من أجل التبرير أو السيطرة الثقافية.

وتكمن أهمية الإعلام الجديد فيما يلي :

أ-أهمية معرفية (معلوماتية): إنّالإعلام الجديد بكل وسائله الاتصالية يسعى إلى تزويد الجمهور بكل المعارف والمعلومات سواء كانت مستحدثة أو قديمة ،ومما زاد من قوته في هذا الجانب أنه أصبح الرافد الحقيقي للمعلومة .إن من يملك قوة هذه الوسائل التكنولوجية الجديدة حتما انه يملك قوة المعلومة ويتحكم فيها بفضل هذه التقنيات التي فجرت عالم المعرفة .إن المعلومة اليوم أضحت تدور في سياج وسائل الاتصال المتطورة التي غيرت العالم وجعلته قرية صغيرة كما عبر عنها "ماكلوهان" بل جعلت منه شاشات ذكية تزوده بالمعلومة تارة وتغير من أفكاره وسلوكه تارة أخرى . "إن الاعلام هو مصدر المعرفة و الوسيلة الأهم في طريقنا لإحداث أي تغيير في المجتمع والبيئة. فالإعلام مهم لنشر الثقافة، وهو مهم لترسيخ المبادئ والقيم الاجتماعية ، وتعليم الأفراد المهارات والقيم والمعتقدات التي يقدرها المجتمع "( البدراني:2013،357)

    إنَ تطور المعلومة وزيادة حجم المعرفة بين الجمهور ،وخروج المعلومة من العلب المغلقة والسيطرة التقليدية ولو بشكل نسبي مما جعل حجمها يرتفع بين تقنيات وسائل الاعلام الجديدة، حيث جعل الجمهور يتفاعل مع هذه التقنيات الجديدة لتنساب إليه المعلومة وبشكل رهيب حتى أصبح الفرد لا يتحكم في العملية التفاعلية لغزارة المعلومة وتجددها المستمر، ولم تعد تلك الطابوهات التقليدية البائسة تتحكم في عملية نقل وتنقل المعرفة ، ولم تعد المسافة والمكان عائقين في عملية الاتصال والتواصل. حيث أصبح  التفاعل مع الاعلام الجديد على مستوى الافراد أو حتى على مستوى المؤسسات حاضرا وبقوة مما جعل شرعية المعرفة والمعلومة تنتقل من شرعية الوراثة والانغلاق إلى شرعية الديمقراطية والانفتاح ، مما جعل المتفاعل مع الاعلام الجديد بامكانه أن يفتح عالم المعرفة من حوله في أي الحظة ومن خلال حركات بسيطة (اللمس،النظر،اللفظ) لتجذب له هذه التقنيات التكنولوجية الجديدة ما يريد وتشبع حاجياته المعرفية والنفسية.

 ب-أهمية قيمية: لقد تغيرت الوسيلة وتغيرت معها الأهداف والغايات ٍ؛ ما من وسيلة إعلامية جديدة اليوم إلا وتحمل في خلفياتها قيمة ثقافية واجتماعية تعزز غايات مصدر انطلاقها لتعبر بها الفضاءات المفتوحة لأنها تحمل قيما ثقافية تعبر عن حاجيات فئات اجتماعية مختلفة .إن الرسائل الإعلامية المتداولة اليوم أصبحت مفخخة بتلك القيم الخفية أو الملونة بألوان الطيف التي تغري الجمهور وتبدو أنها موضوعية في جوهرها ولكن حقيقتها غير ذلك." إن القيمة تشكل إحدى المدخلات الأساسية لوسائل الاتصال الجماهيرية ،ومن ثم تتحول هذه الوسائل إلى قنوات تتحرك في إطارها القيم بدل أن تكون عاملا في إبعاد هذه القيم ودفع الإنسان إلى تقديس لذاته وهواه".(عزي:2004،25) .

      لقد تكاثفت أدوار وسائل الإعلام الجديد في ترسيخ كثير من القيم التي تدعو لها العولمة وهي مغلفة بثوب الإنسانية والعالمية والتعايش السلمي والتقارب الثقافي فوق الأرض، ونبذ العنف والتطرف والكراهية ،فإن كثير هذه القيم الثقافية والاجتماعية أضحت تنقل من جيل إلى آخر ،ومن قارة إلى أخرى عبر هذه المادة الإعلامية "رغبة منها في تدعيم قيم المجتمع وتقاليده ،وفي بعض الأحيان تتجنب وسائل الإعلام انتقاد الأفراد الذين يقومون ببعض الأدوار الاجتماعية والثقافية من أجل تدعيم البناء الاجتماعي والثقافي للمجتمع ،وعدم خلخلة منظومته القيمية أو الأخلاقية".(الهنداوي:2010،20).وبما أن القيم الثقافية والاجتماعية هي مصدر قوة وتميز لأي شعب من الشعوب أو أيَ أمة من الأمم كما تعتبر  رأسماله الحقيقي وفي إثبات وجوده من ناحية البناء الوظيفي والاجتماعي أو حتى من جهة مصارعتها ككيان وجودي يحافظ على ذاته من عملية الهدم أو الذوبان ناتجة من طوفان العولمة الإعلامية ."إن الرأسمال القيمي يرتبط بالتطور الحضاري وليس بانحطاطه، فمكانة القيم مؤشر على مستوى الحضارة في أي مجتمع".(عزي:2013،123)

2.3- وظائف الإعلام الجديد:تعددت وتنوعت وظائف الإعلام مع تعدد مخرجاته نتيجة لتطورات تكنولوجية معلوماتية التي عرفتها البشرية إذ لم تعد وظائف الإعلام تقتصر على تلك الموجهات القديمة بل تفننت في الوسائل والتقنيات والاستخدامات ،مما غيرت وجه العالم مع هذه الموجة من المعرفة، وبذلك برزت في واقع الناس وظائف متعددة لوسائل الإعلام والاتصال نحو المجتمع يمكن إبرازها في أهم الوظائف الرئيسية:

 أ-وظيفة تفاعلية:استطاعت الجماهير أن تستفيد من الخدمات الإعلامية الجديدة التي لا تخضع إلى سلطة الترتيب التي تأسست عليها العملية الإعلامية ."لقد كان لتكنولوجيا الإعلام والاتصال الجديدة تأثير كبير في عملية الاتصال وظهور مفاهيم جديدة مثل تكنولوجيا الاتصال وتكنولوجيا المعلومات ،ومفهوم ما بعد التفاعلية والتي تنطوي جميعها على جملة التطورات الاتصالية الحادثة والقائمة في المجالات الإعلامية،وتوضح مدى تأثير تكنولوجيا الاتصال والإعلام الجديد على عملية الاتصال ذاتها".(منصوري:2014، 57).فمع ظهور وانتشار وسائل الاتصال الجديدة ،واقترابها من الجمهور من حيث الاستعمال والتحكم في تقنياتها المتطورة  ،ودورها الفعال في تحقيق رغباته ."ازداد اللجوء إليها كأداة للتعبئة كما تعد أداة مهمة في زيادة وعي الأفراد وتوسيع آفاقهم ،خاصة في ظل ظهور فاعلين جدد، وبداية تشكل عالم جديد ،وتتأثر هذه الاتجاهات بدرجة انتشار تقنيات الاتصال الجديدة في المجتمعات وبطبيعة أنظمتها السياسية". (بنهلال:2012، 26)

   ويقوم الإعلام الجديد على فرضية المشاركة الفعالة للجمهور ،بحيث تغيرت معطيات الإعلام التقليدي بتوجيه الرسائل من طرف المهيمن فقط. بل أصبحت العملية الإعلامية الاتصالية أشمل من ذلك حيث يسودها التفاعل بين الطرفين.أصبحت الرسالة يشارك فيها المستقبل والمرسل على حد سواء"ولقد إستطاعت الوسائط الاتصالية الجديدة أن تدرك أن ديمقراطية الاتصال ليست مسألة فنية تترك في أيدي المديرين الاعلاميين ، وإنما هي مسألة أشمل من ذلك تستلزم مشاركة كاملة من جانب السواد الأعظم من الناس لإسهامهم في صنع السياسات الاعلامية والاتصالية على مختلف المستويات".(  منصوري:2014،61).

ب-وظيفة  نقل المعلومة :تسعى وسائل الإعلام والاتصال الجديدة على تثقيف الجمهور من خلال العمليات الاتصالية التي تقوم بها من خلال ما يقدم للجمهور من أفكار ومعلومات ومعارف في أشكال تقنية متعددة لم تعرفها الوسائل التقليدية من قبل ، بحيث أصبح بإمكان أي فرد أن يثقف نفسه في أي علم من العلوم أو المعارف الخاصة التي  لا تكن من مهام إلا المختصين، وهذا نتيجة للانفجار المعرفي الذي أحدثته وسائل الإعلام والاتصال الحديثة إذ من خلال لمسة  لجهاز بإمكانك إحضار معارف البشرية لقرون طويلة بين يديك في لحظة قصيرة، هذه المعارفة المتزايدة كان من نتائجها الايجابية انتشار المعلومة أو انتقال المعرفة من المركز إلى الاطراف ومن السيد إلى العبد ،ومن المعلم إلى المتعلم ولو بشكل محدود ،حيث تعمل هذه المعارف المنقولة والمنتشرة على"المحافظة على ثقافة المجتمع ،وتساعد على تطبيع أفراده ،وتنشئتهم على المبادئ القيمة التي تسود في المجتمع  كما يسعى إلى تثقيف وتطبيع الناس على عادات الأمة وتقاليدها وأنماط سلوكها.إن للتثقيف أثرا كبيرا في تشكيل الاتجاهات النفسية ،والرأي العام،ولهذا يركز الإعلام الجديد كل اهتمامه حين يقدم المادة الثقافية،على إعادة بناء القيم والعادات ،بما يتفق واحتياجات المجتمع ".(عواد:2009،34)

إن المعلومات التي نحصل عليها تعمل على توجه السلوك وتغيير الكثير من المواقف أو الأراء والأفكار وذلك من خلال ما نتعرض إليه من مخزون من  المعلومات الكثيفة التي يطلع عليها مستخدم وسائل الاعلام والاتصال الجديدة ، إن ما تميزت به وسائل الاعلام والاتصال الجديدة هي سرعة نقل المعلومة وبأوجه وأشكال متعددة ومختلفة تحمل الرأي والرأي الاخر، وتمكن الجمهور من المعلومة في أي مكان كانت وضعيته، وفي أي زمان كانت حالته، لتصل إلى  كل أفراد المجتمع بكل تراتيبهم الاجتماعية .إن من لا يملك وسائل وتقنيات الاعلام الجديد لن تصله المعلومة لأنها اصبحت الجسر الحقيقي لنقل المعلومة والاستفادة منها في المكان والوقت المناسب.

ج-وظيفة  التكوين والتدريب :لم يعد يخفى أنَ الكثير من الانشطة التكوينة أو التدريبة على مستوى الافراد أو المؤسسات الرسمية أو غير الرسمية أصبحت تستخدم هذه الوسائل في تكوين وتدريب أفرادها وإطاراتها سواء بالطريقة التقليدية أو عن طريق العالم الافتراضي من أجل رفع كفاءة الفرد أو العامل والعميل. إنَ العمليات التكوينية والتدريبة في مجال تنمية الموارد البشرية استفادت بشكل كبير من فوائد الاعلام الجديد من حيث الوقت أو تجميع الافراد أو نقل المعلومة أو الرقابة أو التقييم ...الخ .إن الهدف من العملية التربوية والتثقيفية اليوم هي محاولة تنمية الفكر وتقوية ملكة النقد عند الفرد ،وتكوين الشخصية الإنسانية على الكثير من القيم الانسانية والمعرفية.إذ لم تعد طرق التعليم التقليدية تساير مرحلة الانفجار المعرفي والتقني مما سمح لتقنيات الاعلام والاتصال أن تصبح ضرورة تستخدم في التعليم الرسمي وغير الرسمي ،وفي المؤتمرات والملتقيات والندوات والأنشطة التعليمية والتربوية والتكوينية بشكل فعال لا يمكن تجاوزها،ويعتقد الكثير من الباحثين أن هذه الوظيفة أضحت من ضرورات الحياة التي لا يمكن الاستغناء عنها أو تجاهلها من أجل مسايرة التغيرات الاجتماعية والثقافية المرتبطة بالإعلام الجديد.

د-وظيفة التسلية والترفيه :تسعى وسائل الاتصال والإعلام إلى إدخال البهجة والسرور والامتاع إلى المستقبل نفسه من خلال ما تقدمه من منتوج إعلامي يسعى إلى استمالةالفرد وإمتاعه بما يرغب فيه، وتحقيق الحاجات النفسية والعقلية من خلال الاستخدامات المتنوعة .حيث تنوعت هذه المضامين الثقافية المتاحة  لتلبية رغبات الجمهور وأذواقه المختلفة ،لذا نرى مع كل يوم  جديد سلعة ثقافية جديدة تغزو السوق الثقافية التي تروج لها وسائل الإعلام والاتصال بحيث تهدف إلى الترفيه عن الجمهور ثم ربطه بهذه القنوات الإعلامية ليصبح أسيرا في يدها تتحكم فيه كما تشاء " وتعتبر هذه الوظيفة ذات أثر نفسي ، وتهدف للتنفيس عن المتاعب والألم، وساهم الإعلام الجديد في ملئ أوقات الفراغ بالبرامج الترفيهية مثل المسرحيات والروايات الفكاهية والمسلسلات وحتى الموسيقى والتحقيقات الرياضية والمقابلات والمنوعات" (عواد:2010، 35) .إذ يعمل الإعلام الجديد بتقنياته التكنولوجية على ممارسة نوع من السحر الذي يترك الجمهور مسحورا ، ويبحث من وراء هذا السحر الرقمي على المتعة والترفيه بحيث ينقله إلى عالم افتراضي آخر يعيش لحظات مع الاحلام تؤدي به للاسترخاء والابتعاد الزماني والمكاني عن واقعه المادي ،هذا الانتقال السحري إلى عالم الخيال الافتراضي له نكهة الاستمتاع ولو مؤقتا مع شهوات العقل والنفس .

3.3-أهمية الشَباب: تكمن أهمية الشباب في كونه العمود الفقري للمجتمع ،إذ يعتبر الشباب ذلك  الرابط الاجتماعي الذي يجمع بين التنشئة الاجتماعية الأولى والانتقال إلى العالم الواسع من التغيرات القيمية، والتي تسعى إلى التحكم فيه، وتوجيهه نحو مخارج قد تتوافق مع قيمه الثقافية الاصيلة وقد تتناقض وتتنافر .وإذا كانت المجتمعات في القديم واليوم تعتبر فئة الشباب هو الرأسمال الحقيقي للمجتمع إذ هو الثروة بمعناها المادي والقيمي التي لا تفنى بل تتغير ثم تتجدد .لا يمكن لحركة التغيير في المجتمع ألا تمر عن طريق هذه الفئة فهي معبر استراتيجي في عملية التجديد والتغيير الثقافي والحضاري إنّ الشَباب هم من يصنعون التاريخ ولهذا لم تغفل المجتمعات في يوم ما عن فئة الشَباب بل كانت محض إهتمام متزايد على مرَ الحضارات ، وتكمن أهمية الشباب في جملة من المميزات التي تعطيه حق الاهتمام والأولية ،ويمكن تحديد ذلك في العناصر التالية:

أ-أهمية ديموغرافية: إن أهمية الشَباب تؤكدها تلك الإحصائيات والتي تبين أن نسبة الشَباب هي الفئة الأكبر في المجتمع وهي في تزايد مستمر ،وإن قلت نوعا ما في بعض البلدان "حيث بينت بعض الدراسات أن هناك بليون شخص بين 15-24سنة في العالم. و18% من سكان العالم من فئة الشَباب، و30%من سكان العالم تحت سن 15سنة، و85% من فئة الشباب يعيشون في الدول النامية، منهم 21%من سكان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من الفئة العمرية من 15-24سنة، و37%تحت عمر 15سنة، ويشكل الشباب 47%من مجموع العاطلين عن العمل في العالم، كما تشكل بطالة الشباب في المنطقة العربية 25.6% مقابل14.4% في العالم. ولأول مرة في التاريخ يكون نصف البشر في العالم بين الفئة العمرية 16-31سنة، ومنهم  25% مازالوا في مراحل التعليم المختلفة بين 21- 25سنة".(ليلة:2007، 34)

     إن أهمية الشباب الديموغرافية لا تتوقف عند عمليات إحصائية لبعض النسب بين الزيادة والنقصان ،وإنما تتعداها إلى أمور أخرى مرتبطة بحياة هذه الفئة الاجتماعية المهمة، والمتمثلة في التعليم والعمل والترفيه والمشاركة المجتمعية "ويشير تقرير التَنمية البشرَية العربيَة إلى أولويات الشَباب وهي العمل بنسبة 45% ، والتَعليم بنسبة 23% ، والبيئة بنسبة 12% ، وتوزيع الدَخل والثروة بنسبة  8%، ومن ثم المشاركة السَياسية 5%، فالرعاية الصحيَة والفقر بنسبة 4% لكل منهما". ( شطاح:2013،176). إن الأهمية الاحصائية تعطي مدى اهتمام المجتمع بهذه الفئة بما يجب أن يقدمه المجتمع لهذه الفئة العمرية النشطة من خلال تهيئة استراتيجية من حيث حمايته وتوجيهه وتعليمه، وتثقيفه وخلق مناصب التوظيف الاجتماعي في المستقبل ،بمعنى آخر قراءة استشرافية لهذه القوة البشرية الفعالة ،لا القراءة السلبية للإحصاء من أجل التباهي وتسجيل الارقام القياسية على سجلات الحكومات والمنظمات.

ب-أهمية اجتماعية:وتكمن أهمية الشَباب الاجتماعية من خلال المشاركة الفعالة له داخل الأنساق الاجتماعية ،والدور الذي يجب أن يؤديه من خلال حدود  المساحة المسموح بها اجتماعيا ، وتبرز هذه الديناميكية من خلال سعي الحركات الاجتماعية إلى إحتضانه وتوجيهه حسب رغبتها وأفكارها وتوجهاتها ليكون العنصر الفعال اجتماعيا حين تسند له تلك الوظائف الاجتماعية في  المستقبل ليكون جاهزا كما صنعته المؤسسات الاجتماعية " أن المجتمعات تتجه نحو الاهتمام بشكل أكبر لمرحلة الشباب وإعطائها أهمية خاصة على المستويين الاجتماعي والإنساني، لأنها مرحلة الطاقة الدافقة والعقلية المبدعة والإرادة المغيرة، فالشباب يجمع القوة بمعانيها الشاملة والمتنوعة التي تغطي جوانب الحياة جميعا، لما يتصفون به من صفات لا يشاركهم فيها غيرهم،وتشير المعطيات الإحصائية إلى الأهمية الكبيرة للشريحة الاجتماعية التي تمثلها الفئة الشابة في بلدان العالم ويقول"غوته" إن مستقبل الأمم مرهون  بطاقات عناصرها الفتية".(صليب:1973، 39).

    إن طاقة الشَباب تتميز في هذه المرحلة بالحيوية والعنفوان في مسايرة ركب التغيرات الاجتماعية داخل إطاره الاجتماعي والثقافي حيث يمثَل الشَباب في كل أمة يدها القوية في عملية البناء والتغيير، لما يحمله من  طاقة وحيوية ونشاط، ويعتبر همزة الوصل التي تربط بين الحاضر والمستقبل "ويعتبر الشباب وقوداً لحركات التغيير في كلَ المجتمعات، لما يتمتعون به من حماسة القلب، وذكاء العقل، وحب المغامرة والتَجديد، والتَطلع دائماً إلى كل جديد، والثَورة على التَبعية والتَقاليد، إلاَ ما كان ديناً قويماً، أو تراثاً صحيحاً".(الجعب:2012، 17)." وبرغم الجهود التي تبذلها الدول لحماية هذه الفئة فإن المتغيرات الثقافية السريعة النابعة من عدة مصادر كالثقافات المتعددة ووسائل الإعلام الجديدة  "غيرت من شخصية الشَباب وتوازنهم ، وولدت الكثير من التناقضات التي يعيشون ويتفاعلون معها بصورة يومية ، وقضت فيها على تأثير العوامل المكونة للشخصية وهي التنشئة الاجتماعية الوالدية لتحل محلها التنشئة النابعة من البدائل،مما أنتج الصراع القيمي بين الشَباب والسلوكيات والتصرفات النابعة من الثقافات الأخرى المتداخلة مع ثقافة المجتمع ،كذلك تأثرت المكانة الحالية للشباب التي عن طريقها يؤسس الشباب علاقتهم بالمجتمع(الحارثي:2006، 136)

     ولقد أصبحت المبررات الاجتماعية ذات أهمية قصوى في حماية الشَباب من تلك التأثيرات المتعددة والمتزايدة والتي فتح الاعلام الجديد أبوابه لدخولها دون رقيب ولا حسيب مما زاد من أهمية حماية الشباب وذلك من برامج ثقافية واجتماعية تتمثل في "تأطيرهم وإدماجهم في مسارات الحياة الاجتماعيَة والوطنيَة والإنتاجيَة النَشطة والمشاركة .إنهم يشكلون العبء الذي تضيق به السَلطات ذرعاً، وتخشاه أيَما خشية، في الوقت نفسه الَذي تقتصر فيه أيما تقصير في وضع الإستراتيجية الكفيلة في حين توظيف طاقاتهم الإنتاجية، ودفعهم إلى البذل والعطاء".(حجازي:2006، 203).

ج-أهمية ثقافية:إن فئة الشَباب من أكثر الفئات تأثرا بتلك التغيرات الثقافية التي تحدث في وسطهم الاجتماعي ، حيث يمر  الشَباب بعدة مراحل تسبب لهم تصدعات من خلال الموروث الثقافي الذي نشؤوا عليه ،والغريب الجديد الذي غزاهم في هذه المرحلة الحرجة "حيث يقفون حائرين بين جذب طرفين قويَين وهما القيم التَقليدية من ناحية، والحداثة والعصرنة من ناحية ثانية. وإنَ أهمَ سمات مرحلة الشَباب أنَها مرحلة البحث عن الهوية ، فالشَباب يبقون في تساؤل مستمر عن ماهية دورهم في المجتمع، ويرى الباحثون أنَ البَحث عن الهويَة له تأثير على سلوك الشَباب ، وهذا ما يسمَى بأزمة الهويَة". (المطيري:2013، 20). إن قيمة الشباب تنبع من نوع وايجابية القيم لديهم، ومدى ممارسة هذه القيم من عدمه يقول"بيرلpearl"إذا أردنا أن يكون هناك قيمة للشباب فإنه يجب تأهيلهم ليكونوا مشاركين في المجتمع وليسوا مستقبلين فيه فقط ، وهذه النقطة الجوهرية لإضفاء قيمة لدى الشباب. كما أن الإسهام الايجابي للشباب تجاه وطنه ومجتمعه يكون من خلال ممارسته لقيم المواطنة الكاملة" .( بن سعيد:2011، 177)

      إن مرحلة الشَباب تعتبر من أهم المراحل العمرية التي تغرس فيها القيم الثقافية للمجتمع ،إن جيل الكبار ينقل هذا الموروث الثقافي إلى جيل الشَباب الذي يكون في مرحلة الاستعداد لبناء شخصيته ،ومعرفة ثقافته ،ولهذا فإن أهمية الشَباب ثقافيا لها حساسية كبيرة من طرف المجتمع ،لذا تسعى كل المجتمعات من أجل بناء وتحصين هذه الفئة وحمايتها من القادم الجديد ،لأنها مرحلة حساسة حيث " تعتبر مرحلة بداية الاستقلال عن الأسرة ،فهي مرحلة العمل والزواج والتكاثر والإنتاج ،حيث تبدأ أجسامهم وعقولهم في الاكتمال وتبدأ ميولاتهم واهتماماتهم واستعداداتهم في البروز والتنمية ، والمجتمع يعتمد كثيرا على الشباب باعتبارهم عماد الحاضر وأمل المستقبل ،كما يعول عليهم في بناء أنفسهم وحماية أسرهم ومجتمعهم، والدفاع عن أوطانهم وأمنهم" .)الحارثي:2006،6)

      إن الشباب في هذه المرحلة يسعى إلى بناء شخصيته فهو يبحث عن كل شيء يمكنه من الاستقلال بشخصيته وظهوره متميزا  عن غيره، فهو يطمح إلى الكثير من التغيير ولو على حساب موروثة الثقافي والاجتماعي " وهذا يعني أن عملية التغيير والتقدم لديهم لا تقف عند حد في أي مجموعة اجتماعية تسعى للتغيير السياسي أو الاجتماعي يجب أن تضع في سلم أولوياتها استقطاب طاقات الشباب ، وتوظيف هذه الطاقات باتجاه أهدافها المحددة ، فنجد أن الدول المتقدمة تعتمد على إسهام فئة الشباب من خلال استثمار قيمة المشاركة وروح المواطنة القوية لديهم ، فكان لهم الدور في تطوير أوطانهم" . ( بن سعيد:2011،186) .

4.3-تشكيل ثقافة الشباب:من خلال عملية التنشئة الاجتماعية يتم نقل القيم والمعايير من جيل إلى جيل، ومن مجتمع إلى مجتمع آخر، وكذلك من خلال عملية الاحتكاك والتفاعل بين الثقافات،مما يخلق واقعا تترسخ من خلاله هذه القيم الثقافية. ووسائل الإعلام الجديدة هي من بين الوسائل الفعالة التي أصبحت مساهم وشريك حقيقي في نقل الثقافة  داخل المجتمعات، ولها أهمية في عملية التشكيل، والتغير القيمي والثقافي.لكونها أصبحت الرافد الحقيقي لدى الشباب اليوم ولهم ارتباط وثيق بها ،ومن صعب التخلي عنها أو تجاوزها ،وهذا يرجع إلى جملة من الضرورات تعبر عن حاجيات الشباب لا تمر إلا عن طريق هذه الاخيرة."ومن المنظور الوظيفي يعتقد السوسيولوجيون أن ثقافة الشباب لها دور وظيفي،وأن ظهورها كان ردُ فعل على مجموع التغيرات التي مسّت الحياة الاجتماعية، والتي أفرزت مجموعة من المشكلات. يمكن القول إن ثقافة الشباب هي مظهر من مظاهر مواجهة المشكلات المصاحبة للتغير الاجتماعي. الوظيفة التي تمارسها ثقافة الشباب إذاً هي تخفيف شدة التوتر الملازمة لعملية الانتقال العمري من الطفولة إلى البلوغ ".(عبد العاطي السيد:1987،40).

     وفي إطار ثقافة الشَباب، تنوعت الاستجابات الثقافية لهذه الفئة تبعا لدرجة تنوع احتياجاتهم، فلكل حاجة استجابة وفقا لمعايير أو قيم سلوكية محددة.ويستخدم هؤلاء هذه الأنماط الثقافية في تطوير وصياغة مجموعة المعايير التي تمنح لهم قوة اكتساب المهارات والخبرات والتجارب الاجتماعية، التي يتعذر اكتسابها من خلال المعايير الثقافية العامة المنقولة إليهم من جيل الآباء أو الكبار من أعضاء المجتمع عموما. "ومع انتشار استعمال وسائل الاتصال الحديثة في مختلف بلدان العالم، إزداد اللجوء إليها كأداة للتعبئة، كما أصبحت أداة مهمة في زيادة وعي الأفراد وتوسيع آفاقهم، خاصة في ظل ظهور فاعلين جدد، وبداية تشكّل عالم جديد هو عالم الشبكة الالكترونية". (بنهلال:2012،26)

     وتحولت وسائل الإعلام مع التغيرات التكنولوجية إلى وجه من أوجه  الحرية الاجتماعية وحقا من حقوق الأفراد والجماعات في المشاركة في العمليات الاتصالية أخذا وعطاء.مما أنجر عنها بروز ملامح ثقافية جديدة تباعا لما تمارسه فئة الشباب في واقعهم الاجتماعي."فالمجتمع الذي يولي أهمية كبيرة لقيمة معينة تظهر في العادة في ثقافة شبابه إلى حدّ كبير.وتختلف ثقافات الشباب في المجتمع الواحد تبعا للبيئة الاجتماعية، وتلعب وسائل الاتصال الجماهيرية، وجماعات الأقران والمدارس دورا مهما في تشكيل ثقافتهم، وحتى لو توفرت للشباب في مجتمع واحد ظروف مشابهة، فلا يمكن للشاب أن يتعرض لكل المؤثرات الثقافية في ثقافة مجتمعه،بل يتعرض لجزء منها،كما أنه لا يستطيع أن يستوعب إلا جانبا من هذه الثقافة".(الهيتي:1985،11).ومن أهم الخصائص الثقافية المتشكلة والتي يمكن ملاحظتها في الواقع الاجتماعي للشباب المتفاعل مع الإعلام الجديد ووسائطه المختلفة ،والتي يمكن اعتبارها نتائج بحثية ، تأكد ملاحظتنا وتصورنا لواقع شباب الإعلام الجديد ،ويمكن تحديد أهم خصائصثقافة الشباب المتشكلة بفعل تفاعله وانغماسه في وسائط الاعلام الجديد.

4-خصائص ثقافة الشباب:تعتبر الثقافة البوصلة الحقيقة لحركية وسير المجتمع في وسط من الامواج الثقافية المتضاربة والمتناقضة مما يجعل حتمية استخدام البوصلة الثقافية لتحديد وجهة المجتمع وحمايته من التيه في فوضى القيم الثقافية التي لم تعد لها أم أو أب بل معولمة بفعل تقنيات الاعلام الجديد وغاب تركيز الفرز بين القيم المحلية والعالمية .وشباب مرحلة العالم الافتراضي والتقنيات الذكية اضحى يتميز بمجموعة من الخصائص التي يمكن تحديدها فيما يلي:

 1.4-ثقافة معولمة:إنّ التأثير الثقافي بدا واضحا من خلال هيمنة العولمة الثقافية على كل مفاصل الحياة الاجتماعية ، وإنّ المعالم الثقافية الأصلية بدت تختفي من محددات الشباب الثقافية نتيجة الانفتاح على ثقافة الآخر بدعوى العالمية والإنسانية والتطور والانفتاح الثقافي ،وانجر عن ذلك تشتت وتناقض في رؤية الشباب بين الموروث الأصيل والقادم الجديد "هذه العلاقة غير المتكافئة نشأت عنها صورة مشوهة على المستوى العقلي والنفسي والاجتماعي للشباب، فالإعلام الجديد وضع هؤلاء في حيرة بين الأصالة والعولمة.فثقافة الشباب في الوقت الحالي ثقافة معولمة أو ذات أبعاد عالمية،حيث أنها في جزء كبير منها تتشكل خارج المجتمع، وعبر شاشات وسائل الإعلام والوسائط الرقمية الحديثة، وكذلك من خلال انتشار أنماط من السلوك والممارسات الحياتية المستحدثة، ومن ثمة فثقافة الشباب في خضم التغير الاجتماعي المتسارع و المستمر تدور حول ثلاث مجالات ثقافية هي الثقافة التقليدية، الثقافة المحلية والثقافة العالمية".( دبلة:2015،130).

     إنّ ظاهرة العولمة طالت المجتمعات في مقوّماتها الثّقافية الأساسيّة من عادات، وتقاليد وأنماط العيش مما يضع المجتمعات بمختلف خصوصياتها أمام تحد ثقافي كبير  "وبالرّغم من أنّ ثقافة العولمة تعترف بإختلاف المظاهر الاجتماعية والدّينية والأخلاقية والثّقافية والفكريّة، وبتنوّع الاعتقادات الإيديولوجية والتطلّعات الوطنيّة، والاختلافات القبليّة، فإنّها تقحم كلّ ذلك داخل اللّعبة الإستراتيجية نفسها، في نطاق تسجيل ضرورة العولمة وتوحيد معالم ثقافتها، وتكسير الثقافات الوطنية وهيمنة نمط معيّن اختير لكي يوحّد الذوق ويكسر الإبداعات المختلفة والبديلة".( المسيري:2003،251).هذا التحدي الكبير الذي تواجهه المجتمعات يدعوها إلى طرح تسائل عميق حول ما يدور من حولها وهو : كيف نحمي مقوماتنا الثقافية من العولمة المفروضة ؟ هل نستطيع  التخلي عن الموروث الثقافي الذي يحمل الخصوصية التي تميز كل كيان عن غيره ؟ كيف نحمي الهوية من تأثيرات الآخر ؟ إن الاتصال مع الآخر بطريقة سلبية وعدم الاكتراث بعواقب النتائج المترتبة عن ذلك تجعل الفرد يقبل" معتقدات الآخرين دون فحص أو تبصّر، وركوب سفينة العولمة من منطلق أن هذه قيم عالمية تدين بها كل المجتمعات؛ حيث أنّ البعد الثّقافي للعولمة هو إشاعة النّمط الثّقافي الرّأسمالي في الملبس والمأكل والفنون ، والعولمة هي بروز ثقافة واحدة تحاول السيطرة والهيمنة على غيرها من الثّقافات عن طريق نشر مضمونها وأساليب تفكيرها، بل وأساليب التّعبير والتّذوق، وأنماط السّلوك والنّظر إلى الحياة، في محاولة منها لكي تحلّ محلّ الثّقافات الأخرى".(العتيبي:2007، 35).برغم الاختلافات المتباينة بين الباحثين والدارسين حول تأثير العولمة سواء سلبا أو إيجابا على الشباب والمجتمعات عموما ،فإنّ خطورة العولمة باتت حقيقة تأكدها الكثير من الدراسات العلمية ، وأن تأثيرها  يتزايد باستمرار خاصة مع التجدد اليومي في تقنيات وسائل الاعلام والاتصال من خلال قوة التغيير والتحوير والهيمنة .إن جزءا معتبرا من سلوكات ومواقف مستحدثة للشباب تشكلت بفعل هذه الهيمنة ، ودشنت لملامح عصر جديد، يكون فيه الانتماء للعالم الافتراضي المعولم أقوى من الانتماء إلى واقعه الحقيقي الأصيل.

.2.4-ثقافة استهلاكية:إن الاعلام الجديد قام بتغيير الكثير من المفاهيم القيمية والثقافية والاجتماعية وخاصة عند فئة الشباب بحكم أنهم الأكثر استعمالا لهذه الوسائل والأقرب إلى ظاهرة الاستمالة والإشباع فهم يتأثرون بكل ما هو جديد أو مستهلك من طرف الآخر سواء سلبا أو إيجابا .إنّ ثقافة الشّباب اليوم في وسائل الاعلام الجديدة أصبحت تركز بشكل كبير على الدعاية أو الاشهار أو حتى في نقل المعرفة على ظاهرة الاستهلاك حيث تحولت القيم إلى سلعة مصنعة تنقل في ثنياها قيم ثقافية أعدت للاستهلاك " يمكن معرفة هوية الشباب من خلال النظر إلى ملابسهم وأحذيتهم وأساليب تصفيف شعرهم، فضلا عن التعرف على أذواقهم في الموسيقى التي يسمعونها والنكت التي يتبادلونها بعضهم مع بعض وطريقة المنافسة والصراع بينهم".(هارا لامبوس:2001،461).ومن خلال الاستهلاك المستمر والمتكرر لهذه الثقافة المعولمة تمر الرسائل التي تحمل في ثناياها تلك القيم المستهدفة والتي تعمل على تغير النمط السائد وتعويضه بقيم أخرى."ويعمل الاختراق القيمي للثقافة عن طريق أساليب خاطفة وفعالة، تتوخى جذب المزاج الإنساني إلى ثقافة العصر الاستهلاكية وتنفيره من ثقافته الذاتية، لتبرز كجثة هامدة تنعدم معها الفعالية وتغيرات العصر"(العبداللهسنو:2004،51). إن الثّقافة الاستهلاكية كان لها دور فعال في ظهور الفرد الجديد المعولم، والذي يوصف بالفرد الافتراضي، والذي تشكّل بفعل ثقافة استهلاكيّة وإعلانيّة وإعلاميّة سمحت له من خلال مساحة الحريّة المسموحة له من جهة وكمية المعرفة المنقولة إليه والمتمثلة " في نقل الأفكار والمعلومات والبيانات والاتجاهات والقيم والأذواق على الصّعيد العالمي. لقد أصبح ملايين البشر موحّدين تلفزيونيا وتلفونيا وسينمائيا وأنترنتيا، يتابعون الأحداث العالميّة في الوقت عينه مثل مباريات كأس العالم، الدورات الأولمبية، الحروب، الثّورات، المهرجانات... وهذا يعني إنتقال وعي الفرد من المجال المحلي إلى المجال العالمي، وإبراز الهوية والمواطنة العالمية التي ستحل تدريجيّا محلّ الولاءات والانتماءات الوطنيّة".(منصوري:2014،82).

    وقد تتشكّل ثقافة الشباب في إطار إجتماعي وثقافي معين، ويتخذ الشباب هذه الأنماط الثقافية في تطوير وصياغة مجموعة معايير تمنحهم قوة لاكتساب المهارات والخبرات والتجارب الاجتماعية التي يتعذر اكتسابها من خلال المعايير الثقافية العامة ."ويكتسب الأفراد ثقافتهم من مجتمعهم، وبذلك يشتركون مع المجتمع في عناصر ثقافية عامة كبعض الأفكار، والعادات، والقيم، واللغة، وهو ما يطلق عليه بالنمط العام للثقافة،كما يختص الأفراد بصفات لا يتشابه فيها أحد، وهو ما يطلق عليها الخصوصيات الثقافية، إذ أن لكل شريحة متميزة من المجتمع مهارات و ممارسات، وخواص معرفية، وأنماط سلوك أخرى".(الهيتي:1985،52).

    تعمل وسائل الإعلام الجديدة على غرس هذه القيم الثقافية في فئة الشباب من خلال جملة من العمليات المرتبطة بالهيمنة أو ما تسمى بصناعة الثقافية"فالقيم والمعايير التي تنتجها الصناعات التلفزيونية لا تصبح جزءا من النسق الثقافي آليا؛ أي أنّ الأفراد الحاملين للثقافة المحلية لا يعتنقونها بطريقة ميكانيكية، وإنما تخضع إلى أحكام ومقتضيات نسقهم الثقافي. من هذا المنطلق، تمثّل تدخلات الوسطاء في الاستعمالات والتلقي صلب نشاط تحركات الثقافة المحلية عبر الحاملين لها، وذلك للحفاظ على تجانس عناصرها، ومن ثم استمراريتها" (مجاهدي:2011،31).وهذه الثقافة المنتشرة بين أوساط الشباب تمجد الآخر ، وتعده من ملزمات العصر والتطور الاجتماعي والثقافي ، والمطلوب استهلاك هذا القادم المغلف حضاريا وتمجيده لأنه يمثل رمزا من رموز المكانة الاجتماعية.حيث يولد لدى الشَباب استعداد دائم لسعي وراء ما هو جديد من أجل الاستهلاك. إن ركوب فئة الشباب لحصان العولمة الثقافية تركهم عرضة لجملة من العمليات التي تسوقهم مرغمين نحو هذه الثقافة الاستهلاكية التي أصبحت تشكل ثقافتهم ويلهثون وراء كل جديد قادم من الاخر ولو على حساب الموروث الثقافي الذاتي هذه "النزعة الاستهلاكية التي ذكتها صناعة اللذة والتسلية، عبر الآلة الإعلامية في الغرب والولايات المتحدة الأمريكية،إذ غدا الإنسان رهن حضارة الاستهلاك التي تداعب غرائزه وتحول إشباعها إلى طلب مادي".(سعود:2015،20)

      إن ثقافة الاستهلاك انجرت بها القاطرة إلى سلوكات مرفوضة اجتماعيا حيث أصبحت هي المورد الذي يلهث وراءه كثير من الشباب  من خلال الحاجة إلى الجنس والمخدرات أصبحت عنصرا مهما في ثقافة الشَباب " ليس الجنس الطبيعي حيث يتحقق الإشباع مع المعاشرة،ولكن جنس التكنولوجيا الحديثة ، المقدم في أطباق الفضائيات وأشرطة الفيديو ومواقع الانترنت ونغمات المحمول ".(ليلة:2003،67)،ومن مظاهر هذه الثقافة البحث عن اللذة التي تنسيه ضنك العيش اليومي وتنقله الى عالم المتعة الزائفة ولو للحظات ينسى واقعه المؤلم . 

3.4-ثقافة الصورة:وفي هذا الإطار تصبح ثقافة الصورة هي المفتاح للبناء الثقافي الجديد الذي يعمل على هندسة جيل الشَباب حسب نمط الصورة التي تم إعدادها وإخراجها في قوالب فنية جذابة ومطلية بألوان إنسانية وتبدو موضوعية ولا تحمل أي دلالة لشك إنها مقصودة الأهداف بل هي تعمل في إطار تكنولوجيا الصورة والمتعة الإنسانية فقط "إنّ التدفق الهائل للصور والمعلومات جعل ثقافة الصورة سطحية هزيلة وفقيرة،ومع ذلك فهي واسعة الانتشار وقادرة على الاختراق بقوة، لذا تستعمل في الإغراء بتحريك الغرائز ومخاطبة وإثارة العواطف، وهذا يزيد من مخاطرها". (المهداد:2015،36).ومع الانتشار الواسع للإعلام الجديد وبتقنياته المتطورة أصبح من الصعب مقاومته أو غض البصر عنه ،إذ لم تعد ثقافة الشباب مستمدة من الأسرة والعادات والتقاليد أو مؤسسات التنشئة الاجتماعية عبر الصوت والصورة في فضاء مفتوح على أنواع الثَقافات الكونية جميعها.

     إن الصورة لم تعد مجرد رسم بياني يتحرك فقط ،بل هي رسالة رمزية لها دال ومدلول تربطهما العلامة وتحمل طابع العولمة سواء أدرك مشاهد الصورة الحقيقة أو لم يدرك، وتحمل ثقافة الآخر فهي توحي من خلال مظاهرها أنها تسعى إلى تهديد الخصوصيات  الثقافية للآخر ، وإضعاف دور  مؤسسات المجتمع المحلي .ويعتبر هذا التهديد والممارسة الفعلية في عملية التشكيل المستمر عبر العولمة الإعلامية مهددة لوجود جيل من الشباب يتفاعل مع القادم الغريب وهو غير محصن بثقافته الذاتية مما جعله عرضة سهلة في عملية الهدم والتشكيل الجديد حسب النمط الذي تريده العولمة الثقافية "هذا المتلقي الذي يجد نفسه قابلا لتمرير وتقبل جميع القيم والمواقف السلوكية دون اعتراض عقلي أو ممانعة نفسية ، أي في وضعية شديدة الشبه بوضع السم في الدسم" ( بلقزيز:1998،121).وتعد ثقافة الصورة اليوم هي المعول الذي يسعى على  تفتيت نظام القيم وتكريس منظومة جديدة من الثقافة المعولمة. وتعددت مظاهر تأثير الصورة على الشباب بما تحمله من مخزون معرفي وثقافي ،حيث أضحت الصورة الصنم الذي يعبد ويقدس "إن ثقافة الصورة طغى عليها أكثر من ظاهرة: كالاغتراب، القلق، إثارة الغريزة، الفردية، العدوانية، دافعية الانحراف، سلطة المال والنساء، حبال استهلاك، الأنانية، عدم الاكتراث، والتمرد، وكلها مفردات حياتية تتأسس في إدراك الفرد وسلوكه ومعارفه، حيث تتحول أحياناً الصورة الذهنية إلى نشاط عملي عن طريق المحاكاة والتقليد وعمليات التطبيع الاجتماعي".(البياتي:2010،75)

4.4-ثقافة التكيف والقابلية:هذا يعني أنّ ثقافة الشباب هي إمتزاج بين عناصر قيمية أصيلة ،وعناصر قيمية نتجت عن التفاعل الاجتماعي المعاصر، حيث تزاوجت هذه القيم بفعل تأثير الاعلام الجديد. ومن جهة يسعى الشباب من أجل التكيف مع الوضع الجديد الممتثل في التغيرات الاجتماعية والثقافية المحلية والعالمية والتي تضغط عليه بشكل مستمر وتتركه يعاني من تقلبات فكرية وقيمية، وبفعل هذه التأثيرات يرى الشباب أنفسهم أنهم معرضون لعملية التسطيح والفناء الثقافي ،وأن حتمية التكيف لمواكبة المرحلة وهي ضرورية من أجل التمسك بالموروث الثقافي والانفتاح عن الآخر في حدود الحقل المسموح به .ومن جهة أخرى يجد الشباب وضعيته الاجتماعية تدفعه إلى ممارسلة سلوكات ومواقف تعبر عن القبول والاستسلام ونكران المقاومة .لأن المقاومة سوف تمنعه من جلب جملة من الامتيازات يحققها الاعلام الجديد من خلال القبول والتفاعل " فهناك من جهة أولى ميل إلى تجاوز الماضي وتخطى واقعه المأزوم عن طريق الاشتراك مع الآخر الأجنبي في حضارته وثقافته ولغته ونمط عيشه، وهناك من جهة أخرى رغبة هؤلاء الشباب في التشبث بالماضي والدفاع عن الهوية الثقافية عن طريق التمايز والاختلاف عن الآخر، وعن مقوماته الحضارية والثقافية مع المتغيرات التي يطرحها المجتمع الحديث".(المصري:2009، 1).

     وفي ظل ّالانفتاح الإعلامي أصبحت الثقافة المحلية تتعرض لعملية تشويه من خلال هذه الوسائل الإعلامية، والتي تضع البديل الآخر وهو جاهز في شكل من أشكال الحياة اليومية القابلة للممارسة وبطرق إقناعية وظفت كل الإمكانيات التكنولوجية الحديثة. وتعمل العولمة على تغييب الثّقافات الوطنيّة وإلغائها وإبعادها عن الهيمنة على واقع الشّعوب والدّول وذلك من خلال"تغيير مفاهيم المجتمعات وأنماط سلوكهم في اتّجاه الأذواق والسّلوك، وبعبارة أدقّ تغريب الثّقافة في دول العالم جميعها".( أمين:1999، 54)

      وتعمل الثقافة الفرعية على تشكيل طريقة وأسلوب للحياة تتميز به فئة الشباب عن غيرها من الفئات الاجتماعية. وتقدم ثقافة الشَباب حلولا لتناقضاتهم وأسئلتهم الوجودية ."حيث يقول "ليكلرك جيرار" إنّنا ننتقل-ومن دون أن ندرك- من عالم سيطرت فيه العزلة الثّقافية إلى عالم آخر يسوده التّبادل الثّقافي، من عالم يتميّز بالاستقلاليّة الثّقافية لجماعات معزولة تقليديّة إلى  عالم آخر يسوده تعميم العلاقات المتبادلة والتّواصل".(جيرار:2004،23) فهؤلاء الشّباب يستشعرون أثناء عملية النّمو الّتي تؤدّي بهم إلى الرّشد" نوعا من الحيرة والتّي هو وسط ما يرونه من المظاهر التّقليدية النابعة عن أعراف المجتمع وعقيدته الدّينية وقيم الآباء والأجداد، وبين المدخلات الجديدة التي أضيفت على المجتمع من مظاهر الحداثة والّتي منبعها الغرب، هذا الأمر يجعل العديد من التّساؤلات تتكاثر في أذهانهم، فأي النموذجين يتّبعون ؟ كيف يمكنهم أن يتكيّفوا مع كلّ هذه الأجواء ؟ من هو على صواب ومن هو على خطأ ؟ ".(القاسمي و مزيان:2012،50)  لقد سعى الإعلام الجديد من خلال وظائفه المتعددة على تشكيل ثقافة شبابية تتميز بقوةالتكيف والقابلية، شباب يمتلك إمكانيات كبيرة للتكيف والقابلية لتشكيل وإعادة التشكيل الثقافي، أو كما عبرعنها مالك بن نبي بالقابلية للاستعمار .وقد نسميها نحن اليوم القابلية للعولمة أي صلاحية وضع الشباب وفق قوالب العولمة .إن شباب الاعلام الجديد قد لا يملكون ملامح ثابتة بل يغلب عليها طابع التشكل المستمر،حيث تتجدد وتتغير بنفس سرعة تجدد وتغير سلع السوق التي نراها يوميا وبتسارع رهيب يعجز الإنسان على المتابعة أو المفاضلة .

5.4-ثقافة التطرف:إن ثقافة التطرف والتعصب من نتائجها الانحراف الديني والأخلاقي حيث تفقد القيم معايرها والنفس البشرية توازنها والعقل رجحانه ،ويصبح الهوى والمشاعر هي من تعبر عن ما يعتقده الشباب ،وظاهرة التطرف عند الشباب لم تمس الجانب العقائدي فقط كما يعتقد الكثير ،بل مست حتى جوانب الفساد ،كثير هم الشباب الذين نراهم في الحياة الاجتماعية شذوا في انحرافهم وتطرفوا حتى في مظاهر الفساد (ادمان الكحول،المخدرات،العقاقير المنشطة،الانترنت...الخ).إن ظاهرة التطرف أصبحت مزعجة من كل جوانبها، وخاصة وأن الاعلام الجديد يعمل بكل تقنياته على تغذية هذه الظاهرة ،من خلال فتح أفاق كبيرة  لأصحاب هذا الاتجاه بأن يعبروا عن مواقفهم المنحرفة بمسميات مختلفة ،وفي بعض الاحيان تأخذ طابع حقوق الانسان أو الحرية الفردية ،أو الحرية الاعلامية وما شابهاها من طروحات وأفكار مظللة .إن ثقافة التعصب والتطرف الفكري والسلوكي لم تكن وليدة الصدفة بل هي حصيلة عوامل وأسباب موضوعية أدت إلى ظهورها وإنتشارها منها ما هو مقصود من طرف أجندة معينة ومنها ما هو واقعي وليدة المرحلة وتفاعلاتها .ومشاركة الاعلام الجديد بكل تفرعاته كان له دور فعال في تغذية صورة التطرف من خلال نقل هذا الفكر المنحرف والسماح لأصحابه بالتعبير عن مواقفهم دون حسيب ولا رقيب قانوني أو إجتماعي، حيث أصبح الشباب يحمل أفكارا من التطرف الفكري والسلوكي في مواجهة الاسرة أو المدرسة أو مؤسسات المجتمع المدني ككل ،تعبر عن ثقافة مستحدثة تشكلت بفعل هذا المارد الجديد الذي لم يسدد في وظائفه بالقيم الاجتماعية الصحيحة والسليمة، وترك لحاله يفكك ويهدم كل ما هو أصيل . وقد يتخذ التطرف والعنف مظهرين هامين وهما :

أ-التطرف الاجتماعي:إن لجوء فئة الشباب لظاهرة العنف والتطرف سوف تستدعي بروز مفاهيم اجتماعية يعبر بها الشباب عن مكانته الاجتماعية معتقدا أن هذا هو الحل الوحيد للحوار مع المجتمع، فيسعى إلى ممارسة سلوكات ومواقف تعبر عن "الرفض والتمرد على الأعراف الاجتماعية والعادات والتقاليد بصورة تختلف مع ما تعرف عليه المجتمع من قيم ومبادئ ومرتكزات. بحيث يشعر الشباب بالتميز والنظرة الدونية للآخرين في المكانة والقدرات العقلية، وكذلك النظرة العدائية اتجاه الآخرين، ومن أثاره السلبية على المجتمع التفرقة العنصرية بين أبناء المجتمع، وتدمير القيم والعادات الاجتماعية، وتراجع قيم الحوار والتسامح والتماسك الاجتماعي".(ليلة: 1990،183) إن كثير من القيم الاجتماعية الاصيلة التي غابت من قاموس ومصطلحات الشباب وعوضت بترهات جعلت من المجتمع يعاني من كثير من الامراض الاجتماعية على مستوى الاسرة والمحيط الاجتماعي عموما .لقد أصبح كثير من الشباب من يمارس التطرف في الافكار والسلوك مع أقرب الناس اليه ،وينصب العداوة مع أفراد المجتمع وإثارة كثير من النعرات الطائفية والقبلية والشعوبية.

ب-التطرف الفكري أو الثقافي: لا يختلف التطرف الثقافي كثيرا عن التطرف الاجتماعي وإن كان هو الأخطر في حياة المجتمع لأنه يؤصل للكثير من الافكار الظلامية والمنحرفة ،والتي يسعى من خلالها صاحبها سواء كان فردا أو جماعة إلى تمجيدها والدفاع عنها بل تسخير كل الامكانيات المادية والمعنوية من أجل نصرتها وتمكينها ، وخاصة إذا أخذت طابع العلمية المزيفة .إن الاصعب في تحليل خطورة الظاهرة لما تنتقل الفكرة من الشحن النفسي العاطفي إلى التأصيل الفكري العقلاني هنا تتعقد الظاهرة ويصعب معها الحوار أو البحث عن العلاج لكون الظاهرة أصبحت من المعتقدات الراسخة في عقلية الفرد "إن أهم ما يميز أصحاب النزعة المتطرفة في الفكر والثقافة هو الإيمان المطلق أو الأعمى بصحة معتقداتهم والاستعداد للتضحية من أجل بقائها واستمرارها، مما يؤدي بالمتطرف إلى التفكير وتمثل محاكاة طرائق وأساليب تفكير تتفق أو تتماثل مع آليات وأنماط تفكير الجماعة المنتسب إليها أو التي يفضلها" .(رشوان،1997،19) والثقافة التي يروج لها الاعلام الجديد اليوم بين صفوف الشباب يغلب عليها طابع التطرف الثقافي المتحجر أو المتشنج أو المتعالي حسب الفئة والموقع والزمان والتوجه الديني أو الايدولوجي مما أصبحت السمة الغالبة في أفكار الشباب من خلال الحوارات وتفاعلاتهم في وسائل الاعلام الجديدة سواء تصريحا أو تلميحا  مما تجعل القارئ يستشعر خطر تفشي الظاهرة  بين صفوف الشباب نتيجة غياب المجتمع في غربلة الافكار والقيم الثقافية  التي اخترقت الحدود الثقافية دون رقيب إن مما تعانيه اليوم المجتمعات من إنتشار لظاهرة التطرف والعنف على مستوى الافكار أو على مستوى الأفعال هي حصيلة حاصل لما خطط له سابقا وما يراد له في المستقبل .

 6.4-ثقافة الشهرة :تقوم وسائل الإعلام بإضفاء المكانة والقوة على بعض الأفراد والجماعات من خلال التركيز الإعلامي عليهم ،وإكسابهم الشهرة،وهو ما يمنحهم قدرا من السلطة والنفوذ والتفرد "ويصبح سلوكهم ذا دلالة ،وبالتالي تصبح لديهم سطوة في مجال دعم أو تغيير القيم الاجتماعية وحتى رفضها ".(ستيفنس:2008،330). إن حدّة الانبهار بأصحاب الشهرة والمكانة كما يصورهم الاعلام الجديد من فنانيين ورياضيين وممثليين ومهرجين اجتماعيين أصبحت القدوة والمتنفس لحياة الشباب ، بحيث ينظر إلى حياتهم نظرة خاصة سرقت المشهد الاجتماعي والثقافي ، وأمست الفاعل الاجتماعي الذي يتحكم في حركية فئة الشباب .مما أدى بشباب اليوم أن يعيش من خلال هيمنة ثقافة المظهر والشكل والانبهار واللمعان والاستعراض على حساب ثقافة الجوهر والمضمون والقيمة والعمق حيث تزييف الوعي وتغييب الحقيقة ، ومنه تحول الإنسان إلى سلعة مادية خالية من أي قيمة انسانية إنها  ثقافة  صناعة النجوم من أجل الشهرة واللمعان . "إننا نعيش اليوم في مجتمع كيفه الإعلام وفق رموزه وشيفراته المشهدية، وبات كل فرد يعيش حياته على طريق نجوم الشاشة ، فكأنه في حياته اليومية نجم على شاشة " (بودريار:2008،30).إن ثقافة شباب اليوم لها رابط القدوة تؤدي به مباشرة للأنبهار والإعجاب بالمشاهير من أهل الفن والرياضة على الخصوص ،فما أن يظهر أحدهم في وسائل الاعلام الجديدة بموقف سلوكي إلا وجد من يمارس ذلك إنطلاقا من الأفكار  إلى أبسط السلوكات والمواقف مثل تفاصيل اللباس وتسريحة الشعر ونوعية العطور المستعملة ...الخ.

       إن ظاهرة القدوةانتقلت بفعل الاعلام الجديد وأذرعه المنتشرة في أوساط الشَباب من الوالدين والمربين والعلماء وأهل الفكر والزعماء السياسيين والمصلحين الاجتماعيين وأهل الفن والمبدعين الحقيقين في جلِ المجالات إلى فئة جديدة صنعتها مخابر الاعلام الجديد من مشاهير الرياضة وخاصة كرة القدم ومن فنانين سواء ممثلين أو مطربين أو إعلاميين أو مخرجين سنمائين أو أشخاص عادين زاد حجمهم بفعل أضواء الكاميرات، ومواقع التواصل الاجتماعي وغيرها .إن هذه التغيرات الاجتماعية المستجدة غابت عنها المعايير القيمية ،وفقدت الفكرة الصحيحة توازنها، وتشكلت ثقافة جديدة لها خصائصها ومميزاتها لا يمكن التصادم معها أو مقاومتها بل على المجتمع أن يسعى إلى كيفية التعامل معها وتهذيبها لتصبح عاملا محركا للمجتمع لا عامل هدم وتخريب. إن هيمنة الإعلام الجديد في ثوب العولمة  فتح له أفاقا متعددةَ وأبوابا كان يصعب إختراقها ودخولها لكن المعطيات التكنولوجية ، والإعلامية تغيرت وعملية الرقابة تجاوزتها حركة العلمية ،وأصبح اختراق الهويات، وتغير  أهلها سهل وخاصة إن بعض الهويات محدودة ولا تملك البديل الآخر الذي يحميها من طوفان العالمية .ومن كل هذه المعطيات بدأت تتجلى تأثيرات الإعلام الجديد في حياة فئة الشباب، وخاصة ثقافته الفئوية، ومن مظاهر ذلك تشكل ثقافة هذا العصر، والمتمثلة في معتقدات وأفكار وسلوكيات الكثير من الشَباب  إن لم نقل معظمهم ، والظواهر الاجتماعية لواقع الشباب أكبر إختبار إمبريقي في ذلك .إنه الاعلام الجديد  الذي ساهم في تشكيل  ثقافة الشاب مما جعل المتتبع للظاهرة الاجتماعية يصعب عليه أن يفرق بين ما هو محل أصيل وما هو عالمي دخيل .إن المشهد الاعلامي اليوم يدل على وجود اختراق قيمي وثقافي للمنظومة الخاصة ،مما يستدعي الاهتمام بالظاهرة والسعي لأجاد الحلول ومعالجتها بأفكاره ووسائله .

الخاتمة

إنّ مرحلة الشباب هي مرحلة هامة تتأثر باتجاهات العصر والثقافة السائدة والمحيطة به، وخاصة  الإعلام الجديد الذي أصبح جزءا لا يتجزأ من حياة الشَباب، وذلك لما أثبتته كثير من  الدراسات وشواهد الواقع الاجتماعي، ولا خلاف أن هذا التعرض له تأثيرات على قيم وسلوك هؤلاء ، مما يؤدي إلى تشكل ثقافة قد تتوافق وثقافة المجتمع السائدة وقد تتعارض وتتنافر معها.إذاَ فالتحديات التي تواجه المجتمعات اليوم كبيرة لخطورة الظاهرة، والرهانات الواجب العمل بها تحتاج إلى وعي حضاري وجهد معرفي وثقافي صحيح، من أجل تحويل الفعل السلبي للإعلام الجديد إلى استثمار إيجابي في صالح فئة الشَباب بالخصوص، ثم يجب ربطه بثقافته الأصلية ،وإعطائه الصبغة الأخلاقية .إن الضرورة القيمية للرسالة الاتصالية من أجل المحافظة على كيان الأمة وحماية فئة الشباب من كل دخيل وغريب يسعى إلى خلخلة التراتيب الاجتماعية .إن تشكيل ثقافة الشَباب اليوم بفعل الإعلام الجديد أضحت واضحة نتيجة للنتائج التي نراها في الميدان ،ولكن التطور التكنولوجي لوسائل الإعلام والاتصال ليس كله شر ،بل يملك الكثير من مفاتيح الخير الذي تسعى إليه المجتمعات وإنما إحساسنا بالظاهرة وإعطائها أبعادها الثقافية والحضارية ،وسعي إلى استيعابها هي دلالات على الحضور الزماني مع التغيرات العالمية

المراجع :

1-الكتب:

1-المحارب سعد بن المحارب، الإعلام الجديد في السعودية-دراسة تحليلية في المحتوى الإخباري للرسائل النصية القصيرة- ط.1، جداول للنشر والتوزيع، بيروت ،2011.

2-السيد عبد العاطي السيد، صراع الأجيال-دراسة في ثقافة الشباب- دار المعرفة الجامعية،الاسكندرية،1990.

3-أمين جلال، العولمة والتنمية العربية من حملة نابليون إلى جولة الارغواي (1798-1988)،ط1،مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت،1999.

4-أحمد محمد ،بيومي ، علم الاجتماع الثقافي ،دار المعرفة الجامعية، الاسكندرية،2006.

5-جان بودريار ، المصطنع والاصطناع ،عبد الله جوزيف ، مترجم،ط.1، المنظمة العربية للترجمة،بيروت،2008.

6- جيرار ليكلرك،العولمة الثقافية،الحضارات على المحك،جورج كتورة، مترجم، دار الكتاب الجديد المتحدة،بيروت،2004.

7- حسن عبد الحميد، رشوان ،التطرف والإرهاب من منظور علم الاجتماع (ط.1) ،دار المعرفة الجامعية، الاسكندرية،1997.

8-سنومي العبد الله، العرب في مواجهة تطور تكنولوجيا الإعلام والاتصال ،ط1، مركز دراسات الوحدة العربية،بيروت،2004

9-صادق أبو حطب،  نمو الإنسان من مرحلة الجنين إلى مرحلة الستين، مكتبة الانجلو المصرية، القاهرة ،1990.

10-صادق  عباس مصطفى، الإعلام الجديد:المفاهيم والوسائل والتطبيقات،ط.1،دار الشروق للنشر والتوزيع ،عمان،2008.

11-عبد الإله،بلقزيز، من النهضة إلى الحداثة ،ط .2،مركز دراسات الوحدة العربية،بيروت،2011.

12-عبد الوهاب  المسيري، وفتحي التريكي ، الحداثة وما بعد الحداثة ،ط.1،  دار الفكر ، دمشق، 2003.

13- عبد الله  بن السعيد آل العبود، قيم المواطنة لدى الشباب وإسهامها في تعزيز الأمن الوقائي ،ط.1، جامعة نايف للعلوم الأمنية،الرياض،2011.

14-عبد الرحمان  عزي ،قراءة ابستمولوجية في تكنولوجيا الاتصال ،ط.1، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت،2004

15-عبد الرحمان  عزي، الرأسمال الرمزي الجديد :قراءة في هوية وسوسيولوجية الفضائيات في المنطقة العربية،ط.2، مركز دراسات الوحدة العربية،بيروت،2013.

16-عبد الغني  عماد ،سوسيولوجيا الثقافة ، ط.1، مركز دراسات الوحدة العربية،بيروت،2006.

17-علي عبد الفتاح كنعان ،الاعلام والتنشئة الاجتماعية ،ط.2،دار الأيام للنشر والتوزيع،عمان،2014.

18- فاطمة حسين عواد ،الاعلام الفضائي ،ط.1، دار اسامة للنشر والتوزيع،عمان،2010.

19-ليلة علي ، الشباب في عالم متغير (تأملات في ظواهر الاحياء والعنف )، ط.1، مكتبة الحرية الحديثة،القاهرة،1990.                                                                  

20-ليلة ، علي ، المجتمع المدني : قضايا المواطنة وحقوق الإنسان (ط.1)، مكتبة الانجلو المصرية،القاهرة ،2007.

21- محمد شطاح، فضاءات الشباب في الفضائيات العربية-دراسة نقدية-ط1، مركز دراسات الوحدة العربية،بيروت، 2013.

22-محمد علي، محمد، علم الاجتماع والمنهج العلمي ،دار المعرفة الجامعية، القاهرة  ، 1986.

23-مالك  بن نبي ، مشكلات الحضارة ،شروط النهضة ،عبد الصبور شاهين،مترجم. ط.3، دار الفكر للطباعة والتوزيع والنشر ، دمشق ،1986.

24- مصطفى  حجازي، الإنسان المهدور: دراسة تحليلية نفسية اجتماعية،ط.2، المركز الثقافي العربي.الدار البيضاء،2006.

25-مصطفى مجاهدي ،برامج التلفزيون الفضائي وتأثيرها في الجمهور، ط.1، مركز دراسات الوحدة العربية،بيروت، 2011.

26-ميشيل  هارالامبوس، اتجاهات جديدة في علم الاجتماع ،إحسان محمد الحسن وآخرون ،مترجم ،ط.1، بيت الحكمة ،بغداد،2001.

27- ميتشل  ستيفنس،البث الاذاعي، هشام عبد الله،مترجم ، ط.4، الاهلية للنشر والتوزيع،عمان، 2008.

28- نديم  منصوري ،سوسيولوجيا الانترنت،ط.1، منتدى المعارف،بيروت،2014.

29-وهولبورن هارلمبوس ،سوشيولوجيا الثقافة والهوية،  حاتم حميد محسن،مترجم ، ط.1، دار كيوان للطباعة والنشر والتوزيع،دمشق    ،2010.

2-المعاجم والقواميس:

30-جيل  فيريول ،معجم مصطلحات علم الاجتماع، ترجمة محمد الأسعد ،ط.1، دار مكتبة الهلال،بيروت،2011.

3-المقالات:

31-المنجي الزايدي ، ثقافة الشباب في مجتمع الإعلام ، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب،مجلة عالم الفكر،الكويت،السنة 2006.

32-أمنة بالقاسمي ومحمد ومزيان، العولمة الثقافية وتأثيراتها على هوية الشباب والمراهقين. مجلة العلوم الإنسانية والاجتماعية ،وهران،السنة 2012،العدد 8.

33- جميل  صليب، مشكلات الشباب العربي،مجلة العربي،بيروت ،السنة 1973، العدد173  .

34-زايد الحارثي ،وآخرون، شباب مجلس التعاون لدول الخليج العربية قضاياهم وسبل رعايته،المجلة العربية للدراسات الأمنية والتدريب، الرياض ،السنة2013،المجلد 29،العدد58.

35-علي سمير الشيخ ،القراءة وثقافة الشباب السوري  ، مجلة جامعة دمشق، السنة 2011،المجلد 27،العدد 1.

36-عبد العالي  دبلة،ويزيد عباسي، ثقافة الشباب بين التأطير المعرفي والواقع الاجتماعي. مجلة الدراسات والبحوث الاجتماعية، جامعة الشهيد حمة لخضر ،الوادي، السنة 2015، العدد 11.

37-محمد عابد الجابري، العولمة والهوية الثقافية: عشر أطروحات، المستقبل العربي، مركز دراسات
 الوحدة العربية، السنة العشرون، العدد 228، فبراير 1998، بيروت.

38-محمد  بن هلال، الإعلام الجديد ورهان تطور الممارسة السياسية،مجلة المستقبل العربي،بيروت،السنة 2012،العدد  34.

39- مصطفى حجازي ،الإعلام الاجتماعي وتأثيراته على الناشئة في مجلس التعاون الخليجي، مجلة سلسلة الدراسات الاجتماعية، مجلس وزراء الشؤون الاجتماعية لدول الخليج، المنامة،السنة 2011، العدد 63.

40-هادي نعمان الهيتي، تأثير وسائل الإعلام على الشباب. ندوة الشباب والمشكلات المعاصرة في المجتمع العربي الخليجي، ،   بغداد، العراق،1985، 1(2).

41-ياس خضير ،البياتي،الفضائيات:الثقافة الوافدة وسلطة الصورة.مجلة المستقبل العربي، بيروت ، السنة 2001.المجلد العدد 287.

4-الأطروحات والرسائل الجامعية:

42-زهير  سعيد عباس ،ظاهرة العولمة وتأثيراتها في الثقافة العربية.رسالةماجستير،الأكاديمية العربية المفتوحة، الدنمارك،2008،(غ.م) .

43-عبد الله بوجلال ،الإعلام والوعي الاجتماعي لدى الشباب الجزائري.أطروحة دكتوراه، كلية الإعلام،جامعة القاهرة،مصر،1989  ،(غ.م) .

44-محمد عبيد الربيعي، الدور الثقافي للقنوات الفضائية العربية-المضامين والأشكال والتلقي . رسالة ماجستير ،  الأكاديمية العربية المفتوحة ،  الدنمارك،2008.

45- عبيد سعود  المطيري، العولمة وأثرها على الثقافة السياسية لدى طلبة جامعة الكويت، رسالة ماجستير،كلية الآداب جامعة الشرق الأوسط،الأردن  ،2013 ،(غ.م) .

5-المؤتمرات والندوات:

46- الزبير  عبد القادر مهداد ،تأثير الإعلام الجديد الثقافي والمعرفي،ورقة مقدمة لمؤتمر مكة المكرمة السادس عشر،الشباب المسلم والإعلام الجديد،مكة المكرمة،16-17سبتمبر 2015.

47-الطاهر سعود،نحو اعلام رشيد مسدد بالأخلاق.ورقة عمل مقدمة لمؤتمر مكة المكرمة السادس عشر،الشباب المسلم والإعلام الجديد،مكة المكرمة،16-17سبتمبر 2015.

48-بدر جويعد العتيبي،العولمة والثقافة وأثرها على هوية الشباب السعودي وقيمهم وسبل المحافظة عليها.بحث مقدم للإدارة العامة مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية،السعودية،2007.

49-عبد العاطي  نجم طه،العلاقة بين تعرض الشباب العماني لوسائل الإعلام الجديدة ومستوى المعرفة السياسية،دفاتر السياسة والقانون، العدد الرابع،جامعة سلطان قابوس،سلطنة عمان،2011.

50- عماد  المليتي ، ثقافة الشباب العربي، بحث مقدم إلى منظمة الاسكوا، أبو ظبي،2009.

51-مبارك محمد مجذوب،تأثير الإعلام الجديد في الشباب ثقافيا ومعرفيا،ورقة مقدمة لمؤتمر مكة المكرمة السادس عشر،الشباب المسلم والإعلام الجديد،مكة المكرمة،16-17سبتمبر 2015.

52- مصطفى إسماعيل اردوان ،تأثير وسائل الإعلام الجديد في الشباب المسلم،ورقة مقدمة لمؤتمر مكة المكرمة السادس عشر،الشباب المسلم والإعلام الجديد،مكة المكرمة،16-17سبتمبر 2015.

53- نافذ سليمان الجعب،تربية الشباب على ثقافة التغيير،مؤتمر الدولي 17، من إلى نوفمبر، جامعة الأقصى،غزة.2012.

6-الوسائط الإلكترونية:

54- علي محمد المصري، الطلبة العرب والمشهد العالمي المعاصر،التاريخ 26-07-2009من www.ao_academy.net.

55-فوزي الهنداوي ،أثر الخطاب الاعلامي في القيم الاجتماعية، التاريخ 20-08- 2010www.pressacademy.net

7-المراجع باللغة الأجنبية:

-56Pierre Bourdieu, La jeunesse nestquun mots, in questions de sociologie, Minnuit, 1984.

Pour citer ce document

ابراهيم يحياوي, «الإعلام الجديد وتشكيل ثقافة الشَباب»

[En ligne] مجلة العلوم الاجتماعيةRevue des Sciences Sociales العدد 25 ديسمبر 2017N° 25 Décembre 2017
Papier : ,
Date Publication Sur Papier : 0000-00-00,
Date Pulication Electronique : 2017-12-18,
mis a jour le : 27/12/2017,
URL : http://revues.univ-setif2.dz/index.php?id=2378.